Полный текст (2 058 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ قِيلَ وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا وَقِيلَ الْكُفْرُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَيَحْصُلُ) الْإِحْيَاءُ (بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ) كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقِيلَ بِسَاعَةٍ مِنْهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً (وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ) فَيُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
(فَرْعٌ وَيَغْتَسِلُ) كُلُّ أَحَدٍ نَدْبًا (لَهَا) الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِلْعِيدِ أَوْ لَهُمَا أَيْ لِلْعِيدَيْنِ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَالْجُمُعَةِ وَصَحَّ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِعْلُهُ لَهُ (بَعْدَ الْفَجْرِ) كَالْجُمُعَةِ (وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْغُسْلُ لَيْلًا لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ تَأْخِيرُ صَلَاتِهَا وَتَقْدِيمُ صَلَاتِهِ فَعَلَّقَ غُسْلَهُ بِاللَّيْلِ (لَا قَبْلَ نِصْفِهِ) كَأَذَانِ الصُّبْحِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ تَيَمَّمَ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ (وَيَتَزَيَّنُ لَهُ) أَيْ لِلْعِيدِ نَدْبًا (كُلٌّ) مِمَّنْ يَحْضُرُ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَ الْحَاجِّ وَمَنْ يَأْتِي وَكَذَا الْمُسْتَسْقِي كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (بِالطِّيبِ) أَيْ بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ مِنْهُ (وَالنَّظَافَةِ) بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ (وَالثِّيَابِ كَالْجُمُعَةِ) فَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُهُ مِنْهَا وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا وَالتَّنْظِيفُ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فِي عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ (وَذُو الثَّوْبِ) الْوَاحِدِ (يَغْسِلُهُ) نَدْبًا (لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) صَلَاةَ الْعِيد وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ اخْتِصَاصِ مَا ذُكِرَ بِمَنْ يَحْضُرُ ثَمَّ وَعَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالْجُمُعَةِ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ عَلَى تِلْكَ النُّسْخَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ كُلٌّ لَكِنَّهُ عَلَى مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ مُوهِمٌ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَلِيهِ خَاصَّةً وَأَنَّ الْحُضُورَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْجُمُعَةِ كَالْعِيدِ وَلَيْسَ مُرَادًا
(وَيُسْتَحَبُّ) الْحُضُورُ (لِلْعَجَائِزِ) الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَكُنَّ يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَالْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهِيَ الْبِنْتُ الَّتِي بَلَغَتْ وَالْخُدُورُ جَمْعُ خِدْرٍ، وَهُوَ السُّتْرَةُ (مُبْتَذَلَاتٍ) أَيْ لَابِسَاتٍ ثِيَابَ بِذْلَةٍ، وَهِيَ مَا يُلْبَسُ حَالَ الْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهَا اللَّائِقَةُ بِهِنَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ (وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ فَقَطْ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ (وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَالْجَمَالِ) الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ لَكِنْ لَا يَخْطُبْنَ فَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ وَعَطْفُ الْجَمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا قَالَهُ الْخَنَاثَى
[فَرْعٌ الْمَشْي إلَى صَلَاة الْعِيد سَنَةٍ]
(فَرْعٌ الْمَشْيُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّةٌ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ) إلَيْهَا (عَاجِزًا) لِلْعُذْرِ (أَوْ رَاجِعًا) مِنْهَا وَلَوْ قَادِرًا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْجُمُعَةِ
(وَالْمُسْتَحَبُّ إبْكَارُهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ إلَى الْمُصَلَّى (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ يُقَالُ أَبْكَرَ وَبَكَرَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَبَاكَرَ بِمَعْنَى قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَخُرُوجُ الْإِمَامِ عِنْدَ) إرَادَةِ (الْإِحْرَامِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ إيَّاهُ أَلْيَقُ فَكَمَا يَحْضُرُ لَا يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ (وَيُؤَخِّرُهُ) أَيْ الْخُرُوجَ (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ قَلِيلًا وَيُعَجِّلُهُ فِي) عِيدِ (الْأَضْحَى) لِأَمْرِهِ ﷺ بِذَلِكَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلتَّضْحِيَةِ (وَيُكْرَهُ لَهُ) بَعْدَ حُضُورِهِ (التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ حُضُورِهِ وَخَطَبَ عَقِبَ صَلَاتِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْبَارِ (لَا لِلْمَأْمُومِ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَهَا مُطْلَقًا وَلَا بَعْدَهَا إنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُهَا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ
(وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْفِطْرِ وَتَرْكُهُ فِي) صَلَاةِ (الْأَضْحَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَلِيَتَمَيَّزَ الْيَوْمَانِ عَمَّا قَبْلَهُمَا إذْ مَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ بِخِلَافِ مَا قِيلَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلْيَعْلَمْ نَسْخَ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ صَلَاةِ النَّحْرِ وَلْيُوَافِقْ الْفُقَرَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الصَّدَقَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي النَّحْرِ إنَّمَا يَكُونُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ شَغَفَهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا) أَخْذًا مِنْ خَبَرِ جِبْرِيلَ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَغْنِيَاءُ» (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْكُفْرُ) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَخْذًا مِنْ خَبَرِ. «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرُهَا وَاسَوْأَتَاه أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَشُغْلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» (قَوْلُهُ كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ) وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِلَحْظَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي
[فَرْعٌ الِاغْتِسَال لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ الْمَشْيُ إلَيْهَا سُنَّةٌ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا لِأَهْلِ الْجِهَادِ بِقُرْبِ عَدُوِّهِمْ فَرُكُوبُهُمْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ إبْكَارُهُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَخْ) هَذَا إنْ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ فَإِنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ مَكَثُوا فِيهِ إذَا صَلَّوْا الْفَجْرَ فِيمَا يَظْهَرُ قس وَقَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَخُرُوجُ الْإِمَامِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ) وَلْيَكُنْ ذَا لِفِطْرٍ كَرُبْعِ النَّهَارِ وَفِي الْأَضْحَى كَسُدُسِهِ
стр. 282
بَعْدَهَا وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ الْمُصَلَّى إنْ أَمْكَنَهُ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَأْكُولِ (تَمْرًا وَوِتْرًا أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(وَيُنَادَى) لَهَا (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) أَوْ الصَّلَاةُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْأَذَانِ (وَيُتَوَقَّى أَلْفَاظُ الْأَذَانِ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَلَوْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ كُرِهَ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَيُذْهَبُ إلَيْهَا فِي طَرِيقٍ وَيُرْجَعُ فِي أُخْرَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ» (وَيُخَصُّ الذَّهَابَ بِالطَّوِيلَةِ) مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ وَقِيلَ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا وَقِيلَ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِنَفَادِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الرَّحْمَةُ ثُمَّ مَنْ شَارَكَهُ ﷺ فِي الْمَعْنَى نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَظْهَرِ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ سَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثًا
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ انْتَهَى وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلْ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ
[فَصَلِّ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ لِهِلَالِ شَوَّالٍ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ]
(فَصْلٌ، وَإِنْ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ لِهِلَالِ شَوَّالٍ) فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلَانِ (قَبْلَ الزَّوَالِ) يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ بَلْ أَوْ رَكْعَةً (صَلَّاهَا) بِهِمْ الْإِمَامُ وَكَانَتْ أَدَاءً وَأَفْطَرُوا (أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُسْمَعْ) شَهَادَتُهُمْ (فِي حَقِّ الصَّلَاةِ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي سَمَاعِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغِي إلَيْهَا أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ (وَصَلَّاهَا فِي الْغَدِ أَدَاءً) قَالُوا وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا بَلْ يَوْمُ فِطْرِ النَّاسِ وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمٌ يُضَحِّي النَّاسُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمُ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ وَعَرَفَةَ يَوْمَ يَعْرِفُونَ (أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُمَا (وَفَاتَتْ) صَلَاةُ الْعِيدِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.
(وَالْأَفْضَلُ) فِيمَا إذَا فَاتَتْ (قَضَاؤُهَا فِي) بَقِيَّةِ (يَوْمِهِمْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ) فِيهِ لِصِغَرِ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَقْرِيبًا لَهَا مِنْ وَقْتِهَا (وَإِلَّا فَفِي غَدٍ) قَضَاؤُهَا (أَفْضَلُ) لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا فِي صَلَاةِ الْآحَادِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ (وَالْأَثَرُ لِلتَّعْدِيلِ لَا لِلشَّهَادَةِ) فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدْلًا بَعْدَهُ فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُصَلِّي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيَذْهَبُ إلَيْهَا) وَإِلَى كُلِّ طَاعَةٍ (قَوْلُهُ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ) وَقِيلَ سَاكِنُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقِيلَ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ إلَى الْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَةِ الشِّمَالِ فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِيلَ لِيُرْهِبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَقِيلَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ أَوْ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوْ التَّعَلُّمِ أَوْ الِاسْتِرْشَادِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ لِيَصِلَ رَحِمَهُ (قَوْلُهُ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ) أَيْ وَالْيَهُودِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الرَّحْمَةُ) وَقِيلَ مَا مِنْ طَرِيقٍ مَرَّ بِهَا إلَّا فَاحَتْ فِيهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَقِيلَ لِيُسَاوِي بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْمُرُورِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ د
[فَائِدَة التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ]
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْعُمُومِ فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ مُحَقِّقَةٌ فِي الْحَالِ عَبَثٌ وَالْحَاكِمُ يَشْتَغِلُ بِالْمُهِمَّاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْحَاكِمُ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِعِبَادِهِ فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَصِيرُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا وَكَانَ الْعَبْدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا كَغَيْرِهَا سُومِحَ فِيهَا بِذَلِكَ كا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ
стр. 283
الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَقِيلَ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ إذْ الْحُكْمُ بِهَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَيَّدُوهُ بِمَا لَوْ شَهِدَا بِحَقٍّ وَعَدَلَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إذْ الْحُكْمُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي أَثَرِ الْحُكْمِ مِنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً
(فَرْعٌ لَوْ حَضَرَ الْبَادُّونَ) أَيْ سُكَّانُ الْبَوَادِي وَنَحْوُهُمْ (لِلْعِيدِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ) قَبْلَ صَلَاتِهَا (وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ، وَإِنْ قَرُبُوا) مِنْهَا وَسَمِعُوا النِّدَاءَ وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا إلَيْهَا لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَصَلَّى الْعِيدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى الْجُمُعَةِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَاقِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَفِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا كَأَهْلِ الْبَلَدِ وَالثَّانِي لَا لِلْمَشَقَّةِ وَفَوَاتِ تَهْيِئَتِهِمْ لِلْعِيدِ
(فَصْلٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَرْعٌ تَقَدَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَأَمَّا (التَّكْبِيرُ) فِي غَيْرِهِمَا فَضَرْبَانِ (مُرْسَلٌ) لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ (وَمُقَيَّدٌ) يُؤْتَى بِهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً (فَالْمُرْسَلُ) وَيُسَمَّى الْمُطْلَقَ (مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُدِيمُهُ (إلَى) تَمَامِ (إحْرَامِ الْإِمَامِ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ (وَيَرْفَعُ بِهِ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ) نَدْبًا إظْهَارًا لِشِعَارِ الْعِيدِ (فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ) فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْ طَلَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَكُونُوا مَحَارِمَ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ) آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ (وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي) ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ.
(وَالْمُقَيَّدُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى) لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْفِطْرِ لَكِنْ خَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيُكَبِّرُ (عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ) حَاجٍّ أَوْ غَيْرِ مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَرْضًا كَانَ) الْمَأْتِيُّ بِهِ وَلَوْ جِنَازَةً أَوْ مَنْذُورَةً (أَوْ نَفْلًا أَوْ قَضَاءً فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْآتِي بَيَانُهَا؛ لِأَنَّهُ شِعَارُهَا وَسَوَاءٌ فِي الْقَضَاءِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِيهَا أَمْ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ أَوْ بِمُصَلٍّ فَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ فَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا وَقَدْ فَاتَتْ وَيُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَقِيبِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقِيلَ هُوَ كَالْحَاجِّ فِيمَا يَأْتِي وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا لَكِنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ (فَإِنْ نَسِيَ) التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ (وَتَذَكَّرَ كَبَّرَ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ) ؛ لِأَنَّهُ شِعَارٌ لِلْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَ) يُكَبِّرُ (الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَالصُّبْحُ آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى هَذَا كُلُّهُ فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ
(وَصِفَتُهُ) مُرْسَلًا أَوْ مُقَيَّدًا (أَنْ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا نَسَقًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَحَسَنٌ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدُهُ وَنَصَرَ عَبْدُهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (رَافِعًا بِهِ صَوْتَهُ وَيَزِيدُ) بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) اللَّهُ أَكْبَرُ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ كَبَّرَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا عَلَى خِلَافِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ (لَمْ يُتَابِعْهُ) بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ
(تَتِمَّةٌ) إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ) وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا س وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ تَقَدَّمَ التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الْعِيد وَالْخُطْبَةِ]
(قَوْلُهُ لَا يَتَجَاوَزُ إلَى الْفِطْرِ) ؛ لِأَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ فَسَوِّ بَيْنَهُمَا) وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قس (قَوْلُهُ عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ) مِثْلُهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَاسْتَثْنَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَخْ) وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِبَ فَرْضِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ فِعْلِ الْعَصْرِ وَمَا يُفْعَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ غ (قَوْلُهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ كَالنِّسْيَانِ قَالَ شَيْخُنَا فَيَأْتِي بِهِ مَا لَمْ تَخْرُجْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كَمَا فِي الْبَيَانِ
стр. 284
[كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]
لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْكُسُوفُ يُقَالُ عَلَيْهِمَا كَالْخُسُوفِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ الْخُسُوفُ أَوَّلُهُ وَالْكُسُوفُ آخِرُهُ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ اللُّغَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فِي الْبَابِ يُقَالُ كَسَفَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَخَسَفَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَكُسِفَا وَخُسِفَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَانْكَسَفَا وَانْخَسَفَا قَالَ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ كُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وَنُورُهَا بَاقٍ، وَأَمَّا خُسُوفُ الْقَمَرِ فَحَقِيقَةٌ فَإِنَّ ضَوْءَهُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَخُسُوفُهُ بِحَيْلُولَةِ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ فَخُسُوفُهُ ذَهَابُ ضَوْئِهِ حَقِيقَةً وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» (هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْكُسُوفَيْنِ) لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهَا لِكُسُوفِ الشَّمْسِ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ الثِّقَاتِ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامُهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ
(وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ بِنِيَّتِهِ يَزِيدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعًا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقِيَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ هَذَا أَقَلُّهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَإِلَّا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ أَخِذًا مِنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ» وَخَبَرِ النُّعْمَانِ «أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَال أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِالزِّيَادَةِ حَمَلَا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نُقِلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى صَلَاتِهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُهُ يَعْنِي فَلَمْ تَتَعَدَّدْ الْوَاقِعَةُ حَتَّى تُحْمَلَ الْأَحَادِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا مَرَّاتٍ وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَرْجِيحِ أَخْبَارِ الرُّكُوعَيْنِ بِأَنَّهَا أَشْهَرُ وَأَصَحُّ أَوْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ. اهـ. لَكِنْ تَقَدَّمَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ» فَعَلَيْهِ الْوَاقِعَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَنَقَلَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ؛ لِأَنَّهَا جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ وَاخْتِلَافُ صِفَاتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ قَالَ، وَهَذَا قَوِيٌّ
(وَلَوْ انْجَلَى) الْكُسُوفُ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ اسْتَدَامَ لَمْ يُنْقِصْ) مِنْهَا رُكُوعًا فِي الِانْجِلَاءِ (وَلَمْ يَزِدْ) فِيهَا (وَلَمْ يُكَرِّرْهَا) فِي الِاسْتِدَامَةِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَكَمَا فِي الْوِتْرِ وَالضُّحَى فِي الثَّالِثَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ كَيْفِيَّةً مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقِيلَ يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ وَخَامِسٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: ٣٧] أَيْ عِنْدَ كُسُوفِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ عِبَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُمَا أَيْضًا وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِمَا بِالنَّهْيِ (قَوْلُهُ «لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ» ) قَالَ ﷺ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَقَالَ النَّاسُ إنَّمَا كَسَفَتْ لِمَوْتِهِ إبْطَالًا لِمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ تَأْثِيرِ الْكَوَاكِبِ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفَيْنِ وَأَطْلَقَ هَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيهَا بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَجَابَ عَنْهُمَا أَصْحَابُنَا بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَحَادِيثَنَا أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَأَكْثَرُ رُوَاةً وَالثَّانِي أَنَّا نَحْمِلُ أَحَادِيثَنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَنَحْوِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ. اهـ. قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الرَّكْعَتَانِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَدْنَى الْكَمَالِ الْمَأْتِيِّ فِيهِ بِخَاصَّةٍ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَبِدُونِهَا يُؤَدِّي أَصْلَ سُنَّةِ الْكُسُوفِ فَقَطْ وَتَبِعَهُ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَاةُ الْكُسُوفِ لَهَا كَيْفِيَّتَانِ مَشْرُوعَتَانِ الْأُولَى، وَهِيَ الْكَامِلَةُ، وَهِيَ ذَاتُ الرُّكُوعَيْنِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الرُّكُوعَيْنِ وَلَا النَّقْصُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ إنَّمَا تَكُونُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَهَذَا نَفْلٌ مُقَيَّدٌ فَأَشْبَهَ مَا إذَا نَوَى الْوِتْرَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً أَوْ تِسْعًا أَوْ سَبْعًا فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا النَّقْصُ بِالْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ كَرَكْعَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَيَنْوِيَهَا كَذَلِكَ فَيَتَأَدَّى بِهَا أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا يَتَأَدَّى هَلْ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ وَحِينَئِذٍ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ نَوَى الْأَكْمَلَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الثَّانِي مِنْ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَاهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَوْلُهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَكْرِيرِ رُكُوعٍ
(قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إدْرَاكِهِ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَإِدْرَاكِهِ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ قَالَ وَهَلْ يُعِيدُ الْمُصَلِّي جَمَاعَةً مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَأَقُولُ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا عَلَى
стр. 285
إلَى الِانْجِلَاءِ لِأَخْبَارٍ فِي مُسْلِمٍ مِنْهَا مَا فِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَمِنْهَا مَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ وَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ خَمْسَةٌ وَأَجَابَ عَنْهَا الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَخْبَارَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ الْأُولَى أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ يُكَرِّرُهَا أَيْضًا لِظَاهِرِ خَبَرِ النُّعْمَانِ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ (وَبَاقِيهَا) أَيْ بَاقِي الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَتَشَهُّدٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَغَيْرِهَا يَأْتِي بِهِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ الصَّلَوَاتِ.
(وَالْأَكْمَلُ أَنْ) يَأْتِيَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ (يَتَعَوَّذَ لِلْفَاتِحَةِ) فِي كُلِّ قِيَامٍ (وَيَقْرَأَ فِي الْقِيَامَاتِ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْفَاتِحَةِ (كَالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ) أَيْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ الْبَقَرَةَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَفِيهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَفِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلِ الْبَقَرَةَ وَفِي الثَّانِي كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَفِي الثَّالِثِ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَفِي الرَّابِعِ كَمِائَةِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهَا الْوَسَطِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثُ ثُمَّ الثَّالِثُ عَلَى الرَّابِعِ، وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بَعْدَ فِي ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الثَّانِي نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِزِيَادَةِ رُكُوعٍ ثَالِثٍ فَيَكُونُ أَقْصَرَ مِنْ الثَّانِي كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ (وَأَنْ يُسَبِّحَ فِي الرُّكُوعَاتِ وَكَذَا فِي السُّجُودَاتِ فِي الْأَوَّلِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ) مِنْ الْبَقَرَةِ.
(وَ) (الثَّانِي) قَدْرَ (ثَمَانِينَ وَ) فِي (الثَّالِثِ) قَدْرَ (سَبْعِينَ وَ) فِي (الرَّابِعِ) قَدْرَ (خَمْسِينَ تَقْرِيبًا) لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ بِلَا تَقْدِيرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ هَذِهِ الْإِطَالَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمَأْمُومُونَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ بِالنُّدْرَةِ أَوْ بِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا أَوْ تَرْكَهَا إلَى خِيَرَةِ الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا يُطِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْصُورِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ» وَتُحْمَلُ إطَالَتُهُ ﷺ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ رِضَا أَصْحَابِهِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ لِبَيَانِ تَعْلِيمِ الْأَكْمَلِ بِالْفِعْلِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ لَوْ صَرَّحُوا لَهُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالْإِطَالَةِ لَا يُطِيلُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ. اهـ. (وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي وَالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ وَقَدْ صَحَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» . اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِحْبَابُ إطَالَتِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْأَذْكَارِ (وَأَنْ يَأْتِيَ بِالتَّسْمِيعِ) أَيْ بِسَمْعِ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (وَالتَّحْمِيدِ) أَيْ بِرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ (فِي الِاعْتِدَالَاتِ) كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ
(فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ) وَكَوْنُهَا (فِي الْجَامِعِ) لَا الصَّحْرَاءِ (وَالنِّدَاءُ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَالْخُطْبَةُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا كَوْنُهَا فِي الْجَامِعِ فَالْبُخَارِيُّ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهَا مُعَرَّضَةً لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ وَكَالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ وَيَخْطُبُ (كَالْجُمُعَةِ) أَيْ كَخُطْبَتِهَا فِي الْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ لَا فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهَا الْقِيَامَ (لَكِنْ) يَأْتِي بِهَا (بَعْدَ الصَّلَاةِ) لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا فِي الْعِيدِ وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ لِلْجَمَاعَةِ (حَتَّى لِلْمُسَافِرِ لَا الْمُنْفَرِدِ) لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَيَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِي الْخُطْبَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامٍ حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهَا تُجْزِئُ مَرْدُودٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْبُوَيْطِيِّ لَا تُفْهِمُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ وَجِنَازَةٌ وَاسْتِسْقَاءٌ بَدَأَ بِالْجِنَازَةِ ثُمَّ الْكُسُوفِ ثُمَّ الْعِيدِ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ خَطَبَ لِلْجَمِيعِ خُطْبَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلْجَمِيعِ خُطْبَتَانِ لَا أَنَّهُ يَخْطُبُ لِلْكُسُوفِ خُطْبَةً فَرْدَةً وَقَدْ قَالُوا لَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ كَفَاهُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يُرِيدُوا الْفَرْدَةَ قَطْعًا (وَيَأْمُرُهُمْ) فِيهَا (بِالتَّوْبَةِ) مِنْ الْمَعَاصِي (وَفِعْلِ الْخَيْرِ) كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ (وَالْعِتْقِ وَيُحَذِّرُهُمْ -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْأَصَحِّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ش (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ إنَّمَا يَكُونَانِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَهَذَا نَفْلٌ مُقَيَّدٌ فَأَشْبَهَ مَا إذَا نَوَى الْوِتْرَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً أَوْ تِسْعًا أَوْ سَبْعًا فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا النَّقْصُ (قَوْلُهُ لِظَاهِرِ خَبَرِ النُّعْمَانِ السَّابِقِ) وَغَيْرِهِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ فَإِنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال قَالَ شَيْخُنَا قَالَهُ الْوَالِدُ (قَوْلُهُ كَالْبَقَرَةِ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُقَالَ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ هَذِهِ الْإِطَالَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ صَلَاة الْكُسُوف جَمَاعَة فِي الْجَامِعِ]
(قَوْلُهُ أَيْ كَخُطْبَتِهَا فِي الْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ إلَخْ) عَبَّرَ فِي الْوَجِيزِ بِقَوْلِهِ خُطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْعِيدِ وَيَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً
стр. 286
الِاغْتِرَارَ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَلِعِظَمِ مَا قَبْلَ فِعْلِ الْخَيْرِ وَمَا بَعْدَهُ إفْرَادًا بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِمَا فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى لِلْكُسُوفِ بِبَلَدٍ وَكَانَ بِهِ وَالٍ لَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَذُكِرَ مِثْلُهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَأَمَّا التَّنَظُّفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفْرِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُ يَضِيقُ الْوَقْتُ
(وَإِنَّمَا يَجْهَرُ فِي) صَلَاةِ (كُسُوفِ الْقَمَرِ) لَا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ بَلْ يُسِرُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ وَالْأُولَى لَيْلِيَّةٌ وَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ» وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِسْرَارَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ
[فَرْعٌ وَتَفُوتُ الْمَسْبُوقَ الرَّكْعَةُ فِي صَلَاة الْكُسُوف بِالرُّكُوعِ]
(فَرْعٌ وَتَفُوتُ) الْمَسْبُوقَ (الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) أَيْ بِفَوَاتِ الرُّكُوعِ (الْأَوَّلِ) مَعَ الْإِمَامِ (فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي) أَوْ رُكُوعِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (لَمْ يُدْرِكْهَا) أَيْ شَيْئًا مِنْهَا كَمَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ الثَّانِيَ وَرُكُوعَهُ كَالتَّابِعِ لِلْأَوَّلِ وَرُكُوعِهِ فَلَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِإِدْرَاكِهِ لَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (وَتَفُوتُ) الصَّلَاةُ (بِالِانْجِلَاءِ التَّامِّ) يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهَا وَقَدْ حَصَلَ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا الْوَعْظُ، وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ بَلْ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ انْجَلَى الْبَعْضُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ لَمْ يَنْخَسِفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَاتَتْ صَلَاةُ الْخُسُوفِ بِالِانْجِلَاءِ وَلَمْ تَفُتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالسُّقْيَا كَمَا سَيَأْتِي قُلْنَا لَا غِنَى بِالنَّاسِ عَنْ مَجِيءِ الْغَيْثِ بَعْدَ الْغَيْثِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ ثَمَّ لِطَلَبِ الْغَيْثِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُنَا لِأَجْلِ الْخُسُوفِ وَقَدْ زَالَ بِالِانْجِلَاءِ (فَإِنْ حَالَ) دُونَ الشَّمْسِ (سَحَابٌ) وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ (وَقَالَ) لَهُ (مُنَجِّمٌ) وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ (انْجَلَتْ أَوْ كَسَفَتْ لَمْ يُؤَثِّرْ) فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ تَخْمِينٌ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا عَلَى قَوْلٍ إذْ لَيْسَ لَنَا نَفْلٌ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَتَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهِ (وَتَفُوتُ) الصَّلَاةُ أَيْضًا (فِي الْكُسُوفِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ) كَاسِفَةً (وَ) فِي (الْخُسُوفِ) لِلْقَمَرِ (بِطُلُوعِهَا) لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا حِينَئِذٍ (وَلَا تَبْطُلُ) صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ (بِهِ) أَيْ بِطُلُوعِهَا فِي أَثْنَائِهَا كَمَا لَوْ انْجَلَى الْخُسُوفُ فِي أَثْنَائِهَا (وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ) أَيْ خُسُوفِ الْقَمَرِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا يُصَلِّي لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حِينَئِذٍ (وَلَا) تَفُوتُ (بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ (فَيُصَلِّيهَا، وَإِنْ) خَسَفَ أَوْ (غَابَ بَعْدَهُ خَاسِفًا) كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ
(وَإِنْ اجْتَمَعَ) عَلَيْهِ (صَلَوَاتٌ) ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ (قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَيُقَدِّمُ) فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ نَذْرٍ فَعَلَهَا فِي وَقْتِ الْعِيدِ وَجِنَازَةٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ (الْفَرِيضَة) لِتَعَيُّنِهَا وَضِيقِ وَقْتِهَا (ثُمَّ الْجِنَازَةِ) لِمَا يُخْشَى مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا؛ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْآدَمِيِّ (ثُمَّ الْعِيدِ) ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (ثُمَّ الْكُسُوفِ) وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قَدَّمَ الْخُسُوفَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ آكَدُ؛ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهَا بِالِانْجِلَاءِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى الْوِتْرِ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُهُ أَيْضًا بِالْفَجْرِ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا آكَدُ وَكَوْنُ فَوْتِهَا غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ بِخِلَافِ فَوْتِهِ لَا أَثَرَ لَهُ لِرِعَايَتِهِمْ خَوْفَ فَوْتِهَا بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ قِيلَ رَاعَوْهُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَتَيَقَّنُ فَوْتَهُ قُلْنَا مُعَارَضٌ بِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الْوِتْرِ بِالْقَضَاءِ دُونَ هَذِهِ (وَعِنْدَ أَمْنِ الْفَوَاتِ) إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَفَرِيضَةٌ أَوْ عِيدٌ (تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ) لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ يَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بِغَيْرِهَا وَلَا يُشَيِّعُهَا فَلَوْ لَمْ تَحْضُرْ الْجِنَازَةُ أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرْ وَلِيُّهَا أَيْ وَحُضُورُهُ مُتَوَقَّعٌ أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهَا (ثُمَّ الْكُسُوفُ) لِخَوْفِ الْفَوَاتِ لَكِنْ يُخَفِّفُهُ فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ قِيَامٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَنَحْوِهَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (ثُمَّ الْفَرِيضَةُ أَوْ الْعِيدُ) لَكِنْ يُؤَخِّرُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ عَنْ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فَوْتُهَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرِيضَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْجُمُعَةِ
(فَرْعٌ وَيَكْفِي لِعِيدٍ وَكُسُوفٍ اجْتَمَعَا خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ صَلَاتَيْهِمَا (يَذْكُرُهُمَا)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَيُصَلِّيهَا وَإِنْ غَابَ بَعْدَهُ كَاسِفًا) ؛ لِأَنَّ سُلْطَانَهُ، وَهُوَ اللَّيْلُ بَاقٍ
(قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِهَا وَضِيقِ وَقْتِهَا) إنْ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَالْإِقْدَامَ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَمْنِ الْفَوَاتِ تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ) قَالَ السُّبْكِيُّ قَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ تَقْدِيمَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا هَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَقَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا عَمَلُ النَّاسِ فِي اجْتِمَاعِ الْفَرْضِ وَالْجِنَازَةِ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْفَرْضِ مَعَ اتِّسَاعِ وَقْتِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ
стр. 287
أَيْ أَحْكَامَهُمَا (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْخُطْبَتَيْنِ فَيَقْصِدُهُمَا بِالْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السُّنَّتَيْنِ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَهُمَا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ صَلَاةَ الضُّحَى وَقَضَاءَ سُنَّةِ الصُّبْحِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَوْ ضَمَّ إلَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ ضِمْنًا فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ (وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ وَصَلَّى الْكُسُوفَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ خَطَبَ لَهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ (أَوْ) صَلَاةٍ (قَبْلَهَا سَقَطَتْ خُطْبَتُهُ) مُبَادَرَةً لِأَدَاءِ الْفَرْضِ (وَقَصَدُوا بِالْخُطْبَةِ) الَّتِي يَأْتِي بِهَا عَقِبَ ذَلِكَ (الْجُمُعَةَ فَقَطْ) أَيْ لَا الْكُسُوفَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُمَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيَك بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ (وَ) لَكِنْ (يَتَعَرَّضُ) فِيهَا (لِذِكْرِهِ) أَيْ لِذِكْرِ مَا يُنْدَبُ فِي خُطْبَتِهِ وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْدُهَا حَتَّى لَا يَكْفِيَ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَيْهَا يَقْتَضِي صَرْفَهَا لَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ سَقَطَتْ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَاعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ بِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارَ أَنَّهُ مَاتَ عَاشِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَكَذَا اشْتَهَرَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَأَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَبِأَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةٌ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ
(وَيَحْضُرُهَا) نَدْبًا (الْعَجَائِزُ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ غَيْرَ ذَاتِ الْهَيْئَاتِ وَنَظَرَ الْمُصَنِّفُ حُضُورَهُنَّ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَالْعِيدِ) فَيَأْتِي فِيهِنَّ مَا مَرَّ ثُمَّ وَكَذَا فِي غَيْرِهِنَّ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ (وَغَيْرُهُنَّ يُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ) مُنْفَرِدَاتٍ (وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ وَ) لَكِنْ (لَا يَخْطُبْنَ، وَإِنْ) الْأَوْلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ (وَعَظَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَلَا بَأْسَ) وَكَالنِّسَاءِ فِي الْحُضُورِ وَعَدَمِهِ الْخَنَاثَى (وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ) وَفِي نُسْخَةٍ لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَتَضَرَّعَ) بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ (عِنْدَ الزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا مِنْ الصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ) وَالْخَسْفِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَنَحْوِهَا أَوْ يَقُولَ كَالصَّوَاعِقِ (وَأَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا لِئَلَّا يَكُونَ غَافِلًا) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «مَا هَبَّتْ رِيحٌ إلَّا جَثَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» وَرَوَى أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ حَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي زَلْزَلَةٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ جَمَاعَةً لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَصِفَتُهَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُغَيَّرَ عَنْ الْمَعْهُودِ إلَّا بِتَوْقِيفٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فَقَالَ تَكُونُ كَكَيْفِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَا يُصَلِّي عَلَى هَيْئَةِ الْخُسُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَقْتَ الزَّلْزَلَةِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَيُقَاسُ بِهَا نَحْوُهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ قِيَاسُ النَّافِلَةِ الَّتِي لَا تُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ (فَائِدَةٌ) الرِّيَاحُ أَرْبَعُ الَّتِي مِنْ تُجَاهِ الْكَعْبَةِ الصَّبَا وَمِنْ وَرَائِهَا الدَّبُورُ وَمِنْ جِهَةِ يَمِينِهَا الْجَنُوبُ وَمِنْ شِمَالِهَا الشِّمَالُ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ وَالشِّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ، وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهَا يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] وَقَالَ ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] وَقَدْ جَمَعَهُمَا لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
وَقِيلَ سَقَاهُ نَاوَلَهُ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سِقْيًا وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأَرْضِهِ وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ وَيَكْفِي لِعِيدٍ وَكُسُوفٍ اجْتَمَعَا خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا]
قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُمَا بِهَا إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لَا تَتَضَمَّنُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكُسُوفِ لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْدُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ -
(قَوْلُهُ وَلَا تُصَلَّى عَلَى هَيْئَةِ الْخُسُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا) فَكَيْفِيَّتُهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَقَالَ وَلَا آمُرُ بِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ فِي زَلْزَلَةٍ وَلَا ظُلْمَةٍ وَلَا لِصَوَاعِقَ وَلَا رِيحٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَآمُرُ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدِينَ كَمَا يُصَلُّونَ مُنْفَرِدِينَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْعَبَّادِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
стр. 288
وَأَسْقَاهُ دَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ وَالِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (الِاسْتِسْقَاء) ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٍ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَدْنَاهَا (يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا) عَمَّا يَأْتِي فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ (وَ) أَوْسَطُهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ (خَلْفَ الصَّلَوَاتِ) وَلَوْ نَافِلَةً كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْفَرَائِضِ (وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا
(وَذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءُ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ (لِلْمُقِيمِينَ) وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ (وَالْمُسَافِرِينَ) وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ هَذَا (إنْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ) أَوْ مَلَحَتْ وَاحْتَاجُوا إلَيْهَا (أَوْ احْتَاجُوا إلَى الزِّيَادَةِ) وَإِلَّا فَلَا اسْتِسْقَاءَ (وَيَسْتَسْقُونَ) يَعْنِي غَيْرُ الْمُحْتَاجِينَ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا وَيَسْأَلُونَ الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْغَيْرُ ذَا بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَسْقُونَ لَهُمْ تَأْدِيبًا وَزَجْرًا؛ وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَالرِّضَا بِهِمْ وَفِيهِ مَفَاسِدُ (فَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا) فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ (صَلَّوْا) وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ (الْيَوْمَ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ أَصْلِهِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَهُمَا كَذَلِكَ (حَتَّى يُسْقَوْا) فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ (وَلَا يَتَوَقَّفُونَ) عَنْ الْخُرُوجِ (لِلصِّيَامِ) أَيْ لِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُونَ وَهُمَا نَصَّانِ لِلشَّافِعِيِّ فَقِيلَ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَشَيْخِنَا الْحِجَازِيِّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا التَّرْجِيحِ مَعَ غَفْلَةِ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُنَزَّلَانِ عَلَى حَالَيْنِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ وَوَافَقَهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَلْ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ وَالثَّانِي عَلَى النَّدْبِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجُمْهُورُ قَطَعُوا بِاسْتِحْبَابِ تَكْرِيرِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا ذَكَرُوا لِمَرَّةِ (الْأُولَى آكَدُ) فِي الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ إذَا عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فِيهِ
(فَرْعٌ، وَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ) لِلصَّلَاةِ (فَسُقُوا) قَبْلَهُ خَرَجُوا لِلْوَعْظِ وَالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ وَ (صَلَّوْهَا شُكْرًا) لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] (وَخَطَبَ بِهِمْ) لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْخُطْبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ
[فَصَلِّ يُسْتَحَبّ للإمام أَنْ يَأْمُرهُمْ بِالصِّيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَة مَعَ يَوْم الْخُرُوج لِلصَّلَاةِ]
(فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ مَعَ يَوْمِ الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى الرِّيَاضَةِ وَالْخُشُوعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَبَرَ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالْمَظْلُومُ» وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ «وَقَالَ دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالْوَالِدِ وَالْمُسَافِرِ» وَالصَّوْمُ لَازِمٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ امْتِثَالًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٥٩] الْآيَةَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَلْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَخْتَصَّ بِالصَّوْمِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَظَاهِرُ الْآيَةِ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ يَقْتَضِي التَّعَدِّي إلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَالْقَمُولِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيِّ فِي مَوْضِعٍ لَكِنَّهُ قَالَ فِي آخَرَ إنَّهُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ أَمَرَ النَّاسَ فَصَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ خَيْرٍ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَاسْتَسْقَى بِهِمْ وَأَنَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُمْ وَآمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ صِيَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى إمَامِهِمْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ إيجَابِ ذَلِكَ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَهُ صَرِيحًا مُجَرَّدُ دَعْوَى وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَبِتَقْدِيرِ صَرَاحَتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ
(وَ) أَنْ يَأْمُرَهُمْ (بِالتَّوْبَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ) فِي الدَّمِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ (وَبِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ أَوْ مَلَحَتْ) وَاحْتَاجُوا إلَيْهَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا اسْتِسْقَاءَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ وَلَمْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مُنَزَّلَانِ عَلَى حَالَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاء فَسُقُوا]
(قَوْلُهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وُجُوبِ التَّبْيِيتِ إذَا أَوْجَبْنَا الصَّوْمَ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ قَالَ وَيَبْعُدُ عَدَمُ صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ لَمْ يَنْوِ لَيْلًا كُلَّ الْبُعْدِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَيَحْسُنُ تَخْرِيجُ وُجُوبِ التَّبْيِيتِ عَلَى صَوْمِ الصَّبِيِّ رَمَضَانَ أَوْ عَلَى صَوْمِ النَّذْرِ. اهـ. قَالَ بَدْرُ الدَّيْنِ بْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ لَيْسَ هُوَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِعَارِضٍ، وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ وَلِهَذَا لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُمْ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ سَقَطَ وُجُوبُ صَوْمِهَا قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ التَّبْيِيتِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ التَّصَدُّقُ بِمَا عَدَا الزَّكَاةَ وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النِّسْوَةَ يَوْمَ الْعِيدِ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ» وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِنَّ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ الْقِيَاسُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ
(قَوْلُهُ وَبِالتَّوْبَةِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَعَاصِي تُضَيِّقُ الرِّزْقَ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ الرَّجُلَ لَيَحْرُمُ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] أَيْ الدَّوَابُّ تَقُولُ مُنِعْنَا الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ
стр. 289
مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢] وَقَالَ ﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ [يونس: ٩٨] الْآيَةَ وَقَالَ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ [الأعراف: ٩٦] الْآيَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِي التَّوْبَةِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي فِعْلِ الْخَيْرَاتِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا أَوْ كَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَصَوْمِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ) فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِهِ وَفِي آخِرِ الْخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفَارَقَ مَا هُنَا صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ آخِرَ النَّهَارِ وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُضَعَّفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ وَصَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ صَلَّوْا أَوَّلَ النَّهَارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ بِهِ هُنَا صَارَ وَاجِبًا وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ أَنْ يُخَفِّفَ غِذَاءَهُ وَشَرَابَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا أَمْكَنَ وَلَوْ خَرَجُوا حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُءُوسُهُمْ لَمْ يُكْرَهْ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَنَقَلَهُ الشَّاشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ إلَى الصَّحْرَاءِ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي (بِغَيْرِ طِيبٍ) ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَفَارَقَ الْعَبْدَ بِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ، وَهَذَا يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يَلْبَسُ الْجَدِيدَ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا (مُتَنَظِّفِينَ بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ) الْكَرِيهَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ
(وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْمَشَايِخِ وَالصِّبْيَانِ) ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ إذْ الشَّيْخُ أَرَقُّ قَلْبًا وَالصَّبِيُّ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ «وَقَالَ ﷺ وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ اُحْتِيجَ فِي حَمْلِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا إذَا سَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِحَاجَتِهَا وَحَاجَتِهِ هَلْ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْأَرِقَّاءِ بِإِذْنِ سَادَتِهِمْ (وَغَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ مِنْ النِّسَاءِ) وَالْخَنَاثَى؛ لِأَنَّ الْجَدْبَ قَدْ أَصَابَهُمْ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ (وَكَذَا) تُخْرَجُ (الْبَهَائِمُ) «قَالَ ﷺ خَرَجَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ إنَّ هَذَا النَّبِيَّ هُوَ سُلَيْمَانُ ﵊ وَأَنَّ النَّمْلَةَ وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا فَإِنْ رَزَقْتنَا وَإِلَّا فَأَهْلِكْنَا قَالَ وَرُوِيَ إنَّهَا قَالَتْ اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِك لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِك فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ لَا يُسَنُّ إخْرَاجُهَا وَقِيلَ يُكْرَهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَالثَّانِي عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَعَ تَصْحِيحِهِ كَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عَنْ النَّاسِ
(وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ) وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى لِلِاسْتِسْقَاءِ فِي مُسْتَسْقَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبَ الْقَحْطِ؛ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَقَالَ ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١] وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ لَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَيْضًا لَكِنْ عَبَّرَ بِخُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ بَدَلَ إخْرَاجِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَالْإِقْلَاعُ مُوَسِّعٌ لِلرِّزْقِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الصَّحْرَاءِ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الِاسْتِسْقَاءُ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ فَيَسْتَسْقِي بِمَكَّةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِجَمْعِهِمَا مَعَ شَرَفِ الْبُقْعَةِ السَّعَةِ الْكَافِيَةِ لِلْجَمْعِ وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا قَالَ الشَّرَفُ الْغَزِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ هُنَا بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنْ نُجَنِّبَهُمْ الْمَسَاجِدَ إنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ الشَّرَفُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا فَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا) الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ يَخْتَصُّ بِمَنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ قَالَهُ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عُجَيْلٌ أَنَّهُ يَعُمُّ مَنْ حَضَرَ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ.
وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَبِالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي وَمُصَالَحَةِ الْأَعْدَاءِ وَالصَّدَقَةِ فَيَعُمُّ مَنْ حَضَرَ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَوْلُهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) وَلَوْ كَانَ يَوْمَ عِيدٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَى الْخُرُوجِ حَالًا خَرَجُوا وَإِلَّا أَخَّرُوا إلَى الْغَدِ لِيَخْرُجُوا صَائِمِينَ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِمَامَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّوْمَ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُهُمْ بِالتَّضَرُّرِ هُنَا حُصُولُ مَشَقَّةٍ بِهِ لَا خَوْفُ مَحْذُورِ تَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الشَّاشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ) وَاسْتَبْعَدَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) ؛ وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ شُرِعَ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ فَأَشْبَهَ الْجُمُعَةَ
(قَوْلُهُ وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَخْ) «وَقَالَ ﷺ لَوْلَا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» (قَوْلُهُ فَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ إلَخْ) وَفِي لَفْظِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ خَرَجَ سُلَيْمَانُ يَسْتَسْقِي (قَوْلُهُ وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عَنْ النَّاسِ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ حَتَّى يَكْثُرَ الصِّيَاحُ وَالضَّجَّةُ وَالرِّقَّةُ فَيَكُونَ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ
(قَوْلُهُ فِي مُسْتَسْقِي الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ)
стр. 290
أَيْضًا، وَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِإِخْرَاجِهِمْ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ لَا تُكْرَهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ قَالَ أَعْنِي النَّوَوِيَّ، وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ: إنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَالْمُحَقِّقُونَ إنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ، وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ (فَلَوْ تَمَيَّزُوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْنَعُوا) مِنْ الْخُرُوجِ فَيَخْرُجُونَ لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]
(وَيُسْتَحَبُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَسْقِي (أَنْ يَسْتَشْفِعَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ خَيْرٍ) بِأَنْ يَذْكُرَهُ فِي نَفْسِهِ فَيَجْعَلَهُ شَافِعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالشَّدَائِدِ كَمَا فِي خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ آوَوْا فِي الْغَارِ (وَ) أَنْ يَسْتَشْفِعَ (بِأَهْلِ الصَّلَاحِ) ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَكَمَا اسْتَشْفَعَ مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَثَارَتْ سَحَابَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ وَهَبَّ لَهَا رِيحٌ فَسُقُوا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ (لَا سِيَّمَا أَقَارِبُ النَّبِيِّ ﷺ ) كَمَا اسْتَشْفَعَ عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا قَحَطْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّينَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّينَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
[فَصْلٌ صَلَاة الِاسْتِسْقَاء بِالصَّحْرَاءِ]
(فَصْلٌ وَيُصَلِّيهَا) نَدْبًا (بِالصَّحْرَاءِ) لَا بِالْمَسْجِدِ حَيْثُ لَا عُذْرَ كَمَرَضٍ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا غَالِبُ النَّاسِ وَالصِّبْيَانِ وَالْحُيَّضِ وَالْبَهَائِمِ وَغَيْرِهِمْ فَالصَّحْرَاءُ أَوْسَعُ لَهُمْ وَأَلْيَقُ وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ الْخِصَالِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَاتِّسَاعِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ اهـ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقَيْنِ وَيَأْتِي بِهَا (كَصَلَاةِ الْعِيدِ) لِلِاتِّبَاعِ كَمَا مَرَّ فَيُنَادَى لَهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُكَبِّرُ فِي أَوَّلِ الْأُولَى سَبْعًا وَفِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مُسَبِّحًا حَامِدًا مُهَلِّلًا مُكَبِّرًا وَلَا يَخْطُبُ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وَيَقْرَأُ جَهْرًا فِي الْأُولَى ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةَ قِيَاسًا لَا نَصًّا وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الْأُولَى سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاك» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ضَعِيفٌ وَقِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] وَرَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ قَالَ وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] كَانَ حَسَنًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ اقْتَرَبَتْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا كَالْعِيدِ (إلَّا أَنَّهَا) بَعْدَ اخْتِصَاصِهَا بِالصَّحْرَاءِ كَمَا مَرَّ (لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ) لَا بِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بِغَيْرِهِ بَلْ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقْتٌ لَهَا كَمَا لَا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ نَعَمْ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ لِلِاتِّبَاعِ
(فَصْلٌ وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَهَا (كَالْعِيدِ) أَيْ كَخُطْبَتِهِ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا (مُبَدِّلًا التَّكْبِيرَ) فِيهَا (بِالِاسْتِغْفَارِ فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْحَالِ وَيُبَدَّلُ فِيهَا أَيْضًا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِسْقَاءِ (وَيُكْثِرُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ فِيهَا) حَتَّى يَكُونَ هُوَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ (وَمِنْ قَوْلِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢] وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ فِيهَا أَوْ أَخَّرَهُ كَانَ أَوْلَى وَأَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى الْمَأْخُوذِ، وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ كَمَا قَدَّمْته فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ، وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ لِحَدِيثَيْ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِمَا (وَيَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) جَهْرًا (وَيَقُولُ) هَذَا لِإِفَادَتِهِ سُنَّتَيْنِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فَيَقُولُ (اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ) فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَيْ مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
بَلْ يَكُونُونَ فِي بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ فَإِنْ خَالَطُوهُمْ كُرِهَ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَمَيَّزُوا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ حَدَّ الِامْتِيَازِ وَفِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ الْعُرْفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَقِيلَ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَقِيلَ بِحَيْثُ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْنَعُوا) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُحَرِّضُ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ خُرُوجِنَا لِئَلَّا تَقَعَ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُضَاهَاةُ فِي ذَلِكَ. اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَخْرُجُونَ وَحْدَهُمْ فَيُسْقَوْنَ فَتُظَنُّ ضَعَفَةُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ خَيْرًا قُلْنَا خُرُوجُهُمْ مَعَنَا مَفْسَدَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ كَذَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِمَنْعِهِمْ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي يَوْمٍ فَإِنَّهُ قَدْ تَصَادَفَ إجَابَتُهُمْ فَتَكُونُ فِتْنَةً لِلْعَوَامِّ قس قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا مَأْخَذٌ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ كَمَا اُسْتُجِيبَ لِإِبْلِيسِ دُعَاؤُهُ بِالِانْتِظَارِ
(قَوْلُهُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) كَمَا مَرَّ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ» زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ خِطْبَة صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]
(قَوْلُهُ أَيْ كَخُطْبَتِهِ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا) فَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ ثُمَّ يَقُومَ فَيَخْطُبَ (قَوْلُهُ مَرِيعًا) وَيَرْوِي مُرَبَّعًا بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَمَرْتَعًا بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقٌ
стр. 291
وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمِنْ الدُّعَاءِ الْمُسْتَحَبِّ مَا ثَبَتَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِي بَلَدَك الْمَيِّتَ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْت لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ»
(ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) لِلدُّعَاءِ (فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) ، وَهُوَ نَحْوُ ثُلُثِهَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ فَإِنْ اسْتَقْبَلَ لَهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَعُدَّهُ فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَيَنْكُسُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ مُثَقَّلًا عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ (فَيُجْعَلُ مَا عَلَى كُلِّ جَانِبٍ مِنْ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ وَ) مِنْ (الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى الْآخَرِ) فَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ فِي اسْتِسْقَائِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ» زَادَ أَحْمَدُ وَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ» وَرَوَى هُوَ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ» فَهِمَهُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَتَرَكَهُ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَيَحْصُلُ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ.
وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخَصْبِ وَالسَّعَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] فَيُغَيِّرُوا بَوَاطِنَهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَظَوَاهِرَهُمْ بِمَا ذُكِرَ فَيُغَيِّرُ اللَّهُ مَا بِهِمْ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ ﷺ حَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ وَكَانَ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ» ثُمَّ كُلٌّ مِنْ التَّحْوِيلِ وَالتَّنْكِيسِ عَلَى حِدَتِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْبِ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ لَا كَمَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَاخْتَبِرْهُ تَجِدُهُ صَحِيحًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ (هَذَا فِي) الرِّدَاءِ (الْمُرَبَّعِ أَمَّا الْمُقَوَّرُ) وَفِي نُسْخَةٍ الْمُدَوَّرُ (وَالْمُثَلَّثِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّحْوِيلُ) بِالِاتِّفَاقِ قَالَ الْقَمُولِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ فِيهِ التَّنْكِيس وَكَذَا الرِّدَاءُ الطَّوِيلُ وَمُرَادُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُتَعَسِّرٌ لَا مُتَعَذِّرٌ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَقْتَضِي تَغَايُرَ الْمُثَلَّثِ وَمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ وَلِهَذَا عَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَوْ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَصْحَابُ إنْ كَانَ مُدَوَّرًا وَيُقَالُ لَهُ الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ لَمْ يُسْتَحَبَّ التَّنْكِيسُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا (وَيَفْعَلُونَ جُلُوسًا بِأَرْدِيَتِهِمْ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلُ مَا فَعَلَ الْخَطِيبُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ هُنَا وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ (تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ) إلَى مَا تَقَدَّمَ وَلُمَّا مَرَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جُلُوسًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ وَفِي التَّتِمَّةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ (وَلَا يَنْزِعُهُ) أَيْ رِدَاءَهُ كُلٌّ مِنْ الْخَطِيبِ وَغَيْرُهُ (إلَّا مَعَ الثِّيَابِ) بَعْدَ وُصُولِهِ مَنْزِلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ غَيَّرَ رِدَائَه بَعْدَ التَّحْوِيلِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَتْرُكُونَهَا أَيْ الْأَرْدِيَةَ مُحَوَّلَةً إلَى أَنْ يَنْزِعُوا الثِّيَابَ وَعِبَارَةُ الْمَطْلَبِ وَيَدَعُونَ أَرْدِيَتَهُمْ مُحَوَّلَةً حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ
(وَيُبَالِغُ) ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ (فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا) قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] (وَيُسِرُّونَ) بِهِ (إنْ أَسَرَّ) وَيُؤَمِّنُونَ إنْ جَهَرَ وَمَشَى فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى أَنَّهُ يُسِرُّ فَقَطْ فِي اسْتِقْبَالِهِ وَتَبِعَ فِيهِ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ دُعَائِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩] وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الأنبياء: ٨٤] وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْآيَاتِ تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ (وَيَرْفَعُونَ) كُلُّهُمْ (أَيْدِيَهُمْ) فِي الدُّعَاء لِمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ النَّجِسَةِ فِي الدُّعَاءِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا يُكْرَهُ بِحَائِلٍ (قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُشِيرَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَبِبَطْنِهِمَا إنْ سَأَلَ شَيْئًا) أَيْ تَحْصِيلَهُ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ، وَهُوَ نَحْوُ ثُلُثِهَا إلَخْ) وَفِي الْكَافِي لِلزُّبَيْرِيِّ عَنْهُ عِنْدَ بُلُوغِ النِّصْفِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ يَكُونُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ (قَوْلُهُ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَيُنَكِّسُهُ) هَذَا مَخْصُوصٌ بِالذَّكَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا (قَوْلُهُ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ ﷺ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا (قَوْلُهُ إلَى الْخِصْبِ) بِالْكَسْرِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ النَّجِسَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ هُمَا عِبَادَتَانِ) تُشْتَرَطُ فِيهِمَا النِّيَّةُ أَوْ لَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمَسْمُوعُ صَوْتُهُ) أَيْ صَوْتُ تَسْبِيحِهِ
стр. 292
اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالِاسْتِسْقَاءِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ فَيَجْعَلُ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ (وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتنَا بِدُعَائِك إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَوَعَدْتنَا إجَابَتَك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَاهُ وَإِجَابَتِك فِي سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا (ثُمَّ) بَعْدَ الدُّعَاءِ (يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ) بِوَجْهِهِ (وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ آيَةً وَآيَتَيْنِ (وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَخْتِمُ بِالِاسْتِغْفَارِ) وَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ
(وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ لَمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يَدُلُّ لَهُ لَكِنَّهُ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرُ رُوَاةً وَمُعْتَضَدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى خُطْبَةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ (وَإِنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ أَوْ دَامَ الْغَيْمُ عَلَيْهِمْ بِلَا مَطَرٍ وَانْقَطَعَتْ الشَّمْسُ عَنْهُمْ وَتَضَرَّرُوا بِهِ (سَأَلُوا اللَّهَ) تَعَالَى نَدْبًا (رَفْعَهُ فَيَقُولُوا) مَا «قَالَهُ ﷺ لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا تُشْرَعُ لِهَذَا صَلَاةٌ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا لَهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهَا تُسَنُّ لِنَحْوِ الزَّلْزَلَةِ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا نَحْوُهَا فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ
(وَيُسْتَحَبُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ كَاشِفًا) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَيَكْشِفُ (مَا عَدَا عَوْرَتَهُ) لِيُصِيبَهُ الْمَطَرُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «أَنَسٍ قَالَ أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْت هَذَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظٍ «كَانَ إذَا مَطَرَتْ السَّمَاءُ حَسِرَ ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى يُصِيبَهُ الْمَطَرُ» «وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فَقَالَ أَوَمَا قَرَأْت ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩] فَأُحِبُّ أَنْ يَنَالَنِي مِنْ بَرَكَتِهِ» وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَطَرِ أَوَّلِ السَّنَةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ آكَدُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: وَظَاهِرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فَعَلَهُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ آكَدُ (وَ) أَنْ (يَغْتَسِلَ فِي) مَاءِ (الْوَادِي إذَا سَالَ أَوْ يَتَوَضَّأُ) مِنْهُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ أَخَّرَ جَوَابَنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّر مِنْهُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ بِأَوْ يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى فَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ وَيُغْتَسَلَ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ وَهَلْ هُمَا عِبَادَتَانِ تُشْتَرَطُ فِيهِمَا النِّيَّةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي إلَّا إنْ صَادَفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ لِيَنَالَهُ أَوَّلُ مَطَرِ السَّنَةِ وَبَرَكَتُهُ
(وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ لِلرَّعْدِ وَالْبَرْقِ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كُنَّا مَعَ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرْدٌ فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْنَاهُ فَعُوفِينَا وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ الثِّقَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَكُونُ الْمَسْمُوعُ صَوْتَهُ أَوْ صَوْتَ سُوقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عَلَيْهِ مَجَازًا وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ بَعَثَ اللَّهُ السَّحَابَ فَنَطَقَتْ أَحْسَنَ النُّطْقِ وَضَحِكَتْ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَالرَّعْدُ نُطْقُهَا وَالْبَرْقُ ضَحِكُهَا» (وَ) أَنْ (لَا يَتْبَعَهُ بَصَرَهُ) رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدْقَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَالْوَدْقُ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَطَرُ وَفِيهِ زِيَادَةُ الْمَطَرِ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ الرَّعْدُ فَقَالَ وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ -
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ) فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «سَأَلَتْ الْيَهُودُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الرَّعْدِ مَا هُوَ قَالَ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِيَدِهِ مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ قَالُوا فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ قَالَ زَجَرَهُ السَّحَابُ إذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى حَيْثُ أُمِرَ قَالُوا صَدَقْت» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَالرَّعْدُ اسْمُ الصَّوْتِ الْمَسْمُوعِ وَقَالَهُ عَلِيٌّ ﵁، وَهُوَ الْمَعْلُومُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ الرَّعْدُ رِيحٌ تَخْفِقُ بَيْنَ السَّحَابِ فَتُصَوِّتُ ذَلِكَ الصَّوْتَ وَقَالَتْ الْفَلَاسِفَةُ الرَّعْدُ صَوْتُ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ السَّحَابِ وَالْبَرْقِ وَمَا يَتَقَدَّحُ مِنْ اصْطِكَاكِهَا، وَهَذَا مَرْدُودٌ لَا يَصِحُّ بِهِ نَقْلٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْبَرْقَ مِخْرَاقٌ حَدِيدٌ بِيَدِ الْمَلَكِ يَسُوقُ بِهِ السَّحَابَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا هُوَ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ بِيَدِ الْمَلَكِ يُزْجِي بِهِ السَّحَابَ وَعَنْهُ أَيْضًا الْبَرْقُ مَلَكٌ يَتَرَاءَى وَقَوْلُهُ قَالَ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مِخْرَاقٌ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 293
إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيَخْتَارُ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ (وَأَنْ يَقُولَ فِي) حَالَةِ نُزُولِ (الْمَطَرِ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) أَيْ مَطَرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَفِي رِوَايَةٍ) لِابْنِ مَاجَهْ (سَيْبًا) بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ عَطَاءً (نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَيُسْتَحَبُّ) الْأَوْلَى مَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ فَيُسْتَحَبُّ (الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ صَيِّبًا هَنِيئًا فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ نِسْبَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَى الْبُخَارِيِّ وَلَيْسَتْ فِيهِ
(وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ بَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْرَهَا وَيَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّهَا كَمَا وَرَدَ) فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ رَحْمَتِهِ أَيْ رَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ) بَعْدَ الْمَطَرِ (مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ مُمْطِرٌ حَقِيقَةً (بَلْ) يَقُولُ مُطِرْنَا (بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ مُمْطِرٌ) حَقِيقَةً (فَمُرْتَدٌّ) رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ عَلَى أَثَرِ سَحَابٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» وَأَفَادَ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
(وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي) حَالِ (الْمَطَرِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ) تَعَالَى (بَعْدَهُ) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ اُطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ الْتِقَاءُ الصُّفُوفِ وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَعِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ.
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جَنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ، وَهِيَ مِنْ جَنَزَهُ يَجْنِزُهُ إذَا سَتَرَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حَتَّى يُشَدَّ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا (يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ) الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا إنَّا نَسْتَحِيُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ خَبَرَ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي الْمَوْتَ زَادَ ابْنُ حِبَّانَ «فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ إلَّا وَسِعَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إلَّا ضَيَّقَهَا» وَهَاذِمٌ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعٌ، وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْمَوْتِ فِي بَابِ الْغُسْلِ (وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهِمَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اسْتِحْبَابُهُمَا بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَبَعًا لِلْقَمُولِيِّ وَالْمَعْرُوفُ وُجُوبُهُمَا وَكَلَامُ أَصْلِهِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَرَّحَ كَأَصْلِهِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَلِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى (وَ) مَا ذَكَرَ (لِلْمَرِيضِ آكَدُ) مِنْهُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ (وَ) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِمَرَضِهِ (بِالصَّبْرِ) عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْبَاءَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى وَأَوْفَقَ بِقَوْلِ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ بِتَرْكِ الضَّجَرِ مِنْهُ (وَتَرْكِ الشَّكْوَى) فِيهِ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ بِنَوْءِ كَذَا) النَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلُهُ مِنْ سَاعَتِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ مَا خَلَا الْجَبْهَةَ فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ) لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمَوْتُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَفِي الصَّوْمِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي لَا كَالْإِحْرَامِ «؛ لِأَنَّهُ ﵊ قَالَ لِعُثْمَانَ أَنْتَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ) الْمُرَادُ ذِكْرُ الْقَلْبِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ لَا يَفْنَى أَبَدًا (قَوْلُهُ «فِي ضِيقٍ إلَّا وَسَّعَهُ» إلَخْ) وَالنَّسَائِيُّ «فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ» أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَالْمَعْرُوفُ وُجُوبُهُمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ رَدَّ الْعَيْنِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْهُ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ التَّعَازِيرِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْهُمَا ح
стр. 294
وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الصَّبْرِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَذَكَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَرَاهَةِ كَثْرَةِ الشَّكْوَى كَمَا ذَكَرَهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ فَلَوْ سَأَلَهُ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ أَوْ صَدِيقٌ أَوْ نَحْوُهُ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالشِّدَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ (وَ) تَرْكُ (الْأَنِينِ) مِنْهُ جَهْدُهُ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ وَارَأْسَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ» لَكِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ (وَيُسْتَحَبُّ) لَهُ (التَّدَاوِي) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْهَرَمِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِي تَوَكُّلًا فَفَضِيلَةٌ وَيُفَارِقُ اسْتِحْبَابَهُ وُجُوبُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةُ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ بِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِ ذَيْنِك (وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْرَهَ) الْمَرِيضُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّدَاوِي أَيْ تَنَاوُلِهِ الدَّوَاءَ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الطَّعَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَدِيثُ «لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ضَعِيفٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعَبَّرْ فِيهِ بِكَرَاهَةٍ بَلْ بِاسْتِحْبَابِ تَرْكِهِ قَالَ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفْرِ وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ (وَيُسْتَحَبُّ) لِلْمُكَلَّفِ (عِيَادَةُ) مَرِيضٍ (مُسْلِمٍ وَكَذَا ذِمِّيٍّ قَرِيبٍ) لِلْعَائِدِ (أَوْ جَارٍ) لَهُ وَفَاءً بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَحَقِّ الْجِوَارِ وَالْأَصْلُ فِي اسْتِحْبَابِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إنَّ الْمُسْلِمَ إذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» وَأَرَادَ بِالْمُخْرِقَةِ الْبُسْتَانَ يَعْنِي يَسْتَوْجِبُ الْجَنَّةَ وَمَخَارِقَهَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ» .
(وَ) تُفْعَلُ الْعِيَادَةُ (لِغَيْرِهِمَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِنَوْعَيْهِ (جَوَازًا) وَفِي عِبَارَتِهِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ قُصُورٌ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ عِيَادَتُهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَهُ قَرَابَةٌ أَوْ جِوَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا أَيْ كَرَجَاءِ إسْلَامٍ اُسْتُحِبَّتْ وَإِلَّا جَازَتْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَوَاءٌ الرَّمَدُ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ الصَّدِيقُ وَالْعَدُوُّ وَمَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمِنَ كَالذِّمِّيِّ قَالَ وَفِي اسْتِحْبَابِ عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمُكُوسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ نَظَرٌ فَإِنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ
(وَلْتَكُنْ) الْعِيَادَةُ (غَبًّا) فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَأَنَّسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُوَاصِلُونَهَا مَا لَمْ يُنْهَوْا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ لِذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتُسْتَحَبُّ عِيَادَتُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّمَا يُعَادُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ رُدَّ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ (وَيَدْعُو لَهُ) وَيَنْصَرِفُ وَيُسْتَحَبُّ فِي دُعَائِهِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك سَبْعَ مَرَّاتٍ لِخَبَرِ «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَيُخَفِّفُ الْمُكْثَ) عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْجَارِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ نَعَمْ إنْ فَهِمَ عَنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا فَلَا كَرَاهَةَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُطَيِّبُ) عَائِدُهُ (نَفْسَهُ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ) الْمَوْتَ (رَغْبَةً فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ) مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ (وَتُكْرَهُ) عِيَادَتُهُ (إنْ شَقَّتْ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِهِ وَخَادِمِهِ الرِّفْقُ وَاحْتِمَالُهُ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ بِسَبَبِ حَدٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُوصِيَهُمْ بِذَلِكَ وَأَنْ يُحَسِّنَ الْمَرِيضُ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَغِلْمَانِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَأَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَبِتَرْكِ النَّوْحِ عَلَيْهِ وَإِكْثَارِ الْبُكَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْبِدَعِ فِي الْجَنَائِزِ وَيُسْتَحَبُّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُ أَصْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ إلَخْ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ الرَّمَدُ) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ عَادَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ» (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ رُدَّ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ) قَالَ الذَّهَبِيُّ: فِي الْمِيزَانِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ: تُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْمَرِيضِ فِي الشِّتَاءِ لَيْلًا وَفِي الصَّيْفِ بَاكِرًا وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّيْلَ يَطُولُ فِي الشِّتَاءِ وَفِي زِيَارَتِهِ تَخْفِيفٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 295
طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْهُ وَوَعْظُهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ وَتَذْكِيرِهِ الْوَفَاءَ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخَيْرِ وَيَنْبَغِي لَهُ هُوَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٤]
(فَصْلٌ وَآدَابُ الْمُحْتَضَرِ)
وَهُوَ مَنْ حَضَرَتْهُ أَمَارَاتُ الْمَوْتِ أَيْ مِنْ آدَابِهِ (أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ) لِلْإِجْمَاعِ «؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالُوا تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَك وَبِأَنْ يُوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ إذَا اُحْتُضِرَ فَقَالَ أَصَابَ الْفِطْرَةَ وَقَدْ رَدَدْت ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَك وَقَدْ فَعَلْت» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (مُضْطَجِعًا عَلَى) جَنْبِهِ (الْأَيْمَنِ) كَالْمَوْضُوعِ فِي اللَّحْدِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِقْبَالِ مِنْ إلْقَائِهِ عَلَى قَفَاهُ وَقُدِّمَ الْأَيْمَنُ لِشَرَفِهِ وَلِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَقْبَلَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَمِينَهَا (فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَضْعُهُ عَلَى جَنْبِهِ لِضِيقِ الْمَكَانِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا (إلَى الْقِبْلَةِ) بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَلِيلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ.
وَالْأَخْمَصَانِ هُمَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ (وَ) أَنْ (يُلَقِّنَهُ) الشَّهَادَةَ (غَيْرُ الْوَارِثِ) لِئَلَّا يَتَّهِمَهُ بِاسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ لَقَّنَهُ (أَشْفَقُ الْوَرَثَةِ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلَا يُلَقِّنْهُ مَنْ يَتَّهِمُهُ مُطْلَقًا لِيَعُمَّ الْوَارِثَ وَالْعَدُوَّ وَالْحَاسِدَ وَنَحْوَهُمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ وَدَلِيلُ التَّلْقِينِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (فَيَذْكُرُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةَ) ، وَهِيَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بِأَنْ يَذْكُرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَذَكَّرَ أَوْ يَقُولَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرَ اللَّهَ جَمِيعًا سُبْحَانَ اللَّهَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ (بِلَا زِيَادَةٍ) عَلَيْهَا فَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَقِيلَ تُسَنُّ زِيَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ التَّوْحِيدُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مُوَحِّدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ.
(وَ) أَنْ (يَذْكُرَهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (مَنْ عِنْدَهُ) أَيْضًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي (وَ) أَنْ (لَا يَأْمُرَهُ بِهَا) بَلْ يَذْكُرَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَدَّمْته (وَ) أَنْ (لَا يُلِحَّ) عَلَيْهِ فِيهَا لِئَلَّا يَضْجَرَ (فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ) بِغَيْرِهَا مِنْ كَلَامِ الدُّنْيَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْجُمْهُورُ لَا يُزَادُ عَلَى مَرَّةٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ يُكَرِّرُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَالتَّلْقِينُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَقَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ جَمْعُهُمَا فُعِلَا مَعًا وَالْإِقْدَامُ التَّلْقِينُ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ أَثْبَتُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا يَأْتِي فِي تَلْقِينِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا.
وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ التَّلْقِينَ هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثُمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ، وَهَذَا لَا يُفْتَنُ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ عِنْدَهُ يس) لِخَبَرِ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ الْمُرَاد بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَعْنِي مُقَدَّمَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْدَهُ تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ فَصَحِيحٌ أَنَّهَا إنَّمَا تُقْرَأُ بَعْدَ مَوْتِهِ (قِيلَ وَ) يُقْرَأُ عِنْدَهُ (الرَّعْدُ) لِقَوْلِ جَابِرٍ فَإِنَّهَا تُهَوِّنُ عَلَيْهِ خُرُوجَ رُوحِهِ قَالَ الْجَبَلِيُّ وَيُسْتَحَبُّ تَجْرِيعُهُ مَاءً فَإِنَّ الْعَطَشَ يَغْلِبُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ فَيُخَافُ مِنْهُ إزْلَالُ الشَّيْطَانِ إذْ وَرَدَ أَنَّهُ يَأْتِي بِمَاءٍ زُلَالٍ وَيَقُولُ قُلْ لَا إلَهَ غَيْرِي حَتَّى أَسْقِيَك نَقَلَهُ عِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَرِيبٌ حُكْمًا وَدَلِيلًا (وَلْيُحْسِنْ) نَدْبًا (ظَنَّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا، وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» (وَيُحَسِّنُهُ لَهُ الْحَاضِرُونَ وَيُطَمِّعُوهُ فِي رَحْمَتِهِ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ آدَابُ الْمُحْتَضِرِ]
قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ حَسَنٌ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيَذْكُرُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةَ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْكِيَ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالتَّلْقِينُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ) ، وَإِنْ ظَنَّ بَقَاءَ حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ: إنَّهُ غَرِيبٌ إلَخْ) أَيْ قَالَ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلْيُحْسِنْ نَدْبًا ظَنَّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى) يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِسَعَةِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَحَادِيثِ (تَنْبِيهٌ) الظَّنُّ فِي الشَّرْعِ يَنْقَسِمُ إلَى الْوَاجِبِ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ بِمَنْ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السَّوْءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ يَسْتُرُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرًا وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ
стр. 296
تَعَالَى لِيُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ.
أَمَّا الصَّحِيحُ فَقِيلَ الْأَوْلَى لَهُ تَغْلِيبُ خَوْفِهِ عَلَى رَجَائِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاؤُهُمَا إذْ الْغَالِبُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا كَقَوْلِهِ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣] ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤] ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] " ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥] وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ عَلَيْهِ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى (فَإِنْ مَاتَ فَلْيُغْمِضْ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ عَيْنَيْهِ) لِئَلَّا يَقْبَحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمُهْدِيَيْنِ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» وَقَوْلُهُ «تَبِعَهُ الْبَصَرُ» أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ وَقُبِضَ أُخْرِجَ مِنْ الْجَسَدِ وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ.
وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ، وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] تَقْدِيرُهُ عِنْدَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيمَا يُقَالُ حَالَ إغْمَاضِهِ وَيُسْتَحْسَنُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ قَالَ إذَا أَغْمَضْت الْمَيِّتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَإِذَا حَمَلْته فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ تُسَبِّحُ مَا دُمْت تَحْمِلُهُ (وَيَشُدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ يَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ) حِفْظًا لِفَمِهِ عَنْ الْهَوَامِّ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ (وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بِالْمَدِّ وَالرَّدِّ) فَيَرُدُّ سَاعِدَهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقِهِ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذَهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ يَمُدُّهَا (وَ) يُلَيِّنُ (أَصَابِعَهُ) تَسْهِيلًا لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ (وَيَنْزِعُ) عَنْهُ (ثِيَابَهُ) الْمَخِيطَةَ (الَّتِي مَاتَ فِيهَا) بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِئَلَّا يَسْرُعَ فَسَادُهُ (وَيَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ لَا أَكْثَرَ) لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ» هُوَ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ تُنْسَجُ بِالْيَمَنِ «وَسُجِّيَ غُطِّيَ»
(وَيَجْعَلُ طَرَفَيْهِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ) بِأَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا تَحْتَ رَأْسِهِ وَالْآخَرَ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَسَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي (وَيَضَعُ عَلَى بَطْنِهِ) شَيْئًا (ثَقِيلًا كَسَيْفٍ وَمِرْآةٍ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ (ثُمَّ طِينٌ رَطْبٌ) ثُمَّ مَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَنَسًا أَمَرَ بِوَضْعِ حَدِيدَةٍ عَلَى بَطْنِ مَوْلًى لَهُ مَاتَ وَقَدَّرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُوضَعُ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْمَوْضُوعَ يَكُونُ فَوْقَ الثَّوْبِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (وَيُصَانُ الْمُصْحَفُ عَنْهُ) نَدْبًا احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ (وَيَرْفَعُهُ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا هُوَ مُرْتَفِعٌ فَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَوَاتِهَا وَلَا عَلَى فِرَاشٍ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرَ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً جَازَ جَعْلُهُ عَلَيْهَا يَعْنِي مِنْ غَيْر ارْتِكَابِ خِلَافِ الْأَوْلَى.
(وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ) الْقِبْلَةَ (كَالْمُحْتَضَرِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى جَنْبِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ (وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ أَوْلَى) بِمَا ذَكَرَ وَكَذَا النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ نِسَاءِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ رِجَالِ الْمَحَارِمِ جَازَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بِالْعَكْسِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ لَهُمَا مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ انْتَهَى وَيُومِئُ إلَيْهِ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ أَوْلَى وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجَانِ بَلْ أَوْلَى (وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا (بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ إنْ تَيَسَّرَ) حَالًّا تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الرُّوحُ وَمُعَلَّقَةٌ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالًّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْبَرَاءَةَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ مِيرَاثًا لِلْمَيِّتِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ ذِي الْحَقِّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لِيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ إذْ قَدْ يُفَارَقُ عَلَى هَذَا فَيَهْلَكُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهَذَا الْحَالُ مِنْ أَهَمِّهَا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بِالْمَدِّ وَالرَّدِّ إلَخْ) لَوْ احْتَاجَ فِي تَلْيِينِ مَفَاصِلِهِ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّهْنِ فَلَا بَأْسَ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ وَيَنْزِعُ ثِيَابَهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) هَذَا فِيمَنْ يُغَسَّلَ لَا فِي شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُسْرِعَ فَسَادُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْقَمِيصُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إذَا كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ خَوْفُ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ طَهَارَةِ الْقَمِيصِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا) أَيْ تَقْرِيبًا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيْفَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنَّ الْمَوْضُوعَ يَكُونُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إلْقَاؤُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ لَهُمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُبَادِرُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ) قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ (قَوْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ح (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ طَلَبِ ذِي الْحَقِّ
стр. 297
حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ
(وَيُكْرَهُ تَمَّنِي الْمَوْتِ) لِضُرٍّ فِي بَدَنِهِ أَوْ ضِيقٍ فِي دُنْيَاهُ (فَإِنْ كَانَ مُتَمَنَّيَا قَالَ اللَّهُمَّ أَمِتْنِي إنْ كَانَ الْمَمَاتُ خَيْرًا لِي) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْضًا (وَلَا يُكْرَهُ) تَمَنِّيه (لِمَنْ خَشِيَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِاسْتِحْبَابِهِ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُ الْمَوْتِ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ وَحَذَفَ الْمُصَنِّف تَقْيِيدَ الرَّوْضَةِ كَرَاهَةَ تَمَنِّي الْمَوْتِ بِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْكَرَاهَةُ بِلَا ضَرَرٍ وَمَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمَنِّي مَعَ الضُّرِّ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ بِدُونِهِ.
(وَيُسْتَحَبُّ) لِكُلِّ مُكَلَّفٍ (أَنْ يَذْكُرَ الْمَيِّتَ بِخَيْرٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «الْمَيِّتُ بِلَا شَكٍّ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَاعْقُبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً فَقُلْت فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ لِي خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّدٌ ﷺ » وَبَيْنَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ خَيْرًا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ (وَيُكْرَهُ نَفْيُ الْجَاهِلِيَّةِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتُكْرَهُ مَرْثِيَّةُ الْمَيِّتِ، وَهِيَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي. اهـ. وَالْوَجْهُ حَمْلُ تَفْسِيرِهَا بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ صِيغَةِ النَّدْبِ الْآتِي بَيَانُهَا وَإِلَّا فَيَلْزَمُ اتِّحَادُهَا مَعَهُ وَقَدْ أَطْلَقَهَا الْجَوْهَرِيُّ عَلَى عَدِّ مَحَاسِنِهِ مَعَ الْبُكَاءِ وَعَلَى نَظْمِ الشَّعْرِ فِيهِ فَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَمَا زَالَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ
مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ) لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا قُصِدَ الْإِعْلَامُ لِكَثْرَةِ الْمُصَلَّيْنَ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ نَعَى لِأَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَنَّهُ نَعَى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ» وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنِسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ وَالظُّلْمَةُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْك فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ» (وَلِأَصْدِقَائِهِ) وَأَقَارِبِهِ الْمَفْهُومِينَ بِالْأَوْلَى (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ» وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَهُمْ وَبَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ مُسْتَحَبًّا وَلِغَيْرِهِمْ جَائِزًا، وَهُوَ حَسَنٌ مَعَ أَنَّ الْأَخْذَ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ التَّقْبِيلِ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَالسِّيَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَ مَا هُنَا بِالصَّالِحِ وَيَحْتَمِلُ إطْلَاقَهُ وَتَخْصِيصَ الصَّالِحِ بِغَيْرِ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ
(بَابُ) بَيَانِ (غُسْلُ الْمَيِّتِ)
وَمَا مَعَهُ مِمَّا يَأْتِي (غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) وَحَمْلُهُ (وَدَفْنُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَا حَكَاهُ الْأَصْلُ وَالْأَمْرُ بِهِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي غَيْرِ الدَّفْنِ وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غِيبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ بِلَا تَرْتِيبٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيُّ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عُلِمَ بِمَوْتِهِ (فَيُبَادَرُ بِهِ) نَدْبًا إكْرَامًا لَهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنَّ تَكُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
حَقَّهُ إلَخْ) أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ النَّوَوِيَّ إلَخْ) وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ بَعِيدًا إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ ﷺ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْمَوْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ حَمْلُ تَفْسِيرِهَا بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[بَابُ بَيَانِ غُسْلُ الْمَيِّتِ]
(بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ) (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) إذَا شَرَعَ فِيهَا ثُمَّ أَفْسَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فَوْرًا؛ لِأَنَّ مَنْ شَرَعَ فِيهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا (قَوْلُهُ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْأَخْبَارِ) كَقَوْلِهِ ﷺ «فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غُسْلُ مَوْتَاهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَدَفْنُهَا» وَقَوْلُهُ ﷺ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 298
صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ وَانْصَرَفَ قَالَ مَا أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَإِذَا مَاتَ فَآذَنُونِي بِهِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ الِاحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ الشَّرِيفَةِ لِاحْتِمَالِ الْإِغْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ «وَقَدْ مَاتَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ضَحْوَةً وَدُفِنَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ» (إنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَأَمَارَتُهُ) أَيْ مِنْهَا (اسْتِرْخَاءُ قَدَمٍ وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلُ أَنْفٍ وَانْخِلَاعُ كَفٍّ وَانْخِفَاضُ صُدْغٍ وَتَقَلُّصُ خُصْيَةٍ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتِهَا وَيُتْرَكُ) وُجُوبًا (إنْ شَكَّ) فِي مَوْتِهِ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ)
(فَصْلٌ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ اسْتِيعَابُ الْبَدَنِ) بِالْمَاءِ (مَرَّةً بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ) عَنْهُ إنْ كَانَ فَلَا تَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ مِنْ أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِي عَنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ ثُمَّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَاكَ فَيَتَّحِدُ الْحُكْمَانِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَلُوحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ اشْتِرَاطَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوَّلًا وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا أَوْلَى بِالِاكْتِفَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ حَذْفُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا فَعَلَ فِي الْإِرْشَادِ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى نَجَاسَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَمِنْ أَنَّ مَا هُنَاكَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ فَجَازَ إسْقَاطُهُ وَمَا هُنَا بِغَيْرِهِ فَامْتَنَعَ إسْقَاطُهُ لَا يُجْدِي لِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّانِي عَنْ الْمُدْرَكِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فَيَكْفِي غُسْلُهُ لِذَلِكَ مَرَّةً.
(وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) أَوْ حَائِضًا كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ تَتَدَاخَلُ (وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِهِ النَّظَافَةُ، وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ؛ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْأَغْسَالِ عَلَى الْمُغْتَسِلِ لَا الْغَاسِلِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) لَوْ كَانَ الْغُسْلُ (مِنْ كَافِرٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ (وَيُغَسَّلُ الْغَرِيقُ) فَلَا يَكْفِي غَرَقُهُ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ (وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُقَمَّصَ) أَيْ يُجْعَلَ عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ (فِي) قَمِيصٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ «وَقَدْ غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (بَالٍ) أَيْ خَلْقٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ سَخِيفٍ أَيْ حَتَّى لَا يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَيُغَسَّلُ فِي خَلْوَةٍ) كَمَا فِي الْحَيَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ (وَلِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ) إلَى الْمُغْتَسَلِ (وَإِنْ لَمْ) يُغَسِّلْ وَلَمْ (يُعِنْ) لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ «وَقَدْ تَوَلَّى غُسْلَهُ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ
(وَيُغَسَّلُ عَلَى لَوْحٍ أَوْ سَرِيرٍ) هُيِّئَ لِذَلِكَ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَاشُ (مُسْتَلْقِيًا كَالْمُحْتَضَرِ) إذَا اسْتَلْقَى فِي أَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَاسْتِلْقَاؤُهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَيَرْفَعُ مِنْهُ مَا يَلِي الرَّأْسَ) لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَلَا يَقِفَ تَحْتَهُ (وَيُدْخِلَ) الْغَاسِلُ (يَدَهُ فِي الْكُمِّ) إنْ كَانَ وَاسِعًا (وَإِنْ ضَاقَ فَتَحَ دَخَارِيصَهُ) لِيُدْخِلَ يَدَهُ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَمِيصًا أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غَسَّلَهُ فِيهِ) لِضِيقِهِ (سَتَرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَحَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَإِلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا عَوْرَةٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ (وَكُرِهَ لِلْغَاسِلِ نَظَرُ) شَيْءٍ مِنْ (الْبَدَنِ) غَيْرِ الْعَوْرَةَ (بِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَلَا شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ أَمَّا لِلْحَاجَةِ كَأَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى.
(وَلَا يَنْظُرُ الْمُعِينُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) لِمَا مَرَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى بَدَنِ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَالْمَسُّ فِيمَا ذَكَرَ كَالنَّظَرِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأَمَارَتُهُ اسْتِرْخَاءُ قَدَمٌ وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهٍ إلَخْ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتْرَكُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ نَصَّ عَلَيْهِ
[فَصْلٌ أَقَلُّ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الْغُسْلِ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَحْصِيلُ مَاءٍ يُغَسَّلُ بِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَاءٌ يَمَّمَهُ الرُّفْقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَاتِهِمْ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَاضِلٌ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّفِيقِ بَذْلُهُ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التَّيَمُّمُ كَمَا لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَجِبُ بَذْلُ الْكَفَنِ لَوْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا وَجْهَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيِهِ الَّذِي نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْهُ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ شِرَاءُ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ لِرَقِيقَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ لُزُومُهُ كَالْحَضَرِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ الْوُجُوبِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ وَمُجَهِّزِ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ خَاتِمَةَ أَمْرِ كَاتِبِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ) لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا تَخْرُجُ إلَّا أَنْ يُلَيِّنَهُ بِالدُّهْنِ لَيَّنَهُ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ «غُسِّلَ ﷺ فِي قَمِيصٍ» ) اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غُسْلِهِ ﷺ هَلْ نُجَرِّدُهُ أَوْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
(قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ فَيَظْهَرُ) أَوْ قَدْ اجْتَمَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ دَمٌ أَوْ الْتَوَى عُنُقُهُ لِعَارِضٍ فَيَظُنُّ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ عُقُوبَةٌ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا كَالْمُحْتَضَرِ) وَمَوْضِعُ رَأْسِهِ أَعْلَى وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَكَبُّ الْحَيِّ نَفْسَهُ مَكْرُوهٌ
стр. 299
وَكَالْمُعِينِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ اللَّذَيْنِ لَا يُشْتَهَيَانِ أَمَّا فِيهِمَا فَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِمَا إلَّا الْفَرْجَ (وَيُغَسِّلُ بِبَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ فَإِنَّهُ يُرْخِيهِ (مَا لَمْ يُحْتَجْ الْمُسَخَّنُ) أَيْ إلَيْهِ (لِوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ) فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى لَكِنْ لَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَحَبَّ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ كَوْنَهُ مَالِحًا عَلَى كَوْنِهِ عَذْبًا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَالِحُ الْبَارِدُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْحَارِّ الْعَذْبِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ بِمَاءِ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ (وَيُعِدُّهُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ) كَالْجُبِّ.
(وَيُبْعِدُهُ عَنْ الرَّشَاشِ) الْحَاصِلُ مِنْ الْغُسْلِ لِتَكُونَ النَّفْسُ أَطْيَبَ إلَيْهِ وَلِئَلَّا يَتَأَثَّرَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيُعِدُّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا فَيَعْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (فَرْعٌ وَيُعِدُّ) الْغَاسِلُ قَبْلَ الْغُسْلِ (خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ) إحْدَاهُمَا لِلسَّوْأَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لِبَاقِي الْبَدَنِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ (وَيُجْلِسُهُ) عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ (بِرِفْقٍ مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ) قَلِيلًا (وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيَدُهُ) الْيُمْنَى مَوْضُوعَةٌ (عَلَى كَتِفَيْهِ وَإِبْهَامُهَا فِي نَقْرَةِ قَفَاهُ كَيْلًا يَمِيلَ) رَأْسُهُ (وَيُمِرُّ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى بَطْنِهِ وَيُبَالِغُ) فِي إمْرَارِهَا (لِتَخْرُجَ) مِنْهُ (الْفَضَلَاتُ) وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ غُسْلِهِ أَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ فَيُفْسِدَ بَدَنَهُ أَوْ كَفَنَهُ (وَالْمِجْمَرَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا أَيْ الْمِبْخَرَةُ مُتَّقِدَةٌ (فَائِحَةٌ) بِالطِّيبِ كَالْعُودِ (وَيُكْثِرُ الْمُعِينُ الصَّبَّ) لِلْمَاءِ (لِيُخْفِيَ الرَّائِحَةَ) مِمَّا يَخْرُجُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَيَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخَّرَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ (ثُمَّ يَضَعُهُ مُسْتَلْقِيًا) كَمَا كَانَ أَوَّلًا (وَيَغْسِلُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَيَغْسِلُ (دُبُرَهُ وَمَذَاكِيرَهُ) جَمَعُوا الذَّكَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّدًا بِاعْتِبَارِهِ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ بَعْدَ إطْلَاقِ اسْمِهِ عَلَى الْكُلِّ فَيَغْسِلُ جَمِيعَ ذَلِكَ (وَعَانَتِهِ) كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيَّ (بِخِرْقَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْخِرْقَتَيْنِ بَعْد لَفِّهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَاللَّفُّ هُنَا وَاجِبٌ لِئَلَّا يَمَسَّ الْعَوْرَةَ (ثُمَّ يُلْقِيهَا) لِتُغْسَلَ (وَيَغْسِلُ يَدَهُ بِالْأُشْنَانِ) وَالْمَاءِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ (إنْ تَلَوَّثَتْ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَغْسِلُ السَّوْأَتَيْنِ مَعًا بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ يَغْسِلُ كُلَّ سَوْأَةٍ بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ انْتَهَى.
وَالْجُمْهُورُ رَأَوْا أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَالْبُعْدَ عَنْهُ أَوْلَى (ثُمَّ يَتَعَهَّدُ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ) وَنَحْوِهِ فَيَغْسِلُهُ بِخِرْقَةٍ يَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا خِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَعَلَيْهِ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (فَرْعٌ ثُمَّ يَلُفُّ الْخِرْقَةَ الْأُخْرَى عَلَى يَدِهِ) أَيْ الْيُسْرَى كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ مُتَّجِهٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُزِيلُ مَا فِي أَنْفِهِ بِيَسَارِهِ قَالَ لَكِنْ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ الْمُحَرَّرِ التَّعْبِيرَ بِالْيُمْنَى قَامَتْ وَبِهَا عَبَّرَ الْقَمُولِيُّ فِي بَحْرِهِ وَجَوَاهِرِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ (وَيُسَوِّكُهُ بِأُصْبُعِهِ) أَيْ السَّبَّابَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (مَبْلُولَةً) بِمَاءٍ، وَإِنَّمَا سَوَّكَهُ بِالْيُسْرَى مَعَ أَنَّ الْحَيَّ يَتَسَوَّكُ بِالْيُمْنَى خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ؛ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ) لِخَوْفِ سَبْقِ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ (ثُمَّ يُنَظِّفُ بِهَا) يَعْنِي بِإِصْبَعِهِ الْخِنْصَرِ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ (مَنْخِرَيْهِ) بِأَنْ يُزِيلَ مَا فِيهِمَا مِنْ أَذًى (ثُمَّ يُوَضِّئَهُ كَالْحَيِّ بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلَا يَكْفِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ آنِفًا بَلْ ذَاكَ كَالسِّوَاكِ وَزِيَادَةً فِي التَّنْظِيفِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُبَالِغُ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْحَيِّ (وَيُمِيلُ فِيهِمَا رَأْسَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتْبِعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخَيْهِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلَةٍ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَحْصُلَ لِمَا تَحْتَهَا تَكْرَارُ الْغُسْلِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَظْفَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ (ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِالسِّدْرِ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ غَيْرِهَا فَاجْعَلِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَضَفَرْنَا نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» . وَقَوْلُهُ «إنْ رَأَيْتُنَّ» أَيْ احْتَجْتُنَّ «وَمَشَطْنَا»
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْتَجْ الْمُسَخَّنُ لِوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ) لَوْ كَانَ وَسَخُهُ لَا يَزُولُ إلَّا بِتَلْيِينِهِ بِالدُّهْنِ لَيَّنَهُ بِهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ لَا يُكْرَهُ غُسْلُهُ بِالشَّمْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغَاسِلَ يُخَامِرُهُ وَصَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِالْكَرَاهَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ هُنَا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِالْأُشْنَانِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ أَيْ السَّبَّابَةُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ أَشْهَرُهَا (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 300
بِالتَّخْفِيفِ وَكَذَا «ضَفَرْنَا» أَيْ لَوَيْنَا «وَثَلَاثَةَ قُرُونٍ» أَيْ ضَفَائِرَ الْقَرْنَيْنِ وَالنَّاصِيَةِ وَقُدِّمَ غَسْلُ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُكِسَ نَزَلَ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى لِحْيَتِهِ فَيُحْتَاجُ إلَى غَسْلِهَا ثَانِيًا فَالْأَوَّلُ أَرْفَقُ كَمَا فِي الْحَيِّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْوَاوُ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ أَوْ نَحْوُهُمَا لَكِنَّ السِّدْرَ أَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَمْسُك لِلْبَدَنِ (وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِإِزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ) لِئَلَّا يَنْتَتِفَ الشَّعْرَ (بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ أَوْ لَا يُنْتَتَفُ شَيْءٌ (إنْ تَلَبَّدَا) شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ.
(فَإِنْ سَقَطَتْ شَعْرَةٌ) مِنْ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ (رَدَّهَا) إلَيْهِ بِأَنْ يَضَعَهَا فِي كَفَنِهِ لِتُدْفَنَ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ يُرَدُّ الْمُنْتَفُ إلَى وَسَطِ شَعْرِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالسُّقُوطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِانْتِتَافِ (ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ) مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُحَوِّلُهُ لِجَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا) وَالظَّهْرِ مِنْ كَتِفِهِ إلَى قَدَمِهِ (ثُمَّ) يُحَوِّلُهُ (لِلْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ) شِقَّهُ (الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) وَقِيلَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ مِنْ مُقَدِّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدِّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلَّ سَائِغٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ رَأْسِهِ) الشَّامِلِ هُنَا لِلِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِغُسْلِهِ أَوَّلًا بَلْ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ فَمَا تَحْتَهَا (وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ) احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ هَذَا كُلُّهُ غَسْلَةٌ مِنْ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ (هَذِهِ الْغَسْلَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْخِطْمِيِّ أَيْ تَنْظِيفًا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ السِّدْرِ بِالْأَوْلَى بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ النَّقَاءُ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ وَتُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً كَغُسْلِ الْحَيِّ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْخَالِصَ بَعْدَ كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ كَفَاهُ ذَلِكَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا وَيَكُونُ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْ التَّنْظِيفِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْخَالِصِ بَعْدَهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً وَكَلَامُهُ الْأَخِيرُ بَيَانٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ، وَأَمَّا كَلَامُهُ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُهُ فِي التَّوْشِيحِ: قَدْ لَا يُجْعَلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَيُقَالُ إنَّمَا خَصَّصْت الْأُولَى بِالذِّكْرِ لِحُصُولِ النَّقَاءِ بِهَا غَالِبًا أَيْ فَيَكُونُ الْآخَرُ بَيَانًا لِكَلَامِهِمْ فَيَتَخَيَّرُ الْغَاسِلُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْغَسْلَةِ الْمَذْكُورَةِ (يَصُبُّ الْمَاءَ) الْخَالِصَ (مِنْ قَرْنِهِ) أَيْ جَانِبِ رَأْسِهِ (إلَى قَدَمِهِ وَيُسْتَحَبُّ) أَنْ يَكُونَ (غَسْلُهُ ثَلَاثًا فَإِنْ احْتَاجَ) إلَى زِيَادَةٍ (زَادَ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ مَحْضُ تَعَبُّدٍ.
وَالْقَصْدُ مِنْ طَهَارَةِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ (وَيَكُونُ) عَدَدُ الْغَسَلَاتِ (وِتْرًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَمَا دَامَ السِّدْرُ) أَوْ نَحْوُهُ (عَلَيْهِ وَالْمَاءُ يَتَغَيَّرُ بِهِ فَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّلَاثِ) كَمَا فِي طُهْرِ الْحَيِّ فَيُغْسَلُ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْمُزِيلَةِ لِلسِّدْرِ وَنَحْوِهِ ثَلَاثًا بِالْمَاءِ الْخَالِصِ مُتَوَالِيَةً فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى وَمُتَفَرِّقَةً فِي الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ) هَذِهِ (الثَّلَاثِ) فِي غَسْلِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي (كَافُورٌ أَوْ) هُوَ (فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِتَقْوِيَتِهِ الْبَدَنَ وَدَفْعِهِ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَ) لِيَكُنْ بِحَيْثُ (لَا يَفْحُشُ التَّعْبِيرُ بِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ صُلْبًا (ثُمَّ يُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغَسْلِ) ؛ لِأَنَّهَا لَانَتْ بِالْمَاءِ فَيَتَوَخَّى بِالتَّلْيِينِ بَقَاءَ لِينِهَا (ثُمَّ يُبَالِغُ فِي تَنْشِيطِهِ) لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ غُسْلُ الْحَيِّ وَوُضُوءُهُ حَيْثُ اسْتَحْيَوْا تَرْكَ التَّنْشِيفِ فِيهِمَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَعَدَّ صَاحِبُ الْخِصَال مِنْ السُّنَنِ التَّشَهُّدَ عِنْدَ غُسْلِهِ قَالَ وَكَانَ مُرَادُهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَيَكُونُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ قَالَ وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ وَمِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَوْ يَقُولَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ وَبِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ (فَرْعٌ وَلْيَتَعَهَّدْ) نَدْبًا (مَسْحَ بَطْنِهِ كُلَّ مَرَّةٍ أَرْفَقَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَوْ خَرَجَ) مِنْ الْمَيِّتِ (بَعْدَ الْغُسْلِ نَجَاسَةٌ) وَلَوْ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَقَبْلَ التَّكْفِينِ (كَفَاهُ غَسْلُهَا) مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ غَسْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا جَرَى وَحُصُولِ النَّظَافَةِ بِإِزَالَةِ الْخَارِجِ كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يُنْتَقَضُ طُهْرُهُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شُرِطَ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ) أَيْ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْتَقَضُ غُسْلُهُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ إلَخْ) شَرْطُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَفَى غُسْلُ النَّجَاسَةِ قَطْعًا، وَفِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا أَيْضًا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ بَعْدَ التَّكْفِينِ اهـ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ
стр. 301
(وَلَا يَجْنُبُ مَيِّتٌ) فَلَوْ وَطِئَ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْوَطْءِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُحْدِثُ أَيْضًا بِالْمَسِّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَعَ الْمَاسِّ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ فِي الْمَيِّتَةِ
(فَصْلٌ الرِّجَالُ أَوْلَى بِغَسْلِ الرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ) أَوْلَى (بِالْمَرْأَةِ) وَسَيَأْتِي تَرْتِيبُهُمْ (وَ) لَكِنْ (لِلرَّجُلِ غَسْلُ زَوْجَتِهِ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً (وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا) أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا؛ لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ «وَقَالَ ﷺ لِعَائِشَةَ مَا ضَرَّك لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك وَصَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ (وَلَهَا غَسْلُهُ) بِالْإِجْمَاعِ «وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (بِلَا مَسٍّ) مِنْهَا لَهُ فِي هَذِهِ وَمِنْهُ لَهَا فِيمَا قَبْلَهَا كَأَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ مِنْهُمَا عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً (لِئَلَّا يُنْتَقَضَ الْوُضُوءُ) يَعْنِي وُضُوءَ الْغَاسِلِ (فَقَطْ) .
أَمَّا وُضُوءُ الْمَغْسُولِ طُهْرٌ مُطْلَقًا فَلَا يُنْتَقَضُ، وَإِنْ نَقَضْنَا طُهْرَ الْمَلْمُوسِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَذِنَ فِيهِ لِلْحَاجَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَهَذَا لَيْسَ تَكْرَارٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ لَفِّ الْخِرْقَةِ عَلَى يَدِهِ الشَّامِلِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذْ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ (وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ) كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ كَالْمِيرَاثِ (لَا مُطَلَّقَةٌ وَلَوْ رَجْعِيَّةً) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا غَسْلُ الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ وَفِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقِيَاسُ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لَا يُغَسِّلُ الْآخَرَ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَرَدَّ الزَّرْكَشِيُّ لَهُ بِأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالْمُكَاتَبَةِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْهَا فَلَا مَنْعَ مِنْ الْغُسْلِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُعْتَدَّةِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (غَسْلُ) أَمَتِهِ حَتَّى (مُدَبَّرَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَمْلُوكَانِ لَهُ فَأَشْبَهْنَ الزَّوْجَةَ بَلْ أَوْلَى فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَالْبُضْعَ جَمِيعًا وَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبَةِ تَرْتَفِعُ بِمَوْتِهَا (لَا) غُسْلُ (أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ) لِتَحْرِيمِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ بِالْأَوْلَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ لَكِنْ لَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَا مَرَّ بَلْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهِمَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي النِّكَاحِ بِاشْتِرَاكِهِمَا مَعَ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ الْخَلْوَةِ بِهِنَّ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ لَهُ لِمَ جَوَّزْت لَهُ تَغْسِيلَ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ دُونَ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي هَاتَيْنِ تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافٍ فِي الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُسْتَبْرَأَةِ بِأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ فَالْأَصَحُّ حِلُّ غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ التَّمَتُّعَاتِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا ذَكَرَ فِي بَابِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غَسْلُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْغُسْلِ لَيْسَ لِمَا قَالَهُ بَلْ التَّحْرِيمُ الْبُضْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَالصَّوَابُ أَنَّهَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ (وَلَيْسَ لِأَمَتِهِ) وَلَوْ غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ (وَنَحْوِهَا) كَمُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ (غُسْلُهُ) لِانْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُنَّ بِإِرْثٍ أَوْ عِتْقٍ وَيُفَارِقُ النِّكَاحَ بِبَقَاءِ حُقُوقِهِ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ (وَلِرِجَالِ الْمَحَارِمِ غُسْلُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَجْوِيزُهُ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ شَارِحُ الْمِفْتَاحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي وَأَكَادُ أَجْزِمُ بِهِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِأُمُورٍ ثُمَّ قَالَ وَلَا شَكَّ فِي بُعْدِ تَعْصِيَةِ الْأَبِ بِغُسْلِ ابْنَتِهِ مَعَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ الرِّجَالُ أَوْلَى بِغَسْلِ الرَّجُلِ وَالنِّسَاءُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ]
قَوْلُهُ الرِّجَالُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ) إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ إلْحَاقُهُ بِالْمَرْأَةِ فَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غَسْلِ الرَّجُلِ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً) ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ) ؛ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَوْصَى بِأَنَّ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ كَانَ يَلُفُّ الْغَاسِلُ مِنْهُمَا) عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً اسْتِحْبَابًا (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ غَسْلُ مُدَبَّرَتِهِ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: هَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ قَرَابَةِ الْأَمَةِ أَحَدٌ فَإِنْ وُجِدَ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا فَهُوَ كَالزَّوْجِ، وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً بُنِيَ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ فَهُوَ كَالزَّوْجِ مَعَهُنَّ، وَإِنْ بَطَلَ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُنَّ عَلَيْهِ هَذَا مَا ظَهَرَ (قَوْلُهُ وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِلَا شَهْوَةٍ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالنَّظَرِ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَلَا يُبَاحُ لَهُ غُسْلُهَا وَالتَّعْلِيلُ بِجَوَازِ اللَّمْسِ يَنْقُضُ بِجَوَازِهِ لِلْمُدَاوَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْغُسْلُ فَإِذَا بَطَلَ التَّعْلِيلُ بِالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ لَا يَبْقَى إلَّا الْمِلْكُ وَالْمِلْكُ قَدْ عَارَضَهُ مَنْعُ حِلِّ الْوَطْءِ فَأَشْبَهَ الْعِدَّةَ فَوَضَحَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْغُسْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَجْوِيزُهُ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالزَّوْجِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيَحْرُمُ تَفْوِيضُهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ كَمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْمَحَارِمِ عَلَى الْأَجَانِبِ وَيَحْرُمُ تَفْوِيضُهُمْ ثُمَّ قَالَ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الرِّجَالِ وَالزَّوْجَةِ وَالنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَيَحْرُمُ التَّفْوِيضُ إلَيْهِنَّ كَمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ عَلَى الْأَجَانِبِ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ بِأُمُورٍ) بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ، وَإِنْ نَكَحَ أُخْتَهَا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ وَاسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى تَغْسِيلِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا بِتَغْسِيلِ أَسْمَاءَ أَبَا بَكْرٍ ﵄ مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ وَعَلَى عَكْسِهِ بِتَغْسِيلِ عَلِيٍّ
стр. 302
وُجُودِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ الْأُمِّ ابْنَهَا مَعَ وُجُودِ أَجْنَبِيٍّ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ
(فَرْعٌ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ عَكْسُهُ يُمِّمَا) إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ يُمِّمَ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (وَلَوْ حَضَرَ الْمَيِّتَ) الذَّكَرُ (كَافِرٌ وَمُسْلِمَةٌ) أَجْنَبِيَّةٌ (غَسَلَهُ) الْكَافِرُ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ دُونَهَا (وَصَلَّتْ عَلَيْهِ) الْمُسْلِمَةُ (وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُشْتَهَى يُغَسِّلُهُ الْفَرِيقَانِ) الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِحِلِّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لَهُ (وَالْخُنْثَى) الْمُشْكِلُ (يُغَسِّلُهُ الْمَحَارِمُ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (فَلَوْ عَدِمُوا) أَيْ مَحَارِمُهُ وَكَانَ كَبِيرًا يُشْتَهَى (يُمِّمَ) كَمَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَيِّتَةَ إلَّا أَجْنَبِيٌّ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَغْسِيلَهُ لِلْحَاجَةِ وَاسْتِصْحَابًا بِالْحُكْمِ الصَّغِيرِ قَالَ وَيُغَسِّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّهُ هُنَا يُحْتَمَلُ الِاتِّحَادُ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ أَخْذُهُمْ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي النَّظَرِ بِأَنَّهُ هُنَا مَحَلُّ حَاجَةٍ
(فَصْلٌ الرِّجَالُ يُقَدَّمُونَ) فِي غُسْلِ الرَّجُلِ (عَلَى الزَّوْجَةِ) ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَلْيَقُ وَأَقْرَبُ (وَأَوْلَاهُمْ بِغُسْلِ الرَّجُلِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ نَعَمْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي ثُمَّ سَالِمٌ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمَوْلَى وَالْوَالِيَ كَالْأَجَانِبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ (ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ) ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَلْيَقُ (ثُمَّ الزَّوْجَةُ) ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهَا أَكْثَرُ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ الرِّجَالُ يُقَدَّمُونَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا لَاحِقٌ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي (ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهِنَّ فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ مِنْهُنَّ فِي الْقُرْبِ فَكَنَظِيرِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ (وَالْأَوْلَى بِغُسْلِ الْمَرْأَةِ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ) ، وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ مَحَارِمَ كَبِنْتِ عَمٍّ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْ غَيْرِهِنَّ (وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ رَحِمٍ مُحْرَمٍ) ، وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ (وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا) أَوْ نَحْوَهَا فَإِنَّهَا أَوْلَاهُنَّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي غُسْلِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ مَعَ الِاغْتِنَاءِ بِغَيْرِهِمَا نَظَرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَحَدَثُ الْحَيْضِ أَغْلَظُ (فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ (فَاَلَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَة) لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا أَوْلَى (فَالْعَمَّةُ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ) فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَتْ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ تَتَشَاحَّا فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ عُدِمَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ) كَبِنْتِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ (فَالْأَقْرَبُ الْأَقْرَبُ) أَوْلَى وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ) ؛ لِأَنَّهُنَّ بِالْأُنْثَى أَلْيَقُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَحَارِمَ الرَّضَاعِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَدَّمْنَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ. اهـ. وَمِثْلُهُ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ بَحَثَهُمَا مَعًا قَالَ وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٌ هِيَ مُحَرَّمٌ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ أَقْرَبَ مِنْهَا بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ انْتَهَى.
وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ عَلَى مَحَارِمِ الْمُصَاهَرَةِ (ثُمَّ الزَّوْجُ) ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (ثُمَّ رِجَالُ الْمَحَارِمِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ) الْآتِي بَيَانُهُ إلَّا فِيمَا مَرَّ أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ فَتَعْبِيرُهُ بِرِجَالِ الْمَحَارِمِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِرِجَالِ الْقَرَابَةِ (وَالْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى) بِالْمُسْلِمِ (مِنْ الْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ الْقَرِيبَيْنِ) لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاة بَيْن كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ فَشَرْطُ كُلِّ مِنْ قُدِّمَ أَنْ يَكُون مُسْلِمًا، وَأَنَّ لَا يَكُونَ قَاتِلًا لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا الْكَافِرُ الْبَعِيدُ أَوْلَى بِالْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْقَاتِلِ الْقَرِيبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ فِي الْأُولَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الصِّبَا وَالْفِسْقَ لَا يُؤَثِّرَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَقَدْ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُوثَقُ بِهِمَا لِلْخَلْوَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ ﵄ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ
[فَرْعٌ مَاتَ رَجُل وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا أَجْنَبِيَّة أَوْ عكسه]
(قَوْلُهُ يُمِّمَا) لَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَجَبَ غُسْلُهُمَا كَمَا لَوْ يُمِّمَا لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وُجِدَ وَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ قَالَهُ النَّاشِرِيُّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَغْسِيلَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا مَحَلُّ حَاجَةٍ) وَبِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ
[فَصْلٌ الرِّجَالُ يُقَدَّمُونَ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ عَلَى الزَّوْجَةِ]
(قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَاحِقٌ لَهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي الْقُرْبِ قُدِّمَتْ الَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَة عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ مَعَ بِنْتِ الْخَالَةِ (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَدَّمْنَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ) ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُدْرَكِ الَّذِي مِنْ جِهَتِهِ اُعْتُبِرَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ، وَهُوَ النَّظَرُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا مَحَارِمَ الرَّضَاعِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ اعْتِبَارَهُمْ الْمَحْرَمِيَّةَ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ يَتَنَاوَلُ الرَّضَاعَ وَالْمُصَاهَرَةَ (قَوْلُهُ، وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ هِيَ مُحَرَّمٌ مِنْ الرَّضَاعِ) أَيْ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ) ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ ﵄ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَمَا رُوِيَ مِنْ إنْكَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ نَقْلُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ الزَّوْجَ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا) حُرًّا مُكَلَّفًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكَافِرُ الْبَعِيدُ أَوْلَى إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 303
غَالِبًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ قَالَ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِ مَا نَحْنُ فِيهِ بِالْإِرْثِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ هُنَا أَيْضًا.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَمْلُوكُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ انْتَهَى وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَالَهُ الْمَجْنُونُ (وَلِلْأَقْرَبِ إيثَارُ الْأَبْعَدِ) إنْ كَانَ (مِنْ جِنْسِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ التَّفْوِيضُ لِلنِّسَاءِ وَلَا عَكْسُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ أَعْنِي الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَمَّا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ مَا قَدَّمْته عَنْ جَمَاعَةٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْجُوَيْنِيِّ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ بَلْ كَلَامُ وَلَدِهِ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ لَهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ غَايَتُهُ أَنَّ الْمُفَوَّضَ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ بِنَقْلِهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِ الْجُوَيْنِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ خِلَافُ الْأَوْلَى قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ قُلْت كَلَامُ الْجُوَيْنِيِّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَمَلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَدَّ عَلَى الرُّويَانِيِّ فَقَالَ الْأَشْبَهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِيهِ لِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ، وَأَمَّا مَا جَمَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا فِي التَّفْوِيضِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَلَا يُجْدِي فَتَأَمَّلْهُ (وَأَقَارِبُ الْكَافِرِ الْكُفَّارُ أَوْلَى بِهِ) أَيْ بِتَجْهِيزِهِ مِنْ غُسْلٍ وَنَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] فَإِنْ تَرَكُوهُ أَوْ لَمْ يُوجَدُوا تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَامِ الرَّقِيقُ فَلَعَلَّ سَيِّدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْله بِغُسْلِهِ (وَيُجْزِئُ لِحَائِضٍ) وَنَحْوِهَا (غُسْلٌ وَاحِدٌ) ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ
(فَصْلٌ وَيُكْرَهُ التَّقْلِيمُ) لِأَظْفَارِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ (وَإِزَالَةُ شَعْرِ الْمَيِّتِ) الْمَذْكُورِ كَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ وَرَأْسِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ إزَالَتَهُ حَيًّا؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِالْإِسْرَاعِ الْمُنَافِي لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى الْبِلَى فَصَارَ (كَمَا) لَوْ كَانَ أَقْلَفَ (لَا يُخْتَنُ) ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ فَلَا يُقْطَعُ كَيَدِهِ الْمُسْتَحِقَّةِ فِي قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قَوَدٍ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ وَإِلَّا كَأَنْ لَبَّدَ شَعْرَ رَأْسِهِ حَيًّا بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أَصْلِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قَوْلِهِ (وَيَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحْرِمِ) قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ إبْقَاءً لِأَثَرِ الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَى إزَالَةِ الشَّعْرِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (وَ) يَحْرُمُ (تَطْيِيبُهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَحُرْمَةُ التَّطْيِيبِ مَعْلُومَةٌ مِمَّا سَيَأْتِي (لَا الْمُعْتَدَّةُ) الْمُحِدَّةُ فَلَا يَحْرُمُ تَطِيبُهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الطِّيبِ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الرِّجَالِ وَلِلتَّفَجُّعِ عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ زَالَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (إلْبَاسُ مَخِيطٍ وَسَتْرُ رَأْسٍ لِرَجُلٍ) مُحْرِمٍ (وَ) سَتْرُ (وَجْهٍ) وَكَفٍّ بِقُفَّازٍ (لِامْرَأَةٍ) مُحْرِمَةٍ لِمَا مَرَّ (وَلَا بَأْسَ بِالتَّجْمِيرِ عِنْدَ غُسْلِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ كَمَا لَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحْلَقْ رَأْسُهُ إذَا مَاتَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا وَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حَلْقٌ وَلَا يَقُومُ غَيْرٌ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ (وَمَنْ طَيَّبَهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ (أَوْ أَلْبَسهُ) أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ أَزَالَ شَعْرَهُ أَوْ نَحْوَهَا (عَصَى وَلَا فِدْيَةَ كَمَنْ قَطَعَ عُضْوَ مَيِّتٍ) ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي حَلْقِ شَعْرِ الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ وَلَا فِي تَقْلِيمِ ظُفْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ (وَيُصَرُّ فِي كَفَنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيضُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ الْجِنْسِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْأَشْبَهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِيهِ لِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ اسْتِحْقَاقِ الْأَجِيرِ الْأُجْرَةَ وُقُوعُ عَمَلِهِ لِمُسْتَأْجِرِهِ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَ، وَإِنْ رَضِيَ بِنَقْلِ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ لَكِنَّهُ فَوَّتَ بِهِ حَقَّ الْمَيِّتِ بِتَفْوِيضِهِ غُسْلَهُ لِغَيْرِ جِنْسِهِ مَعَ كَوْنِ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْمَيِّتِ فِيهِ مُتَعَلِّقَةً بِهِ (قَوْلُهُ وَأَقَارِبُ الْكَافِرِ إلَخْ)
[فَصْلٌ التَّقْلِيمُ لِأَظْفَارِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ]
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يُخْتَنُ) قَالَ شَيْخُنَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَتِهِ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ لَبَّدَ شَعْرَ رَأْسِهِ إلَخْ) أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوتِهِ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحْرِمِ وَتَطْيِيبِهِ) قَالَ الْغَزِّيِّ وَلَكِنْ يَفْدِي عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ، وَهُوَ سَاكِتٌ. اهـ. لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ طَيَّبَ إنْسَانٌ الْمُحْرِمَ فَلَا فِدْيَةَ وَيَعْصِي فَقِيَاسُهُ أَنْ لَا تَجِبَ الْفِدْيَةُ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا أَثَرُ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ «وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» إلَخْ) نَصَّ عَلَى حُكْمَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْرَامِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْإِحْرَامُ فَوَجَبَ اطِّرَادُ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الْوَجْهِ غَرِيبٌ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِهِ مِنْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي حَلْقِ شَعْرِ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُصَرُّ فِي كَفَنِهِ) قَالَ شَيْخُنَا صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِاسْتِحْبَابِهِ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الصَّرُّ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ دَفْنُ مَا وُجِدَ مِنْ جُزْءِ مَيِّتٍ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ
стр. 304
(مَا يُنْتَفُ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ قُلِمَ مِنْ ظُفْرِهِ وَيُدْفَنُ مَعَهُ) وَمِثْلُهُ السَّاقِطُ بِلَا نَتْفٍ أَوْ تَقْلِيمٍ وَقَدْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ بَدَلُ يُنْتَفُ يُنْتَتَفُ بِزِيَادَةِ تَاءٍ
(فَرْعٌ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى) لِحَرْقٍ أَوْ نَحْوِهِ (يُمِّمَ) بَدَلَ الْغُسْلِ لِعُسْرِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ لَوْ تَحَرَّقَ مُسْلِمٌ بِحَيْثُ إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ خِيفَ) مِنْ غُسْلِهِ (إسْرَاعُ فَسَادِ) لَهُ (بَعْدَ الدَّفْنِ) لِقُرُوحٍ كَانَتْ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا (غُسِّلَ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْقُرُوحِ (وَإِنْ رَأَى الْغَاسِلُ مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ) مِنْ اسْتِنَارَةِ وَجْهٍ وَطِيبٍ رِيحٍ وَنَحْوِهِمَا (ذَكَرَهُ) نَدْبًا (أَوْ مَا يُكْرَهُ) مِنْ سَوَادِ وَجْهٍ وَنَتَنٍ وَنَحْوِهِمَا (سَتَرَهُ) وُجُوبًا لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً» أَيْ لَوْ أَذَنْبَهَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِخَبَرِ «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) كَأَنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُبْتَدِعًا يُظْهِرُ الْبِدْعَةَ فَلَا يَجِبُ سَتْرُهُ بَلْ يَجُوزُ التَّحَدُّثُ بِهِ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهَا وَالْخَبَرُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْتَتِرِ بِبِدْعَتِهِ عِنْدَ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيْهَا الْمَائِلِينَ إلَيْهَا لَعَلَّهُمْ يَنْزَجِرُونَ بِذَلِكَ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى مِنْ الْمُبْتَدَعِ أَمَارَةَ خَبَرٍ يَكْتُمُهَا وَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذِكْرُهَا لِئَلَّا يُغْرِيَ بِبِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ إيجَابُ الْكِتْمَانِ عِنْدَ ظَنِّ الْإِغْرَاءِ بِهَا وَالْوُقُوعِ فِيهَا بِذَلِكَ (وَيُجْعَلُ) نَدْبًا (شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَ ذَوَائِبَ) وَتُلْقَى (خَلْفَهَا) لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَكَأَنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ كَذَلِكَ.
وَالذَّوَائِبُ جَمْعُ ذُؤَابَةٍ وَكَانَ أَصْلُهُ ذَآئِبَ؛ لِأَنَّ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ كَأَلْفِ رِسَالَةٍ حَقُّهَا أَنْ تُبْدَلَ هَمْزَةً فِي الْجَمْعِ وَلَكِنَّهُمْ اسْتَثْقَلُوا أَنْ تَقَعَ أَلْفُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فَأَبْدَلُوا مِنْ الْأُولَى وَاوًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَلِيَكُنْ الْغَاسِلُ مَأْمُونًا) أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُوثَقُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ وَمُعِينُهُ أَمِينَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَفْوِيضُهُ إلَى الْفَاسِقِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهِمَا، وَإِنْ صَحَّ غُسْلُهُ كَمَا يَصِحُّ أَذَانُهُ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَهُمَا قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَى مُعِينٍ فَيَسْتَعِينُ بِمَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (وَيُقْرِعُ) وُجُوبًا (بَيْنَ الزَّوْجَاتِ) لِتَمْيِيزِ (مَنْ يَبْدَأُ بِغُسْلِهَا) مِنْهُنَّ (إنْ مُتْنَ) مَعًا بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) لِتَمْيِيزِ (مَنْ تُغَسِّلُهُ) مِنْهُنَّ (إنْ مَاتَ) فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَلَوْ قِيلَ فَيُقَدَّمُ فِي الْأَوْلَى عَلَى الْقُرْعَةِ بِسُرْعَةِ الْفَسَادِ ثُمَّ بِالْفَضْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (وَمَنْ دُفِنَ بِلَا غَسْلٍ) وَلَا تَيَمُّم (نُبِشَ) وَغُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِشَرْطِهِ وُجُوبًا تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ (مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِالنَّتِنِ وَالرَّائِحَةِ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ بِالتَّقَطُّعِ، وَهَذَا أَبْلَغُ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّ التَّأَذِّي بِرَائِحَتِهِ أَخَفُّ مِنْ تَقْطِيعِهِ فَإِنْ تَغَيَّرَ يَجُوزُ نَبْشُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَهَذِهِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ مَعَ أَخَوَاتِهَا فِي بَابِ الدَّفْنِ وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ ثُمَّ لَكِنَّهُ أَعَادَ شَرْطَهَا، وَهُوَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فَلَزِمَهُ تَكْرَارٌ
(بَابُ التَّكْفِينِ) (يُكَفَّنُ) الْمَيِّتُ بَعْدَ غُسْلِهِ (فِيمَا لَهُ لُبْسُهُ) حَيًّا فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ بِالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وَجَدَ غَيْرَهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ وَفَرَضَهُ فِي الْحَرِيرِ قُلْت بِنَاءً عَلَى مَا قَوَّاهُ مِنْ تَحْرِيمِ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُعَامَلُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ حَيًّا وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَابِ اللُّبْسِ قَالَ وَالظَّاهِرُ فِي الشَّهِيدِ أَنَّهُ يُكَفَّنُ بِهِ إذَا قُتِلَ، وَهُوَ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَ بِدَمِهِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ يَنْبَغِي نَزْعُهُ عَنْهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا لِزَوَالِ الْحَاجَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالطِّينِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْعُ هُنَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ ثُمَّ رَأَيْت الْجُرْجَانِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ (إلَّا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا (الْمُتَنَجِّسُ) بِنَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ (وَهُنَاكَ طَاهِرٌ) ، وَإِنْ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّاهِرُ حَرِيرًا فَإِنْ كَانَ حَرِيرًا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي شُرُوطِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلِهِ وَيُدْفَنُ مَعَهُ إلَخْ) وَاخْتَارَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا لَا تُدْفَنُ مَعَهُ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ
[فَرْعٌ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ غُسِّلَ الْمَيِّت تَهَرَّى لِحَرْقٍ أَوْ نَحْوِهِ]
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَائِدٌ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا يَبْعُدُ إيجَابُ الْكِتْمَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُوثَقُ بِهِ) أَيْ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَشْرُوعِ قَالُوا فَلَوْ غَسَّلَهُ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ وَقَعَ الْمَوْقِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَهُمَا) ، وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ فِيمَنْ نُصِبَ لِغَسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ يُقَدَّمُ فِي الْأَوْلَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ إلَخْ) لَوْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَالٌ فَهَلْ يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ فِيهِ وَجْهَانِ كَأَنَّهُمَا الْوَجْهَانِ فِي الْغَرِيقِ قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ النَّبْشُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِالنَّتِنِ وَالرَّائِحَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[بَابُ التَّكْفِينِ]
(بَابُ التَّكْفِينِ) (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إلَخْ) مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا بِالْمُعَصْفَرِ دُونَ الْمُزَعْفَرِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِي الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ فِي الشَّهِيدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَمُولِيُّ إلَخْ) كَلَامُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّهُ.
стр. 305
الصَّلَاةِ (وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ) أَيْ فِي الْكَفَنِ أَيْ لَوْنِهِ (الْبَيَاضُ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» السَّابِقِ فِي الْجُمُعَةِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» .
(وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى) لِلتَّكْفِينِ (مِنْ الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ مَآلَهُ إلَى الْبِلَى وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ إلَى ثَوْبٍ كَانَ يَمْرَضُ فِيهِ فَقَالَ اغْسِلُوا هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهَا فَقُلْت إنَّ هَذَا خَلْقٌ قَالَ الْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ أَيْ لِدَمِ الْمَيِّتِ وَصَدِيدِهِ وَنَحْوِهِ الْمُرَادُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِإِحْسَانِ الْكَفَنِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ وَسُبُوغُهُ وَكَثَافَتُهُ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا أَيْ قَبْلَ أَنْ يُحْشَرَ عُرْيَانًا حَافِيًا» جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ الْجَدِيدِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَثَوْبُ الْقُطْنِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ (وَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ (يُسْتَحْسَنَ) الْكَفَنُ (عَلَى قَدْرِ يَسَارِ الْمَيِّتِ) لَمْ يُعَبِّرْ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا بِالِاسْتِحْسَانِ بَلْ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْكَفَنِ الْمُبَاحِ حَالُ الْمَيِّتِ فَيُكَفَّنُ الْمُوسِرُ مِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ وَالْمُتَوَسِّطُ مِنْ أَوْسَطِهَا وَالْمُعْسِرُ مِنْ خَشِنِهَا أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْفَلَسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ مَا يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا (وَ) أَنْ (يَكُونَ سَابِغًا) لِبَدَنِهِ (صَفِيقًا نَظِيفًا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اللَّائِقُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَاتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الْكَفَنِ فِي الْبَيَاضِ وَالنَّظَافَةِ وَسُبُوغِهِ وَكَثَافَتِهِ لَا فِي ارْتِفَاعِهِ (وَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِيهِ) لِخَبَرِ «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ (وَيُكْرَهُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَرَفٌ لَا يَلِيقُ بِالْحَالِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ
(فَصْلٌ وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَوْبٌ) لِحُصُولِ السِّتْرِ بِهِ (يَعُمُّ الْبَدَنَ) إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ تَنَكُّرًا بِمَا لَهُ وَسَتْرًا لِمَا يَعْرِضُ مِنْ التَّغَيُّرِ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيمَا صَحَّحَهُ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ (وَالْوَاجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ) ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورُ كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ خَبَّابُ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بِنَمِرَةَ كَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ النَّمِرَةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِمَّنْ خَرَجَ لِلْقِتَالِ وَبِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لَوَجَبَ تَتْمِيمُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِتَتْمِيمِهِ بِالْإِذْخِرِ، وَهُوَ سَاتِرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ بِهِ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّكْفِينِ بِثَوْبٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ.
وَعَلَى ذَلِكَ يَخْتَلِفُ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِذُكُورَةِ الْمَيِّتِ وَأُنُوثَتِهِ لَا بِرِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لَوْ الْمَذْهَبُ وُجُوبَهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ لَا الْمُتَنَجِّسُ وَتَعْلِيلُهُمْ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْمُتَنَجِّسِ مَعَ وُجُودِ الْحَرِيرِ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِالْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْحَرِيرِ وَاضِحٌ وَقَدْ قَالَ الْفَقِيهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَيِّتِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلَّى مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا كَذَا ضُبِطَ بِالْقَلَمِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ نُكَفِّنُهُ فِي شَرب أَوْ ديبقي وَقَالَ الْغُرَمَاءُ نُكَفِّنُهُ بِغَلِيظِ الثِّيَابِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُلْزِمَ الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَعَارَفَ لِمِثْلِ الْمَيِّتِ فِي حَالِهِ وَيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَسَطًا إلَّا مَا عَادَ إلَيْهِ الْمُسْرِفُ وَلَا مَا مَنَعَ مِنْهُ الشَّحِيحُ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُلْزِمَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَبِأَنَّ هَذَا خَاتِمَةُ أَمْرِ الْمَيِّتِ فُرُوعِي فِيهِ مَا لَمْ يُرَاعَ فِي حَقِّ الْحَيِّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ
[فَصْلٌ أَقَلُّ الْكَفَنِ]
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا: اعْلَمْ أَنَّ الْكَفَنَ فِيهِ حُقُوقٌ فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَقِيَّةُ الْبَدَنِ فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ فَلَيْسَ مُتَمَحِّضًا لَهُ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ وَالزَّائِدُ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ كَالْحَيِّ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِقَوْلِهِمْ فِي النَّفَقَاتِ لَا يَحِلُّ الِاقْتِصَارُ فِي كِسْوَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْقِيرٌ وَإِذْلَالٌ فَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الْحَيِّ الرَّقِيقِ فَامْتِنَاعُهُ فِي الْمَيِّتِ الْحُرِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّفُونَ لِلْمَيِّتِ مَا لَا يَتَكَلَّفُونَ لِلْحَيِّ وَيَعُدُّونَ تَرْكَ ذَلِكَ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ لِكَوْنِهِ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْفَرْقُ مِنْ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمَيِّتَ يَحْصُلُ لَهُ السِّتْرُ مَعَ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ الثَّانِي أَنَّ فِي ثَوْبِ الْعَبْدِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا، وَهُوَ التَّجَمُّلُ لِلصَّلَاةِ فَقَدْ «نَهَى ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» الثَّالِثُ أَنَّ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ مِنْ الْبَدَنِ يُسْتَرُ مُرُوءَةً وَلِهَذَا تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ، وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْعَدَالَةِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَبْدِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَالْعَدَالَةِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي لَا تُوجَدُ فِي الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ لَا بِرِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ
стр. 306
كَلَامُهُمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْكِفَايَةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ بِسِتْرِ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ تَغْسِيلِ السَّيِّدِ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً فِي مِلْكِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ كَمَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ قَوْلُ الْمُزَنِيّ فِي نِهَايَةِ الِاخْتِصَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْكَفَنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مَا يُوَارِي مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ وُجُوبَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْفِينِ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا جَمِيعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيَانِ أَقَلِّ الْكَفَنِ إذَا غَطَّى مِنْ الْمَيِّتِ عَوْرَتَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ بِمَا فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِاقْتِصَارُ فِي كِسْوَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْقِيرٌ وَإِذْلَالٌ فَامْتِنَاعُهُ فِي الْمَيِّتِ الْحُرِّ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي تِلْكَ لَيْسَ لِكَوْنِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْعَبْدِ حَتَّى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ ذَلِكَ كَنَظِيرِهِ هُنَا.
وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا خَلَّفَ مَالًا وَسُتِرَتْ عَوْرَتُهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِ الزَّائِدِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْأَمَةِ وَبَقِيَ حَرَجُ تَرْكِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَرَثَةِ (ثُمَّ) إذَا كُفِّنَ فِيمَا لَا يَعُمُّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَ كَانَ (الرَّأْسُ أَوْلَى) بِالسِّتْرِ (مِنْ الرِّجْلِ) لِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ (وَأَكْمَلُهُ) أَيْ الْكَفَنِ (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لِلذَّكَرِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِيهَا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا تَكْفِينُ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فِي ثَوْبَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) أَكْمَلُهُ (خَمْسَةٌ لِلْمَرْأَةِ) مُبَالَغَةً فِي سَتْرِهَا وَقَدْ «أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ غَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ فِي تَكْفِينِهَا الْحِقَاءَ أَيْ الْإِزَارَ ثُمَّ الدِّرْعَ أَيْ الْقَمِيصَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَالْخُنْثَى) كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّهِ خِلَافُ الْأَكْمَلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي حَقِّ مَنْ تَحَقَّقَتْ رُجُولِيَّتُهُ (فَإِنْ امْتَنَعَ الْغُرَمَاءُ) وَدُيُونُهُمْ مُسْتَغْرِقَةٌ لِلتَّرِكَةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ (أَوْ أَوْصَى) الْمَيِّتُ (بِثَوْبٍ) وَاحِدٍ (فَثَوْبٌ) وَاحِدٌ يُكَفَّنُ فِيهِ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِحُصُولِ سِتْرِهِ، وَهُوَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى التَّجَمُّلِ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُفْلِسِ تُتْرَكُ لَهُ ثِيَابُ تَجَمُّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى التَّجَمُّلِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِأَنَّ الزَّائِدَ حَقٌّ لَهُ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمِّلُ الْحَيَّ فَلَهُ مَنْعُهُ أَمَّا الثَّوْبُ الْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ بِسَاتِرِ كُلِّ بَدَنِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى إيجَابِ سِتْرِ كُلِّ الْبَدَنِ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ بَدَنِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاتِّفَاقَ لَا يَسْلَمُ مِنْ نِزَاعٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
إطْلَاقُهُمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ) وَمِمَّنْ اسْتَثْنَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْحُرَّةِ وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا س (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ بِمَا فِي النَّفَقَاتِ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ بَلْ تَسَاوِي إذْ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْحَيُّ الْمُفْلِسُ يَبْقَى لَهُ مَا يَجْعَلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّجَمُّلِ لِلصَّلَاةِ وَبَيْنَ النَّاسِ؛ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ يُسْتَرُ بِالتُّرَابِ عَاجِلًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ س (قَوْلُهُ حَتَّى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ كَنَظِيرِهِ هُنَا) مَا أَفْهَمهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى فِي تَكْفِينِهِ بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ فَقَطْ عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: لَا يُشْكِلُ هَذَا الْكَلَامُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عُمِلَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ حَقُّهُ وَفِيهِ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى مَا ذَكَرَ هُنَا مُشَارَكَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْآدَمِيِّ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مَحْضُ حَقِّهِ (قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ خَمْسَةٌ لِلْمَرْأَةِ) أَمَّا لِلرَّجُلِ جُلٍّ فَجَائِزَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا خَفَاءَ أَنَّ مَوْضِعَ جَوَازِ الْخَمْسَةِ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَرَضُوا أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَاَلَّذِي أَطْلَقُوهُ الْكَرَاهَةُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا يَبْعُدُ التَّحْرِيمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ هُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَعِبَارَةُ جَمَاعَةٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسِ مَمْنُوعَةٌ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَعِبَارَةُ الْبَسِيطِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَرَفٌ مَحْذُورٌ إلَخْ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ بِالْحُرْمَةِ وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: الْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ.
وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا خَفَاءَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَاَلَّذِي أَطْلَقُوهُ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ فُلَانٌ الزَّائِدُ حَقٌّ لَهُ إلَخْ) وَيُقْتَصَرُ أَيْضًا عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ إذَا كَفَّنَّهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ لِفَقْدِ التَّرِكَةِ، وَمَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ فَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفِ الْأَكْفَانِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَمْ يَصِحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى إيجَابِ سَتْرِ كُلِّ الْبَدَنِ) ، وَإِنْ أَبَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ س أَيْ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْهُمْ وَأَقَرَّهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّا، وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِالْمَكْرُوهِ قَالَ شَيْخُنَا: قَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ مَعَ صِحَّتِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّتِهَا هُوَ الَّذِي لَا تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِحَالٍ كَمَا هُنَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الثُّلُثِ، فَإِنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْوَارِثَ نَفَذَتْ وَزَالَتْ الْكَرَاهَةُ
стр. 307
أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمُ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ لَهُ تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا فَلَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِثَوْبٍ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِهِ فِيهِمَا كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ أَمَّا مَنْعُهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَتَأَكُّدِ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَبَعْضُهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ الثَّانِي دَفْعًا لِلْمِنَّةِ عَنْهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِتَكْفِينِهِ وَقَبِلَ الْوَرَثَةُ جَازَ، وَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَإِذَا قَبِلُوا قَالَ الْقَفَّالُ فَلَهُمْ إبْدَالُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عَمَلِهِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنَهُ غَيْرُهُ رَدُّوهُ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ فِي الْوَصَايَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ فِي الْهِبَةِ عَلَى كَلَامِ أَبِي زَيْدٍ
(فَرْعٌ الْكَفَنُ) مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ (فِي مَالِ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي) جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ قَوَدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ (وَ) غَيْرُ (الْمُتَعَلِّقِ بِهِ زَكَاةٌ وَرُجُوعٌ) أَيْ أَوْ رُجُوعٌ فِيهِ (كَفَلَسٍ) بِأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَمَاتَ مُفْلِسًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ أَمَّا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَنَحْوُهَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكَفَنِ وَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ لِتَأَكُّدِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا (وَهُوَ) أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ (مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) حَيًّا (مِنْ قَرِيبٍ أَوْ سَيِّدٍ وَعَلَيْهِ) أَيْضًا (تَجْهِيزُ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَمُكَاتَبِهِ) ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا حَيَّيْنِ لِعَجْزِ الْوَلَدِ وَانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ بِالْمَوْتِ نَفَى عَوْدَ ضَمِيرٍ عَلَيْهِ إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ أُعِيدَ عَلَيْهِ تَسَمَّحَ.
(وَكَذَا) عَلَيْهِ تَجْهِيزُ (زَوْجَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ أَيْسَرَتْ) أَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ لِنُشُوزٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَخَرَجَ بِزَوْجَةِ نَفْسِهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ أَبِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا، وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِزَوَالِ ضَرُورَةِ الْإِعْفَافِ (وَفِي) وُجُوبِ تَجْهِيزِ (خَادِمِهَا وَجْهَانِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَعَادَهُ فِي النَّفَقَاتِ، وَهُوَ مَعَ ارْتِكَابِهِ التَّكْرَارَ مُفَوِّتٌ لِبَيَانِ الْمُرَجِّحِ، وَهُوَ الْوُجُوبُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ هُنَا وُجُوبَ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْجَنَائِزِ وَيَجْرِيَانِ فِي تَجْهِيزِ الْخَادِمَةِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ ثُمَّ قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَمَتِهَا إذَا أَخَدَمَهَا إيَّاهَا.
أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا يَجِبُ تَكْفِينُهَا لَكِنْ لَا خَفَاءَ أَنَّ الَّتِي أَخَدَمَهَا إيَّاهَا بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا كَأَمَتِهَا فَيَأْتِي فِيهَا الْوَجْهَانِ (فَإِنْ أَعْسَرَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ) أَشَارَ إلَيَّ تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ وَضَاعَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ لَزِمَ الْوَرَثَةَ إبْدَالُهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَوْ قُسِمَتْ ثُمَّ سُرِقَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ إبْدَالُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا إذَا كُفِّنَ أَوَّلًا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ التَّكْفِينُ بِهَا عَلَى رِضَا الْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ كُفِّنَ مِنْهَا بِوَاحِدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُمْ تَكْفِينُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِثَانٍ وَثَالِثٍ، وَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَكَمَنْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ الْكَفَنُ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَبِيهٌ بِكِسْوَتِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إلَخْ) لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَهُ تَجْهِيزُهُ غَيْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ وَتَرِكَتِهِ لَا نَفْيَ إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ أَوْ الثَّانِي لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبُهُ) ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَمُؤَنُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي نَوْبَتِهِ وَلَوْ كَفَّنَ أَجْنَبِيٌّ عَبْدًا مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الْغَائِبِ مُسْتَقِلًّا وَثَمَّ قَاضٍ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَةُ نَفْسِهِ إلَخْ) لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَجُهِّزَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَمَا لَوْ عَسِرَ وَجُهِّزَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى دَيْنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّجْهِيزَ امْتِنَاعٌ إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا.
فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ أَوْ يُقَالُ تُقَدَّمُ الْمُعْسِرَةُ أَوْ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ مُتْنَ مُرَتَّبًا فَهَلْ تُقَدَّمُ الْأُولَى مَوْتًا أَوْ الْمُعْسِرَةُ وَيُقْرَعُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ قُلْت وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مِنْ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ. اهـ. وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ إحْدَاهُمَا فَالْقِيَاسُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِتَقْدِيمِ الْمُعْسِرَةِ أَوْ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَقَوْلُهُ فَهَلْ تُقَدَّمُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا فَقَدْ كَتَبَ عَلَى عَلَامَةِ التَّصْحِيحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَوْ صِغَرٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَمَوْتِهَا قَبْلَ تَمْكِينِهِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْوُجُوبُ الْمَأْخُوذُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا خَفَاءَ أَنَّ الَّتِي أَخَدَمَهَا إيَّاهَا إلَخْ)
стр. 308
الزَّوْجُ) عَنْ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ (فَمِنْ مَالِهَا) جُهِّزَتْ كَغَيْرِهَا، وَإِنْ أَعْسَرَ عَنْ بَعْضِهِ كَمَّلَ مِنْ مَالِهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا مَالٌ (فَمِثْلُهَا) مِنْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ (يُكَفَّنُ) يَعْنِي يُجَهَّزُ وَلَوْ ذِمِّيًّا (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) كَنَفَقَةِ الْحَيِّ فَكَذَا هِيَ (وَلَا يَلْزَمُ الْقَرِيبَ وَ) لَا (بَيْتَ الْمَالِ) فِي التَّكْفِينِ (إلَّا ثَوْبٌ) وَاحِدٌ (لِمَنْ عَدِمَهُ) لِتَأَدِّي الْوَاجِبِ بِهِ بَلْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَكَذَا إنْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَكُونُ سَابِغًا وَلَا يُعْطَى الْقُطْنَ وَالْحَنُوطَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحْسَنَةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَكُونُ سَابِغًا أَنَّهُ يُعْطَى، وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْقَرِيبِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ كَذَلِكَ فَلَوْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ وَالْإِرْشَادِ بِمِنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْلَى مِنْهُ مَنْ عَلَيْهِ تَجْهِيزُ غَيْرِهِ لِيَدْخُلَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالْمُكَاتَبُ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِبَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَوْ تَعَذَّرَ التَّكْفِينُ مِنْهُ (فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ثَوْبٌ) وَاحِدٌ يُكَفَّنُ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ التَّكْفِينِ مِنْ مُكَلَّفٍ حَتَّى لَوْ كَفَّنَهُ غَيْرُهُ حَصَلَ التَّكْفِينُ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ وَفِيهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا؛ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأَمَةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ (فَرْعٌ مَنْ كُفِّنَ) مِنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَثْوَابِ جُعِلَتْ لَفَائِفَ) يَسْتُرُ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ بَدَنِهِ (مُتَسَاوِيَةً) طُولًا وَعَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَثَلَاثُ لَفَائِفَ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَلَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» كَمَا مَرَّ (وَجُعِلَا تَحْتَ اللَّفَائِفِ) ؛ لِأَنَّ إظْهَارَهُمَا زِينَةٌ وَلَيْسَ الْحَالُ حَالَ زِينَةٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ (وَإِذَا كُفِّنَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (فِي خَمْسَةٍ شُدَّ عَلَيْهَا إزَارٌ) ، وَهُوَ وَالْمُتَّزِرُ مَا يُسْتَرُ بِهِ الْعَوْرَةُ (ثُمَّ قَمِيصٌ ثُمَّ خِمَارٌ) ، وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ (ثُمَّ يَلُفُّهُ) الْأَوْلَى يَلُفُّهَا الْغَاسِلُ (فِي ثَوْبَيْنِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةٍ) لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ (نَعَمْ يُشَدُّ) نَدْبًا (عَلَى صَدْرِهَا) فَوْقَ الْأَكْفَانِ (ثَوْبٌ سَادِسٌ يَجْمَعُ الْأَكْفَانَ) عَنْ انْتِشَارِهَا بِاضْطِرَابِ ثَدْيَيْهَا عِنْدَ الْحَمْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُخَافُ مِنْ اضْطِرَابِ ثَدْيَيْهَا لِكِبَرِهِمَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ) كَبَقِيَّةِ الشَّدَّادَاتِ
(فَرْعٌ تُبَخَّرُ الْأَكْفَانُ) نَدْبًا بِعُودٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِأَنْ تُجْعَلَ عَلَى أَعْوَادٍ ثُمَّ تُبَخَّرَ كَمَا تُبَخَّرَ ثِيَابُ الْحَيِّ (وَلَوْ لِمُحِدَّةٍ) التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْعُودِ غَيْرَ مُطَيَّبٍ بِالْمِسْكِ، وَإِنْ تَبَخَّرَ ثَلَاثًا لِخَبَرِ «إذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ فَجَمْرَةً وَثَلَاثًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ تَطَوَّعَ أَهْلُهُ فَجَعَلُوا فِيهِ الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ فَلَا بَأْسَ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْعُودَ أَوْلَى مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ أَحَبُّ مِنْ الْمِسْكِ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ النِّدِّ الْمَعْمُولِ (لَا مُحَرَّمٌ) فَلَا تُبَخَّرُ أَكْفَانُهُ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (وَيُبْسَطُ) الْكَفَنُ (الْأَوْسَعُ أَوَّلًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ يُبْسَطُ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا أَيْ كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَوْسَعَهَا وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَوْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ شُمُولُهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ وَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّ الْأَسْفَلَ يَأْخُذُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ (وَيُذَرُّ) بِالْمُعْجَمَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْأَوْسَعُ (الْحَنُوطُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَال لَهُ الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ تُجْمَعُ لِلْمَيِّتِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ
(وَكَذَا) يُبْسَطُ فَوْقَهُ (الثَّانِي) وَيُذَرُّ عَلَيْهِ الْحَنُوطُ (وَ) فَوْقَ الثَّانِي (الثَّالِثُ) كَذَلِكَ لِئَلَّا يُسْرِعَ بَلَاؤُهَا مِنْ بَلَلٍ يُصِيبُهَا وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ كَالْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فِي الْحُسْنِ وَالسَّعَةِ (وَيُزَادُ عَلَى مَا يَلِيهِ) أَيْ الْمَيِّتُ مِنْ الْأَكْفَانِ (كَافُورٌ) لِدَفْعِ الْهَوَامِّ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْحَنُوطِ وَنَدَبَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ أَيْضًا لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ عَلَى مَا يُجْعَلُ فِي أُصُولِ الْحَنُوطِ وَنَصَّ الْإِمَامُ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَوْ مُعَاهِدًا أَوْ مُسْتَأْمِنًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَكُونُ سَابِغًا أَنَّهُ يُعْطَى) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ مَوْضِعَ جَوَازِ الْخَمْسَةِ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَرَضُوا أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبًا فَلَا وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ) وَعِبَارَةُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْجُرْجَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ مَمْنُوعَةٌ. اهـ. وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْكَرَاهَةُ
[فَرْعٌ تُبَخَّرُ الْأَكْفَانُ نَدْبًا بِعُودٍ]
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ شُمُولُهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 309
وَغَيْرُهُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ مِنْهُ فِيهِ بَلْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يُطَيَّبَ جَمِيعُ بَدَنِهِ بِالْكَافُورِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّيهِ وَيَشُدُّهُ وَلَوْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ جُعِلَ بَيْنَ كُلٍّ ثَوْبَيْنِ حَنُوطٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيُوضَعُ) الْمَيِّتُ (عَلَيْهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى قَفَاهُ (وَيُدَسُّ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) .
الْأَفْصَحُ أَلْيَيْهِ قُطْنٌ (حَلِيجٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ) حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْحَلْقَةِ (لِيَسُدَّ) أَيْ لِيَرُدَّ (الْخَارِجَ) بِتَحْرِيكِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُدْخِلُهُ بَاطِنَهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِهَا عِنْدَ تَحْرِيكِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَنَصُّوا عَلَى الْكَافُورِ بَعْدَ الْحَنُوطِ لِمَا مَرَّ (ثُمَّ يُوَثِّقُهُ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ يَجْعَلُ وَسَطَهَا تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ) وَعَانَتِهِ (وَيَشُدُّ مَا يَلِي ظَهْرَهُ عَلَى سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ) الشِّقَّيْنِ (الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْبِطُهُمَا) أَيْ الطَّرَفَيْنِ (فِي فَخِذَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَشُدَّ شِقًّا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَلَى فَخِذٍ وَمِثْلَهُ عَلَى الْآخَرِ (وَيَجْعَلُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالْمَنْخَرَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَكُلَّ مَنْفَذٍ وَجُرُوحٍ وَغَيْرِهِ) بِمَعْنَى غَائِرَةٍ أَيْ نَافِذَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَجُرْحٍ وَغَيْرِهِ (قُطْنًا) وَ (عَلَيْهِ حَنُوطٌ) دَفْعًا لِلْهَوَامِّ (وَكَذَا) يَجْعَلُهُ (عَلَى مَسَاجِدِهِ) تَكْرِمَةً لَهَا (وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ وَبَاطِنُ الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ) يَعْنِي بَاطِنَ أَصَابِعِهِمَا.
وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُ الْحَنُوطِ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ (ثُمَّ يَلُفُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (الثَّوْبَ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيهِ (فَيَضُمُّ مِنْهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ) عَلَى شِقِّ الْمَيِّتِ الْأَيْمَنِ (ثُمَّ الْأَيْمَنَ) عَلَى الْأَيْسَرِ (لَا عَكْسُهُ) كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ (ثُمَّ) يَلُفُّ (الثَّانِيَ ثُمَّ الثَّالِثَ كَذَلِكَ وَيَجْمَعُ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ) إلَى حَيْثُ يَبْلُغُ (وَ) يَرُدُّ (الْفَاضِلَ مِنْ رِجْلَيْهِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَسَاقَيْهِ وَلِيَكُنْ فَاضِلُ الرَّأْسِ أَكْثَرَ) كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ (ثُمَّ يَشُدُّ الْأَكْفَانَ عَلَيْهِ بِشِدَادٍ) لِئَلَّا تَنْتَشِرَ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (وَيَحِلُّ فِي الْقَبْرِ) ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ (وَلَا يَجِبُ الْحَنُوطُ) بَلْ يُنْدَبُ (وَيَسْتَوِي فِي الْكَفَنِ) بِصِفَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَلَا يُعَدُّ) أَيْ لَا يُنْدَبُ أَنْ يَعُدَّ (لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اتِّخَاذِهِ لَا عَلَى اكْتِسَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَفَنِ بَلْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ تَكْفِينَهُ مِنْ مَالِهِ وَاجِبٌ، وَهُوَ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ (مِنْ) جِهَةِ (حِلٍّ وَأَثَرِ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ) إعْدَادُهُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِعْلُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى قَالَ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَفَنِ صِيَانَةً عَنْ صَدِيدِ الْمَوْتَى قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نُبِشَ الْقَبْرُ وَأُخِذَ كَفَنُهُ فَفِي التَّتِمَّةِ يَجِبُ تَكْفِينُهُ ثَانِيًا سَوَاءٌ أَكَانَ كَفَنٌ مِنْ مَالِهِ أَمْ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى الْحَاجَةُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَفِي الْحَاوِي إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ ثُمَّ سُرِقَ كَفَنُهُ اُسْتُحِبَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُكَفِّنُوهُ ثَانِيًا وَلَا يَلْزَمُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُمْ ثَانِيًا لَلَزِمَهُمْ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى
(بَابُ حَمْلِ الْجَنَائِزِ) (لَيْسَ فِي حَمْلِهَا دَنَاءَةٌ) وَسُقُوطُ مُرُوءَةٍ (بَلْ) هُوَ (بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ) فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الرِّجَالُ) ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً لِضَعْفِ النِّسَاء غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهُ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِنَّ (وَيَحْرُمُ حَمْلُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ) كَحَمْلِهِ فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ (أَوْ) بِهَيْئَةٍ (يُخْشَى سُقُوطُهُ مِنْهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ مَحْمَلٍ وَأَيِّ شَيْءٍ حُمِلَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَانْفِجَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ حَتَّى يُوصَلَ إلَى الْقَبْرِ (وَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ) مِنْ التَّرْبِيعِ لِحَمْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ «وَحَمْلِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ» رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ الْأَوَّلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالثَّانِي بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الشَّاخِصَتَانِ (وَاحِدٌ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ بَلْ سَائِرُ أَمْوَالِهِ كَذَلِكَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُسْأَلُ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ فَإِنْ اكْتَسَبَ الْمَالَ وَلَمْ يُنْفِقْهُ سُئِلَ عَنْ أَمْرٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا سُئِلَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّ جِهَةَ الْإِنْفَاقِ قَدْ تَقَعُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا سَرَفٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ وَقَدْ يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهَا وَقَدْ لَا يَكُونُ فَإِذَا أَنْفَقَ الْمَالَ فِي جِهَةِ الْكَفَنِ سُئِلَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ يُلَامُ الْإِنْسَانُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ الْآنَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى لُبْسِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا بِحَبْسِ ذَلِكَ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ الْوُجُوبُ فِي الْمَبْنِيِّ كَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَاضِحٌ إذَا لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ
[بَابُ حَمْلِ الْجَنَائِزِ]
(بَابُ حَمْلِ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً) يَتَوَلَّى النِّسَاءُ حَمْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمُغْتَسَلِ إلَى الْجِنَازَةِ وَكَذَا تَسْلِيمُهَا لِمَنْ فِي الْقَبْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا حَلُّ ثِيَابِهَا فِي الْقَبْرِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ عَنْ النَّصِّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ لِحَمْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إلَخْ) وَكَذَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ فِي أَمْوَاتٍ حَمَلُوهُمْ
стр. 310
فَيَضَعُهُمَا عَلَى عَاتِقِيهِ وَالْمُعْتَرِضَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْحَمْلِ (أَعَانَهُ اثْنَانِ بِالْعَمُودَيْنِ) بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ (وَ) يَأْخُذَ (اثْنَانِ بِالْمُؤَخِّرَيْنِ) فِي حَالَتَيْ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ.
(وَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَحَامِلُهَا بِلَا عَجْزٍ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ خَمْسَةٌ فَإِنْ عَجَزُوا فَسَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وِتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ (وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَحْمِلَ كُلٌّ) مِنْ بَيْنِ أَرْبَعَةٍ (بِعَمُودٍ) بِأَنْ يَضَعَ أَحَدُ الْمُتَقَدِّمَيْنِ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالْمُتَأَخِّرَانِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَجَزُوا فَسِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ أَكْثَرُ شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ يَحْمِلُ مِنْ الْجَوَانِبِ أَوْ يُزَادُ عَمَدٌ مُعْتَرِضَةٌ كَمَا فُعِلَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الطِّفْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي (وَالْحَمْلُ تَارَةً كَذَا) أَيْ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ (وَتَارَةً كَذَا) أَيْ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ (أَفْضَلُ) مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى إحْدَاهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ وَتَفْسِيرِ صِفَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَصِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا خَمْسَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَوَانِبِ وَوَاحِدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ إذْ الْأَفْضَلُ حَمْلُهَا بِخَمْسَةٍ دَائِمًا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ مِنْ مُشَيِّعِيهَا فَيَحْمِلُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا فَيَكُونُ لِلْجَمْعِ كَيْفِيَّتَانِ كَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ (وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ) الْجَوَانِبِ (الْأَرْبَعَةِ) بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ (بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدِّمِهَا) بِأَنْ يَضَعَهُ (عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ (ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ مِنْ مُؤَخِّرِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ) بَيْنَ يَدَيْهَا (لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَبْدَأُ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُقَدِّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ) بِالْأَيْمَنِ (مِنْ مُؤَخِّرِهَا) كَذَلِكَ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهَا بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدِّمِ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخِّرِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخِّرَ أَوْ بِحَمْلِهَا بِالْهَيْئَتَيْنِ أَتَى فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْأَوْلَى وَيَحْمِلُ الْمُقَدَّمُ عَلَى كَتِفَيْهِ مُقَدِّمًا أَوْ مُؤَخِّرًا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ بَحَثَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ جَعَلَ حَمْلَ الْمُقَدِّمِ عَلَى كَتِفَيْهِ مُؤَخِّرًا وَلَيْسَ بِقَيْدِ بَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ
(فَصْلٌ وَالْمَشْيُ) لِلْمُشَيِّعِ لَهَا وَكَوْنُهُ (أَمَامَهَا أَفْضَلَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّهُ شَفِيعٌ وَحَقُّ الشَّفِيعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَخَبَرِ «امْشُوا خَلْفَ الْجَنَائِزِ» فَضَعِيفٌ (وَ) كَوْنُهُ (قَرِيبًا) مِنْهَا (بِحَيْثُ يَرَاهَا إنْ الْتَفَتَ) إلَيْهَا أَفْضَلَ مِنْهُ بَعِيدًا بِأَنْ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا لِلْخَبَرِ الْآتِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلُ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتُهُ كَمَالُهَا وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَكَذَا) ذَهَابُهُ أَمَامَهَا وَقَرِيبًا مِنْهَا (إنْ رَكِبَ) أَفْضَلُ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ أَمَّا ذَهَابُ الرَّاكِبِ خَلْفَهَا فَأَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَدَلِيلُهُ خَبَرُ «الرَّاكِبِ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا. وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيِّ؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ يُؤْذِي الْمُشَاةَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ انْتَهَى وَدَلِيلُهُ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ خَطَأٌ إذْ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَمَامَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ (وَيُكْرَهُ) رُكُوبُهُ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا لِخَبَرِ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْقُوفًا وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ، وَهُوَ مَعَ جِنَازَةٍ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْت» (بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا رُكُوبُهُ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَضَعْفٍ أَوْ فِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الطِّفْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَتَى فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْأَوْلَى) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ مَشْيُ الْمُشَيِّعِ لَلْجِنَازَة]
(قَوْلُهُ ذَكَرَ الْأَصْلُ) وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ
стр. 311
رُجُوعِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (ثُمَّ الْإِسْرَاعُ بِهَا بَيْنَ الْمَشْيِ) الْمُعْتَادِ (وَالْخَبَبُ أَفْضَلُ) لِخَبَرِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ» السَّابِقِ وَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَهُ يُؤَدِّي إلَى انْقِطَاعِ الضُّعَفَاءِ هَذَا (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) الْإِسْرَاعُ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالتَّأَنِّي أَفْضَلُ (فَإِنْ خِيفَ) عَلَيْهِ (تَغَيُّرٌ أَوْ انْفِجَارٌ أَوْ انْتِفَاخٌ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَتُسْتَرُ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ كَالْخَيْمَةِ) مُبَالَغَةً فِي السِّتْرِ (وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ) إلَى أَنْ تُدْفَنَ (سُنَّةٌ) مُتَأَكِّدَةٌ (لِلرِّجَالِ) لِخَبَرِ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ» وَقَدْ مَرَّ (مَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ) إنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ حَرَامًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا» أَيْ نَهْيًا غَيْرَ مُحَتَّمٍ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُ حَرَامًا
(وَلَهُ) بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (تَشْيِيعُ جِنَازَةِ كَافِرٍ قَرِيبٍ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى، وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ»
(وَيُكْرَهُ أَنْ تُتَّبَعَ) الْجِنَازَةُ (بِنَارٍ أَوْ مِجْمَرَةٍ) الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَنْ تُتَّبَعَ بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَأَنْ يُجْمَرَ عِنْدَ الْقَبْرِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تُتْبِعُوا الْجِنَازَةَ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ» ؛ وَلِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلَ السَّوْءِ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ إذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَارٌ وَلَا نَائِحَةٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَوْصَى لَا تُتْبِعُونِي بِصَارِخَةٍ وَلَا مِجْمَرَةٍ وَلَا تَجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا (وَالنَّوْحُ) ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَالصِّيَاحُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَرَامٌ) لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ» السِّرْبَالِ وَالْقَمِيصِ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانِ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا دُهْنُ شَجَرٍ تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسَرَّحُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ وَالصَّالِقَةُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ رَافِعَةُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (وَ) فِعْلُهُمَا (خَلْفَهَا أَشَدُّ تَحْرِيمًا) لِمَا مَرَّ مَعَ اشْتِغَالِ الْفِكْرِ الْمَأْمُورِ بِاشْتِغَالِهِ بِمَا يَأْتِي (وَيُكْرَهُ لِلْمَاشِي) يَعْنِي لِلذَّاهِبِ مَعَهَا (الْحَدِيثُ) فِي أُمُورِ الدُّنْيَا (وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِكْرُ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ) وَفَنَاءِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ هَذَا آخِرُهَا وَيُسْتَحَبُّ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَالصَّوَابُ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ السُّكُونِ فِي حَالِ السَّيْرِ مَعَهَا فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِلْخَاطِرِ وَأَجْمَعُ لِلْفِكْرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِنَازَةِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي هَذَا الْحَالِ (وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ) إذَا مَرَّتْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ مَنْ مَرَّتْ بِهِ بِالْقِيَامِ وَمَنْ تَبِعَهَا بِأَنْ لَا يَقْعُدَ عِنْدَ الْقَبْرِ حَتَّى تُوضَعَ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ هَذَانِ الْقِيَامَانِ مَفْسُوخَانِ فَلَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِالْقِيَامِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ الْقِيَامُ إذَا لَمْ يُرِدْ الْمَشْيَ مَعَهَا وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْقِيَامُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمُخْتَارُ فَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِالْقِيَامِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْقُعُودِ شَيْءٌ إلَّا حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْقُعُودَ فِيهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَرَادَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «أَنَّ عَلِيًّا رَأَى نَاسًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِدِرَّةٍ مَعَهُ أَوْ سَوْطٍ أَنْ اجْلِسُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَلَسَ بَعْدَمَا كَانَ يَقُومُ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا اخْتَارَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلِيٌّ ﵁ التَّرْكَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَأَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ مَنْ رَآهَا سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمِلْكِ الْقُدُّوسِ انْتَهَى وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى جِنَازَةً قَالَ ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَتُسْتَرُ الْمَرْأَةُ كَالْخَيْمَةِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَشْيِيعُ جِنَازَةِ كَافِرٍ قَرِيبٍ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ تَشْيِيعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ الْكَافِرِ غَيْرَ الْقَرِيبِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ قَالَ شَيْخُنَا: يَرُدُّهُ إلْحَاقُ الْجَارِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِمْ بِالْقَرِيبِ (قَوْلُهُ فَقُلْت «إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ» ) قَالَ شَيْخُنَا كَانَ لَهُ أَمَانٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَمْلُوكُ) أَيْ وَالْمَوْلَى (قَوْلُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ تُتْبَعَ بِنَارٍ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالصِّيَاحُ حَرَامٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا الْقِرَاءَةُ بِالتَّمْطِيطِ بِالْإِجْمَاعِ وَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمَنْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ فَسَقَ
стр. 312
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢] اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا ثُمَّ أَسْنَدَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً»
(بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ)
(إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى) مَيِّتٍ (مُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى حَيٍّ وَلَا عَلَى عُضْوٍ دُونَ بَاقِيهِ وَلَا كَافِرٍ وَلَا شَهِيدٍ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ وُجِدَ جُزْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ (وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَلَوْ) كَانَ الْجُزْءُ (ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا وَجَبَ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ) كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَلَا يَقْدَحُ غَيْبَةُ بَاقِيهِ فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَكَانَتْ الْوَقْعَةُ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ كَأُذُنِهِ الْمُلْتَصِقَةِ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ أُبِينَ عُضْوٌ مِنْ إنْسَانٍ فَمَاتَ فِي الْحَالِ فَحُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدٌ يَجِبُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ سَوَاءٌ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ أَمْ لَا (لَا شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ) فَلَا تُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ (وَكَذَا) تَجِبُ (مُوَارَاتُهُ) أَيْ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ (بِخِرْقَةٍ) إنْ كَانَ مِنْ الْعَوْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سِتْرُهَا فَقَطْ كَمَا مَرَّ (وَدَفْنُهُ) كَالْمَيِّتِ.
(وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ) لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ أَوْ مِمَّنْ شَكَكْنَا فِي مَوْتِهِ (كَيَدِ سَارِقٍ وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعَلَقَةٍ وَدَمِ فَصْدٍ وَنَحْوِهِ) إكْرَامًا لِصَاحِبِهَا وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهَا تُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ أَيْضًا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ لَفِّ الْيَدِ وَدَفْنِهَا (وَمَنْ وَجَدَ مَيِّتًا مَجْهُولًا أَوْ عُضْوَهُ) الْأَوْلَى أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ (فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ صَلَّى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي غَيْرِهَا قَالَ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللَّقِيطِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ (وَنَوَى الصَّلَاةَ) فِي صُورَةِ الْعُضْوِ (عَلَى الْمَيِّتِ لَا الْعُضْوِ) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا أَزَدْنَا هُنَا شَرْطِيَّةَ حُضُورِ الْعُضْوِ وَغُسْلَهُ وَبَقِيَّةَ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيَكُونُ الْجُزْءُ الْغَائِبُ تَبَعًا لِلْحَاضِرِ قَالَ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ كَمَا مَرَّ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَهَلْ نَقُولُ تَجِبُ حُرْمَةٌ لَهُ كَالْجُمْلَةِ أَوْ لَا فِيهِ احْتِمَالٌ يُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي النِّيَّةِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ غَسْلِ الْعُضْوِ وَإِلَّا فَتَجِبُ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ غَسْلِ الْعُضْوِ بِوُجْدَانِنَا لَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْكَافِي لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ بِبَلَدٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ صُلِّيَ عَلَى الْمَيِّت كَمَا قَالَ فِيمَا مَرَّ وَتَرْكُ مَا بَعْدَهُ كَانَ أَخْصَرَ
(فَرْعٌ السِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ سِينِهِ (إنْ اسْتَهَلَّ) أَيْ صَاحَ وَالْمُرَادُ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَكَالْكَبِيرِ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا (وَكَذَا أَنْ اخْتَلَجَ وَتَحَرَّكَ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْحَيَاةِ فِيهِ وَلِخَبَرِ «الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الِاخْتِلَاجِ وَالتَّحَرُّكِ تَأْكِيدٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ بِاخْتِلَاجٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) أَيْ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ حَدَّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ (غُسِّلَ وَكُفِّنَ) وَدُفِنَ وُجُوبًا (بِلَا صَلَاةٍ) فَلَا تَجِبُ بَلْ لَا تَجُوزُ لِعَدَمِ ظُهُورِ حَيَاتِهِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (وَلِدُونِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَرَوَى بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ) فَقَطْ نَدْبًا لَكِنَّ مَا نِيطَ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
ِ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ وُجِدَ جُزْءٌ مِنْهُ وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ إلَخْ) مَنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ فَأَلْصَقَهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ ثُمَّ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ وَوُجِدَتْ الْأُذُنُ فَقَطْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا لِانْفِصَالِهَا فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا) فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَنُ تَابِعًا لَهَا فِي الْوُجُوبِ الْمَذْكُورِ وَمِثْلُ الشَّعْرَةِ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُهَا فَقَطْ إلَخْ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا بَاقِي الْبَدَنِ فَيَجِبُ سَتْرُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا كُلُّهُ فَاسِدٌ حَصَلَ مِنْ التَّغَفُّلِ وَعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِالْمَدَارِكِ فَإِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَتْرَ الزَّائِدِ مِنْ الْبَدَنِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَيَجِبُ عَلَيْنَا اسْتِيعَابُ جَمِيعِ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ) سَكَتَ عَنْ مَيِّتٍ مَجْهُولٍ وُجِدَ بِبَلَدِنَا، وَهُوَ أَغْلَفُ وَوَسَطُ رَأْسِهِ مَحْلُوقٌ وَهَذِهِ عَادَةُ نَصَارَى الشَّامِ فَتَوَقَّفْت فِيهِ لِلْقَرِينَتَيْنِ عِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِي مَوَاتٍ لَا يُنْسَبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا إلَى دَارِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَذُبُّ عَنْهُ أَحَدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ح (قَوْلُهُ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ) ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ السقط إِن اسْتَهَلَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ]
(قَوْلُهُ السَّقْطُ) بِتَثْلِيثِ سِينِهِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ وَقِيلَ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا (قَوْلُهُ حَدُّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ) «لِقَوْلِهِ ﷺ إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَمْكُثُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُضْغَةً ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمِلْكُ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَأَثَرَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» وَكَانَ الْأَصْحَابُ أَخَذُوا تَعَقُّبَ نَفْخِ الرُّوحِ لِلْأَرْبَعَيْنِ السَّابِقَةِ مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ فَإِنَّ الْعَلَقَةَ تَتَعَقَّبُ النُّطْفَةَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَالْمُضْغَةَ تَتَعَقَّبُ الْعَلَقَةَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَثُمَّ لَا تَقْتَضِي التَّعْقِيبَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ حَيَاتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْأَحْيَاءِ فِي الْإِرْثِ فَكَذَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ آكَدُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْكَافِرَ
стр. 313
وَمَا دُونَهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هُوَ بِظُهُورِ خَلْقِهِ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَةً فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَا
(فَصْلٌ يَجُوزُ غُسْلُ الْكَافِرِ) وَلَوْ حَرْبِيًّا إذْ لَا مَانِعَ وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا بِغُسْلِ أَبِيهِ» لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ (لَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] (وَيَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ وَدَفْنُهُ) عَلَيْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ حَيًّا حِينَئِذٍ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ (لَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ) فَلَا يَجِبُ تَكْفِينُهُمَا وَلَا دَفْنُهُمَا (وَيُغْرِي بِهِمَا الْكِلَابَ) جَوَازًا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُمَا وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ فِي الْقَلِيبِ بِهَيْئَتِهِمْ (فَإِنْ تَأَذَّى) أَحَدٌ (بِرِيحِهِمَا دُفِنَا) الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ فَإِنْ دُفِنَا فَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرِيحِهِمَا (وَإِنْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِغَيْرِهِمْ) مِنْ الْكُفَّارِ وَالشُّهَدَاءِ وَالسَّقْطِ الَّذِي لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ (غُسِّلُوا) وَكَفِّنُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ (جَمِيعًا) إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ.
(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ وَيُصَلِّيَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ الشُّهَدَاءِ مِنْهُمْ) أَوْ غَيْرِ السَّقْطِ وَيَقُولُ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ (وَإِنْ أَفْرَدَ كُلًّا) مِنْهُمْ بِصَلَاةٍ (وَنَوَاهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) أَوْ غَيْرَ شَهِيدٍ أَوْ غَيْرَ سَقْطٍ (جَازَ) وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ (وَيَقُولُ) فِي الْأَوْلَى (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ كَأَنْ يُؤَدِّيَ التَّأْخِيرُ لِاجْتِمَاعِهِمْ إلَى تَغَيُّرِ أَحَدِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ فِي تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَلَا حِرْمَانُ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ قَبُولِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ خِلَافُهُ
(فَصْلٌ يَحْرُمُ غُسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا) وَحَائِضًا وَنُفَسَاءَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ لَهُ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّام وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ أَوْ كَلْمٍ أَوْ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» فَالْمُرَادُ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا سَقَطَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَنَحْوُهُ بِالشَّهَادَةِ «؛ لِأَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِفِعْلِنَا؛ وَلِأَنَّهُ طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ فَسَقَطَ بِالشَّهَادَةِ كَغُسْلِ الْمَوْتِ فَيَحْرُمُ إذْ لَا قَائِلَ بِغَيْرِ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَحْرُمُ غُسْلُهُ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ حَدَثٍ فَلَمْ تَجُزْ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ.
(وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ (مَنْ مَاتَ) وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا (فِي حَالِ الْقِتَالِ أَوْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ) بَلْ أَوْ الْكَافِرِ الْوَاحِدِ وَلَوْ قَالَ أَوَّلًا فِي حَالِ قِتَالِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
يُغَسَّلَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ) وَالْمَجْمُوعِ
[فَصْلٌ غُسْلُ الْكَافِرِ]
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤] إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ) كَاخْتِلَاطِ مُسْلِمٍ بِأَلْفِ كَافِرٍ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إلَخْ) وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى كَأَنْ يُؤَدِّيَ الِانْفِرَادُ إلَى تَغَيُّرٍ أَوْ انْفِجَارٍ لِشِدَّةِ حَرٍّ وَكَثْرَةِ الْمَوْتَى (قَوْلُهُ وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ قَبُولِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعِهَا) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْأَصَحُّ
[فَصْلٌ غُسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ]
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ خَبَرُ جَابِرٍ لَا يُحْتَجَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ وَشَهَادَةُ النَّفْيِ مَرْدُودَةٌ مَعَ مَا عَارَضَهَا فِي خَبَرِ الْإِثْبَاتِ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ إنَّمَا تُرَدُّ إذَا لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمُ الشَّاهِدِ، وَلَمْ تَكُنْ مَحْصُورَةً وَإِلَّا فَتُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ أَحَاطَ بِهَا جَابِرٌ وَغَيْرُهُ عِلْمًا، وَأَمَّا خَبَرُ الْإِثْبَاتِ فَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ) فِي ذَلِكَ حَثٌّ عَلَى الْجِهَادِ وَلَيْسَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَثٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِفِعْلِنَا) اعْتَرَضَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ بِالْكَفَنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا وَمَعَ ذَلِكَ إذَا شَاهَدْنَا تَكْفِينَ الْمَلَائِكَةِ لِلْمَيِّتِ كَفَى فَمَنَعَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ ذَلِكَ قَالَ وَلَا يَكْفِي فِيهِ أَيْ فِي الْكَفَنِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا قَالَ وَسَلَّمَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ وَفَرَّقَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفَنِ سَتْرُهُ وَقَدْ حَصَلَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ هُوَ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِهِ؛ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلْكَفَنِ وَقَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا شَاهَدْنَا إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ) وَلَوْ فِي حَالِ انْهِزَامِهِمْ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِكُفَّارٍ فَقَتَلَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ اسْتَعَانَ الْكُفَّارُ بِالْبُغَاةِ مِنَّا فَقَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا مِنَّا فِي الْقِتَالِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قِتَالُ الْكُفَّارِ يَشْمَلُ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا حَارَبُونَا فِي دَارِنَا
стр. 314
الْكُفَّارِ وَثَانِيًا بِسَبَبِ الْقِتَالِ كَانَ أَوْلَى (وَلَوْ) مَاتَ (بِدَابَّتِهِ) الْأَوْلَى بِدَابَّةٍ بِالتَّنْكِيرِ أَيْ بِسَبَبِهَا (وَ) بِسَبَبِ (سِلَاحِهِ أَوْ سِلَاحِ مُسْلِمٍ) آخَرَ (خَطَأً) أَوْ تَرَدَّى فِي وَهْدَةٍ (أَوْ) مَاتَ وَ (جُهِلَ السَّبَبُ) الَّذِي مَاتَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ دَمٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ خَطَأً إيضَاحٌ فَإِنَّ مَا خَرَجَ بِهِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ (فَإِنْ) جُرِحَ فِي الْقِتَالِ وَقَدْ (بَقِيَتْ فِيهِ) بَعْدَ انْقِضَائِهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ (وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ (وَلَا مَنْ مَاتَ فَجْأَةً فِيهِ) أَوْ بِمَرَضٍ (أَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ بَغْيٍ أَوْ اُغْتِيلَ) أَيْ قَتَلَهُ غِيلَةً مُسْلِمٌ مُطْلَقًا أَوْ كَافِرٌ فِي غَيْرِ قِتَالٍ (وَاسْمُ الشَّهِيدِ فِي الْفِقْهِ مُخَصَّصٌ بِمَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) مِمَّنْ مَاتَ مِنَّا بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ (وَأَمَّا فِي الْأَجْرِ) فِي الْآخِرَةِ (فَكُلُّ مَقْتُولٍ ظُلْمًا شَهِيدٌ) ذِكْرُ شَهِيدٍ تَأْكِيدٌ (وَكَذَا مَبْطُونٌ وَمَطْعُونٌ وَغَرِيقٌ وَغَرِيبٌ) أَيْ مَاتُوا بِالْبَطْنِ وَالطَّاعُونِ وَالْغَرَقِ وَالْغُرْبَةِ (وَمَنْ مَاتَ عِشْقًا أَوْ بِالطَّلْقِ) أَوْ بِدَارُ الْحَرْبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَكُلُّهُمْ شُهَدَاءُ فِي الْأَجْرِ خَاصَّةً فَيَجِبُ غُسْلُهُمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُمَا، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَتَرْغِيبًا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالشُّهَدَاءُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.
شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَفِي حُكْمِ الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ ثَوَابًا خَاصًّا، وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَشَهِيدٌ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، وَهُوَ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمَبْطُونُ وَنَحْوُهُمَا وَشَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً أَوْ نَحْوُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ الْغَرِيبِ الْعَاصِيَ بِغُرْبَتِهِ كَالْآبِقِ وَالنَّاشِزَةِ وَمِنْ الْغَرِيقِ الْعَاصِيَ بِرُكُوبِهِ الْبَحْرَ كَمَنْ رَكِبَهُ لِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ قَالَ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ عِشْقًا فَشَرْطُهُ الْعِفَّةُ وَالْكِتْمَانُ لِخَبَرِ «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا» وَقَدْ ضُعِّفَ إسْنَادُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّبَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ يُتَصَوَّرُ إبَاحَةُ نِكَاحِهِ لَهَا شَرْعًا وَيَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهَا كَزَوْجَةِ الْمَلِكِ وَإِلَّا فَعِشْقُ الْمُرْدِ مَعْصِيَةٌ فَكَيْفَ تَحْصُلُ بِهَا دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَيِّتَةِ بِالطَّلْقِ الْحَامِلُ بِزِنَاهَا (وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ) إذَا اسْتَحَقَّ الصَّلْبَ مَعَ الْقَتْلِ (فَيُقْتَلُ ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا وَتُغْسَلُ) وُجُوبًا (نَجَاسَةُ شَهِيدٍ) حَصَلَتْ بِغَيْرِ سَبَبِ الشَّهَادَةِ (وَلَوْ أَدَّى غُسْلُهَا إلَى غُسْلِ دَمِهِ) الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ مَا كَانَ بِسَبَبِهَا مِنْ الدَّمِ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ (فَائِدَةٌ) سُمِّيَ الشَّهِيدُ الْمَذْكُورُ شَهِيدًا لَمَعَانٍ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَهِدَا لَهُ بِالْجَنَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُبْعَثُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ، وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَمِنْهَا أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ
(فَرْعٌ وَالْأَوْلَى) فِي تَكْفِينِ الشَّهِيدِ (تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «عَنْ جَابِرٍ قَالَ رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » وَالْمُرَادُ ثِيَابُهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَاعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ لَكِنَّ الْمُلَطَّخَةَ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَالتَّقْيِيدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالْمُلَطَّخَةِ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَعُلِمَ بِكَوْنِهَا أَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَفَارَقَ الْغُسْلَ بِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَدَنِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِشْعَارِ بِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الدُّعَاءِ (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ ثِيَابُهُ تُمِّمَ عَلَيْهَا) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ عَوْرَتَهُ وَإِلَّا فَوُجُوبًا فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ سَابِغًا تُمِّمَ وَمِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ كَافِيًا لِلْكَفَنِ الْوَاجِبِ وَجَبَ لِتَمَامِهِ (وَلَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَهَا) وَتَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهَا (نُزِعَتْ) أَيْ جَازَ نَزْعُهَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَتَصَدَّوْا لِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا وَقَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ شَهِيدٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ بَغْيٍ) ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ غَسَّلَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ؛ وَلِأَنَّهُ مَقْتُولٌ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْبَهَ الْقَتِيلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ الْغَرِيبِ الْعَاصِيَ بِغُرْبَتِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَشَرْطُهُ الْعِفَّةُ وَالْكِتْمَانُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ تُتَصَوَّرُ وَإِلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَفْتَى الْوَالِدُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَتُغْسَلُ نَجَاسَةُ شَهِيدٍ) الظَّاهِرُ وُجُوبُ إزَالَةِ غَائِطٍ نَشَأَ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَتْلِ، وَإِنَّ الَّذِي لَا يُزَالُ إنَّمَا هُوَ الدَّمُ فَقَطْ لِوُرُودِ الْفَضْلِ فِيهِ. اهـ. قَدْ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِلَا غَسْلٍ بَلْ يَحُكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى حَكٍّ لَا تَحْصُلُ بِهِ الْإِزَالَةُ رَأْسًا وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ يَشْهَدُونَهُ إلَخْ) وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَكَأَنَّ رُوحَهُ شَاهِدَةٌ أَيْ حَاضِرَةً وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ
[فَرْعٌ تَكْفِينِ الشَّهِيدِ]
(قَوْلُهُ نَدْبًا إنْ سُتِرَتْ الْعَوْرَةُ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَابِغًا تَمَّمَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَيْ وُجُوبًا عِنْدَ الْمُكْنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: هَكَذَا قَالَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ يَعْنِي اللَّفْظَ الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ السَّابِغَ مَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَهَا نُزِعَتْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ الدِّيبَاجُ الْمُبَاحُ لَهُ إمَّا وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا بِالزَّوَالِ الْحَاجَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا فَلَيْسَ مَخِيطًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْنُهُ فِيهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ إحْرَامِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ ثِيَابُهُ نَفِيسَةً بِحَيْثُ يَكُونُ التَّكْفِينُ بِهَا إسْرَافًا أَوْ مُغَالَاةً وَفِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ أَوْ كَانُوا غَائِبِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْنُهُ فِيهَا وَلَمْ أَرَ فِي هَذَا كُلِّهِ شَيْئًا اهـ
стр. 315
وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ فَكَفَّنَهُ فِي ثَوْبٍ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التَّكْفِينِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ تَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ (وَتُنْزَعُ) نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (آلَةُ الْحَرْبِ عَنْهُ) كَدِرْعٍ (وَ) كَذَا (الْخُفُّ وَنَحْوُهُ) مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ كَسَائِرِ الْمَوْتَى، وَفِي أَبِي دَاوُد فِي قَتْلَى أُحُدٍ الْأَمْرُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ وَالْجُلُودِ وَدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخُفَّ وَنَحْوَهُ لَيْسَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، وَأَمَّا الدِّرْعُ وَالْجِلْدُ وَالْفِرَاءُ وَالْخِفَافُ فَتُنْزَعُ
(فَرْعٌ وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ) وَلَوْ امْرَأَةً مَنْ يَأْتِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّت كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ (وَإِنْ أَوْصَى) بِهَا (لِغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى، وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى، وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فَيُقَدَّمُ (الْأَبُ) وَقَوْلُهُ (أَوْ نَائِبُهُ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ (ثُمَّ أَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ وَخَالَفَ ذَلِكَ تَرْتِيبَ الْإِرْثِ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَقُدِّمَ الْأَشْفَقُ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ (ثُمَّ الْعَصَبَاتُ) النِّسْبِيَّةُ أَيْ بَقِيَّتُهُمْ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي غَيْرِ ابْنَيْ عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٍ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ.
(وَيُقَدَّمُ مُرَاهِقٌ) وَالْمُرَادُ مُمَيِّزٌ (أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ ابْنَا عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٌ مِنْ أُمٍّ قُدِّمَ) هُوَ لِتَرَجُّحِهِ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَالْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ فِي إمَامَةِ الرِّجَالِ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا تُصَلِّي مَأْمُومَةً وَمُنْفَرِدَةً وَإِمَامَةً لِلنِّسَاءِ عِنْدَ فَقْدِ الرِّجَالِ فَقُدِّمَ بِهَا (كَمَا يُقَدَّمُ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعَصَبَاتِ النِّسْبِيَّةِ (الْمَوْلَى) فَيُقَدَّمُ (الْمُعْتَقُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ) فَيُقَدَّمُ عَصَبَاتُهُ النِّسْبِيَّةُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ النِّسْبِيَّةُ وَهَكَذَا وَذِكْرُ لَفْظِ الْمَوْلَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ غَيْرُ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلُ بِمَا بَعْدَهُ (ثُمَّ السُّلْطَانُ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي (ثُمَّ الْأَرْحَامُ) أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيُقَدَّمُ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ) فَالْأَخُ مِنْ الْأُمِّ هُنَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ تَأْخِيرُ بَنِي الْبَنَاتِ عَنْ هَؤُلَاءِ لَكِنْ قَدَّمَهُمْ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرٌ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ أَمْ لَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْغُسْلِ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَدَّمِ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا وَالْقِيَاسُ هُنَا مِثْلُهُ قُلْت وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَرْعٌ) لَوْ (اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ) كَابْنَيْنِ وَأَخَوَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ (قُدِّمَ الْأَسَنُّ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْفَاسِقِ وَالرَّقِيقُ وَالْمُبْتَدِعُ عَلَى الْأَفْقَهِ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِوُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا أَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْإِمَامَةِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَالْأَفْقَهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا فَالْأَسَنُّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي السِّنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ (وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ) الْعَدْلُ (عَلَى رَقِيقٍ) وَلَوْ (أَقْرَبَ) وَأَفْقَهَ وَأَسَنَّ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ (كَالْعَمِّ الْحُرِّ) فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ (عَلَى الْأَبِ الرَّقِيقِ) مُطْلَقًا (وَكَذَا) يُقَدَّمُ الْحُرُّ الْعَدْلُ (عَلَى رَقِيقٍ فَقِيهٍ) كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْضًا وَيُقَدَّمُ الرَّقِيقُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ وَالرَّقِيقُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ مُجْمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا بِخِلَافِهَا خَلْفَ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ يُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخُفَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ ثُمَّ السُّلْطَانُ) يُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ إذَا خِيفَتْ الْفِتْنَةُ مِنْ الْوَالِي كَمَا فِي الْمُعِينِ عَنْ مَفْهُومِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَوْ مَعَ الِانْتِظَامِ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ، وَهُوَ أَنَّ دُعَاءَ الْأَقْرَبِ لِلْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَدَّمَهُمْ فِي الذَّخَائِرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ، وَفِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ إلَخْ) هَلْ يَكُونُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ مَدَارَ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ احْتِمَالَانِ لِلْقَفَّالِ نَقَلَهُمَا عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمَا أَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ عَلَى رَقِيقِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَوْلَى إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ) وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَرُدَّ دَعْوَةَ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ» (قَوْلُهُ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ) إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَلَا اعْتِرَاضَ
стр. 316
(فَإِنْ اسْتَوَوْا) فِيمَا ذَكَرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مِنْ النَّظَافَةِ وَحُسْنِ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِمَا (وَتَشَاحُّوا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ قُدِّمَ أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أُقْرِعَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا وَفِي نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ خِلَافٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْأَجْنَبِيُّ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّقْدِيمُ فِي الْأَجَانِبِ مُعْتَبَرٌ بِمَا قُدِّمَ بِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ
(فَصْلٌ يَقِفُ الْإِمَامُ) وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا (عِنْدَ رَأْسِ الذَّكَرِ) وَلَوْ صَبِيًّا (وَعِنْدَ عَجِيزَةِ غَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفِي الثَّانِي فِي الْأُنْثَى الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى وَالْمَعْنَى فِيهِ مُحَاوَلَةُ سِتْرِهِمَا وَتَعْبِيرُهُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ أَصْلِهِ عَلَى الْأُنْثَى لَكِنْ فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ الْعَجِيزَةَ إنَّمَا تُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا يُقَالُ فِيهِ عَجُزٌ كَمَا يُقَالُ فِيهَا أَيْضًا قَالَ بَعْضُ الْغَسِيلِيِّ الْيَمَنِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَاسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ بَلْ هُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ فِي الْأَصْلِ (فَإِنْ تَقَدَّمَ) الْمُصَلِّي (عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْقَبْرِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) كَمَا فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ أَمَّا الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْغَائِبَةِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِلْحَاجَةِ
(فَرْعٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِوَاحِدٍ) مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (فَلَهُ) أَيْ لِلْوَاحِدِ (جَمْعُهُمْ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) سَوَاءٌ أَكَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلِّي عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ ﵃ فَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَفِي الْقَوْمِ نَحْوُ ثَمَانِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ» ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الدُّعَاءُ وَيُمْكِنُ جَمْعُهَا فِيهِ (وَ) لَهُ (إفْرَادُ كُلٍّ) بِصَلَاةٍ (وَهُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى لِلْقَبُولِ، وَلَيْسَ هُوَ تَأْخِيرًا كَثِيرًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْجَمْعَ وَيَتَعَذَّرُ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ أَيْ كَمَا لَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ بَعْضِهِمْ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الدَّفْنِ وَهَاتَانِ الْكَيْفِيَّتَانِ تَأْتِيَانِ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ تَتَعَدَّدْ الْأَوْلِيَاءُ كَأَنْ كَانَ وَلِيُّ الْكُلِّ وَاحِدًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفَرْقٌ بَيْنَ أَوْلَوِيَّةِ الْإِفْرَادِ هُنَا وَأَوْلَوِيَّةِ الْجَمْعِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِينَ بِالْكُفَّارِ بِأَنَّ الْإِفْرَادَ فِيهِ تَعْظِيمٌ، وَهُوَ لَا يُلَائِمُ حَالَ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَإِنْ رَضُوا بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ) أَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقْدِيمِ وَثَمَّ جِنَازَةٌ سَابِقَةٌ (فَوَلِيُّ السَّابِقَةِ) أَوْلَى ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْمُتَأَخِّرَةِ أَفْضَلُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقَةٌ تُقَدَّمُ (بِالْقُرْعَةِ) لِمَا مَرَّ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ لَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ (فَلَوْ جَمَعَهُمْ) الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ (وُضِعُوا بَيْن يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ) لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ أَجَاءُوا مُرَتَّبِينَ أَمْ مَعًا وَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّوْعُ (فَإِنْ جَاءُوا مَعًا) وَاخْتَلَفَ النَّوْعُ (قُرِّبَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الطِّفْلُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ) لِمَا مَرَّ مِنْ الْآثَارِ وَلِئَلَّا يَتَقَدَّمَ نَاقِصٌ عَلَى كَامِلٍ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ وَفَارَقَ مَا ذَكَرَهُ الدَّفْنَ حَيْثُ يُقَدَّمُ فِيهِ الرَّجُلُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ بِأَنَّ قُرْبَ الْإِمَامِ مَطْلُوبٌ، وَهُوَ مُمْكِنٌ فِي الصَّلَاةِ فَفُعِلَ بِخِلَافِهِ فِي الدَّفْنِ (وَإِنْ حَضَرَ خَنَاثَى) مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ (جُعِلُوا صَفًّا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسًا لِرِجْلٍ) أَيْ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ (اتَّحَدَ النَّوْعُ) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خَنَاثَى (قُرِّبَ) إلَيْهِ (أَفْضَلُهُمْ وَرَعًا وَتَقْوَى) وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا) لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ اسْتَوَوْا) وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ فَذَاكَ وَإِلَّا (أُقْرِعَ) وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْلُ بِالشِّقَّيْنِ مَعًا فَإِنْ صَلَّوْا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ قُدِّمَ مَنْ يُخَافُ فَسَادُهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إنْ تَرَاضَوْا وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِالتَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ التَّقْدِيمِ فِي الصَّلَاةِ (وَإِنْ تَعَاقَبُوا لَمْ يُنَحَّ سَابِقٌ) ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا (إلَّا لِأُنُوثَةِ) فِيهِ وَلَوْ مُحْتَمَلَةً فَتُنَحَّى الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا وَلِلْمُشْكِلِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
لِلْأَبْعَدِ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ فَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا) قَالَ شَيْخُنَا: م يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ أَجْنَبِيٌّ عَلَى وَلِيِّهَا مَعَ حُضُورِهِ وَعَدَمِ إذْنِهِ جَازَ
[فَصْلٌ كَيْفِيَّة وُقُوف الْإِمَامُ فِي الصَّلَاة عَلَيَّ الْمَيِّت]
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا لِتَفْصِيلٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ قَالَ النَّاشِرِيُّ: إذَا صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْخُنْثَى أَوْ الْمَرْأَةِ هَلْ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهَا أَوْ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا قَالَ الْأَصْبَحِيُّ يَقِفُ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْعَجِيزَةِ نَظَرًا إلَى مَا كَانَ قَبْلُ وَوَجَدْت بِخَطِّ وَالِدِي عَنْ الْفَقِيهَيْنِ فِي كِتَابِ الْمُذَاكَرَةِ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ بَعْدَ الدَّفْنِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَعِمَادُ الدِّينِ الْمُنَاوِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى فِي سَرِيرٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أَخَّرَ رَأْسَ الذَّكَرِ إلَى عَجُزِ الْأُنْثَى فَظَاهِرٌ وَإِلَّا رَاعَى الْأُنْثَى لِلسِّتْرِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ) لَكِنْ لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ كَمَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الدَّفْنِ وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي تَابُوتٍ مُقْفَلٍ لَكِنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ لِكَوْنِ الْمَأْمُومِ لَا يُشَاهِدُ الْإِمَامَ وَيَخْفَى عَلَيْهِ أَحْوَالُهُ وَأَحْوَالُ الْمَيِّتِ غَيْرُ مُفْتَقِرٍ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِقَالَاتٌ وَلَا حَرَكَاتٌ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يُحَاذِ الْمَيِّتَ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِأَنْ وَقَفَ الْمُصَلِّي فِي الْعُلُوِّ وَالْمَيِّتُ فِي السُّفْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي تَابُوتٍ وَعَلَيْهِ خَشَبَةٌ مُعْتَرِضَةٌ فَوَقَفَ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا بِحَيْثُ صَارَ مُرْتَفِعًا عَلَى الْمَيِّتِ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ كَمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ أَمْ لَا تَصِحُّ وَيُخَالِفُ الْقَبْرَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَنَبْشُ الْمَيِّتِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَتَمُّ الرِّوَايَتَيْنِ الْبُطْلَانُ
[فَرْعٌ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ جَمْعُهُمْ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ]
(قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ لَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
стр. 317
وَيُنَحَّى الْمُشْكِلُ لِلذَّكَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنَحَّ الصَّبِيُّ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقِفُ مَعَهُ فِي الصَّفِّ بِخِلَافِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ أَصْلِهِ عَلَى تَنْحِيَةِ الْمَرْأَةِ لِلذَّكَرِ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ صَلَّى عَلَى مَيِّتِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
(فَصْلٌ وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ النِّيَّةُ) كَغَيْرِهَا وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالتَّكْبِيرَةِ الْأُولَى) وَالتَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي غَيْرِهَا وَوُجُوبُ التَّعَرُّضِ لَهَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (وَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْكِفَايَةِ أَجْزَأَ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) وَلَا مَعْرِفَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَيَكْفِي قَصْدُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ) فَالْعِبْرَةُ بِنَوْعِ تَمْيِيزٍ فَلَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ كَفَى قَصْدُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشْرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيِّنٍ قَالَ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشْرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ (فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ) كَأَنْ صَلَّى عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ الصَّغِيرَ أَوْ الْأُنْثَى (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ أَيْ لَمْ تَصِحَّ إلَّا مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ.
وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا بِهَذَا الْمُسْتَثْنَى وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ تُرِكَتْ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يُصَلِّ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا أَوَّلًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمَأْمُومِ (نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ) أَوْ الِائْتِمَامِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ (الثَّانِي الْقِيَام) فِيهَا (وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْعَجْزِ) عَنْهُ كَمَا فِي غَيْرِهَا (الثَّالِثُ التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ) مِنْهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَعَدَّ الْغَزَالِيُّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ رُكْنًا وَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى (فَلَوْ كَبَّرَ هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (أَوْ إمَامُهُ خَمْسًا) وَلَوْ عَمْدًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالصَّلَاةِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْخَمْسِ لَا يُبْطِلُ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْأَرْبَعَ أَوْلَى لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَتَشْبِيهُ التَّكْبِيرَةِ بِالرَّكْعَةِ فِيمَا يَأْتِي مَحَلُّهُ بِقَرِينَةٍ الْمَقَامِ فِي الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا لِتَأَكُّدِهَا نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَ) لَوْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَيْهَا وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ (لَمْ يُتَابِعْهُ) الْمَأْمُومُ أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سُنَّةٍ لِلْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ جَرَى السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوُجُوبِ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الصَّوَابُ أَنَّهُ فِي الْجَوَازِ مَمْنُوعٌ (وَلَهُ انْتِظَارُهُ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الْحَالِ (وَلَا سُجُودَ لِسَهْوِهَا) أَيْ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلسُّجُودِ فِيهَا (الرَّابِعُ السَّلَامُ بَعْدَهَا) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ (كَغَيْرِهَا) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ النَّسَائِيّ الْآتِي وَقَوْلُهُ بَعْدَهَا كَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَالثَّانِي مُغْنٍ عَنْ الْأَوَّلِ (الْخَامِسُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَجَهَرَ بِهَا وَقَالَ إنَّمَا جَهَرْت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» وَلِعُمُومِ خَبَرِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ» (وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى) التَّكْبِيرَةِ (الثَّانِيَةِ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ حِكَايَةِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ لَهُ عَنْ النَّصِّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا الْمَنْعَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجُ وَالْمَجْمُوعِ وَلَمْ يَخُصَّ الثَّانِيَةَ فَقَالَ قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى وَعَلَيْهِ مَعَ مَا قَالُوهُ مِنْ تَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ يَلْزَمُ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ تَعَيُّنُ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ أَرْكَانُ صَلَاةُ الْجِنَازَة]
قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) اسْتَثْنَى ابْنُ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ الْيُمْنَيَانِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْيِينِ الْغَائِبِ فَقَالَا: لَا بُدَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ تَعْيِينِهِ بِالْقَلْبِ وَعُزِيَ إلَى الْبَسِيطِ وَوَجَّهَهُ الْأَصْبَحِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَوْتِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَهُمْ غَائِبُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ اسْتَثْنَى ابْنُ عُجَيْلٍ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَلَوْ صَلَّى إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ: وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشْرَ إلَخْ) قَالَ وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْعَجْزِ عَنْهُ كَمَا فِي غَيْرِهَا) قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الْقُعُودِ لِمَنْ تَقَعُ لَهُ نَافِلَةٌ كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا وَجْهَ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ الثَّالِثُ التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ) لِدَوَامِهِ ﷺ عَلَيْهَا مِنْ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَبْطُلُ أَنْ يَبْطُلَ جَزْمًا لِاعْتِقَادِهِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْكَافِي قَالَ: وَيُكَبِّرُ فِيهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَلَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ إنْ زَادَ خَطَأً لَا يَضُرُّهُ، وَإِنْ زَادَ عَمْدًا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا أَوْ تَقْلِيدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَظِنَّةُ الِاجْتِهَادِ، وَإِنْ فَعَلَهُ جُزَافًا تَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. لَفْظُهُ وَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ اجْتِهَادًا أَوْ تَقْلِيدًا لَمْ تَبْطُلْ وَلَا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ غَالِطًا أَوْ شَاكًّا فِي الْعَدَدِ غ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَقَالَ قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَمِلَ الْمُنْفَرِدَ وَالْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ كَرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ إلَخْ) وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ الْقِرَاءَةَ إلَى الثَّانِيَةِ قَرَأَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى الثَّالِثَةِ قَرَأَ ثُمَّ
стр. 318
فِي التِّبْيَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصَّيْنِ نَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْأَوْلَوِيَّةُ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ وَأُحِبُّ إذَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ وَاجِبٌ إلَى آخِرِهِ سُنَّةٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ تَتِمَّتُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَأُحِبُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ الَّذِي مِنْهُ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَهُوَ مَسْنُونٌ وَمِنْ هَذَا فِيمَا أَظُنُّ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهَا تُجْزِئُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ نَصٍّ صَرِيحٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي التِّبْيَانِ وِفَاقًا لِلنَّصَّيْنِ وَالْجُمْهُورِ وَلِخَبَرِ النَّسَائِيّ السَّابِقِ وَالْمُدْرَكُ هُنَا الِاتِّبَاعُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ تَعَيُّنَهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى مِنْ تَعَيُّنِ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى، وَهُوَ الْمُخْتَارُ نَعَمْ لَوْ نَسِيَهَا فِيهَا فَهَلْ يَكْفِي تَدَارُكُهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ تَلْغُو الثَّانِيَةُ فَيَقْرَؤُهَا ثُمَّ يُكَبِّرُ عَنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذَكَرَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بَدَلُهَا (السَّادِسُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ» (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّانِيَةِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا كَغَيْرِهَا وَأَوْلَى لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ (السَّابِعُ أَدْنَى الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ) بِخُصُوصِهِ نَحْوُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» ؛ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّالِثَةِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلَا يَجِبُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ذَكَرَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ.
(وَيُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ) مِنْ الْأَرْبَعِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ (وَوَضْعُهُمَا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (تَحْتَ الصَّدْرِ) كَمَا فِي غَيْرِهَا (وَتَرْكُ الِاسْتِفْتَاحِ وَالسُّورَةِ) لِطُولِهِمَا وَالْأُولَى قَدَّمَهَا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَقُدِّمَتْ ثُمَّ مَا لَهُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ تَعَلُّقٌ (وَأَنْ يَتَعَوَّذَ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِهَا كَالتَّأْمِينِ وَلَا تَطْوِيلَ فِيهِ وَحَذَفَ سُنَّ التَّأْمِينُ، وَإِنْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةُ وَذَكَرَ كَالرَّوْضَةِ ثُمَّ أَنَّهُ تَحْسُنُ زِيَادَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (وَ) أَنْ (يُسِرَّ وَلَوْ لَيْلًا) لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ السَّابِقِ وَكَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ بِجَامِعِ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ السُّورَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ خَبَرَ أَبِي أُمَامَةَ أَصَحُّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ إنَّمَا جَهَرْت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَعْنِي لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْقِرَاءَةَ مَأْمُورٌ بِهَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِسْرَارِ يَشْمَلُ التَّعَوُّذَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْأَدْعِيَةَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَالسَّلَامِ (وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ) تَعَالَى (وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ عَلَى الْآلِ) مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَ) أَنْ (يَدْعُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) كُلٌّ مِنْهَا (فِي الثَّانِيَةِ وَ) أَنْ (يُرَتِّبَهَا) أَيْ الثَّالِثَةَ هَكَذَا وَذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ (وَ) أَنْ (يُكْثِرَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَيَقُولَ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَيَقُولَ (اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك إلَى آخِرِهِ) وَبَقِيَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ أَيْ أَعْطِهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ ﵁ ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَوُجِدَ فِي نُسَخٍ مِنْ الرَّوْضَةِ وَمَحْبُوبِهَا وَكَذَا هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمَشْهُورُ فِي قَوْلِهِ وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ يَجْعَلُ الْوَاوَ لِلْحَالِ (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ (امْرَأَةً قَالَ) (أَمَتُك وَأَنْتِ) مَا يَعُودُ إلَيْهَا (وَإِنْ ذَكَرَ بِقَصْدِ الشَّخْصِ جَازَ) أَيْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ كَانَ خُنْثَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
دَعَا لِلْمَيِّتِ لِإِمْكَانِ التَّرْتِيبِ فَلَا يُخِلُّ بِهِ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَأْتِي هُنَا فِي الْفَاتِحَةِ مَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ بَدَلِهَا لِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا وَبَدَلِ بَعْضِهَا وَتِلْكَ الْحَالَاتُ وَقَوْلُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ: أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ) وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فِيهَا» ؛ وَلِأَنَّهُ أَرْجَى لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ بِخُصُوصِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَجِبُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ. اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَ عَلَى الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ وَقَالَ الْغَزِّيِّ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَلَا يَجِبُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ.، وَهُوَ بَاطِلٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ الِاسْتِفْتَاحِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا إذَا صَلَّى عَلَى حَاضِرٍ فَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ اُتُّجِهَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانُ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ التَّعْجِيلِ بِدَفْنِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ وَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَفِي التَّفْقِيهِ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ السُّورَةِ لِمَنْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ صَلَّى عَلَى الْغَائِبِ لِفَقْدِ عِلَّةِ التَّعْجِيلِ بِدَفْنِ الْمَيِّتِ قَالَ شَيْخُنَا هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ إمَامَ الْكُسُوفِ يُطَوِّلُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ مَحْصُورُونَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ أَوْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ (قَوْله وَالْأَدْعِيَةُ) وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهَا مَا عَدَا التَّكْبِيرَاتِ وَالسَّلَامَ (قَوْلُهُ وَلِقِهْ) يَجُوزُ فِيهَا كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهَا وَسُكُونُهَا وَكَذَلِكَ فِي " قِهْ " أَيْضًا (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
стр. 319
فَالْمُتَّجِهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِك. اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى جَمْعٍ مَعًا يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ (وَيَزِيدُ) نَدْبًا (قَبْلَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ) «؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلّنَا بَعْدَهُ» وَنُدِبَ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ لَفْظِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ الْتَقَطَهُ مِنْ أَخْبَارِ بَعْضِهِ بِاللَّفْظِ وَبَعْضَهُ بِالْمَعْنَى وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزَلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْت الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» ، وَهَذَا أَصَحُّ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْحُفَّاظِ وَفِي الْبَابِ أَخْبَارٌ أُخَرُ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الْأَخِيرِ وَصَدَقَ قَوْلُهُ فِيهِ وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَفِي الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْفِعْلِيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ وَفِي الثَّانِي مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّاتِ وَإِبْدَالَ الْهَيْئَةِ (فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا) أَيْ الثَّانِي فِي كَلَامِهِ (وَزَادَ) عَلَيْهِ نَدْبًا (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَعِظَةً) أَيْ مَوْعِظَةً (وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (أَجْرَهُ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ.
وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ السَّابِقِ وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا خَصَّهُ بِالدُّعَاءِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَوَاءٌ فِيمَا قَالُوهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ لَا لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَالدَّارِ. اهـ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُؤَنَّثُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرَةً (وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي وَفِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلَانِ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَ) أَنْ (يُطَوِّلَهَا) أَيْ الرَّابِعَةَ أَيْ بَعْدَهَا (بِالدُّعَاءِ لَهُ) لِثُبُوتِهِ عَنْهُ ﷺ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (فَرْعٌ) لَوْ خَشِيَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارَهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(فَرْعٌ) لَوْ (أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (كَبَّرَ وَأَتَى بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ) كَغَيْرِهَا وَلِخَبَرِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا» (فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ قِرَاءَةِ الْمَسْبُوقِ لَهَا (أَوْ فِي أَثْنَائِهَا تَابَعَهُ) فِي تَكْبِيرَةٍ (وَيَتَحَمَّلُهَا) أَيْ كُلَّهَا أَوْ بَقِيَّتِهَا (عَنْهُ) كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ الْمُسْتَقْبِلَةَ وَتَقَدَّمَ فِي نَظِيرِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ تَخَلَّفَ وَقَرَأَ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ هُنَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِهِ هُنَا بِنَاءً عَلَى نَدْبِ التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ (وَيَتَدَارَكُ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ (مَا فَاتَهُ) مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ (مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ بَعْدَ السَّلَامِ) لِمَا مَرَّ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ) الْجِنَازَةُ (حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ) مَا فَاتَهُ (فَإِنْ رُفِعَتْ لَمْ يَضُرَّ) ، وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ عَقْدِ الصَّلَاةِ لَا يُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَالْجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فَالْمُتَّجِهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْعَبْدِ مُطْلَقًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْعُبُودِيَّةِ أَشْرَفُ (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (وَقَوْلُهُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ هَلْ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهَا وَحَسُنَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ وَحَسُنَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) كَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تُصَحِّحِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُؤَنَّثُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ ﷺ ) «أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ يَسْتَغْفِرُ لَهَا، وَيَدْعُو» (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَام أَثْنَاء صَلَاةِ الْجِنَازَةِ]
(قَوْلُهُ وَيَتَحَمَّلُهَا أَيْ كُلَّهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا، وَإِنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِغَيْرِهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ شَرْعًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ الْمُسْتَقْبَلَةَ) ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ صَارَتْ مُنْحَصِرَةً فِيمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى نَدْبِ التَّعَوُّذِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِهِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ أَوْ الثَّالِثَةَ لَزِمَهُ التَّخَلُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ الْمُنْفَرِدِ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا فَمُتَخَلِّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ وَيَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ مِنْ تَكْبِيرٍ إلَخْ) وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا، وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا
стр. 320
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ كَالْمَسْبُوقِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ يَمْشِي بِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا كَالْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ الْمَشْيُ بِهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فِي سَرِيرٍ وَحَمَلَهُ إنْسَانٌ وَمَشَى بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَهُوَ فِي سَفِينَةٍ سَائِرَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ (فَرْعٌ لَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنْهُ بِتَكْبِيرَةٍ) بِأَنْ لَمْ يُكَبِّرْهَا (حَتَّى شَرَعَ) الْإِمَامُ (فِي الْأُخْرَى بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ كَأَصْلِهِ بِالشُّرُوعِ فِي الْأُخْرَى عَدَمُ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَتَأَيَّدُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَبُطْءِ قِرَاءَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ فَقَطْ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ
(فَصْلٌ شَرْطُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (تَقَدُّمُ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ) لَهُ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاةِ نَفْسِهِ وَقَدْ قُدِّمَ هَذَا فِي التَّيَمُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ غُسْلُهُ كَمَا لَوْ وُجِدَ بَعْدَ الدَّفْنِ وَأَصَحُّهُمَا يَجِبُ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَتَقَدَّمَ هَذَا عَنْ غَيْرِ الْجُرْجَانِيِّ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالْحَضَرِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (فَلَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ مَكَانٌ) وَمَاتَ (وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ) وَغَسَّلَهُ (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ وَالْمَجْمُوعُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَعَنْ حِكَايَةِ الْجُوَيْنِيِّ لَهُ عَنْ النَّصِّ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (قَبْلَ التَّكْفِينِ) لَكِنَّهَا تَصِحُّ وَاسْتَشْكَلَتْ صِحَّتُهَا بِعَدَمِ صِحَّتِهَا قَبْلَ التَّطَهُّرِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ أَوْسَعُ بَابًا مِنْ الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَبْرَ يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ، وَأَنَّ مَنْ صَلَّى بِلَا طُهْرٍ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَتَطَهَّرُ بِهِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَسْتُرُهَا بِهِ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (وَبَيْنَهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَسَافَةٌ (فَوْقَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ تَنْزِيلًا لِلْجِنَازَةِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ، وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ يَأْتِي هُنَا (وَتُسْتَحَبُّ) فِيهَا (الْجَمَاعَةُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ» وَلِخَبَرِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَوْجَبَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَمَعْنَى أَوْجَبَ غُفِرَ لَهُ كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْرَادًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ (وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ) فِيهَا (بِوَاحِدٍ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِصَلَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُشْتَرَطُ فَكَذَا الْعَدَدُ كَغَيْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ كَأَصْلِهِ (وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَهُمْ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ (لَا بِامْرَأَةٍ) مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ وَلَوْ صَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْهَا وَدُعَاؤُهُ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِالْمَيِّتِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ دُونَهُ قُلْت قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ كَالْمَسْبُوقِ فِي ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا) قَالَ شَيْخُنَا: احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ صَارَتْ إلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لَوْ كَانَ إمَامًا كَمَا لَوْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا الْبَيِّنَةُ مَانِعَةً مِنْ الْمُشَاهَدَةِ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ تَكُونُ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الرَّأْيِ الْجَارِي عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ كَأَصْلِهِ بِالشُّرُوعِ فِي أُخْرَى عَدَمُ بُطْلَانِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى شُرُوعُهُ فِيهَا إلَّا فِي تَكْبِيرَتَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا حَتَّى أَتَى الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى بَلْ هَذَا مَسْبُوقٌ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا) صَرَّحَ فِي التَّنْجِيزِ بِالْبُطْلَانِ فَقَالَ: وَلَوْ تَخَلَّفَ بِتَكْبِيرَةٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ أَوْ سَلَّمَ بَطَلَتْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَوْ نِسْيَانٌ) أَوْ عَدَمُ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ أَوْ جَهْلٌ قَالَ شَيْخُنَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِ النِّسْيَانِ لَيْسَ بِعُذْرٍ حَتَّى تَبْطُلَ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَتَيْنِ يُنَافِيهِ مَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ طَالَ فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ حُكْمِهِمْ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّخَلُّفِ بِهَا الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهَا بِالتَّقَدُّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ
[فَصْلٌ شَرْط الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ فَلَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ إلَخْ) أَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ احْتَرَقَ حَتَّى صَارَ رَمَادًا (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْخُوَارِزْمِيّ) وَابْنُ الْأُسْتَاذِ
следующие страницы →