← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

لِكُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ) فِي إطْلَاقِهِ كَالرَّوْضَةِ هُنَا مَعَ بَعْضِ مَا مَرَّ نَظَرًا لِمَا مَرَّ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا ثَانِيًا وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا زَادَ النِّصَابُ بِالتَّوَالُدِ. (فَصْلٌ) إذَا (خَالَطَ) غَيْرَهُ (بِبَعْضِ مِلْكِهِ) خُلْطَةَ شُيُوعٍ أَوْ خُلْطَةَ جِوَارٍ (فَلِلْمُنْفَرِدِ) مِنْ جِنْسِهِ (حُكْمُ الْمُخْتَلَطِ) لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ خُلْطَةَ عَيْنٍ أَيْ يَخْتَصُّ حُكْمُهَا بِالْمَخْلُوطِ بَلْ خُلْطَةُ مِلْكٍ أَيْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ الْمِلْكِ لِأَنَّهَا تَجْعَلُ مَالَ الِاثْنَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ وَمَالُ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ (فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ) شَاةً (فَخَلَطَ عِشْرِينَ مِنْهَا بِعِشْرِينَ لِآخَرَ فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا) وَكَأَنَّهُ خَلَطَ جَمِيعَهَا بِعِشْرِينَ وَعَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ رُبْعُهَا (وَإِذَا خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ) لِغَيْرِهِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَةً فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ شَاةٍ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَوْلُ وَالْبَلَدُ) كَمِلْكِ الْوَاحِدِ كَمَا مَرَّ. [فَرْعٌ خَالَطَ بِبَعْضِ مَالِهِ وَاحِدًا وَبِبَعْضِهِ آخَرَ وَلَمْ يُخَالِطْ أَحَدَ خَلِيطَيْهِ الْآخَرَ] (فَرْعٌ) فِيمَا إذَا خَالَطَ بِبَعْضِ مَالِهِ وَاحِدًا وَبِبَعْضِهِ آخَرَ وَلَمْ يُخَالِطْ أَحَدَ خَلِيطَيْهِ الْآخَرَ (وَإِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ) شَاةً (فَخَلَطَ كُلَّ عِشْرِينَ) مِنْهَا (بِعِشْرِينَ لِرَجُلٍ وَلَا يَمْلِكُونَ غَيْرَهَا لَزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ) لِأَنَّهُ خَلِيطٌ لَهُمَا وَالْجُمْلَةُ ثَمَانُونَ وَوَاجِبُهَا شَاةٌ وَحِصَّةُ الْأَرْبَعِينَ نِصْفُهَا (ثُمَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ رُبْعُ شَاةٍ ضَمًّا إلَى الْخَلِيطِ) وَهُوَ مَالُ الْأَوَّلِ (وَخَلِيطُ الْخَلِيطِ) وَهُوَ مَالُ الْآخَرِ كَمَا انْضَمَّ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْأَوَّلِ (وَإِذَا كَانَ لَهُ سِتُّونَ) شَاةً (فَخَلَطَ كُلَّ عِشْرِينَ مِنْهَا بِعِشْرِينَ) شَاةً لِآخَرَ وَلَا يَمْلِكُونَ غَيْرَهَا (فَعَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ) لِأَنَّ جُمْلَةَ الْخَلِيطِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَوَاجِبُهَا شَاةٌ وَحِصَّةُ السِّتِّينَ نِصْفُهَا (ثُمَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ خُلَطَائِهِ سُدُسُ شَاةٍ) لِمَا مَرَّ (وَإِذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَخَلَطَ كُلَّ خَمْسٍ مِنْهَا بِخَمْسٍ لِآخَرَ) وَلَا يَمْلِكُونَ غَيْرَهَا (فَعَلَيْهِ نِصْفُ حِقَّةٍ) لِأَنَّ الْجُمْلَةَ خَمْسُونَ وَوَاجِبُهَا حِقَّةٌ وَحِصَّةُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُهَا (ثُمَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْآخَرِينَ عُشْرُ حِقَّةٍ لِمَا مَرَّ وَإِذَا مَلَكَ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ فَخَلَطَ كُلَّ خَمْسٍ مِنْهَا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لِآخَرَ وَلَا يَمْلِكُونَ غَيْرَهَا (فَعَلَيْهِ رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ) لِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَرْبَعُونَ وَوَاجِبُهَا بِنْتُ لَبُونٍ وَحِصَّةُ الْعَشْرِ رُبْعُهَا (ثُمَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْآخَرَيْنِ (رُبْعٌ وَثُمْنٌ) مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ لِمَا مَرَّ. (وَإِذَا مَلَكَ عِشْرِينَ) مِنْ الْإِبِلِ (فَخَلَطَ كُلَّ خَمْسٍ مِنْهَا بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لِآخَرَ) وَلَا يَمْلِكُونَ غَيْرَهَا (لَزِمَهُ الْأَغْبَطُ مِنْ نِصْفِ بِنْتِ لَبُونٍ وَخُمُسَيْ حِقَّةٍ وَلَزِمَ كُلًّا مِنْ خُلَطَائِهِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ وَثُمُنُهَا لِأَنَّ الْإِبِلَ مِائَتَانِ وَوَاجِبُهَا الْأَغْبَطُ) مِنْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعِ حِقَاقٍ كَمَا مَرَّ وَنِسْبَةُ مَالِ الْأَوَّلِ إلَى الْمِائَتَيْنِ عَشْرٌ فَلَزِمَهُ عُشْرُ الْأَغْبَطِ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ أَوْ خُمُسَا حِقَّةٍ كَمَا ذُكِرَ وَلَزِمَ كُلًّا مِنْ خُلَطَائِهِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا ذُكِرَ (هَذَا كُلُّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَحْوَالُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ زَكَّوْا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ) وَفِيمَا بَعْدَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ (كَمَا سَبَقَ) وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (وَإِذَا خَلَطَ مَنْ لَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ شَاةً خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْهَا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لِزَيْدٍ) وَلَا يَمْلِكَانِ غَيْرَهَا (فَالْوَاجِبُ) عَلَيْهِمَا (شَاةٌ عَلَى زَيْدٍ مِنْهَا ثُمْنٌ وَنِصْفٌ) مِنْ ثُمْنٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمْنٍ بِنِسْبَةِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْمَجْمُوعِ (الشَّرْطُ الثَّالِثُ لِزَكَاةِ الْمَوَاشِي) أَيْ لِوُجُوبِهَا (الْحَوْلُ) لِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِمَا قَبْلَهُ (وَهُوَ شَرْطٌ) فِي وُجُوبِهَا (لَا فِي) وُجُوبِ زَكَاةِ (نِتَاجٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ يُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ نِتَاجًا بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ وَلَدَتْ وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ إذَا (حَدَثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) أَيْ حَوْلَ الْأُمَّهَاتِ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُزَكِّي لِذَلِكَ الْحَوْلِ لِتَقَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ وَلَوْ حَدَثَ مَعَهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي الْحَوْلِ (وَبَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ) مِنْ الْأُمَّهَاتِ فَلَوْ مَلَكَ مَاشِيَةً دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ تَوَالَدَتْ فَبَلَغَتْ بِالنِّتَاجِ نِصَابًا فَالْحَوْلُ يَبْدَأُ مِنْ وَقْتِ كَمَالِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ بِهَا تَمَّ النِّصَابُ فَيَبْدَأُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّمَامِ كَالْمُسْتَفَادِ بِالشِّرَاءِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ مِلْكِهِ لَهُ بِسَبَبِ مِلْكِ الْأُمَّهَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ وَمَاتَ ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصَلِّ خَالَطَ غَيْرَهُ بِبَعْضِ مِلْكِهِ خُلْطَةَ شُيُوعٍ أَوْ خُلْطَةَ جِوَارٍ] قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِمَا قَبْلَهُ) وَيُعَضِّدُهُ إجْمَاعُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا) وَلِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَزِمَهُ ضَمَانُ الزَّكَاةِ فَلَوْ لَمْ تَجِبْ لَمَا ضَمِنَهَا كَمَا قَبْلَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 352

(فَيُزَكِّي لِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ) لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَالنِّتَاجُ نِصَابٌ) لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا تَبِعَ الْأُمَّ فِي الْحُكْمِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحُكْمُ بِمَوْتِهَا كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ أَمْرُ عُمَرُ ﵁ سَاعِيَهُ بِأَنْ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءً عَظِيمًا فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ وَاسْتَشْكَلَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِيهِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ السَّوْمِ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عُمُومَهُ لَهُ فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (وَمَا مُلِكَ) مِنْهُ (بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ يُضَمُّ إلَى) مَا عِنْدَهُ فِي (النِّصَابِ) لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ (لَا فِي الْحَوْلِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَيُفْرَدُ بِالْحَوْلِ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (فَإِذَا مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً الْيَوْمَ وَعَشْرًا غَدًا زَكَّى ثَلَاثِينَ لِحَوْلِ الْيَوْمِ تَبِيعًا وَ) عَشْرًا (لِغَدٍ) أَيْ لِحَوْلِهِ وَفِي نُسْخَةٍ لِغَدِهِ (رُبْعَ مُسِنَّةٍ) لِأَنَّهَا خَالَطَتْ الثَّلَاثِينَ فِي جَمِيعِ حَوْلِهَا وَوَاجِبُ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَحِصَّةُ الْعَشْرِ رُبْعُهَا. (ثُمَّ كُلُّ سَنَةٍ أَوَّلَ يَوْمٍ) مِنْهَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ) لِلثَّلَاثِينَ (وَفِي غَدٍ رُبْعُهَا) لِلْعَشْرِ (وَإِذَا مَلَكَ إبِلًا عِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَى) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ (عَشْرًا فَعَلَيْهِ لِحَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِحَوْلِ الْعَشْرِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ ثُمَّ) عَلَيْهِ (كُلَّ حَوْلٍ بِنْتُ مَخَاضٍ ثُلُثَاهَا لِحَوْلِهَا) أَيْ الْعِشْرِينَ (وَثُلُثٌ لِحَوْلِ الشِّرَاءِ وَقِسْ عَلَيْهِ) فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى فِي هَذِهِ خَمْسًا فَعَلَيْهِ لِحَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِحَوْلِ الْخَمْسِ خُمْسُ بَنَاتِ مَخَاضٍ ثُمَّ كُلَّ حَوْلٍ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِحَوْلِ الْعِشْرِينَ وَخُمْسُهَا لِحَوْلِ الشِّرَاءِ وَهَذَا كَمَا مَا مَرَّ فِي طُرُقِ الْخُلْطَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ يَجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةُ الِانْفِرَادِ وَبَعْدَهَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ اشْتَرَى كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ. (فَرْعٌ خُرُوجُ بَعْضِ الْجَنِينِ) فِي الْحَوْلِ وَقَدْ تَمَّ (قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ لَا حُكْمَ لَهُ كَنَظَائِرِهِ (فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ نُتِجَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ هِيَ) أَيْ السِّخَالُ وَلَوْ قَالَ هُوَ أَيْ النِّتَاجُ كَانَ أَوْلَى (شِرَاءٌ) أَيْ مُشْتَرَاةٌ أَوْ نَحْوَهُ وَخَالَفَهُ السَّاعِي (صُدِّقَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّاعِي وَعَدَمُ الْوُجُوبِ (وَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ) احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحَلِفُهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (وَإِنْ هَلَكَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْ النِّصَابِ (وَنُتِجَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُ (مَعًا أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَا) أَيْ الْهَلَاكُ وَالنِّتَاجُ (مَعًا) أَوْ لَا (لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ) لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يُخِلَّ مِنْ نِصَابٍ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ بَقَاءُ الْحَوْلِ (الشَّرْطُ الرَّابِعُ بَقَاءُ الْمِلْكِ) فِي الْمَاشِيَةِ جَمِيعَ الْحَوْلِ (فَمَنْ بَاعَ الْمَاشِيَةَ أَوْ بَادَلَ بِهَا) غَيْرَهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ غَيْرِهِ (فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ) الْحَوْلُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ جَدِيدٍ (وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ (صَيْرَفِيًّا) بَادَلَ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا فِيهَا ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ وَالزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ زَكَاةُ عَيْنٍ بِخِلَافِهَا فِي الْعَرْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الشَّرْطِ مَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ النَّقْدِ ثُمَّ أَقْرَضَهُ غَيْرَهُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ عَادَ إلَيْهِ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ آخِرَ الْحَوْلِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ انْتَهَى وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ (وَيُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُبَادَلَةِ (فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ) لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ (فَلَوْ عَاوَضَ غَيْرَهُ) بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا (بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ عِشْرِينَ) دِينَارًا (زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ) أَيْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ أَمْرُ عُمَرُ ﵁ إلَخْ) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِيهِ بِمَا سَيَأْتِي إلَخْ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي اقْتَاتَتْ فِيهَا السِّخَالُ بِاللَّبَنِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَوْ فَرَضَ مِثْلَهَا فِي عَلَفِ السَّائِمَةِ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ السَّوْمِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ صَارَتْ مَعْلُوفَةً فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ مُتَمَوِّلٌ كَالْعَلَفِ الثَّانِي أَنَّ السَّخْلَةَ الْمُغَذَّاةَ بِاللَّبَنِ لَا تُعَدُّ مَعْلُوفَةً عُرْفًا وَلَا شَرْعًا وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ مَعْلُوفَةٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِ لَحْمِ رَضِيعِهِ لِأَنَّ الْمَعْلُوفَ مُخْتَصٌّ بِأَكْلِ الْحَبِّ وَفِيهِ نَظَرٌ الثَّالِثُ أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً فِي الْعُرْفِ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيُسْتَخْلَفُ إذَا حُلِبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطْ الزَّكَاةَ الرَّابِعُ أَنَّ اللَّبَنَ وَإِنْ عُدَّ شُرْبُهُ مُؤْنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي سَقْيِ السَّخْلَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْلُبَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ بَاعَدَ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ وَيَجِبُ صَرْفُهُ إلَى الْوُضُوءِ فَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى السَّخْلَةِ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ س. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ النِّتَاجَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ إلَّا بِاللَّبَنِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّوْمَ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ فَإِنَّهَا تَعِيشُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَبِأَنْ مَا تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ مِنْ اللَّبَنِ يَنْجَبِرُ بِنُمُوِّهَا وَكِبَرِهَا بِخِلَافِ الْمَعْلُوفَةِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَسْمَنُ وَلَا تَكْبَرُ وَبِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي السَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا السَّاعِي عَلَى يَدِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِاللَّبَنِ. [فَرْعٌ خُرُوجُ بَعْضِ الْجَنِينِ فِي الْحَوْلِ وَقَدْ تَمَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِيهِمَا ضَعِيفَةٌ) لِأَنَّهَا إنْ بِيعَتْ بِجِنْسِهَا فَلَا رِبْحَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالرِّبْحُ قَلِيلٌ لِوُجُوبِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَحَذَفَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَزَادَهُ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَخْ) لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ بَلْ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَائِمَةٌ نِصَابًا لِلتِّجَارَةِ فَبَادَلَ بِهَا نِصَابًا مِنْ جِنْسِهَا لِلتِّجَارَةِ كَانَ كَالْمُبَادَلَةِ بِالنُّقُودِ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ.

стр. 353

التِّسْعَةَ عَشَرَ (لِحَوْلِهَا) وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هَذَا فِي الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ (أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ) وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ. (فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ النِّصَابَ) قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ (ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ أَقَالَهُ اسْتَأْنَفَ) الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الرَّدِّ وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَجَدُّدِ مِلْكِهِ (فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ) بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي (وَالتَّأْخِيرُ) أَيْ تَأْخِيرُ الرَّدِّ (لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) مِنْ أَدَائِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ قَبْلَهُ (فَإِنْ سَارَعَ إلَى إخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ (إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نُظِرَتْ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ وَالْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِهِ (أَوْ) مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ (بَاعَ مِنْهُ قَدْرَهَا) وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ (بُنِيَ الرَّدُّ) أَيْ جَوَازُهُ (عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ فَالْأَصَحُّ لَا رَدَّ (فَإِنْ قُلْنَا لَا رَدَّ فَلَهُ الْأَرْشُ) وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِالْتِحَاقِ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَقِيلَ لَا أَرْشَ لَهُ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيُرَدُّ الْجَمِيعُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) أَخْرَجَهَا (مِنْ غَيْرِهِ رُدَّ) إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ. [فَرْعٌ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ مَوْقُوفٌ وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا] (فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ النِّصَابَ (بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمَالِكَ) فِي زَمَنِهِ (لِلْبَائِعِ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (أَوْ مَوْقُوفٌ) بِأَنْ كَانَ لَهُمَا (وَفُسِخَ الْعَقْدُ) فِيهِمَا (لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ) لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ (وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ (زَكَّاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ (كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي) فَإِنْ فُسِخَ (اسْتَأْنَفَ) الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيُفَارِقُ هَذَا عَدَمَ وُجُوبِهَا فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا بِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ لَمْ يَحْصُلْ لِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِهِ هُنَا. (فَرْعٌ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ) كَمَا فِي بُضْعِ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا) وَفِي نُسْخَةٍ وَكَذَلِكَ (حَوْلُهُ وَزَكَاتُهُ) مَوْقُوفَانِ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبُ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مَوْقُوفٌ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا (فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ (انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَاسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ) حَوْلَهُ (مِنْ) وَقْتِ (الْمَوْتِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ (كَالسَّائِمَةِ) فَلَا يَسْتَأْنِفُ الْوَارِثُ حَوْلَهَا مِنْ الْمَوْتِ بَلْ لَا يَسْتَأْنِفُهُ (حَتَّى يَقْصِدَ إسَامَتَهَا) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا شَرْطٌ (وَلَا) يَسْتَأْنِفُ (لِعُرُوضِ تِجَارَةٍ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ شَرْطٌ. (الشَّرْطُ الْخَامِسُ السَّوْمُ) لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ مِنْ التَّقْيِيدِ بِسَائِمَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «فِي كُلِّ سَائِمَةٍ إبِلٌ مِنْ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ» . قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (فَلَوْ عَلَفَهَا) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ (قَدْرًا) أَيْ زَمَنًا (إنْ لَمْ تُطْعَمْ فِيهِ هَلَكَتْ أَوْ بَانَ ضَرَرُهَا) أَيْ لَحِقَهَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ (كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ) لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ (وَلَا أَثَرَ لِمَا دُونَهُ) لِقِلَّتِهَا (إلَّا إنْ قُصِدَ بِهِ قَطْعُ السَّوْمِ) وَكَانَ مِمَّا يَتَمَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (وَلَا) أَثَرَ (لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلْفِ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ مَصْدَرٌ (وَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (اشْتَرَى كَلَأً وَرَعَاهَا فِيهِ فَسَائِمَةٌ) كَذَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ قَالَ كَمَا لَوْ وُهِبَ لَهُ حَشِيشٌ فَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَسْمَيْت فِي كَلَإٍ مَمْلُوكٍ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِالْمَمْلُوكِ بِالشِّرَاءِ وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَفِي الشِّرَاءِ أَشْكَلَ لَا جُرْمَ رَجَّحَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا مَعْلُوفَةٌ لِوُجُودِ الْمُؤْنَةِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَإِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُومَةٌ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا قَالَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سُقِيَ بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْكَلَأُ عَلَى مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَهُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَقَرِيبٌ وَإِنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ عَلَى الثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعَلْفِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَكَاهُ الْأَصْلُ مَعَ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَصَحَّحَ مِنْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (لَا أَنَّ جَرَّهُ وَأَطْعَمَهَا) إيَّاهُ وَلَوْ فِي الْمَرْعَى فَلَيْسَتْ سَائِمَةً هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَفْتَى ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رِدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ أَقَالَهُ] قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ زَكَاةٌ إلَخْ) وَإِنْ أُجِيزَ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ. [فَرْعٌ مُلْك الْمُرْتَدّ مَوْقُوف وَكَذَلِكَ حَوْله وَزَكَاته] (قَوْلُهُ وَكَانَ مِمَّا يَتَمَوَّلُ إلَخْ) أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَتَمَوَّلُ فَلَا أَثَرَ لَهُ غ (قَوْلُهُ قَالَ كَمَا لَوْ وُهِبَ لَهُ حَشِيشٌ فَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ) قَالَ فَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِأَخْذِهِ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ ش. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ وَلَا زَكَاةَ فِي مَاشِيَةٍ حَتَّى تَكُونَ سَائِمَةً فِي مَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ يُنَازَعُ فِيمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ت وَهَذَا أَقْرَبُ ع (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَسْمَيْت فِي مَمْلُوكٍ) كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ أَحْمِلْهُ عَلَى الثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الشِّقُّ الْأَخِيرُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَوْ بَقِيَ ذَلِكَ الْقَدْرُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا.

стр. 354

الْقَفَّالُ قَالَ وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ، فَلَوْ جُمِعَ وَقُدِّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ. (فَرْعٌ لَا زَكَاةَ فِي الْعَامِلَةِ) فِي حَرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا (وَإِنْ أُسْمِيَتْ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ. لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ بَلْ لِلِاسْتِعْمَالِ كَثِيَابِ الْبُدْنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عَلَفَهَا فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلَّ وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةَ إلَّا مَا رَخَّصَ، فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ (وَلَوْ اعْتَلَفَتْ السَّائِمَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا الْغَاصِبُ) لَهَا (الْقَدْرَ الْمُؤَثِّرَ) مِنْ الْعَلَفِ فِيهِمَا (انْقَطَعَ الْحَوْلُ) لِعَدِمِ السَّوْمِ، وَكَالْغَاصِبِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، (وَلَوْ سُلِّمَتْ الْمَعْلُوفَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِالْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي) شِرَاءً (فَاسِدًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ) لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ فَالْعِبْرَةُ بِإِسَامَةِ الْمُعَبِّرِ عَنْهَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ بِقَصْدِ السَّوْمِ. وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ. وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا، وَنَظِيرُ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِ الرُّخْصَةِ دُونَ انْتِهَائِهِ بِوُصُولِهِ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي) مَا يَتَعَذَّرُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ نَحْوَ (الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَرْهُونِ وَالْغَائِبِ وَمَا اشْتَرَاهُ) وَتَمَّ حَوْلُهُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ حُبِسَ) هُوَ (دُونَهُ) أَيْ عَنْهُ (بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ) لِمِلْكِ النِّصَابِ وَحَوَلَانِ الْحَوْلِ، (وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ) لِزَكَاةِ ذَلِكَ (عِنْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ أَخْذِهِ فَيُخْرِجُهَا عَنْ الْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ وَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ. (فَرْعٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَازِمٍ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا (مِنْ نَقْدٍ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ) كَالْأَعْيَانِ (لَا مَاشِيَةٍ) لِامْتِنَاعِ سَوْمِ مَا فِي الذِّمَّةِ. وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يُتَعَرَّضُ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ لِكَوْنِهِ لَحْمَ رَاعِيَةٍ أَوْ مَعْلُوفَةٍ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُثْبِتَ فِي الذِّمَّةِ لَحْمَ رَاعِيَةٍ جَازَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا رَاعِيَةً. قَالَ وَالْأَصَحُّ فِي التَّعْلِيلِ كَوْنُهُ لَا نَمَاءَ فِيهِ وَلَا مُعَدًّا لِلْإِخْرَاجِ، وَضَعَّفَ الْقُونَوِيُّ اعْتِرَاضَهُ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي امْتِنَاعَ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لَا تَقْدِيرًا (و) لَا (نَحْوَهَا) وَهُوَ الْمُعَشَّرَاتُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ زَكَاتِهَا الزَّهْوُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ. وَتَعْبِيرُهُ بِنَحْوِهَا الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ الْإِسْنَوِيِّ بِالْمُعَشَّرَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْحِنْطَةِ، وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ وَغَيْرِهِ كَدَيْنِ الْكِتَابَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِقُدْرَةِ الْغَيْرِ عَلَى إسْقَاطِهِ (فَإِنْ كَانَ) الدَّيْنُ (حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَزِمَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ (وَلَا) بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي (فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ) يَلْزَمُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ لَا زَكَاة فِي الْعَامِلَة فِي حَرْث أَوْ غَيْره] قَوْلُهُ لِعَدِمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ) فَالْعِبْرَةُ بِإِسَامَتِهِ وَكَالْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غُصِبَتْ مَعْلُوفَةٌ وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا. صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْحَظُّ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهَا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ، وَهَلْ تُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَمْ لَا. هَذَا إذَا كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ اعْتَلَفَتْ مِنْ مَالٍ حَرْبِيٍّ لَا يَضْمَنُ أَنَّ السَّوْمَ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ جَاعَتْ بِلَا رِعْيٍ وَلَا عَلَفٍ. (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ) فَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا. وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ السَّائِمَةَ ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي إلَيْهَا بِاللَّيْلِ شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَمْ يُؤَثِّرْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ الْغَائِبَ إذَا كَانَ سَائِرًا لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. [فَرْعٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَازِمٍ وَلَوْ مُؤَجَّلًا مِنْ نَقْدٍ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ كَالْأَعْيَانِ لَا مَاشِيَةٍ] (قَوْلُهُ لِقُدْرَةِ الْغَيْرِ عَلَى إسْقَاطِهِ) إذَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَلَا فَسْخِهِ. وَقَدْ تَنَاوَلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَازِمٍ. وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًّا إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا ثُمَّ حَلَّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَلَكِنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالِبَهُ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَهَلْ نَقُولُ تَجِبُ الزَّكَاةُ وَيَلْزَمُ الْإِخْرَاجُ، أَوْ نَقُولُ يَصِيرُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ؟ لَمْ نَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ انْتَهَى. قَالَ النَّاشِرِيُّ: هَذَا إذَا نَذَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْإِخْرَاجُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْعَيْنِ فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ. عِبَارَةُ الطِّرَازِ الْمُذَهَّبِ مَا تَعَذَّرَ حُصُولُهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ حُصُولِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ لِتَقْصِيرِ الْمَالِكِ فِي طَلَبِهِ أَوْ نَذْرِهِ التَّأْجِيلَ أَوْ إيصَائِهِ بِهِ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْوَارِثِ قَبْلَ الْحُصُولِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ مِنْ مَالِهِ كَالْمَرْهُونِ الزَّكَوِيِّ. (قَوْلُهُ لَزِمَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ) الْمُتَبَادِرُ مَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْحَالِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْإِخْرَاجِ سَوَاءٌ تَيَسَّرَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَطْعَ بِالْوُجُوبِ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ أَمْوَالُ الْمَدْيُونِ عَلَى الْفَوْرِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَبْضِ الدَّيْنِ إنَّا لَا نُكَلِّفُ رَبَّ الدَّيْنِ الْأَدَاءَ عَنْهُ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ وَإِنْ قَصَّرَ فِي الْقَبْضِ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ غ. وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ إلَخْ) لَوْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ بِالظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا ضَرَرٍ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَا؟ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ نَعَمْ. وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَكُونُ وَجَدَ بِهَامِشِ الْأَصْلِ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ جَزْمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْلِدِ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مُطْلَقًا اهـ مِنْ خَطِّ الْمُجَرَّدِ.

стр. 355

إخْرَاجُهَا (كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ) مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ ضَلَّتْ شَاةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ) شَاةً (فَوَجَدَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بَنَى أَوْ بَعْدَهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الضَّالِّ. . (فَرْعٌ زَكَاةُ اللُّقَطَةِ عَلَى الْمَالِكِ) لَهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ (مَا لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْمُلْتَقِطُ فَإِنْ تَمَلَّكَهَا لَزِمَتْهُ زَكَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غُرْمِ قِيمَتِهَا مِنْ غَيْرِهَا) بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا أَوْ مَلَكَهُ وَتَعَذَّرَ الْغُرْمُ مِنْهُ (ثُمَّ الْمَالِكُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَلَهُ) الْأَوْلَى فَلَهَا (حُكْمُ دَيْنٍ) آخَرَ (اسْتَحَقَّهُ) عَلَيْهِ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُ الْأَصْلِ فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ خِلَافٌ مِنْ وَجْهَيْنِ كَوْنُهَا دَيْنًا وَكَوْنُهَا مَالًا ضَالًّا. (فَرْعٌ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ (مَنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ) الَّذِي عَلَيْهِ (النِّصَابُ) أَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لَزِمَهُ زَكَاتُهُ) سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ (وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَكَالْمَغْصُوبِ) فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ. (فَإِنْ عُيِّنَ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْءٌ) عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ (وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ وَحَالَ) عَلَيْهِ (الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) عَلَيْهِمْ لِعَدِمِ مِلْكِهِمْ، وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ثُمَّ عَدَمِ لُزُومِهَا عَلَيْهِ. قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ، قَالَ وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْحَجْرِ يَقْتَضِيهِ. (فَرْعٌ) لَوْ (مَلَكَ أَرْبَعِينَ) شَاةً (وَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَرْعَاهَا بِشَاةٍ مِنْهَا مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهَا) أَيْ يُفْرِدْهَا (فَحَالَ الْحَوْلُ لَزِمَهُمَا شَاةٌ عَلَى الرَّاعِي) مِنْهَا (رُبْعُ عُشْرِهَا) وَالْبَاقِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَوْ) بِشَاةٍ (فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَمْنَعْ) ذَلِكَ (الْوُجُوبَ) وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوُجُوبُ (عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ. [فَرْعٌ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ] (فَرْعٌ) لَوْ (مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً) قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ (فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) لِعَدِمِ مِلْكِ النِّصَابِ (وَإِذَا نَذَرَ) التَّصَدُّقَ أَوْ الْأُضْحِيَّةَ بِنِصَابٍ أَوْ بَعْضِهِ (فِي الذِّمَّةِ) كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَرْبَعُونَ شَاةً سَائِمَةً تَصَدُّقًا أَوْ أُضْحِيَّةً (أَوْ لَزِمَهُ الْحَجُّ يَمْنَعُ) ذَلِكَ (الزَّكَاةَ) فِي مَالِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ. غَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ تَمْتَنِعْ الزَّكَاةُ (وَحُقُوقُ اللَّهِ) تَعَالَى (كَالزَّكَاةِ) وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَالْإِمْكَانِ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ (وَالْكَفَّارَةُ وَالْحَجُّ) وَالنَّذْرُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ (فِي التَّرِكَةِ تَقَدَّمَ عَلَى الدَّيْنِ) ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» ؛ وَلِأَنَّ مُصَرِّفَهَا أَيْضًا الْآدَمِيُّ فُقِدَتْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ اجْتِمَاعُ الْجِزْيَةِ وَالدَّيْنِ فَالْأَصَحُّ اسْتِوَاؤُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ اجْتَمَعَ حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى. قَالَ السُّبْكِيُّ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَوْجُودًا فَتُقَدَّمَ الزَّكَاةُ انْتَهَى. وَظَاهِرٌ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ كَالنِّصَابِ وَخَرَجَ بِالتَّرِكَةِ مَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا فِيهِمَا. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا. (فَرْعٌ لَا زَكَاةَ فِي الْغَنِيمَةِ) عَلَى الْغَانِمِينَ (قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ) وَلَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِالْأَعْرَاضِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةً تَحْكُمُ فَيَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ (وَمَتَى اخْتَارُوهُ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْغَنِيمَةُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (أَوْ نُصِيبُ الْجَمِيعِ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ نِصَابًا غَيْرَ الْخُمْسِ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ) لِوُجُودِ شَرِّهَا (فَإِنْ كَانَتْ أَصْنَافًا) وَلَوْ زَكَوِيَّةً وَإِنْ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابًا (لَمْ تَجِبْ) لِجَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا نَصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ فَيَكُونُ الْمَالِكُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَيِّ صِنْفٍ فُرِضَ، وَهَذَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ. ــ [حاشية الرملي الكبير] الْحُكْمُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الضَّالِّ) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ عِلْمَ الْإِسَامَةِ فِي الضَّالِّ وَإِسَامَةِ الْمَالِكِ فِيهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَرْسَلَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْدِيَةِ بِقَصْدِ الْإِسَامَةِ فَضَلَّتْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ قَصْدِ الْإِسَامَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ قَصْدِ التِّجَارَةِ فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ. [فَرْعٌ زَكَاةُ اللُّقَطَةِ] (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غُرْمِ قِيمَتِهَا) لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ. [فَرْعٌ استغرق دِينه الَّذِي عَلَيْهِ النصاب] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ) إذْ هُوَ مَالِكٌ لِلنِّصَابِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالزَّكَاةُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ فَالذِّمَّةُ لَا تَضِيقُ عَنْ ثُبُوتِ الْحُقُوقِ، أَوْ بِالْعَيْنِ فَالتَّعَلُّقُ بِالذِّمَّةِ لَا يَمْنَعُ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عُيِّنَ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْءٌ) قُدِّرَ دَيْنُهُ مِنْ جِنْسِهِ غ. (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ) وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ إنَّهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْحَجْرِ يَقْتَضِيهِ) وَنَقَلَ ابْنُ دَاوُد عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ فِي ذَلِكَ. [فَرْعٌ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَرْعَاهَا بِشَاةٍ مِنْهَا مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهَا فَحَالَ الْحَوْلُ] (قَوْلُهُ فِي التَّرِكَةِ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ إذَا أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَإِنْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ أُثِيبَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مُصَرِّفَهَا الْآدَمِيُّ إلَخْ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ لَا تَعَلُّقَ لِلْآدَمِيِّ بِهَا (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّ إلَخْ) وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ بَعْضَ النِّصَابِ إلَخْ) وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَتْ حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ س. قَالَ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ) وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ وَبَيَّنَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحُقُوقُ الْمُسْتَرْسِلَةُ فِي الذِّمَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ الْمُطْلَقَةِ غ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ لَا زَكَاةَ فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى الْغَانِمِينَ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ] (قَوْلُهُ وَإِنْ أَصْدَقَهَا إلَخْ) عِوَضَ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَم الْعَمْدِ كَالصَّدَاقِ وَأَلْحَقَ بِهِمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثَا مَالِ الْجَعَالَةِ

стр. 356

أَوْ زَكَوِيًّا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَمَا فِي غَيْرِ مَالِ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَلَغَ بِالْخُمْسِ إذْ الْخُلْطَةُ لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْفَيْءِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرَّبْطِ. [فَصَلِّ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ] (فَصْلٌ وَإِنْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ) عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ (لَزِمَتْهَا الزَّكَاةُ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَبْضِهَا لَهُ وَعَنْ الدُّخُولِ بِهَا لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ لِأَنَّ السَّوْمَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ إصْدَاقِ النَّقْدَيْنِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ (فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) بِهَا وَبَعْدَ الْحَوْلِ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ) شَائِعًا إنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُصْدَقَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا (فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي) بَعْدَ الرُّجُوعِ وَأَخَذَهَا مِنْهَا (أَوْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا مِنْهَا) قَبْلَ الرُّجُوعِ فِي بَقِيَّتِهَا (رَجَعَ أَيْضًا بِنِصْفِ) قِيمَةِ (الْمُخْرَجِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهَا وَلَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إنْ دَامَتْ الْخُلْطَةُ وَإِلَّا فَلَا) زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَصْلٌ) لَوْ (آجَرَ) غَيْرَهُ (دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَسَلَّمَهَا) الْغَيْرَ (إلَيْهِ لَمْ يُزَكِّ) يَعْنِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُخْرِجَ (إلَّا) زَكَاةَ (مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ) لِأَنَّ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ارْتِفَاعِ الضِّعْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ تُسْتَحَقُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلَّمْ الْمَنَافِعُ لِلزَّوْجِ وَتَشْطُرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (فَيُزَكِّي فِي السَّنَةِ الْأُولَى) أَيْ عَنْهَا (خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) دِينَارًا لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا (وَفِي الثَّانِيَةِ يُزَكِّي خَمْسِينَ) دِينَارًا (لِسَنَتَيْنِ) وَهِيَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي زَكَّاهَا وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا الْآنَ (وَ) لَكِنْ (يَحُطُّ عَنْهُ) مِنْ زَكَاتِهَا وَهِيَ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ (مَا أَدَّى) عَنْ الْأُولَى وَهُوَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ دِينَارٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ (وَفِي الثَّالِثَةِ يُزَكِّي خَمْسَةً وَسَبْعِينَ) دِينَارًا (لِثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ (وَ) لَكِنْ (يَحُطُّ عَنْهُ) مِنْ زَكَاتِهَا وَهِيَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ (مَا أَدَّى) عَنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمْنُ دِينَارٍ (وَفِي الرَّابِعَةِ يُزَكِّي الْمِائَةَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَ) لَكِنْ (يَحُطُّ عَنْهُ) مِنْ زَكَاتِهَا وَهِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ (مَا أَدَّى) عَنْ الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُقَالُ يُخْرِجُ لِتَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَلِتَمَامِ الثَّانِيَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَزَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُولَى لِسَنَةٍ وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ الْخَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُخْرَى لِثَلَاثِ سِنِينَ وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ هَذَا إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَإِنْ أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِهِ زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ نَاقِصًا قَدْرَ مَا أَخْرَجَ) عَمَّا قَبْلَهَا (تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا قَدْ اسْتَدْرَكَ الرَّافِعِيُّ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا وَذَلِكَ أَنَّهُ بِالسَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى رُبْعِ الْمِائَةِ الَّذِي هُوَ حِصَّتُهَا وَلَهُ فِي مِلْكِهِ سَنَتَانِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ عَنْهُ زَكَاةَ السَّنَةِ الْأُولَى عَقِبَ انْقِضَائِهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ إذْ ذَاكَ فَيَكُونُ قَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهُ نِصْفَ وَثُمْنَ دِينَارٍ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ ذَلِكَ وَهَكَذَا قِيَاسُ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَدْ بَسَطَ الْقَوْلَ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَقَالَ ثُمَّ الْقَاطِعُونَ بِالْوُجُوبِ قَدْ غَاصُوا فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا إلَى آخِرِهِ وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَقَدْ ذَهِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا مَرَّ فَحَصَلَ الْغَلَطُ ثُمَّ عَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (ثَانِيهِمَا) إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا مَرَّ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ مِنْ حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ثُمَّ مَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا تَسَاوَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ فَكُلٌّ) مِنْهَا (بِحِسَابِهِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا انْفَسَخَتْ تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّتَيْنِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَتَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ نِصَابَ سَائِمَةٍ) أَوْ بَعْضَهُ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ. [فَصَلِّ آجَرَ غَيْرَهُ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَهَا الْغَيْرُ إلَيْهِ لَمْ يُزَكِّ إلَّا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ] (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ تَنْبِيهَ إطْلَاقِهِمْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي فَقَالَ الظَّاهِرُ وُجُوبُ زَكَاةِ الْجَمِيعِ لِاسْتِقْرَارِهِ بِدَلِيلِ إبْدَالِهَا بِالِانْتِسَاخِ مُنْتَفٍ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مُعَجَّلًا أَوْ مِمَّا لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَكَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ فَحَصَلَ الْغَلَطُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا عَجَّلَ الْمَالِكُ زَكَاةَ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الْأَرْبَعِ مِنْ غَيْرِ الْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ يُخْرِجُ لِتَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى كَذَا وَلِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا إلَخْ لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لَوْ لَمْ يُعَجِّلْ.

стр. 357

وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ (فَرْعٌ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حُكْمُ الْأُجْرَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (بِخِلَافِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ (إذْ بِقَبْضِهِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ) عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (ثُمَّ لَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ) عَنْ الْمَوْتِ (حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا) فَلَا يَلْزَمُ الْمُوصِيَ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَلَا الْوَارِثَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلَا الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَفَارَقَ لُزُومُهَا الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامِ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِمَا هُنَا. (بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ) (أَدَاؤُهَا) فِي وَقْتِهَا (عِنْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْهُ (وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ نِجَازِ حَاجَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ نَعَمْ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَهُ تَفْرِيقُ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) وَهِيَ النَّقْدَانِ وَعَرْضُ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازُ (بِنَفْسِهِ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ وَأَلْحَقُوا بِزَكَاتِهَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَهِيَ مُرَادُ مَنْ عَدَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَالنَّوَوِيِّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ فَلَمْ يُفْرِدْهَا بِالذِّكْرِ (وَكَذَا الظَّاهِرَةُ) وَهِيَ النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرُ وَالْمَعْدِنُ (إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَإِنْ طَلَبَهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا) بِذَلِكَ لِلطَّاعَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْبَاطِنَةِ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْحَقُّ الْجَائِرُ بِغَيْرِهِ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيُقَاتِلُهُمْ) إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ (وَإِنْ قَالُوا نُسَلِّمُهَا) لِلْمُسْتَحِقِّينَ (بِأَنْفُسِنَا) لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَذْلِ الطَّاعَةِ (وَالتَّسْلِيمُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ (إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) مِنْ تَسْلِيمِ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (إنْ كَانَ) الْإِمَامُ (عَادِلًا) فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ وَأَقْدَرُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ وَلِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ بِتَسْلِيمِهِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْلَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَتَفْرِيقُهُ) أَيْ الْمَالِكِ (بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ) مِنْ التَّسْلِيمِ إلَى وَكِيلِهِ وَإِلَى الْجَائِرِ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) تَفْرِيقُهُ (بِوَكِيلِهِ) أَفْضَلُ مِنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْجَائِرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا فِي الظَّاهِرَةِ فَتَسْلِيمُهَا إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ لَهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي (فَإِنْ أَيِسَ مِنْ) مَجِيءِ (السَّاعِي وَفَرَّقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ طَالَبَهُ السَّاعِي وَجَبَ تَصْدِيقُهُ وَيَحْلِفُ اسْتِحْبَابًا) إنْ اُتُّهِمَ (وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَظَرٌ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) فَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةِ ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] وَقِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ (فَإِنْ عَلِمَ بِرَجُلٍ) أَنَّهُ (لَا يُؤَدِّيهَا هِيَ أَوْ) لَا يُؤَدِّي (كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا) كَالنَّذْرِ فَتَعْبِيرُهُ بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنَّذْرِ (أَجْبَرَهُ) عَلَى أَدَائِهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ ادْفَعْ بِنَفْسِك أَوْ إلَيَّ لَا فَرْقَ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ (وَلَا يُمْنَعُ الْوَاجِبَ سَاعٍ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَاجِبِ خَوْفًا مِنْ مُخَالَفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلَا تَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ مَفْعُولُ يَمْنَعُ وَسَاعٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ. (فَائِدَةٌ) الْإِمَامُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالنِّيَابَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ أَخْذُهَا عَلَى مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ. (فَصْلٌ) فِي النِّيَّةِ وَهِيَ رُكْنٌ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَقَوْلُهُ (تُشْتَرَطُ) أَيْ تَجِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (نِيَّةُ زَكَاةِ الْمَالِ) وَلَوْ بِدُونِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (أَوْ) نِيَّةُ (صَدَقَةِ الْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ) وَفِي مَعْنَاهَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نِيَّةُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْمَالِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَقْصُودِ (وَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ) بِالنِّيَّةِ (وَلَا يُجْزِئُ) النُّطْقُ (وَحْدَهُ) كَمَا فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا) تُجْزِئُ (صَدَقَةُ الْمَالِ فَقَطْ) لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَافِلَةً (وَلَا فَرْضُ الْمَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَفَّارَةً ــ [حاشية الرملي الكبير] [بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ] (قَوْلُهُ أَدَاؤُهَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَقَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِهِ وَهِيَ حَاجَةُ الْأَصْنَافِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ثُمَّ مَاتُوا عَقِبَ الْحَوْلِ وَوَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءُ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ وَدَلَّ الْحَالُ عَلَى رِضَاهُمْ بِالتَّأْخِيرِ جَازَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ انْتَهَى وَهُوَ ضَعِيفٌ إذْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ وَالِاسْتِبْدَالُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ الْمَحْصُورِينَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ تَعَبُّدًا وَاجِبًا لَا يَتَغَيَّرُ بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ ع وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِي أَدَائِهِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ (قَوْلُهُ وَكَذَا الظَّاهِرُ إلَخْ) لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَأَشْبَهَتْ الْبَاطِنَةَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا) وَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ أَنَا آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا فِي الزَّكَاةِ) وَإِنْ جَارَ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَالدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْلَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ إلَخْ) وَلِيَخُصَّ أَقَارِبَهُ وَجِيرَانَهُ وَلِيَنَالَ أَجْرَهَا (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْجَائِرِ) لِظُهُورِ خِيَانَتِهِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ اسْتِحْبَابًا إنْ اُتُّهِمَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَوْ وَجَبَتْ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ لَوَجَبَتْ عِنْدَ مُوَافَقَتِهِ كَالْمُودِعِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا) كَالنَّذْرِ إذَا تَضَيَّقَا (قَوْلُهُ الْإِمَامُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ بِالْوِلَايَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَفَّارَةً وَنَذْرًا) هَذَا التَّوْجِيهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ

стр. 358

وَنَذْرًا وَلَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ لِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ. (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينٌ) لِلْمَالِ الْمُزَكَّى لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ) أَيْ الْمُؤَدَّى (إلَى غَيْرِهِ) وَلَوْ بِأَنْ تَالِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ (فَإِنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فَأَخْرَجَ الْفَرْضَ) يَعْنِي شَاةً (عَنْ الْأَبْعِرَةِ فَبَانَتْ تَالِفَةً لَمْ يَقَعْ عَنْ الْغَنَمِ وَعِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ يَقَعُ) بِجَعْلِهِ عَنْهَا فِيمَا ذُكِرَ وَيَقَعُ عَنْ أَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا بَقِيَتَا وَيُعَيِّنُهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا (وَلَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ) إنْ بَانَ بَاقِيًا (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي (إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ) فَبَانَ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ (وَالْفَرْقُ عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ) لِلْمَالِ فِي هَذِهِ إذْ الْأَصْلُ فِيهَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ وَفِي تِلْكَ بَقَاءُ الْمَالِ وَنَظِيرِهِ أَنْ يَقُولَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَيَصِحُّ وَلَوْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ أَصُومُ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ. (فَإِنْ بَانَ) مَالُهُ الْغَائِبُ (تَالِفًا لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُؤَدَّى (عَنْ غَيْرِهِ) لِمَا مَرَّ (وَلَمْ يَسْتَرِدَّ) . (إلَّا إنْ شَرَطَ) الِاسْتِرْدَادَ كَأَنْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرْدَدْته (وَإِذَا قَالَ هَذِهِ) زَكَاةٌ (عَنْ) الْمَالِ (الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ فَبَانَ تَالِفًا أَجْزَأَتْهُ) عَنْ الْحَاضِرِ كَمَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْغَائِبِ لَوْ بَقِيَ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي عَيْنِ الْمَالِ بَعْدَ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ زَكَاةَ مَالِهِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُهُ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إذْ الْأَمْرُ فِيهَا أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ (بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ) هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا (فَعَنْ الْحَاضِرِ أَوْ صَدَقَةٌ) فَبَانَ تَالِفًا لَا تَجُوزُ عَنْ الْحَاضِرِ (كَمَا لَا تَجُوزُ) عَنْ الْغَائِبِ (هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي) الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا (أَوْ صَدَقَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِقَصْدِ الْفَرْضِ (وَإِنْ قَالَ) هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ (فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَصَدَقَةٌ) أَوْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ بَاقِيًا فَهَذِهِ زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ (فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ صَدَقَةً) أَوْ بَاقِيًا وَقَعَ زَكَاةً لِأَنَّ هَذِهِ صِفَةُ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْغَائِبِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ بَانَ تَالِفًا لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ) هَذِهِ زَكَاةٌ (عَنْ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ أَجْزَأَهُ عَنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْآخَرِ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي عَيْنِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (وَالْمُرَادُ) بِالْغَائِبِ هُنَا (الْغَائِبُ) عَنْ مَجْلِسِ الْمَالِكِ (فِي الْبَلَدِ أَوْ) الْغَائِبُ (عَنْهَا) فِي بَلَدٍ آخَرَ (إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ) لِلزَّكَاةِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَادِيَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (فَرْعٌ صَرْفُ الزَّكَاةِ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُجْزِئُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَيَضْمَنُ بِذَلِكَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْوَاجِبَ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (وَلَوْ دَفَعَ) الْمُزَكِّي الزَّكَاةَ (إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تُجْزِهِ نِيَّةُ الْإِمَامِ) عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُزَكِّي إلَيْهِمْ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تُجْزِهِ فَكَذَا نَائِبُهُمْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا فِي الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَائِعًا كَانَ أَوْ مُكْرَهًا أَوَّلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَفِيهِ نَظَرٌ (كَالْوَكِيلِ) فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِنَفْسِهِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ دَفْعِهَا (فَأَخَذَهَا) مِنْهُ (الْإِمَامُ قَهْرًا وَنَوَى عَنْهُ أَجْزَأَهُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي ــ [حاشية الرملي الكبير] غَيْرُ الزَّكَاةِ فس (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَخُصُّ تَصْوِيرَهُ بِزَكَاةِ النَّبَاتِ دُونَ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ كَلَامُ. الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ بِالصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْفَرْضِيَّةِ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَالثَّانِي عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُهُ وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي كَفَاهُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ اسْمٌ لِلْفَرْضِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَالِ وَإِنْ قَالَ زَكَاةٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَلَمْ يُصَحِّحْ شَيْئًا وَأَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شُرِطَ الِاسْتِرْدَادُ كَأَنْ قَالَ إلَخْ) قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إنْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقُّ كَالتَّصْرِيحِ بِمَا ذُكِرَ إنْ قَارَنَ الْأَخْذَ وَكَذَا إنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَقْرَبِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ) الْمُرَادُ تَعْيِينُ كَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا وَأَمَّا تَعْيِينُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنْ تَكُونَ الْفَائِتَةُ مُخَالِفَةً لِلْحَاضِرَةِ فَإِنْ اتَّحَدَتَا كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ صَحَّ غ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعَنْ الثَّانِيَةِ يَشْمَلُ الْفَائِتَةَ الْمُوَافَقَةَ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ كَظُهْرٍ وَظُهْرٍ وَيَشْمَلُ الْمُخَالِفَةَ وَالتَّعْيِينُ شَرْطٌ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي يَوْمَيْنِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ. [فَرْعٌ صَرْفُ الزَّكَاةِ بِلَا نِيَّةٍ] (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْوَاجِبَ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّيَّةُ إذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَقَدْ تَعَذَّرَتْ مِنْ الْمَالِكِ فَقَامَ بِهِ وَلِيُّهُ كَالْإِخْرَاجِ وَالسَّفِيهُ مُلْحَقٌ بِهِمَا فِي النِّيَّةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ) إذَا وَكَّلَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ أَوْ فِي إهْدَاءِ الْهَدْيِ فَقَالَ زَكِّ لِي هَذَا الْمَالَ أَوْ أَهْدِ لِي هَذَا الْهَدْيَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِهِ فِي النِّيَّةِ قَالَ الْحَوَارِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُزَكِّي وَيُهْدِي وَيَنْوِي لِأَنَّ قَوْلَهُ زَكِّ أَهْدِ يَقْتَضِي التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقْتَضَى مَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ (قَوْلُهُ وَنَوَى أَجْزَأَهُ) سَمَّيَا عِنْدَ أَخْذِهَا أَوْ عِنْدَ تَفْرِقَتِهَا (قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَخْ) بِخِلَافِ الْمَجْنُونَةِ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ إذَا غَسَّلَهَا زَوْجَهَا وَنَوَى لَا يُجْزِئُهَا بَاطِنًا عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفُقَرَاءَ شُرَكَاءُ وَقَدْ وَصَلُوا إلَى حَقِّهِمْ وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الزَّكَاةِ وَهُوَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَأَمَّا الطَّهَارَةُ

стр. 359

التَّفْرِقَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَنْهُ (فَلَا) تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ (وَأَثِمَ الْإِمَامُ) بِتَرْكِهِ لَهَا لِأَنَّهُ فِي الزَّكَاةِ كَالْوَلِيِّ وَالْمُمْتَنِعُ مَقْهُورٌ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ أَوْ بَدَلُهُ وَالزَّكَاةُ بِحَالِهَا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْأَخْذِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ (وَلَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الزَّكَاةِ (شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِ) لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ مَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ فَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَوْ نَوَى) الْمَالِكُ (عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ إعْطَائِهَا الْوَكِيلَ وَفُرِّقَتْ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (بِلَا نِيَّةٍ) عِنْدَ التَّفْرِقَةِ (أَجْزَأَهُ) لِوُجُودِهَا مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ وَكَمَا لَوْ قَارَنَتْ الْإِعْطَاءَ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِأَدَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ بِهَا. وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ عَزْلِهَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَوَى بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَحَدَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ فِيمَا إذَا دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ بِلَا نِيَّةٍ وَقَالَ فِيهِ عَنْ زِيَادَةِ الْعَبَّادِيِّ إنَّهُ لَوْ دَفَعَ مَالًا إلَى وَكِيلِهِ لِيُفَرِّقَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ إذَا كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا (وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ) فِي الْأَدَاءِ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهَا لِإِقَامَتِهِ إيَّاهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيهَا بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكِ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ (وَنِيَّتُهُمَا مَعًا أَكْمَلُ) مِنْ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا (وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ) وَلَوْ (بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ) كَمَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةُ فَرْضٍ فَصَلَّى مِائَةَ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَصْلٌ وَيَبْعَثُ الْإِمَامُ) وُجُوبًا لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (السُّعَاةَ) وَهُمْ عُمَّالُهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ السَّعْيِ فِي إيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَجِبْ الْبَعْثُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ (عِنْدَ إدْرَاكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ) بِحَيْثُ يَصِلُونَ أَرْبَابَهَا وَقْتَ الْجِدَادِ وَالْحَصَادِ وَلَوْ اعْتَبَرُوا فِي الْحُبُوبِ وُصُولَهُمْ عِنْدَ تَنْقِيَتِهَا كَانَ أَقْرَبَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ إلَّا حِينَئِذٍ وَالثِّمَارُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ فِيهَا إلَّا حِينَ جَفَافِهَا لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى خَرْصٍ غَالِبًا حِينَ إدْرَاكِهَا فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ (وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي أَنْ يُعَيِّنَ لِلْحَوْلِيِّ شَهْرًا) يَأْتِيهِمْ فِيهِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ (وَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى) صَيْفًا كَانَ أَوْ شِتَاءً لِقَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ فِيهِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ (وَ) أَنْ (يُخْرِجَ قَبْلَهُ لِيَحْضُرَ فِي أَوَّلِهِ فَمَنْ تَمَّ فِيهِ حَوْلُهُ أَدَّاهَا وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّعْجِيلُ فَإِنْ كَرِهَ) التَّعْجِيلَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ (أَمْهَلَهُ إلَى قَابِلٍ أَوْ نَوَّبَ) بِمَعْنَى أَنَابَ (مَنْ يُطَالِبُهُ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ إنْ أَمِنَهُ وَ) أَنْ (يَأْمُرَهُمْ) أَيْ الْمُزَكِّينَ (بِجَمْعِ الْمَاشِيَةِ عَلَى الْمَاءِ) إنْ كَانَتْ تَرِدُهُ فَيَأْخُذَ زَكَاتَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَتَبَّعَ الْمَرَاعِيَ وَبِهَذَا فُسِّرَ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «لَا جَلْبَ وَلَا جَنَبَ» أَيْ لَا تُكَلِّفُوهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا مِنْ الْمَرْعَى إلَى الْبَلَدِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهَا السَّاعِيَ أَيْ يُكَلِّفُوهُ بِأَنْ يُجَنِّبَهَا مَعَهُ مِنْ الْمَرْعَى فَيَشُقُّوا عَلَيْهِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهَا إلَى الْأَئِمَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّمْكِينُ دُونَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُزَكِّي مَا إنْ أُمِرَ بِجَمْعِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَالْخِيَرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (فَإِنْ لَمْ تَرِدْهُ) كَأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَفِي بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ (وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُهَا فِي) مَضِيقٍ نَحْوِ (حَظِيرَةٍ وَعَدُّهَا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ) أَوْ نَائِبِهِ إنْ لَمْ يَثِقْ السَّاعِي بِقَوْلِهِ (وَ) أَنْ (يُخْرِجَهَا) مِنْ مَحَلَّهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا (وَاحِدَةً وَاحِدَةً) لِيَسْهُلَ عَدُّهَا وَأَنْ يَقِفَ مِنْ جَانِبٍ وَالسَّاعِي مِنْ جَانِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَ) أَنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَعِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ خ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ) الْقِيَاسُ إجْزَاءُ نِيَّتِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى عِنْدَ عَزْلِهَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عِنْدَ إقْرَارِ الزَّكَاةِ أَوْ مَعَهُ أَوْ عِنْدَ إعْطَائِهَا الْوَكِيلَ أَوْ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ تَصَدَّقْ بِهَذَا تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ أَوْ قَالَ بِعْ هَذَا وَاصْرِفْ ثَمَنَهُ عَنْ زَكَاتِي وَنَوَى بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ لَهُ زَكِّ هَذَا الْمَالَ أَوْ أَدِّ زَكَاتِي أَوْ فِطْرَتِي وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى وَكِيلِهِ لِيَبِيعَهُ وَيَصْرِفَهُ فِي زَكَاتِهِ وَنَوَى عِنْدَ دَفْعِ الثَّوْبِ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَوَى بَعْدَ حُصُولِ الثَّمَنِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ جَازَ لِأَنَّا وَإِنْ جَوَّزْنَا تَقْدِيمَ النِّيَّةِ فَإِنَّمَا نُجَوِّزُهَا فِي وَقْتٍ يَقْبَلُ ذَلِكَ الْمَالَ أَنْ يَكُونَ زَكَاةً قَالَ الْقَفَّالُ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ يَعْنِي فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ وُجُودِ النِّيَّةِ فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ وَيَعْلَمُ مَا يَصْرِفُهُ فِي الزَّكَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ زَكَاةً فَأَمَرَ وَكِيلَهُ بِأَدَائِهَا وَنَوَى عِنْدَ أَمَرَهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ رُبَّمَا يُحَصِّلُهَا بِبَيْعِ مَتَاعٍ أَوْ اسْتِقْرَاضٍ لِدَرَاهِمَ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ زَكَاةً فَقَالَ لِآخَرَ أَخْرِجْهَا إلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي خَمْسَةً وَأَدِّهَا عَنِّي زَكَاةً جَازَ انْتَهَى وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يُنَازِعُ فِي أَكْثَرِ مَا ذَكَرَهُ. [فَصْلٌ بَعَثَ الْإِمَامُ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ] (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّمْكِينُ إلَخْ) إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مُتَوَحِّشَةً وَكَانَ فِي أَخْذِهَا وَإِمْسَاكِهَا مَشَقَّةٌ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ السِّنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى السَّاعِي فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إمْسَاكُهَا إلَّا بِعِقَالٍ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لِأَنَّ الْعِقَالَ هَا هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَقِيلَ الْعِقَالُ هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ

стр. 360

(يُشِيرَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عَدَّهَا بِقَضِيبٍ وَنَحْوِهِ أَوْ يَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهَا) فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْغَلَطِ. وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَاجِبِ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَدَدِ (أَعَادَا الْعَدَدَ) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ الْعَدَّ (وَيَكْفِي) فِي الْعَدِّ (خَبَرُ الْمَالِكِ) أَوْ نَائِبِهِ (الثِّقَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْفَقِيرِ) الْأَوْلَى لِلْمُسْتَحِقِّ (وَالسَّاعِي الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْأَخْذِ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ (وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ) مَا اسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ (آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَفَعَ زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَحْوَهَا أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلَ مِنَّا إنَّك أَنْت السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَامْرَأَةِ عِمْرَانَ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شِعَارِهِمْ وَالْمَكْرُوهُ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ (إلَّا تَبَعًا لَهُمْ) فَلَا يُكْرَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ (كَالْآلِ) فَيُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَتْبَاعِهِ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَهُمْ) أَيْ الْآلُ (بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ. وَاَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ أَقَارِبِهِ ﷺ مِنْ ذَكَرٍ دُونَ غَيْرِهِمْ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَكَذَا) لَا تُكْرَهُ تَبَعًا (عَلَى غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ الْآلِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَنَحْوِهِمَا وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِنْ الْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْآلِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُقَالُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى لِأَنَّهَا صَارَتْ مُخْتَصَّةً بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ (كَمَا لَا يُقَالُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى) وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُخْتَصًّا بِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِنَبِيَّيْنِ فَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا يَرْتَفِعَانِ عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ فِيهِ ﵁ لِمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِمَّا يَرْفَعُهُمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى. (وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ) فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا (لَكِنْ الْمُخَاطَبَةُ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةٌ جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةً فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَحْيَاءِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ. (بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ) (وَشَرْطُهُ فِي) الْمَالِ (الْحَوْلِيِّ انْعِقَادُ الْحَوْلِ وَشَرْطُ انْعِقَادِهِ النِّصَابُ فِي السَّائِمَةِ وَالنَّقْدَيْنِ لَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَإِنْ عَجَّلَ عَنْ مَعْلُوفَةِ سَيُسَمِّيهَا أَوْ دُونَ نِصَابٍ مِنْ سَائِمَةٍ) أَوْ نَقْدٍ (لَمْ يَجُزْ) إذْ لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ فَأَشْبَهَ أَدَاءَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالدِّيَةَ قَبْلَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْعَقَدَ الْحَوْلُ وَوُجِدَ النِّصَابُ «لِأَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ فِي التَّعْجِيلِ لِلْعَبَّاسِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّ الْحَقَّ الْمَالِيَّ إذَا تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ جَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَاسْتُثْنِيَ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ (أَوْ) عَجَّلَ (عَنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ عَجَّلَ زَكَاةَ عِشْرِينَ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ (جَازَ) وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لِانْعِقَادِ حَوْلِهِ (فَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ لِعَامَيْنِ) فَأَكْثَرَ (أَجْزَأَهُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْإِجْزَاءُ عَنْهُ مُطْلَقًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَهُوَ مُسْلَمٌ إنْ مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْمُجْزِئَ عَنْ خَمْسِينَ شَاةً مَثَلًا إنَّمَا هُوَ شَاةٌ مُعَيَّنَةٌ لَا شَائِعَةٌ وَلَا مُبْهَمَةٌ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا أَمَّا مَا عَدَا الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَا يُجْزِئُ التَّعْجِيلُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَحَمَلُوا تَسَلُّفَهُ ﷺ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ عَلَى تَسَلُّفِهَا فِي عَامَيْنِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ وَجُمْهُورَ الخُرَاسانِييِّنَ إلَّا الْبَغَوِيّ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَدْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ آجَرَك اللَّهُ) فِي آجَرَك اللَّهُ لُغَتَانِ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ (قَوْلُهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ إلَخْ) هَلْ يُقَالُ بَنَاتُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ يَعُدُّونَ آلَهُ وَهَلْ تُنْسَبُ بَنَاتُ بَنَاتِهِ إلَيْهِ كَمَا تُنْسَبُ الذُّكُورُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ إلَخْ) «لِأَنَّهُ ﷺ قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ بَيْنَهُمْ تَارِكًا مِنْهُ غَيْرَهُمْ مِنْ بَنِي عَمَّيْهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ. [بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ] لَوْ نَذَرَ تَعْجِيلَهَا فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ النَّذْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ الْمَنْعَ (قَوْلُهُ وَالدِّيَةُ قَبْلَ الْقَتْلِ) وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْيَمِينِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَالسُّبْكِيِّ) أَيْ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُسَلَّمٌ إنْ مَيَّزَ إلَخْ) كَلَامُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ فِي الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ «وَتَسَلُّفُهُ ﷺ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَسَلُّفُ صَدَقَةِ عَامَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ صَدَقَةِ مَالَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَوْلٌ مُفْرَدٌ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ) وَعَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ تَقْدِيمَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِيهَا وَجْهَانِ

стр. 361

حَصَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْعِكَاسٌ فِي النَّقْلِ حَالَةَ التَّصْنِيفِ قَالَ وَلَمْ أَظْفَرْ بِأَحَدٍ صَحَّحَ الْمَنْعَ إلَّا الْبَغَوِيّ بَعْدَ الْفَحْصِ الْبَلِيغِ وَالتَّتَبُّعِ الشَّدِيدِ. اهـ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ (وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ لِنِصَابَيْنِ لِتَوَقُّعِ تَمَامِ النِّصَابِ الثَّانِي) وَلَوْ (بِنِتَاجٍ) كَأَنْ مَلَكَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا (لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الثَّانِي) لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَتَيْنِ (بِخِلَافِ رِبْحِ التِّجَارَةِ) كَأَنْ اشْتَرَى لَهَا عَرْضًا بِمِائَتَيْنِ وَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ فَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي أَرْبَعَمِائَةٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِآخِرِ الْحَوْلِ (وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ الْأُمَّهَاتِ) كَأَنْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ (فَتَمَاوَتَتْ لَمْ تَقَعْ عَنْ السِّخَالِ) لِأَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ عَنْهَا (وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ) إنْ ظَنَّ حُصُولَ نِصَابٍ مِنْهُمَا (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) فِي الثِّمَارِ (وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ) فِي الزُّرُوعِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ ثَبَتَ إلَّا أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يَجِبُ أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا تُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ تَحْقِيقًا وَلَا ظَنًّا فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ الثِّمَارِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ وَلِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إدْرَاكُ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَيَمْتَنِعُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ (وَ) يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا (فِي الْفِطْرَةِ بِدُخُولِ) شَهْرِ (رَمَضَانَ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِسَبَبَيْنِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ دُونَ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِمَا مَعًا كَزَكَاةِ الْمَالِ وَرَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. (فَرْعٌ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ قَبْلَ يَمِينٍ وَقَتْلٍ وَظِهَارٍ وَجِمَاعٍ) مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ صَائِمٍ فِي رَمَضَانَ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِجِمَاعٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَطَفَ الْأَصْلُ عَلَى الْكَفَّارَةِ جَزَاءَ الصَّيْدِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أَدْخَلَهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلِهِ (وَلَا) تُقَدَّمُ (فِدْيَةُ هَرَمٍ وَحَامِلٍ وَمَرَضٍ قَبْلَ رَمَضَانَ) وَكَالْهَرَمِ مَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَالْمَرِيضُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعُ أَمَّا تَقْدِيمُهَا فِي رَمَضَانَ فَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ (وَلَا) تَقْدِيمَ (أُضْحِيَّةٌ وَمَنْذُورَةٌ) كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ (وَزَكَاةُ مَعْدِنٍ وَرِكَازٌ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ) فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَوُجُودُ الشَّرْطِ) فِي الْمَنْذُورَةِ (وَالْحُصُولُ) لِلْمَقْصُودِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَلَا تَقْدِيمُ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَلَا دَمِ الْقِرَانِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالنُّسُكَيْنِ وَلَا دَمِ الْفَوَاتِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ فِي الْمَنْذُورِ ذَكَرَ فِي الْإِيمَانِ عَكْسَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَعْدِنِ مَحَلُّهُ فِي الْمَوَاتِ فَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ تَبَعًا لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَبْوَابِهَا. (فَصْلٌ شَرْطُ وُقُوعِ الْمُعَجَّلِ) فِي الْحَوْلِيِّ (زَكَاةُ بَقَاءِ الْقَابِضِ وَالْمَالِكِ أَهْلًا) لِاسْتِحْقَاقِهَا فِي الْأَوَّلِ وَلِوُجُوبِهَا فِي الثَّانِي (إلَى) تَمَامِ (الْحَوْلِ فَإِنْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَهُ) أَوْ ارْتَدَّ (أَوْ اسْتَغْنَى بِمَالٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الْمُعَجَّلِ كَزَكَاةٍ أُخْرَى وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ الْأُولَى (أَوْ نَقَصَ النِّصَابُ أَوْ بَاعَهُ) الْمَالِكُ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ وَالْأَوْلَى أَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ (لَمْ يُجْزِهِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ الْوُجُوبِ (وَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ فِي الْقَابِضِ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَضُرَّ) لِلْأَهْلِيَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ حَيَاتَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] كَالْوَجْهَيْنِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَالَ النَّاشِرِيُّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَتَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي وَقْتِ الْأُولَى لِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الثَّانِي) مِثْلُهُ مَا لَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً فَعَجَّلَ مِنْهَا شَاتَيْنِ ثُمَّ عَدِمَتْ سَخْلَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ وَفِي الْفِطْرَةِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ) لَوْ أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ بَاعَهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُخْرِجُ فَانْتَقَلَ الْعَبْدُ إلَى وَارِثِهِ الْمُعَيَّنِ هَلْ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ نَصَّ فِي زَكَاةِ الْمَالِ إذَا عَجَّلَهَا ثُمَّ مَاتَ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ وَرَثَتِهِ انْتَهَى سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ) وَلِأَنَّ تَقْدِيمَهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْمُخَالِفِ فَأُلْحِقَ الْبَاقِي بِهِ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ. [فَرْعٌ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ قَبْلَ يَمِينٍ وَقَتْلٍ وَظِهَارٍ وَجِمَاعٍ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ صَائِمٍ فِي رَمَضَانَ] (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ إلَخْ) يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هُنَا عَلَى الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْإِيمَانِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ فِي الْإِيمَانِ عَكْسَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بَقَاءُ الْقَابِضِ وَالْمَالِكِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يَبْقَى الْمَالُ وَأَهْلِيَّةُ الْقَابِضِ وَالْمَالِكِ وَصِفَةُ الْمَدْفُوعِ وَلَكِنْ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَوْضِعٍ آخَرَ وَلِأَهْلِهِ لِحُصُولِ الْمَالِ بِهِ عِنْدَ الْحَوْلِ كَأَمْوَالِ التُّجَّارِ وَأَهْلِ الْأَسْفَارِ الَّذِينَ لَا تُقِرُّهُمْ دَارٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ انْتَهَى هَذَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَعَلُّقَ لِمُسْتَحِقِّي الْبَلَدِ الْمَذْكُورَةِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَغْنَى بِمَالٍ آخَرَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ حَصَلَ غِنَاهُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى وَنَمَتْ فِي يَدِهِ بِقَدْرِ مَا يُوفِي مِنْهَا بَدَلَ التَّالِفِ وَيَبْقَى غِنَاهُ وَبِمَا إذَا كَانَ حَالَ قَبْضِهِمَا مُحْتَاجًا إلَيْهِمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَهُمَا فِي يَدِهِ انْتَهَى قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ فِي يَدِهِ أَوْ تَلِفَتْ وَكَانَ أَخْذُ بَدَلِهَا مِنْهُ لَا يُصَيِّرُهُ فَقِيرًا فَإِنْ كَانَ يُصَيِّرُهُ فَقِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ أَخْذُ الْبَدَلِ إلَى اسْتِحْقَاقِ أَخْذِهِ انْتَهَى قَالَ الْغَزِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ بِزَكَاةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ افْتَقَرَ وَقَوْلُهُ قَالَ الْغَزِّيِّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَنَّاطِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَوْ غَابَ الْقَابِضُ عِنْدَ الْحَوْلِ وَشَكَكْنَا فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ الْمُعَجَّلُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الْبَحْرِ الْإِجْزَاءَ وَفِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ إذَا غَابَ الْمِسْكِينُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَلَا نَدْرِي مِنْ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ وَفَقْرِهِ وَغِنَاهُ أَنَّ

стр. 362

أَمَّا الْمَالِكُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ حُكْمُ الْعُرُوضِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا رِدَّتُهُ فَلَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ (وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِذَلِكَ الْمُعَجَّلِ وَلَا غَيْرِهِ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِهِ (مَعَهُ) كَأَنْ تَاجَرَ فِيهِ إذْ الْقَصْدُ بِصَرْفِ الزَّكَاةِ لَهُ غِنَاهُ (وَلَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ) لِزَكَاتِهِ (لَمْ يَقَعْ) مَا عَجَّلَهُ (عَنْ) زَكَاةِ (وَارِثِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى حَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فَهُوَ تَعْجِيلٌ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ وَكَزَكَاةِ الْحَوْلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ زَكَاةُ الْفِطْرِ. (فَرْعٌ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَأْخُذُهُ لِلْفُقَرَاءِ) قَبْلَ الْحَوْلِ (حَالَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ زَكَاةً مُعَجَّلَةً فَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمْ) وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِمْ (فَيَقَعُ زَكَاةً وَإِنْ تَلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ أَوْ) فِي (يَدِ الْإِمَامِ) كَذَلِكَ (إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِحْقَاقِ) وَالْوُجُوبِ (عِنْدَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَتْ أَوْ فَاتَ بَعْضُهَا (اسْتَحَقَّ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَيْهِمْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَا يَقَعُ زَكَاةً حَتَّى لَوْ فَاتَ شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ لَزِمَ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا (وَلَيْسَ الْإِمَامُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ) وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ (إلَّا إنْ جَهِلَ الْمَالِكُ كَوْنَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (أَخَذَهَا بِسُؤَالِهِمْ) فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِع عَلَيْهِ الْمَالِكُ فَيَقْبِضُهُ لَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ أَوْ يَحْسِبُهُ لَهُ عَنْ زَكَاتِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ) وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ (فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ الْمَالِكِ لِتَفْرِيطِهِ (وَالْإِمَامُ وَكِيلُهُ فَتَلْغُو) أَيْ الزَّكَاةُ (إنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْإِمَامِ قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) كَمَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِ وَكِيلِ الْمَالِكِ (وَلَا يَضْمَنُ الْإِمَامُ إلَّا إنْ فَرَّطَ) كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ. أَمَّا إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِمْ فَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمَالِكُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَيْهِمْ دُونَ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ مَا لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْحَالِ الثَّانِي (وَلَوْ أَخَذَهَا بِسُؤَالِ الْجَمِيعِ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ (فَمِنْ ضَمَانِ الْمَسَاكِينِ) لَا الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا الْإِمَامُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْمُسْتَعِيرِ (أَوْ) أَخَذَهَا (لَا بِسُؤَالِ أَحَدٍ) مِنْهُمْ وَمِنْ الْمَالِكِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَأْخُوذُ (مِنْ ضَمَانِهِ إلَّا إنْ أُخِذَ لِحَاجَةِ طِفْلٍ لَا وَلِيَّ لَهُ غَيْرُهُ) فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَاجَةَ الطِّفْلِ حِينَئِذٍ كَسُؤَالِ الرَّشِيدِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ الَّذِي وَلِيُّهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لِأَنَّ لَهُ مَنْ يَسْأَلُ التَّسَلُّفَ لَوْ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْزِلُ حَاجَةُ غَيْرِ الطِّفْلِ مَنْزِلَةَ سُؤَالِهِ كَمَا فِي الطِّفْلِ الَّذِي وَلِيُّهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ أَهْلُ رُشْدٍ وَنَظَرٍ وَكَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ مَا اسْتَبَدَّ بِأَخْذِهِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَلَا مَانِعَ) مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوُجُوبِ (وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ (اسْتَرَدَّهُ) مِنْهُمْ (الْإِمَامُ وَدَفَعَهُ لِغَيْرِهِمْ) إنْ اخْتَصَّ الْمَانِعُ بِهِمْ (أَوْ) دَفَعَهُ (لِلْمَالِكِ إنْ سَقَطَتْ عَنْهُ) الزَّكَاةُ الْأُولَى إنْ اخْتَصَّ الْمَانِعُ بِهِ لِأَنَّ سُقُوطَهَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ وُجُوبِهَا وَإِنَّمَا قُيِّدَ ذَلِكَ بِمَا اسْتَبَدَّ بِأَخْذِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى (فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ) لِلْمَأْخُوذِ (أَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْإِمَامِ قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِهِ) وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ (وَأَخْرَجَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ ثَانِيًا) تَعْبِيرُهُ بِالتَّعَذُّرِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَلِفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَحَاجَةُ طِفْلِ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ كَسُؤَالِ الْبَالِغِ فَيَضْمَنُ الطِّفْلُ) وَيَقَعُ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إلَّا إنْ أُخِذَ لِحَاجَةِ طِفْلٍ لَا وَلِيَّ لَهُ غَيْرُهُ. (الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَأْخُذَهُ قَرْضًا لِلْمَسَاكِينِ) بِسُؤَالٍ أَوْ بِدُونِهِ (فَلَهُ فِي الضَّمَانِ) وَعَدَمِهِ (حُكْمُ) الزَّكَاةِ (الْمُعَجَّلَةِ) فِي مَا مَرَّ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي عَيْنِ الضَّامِنِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا إذَا أَخَذَهُ لَا بِسُؤَالِ أَحَدٍ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ لَكِنَّهُ (لَا يَقَعُ زَكَاةً) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِنِيَّتِهَا (بَلْ يَقْضِيهِ الْإِمَامُ) لِلْمَالِكِ إنْ أَخَذَهُ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ (مِنْ الصَّدَقَةِ أَوْ يَحْسِبُهُ لَهُ عَنْ زَكَاتِهِ) بِأَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ عَنْهَا عِنْدَ دَفْعِهِ لَهُمْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَهَذَا أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ مِنْ دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ (وَالْإِمَامُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ فَيَقْضِيهِ لَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ أَوْ يَحْسِبُ لَهُ مِنْ زَكَاتِهِ كَمَا ذُكِرَ (إلَّا إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ) أَوْ ظَنَّ (كَوْنَهُ اقْتَرَضَهَا) لَهُمْ (بِسُؤَالِهِمْ) فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ وَكِيلَ الْمُقْتَرِضِ يُطَالِبُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ اقْتَرَضَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مُتَدَافِعٌ. (وَيَقَعُ الْقَرْضُ لِلْإِمَامِ حِينَ يَقْتَرِضُ لَا بِسُؤَالِ أَحَدٍ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ مِنْ مَالِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فَقْرِهِ وَحَيَاتِهِ وَفِي شَرْحِ الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ رَأَيْت لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا بِبَلَدٍ وَلَهُ مَالٌ لَا يَسْتَقِرُّ بِبَلَدٍ بَلْ يُسَافِرُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ فِي بَلَدِ إقَامَتِهِ ثُمَّ جَاءَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ فِي غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْفَتَاوَى وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ الْمُعَجَّلُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ إذْ الْقَصْدُ بِصَرْفِ الزَّكَاةِ لَهُ غِنَاهُ) وَأَيْضًا لَوْ أَخَذْنَاهَا لَافْتَقَرَ وَاحْتَجْنَا إلَى رَدِّهَا إلَيْهِ فَإِثْبَاتُ الِاسْتِرْجَاعِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ [فَرْعٌ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَأْخُذُهُ لِلْفُقَرَاءِ قَبْلَ الْحَوْلِ حَالَانِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَهَا بِسُؤَالِ الْجَمِيعِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا نَوَى الْإِمَامُ عِنْدَ أَخْذِهَا النِّيَابَةَ عَنْ الْجَمِيعِ أَمَّا لَوْ نَوَى عِنْدَ أَخْذِهَا أَحَدَهُمَا كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ مَنْ عَيَّنَهُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَقَالَ هُوَ ظَاهِرٌ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُذَاكَرَةِ عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ) وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّ أَهْلَ الرُّشْدِ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ فَإِذَا قَبَضَ حَقَّهُمْ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ مَنْ يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ بَعْدَ مَحِلِّهِ ضَمِنَهُ كَقَبْضِ الْوَكِيلِ دَيْنَ مُوَكِّلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَقَاسَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا لَوْ قَبَضَ الْأَبُ دَيْنَ ابْنِهِ الْكَبِيرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَوَازُ الْقَبْضِ لِلْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ عَنْهُ الضَّمَانَ بَلْ يَكُونُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ

стр. 363

وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُتَعَيِّنِينَ وَفِيهِمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِمْ (لَكِنَّهُ إذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِمْ وَقَدْ اقْتَرَضَ لِحَاجَتِهِمْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ ضَمِنُوا وَالْإِمَامُ طَرِيقٌ) فِي الضَّمَانِ وَإِذَا أُخِذَتْ الزَّكَوَاتُ فَإِنْ كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ قَضَاهُ مِنْهَا أَوْ حَسِبَهُ لِلْمَالِكِ عَنْ زَكَاتِهِ وَإِلَّا قَضَى مَنْ لَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ إنْ وَجَدَ لَهُمْ مَالًا وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّ عَدَمَ سُؤَالِ الْمَالِكِ لَيْسَ قَيْدًا فِي كَوْنِ الْإِمَامِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ بَيْنَ مَالِهِ تَعَلُّقٌ بِالْحَالِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَجَّلُ فِي يَدِ الْإِمَامِ بَعْدَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ وَقَعَ زَكَاةً عَلَى كُلِّ حَالٍ) مِنْ الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْحُصُولَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ كَالْوُصُولِ إلَى الْمَسَاكِينِ كَمَا لَوْ أَخَذَ بَعْدَ الْحَوْلِ (فَإِنْ) كَانَ قَدْ (تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ) وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ (ضَمِنَهُ لِلْفُقَرَاءِ) مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ (وَلَيْسَ انْتِظَارُ مَا يَحْصُلُ) مِنْ الزَّكَوَاتِ (لِيُفَرِّقَهُ جَمِيعًا تَفْرِيطًا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ أَنْ يَنْتَظِرَ انْضِمَامَ غَيْرِهِ إلَيْهِ لِقِلَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَفْرِيقُ كُلِّ قَلِيلٍ يَحْصُلُ عِنْدَهُ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (وَعَبَّرَ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ (بِالْمَسَاكِينِ) تَارَةً وَبِالْفُقَرَاءِ أُخْرَى (عَنْ الْأَصْنَافِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ الْمَوَاشِي (وَبِسُؤَالِهِمْ) وَحَاجَتِهِمْ (عَنْ سُؤَالِ بَعْضِهِمْ) وَحَاجَتِهِ أَيْ سُؤَالِ وَحَاجَةِ طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لَا جَمِيعِ آحَادِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْمَسَاكِينُ حَقِيقَةً لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَ زَكَاةَ الْوَاحِدِ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْنَافِ. (فَصْلٌ مَتَى عَجَّلَ الْمَالِكُ أَوْ الْإِمَامُ) دَفْعَ الزَّكَاةِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الْفُقَرَاءُ أَنَّهُ تَعْجِيلٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ) وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَى قَاصِدًا لَهُ وَصَدَّقَهُ الْآخِذُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْإِعْلَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ وَلَمْ يَشْهَدْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْإِعْطَاءِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ مَا دُفِعَ إلَى الْفَقِيرِ لَا يُسْتَرَدُّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ إنْ وَجَدَ شَرْطَهَا وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى تَمَلُّكِهِ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ أَطْمَاعُهُ (فَإِنْ عِلْم) ذَلِكَ وَلَوْ بِقَوْلِ الْمَالِكِ لَهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ (وَحَالَ) عَلَيْهِ (الْحَوْلُ وَقَدْ خَرَجَ الْفَقِيرُ أَوْ الْمَالِكُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الزَّكَاةِ وَلَوْ بِإِتْلَافِ مَالِهِ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْمُعَجِّلُ (وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ) لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ وَقَدْ بَطَلَ (وَإِنْ قَالَ) هَذِهِ (زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ) (فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ) وَهُوَ وَاضِحٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ التَّعْجِيلِ) أَيْ فِي عِلْمِ الْقَابِضِ بِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَفِي تَحْلِيفِ وَارِثِهِ) إذَا مَاتَ قَبْلَ حَلِفِهِ (أَنَّهُ مَا عَلِمَ) أَنَّ مُوَرِّثَهُ عَلِمَ التَّعْجِيلَ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاتِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْحَالِ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى خِلَافِهِ (وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْدَادٌ بِلَا سَبَبٍ) لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالتَّعْجِيلِ فَهُوَ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يَسْتَرِدُّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَتَى ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ وَالرُّجُوعِ بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ (دَفَعَ الزَّكَاةَ أَوْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَهُوَ سَاكِتٌ أَجْزَأَهُ) تَشْبِيهًا لِلْأَوَّلِ بِتَوْفِيَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَعَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي الثَّانِي وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْإِمَامِ (وَلَيْسَ إعْلَامُهُ) أَيْ إعْلَامُ الدَّافِعِ الْفَقِيرِ (بِأَنَّهَا زَكَاةٌ) فَقَطْ (كَالْإِعْلَامِ بِالتَّعْجِيلِ) فَلَا يَسْتَرِدُّهَا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ ذَلِكَ. [فَرْعٌ الْفَقِيرُ يَمْلِكُ الزَّكَاة الْمُعَجَّلَةَ بِالْقَبْضِ] (فَرْعٌ الْفَقِيرُ يَمْلِكُ الْمُعَجَّلَةَ) بِالْقَبْضِ (فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا) ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَسَائِرِ الْمُلَّاكِ (وَعِنْدَ وُجُوبِ الرَّدِّ) أَيْ رَدِّهَا عَلَى الْمَالِكِ (يَرُدُّهَا) عَيْنًا أَوْ بَدَلًا (هُوَ) أَيْ الْفَقِيرُ إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ وَارِثُهُ) مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا السَّرَخْسِيُّ أَحَدُهَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِأَنَّ الْقَابِضَ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي تُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلَةُ لِلْمَصْلَحَةِ وَالثَّالِثُ يَغْرَمُ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ الْمَدْفُوعِ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَالدَّلِيلَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَإِذَا رَدَّ فَلْيَرُدَّ (بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ) كَالسِّمْنِ وَالْكِبَرِ (لَا الْمُنْفَصِلَةِ) حَقِيقَةً كَالْوَلَدِ وَالْكَسْبِ أَوْ حُكْمًا كَاللَّبَنِ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ (وَلَوْ نَقَصَتْ) قِيمَةُ الْمُعَجَّلِ بِنَقْصِ صِفَةٍ كَمَرَضٍ وَهُزَالٍ لَا نَقْصِ جُزْءٍ كَتَلَفِ شَاةٍ مِنْ شَاتَيْنِ (فَلَا أَرْشَ) لِمَا مَرَّ آنِفًا هَذَا إذَا حَدَثَ الزِّيَادَةُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَيَّ سُؤَالٍ وَحَاجَةِ طَائِفَةٍ) تُطْلَقُ الطَّائِفَةُ عَلَى الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ كَمَا هُنَا. [فَصْلٌ عَجَّلَ الْمَالِكُ أَوْ الْإِمَامُ دَفْعَ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْفُقَرَاءُ أَنَّهُ تَعْجِيلٌ] (قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا فِي الْعِلْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ فَإِنْ تَحَدَّدَ بَعْدَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ فَهَلْ هُوَ كَالْمُقَارِنِ أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ تَصْرِيحًا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُقَارِنِ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْإِمَامِ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ انْتَهَى هَذَا إذَا عُلِمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَقْبُوضِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ وَقَدْ بَطَلَ) شَمِلَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَجَّلَ الْأُجْرَةَ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عِلْمِ التَّعْجِيلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَلَفِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَقَوْلُهُ قَدْ يَشْمَلُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ) وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ) هُوَ الْأَصَحُّ. [فَرْعٌ دَفَعَ الزَّكَاةَ أَوْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ وَهُوَ سَاكِتٌ] (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا أَرْشَ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ كَالْمَبِيعِ إذَا رَجَعَ فِيهِ بِالْإِفْلَاسِ نَاقِصًا. فَرْعٌ إذَا عَجَّلَ زَكَاةَ الْحَيَوَانِ وَاقْتَضَى الْحَالُ الرُّجُوعَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُنْفِقُ بِمَا أَنْفَقَ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ يَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ

стр. 364

وَالنَّقْصُ قَبْلَ حُدُوثِ سَبَبِ الرَّدِّ وَوُجِدَتْ أَهْلِيَّةُ الْمَالِكِ وَالْقَابِضِ لِلزَّكَاةِ فَإِنْ حَدَثَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبِأَنْ عَدِمَ تِلْكَ الْأَهْلِيَّةَ حِينَ الْقَبْضِ رَدَّهُمَا مَعَ الْمُعَجَّلِ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِالثَّانِي الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ بَدَلِهَا لَا إنْ تَلِفَتْ فَيَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ) كَالدَّرَاهِمِ (وَ) يَرُدُّ (فِي غَيْرِهِ) كَالْغَنَمِ (قِيمَةَ يَوْمِ الْقَبْضِ) كَنَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا أَقْصَى الْقِيَمِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ زَادَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَمْ يَضْمَنْهُ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ مِثْلِهَا مَعَ وُجُودِهَا بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ اسْتَرَدَّ) هَا (لِإِمَامِ) أَوْ بَدَلَهَا (وَلَوْ قِيمَتُهَا وَصَرَفَهَا لِلْفُقَرَاءِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمَالِكُ) لَهُ (إذْنًا) اكْتِفَاءً بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الدَّفْعِ وَنَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْأَخْذِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ تَعْجِيلًا لِزَكَاتِهِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلُهُ فَإِذَا اُنْتُقِضَ ذَلِكَ الصَّرْفُ بِعَارِضٍ عَادَ الْمُخْرَجُ إلَى مِلْكِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ. (فَرْعٌ وَ) الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ (كَالْبَاقِيَةِ) بِمِلْكِ الْمَالِكِ (فَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ الثَّانِي) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَاقِي (وَإِنْ تَلِفَتْ) إذْ التَّعْجِيلُ إنَّمَا جَازَ رِفْقًا بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ هَذَا (إنْ كَانَتْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّصَابِ (لَا) إنْ كَانَتْ (مُشْتَرَاةً وَمَعْلُوفَةً) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَلَيْسَتَا كَالْبَاقِيَتَيْنِ إذْ لَا يَكْمُلُ بِهِمَا النِّصَابُ وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُمَا عَنْ الزَّكَاةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْبَاقِيَةِ أَنَّ الْمُعَجَّلَةَ لَيْسَتْ بَاقِيَةً بِمِلْكِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَوَصْفُهُ النِّصَابَ بِالثَّانِي أَوْ الْبَاقِي مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَاسْتَغْنَى) مَثَلًا (الْفَقِيرُ) بِغَيْرِ مَا تَعَجَّلَهُ (وَاسْتَرَدَّهَا جَدَّدَ الْإِخْرَاجَ) لِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ إجْزَاءِ الْمُعَجَّلَةِ (وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ الْحَوْلَ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا كَالْبَاقِيَةِ بِمِلْكِهِ (وَلَوْ تَلِفَتْ) أَيْ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ بِيَدِ الْفَقِيرِ (وَاسْتَرَدَّ) الْمُزَكِّي (عِوَضَهَا انْقَطَعَ) الْحَوْلُ (لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا) عَلَى الْفَقِيرِ فَلَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ السَّائِمَةِ (نَعَمْ إذَا وَقَعَ مِثْلُهَا فِي النَّقْدِ وَجَبَتْ) زَكَاتُهُ (وَجُدِّدَ) الْإِخْرَاجُ إذْ لَا مَانِعَ وَقَوْلُهُ وَاسْتَرَدَّهَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَاسْتَرَدَّ عِوَضَهَا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِرْدَادِهَا وَعَدَمِهِ (فَرْعٌ وَإِنْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ) عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ (فَتَوَالَدَتْ إبِلُهُ وَبَلَغَتْ بِهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ) قَبْلَ الْحَوْلِ (لَمْ تُجْزِهِ) بِنْتُ الْمَخَاضِ (إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ) لِأَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْ جِهَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ اسْتَرَدَّهَا كَالْأُجْرَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ (فَيَسْتَرِدُّهَا ثُمَّ يُجَدِّدُ) الْإِخْرَاجَ (وَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ) لِبِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ (وَلَا تَجْدِيدَ) لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَرْعٌ) عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْعُ وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْبَدَلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَجَّلَ كَالْبَاقِي وَمَتَى وَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَابْنَ لَبُونٍ لَا يُجْزِئُ ابْنُ اللَّبُونِ. (بَابُ) حُكْمِ (تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ) عَلَى الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ التَّمَكُّنُ فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ تَمَامِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ التَّمَكُّنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ ضُمَّ إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ إذَا قُلْنَا الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الثَّانِي مِنْ الدَّفْعِ إنْ كَانَ نِصَابًا فَقَطْ (لَا الضَّمَانُ) فَلَا يَجِبُ (مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَدَاءِ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَكَّنَ (نَعَمْ إنْ أَتْلَفَهُ) وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ (ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ (أَوْ) أَتْلَفَهُ (أَجْنَبِيٌّ تَعَلَّقَتْ) أَيْ الزَّكَاةُ (بِالْقِيمَةِ) كَمَا لَوْ قُتِلَ لِعَبْدِ الْجَانِي أَوْ الْمَرْهُونِ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَيْهَا (فَرْعٌ الْوَقْصُ عَفْوٌ) كَمَا مَرَّ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفَرْضُ إلَّا بِالنِّصَابِ (فَإِذَا مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهَا (بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ) مَلَكَ (تِسْعًا) مِنْهَا (فَهَلَكَتْ خَمْسٌ) مِنْهَا كَذَلِكَ (لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ) بِنَاءً فِيهِمَا عَلَى أَنَّ التَّالِفَ لَا زَكَاةَ فِيهِ مَعَ الْبِنَاءِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا قِسْطَ لَهُ حَتَّى يَسْقُطَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزِيدُ بِزِيَادَتِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا فَلَا تَنْقُصُ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ النَّفَقَةِ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا إنْ تَلِفَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا فِيمَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَتَعْلِيلُهُمْ دَالٌّ عَلَيْهِ. [فَرْعٌ الزَّكَاة الْمُعَجَّلَة كَالْبَاقِيَةِ بملك الْمَالِك فيكمل بِهَا النصاب الثَّانِي] (قَوْلُهُ لَا مُشْتَرَاةً وَمَعْلُوفَةً) فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ نُتِجَتْ شَاةٌ سَخْلَةً قَبْلَ الْحَوْلِ ضُمَّ الْمُخْرَجُ إلَى مَالِهِ وَلَزِمَهُ شَاةٌ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي عَلَى مِلْكِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الشَّاةُ جَارِيَةً فِي الْحَوْلِ فَإِنْ ابْتَاعَهَا أَوْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ قَالَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالْكِفَايَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الصَّوَابُ لُزُومُ أُخْرَى قَطْعًا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُخْرَجَةَ هِيَ الَّتِي كَمَّلَتْ غَنَمَهُ مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَهُوَ وَاضِحٌ. (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّهَا) ثُمَّ يُجَدِّدُ الْإِخْرَاجَ وَقَالُوا فِيمَا لَوْ قَبَضَ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ الرُّطَبَ ثُمَّ صَارَ عِنْدَهُ تَمْرًا أَنَّهُ يُجْزِئُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ وَتَتَمُّرُ الرُّطَبِ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْعُ إلَخْ) الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالُ الْإِخْرَاجِ لَا حَالُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ. [بَابُ حُكْمِ تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ] (بَابُ تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ) (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَتْلَفَهُ إلَخْ) أَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ كَأَنْ أَخَّرَ دَفْعَ التَّلَفِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ (قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ) وَلَوْلَا الْوُجُوبُ سَقَطَتْ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ.

стр. 365

بِنَقْصِهِ (وَإِنْ هَلَكَ أَرْبَعٌ مِنْ التِّسْعِ) بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ (لَزِمَهُ شَاةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ. (فَرْعٌ الْمُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ) مِنْ الْأَدَاءِ (حُضُورُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَالِكِ) فَلَوْ غَابَ عَنْهُ لَمْ يَجِبْ الْأَدَاءُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَإِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ (وَ) حُضُورَ (مَنْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَالْإِمَامِ) وَلَوْ (فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا الْفَقِيرِ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْمُسْتَحِقِّ لَا الْمُسْتَحَقِّ (حَيْثُ يَجِبُ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ) بِأَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا مَرَّ (مَعَ الْفَرَاغِ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا) كَمَا فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَمَعَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالْمَعَادِنِ مِمَّا خَالَطَهَا وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْتَحِقُّ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ بِمَعْنَى أَوْ (وَلَوْ أُخِّرَ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ الْإِمَامِ حَيْثُ كَانَ) تَفْرِيقُهُ (أَفْضَلَ أَوْ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ وَجَارٍ) أَوْ أَحْوَجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (جَازَ) لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ حِيَازَةُ الْفَضِيلَةِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا أَصْلُهُ وَلَوْ عَطَفَ انْتِظَارَ الْقَرِيبِ عَلَى مَجْرُورِ مِنْ لَأَفَادَ أَنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَخَّرَ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ كَالدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الصَّرْفِ إلَى الْقَرِيبِ أَوْ الْجَارِ أَوْ الْأَحْوَجِ لَمْ يَعْصِ (وَضَمِنَ إنْ تَلِفَ) فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَلَوْ تَضَرَّرَ الْحَاضِرُ بِالْجُوعِ حَرُمَ التَّأْخِيرُ) مُطْلَقًا لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِفَضِيلَةٍ. (فَصْلٌ إذَا حَالَ الْحَوْلُ) عَلَى غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ بِقَرِينَةٍ مَا يَأْتِي فِي زَكَاتِهَا (تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَصَارَ الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءَ حَتَّى فِي الْإِبِلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَتْبَعُ الْمَالَ فِي الصِّفَةِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ وَمِنْ الصِّحَاحِ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْعَيْنِ كَمَا يُقَسِّمُ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ وَقَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْقِسْمَةِ إنَّمَا جَازَ الْأَدَاءُ مِنْ مَالٍ آخَرَ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِلْكِ جَمِيعِهِ وَلَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَلَا لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ بَلْ طَرِيقُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّفْرِقَةِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي مَلَكَهُ الْفُقَرَاءُ قَالَ غَيْرُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلٍ أَوْ أَحْوَالٍ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتُبْرِئْهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِأَنَّ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ لَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ فَطَرِيقُهَا أَنْ تُعْطِيَ الزَّكَاةَ ثُمَّ تُبْرِئَهُ (فَإِذَا بَاعَ النِّصَابَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ رَهَنَهُ) بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ (صَحَّ لَا فِي قَدْرِهَا) مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَرْهُونِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرُهَا فِي صُورَةِ الْبَعْضِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْقَدْرِ الْبَاقِي بِلَا بَيْعٍ وَرَهْنٍ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بَاقٍ بِحَالِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ. وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا بِالتَّرْجِيحِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَقْيَسُهُمَا الْبُطْلَانُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ وَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الزَّكَاةَ شَائِعَةٌ فِي الْجَمِيعِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلِّ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى غَيْرِ مَالِ التِّجَارَة] قَوْلُهُ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] وَلِقَوْلِهِ ﷺ «وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» وَلِأَنَّهَا حَقٌّ يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَكَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِهِ كَحَقِّ الْمُقَارِضِ فِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا) سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ إلَى الزَّكَاةِ أَمْ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَقْيَسُهُمَا الْبُطْلَانُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَنُسِبَ لِلْبَحْرِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عَشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَقَيَّدَ بَحْثًا بِمَنْ يَجْهَلُهُ أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَحْرِ مُشْكِلٌ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الشَّاةَ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ يَظْهَرُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هَذِهِ الشَّاةُ الْمُبْقَاةُ قَبْلَ أَخْذِ الْفُقَرَاءِ لَهَا أَنْ يَتَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِالْمَبِيعِ. وَقَوْلُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بَحْثًا وَقَوْلُهُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهَا (قَوْلُهُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَخْرِيجُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ مَعَ أَنَّهُمَا جَارِيَانِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْحُبُوبِ وَالنُّقُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَغَيْرُهُمْ وَالشَّرِكَةُ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ بِالشُّيُوعِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِتَابِ انْتَهَى وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ فِي أَنْ يَجِبَ الْعُشْرُ فِي الْحُبُوبِ وَرُبْعُ الْعُشْرِ فِي النُّقُودِ وَيُنَزَّلُ عَلَى الْجُزْئِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذَا الْخِلَافَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ هَلْ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ أَوْ عَلَى الْجُزْئِيَّةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ الصُّبْرَةُ وَبَقِيَ صَاعٌ وَاحِدٌ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهِ بِالْقِسْطِ وَإِنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى الْجُزْئِيَّةِ بَقِيَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الصَّاعِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ كَلَامٌ سَاقِطٌ فَإِنَّهُ مُصَادِمٌ لِلْمَنْقُولِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ مَعَ جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحُبُوبِ وَالنُّقُودِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ كَوْنِ الشَّرِكَةِ فِيهَا بِالشُّيُوعِ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشُّيُوعِ هُنَا أَنَّهُمْ مَلَكُوا مِنْ كُلِّ شَاةٍ جُزْءًا حَقِيقَةً بَلْ الْمُرَادُ مِنْ كُلِّ شَاةٍ جُزْءٌ وَتَتَعَيَّنُ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بِالْإِخْرَاجِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ الشَّرِكَةِ بِالْقِسْمَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ فَقَالَ الْمَعْنَى بِالشَّاةِ الْمُبْهَمَةِ أَنَّ الْفُقَرَاءَ مَلَكُوا وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مَلَكُوا مِنْ الْكُلِّ جُزْءًا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْجُزْءُ بِالْإِخْرَاجِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ بِالْقِسْمَةِ انْتَهَى.

стр. 366

وَاحِدَةٍ مِنْ الشِّيَاهِ بِالْقِسْطِ وَالثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَيَتَعَيَّنُ بِالْإِخْرَاجِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الْقَوْلُ بِالثَّانِي يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ لِإِبْهَامِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إخْرَاجُ نِصْفَيْ شَاتَيْنِ مَثَلًا لِضَرَرِ التَّبْعِيضِ الْمُنَافِي لِمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ الرِّفْقِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) إنْ كَانَ جَاهِلًا لِتَبْعِيضِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ (وَلَا يَسْقُطُ) خِيَارُهُ (بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ) لِأَنَّهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا فِي قَدْرِهَا (وَمَتَى اخْتَارَ) الْفَسْخَ فَذَاكَ أَوْ الْإِجَازَةَ فِي الْبَاقِي (فَبِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) يُجِيزُ (وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ) لِشَيْءٍ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ (اشْتَرَطَ رَهْنَهُ) أَيْ جَمِيعِ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ (فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ) الْمُوَافِقُ مِنْهُمَا لِمَا سَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَلَا يَسْقُطُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا مَرَّ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَالْمَنْقُولُ مَا قَرَّرْته (وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ جَازَ) أَيْ حَلَّ وَصَحَّ إذْ بِالتَّضْمِينِ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ الْآتِي أَيْضًا. (فَرْعٌ إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً) أَوْ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ (حَوْلَيْنِ وَلَمْ يُزَكِّهَا وَلَمْ تَزِدْ) عَلَى ذَلِكَ (لَزِمَهُ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِي إذْ الْمُسْتَحِقُّ شَرِيكٌ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِشَاةٍ وَفِي الثَّانِي بِقَدْرِ قِيمَةِ شَاةٍ وَالْخُلْطَةُ مَعَهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لِانْحِصَارِهِ فِي الْبَلَدِ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُزَكِّهَا مَا إذَا زَكَّاهَا فَإِنْ زَكَّاهَا مِنْ عَيْنِهَا فَالْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ تَزِدْ مَا إذَا زَادَتْ كَأَنْ حَدَثَتْ سَخْلَةٌ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ فَقِسْ عَلَيْهِ نَظَائِرَهُ (أَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ) حَوْلَيْنِ وَلَمْ يُزَكِّهَا وَلَمْ تَزِدْ (أَخْرَجَ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَ شِيَاهٍ) لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (فَرْعٌ) لَوْ (رَهَنَهُ) أَيْ مَالِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ وَلَهُ مَالٌ) آخَرُ (أُخِذَتْ زَكَاةُ الْمَرْهُونِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ الْآخَرِ وَلَا تُؤْخَذْ مِنْ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمَالِ فَأَشْبَهَتْ النَّفَقَةَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ (أُخِذَتْ) زَكَاتُهُ (مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَيْعَ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ فِيهَا (وَلَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ) يَعْنِي بَدَلَ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَرْهُونِ (إنْ أَيْسَرَ) لِيَكُونَ رَهْنًا لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ الْمَالِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّكَاةِ طَرَأَ عَلَى الرَّهْنِ فَصَارَ كَتَلَفِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ (بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ) أَيْ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ أَوْ بَعْضُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] (وَهِيَ) أَيْ زَكَاةُ الْمُعَشَّرَاتِ (وَاجِبَةٌ فِي نِصَابٍ) مِمَّا (يُقْتَاتُ حَالَ الِاخْتِيَارِ) وَلَوْ نَادِرًا (وَهُوَ) مِنْ الثِّمَارِ (ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبُ خَاصَّةً وَمِنْ الْحُبُوبِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالسُّلْتُ وَسَيَأْتِي (وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَالذُّرَةُ) بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُخَفَّفَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَالدُّخْنُ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ إلَّا أَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهَا (وَالْعَدَسُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا (وَالْحِمَّصُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا (وَالْبَاقِلَّا) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَقَدْ تُقْصَرُ الْفُولُ. (وَاللُّوبِيَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتُسَمَّى الدِّجْرَ أَيْضًا بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ وَالرَّاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ (وَالْمَاشُّ) بِالْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْ الْجُلُبَّانِ بِضَمِّ الْجِيمِ (وَالْهُرْطُمَانُ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالطَّاءِ الْجُلُبَّانُ وَيُقَالُ لَهُ الْخُلَّرُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا ر فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْجَمِيعِ لِوُرُودِهَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْبَاقِي وَأَمَّا «قَوْلُهُ ﷺ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذٍ حِينَ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ حَوْلَيْنِ وَلَمْ يُزَكِّهَا وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ] قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَيِّنًا لِانْحِصَارِهِ فِي الْبَلَدِ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ أَيْضًا فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ يَمْلِكُونَ شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَخْرُجُوا بِهَا عَنْ صِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَثَّرَتْ خُلْطَتُهُمْ لَلَزِمَهُمْ زَكَاةُ تِلْكَ الشَّاةِ وَهُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَتَجِبُ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالْإِنْسَانُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ فَإِذَا امْتَنَعَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ امْتَنَعَ الْوُجُوبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّاةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْوُجُوبِ كَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ لِمُوَرِّثِهِ وَغَيْرِهِ فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ سَقَطَ مِنْ الْقِصَاصِ حِصَّةُ مُوَرِّثِهِ لِأَنَّهُ وَرِثَهُ وَسَقَطَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ. [فَرْعٌ رَهَنَ مَالِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ وَلَه مَالٌ آخَرُ] (قَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا خِيَارَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ] (بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ) (قَوْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] فَأَوْجَبَ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ وَهُوَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ يَقْتَاتُ حَالَ الِاخْتِيَارِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُهُمْ مِمَّا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ تُقْصَدَ زِرَاعَتُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا يَزْرَعُونَهُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي فِي مَسَائِلِ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ (قَوْلُهُ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا الثَّالِثَةُ ضَمُّهُمَا إلَّا أَنَّ الزَّايَ مُخَفَّفَةٌ عَلَى وَزْنِ كَتَبَ الرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ كَوَزْنِ قُفْلٍ الْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ السَّادِسَةُ رُنْزٌ أَيْ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ السَّابِعَةُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضَدَ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا الْبَاقِي) وَثَبَتَ أَيْضًا انْتِفَاؤُهَا فِي بَعْضِ مَا لَا يَصْلُحُ لِلِاقْتِيَاتِ فَأَلْحَقْنَا الْبَاقِيَ بِهِ.

стр. 367

بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ لَا تَأْخُذْ الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» فَالْحَصْرُ فِيهِ إضَافِيٌّ لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّطْبُ بِسُكُونِ الطَّاءِ وَاخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِالْمُقْتَاتِ وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ غَالِبًا لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ فَوَجَبَ فِيهِ حَقٌّ لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَخَرَجَ بِمَا يُقْتَاتُ غَيْرُهُ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي زَيْتُونٍ وَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ نَبْتٌ أَصْفَرُ بِالْيَمَنِ تُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ وَغَيْرُهَا (وَعَسَلٍ) مِنْ نَحْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَقُرْطُمٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا حَبُّ الْعُصْفُرِ (وَتُرْمُسٍ) بِضَمِّ التَّاءِ وَالْمِيمِ (وَحَبِّ فُجْلٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْبِطِّيخِ وَالْكُمَّثْرَى وَالرُّمَّانِ وَخَرَجَ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ حَالَ الضَّرُورَةِ كَحَبِّ الْغَاسُولِ وَالْحَنْظَلِ وَالْحُلْبَةِ. (فَصْلٌ وَنِصَابُهَا) أَيْ الْمُعَشَّرَاتِ (بَعْدَ تَصْفِيَةِ الْحُبُوبِ) مِنْ تِبْنٍ وَقِشْرٍ لَا يُؤْكَلُ مَعَهَا غَالِبًا وَغَيْرِهِمَا (وَجَفَافِ الثِّمَارِ) إنْ أَتَى مِنْهَا تَمْرٌ وَزَبِيبٌ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ» تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَجَعَلَ فِيهِ النَّخْلَ أَصْلًا لِأَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ أَوَّلًا وَبِهَا نَخْلٌ وَقَدْ بَعَثَ إلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا فَلَمَّا فَتَحَ الطَّائِفَ وَبِهَا الْعِنَبُ الْكَثِيرُ أَمَرَ بِخَرْصِهِ كَخَرْصِ النَّخْلِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ وَلِأَنَّ النَّخْلَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ ذَكَرَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ إنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُهُمَا (وَهِيَ) أَيْ الْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ. (أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ. وَالْوَسْقُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَأَشْهَرُ وَأَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (سِتُّونَ صَاعًا) كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فَالْجُمْلَةُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانُمِائَةِ مَنٍّ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ وَبِالْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ كَالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثًا مِنْ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ مَنٍّ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ مَنٍّ وَبِالْمِصْرِيِّ أَلْفُ رِطْلٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفُ رِطْلٍ وَنِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَثُلُثُهَا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَبِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ قَالَ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَالسُّبْكِيُّ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ الْقَدَحُ الْمِصْرِيُّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرْته فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا فَالصَّاعُ قَدْحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ فَثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى قَوْلِ الْقَمُولِيِّ سِتُّمِائَةٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ أَوْجَهُ لِأَنَّ كَوْنَ الصَّاعِ قَدَحَيْنِ تَقْرِيبٌ وَتُعْتَبَرُ الْأَوْسُقُ (كَيْلًا) لَا وَزْنًا وَإِنَّمَا قُدِّرَتْ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ (وَتَحْدِيدًا) لَا تَقْرِيبًا لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَكَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا (وَلَوْ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ) أَيْ الثَّمَرِ (تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ) جَيِّدَانِ فِي الْعَادَةِ (وَسْقٌ رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالِهِ (فَيَكْمُلْ بِهِ نِصَابُ مَا يَجِفُّ) مِنْ ذَلِكَ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسَنَةٍ لِقِلَّةِ فَائِدَتِهِ (وَ) يَكْمُلُ (بِالْخُلْطَةِ) أَيْ بِسَبَبِهَا الْمَالُ الْمَخْلُوطُ بِمِلْكِ الشَّرِيكِ وَالْجَارِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهَا (وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ) وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ (كَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ (فَنِصَابُهُ عَشَرُ أَوْسُقٍ) اعْتِبَارُ الْقِشْرَةِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ أَوْ أَبْقَى بِالنِّصْفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ وَأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ تَحْصُلُ مِنْ دُونِ الْعَشَرَةِ اعْتَبَرْنَاهُ دُونَهَا وَكَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ دَالٌّ عَلَيْهِ (وَلَا يَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَّا السُّفْلَى) فِي الْحِسَابِ لِأَنَّهَا غَلِيظَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ نِصَابُ الْمُعَشَّرَاتِ] قَوْلُهُ بِالْبَغْدَادِيِّ) إنَّمَا قَدَّرَ الرِّطْلَ بِالْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ إلَخْ) قَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ سَبَبَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ ثُمَّ زَادُوا فِيهِ مِثْقَالًا لِإِرَادَةِ جَبْرِ الْكَسْرِ فَصَارَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ قَالَ وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ تَقْدِيرِ الْعُلَمَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَيْلًا) الِاعْتِبَارُ بِمِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ وَتَحْدِيدًا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَوَقَعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَرُؤْسُ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ (قَوْلُهُ جَيِّدَانِ فِي الْعَادَةِ) بِأَنْ لَا يَجِفَّ أَصْلًا أَوْ يَجِفَّ رَدِيًّا قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَجِفُّ إلَّا لِنَحْوِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ كَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَرُزَّ وَالْعَلَسَ ذُكِرَا مِثَالًا وَأَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ غَيْرَهُمَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ دَالٌّ عَلَيْهِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ

стр. 368

وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْصُوصُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ فِي الْعَلَسِ ثُمَّ قَالَ فَأَمَّا الْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصُ وَالشَّعِيرُ فَيُطْحَنُ فِي قِشْرِهِ وَيُؤْكَلُ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اعْتَبَرْنَاهُ مَعَ قِشْرِهِ وَسِيَاقِهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ النَّصِّ. (فَصْلٌ) (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ عَلَى مَالِكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ (وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً أَوْ ذَاتَ خَرَاجٍ) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْخَرَاجِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَكَمَا فِي الْحَانُوتِ الْمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا فَوَجَبَا كَمَا فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ وَجَزَائِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ عُشْرَ الزَّرْعِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ وَسْقَانِ وَسْقٌ زَكَاةً وَوَسْقٌ خَرَاجًا وَأَمَّا خَبَرُ «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» فَضَعِيفٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَقَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ثُمَّ تُعَوِّضُهَا وَوَقْفُهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا أَوْ فَتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ لَنَا وَالْخَرَاجُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ لَمْ تُشْرَطْ لَنَا لَكِنْ سَكَنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ فَهُوَ جِزْيَةٌ تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي السِّيَرِ (وَالنَّوَاحِي الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهَا وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ بِحُكْمِ جَوَازِ أَخْذِهِ) مِنْهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ (وَيَحْكُمُ بِمِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا) فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ (وَلَا يَقَعُ الْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ) الْوَاجِبِ أَوْ بَعْضِهِ (فَلَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ بَدَلًا عَنْهُ وَقَعَ) عَنْهُ (كَأَخْذِ الْقِيمَةِ) فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ (فَإِنْ نَقَصَ) الْمَأْخُوذُ بَدَلًا (عَنْ الْعُشْرِ) أَوْ بَعْضِهِ (تَمَّمَهُ) وَسَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ. [فَصْلٌ الزَّكَاةِ فِيمَا يُسْتَغَلُّ مِنْ الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ] (فَصْلٌ) (لَا زَكَاةَ فِيمَا يُسْتَغَلُّ مِنْ الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ) أَيْ عَلَيْهَا (وَنَحْوِهَا) كَالرُّبُطِ (وَ) عَلَى (الْجِهَةِ الْعَامَّةِ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ (بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ كَمَا سَبَقَ فِي) بَابِ (الْخُلْطَةِ) . (فَصْلٌ) (لَا تُضَمُّ الْأَجْنَاسُ) أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ) أَيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ (لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاللَّوْنِ وَغَيْرِهِمَا كَالْبَرْنِيِّ وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْ التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ وَالْبَغْلِيَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ وَالسَّابُورِيِّ مِنْ الذَّهَبِ (فَالْعَلَسُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ) وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ فِي كِمَامَةٍ فَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا وَالشَّعِيرَ طَبْعًا (جِنْسٌ) وَفِي نُسْخَةٍ نَوْعٌ (مُنْفَرِدٌ) فَلَا يُضَمُّ إلَى أَحَدِهِمَا وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ جَوَازِ ضَمِّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ. [فَرْعٌ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَاقْتَسَمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ] (فَرْعٌ إذَا وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (وَاقْتَسَمَا) (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اشْتَرَطَهُ لِلْخُلْطَةِ) أَيْ خُلْطَةِ الْجِوَارِ (شُرُوطُهَا) السَّابِقَةُ فِي بَابِهَا فَإِنْ وَجَدْت زُكِّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ كَمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَزَكَاةُ الِانْفِرَادِ (وَإِنْ بَدَا إصْلَاحُ ثَمَرِهَا) أَيْ النَّخْلِ (فِي مِلْكِهِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ) (وَجَبَ) عَلَيْهِمَا (زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَإِنْ اقْتَسَمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا حَالَةَ الْوُجُوبِ. (وَفِي الْقِسْمَةِ وَهِيَ) وَالْحَالَةُ أَنَّهَا (بَيْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا) أَيْ بِالثَّمَرَةِ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا (وَلِأَنَّ الرُّطَبَ لَا يُبَاعُ بِالرُّطَبِ) لِمَا يَأْتِي فِي الرِّبَا (وَ) أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ (قَدْ تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ) لِلثِّمَارِ (وَالتَّضْمِينِ) لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَنْ الثَّانِي بِمَا صُوِّرَ بِهِ لِقِسْمَةٍ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ ثَمَرَةً وَجِذْعًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَيَتَقَاصَّا) أَيْ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّقَاصُّ فِي الدَّرَاهِمِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ مَعًا فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا بِثَمَرَتِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إذَا أُفْرِدَتْ الثَّمَرَةُ بِالْبَيْعِ (أَوْ) بِأَنْ (يَبِيعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرِهَا) أَيْ ثَمَرِ إحْدَى النَّخْلَتَيْنِ (بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ جِذْعِهَا فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اُشْتُرِطَ الْقَطْعُ) لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى جِذْعِ الْبَائِعِ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ (إنْ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِذْعِ جِذْعُ هَذِهِ بِثَمَرَةِ تِلْكَ وَعَكْسُهُ وَتَقَابَضَا) بَلْ أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِي وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ لِمَالِكِ الشَّجَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَقَالَ إنَّهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ الزَّكَاةُ عَلَى مَالِكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ] (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ) لَا زَكَاةَ فِيمَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ حَبِّ دَارِ الْحَرْبِ وَنَبَتَ بِأَرْضِنَا وَلَا فِي ثِمَارِ النَّخِيلِ الْمُبَاحَةِ بِالصَّحْرَاءِ. [فَصْلٌ ضَمُّ الْأَجْنَاسُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ كَالْحِنْطَةِ] (قَوْلُهُ وَفِي الْقِسْمَةِ وَهِيَ بَيْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إشْكَالٌ) أَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَنَّ قِسْمَةَ مَا ذُكِرَ إفْرَازٌ فَلَا إشْكَالَ

стр. 369

الْقَطْعُ. وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (أَوْ) بِأَنْ كَانَتْ النَّخِيلُ (الْمُثْمِرَةُ بَعْضَ النَّخْلِ فَاقْتَسَمُوا وَجَعَلُوا الْمُثْمِرَ قِسْمًا وَغَيْرَ الْمُثْمِرِ قِسْمًا) وَهَذِهِ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ وَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ فِي هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي نُسْخَةٍ، هَذَا كُلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ (فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَقَدْ أَثْمَرَتْ نَخْلَةٌ قَبْلَ مَوْتِهِ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَرْعِ (لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا) بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ مَا لَمْ تُبَعْ فِي الدَّيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهَا وَيَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهَا (فَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ أُخِذَتْ) أَيْ الزَّكَاةُ (مِنْ مَالِهِمْ وَصُرِفَ النَّخْلُ وَالثَّمَرَةُ لِلْغُرَمَاءِ) فِي دَيْنِهِمْ (أَوْ) كَانُوا (مُعْسِرِينَ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ) عَلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ حَقَّهَا أَقْوَى تَعَلُّقًا بِالْمَالِ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَسْقُطْ بِتَلَفِ الْمَالِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَرْهُونِ ثُمَّ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ فَحَقُّ الزَّكَاةِ أَوْلَى (وَيَرْجِعُ بِهَا) أَيْ بِالزَّكَاةِ أَيْ بِقَدْرِهَا (الْغُرَمَاءُ عَلَى الْوَرَثَةِ) إذَا أَيْسَرُوا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِسَبَبِهَا تَلِفَ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَلَى الْغُرَمَاءِ (قَالَ) الْبَغَوِيّ (فِي التَّهْذِيبِ هَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ) فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَلَا رُجُوعَ (أَمَّا إذَا طَلَعَ) النَّخْلُ (بَعْدِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَرَةِ) بَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِهِمْ. (فَصْلٌ وَإِنْ أَثْمَرَ نَخْلٌ أَوْ كَرْمٌ فَجُدَّ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ قُطِعَ (ثُمَّ أَطْلَعَ فِي عَامِهِ) وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِأَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ (وَإِنْ أَطْلَعَ أَحَدُ نُخَلِّيه ثُمَّ أَطْلَعَ الثَّانِي قَبْلَ جَدَادِ الْأَوَّلِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا (وَكَذَا بَعْدَهُ ضُمَّا) أَيْ ضُمَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ إنْ اتَّحَدَ الْعَامُ) وَالْعِبْرَةُ فِي الضَّمِّ هُنَا بِإِطْلَاعِهِمَا فِي عَامٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الزَّرْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ) مِنْهُمَا (لِلسَّقْيِ) بِأَنْ سَقَى أَحَدَهُمَا بِمُؤْنَةٍ وَالْآخَرَ بِدُونِهَا لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَامُ فَلَا ضَمَّ وَإِنْ أَطْلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جَدَادِ الْأَوَّلِ (وَوَقْتُ الْجَدَادِ) أَيْ نِهَايَةُ وَقْتِهِ (كَالْجَدَادِ) لِأَنَّ الثِّمَارَ بَعْدَ وَقْتِ الْجَدَادِ كَالْمَجْدُودَةِ فَلَوْ جَاءَ وَقْتُ جَدَادِ ثَمَرِ نَخْلٍ وَلَمْ يَجِدَّ ثُمَّ أَطْلَعَ فَلَا ضَمَّ. (فَرْعٌ) (لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ تِهَامِيَّةٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَنَجْدِيَّةٌ تُبْطِئُ) بِحَمْلِهَا (فَحَمَلَتْ النَّجْدِيَّةُ بَعْدَ جَدَادِ حَمْلِ الْأُولَى) أَيْ التِّهَامِيَّةِ فِي الْعَامِ (ضُمَّتْ) أَيْ النَّجْدِيَّةُ أَيْ ثَمَرَتُهَا (إلَيْهِ) أَيْ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ (فَإِنْ أَدْرَكَهَا) حَمْلُ التِّهَامِيَّةِ (الثَّانِي لَمْ يُضَمُّ إلَيْهَا) وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِأَنَّا لَوْ ضَمَمْنَاهُ إلَيْهَا لَزِمَ ضَمُّهُ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ. [فَصَلِّ تَوَاصَلَ بَذْرٌ لِزَرْعٍ بِأَنْ امْتَدَّ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا] (فَصْلٌ وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرٌ لِزَرْعٍ) بِأَنْ امْتَدَّ (شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا) عَادَةً (فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ) لِضَرُورَةِ التَّدْرِيجِ وَزَادَ قَوْلَهُ مُتَلَاحِقًا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يُفِيدُ قَوْلَنَا عَادَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ زَادَ بَدَلَهُ عَادَةً كَانَ أَوْلَى (وَإِنْ تَفَاصَلَ وَ) ذَلِكَ بِأَنْ (اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ) عَادَةً (ضُمَّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ) أَيْ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ حُصِدَا (فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ) اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الزَّرْعَانِ فِي سَنَةٍ إذْ الْحَصَادُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَاعْتِبَارُ الْحَصَادِ عَزَاهُ الشَّيْخَانِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَاهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ نَقْلٌ بَاطِلٌ يَطُولُ الْقَوْلُ فِي تَفْصِيلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ رَجَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ وُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ فِي عَامٍ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ (وَالْمُسْتَخْلَفُ) مِنْ أَصْلٍ كَذُرَةٍ سَنْبَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي عَامٍ (يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجُعِلَ كُلِّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكُ بَعْضِهِ. (وَمَا نَبَتَ مِنْ انْتِثَارِ الزَّرْعِ) أَيْ مِمَّا انْتَثَرَ مِنْ حَبَّاتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْرِ عُصْفُورٍ أَوْ بِهُبُوبِ رِيحٍ فِي عَامٍ (فَيُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ) قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِقَصْدٍ (وَقِيلَ كَالزَّرْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ) وَقْتًا فَيُضَمُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ طَرِيقَتَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يُضَمُّ أَوْ يَحْذِفُ الْمَسْأَلَةَ لِعِلْمِهَا مِمَّا مَرَّ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْأَصْلَ أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ عِلْمِهَا مِمَّا مَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَفْرَدَهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا بِوَجْهٍ خَاصٍّ وَلِيُبَيِّنَ أَنَّهَا مَعَ صُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَلَا رُجُوعَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصَلِّ أَثْمَرَ نَخْلٌ أَوْ كَرْمٌ فَجُدَّ ثُمَّ أَطْلَعَ فِي عَامِهِ] (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامُ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَجْرَى عَادَتَهُ بِأَنَّ إدْرَاكَ الثِّمَارِ لَا يَكُونُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ أَجْرَى عَادَتَهُ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ بِذَلِكَ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوْ اُعْتُبِرَ التَّسَاوِي فِي الْإِدْرَاكِ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ الْعَامُ الْوَاحِدُ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) عِبَارَةُ إرْشَادِهِ وَأَنْوَاعُ ثَمَرٍ أَطْلَعَتْ فِي عَامٍ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ فِي الْحَاوِي إنْ قُطِعَا عَامًا فِي الْقُوتِ جُعِلَ الِاعْتِبَارُ فِي ضَمِّ النَّوْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ أَنْ يُقْطَعَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالِاطِّلَاعِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا مَا فِي الْحَاوِي مِنْ اعْتِبَارِ الْقَطْعِ وَهُوَ الْجَدَادُ فِي عَامٍ. [فَرْعٌ كَانَ لَهُ نَخْلٌ تِهَامِيَّةٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَنَجْدِيَّةٌ تُبْطِئُ بِحَمْلِهَا فَحَمَلَتْ النَّجْدِيَّةُ بَعْدَ جَدَادِ حَمْلِ الْأُولَى فِي الْعَامِ] (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ نَقْلٌ بَاطِلٌ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي (قَوْلُهُ قِيلَ يُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ قَطْعًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 370

وَقَعَتْ تَصْوِيرًا لِكَلَامٍ نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁. (فَصْلٌ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَعْلِ وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ) لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ (وَفِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ مَطَرٍ أَوْ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ كَالْعُيُونِ وَكَذَا قَنَاةٌ وَسَاقِيَةٌ) حُفِرَتَا مِنْ النَّهْرِ وَإِنْ (احْتَاجَتْ) كُلٌّ مِنْهُمَا (مُؤْنَةً وَ) يَجِبُ (فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ كَالنَّضْحِ) أَيْ السَّقْيِ بِنَاضِحٍ (وَالدَّوَالِيبُ) جَمْعُ دُولَابٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَيُقَالُ لَهُ الدَّالِيَةُ وَهِيَ الْمَنْجَنُونُ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ الْبَكَرَةُ (وَالنَّاعُورُ) وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ (نِصْفُ الْعُشْرِ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كَمَا فِي السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُؤْنَةِ الْقَنَاةِ وَالسَّاقِيَةِ لِأَنَّهُمَا لِعِمَارَةِ الصَّنِيعَةِ لَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ وَنَحْوِهِ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حَفْرٍ وَتُسَمَّى الْحُفَرُ عَاثُورَاءَ لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَالْغَيْمُ الْمَطَرُ وَالسَّانِيَةُ وَالنَّاضِحُ مَا يُسْتَقَى عَلَيْهِ مِنْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ (وَكَذَا) يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ (إنْ اشْتَرَى الْمَاءَ أَوْ غَصَبَهُ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِيهِمَا (أَوْ اتَّهَبَهُ) لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ وَكَمَا لَوْ عُلِفَتْ مَاشِيَتُهُ بِعَلَفٍ مَوْهُوبٍ. (فَرْعٌ إذَا سُقِيَ الزَّرْعُ) الْوَاحِدُ (بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالدَّوَالِيبِ) مَثَلًا (وَجَبَ) إخْرَاجُ الزَّكَاةِ (بِالْقِسْطِ) لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَعَمَلًا بِوَاجِبِهِمَا (فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ) أَيْ نِصْفُ السَّقْيِ (بِهَذَا وَالنِّصْفُ بِهَذَا وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ) أَوْ ثُلُثَاهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَثُلُثُهُ بِالدُّولَابِ وَجَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعُشْرِ وَفِي عَكْسِهِ ثُلُثَا الْعُشْرِ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي التَّقْسِيطِ (نَفْعُ السَّقْيَاتِ) بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ (وَلَوْ كَانَ) السَّقْيُ (الثَّانِي) أَيْ الْآخَرُ (أَكْثَرَ عَدَدًا) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالسَّقْيِ وَرُبَّ سَقْيَةٍ أَنْفَعُ مِنْ سَقَيَاتٍ وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ (فَلَوْ) كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ (احْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ) زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ (إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسَقَى بِالْمَطَرِ وَ) احْتَاجَ (فِي شَهْرَيْنِ مِنْ) زَمَنِ (الصَّيْفِ إلَى) سَقِيَّات (ثَلَاثَةٍ فَسَقَى بِالنَّضْحِ وَحَصَدَهُ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لِلسَّقْيَتَيْنِ وَرُبْعُ نِصْفِهِ لِلثَّلَاثِ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَحَصَدَهُ بَلْ مُضِرٌّ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَصَادِ (فَلَوْ سَقَاهُ) أَيْ الزَّرْعَ (بِهِمَا) أَيْ بِالْمَطَرِ وَالنَّضْحِ (وَجَهِلَ الْمِقْدَارَ) مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ (وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ) أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ عُلِمَ تَفَاوُتُهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عَنْ الْعُشْرِ وَزِيَادَتَهُ عَلَى نِصْفِهِ فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِي السَّقْيِ) أَيْ فِيمَا سَقَى بِهِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (فَصْلٌ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ) بِأَنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا (أَخَذَهَا) أَيْ الزَّكَاةَ (مِنْ الْكُلِّ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا (بِالْحِصَّةِ) إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّا نَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْأَنْوَاعِ وَنَأْمُرُهُ بِدَفْعِ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ وَلَا يَأْخُذُ الْبَعْضَ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضَ مِنْ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ التَّشْقِيصِ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ عَسِرَ) أَخْذُهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهَا (لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّةِ الثَّمَرِ أَخَذَ مِنْ الْوَسَطِ) مِنْهَا لَا مِنْ أَعْلَاهَا وَلَا مِنْ أَدْوَنِهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ (فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى أَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ الْحِصَّةَ مِنْ الْكُلِّ قُبِلَ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ وَزَادَ خَيْرًا فِي الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ. [فَرْعٌ يَبْدَأُ السَّاعِي فِي الْكَيْلِ بِالْمَالِكِ فِي إخْرَاجِ حِصَّتِهِ] (فَرْعٌ يَبْدَأُ) السَّاعِي فِي الْكَيْلِ (بِالْمَالِكِ) فِي إخْرَاجِ حِصَّتِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَكْثَرُ وَبِهِ يُعْرَفُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ بَدَأَ بِهِمْ رُبَّمَا لَا يَفِي الْبَاقِي بِحَقِّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ مَا كِيلَ لَهُمْ (فَيَكِيلُ لَهُ تِسْعَةً مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ) إنْ وَجَبَ الْعُشْرُ (أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ إنْ وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ ثُمَّ يَأْخُذُ) السَّاعِي (وَاحِدًا) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ) يَكِيلُ لَهُ (سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَيَأْخُذُ) هُوَ (ثَلَاثَةً إنْ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ) وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ فِي ذَلِكَ الْوَزْنُ وَالْعَدُّ (وَلَا يَهُزُّ الْكَيَّالُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ فَوْقَهُ وَلَا يَمْسَحُهُ بِالْيَدِ) لِلِاخْتِلَافِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ زَكَاة الْبَعْلِ] قَوْلُهُ وَسَاقِيَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ وَلَا إدَارَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ قَصَدَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الزَّرْعِ السَّقْيَ بِأَحَدِ الْمَاءَيْنِ ثُمَّ حَصَلَ السَّقْيُ بِالْآخَرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اشْتَرَى الْمَاءَ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ الْأَصْوَبُ قِرَاءَةُ مَا فِي قَوْلِهِ بِمَا اشْتَرَاهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ لَا مَمْدُودَةٌ اسْمًا لِلْمَاءِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ تَعُمُّ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ بِخِلَافِ الْمَمْدُودَةِ قَالَ شَيْخُنَا هَكَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ قَبْلَ ذَوْبِهِمَا كَمَا لَا يُسَمَّيَانِ مَاءً لَا يُمْكِنُ السَّقْيُ بِهِمَا فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَهُ وَبَعْدَهُ مَاءٌ بِلَا خِلَافٍ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ. [فَرْعٌ سَقَى الزَّرْع الْوَاحِد بِمَاء السَّمَاء وَالدَّوَالِيب] (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَحَصَدَهُ إلَخْ) ذَكَرَهُ لِبَيَانِ اسْتِغْنَاءِ الزَّرْعِ عَنْ السَّقْيِ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْوَاجِبُ مَا ذَكَرَهُ فَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 371

بِذَلِكَ (بَلْ يَجْعَلُ فِيهِ مَا يَحْتَمِلُهُ) ثُمَّ يُفْرِغُ. [فَصْلٌ بُدُوُّ الصَّلَاحِ أَوْ الِاشْتِدَادِ فِي بَعْضِ الثَّمَرَةِ مُوجِبٌ لِلزَّكَاةِ فِي الْكُلِّ] (فَصْلٌ بُدُوُّ الصَّلَاحِ أَوْ الِاشْتِدَادِ فِي بَعْضِ الثَّمَرَةِ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ الْحَبِّ) فِي الثَّانِي (مُوجِبٌ لِلزَّكَاةِ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلِّ الثَّمَرَةِ أَوْ الْحَبِّ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ قَدْ صَارَا قُوتَيْنِ وَقَبْلَهُمَا كَانَا مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ قَالُوا «وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ الْخَارِصَ لِلْخَرْصِ» حِينَئِذٍ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لَبَعَثَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَمَا بَعَثَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَعَلَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادَ فِي الْبَعْضِ كَهُمَا فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ اشْتَرَى نَخِيلًا وَثَمَرَتَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ) فِيهَا وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ لَهُ (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) الْمِلْكُ (لَهُ) بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فِي الْأُولَى وَفَسَخَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا (وَهِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ (مَوْقُوفَةٌ إنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ) لِلْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ (وَإِنْ اشْتَرَاهَا) أَيْ النَّخِيلَ بِثَمَرَتِهَا بَلْ أَوْ ثَمَرَتُهَا فَقَطْ (كَافِرٌ) أَوْ مُكَاتَبٌ (فَبَدَا الصَّلَاحُ مَعَهُ) أَيْ فِي مِلْكِهِ (ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَقَطَتْ زَكَاتُهَا) يَعْنِي فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ أَمَّا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حِينَ الْوُجُوبِ (أَوْ) اشْتَرَاهَا (مُسْلِمٌ) فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا (لَمْ يَرُدَّ) هَا عَلَى الْبَائِعِ (قَهْرًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةَ بِهَا) وَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَخَرَجَ بِقَهْرٍ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ فَجَائِزٌ لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَرِ (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) الْأَنْسَبُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (فَكَمَا سَبَقَ فِي) الشَّرْطِ الرَّابِعِ لِزَكَاةِ (النَّعَمِ) مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَلَهُ فِيهِ الْأَرْشُ (وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ) وَحْدَهَا (بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا الصَّلَاحُ حَرُمَ الْقَطْعُ لَحِقَ الْفُقَرَاءِ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهَا (فَإِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ فَلَهُ الْفَسْخُ) لِتَضَرُّرِهِ بِمَصِّ الثَّمَرَةِ مَاءَ الشَّجَرَةِ. (وَلَوْ رَضِيَ بِهِ) وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا الْقَطْعَ (لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ زَادَهُ خَيْرًا وَالْقَاطِعَ إنَّمَا كَانَ لِحَقِّهِ حَتَّى لَا تَمْتَصَّ الثَّمَرَةُ مَاءَ الشَّجَرَةِ فَإِذَا رَضِيَ تُرِكَتْ الثَّمَرَةُ بِحَالِهَا (وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الرِّضَا) بِالْإِبْقَاءِ لِأَنَّ رِضَاهُ إعَارَةٌ أَمَّا الْمُشْتَرِي إذَا رَضِيَ بِالْإِبْقَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ بَلْ لَا مَعْنَى لِرُجُوعِهِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ أَصْلًا (وَإِذَا فُسِخَ) الْبَيْعُ (لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ كَانَ فِي مِلْكِهِ (فَإِذَا أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي) . (فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ بَدَا الصَّلَاحُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَذَا عَيْبٌ حَدَثَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ وَهَذَا إذَا بَدَا بَعْدَ اللُّزُومِ وَإِلَّا فَهَذِهِ ثَمَرَةٌ اُسْتُحِقَّ إبْقَاؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ فِي زَمَنِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ إنْ قُلْنَا الشَّرْطُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مُلْحَقٌ بِالْعَقْدِ (فَرْعٌ مُؤْنَةُ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ) وَالْجِدَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ (عَلَى الْمَالِكِ) لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ (فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ) مِمَّا يَجِفُّ (رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ (رَدَّهَا) وُجُوبًا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ أَوَائِلَ الْبَابِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ بَيْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَبَيْعُ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ لَا يَجُوزُ وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصَلِّ تَنَوَّعَتْ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ بِأَنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا أَخَذَتْ الزَّكَاةَ مِنْ الْكُلِّ] قَوْلُهُ وَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَعْبِيرُهُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ قَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَتَبِعَهُ الرَّوْضَةُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَالصَّوَابُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الثَّمَرَةِ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ إنْ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَلَيْسَ دَائِرًا مَعَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَدَمِهِ أَوْ تُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِبَيْعِ الثِّمَارِ مَعَ الْأَشْجَارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُقَرَاءَ يَصِيرُونَ شُرَكَاءَ رَبِّ الْمَالِ بِسَبَبِ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي مِثَالِهِمَا حَالَةً خَارِجًا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَالْعَيْبِ وَحِينَئِذٍ يَجُرُّ ذَلِكَ أُمُورًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ يَعُودُ الْمِلْكُ لِمَنْ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوَسُّطِ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَصْوِيبِهِ وَكَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ ظَاهِرٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِبَيْعِ الْأَشْجَارِ مَعَ الثِّمَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمَا عَقِبَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا وَالشَّيْخَانِ تَبِعَا فِي ذَلِكَ التَّهْذِيبَ وَعِبَارَةُ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ مَنْ اشْتَرَى الْأَشْجَارَ وَالثِّمَارَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَلَزِمَ لَهُ الشِّرَاءُ ثُمَّ بَدَا الصَّلَاحُ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْمَسَاكِينِ فَلَوْ رَامَ رَدًّا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ. اهـ. لَفْظُهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا بَاعَ الْأَشْجَارَ وَحْدَهَا قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فَالصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ كَمَا عَبَّرَا بِهِ لَا بِالتَّأْبِيرِ لِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا التَّأْبِيرُ فَإِنَّمَا هُوَ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَتَصْوِيرُ الِانْتِقَالِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ وَذَلِكَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِهِ. اهـ. وَاعْتَرَضَ ابْنُ الْعِمَادِ قَوْلَهُ إنَّ الْفُقَرَاءَ يَصِيرُونَ شُرَكَاءَ بِسَبَبِ الزَّكَاةِ وَقَالَ إنَّ الصَّوَابَ التَّعْبِيرُ بِيَصِيرُونَ شُرَكَاءَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ قَالَ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ لَيْسَتْ شَرِكَةً حَقِيقَةً حَتَّى يَرِدَ مَا أَوْرَدَهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْفَاسِدَةِ بَلْ إذَا أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهَا عَادَ إلَيْهِ الْمِلْكُ وَكَانَ لَهُ الرَّدُّ قَهْرًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا تَرَدُّدٍ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إذَا رَهَنَ رَهْنًا ثُمَّ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقُلْنَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي قَدْرِهَا. [فَرْعٌ بَدَا الصَّلَاح قَبْل القبض] (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ إلَخْ) لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَا ذُكِرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَمَّا أَوْجَدَهُ الْعَاقِدَانِ فِي حَرِيمِ الْعَقْدِ صَارَ بِمَثَابَةِ الْمَوْجُودِ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْعِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْعًا وَبُطْلَانُ الْبَيْعِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ

стр. 372

فَصَحَّحَ أَنَّهَا إفْرَازٌ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا (وَلَوْ تَلِفَتْ) فِي يَدِ السَّاعِي (فَقِيمَتُهَا) يَرُدُّهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ هُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنَّهُ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ صَحَّحَ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْغَضَبِ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ وَالْقَائِلُ بِهِ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى فَقْدِ الْمِثْلِ (وَلَوْ جَفَّفَهَا وَلَمْ تَنْقُصْ) أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لَمْ تُجْزِهِ) هَذَا وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْأَصْلُ وَمَنْقُولُ الْعِرَاقِيِّينَ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْأَوْلَى وَجْهٌ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ بِحَالِ الْفَسَادِ الْقَبْضُ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَى وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ كَلَامَ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ كَلَامَ ابْنِ كَجٍّ وَاخْتِيَارَ الرَّافِعِيِّ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ. (فَصْلٌ لَا خَرْصَ) أَيْ حِرْزَ (فِي الزَّرْعِ) لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا بِخِلَافِ التَّمْرِ (وَيُسْتَحَبُّ خَرْصُ الثَّمَرَةِ) عَلَى مَالِكِهَا (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَرِيبًا وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ « ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ خَارِصًا» وَحِكْمَتُهُ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ ثِمَارَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ انْتَهَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِبَعْدِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخَارِصِ (أَنْ يُشَاهِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ) مِنْ الْأَشْجَارِ بِأَنْ يَرَى جَمِيعَ عَنَاقِيدِهَا (وَيُقَدِّرَ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ (ثُمَّ يَابِسًا) لِأَنَّ الْأَرْطَابَ تَتَفَاوَتُ وَإِنَّمَا جَازَ فِي النَّوْعِ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رَطْبًا ثُمَّ يَابِسًا لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَفَاوَتُ وَخَرْصُهُ كَذَلِكَ أَسْهَلُ لَكِنْ خَرْصُ كُلِّ ثَمَرَةٍ أَحْوَطُ (وَلَا يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا) خِلَافًا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ مِنْ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ نَخْلَةً أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «إذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ» وَهَذَا الْخَبَرُ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ فِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّهُمْ يَدَعُونَ لَهُ ذَلِكَ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَهَذَا مَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (لَا لِلتَّفْرِقَةِ) . (فَرْعٌ يَكْفِي الْخَارِصَ) وَاحِدٌ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ كَاتِبًا (وَيُشْتَرَطُ عَدْلٌ) فِي الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمْ (عَالِمٌ بِالْخَرْصِ) لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ (وَكَذَا) يُشْتَرَطُ (حُرٌّ ذَكَرٌ) لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ وَغَيْرُ الْحُرِّ الذَّكَرِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. [فَرْعٌ الْخَرْصُ لِلتَّضْمِينِ يَنْتَقِلُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ] (فَرْعٌ الْخَرْصُ لِلتَّضْمِينِ) يَنْتَقِلُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْخَرْصَ يُسَلِّطُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي (لَا لِلِاعْتِبَارِ) لِلْمِقْدَارِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ بِهِ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَهُمَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ (فَيُشْتَرَطُ) فِيهِ (تَضْمِينُ الْخَارِصِ) الْحَقَّ لِلْمَالِكِ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي كَأَنْ يَقُولَ ضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا تَمْرًا (وَقَبُولُ الْمَالِكِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ كَمَا قَالَ (وَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ إلَى ذِمَّتِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا كَالْمُتَبَايِعِينَ (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ) لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ ــ [حاشية الرملي الكبير] مَنَافِعِهَا شَرْطًا [فَرْعٌ مُؤْنَةُ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ] (قَوْلُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُفْتَى بِهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ وَالِدِي إنَّمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةٌ فِي بَابِ الزَّكَاةِ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ الْجَذَاذِ وَفِي الْغَصْبِ إنَّمَا غَصَبَ مَا عَلَى الْأَرْضِ فَأَتْلَفَهُ فَلَوْ أَتْلَفَهُ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ تَعَيَّنَ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ قَوْلُ وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ الْوَالِدُ مَسْأَلَةُ مَا إذَا أَتْلَفَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ زَرْعًا أَوَّلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي الْحَالِ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ فَقَدْ قَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ فِي ذَلِكَ لَعَلَّ الْجَوَابَ إنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ غَيْرَ الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ مَنْ يُبْقِيهِ كَمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي إتْلَافِ أَحَدِ خُفَّيْنِ يُسَاوَيَانِ عَشْرَةً غَصَبَهُمَا فَصَارَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَيْنِ فَيَضْمَنُ ثَمَانِيَةً عَلَى الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ صُحِّحَ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ. [فَصْلٌ لَا خَرْصَ حِرْزَ فِي الزَّرْعِ] (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِهِ الصَّيْمَرِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةُ عَدَمِ الْفَرْقِ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا شَارَكَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيمَا عُرِفَ مِنْهُمْ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُمْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَفِي جَوَازِ خَرْصِ الْكُلِّ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمِ جَوَازِهِ ش. [فَرْعٌ يَكْفِي الْخَارِصَ وَاحِدٌ] (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ التَّضْمِينِ بِالْمَالِكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ خَرَصَ السَّاعِي ثَمَرَةً بَيْنَ مُسْلِمٍ وَيَهُودِيٍّ وَضَمِنَ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ جَازَ كَمَا ضَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْيَهُودَ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالتَّضْمِينُ يَقَعُ لِلْوَلِيِّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَالْخِطَابُ فِي الْأَصْلِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مُشْكِلٌ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُعْسِرًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَصْرِفُ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا فِي دَيْنِهِ أَوْ تَأْكُلُهَا عِيَالُهُ قَبْلَ الْجَفَافِ وَيَضِيعُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ كَوْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ الْخَرِبَةِ فَتَأَمَّلْهُ

стр. 373

أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوْلَى (وَإِنْ ضَمَّنَهُ) ذَلِكَ (قَبْلَ الْخَرْصِ وَلَوْ فِي وَقْتِهِ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ التَّضْمِينُ فَلَا يَقُومُ وَقْتُ الْخَرْصِ مَقَامَ الْخَرْصِ لِأَنَّ التَّضْمِينَ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ الْمَضْمُونِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ إقَامَةِ وَقْتِ الْجَدَادِ مَقَامَ الْجَدَادِ (وَإِنْ نُدِبَ) أَيْ بُعِثَ (خَارِصَانِ وَاخْتَلَفَا وَلَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى مِقْدَارٍ (وُقِفَ) الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ غَيْرُهُمَا وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا. (فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ) وَلَوْ مَعَ التَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ (وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قَبْلَ جَفَافِهَا أَوْ بَعْدَهُ (لَمْ يَضْمَنْ) كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ (فَإِذَا بَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَخْرَجَ حِصْنَهُ) لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مَا لَوْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَيَضْمَنُ قَالَ الْإِمَامُ وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ لَكِنْ قَطَعُوا بِخِلَافِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ تَثْبُتُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ بِالْمُصَنِّفِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْخَرْصِ (وَإِذَا أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ) وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ (ضَمِنَهَا) يَعْنِي ثَمَرَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ جَافَّةً إنْ كَانَتْ تَجِفُّ لِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِفَّ (أَوْ) أَتْلَفَهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْخَرْصِ بَلْ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ (لَزِمَهُ عُشْرُ الرَّطْبِ) أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَأَتْلَفَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرَّطْبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْجَافُّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّطْبِ وَإِتْلَافُهُ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ عَنْ صِفَتِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَ نِصَابَ الْإِبِلِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَزِمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الشِّيَاهُ دُونَ قِيمَةِ الْإِبِلِ وَمَا بَحَثَهُ هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَمْ يُورِدْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ غَيْرَهُ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَافُّ مُطْلَقًا بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْهُ الْمَالِكُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَمَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَرَةِ تَجِفُّ وَكَوْنِهَا لَا تَجِفُّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَعُزِّرَ) عَلَى إتْلَافِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَاحَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ فَيُعَزِّرُهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ بِرَأْيِهِ. (فَرْعٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ) بِغَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ (قَبْلَ الْخَرْصِ) أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَمَّا بَعْدَ مَا ذُكِرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كَمَا مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا (فَإِنْ لَمْ يُبْعَثْ خَارِصٌ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَبْعَثْ خَارِصًا (حَكَّمَ) الْمَالِكُ (عَدْلَيْنِ) عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ (يَخْرُصَانِ) عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ. (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى) الْمَالِكُ (هَلَاكَ الثَّمَرَةِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ بَعْدَ خَرْصِهَا (بِسَبَبٍ خَفِيٍّ) كَسَرِقَةٍ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (أَوْ) بِسَبَبٍ (ظَاهِرٍ) كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ وَبَرْدٍ (لَمْ يُعْلَمْ) وُقُوعُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا خِلَافَهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا (فَلَا) يُصَدَّقُ فَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ وَعُمُومَهُ أَيْ كَثْرَتَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ فِي التَّلَفِ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلِمْنَا وُقُوعَهُ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَوْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ) وَلَمْ نَعْلَمْهُ (أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ (بِالْوُقُوعِ وَصُدِّقَ فِي التَّلَفِ بِهِ) بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ مَا لَهُ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ أَسْنَدَهُ إلَى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ فِيهِ الْحِسُّ كَقَوْلِهِ تَلِفَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا خِلَافَهُ لَمْ نُصَدِّقْهُ وَلَمْ نَسْمَعْ بَيِّنَتَهُ (وَتَحْلِيفُهُ) حَيْثُ حَلَّفْنَاهُ فِي مَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ (مُسْتَحَبٌّ) لَا وَاجِبٌ (وَلَوْ اُتُّهِمَ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي مَالِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ دَعْوَى الْهَلَاكِ) بِأَنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى سَبَبٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) . [فَرْعٌ ادَّعَى الْمَالِكُ ظُلْمَ الْخَارِصِ] (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى) الْمَالِكُ (ظُلْمَ الْخَارِصِ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى جَوْرَ الْحَاكِمِ أَوْ كَذِبَ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَمْ أَجِدْ إلَّا هَذَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذْ ــ [حاشية الرملي الكبير] اهـ لَا يَجُوزُ تَضْمِينُ الْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا) بَعْدَ اخْتِلَافِهِمَا. [فَرْعٌ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ] (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ بِالْمُصَنِّفِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْخَرْصِ) ذَكَرَهُ لِيُفْهَمَ مِنْهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً) قَالَ شَيْخُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْوِيمِهِ. [فَرْعٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ فِي الثَّمَرَةِ قَبْلَ الْخَرْصِ] (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ) أَيْ مُعَيَّنًا.

стр. 374

لَا تَكْذِيبَ فِيهِ لِأَحَدٍ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وَكَانَ مُمْكِنًا) عَادَةً فِي الْخَرْصِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَعُشْرِ الثَّمَرَةِ وَسُدُسِهَا (صُدِّقَ وَحُطَّ عَنْهُ) مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فِي دَعْوَى نَقْصِهِ عِنْدَ كَيْلِهِ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ يَقِينٌ وَالْخَرْصَ تَخْمِينٌ فَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ ادَّعَى غَيْرَ مُمْكِنٍ فَسَيَأْتِي (فَإِنْ اُتُّهِمَ) فِي دَعْوَاهُ (حَلَفَ) وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ كَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ كَانَ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ غَلَطًا (يَسِيرًا) بِقَدْرٍ (يَتَفَاوَتُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلَيْنِ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَخْرُوصُ بَاقِيًا أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ ذَكَرَ غَلَطًا فَاحِشًا) أَيْ لَا يُمْكِنُ عَادَةً فِي الْخَرْصِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ لَمْ يُصَدَّقْ فِيهِ لِلْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ عَادَةً لَكِنْ (حُطَّ) عَنْهُ (قَدْرُ الْمُمْكِنِ) وَهُوَ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَصُدِّقَ فِيهِ كَمَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ بِالْإِقْرَاءِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ. (فَصْلٌ يَجُوزُ) لِلْمَالِكِ فِيمَا لَوْ أَصَابَ الْأَصْلَ عَطَشٌ أَوْ نَحْوُهُ وَلَوْ تُرِكَتْ الثَّمَرَةُ عَلَيْهِ إلَى الْجَدَادِ لَأَضَرَّتْ بِهِ (قَطْعُ مَا يُضِرُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (بِالْأَصْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا لِأَنَّ إبْقَاءَ الْأَصْلِ أَنْفَعُ لِلْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ ثَمَرَةِ عَامٍ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي إنْ أَمْكَنَ مُرَاجَعَتُهُ فَالِاسْتِئْذَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ نَائِبِهِمْ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (فَلَوْ قَطَعَ بِلَا إذْنٍ عَصَى وَعُزِّرَ إنْ عَلِمَ) بِالتَّحْرِيمِ أَيْ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ قَالَ وَلَا يُغَرِّمُهُ مَا نَقَصَ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْذَنَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الثَّمَرَةُ (وَإِذَا أَرَادَ السَّاعِي الْقِسْمَةَ) لِلثَّمَرَةِ (قَبْلَ الْقَطْعِ) بِأَنْ يَخْرُصَهَا وَيُعَيِّنَ الْوَاجِبَ فِي نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ (لَمْ تَجُزْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ (وَكَذَا) لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهَا (لَوْ أَرَادَهَا) السَّاعِي (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قَطْعِهَا وَقَبْلَ تَجْفِيفِهَا لِمَا مَرَّ (بَلْ يَقْبِضُ السَّاعِي الْعُشْرَ) مِنْ الْمَقْطُوعِ (مَشَاعًا وَطَرِيقُهُ) فِي قَبْضِهِ لَهُ (تَسْلِيمُ الْجَمِيعِ) لَهُ (ثُمَّ يَبِيعُهُ مَنْ يَشَاءُ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ يَبِيعُ هُوَ وَالْمَالِكُ وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ عُشْرِ الْمَقْطُوعِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْقِيمَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فِي شِقْصِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ تَرْجِيحُهُ وَالْأَشْبَهُ بِالتَّرْجِيحِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ثُمَّ قَالَ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ بَاقِيَةً فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ قَطْعِهَا لَزِمَهُ قِيمَةُ عُشْرِهَا رَطْبًا حِينَ أَتْلَفَهَا (وَهَذَا الْحُكْمُ يَجْرِي فِي رُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ وَنَحْوِهِ) أَيْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ السَّاعِي وَالْمَالِكُ (فِي نَوْعِ) أَوْ جِنْسِ (ثَمَرَةٍ تَلِفَتْ بَعْدَ الْخَرْصِ بِتَقْصِيرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ إنْ لَمْ يُقِمْ) أَيْ السَّاعِي (بَيِّنَةً فَإِنْ أَقَامَ السَّاعِي) بَيِّنَةً بِأَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ قُضِيَ لَهُ أَوْ (شَاهِدًا لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ) فَلَا يُقْضَى لَهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْخَرْصِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْوَجْهُ تَرْكُهُ (وَإِنْ قَالَ) الْمَالِكُ بَعْدَ خَرْصِهَا (أَكَلَتْ بَعْضَهَا وَتَلِفَ الْبَعْضُ بِآفَةٍ) وَبَقِيَ بَعْضُهَا (قِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تُبَيِّنْ) قَدْرَ (مَا أَكَلْت سَلَّمْت زَكَاةَ الْجَمِيعِ) أَيْ إلَّا مَا تُيُقِّنَ تَلَفُهُ وَإِنْ بَيَّنْته زَكَّيْته مَعَ الْبَاقِي فَإِنْ اتَّهَمْنَاك حَلَّفْنَاك (وَإِنْ زَادَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْخَرْصِ) أَيْ الْمَخْرُوصِ (زَكَّى الزَّائِدَ) أَيْضًا. (خَاتِمَةٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْجَدَادُ نَهَارًا لِيُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْجَدَادِ لَيْلًا سَوَاءٌ أَوْجَبْت فِي الْمَجْدُودِ الزَّكَاةَ أَمْ لَا وَإِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِنِينَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا شَيْءٌ آخَرُ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِحَصَادِهَا وَلَمْ يَتَكَرَّرْ فَلَا تُكَرَّرُ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ لِنَامِيَةٍ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ. (بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) الْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] فُسِّرَتْ بِذَلِكَ (تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وَ) فِي (عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا خَالِصَيْنِ بِوَزْنِ مَكَّةَ فَمَا زَادَ) عَلَى ذَلِكَ (رُبْعُ الْعُشْرِ بَعْدَ الْحَوْلِ مَضْرُوبًا كَانَ) ذَلِكَ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ ادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَ الثَّمَرَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ بَعْدَ خَرْصِهَا بِسَبَبٍ خَفِيٍّ] قَوْلُهُ وَكَعُشْرِ الثَّمَرَةِ وَسُدُسِهَا) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ عُشْرِ الثَّمَرَةِ أَوْ سُدُسِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا لَا هُمَا وَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ فِي سُدُسِ الْمِائَةِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَسْقًا وَثُلُثَا وَسْقٍ يُقْبَلُ بَعِيدٌ وَفِيهِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْغَلَطَ يَبْعُدُ بِمِثْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْخَارِصِ الْحَاذِقِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْحَاذِقِ قَدْرًا أَلَّا يَجُوزَ وُقُوعُهُ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ فس. [فَصَلِّ يَجُوز لِلْمَالِكِ قطع مَا يَضُرّ بِالْأَصْلِ مِنْ الثَّمَرَة] (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا) قَدْ أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَطَعَ بِلَا إذْنٍ عَصَى وَعُزِّرَ إنْ عَلِمَ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ تَرْكُهُ) قَدْ ذَكَرَهُ لِيُفْهَمَ مِنْهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. [بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] (قَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] الْمُرَادُ بِالْكَنْزِ هُنَا مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا النَّقْدَانِ مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ فَإِنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تَنْقَضِي بِالنَّقْدَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ د (قَوْلُهُ يَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ إلَخْ) قَدَّمَ الْفِضَّةَ عَلَى الذَّهَبِ لِأَنَّهَا أَغْلَبُ (قَوْلُهُ وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا إلَخْ) وَزْنُهَا بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتِسْعٌ ش

стр. 375

(أَمْ لَا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ) «قَالَ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَتْ لَك وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ بِوَزْنِ مَكَّةَ «خَبَرُ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ الْمَغْشُوشِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَأَفَادَ قَوْلُهُ فَمَا زَادَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزِّي بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي (وَلَا) زَكَاةَ (فِي غَيْرِهِمَا مِنْ) سَائِرِ (الْجَوَاهِرِ) وَنَحْوِهَا كَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ وَلُؤْلُؤٍ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّكَاةِ إلَّا فِيمَا أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ فِيهِ. (وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ) الدَّرَاهِمُ (الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ) وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا (وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ) فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَهِيَ شَعِيرَةٌ مُعْتَدِلَةٌ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ (فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ) وَلَوْ (بَعْضَ حَبَّةٍ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ) أَوْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ (لَمْ تَجِبْ) فِيهِ زَكَاةٌ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالنِّصَابِ (وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا لَا يَكْمُلُ التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ (وَيَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيئِهِ) . وَعَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا وَعِبَارَتُهُ وَقَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ جَيِّدُ نَوْعٍ بِرَدِيءِ نَوْعٍ آخَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِ الْأَصْلِ وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (وَيُؤْخَذُ) مِنْ كُلِّ نَوْعٍ (بِالْقِسْطِ إنْ سَهُلَ) الْأَخْذُ بِأَنْ قَلَّتْ أَنْوَاعُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ (فَمِنْ الْوَسَطِ) يُؤْخَذُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُعَشَّرَاتِ (وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عَنْ جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَرِيضَةً عَنْ صِحَاحٍ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي (بِخِلَافِ الْعَكْسِ) يُجْزِئُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (فَيُسَلِّمُ) الْمُخْرِجُ (الدِّينَارَ الصَّحِيحَ) أَوْ الْجَيِّدَ (إلَى مَنْ يُوَكِّلُهُ الْفُقَرَاءُ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إلَى وَاحِدٍ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفُهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ يَبْقَى لَهُ مَعَهُمْ أَمَانَةً ثُمَّ بِتَفَاصِيلَ هُوَ وَهُمْ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ. (فَرْعٌ) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ (الْمَغْشُوشَةُ إنْ بَلَغَ خَالِصُهَا نِصَابًا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصَةً قَدْرُهَا) أَيْ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ فَمَا قِيلَ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قِسْمَةَ مَغْشُوشٍ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَعْطَى لِلزَّكَاةِ خَالِصًا عَنْ خَالِصٍ وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا كَمَا تَقَرَّرَ (وَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ) أَوْ نَحْوِهِ (إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِنُحَاسِهِ) إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ تَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّ سَبْكٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَهُ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ (وَإِذَا أَخْرَجَ رَدِيئًا عَنْ جَيِّدٍ) كَأَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةً مَعِيبَةً عَنْ مِائَتَيْنِ جَيِّدَةٍ (فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ) كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ هَذَا (إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ) وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وَإِذَا قُلْنَا لَهُ اسْتِرْدَادُهُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَقُومَ الْمُخْرِجُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَأَخْرَجَ عَنْهَا خَمْسَةً مَعِيبَةً ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ إلَخْ) أَوَاقٍ بِالتَّنْوِينِ وَبِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا ف. [فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ إنْ بَلَغَ خَالِصُهَا نِصَابًا] (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ) نَعَمْ إنْ أَدَّى اجْتِهَادُ الْإِمَامِ إلَى أَخْذِهِ فَفِي لُزُومِ التَّفَاوُتِ وَجْهَانِ قَالَ شَيْخُنَا أَصَحُّهُمَا لُزُومُهُ (قَوْلُهُ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ) لِأَنَّ الدِّينَارَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مِنْهُ

стр. 376

فَقَوَّمْنَا الْخَمْسَةَ الْجَيِّدَةَ بِذَهَبٍ فَسَاوَتْ نِصْفَ دِينَارٍ وَسَاوَتْ الْمَعِيبَةُ خُمُسَيْ دِينَارٍ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ وَفِي نُسْخَةٍ وَهِيَ الْأَوْفَقُ بِالْأَصْلِ وَإِذَا أَخْرَجَ مَغْشُوشًا عَنْ خَالِصٍ لَمْ يُجْزِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ (وَلَوْ فَرَضَ) أَيْ قَدْرَ الْمُزَكِّي (الْمَغْشُوشَ خَالِصًا وَأَخْرَجَ) عَنْهُ خَالِصًا (فَالزَّائِدُ تَطَوُّعٌ) وَمَتَى ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ قَدْرَ الْخَالِصِ فِي الْمَغْشُوشِ كَذَا وَكَذَا صُدِّقَ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ قَالَ أَجْهَلُ قَدْرَ الْغِشِّ وَأَدَّى اجْتِهَادِي إلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي قَبُولُهُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ جَهِلَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَالِصِ نِصَابًا تَخَيَّرَ بَيْنَ السَّبْكِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبِ خَالِصًا وَبَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُؤَدِّيَ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ خَالِصًا فَإِنْ سَبَكَ فَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ. (فَرْعٌ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشَةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلِئَلَّا يَغُشَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ بَعْضًا (فَإِنْ عَلِمَ مِعْيَارَهَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا) مُعَيَّنَةً فِي الذِّمَّةِ (وَكَذَا) تَصِحُّ كَذَلِكَ (لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) عِيَارَهَا كَبَيْعِ الْغَالِيَةِ وَالْمَعْجُونَاتِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا وَهِيَ رَائِجَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَلِيطُ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَدْرُ الْمَقْصُودِ مَجْهُولٌ كَمِسْكٍ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ وَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمَاءٍ بَطَلَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا كَدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ وَمَعْجُونَاتٍ صَحَّتْ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الْغِشَّ فِي الْمَغْشُوشَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَالصِّحَّةُ فِيهَا مُسْتَثْنَاةٌ لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا (وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ) وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ فِيهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَمَنْ مَلَكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً كُرِهَ لَهُ إمْسَاكُهَا بَلْ يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَّا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفٌ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ) وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ (وَأَشْكَلَ) الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا (زَكَّى كُلًّا) مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرَ) إنْ احْتَاطَ (وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا) لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا (بِالنَّارِ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ (أَوْ اُمْتُحِنَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ) ثُمَّ يَخْرُجُهَا (ثُمَّ) يَضَعُ فِيهِ (أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ) وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ يُخْرِجُهَا (ثُمَّ) يَضَعُ فِيهِ (الْمَخْلُوطُ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ) ارْتِفَاعُهُ (أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدَيْهِمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ وَالطَّرِيقُ الْأَوْلَى تَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلَطِ جَهْلِ وَزْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَإِنَّك إذَا وَضَعْت الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءٌ فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسِرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ تُفْقَدَ آلَاتُ السَّبْكِ أَوْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبْكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى (وَلَا يُعْتَمَدُ) فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ (غَلَبَةُ ظَنِّهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ (وَيُصَدَّقُ) فِيهِ (إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِالتَّرْجِيحِ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فِي يَدِهِ نِصْفُهُ وَبَاقِيهِ) وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَغْصُوبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ (دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَأَوْجَبْنَا) الزَّكَاةَ (فِيهِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (زَكَّى النِّصْفَ) الَّذِي بِيَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ. (فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدَةُ حَلْيٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ (مُبَاحٌ) لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا فَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ لِحَاجَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَإِذَا أَخْرَجَ مَغْشُوشًا عَنْ خَالِصٍ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ وَيُعْتَدُّ بِالْخَالِصِ مِنْهُ. [فَرْعٌ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشَةِ] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا) وَهِيَ رَائِجَةٌ وَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إنْ غَلَبَتْ. [فَرْعٌ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفٌ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَشْكَلَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا] (قَوْلُهُ زَكَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ الْأَكْثَرَ) لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ إلَخْ) قَالَ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلَطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الذَّهَبَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِلْعَلَامَةِ وَيَعْتَبِرَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلَطِ ذَهَبٌ وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ. اهـ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الزِّنَةِ فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَا كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ زِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعِ أَلْفًا (قَوْلُهُ التَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِالتَّرْجِيحِ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ) صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. [فَصْلٌ زَكَاة الْحُلِيّ] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ إلَخْ) لَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحُبِسَ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ فَبَقِيَ حَوْلًا كَذَلِكَ فَهَلْ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ لَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ لَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 377

أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَه وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَصَحَّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ كَانَ مُحَرَّمًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بِأَنَّ فِيهِ إسْرَافًا. (وَلَوْ انْكَسَرَ) الْحُلِيُّ الْمُبَاحُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ دَارَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ (إنْ قَصَدَ) عِنْدَ عِلْمِهِ بِانْكِسَارِهِ (إصْلَاحَهُ وَأَمْكَنَ بِغَيْرِ سَبْكٍ وَصَوْغٍ) لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِالْإِلْجَامِ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنَزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى سَبْكٍ وَصَوْغٍ وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ بِتَقْرِيرِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَصْدَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. (وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا حَرُمَ لِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي) مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْإِجْمَاعِ (وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ) لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ اُعْتُبِرَ وَزْنُهُ لَا قِيمَتُهُ فَيُخْرِجُ خَمْسَةً مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَكْسِرُهُ وَيُخْرِجُ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ إذَا أَوْجَبْنَا فِيهِ الزَّكَاةَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لَا وَزْنُهُ فَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا ثُمَّ يَبِيعُهُ السَّاعِي بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ يُخْرِجُ خَمْسَةً مَصُوغَةً قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْأَدَاءِ مِنْهُ لِضَرَرِ الْجَانِبَيْنِ (وَ) تَجِبُ (فِيمَا حَرُمَ بِالْقَصْدِ) بِالْإِجْمَاعِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَصَدَ بِالْعُرُوضِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ هُنَا بِالْعَيْنِ (كَقَصْدِ الرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ أَوْ يُلْبِسَ رَجُلًا حُلِيَّ امْرَأَةٍ) أَوْ أَنْ يُلْبِسَ امْرَأَةً حُلِيَّ رَجُلٍ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ (وَعَكْسُهُ) أَيْ كَقَصْدِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبِسَ أَوْ تَلْبِسُ امْرَأَةٌ حُلِيَّ رَجُلٍ أَوْ أَنْ تُلْبِسَ رَجُلًا حُلِيَّ امْرَأَةٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَكْرُوهَ كَالْمُحَرَّمِ (وَكَذَا) تَجِبُ (فِي حُلِيٍّ اُتُّخِذَ لِلْكَنْزِ) لِلصَّرْفِ لَهُ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ (لَا) إنْ اُتُّخِذَ (لِلُّبْسِ) مُبَاحٌ فَلَا تَجِبُ فِيهِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ (أَوْ تِبْرٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ التِّبْرُ مَا كَانَ مِنْ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِذَا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ وَلَا يُقَالُ تِبْرًا لَا لِلذَّهَبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيْضًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ هُنَا كِلَاهُمَا وَقَدْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ بِالتِّبْرَيْنِ وَقَوْلُهُ تِبْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى حُلِيٍّ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى أَيْ وَتَجِبُ فِي تِبْرٍ (مَغْصُوبٍ صِيغَ) حُلِيًّا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ عَلَى مَالِكِهِ وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمُحَرَّمِ صَنْعَتُهُ (فَيُزَكِّي مُحَرَّمَ الصَّنْعَةِ) أَمَّا (مَنْ بَعَّضَهُ بِالْكَسْرِ أَوْ بِشَرِكَةِ الْإِشَاعَةِ أَوْ) مِنْ غَيْرِهِ (بِوَزْنِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ أَيْ قَدْرِهَا (مِنْ نَوْعِهِ) لَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ دُونَهُ وَلَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ أَعْلَى فَلَوْ كَانَ الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ فِضَّةً وَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ الذَّهَبِ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ عُشْرِ الْفِضَّةِ لَمْ يَجُزْ لِإِمْكَانِ تَسْلِيمِ رُبْعِهِ مَشَاعًا وَبَيْعِهِ بِالذَّهَبِ بَعْدَهُ وَلِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. [فَرْعٌ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحُلِيِّ الَّذِي اتَّخَذَهُ كَنْزًا وَلَا اسْتِعْمَالًا أَوْ قَصَدَ إجَارَتَهُ] (فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحُلِيِّ) الَّذِي اتَّخَذَهُ (كَنْزًا وَلَا اسْتِعْمَالًا) بِأَنْ أَطْلَقَ (أَوْ قَصَدَ إجَارَتَهُ مِمَّنْ لَهُ لُبْسُهُ فَكَالْمُسْتَعْمَلِ مُبَاحًا) فَلَا زَكَاةَ فِيهِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالنَّامِي لِتَهْيِئَتِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ وَيُخَالِفُ قَصْدُ كَنْزِهِ لِصَرْفِهِ هَيْئَةَ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَكَمَا لَوْ اتَّخَذَهُ لِيُعَيِّرَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُجْرَةِ كَأُجْرَةِ الْعَامِلَةِ (لَا إنْ وَرِثَهُ وَعَلِمَ) بِأَنَّهُ وَرِثَهُ (بَعْدَ الْحَوْلِ) فَتَجِبُ زَكَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ ثُمَّ حَكَى عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةً لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَيُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِالْحُلِيِّ الَّذِي اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي تِلْكَ اتِّخَاذًا دُونَ هَذِهِ وَالِاتِّخَاذُ مُقَرَّبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ. (وَكُلَّمَا قَصَدَ) الْمَالِكُ بِالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ الِاسْتِعْمَالَ (الْمُوجِبَ) لِلزَّكَاةِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا (ابْتَدَأَ الْحَوْلُ) مِنْ حِينِ قَصَدَهُ (وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ) لَهَا بِأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا ثُمَّ غَيَّرَ قَصْدَهُ إلَى الْمُبَاحِ (انْقَطَعَ) الْحَوْلُ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْحُلِيِّ (الذَّهَبُ حَرَامٌ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ (عَلَى الرَّجُلِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ نَعَمْ إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يُبَيَّنُ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَطْعِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِيمَا حَرُمَ لِعَيْنِهِ] (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَنَقَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْعِلَّةَ بِالسَّبَائِكِ وَعَلَّلَهُ فِي الصَّغِيرِ بِأَنَّ الصِّيَاغَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ غَالِبًا وَالظَّاهِرُ إفْضَاؤُهَا إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا تُرَدُّ السَّبَائِكُ. (قَوْلُهُ وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ انْقَطَعَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ اتَّخَذَ الْحُلِيَّ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُبَاحِ فِي وَقْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ عَكَسَ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ وَإِنْ اتَّخَذَهُ لَهُمَا وَجَبَتْ قَطْعًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَوْلُهُ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُ الِاحْتِمَالَيْنِ عَدَمُ الْوُجُوبِ نَظَرًا لِقَصْدِ الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ ابْتَدَأَ لَهَا حَوْلًا مِنْ حِينَئِذٍ. [فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْحُلِيّ] (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يُبَيَّنُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ) وَكَذَا مَيْلُ الذَّهَبِ لِحَاجَةِ التَّدَاوِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَطِرَازُ الذَّهَبِ إذَا حَالَ لَوْنُهُ وَذَهَبَ حُسْنُهُ يَلْتَحِقُ بِالذَّهَبِ إذَا صَدِئَ قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ.

стр. 378

الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَآخَرِينَ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إنَّهُ لَا يَصْدَأُ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يَصْدَأُ وَهُوَ مَا يُخَالِطُ غَيْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالُوهُ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ إنَّمَا هِيَ الْعَيْنُ فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ. اهـ. وَاَلَّذِي قَدَّمْته فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْعَيْنُ بِشَرْطِ الْخُيَلَاءِ فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا قَالُوهُ. (وَلَهُ تَعْوِيضُ سِنٍّ) مِنْ الذَّهَبِ لِمَا سَيَأْتِي (لَا) سِنٍّ (لِخَاتَمٍ) وَهِيَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ قَلِيلِهِ بِصَغِيرِ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ. (وَ) لَهُ تَعْوِيضُ (أُنْمُلَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ. (وَ) لَهُ تَعْوِيضُ (أَنْفٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ «لِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَقَدْ شَدَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ أَسْنَانَهُمْ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَجَازَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ جَوَازُ تَعْوِيضِ الْأُنْمُلَةِ بِمَا إذَا كَانَ مَا تَحْتَهَا سَلِيمًا دُونَ مَا إذَا كَانَ أَشَلَّ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْعَمَلِ. (لَا) تَعْوِيضُ (كَفٍّ وَأُصْبُعٍ) وَأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أُصْبُعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُعْمَلُ فَيَكُونُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ بِخِلَافِ السِّنِّ وَالْأُنْمُلَةِ (وَلَا) يَحِلُّ (تَمْوِيهُ) أَيْ تَطْلِيَةُ (سَيْفٍ وَخَاتَمٍ) وَغَيْرِهِمَا (بِذَهَبٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ) بِالنَّارِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ يَحِلُّ الْمُمَوَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلْيُحْمَلْ الْحِلُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُمَوَّهِ وَالْمَنْعُ عَلَى نَفْسِ التَّمْوِيهِ أَوْ يُحْمَلُ الْحِلُّ عَلَى الْأَوَانِي وَالْمَنْعُ عَلَى الْمَلْبُوسِ أَيْ لِاتِّصَالِهِ بِالْبَدَنِ وَشِدَّةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَتَمْوِيهُ بَيْتِهِ وَجِدَارِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرَامٌ قَطْعًا ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِدَامَتُهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَالْخُنْثَى فِي حُلِيِّ كُلٍّ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (كَالْآخَرِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ لِحُرْمَتِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَجَعْلُهُ كَالْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ) لِلْإِتْبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ بَلْ يُسَنُّ لَهُ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ (لَا) لُبْسُ (السِّوَارِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا (وَنَحْوِهِ) كَالدُّمْلُجِ وَالطَّوْقِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مِنْ فِضَّةٍ لِأَنَّ فِيهِ خُنُوثَةٌ لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ. (وَلَهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بِهَا) أَيْ بِالْفِضَّةِ لَا بِالذَّهَبِ (كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالدِّرْعِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ (وَالْخُفِّ) لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قِبِّيعَةَ سَيْفِهِ ﷺ كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَلِأَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَضَعَّفَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ (مَا لَمْ يُسْرِفْ) فِي ذَلِكَ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ. (وَلَوْ حَلَّى الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ السَّرْجَ وَاللِّجَامَ وَالرِّكَابَ) وَبَرَّةَ النَّاقَةِ (وَقِلَادَةَ الدَّابَّةِ وَالسِّكِّينَ وَالْكُتُبَ وَالْجَلَمَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمِقْرَاضَ (وَالدَّوَاةَ) وَسَرِيرَ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهَا (حَرُمَ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مَلْبُوسَةٍ لِلرَّاكِبِ كَالْأَوَانِي. (وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا (وَلُبْسُ زِيِّ الرِّجَالِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ كَعَكْسِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَعَنْ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهَات مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» وَاللَّعْنُ لَا يَكُونُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَلَا أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إلَّا لِلْأَدَبِ وَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذَا لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيُّ لُبْسٍ مُخْتَصٍّ بِهِنَّ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْمُحَارَبَةِ لَهُنَّ فِي الْجُمْلَةِ تَجْوِيزُ لُبْسِ آلَتِهَا وَإِذَا جَازَ اسْتِعْمَالُهَا غَيْرَ مُحَلَّاةٍ جَازَ مَعَ الْحِلْيَةِ لِأَنَّ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَجْوَزُ مِنْهُ لِلرِّجَالِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُنَّ لُبْسَ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بِخِلَافِ السِّنِّ وَالْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْرِيكُهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْأُنْمُلَةُ السُّفْلَى كَالْأُصْبُعِ فِي الْمَنْعِ لِأَنَّهَا لَا تَتَحَرَّكُ فس (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 379

وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ. (وَلَهُنَّ وَكَذَا لِلطِّفْلِ لُبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) أَمَّا هُنَّ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا وَأَمَّا الطِّفْلُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّاجِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي التَّاجِ مُقَيَّدٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ بِالْعَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَكَذَا) يَحِلُّ لَهُنَّ (التَّاجُ إنْ تُعَوَّدْنَهُ) وَإِلَّا فَهُوَ لِبَاسُ عُظَمَاءِ الْفَرَسِ فَيَحْرُمُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي فَحَيْثُ اعْتَدْنَهُ جَازَ وَحَيْثُ لَمْ يَعْتَدْنَهُ لَا يَجُوزُ حَذَرًا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَقَالَ فِيهِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ مُطْلَقًا بِلَا تَرْدِيدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ لِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ. (وَ) يَحِلُّ لَهُنَّ (اتِّخَاذُ النِّعَالِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَلُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا كَالْحُلِيِّ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسٌ حَقِيقَةً (لَا إنْ أَسْرَفْنَ) فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ) لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهُنَّ هُوَ التَّزَيُّنُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ وَقَيَّدَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ بِالْمُبَالَغَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ مَا أُبِيحَ أَصْلُهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ إبَاحَتِهِ قَلِيلُ السَّرَفِ بِدَلِيلِ الْإِسْرَافِ الْيَسِيرِ فِي النَّفَقَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الشِّبَعِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْإِضْرَارِ بِالْبَدَنِ لَكِنْ مَتَى وُجِدَ أَدْنَى سَرَفٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لُبْسُهُ لِأَنَّ السَّرَفَ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ كُرِهَ وَالْحُلِيُّ الْمَكْرُوهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنِّسْوَةِ. (وَلَوْ اتَّخَذَ) شَخْصٌ (خَوَاتِمَ) كَثِيرَةً (أَوْ اتَّخَذَتْ) امْرَأَةٌ (خَلَاخِلَ كَثِيرَةً لِلْمُغَايَرَةِ فِي اللُّبْسِ جَازَ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ وَفِيهَا رَمْزٌ إلَى مَنْعِ لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَاتَمٍ جُمْلَةً وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ الْفِضَّةَ حَرَامٌ إلَّا مَا وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ بِهِ وَلَمْ تَرِدْ إلَّا فِي خَاتَمٍ وَاحِدٍ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ فَوْقَ خَاتَمَيْنِ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ زَوْجِ خَاتَمٍ فِي يَدٍ وَفَرْدٍ فِي كُلِّ يَدٍ وَزَوْجٍ فِي يَدٍ وَفَرْدٍ فِي أُخْرَى وَإِنْ لَبِسَ زَوْجَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلنِّسَاءِ قَالَ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ تَخَتَّمَ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قُلْت أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فَفِيهِ وَالسُّنَّةُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ فِي الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا يَتَعَاطَى بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَشْغَالِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَيُكْرَهُ لَهُ جَعْلُهُ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ لِلْحَدِيثِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ احْتَمَلَتْ عِبَارَةَ الْأَصْلِ فَهِيَ إلَى عِبَارَةِ الْآخَرِينَ أَقْرَبُ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي الْحُلِيِّ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ فَأَمَّا إذَا اتَّخَذُوا خَوَاتِمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ دُفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ أَنَّهُ يَلْبَسُ وَاحِدًا فَوْقَ آخَرَ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْخَلَاخِيلِ. (وَلَوْ تَقَلَّدَتْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَثْقُوبَةَ) بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا (زُكِّيَتْ) بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ كَرَاهَتُهَا فَتَجِبُ زَكَاتُهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ إنْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ بِالصَّنْعَةِ عَنْ النَّقْدِيَّةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ (لَا الْمُعَرَّاةَ) أَيْ الَّتِي جُعِلَتْ لَهَا عُرًا وَجُعِلَتْ فِي الْقِلَادَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَوْ حَلَّى) شَخْصٌ (مُصْحَفًا) وَلَوْ بِتَحْلِيَةِ غِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ (بِفِضَّةٍ أَوْ حَلَّتْهُ امْرَأَةٌ بِذَهَبٍ جَازَ) إكْرَامًا لَهُ فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. (وَلَوْ حَلَّى الْمَسَاجِدَ وَالْكَعْبَةَ وَقَنَادِيلَهَا) بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (حَرُمَ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْقَنَادِيلِ عُلِمَ مِمَّا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ إبَاحَةُ مَا تَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ التَّرَاكِيبِ الذَّهَبُ وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَنْفِرُ مِنْهُ وَلَا يُسْتَبْشَعُ بَلْ هُوَ فِي غَايَةِ الزِّينَةِ فس وَكَتَبَ أَيْضًا مَا تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ النَّقْدَيْنِ حَرَامٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي شَافِيهِ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي الْمِنْهَاجِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَيِّدُ حَذْفُهَا وَالسَّرَفُ مَذْمُومٌ شَرْعًا وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ أَشَدُّ قِيلَ وَلَعَلَّ ذِكْرَ الْمُبَالَغَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّرَفُ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ إبَاحَتِهِ قَلِيلُ السَّرَفِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ سَبَقَ فِي الضَّبَّةِ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الضَّبَّةِ الْكَبِيرَةِ حَرُمَتْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَاكَ لَا فَائِدَةَ لَهَا وَالزِّيَادَةُ فِي الْحُلِيِّ تَزِيدُ فِي تَجَمُّلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ زِيَادَةَ لُبْسِ الْحُلِيِّ مِمَّا يُحَلِّي الْمَرْأَةَ وَيُحَسِّنُهَا إلَى الْأَزْوَاجِ وَيُرَغِّبُ الْخُطَّابَ فِيهَا وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ) لَا لِحِفْظِهِ مِنْ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَدَمُ التَّحْرِيمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقَلَّدَتْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَثْقُوبَةَ زَكَّيْت) لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ مَصْرُوفَةً عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْقَلُ فَإِنَّهُ مَتَى ثَبَتَ كَوْنُهُ حُلِيًّا مُبَاحًا امْتَنَعَ الْإِيجَابُ. (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ بِالْمُصْحَفِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 380

مَرَّ وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَ تَحْرِيمَ تَعْلِيقِ قَنَادِيلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ الْمُحَلَّاةِ بِذَلِكَ إذَا حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ بِالنَّارِ (فَيُزْكِي) ذَلِكَ (لَا إنْ جُعِلَ وَقْفًا) عَلَى الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ وَقْفِهِ إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَقْفَهُ لَيْسَ عَلَى التَّحَلِّي كَمَا تُوُهِّمَ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَنَقْشِهِ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. (وَيَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالدِّيبَاجِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَهُ تَعْظِيمًا لَهَا بِخِلَافِ سَتْرِ غَيْرِهَا بِهِ. (وَمَا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ كَضَبَّةِ الْإِنَاءِ الْكَبِيرَةِ) لِلْحَاجَةِ أَوْ الصَّغِيرَةِ لِلزِّينَةِ (وَجَبَتْ زَكَاتُهُ) كَالْمُحَرَّمِ. (وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مَوْقُوفٍ لِمُبَاحٍ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ جُعِلَ وَقْفًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَقَفَ حُلِيًّا عَلَى قَوْمٍ يَلْبَسُونَهُ أَوْ يَنْتَفِعُونَ بِأُجْرَتِهِ الْمُبَاحَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَطْعًا وَكَذَا عَبَّرَ بِهَذَا فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَلَوْ وَقَفَ حُلِيًّا عَلَى قَوْمٍ يَلْبَسُونَهُ لُبْسًا مُبَاحًا أَوْ يَنْتَفِعُونَ بِأُجْرَتِهِ الْمُبَاحَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْحَقِيقِيِّ الْمُعَيَّنِ (تَتِمَّةٌ) كُلُّ حُلِيٍّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حُكْمُ صَنْعَتِهِ حُكْمُ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَاسِرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ لِبَعْضِ النَّاسِ لَا يُكْسَرُ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ كَسَرَهُ أَحَدٌ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْأَوَّلِ بَلْ أَطْلَقَ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ تَرَكَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي الْأَوَانِي. [بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ] الْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ ﷺ «قَالَ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ حَمَاسًا كَانَ يَبِيعُ الْأُدْمَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ قَالَ فَفَعَلْت وَأَمَّا خَبَرُ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ وَالْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالزَّايِ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ. (وَمَتَى مَلَكَ عَرْضًا بِمُعَاوَضَةٍ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ) وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ (تَهَيَّأَ لِلزَّكَاةِ) أَيْ لِوُجُوبِهَا بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهَا الْمُنْعَقِدِ مِنْ حِينَئِذٍ (سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضِ قِنْيَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا (أَوْ دَيْنٍ) حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (وَلَا يَحْتَاجُ تَجْدِيدَ الْقَصْدِ) أَيْ قَصْدِ التِّجَارَةِ (لِلتَّصَرُّفِ) أَيْ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ (مَا لَمْ يَنْوِ) بِمَالِهَا (الْقِنْيَةَ) فَإِنْ نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَصْدٍ مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ وَقَضِيَّتُهُ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَنَوَى بِهِ اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِهِ الدِّيبَاجَ وَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ وَقَدْ حَكَى فِيهِ الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ وَأَنَّ أَصْلَهُمَا أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَأَصَرَّ هَلْ يَأْثَمُ أَوْ لَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا وَالْأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الِانْقِطَاعَ فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَتَنَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالْإِصْرَارِ وَتِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِهِ فَلَا اتِّحَادَ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ قُلْت أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ. (فَلَوْ لَبِسَ ثَوْبَ تِجَارَةٍ بِلَا نِيَّةِ قِنْيَةٍ فَهُوَ تِجَارَةٌ) أَيْ مَالُهَا فَإِنْ نَوَاهَا بِهِ فَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ (فَلَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْعَرْضَ (أَوْ اصْطَادَهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ) لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْبَابِهَا لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ (أَوْ اشْتَرَاهُ) مَثَلًا (لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى) بِهِ (التِّجَارَةَ لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ) كَنِيَّةِ السَّوْمِ وَيُفَارِقُ نِيَّةَ الْقِنْيَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِهِ فَأَثَّرَتْ وَبِأَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَيَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالدِّيبَاجِ) أَمَّا مَشَاهِدُ الْأَنْبِيَاءِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ فِيهَا بِالْجَوَازِ كَالْكَعْبَةِ بَسِيطٌ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ سُئِلَ الشَّارِحُ عَنْ سَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ بِالسُّتُورِ الْحَرِيرِ الْمُزَرْكَشَةِ وَغَيْرِهَا هَلْ هُوَ جَائِزٌ لِإِظْهَارِ تَوَابِيتِهِمْ بِهِ فَيَتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يُتْلَى كِتَابُ اللَّهِ عِنْدَهُمْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ لِبَاسُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ الْحَرِيرِ وَإِظْهَارُهَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْكَ إلْبَاسِهَا إيَّاهُ أَحَبُّ إلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ ﵃ كَانُوا يَتَنَزَّهُونَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي ذَوَاتِهِمْ الشَّرِيفَةِ فَلَأَنْ يُنَزَّهُوا عَنْ أَنْ تُعْمَلَ عَلَى قُبُورِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ قَالَ بِجَوَازِ ذَلِكَ قَالَ وَالْأَوْلَى بِالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ تَرْكُهُ. (بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ) (قَوْلُهُ الْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ) مَعْلُومٌ أَنَّ الْبَزَّ لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ فَثَبَتَ أَنَّ فِيهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ فَأَشْبَهَ الْمَاشِيَةَ (قَوْلُهُ إنْ حِمَاسًا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ تَجْدِيدُ الْقَصْدِ لِلتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنْوِ الْقِنْيَةَ) قَدْ يُرَدُّ عَلَى الْكِتَابِ مَا لَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ فَإِنَّ حَوْلَهُ يَنْقَطِعُ وَلَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ ع وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ حُكْمَ التِّجَارَةِ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَالِهَا الْمَوْرُوثِ وَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْوِ الْوَارِثُ قِنْيَتَهُ. اهـ. وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَاهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ) بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِنْيَةَ هُوَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِمْسَاكِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهَا أَثَرَهَا وَالتِّجَارَةُ هُوَ التَّقَلُّبُ فِي السِّلَعِ بِقَصْدِ الْأَرْبَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْمَعْلُوفَةِ السَّوْمَ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَتِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِهِ) تِلْكَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ قُلْت أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ) وَقَالَ النَّاشِرِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَكَتَبَ أَيْضًا الْأَقْرَبُ التَّأْثِيرُ وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ.

стр. 381

الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالتِّجَارَةُ عَارِضَةٌ فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ (وَمِنْ الْمَمْلُوكِ بِالْمُعَاوَضَةِ مَا اتَّهِبْهُ بِثَوَابٍ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَنْ دَمٍ وَكَذَا لَوْ) الْأَوْلَى مَا (أَجَّرَ) بِهِ (نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ) بَلْ أَوْ مَنْفَعَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ (أَوْ) مَا (تَزَوَّجَتْ) بِهِ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ (أَوْ) مَا (خَالَعَ) بِهِ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَقَصَدَ) فِي الْجَمِيعِ (التِّجَارَةَ بِالْعِوَضِ) مَنْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ (صَارَ لِلتِّجَارَةِ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةً تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فَأَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ أَمَّا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ إرْفَاقٌ قَالَهُ الْقَاضِي تَفَقُّهًا وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ. (وَلَيْسَتْ الْإِقَالَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مُعَاوَضَةً) بَلْ فَسْخٌ لَهَا (فَمَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ) أَوْ لِلْقِنْيَةِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ (ثُمَّ رَدَّ) عَلَيْهِ (بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ لَمْ يَصِرْ تِجَارَةً) أَيْ مَالُهَا (وَإِنْ نَوَى) بِهِ التِّجَارَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ (بِخِلَافِ) الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ مِنْ شِرَاءِ (عَرْضِ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ التِّجَارَةِ) فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُ التِّجَارَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَرْضًا آخَرَ (وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ (صِبْغًا لِيَصْبُغَ بِهِ لِلنَّاسِ) أَوْ دِبَاغًا لِيَدْبُغَ بِهِ لَهُمْ (صَارَ تِجَارَةً) أَيْ مَالُهَا فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ (بِخِلَافِ الصَّابُونِ) أَوْ الْمِلْحِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا لِيَغْسِلَ بِهِ لِلنَّاسِ أَوْ لِيَعْجِنَ بِهِ لَهُمْ لَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ حَوْلًا (لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسْلَمًا) لَهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَكَلَامُهُ فِي تَتِمَّتِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الصِّبْغِ وَنَحْوِهِ إذَا بَقِيَ بِعَيْنِهِ عِنْدَهُ عَامًا وَلَيْسَ مُرَادًا. [فَصْلٌ اشْتَرَى عُرُوضَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ] (فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَى عُرُوضَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ) نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِعَشَرَةٍ وَفِي مِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى (بَنَى حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهِ كَمَا يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ) وَبِالْعَكْسِ مِنْ النَّقْدِ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَأَقْرَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَرْضًا عَلَى غَيْرِهِ فَاسْتَوْفَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ وَاجِبَيْهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلِّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَادَلَ النَّقْدَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَوْلُهُ لِأَنَّ زَكَاتَهُ فِي عَيْنِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَيْنَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ (فَمِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ) يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا (إنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ قِنْيَةً وَلَوْ سَائِمَةً) لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ مَالَ زَكَاةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ سَائِمَةٍ وَإِلَّا فَلِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلِّقَا (أَوْ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ) وَلَوْ نِصَابًا وَإِنْ نَقَدَهُ فِي الثَّمَنِ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهُ فِيهِ (أَوْ) بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ (دُونَ نِصَابٍ) بِقَيْدٍ زَادَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ (لَا يَمْلِكُ بَاقِيَهُ) لِأَنَّهُ لَا حَوْلَ لَهُ حَتَّى يُبْنَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَالِكًا لِبَاقِيهِ فَإِنَّ حَوْلَهُ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ النَّقْدِ كَمَا مَرَّ. (فَإِنْ بَلَغَ مَالَ التِّجَارَةِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) بِأَنْ قَوَّمَهُ فِيهِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ (نِصَابَا زَكَاةٍ وَلَوْ) اشْتَرَاهُ بِدُونِ النِّصَابِ أَوْ (بَاعَهُ) بَعْدَ التَّقْوِيمِ الْمَذْكُورِ (مَغْبُونًا بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ النِّصَابِ لِأَنَّ آخِرَ الْحَوْلِ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَمَّا سِوَاهُ لِاضْطِرَابِ الْقِيَمِ (فَإِنْ نَقَصَ) عَنْ النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ (وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مِنْ) جِنْسِ (نَقْدِهِ مَا يُتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ) لَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ مَالِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوهَبْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ وُهِبَ لَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ نَقْدِهِ مَا يُتِمُّ بِهِ نِصَابًا أَوْ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَا يُتِمُّ بِهِ نِصَابًا (انْعَقَدَ الْحَوْلُ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ مِنْ حِينِ نَقْصِهِ آخِرَ الْحَوْلِ عَنْ النِّصَابِ فَيَنْقَطِعُ حَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَقِيلَ لَا يَنْقَطِعُ بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا وَفِي مَعْنَى الْهِبَةِ مَا سِوَاهَا مِمَّا يُفِيدُ الْمِلْكَ (وَلَوْ بَاعَهُ بِدُونِ النِّصَابِ) فَإِنْ كَانَ (مِنْ نَقْدِ التَّقْوِيمِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ) لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ عَنْ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ (أَوْ مِنْ عَرْضٍ أَوْ) مِنْ (نَقْدٍ آخَرَ بَنَى) حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ (كَمَا إذَا بَاعَهُ بِنِصَابٍ) فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِهِ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ نَقْدُ غَيْرِ التَّقْوِيمِ بِالْعَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ التَّقْوِيمُ كَمَا سَيَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ نَقْدِ التَّقْوِيمِ وَالتَّصْرِيحِ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ كَمَا فِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ) أَيْ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَالْمُقِيمَ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا) لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ مَحَلَّ تَأْثِيرِ النِّيَّةِ مَا إذَا نَوَى وَهُوَ مَاكِثٌ فَلَوْ نَوَى وَهُوَ سَائِرٌ لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَنْ دَمٍ) أَيْ أَوْ قَرْضٍ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ صَالِحُهُ عَنْهُ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ) وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ وَاجِبِهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا) وَلِأَنَّ النَّقْدَيْنِ إنَّمَا خُصَّا بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ دُونَ بَاقِي الْجَوَاهِرِ لِإِرْصَادِهِمَا لِلنَّمَاءِ وَالنَّمَاءُ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ فِي الْقِيمَةِ وَهِيَ الثَّمَنُ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ) أَيْ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَى بِعِرْضٍ قِنْيَةً) كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ مَغْبُونًا) لَوْ قُوِّمَتْ السِّلْعَةُ آخِرَ الْحَوْلِ بِمِائَتَيْنِ فَوَجَدَ زَبُونًا اشْتَرَاهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ وَجْهَانِ فِي النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا رِبْحٌ كَارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَالثَّانِي تُضَمُّ إلَى مَالِهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ آخِرَ الْحَوْلِ مَغْصُوبًا أَوْ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَكَانَ السِّعْرُ غَالِبًا ثُمَّ عِنْدَ الْحُلُولِ الْمُقْتَضِي لِلْأَخْذِ أَوْ الْقَبْضِ فِي الْغَصْبِ نَقَصَ السِّعْرُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعِبْرَةُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخنَا الْإِمَامُ سِرَاجُ الدِّينِ وَنَقَلْته مِنْ خَطِّهِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي تُضَمُّ إلَى مَالِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ آخِرَ الْحَوْلِ وَقْتُ الْوُجُوبِ إلَخْ) وَقِيَاسًا عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصَابِ فَإِنَّا لَمَّا لَمْ نَشْتَرِطْ وُجُودَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لِوُجُوبِ زَكَاتِهَا لَمْ نَشْتَرِطْ فِي وُجُودِهَا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَيْضًا.

стр. 382

بِمَسْأَلَةِ الْمَغْبُونِ وَبِمَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَبِتَرْجِيحِ انْقِطَاعِ الْحَوْلِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِدُونِ النِّصَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَصْلٌ رِبْحُ) مَالِ (التِّجَارَةِ إنْ ظَهَرَ) فِي الْحَوْلِ أَوْ مَعَهُ (مِنْ غَيْرِ نَضُوضٍ) لَهُ (بِنَقْدِ التَّقْوِيمِ) كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثَلَثُمِائَةٍ (زَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ) كَالنِّتَاجِ مَعَ أُمِّهِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا فِي غَايَةِ الْعُسْرِ (وَإِنْ نَضَّ بِهِ) أَيْ بِنَقْدِ التَّقْوِيمِ (فِي حَوْلِ الظُّهُورِ) لِلرِّبْحِ (انْفَرَدَ) الرِّبْحُ عَنْ الْأَصْلِ (بِحَوْلٍ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا) كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ فِي الْفَرْعِ الْآتِي لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَلِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ مُحَقَّقٌ فَأُفْرِدَ بِالْحُكْمِ بِخِلَافِ النِّتَاجِ مَعَ الْأُمِّ لَا يُفْرَدُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ أَمَّا إذَا نَضَّ بِهِ بَعْدَ حَوْلِ ظُهُورِ الرِّبْحِ أَوْ مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِحَوْلِ أَصْلِهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَيَسْتَأْنِفُ لَهُ حَوْلًا مِنْ نَضُوضِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى عَرْضًا) لِلتِّجَارَةِ (بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَرْبَعِينَ) دِينَارًا (وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا) آخَرَ (وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ) بِالتَّقْوِيمِ أَوْ بِالتَّنْضِيضِ (مِائَةً زَكَّى خَمْسِينَ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ عِشْرُونَ وَنَصِيبُهَا مِنْ الرِّبْحِ ثَلَاثُونَ يُزَكِّي) أَيْ الرِّبْحَ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُونَ (مَعَ أَصْلِهِ) الَّذِي هُوَ عِشْرُونَ (لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نَضُوضٍ) لَهُ قَبْلَهُ (ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ) كَأَنْ بَاعَهُ آخِرَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ (زَكَّاهَا لِحَوْلِهَا) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُضِيِّ الْأَوَّلِ (وَزَكَّى رِبْحَهَا) وَهُوَ ثَلَاثُونَ (لِحَوْلِهِ) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي زَكَّى عَنْهَا أَوَّلًا بَاقِيَةً زَكَّاهَا أَيْضًا لِحَوْلِ الثَّلَاثِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحَ (زَكَّاهُ) أَيْ رِبْحَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُونَ (مَعَهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَنِضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِهَا (وَإِذَا اشْتَرَى) عَرْضًا (بِعَشَرَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (وَبَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ) مِنْهَا (وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا) مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ (لِحَوْلِهِ) بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ زَكَاةُ الْعَشَرَةِ الرِّبْحُ بِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى وَيُجَابُ بِمَا أَجَبْت بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ فِي فَرْعِ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً. [فَصْلٌ مَالُ التِّجَارَةِ حَيَوَانًا أَوْ شَجَرًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ] (فَصْلٌ لَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ حَيَوَانًا أَوْ شَجَرًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ) كَخَيْلٍ وَإِمَاءٍ وَمَعْلُوفَةٍ مِنْ نَعَمٍ وَشَجَرِ مِشْمِشٍ أَوْ تُفَّاحٍ (فَلِلنِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ حُكْمُ الْأَصْلِ وَلَا يُفْرَدُ أَنْ يَحُولَ) كَنِتَاجِ السَّائِمَةِ وَسَائِرِ الزَّوَائِدِ وَمِثْلُهُمَا الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالشَّعْرُ وَالْوَرَقُ وَالْأَغْصَانُ وَنَحْوُهَا أَمَّا الزَّكَوِيُّ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. [فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ] (فَصْلٌ الْوَاجِبُ) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ (رُبْعُ عُشْرِ قِيمَةِ الْعَرْضِ لَا) رُبْعُ عُشْرِ (الْعَرْضِ) أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ حَمَاسٍ السَّابِقُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعَرْضِ (فَإِنْ أَخَّرَ) الْإِخْرَاجَ (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْهُ (وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ ضَمِنَ) مَا نَقَصَ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ (وَإِنْ زَادَتْ) وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ) أَيْ لِلْحَوْلِ السَّابِقِ فَلَوْ ابْتَاعَ مِائَتَيْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَسَاوَتْ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَلَوْ أَخَّرَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ زَادَتْ قَبْلَهُ فَصَارَتْ أَرْبَعُمِائَةٍ أَوْ أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقِيمَتُهَا مِائَتَانِ فَصَارَتْ أَرْبَعُمِائَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ وَقْتَ التَّمَكُّنِ أَوْ الْإِتْلَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْحَالِ إيضَاحٌ. (فَرْعٌ) فِيمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ آخِرَ الْحَوْلِ لَوْ (اشْتَرَى الْعَرْضَ بِنِصَابٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ) وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ (قَوَّمَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ بَاقِيَهُ) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَبْطَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْغَالِبُ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ (فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبَاعَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ) وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ (وَحَالَ الْحَوْلُ) وَالْمِائَتَانِ بِيَدِهِ (وَقِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْعِشْرِينَ) دِينَارًا (لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا) لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ لَمْ تَبْلُغْ مَا قُوِّمَتَا بِهِ نِصَابًا (وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا (قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ) لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ (يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ) دِينَارًا (قُوِّمَ) آخِرَ الْحَوْلِ (بِهِمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ نِصْفَ الْعُرُوضِ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَنِصْفُهَا بِالدَّنَانِيرِ (أَوْ) كَانَتْ قِيمَتُهَا (عَشَرَةً) مِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ رِبْحُ مَالِ التِّجَارَةِ إنْ ظَهَرَ فِي الْحَوْلِ أَوْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ نَضُوضٍ لَهُ بِنَقْدِ التَّقْوِيمِ] قَوْلُهُ وَإِنْ نَضَّ بِهِ فِي حَوْلِ الظُّهُورِ إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ نَاضًّا بِالْبَيْعِ أَوْ إتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَكِنْ تَأَخَّرَ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَوْ بَاعَهُ بِزِيَادَةِ أَجَلٍ فَقِيَاسُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّمَيُّزِ وَالتَّحَقُّقِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الرِّبْحَ لَا يُضَمُّ أَيْضًا مَعَ خُرُوجِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ اسْمَ النَّضُوضِ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ح (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) كَأَنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ مَغْصُوبًا أَوْ دَيْنًا مُؤَجَّلًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ) أَوْ بِدَيْنٍ نُقِدَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ بِتِبْرٍ مَضْرُوبٍ

стр. 383

الدَّنَانِيرِ (قُوِّمَ) آخِرَ الْحَوْلِ (ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ ثُلُثَهُ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ (وَكَذَا) يُقَوَّمُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ (لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ وَ) يُزَكَّيَانِ إنْ (كَمَّلَا) أَيْ بَلَغَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا (نِصَابَيْنِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغَا نِصَابَيْنِ (فَلَا) يُزَكَّيَانِ (وَإِنْ بَلَغَهُمَا الْمَجْمُوعُ لَوْ قُوِّمَ بِأَحَدِهِمَا) إذْ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهَا نِصَابًا زُكِّيَ وَحْدَهُ وَحَوْلُ الْمَمْلُوكِ بِالنِّصَابِ مِنْ حِينِ مِلْكِ ذَلِكَ النَّقْدِ وَحَوْلُ الْمَمْلُوكِ بِدُونِهِ مِنْ حِينِ مِلْكِ الْعَرْضِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعَرْضَ كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَهُ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ أَوْ بِخَلْعٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ (أَوْ بِنَقْدٍ وَنَسِيَ) أَوْ جَهِلَ (جِنْسَهُ) وَمَلَكَ بَعْضَهُ الْآخَرَ فِي الثَّانِيَةِ بِنَقْدٍ يُعْلَمُ جِنْسُهُ (قَوَّمْنَاهُ) كُلَّهُ فِي الْأُولَى (وَالْبَعْضَ) مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ كَمَا فِي الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ وَقَوَّمْنَا مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ. فَإِنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِمَوْضِعٍ لَا نَقْدَ فِيهِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَمَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ غَلَبَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (نَقْدَانِ) عَلَى التَّسَاوِي (قُوِّمَ بِمَا بَلَغَ بِهِ) مِنْهُمَا (نِصَابًا) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابَ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ (فَلَوْ بَلَغَ بِهِمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابًا (تَخَيَّرَ الْمَالِكُ) فَيُقَوِّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ. وَصَحَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ رِعَايَةً لَهُمْ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْأَوَّلُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. اهـ. وَعَلَيْهِ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِ الثَّانِي بِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْإِبِلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ (وَيَجْرِي التَّقْسِيطُ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ) كَأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ (كَاخْتِلَافِ) أَيْ كَمَا يَجْرِي فِي اخْتِلَافِ (الْجِنْسِ) فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ لَكِنْ إنْ بَلَغَ بِمَجْمُوعِهِمَا نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِهِ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ. (فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَإِنْ كَانَ) بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ (بِعَرْضِ قِنْيَةٍ) لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ (لَكِنْ هِبَتُهُ) أَيْ عَرْضِ التِّجَارَةِ (وَعِتْقُ عَبْدِهَا كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ) بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَعْلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا (فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ كَالْمَوْهُوبِ) فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ. (فَصْلٌ إذَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَنِصَابِ سَائِمَةٍ) وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابٌ (غَلَّبْنَا) فِيهِ (حُكْمَ السَّائِمَةِ) الْأَوْلَى حُكْمُ زَكَاةِ الْعَيْنِ (إنْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ) لِقُوَّةِ زَكَاتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ فِيهِ الزَّكَاتَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ الْحَوْلَانِ (وَسَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ) حَوْلَ السَّائِمَةِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَتَاعِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (زَكَّاهَا) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا (لِحَوْلِهَا) لِتَقَدُّمِهِ وَلِئَلَّا يَبْطُلُ بَعْضُ حَوْلِهَا (ثُمَّ يَنْعَقِدُ حَوْلُ السَّائِمَةِ مِنْ حِينَئِذٍ) وَتَجِبُ زَكَاتُهَا لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ (فَإِذَا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ) كَأَنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ (وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا) بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ هَذَا إنْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا (أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا إلَّا بِأَحَدِهِمَا) كَأَنْ كَانَتْ غَنَمُهُ أَرْبَعِينَ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا أَوْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ قِيمَتُهَا نِصَابٌ (فَالْحُكْمُ لِمَا بَلَغَهُ بِهِ فَلَوْ حَدَثَ) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ (نَقَصَ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ) حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ (انْتَقَلَ) الْحُكْمُ (إلَى) زَكَاةِ (التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) لَهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا كَمَا مَرَّ. (فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ) مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ (فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ) مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ (لَمْ يَنْتَقِلْ) أَيْ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ (لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ) فَلَا يَتَغَيَّرُ. (فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا أَوْ أَرْضًا وَبَذْرًا وَزَرَعَهَا بِهِ) أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً (فَأَثْمَرَ) النَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَأَدْرَكَتْ الثَّمَرَةُ (فَلِلثَّمَرَةِ حُكْمُ السَّائِمَةِ) فِي تَقْدِيمِ زَكَاتِهَا عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (إنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا صَلَاحُهَا) فِي مِلْكِهِ قَبْلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ) أَوْ بِدَيْنِهِ الزَّكَوِيِّ أَوْ سَبَائِكَ أَوْ تِبْرٍ (قَوْلُهُ قَوَّمْنَاهُ وَالْبَعْضُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ بَلَدُ الشِّرَاءِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْجَمَالِ (قَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ) إذَا تَعَذَّرَ التَّقْوِيمُ بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ) هُوَ أَوْلَى وَلَيْسَ كَالشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهِ فَالْخِيرَةُ إلَيْهِ بَلْ نَظِيرُ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ع (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ) فَلَمْ يَجِبْ التَّقْوِيمُ بِالْأَنْفَعِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الشِّرَاءُ بِالْأَنْفَعِ لِيُقَوَّمَ بِهِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ. [فَصْلٌ بَيْعُ عَرْضِ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ] (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَعْلَهُ صَدَاقًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَنِصَابِ سَائِمَةٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابٌ] (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ زَكَاتِهَا) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَوَجَبَتْ بِالِاجْتِهَادِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا) وَلِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ.

стр. 384

قَطْعِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَتَى زَكَّى الثَّمَرَةَ لِلْعَيْنِ زَكَّى الْأَرْضَ وَكَذَا الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ لِلتِّجَارَةِ) إذْ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ (فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْ النِّصَابِ لَمْ يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ وَيَنْعَقِدُ) الْحَوْلُ (لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ) الْوَقْتِ الَّذِي تَخْرُجُ زَكَاتُهُ فِيهِ بَعْدَ (الْجَدَادِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةُ الثَّمَرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ (أَبَدًا) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ (فَإِنْ زَرَعَ زَرْعًا لِلْقِنْيَةِ فِي أَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الزَّرْعِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (وَيُزَكِّي عَبْدُ التِّجَارَةِ وَيُخْرِجُ فِطْرَتَهُ) لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ. [فَصْلٌ زَكَاةُ مَالِ الْقِرَاضِ] (فَصْلٌ زَكَاةُ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ ظَهَرَ) فِيهِ (رِبْحٌ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعَلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ مِنْ مَالٍ آخَرَ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (أَوْ مِنْ) هَذَا (الْمَالِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ) وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ مِنْ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِمْ وَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا. [بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ] (بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ) سَيَأْتِي بَيَانُ الرِّكَازِ وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَهُوَ الْجَوْهَرُ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَيُسَمَّى بِهِ مَكَانُهُ أَيْضًا لِإِقَامَةِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ تَقُولُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ إذْ أَقَامَ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَخَبَرُ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبْلِيَّةَ الصَّدَقَةَ. (إذَا اسْتَخْرَجَ) مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَانِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ (نِصَابًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا) مِنْ (غَيْرِهِمَا) كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ (وَاتَّصَلَ الْعَمَلُ وَالنَّيْلِ) أَيْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِهِ الْآخَرَ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ النَّيْلُ لَزِمَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ كَخَبَرِ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» (وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ اتِّصَالُ النَّيْلِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُفَرِّقُهُ كَالثِّمَارِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ نِصَابًا لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (وَيَجِبُ) مَا ذُكِرَ (فِي الْحَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَهَذَا نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ كَهَرَبِ الْأُجَرَاءِ) وَإِصْلَاحِ الْآلَةِ (وَكَذَا السَّفَرُ وَالْمَرَضُ ضُمَّ) نَيْلُ كُلِّ عَمَلٍ إلَى نَيْلِ الْبَقِيَّةِ فِي النِّصَابِ (وَلَوْ طَالَ) زَمَنُ الِانْقِطَاعِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْقَطَعَ بِلَا عُذْرٍ (فَلَا) ضَمَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ (وَالْمُرَادُ) بِالضَّمِّ الْمَنْفِيِّ (ضَمُّ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضْمُومٌ إلَى) مَالِهِ (الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ) الْأَوَّلُ (مِلْكًا) لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَمْسِينَ وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا تَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَشَرْطُ الضَّمِّ اتِّحَادُ الْمَعْدِنِ فَلَوْ تَعَدَّدَ لَمْ يُضَمُّ تَقَارُبًا أَوْ تَبَاعُدًا وَكَذَا فِي الرِّكَازِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ. (فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ مِنْ جِنْسَيْهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ) بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (يُقَوَّمُ بِهِ) أَيْ بِمَا اسْتَخْرَجَهُ (زَكَّى الْمُسْتَخْرَجَ فِي الْحَالِ) لِضَمِّهِ إلَى مَا فِي مِلْكِهِ (لَا إنْ كَانَ مِلْكُهُ غَائِبًا) فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ (حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ) فَيَتَحَقَّقَ اللُّزُومُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا فِي الْمَعْدِنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمِلْكُ دُونَ نِصَابٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا جَمِيعًا نِصَابٌ) كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً (فَيُزَكِّي الْمَعْدِنَ فِي الْحَالِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حِينِ النَّيْلِ إنْ كَانَ نَقْدًا) وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (أَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ فَحَوْلُهَا مُنْعَقِدٌ وَلَوْ كَانَ) الْأَوْلَى كَانَتْ (دُونَ ــ [حاشية الرملي الكبير] بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ (قَوْلُهُ أَيْ مَكَانَ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ) إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَوْ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ يَخْرُجُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلْيَنْظُرْ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَسْجِدِ أَوْ الرِّبَاطِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَاصَّةً أَوْ لِلْمَصَالِحِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ اسْتَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَغَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ) فَأَشْبَهَ الثِّمَارَ وَالزُّرُوعَ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ) لَوْ قِيلَ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ بِحَسَبِ الْعَمَلِ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ لَوْ قِيلَ يُتَسَامَحُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الضَّمِّ اتِّحَادُ الْمَعْدِنِ) فَلَا يُضَمُّ نَيْلُ مَعْدِنٍ لِآخَرَ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي.

стр. 385

النِّصَابِ فَيُزَكِّيهَا لِتَمَامِهِ) أَيْ لِتَمَامِ حَوْلِهَا. (فَرْعٌ الْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْدِنِ) وَالرِّكَازِ كَسَائِرِ مَا يَكْتَسِبُهُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) كَمَا مَرَّ وَيُفَارِقُ لُزُومُهُ خُمْسَ مَا غَنِمَهُ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَمَّ إلَّا الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَهُنَا يَمْلِكُ الْجَمِيعَ وَلَوْ يُوجَدُ فِيهِ شَرْطُ لُزُومِ الزَّكَاةِ (وَ) أَمَّا (مَا يَأْخُذُهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ) فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ (وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ) وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِهَا لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ دَخَلَ فِيهَا وَالْمَانِعُ لَهُ الْحَاكِمُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فِيهِ. اهـ. وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ (فَإِنْ أَخَذَهُ) قَبْلَ مَنْعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (مَلَكَهُ) كَمَا لَوْ احْتَطَبَ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَيُّدِ ضَرَرِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَرْفَ حَقِّ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ لَا مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. (فَرْعٌ إذَا اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ) مِنْ مَعْدِنٍ (نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ وَالْوَقْتُ لِلْوُجُوبِ) أَيْ لِوُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ (حُصُولُ النَّيْلِ) فِي يَدِهِ (وَ) الْوَقْتُ (لِلْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ) مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَنَّ الْوَقْتَ لِلْوُجُوبِ فِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَلِلْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ (وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا) كَمَا فِي تَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ وَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَلَا (يُجْزِئُ) إخْرَاجُ الْوَاجِبِ (قَبْلَهَا) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي) قَبْلَهَا (ضَمِنَ) فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدَّ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا (وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ) إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ مَيَّزَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَالَةَ الْإِخْرَاجِ بِهَيْئَةِ الْوَاجِبِ كَالسَّخْلَةِ إذَا كَمُلَتْ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَيُخَالِفُ السَّخْلَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَحَقُّ الْمَعْدِنِ كَانَ بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ (وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ) بِيَدِ الْمَالِكِ (قَبْلَ التَّنْقِيَةِ) وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا وَمِنْ الْإِخْرَاجِ (سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ) كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ. [فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ] (فَصْلٌ وَيَجِبُ) عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ (فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبُ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا (فِي الْحَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ هَذَا (إنْ كَانَ) وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَالٍ آخَرَ لَهُ (نِصَابًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ) يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ نِصَابًا مِنْ غَيْرِهِمَا (فَلَا) يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعْدِنِ (وَمَصْرِفُهُ كَالْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الْمُعَشَّرَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ كَالْمَعْدِنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ مَحَلُّ الصَّرْفِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ. [فَرْعٌ زَكَاة الرِّكَازُ] (فَرْعٌ الرِّكَازُ) بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ كَالْكِتَابِ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الثُّبُوتُ وَشَرْعًا (مَا دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ فِي مَوَاتٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَوْ أَقَطَعَهُ أَمْ لَا (مَا لَمْ يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ فَلَوْ دَفَنَهُ مُسْلِمٌ) أَوْ مُعَاهَدٌ (فِيهِ أَوْ وُجِدَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ أَوْ قُرْآنٌ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وُجِدَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ (فَلُقَطَةٌ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهُ) كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنْ عُرِفَ فَهُوَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ شَكَّ) فِي أَنَّهُ إسْلَامِيٌّ أَوْ جَاهِلِيٌّ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَمَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ (فَلُقَطَةٌ) تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا إنْ شَكَّ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَخَرَجَ بِالْمَوَاتِ غَيْرُهُ كَطَرِيقٍ وَبِمَا لَمْ يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهَدٌ مَا إذَا عَمَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَكَالْمَوَاتِ مَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ قِلَاعٍ عَادِيَةٍ عُمِّرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا بَلَغَتْهُ وَعَائِدٌ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ وَحُكِيَ فِيهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَا ظَهَرَ بِالسَّيْلِ يَكُونُ رِكَازًا وَأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيمَا ظَهَرَ هَلْ ظَهَرَ بِالسَّيْلِ أَوْ لَا فَفِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَوْ لُقَطَةً وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي الدَّفِينِ هَلْ هُوَ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ مِنْ جِنْسَيْهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ] قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا] (قَوْلُهُ الرِّكَازُ مَا دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ) اسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ دَفْنُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَظْفَرَ مُسْلِمٌ بِكَنْزٍ جَاهِلِيٍّ وَيَكْنِزُهُ ثَانِيًا بِهَيْئَتِهِ فَمَدَارُ الْحُكْمِ عَلَى دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا ضَرْبِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْعِلْمِ بِدَفْنِهَا وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ وُجُودُ عَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَتَى كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ فَرِكَازٌ بِلَا خِلَافٍ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الظَّفَرِ الْأَوَّلِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ بَلْ يَكْفِي عَلَامَةٌ مَنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يَذُبُّونَ عَنْهُ غَنِيمَةً مُخَمَّسَةً عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِلَا أَمَانٍ فَإِنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ وَوَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَيْهِمْ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لُقَطَةً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 386

إسْلَامِيٌّ أَوْ جَاهِلِيٌّ وَكَالسَّيْلِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّبُعُ وَنَحْوُهُ. (فَرْعٌ) لَوْ (وَجَدَ رِكَازًا) أَيْ كَنْزًا جُهِلَ مَالِكُهُ (فِي طَرِيقٍ) نَافِذٍ (أَوْ مَسْجِدٍ فَلُقَطَةٌ) لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ (أَوْ) وَجَدَهُ (فِي مَمْلُوكٍ) لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ (أَوْ) فِي (مَوْقُوفٍ) عَلَيْهِ (وَادَّعَاهُ الْمَالِكُ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ مَنْ فِي يَدِهِ الْوَقْفُ) فِي الثَّانِي (أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ) كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَالتَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَتَرَكَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ شَرَطَا أَنْ لَا يَنْفِيَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ وَنَفْيِهِ الْآتِيَ مَعَ مَا رُتِّبَ عَلَيْهِ دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَفْيَهُ مَعَ مَا رُتِّبَ عَلَيْهِ فَصَرَّحَ بِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَيُفَارِقُ سَائِرُ مَا بِيَدِهِ بِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ. (وَإِنْ نَفَاهُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ نَفَاهُ (فَلِمَنْ حَصَلَ التَّلَقِّي) لِلْمِلْكِ (مِنْهُ وَتَقُومُ الْوَرَثَةُ) إنْ مَاتَ (مَقَامَهُ فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ) وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذَكَرَ (وَهَكَذَا) يَجْرِي مَا تَقَرَّرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ (إلَى الْمُحْيِي لِلْأَرْضِ) فَهُوَ يَمْلِكُهُ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) لِأَنَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ مَلَكَ مَا فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ (فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ) الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ (وَإِذَا أَخَذْنَاهُ) مِنْهُ (أَلْزَمْنَاهُ زَكَاةَ الْبَاقِي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ) كَمَا فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْيِي قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامه كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بَعْضُهُمْ أَعْطَى نَصِيبَهُ مِنْهُ وَحَفِظَ الْبَاقِيَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ وَجَدَ رِكَازًا بِدَارُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْعَهْدِ وَعَرَفَ مَالِكَ أَرْضَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاجِدُهُ بَلْ يَجِبُ حِفْظُهُ حَتَّى يَجِيءَ مَالِكُهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لُقَطَةً كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي مِلْكٍ فَكَانَ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ. (وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ) وَقَدْ وُجِدَ فِي دَارٍ غَيْرِهِمَا (وَصَدَّقَ مَالِكُ الدَّارِ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ إلَيْهِ وَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَعِيرُ الدَّارِ) أَوْ مُسْتَأْجِرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ مُشْتَرِيهَا وَالْمَالِكُ أَوْ الْبَائِعُ فِيهِ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ دَفَنَهُ أَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ ذَلِكَ وَالْمَالِكُ أَوْ الْبَائِعُ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْيَاءِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْأَمْتِعَةِ هَذَا (إنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِهِ) أَيْ فِي مِثْلِ زَمَنِ يَدِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ (وَإِنْ تَنَازَعَا) فِيهِ (بَعْدَ رُجُوعِهَا) أَيْ الدَّارِ (إلَى يَدِ الْمَالِكِ) الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ (وَادَّعَى) أَيْ الْمَالِكُ (دَفْنًا حَادِثًا) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ. (فَلَوْ أَسْنَدَ الدَّفْنَ إلَى مَا قَبْلَ الْعَارِيَّةِ) أَوْ الْإِجَارَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (أَوْ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ) أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (أَوْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الرِّكَازِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكٍ) لِحَرْبِيٍّ (فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ) كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ (لَا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ) عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْتِعَةَ بُيُوتِهِمْ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي كَوْنِهِ فَيْئًا فِيمَا ذُكِرَ إشْكَالٌ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قَهْرٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا أَوْ جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ الْآخِذِ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ يَخْتَصُّ بِهِ آخِذُهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ، وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ فَيْءٌ مَرْدُودٌ بِمَا قَالَهُ فِي السِّيَرِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى عَنْهُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ ثُمَّ ضَعَّفَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَيْءَ بِالْكُلِّيَّةِ. (وَإِنْ أُخِذَ) قَهْرًا (فَهُوَ غَنِيمَةٌ) كَأَخْذِ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ كَذَلِكَ. (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ وَجَدَ رِكَازًا كَنْزًا جُهِلَ مَالِكُهُ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ أَوْ مَسْجِدٍ] قَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ) لَوْ سَبَّلَ إنْسَانٌ مِلْكَهُ شَارِعًا ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ قَالَ وَلَوْ سَبَّلَ الْإِمَامُ أَرْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يُوجَدُ فِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ وَقَالَ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفُهُ مَالِكًا لِمَنْفَعَتِهِ فَمَا وَجَدَهُ فِيهِ فَهُوَ مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ لَهُ حُكْمُ الْمَوَاتِ وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ فِي مَوَاتٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَوْجُودُ فِيهِ رِكَازٌ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَسْجِدُ حُكْمَهُ انْتَهَى وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ الشَّارِعَ وَالْمَسْجِدَ صَارَا فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ وَزَالَتْ يَدُ الْمَالِكِ الَّذِي سَبَّلَ مِلْكَهُ طَرِيقًا أَوْ مَسْجِدًا وَثَبَتَتْ يَدُ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَصُّوا بِالْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَى مَا قَالَهُ لَزِمَهُ فِيمَا لَوْ وَجَدَهُ شَخْصٌ فِي مِلْكِهِ الْآنَ أَنْ نَقُولَ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَيْهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ كَمَا يَأْتِي ع مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَكَانًا مِنْ غَيْرِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا أَخْذُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْهُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي فس (قَوْلُهُ فَلُقَطَةٌ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالِهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَمْلُوكٍ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ لِلْغَانِمِينَ أَوْ فِي أَرْضِ الْفَيْءِ فَلِأَهْلِهِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فَهُوَ لَهُ (قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ إلَخْ) إنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاجِدُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي كَوْنِهِ فَيْئًا فِيمَا ذُكِرَ إشْكَالٌ إلَخْ) قَالَ الْغَزِّيِّ فِي الْمَيْدَانِ إنْ كَانَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْجَيْشُ دَارَ الْحَرْبِ وَوَجَدَ الرِّكَازَ فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ وَلَفْظُ الْإِمَامِ يُشِيرُ إلَى التَّصْوِيرِ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَخَذْنَاهُ قَهْرًا بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَإِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ. [بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

стр. 387

وَيُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَفِي نُسْخَةٍ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ كَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعِلْمِهَا وَيُقَالُ لِلْمُخْرَجِ هُنَا فِطْرَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ. اهـ. فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» «وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا وَجَبَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَامَ فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ. (تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ) مِنْ رَمَضَانَ أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ (فَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ وَلَدٍ وَنِكَاحٍ وَإِسْلَامٍ وَمِلْكِ رَقِيقٍ وَغِنًى لَا يُوجِبُهَا) أَيْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِعَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَيُخَالِفُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَفَّارَةِ بَعْدَ وَقْتِ وُجُوبِهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهَا (أَوْ) مَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْغُرُوبِ (مِنْ مَوْتٍ وَعِتْقٍ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ (وَطَلَاقٍ) وَلَوْ بَائِنًا وَارْتِدَادٍ وَغِنًى قَرِيبٍ (وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ) لِتَقَرُّرِهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ (إلَّا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا (إنْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَتُعَجَّلُ) جَوَازًا (مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ كَمَا سَبَقَ) بَيَانُهُ فِي بَابِ التَّعْجِيلِ (وَ) إذَا لَمْ يُعَجِّلْهَا (يُسْتَحَبُّ) إخْرَاجُهَا (قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ لِلْأَمْرِ بِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتَّعْبِيرُ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ اُسْتُحِبَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ. (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ) بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ (وَتَقْتَضِي وُجُوبًا فَوْرًا) فِيمَا إذَا أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَوْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ الْمُؤَخَّرَةَ عَنْ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ عَجَّلَ فِطْرَةَ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إخْرَاجُهَا وَلَا يَصِحُّ مَا دَفَعَهُ الْبَائِعُ. (فَصْلٌ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ) عَلَى غَيْرِهِ (بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ) عَلَيْهِ أَمَّا فِي الْمِلْكِ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ (لَكِنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِكَافِرٍ) وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) لَا (زَوْجَةِ أَبٍ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ) وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعْسَارِهِ فَيَحْمِلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْفِطْرَةِ لَا يُمَكِّنُ الزَّوْجَةَ مِنْ الْفَسْخِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الْمُحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا عَلَيْهِ دُونَ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ (وَلَا تَجِبُ) عَلَى الْأَبِ (فِطْرَةُ وَلَدٍ) لَهُ (مَلَكَ قُوتَ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ فَقَطْ) أَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبِهِ (وَلَوْ صَغِيرًا) لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ (وَتَسْقُطُ عَنْ الْوَلَدِ أَيْضًا لِإِعْسَارِهِ وَتَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ وَكَذَا بَائِنٌ حَامِلٌ) وَلَوْ أَمَةً كَنَفَقَتِهِمَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا (وَلَوْ أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ) الَّتِي تَخْدُمُ عَادَةً (أَمَتَهَا لَا أَجْنَبِيَّةً وَأَنْفَقَهَا) أَيْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا (وَجَبَ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا) كَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَيُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ) وَزَكَاةُ رَمَضَانَ وَزَكَاةُ الصَّوْمِ وَصَدَقَةُ الْبَدَنِ وَزَكَاةُ الْأَبْدَانِ قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسُجُودِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ أَوْجَبَ (قَوْلُهُ عَامَ فُرِضَ رَمَضَانُ) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ وَقِيلَ إنَّهَا وَجَبَتْ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] الْآيَةَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فُرِضَ قَدْرُ وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ أَيْ عَنِّي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» فَأَثْبَتَ صَدَقَةَ الْفِطْرَةِ عَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَى عَدَمُ تَأْوِيلِ عَلَى أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّهَا تَجِبُ أَوَّلًا عَلَى الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ) وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ عَنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ فَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ (قَوْلُهُ فَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَوْتٍ) أَيْ لِمَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الْغُرُوبِ. (قَوْلُهُ وَتُقْضَى فَوْرًا) لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ لَزِمَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا الظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ عَمْدًا. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ] (قَوْلُهُ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ حُرًّا أَمْ مُبَعَّضًا (قَوْلُهُ بِزَوْجِيَّةٍ) لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهُنَّ تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ إنَّمَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسْلِمْنَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَإِنْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا فِطْرَةَ وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 388

لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا لِتَخْدُمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي. (فَرْعٌ الْوُجُوبُ) لِلْفِطْرَةِ عَلَى الْغَيْرِ (يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ) عَنْهُ (الْمُؤَدِّي) لِأَنَّهَا شُرِعَتْ طُهْرَةً لَهُ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ مَا نَقَلَهُ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ أَمَّا فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي قَطْعًا لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ لِعَجْزِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي قَطْعًا كَمَا تَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ (فَهُوَ كَالضَّامِنِ) لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُتَحَمِّلِ كَمَا سَيَأْتِي فَالْمُتَحَمِّلِ كَالضَّمَانِ لِذَلِكَ وَقِيلَ كَالْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْمُتَحَمِّلِ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ. وَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ وَقَالَ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مَرْدُودٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحُرَّةَ الْغَنِيَّةَ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا إذْ لَوْ كَانَ كَالضَّمَانِ لَزِمَتْهَا لَا يُقَالُ الْكَلَامُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَالزَّوْجُ حِينَئِذٍ لَمْ يَتَحَمَّلْ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ لَمْ يَتَحَمَّلْ لَزِمَتْهَا قَطْعًا وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلَ لَا يَسْتَلْزِمُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ غَايَتُهُ أَنَّهُ اغْتَفَرَ عَدَمَ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قَدْ نَوَى ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْلَى وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ. (فَتَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ وَالْقَرِيبِ) الْغَنِيَّيْنِ (بِإِخْرَاجِ زَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ) بِاقْتِرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا (وَلَا تَسْقُطُ عَنْ سَيِّدٍ فِطْرَةُ زَوْجَةِ) مُعْسِرٍ أَيْ فِطْرَةُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ بِمُعْسِرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ابْتِدَاءً (وَتَسْقُطُ عَنْ) زَوْجَةٍ حُرَّةٍ (غَنِيَّةٍ تَحْتَ) زَوْجٍ (مُعْسِرٍ) لِكَمَالِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا شَيْئَانِ الْمِلْكُ وَالزَّوْجِيَّةُ وَالْمِلْكُ أَقْوَى وَنُقِضَ ذَلِكَ بِمَا إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ تَحَمَّلَهَا الزَّوْجُ عَنْهُ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُرَّةِ يَعْنِي الْمَذْكُورَةَ أَنْ تُخْرِجَ الْفِطْرَةَ عَنْ نَفْسِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا (وَتَسْقُطُ عَنْ وَلَدِهِ) الصَّغِيرِ (الْغَنِيِّ بِإِخْرَاجِهِ) لَهَا عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيَقْدِرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَلَّى الْأَدَاءَ عَنْهُ أَمَّا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يُخْرِجَانِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَضَيَا دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي (لَا) عَنْ (وَلَدٍ كَبِيرٍ) لَهُ فَلَا تَسْقُطُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْهُ (إلَّا بِإِذْنِهِ) لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِتَمْلِيكِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الرَّشِيدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَغَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي السَّفِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْنُونِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّفِيهِ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ إنَّهُ يَنْوِي عَنْهُ وَعَلَّلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي أَلْغَازِهِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَبِيرِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى النِّيَّةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا تَصِحُّ نِيَّةُ السَّفِيهِ تَصِحُّ نِيَّةُ وَلِيِّهِ عَنْهُ لِنَقْصِهِ فِي الْجُمْلَةِ (وَعَلَى صَاحِبِ النَّوْبَةِ) الْوَاقِعُ فِيهَا وَقْتَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ فِي نَفَقَةِ وَلَدَيْنِ أَوْ شَرِيكَيْنِ أَوْ بَعْضِهِ الْحُرِّ وَمَالِكُ بَاقِيهِ (فِطْرَةُ وَالِدٍ وَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ مُبَعَّضٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُؤَنَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا (إنْ تَنَاوَبَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا) مَعًا (وَتَسْقُطُ حِصَّةُ مُعْسِرٍ) مِنْهُمَا وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ تَنَاوَبَا إيضَاحٌ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ صَاحِبَ النَّوْبَةِ فَلَوْ قَالَ فَإِنْ تَنَاوَبَا فَعَلَيْهِمَا كَفَى. (فَرْعٌ فِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ) فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهَا أَوْ أَمَةً فَعَلَى سَيِّدِهَا وَلَا يَتَحَمَّلُهَا الْعَبْدُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُ عَنْ غَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا تَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ مِثْلُهُ وَذُكِرَ فِي آخَرَ مِنْهُ كَالْمِنْهَاجِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَشَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحُرِّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ) مِثْلُهَا عَبْدُ الْمَالِكِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ إذَا شُرِطَ عَمَلُهُ مَعَ الْعَامِلِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِطْرَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ خِلَافًا وَحُمِلَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا مِقْدَارٌ مُقَدَّرٌ مِنْ النَّفَقَةِ لَا تَتَعَدَّاهُ وَمَا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُقَدَّرٌ وَتَأْكُلُ كِفَايَتَهَا كَالْإِمَاءِ بَسْطٌ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ لِي إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي قَطْعًا) هَذَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَا بِبَلَدَيْنِ وَاخْتَلَفَ غَالِبُ قُوتِهِمَا أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي فِطْرَةِ الْمُؤَدِّي عَنْهُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِ الْمُؤَدِّي قَطْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُجْزِئُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ كَالْحَوَالَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ عَنْ وَلَدِهِ الْغَنِيُّ بِإِخْرَاجِهِ إلَخْ) وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ فَغَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ) إلْحَاقُ السَّفِيهِ بِالصَّغِيرِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْوَاقِعُ فِيهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ) فَإِنْ وَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِمَا فَعَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ نَوْبَةُ مُعْسِرٍ مِنْهُمَا) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ بَعْضُهُ مُكَاتَبًا. [فَرْعٌ فِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ] (قَوْلُهُ أَوْ أَمَةٌ فَعَلَى سَيِّدِهَا) لِأَنَّ سَيِّدَهَا لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا نَهَارًا فَإِذَا سَلَّمَهَا فِيهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا فَلَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالْحُرَّةُ يَلْزَمُهَا التَّسْلِيمُ بِالْعَقْدِ لَيْلًا وَنَهَارًا فَانْتَقَلَتْ فِطْرَتُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا فَلَمْ تَعُدْ إلَيْهَا وَلِأَنَّ الْأَمَةَ اجْتَمَعَ فِيهَا سَبَبَا تَحَمُّلٍ فَأُنِيطَ بِأَقْوَاهُمَا وَهُوَ الْمِلْكُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُسَافِرُ بِهَا دُونَ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَيْسَ فِي الْحُرَّةِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ (قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ كَالْمِنْهَاجِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.

стр. 389

الْمُعْسِرِ وَالْعَبْدِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَوَجَبَتْ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ عَلَيْهَا دُونَ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ. (وَ) فِطْرَةُ (النَّاشِزَةِ عَلَيْهَا) لَا عَلَى الزَّوْجِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا عَنْهُ (وَتَلْزَمُ مَالِكَ الْمُدَبَّرِ وَأُمَّ الْوَلَدِ) وَالْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَالْقِنِّ (وَ) تَلْزَمُ مَالِكَ الْقِنِّ (الْمَرْهُونِ) وَالْجَانِي وَالْمُؤَجِّرَ (وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمَغْصُوبَ وَالضَّالَّ وَالْآبِقَ وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ) مَا لَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ كَنَفَقَتِهِمْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَتَعْبِيرُهُ بِمَالِكِ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَفِطْرَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ (وَيُخْرَجُ) وُجُوبًا فِطْرَةُ هَؤُلَاءِ (فِي الْحَالِ) أَيْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ زَكَاةَ الْمَالِ الْغَائِبُ وَنَحْوُهُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ شُرِعَ فِيهِ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا (وَكَذَا) تَلْزَمُ مَعَ إخْرَاجِهَا حَالًا (مَنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ) وَقْتَ الْوُجُوبِ فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا. (وَلَا فِطْرَةَ فِي عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ وَ) عَبْدِ (الْمَسْجِدِ) وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ عَبْدُ الْمَسْجِدِ مِلْكًا لَهُ أَمْ وَقْفًا عَلَيْهِ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى مَسْجِدٍ (وَلَا) فِي عَبْدٍ (مَوْقُوفٍ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ) كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَرَجْلٍ. [فَصْلٌ فِطْرَة الْكَافِر] (فَصْلٌ لَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إلَّا عَنْ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ) كَمَا عُلِمَ مَعَ دَلِيلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّابِقِ (وَتُجْزِئُ) الْفِطْرَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا عَنْهُ (بِلَا نِيَّةٍ) إذْ لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ يَنْوِي وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ فَأَجْزَأَتْ بِلَا نِيَّةٍ تَغْلِيبًا لِسَدِّ الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْمُرْتَدِّ وَالْمُمْتَنِعِ وَهَذَا فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَفِي وُجُوبِ الْفِطْرَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يُمَوِّنُهُ الْأَقْوَالُ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا فِي وُجُوبِ فِطْرَةِ الرَّقِيقِ الْمُرْتَدِّ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ مِنْهَا الْوُجُوبَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ التَّفْصِيلُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَجِبُ مُطْلَقًا وَشَمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُسْلِمُ الْقَرِيبِ وَالرَّقِيقُ وَالزَّوْجَةُ بِأَنْ تُسْلِمَ وَتَغْرُبَ الشَّمْسُ وَالزَّوْجُ مُتَخَلِّفٌ فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا. (وَلَا) فِطْرَةَ (عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَمَّا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ فَلِعَدَمِ مِلْكِهِ وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ وَلَا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ (وَلَا) فِطْرَةَ (عَلَى سَيِّدِهِ) عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحَلُّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتَجِبُ الْفِطْرَةُ فِيهَا عَلَى السَّيِّدِ كَمَا مَرَّ (وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَفْضُلْ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا (عَنْ ثِيَابِهِ وَقُوتِهِ) وَثِيَابُ (وَقُوتُ مُمَوِّنِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ) بِالْإِجْمَاعِ وَاعْتُبِرَ الْفَضْلُ عَمَّا ذُكِرَ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرْ زِيَادَةً عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ لِعَدَمِ ضَبْطِ مَا وَرَاءَهُمَا وَتَعْبِيرُهُ بِمُمَوِّنِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ فِي نَفَقَتِهِ لِتَنَاوُلِهِ إلَيْهَا ثُمَّ بِلَا تَغْلِيبٍ بِخِلَافِ مَنْ (وَكَذَا) لَا فِطْرَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْضُلْ (عَنْ) مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ (مَسْكَنٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا (وَعَبْدِ خِدْمَةٍ) يَلِيقَانِ بِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْمُهِمَّةِ كَالثَّوْبِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا وَالْحَاجَةُ لِلْعَبْدِ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ ضَعْفِهِ. وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ وَخِدْمَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ خِدْمَتُهُ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ (لَا) عَنْ (دَيْنٍ) وَلَوْ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ هَلَّ شَوَّالٌ فَالْفِطْرَةُ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ أَيْضًا بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ بِمَنْعِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجَابُ عَمَّا ذُكِرَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ إلَخْ) وَقَالَ الدَّارِمِيُّ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهَا قَوْلًا وَاحِدًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إلَخْ) فَقَالَ إنَّهَا لَوْ غُصِبَتْ أَوْ حُبِسَتْ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ إيجَابِ الْفِطْرَةِ وَلَا يَسْتَقِيمُ إيجَابُ الْفِطْرَةِ دُونَ النَّفَقَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ فِطْرَتِهَا عَلَيْهِ كَالْمَرِيضَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالِاعْتِذَارُ عَمَّا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا مِنْ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ أَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ لِعَارِضٍ قَدْ لَا يُسْقِطُ الْفِطْرَةَ كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ لَوْ أَيْسَرَ لَيْلَةَ الْعِيدِ خَاصَّةً تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ إذَا أَيْسَرَ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَحَقُّ الزَّوْجَةِ آكَدُ مِنْ حَقِّ الصَّغِيرِ فَلِذَا حَسُنَ إيجَابُ الْفِطْرَةِ عِنْدَ سُقُوطِ النَّفَقَةِ وَكَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَتَسْقُطُ الْفِطْرَةُ فِي زَوْجَةِ الْأَبِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ وَفِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ وَالزَّوْجَةِ الْكَافِرَةِ كَذَلِكَ تَجِبُ الْفِطْرَةُ حَيْثُ لَا نَفَقَةَ. (قَوْلُهُ لَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ مُطَالَبًا بِإِخْرَاجِهَا وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَكْلِيفِهِ بِالْفُرُوعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَيْهِ تَصْحِيحُهُ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى رَقِيقٍ إلَخْ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَعَلَيْهِ فِطْرَةُ رَقِيقِهِ وَقَرِيبِهِ وَزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ضَبْطِ مَا وَرَاءَهُمَا) وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ لَا يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْمَالِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ النِّصَابُ كَالْكَفَّارَاتِ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَسْكَنٍ) لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي التَّعَقُّبَاتِ أَنَّ بِهِ الْفَتْوَى وَهُوَ مُشْكِلٌ بِتَقْدِيمِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَهَا لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ وَإِنَّمَا بَيْعُ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فِيهِ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ.

стр. 390

بِأَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَبِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَالنَّفَقَةُ ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي عَنْ الْبَحْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. (وَيُبَاعُ) وُجُوبًا (جُزْءُ عَبْدِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ فِيهَا) أَيْ فِي فِطْرَتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُخْرِجُ مِنْهُ كَمَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَبِخِلَافِ عَبْدِ الْخِدْمَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ لَزِمَتْ) أَيْ الْفِطْرَةُ (الذِّمَّةَ بِيعَ فِيهَا) وُجُوبًا (عَبْدُ الْخِدْمَةِ) وَالْمَسْكَنُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يُبَاعَا فِيهَا ابْتِدَاءً لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ (وَلَوْ فَضَلَ) مَعَهُ عَمَّا لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (بَعْضُ صَاعٍ أَخْرَجَهُ) وُجُوبًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَمُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُخَالِفُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ كُلُّ مَنْ يُمَوِّنُهُ مَعَهُ (بَدَأَ بِفِطْرَةِ نَفْسِهِ) وُجُوبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» (ثُمَّ زَوْجَتِهِ) لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (ثُمَّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ) لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ يَأْتِي وَنَفَقَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (ثُمَّ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ (ثُمَّ الْأُمِّ كَذَلِكَ) عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ وَالشَّرَفِ وَالْأَبُ أَوْلَى بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيُشَرَّفُ بِشَرَفِهِ قَالَ وَمُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ أَصْلُ التَّرْتِيبِ لَا كَيْفِيَّتُهُ وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةُ فِي الْبَابَيْنِ (ثُمَّ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ) ثُمَّ الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتَهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ) فِي الدَّرَجَةِ كَزَوْجَتَيْنِ وَابْنَيْنِ (تَخَيَّرَ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزِّعْ بَيْنَهُمَا النَّقْصَ الْمُخْرِجَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا فَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهَا لَا لِفِطْرَتِهَا لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ الزَّمِنِ وَمُرَادُهُ الْعَاجِزُ. [فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ] (فَصْلٌ وَالْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ) مِمَّا يَأْتِي (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لِمَنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ) بِالْبَغْدَادِيِّ (وَهِيَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ مَعَ ذِكْرِ أَنَّ الْأَصْلَ الْكَيْلُ وَإِنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا (عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ) كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي ذَلِكَ (الْكَيْلُ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ) أَيْ الَّذِي أَخْرَجَ بِهِ فِي عَصْرِهِ ﷺ (وَعِيَارُهُ) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ عِيَارَهُ (مَوْجُودٌ فَإِنْ فُقِدَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ وَيَحْتَاطُ الْمُخْرِجُ) فِي كَلَامِهِ تَسَمُّحٌ وَإِيهَامٌ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَاعْتِبَارَ الْوَزْنِ تَقْرِيبٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدٍّ لَهُمَا وَقَدَّمْت فِي الصَّاعِ كَلَامًا فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ فَرَاجِعْهُ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الصَّاعِ أَنَّ النَّاسَ يَمْتَنِعُونَ غَالِبًا مِنْ التَّكَسُّبِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَلَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الصَّاعِ عِنْدَ جَعْلِهِ خُبْزًا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَإِنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ نَحْوُ الثُّلُثِ وَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ مَا قُلْنَا وَهِيَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ. (فَرْعٌ كُلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ صَالِحٌ لِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ كَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَكَذَا الْجُبْنُ وَاللَّبَنُ بِالزُّبْدِ) فِيهِمَا (كَالْأَقِطِ) بِزُبْدَةٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَذَلِكَ لِثُبُوتِ بَعْضِ الْمُعَشَّرِ وَالْأَقِطِ فِي الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيسَ بِهِمَا الْبَاقِي وَالْأَقِطُ لَبَنٌ يَابِسٌ وَعَلَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إجْزَاءَهُ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَيُبَاعُ جُزْءُ عَبْدِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ فِيهَا) وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا وَسَيِّدُهُ مُعْسِرٌ فَهَلْ يُبَاعُ مِنْهُ جُزْءٌ بِقَدْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ فِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا يُبَاعُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا حَقُّ اللَّهِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى تَقْدِيمِ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَالثَّالِثُ يَتَحَاصَّانِ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُبَاعُ مِنْهُ جُزْءٌ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا) فَإِنَّهَا عُهِدَ تَبْعِيضُهَا فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ إلَخْ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَهِيَ لِلرِّجَالِ آكَدُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَيُشَرَّفُ بِشَرَفِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مُرَاعَاةِ الشَّرَفِ ذُهُولٌ عَجِيبٌ فَإِنَّا لَوْ رَاعَيْنَاهُ لَمْ نُقَدِّمْ فِطْرَةَ الِابْنِ الصَّغِيرِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ فَدَلَّ عَلَى إلْحَاقِهَا بِالنَّفَقَةِ فِي تَقْدِيمِ الْأَحْوَجِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْإِشْرَافِ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ هُوَ الْعَجِيبُ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ كَبَعْضِ الْوَالِدِ فَكَمَا تُقَدَّمُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ فَكَذَلِكَ تُقَدَّمُ فِطْرَةُ مَا هُوَ بَعْضٌ مِنْهُ وَلَمَّا كَانَ الِابْنُ بَعْضًا مِنْ الْأَبِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ مَنْسُوبًا إلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ قَوِيَ جَانِبُ الْأَبِ فَقُدِّمَ (قَوْلُهُ وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ الْوَلَدَ أَيْ الصَّغِيرَ كَبَعْضِ وَالِدِهِ فَقُدِّمَ كَهُوَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ الْكَيْلُ) يُتَّجَهُ فِي الْجُبْنِ تَعَيُّنُ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ وَعِيَارُهُ مَوْجُودٌ) وَهُوَ قَدَحَانِ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ وَيَزِيدَانِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ [فَرْعٌ كُلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ صَالِحٌ لِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ] (قَوْلُهُ وَاللَّبَنُ) وَلَا يُجْزِئُ مِنْ اللَّبَنِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ لَا فَرْعٌ عَنْ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ كَذَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ وَالضَّبُعِ وَالْآدَمِيَّةِ إذَا جَوَّزْنَا شُرْبَهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَمْ لَا
следующие страницы →