← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بِأَنْ يُخَفِّفَ الْقِرَاءَةَ، وَالْأَذْكَارَ بِحَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ (فَإِنْ رَضِيَ) الْمَأْمُومُونَ (الْمَحْصُورُونَ) بِالتَّطْوِيلِ (وَهُمْ أَحْرَارٌ غَيْرُ أُجَرَاءَ طَوَّلَ بِهِمْ) نَدْبًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ، أَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يُطَوِّلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَّا إنْ قَلَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ كَوَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً، أَوْ نَحْوَهَا خَفَّفَ وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الرَّاضِينَ وَلَا يُفَوِّتُ حَقَّهُمْ؛ لِهَذَا الْفَرْدِ الْمُلَازِمِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُطَوِّلُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ لِإِنْكَارِهِ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ التَّطْوِيلَ لَمَّا شَكَاهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ: وَهُمْ أَحْرَارٌ غَيْرُ أُجَرَاءَ: الْأَرِقَّاءُ، وَالْأُجَرَاءُ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ إذَا أَذِنَ لَهُمْ السَّادَةُ، وَالْمُسْتَأْجَرُونَ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ (وَإِنْ طَوَّلَ الْإِمَامُ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِمَنْ يَلْحَقُهُ أَوْ لِانْتِظَارِ شَرِيفٍ كُرِهَ) لِإِضْرَارِ الْحَاضِرِينَ وَلِمُخَالَفَةِ الْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا أَطْلَقُوهُ فِي الْأُولَى نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إطَالَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُدْرِكُهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ» ، فَالْمُخْتَارُ دَلِيلًا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى تَطْوِيلٍ يَضُرُّ الْحَاضِرِينَ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُمْ لَوْ رَضُوا بِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا يُكْرَهُ مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى تَطْوِيلٍ زَائِدٍ عَلَى هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ هَيْئَاتِهَا فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَرَجَوْا زِيَادَةً نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ وَلَا يَنْتَظِرَهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ (وَإِذَا أَحَسَّ) ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ (بِدَاخِلٍ فِي الْمَسْجِدِ) ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أُقِيمَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ (أَنْ يَنْتَظِرَهُ إنْ كَانَ فِي الرُّكُوعِ) غَيْرِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (أَوْ) فِي (التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يُفْحِشْ) فِي الِانْتِظَارِ (وَلَمْ يُمَيِّزْ) بَيْنَ الدَّاخِلِينَ لِمُلَازَمَةٍ، أَوْ دَيْنٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ اسْتِمَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لِلْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ الْأُولَى إذَا كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ إلَى الرُّكُوعِ فَلَا يَنْتَظِرْهُ زَجْرًا لَهُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّاخِلُ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ، أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الِانْتِظَارِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَحَسَّ بِهِ خَارِجَ مَوْضِعِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ دَاخِلَهُ وَكَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ، أَوْ فِيهِمَا وَأَفْحَشَ فِيهِ، أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ (كُرِهَ) لِتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ إنْ انْتَظَرَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّشَهُّدِ بَلْ إنْ انْتَظَرَ لِلتَّرَدُّدِ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ (وَصَحَّتْ) صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لَكِنْ نُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ الِاتِّفَاقُ عَلَى بُطْلَانِهَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ وَعَلَّلَهُ بِالتَّشْرِيكِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ، وَفُحْشُ الِانْتِظَارِ بِأَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَصْلٌ مَنْ صَلَّى مَكْتُوبَةً) مُؤَدَّاةً (وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً، أَوْ وَجَدَ مُنْفَرِدًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَهَا) مَعَهُمْ، أَوْ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ، أَوْ كَانَ إمَامُ الثَّانِيَةِ مَفْضُولًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «صَلَّى الصُّبْحَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا قَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» وَقَالَ «وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الْعَصْرَ رَجُلٌ إلَى الْمَسْجِدِ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا وَخَرَجَ بِالْمَكْتُوبَةِ أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ الْمَنْذُورَةُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ حَسَنٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ) كَالسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ كَالسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا يُفْهِمُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَنْزِيهٌ ع (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفْحِشْ فِي الِانْتِظَارِ) لَوْ لَحِقَ آخَرُ وَكَانَ انْتِظَارُهُ وَحْدَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى الْمُبَالَغَةِ وَلَكِنْ يُؤَدِّي إلَيْهَا مَعَ ضَمِيمَتِهِ إلَى الْأَوَّلِ كَانَ مَكْرُوهًا بِلَا شَكٍّ قَالَهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ:، وَذَلِكَ لِلْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الدَّاخِلِ غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَحَسَّ بِهِ إلَخْ) قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عِلَّةُ مَا قَالُوهُ التَّطْوِيلُ قَالَ: لَكِنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِالْخَارِجِ الْقَرِيبِ لِصِغَرِ الْمَسْجِدِ، وَالْبَعِيدِ لِسَعَتِهِ، وَالْوَجْهُ مُرَاعَاةُ هَذَا التَّفْصِيلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ) عِبَارَةُ الْكِفَايَةِ لَمْ تَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ لَمْ تَصِحَّ سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ لَمْ تُسْتَحَبَّ. [فَصْلٌ مَنْ صَلَّى مَكْتُوبَةً مُؤَدَّاةً وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَوْ وَجَدَ مُنْفَرِدًا] (فَصْلٌ مَنْ صَلَّى مَكْتُوبَةً إلَخْ) (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ إلَخْ) وَهُوَ يَدُلُّ بِعُمُومِهِ وَعَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا، وَالْمُصَلِّي جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: وَقَالَ: وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الْعَصْرَ إلَخْ أَيْضًا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِيهِ اسْتِحْبَابُ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأُولَى وَأَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِرِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ مَعَهُ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ، وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا تُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ انْتَهَى وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي صَلَّى مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ

стр. 212

إذْ لَا تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَمَا مَرَّ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ إذْ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالنَّافِلَةُ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْهَا كَالْفَرْضِ فِي سَنِّ الْإِعَادَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ فُرِضَ الْجَوَازُ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ، فَالْقِيَاسُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ مِثَالٌ فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى بِقَرْيَةٍ، ثُمَّ سَافَرَ لِأُخْرَى قَرِيبَةٍ فَوَجَدَهَا تُصَلِّي كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَتْهُ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَقُوَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ تُرْشِدُ إلَيْهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَصْوِيرُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ ذَلِكَ لِلْوَقْتِ (وَالْفَرْضُ مِنْهُمَا الْأُولَى) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِسُقُوطِ الْخِطَابِ بِهَا (وَلْيَنْوِ) وَفِي نُسْخَةٍ فَلْيَنْوِ (بِالثَّانِيَةِ الْوَقْتَ) أَيْ ذَاتَ الْوَقْتِ مِنْ كَوْنِهَا ظُهْرًا، أَوْ عَصْرًا مَثَلًا (لَا الْفَرْضَ) إذْ كَيْفَ يَنْوِي فَرْضَ مَا لَا يَقَعُ فَرْضًا، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ مَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتُهَا فَرْضًا وَالْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ بِأَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ. (فَصْلٌ يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ) . فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» أَيْ كَامِلَةً إلَّا مِنْ عُذْرٍ (عَامٍّ كَمَطَرٍ وَثَلْجٍ يَبُلُّ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الثَّوْبَ) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَمُطِرْنَا فَقَالَ لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ فِي رَحْلِهِ» ، فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا، أَوْ وَجَدَ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (وَبِالرِّيحِ) الْأَوْلَى: وَالرِّيحِ (الْعَاصِفَةِ) أَيْ الشَّدِيدَةِ (لَيْلًا) لِلْمَشَقَّةِ «لِأَمْرِهِ ﷺ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَذَاتِ الرِّيحِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَالظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ لَيْلًا كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الرِّيحُ الْخَفِيفَةُ لَيْلًا، وَالشَّدِيدَةُ نَهَارًا إلَّا الصُّبْحَ، فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ كَاللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ (وَالْوَحَلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (الشَّدِيدِ) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا كَالْمَطَرِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُ، لَكِنْ تَرَكَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ التَّقْيِيدَ بِالشَّدِيدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَفِيفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ (، وَالسَّمُومِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الرِّيحِ الْحَارَّةِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهَا (وَشِدَّةِ الْحَرِّ ظُهْرًا) بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُ وَتَبِعَ فِي تَقْيِيدِهِ بِالظُّهْرِ الرَّوْضَةَ، وَكَذَا ــ [حاشية الرملي الكبير] الصِّدِّيقُ ﵁ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ. (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) وَنَقَلَ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ الْأَرْمِنْتِيِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ التَّصْرِيحَ بِاسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ) عِبَارَتُهُ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ قَدْ صَلَّى مَرَّةً مَعَ الْجَمَاعَةِ كُلَّ صَلَاةٍ فَقَوْلُهُ مَرَّةً ظَاهِرُهُ الِاحْتِرَازُ عَمَّنْ صَلَّى مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَا يُعَارِضُهَا مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ، وَقَدْ تُكْرَهُ، وَقَدْ تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِتَفْوِيتِ الْأَهَمِّ فَمِنْ الْأَوَّلِ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْإِعَادَةِ لَفَاتَتْهُ عَرَفَةُ وَمِنْهُ الدَّافِعُ عَنْ بُضْعٍ، أَوْ نَفْسٍ حَيْثُ نُوجِبُ الدَّفْعَ، وَكَذَا مَنْ عَرَضَ لَهُ إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَإِطْفَاءُ حَرِيقٍ نُوجِبُهُ. وَكَذَا التَّخَلُّفُ عَنْ النَّفِيرِ الْعَامِّ إذَا تَعَيَّنَتْ الْفَوْرِيَّةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ عَصَى بِتَأْخِيرِهَا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ أَجِيرًا، وَالْإِعَادَةُ تَشْغَلُهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ الْعَمَلِ الْفَوْرِيِّ وَأَمْثِلَةُ الضَّرْبَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ كَثِيرَةٌ لَا تَخْفَى، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى رَجَحَتْ مَصْلَحَةُ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَصْلَحَتِهَا كَانَ تَرْكُهَا أَفْضَلَ، وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا سَبَقَ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَصْوِيرُهُمْ يُشْعِرُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ قس قَالَ شَيْخُنَا: بَلْ الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ لَا الْفَرْضَ) إنَّمَا أَعَادَهَا لِيَنَالَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضٍ وَإِنَّمَا يَنَالُ ذَلِكَ إذَا نَوَى الْفَرْضَ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ مَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ رُكُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ لَا الظُّهْرَ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: وَالْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ بِأَنَّهُ يَنْوِي إلَخْ) قَالَ وَلَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ خَلَلًا فِي الْأُولَى كَفَتْ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ كَمَا أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ لَمْ يُؤَدِّ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ إذَا بَلَغَ فِيهِ وَبِمَا تَرَجَّاهُ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ لَيْسَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ مَحْضٌ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ أَفْتَيْت. [فَصْلٌ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ] (قَوْلُهُ: فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ) فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ الْمُدَاوِمِ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ وَجَبَتْ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ الرُّخْصَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ يَقْطُرُ عَلَيْهِ الْمَطَرُ مِنْهُ كَسُقُوفِ الْأَسْوَاقِ كَانَ عُذْرًا لِغَلَبَةِ النَّجَاسَةِ فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالرِّيحِ الْعَاصِفَةِ لَيْلًا) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً (قَوْلُهُ:، فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ كَاللَّيْلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْوَحَلُ الشَّدِيدُ) الْمُرَادُ بِالْوَحَلِ الشَّدِيدِ هُوَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَحَلُ مُتَفَاحِشًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ح. (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْوَجْهُ قو (قَوْلُهُ: وَشِدَّةُ الْحَرِّ ظُهْرًا إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَشِدَّةُ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ لَيْلًا وَنَهَارًا

стр. 213

أَصْلُهَا فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ، لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا (وَ) شِدَّةِ (الْبَرْدِ لَيْلًا وَنَهَارًا) بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُ (وَزَلْزَلَةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ، وَهِيَ تَحَرُّكُ الْأَرْضِ لِلْمَشَقَّةِ (أَوْ) عُذْرٍ (خَاصٍّ كَشِدَّةِ نُعَاسٍ) وَلَوْ فِي انْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ هَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنَّوْمِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى (وَمَرَضٍ) يَشُقُّ (كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ) ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرِيضَةِ لِلْحَرَجِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (وَ) يُرَخَّصُ (بِتَمْرِيضِ قَرِيبٍ) لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ وَتَمْرِيضُهُ لَهُ بِأَنْ يُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ وَيَتَعَاطَى مَا يَحْتَاجُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مُطْلَقُ الْقَرَابَاتِ (أَوْ يَسْتَأْنِسُ) أَيْ، أَوْ بِاسْتِئْنَاسِهِ (بِهِ، أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ) ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ فِيهِمَا لِتَضَرُّرِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ فَحِفْظُهُ، أَوْ تَأْنِيسُهُ أَفْضَلُ مِنْ حِفْظِ الْجَمَاعَةِ (ثُمَّ الزَّوْجَةُ، وَالصِّهْرُ، وَالْمَمْلُوكُ، وَالصِّدِّيقُ كَالْقَرِيبِ) فِيمَا ذُكِرَ، وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَعْنًى (لَا بِتَمْرِيضِ أَجْنَبِيٍّ) فَلَا يُرَخَّصُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْقَرِيبِ فِي الشَّفَقَةِ وَلَا بِحُضُورِهِ عِنْدَهُ لِلِاسْتِئْنَاسِ، أَوْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ مِمَّا قَالَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ قَوْلَهُ (إلَّا إنْ خَشِيَ) عَلَيْهِ (ضَيَاعًا يَتَضَرَّرُ بِهِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ، أَوْ كَانَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَفْرُغْ لِخِدْمَتِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ، أَوْ الْكَفَنِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ إذَا كَانَ مَنْزُولًا بِهِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الضَّيَاعِ، وَالتَّضَرُّرِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ (وَ) يُرَخَّصُ أَيْضًا (بِالْخَوْفِ) عَلَى كُلِّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (حَتَّى عَلَى خُبْزِهِ فِي التَّنُّورِ) وَطَبِيخِهِ فِي الْقِدْرِ عَلَى النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ يَخْلُفُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ كَالسَّفَرِ يَوْمَهَا إذَا قَصَدَ إسْقَاطَهَا وَلَمْ تُمْكِنْهُ فِي طَرِيقِهِ وَكَالتَّحِيَّةِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ (وَ) بِالْخَوْفِ (مِنْ) حَبْسٍ، أَوْ مُلَازَمَةِ (غَرِيمٍ وَبِهِ) أَيْ بِالْخَائِفِ (إعْسَارٌ يَعْسُرُ) عَلَيْهِ (إثْبَاتُهُ) بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ حَلِفٍ، وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ، وَالدَّائِنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلُهُ يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ (وَ) بِالْخَوْفِ (مِنْ قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ يَرْجُو) بِغَيْبَتِهِ (الْعَفْوَ عَنْهُمَا) مَجَّانًا، أَوْ عَلَى مَالٍ وَيُلْحَقُ بِهِمَا التَّعْزِيرُ لِآدَمِيٍّ، أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْهُ (لَا) بِالْخَوْفِ مِنْ (حَدِّ زِنًا وَنَحْوِهِ) كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يُرَخَّصُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ التَّغَيُّبُ عَنْهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغْيِيبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ، وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَالتَّغَيُّبُ طَرِيقُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ رَجَاءَ الْعَفْوِ بِتَغْيِيبِهِ أَيَّامًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ لِصَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ التَّغْيِيبُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجَمَاعَةَ سِنِينَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُمَا أَيَّامًا لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي كَلَامِهِمَا وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيبُ، وَإِنْ يَئِسَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْعَفْوِ حَرُمَ التَّغْيِيبُ فَالْمُصَنِّفُ تَرَكَ التَّقْيِيدَ لِذَلِكَ (وَبِمُدَافَعَةِ) أَحَدِ (الْأَخْبَثَيْنِ) بِالْمُثَلَّثَةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (أَوْ) مُدَافَعَةِ (الرِّيحِ بَلْ يُكْرَهُ) الصَّلَاةُ مَعَهَا (أَوْ الْجُوعِ) الْأَوْلَى، وَالْجُوعِ (وَالْعَطَشِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ الشَّدِيدَيْنِ (وَالْمَطْعُومُ حَاضِرٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ، أَوْ لَيْسَ بِحَاضِرٍ أَيْ وَقَرُبَ حُضُورُهُ (وَنَفْسُهُ تَتُوقُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ تَشْتَاقُ إلَيْهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذْ وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ» وَقَوْلُ الْمُهِمَّاتِ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّوَقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ، وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَتُهُمَا لِلتَّوَقَانِ إذْ التَّوَقَانُ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ إلَيْهِ لَا الشَّوْقُ، فَشَهْوَةُ النَّفْسِ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِدُونِهِمَا لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا وَإِنَّمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَفِيفِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْبِلَادَ الْمُفْرِطَةَ الْبَرْدِ، أَوْ الْحَرِّ لَا تَخْلُو مِنْهُمَا غَالِبًا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ إلَّا مَا خَرَجَ عَمَّا أَلِفُوهُ أَمَّا مَا لَا يَمْنَعُهُمْ التَّصَرُّفَ فَلَا (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ، وَالصِّهْرُ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْعَتِيقِ، وَالْمُعْتِقِ بِهِمْ أَيْضًا ج (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الثَّانِيَ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ) بِأَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِيهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ، أَوْ يَشُقُّ إحْضَارُهَا، أَوْ لَا يَنْدَفِعُ الْغَرِيمُ بِهَا، أَوْ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ مُدَّةً وَمَحَلُّ كَوْنِهِ عُذْرًا إذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْإِعْسَارِ أَمَّا إذَا كَانَ مَقْبُولًا كَمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ كَصَدَاقِ الزَّوْجَةِ وَكَمَا إذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَعَلِمَ الْمُدَّعِي بِإِعْسَارِهِ وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا (قَوْلُهُ، أَوْ حَلِفٍ) ، أَوْ عَلِمَ مِنْ وَرَعِ خَصْمِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ حَلِفَهُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِإِعْسَارِهِ لَمْ يَحْلِفْ (قَوْلُهُ: وَالْغَرِيمُ) يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ ح. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ) وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: وَبِمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ إلَخْ) إنَّمَا تَكُونُ مُدَافَعَةُ الْحَدَثِ عُذْرًا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَهُ مِنْ الطَّهَارَةِ وَإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَرُبَ حُضُورُهُ) فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ حُضُورُ الطَّعَامِ عَنْ قُرْبٍ لَا يَكُونُ كَالْحَاضِرِ، وَإِنْ كَانَ يَتُوقُ إلَيْهِ

стр. 214

تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا بَلْ بِشِدَّتِهِمَا وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ وَصْفَهُمَا بِهَا لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ التَّوَقَانِ، وَقَضِيَّتُهُ حَذْفُهُمَا أَيْضًا لِذَلِكَ (فَيَتَخَلَّفُ) عَنْ الْجَمَاعَةِ نَدْبًا (لِيَتَفَرَّغَ) عَنْ الْحَدَثَيْنِ وَالرِّيحِ (وَيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ فَقَطْ) فِي الْجُوعِ بِأَنْ يَأْكُلَ لُقَيْمَاتٍ تَكْسِرُ سَوْرَتَهُ. وَخَالَفَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَصَوَّبَ إكْمَالَ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَكْلِ قَالَ: وَمَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ لُقَمًا تَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ (وَيَأْتِيَ عَلَى الْمَشْرُوبِ) كَاللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (فَلَوْ خَشِيَ) بِتَخَلُّفِهِ (فَوَاتَ الْوَقْتِ صَلَّى) وُجُوبًا (مُدَافِعًا وَجَائِعًا) وَعَطْشَانَ وَلَا كَرَاهَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَبِعَجْزِهِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ) بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَلِيقَ بِهِ بِأَنْ يَعْتَادَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ " لَائِقٍ " (وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ لِمُرِيدِ السَّفَرِ) الْمُبَاحِ لِمَشَقَّةِ تَخَلُّفِهِ (وَبِالْبَحْثِ عَنْ ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا) بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ (وَبِالسَّعْيِ فِي اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ أَصْلِهِ ذَلِكَ بِغَصْبِ مَالِهِ (وَبِأَكْلِ نِيءِ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ (بَصَلٍ وَنَحْوِهِ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٌ مَا أَرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ أَوْ فُجْلًا هَذَا إنْ (تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ (زَوَالُ رِيحِهِ) بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَسَّرْ وَخَرَجَ بِالنِّيءِ الْمَطْبُوخُ لِزَوَالِ رِيحِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ الْمُسْتَحْكِمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَوَقَّفَ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهِمَا لِأَنَّ التَّأَذِّي بِهِمَا أَشَدُّ مِنْهُ بِأَكْلِ الثُّومِ قَالَ وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجْذُومَ وَالْأَبْرَصَ يُمْنَعَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا وَكَوْنُهُ مُتَّهَمًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الذَّخَائِرِ وَزِفَافُ زَوْجَةٍ فِي الصَّلَوَاتِ اللَّيْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَسَمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ جَعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْذَارًا لِمَنْ لَا تَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لِلرَّجُلِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ وَالْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ لَا حُصُولُ فَضْلِهَا وَيُوَافِقُهُ جَوَابُ الْجُمْهُورِ عَنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ «سَأَلَ أَعْمَى النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ لِكَوْنِهِ لَا قَائِدَ لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ» بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي الصَّلَاةِ بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا تُلْحِقُهُ بِفَضِيلَةِ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَقِيلَ: لَا. هَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يُلَازِمُهَا وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ تَلْخِيصِ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ حُصُولَهُ إذَا كَانَ نَاوِيًا الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَغَيْرُهُمَا وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَآكِلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكَوْنِ خُبْزِهِ فِي التَّنُّورِ. وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَجَعْلِ حُصُولِهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى (بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ فِي الصَّلَاةِ) (لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ) وَلَوْ مُخْفِيًا كُفْرَهُ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِصَلَاتِهِ (وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ (مَا لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ الشَّهَادَتَانِ) ، فَإِنْ سُمِعَتَا مِنْهُ، وَلَيْسَ بِعِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِهِمَا وَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ، وَالْأَصْحَابُ لِإِفْسَادِهِ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ وَاسْتِهْزَائِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ يُعَزَّرْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ (وَلَا) تَصِحُّ (خَلْفَ مَنْ عَلِمَهُ ارْتَكَبَ مُبْطِلًا) لَهَا (فِي اعْتِقَادِهِمَا كَمُحْدِثٍ وَمُتَنَجِّسٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الِارْتِبَاطِ بِالْبَاطِلِ مَعَ التَّقْصِيرِ (وَكَذَا فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَبِالسَّعْيِ فِي اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ) ، أَوْ فِي رَدِّ زَوْجَةٍ لَهُ نَشَزَتْ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ الْمَسَاجِدِ) وَيُكْرَهُ حُضُورُهُ عِنْدَ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالْبَخَرِ إلَخْ) قَدْ اُسْتُحْسِنَ تَعْبِيرُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ فِي التَّنْبِيهِ بِقَوْلِهِ، أَوْ خَافَ تَأَذِّي الْجَمَاعَةِ بِرَائِحَتِهِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْبَخَرَ، وَالصُّنَانَ الشَّدِيدَ، وَالْجِرَاحَاتِ الْمُنْتِنَةَ وَمَنْ دَاوَى جَسَدَهُ بِثُومٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ جَمِيعَهُمْ أَكَلُوا بَصَلًا وَنَحْوَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ زَوَالُ رَائِحَتِهِ فَهَلْ يُكْرَهُ حُضُورُهُمْ فَتَسْقُطُ عَنْهُمْ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا؟ يَجِبُ حُضُورُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِي الْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ) ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ السُّقُوطِ ح (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِهِمَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ الصَّوَابُ السُّقُوطُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ جَعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْذَارًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُهَا) ، وَإِنْ حَصَلَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ ح (قَوْلُهُ: لَا حُصُولُ فَضْلِهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مِنْهُ عَجِيبٌ، وَقَدْ قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُنْتَقَصُ ثَوَابُهُ عَنْ ثَوَابِهِ فِي حَالِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ لِلْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا) ز أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَغَيْرُهُمَا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ بَعْدَ كَلَامٍ بَسَطَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَعَ الْعُذْرِ الْمُسَوِّغِ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْجَمَاعَةِ لَا الْمُضَاعَفَةُ وَيَنْبَغِي تَنْزِيلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى الْمُضَاعَفَةِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ عَلَى أَصْلِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَبْقَى خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ فِي الصَّلَاةِ] (بَابُ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ) (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْإِسْلَامَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ الِارْتِبَاطِ بِالْبَاطِلِ) مَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صِحَّةً مُغْنِيَةً عَنْ الْقَضَاءِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا الْمُقْتَدِيَ وَمَنْ لَا فَلَا.

стр. 215

لَا الْإِمَامِ) لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ اخْتِلَافُ اعْتِقَادِهِمَا لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْفُرُوعِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَمْ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا كَحَنَفِيٍّ أَمَّ شَافِعِيًّا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا عِنْدَهُ كَتَرْكِهِ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا عِنْدَ الْحَنَفِيِّ (فَتَصِحُّ) صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ (خَلْفَ حَنَفِيٍّ احْتَجَمَ) ، أَوْ افْتَصَدَ (لَا) خَلْفَ (مَاسِّ فَرْجِهِ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ دُونَ الْحَجْمِ، وَالْفَصْدِ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا التَّعْلِيلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْحَنَفِيِّ وَجَازَ لَهُ بِكُرْهٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْقَاصِرِ فِي الْإِقَامَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ وَسَتَأْتِي فِيهِ زِيَادَةٌ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ. (وَكَذَا) حَنَفِيٌّ (تَارِكٌ الْبَسْمَلَةَ) لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَنَفِيُّ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) أَيْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، أَوْ نَائِبِهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ عَالِمًا كَانَ، أَوْ عَامِّيًّا وَلَا يُفَارِقُهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَوْدَنِيِّ وَالْحَلِيمِيِّ وَاسْتَحْسَنَاهُ، لَكِنْ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ. وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا اسْتَحْسَنَاهُ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ كَصِحَّةِ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الْأُخْرَى (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ تَرَكَ وَاجِبًا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ شَكَّ) فِي أَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا، فَالظَّاهِرُ إتْيَانُهُ بِهَا مُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا ضَرَّ فِي الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِعِلْمِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَهُمَا (فَإِنْ تَرَكَ) إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ (الْقُنُوتَ) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ سُنِّيَّتِهِ (وَأَمْكَنَهُ) هُوَ أَنْ يَقْنُتَ وَيُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى (قَنَتَ) نَدْبًا (وَإِلَّا تَابَعَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ إذَا قَنَتَ لَا يَسْجُدُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ كَمَا لَوْ كَانَ إمَامُهُ شَافِعِيًّا فَتَرَكَهُ (وَلَوْ تَرَكَ شَافِعِيٌّ الْقُنُوتَ وَخَلَفَهُ حَنَفِيٌّ فَسَجَدَ) الشَّافِعِيُّ (لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ) الْحَنَفِيُّ (وَلَوْ تَرَكَ) السُّجُودَ (لَمْ يَسْجُدْ) اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ فَطَوَّلَهُ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدْ وَيَنْتَظِرْهُ سَاجِدًا كَمَا يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا إذَا سَجَدَ فِي سَجْدَةِ " ص " وَكَمَا لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمِثْلِهِ فَقَرَأَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ، ثُمَّ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ يَقْتَضِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ قُلْت وَكَلَامُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُحْتَمَلُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي ذَلِكَ، وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (وَلَا قُدْوَةَ بَيْنَ مَنْ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا فِي الْقِبْلَةِ، أَوْ فِي إنَاءَيْنِ) طَاهِرٍ وَنَجِسٍ (كَمَا سَبَقَ) بَيَانُهُ مَعَ بَيَانِ حُكْمِ مَا لَوْ كَثُرَتْ الْآنِيَةُ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ. (فَصْلٌ لَا قُدْوَةَ) صَحِيحَةَ (بِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَمُحْدِثٍ صَلَّى) عَلَى (حَسَبِ حَالِهِ) لِإِكْرَاهٍ أَوْ لِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ (وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي مِثْلَهُ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ كَالْفَاسِدَةِ وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ ﷺ مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ؛ فَلِمَا مَرَّ أَوَاخِرَ التَّيَمُّمِ. (وَلَا بِمَأْمُومٍ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ وَصْفَا الِاسْتِقْلَالِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّاسَ اقْتَدَوْا بِأَبِي بَكْرٍ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ صَحَّ هَذَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ كَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ (وَ) لَا (مَنْ تَوَهَّمَهُ مَأْمُومًا) كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً وَتَرَدَّدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى، حُكْمُ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا هَجَمَ، فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَالثَّوْبِ، وَالْأَوَانِي (وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ) مِنْ مُصَلِّيَيْنِ (أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا) إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبُطْلَانِ (لَا عَكْسَهُ) بِأَنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ (فَمَنْ شَكَّ) وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (أَنَّهُ إمَامٌ، أَوْ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ، أَوْ مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ إنْ احْتَجَمَ) صَوَّرَهَا صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ الشَّرِيفَةِ بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ قِيلَ وَيَرُدُّهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي الْقَصْدِ وَنَحْوِهِ فَلَا تَقَعُ مِنْهُ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ بِمَا إذَا نَسِيَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ قِيلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَارِقُهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَقَدْ لَا يَعْلَمُ الْإِمَامُ بِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ، أَوْ مُفَارَقَتِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ مَثَلًا فَيَنْتَفِي خَوْفُ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ) أَيْ، أَوْ الْحَنْبَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ إلَّا أَيْضًا فَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. [فَصْلٌ لَا قُدْوَةَ صَحِيحَةَ بِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَمُحْدِثٍ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ] (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 216

إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ بِنَاءً عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَلَا) قُدْوَةَ (بِمَنْ يَعْجِزُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (عَنْ الْفَاتِحَةِ، أَوْ عَنْ إخْرَاجِ حَرْفٍ) مِنْهَا (مِنْ مَخْرَجِهِ، أَوْ عَنْ تَشْدِيدٍ) مِنْهَا (لِرَخَاوَةِ لِسَانِهِ) وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ، وَكَذَا مَنْ يُصَلِّي بِسَبْعِ آيَاتٍ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَقْتَدِي بِمَنْ يُصَلِّي بِالذِّكْرِ فَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ فَارَقَهُ بِخِلَافِ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُدُوثِ الْخَرَسِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَعَادَ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْحَدَثِ (وَلَا بِمَنْ بَانَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَا النِّيَّةَ، وَإِنْ سَهَا) بِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى فَيُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ النِّيَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَاتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ) عَنْ الْفَاتِحَةِ، أَوْ بَعْضِهَا وَيُسَمَّى أُمِّيًّا (بِمِثْلِهِ إنْ اتَّفَقَا) عَجْزًا لِاسْتِوَائِهِمَا نُقْصَانًا كَالْمَرْأَتَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَنْعِ اقْتِدَاءِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا (لَا) اقْتِدَاءُ (قَارِئِ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ) دُونَ آخِرِهَا (بِقَارِئِ آخِرِهَا) دُونَ أَوَّلِهَا (وَإِنْ كَثُرَ) الْآخِرُ، وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئِ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا بِقَارِئِ وَسَطِهَا، وَلَا عَكْسُهُ الشَّامِلُ لَهَا كَلَامُ أَصْلِهِ (وَلَا أَلْثَغَ الرَّاءِ) مَثَلًا (بِأَلْثَغِ السِّينِ) كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا أَرَتَّ بِأَرَتَّ إنْ اخْتَلَفَتْ رَتَّتُهُمَا. الْأَلْثَغُ بِالْمُثَلَّثَةِ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُثْغَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهُوَ مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا بِآخَرَ كَأَنْ يُبْدِلَ السِّينَ بِالْمُثَلَّثَةِ، أَوْ الرَّاءَ بِالْغَيْنِ فَيَقُولُ: " الْمُثْتَقِيمَ " " غَيْغِ الْمَغْضُوبِ "، وَالْأَرَتُّ بِالْمُثَنَّاةِ مَنْ فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاتِّفَاقِ، وَالِاخْتِلَافِ بِالْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا السِّينَ تَاءً، وَالْآخَرُ زَايًا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرَ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ. (وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ التِّمْتَام، وَالْفَأْفَاءِ) هَذَا مُسَاوٍ لِكَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَالْمُحَرَّرِ وَتُكْرَهُ إمَامَةُ التَّمْتَامِ، وَالْفَأْفَاءِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (وَهُمَا الْمُكَرِّرَانِ الْفَاءَ، وَالتَّاءَ) وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ يَجْرِي فِي الْوَأْوَاءِ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْوَاوَ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّنْ يُكَرِّرُ شَيْئًا مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ؛ لِلزِّيَادَةِ وَلِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ بِتَكْرَارِ الْحَرْفِ وَلِنَفْرَةِ الطِّبَاعِ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَصَحَّتْ إمَامَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ شَيْئًا بَلْ يَزِيدُونَ زِيَادَةً هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهَا، وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ بِالتَّمْتَامِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ التَّأْتَاءُ (وَ) تُكْرَهُ (خَلْفَ لَحَّانٍ) كَثْرَةُ اللَّحْنِ الْمُفَادَةُ بِلَحَّانٍ لَيْسَتْ مُرَادَةً وَفِي نُسْخَةٍ لَاحِنٍ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ يَلْحَنُ لَحْنًا (لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) كَرَفْعِ هَاءِ لِلَّهِ وَنَصْبِهِ وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُهُ (فَإِنْ غَيَّرَهُ) كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْتَ أَوْ كَسْرِهَا، فَإِنْ كَانَ (لِعَجْزٍ فَكَالْأَلْثَغِ) فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةُ مِثْلِهِ بِهِ (أَوْ لِتَقْصِيرٍ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ) فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ (وَهَذَا) إنَّمَا يَأْتِي (فِي الْفَاتِحَةِ) ، أَوْ بَدَلِهَا (فَقَطْ) كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَحَنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] بِجَرِّ اللَّامِ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ فِي الْقَادِرِ، وَالْعَاجِزِ. (وَلَا يَقْتَدِي رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» مَعَ خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» (وَلَا بِخُنْثَى) مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ (وَلَا خُنْثَى) مُشْكِلٌ (بِهِمَا) أَيْ بِامْرَأَةٍ وَبِخُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أُنُوثَةِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى مَعَ احْتِمَالِهَا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا تَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا) خَالَفَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ (بَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا، وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً) أَوْ بَانَا رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ عِنْدَهَا، وَيُكْرَهُ اقْتِدَاءُ خُنْثَى بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِامْرَأَةٍ، وَرَجُلٍ بِخُنْثَى بَانَتْ ذُكُورَتُهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ بِمِثْلِهِ إلَخْ) قَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْأُمِّيِّ بِمِثْلِهِ يَتَنَاوَلُ الْجُمُعَةَ فِيمَا لَوْ أَمَّ فِيهَا أُمِّيٌّ بِأَرْبَعِينَ أُمِّيِّينَ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَحَكَى مَعَهُ وَجْهًا بِالْمَنْعِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَا تُفْعَلُ مَرَّتَيْنِ فَاعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ إمَامُهَا كَامِلًا وَهُوَ فَرْعٌ غَرِيبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ هُوَ الْوَجْهُ وَقَوْلُهُ يَتَنَاوَلُ الْجُمُعَةَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا نَقْصًا) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ خَرِسَ إمَامُهُ الْقَارِئُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَارَقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ أَعَادَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاتِّفَاقِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [الصَّلَاةُ خَلْفَ التَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ] (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ خَلْفَ التِّمْتَام، وَالْفَأْفَاءِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذْ وُجِدَ هُنَاكَ غَيْرُهُ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ تَمَيَّزَ بِالْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى وَلَا كَرَاهَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ قس (قَوْلُهُ وَخَلْفَ لَحَّانٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْقَاضِي إنَّهُ عُدَّ مِمَّا لَا يُخِلُّ الْمَعْنَى الْهَمْدُ لِلَّهِ، وَأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ، وَكَذَا الرُّويَانِيُّ جَعَلَهُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى قُلْت وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا سَيَأْتِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَيْنَ الْحَاءِ، وَالْهَاءِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا لَيْسَ بِلَحْنٍ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ عِنْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِخُنْثَى فِي ظَنِّهِ كَمَا صَوَّرَهَا النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ أَبَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ بَعْدَهَا وَصَوَّرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُنُوثَتَهُ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْعَالِمِ بِخُنُوثَتِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا وَاسْتِحَالَةِ جَزْمِ النِّيَّةِ وَأَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا، ثُمَّ بَانَ فِي أَثْنَائِهَا خُنُوثَتُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهَلْ يَبْنِي، أَوْ يَسْتَأْنِفُ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ رَجُلًا، ثُمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى بَانَ رَجُلًا فَلَا قَضَاءَ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي لَوْ ائْتَمَّ رَجُلٌ بِخُنْثَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِحَالِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ

стр. 217

قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَتَقْتَدِي الْمَرْأَةُ بِالْجَمِيعِ) أَيْ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْخُنْثَى. (فَرْعٌ) لَوْ (اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَقْضِي كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ وَمُسْتَجْمِرٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَعَارٍ وَمُضْطَجِعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمَاسِحِ خُفٍّ وَقَاعِدٍ وَمُسْتَلْقٍ وَمُومٍ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي مَحَالِّهَا (صَحَّ) لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ قُدْوَةَ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِهَا؛ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْعَارِي مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ. (فَرْعٌ إذَا بَانَ) لِلْمَأْمُومِ (فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ) عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (حَدَثُ إمَامِهِ، أَوْ تَنَجُّسُهُ) وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ (فَارَقَهُ) وُجُوبًا لِعِلْمِهِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الْمُفَارَقَةِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مَنْ عَلِمَ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (أَوْ) بِأَنَّ ذَلِكَ (بَعْدَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَقْضِ) صَلَاتَهُ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ؛ وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَنَّهُ ﷺ «أَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ» وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ «ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ» ؛ لِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي النَّجَاسَةِ بَيْنَ الْخَفِيَّةِ، وَالظَّاهِرَةِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ جِنْسِ الْخَفِيَّةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَقْصِيرٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ أَقْوَى، وَحَمَلَ فِيهِ وَفِي تَصْحِيحِهِ كَلَامَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَيْت، وَالْخَفِيَّةُ مَا تَكُونُ بِبَاطِنِ الثَّوْبِ، وَالظَّاهِرَةُ مَا تَكُونُ بِظَاهِرِهِ فَيَجِبُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الثَّانِي نَعَمْ لَوْ كَانَتْ بِعِمَامَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رُؤْيَتُهَا إذَا قَامَ، لَكِنَّهُ صَلَّى جَالِسًا لِعَجْزِهِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ رُؤْيَتُهَا لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقْتَدِي الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ أَيْ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا انْتَهَى، فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الظَّاهِرَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ رَآهَا، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا (إلَّا إنْ عَلِمَهُ) مُحْدِثًا، أَوْ مُتَنَجِّسًا (وَنَسِيَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ) الْأَوْلَى تَطَهَّرَ بِأَنْ لَمْ يَفْتَرِقَا فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ (وَفِي الْجُمُعَةِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي) بَيَانُهُ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لَا (وَيَقْضِي إنْ بَانَ) إمَامُهُ (امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أُمِّيًّا، أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ كَافِرًا وَلَوْ زِنْدِيقًا وَمُرْتَدًّا) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْفَوْنَ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا كَمَا مَرَّ وَلِنَقْصِ مَا عَدَا الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَادِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا فَبَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا (إلَّا إنْ اقْتَدَى بِمَنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كُنْت غَيْرَ مُسْلِمٍ) أَيْ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً، أَوْ أَسْلَمْت، ثُمَّ ارْتَدَدْت فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَهَذَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِكُفْرِهِ. (فَرْعٌ تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ مَجْهُولٍ) إسْلَامُهُ، أَوْ قِرَاءَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ (فَإِنْ أَسَرَّ) هَذَا (فِي جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ) الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ وَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَئِمَّتِنَا؛ لِأَنَّ إسْرَارَ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ يُخَيِّلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا لَجَهَرَ بِهَا أَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَلَوْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى بَانَ رَجُلًا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ. ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ إذَا بَانَ رَجُلًا فِي تَصْوِيرِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ ح. [فَرْعٌ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَقْضِي كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ وَمُسْتَجْمِرٍ وَمُتَيَمِّمٍ وَعَارٍ وَمُضْطَجِعٍ] (قَوْلُهُ: وَيُومِئُ بِالْأَرْكَانِ إيمَاءً ظَاهِرًا) أَمَّا مَنْ يُشِيرُ إلَيْهَا بِجُفُونِهِ، أَوْ بِرَأْسِهِ إشَارَةً خَفِيَّةً، أَوْ يُجْرِي الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ لِعَجْزٍ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْعُرُ بِانْتِقَالَاتِهِ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا وَلَكِنَّهُ وَاضِحٌ قف (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ بَانَتْ الْمَرْأَةُ مُتَحَيِّرَةً فَهُوَ كَظُهُورِ حَدَثِ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا تَخْفَى وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ بَانَ لِلْمَأْمُومِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ حَدَثُ إمَامِهِ أَوْ تَنَجُّسُهُ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الظَّاهِرَةَ كَذَلِكَ فَيُفَارِقُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا بِخِلَافِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَسْتَأْنِفُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الظَّاهِرَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَرْضَهُ الْجُلُوسُ) فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَاشْتَغَلَ عَنْهَا بِالصَّلَاةِ، أَوْ لَمْ يَرَهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ (قَوْلُهُ، فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ وَفِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الشُّرُوطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَرْكَانِ وَلَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ شَاخِصٍ يَظُنُّهُ رَجُلًا فَبَانَ أُسْطُوَانَةً عَلَيْهَا ثِيَابُ الرِّجَالِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ رَجُلًا فَبَانَ امْرَأَةً أَمْ لَا؟ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا كَعَدَمِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الصَّلَاحِيَّةِ لِلْإِمَامَةِ؛ وَلِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَخْفَى غَالِبًا. [الصَّلَاةُ خَلْفَ مَجْهُولٍ إسْلَامُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ) ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ يُكَذِّبُ قَوْلَهُ ظَاهِرًا فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ عَيْنًا، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَقَفَهَا، أَوْ بَاعَ عَبْدًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْإِعَادَةُ إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْكُفْرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي دَارِ الْكُفْرِ إلَّا مَنْ أَخْلَصَ إيمَانَهُ بِخِلَافِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ قَدْ يُصَلِّي فِيهَا تَقِيَّةً مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ مُنَافِقٌ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ) .

стр. 218

(لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْجَهْرِيَّةِ (نَسِيت) الْجَهْرَ وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ (بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَنْ جَهِلَ) مِنْ إمَامِهِ الَّذِي لَهُ حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ، أَوْ إسْلَامٍ وَرِدَّةٍ (وَقْتَ جُنُونِهِ أَوْ رِدَّتِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ (وَتَصِحُّ خَلْفَ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَعَبْدٍ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ لِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِمَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ، أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ (وَ) ، لَكِنَّ (الْبَالِغَ، وَالْحُرَّ أَوْلَى) مِنْهُمَا، وَإِنْ اخْتَصَّا بِفَضْلٍ مِنْ وَرَعٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ لِكَمَالِهِمَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ وَمَنْ كَرِهَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَبِالْعَبْدِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وَزَادَ بِالْفِقْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَيْثُ صَحَّحُوا فِيهَا أَوْلَوِيَّةَ صَلَاةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى مِنْ كَامِلِ الرِّقِّ. (فَصْلٌ يُقَدَّمُ) فِي الْإِمَامَةِ (الْعَدْلُ عَلَى الْفَاسِقِ وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ) . لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ (بَلْ تُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (خَلْفَ الْفَاسِقِ) لِذَلِكَ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا (وَ) خَلْفَ (الْمُبْتَدِعِ) الَّذِي لَا يُكَفَّرُ بِبِدْعَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي كَالْفَاسِقِ بَلْ أَوْلَى لِمُلَازَمَةِ اعْتِقَادِهِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ (، وَالْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ) فِي الْإِمَامَةِ لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (إنْ لَمْ يَبْتَذِلْ) بِالْمُعْجَمَةِ مَا إذَا تَبَذَّلَ أَيْ تَرَكَ الصِّيَانَةَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ كَأَنْ لَبِسَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ، فَإِنَّ الْبَصِيرَ أَوْلَى مِنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ بِصِيغَةِ " قِيلَ " عَنْ النَّصِّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِتَبَذُّلِ الْأَعْمَى بَلْ لَوْ تَبَذَّلَ الْبَصِيرُ كَانَ الْأَعْمَى أَوْلَى مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُهُ الْحُرُّ الْأَعْمَى أَفْضَلُ مِنْ إمَامِهِ الْعَبْدِ الْبَصِيرِ (وَتَصِحُّ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ) أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِدَعِ (وَلَا يُكَفَّرُ) بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ، أَوْ الصَّوَابُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ وَلَمْ يَزَلْ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ تَأَوَّلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ عَلَى كُفْرَانِ النِّعَمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ مِنْ تَكْفِيرِ مُنْكِرِي الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَبِالْمَعْدُومِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ يُصَرِّحُ بِالتَّجْسِيمِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتُكْرَهُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ مَعَهُ مَا ذَكَرْته كَانَ أَوْلَى (وَالْأَفْقَهُ) فِي بَابِ الصَّلَاةِ (الْأَقْرَأُ) أَيْ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِ لِفَضْلِهِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ، وَالْقِرَاءَةِ (ثُمَّ الْأَفْقَهُ) أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَإِ؛ لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَلِتَقْدِيمِهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ﷺ نَصَّ عَلَى أَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَتَوَضَّأَ الْإِمَامُ وَأَغْفَلَ لُمْعَةً مِنْ عَقِبِهِ يُشَاهِدُهَا الْمَأْمُومُ فَهَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُ عَنْ تَجْدِيدٍ أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ وَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ حَدَثٍ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي وَلَوْ أَخْبَرَ الْإِمَامُ الْمَسْبُوقَ بِأَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي أَدْرَكَ رُكُوعَهَا لَزِمَهُ التَّدَارُكُ بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ اسْتَأْنَفَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَالَ نَسِيت الْجَهْرَ) ، أَوْ أَسْرَرْت لِكَوْنِهِ جَائِزًا (قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ) بَلْ تُسْتَحَبُّ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَهِلَ الْمَأْمُومُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ حَتَّى سَلَّمَ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ عَمَلًا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَمُتَابَعَتُهُ لَهُ مَعَ الِاعْتِقَادِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُبْطِلَةً. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ فَمُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ بَعْدَ إسْرَارِهِ لَا تُبْطِلُ عَمَلًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَهَذَا وَإِنْ عَارَضَهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا بِالْجَهْرِ تَرَجَّحَ عَلَيْهِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ إمَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِأَنَّهُ أَسَرَّ لِلنِّسْيَانِ، أَوْ لِكَوْنِهِ جَائِزًا فَسَوَّغَ بَقَاءَ الْمُتَابَعَةِ، ثُمَّ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ وُجِدَ الْإِخْبَارُ الْمَذْكُورُ عَمِلَ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَبِالثَّانِي وَيَحْمِلُ سُكُوتَهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ جَهْرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ سِرًّا حَتَّى تَجُوزَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اجْتَهَدَ فِي الْقِبْلَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ فَإِنَّهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدٌ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ. [فَصْلٌ مِنْ يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ الْعَدْلُ عَلَى الْفَاسِقِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْأُمُورِ أَنْ يَنْصِبَ إمَامًا فَاسِقًا لِلصَّلَوَاتِ، وَإِنْ صَحَّحْنَا الصَّلَاةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ أَيْ؛ لِأَنَّ إمَامَةَ الْفَاسِقِ مَكْرُوهَةٌ وَوَلِيُّ الْأَمْرِ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَمَنْزِلَةُ الْوَالِي مِنْ الرَّعِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَنَصُّ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الْقُدْوَةُ بِمَنْ بِدْعَتُهُ ظَاهِرَةٌ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ إمَامًا لِلْمُصَلِّينَ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ بِصِيغَةِ قِيلَ عَنْ النَّصِّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ يُصَرِّحُ بِالتَّجْسِيمِ) أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِالتَّصْرِيحِ عَمَّنْ يُثْبِتُ الْجِهَةَ فَإِنَّهُ لَا يُكَفَّرُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ، وَالزَّنْدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ إنَّهُ الْأَصَحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ ر وَكَتَبَ أَيْضًا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الصَّحِيحُ، أَوْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْمُرْشِدِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَانْتَحَلَ شَيْئًا مِنْ الْبِدَعِ كَالْمُجَسِّمَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ هَلْ يُكَفَّرُ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَكَلَامُ الْأَشْعَرِيِّ يُشْعِرُ بِهِمَا وَأَظْهَرُ مَذْهَبَيْهِ تَرْكُ الْكُفْرِ

стр. 219

غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ (ثُمَّ الْأَقْرَأُ) عَلَى الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ مِنْ الْوَرَعِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» وَفِي رِوَايَةِ سَلْمَانَ «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا، وَهُوَ فَقِيهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ، لَكِنْ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ (ثُمَّ الْأَوْرَعُ) ، وَهُوَ (مُتَّقِي) أَيْ مُجْتَنِبُ (الشُّبُهَاتِ) خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ لِهَذَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّقِي الشُّبُهَاتِ أَخَذَهُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ الْوَرَعَ بِأَنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَفَسَّرَهُ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَالْعِفَّةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَوْرَعِ (يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ) عَلَى الْأَنْسَبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» ؛ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَسَنِّ فِي ذَاتِهِ، وَالْأَنْسَبِ فِي آبَائِهِ، وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَسَنِّ (فِي الْإِسْلَامِ) لَا بِكِبَرِ السِّنِّ (فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ) لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا بَدَلَ سِنًّا (فَإِنْ أَسْلَمَا مَعًا، فَالشَّيْخُ) مُقَدَّمٌ عَلَى الشَّابِّ لِعُمُومِ خَبَرِ مَالِكٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَسَنِّ (الْأَنْسَبُ فَيُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ) عَلَى غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ» ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الشَّأْنِ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى فَقِسْنَا عَلَيْهَا الصُّغْرَى. وَعَلَى قُرَيْشٍ كُلَّ مَنْ فِي نَسَبِهِ شَرَفٌ. وَيُعْتَبَرُ بِمَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْكَفَاءَةُ كَالْعُلَمَاءِ، وَالصُّلَحَاءِ؛ فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ، وَالْمُطَّلِبِيُّ، ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ (ثُمَّ الْعَرَبِيُّ ثُمَّ الْعَجَمِيُّ) وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ عَلَى ابْنِ غَيْرِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَنْسَبِ (الْأَقْدَمُ هُوَ أَوْ أَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا (هِجْرَةً) إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْوَرَعِ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هُوَ مَا أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَهُوَ مَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمُتَابِعِيهِ، لَكِنْ أَخَّرَهُ فِي التَّنْبِيهِ عَنْهَا وَارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ تَأْخِيرِ الْهِجْرَةِ عَنْ السِّنِّ، وَالنَّسَبِ هُوَ مَا أَشْعَرَ بِتَصْحِيحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْضًا، وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِمَا لِخَبَرِ أَبِي مَسْعُودٍ السَّابِقِ. قَالَ وَأَمَّا خَبَرُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا كَانَ خِطَابًا لَهُ وَلِرُفْقَتِهِ وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ نَسَبًا، وَهِجْرَةً وَإِسْلَامًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ أَيْضًا فِي الْفِقْهِ، وَالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَقَامُوا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمْ فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ إلَّا السِّنَّ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ (ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً) عَنْ الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ (ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا) لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ (ثُمَّ) الْأَحْسَنُ (صُورَةً) لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ، ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ، ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً، فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي التَّحْقِيقِ (وَالْمُقِيمُ أَوْلَى مِنْ الْمُسَافِرِ) الَّذِي يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَّ أَتَمُّوا كُلُّهُمْ فَلَا يَخْتَلِفُونَ وَإِذَا أَمَّ الْقَاصِرُ اخْتَلَفُوا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ السُّلْطَانُ، أَوْ نَائِبُهُ، فَإِنْ كَانَ فَهُوَ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا. قَالَ: وَمَعْرُوفُ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فَمَنْ قَالَ قَوْلًا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَكْفِيرِ قَائِلِهِ كَفَّرْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ) وَكَانَ يُوجَدُ الْفَقِيهُ وَلَيْسَ بِقَارِئٍ فَإِنَّهُ قِيلَ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَأُبَيُّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قِيلَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا كُنَّا نُجَاوِزُ عَشْرَ آيَاتٍ حَتَّى نَعْرِفَ أَمْرَهَا وَنَهْيَهَا وَأَحْكَامَهَا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ أَقْرَأَهُمْ كَانَ أَعْلَمَ أَشَارَ الْإِمَامُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ الْأَغْلَبُ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَحْفَظْهُ وَهُوَ يُفَضَّلُ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مَعَ حِفْظِهِمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَامٌّ إذَا قُلْنَا الْمُرَادُ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً فَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ أَصَحُّ قِرَاءَةً. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ) فَيُقَدَّمُ الْبَالِغُ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَأَكْثَرُ احْتِرَازًا؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْعِقَابَ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ) ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ح (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمَهَا عَلَيْهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ إلَخْ) قَدَّمَ فِي الْأَنْوَارِ نَظَافَةَ الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ عَلَى طِيبِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ

стр. 220

الْأَبِ أَوْلَى مِنْ غَيْره؛ لِأَنَّ إمَامَةَ غَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى (فَرْعٌ السَّاكِنُ بِحَقٍّ) وَلَوْ مُسْتَعِيرًا (مُقَدَّمٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أَيْ الْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (وَإِنْ كَانَ) السَّاكِنُ (عَبْدًا) ؛ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد «فِي بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ» بِخِلَافِ السَّاكِنِ بِلَا حَقٍّ كَالْغَاصِبِ (وَالْمَالِكُ) لِلْمَنْفَعَةِ وَلَوْ بِدُونِ الرَّقَبَةِ (أَوْلَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ) لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ، وَالرُّجُوعَ فِيهَا (لَا) الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ أَوْلَى (مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ) بَلْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى مِنْهُ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَمَا صَدَقَ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ تَسَاوِيهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَالْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَالْمُبَعَّضِ (لَا الْقِنِّ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ فِيمَا سَكَنَهُ بِحَقٍّ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَسَيِّدُهُ أَوْلَى مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مَلَّكَهُ الْمَسْكَنَ لِرُجُوعِ فَائِدَةِ السُّكْنَى إلَيْهِ دُونَ الْقِنِّ (وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ) لِغَيْرِهِمَا فِي تَقَدُّمِهِ (وَ) مِنْ إذْنِ (أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ) فِي ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ حَضَرَ الشَّرِيكَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ (وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ) مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ. وَعُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَيْنِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ، فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ (وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ) الرَّاتِبِ (أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ) ، وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِفَضِيلَةٍ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (وَيُبْعَثُ لَهُ) نَدْبًا إذَا أَبْطَأَ لِيَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ فِي الْإِمَامَةِ (فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ) بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ (أَمَّ غَيْرُهُ) بِالْقَوْمِ نَدْبًا لِيَحُوزُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ خِيفَ الْفِتْنَةُ (صَلَّوْا فُرَادَى وَنُدِبَ لَهُمْ إعَادَةٌ مَعَهُ) إنْ حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ، فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَرَادُوا فَضِيلَتَهُ. وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ كُلِّهِ وَلَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ، ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (وَالْوَالِي) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ مَنْ تَقَدَّمَ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ، أَوْ كَانَ مَالِكًا إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَقَوْلِي إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَتَعْبِيرِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُحْمَلُ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِلَا حَمْلٍ إنَّمَا هُوَ طَرِيقَةٌ لِلْمَاوَرْدِيِّ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ امْرَأَةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ إلَّا بِالنِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا، أَوْ صَبِيًّا اُسْتُؤْذِنَ وَلِيُّهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ جَمَعُوا وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى قَالَ الْقَمُولِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، أَوْ نَائِبُهُ. أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ أَحَدُهُمَا فِي مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ، وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ إذَا اجْتَمَعُوا تَفَاوُتَ الدَّرَجَةِ فَيُقَدَّمُ (الْأَعْلَى، فَالْأَعْلَى) مِنْهُمْ رِعَايَةً لِمَنْصِبِ الْوِلَايَةِ (وَمَنْ قَدَّمَهُ الْمُقَدَّمُ بِالْمَكَانِ) وَكَانَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَهُوَ (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَهُ فَاخْتَصَّ بِالتَّقَدُّمِ، وَالتَّقْدِيمِ أَمَّا الْمُقَدَّمُ بِغَيْرِ الْمَكَانِ كَالْأَفْقَهِ، وَالْأَقْرَإِ فَلَا يُقَدَّمُ مُقَدَّمُهُ (فَصْلٌ لِلْقُدْوَةِ شُرُوطٌ) سَبْعَةٌ (الْأَوَّلُ لَا يَتَقَدَّمُ الْمَأْمُومُ) عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَالِائْتِمَامُ الِاتِّبَاعُ، وَالْمُتَقَدِّمُ غَيْرُ تَابِعٍ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِذَا (تَقَدَّمَ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ كَالتَّقَدُّمِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالِفِ فِي الْأَفْعَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فَقَالَ: وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لَكِنَّ كَلَامَ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ انْتَهَى. وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ وَقِيلَ: إنْ جَاءَ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ صَحَّتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ، أَوْ مِنْ قُدَّامِهِ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَكَانَ يَصْلُحُ) أَيْ مَنْ قَدَّمَهُ الْمُقَدِّمُ إلَخْ. [فَصْلٌ شُرُوط الِاقْتِدَاء فِي الصَّلَاة سَبْعَة] [الشَّرْط الْأَوَّل لَا يَتَقَدَّم الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ] (فَصْلٌ لِلْقُدْوَةِ شُرُوطٌ) . (قَوْلُهُ: أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ الْمُرَادُ الْمُخَالَفَةُ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يَفْعَلُهَا الْإِمَامُ كَالتَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالتَّقَدُّمِ بِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَلَمْ يَسْجُدْهَا الْإِمَامُ، وَالتَّخَلُّفِ عَنْهَا عِنْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا عَدَمُ فِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَفْعَلْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ (قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ اسْتَشْكَلَ بِمَا لَوْ صَلَّى وَشَكَّ هَلْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ فِي التَّكْبِيرِ أَمْ لَا؟ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْمَوْقِفِ أَكْثَرُ وُقُوعًا فَإِنَّهَا تَصِحُّ فِي صُورَتَيْنِ وَتَبْطُلُ فِي وَاحِدَةٍ فَتَصِحُّ مَعَ التَّأَخُّرِ، وَالْمُسَاوَاةِ وَتَبْطُلُ مَعَ التَّقَدُّمِ خَاصَّةً، وَالصِّحَّةُ فِي التَّكْبِيرِ أَقَلُّ وُقُوعًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالْمُقَارَنَةِ، وَالتَّقَدُّمِ وَتَصِحُّ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ التَّأَخُّرُ

стр. 221

تَقَدُّمِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ لَهُ (وَالِاعْتِبَارُ) فِي التَّقَدُّمِ وَغَيْرِهِ لِلْقَائِمِ (بِالْعَقِبِ) ، وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ (لَا الْكَعْبِ) فَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَقِبِ وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَقِبُهُ وَتَأَخَّرَتْ أَصَابِعُهُ ضَرَّ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْعَقِبِ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْمَنْكِبِ، وَالْمُرَادُ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَ الْأُخْرَى عَلَى رِجْلِ الْإِمَامِ لَمْ يَضُرَّ. (وَ) الِاعْتِبَارُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ (بِالْأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِ، وَالْجَنْبِ لِلْمُضْطَجِعِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِ يَشْمَلُ الرَّاكِبَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الِاعْتِبَارُ بِمَا اعْتَبَرُوا بِهِ فِي الْمُسَابَقَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى تَقَدُّمُ رَاكِبِهَا عَلَى رَاكِبِ الْأُخْرَى (وَنُدِبَ) لِلْجَمَاعَةِ (أَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ) إنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ الِاسْتِقْبَالُ لِلْجَمِيعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَلَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ، فَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ لِكَثْرَةِ الْجَمْعِ كَأَيَّامِ الْحَجِيجِ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَالْوُقُوفُ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ (وَ) أَنْ (يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵊ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ ﷺ وَفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ (وَإِنْ قَرُبُوا) أَيْ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ (مِنْ الْكَعْبَةِ) بِأَنْ كَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْهُ (لَا مِنْ جِهَتِهِ جَازَ) إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ؛ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ جِهَتِهِ فَلَوْ تَوَجَّهَ لِلرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مَثَلًا فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ وَلَا لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ (وَلَوْ وَقَفَا) أَيْ الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ (فِي الْكَعْبَةِ مُتَقَابِلَيْنِ، أَوْ مُتَدَابِرَيْنِ) أَوْ لَا، وَلَا كَأَنْ تَوَجَّهَا إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ إلَى سَقْفِ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْمُسْتَلْقِي (جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ) الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا اسْتَقْبَلَهُ لِمَا مَرَّ (لَا إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ) فَلَا يَجُوزُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ وَلَوْ كَانَ حِينَئِذٍ بَعْضُهُ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُ إلَى غَيْرِهَا فَمَا الْمُغَلَّبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي الْإِبْطَالُ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ خَارِجًا) عَنْ الْكَعْبَةِ، وَالْمَأْمُومُ دَاخِلَهَا (لَا يُوَلِّيهِ ظَهْرَهُ) لِمَا مَرَّ (أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجَهَا (اسْتَقْبَلَ مِنْهَا مَا شَاءَ) وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَةَ كَذَا كَانَ أَوْضَحَ (فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الذَّكَرُ) وَلَوْ صَبِيًّا إذَا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ (عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (وَ) أَنْ (يَتَأَخَّرَ) عَنْهُ (قَلِيلًا) اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ، فَإِنْ سَاوَاهُ، أَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ خَلْفَهُ كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ جَاءَ ذَكَرٌ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) نَدْبًا (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ حَالَةَ الْقِيَامِ) لَا حَالَةَ غَيْرِهِ كَالْقُعُودِ، وَالسُّجُودِ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ، وَالتَّأَخُّرُ فِيهَا إلَّا بِعَمَلِ كَثِيرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْدَبُ لِلْعَاجِزِينَ عَنْ الْقِيَامِ وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِي. وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا (وَهُمَا أَوْلَى) بِالتَّأَخُّرِ مِنْ الْإِمَامِ بِالتَّقَدُّمِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ مَكَانِهِ هَذَا (إنْ أَمْكَنَ) التَّقَدُّمُ، وَالتَّأَخُّرُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِ الْإِمَامِ مَا يَسَعُ الْجَائِي الثَّانِيَ يُحْرِمُ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (وَ) أَنْ (يَصْطَفَّ الذَّكَرَانِ) وَلَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ سَوَاءٌ أَتَأَخَّرَا عَنْهُ فِيمَا مَرَّ أَمْ حَضَرَا مَعَهُ ابْتِدَاءً (خَلْفَهُ) بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ،. وَكَذَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ فَلَوْ وَقَفَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا خَلْفَهُ، وَالْآخَرُ بِجَنْبِهِ، أَوْ خَلْفَ الْأَوَّلِ كُرِهَ كَمَا فِي ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ) وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ بِالْعَقِبِ لَا الْمَنْكِبِ) لَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ بَلْ جَعَلَ تَحْتَ إبْطَيْهِ خَشَبَتَيْنِ أَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأُولَى بِالْجَنْبِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَنْكِبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الِاعْتِمَادِ لِهَذَا الشَّخْصِ كَالْجَنْبِ لِلْمُضْطَجِعِ وَلَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ مَعًا عَلَى الْأَرْضِ وَتَأَخَّرَ الْعَقِبُ وَتَقَدَّمَتْ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ، فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ صَحَّ أَوْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فَلَا وَقَوْلُهُ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأُولَى بِالْجَنْبِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَخْطَأَ فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا أَوْضَحُوهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَائِمًا بَلْ مَحْمُولًا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ شَخْصَانِ بِمَنْكِبَيْهِ وَوَقَفَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَصَلَّى مُنْتَصِبًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَالَ شَيْخُنَا الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ، لَكِنْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوفُهُ عَلَى الْخَشَبَتَيْنِ، أَوْ تَدَلِّيهِ بِحَبْلٍ طَرِيقًا لِفِعْلِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَ الْأُخْرَى إلَخْ) فَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَإِحْدَاهُمَا مُتَقَدِّمَةٌ، وَالْأُخْرَى مُتَأَخِّرَةٌ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ شَيْخُنَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ مَانِعٌ وَمُقْتَضٍ فَيُقَدَّمُ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ اعْتِمَادَهُ عَلَيْهِمَا مَانِعٌ إنَّمَا الْمَانِعُ تَقَدُّمُ إحْدَاهُمَا وَاعْتِمَادُهُ عَلَيْهِمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ، وَالْجَنْبُ لِلْمُضْطَجِعِ) وَأَمَّا الْمُسْتَلْقِي فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْسِهِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَلْقِي بِرَأْسِهِ د. وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَقِبِ ع وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غُنْيَتِهِ الْأَقْرَبُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِرَأْسِهِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ) فَهِيَ سِتَّةُ أَحْوَالٍ (قَوْلُهُ: وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا) وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ (قَوْلُهُ: كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ مُسَاوَاتِهِ لَمْ تُحَصِّلْ لَهُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ

стр. 222

الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَإِنْ صَلَّى بِامْرَأَةٍ) وَلَوْ مَحْرَمًا (وَقَفَتْ خَلْفَهُ) ، وَكَذَا النِّسَاءُ، أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ، أَوْ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَقَفَا خَلْفَهُ، وَهِيَ خَلْفَهُمَا. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى اصْطَفَّا) أَيْ هُوَ، وَالرَّجُلُ صَفًّا (وَتَخَلَّفَ) أَيْ الرَّجُلُ عَنْهُ (قَلِيلًا وَ) وَقَفَ (الْخُنْثَى خَلْفَهُمَا، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ) أَيْ الْخُنْثَى (فَإِنْ كَثُرُوا) بِأَنْ كَانَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ جَمَاعَةٌ (فَالرِّجَالُ) يُقَدَّمُونَ لِفَضْلِهِمْ (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ، (ثُمَّ الْخَنَاثَى) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِهِمْ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ النِّسَاءُ) ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ، وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلِيهِ فِي الصَّلَاةِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسَاءُ» ، لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ التَّأَنِّي فِي الْأَمْرِ، وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْعَقْلُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ النُّهَى الْعُقُولُ وَأُولُو الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءُ وَقِيلَ الْبَالِغُونَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى وَلِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ. اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ عَنْ الرِّجَالِ إذَا لَمْ يَسَعْهُمْ صَفُّ الرِّجَالِ، وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ (وَهَذَا) كُلُّهُ (مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ) فَلَوْ خَالَفُوا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْعُرَاةِ الْبُصَرَاءِ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا (وَلَا يُحَوَّلُ صِبْيَانٌ) حَضَرُوا أَوَّلًا (لِرِجَالٍ) حَضَرُوا ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ بِخِلَافِ الْخَنَاثَى، وَالنِّسَاءِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي (فَصْلٌ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الِانْفِرَادُ) عَنْ الصَّفِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ «أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ﷺ فَقَالَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ «فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلَيْهِ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بِهَا وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ ضَعَّفَهُ وَكَانَ يَقُولُ فِي الْقَدِيمِ لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ، أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ وَجَدَ) فِي صَفٍّ (سَعَةً) وَلَوْ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ بَلْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ (اخْتَرَقَ الصَّفَّ) الَّذِي يَلِيهِ فَمَا فَوْقَهُ (إلَيْهَا) لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (أَحْرَمَ، ثُمَّ جَرَّ) فِي الْقِيَامِ (وَاحِدًا) مِنْ الصَّفِّ (إلَيْهِ) لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا جَوَّزَ أَنْ يُوَافِقَهُ وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ (وَنُدِبَ) لِمَجْرُورِهِ (مُسَاعَدَتُهُ) بِمُوَافَقَتِهِ لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ، وَالتَّقْوَى وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد «إنْ جَاءَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَخْتَلِجْ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ الْمُخْتَلَجِ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا وَلِهَذَا كَانَ الْجَرُّ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى وَيَجُرُّهُمَا مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّرْطُ (الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ أَفْعَالَ الْإِمَامِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ (بِمُشَاهَدَةِ بَعْضِ الصُّفُوفِ) لِمَنْ يَرَى (أَوْ سَمَاعِ صَوْتِهِ، أَوْ) صَوْتِ (الْمُبَلِّغِ لِمَنْ لَا يَرَى) وَلَوْ لِبُعْدِهِ عَنْ النَّاسِ، أَوْ لِظُلْمَةٍ (أَوْ) بِهِدَايَةِ (ثِقَةٍ بِجَنْبِ أَعْمَى أَصَمَّ) ، أَوْ بَصِيرٍ أَصَمَّ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَفِي نُسْخَةٍ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْأَصْلِ أَيْ أَعْمَى لَا يَسْمَعُ، أَوْ أَصَمَّ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَوَصْفُهُ الْأَخِيرَ بِالثِّقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ الْمُبَلِّغُ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْجُوَيْنِيُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ، فَالرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ) قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ إنَّمَا تُقَدَّمُ الرِّجَالُ عَلَى الصِّبْيَانِ إذَا كَانُوا أَفْضَلَ، أَوْ تَسَاوَوْا، فَإِنْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ قُدِّمُوا وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا وَجْهٌ لَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَالرَّاجِحُ مَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ ع (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ قَالَ شَيْخُنَا إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ صَفَّ الرِّجَالِ تَامٌّ غَيْرَ أَنَّ الصِّبْيَانَ لَوْ دَخَلُوا فِيهِ وَسِعَهُمْ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الِانْفِرَادُ) أَيْ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَدَّرُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِهِ نِهَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يَقِفُ مُنْفَرِدًا بَلْ إنْ وَجَدَ سَعَةً فِي أَيِّ صَفٍّ كَانَ دَخَلَ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا أَطْلَقُوهُ بَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ التَّخَطِّي لِلْفُرْجَةِ بِصَفٍّ، أَوْ صَفَّيْنِ، فَإِنْ انْتَهَى إلَى ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا، فَالْمَنْعُ بَاقٍ كَذَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فِي التَّهْذِيبِ لِأَبِي عَلِيٍّ الزُّجَاجِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ، وَالتَّعْلِيقِ لِأَبِي حَامِدٍ، وَالْفُرُوقِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَالْمُحَرَّرِ لِسُلَيْمٍ وَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ فِي الْمُهَذَّبِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالْحِلْيَةِ وَغَيْرِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. اهـ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِصَفٍّ، أَوْ صَفَّيْنِ وَهْمٌ حَصَلَ مِنْ الْتِبَاسِ مَسْأَلَةٍ بِمَسْأَلَةٍ، فَإِنَّ التَّخَطِّيَ هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ نَقَلَ عَنْهُمْ فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِي التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعِبَارَةُ النَّصِّ الَّذِي نَقَلَهُ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَهِيَ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَدْخَلِ رَجُلٍ زِحَامٌ وَأَمَامَهُ فُرْجَةٌ وَكَانَ بِتَخَطِّيهِ إلَى الْفُرْجَةِ بِرَاحِلَةٍ، أَوْ اثْنَيْنِ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُ التَّخَطِّي، فَإِنْ كَثُرَ كَرِهْت لَهُ (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ، ثُمَّ جَرَّهُ) فَيُكْرَهُ لَهُ جَرُّهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ) لَوْ كَانَ الْمَجْرُورُ عَبْدًا فَأَبَقَ ضَمِنَهُ الْجَارُّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 223

عَنْ النَّصِّ. [الشَّرْط الثَّالِث أَنْ يَجْمَعَهُمَا أَيْ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ مَوْقِفٌ] ٌ) إذْ مِنْ مَقَاصِدِ الِاقْتِدَاءِ اجْتِمَاعُ جَمْعٍ فِي مَكَان كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ. وَمَبْنَى الْعِبَادَاتِ عَلَى رِعَايَةِ الِاتِّبَاعِ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي فَضَاءٍ، أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ، وَالْآخَرُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَإِنْ كَانَا فِي مَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ وَاخْتَلَفَتْ أَبْنِيَةٌ) مِنْهُ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ (تَنْفُذُ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ وَإِنْ أُغْلِقَتْ) ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشِعَارِهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَنْفُذْ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ فَلَا يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهَا مَسْجِدًا وَاحِدًا. وَخَالَفَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَضُرُّ الشُّبَّاكُ فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ قَالَ الْحِصْنِيُّ، وَهُوَ سَهْوٌ، وَالْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ تَنَافُذَ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ (وَالْمَسَاجِدُ) الْمُتَلَاصِقَةُ (الَّتِي) تَنْفُذُ (أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَالْمَسْجِدِ) الْوَاحِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَبْنِيَةُ وَانْفَرَدَ كُلُّ مَسْجِدٍ بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجَمَاعَةٍ (إلَّا إنْ حَالَ) بَيْنَهُمَا (نَهْرٌ قَدِيمٌ) بِأَنْ حُفِرَ قَبْلَ حُدُوثِهَا، فَلَا تَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي (لَا) نَهْرٌ (طَارِئٌ) بِأَنْ حُفِرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا فَتَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فَيُعْتَبَرُ قُرْبُ الْمَسَافَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذَانِ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ وَلَا مُنَافَاةَ بَلْ مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ مَأْخُوذٌ مِمَّا فِي الْأَصْلِ وَكَالنَّهْرِ الطَّرِيقُ. (وَعُلْوُ الْمَسْجِدِ كَسُفْلِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ فَهُمَا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ (وَكَذَا رَحَبَتُهُ) مَعَهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهِيَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ، فَإِنْ انْفَصَلَتْ فَكَمَسْجِدٍ آخَرَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي حَيْلُولَةِ النَّهْرِ الْقَدِيمِ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ وَحَيْلُولَةِ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا لَا حُجَّةَ فِيهِ إذْ لَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ يَكُونَانِ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا. وَالْأَشْبَهُ لَا، كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ نَدْرِ أَوُقِفَتْ مَسْجِدًا أَمْ لَا هَلْ تَكُونُ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَهَا حُكْمَ مَتْبُوعِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَقْفِ، وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ الْأَوَّلُ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَحَبَتِهِ حَرِيمُهُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحَبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ بِعَلَامَةٍ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ (وَإِنْ كَانَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اُشْتُرِطَ فِي الْفَضَاءِ) وَلَوْ مُحَوَّطًا، أَوْ مُسْقَفًا مَمْلُوكًا، أَوْ مَوَاتًا، أَوْ وَقْفًا، أَوْ مُخْتَلِفًا مِنْهَا (أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ، أَوْ) مَنْ (عَلَى) أَحَدِ (جَانِبَيْهِ وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ) ، أَوْ شَخْصَيْنِ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ، أَوْ بِجَانِبِهِ (عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ. وَهُوَ شِبْرَانِ (تَقْرِيبًا) فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُلُوغُ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْأَخِيرِ مِنْ صَفٍّ، أَوْ شَخْصِ فَرَاسِخَ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ وَقِيلَ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذْ سِهَامُ الْعَرَبِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ) بِأَنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ، وَالْآخَرُ فِي فَضَاءٍ (وَلَوْ) كَانَ الْبِنَاءُ (مَدْرَسَةً وَرِبَاطًا أَنْ لَا يَحُولَ) بَيْنَهُمَا (حَائِلٌ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ أَوْ الْمُشَاهَدَةَ لِلْإِمَامِ، أَوْ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمُشَبَّكٍ، أَوْ بَابٍ مَرْدُودٍ) ، أَوْ جِدَارِ صُفَّةٍ شَرْقِيَّةً، أَوْ غَرْبِيَّةً لِمَدْرَسَةٍ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ فِيهَا لَا يَرَى الْإِمَامَ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ ــ [حاشية الرملي الكبير] [الشَّرْط الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ أَفْعَالَ الْإِمَامِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ] قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَنْفُذْ أَبْوَابُهَا إلَخْ) فَلَوْ اتَّخَذَ فِيهِ حُجْرَةً وَسَدَّ مَنَافِذَهَا بِالْبِنَاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا بَابًا، أَوْ اتَّخَذَ سِرْدَابًا وَسَدَّ بَابَهُ بِالطِّينِ وَصَلَّى دَاخِلَهُ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ) أَيْ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا رَحَبَتُهُ) اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ الصَّلَاحِ فِي حَقِيقَةِ الرَّحَبَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هِيَ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمَسْجِدِ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ صَحْنُ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا شَاهَدْنَاهُ وَلَمْ نَدْرِ، فَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ وُقِفَ مَسْجِدًا فَلَا إشْكَالَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ شَارِعًا مُحَجَّرًا عَلَيْهِ صِيَانَةً لَهُ بِكَوْنِهِ أَحَاطَ بِهِ بُنْيَانٌ مِنْ جَانِبَيْهِ كَرَحَبَةِ بَابِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ الَّتِي بَيْنَ الطَّيْبَرِسِيَّةِ والابتغاوية فَلَيْسَ مَسْجِدًا قَطْعًا. (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُعُودٍ، وَالْإِمَامُ عَلَى هُبُوطٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) وَيَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بُلُوغُ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْأَخِيرِ مِنْ صَفٍّ إلَخْ) ، لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يُطَوِّلَ الْإِمَامُ الرُّكُوعَ وَنَحْوَهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَابِعَهُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ لِمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُتَابَعَةُ قَالَهُ فِي الْكَافِي ع. (قَوْلُهُ: أَوْ جِدَارِ صُفَّةٍ شَرْقِيَّةٍ، أَوْ غَرْبِيَّةٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَصُفَفُ الْمَدَارِسِ الْغَرْبِيَّةِ، وَالشَّرْقِيَّةِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ فِيهَا لَا يَرَى الْإِمَامَ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ الْقُدْوَةِ فِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ دُونَ الْمُرُورِ وَإِنَّمَا يَجِيءُ اخْتِلَافُهُمَا إذَا حَصَلَ إمْكَانُ الرُّؤْيَةِ، وَالْمُرُورِ جَمِيعًا فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا بِأَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ مِنْ الصَّحْنِ بِهَا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا. اهـ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ عِنْدَ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ بِالْمُرُورِ وَلَوْ بِانْعِطَافٍ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَ الْمُرُورُ، لَكِنْ بِانْعِطَافٍ كَالْمُصَلِّي بِبُيُوتِ الْمَدَارِسِ الَّتِي بِيَمِينِ الْإِيوَانِ أَوْ يَسَارِهِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ، فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ كَالْجِدَارِ، وَقَدْ صَحَّحُوا بُطْلَانَ صَلَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمُسَامِتِ لِجِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الصَّفُّ لِحَيْلُولَةِ الْجِدَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ الصَّفِّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الرُّؤْيَةُ بِقَرِينَةِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِالِانْعِطَافِ

стр. 224

بِخِلَافِ حَيْلُولَةِ الشَّارِعِ، وَالنَّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ كَالْعِرَاقِيِّينَ. وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ كَالْمَرَاوِزَةِ فَشَرَطَ فِيمَا إذَا صَلَّى بِجَنْبِهِ اتِّصَالَ الْمَنَاكِبِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا وَفِيمَا إذَا صَلَّى خَلْفَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا، فَالْعِبْرَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِالِاتِّصَالِ وَعِنْدَ الْأَوَّلَيْنِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ (وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ) ، وَالْأُخَرُ دَاخِلَهُ (وَبَيْنَهُمَا بَابٌ) أَيْ مَنْفَذٌ (أَوْ كَانَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ) وَبَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ (اُشْتُرِطَ) مَعَ مَا مَرَّ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ لَيْسَ فِي بِنَاءِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُشَاهِدْهُ وَلَا مَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ (أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ (بِحِذَاءِ الْمَنْفَذِ) أَيْ مُقَابِلَهُ (يُشَاهِدُ) الْإِمَامَ، أَوْ مَنْ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ (فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ) الْأَوْلَى مَنْ فِي الْمَكَانِ (الْآخَرِ تَبَعًا لَهُ) أَيْ لِمَنْ يُشَاهِدُ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ (وَيَصِيرُ) الْمُشَاهِدُ (فِي حَقِّهِمْ كَالْإِمَامِ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ، لَكِنْ لَوْ فَارَقَهُمْ بَعْدُ) ، أَوْ زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ (لَمْ يَضُرَّ) صَلَاتَهُمْ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَفِيهَا وَلَوْ رَدَّ الرِّيحُ الْبَابَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُهُ حَالًا فَتَحَهُ وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَةِ الْبَقِيَّةِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَحْدَهُ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ (وَمَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الِاقْتِدَاءِ (حَيْلُولَةُ الشَّارِعِ) ، وَإِنْ كَثُرَ طُرُوقُهُ (وَ) لَا (الْمَاءُ، وَإِنْ احْتَاجَ) عَابِرُهُ (إلَى سِبَاحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ. وَلَوْ صَلَّى فَوْقَ سَطْحِ مَسْجِدٍ وَإِمَامُهُ فَوْقَ سَطْحِ بَيْتٍ، أَوْ مَسْجِدٍ آخَرَ مُنْفَصِلٍ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَبْنِيَةِ وَعَدَمِ الِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا قَرَارَ لَهُ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ وَقَفَا فِي بِنَاءَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ، أَوْ نَهْرٌ (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ، أَوْ مَنْ عَلَى الْمَنْفَذِ أَوْ الْمَأْمُومُ) الْمُحَاذِي لَهُ (فِي عُلْوٍ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ وَقَدَمُ الْأَعْلَى مُحَاذٍ لِرَأْسِ الْأَسْفَلِ) ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صَلَّى بِجَنْبِهِ وَلَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ (لَمْ يَضُرَّ، فَإِنْ لَمْ يُحَاذِهِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (بَطَلَتْ) صَلَاةُ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَا يُعَدَّانِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي مَكَان وَاحِدٍ (بِخِلَافِ) مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي (الْمَسْجِدِ) لِمَا مَرَّ. (وَالِاعْتِبَارُ) فِي الْمُحَاذَاةِ (بِمُعْتَدِلِ الْقَامَةِ وَيُفْرَضُ الْقَاعِدُ) الْمُعْتَدِلُ (قَائِمًا) ، وَالْقَصِيرُ، وَالطَّوِيلُ مُعْتَدِلَيْنِ وَكَلَامُهُ فِي الْعُلْوِ، وَالسُّفْلِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ، وَالْجَارِي عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ اشْتِرَاطُ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ، وَالْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ، وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبِنَاءَيْنِ كَالْفَضَاءِ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحَاذَاةً عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الشَّاشِيِّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ أَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ فِي الْفَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا عَالٍ وَمُسْتَوٍ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ، فَالصَّلَاةُ عَلَى الصَّفَا، أَوْ الْمَرْوَةِ، أَوْ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ فِي أَبِي قُبَيْسٍ بِالْمَنْعِ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ حَالَتْ أَبْنِيَةٌ هُنَاكَ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ (وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ) مَكْشُوفَتَيْنِ (فِي الْبَحْرِ فَكَالْفَضَاءِ) فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (وَإِنْ لَمْ تُشَدَّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) وَتَكُونَانِ كَدُكَّتَيْنِ فِي الْفَضَاءِ (وَإِنْ كَانَتَا مُسْقَفَتَيْنِ) ، أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ (فَكَالْبَيْتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ) قَدْرِ (الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ وَ) وُجُودِ (الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ) إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَالسَّفِينَةُ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ كَالدَّارِ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ، وَالسُّرَادِقَاتُ فِي الصَّحْرَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ، أَوْ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ. وَالسُّرَادِقُ يُقَالُ لِمَا يُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدَّارِ وَلِلْخِبَاءِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ) لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ طَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ) ، أَوْ الِائْتِمَامِ (أَوْ الْجَمَاعَةِ) بِالْإِمَامِ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ وَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا شُبَّاكٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْحَائِلَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي مَنْعِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ غَيْرُ النَّافِذِ فِي الْمَسْجِدِ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ دُونَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ ش (قَوْلُهُ: وَالْجَارِي عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ اشْتِرَاطُ قُرْبِ الْمَسَافَةِ إلَخْ) ، ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى لَيْسَ كَافِيًا وَحْدَهُ بَلْ يُضَمُّ إلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَلَى صُفَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ، وَالْإِمَامُ فِي الصَّحْنِ فَلَا بُدَّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وُقُوفِ رَجُلٍ عَلَى طَرَفِ الصُّفَّةِ وَوُقُوفِ آخَرَ فِي الصَّحْنِ مُتَّصِلًا بِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ [الشَّرْط الرَّابِع نِيَّة الِاقْتِدَاء أَوْ الِائْتِمَام بِالْإِمَامِ] (قَوْلُهُ: بِالْإِمَامِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ

стр. 225

إلَّا مَا نَوَى (وَيَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ إنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ابْتِدَاءً (أَنْ يَقْرِنَهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) كَسَائِرِ مَا يَنْوِيهِ مِنْ صِفَاتِ الصَّلَاةِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ (انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ (مُنْفَرِدًا) إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (فَإِنْ تَابَعَهُ بِلَا نِيَّةٍ، أَوْ وَهُوَ شَاكٌّ فِي النِّيَّةِ) الْمَذْكُورَةِ (نَظَرْت، فَإِنْ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ سَجَدَ) مَثَلًا (بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) عُرْفًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ حَتَّى لَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقِفَ سَلَامَهُ عَلَى سَلَامِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ وَقَعَ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُتَابَعَةِ (اتِّفَاقًا أَوْ بِانْتِظَارٍ يَسِيرٍ) عُرْفًا (لَمْ يَضُرَّ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً وَفِي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ شَكُّهُ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُسْتَثْنَى مِمَّا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ مَا لَوْ عَرَضَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُبْطِلُهَا إذَا طَالَ زَمَنُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطٌ (وَتَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الْجُمُعَةِ) ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إلَّا بِجَمَاعَةٍ لِمَا مَرَّ (فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (تَعْيِينُ الْإِمَامِ، فَإِنْ الْتَبَسَ) عَلَيْهِ (بِوُقُوفِهِ فِي الصَّفِّ) مَثَلًا (فَقَالَ صَلَّيْت خَلْفَ الْإِمَامِ مِنْهُمْ) ، أَوْ الْإِمَامِ الْحَاضِرِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ إذْ مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعَيِّنَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا إذَا عَيَّنَهُ بَانَ خِلَافُهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَتَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ بِالِالْتِبَاسِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ يُوهِمُ التَّقْيِيدَ، وَلَيْسَ مُرَادًا (وَإِنْ عَيَّنَ رَجُلًا) كَزَيْدٍ (وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَبَانَ مَأْمُومًا) ، أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عَمْرًا، أَوْ هُوَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَهُوَ كَمَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ، أَوْ نَوَى الْعِتْقَ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ فَأَخْطَأَ فِيهَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بُطْلَانُهَا بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا إمَامَ لَهُ، ثُمَّ إنْ تَابَعَهُ الْمُتَابَعَةَ الْمُبْطِلَةَ بَطَلَتْ رُدَّ بِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ وَبِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهَا إذَا عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ عَيَّنَ مَنْ فِي الْمِحْرَابِ) بِأَنْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِشَخْصِهِ سَوَاءٌ أَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَنْ فِي الْمِحْرَابِ أَمْ بِزَيْدٍ هَذَا أَمْ بِهَذَا الْحَاضِرِ أَمْ بِهَذَا أَمْ بِالْحَاضِرِ (وَظَنَّهُ زَيْدًا فَبَانَ عَمْرًا صَحَّتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصَيْنِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ بِالْحَاضِرِ مَثَلًا وَلَمْ يُعَلِّقْهَا بِشَخْصِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَالْخَطَأُ فِي الْمَوْصُوفِ يَسْتَلْزِمُ الْخَطَأَ فِي الصِّفَةِ فَبَانَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِغَيْرِ الْحَاضِرِ (فَرْعٌ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ) وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ نَظْمُ الصَّلَاةِ بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِخَبَرِ جَابِرٍ وَقَالَ إنَّهُ ثَابِتٌ كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ مَكْتُوبَةٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هِيَ إلَخْ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالْجَوَازِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالصِّحَّةِ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَمَعَ جَوَازِ ذَلِكَ يُسَنُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (نِيَّةُ الْإِمَامَةِ) ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْإِمَامِ، وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ النِّسَاءُ فَعَنْ أَنَسٍ «أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَقَفْت خَلْفَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ حَتَّى صِرْنَا رَهْطًا كَثِيرًا فَلَمَّا أَحَسَّ بِنَا أَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا فَعَلْت هَذَا لَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ أَفْعَالَهُ غَيْرُ مَرْبُوطَةٍ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَفْعَالِ الْمَأْمُومِ فَإِذَا لَمْ يَرْبِطْهَا بِصَلَاةِ إمَامِهِ كَانَ مُوقِفًا صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ مَنْ لَيْسَ إمَامًا لَهُ، وَهَذَا (فِي غَيْرِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ شَاكٌّ فِي النِّيَّةِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ، وَالنَّاسِي، وَالْجَاهِلِ بِاشْتِرَاطِهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي التَّوَسُّطِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) هَلْ الْبُطْلَانُ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ أَوْ الْجَاهِلِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ غ وَقَوْلُهُ هَلْ الْبُطْلَانُ عَامٌّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الْجُمُعَةِ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُ، وَكَذَا جُمُعَتُهُمْ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ بِالِالْتِبَاسِ مِنْ زِيَادَتِهِ) يُفْهَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ عَدَمِ الِالْتِبَاسِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، أَوْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَمَّا ذَكَرَ الْإِمَامُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ اسْتَبْعَدَ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِمَنْ فِي الْمِحْرَابِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِ مَنْ سَيَرْكَعُ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُ بِسُجُودِهِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ هُوَ الْحَقُّ فَإِنَّ التَّعْيِينَ وَعَدَمَهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ. فَأَمَّا إمَامٌ حَاضِرٌ فِي الْمِحْرَابِ يَرْكَعُ الْمَأْمُومُ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُ بِسُجُودِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ وَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هَذَا الَّذِي فِي الْمِحْرَابِ هَذَا كَالْمُسْتَحِيلِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِيهَا تَصْوِيرٌ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَتَى بِهِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ سُنَّةَ الْمَوْقِفِ وَوَقَفَ وَسَطَ الصَّفِّ، أَوْ اصْطَفَّ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ، أَوْ كَانُوا عُرَاةً، أَوْ نِسَاءً فَتَوَسَّطَ الْإِمَامُ وَصَلَّى بِهِمْ وَأَشْكَلَ عَلَى الْمَأْمُومِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْحَاضِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُهُ، فَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا مِنْهُمْ وَصَلَّى خَلْفَهُ نَظَرْت، فَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ إمَامٌ، أَوْ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ الْإِمَامَ نَظَرْت، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ صَحَّتْ، وَإِنْ بَانَ الْإِمَامُ غَيْرَهُ بَطَلَتْ، ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ كَالسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: وَمُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ) وَفِي صِحَّةِ الْفَرْضِ خَلْفَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْإِمَامِ) فَنِيَّةُ الْجَمَاعَةِ صَالِحَةٌ لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِلِاقْتِدَاءِ، أَوْ الْإِمَامَةِ قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي وَفِي الثَّانِيَةِ فِي الْقِيَامِ

стр. 226

الْجُمُعَةِ) لِاسْتِقْلَالِهِ (لَكِنْ لَوْ تَرَكَهَا) أَيْ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ (لَمْ يَحُزْ الْفَضِيلَةَ) أَيْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَى كَمَا مَرَّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَبِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ صَرَّحَ الْجُوَيْنِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَقَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ هُنَا إنَّهَا لَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ غَرِيبٌ وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا (وَ) أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فَلَوْ تَرَكَهَا (بَطَلَتْ جُمُعَتُهُ) لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَمْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ (فَإِنْ نَوَى) فِي غَيْرِهَا (وَعَيَّنَ الْمُؤْتَمَّ بِهِ فَأَخْطَأَ لَمْ يَضُرَّ) ؛ لِأَنَّ غَلَطَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا، وَإِنْ نَوَى فِيهَا كَذَلِكَ فَأَخْطَأَ ضَرَّ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا مَرَّ. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ تَوَافُقُ) نَظْمِ (الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ) كَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (فَلَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ مَثَلًا بِمَنْ يُصَلِّيَ الْجِنَازَةَ، أَوْ الْكُسُوفَ لَمْ تَصِحَّ) الْقُدْوَةُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ بِاخْتِلَافِ فِعْلِهِمَا (إلَّا فِي ثَانِي قِيَامِ ثَانِيَةِ الْكُسُوفِ) فَتَصِحُّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ بَعْدَهَا، وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ إيَّاهُ عَنْهُ وَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ. قَالَ وَمَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ يُصَلِّيَ جِنَازَةً، أَوْ كُسُوفًا مُشْكِلٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ، ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ، فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ إذَا رَكَعَ بَلْ أَوْلَى فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ ثَمَّ يَعْرِضُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، وَهُنَا مَوْجُودٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ اخْتِلَافُ فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمُتَابَعَةُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْكُسُوفِ (وَتَصِحُّ الظُّهْرُ) مَثَلًا (خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، أَوْ الْمَغْرِبَ وَيَتَخَيَّرُ) الْمُصَلِّي خَلْفَهُ (فِي مُفَارَقَتِهِ) لَهُ (عِنْدَ الْقُنُوتِ) فِي الصُّبْحِ (وَالتَّشَهُّدِ) فِي الْمَغْرِبِ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِهِمَا وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ. وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ الِاعْتِدَالَ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَسْبُوقِ (وَكَذَا) تَصِحُّ (الصُّبْحُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ) ، أَوْ نَحْوَهَا كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَانِ فِي النَّظْمِ (ثُمَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ) عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ (لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُفَارِقَهُ وَيُسَلِّمَ لِغَرَضِ أَدَاءِ السَّلَامِ فِي الْجَمَاعَةِ وَلِوُرُودِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ قَنَتَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ التَّارِكِ لِلْقُنُوتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا (فَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ) ، أَوْ نَحْوَهَا (لَزِمَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ فِي) الرَّكْعَةِ (الرَّابِعَةِ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لَهَا وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ كَمَا مَرَّ (لِأَنَّهُ يُحْدِثُ) هُنَا (جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ) بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَدَامَهُ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالتَّشَهُّدِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالْجُلُوسِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْمُضِرَّ إنَّمَا هُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْأَفْعَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي هَذِهِ، أَوْ لِلتَّشَهُّدِ فِي تِلْكَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ عَكْسُهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْجُلُوسَ، وَالتَّشَهُّدَ فِي تِلْكَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ لُزُومِهَا تَنْزِيلًا لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ وَتَشَهُّدِهِ مَنْزِلَتَهُمَا وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِهِمَا جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ (وَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَحُزْ الْفَضِيلَةَ) ، وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ: فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ) وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ أَحْمَدَ يُوجِبُهَا وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ صَرَّحَ لَهُ الْجُوَيْنِيُّ) وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى فِيهَا كَذَلِكَ) ، فَإِنْ أَخْطَأَ ضَرَّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ. [الشَّرْط الْخَامِس تَوَافُقُ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ] (قَوْلُهُ: الْخَامِسُ تَوَافُقُ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ) وَجَدَ مُصَلِّيًا جَالِسًا وَشَكَّ أَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ الْقِيَامِ لِعَجْزِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ رَآهُ فِي وَقْتِ الْكُسُوفِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ كُسُوفٌ، أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْلَمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ هَلْ وَاجِبُهُ الْجُلُوسُ، أَوْ الْقِيَامُ " "، فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ كَأَنْ رَآهُ يُصَلِّي مُفْتَرِشًا، أَوْ مُتَوَرِّكًا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مَعَهُ وَيَجْلِسُ هَذَا إنْ كَانَ فِيهِ فَقِيهًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا لَا يَعْرِفُ هَيْئَاتِ الْجَلَسَاتِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا) ، ثُمَّ الرِّيمِيُّ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ ثَمَّ يَعْرِضُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ إلَخْ) فَأَشْبَهَ التَّلَاعُبَ قَالَ فِي الْعُبَابِ، فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ جَاهِلًا وَفَارَقَهُ فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامَهُ إلَخْ) يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُفَارَقَةُ إمَامِهِ فِي هَذِهِ، وَإِنْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَكَذَا تَلْزَمُهُ فِي تِلْكَ إنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلتَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يُحْدِثُهُ لِلتَّشَهُّدِ وَقَوْلُ أَصْلِهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ تَشَهُّدًا أَيْ جُلُوسَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدِهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ انْتَهَى. وَمُصَلِّي الظُّهْرِ لَا يَفْعَلُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ ثَالِثَتِهِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ إنْ فَعَلَهُ، فَالْحُكْمُ، فَالتَّعْلِيلُ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْلِهِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ إلَخْ) تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِصَلَاتِهِ الْعِشَاءَ، أَوْ نَحْوَهَا خَلْفَ التَّرَاوِيحِ وَعَكْسُهُ وَبِصَلَاةِ الصُّبْحِ، أَوْ نَحْوِهَا خَلْفَ " " قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ جَوَّزَ كَوْنَهُ مَأْمُومًا، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إمَامٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّجْوِيزَ ثَمَّ اقْتَضَى قِيَامَ الْمَانِعِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ، وَهُنَا لَا مَانِعَ حِينَئِذٍ. اهـ. إيعَابُ

стр. 227

كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالصُّبْحِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى بَاقِي صَلَاتِهِ (وَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّ) هَا (مُنْفَرِدًا، فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا) فِي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ (جَازَ) كَمُنْفَرِدٍ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ (وَتَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءَ وَعَكْسُهُ) لِتَوَافُقِهِمَا فِي نَظْمِ أَفْعَالِهِمَا (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُوَافِقَهُ فِي التَّكْبِيرِ) الزَّائِدِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الْعِيدِ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ (أَوْ) فِي (تَرْكِهِ) إنْ عَكَسَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا يَضُرُّ فِعْلُهَا، وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ وَلَا تَرْكُهَا، وَإِنْ نُدِبَتْ. الشَّرْطُ (السَّادِسُ الْمُوَافَقَةُ) لِلْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (فَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ فَرْضًا لَمْ يُتَابِعْهُ) فِي تَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ (أَوْ) تَرَكَ (سُنَّةً أَتَى) هُوَ (بِهَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ) تَخَلُّفُهُ لَهَا (كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقُنُوتٍ يُدْرِكُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ (السَّجْدَةَ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ أَمَّا إذَا فَحُشَ التَّخَلُّفُ لَهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَلَا يَأْتِي بِهَا لِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَلَوْ اشْتَغَلَ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضِ الْمُتَابَعَةِ إلَى سُنَّةٍ وَيُخَالِفُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَالتَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَاسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ بِشَيْءٍ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ. الشَّرْطُ (السَّابِعُ الْمُتَابَعَةُ) فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَا فِي أَقْوَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي (فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِالْفِعْلِ وَلَا يُقَارِنَهُ) فِيهِ (وَلَا يَتَأَخَّرَ) عَنْهُ (إلَى فَرَاغِهِ) مِنْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (فَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ فَأَقَلَّ أَوْ قَارَنَهُ، أَوْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ (وَكُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي سَبْقِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي الْآخَرَيْنِ لِمُخَالَفَةِ الْأَخْبَارِ الْآمِرَةِ بِالْمُتَابَعَةِ، وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ مَا يَأْتِي عَقِبَهَا فِي غَيْرِ الْمُقَارَنَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ قَارَنَهُ كُرِهَ فَعَلَيْهَا لَا زِيَادَةَ (وَفَاتَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ) لِارْتِكَابِهِ الْمَكْرُوهَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ مَكْرُوهًا مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ فَاتَهُ فَضْلُهَا إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِذَلِكَ الْمُقَارَنَةُ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، أَوْ يُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْبَعْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي رُكْنٍ وَاحِدٍ لَا تُفَوِّتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بِرُكْنٍ وَفِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ (إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (فَإِنَّهُ إنْ قَارَنَهُ فِيهَا، أَوْ) فِي (بَعْضِهَا، أَوْ شَكَّ) فِي أَثْنَائِهَا، أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ (هَلْ قَارَنَهُ) فِيهَا أَمْ لَا، أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ مُصَلٍّ فَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ الْمُقَارَنَةُ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ انْعِقَادِهَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ وَإِلَّا فَتَنْعَقِدُ فُرَادَى وَجْهٌ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُكْمِ الظَّنِّ؛ إذْ مِثْلُهُ حُكْمُ الِاعْتِقَادِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي فَرْعِ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ (وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ التَّكْبِيرِ) لِلْإِحْرَامِ (أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ) كَأَنْ يَقُولَ اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ، أَوْ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي» قَالَ أَنَسٌ رَاوِيهِ «فَلَقَدْ رَأَيْت أَحَدَنَا يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ» (وَ) أَنْ (يَلْتَفِتَ) لِذَلِكَ (يَمِينًا وَشِمَالًا) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَأَنْ يَقُومُوا بَعْدَ فَرَاغِ) الْمُقِيمِ مِنْ (الْإِقَامَةِ) فَيَشْتَغِلُوا بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ. وَيُسَنُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءَ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبَةً فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْعِيدِ مُؤَدَّاةً. [الشَّرْط السَّادِس الْمُوَافَقَةُ لِلْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ] (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ فَرْضًا لَمْ يُتَابِعْهُ) بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَهُ وَيُتِمَّ لِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَهُ إلَى أَنْ تَنْتَظِمَ صَلَاتُهُ فَيَتْبَعَهُ فِي الْمُنْتَظِمِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُفْضِيَ انْتِظَارُهُ إلَى تَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْيَمَانِيِّينَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا أَنْ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ اعْتَدَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ وَيَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ (قَوْلُهُ: أَتَى بِهَا) إنْ لَمْ يَفْحُشْ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا لَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. [الشَّرْط السَّابِع الْمُتَابَعَةُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ] (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ فَأَقَلَّ) قَالَ شَيْخُنَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَأَقَلَّ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَاسْتَمَرَّ فِيهِ إلَى أَنْ لَحِقَهُ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ فِيهِ، ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاضِي شُهْبَةَ وَشَمِلَ مَا إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ تَامٍّ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ، ثُمَّ لَحِقَهُ أَوْ بِدُونِهِ بِأَنْ رَكَعَ وَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى لَحِقَهُ فِيهِ وَيَحْرُمُ فِعْلُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ) وَمُسَاوَاتِهِ لِإِمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا) كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حُصُولُ الثَّوَابِ كَمَا لَوْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ صَحِيحٌ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ صَلَاةُ الْغُزَاةِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ، فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ صِحَّتِهَا مَعَ انْتِفَاءِ الثَّوَابِ فِيهَا أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا إمَّا عَلَى الْعَيْنِ، أَوْ الْكِفَايَةِ، أَوْ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقِيَامِ الشِّعَارِ ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ: أَوْ يُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْبَعْضِ) فَتَفُوتُ فَضِيلَتُهَا فِيمَا قَارَنَهُ فِيهِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ الظَّاهِرُ سُقُوطُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ فِي الْجَمِيعِ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ قَالَ شَيْخُنَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِفَوَاتِ الْفَضِيلَةِ فِيمَا قَارَنَهُ (قَوْلُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الشَّكِّ، وَالظَّنِّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ

стр. 228

إذَا كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَتِهَا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ يَرَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، وَالتَّقْوَى، وَالْمُرَادُ بِتَسْوِيَتِهَا إتْمَامُ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلِ وَسَدُّ الْفُرَجِ وَتَحَاذِي الْقَائِمِينَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ صَدْرُ وَاحِدٍ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ هُوَ بِجَنْبِهِ وَلَا يُشْرَعُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ وَلَا يَقِفُ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ قَالَ وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَ الْقِيَامِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالشَّابِّ أَمَّا الشَّيْخُ الْبَطِيءُ فَعِنْدَ لَفْظِ الْإِقَامَةِ، وَلَيْسَ دَوَامُ قِيَامِهِ قِيَامًا قَبْلَ فَرَاغِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهُ (وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْمُتَابَعَةِ بِلَا عُذْرٍ كَالِاشْتِغَالِ بِالسُّورَةِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (أَوْ التَّسْبِيحَاتِ) فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ (بِرُكْنَيْنِ) فِعْلِيَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا طَوِيلَيْنِ (لَا بِرُكْنٍ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ وَلَوْ طَوِيلًا، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي نَفْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَفِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْت» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ (وَالتَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ أَنْ يُتِمَّهُمَا الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُمَا كَمَا لَوْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ، ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ) وَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُلَابَسَةُ الْإِمَامِ رُكْنًا ثَالِثًا. وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ (فَإِنْ كَانَ) تَخَلُّفُهُ (لِعُذْرٍ كَإِبْطَاءِ قِرَاءَةٍ) لِعَجْزٍ لَا لِوَسْوَسَةٍ (وَاشْتِغَالٍ بِاسْتِفْتَاحٍ لَزِمَهُ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ) إنْ كَانَ مُوَافِقًا (أَوْ) شَيْءٍ مِنْهَا (قَدْرَ مَا اشْتَغَلَ بِهِ مِنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ) إنْ كَانَ مَسْبُوقًا، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمُوَافِقِ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ) أَيْ صَلَاةِ نَفْسِهِ (مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ) فِي نَفْسِهَا أَيْ (طَوِيلَةٍ) أَخْذًا مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ بِعُسْفَانَ فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْقَصِيرُ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَيَسْعَى خَلْفَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ مَا لَزِمَهُ قِرَاءَتُهُ قَبْلَ انْتِصَابِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (فَإِنْ سَبَقَهُ بِهَا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ بِهِ أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَتِهِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ، أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ (وَافَقَهُ فِي) الرُّكْنِ (الرَّابِعِ وَقَضَى) أَيْ أَدَّى (مَا فَاتَهُ بِتَخَلُّفِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ كَالْمَسْبُوقِ. وَهَذِهِ (كَمَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) الْآتِي بَيَانُهَا فِي الْجُمُعَة (هَذَا) كُلُّهُ (فِي) الْمَأْمُومِ (الْمُوَافِقِ) ، وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ، وَهُوَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ رَكَعَ) الْإِمَامُ (وَالْمَسْبُوقُ) الَّذِي لَمْ يَشْتَغِلْ بِافْتِتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ (فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ تَابَعَهُ) فِي الرُّكُوعِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بَقِيَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ (وَأَجْزَأَهُ) كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ وَيُجْزِئُهُ (فَإِنْ تَخَلَّفَ) الْمَسْبُوقُ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ (لِإِتْمَامِهَا وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ) مَعَهُ وَأَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ (بَطَلَتْ رَكْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا وَفِي نُسْخَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِالسُّورَةِ، أَوْ التَّسْبِيحَاتِ فَفَاتَهُ الرُّكُوعُ لَغَتْ رَكْعَتُهُ (وَتَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ) فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ، أَمَّا مَسْبُوقٌ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ، أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَلْزَمُهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِمَا مِنْ الْفَاتِحَةِ كَمَا مَرَّ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ. وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَيُتَابِعُهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي إحْيَائِهِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ قَطْعًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِتَقْصِيرِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَرْكَعُ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى. وَهَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ (وَلَوْ نَسِيَ) الْمَأْمُومُ (الْفَاتِحَةَ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ دَوَامُ قِيَامِهِ قِيَامًا إلَخْ) هَذَا وَجْهٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: بِرُكْنَيْنِ لَا بِرُكْنٍ بَطَلَتْ) كَأَنْ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ إلَى السَّجْدَةِ الْأُولَى، أَوْ بِالْقُنُوتِ حَتَّى هَوَى إلَى الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مُوَسْوِسًا يُرَدِّدُ الْكَلِمَاتِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هُوَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ الْإِتْمَامُ وَتَخَلُّفُهُ كَالتَّخَلُّفِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: كَإِبْطَاءِ قِرَاءَةٍ) لِعَجْزٍ، أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِوَسْوَسَةٍ) فَلَوْ رَدَّدَ الْمُوَسْوِسُ الْقِرَاءَةَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ وَجَبَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الْقَوْلِ التَّمَامِ: قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ لِشُغْلِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَمَعْذُورٌ وَلَكِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَصِّرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوَافِقًا) ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ إنَّمَا اغْتَفَرْنَاهُ لِلْمَأْمُومِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْحُضُورِ غَالِبًا وَالْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْإِسْرَاعِ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ النَّاسَ غَالِبًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ زَمَنًا يَسَعُ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الشَّخْصِ فِي السُّرْعَةِ، وَالْبُطْءِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ، لَكِنْ مُقْتَضَى مَا صَحَّحُوهُ فِي الْمُوَافِقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ، وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا فَرَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ إتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا وَيَكُونُ مَعْذُورًا تَرْجِيحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِزَمَانِ إمْكَانِ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مِنْ سَرِيعِ الْقِرَاءَةِ. اهـ. هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

стр. 229

أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَتِهَا، فَإِنْ ذَكَرَ) النِّسْيَانَ، الْأَوْلَى وَلَوْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَتِهَا، فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) مَعَ الْإِمَامِ (تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا) لِبَقَاءِ مَحَلِّهَا (وَلَهُ حُكْمُ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ) مَعَ سَرِيعِهَا فِي أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ، وَالْقِيَاسُ فِي الْمُنْتَظِرِ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِيَقْرَأَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَرَكَعَ إمَامُهُ عَقِبَهَا أَنَّهُ كَالنَّاسِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي قَوْلِهِ بِسُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ التَّذَكُّرُ أَوْ الشَّكُّ بَعْدَ رُكُوعِهِ مَعَهُ (تَابَعَهُ) وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا (وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ السَّلَامِ) مِنْ الْإِمَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَهَا حُسِبَتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، أَوْ إمَامًا فَشَكَّ فِي رُكُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ فَمَضَى، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَثَلًا أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِفِعْلِهِ مَعَ الشَّكِّ انْتَهَى. وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْقَاضِي، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِقِرَاءَتِهَا إلَى أَنْ يَخَافَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ فَيُخْرِجَ نَفْسَهُ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ فِي أَنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ أَمْ لَا سَجَدَ، ثُمَّ تَابَعَهُ فَلَوْ قَامَ مَعَهُ، ثُمَّ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ لِلسُّجُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِمَا الْقَاضِي وَلَوْ سَجَدَ مَعَهُ، ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَمْ لَا لَمْ يَعُدْ لِلرُّكُوعِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَخْرِيجًا عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَمْ لَا عَادَ لِلرُّكُوعِ قُلْته تَخْرِيجًا عَلَى الْأُولَى وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ فَوْتَ مَحَلِّ الْمَتْرُوكِ لِتَلَبُّسِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَإِلَّا عَادَ (وَمِنْ الْأَعْذَارِ التَّخَلُّفُ لِزِحَامٍ وَخَوْفٍ وَسَيَأْتِي) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ وَأَوَّلُهُمَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَسْأَلَةِ الزِّحَامِ. (وَإِنْ) سَبَقَ إمَامَهُ بِدُونِ رُكْنٍ كَأَنْ (رَكَعَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ) سَبْقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرُ كَعَكْسِهِ (وَلَهُ انْتِظَارُهُ) فِيمَا سَبَقَهُ بِهِ (وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ أَفْضَلُ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ لِيَرْكَعَ مَعَهُ (إنْ تَعَمَّدَ السَّبْقَ) جَبْرًا لِمَا أَخَلَّ بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَهَا بِهِ (تَخَيَّرَ) بَيْنَ الِانْتِظَارِ، وَالْعَوْدِ (فَلَوْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ بِأَنَّ) الْأُولَى كَأَنْ (رَكَعَ وَرَفَعَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ وَوَقَفَ يَنْتَظِرُهُ) حَتَّى رَفَعَ وَاجْتَمَعَا فِي الِاعْتِدَالِ (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ، وَإِنْ حَرُمَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ كَعَكْسِهِ (أَوْ) سَبَقَهُ (بِرُكْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا (فَالرَّكْعَةُ) وَحْدَهَا تَبْطُلُ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بَيَانُ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ مِنْ قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّخَلُّفِ (وَ) ، لَكِنْ (مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ) فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي الِاعْتِدَالِ (وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ) فِي التَّخَلُّفِ (فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَوِيَا) بِأَنْ يُقَدِّرَ مِثْلَ ذَاكَ هُنَا، أَوْ بِالْعَكْسِ (وَأَنْ يَخْتَصَّ هَذَا بِالتَّقَدُّمِ لِفُحْشِهِ) ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ (وَلَوْ سَبَقَهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَالتَّشَهُّدِ لَمْ يَضُرَّ) وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ إذْ لَا تَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِالسَّلَامِ لِارْتِكَابِهِ حَرَامَيْنِ: التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ وَقَطْعَ الْقُدْوَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ (فَرْعٌ، وَإِنْ أَدْرَكَ) الْمَسْبُوقُ (الْإِمَامَ رَاكِعًا) وَفِي آخِرِ مَحَلِّ قِرَاءَتِهِ (كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ) تَكْبِيرَةً (ثُمَّ) كَبَّرَ (لِلْهُوِيِّ) لِلرُّكُوعِ أُخْرَى كَالْمُوَافِقِ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) فِيهِمَا (عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَإِنْ نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ فَقَطْ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَقَوْلُهُ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَأَتَى بِهَا مِنْ قِيَامٍ (أَوْ) نَوَى بِهَا (الرُّكُوعَ) فَقَطْ (فَلَا) تَنْعَقِدُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ (وَلَوْ نَوَاهُمَا) بِهَا (أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) بِهَا بِأَنْ نَوَى بِهَا أَحَدَهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْهُمَا (لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْضًا لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ بِقَصْدِهِ كَمَا لَوْ تَحَرَّمَ بِفَرْضٍ وَنَفْلٍ بِخِلَافِ غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ، وَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ، وَالْهُوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ بِشِقَّيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ (وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ) ، وَهِيَ مَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا (وَجَبَتْ نِيَّةُ التَّكْبِيرِ) لِلتَّحَرُّمِ لِيَمْتَازَ عَمَّا عَارَضَهُ مِنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ تُكْرَهُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) لِمُفَارَقَتِهِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبَةِ وُجُوبًا، أَوْ نَدْبًا مُؤَكَّدًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهُ لِعُذْرٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ فَارَقَهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ (صَحَّتْ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا الْجَمَاعَةُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ) فَلَوْ أَتَمَّ رَكْعَتَهُ فَوَجَدَ إمَامَهُ رَاكِعًا رَكَعَ مَعَهُ وَهُوَ كَالْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ فِي الْمُنْتَظِرِ سَكْتَةَ الْإِمَامِ إلَخْ) وَبِهِ أَفْتَيْت وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا هُمَا احْتِمَالَانِ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ الَّذِي يَتَّجِهُ الْجَزْمُ بِهِ أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ع (فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى، فَإِنْ قَامَ مَعَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ، وَإِنْ انْتَظَرَهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَدْ طَوَّلَ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ وَإِنْ سَجَدَ وَقَامَ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذْ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ فِي زِيَادَةِ السَّهْوِ، وَإِنْ سَجَدَ وَانْتَظَرَهُ قَاعِدًا فَقَدْ قَعَدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقُعُودِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ سَجَدَ وَقَامَ وَانْتَظَرَهُ فِي الْقِيَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ، وَذَلِكَ أَيْضًا مُبْطِلٌ فَيَتَعَيَّنُ مُفَارَقَتُهُ، أَوْ سُجُودُهُ وَانْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَمْ تَجُزْ لَهُمْ الْمُفَارَقَةُ بِعُذْرٍ وَلَا غَيْرِهِ فَيَسْجُدُونَ وَيَنْتَظِرُونَهُ فِي السُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا إلَخْ) فَيَحْرُمُ عَوْدُهُ إلَيْهَا، فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَ السَّبْقَ) عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَهُ رُكْنَانِ أَحَدُهُمَا يَسْتَحِقُّ التَّكْبِيرَ وُجُوبًا وَهُوَ النِّيَّةُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَرُكْنُ الرُّكُوعِ يَسْتَحِقُّ التَّكْبِيرَ اسْتِحْبَابًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ الْوَاجِبِ بِالتَّمْيِيزِ. [فَرْعٌ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ] (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَارَقَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ) أَمَّا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لِمَا سَبَقَ فَيَسْقُطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ عَالِمًا ذَاكِرًا لِلْقُدْوَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ حَرَامَيْنِ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ وَقَطْعَ الْقُدْوَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا شَمِلَتْ عِبَارَتُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مُعِيدًا لِصَلَاةِ الصُّبْحِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا صَحِيحٌ وَهِيَ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُؤَثِّرُ الِانْفِرَادُ فِي إبْطَالِهَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الدَّوَامِ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ قَرَأَ آيَةَ

стр. 230

سُنَّةٌ، فَالسُّنَنُ لَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَذَلِكَ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَتَنَحَّى مِنْ خَلْفِهِ رَجُلٌ وَصَلَّى وَحْدَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ وَأَنْكَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى الرَّجُلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ» . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى بَلْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِبْطَالِ لِعُذْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ شُذُوذِهَا يُجَابُ بِأَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَعَلَى إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى، وَالتَّطْوِيلُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِمَا يَأْتِي، فَالْخَبَرُ صَادِقٌ بِالْعُذْرِ وَبِغَيْرِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَنَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَتَأَخَّرْت وَصَلَّيْت» وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ فَقَرَأَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ نَسِيَهُ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْعِشَاءِ بِأَنَّهَا أَصَحُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَكِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ رِوَايَةِ الْقِرَاءَةِ بِالْبَقَرَةِ، وَالْقِرَاءَةِ بِاقْتَرَبَتْ بِأَنَّهُ قَرَأَ بِهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ، وَهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ (وَيُعْذَرُ) فِي الْمُفَارَقَةِ (بِمَا يُعْذَرُ بِهِ فِي الْجَمَاعَةِ وَبِتَرْكِ الْإِمَامِ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَالْقُنُوتِ) ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَكَذَا لَوْ طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ وَبِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (ضَعْفٌ، أَوْ شُغْلٌ) ، وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسًا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ مُدَّتَهُ انْقَضَتْ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) لَوْ (أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ) أَيْ: وَالْمُنْفَرِدُ (يُصَلِّيَ) حَاضِرَةً (صُبْحًا، أَوْ رُبَاعِيَّةً) ، أَوْ ثُلَاثِيَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْأَصْلِ (وَقَدْ قَامَ) فِي غَيْرِ الصُّبْحِ (إلَى) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ أَتَمَّهَا) أَيْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ نَدْبًا (وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ (قَلَبَهَا نَفْلًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامَهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْوَقْتِ فَرْضٌ، وَالْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ؛ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ لِمُرَاعَاةِ السُّنَّةِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ. وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ جَارٍ عَلَى طَرِيقِهِ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ، فَالْأَفْضَلُ قَطْعُهَا لِيَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ قَلْبِهَا نَافِلَةً بِأَنَّ الْمُنَافِيَ حَصَلَ ثَمَّ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِهَذَا حَرَّمَ جَمَاعَةٌ إتْمَامَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (وَلَا تُقْلَبُ الْفَائِتَةُ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا (لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً) فِي فَائِتَةٍ أُخْرَى، أَوْ حَاضِرَةٍ إذْ لَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَا يُنْدَبُ نَعَمْ إنْ كَانَ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرِيًّا، فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (وَيَقْلِبُهَا) أَيْ الْفَائِتَةَ نَفْلًا وُجُوبًا (إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ) وَيَشْتَغِلُ بِهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَيَقْطَعُ النَّافِلَةَ) نَدْبًا (إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ) وَفَوَاتُهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ نَعَمْ إنْ رَجَا جَمَاعَةً تُقَامُ عَنْ قُرْبٍ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ، فَالْأَوْلَى إتْمَامُ نَافِلَتِهِ، ثُمَّ يَفْعَلُ الْفَرِيضَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَوَائِلَ كِتَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ صَلَاتِهِ (جَازَ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَكْعَتُهُمَا لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الْمَشْهُورَةِ لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ «؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ وَخَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَعَادَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ وَتَحَرَّمَ بِهِمْ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَنْشَئُوا اقْتِدَاءً جَدِيدًا لِانْفِرَادِهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي بَعْدَ انْفِرَادِهِ إمَامًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَأْمُومًا، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ (وَيُوَافِقُهُ) بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ (فِي جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ) وَغَيْرِهِمَا (حَتَّى تَتِمَّ صَلَاتُهُ، ثُمَّ يُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ) عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عَنْ الْمُرَادِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ بَدَلَ حَتَّى إلَى آخِرِهِ، فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا أَتَمَّ لِنَفْسِهِ كَمَسْبُوقٍ ــ [حاشية الرملي الكبير] سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ قَالَ شَيْخُنَا، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْمُعِيدَ لَوْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا مُسَوِّغَ لِإِعَادَتِهَا إلَّا هِيَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا كَتَبَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مُسَوِّغٌ لِإِعَادَتِهَا غَيْرُ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ كَانَتْ الْأُولَى. قِيلَ: بِوُجُوبِ إعَادَتِهَا (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) الْغُسْلُ وَسَائِرُ التَّجْهِيزِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ، وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ) كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسًا قَالَ شَيْخُنَا صُورَتُهُ أَنَّهَا نَجَاسَةٌ خَفِيَّةٌ وَرَآهَا الْمَأْمُومُ بِسَبَبِ كَشْفِ الرِّيحِ مَثَلًا عَنْهَا. [فَرْعٌ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلِّي حَاضِرَةً] (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرَّكْعَةِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ إلَخْ) فَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ

стр. 231

أَوْ فَرَغَ هُوَ أَوْ لَا فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، أَوْ انْتَظَرَهُ (فِي التَّشَهُّدِ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ. (فَرْعٌ تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْمَحْسُوبِ) لِلْإِمَامِ ، وَإِنْ قَصَّرَ الْمَأْمُومُ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي فَصْلِ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الِانْفِرَادُ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ مَعَهُ إلَّا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا (وَلَوْ) الْأَوْلَى فَلَوْ (أَدْرَكَهُ فِيهِ، وَالْإِمَامُ مُحْدِثٌ، أَوْ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ) قَامَ إلَيْهَا (سَهْوًا) ، أَوْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ وَاعْتَدَلَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ظَانًّا جَوَازَهُ فَأَدْرَكَهُ فِيهِ (لَمْ يُجْزِهِ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامِ لِتَحَمُّلِ الْقِيَامِ، وَالْقِرَاءَةِ (فَإِنْ أَتَى مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَنْ لَمْ يُحْسَبْ رُكُوعُهُ (بِالرَّكْعَةِ كَامِلَةً) بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (أَجْزَأَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ شَيْئًا (لَا إنْ عَلِمَ بِحَدَثِهِ، أَوْ سَهْوِهِ وَنَسِيَ) فَلَا يُجْزِئُهُ بَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ (وَإِنْ هَوَى الْمَسْبُوقُ لِلرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ وَلَاقَاهُ فِي حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ) ، وَهُوَ بُلُوغُ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ (مُطْمَئِنًّا) أَيْ الْمَسْبُوقُ (أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَكَّ فِي الِاكْتِفَاءِ) أَيْ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ (لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا) لِلرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءُ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَلَبَةِ الظَّنِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّا لَا نَشْتَرِطُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ التَّيَقُّنَ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا فِي طَهَارَةِ الْإِمَامِ، وَقَدْ قَالَ الْفَارِقِيُّ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْإِمَامَ، فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ (كَمَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ (وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي الْفِعْلِ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِيهِ) ، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَيُوَافِقُهُ فِي جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ مَعَ زِيَادَةٍ. (فَرْعٌ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ) الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا (أَوْ التَّشَهُّدِ) الْأَوَّلِ، أَوْ الْأَخِيرِ (لَمْ يُكَبِّرْ لِلْهُوِيِّ) إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رُكْنٍ إلَى آخَرَ وَبِخِلَافِ الرُّكُوعِ كَمَا يُعْلَمُ الثَّانِي مِمَّا مَرَّ، وَالْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَدْرَكَهُ مُعْتَدِلًا فَهَوَى مَعَهُ كَبَّرَ) لِلْهُوِيِّ وَلِلِانْتِقَالِ بَعْدَهُ مِنْ رُكْنٍ إلَى آخَرَ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (وَيُسْتَحَبُّ مُوَافَقَتُهُ فِي قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، وَالتَّسْبِيحَاتِ) لِلْمُتَابَعَةِ (وَتَنْتَهِي الْقُدْوَةُ) الْكَامِلَةُ (بِالسَّلَامِ) الثَّانِي مِنْ الْإِمَامِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ (فَيَلْزَمُ الْمَسْبُوقَ الْمُبَادَرَةُ بِالْقِيَامِ) إذَا لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَوْضِعَ تَشَهُّدِهِ وَأَكَّدَ لُزُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَيَحْرُمُ مُكْثُهُ) فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ قَدْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَيْهِ. (وَلَا يُكَبِّرُ) لِقِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ وَلَا مُتَابَعَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَهُ (مَوْضِعَ تَشَهُّدٍ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، أَوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ (كَبَّرَ وَمَكَثَ إنْ شَاءَ) كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَسْبُوقِ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: " لَهُ "؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْبُوقِ (انْتِظَارُ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ) فَإِنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهَا الْحَدَثَ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يُنَافِي مَا وَقَعَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى (فَإِنْ قَامَ) بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ (عَامِدًا) عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) وَمَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ (وَمَا يَأْتِي بِهِ) بَعْدَهُ (فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ يُعِيدُ فِيهِ الْقُنُوتَ) وَسُجُودَا السَّهْوِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْمَحْسُوبِ لِلْإِمَامِ] قَوْلُهُ: تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْمَحْسُوبِ) قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ مَعَهُ فَلَمَّا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ نَوَى مُفَارَقَتَهُ جَازَ وَحُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ فَقَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَرَكَعَ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ الْحَنَفِيَّ رَاكِعًا وَشَكَّ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ، أَوْ غَيْرَهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ قِرَاءَتَهَا كَانَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ إلَخْ) لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْمَكْتُوبَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَجَوَّزْنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْسَبَ لَهُ الرُّكُوعُ، وَقَدْ شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ رُكُوعٌ مَحْسُوبٌ لِلْإِمَامِ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ مُحْدِثٌ) ، أَوْ نَسِيَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَنٍّ لَا يُجَامِعُهُ شَكٌّ إذْ الظَّنُّ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ بِالْقُوَّةِ، أَوْ تَرَدُّدٍ بِالْفِعْلِ، وَالْمَحْذُورُ هُنَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرُ قَدْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ جَزْمُ الْمُصَنِّفِ بِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ) أَشَارَ إلَيْهِ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ جِلْسَةٍ يَسِيرَةٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا (قَوْلُهُ:، فَإِنْ قَامَ عَامِدًا قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَصِيرِهِ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ فَإِنَّ بِهِ تَبْطُلُ الْقُدْوَةُ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فَإِنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ تَامٍّ مُبْطِلٌ عِنْدَهُ وَأَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ تَامٍّ غَيْرُ مُبْطِلٍ عِنْدَهُمْ. اهـ. ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ قَطَعَ بِمَا فَعَلَهُ الْقُدْوَةَ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ فَفَعَلَ حَرَامَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّقَدُّمُ بِرُكْنٍ، وَالثَّانِي قَطْعُ الْقُدْوَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَفِي تِلْكَ لَمْ يَقْطَعْهَا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ رُكْنًا يَفْعَلُهُ إمَامُهُ بَعْدَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَقِيمُ عَلَى اخْتِيَارِ الْجُمْهُورِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مِنْ التَّقَدُّمِ بِرُكْنٍ بَلْ مِنْ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ عَمْدًا حَالَ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُبْطِلٌ قَطْعًا، وَالتَّقَدُّمُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِأَنْ يَأْتِيَ الْمَأْمُومُ بِفِعْلٍ قَبْلَ إتْيَانِ الْإِمَامِ بِهِ وَهَاهُنَا لَا يَقُومُ الْإِمَامُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ) ؛ وَلِأَنَّا أَجْمَعْنَا مَعَ الْخَصْمِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ أَتَى بِأُخْرَى وَتَشَهَّدَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ

стр. 232

يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ. وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك» ، فَالْقَضَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَأَيْضًا رُوَاةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ حَتَّى قَالَ أَبُو دَاوُد إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (وَلَوْ أَدْرَكَ) مَعَهُ (رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، ثُمَّ قَامَ لِلرَّكْعَتَيْنِ) الْأَخِيرَتَيْنِ (قَرَأَ السُّورَةَ فِيهِمَا لِئَلَّا تَخْلُوَ مِنْهَا صَلَاتُهُ) ؛ وَلِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِمَا وَفَاتَهُ فَضْلُهَا فَيَتَدَارَكُهَا فِي الْبَاقِيَتَيْنِ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمُ سُنِّيَّةِ الْجَهْرِ فِيهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لَا نَقُولُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ أَيْضًا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا وَإِذَا قَامَ لِثَانِيَتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا أَيْضًا، ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ فِي أُولَيَيْهِ فَإِنْ قَرَأَهَا فِيهِمَا لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَبُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا فِيهِمَا لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْآخِرَتَيْنِ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي أُولَيَيْهِ لَا يَقْرَأْهَا فِي الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا فِي ثَانِيَتِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا فِي ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا، ثُمَّ لَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ قَالَ وَلَوْ فَرَّطَ إمَامُهُ فَلَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ، فَإِنْ قَرَأَهَا هُوَ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا وَوَدَّ لَوْ كَانَ مُتَمَكِّنًا لَقَرَأَهَا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَهُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهَا (وَالْجَمَاعَةُ فِي الصُّبْحِ) أَيْ صُبْحِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا (ثُمَّ الْعِشَاءِ، ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ، وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ» ، لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «مَا مِنْ صَلَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَمَا أَحْسَبُ مَنْ شَهِدَهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا لَهُ» وَفِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ خَبَرُ «إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا الْعَصْرُ، وَهُوَ الْحَقُّ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا لِتَأَكُّدِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الظُّهْرِ، وَالْمَغْرِبِ فَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَبِالْإِبْرَادِ وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُخَفِّفْ فِيهَا بِالْقَصْرِ. (وَيُكْرَهُ أَنْ تُقَامَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ) الرَّاتِبِ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ (إلَّا إنْ كَانَ) الْمَسْجِدُ (مَطْرُوقًا) فَلَا تُكْرَهُ إقَامَتُهَا فِيهِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقًا، وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، أَوْ لَهُ رَاتِبٌ وَأَذِنَ فِي إقَامَتِهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ عَنْ الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ فَوْتُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي فَرْعِ السَّاكِنُ بِحَقٍّ مُقَدَّمٌ (وَإِنْ كَرِهَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْقَوْمِ لِخُلُقٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لِأَمْرٍ (مَذْمُومٍ شَرْعًا) كَوَالٍ ظَالِمٍ وَكَمُتَغَلِّبٍ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا، أَوْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً، أَوْ يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ، أَوْ نَحْوَهُمْ (كُرِهَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ) . وَإِنْ نَصَبَهُ لَهَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ» وَالْأَكْثَرُ فِي حُكْمِ الْكُلِّ (لَا الِاقْتِدَاءُ) مِنْهُمْ (بِهِ) فَلَا يُكْرَهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ، أَوْ الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا تُكْرَهُ لَهُ الْإِمَامَةُ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يُفَسَّقُ بِهِ كَزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ وَكُرِهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً، أَوْ ضَرَرًا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اقْتِدَاءُ السَّلَفِ بِالْحَجَّاجِ وَأَمْثَالِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَابِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ عَلَى قَوْمٍ رَجُلًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَالتَّتِمَّةِ (فَإِنْ كَرِهُوا حُضُورَهُ الْمَسْجِدَ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ إلَخْ) فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ) ، وَكَذَا إنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَمَا سَيَأْتِي ثَمَّ (قَوْلُهُ: فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْمَفْضُولَةَ إذَا زَادَتْ مَشَقَّتُهَا عَلَى مَشَقَّةِ الْفَاضِلَةِ كَانَ ثَوَابُهَا أَكْثَرَ وَلَيْسَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْعَصْرِ كَالْمَشَقَّةِ فِي الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ احْتِمَالَاتِهِ ثَانِيهَا. (قَوْلُهُ كَرِهْت لَهُ الْإِمَامَةَ) وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَهُ كُلُّهُمْ فَإِنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا وَهُمْ يَكْرَهُونَهُ وَالْإِسْنَوِيُّ ظَنَّ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الْحَاوِي عَنْ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ لَفْظَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ س

стр. 233

وَغَيْرِهَا، فَإِنْ كَرِهَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حُضُورَ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ (لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْحُضُورُ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدُ مَوْقِفَيْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ عَلَى دُكَّانٍ فِي الْمَدَائِنِ فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَذَبَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرْت حِينَ جَذَبْتنِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ (فَإِنْ احْتَاجَهُ) أَيْ الِارْتِفَاعَ (الْإِمَامُ لِتَعْلِيمِ الصَّلَاةِ) ، أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ الْمَأْمُومُ لِتَبْلِيغِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ) ، أَوْ لِغَيْرِهِ (اُسْتُحِبَّ) لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَقْصُودِ. (وَأَفْضَلُ الصُّفُوفِ) لِلرِّجَالِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ وَلِلْخَنَاثَى الْخُلَّصِ وَلِلنِّسَاءِ كَذَلِكَ (أَوَّلُهَا) ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ، أَوْ نَحْوُهُ (ثُمَّ الْأَقْرَبُ) ، فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ (وَ) أَفْضَلُهَا (لِلنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) أَوْ الْخَنَاثَى وَلِلْخَنَاثَى مَعَ الرِّجَالِ (آخِرُهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ وَأَسْتَرُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَمِدُوا يَمِينَ الْإِمَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ الْبَرَاءِ «كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَأَنْ يُوَسِّطُوا الْإِمَامَ وَيَكْتَنِفُوهُ مِنْ جَانِبَيْهِ» لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا أَنَّ الْوَاقِفَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي بِقُرْبِ الْإِمَامِ يُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ وَيَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ حَالًا مِنْ الْوَاقِفِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ بَعِيدًا عَنْهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقْتَدِي بِصَوْتِ الْمُبَلِّغِ قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بِأَرْضِهِ لَكَانَ هُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَوَقَفَ صَفٌّ ثَانٍ وَثَالِثٌ وَرَاءَ مَوْقِفِهِ، لَكِنْ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ كَانَا أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَوْقِفِ، وَالْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ. (كِتَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) شُرِعَتْ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ، وَهِيَ نَوْعَانِ الْقَصْرُ، وَالْجَمْعُ وَذَكَرَ فِيهِ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ لِلْمُقِيمِ وَأَهَمُّهَا الْقَصْرُ وَلِهَذَا بَدَأَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ بِهِ فَقَالَ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ (الْقَصْرُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ) طَاعَةً كَانَ كَسَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ مَكْرُوهًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ قَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قُلْت لِعُمَرَ إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إنْ خِفْتُمْ، وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِتْمَامُ جَائِزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّه قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ قَالَ أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ» . وَأَمَّا خَبَرُ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ» أَيْ فِي السَّفَرِ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ (لَا) بِالسَّفَرِ (الْقَصِيرِ) ، أَوْ الْمَشْكُوكِ فِي طُولِهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ (وَلَوْ فِي الْخَوْفِ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْقَصْرِ فِي الْخَوْفِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا وَلَا فِي جَوَازِهِ إلَى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْخَوْفِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى وَمَحَلُّ الْقَصْرِ (إذَا كَانَ) السَّفَرُ (إلَى مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ) فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا وَلَا لِرَاكِبِ التَّعَاسِيفِ. وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَلَا يَسْلُكُ طَرِيقًا سَوَاءٌ أَطَالَ سَفَرُهُمَا أَمْ لَا، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ، أَيْ: لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ بِالسَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ بَلْ أَوْلَى وَيَحْصُلُ ابْتِدَاءُ السَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ لَهُ سُورٌ (بِمُفَارَقَةِ سُورِ الْبَلَدِ الْمُخْتَصِّ بِهِ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ دُونَ السُّورِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدُ مَوْقِفَيْ الْإِمَامِ إلَخْ) لَوْ حَضَرَ مَأْمُومٌ فَلَمْ يَجِدْ إلَّا مُرْتَفَعًا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ عَلَى مُسْتَوٍ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوفِ أَحَدِهِمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ عَلَى الْعَالِي إذَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ) قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالْآخَرُ فِي سَطْحِهِ وَأَوْلَى هُنَا بِالْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ الصُّفُوفِ أَوَّلُهَا) لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا اسْتِمَاعُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّهُ أَخْشَعُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِ عَنْ إمَامِهِ وَجِهَةُ الْيَمِينِ أَفْضَلُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَى الْإِمَامِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ» [كِتَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) (قَوْلُهُ وَلَهُ الْقَصْرُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَنَا حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ وَصُورَتُهُ إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ مَثَلًا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مِقْدَارٌ يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُوقِعُ فِيهِ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ مَقْصُورَتَيْنِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَصْرُ الظُّهْرِ بِلَا شَكٍّ إذْ لَوْ أَتَمَّهَا لَأَخْرَجَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِيهِ وَإِذَا قَصَرَ الظُّهْرَ وَأَرَادَ إتْمَامَ الْعَصْرِ، فَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِهَا، وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي نَظِيرٍ لَهَا مَا يُقَوِّي ذَلِكَ، وَيَأْتِي مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْعِشَاءِ أَيْضًا إذَا أَخَّرَ الْمَغْرِبَ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا وَلَوْ أَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَعَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ أَتَمَّ أَحْدَثَ، وَإِنْ قَصَرَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَصْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَسَفَرِ تِجَارَةٍ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ وَقَوْلُهُ وَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ مِثَالٌ لِلْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ) ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ فِيهَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَزِيمَةِ، وَالْقَصْرُ يُنْبِئُ عَنْ تَمَامٍ سَابِقٍ

стр. 234

الْجَامِعِ لِبِلَادٍ مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْ بَلَدٍ لَهُ بَعْضُ سُورٍ، وَهُوَ صَوْبُ سَفَرِهِ بِمُفَارَقَتِهِ (وَلَوْ لَاصَقَهُ) مِنْ خَارِجِهِ (بُنْيَانٌ) أَيْ عُمْرَانٌ (أَوْ مَقَابِرُ، أَوْ احْتَوَى عَلَى خَرَابٍ وَمَزَارِعَ) فَتَكْفِي مُفَارَقَةُ مَا ذُكِرَ وَلَا تُشْتَرَطُ مُفَارَقَةُ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ خَارِجَهُ كَالْأَوَّلَيْنِ لَا يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا كَانَ دَاخِلَهُ كَالْأَخِيرَيْنِ. وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ فِي الصَّوْمِ اشْتِرَاطَ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ حَيْثُ قَالَا وَإِذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ الْفِطْرُ إنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهَا لِيُوَافِقَ مَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ لِلْعِبَادَةِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَكَالسُّورِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنْدَقُ قَالَهُ الْجِيلِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَلْ لِلسُّورِ، الْمُنْهَدِمِ حُكْمُ الْعَامِرِ فِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ حُكْمَهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ سُورٌ) بِأَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهُ، أَوْ لَهُ بَعْضُ سُورٍ وَلَمْ يَكُنْ صَوْبَ سَفَرِهِ (اُشْتُرِطَ مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ) ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ، أَوْ نَهْرٌ، أَوْ مَيْدَانٌ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ (لَا) مُفَارَقَةُ (خَرَابٍ انْدَرَسَ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ) ، أَوْ بَقِيَتْ بَقَايَا حِيطَانِهِ قَائِمَةً وَاِتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ إقَامَةٍ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَفِي الْأَصْلِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ، وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْجُوَيْنِيِّ اشْتِرَاطُ مُفَارَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ، وَهُوَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَوَّلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ الْأَقْرَبُ إلَى النُّصُوصِ الِاشْتِرَاطُ (وَلَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ، وَالْبَسَاتِينِ الْمُحَوَّطَةِ) وَغَيْرِ الْمُحَوَّطَةِ الْمَفْهُومَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِلْإِقَامَةِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ، وَالْمَزَارِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَوَّطَةً (وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ وَفِيهَا دُورٌ يَسْكُنُهَا مُلَّاكُهَا) وَلَوْ (أَحْيَانًا) أَيْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ (اُشْتُرِطَ) مُجَاوَزَتُهَا هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ. وَأَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَوَّلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى (وَالْقَرْيَةُ) فِيمَا ذُكِرَ (كَالْبَلَدِ، وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ) فِيهِ (كَالْقَرْيَةِ، وَإِنْ انْفَصَلَتَا وَلَوْ يَسِيرًا فَبِمُجَاوَزَةِ قَرْيَتِهِ) فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ الْأُخْرَى (وَإِنْ جَمَعَ السُّورُ بَلَدَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَلَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ السُّورِ كَمَا فُهِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ سُورِ الْبَلَدِ الْمُخْتَصِّ بِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَالْقَرْيَتَانِ فِي ذَلِكَ كَالْبَلَدَيْنِ (وَمَنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ فَبِأَنْ يُفَارِقَ بُقْعَةَ رَحْلِهِ) الَّتِي هُوَ فِيهَا وَتُنْسَبُ إلَيْهِ (، أَوْ) فِي (رَبْوَةٍ، أَوْ وَهْدَةٍ، أَوْ وَادٍ) وَسَافَرَ عَرْضَهُ (فَبِأَنْ يَهْبِطَ) مِنْ الرَّبْوَةِ (أَوْ يَصْعَدَ) مِنْ الْوَهْدَةِ (أَوْ يُفَارِقَ عَرْضَ الْوَادِي إنْ اعْتَدَلَتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ أَفْرَطَتْ سِعَتُهَا فَبِأَنْ يُفَارِقَ مِنْهَا مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ، أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ عَرْضِهِ مُفَارَقَةُ عَرْضِهِ فِيمَا إذَا اعْتَدَلَ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ فِي جَمِيعِ عَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا (وَ) مَنْ كَانَ فِي خِيَامِ حَيٍّ فَبِأَنْ (يُفَارِقَ خِيَامَ الْحَيِّ وَمَرَافِقَهُمْ) الشَّامِلَةَ لِقَوْلِهِ (وَمَعَاطِنَ إبِلِهِمْ) وَلِمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ، وَالنَّادِي وَنَحْوِهَا كَالْمَاءِ، وَالْمُحْتَطَبِ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَا بِحَيْثُ لَا يَخْتَصَّانِ بِالنَّازِلِينَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَتُعْتَبَرُ مُفَارَقَتُهَا (وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْخِيَامُ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ ذَلِكَ (إنْ اتَّحَدَتْ الْمَحَلَّةُ) ، وَهِيَ مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَعَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِالْحِلَّةِ بِتَرْكِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَهِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ إذْ مَعْنَاهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَاتِّحَادُهَا (بِاتِّحَادِ النَّادِي) الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلسَّمَرِ (وَاسْتِعَارَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ) ، وَالْحِلَّتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيُ السَّفِينَةِ، أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا صَارَ خَارِجَ الْبَلَدِ تُرُخِّصَ، وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْصَقًا بِالسُّورِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ آخِرَ عُمْرَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لَا مَا كَانَ خَارِجَهُ كَالْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ سَكَنَ فُلَانٌ خَارِجَ الْبَلَدِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ السُّورِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ لِلسُّورِ الْمُتَهَدِّمِ إلَخْ) قَالَ فِي غُنْيَتِهِ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ سُورٌ عَامِرٌ أَمَّا الْمُتَهَدِّمُ كَسُورِ حَلَبَ فَكَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ حُكْمَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا إلَخْ) جَزَمَ الدَّمِيرِيِّ بِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَلَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورَانِ اُعْتُبِرَ مُجَاوَزَتُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَقَدْ يُدَّعَى دُخُولُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ خَنْدَقٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ قَالَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَابِ الْبَلَدِ قَنْطَرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْجِيلِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ مُسَوَّرًا بِسُورٍ، أَوْ خَنْدَقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الدَّرْبِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورَانِ، أَوْ خَنْدَقَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِمَا اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ أُنْشِئَتْ إلَى جَانِبِ جَبَلٍ لِيَكُونَ كَالسُّورِ لَهَا اُشْتُرِطَ فِي حَقِّ مَنْ يُسَافِرُ إلَى جِهَتِهِ أَنْ يَقْطَعَهُ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ مُقْتَصِدًا كَمَا قَالُوا فِي النَّازِلِ فِي وَهْدَةٍ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَصْعَدَ عِنْدَ الِاعْتِدَالِ وَلَا نَقْلَ عِنْدِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَتْ بَقَايَا حِيطَانِهِ قَائِمَةً إلَخْ) يَصِحُّ إدْخَالُ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ فِي قَوْلِهِ انْدَرَسَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجُوَيْنِيُّ وَلَوْ سَوَّرُوا عَلَى الْعَامِرِ سُورًا وَعَلَى الْخَرَابِ سُورًا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ السُّورَيْنِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا) حَتَّى لَوْ كَانَتْ السَّفِينَةُ كَبِيرَةً لَا تَتَّصِلُ بِالسَّاحِلِ وَيَنْقُلُ الْمَتَاعَ إلَيْهَا بِالزَّوْرَقِ قَصَرَ فِي الزَّوْرَقِ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فَعَلَى هَذَا لَوْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ لَهَا سُورٌ

стр. 235

أَوْ يُمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا لَا سُورَ لَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَتْ قَرْيَةٌ لَا سُورَ لَهَا بِأُخْرَى كَذَلِكَ كَانَتَا كَقَرْيَةٍ بِخِلَافِ اتِّصَالِ قَرْيَةٍ لَهَا سُورٌ بِأُخْرَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقِنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ (فَرْعٌ) لَوْ (فَارَقَ الْبُنْيَانَ) ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي شُرِطَ مُفَارَقَتُهُ لَهَا (ثُمَّ رَجَعَ) إلَيْهَا (مِنْ قَرِيبٍ) أَيْ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (لِحَاجَةٍ) كَتَطَهُّرٍ (أَوْ نَوَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ لَهَا، وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (فَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ صَارَ مُقِيمًا) بِابْتِدَاءِ رُجُوعِهِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي إقَامَتِهِ وَلَا رُجُوعِهِ إلَى أَنْ يُفَارِقَ وَطَنَهُ تَغْلِيبًا لِلْوَطَنِ وَحَكَى فِيهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَصِلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَيْسَ شَاذًّا بَلْ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ صَرِيحًا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا هُوَ طَرِيقَةُ الْقَفَّالِ وَأَتْبَاعِهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَيْسَ شَاذًّا بَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَرَاوِزَةِ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ (تَرَخَّصَ وَإِنْ دَخَلَهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا) لِانْتِفَاءِ الْوَطَنِ فَكَانَتْ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ أَمَّا إذَا رَجَعَ، أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ مِنْ بَعِيدٍ لِحَاجَةٍ فَيَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ سَفَرُهُ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَنْتَهِي بِهِ سَفَرُ الْمُسَافِرِ وَيَنْقَطِعُ بِهِ تَرَخُّصُهُ (يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِمُجَاوَزَةِ مَبْدَإِ سَفَرِهِ أَخْذًا بِمَا قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ، وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحْقِيقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالسَّفَرُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ (مِنْ وَطَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا) بِهِ (فِي سَفَرِهِ) كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا الْمُرُورَ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ (لَا بَلَدَ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدَ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ) وَعَشِيرَةٌ (لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ (وَيَنْتَهِي) سَفَرُهُ أَيْضًا (بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (صِحَاحٍ) أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ الْحَطَّ وَفِي الثَّانِي التَّرْحَالَ. وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ (أَوْ نِيَّتِهَا) أَيْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ مُطْلَقًا، أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ مِنْ مُسْتَقِلٍّ مَاكِثٍ فَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِهَا إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأَصْلُ ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» وَكَانَ يُحَرِّمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةَ الْكُفَّارِ، فَالتَّرْخِيصُ فِي الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنَعَ عُمَرُ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْإِقَامَةَ فِي الْحِجَازِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلتَّاجِرِ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَأُلْحِقَ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ نِيَّةُ إقَامَتِهَا أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ. وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً، وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالْعَبْدِ وَلَوْ مَاكِثًا كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ) بِالْإِقَامَةِ (لِمَا) أَيْ لِأَمْرٍ (لَا يَتَنَجَّزُ) وَفِي نُسْخَةٍ يُنَجَّزُ (دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِهَا إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ مِثْلُ مَا مَرَّ (وَإِنْ كَانَ) النَّاوِي، أَوْ الْمُقِيمُ (مَاكِثًا فِي مَفَازَةٍ) لَا تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (أَوْ مُحَارِبًا) ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَضْطَرُّ لِلِارْتِحَالِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مِنْ قَوْلِهِ «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَرَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَأَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا فَلَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعْنَا فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا بِهَا عَشْرًا فَإِنَّهُ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَقَامَ بِهَا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ إلَى مِنًى، ثُمَّ بَاتَ بِمِنًى، ثُمَّ سَارَ إلَى عَرَفَاتٍ وَرَجَعَ فَبَاتَ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ سَارَ إلَى مِنًى فَقَضَى نُسُكَهُ، ثُمَّ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا يَقْصُرُ، ثُمَّ نَفَرَ مِنْهَا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي ثَالِثِ أَيَّامِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَأَرَادَ السَّفَرَ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَتَرَخَّصْ بِمُفَارَقَةِ السُّورِ بَلْ حَتَّى تَسِيرَ السَّفِينَةُ وَمِثْلُ السُّورِ فِيمَا لَا سُورَ لَهَا مَا قَامَ مَقَامَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ ذَلِكَ وَجَرْيِ السَّفِينَةِ، أَوْ الزَّوْرَقِ وَلَا يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهَذَا مَعْنَى أَنَّ سَيْرَ الْبَحْرِ يُخَالِفُ الْبَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ يُمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السُّورَ أَنَّ الْبَلَدَ لَوْ كَانَ لَهَا سُورٌ وَرَاءَهٌ بَحْرٌ يُسَافِرُ فِيهِ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ قَبْلَ النُّزُولِ فِي الْبَحْرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُورٌ فَلَا يَتَرَخَّصُ إلَّا إذَا نَزَلَ فِي الْبَحْرِ وَصَارَ فِي الْمَرْكَبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي إقَامَتِهِ وَلَا رُجُوعِهِ إلَخْ) أَمَّا إذَا نَوَى الرُّجُوعَ لِحَاجَةٍ وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ النِّيَّةِ. [فَصْلٌ فِيمَا يَنْتَهِي بِهِ سَفَرُ الْمُسَافِرِ وَيَنْقَطِعُ بِهِ] (قَوْلُهُ: يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ؛ لِأَنَّ مَبْدَأَ سَفَرِهِ يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ فِي الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ سَفَرِهِ فَهُوَ بِبُلُوغِهِ فِي الرُّجُوعِ مُسَافِرٌ لَا مُقِيمٌ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَهُ سُورٌ خَارِجَ السُّورِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا يَكْفِي الِانْتِهَاءُ بِبُلُوغِهِ بَلْ بِبُلُوغِ نَفْسِ السُّورِ بِأَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُقَالَ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَاوَزَتِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ وَهِيَ مُجَاوَزَةُ الْمَبْدَإِ الَّذِي حَقَّقْنَاهُ آنِفًا بِأَنْ بَلَغَ نَفْسَ السُّورِ قِسْ عَلَيْهِ مَا لَا سُورَ لَهَا وَمَا قُلْته ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا بَسَطْت فِيهِ الْقَوْلَ؛ لِأَنَّهُ خَفِيٌّ عَلَى بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطْنَا مُفَارَقَتَهُ فِي إنْشَاءِ السَّفَرِ اهـ. وَاَلَّذِي شَرَطْنَا مُفَارَقَتَهُ هُوَ السُّورُ أَوْ الْعُمْرَانُ، وَلَيْسَ هُوَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ وَإِنَّمَا مَبْدَؤُهُ وَرَاءَهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْفُونِيِّ وَهِيَ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ صَيَّرْت النُّسْخَةَ: يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَاوَزَتِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ. فَلْيَصِرْ التَّمَتُّعُ هَكَذَا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ) بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ

стр. 236

التَّشْرِيقِ فَنَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ وَطَافَ فِي لَيْلَتِهِ لِلْوَدَاعِ، ثُمَّ رَحَلَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُقِمْ أَرْبَعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ» (فَلَوْ نَوَى الْعَبْدُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْجُنْدِيُّ الْمُثْبَتُ) فِي الدِّيوَانِ (لَا غَيْرُهُ) مِنْ الْمُتَطَوِّعَةِ (الْإِقَامَةَ وَلَمْ يَنْوِ) هَا (الْمُطَاعُ) وَهُوَ السَّيِّدُ، وَالزَّوْجُ، وَالْأَمِيرُ (فَلَهُمْ الْقَصْرُ) لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمْ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ وَقَوْلُهُ مُثْبَتٌ لَا غَيْرُهُ زَادَهُ دَفْعًا لِاسْتِشْكَالِ حُكْمِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِحُكْمِهِ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَأْتِي وَفَارَقَ الْمُثْبَتُ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُسَافِرُ بِمَوْضِعٍ (يَتَوَقَّعُ الْخُرُوجَ) مِنْهُ (يَوْمًا فَيَوْمًا) إنْ حَصَلَتْ حَاجَتُهُ (أَوْ حَبَسَهُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ) فِي مَوْضِعٍ (قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَرُوِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ. فَالْبُخَارِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالسُّبْكِيُّ، وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مَا عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ بِأَنَّ رَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ وَرَاوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَعُدَّهُمَا وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَأَمَّا رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَضَعِيفَةٌ، وَرِوَايَةُ عِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَشَاذَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ آنِفًا، وَهَذَا الْجَمْعُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ رَاوِيَ عِشْرِينَ عَدَّ الْيَوْمَيْنِ وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَمْ يَعُدَّهُمَا وَرَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَيُجَابُ عَنْ تَقْدِيمِهِمْ رِوَايَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى رِوَايَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ مِنْ الشَّوَاهِدِ الْجَابِرَةِ وَغَيْرِهَا. (وَإِنْ كَانَ) الْمُتَوَقِّعُ، أَوْ مَنْ حَبَسَهُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ (غَيْرَ مُحَارِبٍ) كَالْمُتَفَقِّهِ، وَالتَّاجِرِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَالْمُحَارِبِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ لِلْحَرْبِ أَثَرًا فِي تَغْيِيرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ لَيْسَتْ هِيَ الْمُرَخِّصَةَ وَإِنَّمَا الْمُرَخِّصُ السَّفَرُ وَكِلَاهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ (وَمَتَى فَارَقَ مَكَانَهُ، ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ) إلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ (اسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ) ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى بَلْ تُعْتَبَرُ مُدَّتُهَا وَحْدَهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ لَوْ خَرَجُوا وَأَقَامُوا بِمَكَانٍ يَنْتَظِرُونَ رُفْقَتَهُمْ، فَإِنْ نَوَوْا أَنَّهُمْ إنْ أَتَوْا سَافَرُوا أَجْمَعِينَ وَإِلَّا رَجَعُوا لَمْ يَقْصُرُوا لِعَدَمِ جَزْمِهِمْ بِالسَّفَرِ، وَإِنْ نَوَوْا أَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا سَافَرُوا قَصَرُوا لِجَزْمِهِمْ بِالسَّفَرِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا رَجَّحُوهُ مِنْ أَنَّ الْقَصْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ اطِّرَادُهُ فِي بَاقِي الرُّخَصِ كَالْجَمْعِ، وَالْفِطْرِ وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُ الْوَجِيزِ بِالتَّرَخُّصِ وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِالْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَنَعُوهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ قَدْ وَرَدَ، فَالْمَنْعُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ بِالْكُلِّيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهَذَا أَقْوَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ فِيهَا نَقْلًا وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا حَاصِلُهُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ قَالَ: فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ سَائِرُ الرُّخَصِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَتَوَجُّهُ الْقِبْلَةِ فِي النَّافِلَةِ لِمَا عُرِفَ فِي بَابَيْهِمَا. (فَصْلٌ السَّفَرُ الطَّوِيلُ) بِالْأَمْيَالِ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً) ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ، وَالْجُنْدِيُّ الْمُثْبَتُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ الْجَيْشُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْفِقْهُ أَنَّ الْجُنْدِيَّ إنْ تَبِعَ الْأَمِيرَ فِي سَفَرٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِيهِ كَالْقِتَالِ، فَكَالْعَبْدِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَرَفِيقُ طَرِيقٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمَا قَصَرَ الْجُنْدِيُّ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي وَقَوْلُهُمَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ الْأَمِيرُ أَنَّ الْأَقْوَى لَهُ الْقَصْرُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ﷺ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ أَقَامَ ذَلِكَ قَصَرَ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ أَتَمَّ (قَوْلُهُ، وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا مَا جَمَعَ بِهِ الْإِمَامُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمُرَجَّحِ عِنْدَنَا وَهُوَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَإِنَّمَا يَنْحَلُّ إلَى اخْتِيَارِ سَبْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشْرَةَ فَضَعِيفَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ رِوَايَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ بِأَنَّ الرَّاوِيَ نَقَلَ بَعْضَ الْمُدَّةِ الَّتِي تَرَخَّصَ فِيهَا ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةً وَذِكْرُ الْبَعْضِ لَا يُنَافِي أَكْثَرَ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا تِلْكَ الْمُدَّةَ وَغَيْرُهُ حَفِظَ الزَّائِدَ (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ طَرْدُهُ فِي بَاقِي الرُّخَصِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَقْوَى) مَا ذَكَرَ أَنَّهُ أَقْوَى مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، وَالْقِيَاسِ أَمَّا الْمَنْقُولُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَدِمَ مِصْرًا وَهُوَ مُسَافِرٌ مُفْطِرٌ فَإِنَّهُ يَسَعُهُ مِنْ الْفِطْرِ بِهِ مَا لَمْ يَجْمَعْ مُقَامَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ قُبَيْلَ بَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ: فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا قَدْ جَمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَمِثْلُ الْمُقِيمِ، وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَلَا حَرَجَ بِالتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ. اهـ. وَجَعَلَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ قَاعِدَةً عَامَّةً فَقَالَ كُلُّ مَنْ لَهُ الْقَصْرُ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَصَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ فَجَعَلَ الْقَصْرَ، وَالتَّرَخُّصَ مُتَلَازِمَيْنِ فَقَالَ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْفِطْرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَى آخِرِهِ فَاسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَرَخَّصَ قَصَرَ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ قَصَرَ تَرَخَّصَ وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِأَنَّهُ إذَا سَافَرَ بِالزَّوْجَةِ بِقُرْعَةٍ وَأَقَامَ بِبَلَدٍ لِتَوَقُّعِ حَاجَتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يَقْضِ لِلْبَاقِيَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ التَّرَخُّصِ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُقِيمَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَيُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ بَلَدًا وَهُوَ عَلَى عَزْمِ الظَّعْنِ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى حَرْبٍ وَجَاوَزَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ إنْ قُلْنَا لَهُ الْقَصْرُ فَلَهُ تَرْكُهَا وَإِلَّا فَلَا وَحَكَى مِنْ كَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ، ثُمَّ قَالَ: فَالصَّوَابُ إلَخْ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَإِنَّ الَّذِي يَتَّضِحُ بِطَرِيقِ قِيَاسِ النَّظِيرِ عَلَى النَّظِيرِ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ، وَالْفِطْرُ وَسَائِرُ الرُّخَصِ كَتَرْكِ الْجُمُعَةِ. [فَصْلٌ السَّفَرُ الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة] (فَصْلٌ) السَّفَرُ الطَّوِيلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ

стр. 237

عَنْ تَوْقِيفٍ (غَيْرَ الْإِيَابِ) فَلَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ فَلَا قَصْرَ لَهُ ذَهَابًا وَلَا إيَابًا وَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ فَقَدَّرَهُ بِالذَّهَابِ وَحْدَهُ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا، وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ (تَحْدِيدًا) لَا تَقْرِيبًا لِثُبُوتِ التَّقْدِيرِ بِالْأَمْيَالِ عَنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ (وَلَوْ ظَنًّا) بِخِلَافِ تَقْدِيرَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَمَسَافَةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِهِ. وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَإِنْ شَكَّ فِيهِ اجْتَهَدَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ لَهُ فِي مَوَاضِعَ بَعْدَ أَنْ صَوَّبَ الْأَوَّلَ، وَهَاشِمِيَّةً نِسْبَةٌ إلَى بَنِي هَاشِمٍ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ بَعْدَ تَقْدِيرِ بَنِي أُمَيَّةَ لَهَا لَا إلَى هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هُوَ الشَّائِعُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَصَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى أَنَّهَا أَرْبَعُونَ وَلَا مُنَافَاةَ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْجَمِيعَ وَبِالثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ، وَبِالثَّالِثِ الْأَمْيَالَ الْأُمَوِيَّةَ (وَهُوَ) أَيْ السَّفَرُ الطَّوِيلُ بِالْفَرَاسِخِ (سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، وَهِيَ سَيْرُ يَوْمَيْنِ) ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (مُعْتَدِلَيْنِ) مَعَ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ، وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَالْأَكْلِ، وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا. وَذَلِكَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْبَرِيدَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَأَنَّ الْفَرْسَخَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ (وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ، وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ وَبِالذِّرَاعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ، وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا (وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْصُرَ لِدُونِ الثَّلَاثِ) مِنْ الْأَيَّامِ، فَالْإِتْمَامُ فِيهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الرَّضَاعِ إنَّهُ يَكْرَهُ الْقَصْرَ، وَنَقَلَهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا كَانَ سَفَرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُعْتَبَرُ الْبَحْرُ) فِي الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ (بِالْبَرِّ) فَيَقْصُرُ فِيهِ (وَإِنْ قَطَعَهُ فِي سَاعَةٍ) لِشِدَّةِ جَرْيِ السَّفِينَةِ بِالْهَوَاءِ كَمَا يَقْصُرُ لَوْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي الْبَرِّ فِي نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا بِالسَّعْيِ (وَإِنْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي طُولِ سَفَرِهِ (اجْتَهَدَ) ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَبَرُ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ الْقَصْرِ. (فَرْعٌ) لَوْ (سَلَكَ) فِي سَفَرِهِ (أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ) لِمَقْصِدِهِ (لِيُبِيحَ لَهُ) سُلُوكُهُ (الْقَصْرَ فَقَطْ) بَلْ أَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (لَمْ يَقْصُرْ) كَمَا لَوْ سَلَكَ الْأَقْرَبَ الَّذِي هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا (وَيَقْصُرُ إنْ كَانَ لَهُ) فِي سُلُوكِهِ (غَرَضٌ) آخَرُ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ إبَاحَتِهِ لِقَصْرٍ كَأَمْنٍ وَسُهُولَةٍ وَزِيَارَةٍ وَعِبَادَةٍ (وَلَوْ) كَانَ الْغَرَضُ (تَنَزُّهًا) بِخِلَافِ سَفَرِهِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَصْدَ فِي هَذَا غَيْرُ جَازِمٍ بِمَقْصِدٍ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ الْقَاصِدَ فِيهِ كَالْهَائِمِ بِخِلَافِهِ فِي التَّنَزُّهِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا، أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَانَ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِيُبِيحَ لَهُ الْقَصْرَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ سُلُوكُهُ الْأَقْرَبَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْقَصْرَ فَلَوْ كَانَ يُبِيحُهُ لَهُ أَيْضًا فَسَلَكَ الْأَطْوَلَ وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ قَصَرَ فِي جَمِيعِهِ، وَعَبَّرَ بِالْقَصْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالتَّرَخُّصِ أَعَمَّ وَوَقَعَ لَهُ نَظِيرُهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي (فَرْعٌ) لَوْ (نَوَى) فِي سَفَرِهِ (ذُو السَّفَرِ الطَّوِيلِ الرُّجُوعَ وَذُو السَّفَرِ الْقَصِيرِ الزِّيَادَةَ فِي. ــ [حاشية الرملي الكبير] عَنْ تَوْقِيفٍ) ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا (قَوْلُهُ كَمَا وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ) اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَيْسَ بِغَلَطٍ بَلْ غَلِطَ مُغَلِّطُهُ، وَأَخْطَأَ مُخَطِّئُهُ فَالرَّافِعِيُّ أَخَذَهُ مِنْ الْبَحْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَعَقَدَ بِيَدِهِ قَدْرَهَا وَلَمْ يُدْرِكْ خِلَافَهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدُهُ الْحَسَنُ، وَالْأَمْيَالُ كَانَتْ قَبْلَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا الْبُرُدُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ) أَرَادَ: مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِيهِ اجْتَهَدَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَك أَوَّلًا أَنْ تَسْأَلَ عَنْ صُورَةِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ السَّفَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ رَبْطِ قَصْدِهِ بِمَعْلُومِ الْمَسَافَةِ، وَالْجَوَابُ تَصَوُّرُهُ بِمَا لَوْ سَافَرَ وَقَطَعَ أَكْثَرَ الْمَسَافَةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي قَطَعَهَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ بِالِاجْتِهَادِ فِي الِانْتِهَاءِ؛ لِأَنَّ اعْتِمَادَهُ هُنَا عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ مِنْ الْمَسَافَةِ فَيَجُوزُ كَمَا يَجْتَهِدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِالْأَوْرَادِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَيَجِبُ حَمْلُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا سَافَرَ وَشَكَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْصِدُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَمْ لَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ ابْتِدَاءً أَمَّا لَوْ سَافَرَ وَقَطَعَ أَكْثَرَ الْمَسَافَةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَطَعَهَا فَهُنَا يَجْتَهِدُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَلَا تَعَارُضَ وَلَا اخْتِلَافَ فَظَهَرَ بِذَلِكَ ضَعْفُ حَمْلِ النَّوَوِيِّ النَّصَّ عَلَى الْمُتَحَيِّرِ. [فَرْعٌ سَلَكَ فِي سَفَرِهِ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِمَقْصِدِهِ لِيُبِيحَ لَهُ الْقَصْرَ] (قَوْلُهُ: سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِيُبِيحَ لَهُ الْقَصْرَ فَقَطْ لَمْ يَقْصُرْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ، أَوْ جَهْلٍ الْأَقْرَبُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَاصِدَ فِيهِ كَالْهَائِمِ) إذْ الْهَائِمُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْحَامِلُ) أَيْ مُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ (حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَامِلُ)

стр. 238

الْمَسَافَةِ) بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ (لَيْسَ لَهُمَا التَّرَخُّصُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ حَيْثُ نَوَيَا) أَيْ مِنْ مَكَانِ نِيَّتِهِمَا (إلَى مَقْصِدِهِمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَيُفَارِقَا مَكَانَهُمَا) لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِمَا بِالنِّيَّةِ وَيَصِيرَا بِالْمُفَارَقَةِ مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا جَدِيدًا فَلَا يَتَرَخَّصُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ، لَكِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ، وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتِرَاطِ الْمُفَارَقَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَمَّا لَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ، وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ التَّرَدُّدُ فِيهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ (وَلَوْ نَوَى) قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرٍ طَوِيلٍ (إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلٍّ مَرْحَلَةٍ لَمْ يَقْصُرْ) لِانْقِطَاعِ كُلِّ سَفْرَةٍ عَنْ الْأُخْرَى. (فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَهُ كَمُسَافِرٍ لِغَرَضٍ) مِنْ طَلَبِ غَرِيمٍ، أَوْ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ (إنْ وَجَدَهُ رَجَعَ لَمْ يَقْصُرْ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) كَمَا فِي الْهَائِمِ إذْ شَرْطُ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (وَيَقْصُرُ بِشَرْطِهِ) أَيْ الْقَصْرِ أَيْ مَسَافَتِهِ (إنْ ابْتَدَأَ الرُّجُوعَ) سَوَاءٌ أَوَجَدَ غَرَضَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ مَقْصِدًا مَعْلُومًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مُوهِمٌ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ (فَلَوْ نَوَى) الْمُسَافِرُ (الْمَسَافَةَ) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (وَفَارَقَ الْبَلَدَ، ثُمَّ عَرَضَتْ هَذِهِ النِّيَّةُ) أَيْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ رَجَعَ (أَوْ نِيَّةُ أَنْ يُقِيمَ) فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ (بِبَلَدٍ قَرِيبٍ) مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ تَرَخَّصَ مَا لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ غَرَضَهُ فِي الْأُولَى (أَوْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ قَدْ انْعَقَدَ فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ. لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ مِنْ مَنْعِ التَّرَخُّصِ فِيمَا لَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةٍ مَنْعُهُ فِيمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَقْلُهُ إلَى مَعْصِيَةٍ مُنَافٍ لِلتَّرَخُّصِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْعَبْدُ، وَالْجُنْدِيُّ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْأَسِيرُ مَقْصِدَ الْمُطَاعِ) فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (وَ) مَقْصِدَ (الْكُفَّارِ) فِي الْأَخِيرَةِ (لَمْ يَقْصُرُوا) لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِمْ بِطُولِ السَّفَرِ (فَإِنْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ) مِنْهُمْ (جُنْدِيٌّ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ) لِمُطَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ وَزَادَ هُنَا لِدَفْعِ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ كَمَا زَادَ لِدَفْعِهِ ثَمَّ قَوْلَهُ الْمُثْبَتُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (فَإِنْ سَارُوا مَعَهُمْ يَوْمَيْنِ قَصَرُوا) ، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمَتْبُوعُونَ لِتَبَيُّنِ طُولِ سَفَرِهِمْ. وَذِكْرُ الْقَصْرِ لِغَيْرِ الْأَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ، أَوْ نَحْوِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثَمَّ. أَمَّا إذَا عَرَفُوا الْمَقْصِدَ وَكَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَلَهُمْ الْقَصْرُ (وَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ أَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً) ، وَهِيَ بِضَمِّ الْفَاءِ النُّهْزَةُ بِضَمِّ النُّونِ يُقَالُ انْتَهَزَ فُلَانٌ الْفُرْصَةَ أَيْ اغْتَنَمَهَا وَفَازَ بِهَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ) أَمَّا بَعْدَهُمَا فَيَقْصُرُ وَلَا أَثَرَ لِلنِّيَّةِ لِقَطْعِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ، وَالْعَبْدِ إذَا عَلِمَا أَنَّ السَّفَرَ طَوِيلٌ وَنَوَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَتَى تَخَلَّصَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِفِرَاقٍ رَجَعَتْ، وَالْعَبْدُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي، لَكِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْقَبْلِيَّةِ بَلْ قَالَ لَا يَتَرَخَّصَانِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ التَّقْيِيدَ بِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأُلْحِقَ بِالزَّوْجَةِ، وَالْعَبْدِ الْجُنْدِيُّ، وَبِالْفِرَاقِ النُّشُوزُ، وَبِالْعِتْقِ الْإِبَاقُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ الْإِبَاقُ أَبَقَ. (فَصْلٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ إلَّا فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ مُقَابِلِهِ فَقَالَ (الْمَعْصِيَةُ بِالسَّفَرِ) كَهَرَبِ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ (لَا فِيهِ) كَشُرْبِ خَمْرٍ فِي سَفَرِ حَجٍّ (تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعَانَةِ فَلَا يُعَالَجُ بِالْمَعَاصِي (فَإِنْ سَافَرَ) أَحَدٌ (بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ) كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ (أَوْ) سَافَرَ (لِيَسْرِقَ) أَوْ يَزْنِيَ، أَوْ يَقْتُلَ بَرِيئًا، أَوْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ (أَوْ هَرَبَ عَبْدٌ) مِنْ سَيِّدِهِ (أَوْ زَوْجَةٌ) مِنْ زَوْجِهَا (أَوْ غَرِيمٌ مُوسِرٌ) مِنْ غَرِيمِهِ، أَوْ نَحْوُهَا (لَمْ يَتَرَخَّصْ بِقَصْرٍ وَ) لَا (جَمْعٍ وَ) (إفْطَارٍ وَ) لَا ــ [حاشية الرملي الكبير] أَيْ مُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ. [فَصْلٌ لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَهُ كَمُسَافِرٍ لِغَرَضٍ مِنْ طَلَبِ غَرِيمٍ أَوْ آبِقٍ] (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَمِثْلُهُمْ الْجَيْشُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالْآحَادِ لِعِظَمِ الْفَسَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. اهـ. ذَكَرَهُ ابْنُ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ هُنَا لِدَفْعِ الْإِشْكَالِ إلَخْ) لَا تَنَاقُضَ فَإِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَيْشُ تَحْتَ أَمْرِ الْأَمِيرِ وَطَاعَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَأَمَّرَ عَلَيْهِ أَمِيرًا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ شَرْعًا كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُنْدِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَأْجَرًا وَلَا مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا فَلَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ وَلَا يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى مُسْتَأْجَرٍ، أَوْ مُؤَمَّرٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الْأَمِيرِ وَسَافَرَ يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً فَلَا يَقْصُرُ أَصْلًا، أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا نَوَى جَمِيعَ الْجَيْشِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْ الْأَمِيرِ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ الْجَيْشَ مُمَكِّنَةٌ فَاعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ هُنَا بِالْجَيْشِ. [فَصْلٌ الْقَصْرُ فِي سَفَر الْمَعْصِيَةُ] (قَوْلُهُ: كَهَرَبِ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْآبِقَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ كَالْبَالِغِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِثْمُ غ (قَوْلُهُ: فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي) مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي إنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ وَإِلَّا فَلَا

стр. 239

رَاحِلَةٍ وَ) لَا (مَسْحِ ثَلَاثٍ) عَلَى خُفٍّ (وَ) لَا (سُقُوطِ جُمُعَةٍ وَ) لَا (أَكْلِ مَيْتَةٍ) لِلِاضْطِرَارِ؛ لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الْهَلَاكِ بِالتَّوْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَمَاتَ كَانَ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ التَّوْبَةَ وَبِقَتْلِهِ نَفْسَهُ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ أَكْلُهَا مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ حَيْثُ يَنْشَأُ الِاضْطِرَارُ مِنْهُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَقَامَ لَمْ يَضْطَرَّ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرَّهُ أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا وَلَوْ عَاصِيًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ بِأَنَّ أَكْلَهَا فِي السَّفَرِ سَبَبُهُ سَفَرُهُ، وَهُوَ مَعْصِيَةٌ فَكَانَ كَمَا لَوْ جُرِحَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ أَنَّ الْجَرِيحَ الْحَاضِرَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ أَكْلَهَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ الْإِقَامَةَ. وَهِيَ مَعْصِيَةٌ كَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِالسَّفَرِ لَا تَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ إعْوَازَ الْحَلَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مَعْصِيَةً، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ الْمُقِيمَ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْدَادِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ يَتَرَخَّصُ بِالتَّيَمُّمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فَيَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَالْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي بَابِهِ (وَإِنْ أَنْشَأَ مُسَافِرٌ) فِي سَفَرِهِ الْمُبَاحِ (قَصْدَ مَعْصِيَةٍ بِهِ أَتَمَّ) صَلَاتَهُ فَلَا يَقْصُرُهَا كَمَا لَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهَذَا الْقَصْدِ، فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ (أَوْ) (أَنْشَأَ) عَاصٍ بِهِ قَصْدَ مُبَاحٍ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ مِنْ حِينِ قَصْدِ الْإِبَاحَةِ فَإِنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا. (فَصْلٌ إنَّمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي رُبَاعِيَّةٍ مَكْتُوبَةٍ، أَمَّا مُؤَدَّاةٌ، أَوْ فَائِتَةُ سَفَرٍ بِسَفَرٍ) أَيْ فِيهِ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ وَمَنْذُورَةٌ وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ، وَلَا فَائِتَةُ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ قَصْرٍ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ فَائِتَةُ الصِّحَّةِ حَيْثُ تُقْضَى فِي الْمَرَضِ مِنْ قُعُودٍ بِأَنَّهُ حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ وَلِهَذَا يَقْعُدُ لِطُرُوِّ الْمَرَضِ وَلَا يَقْصُرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ بِطُرُوِّ السَّفَرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَكْتُوبَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ شَكَّ هَلْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ) أَوْ الْحَضَرِ (أَتَمَّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ (وَلَوْ سَافَرَ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ) أَيْ قَدْرُهَا (قَصَرَ) الصَّلَاةَ لِكَوْنِهَا أَدَاءً (أَوْ دُونَهَا فَلَا) لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ حَضَرٍ، فَعُلِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ الْفَرْضِ، ثُمَّ سَافَرَ قَصَرَ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَصَّ فِيمَا لَوْ مَضَى مِنْهُ قَدْرُ الْفَرْضِ فَحَاضَتْ أَنَّهَا تَقْضِي. وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا طَرَأَ انْحَصَرَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا فِيمَا أَدْرَكَتْهُ فَكَأَنَّهَا أَدْرَكَتْ كُلَّ الْوَقْتِ وَبِأَنَّ تَأْثِيرَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِسْقَاطِ الْكُلِّيِّ، وَهُوَ مَعَ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ بَعِيدٌ بِخِلَافِ السَّفَرِ فِيهِمَا. (فَرْعٌ لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ) أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ لَا يَقْتَدِي بِمُقِيمٍ، أَوْ مُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ) كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ أَحْدَثَ هُوَ عَقِبَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِخَبَرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقَالَ تِلْكَ السُّنَّةُ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّوْضَةِ عَلَى مُتِمٍّ أَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْمُقِيمِ لِشُمُولِهِ لَهُ (فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ مُسَافِرٍ يُصَلِّيَ صُبْحًا أَتَمَّ) ؛ لِأَنَّهَا تَامَّةٌ فِي نَفْسِهَا وَمِثْلُهَا الْمَغْرِبُ، وَالْجُمُعَةُ، وَالنَّافِلَةُ (وَيَقْصُرُ الظُّهْرَ) مَثَلًا (خَلْفَ مَنْ يَقْصُرُ الْعَصْرَ) ، أَوْ غَيْرَهَا (وَإِنْ شَكَّ فِي سَفَرِ إمَامِهِ أَتَمَّ، وَإِنْ بَانَ مُسَافِرًا قَاصِرًا) ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَسْهُلُ كَشْفُهُ لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ، وَالْمُقِيمِ (فَإِنْ عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ سَفَرَهُ لَا قَصْرَهُ فَعَلَّقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ) بِأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت (صَحَّ) إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ، وَإِنْ جَزَمَ (وَلَهُ حُكْمُهُ) فَإِنْ أَتَمَّ أَتَمَّ، وَإِنْ قَصَرَ قَصَرَ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَا نَوَاهُ أَتَمَّ احْتِيَاطًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (فَإِنْ أَفْسَدَ) أَيْ إمَامُهُ (صَلَاتَهُ) ، أَوْ فَسَدَتْ (أَتَمَّ إلَّا إنْ عَلِمَ بِنِيَّتِهِ) الْقَصْرَ فَلَهُ الْقَصْرُ (فَرْعٌ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بِأَنَّ أَكْلَهَا فِي السَّفَرِ سَبَبُهُ سَفَرُهُ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْإِقَامَةَ نَفْسَهَا لَيْسَتْ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهَا كَفٌّ وَإِنَّمَا الْفِعْلُ الَّذِي يُوقِعُهُ فِي الْإِقَامَةِ مَعْصِيَةٌ، وَالسَّفَرُ فِي نَفْسِهِ مَعْصِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ أَكْلَهَا إلَخْ) لَيْسَ ذَلِكَ قَضِيَّتَهُ وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ فِي الْإِقَامَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِيهَا إعْوَازُ الْحَلَالِ لَا هِيَ بِدَلِيلِ التَّنْظِيرِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ الْقَصْرُ فِي رُبَاعِيَّةٍ مَكْتُوبَةٍ] (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي رُبَاعِيَّةٍ) إنَّمَا قُصِرَتْ الرُّبَاعِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا يَتَشَطَّرُ وَإِذَا تَشَطَّرَ بَقِيَ أَقَلُّ الْعَدَدِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ وَهُمَا أَقَلُّ الْفَرَائِضِ وَهُوَ الصُّبْحُ بِخِلَافِ الْمَغْرِبِ، وَالصُّبْحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ رُدَّتْ إلَى رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهَا الْوَقْتُ كَالْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ حَالَةُ ضَرُورَةِ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ إلَيْهِ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّأْخِيرَ لِيُصَلِّيَ قَائِمًا رُبَّمَا اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ بِخِلَافِ السَّفَرِ، فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ وَقَضَاهُ فِي السَّفَرِ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا مِثْلَهُ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ الْقَصْرَ لَا يُضْمَنُ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ [فَرْعٌ شُرُوطٌ الْقَصْرِ فِي السَّفَر] (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا، وَلَيْسَ لِلنِّيَّةِ شِعَارٌ تُعْرَفُ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ فِي الِاقْتِدَاءِ عَلَى التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَلِمَ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ لَهُ كُنْت نَوَيْت الْقَصْرَ أَوْ أَعَادَهَا رَكْعَتَيْنِ وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَخَبَرُ الْفَاسِقِ مَقْبُولٌ فِي مَوَاضِعَ أَحَدُهَا هَذَا ثَانِيهَا إذَا كَانَ مُؤَذِّنًا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِأَذَانِهِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ ثَالِثُهَا الْمُعْتَدَّةُ يُقْبَلُ إخْبَارُهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُعَلَّقَ الطَّلَاقُ عَلَى وِلَادَتِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ رَابِعُهَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَغَابَتْ مُدَّةً وَجَاءَتْ وَأَخْبَرَتْ الزَّوْجَ بِأَنَّهَا اسْتَحَلَّتْ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ وَسَوَاءٌ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا أَمْ لَمْ يَقَعْ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. خَامِسُهَا إذَا أَخْبَرَ فَاسِقٌ بِأَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الْبَهِيمَةَ سَادِسُهَا إذَا أَخْبَرَ فَاسِقٌ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ مَجْهُولِ الْحَالِ، فَالِاحْتِيَاطُ قَبُولُ قَوْلِهِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَابِعُهَا إذَا كَانَ الْفَاسِقُ أَبًا، أَوْ جَدًّا وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالتَّوَقَانِ

стр. 240

لَوْ (اقْتَدَى) مُسَافِرٌ (بِمُتِمٍّ) وَلَوْ مُسَافِرًا (أَتَمَّ، وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إتْمَامَهَا بِالِاقْتِدَاءِ فَلَا تُقْصَرُ بَعْدَهُ كَفَائِتَةِ الْحَضَرِ (أَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا) أَتَمَّ لِذَلِكَ (وَتَنْعَقِدُ) صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُتِمِّ وَتَلْغُو نِيَّةُ الْقَصْرِ (بِخِلَافِ مُقِيمٍ نَوَى الْقَصْرَ) لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ، وَالْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ، ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ، أَوْ صَارَ مُقِيمًا (وَإِنْ أَفْسَدَهَا) ، أَوْ فَسَدَتْ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ (وَأَعَادَ) هَا (أَتَمَّ) لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَدْخَلَ هَذِهِ فِي الْأُولَى كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ كَأَنْ قَالَ أَتَمَّ وَإِنْ فَسَدَتْ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا مُحْدِثًا، وَبَانَ الْحَدَثُ أَوْ لَا، أَوْ بَانَا مَعًا قَصَرَ) إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا، ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِحَدَثٍ ثُمَّ بَانَ مُقِيمًا حَيْثُ يُتِمُّ، وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَوْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَرَضَتْ الْإِقَامَةُ، أَوْ الْحَدَثُ وَلَمْ يَظُنَّ مَعَ عُرُوضِهِ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ بَانَتْ الْإِقَامَةُ، أَوْ لَا (فَلَا) يَقْصُرُ لِالْتِزَامِهِ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ. وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ عَلِمَهُ مُقِيمًا، ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فَشَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ قَصَرَ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ تُشْبِهُهَا، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَكَالْمُقِيمِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُسَافِرُ الْمُتِمُّ فَلَوْ عَبَّرَ بِمُتِمِّ لَشَمِلَهُمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ، ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ (وَإِنْ تَبَيَّنَّ حَدَثَ نَفْسِهِ) سَوَاءٌ أَصَلَّى مُنْفَرِدًا أَمْ لَا (أَوْ أَحْرَمَ) مُؤْتَمًّا (وَقَدْ عَلِمَ حَدَثَ إمَامِهِ اسْتَأْنَفَ وَقَصَرَ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ (وَإِنْ قَضَى فِي السَّفَرِ صَلَاةَ حَضَرٍ سَافَرَ فِي وَقْتِهَا) بَعْدَمَا شَرَعَ فِيهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا. (فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لِتَذَكُّرِ حَدَثٍ قَصَرَ) لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا (لَا إنْ خَرَجَ) مِنْهَا (لِحَدَثٍ حَدَثَ) فِيهَا فَلَا يَقْصُرُ لِالْتِزَامِهِ إتْمَامَهَا بِانْعِقَادِهَا (فَرْعٌ إذَا) فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَأَنْ (أَحْدَثَ الْإِمَامُ) الْقَاصِرُ (أَوْ رَعَفَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا) ، أَوْ مُسَافِرًا مُتِمًّا مِنْ الْمُقْتَدِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ (لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ) ؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِالْخَلِيفَةِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوَهُ (دُونَهُ) أَيْ الْمُسْتَخْلِفِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ (إلَّا إنْ تَطَهَّرَ وَاقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِالْخَلِيفَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ (أَوْ اسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا) قَاصِرًا (أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ) وَكَانُوا قَاصِرِينَ (قَصَرُوا) وَقَصَرَ الْمُسْتَخْلِفُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا، وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَلَوْ أَمَّ قَاصِرٌ بِالنَّوْعَيْنِ أَوْ بِالْمُتِمِّينَ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ الشَّرْطُ (الثَّانِي نِيَّةُ الْقَصْرِ) وَجَعَلَ مِنْهَا الْإِمَامُ مَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا وَالْمُتَوَلِّي مَا لَوْ قَالَ أُؤَدِّي صَلَاةَ السَّفَرِ فَلَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَصْرِ (عِنْدَ الْإِحْرَامِ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ وَلَا يَجِبُ اسْتِدَامَتُهَا بَلْ الِانْفِكَاكُ عَمَّا يُخَالِفُ الْجَزْمَ بِهَا (فَإِنْ نَوَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَاصِرًا (الْإِتْمَامَ أَوْ تَرَدَّدَ) فِي أَنَّهُ يَقْطَعُ نِيَّةَ الْقَصْرِ (أَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ) ، أَوْ لَا (أَتَمَّ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] إلَى النِّكَاحِ وَجَبَ عَلَى فَرْعِهِ إعْفَافُهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ النَّفَقَةِ لَا يُشْبِعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ثَامِنُهَا الْخُنْثَى إذَا كَانَ فَاسِقًا وَأَخْبَرَ بِمَيْلِ طَبْعِهِ إلَى أَحَدِ الْوَظَائِفِ قَبِلْنَاهُ وَرُتِّبَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ تَاسِعُهَا إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ قَبِلْنَاهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْغَيْرِ عَاشِرُهَا إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا قُبِلَ وَجُلِدَ وَغُرِّبَ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَخَبَرُ الْكَافِرِ مَقْبُولٌ فِي غَالِبِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قَبِلْنَاهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ شَهَادَةٌ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ (قَوْلُهُ: اقْتَدَى بِمُتِمٍّ أَتَمَّ إلَخْ) تَضَمَّنَ كَلَامُهُ مَسْأَلَةً غَرِيبَةً وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى قَاصِرٌ بِمِثْلِهِ فَسَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّ سَلَّمَا نَاسِيَانِ لِلسَّهْوِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، أَوْ وُصُولِ السَّفِينَةِ مَقْصِدَهُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَعُودُ إلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْإِتْمَامُ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالْآخِرَةِ أَنَّهُ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ وَفِيهِ إلْزَامُهُ الْإِتْمَامَ إذَا لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ بَعْدُ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا لَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ غ (قَوْلُهُ: وَتَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ) عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ أَتَمَّ وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مُقِيمٍ نَوَى الْقَصْرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِهِ إلَخْ) لَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَ مُسَافِرٍ عَلِمَهُ مُتِمًّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ الْوَاقِعِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ غَيَّرَ عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فِي نِيَّتِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَالتَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ نِيَّةَ إمَامِهِ الْإِتْمَامَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْسَدَهَا وَأَعَادَ أَتَمَّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِيهِ ثُمَّ يَعْرِضُ الْفَسَادُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَحَيْثُ لَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ لَا يَكُونُ مُلْتَزِمًا لِلْإِتْمَامِ بِذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ صَلَّى فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ تَامَّةً ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ قَصَرَ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ الْأَصَحُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَعَلَهَا تَامَّةً مَعَ لُزُومِ الْإِعَادَةِ ثُمَّ أَعَادَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ رَعَفَ فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ) لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ. وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالرُّعَافِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ إذَا قُلْنَا الْكَثِيرُ مُبْطِلٌ دُونَ الْقَلِيلِ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ رَدًّا عَلَى أَبِي غَانِمٍ صَاحِبِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي تَأْوِيلِ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِخْلَافِ بِعُذْرٍ وَهَذَا اسْتِخْلَافٌ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الرُّعَافِ لَا يُبْطِلُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ رَجَّحَ الْعَفْوَ عَنْ الْكَثِيرِ أَيْضًا وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ. قَالَ الْبَكْرِيُّ وَمَا يُتَخَيَّلُ أَنَّ فِي دَمِ الرُّعَافِ غَيْرُهُ مِنْ الْفَضَلَاتِ خَيَالٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا: وَالْحَاصِلُ الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَعَ الْقِلَّةِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمَا نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ غَلَطٌ. بَلْ ذُكِرَ قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ مَعَ نُدْرَتِهِ فَلَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ اهـ. مِنْهُ

стр. 241

فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (وَإِنْ تَذَكَّرَ) فِي الشَّكِّ (فِي الْحَالِ) فَإِنَّهُ يُتِمُّ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إذْ تَذَكَّرَ حَالًا لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ مَا تَأَدَّى هُنَا مَحْسُوبٌ لِبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَتَأَدَّى جُزْءٌ عَلَى التَّمَامِ فَلَزِمَهُ بِهِ الْإِتْمَامُ تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ (وَإِنْ أَحْرَمَ) قَاصِرًا (خَلْفَ مَنْ عَلِمَهُ) ، أَوْ ظَنَّهُ (قَاصِرًا فَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَشَكَّ فِي قِيَامِهِ) هَلْ هُوَ مُتِمٌّ، أَوْ سَاهٍ (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) . وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ إمَامِهِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا، وَلَا أَمَارَةَ تُشْعِرُ بِالْإِتْمَامِ، وَهُنَا الْقِيَامُ مُشْعِرٌ بِهِ (فَإِنْ عَلِمَهُ سَاهِيًا لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا لَا يَرَى الْإِتْمَامَ) أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ وَلَهُ) بَعْدَ عِلْمِهِ (انْتِظَارُهُ وَمُفَارَقَتُهُ وَيَسْجُدُ) فِيهِمَا (لِلسَّهْوِ) اللَّاحِقِ لَهُ بِسَهْوِ إمَامِهِ (فَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَمْ يَجُزْ) لَهُ (أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ) أَيْ بِالْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ (كَالْمَسْبُوقِ لَا يَأْتَمُّ بِمَنْ عَلِمَهُ سَاهِيًا بِالْقِيَامِ إلَى خَامِسَةٍ، وَإِنْ قَامَ الْمُسَافِرُ) الْقَاصِرُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا (إلَى ثَالِثَةٍ بِغَيْرِ مُوجِبٍ لِلْإِتْمَامِ) مِنْ نِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (عَامِدًا) عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ (أَوْ) قَامَ إلَيْهَا (سَاهِيًا) أَوْ جَاهِلًا (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) حِينَ ذَكَرَهُ أَوْ عَلِمَهُ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) وَيُسَلِّمُ (فَلَوْ بَدَا لَهُ) حِينَ ذَكَرَهُ، أَوْ عَلِمَهُ (أَنْ يُتِمَّ قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ) نَاوِيًا الْإِتْمَامَ؛ لِأَنَّ النُّهُوضَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَنُهُوضُهُ كَانَ لَغْوًا. (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) ذَلِكَ (حَتَّى أَتَمَّ أَرْبَعًا، ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ) وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَهُوَ قَاصِرٌ وَرَكْعَتَاهُ الزَّائِدَتَانِ لَغْوٌ. الشَّرْطِ (الثَّالِثُ دَوَامُ السَّفَرِ) فِي الصَّلَاةِ (فَإِنْ انْتَهَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إلَى الْبَلَدِ) الَّتِي يُقِيمُ بِهَا (أَوْ سَارَتْ بِهِ مِنْهَا، أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ شَكَّ هَلْ نَوَاهَا) ، أَوْ لَا (أَوْ هَلْ هَذِهِ) الْبَلْدَةُ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا (بَلَدُهُ) ، أَوْ لَا، وَهُوَ (فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ) فِي الْجَمِيعِ (أَتَمَّ) لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلِزَوَالِهِ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ وَتَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ فِيهِمَا أَيْضًا وَفِي الثَّانِيَةِ وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ إنْ نَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَلَاعُبِهِ أَوَّلًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لَا لِتَغْلِيبِ الْحَضَرِ بَلْ لِفَوْتِ شَرْطِ الْقَصْرِ، وَهُوَ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ جَاهِلًا بِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ سَيْرَ السَّفِينَةِ وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ مَا إذَا أَطْلَقَ فِي نِيَّتِهِ فَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ وَلَا الْإِتْمَامَ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِعِلَّتَيْنِ: فَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَتَغْلِيبِ الْحَضَرِ. وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ فِي نَظِيرِهِ مَعَ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لَنَا عَلَى مَا هُنَا. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ الْعِلْمُ بِجَوَازِهِ) أَيْ الْقَصْرِ (فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلًا بِجَوَازِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) لِتَلَاعُبِهِ، وَكَذَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ مَثَلًا رَكْعَتَانِ فَنَوَاهَا رَكْعَتَيْنِ (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) (يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ) لِلْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ (لَا) فِي السَّفَرِ (الْقَصِيرِ) فَلَا يَجُوزُ (وَلَوْ لِلْمَكِّيِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ، وَالْجَمْعُ يَكُونُ (بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَ) بَيْنَ (الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَتَكُونُ) الْمَجْمُوعَةُ فِي وَقْتِ الْأُخْرَى (أَدَاءً) كَالْأُخْرَى؛ لِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا صَارَا وَاحِدًا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا، وَالْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ فَلَا جَمَعَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ، وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ كَجَمْعِهِمَا بِالْمَطَرِ بَلْ أَوْلَى وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لَا تَجْمَعُ تَقْدِيمًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَسْقُطْ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ حَذَفَ بِالتَّيَمُّمِ كَانَ أَوْلَى. (وَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ) أَيْ تَأْخِيرُ الْأُولَى (إلَى الثَّانِيَةِ لِلسَّائِرِ) وَقْتَ الْأُولَى (وَلِمَنْ بَاتَ بِمُزْدَلِفَةُ وَ) الْأَفْضَلُ (التَّقْدِيمُ) أَيْ تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ (إلَى الْأُولَى لِلنَّازِلِ) فِي وَقْتِهَا (وَالْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا ــ [حاشية الرملي الكبير] فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَصَدَّرَ بِأَوَّلِهَا الْمُقْتَضِي لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَلِيلِ وَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، ثُمَّ حَكَى بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَ الْمُسَافِرُ إلَى ثَالِثَةٍ إلَخْ) قَالَ الْغَزِّيِّ، أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَا وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَهَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إلَى الْبَلَدِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِالْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَقَدْ اجْتَمَعَا فِيهَا فَقَدَّمَ حُكْمَ الْحَضَرِ كَمَنْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَكَمَا لَوْ قَدِمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ يَرَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَزِمَهُ الدُّخُولُ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ، وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ لَمْ تَجِبْ فَإِذَا زَالَ سَبَبُهَا انْقَطَعَتْ وَأَيْضًا لَوْ وَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَبَطَلَ مَا فَعَلَهُ وَهُنَا يَبْنِي (قَوْلُهُ أَتَمَّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ إذْ الْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَكَأَنَّهُ نَوَاهُ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ إتْمَامٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يُتِمُّ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ لَمْ يُسَافِرْ (قَوْلُهُ: لِعِلَّتَيْنِ إلَخْ) وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلًا إلَخْ) لَوْ أَتَمَّ جَاهِلًا بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. [بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ] (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لَا تَجْمَعُ تَقْدِيمًا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَوَجْهُ امْتِنَاعِهِ أَنَّ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى شَرْطُهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى صَحِيحَةً يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا وَهُوَ مُنْتَفٍ بِخِلَافِ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) سَكَتُوا عَمَّا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ عَكْسُهُ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ س وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ نَازِلًا فِيهِمَا وَقَوْلُهُ

стр. 242

جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ» يَعْنِي فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَعَنْ أُسَامَةَ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ» وَرَوَى مُعَاذٌ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ «جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ «جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ» ، وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ فِيهَا الطَّوِيلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بَعْضُهَا؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ إخْرَاجُ عِبَادَةٍ عَنْ وَقْتِهَا فَاخْتَصَّ بِالطَّوِيلِ كَالْفِطْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَوْ خَشِيَ مِنْ التَّأْخِيرِ الْفَوَاتَ لِبُعْدِ الْمَنْزِلِ، أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ، أَوْ غَيْرِهِ، فَالْجَمْعُ تَقْدِيمًا أَفْضَلُ، وَمَا لَوْ كَانَ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا صَلَّى جَمَاعَةً، أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ، أَوْ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ وَإِذَا جَمَعَ تَأْخِيرًا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْجَمْعُ بِالْجَمَاعَةِ وَبِالْخُلُوِّ عَمَّا ذُكِرَ أَفْضَلُ (فَرْعٌ: وَإِذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُشْتُرِطَ) ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ (تَقْدِيمُهَا) عَلَى الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَقَالَ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ؛ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا، وَالثَّانِيَةَ تَبَعٌ فَلَا تَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهَا فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ تَصِحَّ، أَوْ الْأُولَى وَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ (وَأَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ فِيهَا) أَيْ الْأُولَى تَمْيِيزًا لِلتَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا، أَوْ عَبَثًا (وَلَوْ) نَوَاهُ (مَعَ السَّلَامِ وَبَعْدَ نِيَّةِ التَّرْكِ) كَأَنْ نَوَى الْجَمْعَ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ثُمَّ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَيَكْفِي سَبْقُ النِّيَّةِ حَالَةَ الْجَمْعِ وَيُفَارِقُ الْقَصْرَ بِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ الْإِحْرَامِ لَتَأَدَّى جُزْءٌ عَلَى التَّمَامِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ بِالْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنَزَلَ اخْتِيَارُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ اخْتَارَهُ، فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُنَا ذُكِرَ مِثْلُهُ ثَمَّ، فَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِجَعْلِهِمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَبَ الْوِلَاءُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ «لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِنَمِرَةَ، وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ لَمَا تَرَكَ الرَّوَاتِبَ. وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ تَرَكَهَا لِكَوْنِهَا سُنَّةً لَا شَرْطًا وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ يُشْتَرَطُ كَانَ أَخْصَرَ (وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ فِي الْعُرْفِ فَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ) بَيْنَهُمَا (بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ (وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا فَصْلٌ يَسِيرٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ لِمَصْلَحَتِهَا لَمْ يَضُرَّ أَمَّا الطَّوِيلُ فَيَضُرُّ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ (وَإِنْ جَمَعَ وَتَذَكَّرَ) بَعْدَ فَرَاغِهِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ وَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأُولَى، وَالتَّذَكُّرِ (تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى أَعَادَهُمَا) الْأُولَى لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ، وَالثَّانِيَةَ لِفَقْدِ التَّرْتِيبِ (وَلَهُ الْجَمْعُ) تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ (أَوْ) تَذَكَّرَ تَرْكَهُ (مِنْ الثَّانِيَةِ) . فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ تَدَارَكَهُ وَصَحَّتَا وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُولِهِ (تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) لِفَقْدِ الْوِلَاءِ بِتَخَلُّلِ الْبَاطِلَةِ فَيَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا فِي وَقْتِهَا (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ) أَيْ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ (لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْأُولَى (وَامْتَنَعَ الْجَمْعُ تَقْدِيمًا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُصَرِّحُوا بِمَا إذَا خَرَجَ وَقْتُ الْأُولَى وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْجَمْعُ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي بَقَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْجَمْعُ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ وَيُعِيدُهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: تَمْيِيزًا لِلتَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ صِحَّتِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَاشْتِرَاطُهَا فِي تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى) وَهُوَ وَقْتُ السَّلَامِ فَإِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الضَّمِّ وَهُوَ حَالُ الْإِحْرَامِ فَفِي وَقْتِهِ وَهُوَ وَقْتُ السَّلَامِ أَوْ مَا قَارَبَهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ) قَالَ شَيْخُنَا يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ أَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ الْمَطَرِ فَلَا إيرَادَ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ اعْتِمَادُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ السَّفَرِ، وَالْمَطَرِ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ أَضْعَفُ لِلْخِلَافِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ طَرِيقًا بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلْجَمْعِ فَلَمْ تَكُنْ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ وَفِي السَّفَرِ تَجُوزُ النِّيَّةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ شَرْطٌ فَكَانَتْ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ لَمَا تَرَكَ الرَّوَاتِبَ) ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ تَبَعًا فَلَوْ فُرِّقَتْ لَمْ تَكُنْ تَبَعًا؛ وَلِأَنَّ الْجَمْعَ يَكُونُ بِالْمُقَارَنَةِ، أَوْ بِالْمُتَابَعَةِ، وَالْمُقَارَنَةُ مُتَعَذِّرَةٌ فَتَعَيَّنَتْ الْمُتَابَعَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ) لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا وَارْتَدَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأُولَى فَفِي بُطْلَانِ الْجَمْعِ احْتِمَالَانِ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ انْتَهَى. إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَتَحَرُّمِهِ بِالثَّانِيَةِ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأُولَى إلَخْ) ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةَ لِفَقْدِ التَّرْتِيبِ) وَتَقَعُ نَافِلَةً كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ جَاهِلًا بِالْحَالِ وُجِدَ بِهَامِشِ الْأَصْلِ بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) فِي التَّجْرِيدِ عَنْ حِكَايَةِ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ رَكْعَةٍ يَجْعَلُهَا قَضَاءً قَالَ الرُّويَانِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْعُذْرِ إلَخْ. اهـ. وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي جَوَازُ الْجَمْعِ أَيْضًا اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ

стр. 243

فَيَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا وَبِالْأَوْلَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَيُعِيدُ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا أَخْذًا بِالْأَسْوَإِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ شَكَّ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ إنْ تَذَكَّرَهُ عَنْ قُرْبٍ (وَأَمَّا إنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ إلَّا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى) مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ (فَإِنْ أَخَّرَ) هَا (حَتَّى فَاتَ الْأَدَاءُ) أَيْ وَقْتُهُ (بِلَا نِيَّةٍ) لِلْجَمْعِ (عَصَى وَقَضَى) هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا، أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى مَا يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُهَا أَدَاءً، فَإِنْ قُلْت بَلْ كَلَامُهَا مَحْمُولٌ عَلَى كَلَامِهِ وَيَكُونُ مُرَادُهَا الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا لَا الْأَدَاءَ الْمَجَازِيَّ الْحَاصِلَ بِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُ إنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ وَلَا الْوِلَاءُ وَلَا نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَارَقَ جَمْعَ التَّقْدِيمِ أَمَّا فِي الْأُولَى؛ فَلِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ، وَالْأُولَى تَبَعٌ لَهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِأَنَّ الْأُولَى شَبِيهَةٌ بِالْفَائِتَةِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا؛ «وَلِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ هُنَا تَقَدَّمَتْ فِي وَقْتِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِهَا بِخِلَافِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ. (فَرْعٌ) لَوْ (جَمَعَ تَقْدِيمًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ) ، أَوْ وَصَلَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، أَوْ شَكَّ فِي صَيْرُورَتِهِ مُقِيمًا (قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ بَطَلَ الْجَمْعُ) لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا، وَالْأُولَى صَحِيحَةٌ (أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (لَمْ يَبْطُلْ) جَمْعُهُ صِيَانَةً لِصَلَاتِهِ عَنْ الْبُطْلَانِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَإِنَّ وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ (وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَقَامَ فِي أَثْنَائِهَا) ، أَوْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً) ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ وَمَا بَحَثَهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ وَأَجْرَى الطَّاوُوسِيُّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَالَ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شُرِطَ دَوَامُهُ إلَى تَمَامِهِمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ، وَقَدْ وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ. (فَصْلٌ: الْمَطَرُ) وَلَوْ ضَعِيفًا إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَبُلُّ الثِّيَابَ (يُبِيحُ الْجَمْعَ) لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ (فِي وَقْتِ الْأُولَى) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا» زَادَ مُسْلِمٌ «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» قَالَ الشَّافِعِيُّ كَمَالِكٍ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» قَالَ وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْأُولَى رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ فَهِيَ أَوْلَى قَالَ يَعْنِي. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَعِنْدِي أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ) إذَا جَمَعَ تَأْخِيرًا ثُمَّ تَيَقَّنَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ الظُّهْرِ، أَوْ الْعَصْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ وَيَكُونُ جَامِعًا، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعَصْرِ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الظُّهْرِ فَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ بَلْ يُعِيدُ الصَّلَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ قَدْ تَكُونُ مَتْرُوكَةً مِنْ الظُّهْرِ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْعَصْرِ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَدَّمَ الظُّهْرَ قَبْلَ الْعَصْرِ فِي الشِّقَّيْنِ وَأَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ فِي الْمُبَادَرَةِ فِي الْعَصْرِ بَعْدَ الْأُولَى، فَإِنْ بَادَرَ بِهَا اسْتَأْنَفَهُمَا وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَاسْتَأْنَفَ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ) لَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَقٌّ، وَكَذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت بَلْ كَلَامُهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا السُّؤَالُ هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: قُلْت يُنَافِيهِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ أَنَّ كِلَا التَّعْبِيرَيْنِ مَنْقُولٌ عَنْ الْأَصْحَابِ، فَالْمُرَادُ بِهِمَا وَاحِدٌ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُوَ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ سُؤَالًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَاضِحٌ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرَ هُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً؛ لِأَنَّهَا فُعِلَتْ خَارِجَ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، وَقَدْ انْتَهَى شَرْطُ التَّبَعِيَّةِ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَتَعْلِيلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَانَ لَهُ تَقْدِيمُ الْعَصْرِ عَلَيْهَا، فَإِذًا لَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْلَى مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَتْرُوكَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَجِبُ فِعْلُهَا عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ [فَرْعٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الْأُولَى تَبَعٌ لِلثَّانِيَةِ عِنْدَ التَّأْخِيرِ فَاعْتُبِرَ وُجُودُ سَبَبِ الْجَمْعِ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَأَجْرَى الطَّاوُوسِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ) قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُهُ فِيمَا يَجُوزُ جَمْعُهُ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ كَاتِبُهُ.

стр. 244

الْبَيْهَقِيَّ ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلَا مَطَرٍ كَثِيرٍ، أَوْ لَا مَطَرٍ مُسْتَدَامٍ، فَلَعَلَّهُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ (لَا) فِي وَقْتِ (الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ لَيْسَتْ إلَى الْجَامِعِ بِخِلَافِ السَّفَرِ وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْجَمْعُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي جَمْعِهِ بِالسَّفَرِ (لِمَنْ صَلَّى) أَيْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ (جَمَاعَةً فِي مَكَان) مَقْصُودٍ لَهَا مِنْ مَسْجِدٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِمَكَانٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَسْجِدٍ (يَتَأَذَّى فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ (بِالْمَطَرِ) لِبُعْدِهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ (فَلَوْ صَلَّى) وَلَوْ (جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ) ، أَوْ فِي مَكَان لِلْجَمَاعَةِ قَرِيبٍ (أَوْ مَشَى فِي كِنٍّ، أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ) أَوْ نَحْوِهِ (فَلَا جَمْعَ) لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي. وَأَمَّا جَمْعُهُ ﷺ بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عَنْهُ أَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنْكَرُوا اشْتِرَاطَ الْبُعْدِ وَنَقَلُوا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُهُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَطَرِ فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا، أَيْ: أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ، أَوْ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ. (وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ) فِي إبَاحَةِ الْمَطَرِ الْجَمْعَ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (وُجُودُ الْمَطَرِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاتَيْنِ) لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ (وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى) لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لِعُسْرِ انْضِبَاطِهِ (وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ) فِيمَا ذُكِرَ لِتَضَمُّنِهِ الْقَدْرَ الْمُبِيحَ (وَهُوَ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِضَمِّهَا كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ وَلَا بِكَسْرِهَا كَمَا وَقَعَ لِلْقَمُولِيِّ وَبِتَشْدِيدِ الْفَاءِ (بَرْدُ رِيحٍ فِيهِ نُدُوَّةٌ) أَيْ بَلَلٌ (وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ يَذُوبَانِ) لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذُوبَا لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي نَعَمْ إنْ كَانَ الثَّلْجُ قِطَعًا كِبَارًا جَازَ الْجَمْعُ بِهِ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْبَرَدُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ (فَرْعٌ: يُجْمَعُ الْعَصْرُ مَعَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مَوْجُودًا (حَالَ الْخُطْبَةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ؛ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحَلٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ قَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ، وَالْوَحَلِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (فَرْعٌ) مِنْ (الْمُخْتَارِ جَوَازُ الْجَمْعِ بِالْمَرَضِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ ظَفِرْت بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحَلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ؛ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بَلْ كُلُّ مَا تَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَالْوَحَلُ مِنْهُ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحَلِ وَعَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْمَرَضِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَرْفَقَ بِنَفْسِهِ (فَمَنْ يُحَمُّ) مَثَلًا (فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَدَّمَهَا) إلَى الْأُولَى (بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ، أَوْ فِي) وَقْتِ (الْأُولَى أَخَّرَهَا) إلَى الثَّانِيَةِ، وَأَسْقَطَ فِي نُسْخَةٍ قَوْلَهُ بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَأَثْبَتَ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَّرَهَا وَيُشْتَرَطُ فِي التَّقْدِيمِ وُجُودُ الْحُمَّى كَالْمَطَرِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُهَا فِي أَوَّلِ الصَّلَاتَيْنِ وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى وَتِلْكَ النُّسْخَةُ أَكْثَرُ فَائِدَةً (وَإِنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا) بَلْ أَوْ تَأْخِيرًا فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، ثُمَّ الْفَرِيضَتَيْنِ) الظُّهْرَ، ثُمَّ الْعَصْرَ (ثُمَّ بَاقِيَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً) أَيْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا، ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ (وَفِي الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ يُصَلِّي الْفَرِيضَتَيْنِ، ثُمَّ السُّنَنَ مُرَتَّبَةً) سُنَّةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ (ثُمَّ الْوِتْرَ) وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ أَجَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا الَّتِي بَعْدَهَا وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عَنْهُمَا سُنَّةَ الْعَصْرِ وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا أَوْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ، وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ. وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ الْمَطَرُ يُبِيحُ الْجَمْعَ لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ] قَوْلُهُ: وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلَا مَطَرَ إلَخْ) ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَمْعِ التَّأْخِيرَ بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى إلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَأَوْقَعَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا، أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَطَرِ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ افْتَتَحَ الْأُولَى، وَالْمَطَرُ قَائِمٌ، ثُمَّ انْقَطَعَ فِي خِلَالِهَا، ثُمَّ اتَّصَلَ إلَى أَنْ دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ لَهُ الْجَمْعُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَارِ جَوَازُ الْجَمْعِ بِالْمَرَضِ) قَالَ شَيْخُنَا ضَعِيفٌ.

стр. 245

مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (فَرْعٌ) قَدْ جَمَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وَمَا لَا يَخْتَصُّ فَقَالَ: الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعٌ: الْقَصْرُ، وَالْفِطْرُ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْجَمْعُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَاَلَّذِي يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ أَيْضًا أَرْبَعٌ: تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفَرِ، وَالتَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالتَّيَمُّمُ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالسَّفَرِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ صُوَرٌ مِنْهَا مَا لَوْ سَافَرَ الْمُودَعُ وَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا الْحَاكِمَ وَلَا الْأَمِينَ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ ضَرَّةَ زَوْجَتِهِ بِقُرْعَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَوَقَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ، وَهُوَ سَهْوٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. (فَصْلٌ إذَا بَلَغَ السَّفَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلِبَقَاءِ شُغْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَفْطَرَ (إلَّا لِمَلَّاحٍ يُسَافِرُ) فِي الْبَحْرِ (بِأَهْلِهِ وَمَنْ لَا يَزَالُ مُسَافِرًا بِلَا وَطَنٍ) ، فَالْإِتْمَامُ لَهُمَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمَا كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَرُوعِيَ فِيهِمَا خِلَافُهُ دُونَ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ (وَالْغَسْلُ) لِلرَّجُلِ (وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ وَ) مِنْ (الْجَمْعِ) لِأَصَالَتِهِمَا وَفَارَقَا الْقَصْرَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُؤْتَ فِيهِ بِجِنْسِ الْوَاجِبِ، وَالثَّانِي فِيهِ إخْلَاءُ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فِيهِمَا نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُمَا مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. وَمِنْ الثَّانِيَةِ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ أَرْفَقُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي السَّيْرِ فِي الثَّانِي وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ، أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ (وَكُرِهَ تَرْكُ التَّرَخُّصِ) بِالْقَصْرِ، وَالْجَمْعِ وَسَائِرُ الرُّخَصِ (لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ التَّرَخُّصِ فَيَكَادُ يَكُونُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَزُولَ عَنْهُ الْكَرَاهَةُ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، أَوْ تَرَكَهُ شَكًّا فِي جَوَازِهِ، وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ ذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَسْحِ الْخُفِّ. (وَإِنْ نَوَى الْكَافِرُ، أَوْ الصَّبِيُّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، ثُمَّ أَسْلَمَ) الْكَافِرُ (أَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْمَسَافَةِ (قَصَرَ فِي الْبَقِيَّةِ مِنْهَا) وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ فِي الصَّبِيِّ نَقْلٌ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَصْرُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَالصَّوَابُ صِحَّتُهُ مِنْهُ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، ثُمَّ بَلَغَ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ نَبَّهَ عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ مَا ذُكِرَ فِي الصَّبِيِّ مُتَّجَهٌ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ (وَإِنْ نَوَى اثْنَانِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَحَدُهُمَا حَنَفِيٌّ يَعْتَقِدُ الْقَصْرَ فَاقْتَدَى بِهِ الْآخَرُ) ، وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُهُ كَشَافِعِيٍّ (كُرِهَ وَيُتِمُّ) صَلَاتَهُ (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْحَنَفِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فَعُلِمَ صِحَّةُ صَلَاتِهِ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ. وَقَدَّمْت فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ إذَا بَلَغَ السَّفَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَصْرُ الصَّلَاة أَفْضَلُ] قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ السَّفَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا، فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ إلَّا لِمَنْ إذَا أَتَمَّ جَرَى حَدَثُهُ الدَّائِمُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ، أَوْ فَاتَهُ خَلَاصُ أَسِيرٍ، أَوْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ لِمَاسِحِ خُفٍّ لَا مَاءَ مَعَهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِ مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ إلَّا مَقْصُورَةً أَوْ لِعَبْدٍ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِعَمَلِ شَيْءٍ فِي يَوْمٍ لَا يُكْمِلُهُ فِيهِ إلَّا إنْ صَلَّى قَاصِرًا، أَوْ لِجَمْعٍ تَنَاوَبُوا مَكَانًا طَاهِرًا لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَلَوْ أَتَمُّوا لَوَقَعَتْ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ بَعْدَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: مَحْمَلُهُ عِنْدِي ابْنُ حَزْمٍ وَأَمْثَالُهُ. وَأَمَّا دَاوُد فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَوْ غَيْرُهُ إنَّ خِلَافَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَلَقَدْ كَانَ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ الْعِلْمِ، وَالدِّينِ لَهُ مِنْ سَدَادِ النَّظَرِ وَسَعَةِ الْعِلْمِ وَنُورِ الْبَصِيرَةِ، وَالْإِحَاطَةِ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مَا يَعْظُمُ وَقْعُهُ، وَقَدْ دُوِّنَتْ كُتُبُهُ وَكَثُرَتْ أَتْبَاعُهُ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدْ كَانَ مَشْهُورًا فِي زَمَنِ الشَّيْخِ وَبَعْدَهُ بِكَثِيرٍ لَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ فَارِسَ شِيرَازَ وَمَا وَالَاهَا إلَى نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ وَفِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ ر (قَوْلُهُ: وَلِبَقَاءِ شُغْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَفْطَرَ) وَفِيهِ تَغْرِيرٌ بِالْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَعِيشُ حَتَّى يَقْضِيَهُ أَمْ لَا؟ وَأَيْضًا الْمُفْطِرُ لَمْ يَأْتِ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَصْلِ، وَكَذَا مَاسِحُ الْخُفِّ بِخِلَافِ الْقَاصِرِ. (قَوْلُهُ: وَرُوعِيَ فِيهِمَا خِلَافُهُ دُونَ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ أَيْضًا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ فِي حُرْمَةِ الْقَصْرِ الثَّانِي إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَبَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصِدِهِ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلِفِعْلِهِ ﵊ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ «لَمَّا خَرَجَ إلَى حِجَّةِ الْوَدَاعِ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا فِي دَائِمِ الْحَدَثِ إذَا كَانَ لَوْ قَصَرَ لَخَلَا زَمَنُ صَلَاتِهِ عَنْ جَرَيَانِ حَدَثِهِ وَلَوْ أَتَمَّ لَجَرَى فِيهَا قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الثَّانِي غَلَطٌ فَاحِشٌ. وَلَوْ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَ إتْمَامًا فَهَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُصَلِّيَ قَصْرًا أَوْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً إتْمَامًا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً إتْمَامًا فَإِنَّ النَّوَوِيَّ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا يُوجِبُ الْقَصْرَ إذَا لَمْ يَقْتَدِ بِمُتِمٍّ فَأَمَّا إذَا اقْتَدَى بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الْإِتْمَامُ، وَالْقَصْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ، أَوْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ) بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ، وَقَدْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَعْضِ صُوَرِ مُلَاقَاةِ الْغُزَاةِ، وَالْمُجَاهِدِينَ وَمُسْتَنْقِذِي الْأَسْرَى مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ لَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا صَارَ مُقِيمًا قَبْلَ فَرَاغِهِمَا فَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ جَمْعُ التَّأْخِيرِ، أَوْ صَلَّى بِطَهَارَةِ الْمَاءِ كُلًّا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ، أَوْ أَتَى بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، أَوْ صَلَّى قَائِمًا (قَوْلُهُ:، وَالصَّوَابُ صِحَّتُهُ مِنْهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 246

جَوَابُهُ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الِاسْتِقْصَاءِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ صَوَّرُوا ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَاهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ فَصَلَّى أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ (وَلَا قَصْرَ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ. (كِتَابُ) صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا أَوْ فَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَكَانَ يَوْمُهَا يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِشُرُوطِهَا (فَرْضُ عَيْنٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ فِيهِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] «وَقَالَ ﷺ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ» «وَقَالَ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» «وَقَالَ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ مَرِيضٌ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالثَّالِثَ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ وَتَخْتَصُّ بِشُرُوطٍ لِصِحَّتِهَا وَشُرُوطٍ لِلُزُومِهَا وَبِآدَابٍ وَسَتَأْتِي كُلُّهَا (فِيهِ) أَيْ كِتَابِ الْجُمُعَةِ (ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ صِحَّتِهَا، وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ وَقْتُ الظُّهْرِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَا رَوَيَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِنْ قَوْلِهِ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ» مَحْمُولٌ عَلَى شِدَّةِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ إنَّمَا يَنْفِي ظِلًّا يُسْتَظَلُّ بِهِ لَا أَصْلَ الظِّلِّ (فَلَا تُصَلَّى) الْجُمُعَةُ وَلَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا مِنْ خُطْبَتَيْهَا (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ لَقَدَّمَهَا ﷺ لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ (بَلْ إنْ لَمْ يَسَعْ) الْوَقْتُ (الْوَاجِبَ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ شَكُّوا فِي بَقَائِهِ) قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا (تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حَتَّى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرُجِّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَنَظَائِرُهُ مِمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَكَانَتْ مُدَّةَ الْخَوْفِ تَنْقَضِي فِيهَا أَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ؟ وَنَحْوُهُمَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِيَ لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بَابَ الْجُمُعَةِ أَحْوَطُ مِنْ ذَلِكَ. (وَإِنْ شَرَعُوا) فِيهَا (فِي الْوَقْتِ وَخَرَجَ) وَهُمْ فِيهَا فَاتَتْ إذْ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا بَعْدَهُ فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وَإِلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ كَدَارِ الْإِقَامَةِ وَ (أَتَمُّوهَا ظُهْرًا) وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَنَّهُمْ إنْ شَاءُوا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا أَوْ إنْ شَاءُوا قَلَبُوهَا نَفْلًا وَاسْتَأْنَفُوا الظُّهْرَ (وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ وَالنِّيَّةُ) لِلظُّهْرِ؛ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَجَازَ بِنَاءُ أَطْوَلِهِمَا عَلَى أَقْصَرِهِمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ مَعَ السَّفَرِ (وَيُسِرُّ الْإِمَامُ) بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ (وَلَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ) فِي أَثْنَائِهَا (لَمْ يُؤَثِّرْ) فَيُتِمُّونَهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ بِخُرُوجِهِ. قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ يُحْتَمَلُ فَوْتُهَا قَالَ وَعِنْدِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: صَوَّرُوا ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] (كِتَابُ الْجُمُعَةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّ آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِهِ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ وَقِيلَ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ وَفِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ مَرْفُوعًا يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا إلَخْ) الضَّمُّ أَشْهَرُ وَكَتَبَ أَيْضًا فَالْمُتَحَرِّكُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ كَضَحِكَةٍ بِمَعْنَى ضَاحِكَةٍ وَالْمَسْكَنُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَضَحِكَةٍ أَيْ مَضْحُوكٍ عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى إمَّا جَامِعٌ أَوْ مَجْمُوعٌ بِهِمْ (قَوْلُهُ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ، وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يُسْعَى إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ، وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِ الْمُبَاحِ إلَّا لِفِعْلٍ وَاجِبٍ [الْبَاب الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ وَهِيَ سِتَّة] [الشَّرْط الْأَوَّل وَقْتُ الظُّهْرِ] (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَقْتُ الظُّهْرِ) لِأَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِافْتِتَاحِهَا فَكَانَ شَرْطًا لِدَوَامِهَا كَالطَّهَارَةِ فَلَا تُقْضَى (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُمَا فَرْضَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ وَقْتُهُمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَصَلَاةِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكُّوا فِي بَقَائِهِ) لَوْ قَالَ إنْ كَانَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَاقِيًا فَجُمُعَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَظُهْرٌ ثُمَّ بَانَ بَقَاؤُهُ فَوَجْهَانِ وَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَبِهِ أَفْتَيْت؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ) كَالْحَجِّ يَتَحَلَّلُ فِيهِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كُلُّ شَرْطٍ اخْتَصَّ بِالْجُمُعَةِ فِي افْتِتَاحِهَا فَإِنَّهُ تَجِبُ اسْتِدَامَتُهُ إلَى تَمَامِهَا (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ لَا أَنَّ الْمَذْهَبَ تَحَتَّمَ الْبِنَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ وَهَلْ نَقُولُ الْبِنَاءُ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ إبْطَالِهَا أَوْ الِاسْتِئْنَافِ لِتَصِحَّ ظُهْرُهُ وِفَاقًا الْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَحِينَئِذٍ يُقَلِّبُهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الظُّهْرَ. اهـ. وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ الْبِنَاءِ أَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ فَجَازَ بِنَاءُ أَطْوَلِهِمَا عَلَى أَقْصَرِهِمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ مَعَ السَّفَرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ نَعَمْ يَجِبُ الْبِنَاءُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الظُّهْرِ لَوْ اُسْتُؤْنِفَ عَلَى كُلٍّ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَكَلَامِ الْغَزَالِيِّ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَتِنَا إذْ صُورَتُهَا أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ خَرَجَ وَهُمْ فِيهَا (قَوْلُهُ لَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ إلَخْ) أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ آخِرَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَنَوَى الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ فَبَانَ بَقَاءُ الْوَقْتِ فَفِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَجْهَانِ. وَوَجْهُ الْجَوَازِ اعْتِضَادُ نِيَّتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ لِلْوَقْتِ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ إذَا اعْتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ انْتَهَى وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا يُنَافِي قَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ شَكُّوا فِي بَقَائِهِ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُخَصِّصَ قَائِلُ هَذَا كَلَامَ الرَّوْضِ بِغَيْرِ التَّعْلِيقِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَعَمْ إنْ صَوَّرْت الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَشُكَّ لِنَحْوِ اعْتِقَادِهِ تَبْقِيَةَ الْوَقْتِ فَعُلِّقَ كَمَا ذُكِرَ كَانَتْ الصِّحَّةُ ظَاهِرَةً. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ يُحْتَمَلُ فَوْتُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 247

يَعْلَمُوا نَقْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ فَوْتُهَا عَمَلًا بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا فِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَمِنْهُ مَا يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ (وَإِنْ سَلَّمُوا) مِنْهَا (هُمْ أَوْ الْمَسْبُوقُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ عَالِمِينَ) بِخُرُوجِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُمْ وَتَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ بِخُرُوجِهِ لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَسَلَامُهُمْ كَالسَّلَامِ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ عَمْدًا (وَلَوْ قَلَبُوهَا) قَبْلَ السَّلَامِ (نَفْلًا) فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ قَلَبْت الظُّهْرَ نَفْلًا (أَوْ) سَلَّمُوا (جَاهِلِينَ) بِخُرُوجِهِ (أَتَمُّوهَا ظُهْرًا) لِعُذْرِهِمْ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَحُطَّ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْوَقْتُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِلْقَوْمِ كَمَا حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ وَالْعَدَدُ لِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي قُلْنَا؛ لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِرِعَايَتِهِ أَكْثَرُ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الِانْفِضَاضِ الْمُخِلِّ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِي فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْوَقْتِ. (وَإِنْ سَلَّمَ) الْأَوْلَى (الْإِمَامُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فِي الْوَقْتِ وَ) سَلَّمَهَا (الْبَاقُونَ خَارِجَهُ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُسَلِّمِينَ خَارِجَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ وَكَذَا جُمُعَةُ الْمُسَلِّمِينَ فِيهِ لَوْ نَقَصُوا عَنْ أَرْبَعِينَ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِيهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَعَهُ أَوْ بَعْضُهُمْ خَارِجَهُ وَاسْتُشْكِلَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فِي حَقِّهِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مُحْدِثِينَ دُونَهُ صَحَّتْ لَهُ وَحْدَهُ مَعَ عَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَلَامَ الْمُحْدِثِينَ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَتَمَّتْ فِيهِ صُورَةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ مُقَصِّرٌ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ فَأَخَّرُوا إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلْحَاقًا لِلْفَرْدِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَلْتَزِمَ فِيهَا صِحَّةَ جُمُعَتِهِ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَبِأَنَّ الْمُحْدِثَ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِخِلَافِهَا خَارِجَ الْوَقْتِ (الشَّرْطُ الثَّانِي دَارُ الْإِقَامَةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ فِي عَصْرِهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ إلَّا فِيهَا (فَلَا تَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (إلَّا فِي أَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ) فِي الْعُرْفِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَسْجِدٍ وَالتَّصْرِيحُ بِمُجْتَمِعَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ انْهَدَمَتْ وَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَضُرَّ) انْهِدَامُهَا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَظَالِّ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ (وَسَوَاءٌ) فِي الْأَبْنِيَةِ (الْبِلَادُ وَالْقُرَى وَالْأَسْرَابُ الَّتِي تُتَوَطَّنُ وَالْبِنَاءُ بِالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ) كَطِينٍ وَقَصَبٍ وَسَعَفٍ وَالْأَسْرَابُ جَمْعُ سَرَبٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ (لَا) فِي (خِيَامٍ يَنْتَقِلُ أَهْلُهَا) مِنْ مَحَالِّهَا شِتَاءً أَوْ غَيْرَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهَا (وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْتَقِلُوا) بَلْ اسْتَوْطَنُوهَا دَائِمًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ الْمُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِهَا فَإِنَّهُمْ عَلَى أُهْبَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ (وَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي فَضَاءٍ) مَعْدُودٍ مِنْ الْأَبْنِيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ بِحَيْثُ (لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ) كَمَا فِي السَّكَنِ الْخَارِجِ عَنْهَا الْمَعْدُودِ مِنْهَا الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْدُودِ مِنْهَا فَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِي السَّكَنِ الْخَارِجِ عَنْهَا أَرَادَ بِهِ هَذَا وَالسُّبْكِيُّ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُفْهِمُ ذَلِكَ قَالَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يُعَدَّ السَّكَنُ مِنْ الْقَرْيَةِ فَإِنْ عُدَّ مِنْهَا وَلَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا فِيهِ فَفِي الْأُمِّ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا وَلَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْتٌ مُنْفَرِدٌ وَلَا مُتَّصِلٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدَ عَنْ جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً لَهُ عَنْ نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَعِيدٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَنَى أَهْلُ الْبَلْدَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ. اهـ. (الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي الْبَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لَمْ يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ (نَعَمْ إذَا كَثُرَ النَّاسُ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَسْجِدٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَالتَّعَدُّدُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ) بِحَسَبِهَا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَبِدَلِيلِ تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَوَاتِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا وَحُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْقُدْوَةِ وَالْعَدَدِ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِلْفَرْدِ النَّادِرِ إلَخْ) فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ [الشَّرْط الثَّانِي دَارُ الْإِقَامَةِ] (قَوْلُهُ الثَّانِي دَارُ الْإِقَامَةِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ تَفَرَّقَتْ لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَجَبَتْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. اهـ. وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالرُّجُوعِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ إلَى الْعُرْفِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا نَائِيًا عَنْ بَعْضٍ بِحَيْثُ يَقْصُرُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ الثَّانِي فَهَذِهِ مُتَفَرِّقَةٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَقِيَ مَا لَوْ جَلَا أَهْلُهَا وَحَضَرَ قَوْمٌ أَرْبَعُونَ عَلَى اسْتِيطَانِهَا وَأَخَذُوا فِي عِمَارَتِهَا هَلْ يَكُونُ كَأَهْلِهَا فِيمَا سَبَقَ أَمْ لَا حَتَّى يَرْفَعُوا الْبِنَاءَ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ وَإِذَا أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي أَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَوَرَاءَ مَعَ الِاتِّصَالِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْمَوَاقِفِ حَتَّى خَرَجَتْ إلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ فَهَلْ نَقُولُ تَصِحُّ جُمُعَةُ الْخَارِجِينَ عَنْ الْأَبْنِيَةِ فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْأَبْنِيَةِ أَوْ لَا لِمَا سَبَقَ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالثَّانِي مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنَّهَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَارِجِينَ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْأَبْنِيَةِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ نَرَ فِيهَا تَصْرِيحًا. اهـ. وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّ مَا تَفَقَّهَاهُ إنْ كَانُوا فِي مَكَان تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْتَقِلُوا إلَخْ) إلَّا إنْ بَلَغَ أَهْلُ دَارٍ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ فَتَلْزَمُهُمْ وَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ كَبَلَدِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ آخِرِ بَيْتٍ مِنْ الْقَرْيَةِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَمَا دُونَهَا انْعَقَدَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ [الشَّرْط الثَّالِث أَنْ لَا يَتَقَدَّمَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي الْبَلَدِ] (قَوْلُهُ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ إلَخْ) لِوُقُوعِ الزَّحْمَةِ أَوْ لِبُعْدِ أَطْرَافِ الْبَلْدَةِ أَوْ لِوُقُوعِ الْمُقَاتَلَةِ بَيْنَ أَهْلِهَا وَحَدُّ الْبُعْدِ كَمَا فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ فَالتَّعَدُّدُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ) أَيْ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ

стр. 248

دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ بَعِيدٌ ثُمَّ انْتَصَرَ لَهُ وَصَنَّفَ فِيهِ وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَنَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنْكَرَ نِسْبَةَ الْأَوَّلِ لِلْأَكْثَرِ وَأَطْنَبَ فِي ذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ إذَا صَلَّى جُمُعَةً بِبَلَدٍ تَعَدَّدَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبْقُ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا. (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (إذَا لَمْ يَعْسُرْ) اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان (وَصَلَّوْا جُمُعَتَيْنِ فَالصَّحِيحَةُ هِيَ السَّابِقَةُ) لِلْأُخْرَى بِالْإِحْرَامِ (وَدَلْوَ بِانْتِهَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ) لَهُ؛ لِأَنَّ بِهِ يُتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ (لَا ابْتِدَائِهَا) فَلَا عِبْرَةَ بِالسَّبْقِ بِهِ وَلَا بِالْخُطْبَةِ وَلَا بِالسَّلَامِ بَلْ بِمَا قُلْنَا (وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الْأُخْرَى وَإِذَا) دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ (أُخْبِرُوا بِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ) بِغَيْرِهِمْ (أَتَمُّوهَا ظُهْرًا) كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهِ لَوْ اسْتَأْنَفُوا الظُّهْرَ (وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ) لِيَصِحَّ ظُهْرُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ تَكْبِيرَةُ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ تَكْبِيرَةِ مَنْ خَلْفَهُ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ إمَامُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ إمَامٌ آخَرُ بِهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ بِالْأَوَّلِ مِثْلُهُمْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْأَوَّلِ إذْ بِإِحْرَامِهِ تَعَيَّنَتْ جُمُعَتُهُ لِلسَّبْقِ وَامْتَنَعَ عَلَى غَيْرِهِ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (، وَإِنْ اقْتَرَنَتَا) بِأَنْ أَحْرَمَا مَعًا (بَطَلَتَا) لِتَدَافُعِهِمَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى (وَتُسْتَأْنَفُ الْجُمُعَةُ) إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ (وَكَذَا) تُسْتَأْنَفُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ السَّبْقُ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ قَالَ غَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّ السَّبْقَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَوْ يُظَنَّ لَمْ يُؤَثِّرْ احْتِمَالُهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ أَوْ ظَنِّهِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَمْرِ (فَإِنْ عُلِمَ) السَّبْقُ مُعَيَّنًا (ثُمَّ نَسِيَ لَزِمَهُمْ الظُّهْرُ) لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُمْ الظُّهْرُ لِذَلِكَ (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) سَبْقٌ كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَا الْمَسْجِدَيْنِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ وَجَهِلَا السَّابِقَةَ فَأَخْبَرَاهُمْ بِالْحَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي ذَلِكَ (الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْعَدَدُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ) مِنْهُمْ الْإِمَامُ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ تَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشْرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشْرَ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَفِي مُسْلِمٍ انْفَضُّوا فِي الْخُطْبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِأَرْبَعِينَ وَلَوْ أُمِّيِّينَ فِي دَرَجَةٍ (لَا) بِأَرْبَعِينَ (وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ) وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ (لِارْتِبَاطِ) صِحَّةِ (صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ (نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ) فَتَاوَى (الْبَغَوِيّ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ جَهِلُوا كُلُّهُمْ الْخُطْبَةَ لَمْ تَجُزْ الْجُمُعَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهَا بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا (فَرْعٌ يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَرْبَعِينَ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ (ذُكُورًا مُكَلَّفِينَ أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ) بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ أَيْ (لَا يَظْعَنُونَ ــ [حاشية الرملي الكبير] مَنَعَ ذَلِكَ لَوَجَبَ التَّكْبِيرُ قَبْلَ الْفَجْرِ لِبُعْدِ الْجَامِعِ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ انْتَصَرَ لَهُ) وَصَنَّفَ فِيهِ أَرْبَعَ مُصَنَّفَاتٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِانْتِهَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الْأُخْرَى) لِأَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ وَإِذْنَهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا [الشَّرْط الرَّابِع الْعَدَد] (قَوْلُهُ الرَّابِعُ الْعَدَدُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ اخْتَصَّتْ الْجُمُعَةُ بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِمَ اخْتَصَّتْ الْأَرْبَعُونَ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْدَادِ قَالَ الْأَصْبَحِيُّ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِمُبَاهَاةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِعَدَدٍ وَالْأُولَى مِنْ الْأَعْدَادِ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي النُّكَتِ قَالَ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اخْتَصَّتْ بِهَذَا الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ خَيْرَ الطَّلَائِعِ أَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ) سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ الْإِنْسِ أَوْ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ إنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَصَوَّرُوا فِي صُورَةِ بَنِي آدَمَ وَكَتَبَ أَيْضًا يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِينَ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إلَخْ) وَلِقَوْلِ جَابِرٍ ﵁ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ «فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ قَالَ ﷺ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي أَرْبَعِينَ» . [فَرْعٌ يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ذُكُورًا مُكَلَّفِينَ أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ] (قَوْله مُسْتَوْطِنِينَ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ) مَنْ لَهُ مَسْكَنٌ فِي بَلْدَةٍ وَمَسْكَنٌ فِي أُخْرَى هَلْ تَنْعَقِدُ بِهِ جُمُعَةُ الْبَلْدَتَيْنِ إنْ قَلَّ سُكُونُهُ فِي إحْدَاهُمَا أَمْ لَا أَمْ تَنْعَقِدُ بِهِ جُمُعَةٌ لِبَلَدِ الَّتِي سُكُونُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى قَالَ الْأَصْبَحِيُّ الْحُكْمُ لِلْبَلْدَةِ الَّتِي سُكُونُهُ فِيهَا أَكْثَرُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ نُظِرَ إلَى مَا لَهُ فِي أَيِّ الْمَنْزِلَيْنِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ نُظِرَ إلَى نِيَّتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ نُظِرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي حَضَرَ فِيهِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ وَقَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَا تَنْعَقِدُ

стр. 249

شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ لِنَقْصِهِمْ وَلَا بِغَيْرِ الْمُتَوَطِّنِينَ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ بَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ لِعَدَمِ الْإِقَامَةِ بِبَلَدِهَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ النَّاسُ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَنْ تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ، وَهُوَ مَنْ ذُكِرَ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَهُوَ مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ كُفْرٌ أَصْلِيٌّ أَيْ وَمَنْ بِهِ سُكْرٌ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَصِحُّ مِنْهُ. وَهُوَ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ خَارِجَ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ وَالصَّبِيُّ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ، وَهُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرِ السَّفَرِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، وَهُوَ الْمُرْتَدُّ وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَتَصِحُّ مِنْهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ، وَهُوَ الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ وَالْمُتَوَطِّنُ خَارِجَ بَلَدِهَا إذَا سَمِعَ نِدَاءَهَا وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْأَرْبَعِينَ (فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَ) فِي (الْجُمُعَةِ) لِلِاتِّبَاعِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فَسَّرَهُ كَثِيرٌ بِالْخُطْبَةِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ فِي الْجُمُعَةِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَسْمَعُوهَا) أَيْ أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا الشَّرْطُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الْخُطْبَةِ (وَإِنْ انْفَضُّوا) كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ عَادُوا وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) فِي الْعُرْفِ (بُنِيَ) عَلَى فِعْلِهِ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ قَرِيبًا تَرْكَ رُكْنٍ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ فَاتَهُمْ رُكْنٌ قَبْلَ الْعَوْدِ لَزِمَ إعَادَتُهُ لَهُمْ بَعْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (اسْتَأْنَفَ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ الْخُطْبَةَ أَوْ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى بِانْفِضَاضِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ فِيهَا أَوْ لِتَرْكِ الْوَلَاءِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِقَصْرِ الْفَصْلِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِضَاضِهِمْ مَعَ عَوْدِهِمْ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِيهَا مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُضِرٌّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ حِينَئِذٍ مُضِرٌّ لَيْسَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ (وَلَوْ تَبَطَّأَ الْمَأْمُومُونَ) بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ (وَأَدْرَكُوا رُكُوعَ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى مَعَ الْفَاتِحَةِ صَحَّتْ) جُمُعَتُهُمْ (وَإِلَّا فَلَا) لِإِدْرَاكِهِمْ الرُّكُوعَ وَالْفَاتِحَةَ مَعَهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَسَبَقَهُ فِي الْأَوَّلِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ كَمَا لَوْ يَمْنَعُ إدْرَاكُهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ كَمَا سَيَأْتِي وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ مَرَّةً وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ قَالَ الْقَفَّالُ تَصِحُّ وَالْجُوَيْنِيُّ يُشْتَرَطُ قَصْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ تَحَرُّمِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] بِهِ الْجُمُعَةُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سُكُونُهُ فِيهَا أَقَلُّ وَفِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ احْتِمَالٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُتَمَتِّعِ فِي الْحَجِّ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَكَّةَ وَالْآخَرُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَكَانَ يَسْكُنُ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ حَتَّى يُجْعَلَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَطَعَ الْأَصْفُونِيُّ بِمَا أَجَابَ بِهِ أَبُو شُكَيْلٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْعَرَّافِ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَخْ) إذَا أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَتَعْطِيلِهَا بِالْبِنَاءِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَسَكَنُوا فِيهِ وَهُمْ مُكْرَهُونَ وَقَصْدُهُمْ الْعَوْدُ إذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلُوهَا لِفَقْدِ الِاسْتِيطَانِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ مُتَوَطِّنِينَ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ مَا إذَا تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِدَاءَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ إحْرَامُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ إلَخْ) كَمَا لَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ إحْرَامِ الصَّفِّ الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى الصَّفِّ الَّذِي يُشَاهِدُ الْإِمَامَ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ غَيْرِ الْقَاضِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَأَيَّدَهُ صَاحِبُ الْخَادِمِ كَالْبُلْقِينِيِّ قَالَ لَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْخَادِمِ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ صِحَّةُ إمَامَةِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَأَجَابَ عَنْ تَوْجِيهِ الْقَاضِي بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ ثَبَتَ لِلتَّابِعِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَبَعْدَ فَقْدِهِ فَالْأَوَّلُ كَالصَّبِيِّ فِي إمَامَةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ انْعِقَادِهَا لَهُمْ وَكَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْعَامِ الثَّانِي فِي التَّعْجِيلِ قَبْلَ زَكَاةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَإِطَالَةِ التَّعْجِيلِ بِنِيَّةِ اسْتِحْبَابِهَا بَعْدَ قَطْعِ الْيَدِ فَوْقَ الْمِرْفَقِ. اهـ. بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَقَدْ أَجَابَ أَيْضًا عَنْ تَوْجِيهِ الْقَاضِي بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الصَّفَّ الَّذِي يُشَاهِدُ الْإِمَامَ دَلِيلٌ لِلصَّفِّ الْخَارِجِ عَلَى انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَالدَّلِيلُ مِنْ حَيْثُ هُوَ دَلِيلٌ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ قَبْلَ مَدْلُولِهِ إنْ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ) وَشُرَّاحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ إلَخْ) فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَقَدْ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ تَقْيِيدُ لُحُوقِ اللَّاحِقِينَ بِكَوْنِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَوْ تَحَرَّمَ أَرْبَعُونَ لَاحِقُونَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى ثُمَّ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ الَّذِينَ أَحْرَمَ بِهِمْ أَوْ انْفَضُّوا فَلَا جُمُعَةَ بَلْ يُتِمُّهَا الْإِمَامُ وَمَنْ بَقِيَ مَعَهُ ظُهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْأَرْبَعِينَ أَوْ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَضَى لِلْإِمَامِ رَكْعَةٌ فَقَدَ فِيهَا الْجَمَاعَةَ أَوْ الْعَدَدَ إذْ الْمُقْتَدُونَ الَّذِينَ تَصِحُّ بِهِمْ الْجُمُعَةُ هُمْ اللَّاحِقُونَ وَلَمْ يُحْرِمُوا إلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَعَ تَنْقِيحٍ لَهُ وَتَوْشِيحٍ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ إذَا تَحَرَّمُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ فِي التَّعْلِيلِ الْآتِي فَكَمَا لَا يُؤَثِّرُ انْفِضَاضُ الْأَوَّلِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ سَمَاعِ اللَّاحِقِينَ الْخُطْبَةَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ

стр. 250

وَتَحَرُّمِهِمْ وَالْإِمَامُ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ انْتَهَى وَإِنْ (أَتَمَّ بِهِمْ الْجُمُعَةَ) ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَحِقُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا فَسَقَطَ عَنْهُمْ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ (أَوْ) انْفَضُّوا (قَبْلَ إحْرَامِهِمْ) بِهِ (اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ بِهِمْ) فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِدُونِهَا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِانْتِفَاءِ سَمَاعِهِمْ وَلُحُوقِهِمْ (وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِمْ فَانْفَضُّوا إلَّا تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ) بِهِ (فَكَمُلُوا) أَرْبَعِينَ (بِخُنْثَى فَإِنْ أَحْرَمَ) بِهِ (بَعْدَ انْفِضَاضِهِمْ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ) لِلشَّكِّ فِي تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ (وَإِلَّا صَحَّتْ) ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْعِقَادِهَا وَصِحَّتِهَا وَشَكَّكْنَا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَالْأَصْلُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ هَلْ كَانَ مَسَحَ رَأْسَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ فِي كِتَابِ الْخَنَاثَى، وَهُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَمُلَ بِهِ الْعَدَدُ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَزِمَهُمْ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ (الشَّرْطُ الْخَامِسُ الْجَمَاعَةُ وَلَا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلَا (تَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (بِالْعَدَدِ فُرَادَى) إذْ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعَدَدِ وَالْجَمَاعَةِ اشْتِرَاطُ الْآخَرِ لِانْفِكَاكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ أَمَّا الْعَدَدُ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْضُرُ أَرْبَعُونَ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَلِأَنَّهَا الِارْتِبَاطُ الْحَاصِلُ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي عَدَدَ الْأَرْبَعِينَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ السُّلْطَانِ) الْجُمُعَةَ وَلَا إذْنُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُ فِيهَا (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ بَيْنَ إحْرَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَبَيْن إحْرَامِ الْإِمَامِ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَعَبْدًا مُحْرِمًا بِصُبْحٍ وَمَقْصُورَةٍ) وَرَبَاعِيَةٍ تَامَّةٍ لِتَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ (وَكَذَا) يَجُوزُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ (صَبِيًّا وَمُتَنَفِّلًا وَمَجْهُولَ الْحَدَثِ) بِأَنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ حَدَثُهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَخِيرَةِ حَدَثُهُ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ الْجَمَاعَةَ وَلَا نَيْلَ فَضْلِهَا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ (فَلَا) يَجُوزُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ (وَلَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ) الَّذِينَ اقْتَدُوا بِهِ (أَوْ بَعْضُهُمْ) وَذَكَرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (مُحْدِثِينَ فَلَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ) مِمَّنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ لِذَلِكَ وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ الْعِلْمَ بِطَهَارَتِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ أَمَّا الْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ فَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَمُولِيُّ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا بِأَنَّ صِحَّةَ صَلَاتِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَاسْتِشْكَالُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ فِي عَكْسِهِ فَكَيْفَ تَصِحُّ لِلْإِمَامِ مَعَ فَوَاتِ الشَّرْطِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ بَلْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ تَبَعًا لَهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِي أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ الْإِسْنَوِيُّ التَّابِعُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ (فَرْعٌ، وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ رُكُوعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ) وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ (أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ جَهْرًا) كَالْإِمَامِ وَذِكْرُ الْجَهْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ (وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ) «قَالَ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» «وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ فَلْيُصَلِّ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْهَا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا جُمُعَةَ لِلْمَأْمُومِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي النَّوَوِيَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا الْإِمَامُ كَمَا أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] حُضُورِهِمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَنَّ انْفَضُّوا أَيْ السَّامِعُونَ لِلْخُطْبَةِ مِنْ الصَّلَاةِ (بَعْدَ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ) الْأَوْلَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثِينَ (لَمْ يَسْمَعُوا) الْخُطْبَةَ (قَوْلَهُ: لِأَنَّهُمْ إذَا لَحِقُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ إلَخْ) مُقْتَضَى إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اللَّاحِقُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ح [الشَّرْط الْخَامِس الْجَمَاعَة] (قَوْلُهُ الْخَامِسُ الْجَمَاعَةُ) وَشَرْطُ جَمَاعَتِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْجَمَاعَاتِ إلَّا فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَتَجِبُ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ لِتَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ) ؛ وَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ مَأْمُومًا فَصَحَّتْ إمَامًا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ) أَوْ مُصَلُّونَ بِنَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِي أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرَهُ [فَرْعٌ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ رُكُوعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ] (قَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقَ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ سَجَدَهَا وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَأَتَمَّ الظُّهْرَ وَإِذَا قَامَ لِإِتْمَامِ الْجُمُعَةِ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ وَذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْهَا سَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْ جُمُعَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ) فَلَا تُدْرَكُ الْجُمُعَةُ بِمَا دُونَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَهَا يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ رَكْعَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا الْجُمُعَةُ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ أَمْ صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا وَالْإِدْرَاكُ لَا يُفِيدُ إلَّا بِشَرْطِ كَمَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إدْرَاكٌ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ إنْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمَ صِحَّتِهَا لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا فَإِنَّ رَكْعَةَ الْمَسْبُوقِ حِينَئِذٍ لَمْ تُحْسَبْ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لِعَدَمِ حُسْبَانِ صَلَاتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ إذْ الْحُكْمُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَقَدْ
следующие страницы →