Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيَّ نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ انْتَهَى وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَالَ وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَعَلَى هَذَا) أَيْ الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا
(لَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) وَأَقْبَضَهُ (فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ) وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَمُوتُ عَلَى مِلْكِ الْمُتَّهَبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ تُوَزَّعُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عَلَيْهِمَا.
(وَلَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا) وَأَقْبَضَهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَهُ مَالٌ آخَرُ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ لَمْ يُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ) وَلَمْ يُزَاحِمْ أَرْبَابَ الْوَصَايَا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَى الْمَوْتِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْحِسَابِ (وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُتَّهَبُ) فِيمَا ذُكِرَ (حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا (فَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ غَرِمَ الْمُتَّهَبُ) لِلْوَرَثَةِ (الزَّائِدَ) عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مُضَمَّنَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْلَافِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ) دَفْعَةً (قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا الْحُرِّيَّةُ لِلْمَيِّتِ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَرُقَّ الْآخَرَانِ أَوْ) خَرَجَ لَهُ (الرِّقُّ لَغَا) فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْبِضُوهُ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الثَّوَابَ (وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَبْدَانِ فَأَعْتَقَهُمَا (فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ) بِالْحُرِّيَّةِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ ثُلُثُهُ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ (وَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ أَوَّلًا لِحَيٍّ) مِنْ الْآخَرَيْنِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْضًا وَكَانَ الْحَيَّيْنِ كُلَّ التَّرِكَةِ (وَكَذَا) يُحْكَمُ (لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ قَبْضِهِمْ) لَهَا (وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ حُسِبَ) الْمَيِّتُ (عَلَيْهِمْ) لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِمْ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ (وَإِنْ مَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَبْلَهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ) الْحُرِّيَّةُ (عَلَى مَيِّتٍ) مِنْهُمَا (عَتَقَ نِصْفُهُ) وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْحَيُّ (وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الرِّقُّ أُعِيدَتْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ (فَإِنْ قَرَعَ الْمَيِّتُ) الْآخَرُ بِأَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ (عَتَقَ نِصْفُهُ وَالْعِتْقُ ثُلُثُ الْحَيِّ) وَلَمْ يُحْسَبْ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَرَثَةِ (وَإِنْ قُتِلَ الْعَبْدُ) أَيُّ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ (فَقِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ) فَيَدْخُلُ هُوَ فِي الْقُرْعَةِ (وَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِحُرِّيَّةِ الْقَتِيلِ فَفِيهِ دِيَتُهُ) لِلْوَرَثَةِ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّتِهِ (لَا قِصَاصَ إنْ قَتَلَهُ حُرٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ قَتَلَك أَحَدٌ فَأَنْت حُرٌّ قَبْلَهُ) فَقَتَلَهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِيهِ وَفِي الْأُولَى التَّعَيُّنُ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ كُلُّهُ وَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرُ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ مَا لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُمْ فَيُعْتِقُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.
(الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ الْقُرْعَةُ) سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ وَفِيهَا طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي مَحَلِّهَا بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ الثَّانِي بَعْدُ (فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا وَضَاقَ الثُّلُثُ) مِنْهُمْ (وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) عِتْقَهُمْ (فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً) كَأَنْ قَالَ لَهُمْ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ وَكَّلَ بِإِعْتَاقِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَكِيلًا فَأُعْتِقُوا مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَعْضِهِمْ فَيَعْتِقُ بِكَمَالِهِ أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الْعِتْقِ (أَوْ) أَعْتَقَهُمْ (مُرَتِّبًا كَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ حُرٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ (وَإِنْ قَالَ سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (أَوْ حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ أَرَادَ الْأَخِيرَ مِنْهُمْ) فَلَا يَقْرَعُ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ (لَا) إنْ أَرَادَ (غَيْرَهُ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ، وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَعْتَقَهُمْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَضِقْ الثُّلُثُ أَوْ ضَاقَ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَيَعْتِقُونَ جَمِيعًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْوَصَايَا.
(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِالْمَوْتِ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ أَعْتَقْتُكُمْ بَعْدَ مَوْتِي (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (مُطْلَقًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ رَتَّبَ التَّعْلِيقَ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ وَخَالِدٌ حُرٌّ فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وَقْتِ نَفَاذِ عِتْقِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا (وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ وَلَا يَقْتَصِرُ الْعِتْقُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمْ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِهِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ وَهَذِهِ قَدَّمَهَا كَأَصْلِهِ فِي الْوَصَايَا (وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَغَانِمٌ حُرٌّ) فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (لِعَجْزِ الثُّلُثِ) أَيْ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ عِتْقِهِمَا (فَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ وَمَاتَ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إلَخْ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلَدٌ مِنْ عَتِيقَةٍ فَعَلَى الثَّانِي يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَلَى الثَّالِثِ يَنْجَرُّ وَلَاءُ ثُلُثِهِ
(الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ) (قَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَقْرَعَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْمُرَادُ فَجَزَّأَهُمْ عَلَى عِبْرَةِ الْقِيمَةِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ خَرَجَ عَدَدُ الرُّءُوسِ عَلَى مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا غَيْرَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ) هُوَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
стр. 1997
بَعْدَهُ (فَسَالِمٌ) حُرٌّ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ (أَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَوَسِعَهُمَا الثُّلُثُ عَتَقَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا أَحَدَهُمَا (فَغَانِمٌ) يَعْتِقُ بِلَا قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا رُبَّمَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ عَلَى سَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ (وَكَذَا) يَعْتِقُ غَانِمٌ بِلَا قُرْعَةٍ (لَوْ قَالَ) إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا (فَسَالِمٌ حُرٌّ حَالَ عِتْقِ غَانِمٍ) ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِهِ (وَإِنْ عَلَّقَ بِعِتْقِهِ) أَيْ غَانِمٍ (عِتْقَ اثْنَيْنِ وَاتَّسَعَ الثُّلُثُ) لِعِتْقِهِمْ (عَتَقُوا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّسِعْ إلَّا لِعِتْقِ أَحَدِهِمْ عَتَقَ غَانِمٌ وَلَا قُرْعَةَ (فَإِنْ فَضَلَ) مِنْهُ (شَيْءٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ، وَبَعْضُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بَعْضُهُ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا وَبَعْضُ الْآخَرِ عَتَقَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ بَعْضُهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ إلَى هُنَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَصَايَا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ فِي ذِكْرِ بَعْضِهِ ثَمَّ.
(فَرْعٌ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ قِيمَتِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ (وَفِيمَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ يَوْمَ الْعِتْقِ) أَيْ قِيمَتُهُ فِيهِ كَذَلِكَ (وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ) يَوْمِ (الْمَوْتِ إلَى أَنْ يَقْبِضُوا التَّرِكَةَ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يُغْصَبُ أَوْ يَضِيعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ (فَإِذَا أَعْتَقَ) عَبْدًا عِتْقًا (مُنَجَّزًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ قَوَّمْنَا كُلًّا) مِنْهُمَا (وَقْتَهُ) فَيُقَوَّمُ الْمُنَجَّزُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالْآخَرُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ بِأَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ (فَإِنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا وَإِلَّا فَالْمُنَجَّزُ) إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهُ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا قَدْرُهُ (فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى الْمُنَجَّزِ عَتَقَ) مَعَ الْمُنَجَّزِ (مِنْ الْآخَرِ الزَّائِدُ) .
(وَلَوْ قَالَ) الْمَرِيضُ (أَحَدُ هَؤُلَاءِ حُرٌّ وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا أَحَدَهُمْ (أَقْرَعَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالثُّلُثِ) أَيْ مَيَّزَ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ (ثُمَّ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْآخَرِ) لِيَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَيَكُونَانِ كَمَا لَوْ عَيَّنَا ابْتِدَاءً، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، وَقِيلَ يَكْتُبُ رُقْعَةً لِلْعِتْقِ وَأُخْرَى لِلْوَصِيَّةِ وَرُقْعَتَانِ لِلتَّرِكَةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ أَوْ الْوَصِيَّةُ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ لِذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِنْ الْأَوَّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ أَوَّلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ، ثُمَّ نَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الشَّامِلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ خِلَافَهُ.
(فَرْعٌ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ) مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ) لَا مِنْ يَوْمِ الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِلْعِتْقِ لَا مُثْبِتَةٌ لَهُ (وَكَسْبُهُ) الَّذِي كَسَبَهُ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ (لَهُ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ (وَمَنْ رُقَّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمُنَجَّزِ عِتْقُهُمْ (فَكَسْبُهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ يُحْسَبُ) مَعَهُ (عَلَى الْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (لَا) كَسَبَهُ (بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ) فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ) أَيْ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ وَالْكَسْبُ لِلْوَارِثِ لَا يَقْضِي مِنْهُ.
(فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ فَكَسَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِائَةً) وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ (أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ) وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مَعًا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ قُرْعَتُهَا (لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَفَازَ بِكَسْبِهِ) وَرُقَّ الْآخَرَانِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ ثَلَثُمِائَةٍ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِغَيْرِهِ) مِنْ الْآخَرَيْنِ (عَتَقَ، ثُمَّ يُقْرَعُ) ثَانِيًا (لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ بَيْنَ الْآخَرِ وَالْكَاسِبِ) لِزِيَادَةِ الْمَالِ حِينَئِذٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ لِدُخُولِ الْكَسْبِ أَوْ بَعْضِهِ فِيهِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ الثَّانِيَةِ (لِلْآخَرِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِكَوْنِ الْمَالِ حِينَئِذٍ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيَكُونُ ثُلُثًا وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا دَوْرَ (وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ حَصَلَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ يَتَوَزَّعُ عَلَى مَا عَتَقَ) مِنْهُ (وَ) عَلَى (مَا رُقَّ) وَلَا يَحْسِبُ عَلَيْهِ حِصَّةَ مَا عَتَقَ وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِحِصَّةِ مَا رُقَّ فَتَزِيدُ حِصَّةُ مَا عَتَقَ فَتَنْقُصُ حِصَّةُ التَّرِكَةِ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ.
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ أَنْ يَقُولَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِثْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ مِائَةٌ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَشَيْئَانِ بِالثَّانِيَةِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ وَمَا عَتَقَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ إذْ لَيْسَ الشَّيْءُ الثَّانِي مِمَّا عَتَقَ بَلْ تَابِعٌ لَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَا مَا عَتَقَ فَثَلَثُمِائَةِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ]
. (قَوْلُهُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ) وَهَذَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ إذَا عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ مِنْ اللَّفْظِ لَا مِنْ حِينِ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ عَلَى الْأَصَحِّ.
стр. 1998
مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَبْدٌ وَشَيْءٌ مِنْ عَبْدٍ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ ثَلَثَمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَأَسْقَطَ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ تَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ رُبُعُ الْمِائَةِ، (فَالْحُكْمُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ رُبُعُهُ وَيَتْبَعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَذَلِكَ) مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَهُوَ (ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَلَوْ اكْتَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَتَيْنِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ) وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
(وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ) فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلَاهُ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَا قِيمَتِهِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُمِائَةٍ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ تَكُنْ أَرْبَعُمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَأَسْقَطَ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَتَانِ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فَقَدْ (عَتَقَ) مِنْ الْكَاسِبِ (خُمُسَاهُ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ وَتَبِعَهُ خُمُسًا كَسْبِهِ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَاَلَّذِي عَتَقَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَذَلِكَ سِتُّونَ وَالْعَبْدُ) الْآخَرُ (وَبَاقِي الْكَسْبِ) وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ (وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ) وَهِيَ (مِثْلَا مَا عَتَقَ وَ) أَمَّا (مَنْ كَسَبَ) مِنْهُمْ (بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا فَكَسْبُهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ) مِنْ الثُّلُثِ (فَإِنْ عَتَقَ فَازَ بِهِ) كَمَا لَوْ كَسَبَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ (وَإِنْ رُقَّ فَازَ بِهِ الْوَرَثَةُ) فَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْكَسْبِ بَلْ تَفُوزُ بِهِ الْوَرَثَةُ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِمْ.
(وَكَسْبُ مَنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ) مِلْكٌ (لِلْمُوصِي) تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ (وَبَعْدَ الْمَوْتِ) مِلْكٌ (لِلْعَبْدِ) لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا.
(وَزِيَادَةُ قِيمَةِ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ كَكَسْبِهِ) فَمَنْ عَتَقَ تَبِعَتْهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ (وَكَذَا وَلَدُ الْعَتِيقَةِ) كَالْكَسْبِ فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ وَلَدَتْ وَقَعَ الدَّوْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا مَرَّ.
(وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ أَنْت حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِك) حُرٌّ (فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ) لِأَحَدِهِمَا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ، فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ لَهُ (عَتَقَ) جَمِيعُهُ (أَوْ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ) مِنْهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْأُمِّ شَيْءٌ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (خَرَجَتْ الْأُمُّ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ) إنْ وَفَّى بِهِمَا الثُّلُثُ (فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهُمَا (عَتَقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ) وَتَبِعَهَا (مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ وَحَصَلَ الدَّوْرُ) بِمَا تَقَرَّرَ فِي كَسْبِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَالْكَسْبِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً فَقُلْ عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَتَبِعَهَا مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَيْهَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رَقِيقَانِ إلَّا شَيْئَيْنِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ رَقِيقَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ نِصْفٌ فَيَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَيَتْبَعُهَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفَاهُمَا وَذَلِكَ مِثْلَا مَا عَتَقَ (وَيُقَوَّمُ وَلَدُهَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ) إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ قَبْلَهُ (وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ فَالْوَلَدُ كَكَسْبٍ) حَصَلَ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَ مَعَهَا غَيْرَهَا وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَا عَتَقَ وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ (أَوْ) وَلَدَتْ (قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْمَوْتِ (حُسِبَ) الْوَلَدُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) حَتَّى تُعَادَ الْقُرْعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ (وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِمَّنْ نَجَّزَ عِتْقَهُمْ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَإِنْ نَقَصَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ وَحُسِبَ النَّقْصُ عَلَى الْوَرَثَةِ) الْوَجْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ (أَوْ) نَقَصَ (مِنْ رِقٍّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إلَّا النَّاقِصُ.
(فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَادَتْ) أَيْ صَارَتْ (خَمْسِينَ عَتَقَ خُمُسُهُ) فَقَطْ (لِأَنَّ قِيمَةَ الْخُمُسِ كَانَتْ عِشْرِينَ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُونَ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَادَ إلَى نِصْفِ شَيْءٍ فَيَبْقَى خَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ خَمْسُونَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ خُمُسٌ فَيَعْتِقُ مِنْهُ خُمُسُهُ، وَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ عِشْرِينَ فَعَادَتْ إلَى عَشَرَةٍ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْمَوْتِ أَرْبَعُونَ وَهِيَ مِثْلَا مَا عَتَقَ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ مِائَةٌ فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) أَيْ صَارَتْ (خَمْسِينَ، فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ الْوَجْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ عَلَيْهِ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
стр. 1999
وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مِائَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهَا (وَإِنْ قَرَعَ غَيْرُهُ عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ يَبْقَى لِلْوَارِثِ سُدُسُهُ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَالنَّاقِصُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ) وَهِيَ (ضِعْفُ مَا عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّقْصِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) .
(وَإِنْ كَانَا) أَيْ عَتِيقَاهُ (عَبْدَيْنِ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا وَقِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ (وَنَقَصَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (خَمْسِينَ فَقَرَعَ الْآخَرُ عَتَقَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ) لِلْوَرَثَةِ (نِصْفُهُ مَعَ الْعَبْدِ النَّاقِصِ وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ أَوْ) قَرَعَ (النَّاقِصُ حَصَلَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى إعْتَاقِ بَعْضِهِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَإِلَى إبْقَاءِ ضِعْفِهِ لِلْوَرَثَةِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَادَ إلَى نِصْفِهِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْءٌ وَذَلِكَ شَيْئَانِ فَأُجْبِرَ وَقَابَلَ يَكُنْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ كَمَا قَالَ (وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ) مِنْهُ (ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ) سِتُّونَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ (وَيَبْقَى خُمُسَاهُ) عِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ (مَعَ) الْعَبْدِ (الْآخَرِ لِلْوَرَثَةِ) وَذَلِكَ ضِعْفُ السِّتِّينَ (وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَارِثِ) كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ (إلَّا إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ) .
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَهِيَ أَنْ تُكْتَبَ الْأَسْمَاءُ) أَيْ أَسْمَاءُ الْأَرِقَّاءِ (فِي رِقَاعٍ، ثُمَّ تُخْرَجُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ يُكْتَبَانِ) أَيْ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ (فِي الرِّقَاعِ وَتُخْرَجُ عَلَى الْأَسْمَاءِ) وَالْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى أَخْصَرُ (وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ تَامًّا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ) وَلَا يَعْدِلُ عَنْ الْقُرْعَةِ إلَى غَيْرِهَا (فَإِنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُخْرِجُ وَالْأَرِقَّاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْأَرِقَّاءُ (عَلَى طَيَرَانِ غُرَابٍ وَوَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَيْهِ صَبِيٌّ يَدَهُ فَهُوَ حُرٌّ (لَمْ يُجْزِئْ وَعَلَى جَعْلِ ذَلِكَ إلَى اخْتِيَارِ أَحَدٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ كَانُوا) أَيْ مَنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ (عَبِيدًا) وَمَنْ يَعْتِقُ مِنْهُمْ نِصْفَ مَنْ يُرَقُّ (كَثَلَاثَةٍ أَثْبَتَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ بِرُقْعَةٍ) أَيْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ فَتَكُونُ الرِّقَاعُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَإِنَّ مَا يَكْثُرُ فَهُوَ أَحْرَى بِسَبْقِ الْيَدِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ احْتِيَاطًا وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ حَيْثُ قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِرُقْعَتَيْنِ) رُقْعَةِ (حُرِّيَّةٍ) وَرُقْعَةِ (رِقٍّ، فَإِنْ) أَخْرَجْنَا رُقْعَةً بِاسْمِ أَحَدِهِمْ (وَخَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ) لَهُ (أَوَّلًا قُضِيَ الْأَمْرُ أَوْ) خَرَجَ (الرِّقُّ أُعِيدَتْ) أَيْ الْقُرْعَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ مُخْرِجُهَا وَبَقِيَّةُ الْأَرِقَّاءِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْأَرِقَّاءُ (فِي الْبُدَاءَةِ) كَأَنْ قَالَ الْمُخْرِجُ أُخْرِجُ بِاسْمِ هَذَا وَقَالَ الْآخَرُونَ أَخْرِجْ عَلَى أَسْمَائِنَا (أَوْ) فِي (كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ) كَأَنْ قَالَ أُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَقَالُوا أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ أَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ فَقَالَ الْعَبِيدُ أَخْرِجْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (فَالنَّظَرُ) فِيهِ (إلَى وَلِيِّ ذَلِكَ) أَيْ مُتَوَلِّي الْإِقْرَاعِ مِنْ قَاضٍ وَوَصِيٍّ وَنَحْوِهِمَا (كَمَا فِي الْقِسْمَةِ) فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مُضَايَقَاتِهِمْ، وَمُقَابَلَةُ الْبُدَاءَةِ بِكَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْإِقْرَاعِ (إعْطَاءُ كُلِّ عَبْدٍ رُقْعَةً بَلْ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ) لِلرِّقَاعِ (بِأَسْمَائِهِمْ) أَوْ أَعْيَانِهِمْ.
(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْأَرِقَّاءِ وَتَجْزِئَتُهُمْ تَقَعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ (إذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ هُمَا كُلُّ مِلْكِهِ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ) أَيْ اسْمَيْهِمَا (فِي رُقْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ) إحْدَاهُمَا (عَلَى الرِّقِّ أَوْ الْحُرِّيَّةِ) أَوْ كَتَبَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَتَيْنِ وَأَخْرَجَ عَلَى اسْمَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ (فَإِنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ، وَإِنْ (اخْتَلَفَتْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ (لِلنَّفِيسِ) مِنْهُمَا (عَتَقَ نِصْفُهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِلْآخَرِ فَكُلُّهُ) يَعْتِقُ وَرُقَّ الْآخَرُ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً) لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ (وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ) فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ، ثُمَّ أَخْرَجَ) رُقْعَةً (أُخْرَى، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ الثَّالِثِ (أَوْ لِلثَّالِثِ فَثُلُثُهُ) يَعْتِقُ وَيُرَقُّ بَاقِيهِ مَعَ الثَّانِي (وَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ (وَلَهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّا إذَا أَخْرَجْنَا رُقْعَةً عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ فِيهَا رِقٌّ نَحْتَاجُ إلَى إدْرَاجِهَا فِي بُنْدُقَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَتَكُونُ ثَلَاثٌ أَرْجَحُ مِنْ رُقْعَتَيْنِ لَا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ الْبُدَاءَةُ بِكَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ مِنْ تَصَرُّفِهِ) كَلَامُ الْأَصْلِ يُفِيدُهُ فَالْبُدَاءَةُ فِيمَا إذَا أَثْبَتَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، وَكَيْفِيَّةُ الْإِخْرَاجِ فِيمَا إذَا أَثْبَتَ الْأَسْمَاءَ.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْأَرِقَّاءِ]
(قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) لَوْ أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ وَحَكَمْنَا بِحُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ قَالَ الْبَغَوِيّ يُقْرَعُ ثَانِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَالِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ غَانِمًا وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَعُرِفَ سَبْقُ عِتْقِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ أَسْبَقَ تَارِيخًا وَعُرِفَ عَيْنُ السَّابِقِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَمَّ ثَبَتَتْ لِلسَّابِقِ قَطْعًا فَلَوْ أَقْرَعْنَا فَرُبَّمَا أَرْقَقْنَا الْحُرَّ وَهَا هُنَا الْقُرْعَةُ ظَنٌّ لَا يُوجِبُ الْحُرِّيَّةَ قَطْعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْحُرِّيَّةِ لِوَاحِدٍ وَعَرَفَ عَيْنَ السَّابِقِ، ثُمَّ اشْتَبَهَ يُحْكَمُ بِعِتْقِ ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ إذَا عَرَفَ السَّابِقَ، ثُمَّ اشْتَبَهَ.
стр. 2000
أَنْ يَكْتُبَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ وَيَخْرُجَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ) أَوْ أَعْيَانِهِمْ، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمْ، فَإِنْ شَاءَ مُتَوَلِّي الْقُرْعَةِ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَقَالَ لِلْمُخْرِجِ أَخْرِجْ رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ أَوْ قَالَ أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ حَتَّى يَتَعَيَّنَ فِي الْآخَرِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَلَى الرِّقَاعِ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ وَقَالَ أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ سَالِمٍ أَوْ أَشَارَ إلَى عَيْنِهِ وَقَالَ أَخْرِجْ عَلَى اسْمِ هَذَا، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ أَوْ سَهْمُ الرِّقِّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ أُخْرَى عَلَى اسْمِ غَانِمٍ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ، أَوْ سَهْمُ الرِّقِّ فَبِالْعَكْسِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ) (كَانُوا أَكْثَرَ) مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ) أَيْ تَسْوِيَةُ الْأَجْزَاءِ (بِالْعَدَدِ وَالْقِيَمِ) كَسِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (جُعِلُوا) ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِثْلَ (اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً) كَمَا فِي الثَّانِي أَوْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً كَمَا فِي الثَّالِثِ (فَإِنْ كَانُوا) سِتَّةً (ثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) بِإِعْرَابِهِ بِالْحَرَكَةِ عَلَى لُغَةٍ وَالْمَشْهُورُ خَمْسُونَ بِإِعْرَابِهِ بِالْحَرْفِ (جُعِلَ مَعَ كُلِّ نَفِيسٍ) مِنْهُمْ (خَسِيسٌ وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سِتَّةٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَتَانِ وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةٌ فَيُجْعَلُ اللَّذَانِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا وَيُجْعَلُ مَعَ كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ فَتَسْتَوِي الْأَجْزَاءُ عَدَدًا وَقِيمَةً (أَوْ) أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ (بِالْقِيمَةِ) دُونَ الْعَدَدِ (كَخَمْسَةٍ قِيمَةٌ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَزَّعَ) جَمِيعَهُمْ أَيْ جُزِّئُوا (كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (أَوْ) أَمْكَنَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ مِثْلَ (سِتَّةٍ قِيمَةُ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُزِّئُوا كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ) بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ (كَثَمَانِيَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وُجُوبًا) ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ (لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّثْلِيثِ) فِي الْقِيمَةِ مِنْ تَجْزِئَتِهِمْ بِأَرْبَعَةٍ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ مَثَلًا وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْوَصِيَّةِ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ» الْحَدِيثَ وَيُكْتَبُ فِي رُقْعَةٍ حُرِّيَّةٌ وَفِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ تَجْزِئَتُهُمْ ثَلَاثَةً بَلْ يُسْتَحَبُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ فَيُخْرِجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رُقْعَةً، ثُمَّ أُخْرَى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُخْرَى عَلَيْهَا فَيَعْتِقَ الْأَوَّلَانِ وَثُلُثَا الثَّالِثِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَالثَّانِي هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) مِنْهُمْ (رَقَّ غَيْرَهُمْ) وَانْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِمْ (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ رُقَّ ثُلُثُهُ وَعَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْآخَرِينَ) وَهُوَ تَمَامُ الثُّلُثِ (فَإِنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ.
وَإِنْ (خَرَجَ) الْعِتْقُ (أَوَّلًا عَلَى الِاثْنَيْنِ عَتَقَا، ثُمَّ تُجَزَّأُ السِّتَّةُ ثَلَاثَةً) بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا، ثُمَّ يُقْرَعَ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ بِاسْمِ اثْنَيْنِ أُعِيدَتْ) الْقُرْعَةُ (بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) هَذَا إذَا كَتَبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ (وَإِنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ) فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ (وَخَرَجَ اسْمُ الِاثْنَيْنِ وَعَتَقَا أَخْرَجَ رُقْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِيهَا فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَلَوْ) (كَانُوا سَبْعَةً) قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (جُزِّئُوا ثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ أَوْ) كَانُوا (أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا وَوَاحِدًا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ ﷺ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِوَاحِدٍ) مِنْ الْفَرْدَيْنِ عَتَقَ، ثُمَّ (أَقْرَعَ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (لِيُتِمَّ الثُّلُثَ) فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ (أَوْ) خَرَجَ (لِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَوَّلَيْنِ (فَيَعْتِقُ مَنْ قَرَعَ وَثُلُثُ الْآخَرِ أَوْ كَانُوا خَمْسَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا) أَوْ عَبِيدًا (مِنْ عَبِيدِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ جُزِّئُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) .
(مَسَائِلُ) سَبْعٌ (الْأُولَى) لَوْ (أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبِيدًا) لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ (وَمَاتَ) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ (وَدَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ) لَهُمْ (قُدِّمَ الدَّيْنُ) عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ فِي الثُّلُثَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْعِتْقِ (وَبِيعُوا) وَصَرَفَ ثَمَنَهُمْ إلَى الدَّيْنِ (وَإِنْ) لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمْ أَقْرَعَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ لِيَنْصَرِفَ الْعِتْقُ عَمَّا يَتَعَيَّنُ لِلدَّيْنِ فَلَوْ (اسْتَغْرَقَ النِّصْفَ مِنْهُ جُزِّئُوا جُزْأَيْنِ دَيْنًا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ وَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ وَالْقِيَمِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِعْلُ النَّبِيِّ عَلَى مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ خَمْسُونَ بِإِعْرَابِهِ) بِالْحُرُوفِ هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ أَوْ سِتَّةٌ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ إلَخْ) جَعَلَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ هَذِهِ الصُّورَةَ مِثَالًا لِمَا أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ أَيْ فِي غَيْرِ عِتْقِ الِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَجِبُ تَجْزِئَتُهُمْ ثَلَاثَةً بَلْ تُسْتَحَبُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا قَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) وَفِي الصَّغِيرِ نَحْوُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي أَبَدًا إنْ أُقْرِعَ بَيْنَ الرَّقِيقِ أَوْ كَثُرُوا إلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ
(الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى)
стр. 2001
وَتَرِكَةً وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ تَرِكَةٍ (إمَّا بِكَتْبِ الْأَسْمَاءِ) أَيْ أَسْمَاءِ كُلِّ جُزْءٍ فِي رُقْعَةٍ وَإِخْرَاجِ رُقْعَةٍ لِلدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ (أَوْ بِكَتْبِ الدَّيْنِ) فِي رُقْعَةٍ (وَالتَّرِكَةِ) فِي أُخْرَى (وَيُلْقِي) أَحَدَهُمَا (عَلَى) أَحَدِ (الْأَجْزَاءِ) أَيْ الْجُزْأَيْنِ (أَوْ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ) مِنْهُمْ (جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ) وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ أَوْ اسْتَغْرَقَ رُبُعَهُمْ جَزَّأْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ تَرِكَةٍ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ) يُقْرَعَ لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ بِأَنْ (يَجْعَلَ) الْمُخْرَجَ فِي مِثَالِ اسْتِغْرَاقِ الرُّبُعِ (سَهْمَ دَيْنٍ وَسَهْمَ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عِتْقٌ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ) وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيِّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ انْعَكَسَ الدَّيْنُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ وَكَمَا لَا يُقْسَمُ شَيْءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ (ثُمَّ مَا) الْأَوْلَى مَنْ (خَرَجَ) مِنْهُمْ (لِلدَّيْنِ) بِالْقُرْعَةِ (بِيعَ وَقَضَى بِهِ) أَيْ بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ (ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ وَحَقِّ الْوَرَثَةِ، فَلَوْ قَالُوا يَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ نَفَذَ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النُّفُوذِ الدَّيْنُ فَإِذَا سَقَطَ لِقَضَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبِيدِ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَأَجَازَ وَأَعْتَقَ الْجَمِيعَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي النُّفُوذِ قَضَاءُ الدَّيْنِ قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ (فَعَتَقَ بَعْضٌ) بِالْقُرْعَةِ (وَرُقَّ بَعْضٌ، ثُمَّ وُجِدَ لَهُ مَالٌ) غَيْرُهُمْ (وَوَسِعَهُمْ الثُّلُثُ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلَيْ قِيمَتِهِمْ (عَتَقُوا) كُلُّهُمْ أَيْ تَبَيَّنَ عِتْقُهُمْ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ (وَأَخَذُوا أَكْسَابَهُمْ) مِنْ حِينَئِذٍ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَوَلَدٍ (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ) عَلَيْهِمْ (كَمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ) لِامْرَأَةٍ (وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبَائِنِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِظَنِّ حَمْلِهَا لَا مُتَبَرِّعًا.
(فَإِنْ) خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْضُ مَنْ رُقَّ أَعْتَقْنَاهُ بِالْقُرْعَةِ كَأَنْ (أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ مَا يَخْرُجُ بِهِ) عَبْدٌ (آخَرُ) مِنْ الثُّلُثِ (أَقْرَعَ) بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَرَقَقْنَاهُمَا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ (وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُمْ) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ (ثُمَّ ظَهَرَ) عَلَيْهِ (دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) لِلتَّرِكَةِ (بَطَلَ الْعِتْقُ نَعَمْ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْعِتْقَ وَقَضَى الدَّيْنَ) مِنْ مَالٍ آخَرَ (صَحَّ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ) لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (تَنْفِيذٌ) لِمَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُ مَعَ زَوَالِ الْمَانِعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ) وَلَكِنْ إنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِلَّا (رَدَّ مِنْ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ) فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ رَدَّ مِنْ الْعِتْقِ النِّصْفَ أَوْ ثُلُثُهَا رَدَّ مِنْهُ الثُّلُثَ (فَلَوْ كَانُوا مَثَلًا أَرْبَعَةً) قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ عَبْدٍ بِيعَ) فِيهِ (وَاحِدٌ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا) بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ (فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحُرِّ) كُلِّهِ (عَتَقَ وَقُضِيَ الْأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ فَثُلُثُهُ) حُرٌّ (وَ) عَتَقَ (مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ) أَوْ كَانُوا سِتَّةً وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ اثْنَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِيعَ فِيهِ اثْنَانِ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُمَا الْقُرْعَةُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ رُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرَانِ ظَهَرَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَ اللَّذَيْنِ كَانَ قَدْ خَرَجَ لَهُمَا سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ مِنْهُمَا عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ.
الْمَسْأَلَةُ (الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ) لِأَرِقَّائِهِ (أَحَدُكُمْ حُرٌّ) أَوْ أَعْتَقْت أَحَدَكُمْ (وَنَوَى مُعَيَّنًا بَيَّنَهُ) وُجُوبًا (وَإِلَّا حُبِسَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ بَيَّنَ وَاحِدًا) لِلْعِتْقِ (فَلِلْآخَرِ) إنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ وُجِدَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ) أَيْ كَوَدِيعَةٍ وَدَفِينٍ وَغَائِبٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَوَلَدٍ) حَتَّى لَوْ نَكَحَ أَمَةً لَا تُبَاحُ فِي الْحُرِّيَّةِ بَطَلَ نِكَاحُهَا، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ بَطَلَ نِكَاحُهَا وَيَسْتَأْنِفُهُ وَلِيُّهَا، وَلَوْ وَطِئَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ مَهْرُهَا، وَلَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ وَجُلِدَ خَمْسِينَ كَمُلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَ أَحَدَهُمْ بَطَلَ بَيْعُهُ أَوْ رَهَنَهُ بَطَلَ رَهْنُهُ أَوْ أَجَّرَهُ بَطَلَتْ إجَارَتُهُ وَرَجَعَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ قَدْ أَعْتَقَهُ بَطَلَ عِتْقُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ عَمْدًا وَأَخَذَ الْوَارِثُ الْأَرْشَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ بِيعَ فِي جِنَايَةٍ بَطَلَ بَيْعُهُ وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً عَلَى عَاقِلَتِهِ وَعَمْدًا فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَمْنُوعٌ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ وَكَتَمَهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ جَهِلَهُ، فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهُمْ وَاكْتَسَبُوا شَيْئًا فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَ كَسْبَهُمْ وَيَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْفَقَ وَلَا سِيَّمَا إنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَأَنْفَقَ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَلِيُّهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا جُنَّ وَحَلَّ النَّجْمُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْحَاكِمِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوجِبُ نَفَقَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَوْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ يُرَدُّ عَجْزُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ مَا إذَا أَنْفَقَ الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ مُخْتَارًا، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَ جَبْرًا بِالْحَاكِمِ أَوْ أَنْفَقَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ، ثُمَّ بَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْعِتْقِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا أَدَّى مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ فَتَأَمَّلْهُ
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُحْبَسُ) إذَا ظَهَرَ عِنَادُهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّذَكُّرِ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَامْتَنَعَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْهُمْ بِشَرْطِهِ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُحْبَسُ مَعَ بَذْلِهِ الْيَمِينَ فَغَرِيبٌ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِحَبْسٍ وَعِبَارَةُ مَجْمُوعِ الْمَحَامِلِيِّ يُقَالُ لَهُ تَذَكَّرَ
стр. 2002
كَانَ أَهْلًا لِلتَّحْلِيفِ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي (تَحْلِيفُهُ) أَنَّهُ مَا أَرَادَهُ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الْآخَرُ عَتَقَا، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت هَذَا بَلْ هَذَا عَتَقَا) جَمِيعًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ أَوْ وَطِئَ أَمَةً) وَقَدْ أَعْتَقَ إحْدَى إمَائِهِ وَنَوَى مُعَيَّنَةً (لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيَانًا) لِلْعِتْقِ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ وَالْمَوْطُوءَةِ (فَإِنْ بَيَّنَ الْحُرِّيَّةَ فِيمَنْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ بَيَّنَهَا فِيمَنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِالْعِتْقِ، وَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ الْبَيَانِ (وَبَيَّنَ وَارِثُهُ) الْعِتْقَ (فِي وَاحِدٍ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْمِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ (أَوْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (وَارِثٌ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ أَشْكَلَ وَالْقُرْعَةُ تَعْمَلُ فِي الْمُعْتَقِ (وَهَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ سَمَّى) الْمُعْتِقُ (وَاحِدًا) مِنْهُمْ وَأَعْتَقَهُ (ثُمَّ قَالَ أُنْسِيته) فَيُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ وَبَيَّنَ وَارِثُهُ فِي وَاحِدٍ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ يَمِينَ نَفْيِ الْعِلْمِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
(وَإِنْ أَبْهَمَ الْعِتْقَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا مِنْهُمْ (وَقَفَ) عَنْهُمْ (حَتَّى يُعَيِّنَ) وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (وَلَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَكَذَا فِي) الْحَالَةِ الْأُولَى هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ عَيَّنَ) الْعِتْقَ (فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْآخَرُ إنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَإِنْ قَالَ) عَيَّنْت (هَذَا بَلْ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ نَوَيْت هَذَا بَلْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (وَيَقَعُ الْعِتْقُ) فِي الْمُبْهَمِ (حَالَ اللَّفْظِ) لَا حَالَ التَّعْيِينِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ.
(فَإِنْ أَبْهَمَ) الْعِتْقَ (فِي اثْنَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) لِلْعِتْقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ حَالَ اللَّفْظِ (وَوَطْءُ إحْدَاهُمَا) أَيْ الْأَمَتَيْنِ (يُعَيِّنُ الْأُخْرَى) أَيْ لِعِتْقِهَا بِخِلَافِهِ فِي التَّبْيِينِ كَمَا مَرَّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ فِيهِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ (فَلَا حَدَّ بِهِ وَلَا مَهْرَ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَ أَمَتَهُ (وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ مَعَ الْإِقْبَاضِ) فِيهَا وَالْإِجَارَةُ لِبَعْضِهِمْ (كَالْوَطْءِ) فِي التَّعْيِينِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْمُلَّاكِ (وَفِي الْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ) بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَعْيِينٌ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا بِالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ لَا يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِهِ (وَ) لَا (الْعِتْقُ) بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ (وَلَا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنْ) الْأُولَى، فَإِنْ (عَيَّنَ مَنْ أَعْتَقَ قُبِلَ) مِنْهُ (وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ عَتَقَا وَ) يَلْزَمُهُ (فِي مَقْتُولِهِ دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ إنْ عَيَّنَهُ) لِلْعِتْقِ، وَكَذَا الْكَفَّارَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَتْلَهُ لَيْسَ تَعْيِينًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَقَتْلُ الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ) أَحَدَهُمْ (فِي الضَّمَانِ كَقَتْلِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ عَيَّنَهُ الْمُعْتِقُ دُونَ الْقِصَاصِ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَكَذَا الْقِيمَةُ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ التَّعْيِينِ (عَيَّنَ الْوَارِثُ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ فَيُحَلِّفُ الْوَارِثُ الْمُوَرَّثَ فِيهِ كَمَا فِي خِيَارِ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ
الْمَسْأَلَةُ (الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، ثُمَّ حَيًّا لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ الْحَيُّ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْته مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَرَأَى أَحَدَهُمْ مَيِّتًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَإِذَا رَأَى بَعْدَهُ حَيًّا لَا يَعْتِقُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَمْ لَا.
الْمَسْأَلَةُ (الرَّابِعَةُ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدِهِ الْمَجْهُولِ) نَسَبُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُلَاطَفَةِ (أَنْت ابْنِي وَأَمْكَنَ) أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا، وَكَذَا كَبِيرًا إنْ صَدَّقَهُ وَيَعْتِقُ) عَلَيْهِ (فَقَطْ إنْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ) بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ سِنًّا أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ (لَغَا) قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَنْ يَكُونَ مِنْهُ (وَكَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ) مِنْ غَيْرِهِ (عَتَقَ) عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فِي النَّسَبِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ تَمْتَنِعْ مُؤَاخَذَتُهُ بِالْعِتْقِ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ بِنْتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا ابْنِي فَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ إذَا نَوَى بِهِ الْعِتْقَ كَنَظِيرِهِ فِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الَّذِي أَعْتَقَهُ وَأَخْبَرَنَا بِهِ، وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ تَرَكَهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الطَّلَاقِ قُلْت وَالْمَنْقُولُ ثَمَّ أَنَّهُمَا إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي النِّسْيَانِ فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْبَيَانِ، وَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يُقْنَعْ مِنْهُ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ نَسِيت، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا بَلْ يُطَالَبُ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودِ وَأَحَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى كِتَابِ الطَّلَاقِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالشَّيْخَانِ مِنْ نَقْلِ الْحَبْسِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ غ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت هَذَا بَلْ هَذَا) أَيْ أَوْ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا مَعَ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْآخَرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَنْ يُحَلِّفَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْبَالِغُ لَمْ تُبْهِمْ بَلْ نَوَيْتنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ عَنَيْت هَذَا بَلْ هَذَا) أَيْ أَوْ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا مَعَ هَذَا أَوْ هَذَا هَذَا
(قَوْلُهُ وَوَطْءُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينٌ) بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ.
١ -
(فَرْعٌ) لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أُمِّهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ ابْنِي فَهُوَ حُرٌّ لِإِقْرَارِهَا بِالنَّسَبِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قُلْت وَكَانَ الْغَرَضُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ قَوْلِهَا مِنْ ابْنِي لَا يَقْتَضِي النَّسَبَ
. (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْته مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّقَّ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْفِيرِ يَمِينِ الْعَبْدِ وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلصِّدْقِ الْمَجَازِيِّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَأَى عَتِيقَهُ.
стр. 2003
الطَّلَاقِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ تَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
الْمَسْأَلَةُ (الْخَامِسَةُ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا) أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ (عَلَى أَلْفٍ وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْهَا) الْعِتْقَ (بِالْأَلْفِ عَتَقَ أَحَدُهُمَا) ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا فَلَا عِتْقَ لِتَعْلِيقِهِ بِالْقَبُولِ كَمَا إذَا قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْ شِئْتُمَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا شَاءَ (لَزِمَهُ الْبَيَانُ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بِلَا عِوَضٍ (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ (وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَارِثُ) أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ (وَعَلَى مَنْ عَتَقَ) عِوَضٌ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِإِعْتَاقِهِ وَالْعِوَضُ (قِيمَتُهُ) لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِهِ بِإِبْهَامِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْعِتْقُ لِقُوَّتِهِ وَتَعَلُّقِهِ بِالْقَبُولِ وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا طَلُقَتْ وَلَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ بَلْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ كَانَتَا) أَيْ مَنْ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ وَقَبِلَتَا (أَمَتَيْنِ فَوَطْؤُهُ لِإِحْدَاهُمَا تَعْيِينٌ لِلْعِتْقِ فِي الْأُخْرَى) وَقِيلَ لَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ حَيْثُ لَا عِوَضَ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ قَبُولِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا، وَإِنْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ كَفَى قَبُولُهُ وَعَلَى مَا قَالَهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي يَلْزَمُ الْمُسَمَّى.
الْمَسْأَلَةُ (السَّادِسَةُ) لَوْ (وَطِئَ ابْنُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) فِي أَمَةٍ (الْأَمَةَ بِنِكَاحٍ) بِأَنْ زَوَّجَهَا لَهُ (فَأَتَتْ بِوَلَدٍ) مِنْهُ (عَتَقَ نِصْفُهُ) عَلَى الْجَدِّ (وَلَا يَسْرِي) إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ (لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ جَدِّهِ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ زَوَّجَ بِرِضَاهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَالْعُلُوقَ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِاخْتِيَارِ الْجَدِّ.
الْمَسْأَلَةُ (السَّابِعَةُ) لَوْ (نَكَحَ جَارِيَةَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا) مِنْهُ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ أَوْجَبَ انْعِقَادَهُ حُرًّا وَلَمْ يَمْلِكْهُ الْجَدُّ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ صُوَرِ الْغُرُورِ (وَإِنْ كَانَ عَالِمًا) بِالْحَالِ (مَلَكَهُ جَدُّهُ وَعَتَقَ) عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْعَقِدَ حُرًّا.
[فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ]
(فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ) عَلَى شَخْصٍ (بِقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي أَوْ) إحْدَى نِسَائِي (حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ) وَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَحَدِ عَبِيدِهِ.
(وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ كَيْفَ شِئْت اشْتَرَطَ) فِي حُصُولِ عِتْقِهِ (مَشِيئَتَهُ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بِالْمَشِيئَةِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ تَفَقُّهًا يَعْتِقُ بِلَا مَشِيئَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ حُرٌّ إيقَاعٌ لِلْعِتْقِ فِي الْحَالِ وَقَوْلَهُ كَيْفَ شِئْت مَعْنَاهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ شِئْت وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَهُ بِصِفَةٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَفَّالِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ.
(وَإِنْ أَوْصَى) إلَى وَارِثِهِ (بِإِعْتَاقِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ) مِنْهُ (أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ نَابَ عَنْهُ السُّلْطَانُ.
(وَإِنْ قَيَّدَ عَبْدَهُ وَحَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ) وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فَحَلَّ (فَبَانَ قَيْدُهُ عَشَرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِينَ) بِكَسْرِ الدَّالِ لِيُنَاسِبَ شَهِدُوا (لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحَلِّ الْقَيْدِ لَا بِمَا شَهِدُوا بِهِ) لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمْ.
(وَإِنْ شَهِدَا) أَيْ اثْنَانِ (بِعِتْقِ الْمَرِيضِ غَانِمًا) أَوْ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ (وَحَكَمَ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ) شَهِدَ (آخَرَانِ بِعِتْقِ سَالِمٍ) أَوَبِأَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ (ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) وَلَا يُرَدُّ الْحُكْمُ بَعْدَ نُفُوذِهِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) أَيْ الْقُرْعَةُ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ وَغَرِمَاهُ) لِرُجُوعِهِمَا وَرُقَّ الثَّانِي، فَلَمْ يَفُتْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّ الْأَوَّلُ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَعْتِقُ الثَّانِي بِلَا قُرْعَةٍ وَعَلَى الرَّاجِعِينَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ لِلْوَرَثَةِ.
[فَرْعٌ أَعْتَقَ الْوَارِثُ أَمَةً زَوَّجَهَا أَبُوهُ بِعَبْدٍ لِغَيْرِهِ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ]
(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ الْوَارِثُ وَهُوَ مُوسِرٌ) ، وَلَوْ غَيْرَ حَائِزٍ (أَوْ مُعْسِرٌ حَائِزٌ أَمَةً زَوَّجَهَا أَبَاهُ بِعَبْدٍ) لِغَيْرِهِ وَقَبَضَ مَهْرَهَا وَمَاتَ (وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا) الزَّوْجُ (وَلَا مَالَ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (غَيْرُهَا وَأَتْلَفَ الْمَهْرَ) نَفَذَ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُوسِرًا فَلَهَا الْخِيَارُ) فِي فَسْخِ النِّكَاحِ (لِكَوْنِهَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ) الْوَجْهُ طَالَبَ أَيْ سَيِّدُهُ (الْوَارِثَ بِمَهْرِهَا) لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ هَذَا (إنْ كَانَ) مَهْرُهَا (كَقِيمَتِهَا) أَوْ أَقَلَّ لِتَقْوِيَتِهِ التَّرِكَةَ (فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ) مِنْهَا (لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ إلَّا ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا تَعَذَّرَ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّ النِّدَاءَ يَكْثُرُ فِيهِ الْمُلَاطَفَةُ فَيُتَوَسَّعُ فِيهِ) فَيَقُولُ الشَّخْصُ لِلْأَوْلَادِ الْأَجَانِبِ وَلِعَبْدِهِ وَلِأَمَتِهِ يَا ابْنِي وَيَا بِنْتِي وَيَا أُخْتِي
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجْهُ الْمَنْقُولِ النَّظَرُ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَى اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 2004
عَلَيْهَا (الْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الْهَالِكِ فَيَمْنَعُ نُفُوذَ عِتْقِ الْأَمَةِ) مِنْ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ (فَفَسْخُهَا يُوجِبُ بُطْلَانَ عِتْقِهَا) فَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَالْمَسْأَلَةُ دَوْرِيَّةٌ إذْ فِي إثْبَاتِ الْفَسْخِ نَفْيُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْسِرُ حَائِزًا عَتَقَ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ) هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقَيُّدِ فِيمَا مَرَّ بِحَائِزٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ الْحَائِزُ) لِلتَّرِكَةِ (وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ أَبِي فِي مَرَضِهِ غَانِمًا، ثُمَّ قَالَ بَلْ غَانِمًا وَسَالِمًا) مَعًا (ثُمَّ قَالَ بَلْ الثَّلَاثَةَ مَعًا فَالْأَوَّلُ حُرٌّ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ (وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي) لِإِقْرَارِهِ الثَّانِي فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَيَعْتِقُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (ثُمَّ) يُقْرَعُ (بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) مَرَّةً ثَانِيَةً لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَيُؤَاخَذُ بِمُوجَبِ كُلِّ إقْرَارٍ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ مُقْتَضَى وَاحِدٍ مِنْهَا فَإِذَا أَقْرَعْنَا فِي الْمَرَّتَيْنِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ) فِيهِمَا (عَتَقَ وَحْدَهُ أَوْ) خَرَجَتْ (لَهُ) فِي الْأُولَى (وَلِلثَّانِي) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ (أَوْ لِلثَّانِي فِيهِمَا عَتَقَا فَقَطْ أَوْ لِلثَّانِي) فِي الْأُولَى (وَالثَّالِثِ) فِي الثَّانِيَةِ (عَتَقُوا كُلُّهُمْ أَوْ لِلْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى (وَالثَّالِثِ) فِي الثَّانِيَةِ (رُقَّ الثَّانِي) فَقَطْ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) قِيمَتُهُمْ (فَكَانَ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَ) قِيمَةُ (الثَّانِي مِائَتَيْنِ وَ) قِيمَةُ (الثَّالِثِ ثَلَثَمِائَةٍ فَالْأَوَّلُ حُرٌّ) بِكُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ دُونَ الثُّلُثِ (فَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي. فَإِنْ خَرَجَ)
سَهْمُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مَعَهُ نِصْفُ الثَّانِي أَوْ) خَرَجَ (لِلثَّانِي عَتَقَا) الْأَوْلَى عَتَقَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مُوجَبَ إقْرَارِهِ الثَّانِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكَمَالِهِ أَوْ نِصْفُهُ وَالْأَوَّلُ (ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ) الْوَجْهُ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ وَذَلِكَ لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَذَلِكَ ثُلُثُ مَالِهِ (أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ) سَوَاءٌ أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ (وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ) لِإِكْمَالِ الثُّلُثِ (بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي رُقَّ الثَّالِثُ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِأَنَّ ثُلُثَهُ مَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ هُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ فَقَالَ إنَّ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَبِالْإِقْرَارِ الثَّالِثِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فِي الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِخُرُوجِ سَهْمِ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكْمُلَ فِي الْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْإِقْرَارِ الثَّالِثِ وَلِذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْقِيَمِ إذَا لَمْ يَعْتِقْ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى يَعْتِقُ بِالثَّانِيَةِ إذَا خَرَجَ السَّهْمُ لَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذَا الْقِسْمِ، وَقَوْلُهُ كَالرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَيْنِ صَوَابُهُ الْآخَرَيْنِ.
(فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ مِائَةً عَتَقَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ، ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ) عَلَى مَا عَتَقَ (وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ كُلُّهُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ) عَلَى مَا عَتَقَ (وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ كُلُّهُ) وَقَدْ عَتَقَ مِنْ قَبْلُ مَا إذَا ضَمَّ إلَيْهِ ثَمَّ الثُّلُثَ بَلْ زَادَ
(فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْبَنِينَ مَثَلًا (حَائِزُونَ) لِتَرِكَتِهِ (وَ) عَنْ (ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ عَتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَذَا) الْعَبْدُ (وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ وَهَذَا مَعًا وَقَالَ الثَّالِثُ بَلْ الثَّلَاثَةَ مَعًا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فَنَفَذَ فِي حِصَّتِهِ وَهِيَ ثُلُثُهُ (ثُمَّ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَضْمُومِ) إلَيْهِ لِإِقْرَارِ الثَّانِي (فَإِنْ خَرَجَ) سَهْمُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ الثَّانِي (أَوْ) خَرَجَ (لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِهَذَا الْمَعْنَى (ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَمَنْ خَرَجَ) لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ فَمَتَى خَرَجَ لِلْأَوَّلِ سَهْمُ الْعِتْقِ (عَتَقَ كُلُّهُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا اخْتَصَرْت قُلْت إنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَّتَيْنِ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُهُ أَوْ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثَاهُ مَعَ ثُلُثِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ خَرَجَ مَرَّةً لِلْأَوَّلِ وَأُخْرَى لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثَا الْأَوَّلِ وَثُلُثُ الثَّانِي أَوْ مَرَّةً لِلثَّانِي وَأُخْرَى لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ (وَلَا سِرَايَةَ هُنَا) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا الْإِعْتَاقَ وَلَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
وَإِنَّمَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَبِيهِمْ (لَكِنْ مَنْ مَلَكَ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى إلَخْ) قَالَ الْفَتِيُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ كُلُّهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَأَخَّرْته إلَى مَوْضِعِهِ وَقُلْتُ أَوْ لِلثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي رُقَّ الثَّالِثُ وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ فَلْيُصَلَّحْ فِي النُّسَخِ هَكَذَا (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 2005
بَاقِيَ (مَنْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ) يَعْنِي مَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ بِالْإِقْرَارِ (عَتَقَ) عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ فَيَعْتِقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقَرَّ بِأَنَّ الْأَبَ أَعْتَقَهُ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ الثُّلُثُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ حُرٌّ بِزَعْمِ الثَّانِي إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لَهُ فَإِنَّهُ ثُلُثُ الْمَالِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ وَمِنْ الثَّانِي سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ الْأَوَّلِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ وَمِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ لِيُكْمِلَ الثُّلُثَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ كُلِّ الْأَوَّلِ وَنِصْفِ الثَّانِي، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِإِقْرَارِ الثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْهُ تُسْعَاهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثَاهُ فَإِنَّهُمَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حِصَّتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ تُسْعَا الْجُمْلَةِ أَوْ لِلثَّانِي عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ عِتْقُ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ ثُلُثُ الْمَالِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ الثُّلُثِ فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ مَرَّةً أُخْرَى لِيُعْتِقَ حِصَّتَهُ مِنْ تَمَامِ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّانِي عَتَقَ مِنْهُ سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مَعَ الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ السُّدُسُ أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ مِنْهُ تُسْعُهُ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهُ مَعَ الْأَوَّلِ تَمَامُ الثُّلُثِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ التُّسْعُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.
[فَرْعٌ لِمَيِّتٍ عَبْدَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْآخَرِ]
(فَرْعٌ لَهُ) أَيْ لِمَيِّتٍ (عَبْدَانِ كُلٌّ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ) مَالِهِ (فَشَهِدَ اثْنَانِ) عَلَيْهِ (أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالْآخَرِ) أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ (فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ عَتَقَا) أَيْ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ (وَإِلَّا عَتَقَ الْأَوَّلُ) بِمُوجَبِ الْبَيِّنَةِ (وَأُقْرِعَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ، (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي أَوْ) خَرَجَتْ (لِلثَّانِي عَتَقَ وَلَمْ يُرَقُّ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقًّ الْعِتْق بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ مِنْ إبْطَالِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ تَعْمَلُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ.
[فَرْعٌ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَنَسَبُهُ مَجْهُولٌ فَقَالَ أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا]
(فَرْعٌ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ بِأَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَنَسَبُهُ مَجْهُولٌ فَقَالَ أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبُونَا) وَهُوَ أَخُونَا (وَقَالَ الثَّالِثُ هُمَا مِلْكِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبٌ) لِلْوَلَدِ لَا مِنْ أَبِيهِمْ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيُصَدِّقَهُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ثَمَّ (وَالْمُقِرُّ بِاسْتِيلَادِ الْأَبِ) لِلْأَمَةِ (لَا شَيْءَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْإِيلَادِ عَلَى أَبِيهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ (وَلِلْأَمَةِ تَحْلِيفُ مُنْكِرِي إيلَادَهَا) أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَدَهَا (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ الْآخَرِ) عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ فِي الثُّلُثِ الَّذِي بِيَدِهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي مَا بِيَدِ الْآخَرِ هَذَا يَقُولُ هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي وَذَاكَ يَقُولُ هِيَ مِلْكِي (وَأَحَدُهُمَا) وَهُوَ مُدَّعِي الِاسْتِيلَادَ (مُقِرٌّ بِإِتْلَافِ نَصِيبِ أَخِيهِ) مِنْ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ (بِالِاسْتِيلَادِ) لَهَا (فَيَغْرَمُ) لَهُ (إنْ اعْتَرَفَ بِالشَّرِكَةِ) فِيهَا (حِصَّةَ مُدَّعِي الْكُلَّ مِنْهُمَا) وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي أَيْدِي الثَّلَاثَةِ (وَيَسْرِي) الْإِيلَادُ (إلَى نَصِيبِ مُدَّعِي الرِّقَّ بِاعْتِرَافِهِ) .
[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِسَالِمٍ وَغَانِمٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لِغَانِمٍ وَآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ]
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِسَالِمٍ وَغَانِمٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لِغَانِمٍ وَآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ) بِمَعْنَى يُعَيِّنْ (أَقْرَعَ بَيْنَ غَانِمٍ وَسَالِمٍ) لِلْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِسَالِمٍ عَتَقَ، ثُمَّ تُعَادُ) الْقُرْعَةُ (بَيْنَ غَانِمٍ وَالْآخَرِ فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ مِنْهُمَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ) أَيْضًا (أَوْ) خَرَجَتْ (لِغَانِمٍ أَوَّلًا عَتَقَ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الثَّانِي الْآخَرَ (فَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ أَوْ لِلْآخَرِ عَتَقَ أَيْضًا) وَقَدْ تُؤَثِّرُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ، وَلَوْ عَيَّنَ غَانِمًا لِلْعِتْقِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِآخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ كَانَ صَادِقًا وَلَمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ عِتْقَ الْآخَرِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ مِنْ الْإِمَاءِ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ]
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِأَرْبَعٍ) مِنْ الْإِمَاءِ (كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ، فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ (وَنَزْعُ) ذَكَرِهِ (بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) لِإِبْهَامِ الْمَمْلُوكَةِ (وَتَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ، وَإِنْ قُلْنَا الْوَطْءُ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ) فِي الْمُوَاطَأَةِ وَلِلْعِتْقِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنَّ الْوَطْءَ الْمَذْكُورَ بِلَا اسْتِدَامَةٍ لَيْسَ تَعْيِينًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ وَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ (وَالْوَطْءُ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ) لَيْسَ تَعْيِينًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ (وَطْءٌ وَاحِدٌ) وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِالِاسْتِدَامَةِ عِتْقَ آخَرَ (فَيُقْرَعُ) عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ (بَيْنَ الْأَرْبَعِ) فَمَنْ خَرَجَ لَهَا سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ (وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (عَتَقَ بِكُلِّ وَطْءٍ أَمَةٌ) لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2006
(فَيُقْرَعُ بِوَطْأَيْنِ بَيْنَ الْأُولَى وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ) لِأَنَّهُ أَمْسَكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِوَطْئِهِمَا لِلْمِلْكِ وَالرَّابِعَةُ لَمْ يَطَأْهَا بِهَا وَاسْتِدَامَةُ وَطْءِ الْأُولَى لَيْسَ بِإِمْسَاكٍ فَيَتَرَدَّدُ الْعِتْقُ الْمُسْتَحَقُّ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ خَرَجَتْ) قُرْعَةُ الْعِتْقِ (لِلرَّابِعَةِ عَتَقَتْ وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَكِنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ) بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ (وَلَا لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا بِالْوَطْءِ) فَهُوَ إذَنْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَتَقَتْ (وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرَ وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ وَلَا لِمَنْ عَتَقَ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَإِنْ عَتَقَتْ الْأُولَى أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَإِنْ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فَإِنْ) الْأَوْلَى وَإِنْ (خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِلْأُولَى دُونَ الرَّابِعَةِ عَتَقَتْ وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ) لِأَنَّ الْأُولَى عَتَقَتْ وَالثَّانِيَةَ تَعَيَّنَتْ بِالْوَطْءِ لِلْإِمْسَاكِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ (وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يُسْتَحَقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأُولَى وَلَا لِمَنْ عَتَقَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، فَإِنْ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ قَرَعْنَا بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَإِنْ عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَإِنْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ عَتَقْنَ) كُلُّهُنَّ (وَأَمَّا الْمَهْرُ فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كُلِّ قُرْعَةٍ فَمَنْ بَانَ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ بِوَطْئِهَا فَلَا) وَيَحْتَاجُ لِلْمَهْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَى الْإِقْرَاعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَرَّةً بِسَهْمِ عِتْقٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَلَا قُرْعَةَ فِي حَيَاتِهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ) بِمَعْنَى التَّعْيِينِ فَلَا تَكُونُ الْقُرْعَةُ فِيمَا مَرَّ وَنَحْوِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.
(وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَوَاحِدَةٌ مِنْ صَوَاحِبِهَا حُرَّةٌ) وَوَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ وَوَطِئَهُنَّ (عَتَقَتْ الرَّابِعَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى وَ) عَتَقَتْ (الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ وَ) عَتَقَتْ (الثَّانِيَةُ بِوَطْءِ الثَّالِثَةِ وَرُقَّتْ الثَّالِثَةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ تَعْيِينٌ لِلْمِلْكِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَا يَجِبُ لِمَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَيَجِبُ لِمَنْ بَانَ عِتْقُهَا قَبْلَهُ.
(وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ كَتَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَأَرْبَعُ إمَاءٍ فَقَالَ كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَكُلَّمَا وَطِئْت ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَكُلَّمَا وَطِئْت ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ وَكُلَّمَا وَطِئْت أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ فَوَطِئَ الْأَرْبَعَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ كُلَّمَا طَلَّقْت امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ إلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا.
[فَرْعٌ اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَانَتْ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا) بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَانَتْ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ (بِمِائَتَيْنِ) وَهُوَ (يُسَاوِي مِائَةً وَمَالُهُ ثَلَثُمِائَةٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ صَحَّ الشِّرَاءُ لَا الْعِتْقُ) لِتَقَدُّمِ الْمُحَابَاةِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَوْفَرَ الثَّمَنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَارَضَةٍ وَالْمُعَارَضَةُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ حَمْلِ) أَمَةٍ (مُشْتَرَكَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إعْتَاقِهِ فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ (قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ (يَوْمَ الْوِلَادَةِ) إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ قَبْلَهَا (فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) عَلَيْهِ (غُرَّةٌ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ (وَعَلَى الْمُعْتِقُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ) وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِالْعُشْرِ (أَوْ) أَلْقَتْهُ مَيِّتًا (بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَى الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ كَانَ حَيًّا وَلَا أَنَّهُ عَتَقَ حَتَّى يُقَالُ إنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَى شَرِيكِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (خَلَفَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ كُلٌّ) مِنْهُمْ (ثُلُثُ مَالِهِ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ أَحَدَ هَذَيْنِ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَاعْتَرَفَ الْوَارِثُ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ (فِي أَحَدِهِمَا) مُعَيِّنًا (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ مِنْ الْعِتْقِ (فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ (عَتَقَ وَحْدَهُ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَارِثُ، وَإِنْ كَانَ) هُوَ (الْآخَرُ، وَقَدْ كَذَّبَ) الشَّاهِدَيْنِ (بِعِتْقِهِ عَتَقَا جَمِيعًا) الْمُعَيَّنُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ وَالْآخَرُ بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا بِذَلِكَ كَأَنْ (قَالَ لَا أَدْرِي) حَالَ الْآخَرِ (عَتَقَ مَنْ قَرَعَ) مِنْهُمَا وَرُقَّ الْآخَرُ (وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ) دَفْعَةً (وَكَذَّبَهُمَا فِي وَاحِدٍ) مُعَيَّنٍ (أُقْرِعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِلْمُكَذَّبِ بِهِ) أَيْ بِعِتْقِهِ (عَتَقَ وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَمَنْ قَرَعَ) مِنْهُمَا (عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَوَّلًا لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ عَتَقَ وَحْدَهُ) دُونَ الْآخَرَيْنِ.
(الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ الْوَلَاءُ) هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ الْوَلَاءُ)
стр. 2007
الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ) عَنْ الرَّقِيقِ وَيُقَالُ هُوَ عِتْقُ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ (فَمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَوْ بِبَيْعِ عَبْدِهِ نَفْسَهُ) أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ إيلَادِهَا أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا أَوْ بِمِلْكِ بَعْضِهِ أَوْ بِإِعْتَاقِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ أَوْ حَصَلَ بِتَعْلِيقِهِ بِصِفَةٍ (فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَتَقَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَيَثْبُتُ) الْوَلَاءُ (لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا) كَمَا تُثْبِتُهُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا.
(وَلَا يَثْبُتُ) الْوَلَاءُ (بِسَبَبٍ آخَرَ) غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَكَالْحَلِفِ وَالْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ (فَعِتْقُك) عَبْدَك (عَنْ غَيْرِك بِإِذْنِهِ صَحِيحٌ مُثْبِتٌ لَهُ الْوَلَاءَ) عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ (وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ) فِي أَنَّهُ (لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَاللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا (وَلَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ وُرِّثَ لَاشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَاخْتَصَّ الِابْنُ الْمُسْلِمُ بِالْإِرْثِ بِهِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُسْلِمُ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْهُمَا.
(فَإِنْ أَعْتَقَ) عَبْدَهُ (عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِهِ (لَمْ يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ) وَلَمْ يَنْتَقِلْ (كَنَسَبِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (وَ) كَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ (يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِ عِتْقِهِ) لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ (وَلَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ) وَلَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ (وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ) لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ حُرِّيَّتُهُ غَيْرَ مُتَيَقَّنَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَإِنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لَهُمْ (وَلَا) (عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا، فَإِنْ عَتَقَ) أَبُوهُ (بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ) تَبَعًا لِأَبِيهِ (أَمْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ؟ (وَجْهَانِ) رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ (وَمَنْ مَسَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ رِقٌّ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ) وَلِعَصَبَتِهِ لَا لِمُعْتِقِ أَحَدِ أُصُولِهِ سَوَاءٌ أَوَجَدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ مَنْ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ أُصُولِهِ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ مَنْ انْعَقَدَ حُرًّا وَأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ) أَوْ أَبَاهُ عَتِيقٌ (فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ) تَبَعًا لِأَبِيهِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ حُرًّا أَصْلِيًّا وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ فِي السَّبْيِ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وَفِي الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي اللَّقِيطَةِ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ رَقِيقًا، ثُمَّ تُقِرَّ بِالرِّقِّ فَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ (فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ وَالْوَلَدُ حَيٌّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ تِلْوَ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَلِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ كَانَ لِضَرُورَةِ عَدَمِ الْوَلَاءِ عَلَى الْأَبِ، وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ فَانْجَرَّ لِمَوَالِيهِ (وَكَذَا يَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ) أَبِي الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا (فِي حَيَاةِ الْأَبِ الرَّقِيقِ) كَمَا يَنْجَرُّ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ الْعَتِيقَةِ أَبَاهُ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ الْوَلَاءُ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ غَيْرُ الِابْنِ (لَكِنْ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ) إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعَهُ.
(وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وَفِي أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءٌ (وَيُتَصَوَّرُ) ذَلِكَ (فِي نِكَاحِ الْمَغْرُورِ وَ) فِي (وَطْءِ الشُّبْهَةِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا قَدَّمْته (فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهَا، فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوْلَاهُ فَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهَا فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ) كُلِّهِمْ (انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى (وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) حَتَّى لَا يَعُودَ إلَيَّ مَنْ انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ) الَّذِي عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أُمِّهِ (وَالْأَبُ رَقِيقٌ) فَمِيرَاثُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَإِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَالْتَحَقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَإِنَّ وَلَاءَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأَوَّلِ بَطَلَ بِالِاسْتِرْقَاقِ وَإِعْتَاقَ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً أَصْلِيَّةً (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ) فُهِمَ مِنْهُ إنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ، ثُمَّ طَرَأَ الرِّقُّ عَلَى أَبَوَيْهِ، ثُمَّ زَالَ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ الْإِعْتَاقِ لَمْ تَشْمَلْهُ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيُتَصَوَّرُ فِي الْكُفَّارِ إذَا اُسْتُرِقُّوا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ (وَقَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ) هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ) لَوْ الْتَحَقَ مَوَالِي الْأَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَانُوا نَصَارَى فَسُبُّوا وَاسْتُرِقُّوا فَهَلْ يَعُودُ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ فِي التَّجْرِيدِ لِابْنِ كَجٍّ. اهـ. أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا.
стр. 2008
(عَتَقَ الْأَبُ) بَعْدُ (لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَوْلَاهُ) بَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمَوْتِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَاءٌ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي جَانِبِ الْأَبِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ مِنْ وَقْتِ عَتَقَ الْأَبُ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ (فَإِنْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ بَعْد الِانْجِرَارِ إلَيْهِمْ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ أَوْ مَوْلَى الْجَدِّ (لَمْ يَعُدْ إلَى مَنْ انْجَرَّ مِنْهُ) إلَيْهِمْ (بَلْ وَارِثُهُ) حِينَئِذٍ (بَيْتُ الْمَالِ) .
[فَرْعٌ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَتِيقٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَتِيقٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (الْعِتْقِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ) لَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ (لِأَنَّهُ بَاشَرَ إعْتَاقَهُ بِإِعْتَاقِهَا) وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَلَاءِ السِّرَايَةِ (أَوْ) أَتَتْ بِهِ (لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ) إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَهُوَ لَا يَفْتَرِشُهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ) أَيْضًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ (أَوْ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَفْتَرِشُهَا أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهُوَ لَا يَفْتَرِشُهَا) أَوْ يَفْتَرِشُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (فَهُوَ لِمُعْتِقِ الْأَبِ) لِأَنَّا فِي الْأُولَى لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالِافْتِرَاشُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْحُدُوثِ بَعْدَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ (أَوْ لِأَقَلَّ) مِنْ فَوْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ أَتَتْ بِهِ فِي الْأُولَى لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِي الثَّانِيَةِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ (فَلِمُعْتِقِ الْأُمِّ) الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعِتْقِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ تَقْيِيدِهِ فِيهَا بِالْفَوْقِيَّةِ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ مُزَوَّجَةً بِرَقِيقٍ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) وَقْتِ (عِتْقِهَا فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ) بِالْمُبَاشَرَةِ (وَلَا يَنْجَرُّ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ) إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدُ (لِأَنَّ عِتْقَهُ مُبَاشَرَةٌ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ) وَلَمْ تَكُنْ مُفَارِقَةً لِلزَّوْجِ وَكَانَ يَفْتَرِشُهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ (ثُمَّ) إذَا (أَعْتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مُعْتِقِهِ) لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ وُجُودَهُ يَوْمَ عِتْقِ الْأُمِّ (فَإِنْ كَانَتْ مُفَارِقَةً وَوَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ السِّنِينَ (مِنْ الْفُرْقَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ) أَبَدًا (لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ أَوْ لِأَقَلَّ) مِمَّا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي الْأُولَى وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ (لَحِقَ الزَّوْجَ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ فَفِي الِانْجِرَارِ) إلَى مُعْتِقِهِ (قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ لَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَيَقَعُ عِتْقُهُ مُبَاشَرَةً وَالثَّانِي نَعَمْ وَيُجْعَلُ حَادِثًا وَيُفَارِقُ النَّسَبَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَقَلِّ فِي الْأُولَى مَفْهُومٌ مِنْ تَقْيِيده قَبْلُ بِفَوْقِ وَكِلَاهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلْأَصْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَسْأَلَتَيْ عِتْقِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِعَتِيقٍ مَنْ حَذَفَ فَوْقَ حَذَفَ أَكْثَرَ هُنَا.
(فَإِنْ نَفَاهُ الْأَبُ بِاللَّعَّانِ بَقِيَ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي الظَّاهِرِ، فَإِنْ عَادَ) الْأَبُ (وَاسْتَلْحَقَهُ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَحِقَهُ وَاسْتَرَدَّ) مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ (إرْثَهُ) فِيمَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُمْ) .
(وَإِنْ غُرَّ الزَّوْجُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) فَنَكَحَهَا (فَأَوْلَدَهَا) بِظَنِّ أَنَّهَا حُرَّةٌ (ثُمَّ عَلَى) أَنَّهَا أَمَةٌ (فَأَوْلَدَهَا ثَانِيًا فَالثَّانِي رَقِيقٌ) وَالْأَوَّلُ حُرٌّ (فَلَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الثَّانِيَ (السَّيِّدُ مَعَ أُمِّهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْأَبَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْأَوَّلِ) إلَى مُعْتِقِ الْأَبِ (لَا) وَلَاءِ (الثَّانِي لِمُبَاشَرَةِ السَّيِّدِ عِتْقَهُ) .
(فَإِنْ نَكَحَهَا عَالِمًا) بِأَنَّهَا أَمَةٌ (وَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ فَأَوْلَدَهَا) ثَانِيًا (فَالثَّانِي حُرٌّ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ) لِمُعْتِقِ الْأَبِ (وَالْأَوَّلُ رَقِيقٌ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ) .
(الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْإِرْثُ وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ) فِي مَحَالِّهَا (وَكَذَا التَّقَدُّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَفِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ (فَيَرِثُهُ) أَيْ الْعَتِيقَ (الْمُعْتِقُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ) مَعَهُ مِنْ النَّسَبِ (يَأْخُذُ كُلَّ الْمَالِ أَوْ) يَأْخُذُ (مَا بَقِيَ) وَفِي نُسْخَةٍ يَبْقَى (بَعْدَ الْفُرُوضِ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ يَأْخُذُ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْ (ثُمَّ) يَرِثُهُ (عَصَبَاتُهُ) الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) ثُمَّ عَصَبَاتُهُ (وَهَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ مُعْتِقُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ) ، وَإِنْ عَلَا (لَا مُعْتِقُ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ) لَهُ.
(فَصْلٌ الْوَارِثُ بِوَلَاءِ الْعِتْقِ كُلُّ ذَكَرٍ يَكُونُ عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ بِصِفَةِ الْعِتْقِ) مِنْ إسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ (فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ وَلِلْمُعْتِقِ أَوْلَادٌ أَوْ إخْوَةٌ وَرِثَهُ الذُّكُورُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْإِنَاثِ لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» إذْ النَّسَبُ إلَى الْعَصَبَةِ وَالْإِنَاثُ لَيْسُوا بِعَصَبَةٍ، وَقَدْ يَرِثْنَ بِهِ كَمَا قَالَ (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) كَالرَّجُلِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِأَنَّ «بِنْتًا لِحَمْزَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ بِنْتٍ وَعَنْ الْمُعْتِقَةِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِصْفَ مِيرَاثِهَا لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفَ لِلْمُعْتِقَةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَصَبَتِهِ فِيمَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِيهِ مَعَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا وَالْمُعْتِقُ حُرٌّ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ
стр. 2009
(وَ) مِنْ (أَوْلَادِهِ) وَإِنْ نَزَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَإِنْ بَعُدُوا كَالرَّجُلِ وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمِلَتْهُمْ كَمَا شَمِلَتْ الْعَتِيقَ فَتَبِعُوهُ فِي الْوَلَاءِ.
(وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا فَالْوَلَاءُ لِعَمِّهِ دُونَهُ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ مَاتَ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ كَانَ عَصَبَتُهُ الِابْنَ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ الْكَبِيرِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ دُونَ السِّنِّ (فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ وَخَلَفَ تِسْعَةَ بَنِينَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ) ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثُوهُ أَعْشَارًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ يَوْمئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّ نِصْفَهُ لِابْنِ الِابْنِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِلتِّسْعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ آبَائِهِمْ وَالْوَلَاءُ لَمْ يَرِثُوهُ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ فَمَنْ هُوَ أَحَقُّ إذْ ذَاكَ مِنْ عَصَبَاتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ.
(وَيَخْتَصُّ بِوَلَاءٍ) أَيْ بِالْإِرْثِ بِوَلَاءِ (الْعَتِيقِ وَعَتِيقِهِ) وَإِنْ بَعُدَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنُ، وَإِنْ سَفَلَ (الْأَخُ) أَيْ أَخُو الْمُعْتِقِ (مِنْ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ) ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ (كَمَا سَبَقَ تَرْتِيبُهُ فِي الْفَرَائِضِ إلَّا أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ) وَفِي الْفَرَائِضِ يَسْتَوِيَانِ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، ثُمَّ مَاتَ) الْكَافِرُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَأَوْلَادِهِ (وَفِي أَوْلَادِهِ كَافِرٌ وَرِثَهُ دُونَهُمْ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ الْمُعْتَقَ لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ بِصِفَةِ الْكُفْرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (وَإِنْ) (أَسْلَمَ الْعَتِيقُ) فِي هَذِهِ، ثُمَّ مَاتَ (وَرِثُوهُ دُونَهُ) .
[فَرْعٌ الِانْتِسَابُ فِي الْوَلَاءِ]
(فَرْعٌ) الِانْتِسَابُ فِي الْوَلَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ بِمَحْضِ الْإِعْتَاقِ كَمُعْتَقِ الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقِ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ، وَقَدْ يَتَرَكَّبُ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَالنَّسَبِ كَمُعْتَقِ الْأَبِ، وَأَبِي الْمُعْتَقِ، وَمُعْتَقِ أَبِي الْمُعْتَقِ، وَإِذَا تَرَكَّبَ الِانْتِسَابُ فَقَدْ يُشْبِهُ حُكْمَ الْوَلَاءِ وَيُغَالَطُ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْأَبِ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ وَجَوَابُهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَبُو مُعْتَقٍ كَانَ لَهُ مُعْتِقٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَصْلًا كَمَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَطَلَبِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مُعْتَقُ أَبِي الْمُعْتَقِ وَمُعْتَقُ الْمُعْتَقِ فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ بِجِهَةِ الْمُبَاشَرَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (مَلَكَتْ) امْرَأَةٌ (أَبَاهَا فَعَتَقَ) عَلَيْهَا (ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا وَمَاتَ عَتِيقُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَرِثَتْهُ) لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْمُعْتِقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ (لَا إنْ كَانَ لِأَبِيهَا عَصَبَةٌ) بِالنَّسَبِ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا تَرِثُ (لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ مُعْتِقِهِ) فَتَتَأَخَّرُ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ فَالْمِيرَاثُ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَسَمِعْت بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ بِمُبَاشَرَتِهَا الْإِعْتَاقَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ وَغَفَلُوا عَنْ تَقْدِيمِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ.
(فَإِنْ اشْتَرَتْ الْأَبَ هِيَ وَأَخُوهَا) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا (وَمَاتَ عَتِيقُ الْأَبِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَخَلَفَهُمَا فَقَطْ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا) ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالنَّسَبِ وَهِيَ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ (بَلْ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ) وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا (ابْنُ عَمٍّ بَعِيدٌ وَرِثَهُ الْأَخُ دُونَهَا) لِذَلِكَ (وَلَوْ مَاتَ الْأَخُ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ (وَلَمْ يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ نِصْفٌ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ) لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ (وَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ) بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالِابْنِ (وَلَمْ يَخْلُفْ سِوَاهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ) أَيْضًا (نِصْفٌ لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ الْمُعْتَقِ وَنِصْفُ الْبَاقِي لِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ نِصْفِ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالْبَاقِي) فِي الصُّورَتَيْنِ لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً وَإِلَّا فَيَكُونُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) وَلَفْظَةُ نِصْفِ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا (وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا الْبِنْتَ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَثُمُنُ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ وَالرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِهِ وَنِصْفُ الرُّبْعِ) الْبَاقِي (لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَخِ بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ) وَأَخُوهَا مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ فَهِيَ مَوْلَاةُ مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ عَتِيقَةً وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ.
[فَرْعٌ لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (غُرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) فَنَكَحَهَا (فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ فَهُمَا حُرَّتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا بِالْمُبَاشَرَةِ) كَمَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا بِالسِّرَايَةِ الْآنَ (فَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ وَالْأُخْرَى الْأُمَّ فَعَتَقَا) عَلَيْهِمَا بِأَنْ عَتَقَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشْتَرَاهُ (فَمَاتَ الْأَبَوَانِ) عَنْهُمَا (وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا) وَهُوَ أَنَّ لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمُشْتَرِيَتِهِ بِالْوَلَاءِ (ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى النِّصْفَ بِالْأُخُوَّةِ وَالنِّصْفَ) الْآخَرَ (بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءَ عَلَى الْأُخْرَى) تَبَعًا لِلْوَلَاءِ عَلَى مُشْتَرَاهَا، وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2010
وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهِمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ وَرِثَتْهَا الْأُخْرَى.
(وَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ أَبَا الْأَبِ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِجَدِّهِمَا) أَبِي الْأَبِ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ (فَإِنْ مَاتَ) الْجَدُّ (بَعْدَهُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ) بِالْبُنُوَّةِ (وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِمُعْتِقَتِهِ مَعَ الْأَبِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ (وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا) لِإِعْتَاقِهِمَا مُعْتَقَ نِصْفِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدُ وَخَلَفَتْ الْأُخْرَى فَعَلَى مَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ.
(وَإِنْ اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَتْ الْأُمُّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَتْهُ فَلَهُمَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمَا) مُبَاشَرَةً (كَمَا لَهَا) الْوَلَاءُ (عَلَيْهِمَا) سِرَايَةً؛ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ أَبِيهِمَا (فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ وَرِثَاهُمَا) الثُّلُثَيْنِ (بِالْبُنُوَّةِ وَ) الْبَاقِيَ بِجِهَةِ (الْوَلَاءِ، ثُمَّ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا بَعْدَهُ (فَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِهَا) النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ مُعْتِقِ أَبِيهَا (وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَاشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا وَالْأَبُ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَاهَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخَاهَا (عَتَقَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ) فَقَطْ (لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَعْتَقَتْ الْمُشْتَرِيَةُ بَاقِيَهُ، فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي نِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِيَةِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ (وَبَاقِيهِ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَا الْأَبِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَ الْأَخِ فَهِيَ) أَيْ الْقِسْمَةُ (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفُ نِصْفِ ثُلُثٍ (لِمُشْتَرِيَةِ الْأَخِ) مِنْهَا (سَبْعَةٌ وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةٌ، وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِ الْأَخَ أَوَّلًا، ثُمَّ) مَاتَ (الْأَبُ، ثُمَّ الْأَخُ فَمَالُ الْمَيِّتَةِ أَوَّلًا لِأَبِيهَا وَمَالُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَبِنْتِهِ أَثْلَاثًا وَمَالُ الْأَخِ نِصْفُهُ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ) بِالنَّسَبِ (وَنِصْفُ بَاقِيهِ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ وَالْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ) لِلْأَبِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيَكُونُ (لِمُعْتِقِ الْأَبِ) أَيْ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَاهُ (فَلِهَذَا) الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ فَلِهَذِهِ (نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتَةِ فَيَكُونُ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ هَذِهِ الْأُخْتُ وَمَوَالِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ مَوْلًى فَبَيْتُ الْمَالِ) بَدَلُهُ.
(فَرْعٌ أُخْتَانِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمَا اشْتَرَتَا أُمَّهُمَا فَاشْتَرَتْ الْأُمُّ وَأَجْنَبِيٌّ أَبَاهُمَا وَأَعْتَقَاهُ فَمَاتَتْ الْأُمُّ فَمَالُهَا لِلْبِنْتَيْنِ) ثُلُثَاهُ (بِالنَّسَبِ وَ) بَاقِيهِ لِجِهَةِ (الْوَلَاءِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَلَهُمَا ثُلُثَاهُ) بِالنَّسَبِ (وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْأَجْنَبِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ (وَالْبَاقِي لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَتَا مُعْتِقَةِ نِصْفِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْأُخْرَى) بِالنَّسَبِ (وَنِصْفُ الْبَاقِي) وَهُوَ الرُّبُعُ (لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ أَبِيهَا وَ) الرُّبُعُ (الْبَاقِي) كَانَ (لِلْأُمِّ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ النِّصْفِ الْآخَرِ (وَهِيَ) الْآنَ (مَيِّتَةٌ فَيَصِيرُ) الْبَاقِي (لِلْأُخْتَيْنِ بِالْوَلَاءِ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَاهَا (لِلْبَاقِيَةِ) مِنْهُمَا (نِصْفُهُ) وَهُوَ الثُّمُنُ (وَلِلْأُخْتِ الْمَيِّتَةِ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّمُنُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ وَنَصِيبُ الْأُمِّ يَرْجِعُ إلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ وَحِصَّةُ الْمَيِّتَةِ) تَرْجِعُ (إلَى الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ وَهَكَذَا يَدُورُ أَبَدًا) وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَهْمَ الدَّوْرِ (فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِنَسَبٍ وَلَا وَلَاءٍ.
وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَنَقَلَهُ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَهُوَ الثُّمُنُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَاقِي السِّهَامِ وَهُوَ سَبْعَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَخْرَجُ الثُّمُنِ الدَّائِرِ خَمْسَةٌ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَزَيَّفَ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ وَنِسْبَةَ الدَّوْرِ مَعْلُومَةٌ فَيَجِبُ تَنْزِيلُ السَّهْمِ الدَّائِرِ وَقِسْمَتُهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ، وَالثَّانِيَ بِأَنَّ ضَمَّ مَا لِلْأُخْتِ بِالنَّسَبِ إلَى حِسَابِ الْوَلَاءِ لَا مَعْنَى لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالْوَجْهُ إنْ انْفَرَدَ النِّصْفُ وَلَا نُدْخِلُهُ فِي حِسَابِ الْوَلَاءِ وَيُنْظَرُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْوَلَاءِ فَنَجِدُ نِصْفَهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْأُخْتَيْنِ فَبَانَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النِّصْفِ ضِعْفَ مَا لِلْأُخْتِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لِلْأُمِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَتَنَصَّفُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَيَحْتَاجُ فِي التَّأْصِيلِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ لِلْأُخْتِ نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَهَا مِنْهَا سَهْمٌ وَلِلْأَجْنَبِيِّ سَهْمَانِ فَالْحَاصِلُ لَهَا الثُّلُثَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثُ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ (وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ أَبَوَيْهَا (فَمَا لَهَا لِأَبَوَيْهَا) لِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ (ثُمَّ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ فَلِلْبِنْتِ) الْبَاقِيَةِ (النِّصْفُ) بِالنَّسَبِ (وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ الْأُمِّ وَ) نِصْفُهُ (الْبَاقِي لِلْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ مُعْتَقُهُ النِّصْفُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا دَوْرَ (وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ وَالْأُمُّ بَاقِيَةٌ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَالِهَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الْوَارِثُ بِوَلَاءِ الْعِتْقِ]
قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
стр. 2011
وَلِلْأُخْتِ نِصْفُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّهُمَا مُعْتَقَتَا أَبِيهَا.
(فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهَا بَعْدَهَا فَنِصْفُ مَالِهَا لِلْبِنْتِ) الْبَاقِيَةِ (بِالْبُنُوَّةِ وَلَهَا مِنْ) النِّصْفِ (الْبَاقِي نِصْفُهُ) لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهَا (وَالنِّصْفُ الْآخَرُ حِصَّةُ) الْبِنْتِ (الْمَيِّتَةِ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً هِيَ الْآنَ مَيِّتَةً فَيَكُونُ (لِمَوَالِيهَا وَهُمَا الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ) لَكِنَّ الْأُمَّ مَيِّتَةٌ (فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُهُ) وَهُوَ الثُّمُنُ (يَبْقَى مَنْ يَرْجِعُ إلَى الْأُخْتَيْنِ لِإِعْتَاقِهِمَا الْأُمَّ وَهُوَ سَهْمُ دَوْرٍ يَرْجِعُ لِبَيْتِ الْمَالِ) عَلَى مَا مَرَّ وَعَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ سُدُسُ الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ إذْ لَهَا مَعَ النِّصْفِ بِالْبُنُوَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا إذْ لَهُ مِنْهُ ضِعْفُ مَالَهَا مِنْهُ فَيَحْتَاجُ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفُ ثُلُثٍ وَأَقَلُّهُ اثْنَا عَشَرَةَ لِلْأُخْتِ مِنْهَا عَشَرَةٌ وَلِلْأَجْنَبِيِّ اثْنَانِ وَيَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضِيِّينَ قَالُوا إنَّمَا يَحْصُلُ الدَّوْرُ فِي الْوَلَاءِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: تَعَدُّدُ الْمُعْتَقِ وَتَعَدُّدُ مَنْ مَاتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنْ لَا يَحُوزَ الْبَاقِي مِنْهُمْ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ وَأَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالًا أُخَرَ نَاشِئَةً مِنْ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِتَرَتُّبٍ أَوْ مَعِيَّةٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْهُمَا وَعَلَى التَّقَادِيرِ إمَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ بَاقِيَةً أَوْ لَا فَعَلَيْك بِتَفْصِيلِ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْعِتْق]
(فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) لَوْ (أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ) .
(وَإِنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ (فَاشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (وَلَاءَ مُبَاشَرَةٍ) ، فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلْأُخْرَى نِصْفُ مَا لَهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي لِمُعْتَقِهَا بِالْوَلَاءِ.
(وَلَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ أَبِيهِ، ثُمَّ عَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ (لِأَنَّهُ عَتَقَ لَا بِاخْتِيَارِهِ) بَلْ ضِمْنًا كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَفِي الْكِتَابَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ السِّرَايَةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.
(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَ وَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ غَائِبٌ عَلِمَهُ حَيًّا نَفَذَ) الْعِتْقُ وَالْأُولَيَانِ تَقَدَّمَتَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَقَوْلُهُ (قَطْعًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ عَلِمَهُ حَيًّا.
(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ قُمْ يَا حُرُّ حُكِمَ) عَلَيْهِ (بِعِتْقِهِ) لِخَبَرِ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ وَمِنْهَا الْعَتَاقُ» .
(وَإِعْتَاقُ مُضْغَةٍ لَغْوٌ إذَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ) وَفِي نُسْخَةٍ إعْتَاقُ مُضْغَةٍ لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ لَغْوٌ (فَإِنْ قَالَ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرٌّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (حُرًّا، فَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ) وَإِلَّا فَلَا تَصِيرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ قَالَ، وَقَوْلُهُ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرٌّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ فَيَلْغُو لِمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ عَلِقْت بِهَا فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ.
(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ قُلْ عِنْدَ النَّاسِ أَنَا حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ) بَلْ هُوَ أَمْرٌ بِكَذِبٍ (أَوْ) (قَالَ) لَهُ (اللَّهُ أَعْتَقَك عَتَقَ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ (أَعْتَقَك اللَّهُ فَلَا) يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ فِيهِمَا، وَقِيلَ يَعْتِقُ فِيهِمَا وَتَرْجِيحُ التَّفْصِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِأَمَتِهِ أَعْتَقَك اللَّهُ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاعَك اللَّهُ وَأَقَالَك.
(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ بِبِشَارَةٍ فَأَرْسَلَ عَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِهِ (عَبْدًا آخَرَ) مِنْهُمْ (لِسَيِّدِهِ لِيُبَشِّرَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُك فُلَانٌ يُبَشِّرُك بِكَذَا) وَأَرْسَلَنِي لِأُخْبِرَك (عَتَقَ الْمُرْسِلُ) لِأَنَّهُ الْمُبَشِّرُ (لَا الرَّسُولُ) .
(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً) بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقُهُمَا (فَاشْتَرَى ثَلَاثَةً صَفْقَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ) بِإِعْتَاقِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ، فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَمَلُّكِهِمَا فَهَذَا نَذْرٌ لُجَاجٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ النَّذْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.
(وَلَا يَعْتِقُ) عَلَى رَجُلٍ (وَلَدُ زِنَاهُ بِمِلْكِهِ) لَهُ لِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (أَنْت حُرٌّ مِثْلُ هَذَا وَأَشَارَ إلَى عَبْدِهِ الْآخَرِ عَتَقَا) كَذَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عِتْقَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ لَفْظَتَيْ حُرٌّ وَمِثْلُ خَبَرَانِ عَنْ أَنْتَ مُسْتَقِلَّانِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَثْبُتُ لِلْآخَرِ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِتْقُ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالْمُؤَاخَذَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا.
(فَإِنْ قَالَ) لَهُ أَنْت حُرٌّ (مِثْلُ هَذَا الْعَبْدِ عَتَقَ الْمُخَاطَبُ فَقَطْ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَعَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ سُدُسُ الْمَالِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ) كَزَوْجٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ إضَافَةٌ إلَيْهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَعْتِقُ فِيهِمَا) لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَعْتَقَك اللَّهُ قَدْ صَارَ صَرِيحًا فِي الْعُرْفِ غ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي الْبَيْعِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَيْعِ بَاعَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَفِي النِّكَاحِ زَوَّجَك اللَّهُ بِنْتِي وَفِي الْإِقَالَةِ أَقَالَك اللَّهُ أَوْ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ كِنَايَةٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْغَرِيمِ أَبْرَأَك اللَّهُ كَقَوْلِ الزَّوْجِ طَلَّقَك اللَّهُ
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ وَعِتْقُ الثَّانِي يَنْبَغِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
стр. 2012
لِأَنَّ وَصْفَ الثَّانِي بِالْعَبْدِيَّةِ يَمْنَعُ عِتْقَهُ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (قَالَ لِرَجُلٍ أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ عَتَقَ) بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الطَّلَاقِ أَوَاخِرَ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (لَا) إنْ قَالَ لَهُ (أَنْت تَظُنُّ أَوْ تَرَى) أَنَّ عَبْدِي حُرٌّ فَلَا يَعْتِقُ وَيُفَارِقُ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا فِيهَا لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهِ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ وَالظَّنُّ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ فِي صُورَتَيْ تَظُنُّ وَتَرَى وَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ.
(وَإِنْ وَلَدَتْ عَتِيقَةٌ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَدًا فَمَاتَ فَثُلُثُ مِيرَاثِهِ لِأُمِّهِ وَالْبَاقِي لِمَوَالِيهَا) لِوَلَائِهِمْ عَلَيْهِ (فَإِنْ وُلِدَ لَهُ) أَيْ لِلرَّقِيقِ (مِنْ حُرَّةٍ) أَصْلِيَّةٍ (وَلَدٌ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ (بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ (اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْبَاقِيَ (مِنْ الْمَوَالِي) لِتَقَدُّمِ عَصَبَةِ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِسِتَّةِ) أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (فَلَا) يَسْتَرِدُّهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بَيْنَ افْتِرَاشِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ.
(وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ) مُعَاتِبًا لَهُ عَلَى الضَّرْبِ (عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلَك لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَقَوْلُهُ إنْ وَلَدَتْ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ) إلَى بَاقِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلِهِ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنْ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا يَثْبُتُ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
(وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ (أَوْ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ) فِيهِ (أَعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَوَلَاؤُهُ لِلْآمِرِ بِهِ وَقُوِّمَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ عَلَى الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ لِغَرَضِهِ) وَهُوَ الْعِوَضُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ وَ (قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ) أَنَّهُ (لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَنْهُ.
(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)
هُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ، وَشَرْعًا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ، وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ إلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ أَيْضًا وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ عَلَى مَا كَانَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ » فَتَقْرِيرُهُ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ.
(وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْمَحَلُّ وَالصِّيغَةُ وَالْأَهْلُ فَالْمَحَلُّ الرَّقِيقُ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا (لَا مُسْتَوْلَدَةً) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ (وَالصِّيغَةُ صَرِيحُهَا) مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ (كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك) أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي، وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ) أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ (فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَالْكِنَايَةُ) مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ (كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِيَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيهِ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النَّصِيبَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ قَالَ فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْعِتْقِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَأَنْ يَسْرِيَ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْلَى فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا لَمْ يَسْرِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ وَأَعْتَقَ الْبَعْضَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ حَذَرًا مِنْ بَقَاءِ الرِّقِّ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَّذْنَا بَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يَعْتِقُ النِّصْفُ خَاصَّةً فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ السِّرَايَةِ لَا يَشْكُلُ بِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النِّصْفَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ) قَدْ سَبَقَ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ مُوَافَقَةُ هَذَا التَّصْوِيبِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ وَأَحْسَبُهُ طَرِيقَةَ الْمَرَاوِزَةِ قَاطِبَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْعِتْقِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَفِي التَّرْغِيبِ إنْ قَالَ اعْتِقْ نَصِيبَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَعْتَقَهُ صَحَّ وَسَرَى عَلَيْهِ غ
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]
[الْبَاب الْأَوَّل فِي أَرْكَان التَّدْبِير]
(قَوْلُهُ لَا مُسْتَوْلَدَةٌ) وَلَيْسَ لَنَا مَا يَمْتَنِعُ التَّدْبِيرُ فِيهِ مَعَ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ سِوَى هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ وَأَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي قَوْلِهِ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ إلَّا وَعْدًا لَا جَوَابًا وَلَا دُعَاءً؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ عَبْدِهِ وَأَيَّدَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك كَانَ وَعْدًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَالَ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ. اهـ. هَذَا مَمْنُوعٌ فِيمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا فِيهِ نَفْسِهِ فَالْأَمْرُ فِيهِ مَوْكُولٌ إلَى الْقَرَائِنِ فَقَدْ يَكُونُ وَعْدًا كَمَا فِي النَّصِّ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ جَوَابًا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت (قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ خَلَّيْت فِعْلٌ مَاضٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي
стр. 2013
أَوْ حَبَسْتُك (بَعْدَ مَوْتِي مَعَ نِيَّةِ الْعِتْقِ وَ) قَوْلُهُ (دَبَّرْت نِصْفَك) مَثَلًا صَحِيحٌ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ (وَلَا يَسْرِي) إلَى بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَسْرِي عَلَى الْمَيِّتِ لِإِعْسَارِهِ كَمَا مَرَّ (وَ) قَوْلُهُ (دَبَّرْت يَدَك) مَثَلًا (هَلْ هُوَ لَغْوٌ) يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ (أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ) فِي جَمِيعِهِ؟ (وَجْهَانِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَقَوْلُهُ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ (كَمِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَسْت بِطَالِقٍ، وَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَسْت بِحُرٍّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ فِي مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ طَلُقَتْ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ هُنَا بِإِرَادَتِهِ وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ: يَصِحُّ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا) بِقَيْدٍ فِي الْمَوْتِ كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا (كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا) أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ حَتْفَ أَنْفِي (فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُقَيِّدُ بِهِ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ الْخَالِي عَمَّا قَيَّدَ بِهِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا أَنْ يُمْكِنَ وُجُودُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ.
(وَ) قَوْلُهُ (أَنْت حُرٌّ بَعْدَ) أَوْ قَبْلَ (مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ) أَوْ إذَا مِتُّ وَمَضَى يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ فَأَنْت حُرٌّ (تَعْلِيقٌ) لِلْعِتْقِ (لَا تَدْبِيرٌ) كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُقَيَّدَ بِقَيْدٍ فِي الْمَوْتِ تَدْبِيرٌ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ تَدْبِيرًا وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ، ثُمَّ قَالَ وَكَأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ، وَإِنْ قَالَ أَنْت حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي أَوْ فِي عَامِي هَذَا فَهَذَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَحَكَاهُ مَعَ نَصِّ الْأُمِّ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَإِنْ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَرَأَيْت الْأَصْحَابَ يَنْسُبُونَ إلَى النَّصِّ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَيَكُونُ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَيُصَرِّحُ بِنَقْلِهَا عَنْهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ عَدَمُ التَّأَمُّلِ.
(وَيَجُوزُ) (تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ) كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ (كَإِنْ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى (دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ) فَأَنْتَ (مُدَبَّرٌ، فَإِذَا دَخَلَ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا) فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَاعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ قَبْلَ مَوْتِهِ (لَغَا) التَّعْلِيقُ (نَعَمْ إنْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ إذَا مِتُّ، ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَيَمْتَنِعُ) الْأَوْلَى وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ (بَيْعُهُ) بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَمَاتَ لَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إزَالَةُ مِلْكِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْبَيْعِ (وَعَتَقَ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ) لَا قَبْلَهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ (سَوَاءٌ بَادَرَ بِهِ) بَعْدَ الْمَوْتِ (أَمْ لَا) وَمُقْتَضَاهُ تَرْكُ الْعَبْدِ عَلَى اخْتِيَارِهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْفَرْعِ الْآتِي (وَكَذَا لَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ (قَالَ إنْ مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الدُّخُولَ (قَبْلَهُ) فَيَتْبَعُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا الِاشْتِرَاطَ عَنْ الْبَغَوِيّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
(قَوْلُهُ مَعَ نِيَّةِ الْعِتْقِ) عُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ مُقَارَنَتِهَا اللَّفْظَ وَيَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَّ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ كِنَايَاتٌ فِيهِ وَأَنَّ اشْتِهَارَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا يُلْحِقُهَا بِالصَّرِيحِ (قَوْلُهُ وَدَبَّرْت يَدَك) أَيْ أَوْ إذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا إذْ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ التَّدْبِيرِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ أَوْ فَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ دَبَّرْت وَجْهَك أَوْ رَأْسَك هَلْ يَكُونُ كَقَوْلِهِ دَبَّرْت بَدَنَك أَوْ دَبَّرْتُك أَمْ كَقَوْلِهِ دَبَّرْت يَدَك غ (قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَسْت بِحُرٍّ) أَيْ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ لَسْت مُدَبَّرًا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ) قَالَ شَيْخُنَا عَلَّلَهُ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّ لَفْظَةَ الِاسْتِفْهَامِ دُونَ الْإِيقَاعِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُطْلِقِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ: الْحَالُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِفْهَامَ. الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ الْإِخْبَارَ. الثَّالِثُ أَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا. وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَوَجْهُهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ وَمِلْكَ الْعِصْمَةِ لِلزَّوْجِ مُحَقَّقٌ فَلَا نَقْطَعُهُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ عَمِلْنَا بِقَصْدِهِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَنَفَّذْنَا وُقُوعَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ السَّيِّدُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ عِتْقًا بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَارِثِ) لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَيَصِيرُ كُلًّا عَلَيْهِ لَكِنْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ بِأَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ هُنَا قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُقَيَّدْ إطْلَاقُهُ هُنَا ر (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَ الْأَصْلُ هَذَا الِاشْتِرَاطَ عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ
стр. 2014
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَخَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ .
(وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكَانِ) لِعَبْدَيْهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ) لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (فَإِنْ مَاتَا مَعًا فَهُوَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ (وَإِنْ تَرَتَّبَا) مَوْتًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا (صَارَ نَصِيبُ الثَّانِي مُدَبَّرَ التَّعْلِيقِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِتَعَلُّقِ (الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ) وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مَاتَ شَرِيكِي فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا (وَلِوَارِثِهِ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِ مُوَرِّثِهِ (بِمَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ) كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ (كَمَا لَا يَبِيعُونَ) أَيْ الْوَرَثَةُ (مَا أَوْصَى) مُوَرِّثُهُمْ (بِهِ) وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ (وَلَا يَرْجِعُونَ فِي دَارٍ أَوْصَى) مُوَرِّثُهُمْ (بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا) وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا.
(وَإِنْ قَالَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ لِعَبْدَيْهِمَا (أَنْت حَبِيسٌ عَلَى آخِرِنَا مَوْتًا، فَإِذَا مَاتَ عَتَقْت فَكَمَا لَوْ قَالَا إنْ مُتْنَا) فَأَنْتَ حُرٌّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (إلَّا أَنَّ الْكَسْبَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ هُنَا لِلْآخَرِ) وَهُنَاكَ كَسْبُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِوَرَثَتِهِ (وَكَانَ الْأَوَّلُ) مِنْهُمَا مَوْتًا (أَوْصَى بِهِ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا) فَكَانَ كَسْبُهُ لِآخِرِهِمَا (وَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعَتَقَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَسْرِ) إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ عَلَى الْمَيِّتِ.
[فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك إنْ شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ]
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت مُدَبَّرٌ) أَوْ دَبَّرْتُك (إنْ شِئْت) أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت مُدَبَّرٌ أَوْ فَأَنْت حُرٌّ إذَا مِتُّ (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا) فِي صِحَّةِ التَّدْبِيرِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ بِهَا خِطَابًا، وَإِذَا كَانَ (بِخِلَافِ) مَا لَوْ ذَكَرَ بَدَلَهَا (مَتَى أَوْ مَتَى مَا وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كَمَهْمَا وَأَيَّ حِينٍ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَتَى وَمَهْمَا (وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا وَلِأَنَّهَا مَشِيئَةٌ فِي عَقْدِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ لَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ (إلَّا إذَا صَرَّحَ بِالْمَشِيئَةِ) أَيْ بِوُقُوعِهَا (بَعْدَ الْمَوْتِ) أَوْ نَوَاهَا (فَإِنَّهَا تُشْتَرَطُ بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْفَوْرُ) لَهَا (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَتَى وَنَحْوَهُ قَالَ) الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِ أَصْلِهِ قَالَهُ (الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا تَأَخَّرَتْ عَنْ الْخِطَابِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ مَعْنًى وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ.
(فَإِذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَشِئْت فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ) لِلْمَشِيئَةِ (بَعْدَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ (وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفَاءِ (كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ اشْتَرَطَ) فِي مَدْخُولِهَا (الْفَوْرَ) لِذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمِثَالِ اتِّصَالُ الْكَلَامِ بِالدُّخُولِ (وَقَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت) أَوْ إذَا شِئْت (أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْت) أَوْ إذَا شِئْت (يُحْتَمَلُ) أَنْ يُرِيدَ بِهِ (الْمَشِيئَةَ فِي الْحَيَاةِ وَ) الْمَشِيئَةَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَأَمَّا إذَا مِتُّ فَدَخَلْت الدَّارَ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَشِيئَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْأَصَحِّ فَكَذَا هُنَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَاَلَّذِي يُنَاسِبُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَشِيئَةِ أَنَّهُ يُرَاجَعُ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ اهـ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي فَفَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ، وَإِنْ أَرَادُوا بَيْعَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَإِلَّا جَعَلْنَا لَهُمْ التَّصَرُّفَ فِيك. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ إلَخْ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَأَنَّ الصِّفَةَ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا
(قَوْلُهُ أَوْصَى بِعَارِيَّتِهَا شَهْرًا) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَمْثِيلُهُ فِي الْعَارِيَّةِ بِشَهْرٍ التَّصْوِيرُ بِالْمُؤَقَّتَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَيَبْعُدُ مَنْعُ الْوَارِثِ مِنْ إبْطَالِهَا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَلْيُمَكَّنْ مِنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةَ فَوْرًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّ مَوْضِعَهُ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ فَمَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ أَوْ تَخْيِيرٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاءُ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ لَمْ يُسْمَعْ وَلَمْ يَعْتِقْ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا ر (قَوْلُهُ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا) لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الزَّمَانِ، وَإِنْ مَوْضُوعَةٌ لِلْفِعْلِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا زَمَانُ الْفِعْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَيَّدَهُ بِزَمَانٍ أَوْ بِمَجْلِسٍ فَيُعْتَبَرُ مَا قَيَّدَهُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ (قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَشِيئَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) فَلَوْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ شِئْت، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ التَّدْبِيرِ، وَلَوْ قَالَ لَسْت أَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ شِئْت ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِالْمَشِيئَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي فَرَاعَيْنَا وُجُودَهَا مُتَقَدِّمَةً وَمُتَأَخِّرَةً وَهُنَاكَ عَلَى الْفَوْرِ فَرَاعَيْنَا مَا تَقَدَّمَ ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَ أَوَّلًا أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ مَشِيئَةٌ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ
(قَوْلُهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَبَهِيمَةٍ فُرُوعٌ وَتَفَاصِيلُ كَثِيرَةٌ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَلَا هَا هُنَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً صَالِحَةً فَعَلَيْك أَنْ تُرَاجِعَهَا وَتُلْحِقَ بِكُلِّ مَوْضِعٍ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ غ
стр. 2015
(بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) شَيْئًا (حُمِلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهَا عَنْ ذِكْرِهِ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ وَكَأَنَّهُمْ لَحَظُوا فِي هَذَا التَّمْلِيكِ فَاعْتَبَرُوا فِيهِ تَأْخِيرَ الْمَشِيئَةِ لِتَقَعَ الْحُرِّيَّةُ عَقِبَ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَالَى الشَّرْطَانِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُشْكِلُ أَيْضًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتُّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ الْجَزَاءُ فِيهِ مُتَوَسِّطًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا (وَكَذَا) سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ الَّتِي تَوَسَّطَ فِيهَا الْجَزَاءُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (إنْ) أَوْ إذَا (دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا) فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى تَأْخِيرِ الشَّرْطِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ (وَتُشْتَرَطُ هُنَا الْمَشِيئَةُ فَوْرًا بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ (وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ) عَنْ الْإِمَامِ، وَالْغَزَالِيُّ آنِفًا لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِهِ الْقَبْلِيَّةَ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بِهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا الْمُبْطِلَ لِلْفَوْرِيَّةِ.
(وَلَوْ قَالَ وَلَا نِيَّةَ) لَهُ (إنْ رَأَيْت عَيْنًا فَأَنْت حُرٌّ وَالْعَيْنُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْعَيْنِ النَّاظِرَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَاصِرَةِ (وَعَيْنِ الْمَاءِ وَ) عَيْنِ (الدِّينَارِ فَيَعْتِقُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا الْمَشِيئَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ) كَمَا فِي قَوْلِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْت (وَأَخَّرَهَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ الْمَشِيئَةَ أَوْ الدُّخُولَ) أَوْ نَحْوَهُ (إنْ عَلَّقَ بِهِ) كَمَا يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ اقْبَلْ أَوْ رُدَّ (فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْعَرْضِ) لِذَلِكَ (عَلَيْهِ)
(فُرُوعٌ) لَوْ (قَالَ إذَا شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَشَاءَ جَمِيعًا صَارَ مُدَبَّرًا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا حَتَّى يَشَاءَ جَمِيعًا لِإِيهَامِ الْفَاءِ التَّعْقِيبَ (وَيَلْغُو) قَوْلُهُ (إذَا مِتّ فَشِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَكَذَا) يَلْغُو قَوْلُهُ (إذَا مِتُّ فَدَبِّرُوا عَبْدِي، وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَمَاتَ) وَلَمْ يُبَيِّنْ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ.
(وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت الْقُرْآنَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ) قَوْلِهِ لَهُ (إذَا قَرَأْت قُرْآنًا) بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِقِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَالْفَرْقُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ.
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْأَهْلُ فَلَا يَصِحُّ) التَّدْبِيرُ (إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ سَفِيهًا لِزَحْمَتِنَا) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعُقُودِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَدْفَاءٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ (وَلِوَلِيِّ السَّفِيهِ) الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ تَدْبِيرٌ (الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْبَيْعِ
لِلْمَصْلَحَةِ
) الَّتِي رَآهَا فِيهِ (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ كَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا (وَإِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ) الْمُعْتَقُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْمِلْكِ (وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ) كَمِلْكِهِ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ.
(وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ اسْتَوْلَى عَلَى الْمُدَبَّرِ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) صِيَانَةً لِحَقِّهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَكَمَا لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ الْبَيْعُ وَالْإِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ وَغَيْرُهَا.
(وَإِذَا لَحِقَ الْمُدَبَّرُ الْمُسْلِمُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا لَمْ يُسْتَرَقَّ) وَإِنْ سُبِيَ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ إنْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ (وَلِكَافِرٍ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ الْكَافِرَيْنِ) الْأَصْلِيَّيْنِ (إلَى دَارِ الْحَرْبِ) سَوَاءٌ أَجْرَى التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ،
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْمَشِيئَةِ ثَمَّ وَتَأَخُّرِهَا هُنَا) قَالَ شَيْخُنَا فَتَقْدِيمُ الْمَشِيئَةِ هُنَاكَ فِي اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِهَا فِي الْوُجُودِ وَتَقْدِيمُ الْمَوْتِ فِي اللَّفْظِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عَلَى الْمَشِيئَةِ يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ إلَخْ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَالثَّانِي إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الدُّخُولُ عَلَى الْكَلَامِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ، وَقَوْلُهُ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ شِئْت فَتَقْدِيمُ الدُّخُولِ عَلَى التَّكْلِيمِ يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَفْعَلَ الدُّخُولَ ثُمَّ التَّكْلِيمَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ الْمَذْكُورَ فِي الطَّلَاقِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا إذَا وَسَّطَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ لَا يُقَاوِمُ التَّصْرِيحَ بِهَا) قَالَ شَيْخُنَا إذْ التَّصْرِيحُ بِهَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَوْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا
(قَوْلُهُ وَعَيْنِ الدِّينَارِ) أَيْ وَعَيْنِ الرُّكْبَةِ وَلِكُلِّ رُكْبَةٍ عَيْنَانِ وَهُمَا نَقْرَتَانِ فِي مُقَدَّمِهَا عِنْدَ السَّاقِ وَعَيْنِ الشَّمْسِ وَالْمَالِ النَّاضِّ وَالدَّنْدَبَانِ وَالْجَاسُوسِ، وَعَيْنُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَعَيْنُ الْمِيزَانِ وَاحِدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَيَتَعَدَّى فِي اللُّغَةِ إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مُسَمًّى (قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ) بِرُؤْيَةِ أَحَدِهَا وَلَا يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُعَلَّقُ بِتَعْيِينِ أَحَدِهَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ فَأَخَّرَهَا بَطَلَ التَّعْلِيقُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ مُدَّةٍ أَنَّ مَشِيئَتَهُ لَا تَسْقُطُ إذَا شَاءَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَفَاقَ فَشَاءَ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَمْ يَحْضُرْنِي نَقْلٌ فِي هَذَا غ
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِهِ) شَمِلَ قِرَاءَتَهُ عَنْ غَيْرِ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحِفْظُ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ. اهـ. وَشَمِلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ بَعْضَ آيَةٍ
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ) (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ إلَخْ) ، وَإِنْ جَهِلَ حُكْمَ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ الْمِلْكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] فَأَضَافَهَا إلَيْهِمْ إضَافَةَ مِلْكٍ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ صَحَّ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُفْضِي لِلْعِتْقِ وَعُقُودُهُمْ جَائِزَةٌ
(قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّيْنِ) خَرَجَ بِهِ الْمُرْتَدَّانِ فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مُكَاتَبَةِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ أَطَاعَهُ لِمَا ذَكَرْته وَفِي مَعْنَى الْمُرْتَدِّ مَا لَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ أَوْ الْمَكَاتِبُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ إلَى دِينٍ آخَرَ وَقُلْنَا لَا يَقْنَعُ مِنْهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا غ
стр. 2016
ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ (لَا) حَمْلُ (مُكَاتَبِهِ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (قَهْرًا) لِظُهُورِ اسْتِقْلَالِهِ
(وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لَمْ يُبَعْ) بَلْ يَبْقَى التَّدْبِيرُ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ وَلَكِنْ يُخْرَجُ مِنْ يَدِهِ وَيُجْعَلُ بِيَدِ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ (وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلِدَتُهُ (فَإِنْ لَحِقَ) سَيِّدُهُ (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَ (بَعَثَ بِفَاضِلِ كَسْبِهِ لَهُ) ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْوَرَثَةِ بِيعَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ لَمْ يُبَعْ) بَلْ يَبْقَى مُكَاتَبًا لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَنْهُ وَاسْتِقْلَالِهِ بِالْكِتَابَةِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ النُّجُومِ وَعَجَّزَهُ سَيِّدُهُ (بِيعَ) عَلَيْهِ (وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ) مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِنَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا (إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ) الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ فَلَا يَقْتَضِي السِّرَايَةَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَعِيدٌ عَنْ السِّرَايَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِيلَادِ حَيْثُ يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ كَالْإِتْلَافِ لِمَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ وَلَا سَبِيلَ إلَى رَفْعِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ (وَلَا) يَسْرِي (الْعِتْقُ بِهِ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ لِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ (وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُ نَصِيبِهِ بِصِفَةٍ إذَا وُجِدَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ) عَتَقَ وَ (سَرَى) الْعِتْقُ (إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ) .
(وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ) عَنْ الْمُدَبَّرِ (كَبَيْعٍ) بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي (وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ وَوَصِيَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَمْ مُقَيَّدًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرًا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَجَرَتْهَا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ جَعْلَ الْوَصِيَّةِ مُزِيلَةً لِلْمِلْكِ بِمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّا بِالْقَبُولِ لَهَا تَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَهَذَا أَقْوَى مِنْ تَرَتُّبِ الْمُعْتَقِ بِالتَّدْبِيرِ عَلَى الْمَوْتِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (لَا اسْتِخْدَامٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَطْءٍ) ، وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ تُؤَكِّدُ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ) التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ النِّكَاحَ وَلَا يَرْفَعُ التَّدْبِيرُ الْإِيلَادَ بَلْ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا مَرَّ
(فَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرُ (لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (فِي الْبَاقِي) مِنْهُ وَذِكْرُ الْبَيْعِ وَالنِّصْفِ مِثَالٌ (وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا وَصِيَّةٍ) بِالْعِتْقِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إحْدَاثِ تَصَرُّفٍ أَوْ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ (فَلَا يُبْطِلُهُ فَسْخٌ) لَهُ (وَلَا رُجُوعٌ) عَنْهُ (بِلَفْظٍ) كَرَجَعْتُ عَنْهُ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ فَسَخْته أَوْ رَفَعْته كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالْفَسْخُ دَاخِلٌ فِي الرُّجُوعِ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ.
(وَلَا يَعُودُ) التَّدْبِيرُ (بِعَوْدِ الْمِلْكِ) بَعْدَ زَوَالِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ.
(وَقَوْلُهُ أَعْتِقُوا عَبْدِي) عَنِّي (إذَا مِتُّ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا بِالْقَوْلِ لَا إنْ) ضَمَّ إلَى الْمَوْتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الْعِتْقَ صِفَةً أُخْرَى كَأَنْ (قَالَ إذَا مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ) أَوْ لَبِسْت الثَّوْبَ (فَأَنْت حُرٌّ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ
(وَلَا يُبْطِلُهُ) أَيْ التَّدْبِيرَ (هِبَةٌ بِلَا قَبْضٍ) لِعَدَمِ إزَالَةِ الْمِلْكِ (وَلَا) يُبْطِلُهُ (رَهْنٌ) وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ لِذَلِكَ.
(وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ) كَعَكْسِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا (وَيَجْتَمِعَانِ) أَيْ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ فِيهِ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا (كَمَا فِي تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجْتَمِعُ فِيهِ التَّعْلِيقُ بِهَا وَالتَّدْبِيرُ كَعَكْسِهِ وَفِي نُسْخَةٍ وَتَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (وَيَعْتِقُ بِالسَّابِقِ) مِنْ الْمَوْتِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ (فَإِنْ) أَدَّى النُّجُومَ أَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِنْ (مَاتَ السَّيِّدُ) قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ (عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ) أَوْ التَّعْلِيقُ بِالصِّفَةِ، وَقَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ فِيهَا الَّذِي جَرَى هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ هُنَا لَاحِقَةٌ وَفِيمَا يَأْتِي سَابِقَةٌ (فَإِنْ عَجَزَ) فِي صُورَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَا حَمْلُ مُكَاتَبِهِ قَهْرًا) هَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَالظَّاهِرُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ غ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ لَمْ يُبَعْ) ، وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ رَقِيقٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْرِي التَّدْبِيرُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ وَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمَالِكُ نِصْفَ عَبْدِهِ لَمْ يَسْرِ إلَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّنْبِيهِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ وَيَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ إلَخْ) لَوْ دُبِّرَ، ثُمَّ خَرِسَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ أَوْ جُنَّ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ عَالِمًا بِالْخِلَافِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ حَكَمَ بِمَنْعِ بَيْعِهِ فِي صُورَةٍ لَا تُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ ﵁ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ فِي الصُّورَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ حَكَمَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَيْسَ فِي بَيْعِهِ نَقْضُ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُفِيدُ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْمُوجَبِ مَا لَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، وَقَدْ بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ الْمُوهَبِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ) وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي هَذِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مُجَرَّدُ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهُوَ عِتْقٌ لَا إعْتَاقٌ وَفِي تِلْكَ التَّعْلِيقُ وَوُجُودُ الصِّفَةِ وَهُوَ إعْتَاقٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِثْلُهَا
стр. 2017
الْكِتَابَةِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ عِتْقِهِ (الثُّلُثَ) عَتَقَ قَدْرُهُ (وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا) ، فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا دَبَّرَ عَبْدًا وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ لَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَالِ وَلَا يَعْتِقُ ثُلُثُهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ تَنْفِيذًا لِلتَّبَرُّعِ قَبْلَ تَسَلُّطِ الْوَرَثَةِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يُنَجِّزْ الْعِتْقَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ مِثْلَاهُ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي وَالنُّجُومُ قَدْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَالْمَذْكُورُ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ بَابِ الْمُعَارَضَاتِ وَامْتِنَاعُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ وُجُودِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ فِي حَوْزَتِهِمْ لَا يَمْنَعُ عِتْقَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْمُكَاتَبِ بِتَعْجِيزِهِ وَعِنْدَ عَجْزِهِ وَبِمُطَالَبَتِهِ بِالنُّجُومِ عِنْدَ حُلُولِهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِوَجْهٍ.
(وَإِنْ مَاتَ، وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ (وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا) لَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ فَكَذَا بِالتَّدْبِيرِ قَالَ أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ شَيْئًا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَوَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ وَذَكَرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ آخِرَ الْحُكْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيمَنْ أَحْبَلَ مُكَاتَبَةً، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ لَا عَنْ الْإِيلَادِ حَتَّى يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا وَكَسْبُهَا، ثُمَّ قَالَ وَأَجْرَى هَذَا الْخِلَافَ فِي تَعْلِيقِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِحْبَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِالْإِيلَادِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عِتْقِهِ (الثُّلُثَ) عَتَقَ قَدْرُهُ (وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ، وَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَبَقِيَ التَّدْبِيرُ.
(وَبَيْعُ مَنْ خَرِسَ) مُدَبَّرُهُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ (رُجُوعٌ) عَنْ تَدْبِيرِهِ (إنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ) أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ (وَإِلَّا فَلَا وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى) مِنْ الْعَبْدِ (بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّعْلِيقِ) لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ (عَلَى السَّيِّدِ) فِي حَيَاتِهِ (وَالْوَرَثَةِ) بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ نَاجِزَانِ (وَيَحْلِفُونَ) أَيْ الْوَرَثَةُ (يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْمِ) بِذَلِكَ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَإِلَّا لَا غَنَاءَ عَنْ الْحَلِفِ وَلَكَانَ رُجُوعًا بِاللَّفْظِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ (وَيُقْبَلُ عَلَى الرُّجُوعِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ) أَوْ وَامْرَأَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ (لَا عَلَى التَّدْبِيرِ) بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.
(فَرْعٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ) مُعْتَبَرٌ (مِنْ الثُّلُثِ) بَعْدَ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي الْمَرَضِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُنَجَّزٌ وَلَازِمٌ لَا رُجُوعَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فَالتَّدْبِيرُ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ نِصْفَهُ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ (فَإِنْ قَالَ هُوَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ، وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ.
(وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَمَالُهُ) أَيْ بَاقِيهِ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ كَانَ (عَلَى مُعْسِرٍ) أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُتَعَزِّزٍ (لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَقَعَ) أَيْ يَصِلَ (لِلْوَرَثَةِ) مِنْ الْمَالِ (الْغَائِبِ مِثْلَاهُ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي لَا تَبْطُلُ) الرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ قَالَ أَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى فِي الْبَحْرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْطَبِقُ عَلَى مَا أَبْدَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ مَا أَوْرَدَهُ هُوَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْإِمَامُ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ إحْبَالِ الْمُكَاتَبَةِ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا وَقَعَ بِالْكِتَابَةِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَمَا لَوْ بَاشَرَهَا بِهِ، وَإِذَا كَانَ الِاسْتِيلَادُ الْقَوِيُّ لَا يُبْطِلُ أَحْكَامَ الْكِتَابَةِ إذَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِسَبَبِهِ فَالتَّدْبِيرُ الَّذِي هُوَ ضَعِيفٌ بِذَلِكَ أَوْلَى. اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَمَّالُ فِي شَرْحِهِ لِلتَّنْبِيهِ وَاَلَّذِي تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ إلَّا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَحْكَامُهَا حَتَّى تَعُودَ أَكْسَابُهُ إلَى السَّيِّدِ كَمَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا اسْتَوْلَدَهَا السَّيِّدُ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا مَالَ الْكِتَابَةِ أَنَّهَا تَعْتِقُ بِالِاسْتِيلَادِ وَيَعُودُ الْكَسْبُ إلَى السَّيِّدِ قُلْت وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَثْبَتَ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ سَبَبَيْنِ يُفْضِيَانِ إلَى الْعِتْقِ بِسَبْقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ إنْشَاءُ عِتْقِ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ بِهِ وَنَجْعَلُهُ كَتَأْدِيَةِ الْكَاتِبِ مَالَ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُكَاتَبُ كَسْبَهُ بِخِلَافِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ بَلْ إذَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) قَدْ مَرَّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) أَنَّ إنْكَارَ السَّيِّدِ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَجَعَلَهُ فِي الدَّعَاوَى رُجُوعًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الصَّوَابُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ اهـ وَتَبِعَهُ عَلَى التَّصْوِيبِ جَمَاعَةٌ
[فَرْعٌ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ]
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لَهُ سَوَاءٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ) هَذَا إذَا مَاتَ عَنْ وَارِثٍ خَاصٍّ فَلَوْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَى بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بَلْ يَعْتِقُ جَمِيعُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُسْلِمِينَ ثُلُثَاهُ ر.
стр. 2018
لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ (فَيَتَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ) حِينِ (الْمَوْتِ وَيُوقَفَ كَسْبُهُ) قَبْلَ وُصُولِ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلَ تَبَيَّنَ مَعَ عِتْقِهِ أَنَّ الْكَسْبَ لَهُ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ قَوْلُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَعَلَى هَذَا تُوقَفُ الْأَكْسَابُ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ وَأَنَّ الْأَكْسَابَ لَهُ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالْغَائِبِ مِائَتَيْنِ فَحَضَرَ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُهُ لِحُصُولِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَلِفَتْ الْأُخْرَى اسْتَقَرَّ عِتْقُ ثُلُثَيْهِ وَتَسَلَّطَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثِهِ وَعَلَى الْمِائَةِ (وَإِنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ دَيْنٌ وَثُلُثُهَا يَحْتَمِلُ الْمُدَبَّرَ فَأُبْرِئَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ (تَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ) وَقْتِ (الْإِبْرَاءِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُقُوطِ الدَّيْنِ.
(وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ) دَائِنٍ (مُعْسِرٍ) مَدِينِهِ (عَنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ) مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَصْلُ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ نِصْفِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِحَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّرَ عَلَى الْآخَرِ حَقُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَ بِهِ أَيْ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا.
(وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ) بِصِفَةٍ كَأَنْ قَالَ فِيهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ وَوُجِدَتْ (اُعْتُبِرَ) عِتْقُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ حِينَئِذٍ وَكَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى الْمَوْتِ (أَوْ) عُلِّقَ فِي الصِّحَّةِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَوُجُودِ الْمَطَرِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لَا مِنْ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ (أَوْ) وُجِدَتْ فِيهِ (بِاخْتِيَارٍ كَدُخُولِ الدَّارِ فَمِنْ الثُّلُثِ) يُعْتَبَرُ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ حُصُولَ الْعِتْقِ فِي مَرَضِهِ، وَذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا مَسْأَلَةً تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِهِ لَهَا تَبَعًا لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فِي) حَالٍ (حَجْرِ الْفَلَسِ) عَلَيْهِ (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا) نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ وُجِدَتْ وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ حَجْرُ سَفَهٍ) عَتَقَ أَيْضًا.
(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقًا بِجُنُونِهِ) بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ جُنِنْت فَأَنْت حُرٌّ (فَجُنَّ فَفِي وُقُوعِهِ) أَيْ الْعِتْقِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِيقَاعِ حَصَلَ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى فِعْلِهِ نَاسِيًا.
(وَإِنْ) (عَلَّقَهُ بِمَرَضٍ مَخُوفٍ فَمَرِضَهُ وَعَاشَ) مِنْهُ (عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ فَمِنْ الثُّلُثِ) يَعْتِقُ.
(فَرْعٌ الْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ فِي الْجِنَايَةِ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيَبْقَى التَّدْبِيرُ) بِحَالِهِ (إنْ فَدَاهُ) يَعْنِي الْعَبْدَ الْجَانِيَ سَيِّدُهُ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ (وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ قَتَلَ أَنْ يُدَبِّرَ بِقِيمَتِهِ عَبْدًا) بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا وَيُدَبِّرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَوْقُوفُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مِثْلَهُ وَيُوقَفُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَقْفِ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بَاقُونَ وَمَقْصُودَ التَّدْبِيرِ انْتِفَاعُ الْعَبْدِ بِهِ وَلَمْ يَبْقَ وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَازِمٌ فَيَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ (وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ) فِي الْجِنَايَةِ (بَقِيَ الْبَاقِي مُدَبَّرًا، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَقَدْ جَنَى) الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَخْتَارُ فِدَاءَهُ (فَكَعِتْقٍ) أَيْ فَمَوْتُهُ كَإِعْتَاقِ الْقِنِّ (الْجَانِي، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا عَتَقَ وَفَدَى مِنْ التَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ وَيَفْدِيهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ إنْ اسْتَغْرَقَتْهُ الْجِنَايَةُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَيِّتُ مُعْسِرٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا تَرْجِيحَ عَدَمِ النُّفُوذِ هُنَا وَحَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ فَأَوْهَمَ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ اعْتِمَادًا عَلَى التَّرِكَةِ قُلْت وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَارِقُ السِّرَايَةَ بِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ فِيهِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَوْتِ وَسَبَبَ السِّرَايَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ (وَلَوْ ضَاقَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ مَالِ الْجِنَايَةِ (الثُّلُثُ) وَمَاتَ السَّيِّدُ (فَفَدَاهُ الْوَارِثُ) مِنْ مَالِهِ (فَوَلَاؤُهُ) كُلُّهُ (لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَارِثِ إجَازَةٌ) لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَمِّمٌ بِهِ قَصْدَ الْوَارِثِ.
(فَصْلٌ يَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ لِكَمَالِ الْمِلْكِ وَنَفَاذِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا مَعَ أَنَّ حَقَّ الْعِتْقِ فِيهَا آكَدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ الثَّلَاثَ الْمُكَاتَبَةُ بِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا إذَا وُطِئَتْ يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا، وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهَا يَكُونُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهَا بِخِلَافِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ مُهُورَهُنَّ وَأُرُوشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِنَّ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) كَمَا مَرَّ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ كُلُّ مُدَبَّرَةٍ لِي حُرَّةٌ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ.
(وَلَوْ أَتَتْ الْمُدَبَّرَةُ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسْلِيطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْوَارِثُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَالْمُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَانِ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ فَأُبْرِئَ مِنْهُ) إمَّا بِأَدَاءِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِإِبْرَاءِ مُسْتَحِقِّهِ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَا بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) أَيْ وَالْمِلْكُ بِالْإِرْثِ لَا يَتَأَخَّرُ وَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ) لَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ صِحَّتِي الْمُتَّصِلِ بِمَرَضِ مَوْتِي فَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى مَرَضِ الْمَوْتِ وَقَالَ فِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَهِيَ كَقَوْلِهِ إذَا مَرِضْت فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَتْ وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ حَجْرُ سَفَهٍ عَتَقَ أَيْضًا) لِأَنَّ حَجْرَ السَّفَهِ وَالْجُنُونَ لَيْسَ لِحَقِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ حَجْرِ الْفَلْسِ وَالْمَرَضِ فَإِنَّهُمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ) هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ قُلْت وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ]
(قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ فَلَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ حُرًّا وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَلَى فِرَاشِ زَوْجٍ وَنَفَاهُ بِاللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ وَنَفَاهُ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ شَامِلَةٌ
стр. 2019
بِأَنْ عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (لَمْ يَسْرِ التَّدْبِيرُ إلَيْهِ) كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ (وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ (وَالْمُوصَى) بِهَا أَيْ بِعِتْقِهَا لَا يَسْرِي إلَى وَلَدِهِمَا التَّعْلِيقُ وَالْإِيصَاءُ لِذَلِكَ وَمَا قَرَّرْته فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ يَأْتِي هُنَا، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا فَرْقَ فِي وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بَيْنَ أَنْ تَعَلَّقَ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ مَمْنُوعٌ.
(وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ) مَثَلًا (لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِمُضِيِّ) تِلْكَ (الْمُدَّةِ) مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا) فِي حُكْمِ الصِّفَةِ (إلَّا أَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ (فَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ فَلَا يَتْبَعُهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
[فَرْعٌ دَبَّرَ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (دَبَّرَ حَامِلًا) أَوْ حَائِلًا، ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ (تَبِعَهَا فِيهِ) أَيْ فِي تَدْبِيرِهَا (الْحَمْلُ) وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ مَرْدُودَةٌ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى خِلَافِهَا (وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ (وَهِيَ حَامِلٌ) وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا حِينَ التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ فِي الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَمَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ وَعَتَقَ بِالصِّفَةِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَتَبَعِيَّتُهُ فِي الْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَيْسَتْ بِالسِّرَايَةِ بَلْ بِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَفْظُ الْأُمِّ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْأُمُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ، ثُمَّ مَا نَقَلْته عَنْ الْأَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَلَدَ فَقَالَ أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ دُونَ حَمْلِك صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَشَرَطَا أَنْ تَلِدَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا انْتَهَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ عِتْقِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ (وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ) عِنْدَ التَّدْبِيرِ مَثَلًا (بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ حِينَئِذٍ (لَمْ يَتْبَعْهَا) لِحُدُوثِهِ وَانْفِصَالِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ (أَوْ) وَضَعَتْهُ (لِمَا بَيْنَهُمَا فُرِّقَ بَيْنَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا) فَلَا يَتْبَعُهَا (وَ) بَيْنَ (غَيْرِهَا) فَيَتْبَعُهَا، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا (كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهَا) وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَدْ فَارَقَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَوَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْفِرَاقِ تَبِعَهَا.
(وَيَجُوزُ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ) وَحْدَهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أُمَّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ (وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَهَا) لِذَلِكَ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) حَامِلًا بِهِ (وَيَبْطُلُ بِهِ تَدْبِيرُهُ) لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرُّجُوعَ.
(وَلَوْ قَالَتْ) بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ (دَبَّرَنِي حَامِلًا) فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَقَالَ لَهَا (الْوَارِثُ بَلْ) دَبَّرَكِ (حَائِلًا) فَهُوَ قِنٌّ (أَوْ) قَالَتْ (فَوَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) فَهُوَ حُرٌّ (فَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ) وَلَدْته (قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ التَّدْبِيرِ) فَهُوَ قِنٌّ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدْبِيرِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا الصُّورَةُ الْأُولَى وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ بَدَلُهَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَدْته قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَقَالَتْ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (، وَكَذَا) الْحُكْمُ (إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ.
(وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا التَّدْبِيرَ) وَالْعِتْقَ (لِوَلَدِهَا حِسْبَةً) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِنَّةً وَادَّعَتْ عَلَى السَّيِّدِ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا.
(فَرْعٌ فِي يَدِ مُدَبَّرٍ مَالٌ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَسْبُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) فَهُوَ تَرِكَةٌ (وَقَالَ) الْمُدَبَّرُ (بَلْ) كَسَبْته (بَعْدَهُ) فَهُوَ لِي (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَسْبِهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ (بَلْ لَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ) أَيْ الْمَالَ (كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَقَالَ) الْمُدَبَّرُ (كَانَ) فِي يَدَيْ (وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَمَلَكْته بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (أَيْضًا) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ إلَّا لِلْيَدِ وَلِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَيَدُ الْمُدَبَّرِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ.
(فَصْلٌ) لَوْ (دَبَّرَ عَبْدًا، ثُمَّ مَلَّكَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مَلَكَهُ السَّيِّدُ) سَوَاءٌ أَقُلْنَا أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ أَمْ لَا (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) مِنْ الْعَبْدِ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ.
(وَإِنْ دَبَّرَ رَجُلَانِ أَمَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ) وَ (ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَحِقَهُ وَضَمِنَ) لِشَرِيكِهِ (نِصْفَ قِيمَتِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ قِيمَتَهُمَا أَيْ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا (وَ) ضَمِنَ لَهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) بِحَيْثُ لَا يَكُونُ حُرًّا أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ عَلَى فِرَاشِ زَوْجٍ وَنَفَاهُ الزَّوْجُ بِاللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ وَنَفَاهُ
(قَوْلُهُ لَوْ دَبَّرَ حَامِلًا تَبِعَهَا فِيهِ الْحَمْلُ) قَالَ فِي الْحَاوِي، فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ فِي التَّدْبِيرِ فَقَالَ أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ دُونَ حَمْلِك صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَطَلَ إنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا
(قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَتْ دَبَّرَنِي حَامِلًا إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَيَخْتَلِفَا فِي وَقْتِ التَّدْبِيرِ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَيَخْتَلِفَا فِي وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَوْ يُطْلِقَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ فِي الْعَدَدِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ عَجَّلْت لَك الْحُرِّيَّةَ تَعَجَّلَتْ وَيَعْتِقُ فَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ عَجَّلْت لَك الْحُرِّيَّةَ لَا يَعْتِقُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إذَا لِلْوَقْتِ لَا لِلشَّرْطِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ، وَإِنْ لِلشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَهَذَا إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى وَجْهٍ مَذْكُورٍ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ بَدَلُهَا إلَخْ) لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبَتِهِ وَلَدْته قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ قِنٌّ لِي وَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهَا وَتُكَاتَبُ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ الْكِتَابَةِ عَادَةً (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَسْبِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِأَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ كَسْبُ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ر
стр. 2020
(نِصْفَ مَهْرِهَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ) أَيْ وَأَخْذُ شَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا (مِنْهُ رُجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ) وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ رُجُوعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ السِّرَايَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مِنْ ضَمَانِ نِصْفِ الْوَلَدِ الْمُوَافِقِ لَهُ نُسْخَةُ قِيمَتِهِمَا.
(وَيَلْغُو رَدُّ الْمُدَبَّرِ التَّدْبِيرَ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]
بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقِيلَ وَبِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يُوثَقُ بِهَا غَالِبًا وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَخَبَرُ «مَنْ أَعَانَ غَارِمًا أَوْ غَازِيًا أَوْ مُكَاتَبًا فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ» وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عُلِّقَ عِتْقُهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتَمَلَ فِيهِ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ فِي غَيْرِهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) لَا وَاجِبَةٌ، وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ وَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَتَحْتَكِمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ (إنْ طَلَبَهَا أَمِينٌ مُكْتَسِبٌ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يَعْتِقُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوَثِّقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ. وَيُفَارِقُ الْإِيتَاءَ حَيْثُ أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ وَأَحْوَالُ الشَّرْعِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَالزَّكَاةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا (فَمُبَاحَةٌ) إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ الشَّرْطَيْنِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ) مِنْهَا، وَقَدْ طَلَبَهَا السَّيِّدُ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ.
(وَفِيهَا بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) صِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَمُكَاتَبٌ (الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ كَكَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا وَيَذْكُرُ النُّجُومَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ) مَعَ ذَلِكَ (فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلَوْ) قَالَهُ (بِالنِّيَّةِ) وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ حَيْثُ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُغَيَّرْ كَمَا مَرَّ. وَالْكِتَابَةُ تَقَعُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ وَعَلَى الْمُخَارَجَةِ وَهِيَ تَوْظِيفُ خَرَاجٍ عَلَى عَبْدِهِ الْكَسُوبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلُهُ قَوْلُهُ، فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلَا يَكْفِي عَلَى الصَّحِيحِ التَّمْيِيزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ لَفْظُ الْحُرِّيَّةِ كَقَوْلِهِ وَتُعَامِلُنِي أَوْ أَضْمَنُ لَك أَرْشَ الْجِنَايَةِ أَوْ تَسْتَحِقُّ مِنِّي الْإِيتَاءَ أَوْ مِنْ النَّاسِ سَهْمَ الرِّقَابِ، وَعُدُولُهُ إلَى كَكَاتَبْتُكَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ كَعَاقَدْتُكَ بِكَذَا وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نَعَمْ تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ إنْ نَوَاهَا بِهِ فَتَكُونُ كِنَايَةً (وَيُشْتَرَطُ) فِي صِحَّتِهَا (الْقَبُولُ) مِنْ الْعَبْدِ فَوْرًا فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَامَلَةِ.
(فَرْعٌ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ دَبَّرَ عَبْدًا ثُمَّ مَلَّكَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ]
كِتَابُ الْكِتَابَةِ) (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ) لِأَنَّ الرَّقَبَةَ وَالْكَسْبَ مَالُهُ وَكَوْنُهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِمَالِكِهِ مَالًا ابْتِدَاءً وَكَوْنُهُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مُكَاتَبَةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَهَا أَمِينٌ مُكْتَسِبٌ) شَمِلَ الْمُبَعَّضَ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَسْبِ الْمُوَفِّي لِلنَّجْمِ لَا كَسْبِ مَا بِحِرْفَةٍ مُبَاحَةٍ مِنْ صَنْعَةٍ وَغَيْرِهَا كَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ السُّؤَالُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فِيمَا أَرَاهُ فَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ حِرْفَةً وَلَا تُرْسِلُوهُمْ عَلَى النَّاسِ غ (قَوْلُهُ أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ) قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقُدْرَةُ عَلَى كَسْبِ مَا يَفِي بِالنَّجْمِ الَّذِي الْتَزَمَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ ذَلِكَ أَوْ مَا يَدْنُوَ مِنْهُ مِثَالُهُ النَّجْمُ فِي الشَّهْرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَهُوَ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى كَسْبِهَا أَوْ كَسْبِ غَالِبِهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَكْسِبُ إلَّا دُونَ ذَلِكَ فَلَا وَلَا سِيَّمَا إذَا قَلَّ كَعَشَرَةٍ وَنَحْوِهَا غ (قَوْلُهُ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ فِي الْآيَةِ) لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَعَمَّتْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُبَاحَةٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ فَاسِقًا يُضَيِّعُ مَا يَكْتَسِبُهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ السَّيِّدِ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ، وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[الْبَاب الْأَوَّل فِي أَرْكَان الْكِتَابَة]
(قَوْلُهُ بَلْ مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ إلَخْ) إذْ حُرِّيَّةُ الْمُكَاتَبِ تَحْصُلُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ يَشْمَلُ الْبَرَاءَةَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَكَذَلِكَ فَرَاغُ الذِّمَّةِ يَكُونُ بِالِاسْتِيفَاءِ وَبِالْإِبْرَاءِ اللَّفْظِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مُنَجِّمًا الْكِتَابَةَ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ كَانَ كَافِيًا فِي الصَّرَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ كِتَابَةِ الْخَرَاجِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَتْ كِتَابَةَ الْخَرَاجِ فَالظَّاهِرُ صَرَاحَتُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي عَلَى الصَّحِيحِ التَّمْيِيزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَوْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ لَوَازِمِ الْكِتَابَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ تُعَامِلُنِي أَوْ يَتْبَعُك أَوْلَادُك أَوْ تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ قَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النِّيَّةِ. اهـ. وَهُوَ فَرْعٌ نَفِيسٌ يَطَّرِدُ فِي كُلِّ كِنَايَةٍ قَرَنَ بِهَا لَازِمَ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ نَعَمْ تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَتَنْعَقِدُ بِالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابِ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ وَبِالْكِتَابَةِ كَالْبَيْعِ.
стр. 2021
لَوْ (قَالَ) لِرَقِيقِهِ (أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَ) الْأَلْفُ (ذِمَّتَهُ) كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ (أَوْ) قَالَ (إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَغَا لِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ وَلَا مِلْكَ لَهُ) فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا (وَلَا يَعْتِقُ بِمَالِ الْغَيْرِ) أَيْ بِإِعْطَائِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفًا مَغْصُوبًا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِلْغَاءِ جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْضًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ.
(فَرْعٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ رَقِيقَهُ (نَفْسَهُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ) وَيَثْبُتُ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (بِعْتُك نَفْسَك فَأَنْكَرَ حَلَفَ) أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَعَتَقَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ) قَالَ (بِعْتُك نَفْسَك بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِخَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ فَقَبِلَ (عَتَقَ) وَثَبَتَ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ) لِسَيِّدِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ
(وَلَوْ) (وَهَبَهُ نَفْسَهُ وَقَبِلَ) فَوْرًا (عَتَقَ، أَوَأَوْصَى لَهُ بِهَا فَقَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَتَقَ) نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْهِبَةِ الْعِتْقَ عَتَقَ بِلَا قَبُولٍ، وَلَوْ حَذَفَ عِتْقَ الْأَوَّلِ أَغْنَى عَنْهُ الثَّانِي.
(وَعِتْقُ الْعَبْدِ) أَيْ إعْتَاقُهُ (بِعِوَضٍ وَشِرَاؤُهُ) نَفْسَهُ (مُوَافِقَانِ) أَيْ يُشَارِكَانِ (الْكِتَابَةَ فِي التَّعَاوُضِ) أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَضَمَّنُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ (وَيُخَالِفَانِهَا فِي الشُّرُوطِ) وَالْأَحْكَامِ.
(الرُّكْنُ الثَّانِي الْعِوَضُ وَهُوَ مَالُ) عَيْنٍ (أَوْ مَنْفَعَةٍ) كَبِنَاءِ دَارٍ وَخِدْمَةِ شَهْرٍ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَالِ) وَلَوْ عَرَضًا (دَيْنًا مُؤَجَّلًا مُنَجَّمًا) أَيْ مُؤَقَّتًا (وَلَوْ) كَانَتْ الْكِتَابَةُ (لِمُبَعَّضٍ) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا قُدْرَةَ لَهُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مُنَجَّمًا يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي (وَلَوْ أَسْلَمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِيبَ الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ (فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَوَجَّهْت الصِّحَّةَ بِقُدْرَتِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ وَالْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْمُعْسِرِ وَالْبَيْعُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَحْتَمِلُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ الثَّمَنِ خِلَافٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيَصِحُّ فِيهِ جَزْمًا كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُنَجِّمَ) الْمَالَ (بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلَوْ كَفَى نَجْمٌ لَفَعَلُوهُ مُبَادَرَةً لِلْقُرُبَاتِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمِنْ تَتِمَّةِ الْإِرْفَاقِ التَّنْجِيمُ وَلِذَلِكَ ضُرِبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُنَجَّمَةً لِيَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ (وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ (حَالَّةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا) حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا حَالٌّ وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ (وَيَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ) ، وَلَوْ (فِي مَالٍ كَثِيرٍ) لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ.
(وَلَوْ كَاتَبَ) عَبْدَهُ (عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيَّنَةٌ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى (وَيُشْتَرَطُ) فِي الصِّحَّةِ (أَنْ يَصِلَ الْخِدْمَةَ وَالْمَنَافِعَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ) فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ كَمَا أَنَّ عَيْنَ التَّبِيعِ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَلَوْ كَاتَبَهُ فِي رَمَضَانَ عَلَى خِدْمَةِ شَوَّالٍ لَمْ يَصِحَّ.
(أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنِ وَعَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُلْتَزَمَةَ) فِي الذِّمَّةِ (تَتَأَجَّلُ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الْآنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بَعْدَ انْقِضَائِهِ بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا مَعْلُومًا صَحَّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَصِحُّ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُتَّصِلٍ بِالْعَقْدِ وَ) عَلَى (دِينَارٍ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْحَالِ وَالْمُدَّةِ لِتَقْدِيرِهَا وَالتَّوْفِيَةُ فِيهَا وَالدِّينَارُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ التَّنْجِيمُ (لَا) الْكِتَابَةُ (عَلَى دِينَارٍ يُؤَدِّيهِ آخِرَ الشَّهْرِ وَ) عَلَى (خِدْمَةِ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ) لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ بِالْعَقْدِ (وَيَكْفِي إطْلَاقُ الْخِدْمَةِ) وَيَتْبَعُ فِيهَا الْعُرْفَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَازَةِ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي بَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْعَمَلِ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ.
(لَا) إطْلَاقُ (الْمَنْفَعَةِ) بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ شَهْرٍ فَلَا يَكْفِي لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ فَمَرِضَ فِي الشَّهْرِ) وَفَاتَتْ الْخِدْمَةُ (انْفَسَخَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (فِي قَدْرِ الْخِدْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافٌ) فَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ هُوَ كَمَنْ بَاعَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ]
قَوْلُهُ قَالَ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ) أَوْ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا عَلَى أَلْفٍ، وَقَوْلُهُ فَقَبِلَ أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) ثُمَّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ عَقْدٌ وَارِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الرَّقَبَةِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَهُ نَفْسَهُ وَقَبِلَ فَوْرًا عَتَقَ) مُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِالْقَبُولِ اشْتِرَاطُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقَدْ نَقَلَا فِي بَابِ الضَّمَانِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لِعَبْدِهِ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك وَلِزَوْجَتِهِ مَلَّكْتُك نَفْسَك يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِكَوْنِهِ إسْقَاطًا لَا تَمْلِيكًا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَهَبْت مِنْك نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُك نَفْسَك احْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ فِيهِ شَائِبَتَيْ التَّمْلِيكِ وَالْإِسْقَاطِ، وَقَوْلُهُ مُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِالْقَبُولِ اشْتِرَاطُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَوَجَّهْت الصِّحَّةَ إلَخْ) وَهِيَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَهُوَ وَاضِحٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَ الْإِسْنَوِيِّ أَجَلٌ يُمْكِنُ فِيهِ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَالِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) أَوْ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الصِّحَّةُ) هِيَ الْمَذْهَبُ
стр. 2022
أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَبْطُلُ وَالثَّانِي قَوْلَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الصِّحَّةُ فَقَالَ لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَتْ كِتَابَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَالْبَاقِي قِنٌّ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِأَنَّ ذَاكَ ابْتِدَاءُ كِتَابَةٍ وَهُنَا وَرَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إبْطَالِهَا فِي الْبَعْضِ قَالَ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْبُطْلَانَ فَقَالَ إذَا انْتَقَضَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْبَعْضِ انْتَقَضَتْ فِي الْكُلِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ) عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي (أَبَدًا فَقَبِلَ عَتَقَ) فِي الْحَالِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ مَجَّانًا (أَوْ) قَالَ (عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا مِنْ الْآنِ فَقَبِلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ) بِالْخِدْمَةِ لِتَعَيُّنِ زَمَنِهَا (فَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْخِدْمَةُ فِيهِ) بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (رَجَعَ) عَلَيْهِ السَّيِّدُ (بِقِيمَتِهِ) لَا بِأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ كَالصَّدَاقِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ إذَا تَلِفَا قَبْلَ الْقَبْضِ.
(أَوْ) قَالَ (كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا) أَوْ أَطْلَقَ (لَمْ يَعْتِقْ) وَإِنْ قَبِلَ لِاسْتِغْرَاقِ الْخِدْمَةِ مُدَّةَ عُمُرِهِ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ عِتْقِهِ (أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا فَقَبِلَ وَخَدَمَهُ شَهْرًا عَتَقَ وَلَهُ) عَلَى سَيِّدِهِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ (فَإِنْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ لَمْ يَعْتِقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ.
(وَيُشْتَرَطُ) فِي صِحَّتِهَا (بَيَانُ قَدْرِ الْعِوَضِ وَصِفَتِهِ، وَقَدْرِ الْآجَالِ وَقِسْطِ كُلِّ نَجْمٍ) لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ وَيُسَمَّى الْوَقْتُ نَجْمًا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ بَلْ كَانَتْ تَبْنِي أُمُورَهَا عَلَى طُلُوعِ النَّجْمِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إذَا طَلَعَ نَجْمُ الثُّرَيَّا أُؤَدِّي مِنْ حَقِّك كَذَا (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيمَا إذَا أَقَّتَ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا (تَسَاوِيهِمَا) فَيَجُوزُ تَفَاوُتُهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ النَّجْمِ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ النَّقْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ) ثَمَّ (نَقْدٌ غَالِبٌ) وَاخْتَلَفَتْ قِيمَةُ النُّقُودِ وَإِلَّا كَفَى الْإِطْلَاقُ (وَ) يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا عَقَدَ بِعَرْضٍ (وَصْفُ الْعَرْضِ بِصِفَةِ السَّلَمِ، فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ) مَثَلًا (مَوْصُوفٍ) عَلَى أَنْ (يُؤَدِّيَ نِصْفَهُ) مَثَلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بَعْدَهَا (وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِسَنَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ (أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى مِائَةٍ تُؤَدَّى كَذَلِكَ) أَيْ نِصْفُهَا مَثَلًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ (صَحَّ) لِأَنَّ الْمِائَةَ مُتَفَاضِلَةٌ بِخِلَافِ الثَّوْبِ (فَإِنْ قَالَ) عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ (بَعْضَهَا لِسَنَةٍ وَبَعْضَهَا لِسَنَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا) لَوْ قَالَ (عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ لِلْجَهْلِ بِالتَّوْزِيعِ) فِيهِمَا وَلِأَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ كِتَابَةٌ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ (وَلَوْ قَالَ) عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا (فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ) فِي (وَسَطِ الشَّهْرِ أَوْ فِي يَوْمِ كَذَا فَهَلْ هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ يُحْمَلُ) فِي غَيْرِ الْوَسَطِ (عَلَى أَوَّلِهِ وَفِي الْوَسَطِ عَلَى نِصْفِهِ) لِأَنَّهُ الْوَسَطُ الْحَقِيقِيُّ؟ (وَجْهَانِ) كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ كَذَا نَظَرَ بِهِ الْأَصْلُ فِي غَيْرِ الْوَسَطِ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ فِي الْوَسَطِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ (أَوْ) قَالَ عَلَى أَنْ (تُؤَدِّيَهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ وَاحِدٌ أَوْ) عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا (فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلُّ شَهْرٍ قِسْطُهُ) أَيْ قِسْطُ كُلِّ شَهْرٍ (عِنْدَ انْقِضَائِهِ فَلَا) يَجُوزُ (حَتَّى يُبَيِّنَ حِصَّةَ كُلِّ شَهْرٍ) .
(وَلَوْ كَاتَبَهُ بِنَجْمَيْنِ) مَثَلًا (عَلَى أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَوَّلِ صَحَّ وَعَتَقَ بِالْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مُطْلَقًا وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ فَأَعْتَقَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ ابْتِدَاءً.
[فَرْعٌ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لِلنُّجُومِ]
(فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ) لِلنُّجُومِ أَوْ لَا؟ (فِيهِ الْخِلَافُ) الْمَذْكُورُ (فِي السَّلَمِ) قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِمَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِتَسْلِيمِهَا أَوْ يَصْلُحُ لَهُ وَلِحَمْلِهَا مُؤْنَةٌ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ (فَإِنْ) عَيَّنَ لَهُ مَكَانًا، ثُمَّ (خَرِبَ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ فَهَلْ يُؤَدِّي إلَيْهِ) أَيْ فِيهِ (أَوْ) يُؤَدِّي (إلَى) أَيْ فِي (أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ) إلَيْهِ؟ (فِيهِ وَجْهَانِ) قِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ تَرْجِيحُ الثَّانِي.
(وَتَفْسُدُ مُكَاتَبَتُهُ بِمَالِ الْغَيْرِ لَكِنْ يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ) لَهُ (بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ الرَّدُّ) لَهُ (وَالرُّجُوعُ إلَى الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (لِفَسَادِ الْكِتَابَةِ) أَمَّا إذَا أَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهُ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَبَدًا فَقَبِلَ]
قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْعِوَضِ إلَخْ) وَأَنْ يَكُونَ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحِلِّ لَا يَتَعَسَّرُ عَلَى الْعَبْدِ تَحْصِيلُهُ فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا يَنْدُرُ فَوَجْهَانِ لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ عَظِيمٍ فِي نَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ، وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ الصِّحَّةُ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِيهِ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَانْقَطَعَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَكَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ) فِي نُسْخَةٍ لَوْ قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَوْمِ كَذَا فَكَالسَّلَمِ أَوْ فِي وَسَطِهِ فَهَلْ هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى نِصْفِهِ؟ وَجْهَانِ. اهـ. وَأَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ فِي الْوَسَطِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَجْهُ الصِّحَّةِ بَعِيدٌ جِدًّا
(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فِي السَّلَمِ احْتِيَاطًا فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي أُجْرَةٍ وَلَا فِي صَدَاقٍ وَلَا خُلْعٍ وَلَا صُلْحٍ عَنْ دَمٍ فَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ. اهـ. قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَةُ وَإِنْ كَاتَبَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَوْصُوفًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِذَا كَانَ يُحَمِّلُهُ مُؤْنَةً لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ أَحَدَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي بَادِيَةٍ أَوْ خَرَابٍ يَعْنِي فِي مَوَاضِعَ لَا تَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ اهـ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ فِي شُرُوطِ الصَّدَاقِ مَعْلُومِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا مَعْلُومَ التَّسْلِيمِ إنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقَالَ فِي شُرُوطِ عِوَضِ الْخُلْعِ مَعْلُومِ الْأَجَلِ مَعْلُومِ التَّسْلِيمِ إنَّ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً (قَوْلُهُ قِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحُّ
стр. 2023
مَحْضِ التَّعْلِيقِ يَعْتِقُ بِالْمُسْتَحَقِّ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا) فَأَعْطَاهُ (فَإِنَّهُ يَعْتِقُ) لِكَوْنِهِ مَحْضَ تَعْلِيقٍ وَتِلْكَ كِتَابَةٌ تُوجِبُ التَّمْلِيكَ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ فَلَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ (وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَيَرُدُّهُ) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمَحْضِ التَّعْلِيقِ تَسَمُّحًا بَلْ ذَلِكَ مُعَارَضَةٌ غَلَبَ فِيهَا جَانِبُ التَّعْلِيقِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارِهِ) مَثَلًا أَوْ يَبِيعَهُ شَيْئًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَسَدَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ.
(وَإِنْ كَاتَبَ عَبِيدًا بِأَلْفٍ) مَثَلًا (صَفْقَةً) كَأَنْ قَالَ كَاتَبْتُكُمْ بِأَلْفٍ إلَى وَقْتَيْ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَدَّيْتُمْ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ (صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْعِوَضِ وَاحِدٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَ نِسْوَةً (وَوَزَّعَ) الْمُسَمَّى (عَلَى قَدْرِ الْقِيَمِ) أَيْ قِيمَتِهِمْ لَا عَدَدِهِمْ (وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى) مِنْهُمْ (حِصَّتَهُ عَتَقَ وَمَنْ عَجَزَ) أَوْ مَاتَ (رُقَّ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّانِي مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الثَّالِثِ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْمُسَمَّى وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ، فَإِنْ قُلْت لِمَ عَتَقَ الْمُؤَدِّي بِأَدَائِهِ، وَقَدْ عَلَّقَ السَّيِّدُ بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؟ قُلْت لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا إذَا أَبْرَأ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ عَتَقَ، وَإِذَا مَاتَ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ التَّعْلِيقَاتِ.
(الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّيِّدُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبَرُّعٌ إذْ الْمُكَاتَبُ وَكَسْبُهُ لِلسَّيِّدِ فَمُقَابَلَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نُزُولٌ عَنْ أَحَدِهِمَا بِلَا عِوَضٍ (فَتَلْغُو) الْكِتَابَةُ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (وَأَوْلِيَائِهِمْ) وَمُكْرَهٍ وَسَيَأْتِي.
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ حُسِبَ) قِيمَتُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا (فَإِنْ مَاتَ وَخَلَفَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَحَّتْ) كِتَابَتُهُ لِخُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ
(وَلَوْ كَاتَبَهُ وَلَا مَالَ لَهُ) سِوَاهُ (عَلَى مِثْلَيْ قِيمَتِهِ فَأَدَّاهَا) أَيْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (عَتَقَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى مِثْلِ قِيمَتِهِ فَأَدَّاهَا) أَيْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ (فَثُلُثَاهُ) يَعْتِقَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ نَفَذَ التَّبَرُّعُ فِي ثُلُثِهِمَا وَهُوَ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ بَاعَ نَسِيئَةً فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَخَذَهُ حَيْثُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الثَّمَنُ وَهُنَا لَوْ لَمْ يُكَاتَبْ حَصَلَتْ لَهُ أَكْسَابُهُ (أَوْ أَدَّى النِّصْفَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي نِصْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ) شَيْئًا (حَتَّى مَاتَ) السَّيِّدُ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (صَحَّتْ) كِتَابَتُهُ (فِي ثُلُثِهِ) ، فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ (وَلَا يَزِيدُ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ لَا يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ سُدُسٌ (لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ) فَلَا يَعُودُ (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِذَا (أَجَازَ الْوَرَثَةُ فِي جَمِيعِهَا عَتَقَ) كُلُّهُ (أَوْ فِي بَعْضِهَا عَتَقَ مَا أَجَازُوا) وَفِي نُسْخَةٍ أَجَازَ أَيْ الْوَارِثُ (وَالْوَلَاءُ) عَلَيْهِ فِيمَا أَجَازُوهُ (لِلْمَيِّتِ) لَا لَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ.
(وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَكَاتَبَ فِي الْمَرَضِ أَحَدَهُمَا وَبَاعَ الْآخَرَ نَسِيئَةً وَمَاتَ وَلَمْ يَحْصُلْ) بِيَدِهِ (ثَمَنٌ وَلَا نُجُومٌ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثِ هَذَا وَالْبَيْعُ فِي ثُلُثِ ذَاكَ إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَلَا يُزَادُ فِي الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ وَالنُّجُومِ) لِبُطْلَانِهِمَا فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.
(وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ يَمْلِكْ سِوَاهُ فِيهِمَا، فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ) وَرُقَّ ثُلُثَاهُ (وَإِنْ اخْتَارَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّاهُ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ ضَرْبُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَحْضُ تَعْلِيقٍ وَلَيْسَ فِي مَحْضِ التَّعْلِيقِ رُجُوعٌ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ أَوْجَبْنَا فِيهَا الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مَحْضَ تَعْلِيقٍ بَلْ فِيهَا مُعَاوَضَةٌ فَلْتُضْرَبْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارِهِ مَثَلًا فَسَدَتْ) لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ دُونَ الْبَيْعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ قَبِلْتهمَا أَوْ قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ أَوْ الْبَيْعَ وَالْكِتَابَةَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَلْفُ لَيْسَ كُلُّهُ مُقَابَلًا فِي الْكِتَابَةِ فَيُؤَدِّي هَذَا التَّصْوِيرُ إلَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ مَالٍ آخَرَ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَوْضُوعِهَا فَتَكُونُ فَاسِدَةً وَوَقَعَ هَذَا التَّصْوِيرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِزِيَادَتِهِ إذَا أَدَّى مَا خَصَّ الْكِتَابَةَ يَعْتِقُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّعْلِيقِ وَلَمْ نَرَ هَذَا التَّصْوِيرَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا فِيهِ فَسَادُ الْكِتَابَةِ وَلَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ بَلْ قَوَاعِدُهُ شَاهِدَةٌ لَهُ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مُبَعَّضًا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِبْطَالِ وَهُوَ تَقَدُّمُ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ أَهْلًا لِمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ قَالَ وَتَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُبَعَّضِ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) شَمِلَ السَّكْرَانَ وَالْأَعْمَى تَغْلِيبًا لِلْعِتْقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْإِعْتَاقِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ
[فَرْعٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ]
(قَوْلُهُ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ) لَوْ أَوْجَبَ السَّيِّدُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَطَرَأَ الْمَرَضُ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فِي الْمَرَضِ وَقِسْ عَلَى هَذَا نَظَائِرَهُ مِنْ الْعِتْقِ غ
(قَوْلُهُ صَحَّتْ كِتَابَتُهُ فِي ثُلُثِهِ) وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى كِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ ابْتِدَاءُ كِتَابَةٍ وَهُنَا وَرَدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْإِبْطَالِ فِي الْبَعْضِ، فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى الْجَمِيعِ، ثُمَّ رُدَّتْ فِي الْبَعْضِ نَرُدُّهَا فِي الْكُلِّ فِيمَا إذَا كَانَ عَبْدَيْنِ اثْنَيْنِ وَكَاتَبَاهُ وَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ وَبَاقِيهِ مُكَاتَبٌ تَضَرَّرَ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ فَأَبْطَلْنَا الْجَمِيعَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا انْتَقَلَ الْعَبْدُ إلَيْهِمْ نَاقِصًا بِالْكِتَابَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِزَالَةِ الْكِتَابَةِ مِنْ بَاقِيهِ. اهـ.
стр. 2024
بَقَاءَ الْكِتَابَةِ وَالنُّجُومُ مِثْلُ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَتِهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِي الثُّلُثَيْنِ أَوْ) وَ (أَحَدُهُمَا أَقَلُّ) مِنْ الْآخَرِ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ) أَيْ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُمَا (وَقَدْ سَبَقَ) بَيَانُهُ (فِي الْوَصَايَا) لَمْ يَسْبِقْ إلَّا فِي أَصْلِهِ وَبَيَانُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ النُّجُومُ أَقَلَّ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَسَقَطَ ثُلُثُهَا وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ النُّجُومُ إنْ أَدَّى وَإِلَّا فَثُلُثَا الرَّقَبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ كَأَنْ كَانَتْ مِائَةً وَالنُّجُومُ مِائَتَيْنِ حَصَلَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ أَنْ يُعْتِقَ شَيْئًا مِنْهُ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ وَسَقَطَ مِثْلُهُ مِنْ النُّجُومِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْهُ فَيُقَالُ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَسَقَطَ مِنْ النُّجُومِ شَيْئَانِ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا مِائَتَانِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضِعْفَ مَا عَتَقَ فَبَعْدَ الْجَبْرِ مِائَتَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسُونَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ سَقَطَ نِصْفُ النُّجُومِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ فَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ أَيْ زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ كُلَّمَا أَدَّى شَيْئًا حُكِمَ بِعِتْقِ نِصْفِ مَا أَدَّى حَتَّى يُؤَدِّيَ نِصْفَ الْكِتَابَةِ وَيَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ أَيْ وَهِيَ النِّصْفُ.
(وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ إبْرَائِهِ فَكَمَا سَبَقَ) فِي الَّتِي قَبْلَهَا (إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ) هُنَا (إنْشَاءَ عِتْقٍ أَوْ إبْرَاءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ النُّجُومَ فِي الْمَرَضِ أَوْ) قَبَضَهَا وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (أَوْ أَقَرَّ) هُوَ فِي الْمَرَضِ بِالْقَبْضِ لَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَكَمَا لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فِي الْمَرَضِ أَوْ قَبَضَهُ وَارِثُهُ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَائِهِ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَسْتَوِي فِيهِ الصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ.
[فَصْلٌ الْكِتَابَةُ مِنْ الْكَافِر]
(فَصْلٌ تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ كَافِرٍ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ) وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ وَالتَّعْلِيقُ يَقْبَلُ الْوَقْفَ.
(وَلَا) الْأَوْلَى فَلَا (يَعْتِقُ) الْعَبْدُ (بِأَدَائِهِ) النُّجُومَ فِي كِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ لِبُطْلَانِهَا وَالْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَيْضًا (وَلَا تُبْطِلُهَا رِدَّةُ السَّيِّدِ) الطَّارِئَةُ بَعْدَهَا كَمَا لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَإِعْتَاقُهُ (وَيَعْتِقُ) الْأَوْلَى فَيَعْتِقُ (بِالْأَدَاءِ) وَلَوْ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ (وَإِنْ قَبِلَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَمَا فِي يَدِهِ لِلسَّيِّدِ) وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ بِقَتْلِهِ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ كَانَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ كَمَا فُهِمَ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَلَوْ لَحِقَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَوَقَفَ مَالِهِ تَأَدَّى الْحَاكِمُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ) أَيْ نُجُومَهَا (وَعَتَقَ) بِالْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ لَهُ (فَإِنْ عَجَزَ) فَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (أَوْ عَجَّزَهُ) الْحَاكِمُ (رُقَّ، فَإِنْ جَاءَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ) ، وَلَوْ مُسْلِمًا (بَقِيَ التَّعْجِيزُ) بِحَالِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ) وَكَانَ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا حَالَ رِدَّتِهِ (اعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ كَانَ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَسْلَمَ صَارَ الْحَقُّ لَهُ فَيَعْتَدُّ بِقَبْضِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ بَقَاءَ التَّعْجِيزِ.
[فَرْعٌ كَاتَبَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ ذِمِّيًّا عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ قَبْضِ الْجَمِيعِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (ذِمِّيًّا) أَوْ مُسْتَأْمَنًا (عَلَى خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ (ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا) إلَيْنَا (بَعْدَ قَبْضِ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْعِوَضِ (عَتَقَ وَلَا رُجُوعَ) لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ (أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ أَبْطَلْنَاهَا وَلَا أَثَرَ لِلْقَبْضِ بَعْدُ) فِي الْعِتْقِ إذْ لَا أَثَرَ لِلْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بَعْدَ إبْطَالِهَا (فَإِنْ قَبَضَ) الْعِوَضَ أَوْ الْبَاقِيَ مِنْهُ (بَعْدَ الْإِسْلَامِ) وَقَبْلَ إبْطَالِهَا (ثُمَّ تَرَافَعَا) إلَيْنَا (حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) وَلَا تُوَزَّعُ الْقِيمَةُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَقْبُوضِ وَالْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَعَلَّقُ بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَالنُّجُومُ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقِيقَةُ الْعِوَضِيَّةِ إلَّا إذَا تَمَّتْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فَرْضُ عَجْزٍ لَمْ يَكُنْ الْمَقْبُوضُ مِنْ قَبْلُ عِوَضًا بَلْ كَسْبُ رَقِيقٍ (وَلَا يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ) عَلَى السَّيِّدِ (بِقِيمَةِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) وَلَا بِمِثْلِهِمَا (وَيَرْجِعُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ) .
(وَلَوْ أَسْلَمَ) عَبْدُ شَخْصٍ (ذِمِّيٌّ فَكَاتَبَهُ صَحَّتْ) كِتَابَتُهُ لِخُرُوجِهِ بِهَا عَنْ تَصَرُّفِهِ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ فِيهَا حَظًّا لِلْعَبْدِ بِتَوَقُّعِ عِتْقِهِ (وَلَوْ أَسْلَمَ) الْعَبْدُ الذِّمِّيُّ (بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ تَبْطُلْ) كِتَابَتُهُ (وَلَوْ سَلَّمَ الْبَعْضَ) مِنْ النُّجُومِ قَبْلَ إسْلَامِهِ هَذِهِ فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا الْقُوَّةُ الدَّوَامُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَعْضَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ، وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْبَعْضَ.
[فَرْعٌ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ]
(فَرْعٌ تَصِحُّ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ كَالذِّمِّيِّ (فَإِنْ قَهَرَ) السَّيِّدُ (بِدَارِ الْحَرْبِ مُكَاتَبَهُ بَطَلَتْ) كِتَابَتُهُ وَصَارَ قِنًّا (أَوْ قَهَرَهُ الْمُكَاتَبُ) هُنَاكَ (صَارَ حُرًّا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَ الْأُسْتَاذُ، فَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ) يُشْبِهُ أَنَّ كَلَامَ الْأُسْتَاذِ مُقَيِّدٌ لِكَلَامِ غَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ عَجَّلَ لِلْوَرَثَةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نِصْفُهُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ إلَخْ مِنْهُ
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ لِحِرَابَةٍ لَا تَصِحُّ مُكَاتَبَتُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ غ
(قَوْلُهُ لَوْ كَاتَبَهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ أَوْ مُعَاهَدٌ (قَوْلُهُ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا
стр. 2025
وَمَلَكَ سَيِّدَهُ) لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ قَهْرٍ (لَا إنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ) وَقَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيهِمَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حَقٍّ، وَإِنْصَافٍ (وَكَذَا لَوْ قَهَرَ حُرٌّ حُرًّا) بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ وَذِكْرُ حُكْمِ ذَلِكَ بِدَارِنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَوْ هَرَبَ إلَيْنَا الْمُكَاتَبُ) مِنْ سَيِّدِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ (بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَصَارَ حُرًّا) لِأَنَّهُ قَهَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ) أَيْ بِعَقْدِهَا إنْ رَضِيَ بِهَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا (فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ) وَإِنْ جَاءَنَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِمَامِنَا لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابَةُ كَمَا لَوْ جَاءَنَا السَّيِّدُ بِأَمَانٍ، وَلَوْ جَاءَنَا السَّيِّدُ مُسْلِمًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُكَاتَبِهِ هُنَاكَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
(وَلَوْ دَخَلَ) دَارَنَا حَرْبِيٌّ (وَمُكَاتَبُهُ بِأَمَانٍ) وَلَمْ يَقْهَرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِمُكَاتَبِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ) أَوْ كَاتَبَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهِ (فَامْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ كَمَا لَا يُسَافِرُ الْمُسْلِمُ بِمُكَاتَبِهِ (بَلْ يُوَكِّلُ) إنْ شَاءَ (مَنْ يَقْبِضُ النُّجُومَ) عَنْهُ (وَلَا يَقِفُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِدَارِنَا (لَهَا) أَيْ لِلنُّجُومِ أَيْ لِيَقْبِضَهَا (إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ وَالْتَزَمَهَا) أَوْ أَمَّنَاهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقِفَ لِذَلِكَ (ثُمَّ إنْ عَجَزَ مُكَاتَبُهُ نَفْسُهُ فَفِي بَقَاءِ أَمَانِهِ بَعْدَ عَوْدِ السَّيِّدِ) إلَى دَارِ الْحَرْبِ (خِلَافٌ) ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْأَمَانِ فِيمَنْ رَجَعَ وَخَلَفَ عِنْدَنَا مَالًا وَصَحَّحُوا بَقَاءَهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْفَرِدُ بِالْأَمَانِ وَلِهَذَا لَوْ بَعَثَ حَرْبِيٌّ مَالَهُ إلَى دَارِنَا بِأَمَانٍ ثَبَتَ الْأَمَانُ لِمَا لَهُ دُونَهُ وَنَقَلَ الْأَصْلُ ذَلِكَ هُنَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ، ثُمَّ قَالَ وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ثَمَّ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ.
(وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ) وَقَدْ بَطَلَ أَمَانُهُ (وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعَثَ بِمَالِ الْكِتَابَةِ إلَى وَارِثِهِ) لِبَقَاءِ الْأَمَانِ فِيهِ، وَقَدْ وَرِثَهُ وَارِثُهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَمَنْ وَرِثَ مَالًا وَرِثَهُ بِحُقُوقِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُ فَوَارِثُهُ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْأَمَانِ.
(وَلَوْ رَجَعَ) السَّيِّدُ (دَارَهُمْ وَمَالُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَسَرْنَاهُ لَمْ يَنْتَقِضْ الْأَمَانُ فِي مَالِهِ) وَإِنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ هُوَ بِالرُّجُوعِ فَيَأْخُذُ النُّجُومَ إنْ مَنَنَّا عَلَيْهِ أَوْ فَدَى نَفْسَهُ وَهُوَ بِذَلِكَ فِي أَمَانٍ مَا دَامَ فِي دَارِنَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ اُسْتُرِقَّ) السَّيِّدُ (بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ زَالَ مِلْكُهُ) كَسَائِرِ الْأَرِقَّاءِ (وَالْأَمَانُ بَاقٍ فِي مَالِ الْكِتَابَةِ فَيَنْتَظِرُ بِهِ عِتْقَ السَّيِّدِ) وَمَصِيرَهُ مَالِكًا (وَبِاسْتِرْقَاقِهِ) بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ (يَبْطُلُ الْوَلَاءُ) لَهُ (عَلَى مُكَاتَبِهِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ انْتِفَاءُ حُكْمِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي آخِرَ الْفَرْعِ.
(فَإِنْ اُسْتُرِقَّ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ فَمَالُ الْكِتَابَةِ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَتَقَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ قَالَ لَنَا الْمُكَاتَبُ حَالَ التَّوَقُّفِ خُذُوا الْمَالَ عَنِّي) وَفِي نُسْخَةٍ مِنِّي (لَأَعْتَقَ أَجَابَهُ الْحَاكِمُ) إلَيْهِ (فَإِنْ عَتَقَ) السَّيِّدُ (أَخَذَ) مِنْهُ (مَالَهُ وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَمَالُهُ فَيْءٌ وَيَسْقُطُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَسَقَطَ (الْوَلَاءُ) .
[فَرْعٌ كَاتَبَ مُسْلِمٌ كَافِرًا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ]
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ مُسْلِمٌ كَافِرًا) بِدَارِنَا أَوْ بِدَارُ الْحَرْبِ (صَحَّ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ عَتَقَ قَرَّرَ بِالْجِزْيَةِ) لَا بِدُونِهَا (وَإِنْ لَحِقَ) الْكَافِرُ (بِدَارِ الْحَرْبِ وَأُسِرَ لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ) لِأَنَّهُ فِي أَمَانِ سَيِّدِهِ (وَكَذَا) لَا تَبْطُلُ كِتَابَتُهُ (إذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهِ كَمُدَبَّرِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَمُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ وَاسْتِيلَادُهُ بِذَلِكَ (وَإِنْ خَلَصَ) الْمُكَاتَبُ مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ (حَسَبَ) عَلَيْهِ (مُدَّةَ الْأَسْرِ مِنْ الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَهُ هُوَ مُدَّةً (وَلَوْ انْقَضَتْ) مُدَّةُ أَجَلِ كِتَابَتِهِ (وَهُوَ فِي الْأَسْرِ فَسَخَهَا السَّيِّدُ) إنْ شَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِيمَا ذَكَرَ وَيَفْسَخُهَا (بِنَفْسِهِ) كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُكَاتَبُ وَاحْتَرَزَ بِهَذَا عَنْ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبْحَثَ هَلْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ (فَإِنْ أُطْلِقَ) مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ (وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ أَدَّاهُ وَعَتَقَ) وَبَطَلَ الْفَسْخُ.
(الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمُكَاتَبُ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا) فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ (فَلَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ (لِنَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ) أَوْ الْمَجَانِينِ (صَحَّتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (لَهُ دُونَهُمْ) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَإِنْ كَاتَبَ) عَبْدًا (صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا (وَقَالَ) فِي كِتَابَتِهِ (إذَا أَدَّيْت) النُّجُومَ (فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّى عَتَقَ وَلَا تَرَاجُعَ) بَيْنَهُمَا (لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) فَعِتْقُهُ حَصَلَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَصَحَّحُوا بَقَاءَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ) قَالَ الْفَتِيُّ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ خِلَافٌ فَصَيَّرْته كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ مُكَاتَبُهُ نَفْسُهُ بَقِيَ أَمَانُهُ بَعْدَ عَوْدِ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا) مِثْلُهُ السَّكْرَانُ (قَوْلُهُ مُخْتَارًا) شَمِلَتْ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ السَّفِيهَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَدَاءُ مِنْ الْكَسْبِ فَقَدْ يُؤَدِّي مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فِي أَكْسَابِهِ لِيَصْرِفَهَا فِي دُيُونِهِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِ، ثُمَّ إنْ أَدَّى النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا وَأَسْلَمَ بَقِيَ مُكَاتَبًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ لَا تَصِحُّ مُكَاتَبَتُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ
стр. 2026
بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ، وَقِيلَ إنَّمَا حَصَلَ بِحُكْمِ كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهِ إلَّا بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ وَهَذَا مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَرَاجُعَ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ قَبُولَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بَاطِلٌ فَالْعَقْدُ مَعَهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْمُكَلَّفُ شِرَاءً فَاسِدًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ.
(وَتَصِحُّ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ) لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ أَيْضًا فَيَعْتِقُ الثَّانِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَبِأَدَائِهَا وَالْآخَرُ أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَدَاءِ (لَا) كِتَابَةُ (مَرْهُونٍ) لِأَنَّهُ مَرْصَدٌ لِلْبَيْعِ وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ (وَ) لَا كِتَابَةُ (مُسْتَأْجَرٍ) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَتَفَرَّعُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ وَلَا كِتَابَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا كِتَابَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَإِطْلَاقُ الْعِمْرَانِيِّ الْمَنْعَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ) مِنْ السَّيِّدِ (أَجْنَبِيٌّ لِيُؤَدِّيَ عَنْ الْعَبْدِ) النُّجُومَ (لَمْ تَصِحَّ) الْكِتَابَةُ لِمُخَالَفَتِهَا مَوْضُوعَ الْبَابِ (فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ) الْعَبْدُ (لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَجَعَ) السَّيِّدُ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ لَهُ مَا أَخَذَ) مِنْهُ.
[فَصْلٌ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ]
(فَصْلٌ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ إنْ اسْتَغْرَقَ) عَقْدُهَا (الْبَاقِيَ مِنْهُ) كَمَا تَصِحُّ كِتَابَةُ جَمِيعِ الْعَبْدِ بِجَامِعِ إفَادَتِهَا كُلًّا مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْبَاقِيَ مِنْهُ (فَإِنْ كَاتَبَ كُلَّهُ صَحَّتْ فِي الْقِنِّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ) مِنْ النُّجُومِ وَبَطَلَتْ فِي الْبَاقِي عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ قِنًّا فَبَانَ مُبَعَّضًا صَحَّتْ بِقِسْطِهِ) مِنْ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ (فَإِنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَفَاسِدَةٌ) كِتَابَتُهُ كَمَا لَا يَتَبَعَّضُ عِتْقُ عَبْدِهِ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ إلَيْهِ (فَإِنْ أَدَّى) النُّجُومَ (قَبْلَ فَسْخِ السَّيِّدِ) كِتَابَتَهُ (عَتَقَ وَسَرَى) إلَى بَاقِيهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَيَرْجِعُ) الْمُكَاتَبُ (عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى وَ) يَرْجِعُ (السَّيِّدُ) عَلَيْهِ (بِقِيمَةِ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ) لَا بِقَدْرِ مَا سَرَى الْعِتْقُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ وَمَحَلُّ فَسَادِهَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّتْ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ مَوْقُوفًا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَعْضُهُ رَقِيقًا وَكَاتَبَهُ مَالِكُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ. كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ تَعْلِيلَيْهِمْ السَّابِقَيْنِ، وَلَوْ سَلِمَ فَالْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَقْفِ عَلَى الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ.
(وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) نَصِيبَهُ فِي الْمُشْتَرَكِ (لَمْ تَصِحَّ) كِتَابَتُهُ (وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ) لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ مَنْعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ وَالسَّفَرِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهِ سَهْمَ الْمُكَاتَبِينَ مِنْ الزَّكَاةِ (فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ كَسْبِهِ) الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَاتِبْهُ (قَبْلَ فَسْخِ سَيِّدِهِ) الْكِتَابَةَ (عَتَقَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْيَسَارُ (وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ) عَلَيْهِ (بِمَا دَفَعَ) لَهُ (وَالسَّيِّدُ) عَلَيْهِ (بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ) مِنْهُ (وَإِنْ أَدَّى) الْعَبْدُ (إلَى الَّذِي كَاتَبَهُ جَمِيعَ الْكَسْبِ) حَتَّى تَمَّ قَدْرُ النُّجُومِ (لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَقْتَضِي إعْطَاءَ مَا يَمْلِكُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ فَأَعْطَاهُ) عَبْدًا (مَغْصُوبًا) فَلِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِمَّا أَخَذَهُ الَّذِي كَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (فَإِنْ أَتَمَّ الْعَبْدُ النُّجُومَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ كَسْبِهِ عَتَقَ) وَإِلَّا فَلَا.
[فَرْعٌ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا أَوْ مَا دُونَهُمَا أَوْكَاتَبَاهُ بِتَوْكِيلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ]
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا أَوْ مَا دُونَهُمَا أَوْ) كَاتَبَاهُ (بِتَوْكِيلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ صَحَّتْ) كِتَابَتُهُمَا إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَجَعَلَا الْمَالَ عَلَى نَسَبِهِ مِلْكَيْهِمَا أَوْ أَطْلَقَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ شُرِطَ تَفَاضُلٌ فِي الْوَصْفِ أَوْ) فِي (نِسْبَةِ الْمِلْكِ، وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فِيهَا، وَإِنْظَارَهُ (بَطَلَ) عَقْدُهَا (فِي الْجَمِيعِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَا كِتَابَةُ مَرْهُونٍ) أَيْ رَهْنًا لَازِمًا بِالْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَفِي مَعْنَاهُ الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَلَا يَصِحُّ كِتَابَةُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَلَا مُسْتَأْجِرٍ) لِمَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ الِاكْتِسَابِ كَاسْتِئْجَارِهِ لِلْخِدْمَةِ وَمَا يَسْتَغْرِقُ غَالِبَ نَهَارِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّصُّ وَبَيْنَ مَا لَا يَمْنَعُهُ الِاكْتِسَابَ كَالْحِرَاسَةِ لَيْلًا فَقَطْ أَوْ لِلنِّظَارَةِ مَثَلًا، وَكَسْبُهُ بِخِيَاطَةٍ أَوْ وَرَّاقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُمْكِنُ عَمَلُهُ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَتَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ لِفَقْدِ الْمَانِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ بَعْضُ عَبْدِهِ مَوْقُوفًا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَاقِيهِ رَقِيقٌ وَكَاتَبَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تَبْقَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ مَالِكٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ بَعْضَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَذَا خَطَرَ لِي وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا قَالَ النَّاشِرِيُّ فِيمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظَرٌ، فَإِنَّ وَقْفَ الْبَعْضِ عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّ نَاظِرَ الْجِهَةِ فِي ذَلِكَ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْكَسْبِ. اهـ. سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ قِنًّا فَبَانَ مُبَعَّضًا صَحَّتْ بِقِسْطِهِ) لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَعَنْ النَّصِّ وَالْبَغَوِيِّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدِهِ وَعَنْ الْمَرُّوذِيِّ صِحَّةُ كِتَابَةِ بَعْضٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ فِيهِمَا عَنْ الطَّالِبِ وَنَازَعَ فِيهَا وَاعْتَمَدَ الْبُطْلَانَ، وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَحِصَّةُ الْمُصَدِّقِ مُكَاتَبَةٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخِصَالِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) هُوَ كَمَا قَالَ
стр. 2027
كَالْوَارِثَيْنِ) لِمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إنْظَارَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا سَوَاءٌ فِيهِمَا أَذِنَ الشَّرِيكُ أَمْ لَا كَابْتِدَاءِ الْكِتَابَةِ.
[فَصْلٌ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْكِتَابَةِ]
(فَصْلٌ: مَا لَا يَصِحُّ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ قِسْمَانِ (بَاطِلَةٌ وَفَاسِدَةٌ فَالْبَاطِلَةُ مَا اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا كَالصَّبِيِّ يُكَاتِبُ أَوْ يُكَاتِبُ لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ الْمُكْرَهِ) عَلَيْهَا (أَوْ) كَاتَبَ (بِعِوَضٍ لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَالْحَشَرَاتِ أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ) كَحَبَّتَيْ حِنْطَةٍ (أَوْ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ) بِأَنْ فُقِدَ الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَمْثِلَةِ لَا عَلَى " اخْتَلَّ رُكْنٌ " لِاقْتِضَائِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ رُكْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَاغِيَةٌ) أَيْ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَالْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ لَاغِيَةٌ (لَا إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً) فَأَنْتَ حُرٌّ (وَهُوَ أَهْلٌ) لِلتَّعْلِيقِ (فَأَعْطَاهُ) دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَلَا تَلْغُو بَلْ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ التَّعْلِيقِ.
(وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَهِيَ الَّتِي) لَمْ يَخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا لَكِنْ (اخْتَلَّتْ) صِحَّتُهَا (لِشَرْطٍ فَاسِدٍ فِي الْعِوَضِ كَخَمْرٍ أَوْ مَجْهُولٍ أَوْ) مَعْلُومٍ (بِلَا تَنْجِيمٍ أَوْ) لِأَجْلِ (كِتَابَةِ بَعْضٍ) مِنْ عَبْدٍ، (وَسَائِرُ الْعُقُودِ) أَيْ بَاقِيهَا (لَا فَرْقَ بَيْنَ بَاطِلِهَا وَفَاسِدِهَا) بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى فَاسِدٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا وَجَّهَ الْإِمَامُ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ تَكُونَ الْبَاطِلَةُ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ فِيهَا كَالْفَاسِدَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ بَيْنَ بَاطِلِهَا وَفَاسِدِهَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي الْخُلْعِ وَالْعَارِيَّةِ اهـ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ، فَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ مِنْ الْعُقُودِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَتَوَهَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ النَّوَوِيَّ حَصَرَ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ وَهَذَا حَصْرٌ غَيْرُ جَيِّدٍ بَلْ يُتَصَوَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي كُلِّ عَقْدٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُتَّهَبِ وَجَبَ الضَّمَانُ، وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
(وَلِلتَّعْلِيقِ) لِلْعِتْقِ بِالصِّفَةِ (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ خَالٍ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ) فَأَنْتَ حُرٌّ (وَكَذَا إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمْ يُذْكَرْ لِلْمُعَاوَضَةِ فَهَذَا) الْقِسْمُ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ) وَلَا لَهُمَا (إبْطَالُهُ وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَتَقَ (فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ) لَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (فَلَا تَرَاجُعَ) بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ (وَكَسْبُهُ الْمَاضِي) أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ (لِلسَّيِّدِ) . الْقِسْمُ (الثَّانِي التَّعْلِيقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. الثَّالِثُ) التَّعْلِيقُ (فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ فِي أُمُورٍ) ثَلَاثَةٍ (أَحَدُهَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ (لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَكِنْ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءِ السَّيِّدِ) لَهُ (وَ) لَا (أَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَا بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) أَيْ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَحْصُلُ بِهَا فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ لِلسَّيِّدِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِي الشُّفْعَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَسْتَوِي الْفَاسِدَةُ وَالصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ وَالِاعْتِيَاضَ عَنْهُ جَائِزٌ. (الثَّانِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاكْتِسَابِ) فَيَتَرَدَّدَ وَيَتَصَرَّفَ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ وَيَعْتِقَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهَا تَنْجِيزُ عَقْدِهَا وَلَكِنْ ذَكَرَ صِيغَتَهَا بِصُورَةِ التَّنْجِيزِ فَإِذَا أَتَى بِالْكِتَابَةِ مُعَلَّقَةً وَوُجِدَ الشَّرْطُ فَهَلْ هِيَ فَاسِدَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ كِتَابَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ بَاطِلَةً وَلِذَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كِتَابَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُدَبَّرٌ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَبَعْدَهُ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ هَذَا الْفَرْعَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى نُجُومٍ وَقَالَ فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَمَضَى بَعْدَ الْأَدَاءِ شَهْرٌ وَنَحْوُهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَعْلِيقًا مَحْضًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا كَاتَبَ عَنْ الْعَبْدِ غَيْرُهُ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ عَتَقَ بِالصِّفَةِ وَيَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةً فِيمَا ذَكَرَاهُ فِي تَعْرِيفِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي دَقَائِقِهِ إلَخْ) وَحَكَاهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ بِلَفْظٍ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الْإِسْنَوِيِّ فِي النَّقْلِ عَنْهُ (قَوْلُهُ مِنْهَا الْحَجُّ إلَخْ) وَالْوَكَالَةُ وَعَقْدُ الْجِزْيَةِ وَالْعِتْقُ (قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ كَالْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ يُتَصَوَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْقِرَاضِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَفِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا وَسَلَّمَ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي وَجْهٍ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَفِي آخَرَ لَا إذْ لَا بَيْعَ أَصْلًا فَتَكُونُ أَمَانَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاكْتِسَابِ) لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا وَهُوَ الْعِتْقُ قَدْ حَصَلَ فَتَبِعَهُ مِلْكُ الْكَسْبِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَوَجْهُهُ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَثْبَتَ لِلسَّيِّدِ عِوَضًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَمْلِكَ فِي مُقَابَلَتِهِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ كَيْ لَا يَبْقَى الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِوَاحِدٍ فَلَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَوْ مَلَّكَهَا الْعِتْقَ كَانَ تَأْثِيرُ الْعِتْقِ فِي الْمَنَافِعِ وَالْأَكْسَابِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجَدِيدِ
стр. 2028
(وَمَا فَضَلَ) مِنْ الْكَسْبِ (عَنْ النُّجُومِ فَهُوَ لَهُ) لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ فَكَذَا فِي الْكَسْبِ (وَيَتْبَعُهُ) فِي الْكِتَابَةِ (وَلَدُ أَمَتِهِ) مِنْهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ جَارِيَتِهِ كَكَسْبِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَلَدُهَا؟ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ نَعَمْ كَالْكَسْبِ. اهـ. (الثَّالِثُ سُقُوطُ نَفَقَتِهِ) عَنْ سَيِّدِهِ (إذَا اسْتَقَلَّ) بِالْكَسْبِ (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ أَقْوَى وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ الْبَغَوِيّ فَرَأَيْته إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
(فَرْعٌ تُفَارِقُ) الْكِتَابَةُ (الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي أُمُورٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (السَّفَرُ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ تَحِلَّ النُّجُومُ (وَأَنَّهُ إذَا عَتَقَ) بِالْأَدَاءِ إلَى سَيِّدِهِ (تَرَاجَعَا) أَيْ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَدَّى إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ سَيِّدُهُ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ، نَعَمْ مَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ مِنْ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ حَالَ الْكُفْرِ يَمْلِكُهُ وَلَا تَرَاجُعَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ (وَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْعِتْقِ) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعَقْدِ هُوَ يَوْمُ الْحَيْلُولَةِ فِي الصَّحِيحَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَحْصُلُ الْحَيْلُولَةُ بِالْعِتْقِ
(وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ) بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ، فَإِنْ فَضَلَ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ (وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِنَحْوِ خَمْرٍ) وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ.
(وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّ الْمُسَمَّى فِيهَا لَا يَسْلَمُ لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي فَارَقَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ، ثُمَّ إذَا فَسَخَهَا فَسَخَهَا (بِنَفْسِهِ أَوْ الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ) أَيْ طَلَبِهِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعِيبًا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ أَدَّى الْمُسَمَّى لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ ارْتَفَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ التَّعْلِيقِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلْيُشْهِدْ السَّيِّدُ عَلَى الْفَسْخِ أَيْ احْتِيَاطًا (وَإِنْ ادَّعَى الْأَدَاءَ قَبْلَ الْفَسْخِ) لِيُعْتِقَ وَقَالَ سَيِّدُهُ بَلْ بَعْدَهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ قَبْلَ الْأَدَاءِ (وَعِتْقُ السَّيِّدِ لَهُ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَسْخٌ) لَهَا (فَلَا يَسْتَتْبِعُ كَسْبًا وَ) لَا (وَلَدًا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِيهَا اسْتَحَقَّ عَلَى السَّيِّدِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْعِتْقَ وَاسْتِتْبَاعُ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِهِ فِي الْفَاسِدَةِ (وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ) بِقَبْضٍ (فَسْخٌ) لِكِتَابَتِهِ (وَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى وَارِثِهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ (إلَّا إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ) بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ وَقَيَّدَ الْبُطْلَانَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِمَا مَرَّ فِي تَقْيِيدِ الْفَسْخِ بِهِ (وَلَا يَجِبُ فِيهَا الْإِيتَاءُ) لِأَنَّ النُّجُومَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ (وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (بِالْعَوْدِ إلَيْهِ) بِالْفَسْخِ، وَلَوْ قَبْلَ عَجْزِهَا (وَلَوْ عَجَّلَ النُّجُومَ لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ عَلَى وَجْهِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّحِيحَةِ (وَيَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يُعْطِي مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ كَمَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَمَا فَضَلَ عَنْ النُّجُومِ فَهُوَ لَهُ) وَلَوْ مَهْرَ أَمَتِهِ الْوَاجِبَ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِالْعَقْدِ مِنْ مُسَمًّى صَحِيحٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِسَبَبِ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ تَلَفِ الْمُسَمَّى قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَكَذَا لَهُ الْفَرْضُ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْمَسِيسِ فِي الْمُفَوِّضَةِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (قَوْلُهُ وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ وَقَضِيَّةُ مِلْكِهِ لِأَكْسَابِهِ أَنْ يُعَامِلَ السَّيِّدَ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ) وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ أَقْوَى) هُوَ الْقِيَاسُ غ
(قَوْلُهُ تُفَارِقُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي أُمُورٍ) قَالَ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي نَحْوِ مِائَةِ مَوْضِعٍ أَوْ أَكْثَرَ نَذْكُرُهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، ثُمَّ سَرَدَهَا فِي تَتِمَّةِ التَّدْرِيبِ (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ مِنْ مُكَاتِبِهِ الْكَافِرِ حَالَ الْكُفْرِ يَمْلِكُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ فَإِذَا حَصَلَ الْعِتْقُ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ فَأَعْطَتْهُ غَيْرَ الْغَالِبِ مِلْكَهُ وَلَهُ رَدُّهُ وَطَلَبُ الْغَالِبِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ قَهْرًا وَهُنَا يَرْتَفِعُ بِرَدِّ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ) وَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلْنَاهَا وَلَا أَثَرَ لِلْقَبْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ فَلَوْ قَبَضَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ إبْطَالِهَا عَتَقَ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ قَبَضَ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ تَرَافَعَا فَكَذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ لِلْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُسَمَّى قِيمَةٌ رَجَعَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْأَصْلِيَّيْنِ دُونَ الْمُرْتَدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْأُمِّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ لَا أُجِيزُ كِتَابَةَ السَّيِّدِ الْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْمُرْتَدَّ إلَّا عَلَى مَا أُجِيزَ عَلَيْهِ كِتَابَةُ الْمُسْلِمَيْنِ بِخِلَافِ الْكَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ يُتْرَكَانِ عَلَى مَا يَسْتَحِلَّانِ مَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا
(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ) تَعَقَّبَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْفَعُ الصِّحَّةَ. قَالَ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ إبْطَالَهَا (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ وَبِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَخَرَجَ بِحَجْرِ السَّفَهِ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ
стр. 2029
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا (بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَتْ الصُّوَرُ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذُكِرَ فَمِنْهَا عَدَمُ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ كَالْقِنِّ وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَانَ أَمَةً أَوْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ) (الْأَوَّلُ الْعِتْقُ) أَيْ وُقُوعُهُ (وَيَقَعُ بِأَدَاءِ كُلِّ النُّجُومِ) لَا بَعْضِهَا لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَالْإِبْرَاءِ) عَنْهَا عَلَى قِيَاسِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ (وَالْحَوَالَةِ بِهَا لَا عَلَيْهَا) بِنَاءً عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا (وَلَا) يَعْتِقُ (بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَتَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا (وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ وَعَلَيْهِ) مِنْ النُّجُومِ (دِرْهَمٌ) أَوْ أَقَلُّ لِمَا مَرَّ وَكَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهُ مَا بَقِيَ ذَلِكَ.
(وَلَا يَنْفَسِخُ بِجُنُونِهِمَا) وَلَا إغْمَائِهِمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرَّهْنِ، وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (فَإِنْ جُنَّ السَّيِّدُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ فَسَلَّمَ) الْمُكَاتَبُ الْمَالَ (إلَى وَلِيِّهِ عَتَقَ) لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ شَرْعًا (أَوْ) سَلَّمَهُ (إلَيْهِ فَلَا) يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ فَاسِدٌ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَالِكِهِ (وَلَا يَضْمَنُهُ) لَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ لِتَقْصِيرِ الْمُكَاتَبِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ (فَإِنْ عَجَّزَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى سَيِّدِهِ (فِي) حَالِ (الْحَجْرِ) عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ أَوْ السَّفَهِ (ثُمَّ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْحَجْرُ اسْتَمَرَّ الرِّقُّ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ) الْمَالَ (فِي) حَالِ (جُنُونِهِ) إلَى السَّيِّدِ (أَوْ أَخَذَ مِنْهُ السَّيِّدُ بِلَا أَدَاءً) مِنْهُ إلَيْهِ (عَتَقَ) لِأَنَّ قَبْضَهُ مُسْتَحَقٌّ، وَلَوْ أَخَذَهُ بِلَا إقْبَاضٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَقَعَ مَوْقِعُهُ.
(وَتَبْطُلُ) الْكِتَابَةُ (الْفَاسِدَةُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ) لِسَفَهٍ (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ وَإِغْمَائِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْعَبْدِ لَا لِلسَّيِّدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ فَيُؤَثِّرُ اخْتِلَالُ عَقْلِ السَّيِّدِ لَا عَقْلِ الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ أَيْضًا جَائِزَةٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ وَجَوَازُهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا بِمَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا يَغْلِبُ وَالصِّفَاتُ لَا تَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ وَعَدَمُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْأَمَةِ فِيهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ مَهْرٍ لَهَا بِهِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ حَوَالَتُهُ لِسَيِّدِهِ بِالنُّجُومِ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَتَحْلِيلَهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ حِينَئِذٍ.
وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ فَكَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَمْ يَكْفِ فِي إزَالَةِ سَلْطَنَتِهِ عَنْهُ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ فِي الْخِيَارِ لَيْسَتْ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْتِقَ بِالْأَدَاءِ فِي الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً لَمْ يَمْتَنِعْ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا تَمْنَعُ عَوْدَ الْمُكَاتَبِ إلَى الْبَائِعِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ بِتَحَالُفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَأَدَاؤُهُ عَنْ سَلَمٍ لَزِمَهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُهُ فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُقْتَرِضُ مَلَكَهُ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الْمُرْتَدِّ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا عَنْ مُعَامِلِ سَيِّدِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَنَّ لِبَائِعِهِ فَسْخَ الْبَيْعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ قَدْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالْفَاسِدَةِ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا تَصْدُرُ مِنْ الْوَكِيلِ أَصْلِيَّةً وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ لِشَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَفِي تَوْكِيلِ الْعَبْدِ مَنْ يَقْبَلُهَا لَهُ تَرَدُّدٌ فَعَلَى الْمَنْعِ تُخَالِفُ الصَّحِيحَةَ.
وَالْأَرْجَحُ الِاسْتِوَاءُ وَأَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ السَّيِّدُ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النُّجُومَ وَلَا الْعَبْدُ مَنْ يُؤَدِّيهَا عَنْهُ رِعَايَةً لِلتَّعْلِيقِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا إذَا قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهَا إذَا أَرْسَلَتْهُ مَعَ وَكِيلِهَا فَقَبَضَهُ الزَّوْجُ لَمْ تَطْلُقْ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُ السَّيِّدِ بِهِ كَعَبْدِهِ الْقِنِّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَفِيهِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ وَأَنَّهُ يَقْبَلُ إقْرَارَ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً بِمَا يُوجِبُ الْأَرْشَ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَجْعَلَهُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجُعْلًا فِي الْجَعَالَةِ وَيَقِفُهُ وَيَكُونُ فَسْخًا وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَصْلِ فِيمَا وَهِبَةً لِفَرْعِهِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ نَظَرُهُ إلَى مُكَاتَبَتِهِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ جَوَازُ خِطْبَتِهَا مِنْ السَّيِّدِ وَأَنَّهُ يُزَوِّجُهَا إجْبَارًا، وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ فَسْخٌ لِلْكِتَابَةِ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا وَأَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهَا وَمَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ السَّفَرِ بِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ الْحَالِّ، وَلِسَيِّدِهَا تَفْوِيضُ بُضْعِهَا وَحَبْسُهَا لِلْفَرْضِ وَتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ وَأَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُهَا صَدَاقًا وَيَكُونُ فَسْخًا وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ رُجُوعَ الزَّوْجِ إلَى كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ شَطْرِهِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَيَكُونُ فَسْخًا وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالتَّخَلُّفِ وَالْإِقَالَةِ وَغَيْرِهَا مَا سَبَقَ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلتَّعْلِيلِ، فَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ فَلْسًا كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ بِهَا) مُقْتَضَاهُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ إذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ أَنَّهَا بَيْعٌ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ فَلْيُمْعِنْ الْفَقِيهُ نَظَرًا فِي ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ عَتَقَ وَتَضَمَّنَ الْإِبْرَاءَ عَنْ النُّجُومِ حَتَّى تَتْبَعَهُ أَكْسَابُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَضَمَّنْ الْإِبْرَاءَ لَكَانَ عِتْقُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَنْهَا فَلَا تَتْبَعُهُ الْأَكْسَابُ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ تَعْلِيقِهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِبْرَاءُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ قَصْدًا وَيَقْبَلُهُ ضِمْنًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِحَيَاةِ السَّيِّدِ بَلْ فِيمَا إذَا دَبَّرَهُ وَمَاتَ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَمَسْأَلَتُنَا فِي الْعِتْقِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، نَعَمْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ كَاتَبَهُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْهَا؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ وَأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَقَعُ عَنْ الْكِتَابَةِ ر.
(قَوْلُهُ فَيُؤَثِّرُ اخْتِلَالُ عَقْلِ السَّيِّدِ لَا عَقْلُ الْعَبْدِ)
стр. 2030
فَكَذَا فِي الْفَاسِدِ. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِنَا عَقْدٌ جَائِزٌ لَا يَزُولُ بِالْجُنُونِ مِنْ جِهَةِ أَحَدِهِمَا وَيَزُولُ بِمَوْتِهِ إلَّا هَذَا، فَلَوْ أَفَاقَ وَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَتَرَاجَعَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ فِي جُنُونِهِ، وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا يَعْتِقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ تُوجَدْ انْتَهَى.
(وَإِنْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ وَهُوَ مُعْسِرٌ عَتَقَ وَ (لَمْ يَسْرِ) إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ لِلنَّصِيبِ الْآخَرِ وَفِي التَّعْجِيلِ ضَرَرٌ بِالسَّيِّدِ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ، وَبِالْمُكَاتَبِ لِانْقِطَاعِ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ عَنْهُ فَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِهِ (حَتَّى يَعْجِزَ) الْمُكَاتَبُ (وَيَرِقَّ) فَيَعْتِقَ حِينَئِذٍ بِالسِّرَايَةِ (وَيُقَوَّمَ عَلَيْهِ) وَيَكُونَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ وَلَمْ يَرِقَّ بَلْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْجِيزِ) وَالْأَدَاءِ (مَاتَ مُبَعَّضًا، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهُمَا) النُّجُومَ (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) عَلَيْهِ (وَحَلَفَ الْآخَرُ) عَلَى نَصِيبِهِ (عَتَقَ نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ وَلَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ عَتَقَ النَّصِيبَانِ مَعًا بِالْقَبْضِ فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِ السِّرَايَةَ (وَلِلْمُكَذِّبِ مُطَالَبَةُ الْمُكَاتَبِ) إمَّا (بِكُلِّ نَصِيبِهِ أَوْ بِالنِّصْفِ) مِنْهُ (وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُصَدِّقِ) لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مُتَعَلِّقٌ حَقُّهُمَا بِالشَّرِكَةِ (وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُصَدِّقُ) عَلَى الْمُكَاتَبِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ.
(وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ) لِلْمُكَاتَبِ (عَلَى الْمُكَذِّبِ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ مُشَارَكَتِهِ لَهُ عَنْهُ (وَإِنْ ادَّعَى) الْمُكَاتَبُ (دَفْعَ الْجَمِيعِ لِأَحَدِهِمَا) بِأَنْ قَالَ لَهُ دَفَعْت إلَيْك جَمِيعَ النُّجُومِ لِتَأْخُذَ نَصِيبَك وَتَدْفَعَ لِلْآخَرِ نَصِيبَهُ (فَقَالَ) لَهُ (بَلْ أَعْطَيْت كُلًّا) مِنَّا نَصِيبَهُ بِنَفْسِك وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَبْضَ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَ (لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) عَلَى الْآخَرِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا (وَصُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ بِحَلِفِهِ) وَصُدِّقَ الْآخَرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا (ثُمَّ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إنْ شَاءَ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا أَخَذَ) وَيَأْخُذَ (النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْعَبْدِ) وَلَا يَرْجِعُ الْمُقِرُّ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَمَّا طَالَبَهُ الْمُنْكِرُ بِهِ (عَجَزَ وَرَقَّ) نَصِيبُهُ (وَيُقَوَّمُ) مَا رَقَّ (عَلَى الْمُقِرِّ) بِخِلَافِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ ثَمَّ يَقُولُ أَنَا حُرٌّ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ التَّقْوِيمَ وَهُنَا يَعْتَرِفُ بِأَنَّ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ مِنْهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَإِنْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا أَعْطَيْتُك) النُّجُومَ (لِتُعْطِيَ شَرِيكَك نَصِيبَهُ) وَتَأْخُذَ نَصِيبَك (فَقَالَ) لَهُ (قَدْ فَعَلْت) ذَلِكَ (وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ) عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ (بَقِيَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا) وَعَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ (وَخُيِّرَ) فِي أَخْذِ نَصِيبِهِ (بَيْنَ مُطَالَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُقِرِّ) بِهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَخْذِهِ وَمِنْ أَيِّهِمَا أَخَذَ عَتَقَ نَصِيبُهُ.
(فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ رَجَعَ) الْمُكَاتَبُ (عَلَى الْمُقِرِّ) لِأَنَّهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الشَّرِيكِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ (أَوْ) أَخَذَ (مِنْ الْمُقِرِّ لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى الْمُكَاتَبِ لِمَا مَرَّ (فَإِنْ طَالَبَهُ) الْوَجْهُ طَالَبَ أَيْ الْمُنْكِرُ (الْمُكَاتَبُ) وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِذَا اخْتَارَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلَمْ يَأْخُذْ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُقِرِّ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْمُنْكِرِ (وَعَجَّزَ نَفْسَهُ) صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا (وَقُوِّمَ) نِصْفُهُ الرَّقِيقُ (عَلَى الْمُقِرِّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُنْكِرُ) قِيمَةَ النِّصْفِ وَأَخَذَ مِنْهُ (أَيْضًا نِصْفَ مَا قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ) يَعْنِي كَسْبَ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ مَلَكَهُ.
[فَرْعٌ كَاتَبَ عَبْدٌ أَوْ مَاتَ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ]
(فَرْعٌ) لَوْ (كَاتَبَ) عَبْدٌ أَوْ مَاتَ (وَخَلَفَ ابْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) وَلَوْ بِإِعْتَاقِهِ جَمِيعَهُ (أَوْ أَبْرَأَهُ) عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (عَتَقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْأَبُ عَنْ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ جَمِيعِ حَقِّهِ بِخِلَافِ الِابْنِ فَكَانَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ (وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِخِلَافِ) نَظِيرِهِ فِي (الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ (هُنَا عَنْ الْمَيِّتِ) كِتَابَةٌ وَالسِّرَايَةُ مُمْتَنِعَةٌ فِي حَقِّهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ عِتْقِهِ ثَمَّ (وَنَصِيبُ) الِابْنِ (الْآخَرِ مُكَاتَبٌ) كَمَا كَانَ (فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِلْأَبِ) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ (وَإِنْ عَجَزَ) وَرَقَّ (بَقِيَ نَصِيبُهُ رَقِيقًا، وَلَوْ خَصَّ) الْمُكَاتَبُ (أَحَدَهُمَا بِالْإِيفَاءِ) لِنَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (وَلَوْ بِإِذْنِ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ) فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ.
[فَرْعٌ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ ثُمَّ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَيْهِمَا أَنْ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَكَذَّبَاهُ]
(فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ ثُمَّ (ادَّعَى) -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْكِتَابَةِ وَرَفْعِهَا صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ فَاسِدَةً، وَإِنَّمَا يُعَجِّزُ نَفْسَهُ ثُمَّ السَّيِّدُ يَفْسَخُ إنْ شَاءَ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ لَمْ يُؤَثِّرْ جُنُونُهُ وَأَسْقَطَ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الرَّوْضَةِ فَسَلِمَ مِنْ التَّنَاقُضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ الْمُفْتَى بِهِ الْجَوَازُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَفَاقَ وَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ) لَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا جُنَّ فَأَدَّى الْمَالَ إلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ يَعْتِقُ (قَوْلُهُ وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمَ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ) قَوْلُ الرَّوْضَةِ يُنَصِّبُ السَّيِّدُ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَدَلُ الْحَاكِمِ السَّيِّدُ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَزَّلُوا أَخْذَ السَّيِّدِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ أَدَاءِ الْعَبْدِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ.
стр. 2031
الْعَبْدُ عَلَيْهِمَا (أَنْ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً) بِذَلِكَ وَكَذَّبَاهُ (حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُمَا (وَمَنْ نَكَلَ) مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ (فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ بِيَمِينِ الْمُكَاتَبِ) الْمَرْدُودَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صَدَّقَاهُ فَمُكَاتَبٌ (فَإِنَّ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ رَقَّ نَصِيبُهُ وَلَهُ مَعَ الْعَبْدِ الْمُهَايَأَةُ) فِي الْكَسْبِ (بِلَا إجْبَارٍ) عَلَيْهَا (وَلَا تَقْدِيرٍ) أَيْ لَازِمٍ فِيهَا لِلنَّوْبَتَيْنِ فَيَجُوزُ بِيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ (وَصَارَ نَصِيبُ الْمُصَّدِّقِ مُكَاتَبًا) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا يَخُصُّهُ مِنْ النُّجُومِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُقِرٌّ بِهِ فَلَا تُهْمَةَ وَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ وَفَضَلَ شَيْءٌ مِمَّا كَسَبَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ) نَصِيبَهُ (أَوْ أَبْرَأَ) عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ النُّجُومِ (أَوْ قَبَضَ حِصَّتَهُ) مِنْهَا (عَتَقَ) كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ (وَلَمْ يَسْرِ) أَيْ نَصِيبُ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا (لِأَنَّ) الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ (عَنْ الْمَيِّتِ) كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْإِبْرَاءُ وَالْقَبْضُ عِنْدَهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ فِي صُورَتِهِ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِيهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ السِّرَايَةُ إنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَقُولُ إنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا فَإِذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِالسِّرَايَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمُصَدِّقُ يُنْكِرُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَنْتَ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَأَنْكَرَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ لِلْمُصَدِّقِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِالتَّكْذِيبِ كَمَا لَوْ ادَّعَى وَارِثَانِ دَيْنًا وَأَقَامَ شَاهِدٌ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ دُونَ الْآخَرِ يَأْخُذُ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ مَوْقُوفٌ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (فَإِنْ عَجَّزَهُ الْمُصَدِّقُ عَادَ قِنًّا فَيَأْخُذُ مَا بِيَدِهِ) مِنْ الْكَسْبِ (لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ أَخَذَ حِصَّتَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا) فِي شَيْءٍ مِنْ أَكْسَابِهِ (فَقَالَ الْمُصَدِّقُ اكْتَسَبَ هَذَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَ) قَدْ (أَخَذْت نَصِيبَك مِنْهُ فَهُوَ لِي، وَقَالَ الْمُكَذِّبُ بَلْ) اكْتَسَبَهُ (قَبْلَهَا) وَكَانَ لِلْأَبِ فَوَرِثْنَاهُ مِنْهُ (صُدِّقَ الْمُصَدِّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَسْبِ) قَبْلَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا اعْتَرَفَ الْمُكَذِّبُ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَا خَصَّهُ مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُصَدِّقِ قَالَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ (وَجَدَ) السَّيِّدُ (بِالنُّجُومِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَطَلَبَ بَدَلَهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا كَالْبَيْعِ بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالتَّرَاضِي (فَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (عَتَقَ بِقَبْضِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ) وَيَكُونُ رِضَاهُ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَبْضِ لَا بِالرِّضَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ لَا نَقُولُ مَلَكَهُ بِالرِّضَا بَلْ بِالْقَبْضِ وَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ بِالرِّضَا (وَإِنْ رَدَّ) الْمَعِيبَ (بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ) إذْ لَوْ حَصَلَ عِتْقٌ لَمْ يَرْتَفِعْ (فَإِنْ أَبْدَلَهُ) بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ أَيْ أَعْطَاهُ بَدَلَهُ (سَلِيمًا عَتَقَ، وَإِنْ عَلِمَ) بِعَيْبِهِ (بَعْدَ التَّلَفِ) عِنْدَهُ (وَلَمْ يَرْضَ) بِهِ بَلْ طَلَبَ الْأَرْشَ (بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ فَإِنْ أَدَّى) إلَيْهِ (الْأَرْشَ عَتَقَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَدَّاهُ فَإِنْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ نَفَذَ الْعِتْقُ (فَإِنْ عَجَزَ وَعَجَّزَهُ) سَيِّدُهُ (رَقَّ) كَمَا لَوْ عَجَزَ بِبَعْضِ النُّجُومِ (وَالْأَرْشُ) أَيْ قَدْرُهُ (مَا نَقَصَ مِنْ النُّجُومِ) الْمَقْبُوضَةِ (بِسَبَبِ الْعَيْبِ) لَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِحَسَبِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ النُّجُومِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ رُكْنًا فِي الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ لَا يَرْتَدُّ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ فِي مُقَابِلَةِ نُقْصَانِهِ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوِّضِ كَمَا لَا يُسْتَرَدُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِرَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَقَدْ رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَإِنْ وُجِدَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) أَيْ الْمُصَدِّقِ (قَوْلُهُ فَلَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ، وَقَالَ نَصًّا فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ إذَا عَتَقَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعُمُّ عِتْقَهُ بِالْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ وَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ الْأَبُ هَذَا يَعُمُّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ، وَمِنْ شَرْطِ السِّرَايَةِ أَنْ يَكُونَ مَا أَعْتَقَهُ الْمُعْتِقُ يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَقَالَ فِي التَّوْشِيحِ قَدْ اسْتَشْكَلَ تَصْحِيحُ السِّرَايَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَصِيبَ الْمُصَدِّقِ مَحْكُومٌ فِي الظَّاهِرِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ أَيْضًا وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مُكَاتَبًا أَنْ لَا يَسْرِيَ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ حُكْمُ السِّرَايَةِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَعْتَرِفْ بِمَا يُوجِبُهَا. قَالَ أَبِي وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْكُلَّ قِنٌّ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ إعْتَاقَ شَرِيكِهِ نَافِذٌ سَارٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَبْدِ الْقِنِّ أَنْتَ أَعْتَقَتْ نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ وَنَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنَّا لَا نُلْزِمُ شَرِيكَهُ الْقِيمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْتَاقِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَهُنَا لَمَّا ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِإِقْرَارِ الْمُكَذِّبِ وَهِيَ مِنْ أَثَرِ إعْتَاقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ مُتْلِفٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ قَالَ وَيَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا أَنَّا فِي الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ إنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِالسِّرَايَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ مَفْقُودَةٌ هُنَا لَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ الْقَوْلَ بِهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ يَسْرِي وَلَا يَغْرَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَالْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ وَقْفِ الْعِتْقِ لَا عَلَى الْعِتْقِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ إلَخْ) مَا اسْتَظْهَرَهُ مَرْدُودٌ.
(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ بِجَامِعٍ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ لَهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يَمْنَعُهُ، فَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ وَإِلَّا ارْتَفَعَ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يُسْتَرَدُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ بَاقِيًا بِرَدِّ الْمَعِيبِ) أَيْ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْهُ.
стр. 2032
مَا قُبِضَ) مِنْ النُّجُومِ (نَاقِصٌ وُزِنَ) فِي الْمَوْزُونِ (أَوْ كِيلَ) فِي الْمَكِيلِ (فَلَا عِتْقَ) سَوَاءٌ أَبَقِيَ بِيَدِهِ أَمْ تَلِفَ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (عَتَقَ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَاقِي) .
فَرْعٌ لَوْ (اُسْتُحِقَّ بَعْضُ النُّجُومِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا) ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَمْ يَصِحَّ (وَتَرِكَتُهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ حِينَ أَدَّى) النُّجُومَ (اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ فَقَدْ عَتَقْت (لِأَنَّهُ بَنِي عَلَى الظَّاهِرِ) وَهُوَ صِحَّةُ الْأَدَاءِ فَهُوَ (كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ فَقَالَ فِي الْمُخَاصَمَةِ) مَعَ الْمُدَّعِي (هُوَ مِلْكُ بَائِعِي) إلَى أَنْ اشْتَرَيْته مِنْهُ (لَمْ يَضُرَّهُ) فِي رُجُوعِهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ (فَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ بِهِ (فَلَوْ قَالَ) الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ (أَعْتَقْتنِي بِقَوْلِك أَنْت حُرٌّ) أَوْ فَقَدْ عَتَقْت (وَقَالَ) السَّيِّدُ إنَّمَا (أَرَدْت) أَنَّك حُرٌّ (بِمَا أَدَّيْت) وَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْأَدَاءُ (صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ لِلْقَرِينَةِ) أَيْ عِنْدَهَا كَقَبْضِ النُّجُومِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَتْ.
(وَلَوْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَانِي بِخِلَافِهِ الْفُقَهَاءُ، وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ طَلَّقْتنِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْ الزَّوْجِ) مَا قَالَهُ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَأَنْ تَخَاصَمَا فِي لَفْظَةٍ أَطْلَقَهَا فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا ذَكَرَ التَّأْوِيلَ يُقْبَلُ قَالَ فِي الْوَسِيطِ وَهَذَا فِي الصُّورَتَيْنِ تَفْصِيلٌ لِلْإِمَامِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْهُ، وَقَالَ إنَّهُ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْوَسِيطِ فِي الْأُولَى إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ أَقَالَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَمْ ابْتِدَاءً اتَّصَلَ بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ لَا، وَأَطْلَقَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا فِي الْوَسِيطِ قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِيهِمَا وَكَلَامُ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ قَائِلًا فِيهِ وَتَصْدِيقُهُ بِلَا قَرِينَةٍ عِنْدِي غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ جَرَى بِالتَّصْرِيحِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ فِي دَفْعِهِ مُحَالٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ بِمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ، ثُمَّ قَالَ كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يُعَيِّنْ مُسْتَنَدَ ظَنِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ بِجَعْلِ الْقَرِينَةِ شَامِلَةً لِلْحَالِ وَالْمَاضِي.
(الْحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْإِيتَاءُ) لِلْمُكَاتَبِ (فِي صَحِيحِ الْكِتَابَةِ) دُونَ فَاسِدِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وَفُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِأَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ أَوْ يَبْذُلَهُ وَيَأْخُذَ النُّجُومَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ (وَالْحَطُّ) عَنْهُ (أَفْضَلُ مِنْ إعْطَائِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْإِعْطَاءُ بَدَلٌ عَنْهُ) لِأَنَّ الْإِعَانَةَ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ وَفِي الْإِعْطَاءِ مَوْهُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي جِهَةٍ أُخْرَى (وَإِنْ أَبْرَأَهُ) عَنْ النُّجُومِ (أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ، وَلَوْ بِعِوَضٍ فَلَا إيتَاءَ) عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ خَاصَّةً وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ الْإِيتَاءُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ النُّجُومَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَاسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالثُّلُثُ لَا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ.
(وَوَقْتُ الْوُجُوبِ) لِلْإِيتَاءِ (قَبْلَ الْعِتْقِ) لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَمَا يَدْفَعُ إلَيْهِ سَهْمَ الْمُكَاتَبِينَ قَبْلَ الْعِتْقِ، فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَثِمَ وَكَانَ قَبْضًا، فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْعِتْقِ لَكِنْ يَكُونُ قَضَاءً فِيهِ تَمَسُّحٌ (وَيَجُوزُ) الْإِيتَاءُ (مِنْ) وَقْتِ (الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ (وَيَتَعَيَّنُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي غَيْرِهِ) فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الْأَخِيرِ عَيْنًا لَكِنَّهُ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ النُّجُومِ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِلْزَامِ الْحَاكِمِ لَا بِإِقْرَارٍ وَيَمِينٍ مَرْدُودَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَنَى عَلَى الظَّاهِرِ) فَمُطْلَقُ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا نَظِيرَ ذَلِكَ مَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ إنَّ عَبْدَهُ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا قُلْت ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ لِظَنِّيِّ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ثُمَّ أَفْتَانِي الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ، وَقَالَ الْعَبْدُ إنَّمَا أَرَدْت الْإِنْشَاءَ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي بِقَوْلِك أَنْتَ حُرٌّ) أَيْ قَصَدْت إنْشَاءَ عِتْقِي (قَوْلُهُ كَقَبْضِ النُّجُومِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْحُرِّيَّةِ) إذْ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَمْ ابْتِدَاءً) اتَّصَلَ بِقَبْضِ النُّجُومِ أَمْ لَا لِشُمُولِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ فَقَبُولُ قَوْلِهِ فِي دَفْعِهِ مُحَالٌ) وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمَا اسْتَقَرَّ إقْرَارٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ. قَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ قَالَ فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ، فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْأَوَّلَ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ الثَّانِي صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَقَيَّدَهَا الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ، فَلَوْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ أَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيه فَقَالَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ إحْدَاثَ عِتْقٍ لَهُ عَلَى غَيْرِ الْكِتَابَةِ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ لَيْسَ هَذَا النَّصُّ إلَّا حَالَةَ إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ وَالْأَمْرُ فِيهَا بَيِّنٌ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِحَالَةِ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ الْحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْإِيتَاءُ) فِي صَحِيحِ الْكِتَابَةِ قَالَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَجِبُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ) قَالَ الْفَتِيّ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ مُتَمَوَّلٍ حَصَلَ الْإِيتَاءُ فَكَيْفَ يَقُولُ إنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ النُّجُومِ فَلَا إيتَاءَ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَتَرَجَّحُ النَّجْمُ الْأَخِيرُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّفْعِ أَوَّلًا مَا يُعِينُ عَلَى الْكَسْبِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَرَجَّحُ هَذَا وَيَنْضَمُّ إلَى ذَلِكَ التَّعْجِيلِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ
стр. 2033
(وَيَكْفِي) فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ (مُتَمَوِّلٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَةِ ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] وَلَا يَخْتَلِفُ أَيْ الْوَاجِبُ بِحَسَبِ الْمَالِ قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَيُسْتَحَبُّ رُبْعٌ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ (فَسَبْعٌ) رَوَى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ يَحُطُّ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَدْرَ رُبْعِ كِتَابَتِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَطَّ عَنْهُ سُبْعَهَا خَمْسَةَ آلَافٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتِي دِرْهَمٍ قَالَ فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَمُرَادُهُ بَقِيَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالْخُمْسُ أَوْلَى مِنْ السُّدُسِ وَالثُّلُثُ أَوْلَى مِنْ الرُّبْعِ وَمِمَّا دُونَهُ (وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ) عَنْهُ شَيْئًا (وَأَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ كَأَنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ (لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ الرَّافِعِيُّ يُرِيد بِهِ مَال الْكِتَابَةِ (وَيَجُوزُ) قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ (أَوْ) أَعْطَاهُ (مِنْ جِنْسِهِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَجَبَ قَبُولُهُ) كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعَانَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (وَلَمْ يُؤْتِهِ) شَيْئًا (لَزِمَ الْوَرَثَةَ) إنْ كَانُوا مُكَلَّفِينَ (أَوْ الْوَلِيَّ) إنْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ الْإِيتَاءَ (فَإِنْ كَانَ النَّجْمُ بَاقِيًا تَعَيَّنَ) الْوَاجِبُ فِي الْإِيتَاءِ (مِنْهُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ (وَقُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ) لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ (وَإِنْ تَلِفَ) النَّجْمُ (قُدِّمَ) الْوَاجِبُ (عَلَى الْوَصَايَا) كَسَائِرِ الدُّيُونِ (وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ (مِنْ الْوَصَايَا، وَإِنْ بَقِيَ) عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ (قَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ الْوَاجِبِ (فَلَا تَقَاصَّ) قَالُوا لِأَنَّا وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَطَّ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَلَا تَعْجِيزَ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ فَيَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ.
(فَصْلٌ) لَوْ (أَدَّى) النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا (قَبْلَ الْمَحَلِّ أَوْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْعَقْدِ (لَزِمَ) السَّيِّدَ (قَبُولُهُ) لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِذَا أَسْقَطَهُ بِالْأَدَاءِ سَقَطَ (إلَّا إنْ تَضَرَّرَ) فِي قَبُولِهِ (بِلُحُوقِ مُؤْنَةٍ) لَهُ كَالْحَيَوَانِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ (أَوْ) بِلُحُوقِ (خَوْفٍ تَغَيُّرٍ أَوْ نَهْبٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (وَإِنْ أَنْشَأَهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ (فِي زَمَنِ نَهْبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدًا.
(وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي الْمَحَلِّ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا ضَرَرَ) عَلَى السَّيِّدِ فِي قَبُولِهِ (وَقَدْ غَابَ) أَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ (قَبَضَ الْقَاضِي عَنْهُ) وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِينَ وَالْمُمْتَنِعِينَ (وَلَيْسَ لِلْقَاضِي قَبْضُ دَيْنِ الْغَائِبِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ إلَّا سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ، وَالنَّظَرُ لِلْغَائِبِ أَنْ يَبْقَى الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمَلِيِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَصِيرَ أَمَانَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ (وَإِنْ أَتَى) إلَى سَيِّدِهِ (بِنَجْمٍ فَقَالَ لَا أَقْبِضُهُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ) أَيْ لَيْسَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيَكْفِي مُتَمَوَّلٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا مِنْ الْفَضَلَاتِ فَإِنَّ إيتَاءَ فَلْسٍ عَلَى مَنْ كُوتِبَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ أَيْضًا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَا عَبْدَهُمَا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِالْكِتَابَةِ، وَلَوْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدٍ بَاقِيه حُرٌّ أَوْ وَصَّى بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَكُوتِبَ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ فِي الْكِتَابَةِ الْكَامِلَةِ قَطْعًا وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَاللَّازِمُ لَهُمْ مَا كَانَ يَلْزَمُ مُوَرِّثَهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَحْطُوطِ مَعْلُومًا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى بَعِيرَيْنِ فِي نَجْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَكْلِيفِ حَطِّ بَعِيرٍ كَامِلٍ وَلَا دَفْعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَفِي تَكْلِيفِهِ حَطّ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ دَفْعَهُ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى وَتَحْصِيلُ شِقْصٍ عَزِيزٍ وَضَرَرُ الشَّرِكَةِ بَيِّنٌ فَكَيْفَ الْحَال فِي مِثْلِ هَذَا وَكَيْفَ يَكُونُ الْإِيتَاءُ إذَا كَانَتْ النُّجُومُ مَنَافِعَ غَيْرَ نَفْسِهِ؟ غ وَيَقْرُبُ أَنْ يُقَالَ يُجْزِئُهُ هُنَا الْإِيتَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَمَا قِيلَ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ) فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فَلِمَ لَا تَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ وَيَعْتِقُ؟ قُلْنَا الْعِتْقُ مُعَلَّقٌ بِالْأَدَاءِ وَلَمْ يَحْصُلْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَفْصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ) بِأَنْ يُلْزِمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ وَالْمُكَاتَبَ بِالْأَدَاءِ وَيَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ لِلْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ إنَّمَا هُوَ التَّقَاصُّ بِنَفْسِ اللُّزُومِ ع.
[فَصْلٌ أَدَّى النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ أَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَة]
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي امْتِنَاعِهِ مِنْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْأَغْرَاضِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ نَقْدًا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ كَانَ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَهُ لِئَلَّا تَتَعَلَّقَ بِهِ الزَّكَاةُ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا أَتَى الْمُكَاتَبُ بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّهُ إذَا خَالَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ حَلَالٌ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ هُنَا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِحُلُولِ الْحَقِّ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ أَيْ أَوْ الْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ. قَالَ فِي التَّوْشِيحِ لَا يَتَبَيَّنُ لِي مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ يُجْبَرُ، وَالْفِقْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إجْبَارِهِ عَلَى الْقَبْضِ وَالْقَبْضِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ وَيُقَالُ يُجْبِرُهُ فَإِنْ عَجَزَ أَوْ لَمْ يَفْدِ قَبَضَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ ذِكْرُ قَبْضِ الْقَاضِي هُنَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِالنَّجْمِ وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ هُنَا كُتِبَ عَلَيْهِ ذَكَرُوهُ بَعْدَهُ ر وَقَوْلُهُ وَالْفِقْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ) وَقَدْ «قَالَ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي قَبْضُ دَيْنِ الْغَائِبِ) قَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَنَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ لَفْظَهُ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ قَبَضَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ الْفَارِقِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا وَإِلَّا فَعَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ بِلَا خِلَافٍ
стр. 2034
مِلْكَهُ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (صُدِّقَ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ مِلْكُهُ لِظَاهِرِ الْيَدِ (وَأُجْبِرَ) السَّيِّدُ (عَلَى أَخْذِهِ أَوْ إبْرَائِهِ) مِنْ النَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ لَتَضَرَّرَ الْمُكَاتَبُ بِبَقَاءِ الرِّقِّ (فَإِنْ أَبَى) ذَلِكَ (قَبَضَهُ الْقَاضِي وَعَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) وَكَانَ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حَرَامٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ (وَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَتِهِ وَلَا يَمِينِهِ لِمَنْ عَيْنُهُ لَهُ) وَلَا يَسْقُطُ بِحَلِفِ الْمُكَاتَبِ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ يَمِينِ السَّيِّدِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (لَكِنْ إذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ) إنْ صَدَّقَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالِكًا) أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ (أَقَرَّ فِي يَدِهِ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ (وَمُنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ) فِي قَوْلِهِ إنَّهُ حَرَامٌ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ عَجَّلَ نَجْمًا قَبْلَ الْمَحَلِّ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ) لَهُ عَنْ الْبَاقِي (فَأَخَذَهُ) مِنْهُ (وَأَبْرَأَهُ) عَنْ الْبَاقِي (لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَلَا الْبَرَاءَةُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَلَا الْعِتْقُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ وَالْبَرَاءَةِ (وَيَرُدُّ) عَلَيْهِ السَّيِّدُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لِذَلِكَ (سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ) وَلَوْ أَنْشَأَ رِضًا جَدِيدًا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَمَّا عَلَيْهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ مَا بِيَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ أَوْ الرَّهْنِ (وَإِنْ أَتَى بِهِ فِي الْمَحَلِّ بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَبْضِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْعِتْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْ الْبَاقِي (وَلَوْ عَجَّلَ وَلَمْ يَشْرُطْ) بَرَاءَةً (فَأَخَذَهُ) مِنْهُ (وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَأَبْرَأَهُ) مِنْ الْبَاقِي أَوْ أَعْتَقَهُ (عَتَقَ، وَلَوْ قَالَ لَهُ إنْ عَجَّزَتْ نَفْسَك وَأَدَّيْت كَذَا فَأَنْت حُرٌّ فَعَجَّزَ) نَفْسَهُ (وَأَدَّى عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ) يَعْنِي التَّعْجِيزَ (لَا يَفْسَخُ) الْوَجْهُ لَا يَنْفَسِخُ (بِهِ الْكِتَابَةُ مَا لَمْ يَنْفَسِخْ) بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَهُ (إكْسَابُهُ) لِعِتْقِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ السَّيِّدُ (بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضَيْنِ التَّعْجِيزِ وَالْمَالِ الْمَذْكُورِ وَالتَّعْجِيزُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ (وَ) يَرْجِعُ (الْمُكَاتَبُ) عَلَيْهِ (بِمَا أَدَّى) إلَيْهِ (بَلْ لَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (لِمُكَاتَبِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْت حُرٌّ فَأَعْطَاهُ عَتَقَ وَهُوَ عِوَضٌ فَاسِدٌ فَيَتَرَاجَعَانِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعَاوَض عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُجْعَلُ عِوَضًا فَيَعْتِقُ بِالصِّفَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ (وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ النَّجْمَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ وَيُبْرِئَهُ) عَنْ الْبَاقِي (فَفَعَلَ عَتَقَ) عَنْ الْكِتَابَةِ (وَرَجَعَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ) وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ.
[فَرْعٌ حَلَّ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمٌ فَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ وَاسْتَنْظَرَ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ]
(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَّ) عَلَى الْمُكَاتَبِ (نَجْمٌ فَعَجَزَ) عَنْ أَدَائِهِ (وَلَوْ عَنْ بَعْضِهِ وَاسْتَنْظَرَ) سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ (سُنَّ) لَهُ (إنْظَارُهُ) كَسَائِرِ الْمَدْيُونِينَ (وَلَهُ الْفَسْخُ) وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَجْزُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى الْعِوَضِ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَيَفْسَخُ (بِنَفْسِهِ وَكَذَا الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعِتْقِ (لَكِنْ عِنْدَهُ) أَيْ الْقَاضِي (يَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ) أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً (بِالْكِتَابَةِ وَحُلُولِ النَّجْمِ وَمَتَى فُسِخَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ (يَفُوزُ) السَّيِّدُ (بِمَا أَخَذَهُ) لِأَنَّهُ كَسَبَ عَبْدَهُ (لَكِنْ يَرُدُّ مَا أَعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ) عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا (وَيُمْهَلُ لِإِحْضَارِ مَالٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَ) إحْضَارِ (دَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ) مُقِرٍّ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ (وَ) إحْضَارِ مَالٍ (مُودَعٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ.
(وَيُقَاصُّ بِالدَّيْنِ) الَّذِي لِلْمُكَاتَبِ (عَلَى السَّيِّدِ) إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ أَحْضَرَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الدَّيْنَ لِلْمُكَاتَبِ (لِيُبَاعَ فِي النَّجْمِ وَيُمْهَلُ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ (لِبَيْعِ عَرْضٍ ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا يُمْهِلُهَا الْخَصْمُ لِإِحْضَارِ بَيِّنَتِهِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالْأَدَاءِ وَنَحْوِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَّ نَجْمٌ وَالْمُكَاتَبُ غَائِبٌ) وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ غَابَ بَعْدَ حُلُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) لِلْكِتَابَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِالْغَيْبَةِ بَعْدَ الْمَحِلِّ وَالْإِذْنُ قَبْلَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ وَيَفْسَخُ (بِنَفْسِهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهِ إلَخْ) مِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ ادَّعَى بَائِعٌ عَلَى الْمُفْلِسِ أَنَّهُ رَجَعَ قَبْلَ تَأْبِيرِ الثَّمَرَةِ فَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةُ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمْ عَلَى الْمُفْلِسِ وَلَهُ إجْبَارُهُمْ عَلَى أَخْذِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ، وَلِلْبَائِعِ نَزْعُهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا فَيُجْبِرُهُمْ عَلَى قَبُولِ ثَمَنِهَا أَوْ الْإِبْرَاءِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا إذَا أَتَى إلَيْهِ بِلَحْمٍ فَقَالَ هَذَا غَيْرُ مُذَكًّى فَقَالَ بَلْ مُذَكًّى فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمِ التَّذْكِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ وَشَكَكْنَا فِي حُصُولِ الذَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إنْظَارُهُ) لَا شَكَّ أَنَّ الْإِمْهَالَ لِلتَّمَهُّلِ وَالِاكْتِسَابَ مُسْتَحَبٌّ لَا غَيْرُ وَأَنَّ الْإِمْهَالَ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ الصُّنْدُوقِ وَالدُّكَّانِ وَالْمَخْزَنِ وَيَزْنُ أَوْ يَكِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْهِلْنِي قَدْرَ مَا أَسْتَدِينُ النَّجْمَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ أَنْ يُجَابَ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ، وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ كَمَا يُنْظَرُ لِبَيْعِ الْمَتَاعِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اسْتَكَانَ لِلتَّعْجِيزِ غ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْهِلُونِي لِأَتَدَيَّنَ النَّجْمَ وَأُحَصِّلَهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ أَنَّهُ تَجِبُ إجَابَتُهُ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ وَأَنَّ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيه كَمَا يُنْظَرُ لِبَيْعِ الْمَتَاعِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ وَاسْتَكَانَ لِلتَّعْجِيزِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ أَنْ تَجِبَ إجَابَتُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُمْهَلُ لِإِحْضَارِ مَالٍ) أَيْ يُمْهَلُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا إذَا زَادَ الْأَجَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَمَّا لَوْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ الثَّلَاثِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إمْهَالُهُ إلَى حُلُولِهِ كَالْغَائِبِ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ غ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ لِيُبَاعَ فِي النَّجْمِ) فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُعْسِرًا بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُمْهَلُ لِبَيْعِ عَرْضٍ ثَلَاثًا) أَيْ وَيُمْهَلُ وُجُوبًا.
стр. 2035
وَيُشْهِدُ) عَلَى الْفَسْخِ لِئَلَّا يُكَذِّبَهُ الْمُكَاتَبُ (وَكَذَا) يَفْسَخُ (بِالْحَاكِمِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ (لَكِنْ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ) أَيْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (بِالْحُلُولِ) لِلنَّجْمِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لَهُ ثَمَّ أَنْ يَقُولَ هُنَا بِالْكِتَابَةِ وَالْحُلُولِ (وَالتَّعَذُّرِ) لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ (وَالْحَلِفِ) مِنْ السَّيِّدِ (أَنَّهُ مَا قَبَضَ) ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا مِنْ وَكِيلِهِ (وَلَا أَبْرَأَهُ) مِنْهُ وَلَا أَنْظَرَهُ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ (وَلَا يَعْلَمُ مَالًا حَاضِرًا) لِأَنَّ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ) لِلنَّجْمِ (مِنْهُ وَيُمَكِّنُ) الْقَاضِيَ (السَّيِّدَ لِيَفْسَخَ) أَيْ مِنْهُ (وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ) عَنْ حُضُورِهِ (مَرَضٌ أَوْ خَوْفٌ) فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ وَرُبَّمَا فَسَخَ الْكِتَابَةَ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا لَا يَجْتَمِعَانِ انْتَهَى.
وَالتَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْأَدَاءِ عَنْ الْغَائِبِ قَدْ خَالَفَهُ آخِرَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَسِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَعَلَى مَا تَخَيَّلَهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَسِيرِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَوْ أَنْظَرَهُ) السَّيِّدُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ (وَسَافَرَ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ نَدِمَ) عَلَى إنْظَارِهِ (لَمْ يَفْسَخْ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ فِي السَّفَرِ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا يَفْسَخُ سَيِّدُهُ (حَتَّى يُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (بِكِتَابِ الْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ سَيِّدِهِ (إلَى قَاضِي بَلَدِهِ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَيُثْبِتَ الْكِتَابَةَ وَالْحُلُولَ وَالْغَيْبَةَ وَيَحْلِفَ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ وَيَذْكُرَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ وَالْإِنْظَارِ وَرَجَعَ عَنْهُمَا. وَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ الْحَالَ (فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ كَتَبَ بِهِ) قَاضِي بَلَدِهِ (إلَى قَاضِي بَلَدِ السَّيِّدِ) لِيَفْسَخَ إنْ شَاءَ (وَإِنْ بَذَلَ) الْمُكَاتَبُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (وَلِلسَّيِّدِ وَكِيلٌ هُنَاكَ سَلَّمَ إلَيْهِ) فَإِنْ أَبَى ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلسَّيِّدِ وَلِلْوَكِيلِ أَيْضًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ وَكِيلٌ (أَلْزَمهُ الْقَاضِي إرْسَالَهُ) إلَيْهِ (فِي الْحَالِ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رُفْقَةٍ (أَوْ مَعَ أَوَّلِ رُفْقَةٍ) يَخْرُجُ (إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ) مُدَّةِ (إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، ثُمَّ) إذَا مَضَتْ وَلَمْ يُوصِلْهُ (يَفْسَخُ إنْ قَصَّرَ) فِي إيصَالِهِ (وَإِنْ سَلَّمَ إلَى وَكِيلِهِ وَ) بَانَ أَنَّهُ (قَدْ عَزْله فَإِنْ كَانَ) التَّسْلِيمُ إلَيْهِ (بِأَمْرِ الْقَاضِي بَرِيءَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ) أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَاضِي بَلَدٍ الْمُكَاتَبِ الْقَبْضَ عَلَى السَّيِّدِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِبَلَدِ السَّيِّدِ قَاضٍ (وَبَعَثَ السَّيِّدُ) إلَى الْمُكَاتَبِ (مَنْ يُعْلِمُهُ) بِالْحَالِ (وَيَقْبِضُ مِنْهُ) النَّجْمَ (فَهُوَ هُوَ كَكِتَابِ الْقَاضِي) إلَى الْقَاضِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ) وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ.
(فَرْعٌ) لَوْ (امْتَنَعَ) الْمُكَاتَبُ (مِنْ الْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ بَعْدَ الْمَحِلِّ (وَهُوَ قَادِرٌ) عَلَيْهِ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى أَدَائِهَا لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْحَظَّ فِيهَا لَهُ وَلِتَضَمُّنِهَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ لَوْ حَلَّ نَجْمٌ وَالْمُكَاتَبُ غَائِبٌ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ غَابَ بَعْدَ حُلُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]
قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ مِنْ السَّيِّدِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ إذَا جَاءَ السَّيِّدُ إلَى السُّلْطَانِ فَسَأَلَهُ تَعْجِيزَهُ لَمْ يُعَجِّزْهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كِتَابَتُهُ وَحُلُولُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ وَيُحَلِّفُهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَا قَابِضَ لَهُ وَلَا أَنْظَرَهُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلَ عَجَّزَهُ لَهُ وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ عَلَى حُجَّتِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ (قَوْلُهُ وَلَا أَبْرَأَ مِنْهُ) أَيْ وَلَا احْتَالَ بِهِ (قَوْلُهُ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُمَكِّنُ الْقَاضِي السَّيِّدَ الْفَسْخَ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخَ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ وَيُنْتَظَرُ فَإِنْ أَدَّى وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا النَّصَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) كَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ لَا يَجْتَمِعَانِ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِأَنَّ ذَاكَ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ وَهَذَا فِي فَسْخِ السَّيِّدِ مُمْكِنٌ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْإِنْظَارِ لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَفِّيه مِنْهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَسْخِ لِلتَّعْجِيزِ وَهُنَا فِي الْفَسْخِ لِلْغَيْبَةِ وَأَمَّا الْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فَهُوَ أَنَّ الْأَسِيرَ مَقْهُورٌ بِخِلَافِ الْغَائِبِ بِلَا أَسْرٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَنْظَرَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ) إلَى غَيْرِ أَجَلٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَمْضِ (قَوْلُهُ فَلَا يَفْسَخُ سَيِّدُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَكُونُ الْإِنْظَارُ فِيهِ مُؤَثِّرًا لَازِمًا غَيْرَ هَذَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِذْنِ وَالْإِنْظَارِ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ الْإِنْظَارُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُلُولِ النَّجْمِ بَلْ لَوْ أَنْظَرَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَ الْحُلُولِ سَوَاءٌ كَمَا سَبَقَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ قَالَ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ جَاءَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِلَّا عَجَّزَهُ حَاكِمُ بَلَدِهِ فَظَاهِرٌ عِنْدِي أَنَّ الَّذِي يُعَجِّزُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ حَاكِمُ بَلَدِ السَّيِّدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا عِنْدِي لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الضَّرُورِيَّةِ أَنْ يَكْتُبَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ بِالتَّأْخِيرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ إلَى مُدَّةٍ يَصِلُ فِيهَا كِتَابُ حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ قَالَ وَهَذَا مَوْضِعٌ مُهِمٌّ يَتَّفِقُ الْأَصْحَابُ الْمَذْكُورُونَ عَلَى أَمْرٍ مُخَالِفٍ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَمُؤَدٍّ إلَى ضَرَرِ السَّيِّدِ. قُلْت الضَّرَرُ وَالتَّطْوِيلُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُعَجِّزُ لَهُ حَاكِمَ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَحْتَاجُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ وُصُولِهِ إلَى الْكِتَابِ لَهُ وَإِرْسَالِ وَكِيلٍ لِطَلَبِ الْحُكْمِ مِنْهُ بِذَلِكَ ثُمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ الْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ، وَأَمَّا حَاكِمُ بَلَدِ السَّيِّدِ فَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ إلَى شَيْءٍ بَلْ يُبَادِرُ بِالْحُكْمِ وَقَوْلُهُ يَحْتَاجُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَى مُكَاتَبَةِ حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ لَا مَعْنَى لَهُ ع (قَوْلُهُ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ الرَّاجِحُ
следующие страницы →