← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

كَرَاهَةَ فِيهَا لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا دَيْنٌ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (فَرْعٌ لَوْ نَسَخَ الْكَافِرُ مُصْحَفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ) أَوْ أَمَتُهُ (أَمَرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهُ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ وَقَطْعًا لِسَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يَحْكُمُ بِزَوَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ تَحْتَ كَافِرٍ إذْ مِلْكُ النِّكَاحِ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ فَتَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَهَلْ يَكْفِي وَقْفُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكْفِ وَلَمْ يَصِحَّ أَوْ لَهُ تَعَالَى فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْإِجَارَةِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِأَنَّا هُنَاكَ نَأْمُرُهُ بِالْإِجَارَةِ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ إنْ أَجَّرَهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ الْبَعْضَ لَزِمَ أَنْ يَبْقَى الْبَعْضُ الْآخَرُ عَلَى مِلْكِهِ (فَلَا يَكْفِي رَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ) وَتَزْوِيجُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَوْ يَصِحُّ لَكِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْحَيْلُولَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (وَتَكْفِي الْكِتَابَةُ) لَهُ وَإِنْ لَمْ يَزَلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالِ (فَإِنْ بَاعَهُ) وَكَانَ (مَعِيبًا أَوْ) بَاعَهُ (بِمَعِيبٍ أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي) بِالثَّمَنِ (أَوْ اسْتَقَالَ أَحَدُهُمَا) الْآخَرُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُوجِبِ (أَوْ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (الْإِقَالَةُ وَالِاسْتِرْدَادُ) الشَّامِلُ لِلرَّدِّ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ دُخُولَ مُسْلِمٍ فِي مِلْكِ كَافِرٍ ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْفَسْخَ يَقْطَعُ الْعَقْدَ وَيَجْعَلُ الْأَمْرَ كَمَا كَانَ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْفَسْخِ فِي الرَّدِّ يَقَعُ قَهْرًا (وَلَهُ تَعْجِيزُهُ فِي الْكِتَابَةِ) إنْ عَجَزَ عَنْ النُّجُومِ كَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ نَحْوِهِ (وَإِنْ مَاتَ) الْكَافِرُ عَنْ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ (وَرِثَهُ وَلَدُهُ الْكَافِرُ) لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ وَيُؤْمَرُ بِمَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ مُوَرِّثُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ صَارَ لِوَارِثِهِ وَهِيَ أَعَمُّ وَكَالرَّقِيقِ الْمُصْحَفُ وَنَحْوُهُ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَحْمِلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَالِكُهُ (مَنْ يَشْتَرِيهِ) بِثَمَنِ الْمِثْلِ (أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَيَسْتَكْسِبُ) هُوَ (لَهُ) وَمَا قَرَّرَتْهُ مِنْ أَنَّ ضَمِيرَ يَجِدْ رَاجِعٌ لِلْمَالِكِ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ لَكِنَّ الْأَصْلَ جَعْلُهُ رَاجِعًا لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ امْتَنَعَ مَالِكُهُ مِمَّا أُمِرَ بِهِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا يَبِيعُ مَالَ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَبَرَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ وَتُؤْخَذُ نَفَقَتُهُ مِنْهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ أَكْثَرُ فَائِدَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَأْجَرِ إذَا أَمَرْنَاهُ بِالْإِزَالَةِ فَامْتَنَعَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْحَاكِمُ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُفْسَخُ فَإِنْ قُلْت هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَيْعُ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابَتِهِ كَالْمَالِكِ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ بَيْعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَالًّا (كَمُسْتَوْلَدَتِهِ) فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَتَسْتَكْسِبُ لَهُ فِي يَدِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَوْ نَحْوَهَا (حِينَ تَسْلَمُ إذْ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا) وَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقُهَا لِلْإِجْحَافِ وَلَا بَيْعَ مُدَبَّرِهِ إذَا أَسْلَمَ لِإِبْطَالِ حَقِّهِ مِنْ الْعِتْقِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ كَالْقِنِّ وَالْمَاوَرْدِيُّ كَالْمُدَبَّرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إذَا طَلَبَ بَيْعَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ بِتَأَخُّرِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ نَعَمْ إنْ طَلَبَ غَيْرُهُ افْتِدَاءَهَا مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا فَالظَّاهِرُ إجْبَارُهُ (فَرْعٌ وَلَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ) رَقِيقًا (كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الرَّقِيقُ (قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ الْعَقْدُ كَ إبَاقِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ الْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِزَوَالِ الْمَالِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ (وَيَقْبِضُ) هـ (لَهُ الْحَاكِمُ) وَلَا يَقْبِضُهُ هُوَ لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عَلَى الْمُسْلِمِ (ثُمَّ يُبَاعُ) الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ ثُمَّ يُزَالُ عَنْهُ مِلْكُهُ وَإِنَّمَا قَبَضَهُ لَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا بِالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَلَيْسَا بِمُتَعَيَّنَيْنِ عَلَيْهِ (الْأَمْرُ الثَّالِثُ صَلَاحِيَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) لِلْبَيْعِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ (الْأَوَّلُ الطَّهَارَةُ) لَهُ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجَسِ الْعَيْنِ) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ أَمْ لَا (كَالسِّرْجِينِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا (وَالْكَلْبِ وَلَوْ مُعَلَّمًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَقَالَ لَا يُدْفَعُ الْمُصْحَفُ وَالتَّفَاسِيرُ وَكُتُبُ الْحَدِيثِ إلَى كَافِرٍ لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ وَيُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ [فَرْعٌ نَسَخَ الْكَافِرُ مُصْحَفًا أَوْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ] (قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفِي وَقْفُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ) قَالَ فِي الْقُوتِ وَيَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِغَيْرِ اللَّهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ) قَدْ أَنْهَى بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ الْخَمْسِينَ مَسْأَلَةً وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً ثَلَاثَةٌ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخُ وَاسْتِعْقَابُ الْعِتْقِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ الْحَاكِمُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ وَالْمَاوَرْدِيُّ كَالْمُدَبَّرِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِقُوَّةِ حَقِّ الْعِتْقِ فِي الْمُدَبَّرِ وَلِهَذَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إجْبَارُهُ) مَا اسْتَظْهَرَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ [فَرْعٌ اشْتَرَى كَافِرٌ رَقِيقًا كَافِرًا فَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ قَبْلَ الْقَبْضِ] (قَوْلُهُ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ) أَيْ وَالْغَزَالِيُّ (فَرْعٌ) أَمَةٌ كَافِرَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْمَرَ مَالِكُهَا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا إنْ قُلْنَا أَنَّ الْحَمْلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ [الْأَمْرُ الثَّالِثُ صَلَاحِيَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْبَيْعِ وَلَهُ خَمْسَة شُرُوط] [الشَّرْط الْأَوَّل الطَّهَارَة] (قَوْلُهُ وَلَهُ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ) ذَكَرَ السَّيْرَجِيُّ فِي الطِّرَازِ الْمَذْهَبُ أَنَّ شُرُوطَ الْبَيْعِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ شَرْطًا (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ الطَّهَارَةُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمَائِعُ الْوَاقِعُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ أَكْلَهُ وَشَمِلَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مُذْكَاةٌ وَمَيْتَةٌ أَوْ مَاءٌ وَبَوْلٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» إلَخْ) وَلِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَكْلُهُ وَمَا حُرِّمَ أَكْلُهُ حُرِّمَ بَيْعُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ

стр. 597

بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ» وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا (وَلَا) بَيْعُ (مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً وَصَبْغًا) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجَسِ الْعَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ بَيْعُهُ لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ كَمَا مَرَّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ» وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِالصَّبْغِ الْمُتَنَجِّسِ فِي صَبْغِ شَيْءٍ بِهِ وَإِنْ طَهُرَ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغُسْلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغُسْلِ) وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْآجِرِ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُ بَيْعِ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ تَبَعًا لِلطَّاهِرِ مِنْهَا كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهَا كَالْحَيَوَانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَبِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةُ وَيَنْزِلُ كَلَامُهُمْ عَلَى بَيْعِ الْآجِرِ مُنْفَرِدًا أَمَّا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالْغُسْلِ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ فَيَصِحُّ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ) وَلَوْ مَيِّتًا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالْحَيَوَانِ بِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةِ وَيُبَاعُ جُزَافًا وَزْنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَالدُّودُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَا يَجُوزُ وَزْنًا وَحُمِلَ عَلَى بَيْعِهِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ وَالْجَهَالَةُ مَعَهَا تَقِلُّ بِخِلَافِ بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ سَلَمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ وَالْغَرَرَ وَمَعَهُ يَكْثُرُ (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (بِزْرِ الْقَزِّ) وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ (وَ) بَيْعُ (فَأْرَةِ الْمِسْكِ) بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالدُّهْنِ) الْمُتَنَجِّسِ (لِلِاسْتِصْبَاحِ) بِهِ مَثَلًا عَلَى إرَادَةِ نَقْلِ الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ (جَازَ) وَكَالتَّصَدُّقِ الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَالدُّهْنِ الْكَلْبُ وَالسِّرْقِينَ وَنَحْوُهُمَا (وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِمَنْ يَصِيدُ) بِهِ (أَوْ يَحْفَظُ بِهِ نَحْوَ الْمَاشِيَةِ) كَزَرْعٍ وَدَرْبٍ وَشَجَرٍ وَنَفْسِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ (لَا قَبْلَ شِرَائِهَا) أَيْ الْمَاشِيَةِ وَنَحْوِهَا يَعْنِي تَمَلُّكَهَا فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ مَالِكِهَا لِيَحْفَظَهَا بِهِ إذَا مَلَكَهَا وَلَا غَيْرَ صَيَّادٍ لِيَصْطَادَ بِهِ إذَا أَرَادَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْفَهْدِ كَالْقِرْدِ وَالْفِيلِ وَغَيْرِهِمَا (وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ الْجَرْوِ) الَّذِي يُتَوَقَّعُ تَعْلِيمُهُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِلصَّيْدِ وَلِحِفْظِ الْمَاشِيَةِ وَنَحْوِهِمَا لَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا وَالْجَرْوُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَ) يَجُوزُ (اقْتِنَاءُ السِّرْجِينَ لِلزِّرَاعَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ السِّرْجِينِ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ بِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ (الشَّرْطُ الثَّانِي الِانْتِفَاعُ) بِهِ شَرْعًا وَلَوْ فِي الْمَآلِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا نَفْعَ بِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا فَأَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ مُمْتَنِعٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَعَدَمِ نَفْعِهِ (إمَّا لِقِلَّتِهِ كَحَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَزَبِيب) وَلَا أَثَرَ لِضَمِّ ذَلِكَ إلَى مِثْلِهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي الْفَخِّ وَمَعَ هَذَا يَحْرُمُ غَصْبُهُ (وَيَجِبُ الرَّدُّ) لَهُ (فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ) إذْ لَا مَالِيَّةَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ مِنْ خَشَبِ الْغَيْرِ يُحْمَلُ عَلَى عِلْمِهِ بِرِضَا مَالِكِهِ (وَإِمَّا لِخَسَّتِهِ كَالْحَشَرَاتِ) وَهِيَ صِغَارٌ وَدَوَابُّ الْأَرْضِ كَالْخُنْفُسَاءِ (وَالْفَأْرَةِ وَالنَّمْلِ) وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُذْكَرُ مِنْ مَنَافِعِهَا فِي الْخَوَاصِّ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مَالًا وَبِمَا قَرَّرَتْهُ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْحَشَرَاتِ شَامِلٌ لِلْفَأْرَةِ وَالنَّمْلِ فَذَكَرَهُمَا بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ (لَا الْعَلَقِ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ (لِلِامْتِصَاصِ) أَيْ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ (وَبَيْعُ غَيْرِ الْجَوَارِحِ) الْمُعَلَّمَةِ (مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا) فَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الدُّهْنِ الْأَكْلُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مَعَ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّوْبِ فَإِنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ مَوْجُودٌ مَعَ النَّجَاسَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ صِحَّةُ بَيْعِ دُهْنِ بِزْرِ الْكَتَّانِ وَإِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِخِلَافِهِ (فَرْعٌ) السُّكَّرُ إذَا تَنَجَّسَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي قُبَيْلَ بَابِ السَّلَمِ بِأَوْرَاقٍ قَالَ شَيْخُنَا صُورَتُهُ أَنَّهُ تَنَجَّسَ قَبْلَ طَبْخِهِ وَانْعِقَادِهِ. (قَوْلُهُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ بِالْمُكَاثَرَةِ) وَالْكَثِيرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغَسْلِ) لِعُسْرِ التَّطْهِيرِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ فَيَصِيرُ عُسْرُ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ كَعُسْرِ أَخْذِ السَّمَكِ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذٍ مِنْهُ إلَّا بِاحْتِمَالِ تَعَبٍ شَدِيدٍ وَكَعُسْرِ أَخْذِ الطَّائِرِ مِنْ الدَّارِ الْفَجَّاءِ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ إلَّا بِتَعَبٍ شَدِيدٍ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْمَنْعُ وَعُلِمَ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِنَجَسٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلتَّسَتُّرِ بِهِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صِحَّتَهُ (قَوْلُهُ كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ) أَيْ وَالْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالْغُسْلِ) وَلَوْ مَعَ التُّرَابِ (فَرْعٌ) الْأَرْضُ الْمُسَمَّدَةُ بِالْعَذِرَةِ وَالنَّجَاسَاتِ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا إلَّا بِإِزَالَةِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ السَّمَادُ مِنْهَا وَالطَّاهِرُ مِنْهَا غَيْرُ مَرْئِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ صِحَّةُ بَيْعِهَا كَذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَاغْتُفِرَ أَوْ بِالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى بَيْعِهِ فِي الذِّمَّةِ) لِأَنَّ الْوَزْنَ إذَا كَانَ لَا يَزِيدُ الْمَبِيعَ جَهَالَةً لَمْ يَمْتَنِعْ إلَّا فِي بَابِ الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمَكِيلَ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ الْقَزُّ بِرِبَوِيٍّ وَلَيْسَ الْعِلَّةُ فِيهِ جَهَالَةَ الْمَقْصُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَالدُّودُ الَّذِي فِي بَطْنِهِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ نَوَى التَّمْرِ فَكَمَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ جُزَافًا وَوَزْنًا كَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ مَا شُوهِدَ مِنْ الْقَزِّ جُزَافًا وَوَزْنًا وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مَجْهُولًا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَرْبِيَةُ الْجَرْوِ إلَخْ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَسْلِ كَلْبٍ مُعَلَّمٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي التَّدْرِيبِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يَقْتَضِيهِ [الشَّرْطُ الثَّانِي الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا وَلَوْ فِي الْمَآلِ] (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا نَفْعَ بِهِ) كَالْحِمَارِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ كَحَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَزَبِيبٍ) لِكَوْنِهِمَا لَا قِيمَةَ لَهُمَا فَلَا يُعَدَّانِ مَالًا فِي الْعُرْفِ أَيْ يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ دَعْوَى الْإِسْنَوِيِّ التَّنَاقُضُ بِمَا فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ كَالْحَشَرَاتِ) أَمَّا الْحَشَرَاتُ الْمَأْكُولَةُ كَالضَّبِّ وَالْيَرْبُوعِ وَأُمِّ حُبَيْنٍ وَابْنِ عُرْسٍ وَالدُّلْدُلِ وَالْقُنْفُذِ وَالْوَبَرِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا (قَوْلُهُ لَا الْعَلَقُ إلَخْ)

стр. 598

مِمَّا لَا نَفْعَ فِيهِ (كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ) غَيْرِ الْمَأْكُولِ (بَاطِلٌ) وَلَا نَظَرَ لِمَنْفَعَةِ الْجِلْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا لِمَنْفَعَةِ الرِّيشِ فِي النَّبْلِ وَلَا لِاقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لِبَعْضِهَا لِلْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ) مِنْ الْجَوَارِحِ وَغَيْرِهَا (كَالْفَهْدِ) لِلصَّيْدِ (وَالْفِيلِ) لِلْقِتَالِ (وَالْقِرْدِ) لِلْحِرَاسَةِ (وَالنَّحْلِ) لِلْعَسَلِ (وَالْعَنْدَلِيبِ وَالطَّاوُسِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ) أَيْ الْعَنْدَلِيبِ (وَلَوْنِهِ) أَيْ الطَّاوُسِ وَلَا فَائِدَةَ لِعُدُولِهِ عَنْ تَمْثِيلِ أَصْلِهِ بِالزُّرْزُورِ إلَى تَمْثِيلِهِ بِالْعَنْدَلِيبِ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِمَا مَعًا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَا يُزَادُ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ صَوْتِهِ أَوْ لَوْنِهِ يَصِحُّ بَيْعُهُ سَوَاءٌ حَلَّ أَكْلُهُ كَالْمَذْكُورَيْنِ أَمْ لَا كَالنَّهَّاسِ وَالصُّرَدِ لِصَوْتِهِمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالسَّبُعُ الَّذِي لَمْ يَصِدْ وَلَكِنْ يُرْجَى أَنْ يَتَعَلَّمَ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ تَعَلُّمِهِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ (وَ) يَجُوزُ بَيْعُ (الْعَبْدِ الزَّمَنِ) لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِعِتْقِهِ (لَا الْحِمَارِ الزَّمَنِ) وَلَا أَثَرَ لِمَنْفَعَةِ جِلْدِهِ إذَا مَاتَ (فَرْعٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السُّمِّ) إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ (فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ) وَقَتَلَ كَثِيرُهُ (كَالسَّقَمُونْيَا وَالْأَفْيُونِ جَازَ) بَيْعُهُ [فَرْعٌ آلَاتُ الْمَلَاهِي كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَالصُّوَرِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا] (فَرْعٌ آلَاتِ الْمَلَاهِي) كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ (وَالصُّوَرِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ كَانَتْ ذَهَبًا) أَوْ فِضَّةً إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلِأَنَّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَقَدْ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ «بَيْعَ الْأَصْنَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ النَّرْدِ) كَالْمِزْمَارِ (إلَّا أَنْ صَلَحَ بَيَادِقَ لِلشِّطْرَنْجِ) فَيَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ جَارِيَةِ الْغِنَاءِ وَكَبْشِ النِّطَاحِ وَدِيكِ الْهِرَاشِ وَلَوْ زَادَ الثَّمَنُ لِذَلِكَ) قُصِدَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَصَالَةُ الْحَيَوَانِ (وَيُكْرَهُ بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ وَيَصِحُّ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ وَلَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا لِأَنَّ آنِيَتَهُمَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ تِلْكَ (فَرْعٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَلَوْ) كَانَ الْمَاءُ (عِنْدَ النَّهْرِ وَ) الْحَجَرُ عِنْدَ (الْجَبَلِ وَ) التُّرَابُ عِنْدَ (الصَّحْرَاءِ) لِظُهُورِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَحْصِيلُ مِثْلِهَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ (وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ) لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَأَشْبَهَ لَبَنَ الشَّاةِ وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْآدَمِيِّينَ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِ [الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْوِلَايَةُ لِلْعَاقِدِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ أَوْ نِيَابَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ] (الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْوِلَايَةُ) لِلْعَاقِدِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ أَوْ نِيَابَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ كَوِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُلْتَقِطِ لِمَا يَخَافُ تَلَفَهُ (فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَتَصَرُّفَاتُهُ) أَيْ بَاقِيَهَا (وَ) تَصَرُّفَاتُ (الْغَاصِبِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِخَبَرِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ «لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَكَذَا شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْته لَهُ بِأَلْفٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَقْرِنَهُ بِقِسْمِهِ الْآتِي وَقَوْلُهُ (بَاطِلٌ) إيضَاحٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ لِلْمُبَاشِرِ سَوَاءٌ قَالَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَأَصْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْوِلَايَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِكَوْنِ الْمِلْكِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ لِاقْتِضَائِهِ إخْرَاجِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَشِرَائِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي إدْخَالَهُمَا لِأَنَّ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِمَا لَا يَقُولُ بِصِحَّتِهِمَا لِلْفُضُولِيِّ بَلْ لِمَنْ قَصَدَهُ (وَإِنْ كَانَ) الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ (بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ) لَهُ (ذَلِكَ الْغَيْرُ وَسَمَّاهُ) هُوَ فِي الْعَقْدِ ــ [حاشية الرملي الكبير] مِثْلُهُ النَّمْلُ الْكَبِيرُ فِي الْبِلَادِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ فِيهَا لِسُمْكِ الْجِلْدِ وَالْتِئَامِهِ (قَوْلُهُ كَالْأَسَدِ) أَيْ وَالنَّمِرِ الَّذِي تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ (قَوْلُهُ كَالْفَهْدِ) وَنَمِرٌ مُعَلَّمٌ أَوْ يَتَأَتَّى تَعْلِيمُهُ وَهِرَّةٌ أَهْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا الْمَنْفَعَةَ الْعُظْمَى فِيهِمَا الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِشِرَائِهِمَا لَهَا وَهِيَ الصَّوْتُ وَاللَّوْنُ [فَرْعٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السُّمِّ] (قَوْلُهُ وَقَدْ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ «بَيْعَ الْأَصْنَامِ» إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِمَنْفَعَةٍ وَلَوْ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ الصِّحَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ وَيُؤَيِّدُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي بَيْعِ النَّرْدِ إذَا صَلَحَ لِبَيَادِقِ الشِّطْرَنْجِ جَازَ وَإِلَّا فَكَالْمِزْمَارِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) إذْ قَدْ يُقْصَدُ بِهَا إحْرَازُ الْمَالِ وَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ) بِخِلَافِ تِلْكَ هَلْ يَلْحَقُ بَيْعُ الصُّلُبِ مِنْ النَّقْدَيْنِ بِالْأَوَانِي أَمْ بِالصَّنَمِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصَةُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ [فَرْعٌ بَيْعُ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ] (قَوْلُهُ بِمِلْكٍ) حَقِيقَتُهُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا تَبَعَةٌ وَلَا غَرَامَةَ دُنْيَا وَلَا أُخْرَى وَقِيلَ مَعْنَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَحَلِّ يَعْتَمِدُ الْمُكَلَّفَ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْفِي التَّبَعِيَّةَ وَالْغَرَامَةَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ مَا قَبِلَ التَّصَرُّفَ فَهُوَ الْمَمْلُوكُ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ فَهُوَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ كَالْحَشَرَاتِ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) وَأَمَّا خَبَرُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ أَنَّهُ قَالَ «دَفَعَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَيْت بِهِ شَاتَيْنِ فَبِعْت إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْت النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ وَذَكَرْت لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَةِ يَمِينِك» فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ الْوَاقِعَ فَأُخْرِجَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْوَاقِعُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ عَلَى الْقَدِيمِ فَإِنَّ صِحَّتَهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَارَةِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَقْفُ الْعُقُودِ الْمَنْسُوبُ إلَى الْقَدِيمِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِهِ الصِّحَّةُ وَالْمِلْكُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ. اهـ. فَالرَّاجِحُ أَنَّ الصِّحَّةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ إلَّا أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ وَالْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ حَكَاهُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ الْعَلَائِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي قَوَاعِدِهِ وَإِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمِلْكُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْعَدَدِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ يُفْهِمُ أَنَّ الِانْعِقَادَ مَوْقُوفٌ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ

стр. 599

(أَمْ لَا) مَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ وَاشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ هُنَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إلْغَاءِ تَسْمِيَةِ الْعَاقِدِ لِلْآذِنِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْآذِنِ وَحِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ ثَمَنَ قَرْضٍ أَوْ هِبَةٍ وَالْمُرَجَّحُ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْآذِنِ وَأَنَّ الثَّمَنَ قَرْضٌ لِلْآذِنِ لَا هِبَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا تَقُومُ النِّيَّةُ هُنَا مَقَامَ التَّسْمِيَةِ ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْفُضُولِيِّ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَ الْإِذْنَ فَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَرْعٌ وَإِذَا بَاعَ أَوْ أَبْرَأَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ) مَثَلًا شَيْئًا (أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا بَقَاءَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ بَاعَ عَبْدَ نَفْسِهِ ظَانًّا إبَاقَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ فَبَانَ) أَنَّهُ (قَدْ رَجَعَ) مِنْ إبَاقِهِ (أَوْ فَسْخَ) كِتَابَتِهِ (صَحَّ) لِتَبَيُّنِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْعَاقِدِ وَالْوَقْفُ فِيهِ وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ وَيُخَالِفُ إخْرَاجَ زَكَاةِ الْمَالِ بِشَرْطِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيهَا وَلَمْ يَبْنِهَا عَلَى أَصْلٍ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الرِّبَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ أَوْ أُخْتُهُ أَمْ لَا فَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِخِلَافِهِ عَلَى أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ ثَمَّ فِي حِلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُنَا الْعَاقِدُ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّكْنِيَّةِ وَمَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَقَدْ أَعَادَهَا فِي الضَّمَانِ تَبَعًا لِذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا ثَمَّ (وَكَذَا) يَصِحُّ (لَوْ بَاعَ هَازِلًا) لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِوُقُوعِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لَهُ أَثَرٌ لَهُ خَطَأُ ظَنِّهِ وَهَذَا إعَادَةٌ فِي الطَّلَاقِ فِي ضِمْنِ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ (أَوْ) بَاعَ (لِلتَّلْجِئَةِ) بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ لِصَدِيقِهِ خَوْفَ غَصْبٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَقَدْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ لَهُ لِيَرُدَّهُ إذَا أَمِنَ وَهَذَا كَمَا يُسَمَّى بَيْعُ التَّلْجِئَةِ يُسَمَّى بَيْعَ الْأَمَانَةِ (وَقَوْلُهُ إنْ مَاتَ أَبَى فَقَدْ زَوَّجْتُك أَمَتَهُ بَاطِلٌ) كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ زَوَّجْتُك أَمَتِي وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وَجَمِيعَ نَظَائِرِهَا أَنْ لَا يَعْلَمَا حَالَ التَّعْلِيقِ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا (الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ) لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا وَشَرْعًا لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَلْيَخْرُجْ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَرَرُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْيَأْسُ مِنْ التَّسْلِيمِ بَلْ ظُهُورُ التَّعَذُّرِ كَافٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ) مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ (وَ) لَا بَيْعُ (الْآبِقِ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِمَا حَالًّا نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ ضِمْنِيًّا صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَمِثْلُهُ بَيْعُ مَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ (وَ) لَا (كِتَابَتُهُمَا) لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّمَكُّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ (وَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُمَا) وَعَلِمَ أَنَّهُ يَصِلَهُمَا إذَا أَرَادَ لَكِنْ بِكُلْفَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا لَكِنْ ذَكَرَهُ لِكِتَابَةِ الْآبِقِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّصَرُّفِ بَلْ الْمَغْصُوبُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ صَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ وَمِثْلُهُمَا فِي مَنْعِ بَيْعِهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي الضَّالُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَنْعُ بَيْعِهِمْ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمَنِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَكُونُ قَبْضًا قَالَ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زَمْنَى بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ لَهَا الشِّرَاءُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الزَّمَنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقُ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِمْ لِيُمَلِّكَهُمْ لِغَيْرِهِ (بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وَالْعِتْقِ) لِمَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا قَادِرٌ عَلَيْهِمَا صَحَّ) نَظَرًا إلَى وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إلَّا أَنْ احْتَاجَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى مُؤْنَةٍ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَرَ الْبَائِعُ عَلَيْهِمَا صَحَّ بَيْعُهُمَا أَيْضًا كَالْمُودَعِ وَالْمُعَارِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ــ [حاشية الرملي الكبير] الْعُبَابِ هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ) مَا ذَكَرَهُ هُنَا صُورَتُهُ أَنَّ الْغَيْرَ اقْتَصَرَ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي شِرَائِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِيهِ بِالْفُضُولِيِّ وَمَا فِي الْوَكَالَةِ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَحُكْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ [فَرْعٌ بَاعَ أَوْ أَبْرَأَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا بَقَاءَهُ فَبَانَ مَيِّتًا] (قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا فِي النِّكَاحِ وَقَالُوا لَوْ تَزَوَّجَ الْخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ يَشُكُّ فِي كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَبَانَتْ حَلَالًا لَهُ اهـ وَيُجَابُ بِقُوَّةِ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِيمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ إذْ الزَّوْجَةُ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا وَقِيلَ أَنَّ الزَّوْجَ كَذَلِكَ وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَخْ) لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِظَنِّ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ بَلْ الضَّابِطُ ظَنُّ فِقْدَانِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَوْ غَيْرُ طَاهِرٍ أَوْ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسَلُّمِهِ فَكَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ر (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ زَوَّجْتُك أَمَتَهُ) أَيْ أَوْ بِعْتُكهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا وَشَرْعًا] (قَوْلُهُ عَلَى التَّسَلُّمِ) حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِالتَّسَلُّمِ بِضَمِّ اللَّامِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِعْلُ الْبَائِعِ وَلَيْسَتْ قُدْرَتُهُ بِشَرْطٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لِلْقَادِرِ عَلَى انْتِزَاعِهِ (قَوْلُهُ وَلَا كِتَابَتُهُمَا) صُورَةُ عَدَمِ صِحَّةِ كِتَابَتِهِمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْ التَّصَرُّفِ (فَرْعٌ) بَاعَ حَيَوَانًا فِي حَالِ صِيَالِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ قَالَهُ ابْنُ يَحْيَى فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ فَلَوْ بَاعَهُ فَصَالَ ثُمَّ عَادَ مُسْتَسْلِمًا عَادَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ عَادَ خَلًّا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَنْعَ بَيْعِهِمْ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَى بَعْضِ مَنَافِعِ الْعَبْدِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الزَّمَنِ فَإِنَّهُ قَدْ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى كُلِّ مَنْفَعَةٍ لَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْبَيْعُ فِي الْعَبْدِ الزَّمَنِ إذَا كَانَ آبِقًا أَوْ مَغْصُوبًا لِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمَنَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي مَقَاصِدَ غَيْرِ الْعِتْقِ كَالْحِرَاسَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ وَهَذَا مِنْ الْوَاضِحَاتِ (ت) (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَرَ الْبَائِعُ عَلَيْهِمَا

стр. 600

كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ أَيْ وَشَقَّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَا مِدْفَعَ لَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْقَادِرِ عَلَيْهِمَا (الْخِيَارَانِ جَهِلَ) الْحَالَ وَقْتَ الْبَيْعِ (أَوْ عَلِمَ) بِهِ (وَعَرَضَ مَانِعٌ) أَيْ عَجَزَ عَنْ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّحْصِيلِ إلَى مُؤْنَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَطْلَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الثَّعَالِبِيُّ لَا يُقَالُ لِلْعَبْدِ آبِقٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدٍّ فِي الْعَمَلِ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِمَا (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ وَإِنْ تَعَوَّدَ الْعَوْدَ) إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَلِأَنَّهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْسَلِ فِي حَاجَةٍ (إلَّا النَّحْلَ الْمَوْثُوقَةُ أُمُّهُ) بِأَنْ تَكُونَ فِي الْكُوَّارَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَفَارَقَ بَقِيَّةَ الطُّيُورِ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْجَوَارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ عَادَةً إلَّا مِمَّا يَرْعَاهُ فَلَوْ تَوَقَّفَ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بِهِ بَيْعُهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّيُورِ فَإِنَّهَا تُعْلَفُ وَتَقْيِيدُهُ النَّحْلِ بِمَا ذَكَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأُمُّهُ يَعْسُوبُهُ وَهُوَ أَمِيرُهُ (وَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْكُوَّارَةِ أَوْ حَالَ خُرُوجِهِ) مِنْهَا أَوْ دُخُولِهِ إلَيْهَا وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ وَالْكُوَّارَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ فِيهِمَا وَمَعَ تَخْفِيفِهَا فِي الْأَوَّلِ الْخَلِيَّةُ وَحُكِيَ أَيْضًا كَسْرُ الْكَافِ مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ سَمَكٍ فِي مَاءٍ وَلَوْ فِي بِرْكَةٍ إنْ شَقَّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا) لِعَدَمِ قُدْرَةِ تَسْلِيمِهِ (لَا إنْ سَهُلَ) تَحْصِيلُهُ (وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ (وَبُرْجُ الطَّائِرِ كَالْبِرْكَةِ لِلسَّمَكِ) فَيَأْتِي فِي بَيْعِهِ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَيَبْطُلُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ لَا شَائِعٌ مِنْ نَحْوِ سَيْفٍ وَثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقِطْعَةِ) قِيمَةٍ أَوْ (قِيمَةِ الْبَاقِي) نَقْصًا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا إذْ التَّسْلِيمُ فِيهِ إنَّمَا يُمْكِنُ بِالْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ وَهُوَ حَرَامٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ فِيهَا يَحْصُلُ بِنَصْبِ عَلَامَةٍ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ بِلَا ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهَا بِالثَّوْبِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يُقَاطِعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِحِلِّ الْبَيْعِ فَاحْتُمِلَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَة إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ الْبَيْعِ (فَلَوْ كَانَ) الْجُزْءُ (مِمَّا لَا يَنْقُصُ) بِقَطْعِهِ كَ كِرْبَاسٍ (جَازَ) الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا لِذَلِكَ وَيَصِيرُ الْجُزْءُ مُشْتَرَكًا (وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ) وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا بِتَفْرِيقِهِمَا (إذْ لَا قَطْعَ) هَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جِذْعٍ مُعَيَّنٍ) فِي بِنَاءٍ لِأَنَّ الْهَدْمَ يُوجِبُ النَّقْصَ وَلَا بَيْعُ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ (مِنْ جِدَارٍ) إنْ كَانَ (فَوْقَهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ) الْجِدَارُ (قِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ نَحْوِ طِينٍ) كَخَشَبٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ فِي الْأُولَى وَهَدْمِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْجِدَارُ (مِنْ لَبَنٍ أَوْ آجِرٍ) وَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ (وَجُعِلَتْ النِّهَايَةُ نِصْفَ السَّمَكِ) أَيْ سَمَكَ اللَّبِنِ أَوْ الْآجِرِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَذِكْرُ نِصْفِهِمَا مِثَالٌ فَغَيْرُهُ وَمِنْ الْكُسُورِ كَذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ النِّهَايَةُ نِصْفَ سَمَكِهِمَا أَوْ نَحْوَهُ بِأَنْ جُعِلَتْ نِصْفًا مِنْ صُفُوفِهِمَا (صَحَّ) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ مَوْضِعَ الشَّقِّ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ رَفْعَ بَعْضِ الْجِدَارِ يُنْقِصُ قِيمَةَ الْبَاقِي فَلْيَفْسُدْ الْبَيْعُ كَبَيْعِ جِذْعٍ فِي بِنَاءٍ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الطِّينَ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنَاتِ لَا قِيمَةَ لَهُ وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّ نَقْصَ الْقِيمَةِ مِنْ جِهَةِ انْفِرَادِهِ فَقَطْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ الْجِذْعِ فَإِنَّ إخْرَاجَهُ يُؤَثِّرُ ضَعْفًا فِي الْجِدَارِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ فَصٍّ فِي خَاتَمٍ) لِأَنَّ فَصْلَهُ يُوجِبُ النَّقْصَ (وَ) لَا يَصِحُّ (بَيْعُ جُمْدٍ وَثَلْجٍ وَزْنًا وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَنْمَاعُ) أَيْ يَسِيلُ ــ [حاشية الرملي الكبير] إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ تَحَقُّقُهَا فَلَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي كُنْت أَظُنُّ أَنِّي قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ وَالْآنَ لَا أَقْدِرُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيُحْكَمُ بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَا مِدْفَعَ لَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ هُوَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ إذْ الْبَيْعُ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَطْلَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسَلُّمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَفِي تِلْكَ حَالَةُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ وَمَنَعَهَا تَخْمِينُ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَقِيَةٌ حَالَ الْجَهْلِ بِهَا كَ (قَوْلُهُ لَا إنْ سَهُلَ تَحْصِيلُهُ) أَيْ وَكَانَ يَمْلِكُهُ بِأَنْ اصْطَادَهُ وَأَلْقَاهُ فِيهَا أَوْ سَدَّ مَنْفَذَهَا بِنِيَّةِ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُوا لَهُ فَلَا يَشْتَرِيهِ وَالْمُوَاطَأَةُ لَا تَلْزَمُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُوَاطَأَةُ لَا تَلْزَمُهُ شَيْئًا مِنْ جَمَاعَةٍ لَوْ قَالُوا لِآخَرَ اذْبَحْ لَنَا شَاتَك هَذِهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا فَذَبَحَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِي لَحْمٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ لِأَجْلِ هَذَا الْغَرَرِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُمْ إذْ لَمْ يَجْرِي شَيْءٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَمْ يَجْرِ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ أَبِي الْحَذَّاءِ فِي فَتَاوِيهِ وَأَجَابَ ابْنُ أَبِي عُقَامَةَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَسَلِيمَةً ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَالِكُ مَنْ يَشْتَرِيَهَا لَزِمَهُمْ جَمِيعُ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَأْخِيرٍ عَنْ الْمَبِيعِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ طَرِيقُ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مُشَاعًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِتَفْرِيقِهِمَا) لِإِمْكَانِ تَلَافِي مَالِيَّةِ النَّقْصِ بِشِرَاءِ الْبَائِعِ مَا بَاعَهُ أَوْ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ وَمَالِيَّةُ النَّقْصِ فِي بَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِمَّا يَنْقُصُ بِقِطْعَةٍ ذَهَبَتْ بِالْكُلِّيَّةِ لَا تَدَارُكَ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ فَصٍّ فِي خَاتَمٍ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمَعْمُورِ دُونَهُ وَشِرْبِ الْأَرْضِ دُونَهَا

стр. 601

(قَبْلَ وَزْنِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ فِي إنَاءٍ وَقَالَ بِعْتُك هَذَا وَلَمْ يَقُلْ الْجُمْدَ صَحَّ جَزْمًا وَإِنْ قَالَ الْجُمْدَ فَيُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَارُضِ الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ وَرَدَ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَجِيءُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ كَ بِعْتُك هَذِهِ الرَّمَكَةَ فَإِذَا هِيَ بَغْلَةٌ وَهُنَا مُتَّفِقَانِ فَإِنْ كَانَ جُمْدًا حَالَةَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سَالَ بَعْدَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ سَيَلَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ وَإِنْ زَالَ الِاسْمُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَيْضًا فَتَفَرَّخَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْجُمْدُ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ فَتْحَهَا ثُمَّ صَوَّبَ السُّكُونَ قَالَ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِدُ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَرْهُونٍ بَعْدَ الْقَبْضِ) بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا (وَكَذَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ كَسَرِقَةِ دِرْهَمٍ) أَيْ كَأَنْ سَرَقَ رَقِيقٌ دِرْهَمًا وَتَلِفَ وَكَأَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ كَالْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ وَالتَّمْثِيلُ بِسَرِقَةِ الدِّرْهَمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ) وَلَوْ فِي رَقَبَتِهِ (صَحَّ بَيْعُهُ) لِأَنَّهُ تُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَتَوَقُّعُ هَلَاكِهِ كَتَوَقُّعِ مَوْتِ الْمَرِيضِ (وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بَعْدَ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ الْفِدَاءِ) وَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّتِهِ الرُّجُوعُ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ (وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ) بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءِ (لَزِمَهُ) الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ (فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) وَلَوْ بِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ أَوْ مَوْتِهِ (فُسِخَ الْبَيْعُ فِي الْجِنَايَةِ) لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَبَقَ حَقَّ الْمُشْتَرِي نَعَمْ إنْ أَسْقَطَ الْفَسْخُ حَقَّهُ كَأَنْ كَانَ وَارِثَ الْبَائِعِ فَلَا فَسْخَ إذْ بِهِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِهِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِكَسْبِهِ كَأَنْ زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ أَوْ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ اقْتَرَضَ قَرْضًا فَاسِدًا وَأَتْلَفَهُ وَأَقَرَّ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ وَكَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا (وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْجَانِي) الَّذِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ (مِنْ) مَالِكِهِ (الْمُوسِرِ) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ مَعَ وُجُودِ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ (لَا) مِنْ (الْمُعْسِرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُ سِوَى الرَّقَبَةِ (وَكَذَا اسْتِيلَادُ الْجَانِيَةِ) الَّتِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ لَا مِنْ الْمُعْسِرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِالرَّقَبَةِ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عَفَا عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيَنْتَظِرُ يَسَارَهُ (وَلَا يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ) الَّذِي أَوْجَبَتْهُ جِنَايَةُ الْجَانِي (بِالْوَلَدِ) أَيْ بِوَلَدِهِ إذْ لَا جِنَايَةَ مِنْهُ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاءُ الْجَانِي) حَيْثُ فَدَاهُ (بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ) كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجِنَايَاتِ (الشَّرْطُ الْخَامِسُ) لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا (الْعِلْمُ) أَيْ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ (بِالْعَيْنِ) فِي الْمُعَيَّنِ (وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) فِيمَا فِي الذِّمَّةِ لِلنَّهْيِ عَنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ هَذِهِ الرَّمَكَةَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمَكَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَالْكَافِ قَالَ فِي الصَّحَّاحِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْبَرَاذِينِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ) قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا) لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ مِنْ مُرْتَهِنِهِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الْبَسِيطِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ إذْنَهُ وَقَعَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ قَالَ لِلرَّاهِنِ بِعْنِي الْمَرْهُونَ فَبَاعَهُ صَحَّ قَطْعًا وَيَلْحَقُ بِالْمَرْهُونِ كُلُّ عَيْنٍ اسْتَحَقَّ حَبْسَهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ) لَوْ اشْتَرَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ نَقُولُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعِتْقِ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّهْنِ أَوْ لِقَوْلٍ يَنْفُذُ هُنَا لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيُنْتَظَرُ يَسَارُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَقْيَسُ الثَّانِي. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَطَرَأَتْ الْجِنَايَةُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَوْ مَوْقُوفٌ وَقْفًا ر وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا قَدْ تَعَدَّى بِحَفْرٍ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ تَرَدَّى فِيهِ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ فَفِي تَبَيُّنِ فَسَادِ رَهْنِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) فَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ أَوْ بِإِذْنِهِ صَحَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ قُتِلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَغَلَطَ مَنْ قَالَ غَيْرَهُ لَكِنْ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالِ لَزِمَ سَيِّدَهُ فِدَاؤُهُ وَيُنْتَظَرُ يَسَارُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ نَعَمْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ إذَا رَهَنَ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ وَجْهَانِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْبُطْلَانِ فَلْيَذْكُرْ هُنَا مِثْلَهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ الْفِدَاءَ) وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْحَقَّ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْجَانِي إلَخْ) فِي مَعْنَى الْعِتْقِ الْوَقْفُ وَبَيْعُهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ر [الشَّرْطُ الْخَامِسُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بِالْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ] (قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْخَامِسُ الْعِلْمُ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ حَقِيقَةً فَإِنَّ الظَّنَّ كَافٍ قَطْعًا وَلَا الظَّنَّ الْمُطَابِقَ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً رَآهَا وَهُوَ يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً بِثَمَنٍ كَثِيرٍ صَحَّ وَلَا خِيَارَ لَهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ التَّعْبِيرُ بِالْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا بِخِلَافِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالنَّسَبِ وَهَذَا قَرِيبٌ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَهَا اسْتِعْمَالَ الْمُتَرَادِفَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ عِلْمَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَخْ) حَتَّى لَوْ عَلِمَاهُ دُونَ غَيْرِهِمَا صَحَّ قَطْعًا نَعَمْ فِي السَّلَمِ لَا يَكْفِي عِلْمُهُمَا بِالصِّفَاتِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا غَيْرُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْبَيْعِ

стр. 602

بَيْعِ الْغَرَرِ كَمَا مَرَّ (فَبَيْعُ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ عَبْدِهِ الْمُخْتَلِطِ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ وَ) قَدْ (جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْعَبِيدُ إلَّا وَاحِدًا بَاطِلٌ) كَمَا فِي النِّكَاحِ سَوَاءٌ تَسَاوَتْ الْقِيَمُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَالَ وَلَك الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ أَمْ لَا (وَبَيْعُ جُزْءٍ كَالرُّبُعِ مُشَاعًا) مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ بَيْعُهُ) شَيْئًا مِنْهَا (إلَّا رُبُعًا مُشَاعًا صَحِيحٌ وَلَوْ) بِيعَ الْجُزْءُ (بِمِثْلِهِ كَبَيْعِ نِصْفِهِ مِنْ دَارٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفَانِ (بِنِصْفِ صَاحِبِهِ أَوْ) بَيْعِ (نِصْفِهِ بِثُلُثَيْ نِصْفِ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ) الْمَجْمُوعُ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ (أَثْلَاثًا وَفَائِدَتُهُ) أَيْ تَصْحِيحُ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ (سُقُوطُ الرُّجُوعِ) بِهِ (فِي هِبَةِ الْوَلَدِ وَ) فِي (الصَّدَاقِ) إذَا طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي مَنْعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ الْإِفْلَاسِ وَلَهُ فَوَائِدُ أُخَرُ أَشَارَ إلَيْهَا الْأَصْلُ وَذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِثُلُثَيْ نِصْفِ صَاحِبِهِ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالثُّلُثِ مِنْ نِصْفِ صَاحِبِهِ (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك الثَّمَرَةَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ) مَثَلًا (إلَّا مَا يَخُصُّ أَلْفَانِ أَرَادَ) بِمَا يَخُصُّهُ (نِسْبَتَهُ مِنْ الثَّمَنِ) إذَا وُزِّعَتْ الثَّمَرَةُ عَلَيْهِ صَحَّ وَكَانَ اسْتِثْنَاءً لِلثُّلُثِ (أَوْ) أَرَادَ بِهِ نِسْبَتَهُ مِنْ (الْقِيمَةِ) أَيْ مَا يُسَاوِي أَلْفًا عِنْدَ التَّقْوِيمِ (فَلَا) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْبُطْلَانُ وَأَوْرَدَ عَلَى حَصْرِ الشُّرُوطِ فِي الْخَمْسَةِ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي حَرِيمِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ حَرِيمٍ لِلْمِلْكِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ قُدْرَةِ تَسْلِيمِهِ كَبَيْعِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ (فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا كَثَمَانِيَةِ مَثَلًا مَلَكَ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَ) أَيْ ثَمَنَهَا (وَنَزَلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) لِإِمْكَانِهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ الْكَافِ لِقَوْلِهِ مَثَلًا (وَإِنْ أَرَادَ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ كَبَيْعِ شَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ (فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَرَادَا) فَقَالَ الْبَائِعُ أَرَدْت مُعَيَّنًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُشَاعًا أَوْ عَكْسَهُ (صَدَقَ الْمُعَيِّنُ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُطْلَقَ لَفْظِ الذِّرَاعِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنَى الْإِشَاعَةِ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْقِرَاضِ أَنَّ قَوْلَهُ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك صَحِيحٌ وَعَلَى أَنَّ نِصْفَهُ لِي بَاطِلٌ فَلَوْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ فَالْأَشْبَهُ فِي الْمَطْلَبِ صِحَّتُهُ تَنْزِيلًا عَلَى شَرْطِ النِّصْفِ لِلْعَامِلِ وَكَلَامُ سُلَيْمٍ يُشِيرُ فِيهِ إلَى وَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَقَالَ الْمَالِكُ أَرَدْت أَنَّ النِّصْفَ لِي وَادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صَدَقَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَنَا وَحُكْمُهَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِهَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ (أَوْ) ذَرْعُهُ (غَيْرُ مَعْلُومٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوَهُمَا تَتَفَاوَتُ غَالِبًا مَنْفَعَةً وَقِيمَةً وَالْإِشَاعَةُ مُتَعَذِّرَةٌ (فَلَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءً مِنْ طَرَفٍ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك ذِرَاعًا) مَثَلًا (مِنْ هُنَا فِي جَمِيعِ الْعَرْضِ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي) الذِّرَاعُ (فِي الطُّولِ) أَوْ عَكْسَهُ (صَحَّ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ ابْتِدَاءً مِنْ الطَّرَفِ لَا يَصِحُّ وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عَنْ دُخُولِ الْحَدِّ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ جَزَمَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ خَطَّيْنِ وَقَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا الْخَطِّ إلَى هَذَا الْخَطِّ لَمْ يَدْخُلْ الْخَطَّانِ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تَدْخُلُ الْحُدُودُ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا (فَرْعٌ وَبَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) وَلَوْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ (صَحِيحٌ) لِعِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِقَدْرِ ــ [حاشية الرملي الكبير] يَقْطَعُ الْخُصُومَةَ وَفِي السَّلَمِ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَاشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ غَيْرِهِمَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا (قَوْلُهُ فَبَيْعُ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ إلَخْ) لِلْغَرَرِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَجِدْ مَوْرِدًا يَتَأَثَّرُ بِهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ نِصْفِهِ مِنْ دَارٍ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ أَوْ بِنِصْفِ صَاحِبِهِ عَنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ وَلَهُ فَوَائِدُ أُخَرُ) أَشَارَ إلَيْهَا الْأَصْلُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَنَّهُ لَا يَبْقَى هَذَا النِّصْفُ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهِ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لَهُمَا شَرِيكٌ أَخَذَ فِيهِمَا بِالشُّفْعَةِ. وَمِنْهَا انْعِزَالُ الْوَكِيلِ بِبَيْعِهِ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ عَبْدًا قَدْ جَنَى عَلَى أَحَدِهِمَا جِنَايَةً تُعَلَّقُ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ فَلَوْ بَاعَهُ سَقَطَتْ الْجِنَايَةُ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا فَأَذِنَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِ فَبَاعَ كُلٌّ نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ وَمِنْهَا سُقُوطُ الزَّكَاةِ فِيهِ إنْ كَانَ زَكَوِيًّا وَمِنْهَا الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا لَوْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ مِنْ صَاحِبِهِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ قَدْ حَلَفَ عَلَى عِتْقِهِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمِنْهَا لَوْ كَانَا قَدْ بَاعَاهُ ثُمَّ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ لِلْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَانَ فَسْخًا وَمِنْهَا لَوْ كَانَ وَلَدَ جَانٍ جَازَ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ مِنْ صَاحِبِهِ دُونَ الْوَلَدِ وَمِنْهَا لَوْ كَانَ قَدْ دَبَّرَهُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَمِنْهَا لَوْ كَانَا قَدْ اقْتَرَضَا الْعَيْنَ وَقُلْنَا لَا يُمْلَكُ الْقَرْضُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ مَلَكَا الْعَيْنَ وَمِنْهَا سُقُوطُ الشُّفْعَةِ وَذَلِكَ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ هَهُنَا تَسْقُطُ وَمِنْهَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ نِسْبَتَهُ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا) لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَرَدْنَا الْحَالَةَ الْأُولَى حَتَّى يَصِحَّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَرَدْنَا الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ الْآتِيَيْنِ ر وَقَوْلُهُ أَرَدْنَا الْحَالَةَ الْأُولَى حَتَّى يَصِحَّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِالدَّرَاهِمِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى يَصِحَّ وَجْهَانِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا فِيمَا إذَا عَلِمَا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ لِأَنَّ لَهُمَا مَرَدًّا يَرْجِعَانِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْبُطْلَانُ) يَنْبَغِي الصِّحَّةُ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ الْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ [فَرْعٌ بَاعَهُ ذِرَاعًا مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا] (قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلْ الْخَطَّانِ فِي الْبَيْعِ) قَدْ ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ) أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ بَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ وَبُطْلَانُهُ فِي بَيْعِهَا إلَّا صَاعَانِ أَنَّا فِي بَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ نَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصُّبْرَةِ غَيْرُ صَاعٍ نَزَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَلِفَتْ إلَّا صَاعًا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَهَذَا يُقَلِّلُ الْغَرَرَ الَّذِي يَتَطَرَّقُ مِنْ جِهَةِ الْبُطْلَانِ وَفِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ إلَّا صَاعًا مِنْهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُ صَاعٍ كَانَ

стр. 603

الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَّقَ الصِّيعَانَ وَبَاعَ صَاعًا مِنْهَا قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَفَاوَتَتْ فِي الْكَيْلِ فَيَخْتَلِفُ الْغَرَضُ وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ يَحْصُلُ بِهِ التَّبَايُنُ فَيَصِيرُ كُلُّ صَاعٍ أَصْلًا بِنَفْسِهِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ تَصِيرُ الصُّبْرَةُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَمَاثَلَتْ أَجْزَاؤُهَا فَيَبْعُدُ الِاخْتِلَافُ فِيمَا يُؤَاخَذُ مِنْهَا وَهَذَا أَوْلَى لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَهَا وَزْنًا جَازَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ (فَإِنْ عُلِمَتْ صِيعَانُهَا نَزَلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَالشَّرِكَةِ) لِإِمْكَانِهِمَا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَإِنْ جُهِلَتْ صَحَّ) لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا إلَّا صَاعًا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ «وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ وَصَحَّحَهُ (وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ) صَاعًا (مِنْ أَسْفَلِهَا) وَوَسَطِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَرْئِيَّيْنِ إذْ الْمَبِيعُ صَاعٌ مِنْهَا أَيُّ صَاعٍ كَانَ لِتَعَذُّرِ الْإِشَاعَةِ وَرُؤْيَةُ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا سَيَأْتِي (فَلَوْ لَمْ يَبْقَ) مِنْهَا (غَيْرُهُ تَعَيَّنَ) لِلْبَيْعِ بَلْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ لَوْ انْصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةٌ أُخْرَى ثُمَّ تَلِفَ الْكُلُّ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ لِلْبَيْعِ وَهَذَا الْفَرْعُ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ صَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفَرْعِ فَلَوْ حَذَفَهُ وَعَبَّرَ فِيمَا بَعْدَهُ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا) وَفِي نُسْخَةٍ دَارَةً أَيْ قِطْعَةَ أَرْضٍ (مَحْفُوفَةً بِمِلْكِهِ) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (صَحَّ وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْمَمَرُّ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) بِعْتُكهَا (بِحُقُوقِهَا) لِتَوَقُّفِ النَّفْعِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَبَيْعِهَا بِحُقُوقِهَا (فَإِنْ شَرَطَ) لَهُ (الْمَمَرَّ مِنْ جَانِبٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ فَجَعَلَ إبْهَامَهُ كَإِبْهَامِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ أَوْ أَثْبَتَهُ لَهُ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ (وَكَذَا لَوْ نَفَاهُ) أَيْ الْمَمَرَّ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ حَالًّا سَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي تَحْصِيلَ مَمَرٍّ أَمْ لَا وَشَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ إمْكَانِهِ ذَلِكَ (وَإِنْ اشْتَرَى مَا) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ (يَلِي مِلْكَهُ أَوْ الشَّارِعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ) بَلْ يَمُرُّ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ الشَّارِعِ تَنْزِيلًا عَلَى الْعَادَةِ (إلَّا إنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا) فَيَمُرُّ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَهَذَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الدَّارِ لِنَفْسِهِ بَيْتًا) مِنْهَا (فَلَهُ الْمَمَرُّ) مِنْهَا إلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِشَارِعٍ إنْ مَلَكَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي (فَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ الْمَمَرَّ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ (فَصْلٌ وَمَا كَانَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ) وَهِيَ لُغَةً الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَاصْطِلَاحًا الذَّاتُ وَالنَّفْسُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هِيَ مَعْنًى مُقَدَّرٌ فِي الْمَحَلِّ يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ لَهُ ذِمَّةٌ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهُ مُلْزَمٌ بِالدَّيْنِ وَمُلْتَزِمٌ لَهُ انْتَهَى وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا خَرِبَتْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَاصَّةً (اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ) لِلْعَاقِدَيْنِ (فَبَيْعُ مِلْءِ هَذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً وَالشِّرَاءُ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا) وَلَمْ يَعْلَمَا الْمِقْدَارَ فِيهِمَا (أَوْ بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً بَاطِلٌ) لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ فَإِنْ عَيَّنَ الْحِنْطَةَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ثُمَّ وَلِلْمَجْمُوعِ هُنَا وَصَوَّرَهُ بِالْكُوزِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَيْضًا كَمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ أَوْ بِنَقْدٍ مُطْلَقًا وَثَمَّ نُقُودٌ وَلَا غَالِبَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ. (وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ مَا (بَاعَ بِهِ فُلَانٌ ثَوْبَهُ) مَثَلًا (وَجَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ) لَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ (إلَّا أَنْ عَرَفَا) فِي الثَّانِيَةِ (قِيمَةَ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَقَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَصِحُّ ــ [حاشية الرملي الكبير] الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَوْ تَلِفَتْ إلَّا صَاعًا بَطَلَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ) لَوْ بَاعَهُ صَاعًا مِنْ بَاطِنِهَا لَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَشَبَّهَهُ بِالْأُنْمُوذَجِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ الْمَجْهُولَةِ وَنِصْفَ بَاقِيهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهَا وَصَاعًا مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ صَحَّ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ جُهِلَتْ صَحَّ لِمَا مَرَّ) أَطْلَقَ الصِّحَّةَ مَعَ الْجَهْلِ بِجُمْلَتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا تَفِي بِالْقَدْرِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ قَالَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَعْضَهَا وَإِنَّمَا الْمُغْتَفَرُ الْجَهَالَةُ فِي الزَّائِدِ وَهَذَا مُرَادُ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحَا بِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ الْبَيْعَ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَالذَّخَائِرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْفَرْعُ مُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ) الثَّانِيَةِ لَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجٍ بِآخَرَ فَلِأَحَدِهِمَا الْبَيْعُ مِنْ صَاحِبِ الْآخَرِ فِي الْأَصَحِّ مَعَ الْجَهْلِ الثَّالِثَةُ لَوْ بَاعَ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَالصِّحَّةُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ الْعَيْنُ الرَّابِعَةُ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ ثُمَّ رَجَعَ وَاتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ لِلْمُعَالَجَةِ الْخَامِسَةُ بَيْعُ الْفُقَّاعِ فِي كُوزِهِ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَشُرْبِ الدَّابَّةِ مِنْ الْحَوْضِ السَّادِسَةُ أَرْضٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَبَاعَا جَمِيعًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ عَرَفَ نَصِيبَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ يَصِحُّ إذَا جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ لَفْظًا مَعْلُومٌ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ [فَرْعٌ بَاعَهُ دَارًا مَحْفُوفَةً بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ] (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِشَارِعٍ إلَخْ) لَوْ اتَّصَلَتْ بِمَسْجِدٍ أَوْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الدَّفْنِ فَهَلْ هُوَ كَالشَّارِعِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْمُتَّجَهُ فِي الْمَسْجِدِ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ دُونَ الْمَقْبَرَةِ. اهـ. وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فِيهِمَا [فَصْلٌ وَمَا كَانَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ اشْتَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ] (قَوْلُهُ فَبَيْعُ مِلْءِ هَذَا الْبَيْتِ إلَخْ) (قَوْلُهُ مِلْءِ هَذَا الْكُوزِ) أَوْ بِمِلْءِ هَذَا الْكُوزِ (قَوْلُهُ وَجَهِلَهُ أَحَدُهُمَا) أَمَّا لَوْ عَلِمَاهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمِثْلِيَّةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يَخْطِرُ بِالْبَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ فَلِأَنَّ ثَوْبَهُ قَدْ صَارَ لِلْمُشْتَرِي بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَاقٍ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مِثْلِهِ إذَا قَصَدَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَصِحُّ) شَمِلَتْ الصِّحَّةَ فِي الْأُولَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمِثْلِيَّةَ

стр. 604

(وَيَجِبُ تَعْيِينُ نَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) الْمَبِيعِ بِهَا (لَفْظًا إنْ اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا وَاحِدَةً وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضَيْنِ هُنَا وَاجِبٌ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَاكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِيمَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّقُودُ بِأَنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةً وَغَلَبَةً صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيُسَلِّمُ أَيَّهَا شَاءَ (وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ) مِنْهَا (انْصَرَفَ إلَيْهِ) الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ (وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا) وَسَمَّاهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ النُّقُودِ وَجْهٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَسَيَذْكُرُهَا. (وَكَذَا) يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ (مُكَسَّرًا أَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ قِيمَةً أَوْ) كَانَ (النِّصْفُ) مَثَلًا (صِحَاحًا وَالنِّصْفُ) الْآخَرُ (مُكَسَّرَةً) وَإِنْ كَانَ يَعْهَدُ التَّعَامُلَ بِهَذِهِ مَرَّةً وَبِتِلْكَ أُخْرَى وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَسَلَّمَ أَيَّهمَا شَاءَ (وَلَوْ كَانَ النَّقْدُ مَغْشُوشًا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ الْفِضَّةِ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ (فَإِنْ قُلْت) أَيْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ (جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ) إنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا مَالِيَّةٌ لَوْ مُيِّزَتْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِالْعَيْبِ) إيضَاحٌ (وَلَوْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِعَرَضٍ وَبَاعَ بِهِ كَصَاعِ حِنْطَةٍ انْصَرَفَ) الْعَقْدُ (إلَى الْغَالِبِ أَيْضًا) كَالنَّقْدِ (وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) فِيمَا ذُكِرَ فَتَنْزِلُ عَلَى مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ وَحَصَلَ تَنَازُعٌ عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا لِلتَّقْوِيمِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِجَهْلِ النَّقْدَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً (فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ) شَخْصًا شَيْئًا (بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ) أَيْ الدِّينَارِ (أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ (فَأَعْطَاهُ دِينَارًا) صَحِيحًا (بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ) لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِيهَا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا بِوَزْنِهِمَا (لَا) إنْ أَعْطَاهُ فِي الْأُولَى صَحِيحًا (أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ) كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا أَوْ نِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي) فَيَجُوزُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ (وَإِنْ بَاعَ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ أَخَذَ شِقًّا) وَزْنُهُ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مِثْقَالٍ وَتَرَاضَيَا بِالشَّرِكَةِ فِيهِ جَازَ (إلَّا أَنَّ شَرْطَ) كَوْنِ النِّصْفِ (مُدَوَّرًا) فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ شِقٍّ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ (لَكِنْ إنْ نَذَرَ وُجُودَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ صَحَّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ اُسْتُبْدِلَ عَنْهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَاكَ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى قِيمَتِهِ حَالَةَ الِاسْتِبْدَالِ بِخِلَافِ نِصْفِ دِينَارٍ مُدَوَّرٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجُ رَوَاجَ النُّقُودِ لَا يَدْرِي مَا قِيمَتُهُ وَالْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ (وَإِنْ بَاعَ) شَخْصًا شَيْئًا (بِنِصْفٍ) مِنْ دِينَارٍ صَحِيحٍ (ثُمَّ) بَاعَهُ (شَيْئًا آخَرَ بِنِصْفٍ) كَذَلِكَ (وَشَرَطَ فِي) الْبَيْعِ (الثَّانِي تَسْلِيمَ صَحِيحٍ عَنْهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي) لِلشَّرْطِ (وَكَذَا الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِهِ) لِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ وَسَلَّمَ صَحِيحًا عَنْ النِّصْفَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا أَوْ قِطْعَتَيْنِ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ جَازَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَوْ بَاعَ الْأَوَّلَ لِنَفْسِهِ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَكُونُ قَدْ زَادَ خَيْرًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِنِصْفَيْ دِينَارٍ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ دِينَارٍ صَحِيحٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَثُلُثِ دِينَارٍ وَسُدُسِ دِينَارٍ فَلَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الْمُضَافَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَسُدُسُ دِينَارٍ لَزِمَهُ دِينَارٌ صَحِيحٌ (فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَعْدُومٍ) أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومٍ (فِي الْبَلَدِ حَالًّا) أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِالْوَجْهِ الْآتِي (لَمْ يَصِحَّ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ (أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ) عَادَةً بِسُهُولَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ (صَحَّ) ثُمَّ إنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ فَذَاكَ (فَلَوْ لَمْ يُحْضِرْهُ اُسْتُبْدِلَ) عَنْهُ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ (وَكَذَا يَسْتَبْدِلُ لَوْ بَاعَ بِمَوْجُودٍ عَزِيزٍ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَيْسَ لَهُ) فِيمَا إذَا عَقَدَ بِنَقْدٍ (إلَّا النَّقْدُ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ) لِكَوْنِهِ عَيَّنَ فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ (وَإِنْ أَبْطَلَهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا) إذْ الْبَيْعُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ يَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهِ بِخِلَافِ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهَا انْصَرَفَ إلَيْهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا عَيَّنَ الْجِنْسَ وَأَطْلَقَ النَّوْعَ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفِ مِثْقَالٍ مِنْ النَّقْدِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الذَّهَبِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمُحَرَّرِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَوْ اتَّفَقَا فِي السِّرِّ عَلَى أَنْ يَتَبَايَعَا بِأَلْفٍ ثُمَّ عَقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفَيْنِ كَالصَّدَاقِ قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ) شَمِلَ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ بِوَزْنِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ فِضَّةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا مَضْرُوبَةٌ أَوْ تِبْرٌ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ بَلْ يَبْطُلُ لِتَرَدُّدِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ وَسَمَّاهَا) أَمَّا إذَا سَمَّى الدَّرَاهِمَ فَلَا قَالَ شَيْخُنَا فَذَكَرَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مُنْصَرِفَةٌ لِلشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ الْفِضَّةُ نَعَمْ لَوْ سَمَّى الدَّرَاهِمَ بِالْفُلُوسِ وَهُنَاكَ فُلُوسٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَفِيهَا غَالِبٌ نَزَلَ ذَلِكَ عَلَى الْغَالِبِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ بِعْتُك دَارِي أَوْ دَارِي هَذِهِ وَحَدَّدَهَا وَغَلِطَ فِي حُدُودِهَا صَحَّ أَوْ بِعْتُك الدَّارَ الَّتِي فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ وَحَدَّدَهَا وَغَلِطَ فِي الْحُدُودِ بَطَلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا رَأَيَاهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ [فَرْعٌ بَاعَ شَخْصًا شَيْئًا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا] (قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ إلَخْ) أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الدِّينَارِ فَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَخَذَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَقَلَّ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ. اهـ. وَأَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّتِهِ

стр. 605

السُّلْطَانُ) كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ فَرَخُصَتْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا [فَرْعٌ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ أَوْ الْقَطِيعَ كُلَّ صَاعٍ أَوْ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ] (فَرْعٌ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ أَوْ الْقَطِيعَ أَوْ الْأَرْضَ) أَوْ الثَّوْبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (كُلَّ صَاعٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (صَحَّ) وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِلْعِلْمِ بِهِ تَفْصِيلًا وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَشْرِ شِيَاهٍ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ) وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْجُمْلَةِ (بِخِلَافِ مِثْلِهِ مِنْ الصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ) وَالثَّوْبِ لِاخْتِلَافِ قِيمَةِ الشِّيَاهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ قِيمَةِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا إلَّا الْإِشَاعَةُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَرْضٍ وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا (وَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا (أَوْ) قَالَ (بِعْتُكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ) مَثَلًا (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) أَوْ قَالَ مِثْلَهُ فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ (صَحَّ إنْ وَافَقَ) عَدَدُ الصِّيعَانِ أَوْ الْأَذْرُعِ الثَّمَنَ بِأَنْ خَرَجَ عَشْرٌ لِتُوَافِقَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ (لَا أَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ) فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ. وَلَا يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي الرِّبَا مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا فَأَبْطَلَ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ لَمْ تُعَيَّنْ كَمِّيَّةُ صِيعَانِهِ وَالصُّبْرَةُ النَّاقِصَةُ قَدْ وَرَدَ الْبَيْعُ عَلَى جَمِيعِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً صَغِيرَةً بِقَدْرِهَا مِنْ كَبِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي ثَمَّ (وَ) قَوْلُهُ (بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحِيحٌ) فِي صَاعٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ (أَوْ) قَالَ (بِعْتُكهَا وَهِيَ عَشَرَةُ) مِنْ الْآصُعِ (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَلَا حَاجَةَ لِلْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَبِحِسَابِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ حَذْفُهَا فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَبِعْتُك صَاعًا إلَى آخَرَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعَرَّضَ لَهُ الْأَصْلُ فِي الْإِجَارَةِ (وَبَيْعُ الصُّبْرَةِ وَالشِّرَاءُ بِهَا جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ (مَكْرُوهٌ) لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مَجْهُولِي الذَّرْعِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ بِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ (فَرْعٌ بَيْعُ الْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ) أَيْ بِالْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ (كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ) وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ (فَإِنْ عَلِمَ) أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ (أَوْ) مَوْضِعًا (مُنْخَفِضًا أَوْ اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ) الَّذِي فِيهِ الْعِوَضُ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا (بَطَلَ) الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينِ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نَعَمْ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْعِوَضِ فِيهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ (وَإِنْ جَهِلَ) كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ (خُيِّرَ) مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (فَإِنْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا وَصِيعَانُهَا مَعْلُومَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ «إلَّا أَنْ تُعْلَمَ» وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَا وَرَاءَ الصَّاعِ وَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ بَيْعِ صَاعٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَبِخِلَافِ بَيْعِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا لِأَنَّ الْعِيَانَ مُحِيطٌ بِظَاهِرِ الْمَبِيعِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَكَانَ أَقْدَرَ عَلَى تَخْمِينِ مِقْدَارِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ خَالَطَهُ أَعْيَانٌ أُخَرُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْمِينِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلِذَلِكَ لَوْ عَايَنَ جَمِيعَ جَوَانِبِهِ وَلَمْ يُخَمِّنْ كَمْ هُوَ صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ بَاعَ بِنَقْدٍ مَعْدُومٍ أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومٍ فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ] قَوْلُهُ بِمَا رَقَمَ عَلَيْهِ) الرَّقْمُ الْكِتَابَةُ وَالْخَتْمُ وَرَقْمُ الثَّوْبِ كِتَابَةُ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إلَخْ) صَوَّرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا قَابَلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلَ بِالتَّفْصِيلِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ يُخْرِجُ مَا إذَا وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ وَلَهُ صُورَتَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُقَابِلَ الْأَجْزَاءَ بِالْأَجْزَاءِ بَلْ يُقَابِلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ فَيَقُولُ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ فَتَخْرُجُ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النُّقْصَانِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةُ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ بَلْ يُقَابِلَ الْأَجْزَاءَ بِالْأَجْزَاءِ فَيَقُولَ بِعْتُكهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ فَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْأُولَى لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ النُّقْصَانِ وَخَرَجَ الزَّائِدُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ لِتُوَافِقَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ) هَذَا فِيمَا لَا تَتَفَاوَتُ أَجْزَاؤُهُ كَالصَّاعِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْحُزُمَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ حُزْمَةٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ بَيْعَهَا بِمِائَةٍ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الْمِائَةِ عَلَى الْحُزُمِ كُلِّهَا بِالْقِيمَةِ وَهِيَ تَتَفَاوَتُ ثُمَّ قَوْلُهُ كُلَّ حُزْمَةٍ بِدِرْهَمٍ يُنَاقِضُ أَوَّلَ الْكَلَامِ حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ كِتَابِ الْعِمَادِ الْفِقْهِيِّ قَالَ شَيْخُنَا قِيلَ يُؤْخَذُ ضَعْفُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الشِّيَاهِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطِيعِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ لِيَكُونَ قَاضِيًا عَلَى ضَعْفِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ فِي الشِّيَاهِ أَيْضًا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي الصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ وَالثَّوْبِ وَسُكُوتِهِمْ عَنْ الْجَمْعِ فِي الشِّيَاهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَذْرُوعَ لَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَةِ جَمِيعِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ فَيَقِلُّ الْغَرَرُ بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهَا تَكْفِي ح [فَرْعٌ بَيْعُ الْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ] (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) وَلَوْ قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ نِصْفَ الْبَاقِي بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ أَوْ نِصْفَهَا وَصَاعًا

стр. 606

(فَصْلٌ وَأَمَّا الصِّفَةُ فَبَيْعُ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ) أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأَعْيَانِ (بَاطِلٌ وَإِنْ وَصَفَهُ بِأَوْصَافِ السَّلَمِ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» فَضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ (إجَارَتُهُ وَرَهْنُهُ وَإِسْلَامُهُ) أَيْ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (وَهِبَتُهُ وَالصُّلْحُ عَنْهُ) أَوْ عَلَيْهِ وَإِصْدَاقُهُ وَالِاخْتِلَاعُ بِهِ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالدِّيَةِ فِي الثَّالِثِ (كَبَيْعِ الْأَعْمَى) وَشِرَائِهِ وَإِجَارَتِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ كَمَا ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِذَلِكَ (وَالْأَعْمَى يُكَاتِبُ عَبْدَهُ) تَغْلِيبٌ لِلْعِتْقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ شِرَائِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَبَيْعِهِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ (وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَيَشْتَرِيَهَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَقْبَلُ كِتَابَتَهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا بَلْ الْبَصِيرُ لَا يَرَى بَعْضَ نَفْسِهِ (وَ) أَنْ (يَتَزَوَّجَ فَإِنْ زَوَّجَ) مُوَلِّيَتَهُ (أَوْ خَالَعَ أَوْ صَالَحَ عَنْ دَمٍ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ) فِي الثَّلَاثَةِ (بَطَلَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ الْبَدَلُ) مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْأُولَى وَعَلَى قَابِلِ الْخُلْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي الثَّالِثَةِ وَذِكْرُ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَجُوزُ) لَهُ (أَنْ يُسْلِمَ وَ) أَنْ (يُسْلِمَ إلَيْهِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى) لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ وَلِأَنَّهُ يَعْرِفُ صِفَتَهُ بِالسَّمَاعِ وَيَتَخَيَّلُ مَا يُمَيِّزُهُ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الْغَائِبِ (وَيُوَكِّلُ) غَيْرَهُ (فِي إقْبَاضِهِ أَوْ قَبْضِهِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ) لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ رَأْسَ الْمَالِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ قَبْلُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ أَنْ بَعْدَهُ (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ) لِغَيْرِهِ (فِيمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ) مِنْ الْعُقُودِ (لِلضَّرُورَةِ) وَلَوْ اشْتَرَى بَصِيرٌ شَيْئًا ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَفِي الِانْفِسَاخِ وَجْهَانِ كَإِسْلَامِ الْمَبِيعِ مِنْ الْكَافِرِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) يَجُوزُ (لِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ الْعَقْدُ عَلَى مَا رَأَيَاهُ قَبْلَ الْعَمَى وَالْعَقْدِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) مِنْ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ إلَى الْعَقْدِ كَأَرَاضٍ وَأَوَانٍ وَحَدِيدٍ (لَا مَا يَتَغَيَّرُ) غَالِبًا كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا وَبِيعَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا غَالِبًا نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِيهِمَا (فَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ) عَلَى السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ (صَحَّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ إذَا كَانَ حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ فَإِنْ نَسِيَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ وَهُوَ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ النَّشَائِيُّ فِي نُكَتِهِ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ (فَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ مَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا وَمَا يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ (فَلَهُ الْخِيَارُ) لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ السَّابِقَةَ كَالشَّرْطِ فِي الصِّفَاتِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا بَانَ فَوْتُ شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بِمَثَابَةِ الْخَلْفِ فِي الشَّرْطِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّغَيُّرِ) فَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ بِحَالِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ تَغَيَّرَ (صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عَمَلَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَدَعْوَى عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْفَرْعُ (الثَّانِي تَكْفِي رُؤْيَةُ ــ [حاشية الرملي الكبير] مِنْ الْبَاقِي صَحَّ [فَصْل مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ] (فَصْلٌ وَأَمَّا الصِّفَةُ إلَخْ) (قَوْلُهُ فَبَيْعُ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ بَاعَ عَيْنًا لَمْ يَرَ مِنْهَا شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ بَاعَ النَّوَى فِي التَّمْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَصَفَهُ بِأَوْصَافِ السَّلَمِ) لَا تَخَالُفَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا بَيْعُ عَيْنٍ مُمَيَّزَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَهَذَا وَاضِحٌ وَيَشْتَبِهُ عَلَى الضَّعَفَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ) رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيُّ أَنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَاحْتَجَّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ شِرَاءُ الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ مَرْئِيٌّ فَلَأَنْ لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ أَوْلَى وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ بُطْلَانَ بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (قَوْلُهُ فَضَعِيفٌ) قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ شِرَائِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبَيْعُهُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ) وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فَإِنْ صَحَّ هَذَا جَرَى مِثْلُهُ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ [فُرُوعٌ مِنْهَا لِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ الْعَقْدُ عَلَى مَا رَأَيَاهُ قَبْلَ الْعَمَى وَالْعَقْدِ] (قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَوْدَعَهُ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا ثُمَّ لَقِيَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَصَارَفَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ شَاهَدَهَا عَنْ قُرْبٍ قَالَهُ فِي الْحَاوِي آخِرَ بَابِ الرِّبَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الْقَبْضَ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ التَّأْجِيلَ (قَوْلُهُ كَأَرْضٍ وَأَوَانٍ وَحَدِيدٍ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِصِفَاتِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ جَمْعٍ مَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالنَّشَائِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَابْنِ السُّبْكِيّ (فَرْعٌ) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ رَأَى الثِّمَارَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَلَمْ يَرَهَا هَلْ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَأَفْتَيْت بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ كَالْحَيَوَانِ) الْأَوْلَى فَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا وَعِبَارَة الْأَنْوَارُ وَإِنْ احْتَمَلَ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ فِيهَا غَالِبًا صَحَّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ حَالُ الْعَقْدِ ذَاكِرًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ) وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشِيرُ إلَيْهِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بَلْ مُشِيرٌ إلَيْهِ فَإِنَّ نِسْيَانَ الصِّفَاتِ يَجْعَلُ مَا سَبَقَ كَالْعَدَمِ وَالْمَعْنَى مَعْقُولٌ وَلَيْسَ بِمَحَلِّ تَعَبُّدٍ وَجَرَى عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي جَامِعِ الْمُخْتَصَرَاتِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ اكْتَفَى بِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إذْ النَّاسِي لِلشَّيْءِ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَرْفَعُ الْحُكْمَ السَّابِقَ كَمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَزْلًا لِلْوَكِيلِ وَمَا لَوْ نَسِيَ الصَّوْمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَسِيَ الْإِحْرَامَ فَجَامَعَ وَمَا لَوْ رَأَى الْمَبِيعَ ثُمَّ صَرَفَ وَجْهَهُ وَاشْتَرَاهُ غَافِلًا عَنْ أَوْصَافِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ انْتِزَاعَ الثَّمَنِ مِنْ يَدِهِ فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ

стр. 607

شَيْءٍ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ كَصُبْرَةِ الْحُبُوبِ وَالْأَدِقَّةِ وَالْجَوْزِ) وَاللَّوْزِ (وَأَعْلَى الْمَائِعَاتِ كَالدُّهْنِ وَالْخَلِّ فِي آنِيَتِهِمَا) لِأَنَّهَا لَا تَتَفَاوَتُ غَالِبًا (وَرَأْسِ وِعَاءِ الطَّعَامِ) أَيْ وَالطَّعَامِ فِي رَأْسِ وِعَائِهِ (وَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ) أَيْ وَالتَّمْرُ فِي قَوْصَرَّتِهِ وَإِنْ الْتَصَقَتْ حَبَّاتُهُ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ التَّمْرُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمُرَادُهُ الْوِعَاءُ الَّذِي يُمْلَأُ تَمْرًا إلَيْنَا وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ لِيَنْكَبِسَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْعَجْوَةِ فِي مُعْظَمِ بِلَادِ مِصْرَ وَبِالْكَبِيسِ فِي صَعِيدِهَا (وَكَذَا الْقُطْنُ) وَلَوْ فِي عَدْلِهِ (وَكَذَا رُؤْيَةُ الْحِنْطَةِ) أَنْ نَحْوَهَا (مِنْ كَوَّةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَةً (أَوْ بَابٍ مِنْ بَيْتٍ) فَإِنَّهَا تَكْفِي (إنْ عَرَفَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (عُمْقَهُ وَسِعَتَهُ وَإِلَّا فَلَا) يَكْفِي فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا جُزَافًا وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ فَسَائِرُ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ فَلَوْ ذَكَرُوهُ فِي الْجَمِيعِ كَانَ أَوْلَى بَلْ تَرْكُهُ أَصْلًا أَوْلَى لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (وَالتَّمْرُ الْمُتَنَاثِرُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ) فِي أَنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الْفَرْعُ (الثَّالِثُ أَرَاهُ) شَخْصٌ (أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ) أَيْ الْمُتَسَاوِيَ الْأَجْزَاءَ كَالْحُبُوبِ (وَبَاعَهُ صَاعًا مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ وَصْفِ السَّلَمِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِقْدَارٌ تُسَمِّيهِ السَّمَاسِرَةُ عَيْنًا (وَلَوْ بَاعَهُ حِنْطَةً بِهَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (لَا دُونَهُ صَحَّ) وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ خَلْطِهِ بِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْبَغَوِيّ إنَّمَا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ خَلَطَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا رَأَى بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَيْسَ كَصُبْرَةٍ رَأَى بَعْضَهَا لِتَمَيُّزِ الْمَرْئِيِّ هُنَا فَكَلَامُهُ مُخَالِفُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا إذَا بَاعَهَا دُونَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ (الرَّابِعُ لَا يَكْفِي فِي غَيْرِ الْمُتَمَاثِلِ كَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَسَلَّةِ الْعِنَبِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْخَوْخِ (إلَّا رُؤْيَةُ الْجَمِيعِ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَتُبَاعُ عَدَدًا فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الْعِنَبِ وَنَحْوُهُ فِي السَّلَّةِ يَشْكُلُ عَلَى التَّمْرِ فِي الْقَوْصَرَّةِ مَعَ أَنَّ إبْقَاءَهُ فِي سَلَّتِهِ مِنْ مَصَالِحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ فَهُوَ الْأَشْبَهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ عَيْبٌ تَخَيَّرَ قَالَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ (وَتَكْفِي رُؤْيَةُ الصِّوَان) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا أَيْ صَوَانِي بَاقِي الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ (كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ فِي قِشْرِهِ وَجَوْزٍ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ) فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقِشْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُشْكِنَانِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِالْأَسْفَلِ وَهُوَ الَّذِي يُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْقِشْرُ الْأَعْلَى فَلَا يَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي دَاخِلِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَنْعَقِدْ الْأَسْفَلُ كَفَتْ وَصَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ (لَا بَيْعُ اللُّبِّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ فِي قِشْرِهِمَا (لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِكَسْرِ الْقِشْرِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ الْبَيْعِ وَلَا) بَيْعُ (مَا رُئِيَ مِنْ وَرَاءِ قَارُورَةٍ) لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْمَعْرِفَةِ وَصَلَاحِ إبْقَائِهِ فِيهَا (بِخِلَافِ) رُؤْيَةِ (السَّمَكِ وَالْأَرْضِ تَحْتَ الْمَاءِ الصَّافِي إذْ بِهِ صَلَاحُهُمَا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّافِي يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَدِرَ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا الرُّؤْيَةُ وَإِنَّ الْمَاءَ الْكَدِرَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْأَرْضِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالتَّعْلِيلِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِبْطَالِ بِالْمَاءِ الْكَدِرِ أَوْ فِي عَدَمِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَجَوَابُ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْلُوَ الْمَاءُ الْأَرْضَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ هُنَاكَ (الْخَامِسُ يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (رُؤْيَةٌ) لِلْمَبِيعِ (تَلِيقُ) بِهِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (فَرْعٌ) لَوْ رَأَى أَرْضًا وَأَجْرًا وَطِينًا ثُمَّ بَنَى بِهَا دَارًا فَاشْتَرَاهَا وَلَمْ يَرَهَا فَفِي الْبَحْرِ احْتِمَالَاتٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذِّبِ وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَى رَطْبًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ تَمْرًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ رَأَى سَخْلَةً أَوْ صَبِيًّا فَكَمُلَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَفِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ قَالَهُ الْقَفَّالُ (تَنْبِيهٌ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا دَلَالَةِ الْمَرْئِيِّ عَلَى الْبَاقِي وَكَوْنِهِ صَوَّانًا لَهُ وَيُضَافُ إلَيْهِمَا ثَالِثٌ وَهُوَ كَوْنُ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ تَابِعًا كَأَسَاسِ الْجِدَارِ وَطَيِّ الْآبَارِ وَمَغَارِسِ الْأَشْجَارِ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مَا قَالَهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَبَ مُدًّا مِنْ اللَّبَنِ فَأَرَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ بَاعَهُ مُدًّا مِمَّا فِي الضَّرْعِ فَقَدْ نَقَلُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ كَمَسْأَلَةِ الْأُنْمُوذَجِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إدْخَالُهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ اللَّبَنِ إلَى الضَّرْعِ (قَوْلُهُ يَشْكُلُ عَلَى التَّمْرِ فِي الْقَوْصَرَّةِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ فِي بَقَاءِ التَّمْرِ فِي قَوْصَرَّتِهِ بِخِلَافِ بَقَاءِ الْعِنَبِ فِي سَلَّتِهِ (قَوْلُهُ كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ) وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَطَلْعِ النَّخْلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُشْكَانُ) أَيْ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ تُلْحَقُ الْفُرُشُ وَاللُّحُفُ بِهَا فِيهِ وَقْفَةٌ. اهـ. وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ لِأَنَّ الْقُطْنَ فِيهَا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ الْجُبَّةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ بِالْقُطْنِ وَنَحْوِهَا وَلَعَلَّ اللُّحُفَ وَالْفُرُشَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ د (قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ هُنَاكَ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَاكَ مُصَرِّحٌ بِتَصْحِيحِ إجَارَةِ الْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ رُؤْيَةٌ حَيْثُ قَالَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ بِصِحَّةِ إجَارَتِهَا أَمَّا عِنْدَ حُصُولِ الرُّؤْيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الرُّؤْيَةُ فَلِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصْلَحَةِ الزِّرَاعَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقَوِّي الْأَرْضَ وَيَقْطَعُ الْعُرُوقَ الْمُنْتَشِرَةَ فِيهَا فَأَشْبَهَ اسْتِتَارَ لُبِّ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ بِقِشْرِهِمَا (قَوْلُهُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ بِهِ) أَيْ عُرْفًا وَضَبَطَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْكَافِي بِأَنْ يَرَى مِنْ الْمَبِيعِ

стр. 608

(فَفِي الدَّارِ) تُشْتَرَطُ (رُؤْيَةُ السُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدْرَانِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ) إنْ كَانَا وَنُسْخَةُ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةُ إنَّمَا ذَكَرَتْ هَذَيْنِ فِي الْحَمَّامِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ مَجْرَى مَاءِ الرَّحَى) أَيْ الْمَاءُ الَّذِي تَدُورُ بِهِ الرَّحَى هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ وَكَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي مَجْرَى الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ طَرِيقِ الدَّارِ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ طَرِيقِهَا إلَّا بِتَكَلُّفٍ (وَفِي الْبُسْتَانِ) تُشْتَرَطُ (رُؤْيَةُ أَشْجَارِهِ وَجُدْرَانِهِ وَمَجْرَى مَائِهِ لَا) رُؤْيَةُ (أَسَاسِهَا) أَيْ الْجُدْرَانِ وَلَا رُؤْيَةُ عُرُوقِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَلَوْ رَأَى آلَاتِ بِنَاءِ الْحَمَّامِ وَأَرْضَهَا قَبْلَ بِنَائِهَا فَهَلْ تُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَصَحَّحَ مِنْهُمَا الْمَنْعَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَعْنِي الرُّويَانِيَّ وَعَلَى هَذَا لَا تُغْنِي فِي التَّمْرِ رُؤْيَتُهُ رَطْبًا كَمَا لَوْ رَأَى سَخْلَةً أَوْ صَبِيًّا فَكَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا بِلَا رُؤْيَةِ أُخْرَى كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ. (وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ) تُشْتَرَطُ (رُؤْيَةُ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ) مِنْهُمَا إلَّا مَا يَأْتِي (وَفِي الدَّابَّةِ) تُشْتَرَطُ (رُؤْيَةُ كُلِّهَا) حَتَّى شَعْرِهَا فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ وَالْجُلِّ (لَا إجْرَاؤُهَا) لِيَعْرِفَ سَيْرَهَا فَلَا يُشْتَرَطُ (وَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ اللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ فِي الْحَيَوَانِ) وَلَوْ رَقِيقًا وَلَا تَرْجِيحَ فِي هَذِهِ فِي الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْحَيَوَانِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ (وَفِي الثَّوْبِ) يُشْتَرَطُ (نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ وَلَوْ لَمْ يُنْشَرْ مِثْلُهُ) إلَّا عِنْدَ الْقَطْعِ وَتُشْتَرَطُ (رُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّوْبِ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيقًا كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ وَبُسُطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ كَ كِرْبَاسٍ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا (وَفِي الْكُتُبِ) كَالْمُصْحَفِ تُشْتَرَطُ (رُؤْيَةُ جَمِيعِ أَوْرَاقِ الْمَكْتُوبِ وَالْبَيَاضِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ جَمِيعُ الْأَوْرَاقِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الطَّاقَاتِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَتَابَعُوهُ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَى خِلَافِهِ فِي بَيْعِ الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ وَالْمُخْتَارُ الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَتِهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَى مُعْظَمِهِ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ عَيْبٌ تَخَيَّرَ وَفِي الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ بِقُطْنٍ وَنَحْوِهَا تَكْفِي رُؤْيَةُ وَجْهَيْهَا (وَيَتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ) فَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَلِأَنَّهُ تَشُقُّ رُؤْيَتُهُ وَلِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ يَتَسَامَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ وَلَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ يَفُوتُ بِهِ مَقْصُودٌ مُعْتَبَرٌ وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ يَفْتَحُ رَأْسَ الْكُوزِ فَيَنْظُرُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَبْلَ الْحَلْبِ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ (وَالْجَزِّ أَوْ الذَّكَاةِ) وَإِنْ حُلِبَ مِنْ اللَّبَنِ شَيْءٌ وَرُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِاخْتِلَاطِهِمَا بِالْحَادِثِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الصُّوفِ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ وَإِنْ شَرَطَ الْجَزَّ فَالْعَادَةُ فِي مِقْدَارِ الْمَجْزُوزِ مُخْتَلِفَةٌ وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ نَعَمْ إنْ قَبَضَ عَلَى قِطْعَةٍ وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِهَا عَبَّرَ فِي نُسْخَةٍ أَمَّا بَيْعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلْبِ وَالْجَزِّ أَوْ قَبْلَ الْجَزِّ وَبَعْدَ الذَّكَاةِ فَصَحِيحٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى الظُّهْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ الْغَرَرَ وَالْجَهَالَةَ وَيَجُزُّ الصُّوفَ عَلَى الْعَادَةِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَيَصْدُقُ فِي قَدْرِهِ بِيَمِينِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ الْمَذْبُوحِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ السَّمْطِ) فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا مَسْلُوخٌ لَمْ يُنَقَّ جَوْفُهُ وَبِيعَ وَزْنًا فَإِنْ بِيعَ جَزًّا فَأَصْبَحَ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ أَيْ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا أَمَّا بَيْعُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلْخِ وَالسَّمْطِ فَصَحِيحٌ لِأَنَّ الْجِلْدَ حِينَئِذٍ مَأْكُولٌ فَهُوَ كَالدَّجَاجَةِ الْمَذْبُوحَةِ وَأَوْ الْأَخِيرَةِ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَذْبُوحِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالشَّاهِ الْمَذْبُوحَةِ (وَ) لَا بَيْعُ (الْأَكَارِعِ) وَالرُّءُوسِ (قَبْلَ الْإِبَانَةِ) وَيَجُوزُ بَعْدَهَا نَيِّئَةً وَمَشْوِيَّةً وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْجِلْدِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إذَا كَانَتْ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَيْعِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَقَبْلَ السَّلْخِ لِأَنَّ جِلْدَهُ لَا يُؤْكَلُ مَسْلُوخًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ هَذَا فِي عُرْفِ بِلَادِهِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَتُنَا بِسَمْطِ رُءُوسِ الْبَقَرِ فِي الْهَرَائِسِ فَهِيَ كَالْغَنَمِ (فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مِسْكٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) لِجَهْلِ الْمَقْصُودِ (كَلَبَنٍ) أَوْ نَحْوِهِ (مَخْلُوطٍ بِمَاءٍ) أَوْ نَحْوِهِ وَمَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَالسُّطُوحُ) وَالْبُيُوتُ (قَوْلُهُ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ) تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ نُسَخِ الرَّوْضَةِ فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي الطَّرِيقِ وَمَجْرَى الْمَاءِ الَّذِي يَدُورُ بِهِ الرَّحَى وَجْهَانِ فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحٍ وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَزَادَ طَرِيقَةً وَتَصْحِيحًا كا (قَوْلُهُ وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْخِطْبَةِ ر (قَوْلُهُ إلَّا مَا يَأْتِي) لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي زَوْجَ الْأَمَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا رُؤْيَةُ الْعَوْرَةِ لِأَنَّهَا سَاقِطَةٌ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ وَهَكَذَا الصَّغِيرَةُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمَذْهَبُ الِاكْتِفَاءُ فِي الرَّقِيقِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ دُونَ الْبَاقِي اهـ وَفِي التَّتِمَّةِ نَحْوُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُ رِعَايَةً لِلْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ قَالَ فِي الْخَادِمِ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَمَةِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ رَجَّحَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي مَنْعِ النَّظَرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النَّظَرُ إلَّا إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ اهـ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ [فَرْعٌ بَيْعُ اللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَبْلَ الْحَلْبِ وَالْجَزِّ أَوْ الذَّكَاةِ] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الصُّوفِ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَهُ مِلْكَ الشَّاةِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَبِلَهُ زَيْدٌ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْوَارِثِ وَأَطْلَقَ أَنَّهُ يَصِحُّ

стр. 609

الْمِسْكِ إذَا خَالَطَهُ غَيْرُهُ لَا عَلَى وَجْهِ التَّرْكِيبِ فَإِنْ كَانَ مَعْجُونًا بِغَيْرِهِ كَالْغَالِيَةِ وَالنِّدِّ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ السَّلَمِ وَالتَّعْلِيلِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَجْمُوعُهُمَا لَا الْمِسْكُ وَحْدَهُ وَيُقْتَضَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْرُ الْمِسْكِ فِي الْأُولَى وَاللَّبَنُ فِي الثَّانِيَةِ مَعْلُومًا صَحَّ الْبَيْعُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا عَنْ الْأَصْلِ كَلَامًا فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ (أَوْ) بَيْعُهُ (فِي فَأْرَتِهِ) مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فَلَا يَصِحُّ (وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَهَا) كَاللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ (نَعَمْ لَوْ) رَآهُ خَارِجَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ رَدِّهِ إلَيْهَا أَوْ (رَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ مُلِئَتْ مِسْكًا) لَمْ يَرَهُ (ثُمَّ رَأَى رَأْسَهَا) أَيْ رَأَى أَعْلَاهُ مِنْ رَأْسِهَا (جَازَ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ غَائِبٌ (وَإِنْ بَاعَهُ السَّمْنَ وَظَرْفَهُ أَوْ الْمِسْكَ وَفَأْرَتَهُ كُلُّ رَطْلٍ أَوْ قِيرَاطٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ فَوَاكِهَ مُخْتَلِطَةً هَذَا (إنْ عَرَفَا وَزْنَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَوَجَّهُوهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ بِأَنَّ الْبَيْعَ اشْتَمَلَ عَلَى اشْتِرَاطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الظَّرْفَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا أَنَّهُ مَضْمُومٌ فِي صَفْقَةِ الْمُتَمَوِّلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ تَمْرَةً وَثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا مَمْنُوعٌ وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا زَعَمَهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ كَيْلًا وَوَزْنًا) بَلْ وَجُزَافًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ إذْ لَا مَانِعَ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ) كَالنِّدِّ (وَالْغَالِيَةِ) وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ فِي السَّلَمِ وَفِي التَّحْرِيرِ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (لَا) بَيْعُ (تُرَابٌ مَعْدِنٍ) قَبْلَ تَمْيِيزِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَ) لَا تُرَابِ (صَاغَةٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ عَادَةً كَبَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا يُشْتَرَطُ الذَّوْقُ وَالشَّمُّ فِي مِثْلِ الْخَلِّ وَالْمِسْكِ وَلَا لَمْسِ الثِّيَابِ) لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ يَتَعَلَّقُ بِالرُّؤْيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهَا (فَرْعٌ وَإِنْ رَأَى ثَوْبَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ قِيمَةً وَوَصْفًا وَقَدْرًا) كَنِصْفَيْ كِرْبَاسٍ (فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى الْآخَرَ غَائِبًا) عَنْهُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمَسْرُوقُ (صَحَّ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ (لَا إنْ اخْتَلَفَتْ الْأَوْصَافُ) الْمَذْكُورَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ لِجَهْلِ صِفَةِ الْمَبِيعِ وَلَمْ تُفِدْ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ الْعِلْمَ بِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ الْمُخْتَلِطِ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ) كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرَى فَأَنْكَرَهَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعَقْدِ اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِيهَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ نَافِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَأَيَّدَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذَّرِعَانِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُشَاعًا صَدَقَ الْبَائِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ ظَاهِرٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالْبَصَرِ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا فَلَا يُؤَثِّرُ إنْكَارُهَا بِخِلَافِ الْإِرَادَةِ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالنَّقِيعِ) بِالنُّونِ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا قُطِعَ لِدَوَاءٍ كَطَعَامٍ أُبِيحَ أَكْلُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُفَارِقُ هَذَا فِيمَا أُبِيحَ قَطْعُهُ لِدَوَاءٍ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ لَبَنَ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةِ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَى أَشْجَارِ الْحَرَمِ أَحْجَارُهُ وَتُرَابُهُ (وَلَا) يَجُوزُ بَيْعُ (نَصِيبِهِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي) مِنْ نَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ وَلِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ وَلِأَنَّ الْجَارِيَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِاخْتِلَاطِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بِهِ فَطَرِيقَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَنَاةَ أَوْ سَهْمًا مِنْهَا فَإِذَا مَلَكَ الْقَرَارَ كَانَ أَحَقُّ بِالْمَاءِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ اشْتَرَى الْقَرَارَ مَعَ الْمَاءِ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي آخِرَ الْبُيُوعِ الْمُنْهَى عَنْهَا. [بَابُ الرِّبَا] (بَابُ الرِّبَا) بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهَا وَبِالْيَاءِ وَيُقَالُ فِيهِ الرَّمَاءُ بِالْمِيمِ وَالْمَدِّ هُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ وَزَادَ الْمُتَوَلِّي رِبَا الْقَرْضِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ جَرُّ نَفْعٍ وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ لِرِبَا الْفَضْلِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكُلٌّ مِنْهَا حَرَامٌ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَقَوْلُهُ ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ» ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ بَيْعُ مِسْكٍ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ] قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِي الظَّرْفِ لَا الْمَظْرُوفُ نَفْسُهُ (مِنْهُ) [فَرْعٌ رَأَى ثَوْبَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ قِيمَةً فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى الْآخَرَ غَائِبًا وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمَسْرُوقُ] (بَابُ الرِّبَا) .

стр. 610

(إنَّمَا يَحْرُمُ) الرِّبَا (فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَلَوْ حُلِيًّا وَإِنَاءً وَتِبْرًا (لَا) فِي الْفُلُوسِ وَإِنْ رَاجَتْ وَإِنَّمَا حَرُمَ فِيهِمَا (لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ) الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْفُلُوسِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ (وَفِي الطُّعُومِ لِعِلَّةِ الطُّعْمِ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ (وَإِنْ لَمْ يُكَلْ وَ) لَمْ (يُوزَنْ) كَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ وَإِنَّمَا جَعَلَ عِلَّةَ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ الطُّعْمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ فِي الْخَبَرِ الْآتِي الْحُكْمَ بِاسْمِ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ. وَالْمُعَلَّقُ بِالْمُشْتَقِّ مُعَلَّلٌ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ كَالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْمِ السَّارِقِ وَالزَّانِي وَالْمَطْعُومُ مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا تَقَوُّتًا أَوْ تَأَدُّمًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا (فَجَمِيعُ مَا يُؤْكَلُ) أَيْ يُقْصَدُ أَكْلُهُ مِنْ ذَلِكَ (غَالِبًا أَوْ نَادِرًا) كَالْبَلُّوطِ وَالطُّرْثُوثِ وَحْدَهُ (أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ بِالتَّدَاوِي رِبَوِيٌّ) وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةَ هِيَ عَلَيْهِ وَالْأَقْسَامُ الْمَذْكُورَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأَلْحَقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأَلْحَقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأَلْحَقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ (كَالْإِهْلِيلَجِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا (وَالسَّقَمُونْيَا) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَبِالْقَصْرِ (وَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَالنَّوَوِيُّ بِكَسْرِهِمَا نِسْبَةً إلَى أَرْمِينِيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَرْيَةٌ بِالرُّومِ. وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ (لَا سَائِرِ الطِّينِ) كَالطِّينِ الْخُرَاسَانِيِّ فَلَيْسَ رِبَوِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا (وَالزَّعْفَرَانِ وَالْمَاءِ) الْعَذْبِ (وَالْمُصْطَكَّا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْقَصْرِ (وَالزَّنْجَبِيلِ) وَاللِّبَانِ (وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ وَالْبَانِ) وَنَحْوِهَا كَصَمْغٍ وَدُهْنِ خِرْوَعٍ (رِبَوِيَّةٍ) لِصِدْقِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهَا (لَا حُبِّ الْكِمَّانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا (وَ) لَا (دُهْنِهِ وَلَا دُهْنِ سَمَكٍ) وَلَا وَرْدٍ وَخِرْوَعٍ (وَمَاءِ وَرْدٍ وَعُودٍ) وَجِلْدٍ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطُّعْمِ وَلَا رِبَا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ وَالتِّينِ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (وَلَا) رِبَا (فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ «وَقَدْ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ بِأَمْرِهِ ﷺ » (فَصْلٌ وَالرِّبَوِيَّاتُ بِعِلَّةٍ) وَاحِدَةٍ (إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ حَرُمَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ الْأَجَلُ (وَالتَّفْرِيقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ (فِي دَارِ الْحَرْبِ) رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَأَنَّهُ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ وَإِلَّا لَجَازَ تَأْخِيرُ التَّسْلِيمِ إلَى زَمَنِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَكْفِي الْحَوَالَةَ وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بِهَا فِي الْمَجْلِسِ (وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ) فِي الْقَبْضِ عَنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ) وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ لَا يَكْفِي (فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ حَلَّ التَّفَاضُلُ فَقَطْ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا) إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَعْنَى يَتَعَدَّاهُمَا لَمَا جَازَ إسْلَامُهُمَا فِي غَيْرِهِمَا وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ فَكَذَلِكَ الْمَلْزُومُ (قَوْلُهُ كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبُرِّ مَا يَقْتَاتُهُ الْآدَمِيُّ فَأَلْحَقَ بِهِ كُلَّ مُقْتَاتٍ يَخْتَصُّ بِهِ كَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَالْقَصْدُ مِنْ الشَّعِيرِ جَرَيَانُهُ فِيمَا شَارَكَهُمْ بِهِ الْبَهَائِمُ فَأَلْحَقَ بِهِ الْقَوْلَ وَنَحْوَهُ (قَوْلُهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ) وَالْحَلْوَى (قَوْلُهُ وَالنَّوَوِيُّ بِكَسْرِهِمَا) وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ فِيهِ أَكْلَ الْآدَمِيِّينَ فَفِيهِ الرِّبَا اعْتِبَارًا بِأَغْلَبِ حَالَتَيْهِ كَالشَّعِيرِ وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ حَالَتَيْهِ أَكْلَ الْبَهَائِمِ فَلَا رِبَا فِيهِ كَالْعَلَفِ الرَّطْبِ وَإِنْ اسْتَوَتْ حَالَتَاهُ فَالصَّحِيحُ فِيهِ الرِّبَا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ بِهَذَا الْقِسْمِ مِثَالًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَغْلِبُ أَكْلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ فَيَثْبُتُ فِيهِ الرِّبَا قَطْعًا (قَوْلُهُ كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَخْ) لَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ أَوْ النَّقْدَ بِالنَّقْدِ بِلَفْظِ السَّلَمِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنَّ السَّلَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالرِّبَوِيُّ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُهُمَا فَلَمَّا تَنَافَى الْمَوْضُوعَانِ بَطَلَ [فَصْلٌ الرِّبَوِيَّاتُ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ] (قَوْلُهُ حُرِّمَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ إلَخْ) الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ وَالْعِلْمُ بِهَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَأَمَّا التَّقَابُضُ فَشَرْطٌ فِي الدَّوَامِ ر (قَوْلُهُ فَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ وَلَا الْإِبْرَاءُ) وَعَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ لِتَعَرُّضِهِ لِلْفَسْخِ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْقَبْضِ وَنُقِضَ بِدَيْنِ السَّلَمِ وَالْكِتَابَةِ وَالصَّوَابُ تَعْلِيلُهُ بِلُزُومِ الدَّوْرِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَامْتَنَعَ الْقَبْضُ وَإِذَا امْتَنَعَ الْقَبْضُ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بِهَا فِي الْمَجْلِسِ) لَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَى حَاضِرٍ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ فِيهِ لَمْ يَكْفِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ ذَلِكَ الْجِنْسُ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لَهُ فَقَالَ عَوَّضْتُك مَا فِي ذِمَّتِك بِمَالِك عَلَى مَنْ عَقَدَ الصَّرْفَ ثُمَّ تَفَارَقَا لَمْ يَكْفِ (قَوْلُهُ وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ) إذَا قُلْنَا أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدِي إنَّمَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إذَا كَانَ مَعَ الْمُوَرِّثِ فِي الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ عَلِمَ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَهُنَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَحَضَرَ وَسَلَّمَ وَتَسَلَّمَ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَكْرُوهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ إلَخْ) كُلُّ شَيْئَيْنِ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ دُخُولُهُمَا فِي الرِّبَا وَيَشْتَرِكَانِ فِي ذَلِكَ الِاسْمِ بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ

стр. 611

وَشَرْطُ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ) فِي الرِّبَوِيَّيْنِ (كَالذَّهَبِ وَالْحِنْطَةِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا) يَعْنِي الْعِوَضَيْنِ (أَوْ كِلَاهُمَا غَيْرَ رِبَوِيٍّ) كَذَهَبٍ وَثَوْبٍ وَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (حَلَّ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ) وَمَا اقْتَضَاهُ آخِرُ الْخَبَرِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا مُقَابَضَةً غَيْرُ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ (فَرْعٌ حَيْثُ اشْتَرَطَ التَّقَابُضَ فَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ كَانَ) تَفَرُّقُهُمَا (عَنْ تَرَاضٍ) وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَلَا تَفَرُّقٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذُهُ مِمَّا ذَكَرَ ثَمَّةَ وَاَلَّذِي قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ ثُمَّ اسْتَشْكَلُوهُ بِمَا ذَكَرَ ثَمَّةَ ثُمَّ قَالُوا فَإِنْ صَحَّ الْحُكْمَانِ فَلَعَلَّهُ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا أَوْ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى بَابِهِ التَّعَبُّدُ أَوْ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ فَيَأْثَمَانِ بِالتَّفَرُّقِ إنْ كَانَ عَنْ تَرَاضٍ وَيَكُونُ رِبًا كَرِبَا النَّسِيئَةِ فَطَرِيقُهُمَا التَّفَاسُخُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ دَفْعًا لِلْإِثْمِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَالتَّخَايُرُ) وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ (قَبْلَ التَّقَابُضِ كَالتَّفَرُّقِ) قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ (يُبْطِلُ الْعَقْدَ الرِّبَوِيَّ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ أَخْذًا مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ (فَإِنْ قَبَضَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الْبَعْضَ فَفِيهِ) أَيْ مَا قَبَضَ (قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) وَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ (تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَأَنَّهُ يُبْطِلُهُ بِالتَّفَرُّقِ بِغَيْرِ تَقَابُضٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيهِ عَدُّ كَثِيرِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ عَلَى مَشْرُوطِهِ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُ شَرَطَهُ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ (فَرْعٌ الْحِيلَة فِي بَيْعِ) الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَبَيْعِ (ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ وَيَشْتَرِي) مِنْهُ (بِهَا) أَيْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَرَضِ (الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ) وَلَوْ اتَّخَذَهُ عَادَةً (وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَ) لَمْ (يَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ خِيَارِ الْعَاقِدِ الْآخَرِ وَهَذَا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَامِلَ خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ وَهُوَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهَا جَنِيبًا وَهُوَ أَجْوَدُ التَّمْرِ (أَوْ) أَنْ (يُقْرِضَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ) أَنْ (يَتَوَاهَبَا أَوْ) أَنْ (يَهَبَ الْفَاضِلَ) مَالِكُهُ (لِصَاحِبِهِ) بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْهُ مَا عَدَاهُ بِمَا يُسَاوِيهِ (وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحِيَلِ (جَائِزٌ) إذَا لَمْ يَشْرِطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ كَرِهَ قَصْدَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هَذِهِ الطُّرُقُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً عِنْدَنَا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إذَا نَوَيَا ذَلِكَ انْتَهَى وَوُجِّهَ بِأَنَّ كُلَّ شَرْطٍ أَفْسَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ الْعَقْدَ إذَا نَوَاهُ كُرِهَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ أَوْ بِقَصْدِ ذَلِكَ كُرِهَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَصْدِ وَالْعَقْدِ الَّذِي قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ثُمَّ هَذِهِ الطُّرُقُ لَيْسَتْ حِيَلًا فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ حِيَلٌ فِي تَمْلِيكِهِ لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ فَفِي عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ تَسَمُّحٌ [فَرْعٌ اشْتَرَى نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ] (فَرْعٌ وَإِنْ اشْتَرَى) مِنْ غَيْرِهِ (نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ) قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ (بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ) الْبَائِعُ (إلَيْهِ لِيَقْبِضَهُ) أَيْ النِّصْفَ (وَيَكُونُ النِّصْفُ الثَّانِي أَمَانَةً) فِي يَدِهِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ) فَإِنَّهُ (يَضْمَنُ الزَّائِدَ) لِلْمُعْطِي (لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ) الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ (تِلْكَ الْخَمْسَةَ) بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ (فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ) مِنْ الدِّينَارِ (جَازَ) كَغَيْرِهَا (وَإِنْ اشْتَرَى الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ (بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَ الْخَمْسَةَ) أَيْ وَسَلَّمَهُ مِنْهُمَا خَمْسَةً (ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا) مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ (بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرْضَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّصَرُّفِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ لَكِنَّ الثَّابِتَ فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَهُمَا جِنْسٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُمَا جِنْسَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا الضَّابِطُ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ مَا قِيلَ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ [فَرْعٌ اشْتَرَطَ التَّقَابُضَ فَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ] (قَوْلُهُ فَرْعٌ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا التَّقَابُضَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الرِّبَا وَحَيْثُ شَرَطْنَا التَّقَابُضَ فَمَعْنَاهُ التَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ الَّذِي يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا إلَخْ) جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّفَرُّقِ بِالْإِكْرَاهِ قَبْلَ الْقَبْضِ هُنَا (قَوْلُهُ وَالتَّخَايُرُ قَبْلَ التَّقَابُضِ كَالتَّفَرُّقِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الرِّبَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا تَخَايَرَا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَهُوَ كَالتَّفَرُّقِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّ التَّخَايُرَ كَالتَّفَرُّقِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا يَبْطُلُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى يَدًا بِيَدٍ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْخِيَارِ لَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَلْغُو الْإِجَازَةُ فَيَبْقَى الْخِيَارُ وَالثَّانِي يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَبْطُلُ جَزْمًا إذْ الْإِجَازَةُ تَفَرُّقٌ حُكْمًا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ قَالَ التَّقَابُضُ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ التَّفَرُّقَ قَبْلَ التَّخَايُرِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ إنَّ إجَازَةَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُبْطِلَةٌ كَالتَّفَرُّقِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُبْطِلُهُ) هَذَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ تَقَابَضَا فِي الرِّبَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنْ كَانَ مَالٌ مِنْهُمَا فِي يَدِهِ صَدَقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَصَاحِبُهُ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ اهـ وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ [فَرْعٌ الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ) وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ وَزَنَ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَأَخْطَأَ بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ كَانَتْ الْعَشَرَةُ مَضْمُونَةً عَلَى الْآخِذِ وَكَذَا لَوْ اقْتَرَضَ

стр. 612

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي اتَّفَقَتْ نُسَخُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَلَى تَرْجِيحِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَقِيَاسًا عَلَى الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَعَلَى مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ خَمْسَةً غَيْرَ الَّتِي سَلَّمَهَا لَهُ فَإِنْ قُلْت تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ قُلْت مَحَلُّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لَا مَعَ الْعَاقِدِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت قَرْضُ الثَّمَنِ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَكُونُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ وَهِيَ كَالتَّفَرُّقِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ (وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا يُكَالُ بِالْكَيْلِ) وَإِنْ تَفَاوَتَ فِي الْوَزْنِ (وَفِيمَا يُوزَنُ بِالْوَزْنِ) وَإِنْ تَفَاوَتَ فِي الْكَيْلِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ) لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ» وَلَمْ يُرِدْ ﷺ أَنَّهُ لَا مِكْيَالَ وَلَا مِيزَانَ إلَّا بِهِمَا لِجَوَازِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِغَيْرِهِمَا إجْمَاعًا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ بِهِمَا فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِأَحْدَاثِهِمْ (فَيَحْرُمُ بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ) بَلْ بَيْعُ كُلِّ رِبَوِيٍّ مَكِيلٍ بِمِثْلِهِ (وَزْنًا) وَبَيْعُ كُلِّ رِبَوِيٍّ مَوْزُونٍ بِمِثْلِهِ كَيْلًا (وَالْمِلْحُ مَكِيلٌ) إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ كَانَ) الْمِلْحُ (قِطَعًا كِبَارًا فَالْمُمَاثَلَةُ) فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا يَتَجَافَى فِي الْكَيْلِ (بِالْوَزْنِ) نَظَرًا لِهَيْئَتِهِ فِي الْحَالِ (وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ) أَيْ عَهْدِهِ ﷺ (أَوْ كَانَ وَأَشْكَلَ) حَالُهُ وَلَوْ بِنِسْيَانٍ (أَوْ اُسْتُعْمِلَا) أَيْ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ (فِيهِ) بِأَنْ كَانَ يُكَالُ مَرَّةً وَيُوزَنُ أُخْرَى (سَوَاءٌ) فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ الْحِجَازِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ (وَكَانَ) ذَلِكَ (أَكْبَرَ) جُرْمًا (مِنْ التَّمْرِ) كَالْجَوْزِ (فَالْوَزْنُ) إذَا لَمْ يَعْهَدْ الْكَيْلَ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ (أَوْ) كَانَ (مِثْلَهُ) كَاللَّوْزِ (أَوْ دُونَهُ فَعَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ الْآنَ) أَيْ حَالَةَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا اُسْتُعْمِلَا فِيهِ وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ الْمِكْيَالُ الْمُعْتَادُ فِي عَصْرِهِ ﷺ وَالْمُحْدَثُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الْكَيْلُ بِهِ كَقَصْعَةٍ وَيَكْفِي التَّسَاوِي بِكِفَّتَيْ الْمِيزَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِي كُلِّ كِفَّةٍ وَقَدْ يَتَأَتَّى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ أَنْ يُوضَعَ الشَّيْءُ بِظَرْفٍ وَيُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيُنْظَرُ قَدْرَ غَوْصِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَفَى فِي الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَالَهُ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْقَصْعَةِ (فَرْعٌ وَمَا لَا يُقَدَّرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ) كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ (يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) كَيْفَ شَاءَ وَأَمَّا بِجِنْسِهِ (فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُجَفَّفُ) كَالْبِطِّيخِ الَّذِي يُفْلَقُ وَكَذَا كُلُّ مَا يُجَفَّفُ مِنْ الثِّمَارِ (وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا كَالْمِشْمِشِ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا (وَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى الَّذِي يُفْلَقُ لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَةَ الرُّطُوبَةِ) إذْ لَا كَمَالَ لَهُ (وَيُبَاعُ) بِهِ (جَافًّا أَوْ) كَانَ (مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ كَالْقِثَّاءِ وَكَذَا الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ) وَغَيْرُهُمَا (مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي لَا تُجَفَّفُ) كَرَطْبٍ لَا يَتَثَمَّرُ وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ (لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ) رَطْبًا نَعَمْ الزَّيْتُونُ لَا جَفَافَ لَهُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ بِمِثْلِهِ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا (فَإِنْ أَرَادَ) شَرِيكَانِ (قِسْمَةَ الرِّبَوِيِّ لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الْمَكِيلِ وَزْنًا وَالْمَوْزُونُ كَيْلًا وَالرَّطْبُ وَالْعِنَبُ لَا يُقْسَمُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا خَرْصًا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّ قِسْمَةَ الْمُتَشَابِهَاتِ إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ فَعَلَيْهِ تَصِحُّ قِسْمَتُهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ (فَرْعٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ جُزَافًا وَ) لَا (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي (وَلَوْ خَرَجَا سَوَاءٌ) «لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا تُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ فَلَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَ الصُّبْرَتَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَيْلٍ (فَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ) مِنْ بُرٍّ أَوْ نَحْوِهِ (مُكَايَلَةً) أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ (أَوْ) صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوِهَا (مُوَازَنَةً) أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ (صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا) لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهُ قَابَلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ وَهُمَا مُتَفَاوِتَتَانِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بِكَيْلِهَا) فِيمَا يُكَالُ وَبِوَزْنِهَا فِيمَا يُوزَنُ (مِنْ صُبْرَةٍ أَكْبَرَ مِنْهَا) لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (فَلَوْ تَفَرَّقَا) فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا صَحَّ الْبَيْعُ (بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَبْلَ ــ [حاشية الرملي الكبير] مِنْهُ فَوَزَنَ لَهُ مِائَةً وَعَشَرَةً (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ الْأَدَاءُ عَنْهُ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا يُوزَنُ بِالْوَزْنِ) لَوْ بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ وَسَاوَاهُ فِي مِيزَانٍ وَنَقَصَ فِي آخَرَ فَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ مِنْ عَدَمِ الزَّكَاةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النِّصَابِ أَنْ لَا يَصِحَّ هُنَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ مَوْجُودًا فِي عَهْدِهِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ وَأَشْكَلَ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ مَوْجُودًا بِالْحِجَازِ أَمْ لَمْ يَكُنْ أَوْ هَلْ كَانَ يُكَالُ فِيهِ أَوْ يُوزَنُ أَوْ هَلْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا أَوْ عُلِمَتْ الْغَلَبَةُ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ أَوْ عُلِمَتْ وَنُسِيَتْ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي) تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْأَسْبَقِ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ فَعَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ الْآنَ) فَلَوْ قَدَّرَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي بَلَدٍ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ فِيهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَخْذًا مِمَّا فِي التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَفَى فِي الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ بَابَ الرِّبَا ضَيِّقٌ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيهِ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُهُ التَّقْوِيمُ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَرْعٌ وَمَا لَا يُقَدَّرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ] (قَوْلُهُ نَعَمْ الزَّيْتُونُ لَا جَفَافَ لَهُ إلَخْ) أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ [فَرْعٌ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ جُزَافًا] (قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَ الصُّبْرَتَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ إلَخْ) لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مِقْدَارَهَا وَأَخْبَرَ الْآخَرَ بِهِ فَصَدَّقَهُ فَكَمَا لَوْ عَلِمَاهُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ) وَلِلْعِلْمِ بِهَا تَفْصِيلًا حَالَةَ الْعَقْدِ

стр. 613

الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ (جَازَ) لِحُصُولِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي إنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ (وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا جَازَ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ (فَإِنْ بَاعَهَا بِهَا مُكَايَلَةً) أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صَاعًا بِصَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ خَرَجَتَا سَوَاءً صَحَّ (وَ) إنْ (تَفَاضَلَتَا وَسَمَحَ رَبُّ) الْمَالِ (الزَّائِدِ) بِإِعْطَائِهِ (أَوْ رَضِيَ رَبُّ النَّاقِصِ بِقَدْرِهِ) مِنْ الزَّائِدِ (أَقَرَّ) الْبَيْعَ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَشَاحَّا (فُسِخَ) الْبَيْعُ وَتَقَدَّمَ مَا فِي جَوَابِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ (فَصْلٌ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي جَانِبَيْ الصَّفْقَةِ) أَيْ الْبَيْعَةِ (رِبَوِيٌّ شَرْطُهُ التَّمَاثُلُ) بِأَنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ (وَمَعَهُ جِنْسٌ آخَرُ) وَلَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ (فِيهِمَا) أَيْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ) مَعَهُ (نَوْعٌ) آخَرُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (أَوْ) مَعَهُ (مَا يُخَالِفُهُ فِي الصِّفَةِ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فِيهِ الْجِنْسُ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ وَ) مُعَيَّنَةِ النَّوْعِ (كَمُدَّيْ عَجْوَةٍ) أَوْ مُدَّيْ صَيْحَانِيّ أَوْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَمُدِّ صَيْحَانِيّ (بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَ) مُدِّ (صَيْحَانِيّ وَ) مَعِيَّةُ الصِّفَةِ (كَمِائَتَيْ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ أَوْ رَدِيئَةٍ) أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ وَمِائَةٍ رَدِيئَةٍ (أَوْ) مِائَتَيْ دِينَارٍ (صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ تَنْقُصُ) قِيمَتُهَا عَنْ الصِّحَاحِ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ صِحَاحٍ وَمِائَةٍ مُكَسَّرَةٍ تَنْقُصُ (بِمِائَةِ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ وَمِائَةٍ رَدِيئَةٍ صَحِيحَةٍ وَمِائَةٍ مُكَسَّرَةٍ) تَنْقُصُ. فَإِذَا اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ أَوْ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ وَالْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ أَطْلَقُوا الْبُطْلَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ بَاعَهُ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْنِ بَطَلَ فِي الْمُدِّ الْمَضْمُومِ إلَى الدِّرْهَمِ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُدَّيْنِ وَفِي الْبَاقِي قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ مَا لَوْ بَاعَهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعَيْ شَعِيرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولًا عَلَى هَذَا انْتَهَى وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ فَوَاتِ شَرْطِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُنَا الْفَسَادُ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَأَشْبَهَ الْعَقْدَ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الْأَصْلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ سَلِمَ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّ التَّقْسِيطَ لَا يُعْتَبَرُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ إذَا كَانَ الدِّرْهَمَانِ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ وَالْمُدَّانِ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّقْسِيطُ لَزِمَ امْتِنَاعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا جَرَى الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالتَّقْسِيطِ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلْفَسَادِ لَا لِلصِّحَّةِ (نَعَمْ إنْ قَالَ فِي الْأَوَّلَةِ) مِنْ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ (بِعْتُك مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ وَجَعَلَا الْمُدَّ) مُقَابِلًا (بِالْمُدِّ وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ بِالدِّرْهَمِ أَوْ الدِّرْهَمِ بِالْمُدِّ صَحَّ) لِاخْتِلَافِ الصَّفْقَةِ وَالْأَوَّلَةُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ الْأُولَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَإِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ إلَخْ) قَبْضُ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ كَقَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَقَبْضُ الْعِوَضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الصَّرْفِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ فَهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْدِيرُ كَمَا صَحَّحُوهُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ «يَدًا بِيَدٍ» وَلِدُخُولِهِ تَحْتَ مُقْتَضَى التَّسْلِيمِ وَلَيْسَ لِلتَّقْدِيرِ فِي الْقَبْضِ الْمُصَحَّحِ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ لِاسْتِقْرَارِ الْبَيْعِ أَوْ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْقَابِضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْقَابِضِ فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْدِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ [فَصْلٌ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ] (فَصْلٌ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ) (قَوْلُهُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ إلَخْ) وَكَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ وَاللَّبَنِ بِالسَّمْنِ وَدِرْهَمِ فِضَّةٍ بِنِصْفِهِ وَنِصْفِ فُلُوسٍ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ الِاتِّبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ) أَرَادَ التَّفْصِيلَ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ) عُرْفًا وَشَرْعًا (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنِ) قَالَ شَيْخُنَا يُقَالُ فِيهِ خَرَجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرُدُّهُ مَا إذَا نَكَحَ خَمْسًا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فَإِنَّ الْبُطْلَانَ يَخْتَصُّ بِهِمَا وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ اهـ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَتِنَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ) لِلشَّيْخِ أَفْضَلُ الدَّيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ فَإِذَا قَصَدَ الْعَاقِدُ بَيْعَ كُلِّ جِنْسٍ بِخِلَافِهِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ الْبُطْلَانَ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ إذَا نَصَّ فِي بَيْعِهِ عَلَى مُقَابَلَةِ الْمُدِّ بِالْمُدِّ وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ أَنَّهُ يَصِحُّ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الصَّفْقَةِ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَالِاتِّحَادِ

стр. 614

بَاعَ مُدَّ حِنْطَةٍ وَمُدَّ شَعِيرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ أَوْ مِلْحٍ جَازَ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ (وَشَرَطَ) فِيهِ (التَّقَابُضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ) هَذَا مَعَ شُرُوطِهِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَإِذْ قَدْ ذَكَرَهُ فَلْيَذْكُرْ اشْتِرَاطَ الْحُلُولِ (وَلَوْ بَاعَ صَاعَ بُرٍّ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ مُخْتَلَطًا بِمِثْلِهِ جَازَ وَكَذَا) يَجُوزُ بَيْعُهُ (بِجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ إذْ التَّوْزِيعُ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَلَّتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ وَلِخَلْطِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ ضَابِطٌ يَأْتِي قَرِيبًا (فَرْعٌ وَإِنْ) (بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا زُوَانٌ) بِضَمِّ الزَّايِ حَبٌّ أَسْوَدُ دَقِيقٌ (أَوْ مَدَرٌ) أَيْ طِينٌ صَغِيرٌ نَاشِفٌ أَوْ عُقْدَتَيْنِ (أَوْ شَعِيرٌ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ أَثَّرَ فِي النَّقْصِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ الْمِكْيَالِ بِخِلَافِ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ (وَلَا يَضُرُّ قَلِيلُ تُرَابٍ وَ) لَا (دِقَاقُ تِبْنٍ) لِدُخُولِهِمَا فِي تَضَاعِيفِ الْحِنْطَةِ فَلَا يَظْهَرَانِ فِي الْمِكْيَالِ (وَيَضُرُّ مِثْلُهُ فِي الْوَزْنِ) لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ (وَإِنْ بَاعَ حِنْطَةً بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ) بِحَيْثُ (لَا يَقْصِدُ إخْرَاجَهُ) أَيْ إخْرَاجَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَبَّاتِ (لِيُسْتَعْمَلَ شَعِيرًا أَوْ حِنْطَةً لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ بِتَأْثِيرِهِ فِي الْكَيْلِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَا بِتَمَوُّلِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِطْلَاقُهُمْ بُطْلَانِ بَيْعِ الْهَرَوِيِّ وَهُوَ نَقْدٌ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِ التِّبْرَيْنِ عَلَى الْخُلُوصِ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَثُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَإِنْ قَلَّ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ بِخِلَافِ الْكَيْلِ (وَيَجُوزُ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ فِي سُنْبُلِهِ) لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ [فَرْعٌ بَاعَ دَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ] (فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ دَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَمْ يَصِحَّ) لِلرِّبَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ وَهَذِهِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ (فَلَوْ ظَهَرَ) بِهَا الْمَعْدِنُ (بَعْدَ الشِّرَاءِ) جَازَ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الدَّارِ وَالذَّهَبِ خَاصَّةً فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا قُلْت لَا أَثَرَ لَهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَقَدْ يَتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ الْبَيْعِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ (أَوْ اشْتَرَى دَارًا بِدَارٍ وَفِيهِمَا بِئْرُ مَاءٍ جَازَ) لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْمَعْلُومِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى بَيْعِهِ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ أَنَّ التَّابِعَ إذَا صُرِّحَ بِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْحَمْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِهِ فَمَنْقُوضٌ بِبَيْعِ الْخَاتَمِ وَفَصِّهِ وَبِبَيْعِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا مِنْ سُلَّمٍ وَنَحْوِهِ (لَا) إنْ اشْتَرَى (دَارًا مُوِّهَتْ) أَيْ مُمَوَّهَةً (بِذَهَبٍ) تَمْوِيهًا (يَتَحَصَّلُ مِنْهُ) شَيْءٌ (بِذَهَبٍ) فَلَا يَصِحُّ لِلرِّبَا (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَالِ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ (تُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ حَالَ الْكَمَالِ) لِلرِّبَوِيِّ وَذَلِكَ (بِجَفَافِ الثِّمَارِ وَتَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ) تَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثَلَةِ لَا لِلْكَمَالِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِجَفَافِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ (وَبَقَاءُ الْهَيْئَةِ) فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَكُونَ الرِّبَوِيُّ مُتَهَيِّئًا لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ كَاللَّبَنِ أَوْ كَوْنِهِ بِهَيْئَةٍ يَتَأَتَّى مَعَهُ ادِّخَارُهُ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ فَقَدْ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَا إذًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ بِالْجَفَافِ وَقِيسَ بِالرَّطْبِ سَائِرُ الْمَطْعُومَاتِ الرِّبَوِيَّةِ (فَلَا يُبَاعُ رَطْبُهَا بِرَطْبِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا (مُطْلَقًا) أَيْ (سَوَاءٌ كَانَ لَهَا حَالَةُ جَفَافٍ) كَتِينٍ وَمِشْمِشٍ وَخَوْخٍ وَرُمَّانٍ حَامِضٍ وَبِطِّيخٍ وَكُمَّثْرَى يُفْلَقَانِ (أَمْ لَا) كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِجَهْلِ قَدْرِ النَّقْصِ (وَلَا) يُبَاعُ (رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا) لِذَلِكَ (إلَّا فِي) صُورَةِ (الْعَرَايَا) لِلرُّخْصَةِ فِيهَا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَلَّتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَتَعْلِيلِهِمْ التَّقْيِيدَ بِمَا ذَكَرَهُ كَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ كَثْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِ تِلْكَ [فَرْعٌ بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا زُوَانٌ] (قَوْلُهُ فِي بَابِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ) عِبَارَتُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِيهِ مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا (قَوْلُهُ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الدَّارِ وَالذَّهَبِ خَاصَّةً) وَمَا فِي تُخُومِ الْأَرْضِ غَيْرِ مَلْمُوحٍ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يُعَدُّ مُفْسِدًا وَمِثْلُهُ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِمَاءٍ عَذْبٍ فَظَهَرَ مِنْهَا الْمَاءُ الْعَذْبُ بِالْحَفْرِ (قَوْلُهُ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا) مَمْنُوعٌ فَإِنَّ لِلْجَهْلِ أَثَرًا فِي تَصْحِيحِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ عَلِمَ بِهَا وَإِنْ جَهِلَ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ وَأَيْضًا فَالْإِبْطَالُ إنَّمَا حَصَلَ فِي بَيْعِ مَا فِيهِ مَعْدِنُ الذَّهَبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ لِأَجْلِ مُقَابَلَتِهِ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ قَصْدًا وَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ حَالَةِ الْجَهْلِ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مُقَابَلَةَ الدَّارِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ وَفِيهَا بِئْرُ مَاءٍ) أَيْ عَذْبٍ فَإِنْ كَانَ مَالُهَا فَلَا رِبَا فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوبٍ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَوْ قَصَدَ وَاحِدٌ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِ غَيْرِهِ لَا يَمْتَنِعُ فَلَا يَجْعَلْ لِلْمَاءِ حُكْمًا وَيَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا وَعَلَى هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُمْ وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ وَفِيهِمَا بِئْرَانِ صَحَّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَصِحُّ [فَصْلٌ بَيَانِ الْحَالِ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْبَيْع] (قَوْلُهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ بِالْجَفَافِ) وَإِلَّا فَالنُّقْصَانُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ

стр. 615

وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَبَيْعُ الزَّيْتُونِ جَائِزٌ فَإِنَّهُ حَالَةُ كَمَالٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ بِمِثْلِهِ وَلَا بِالسُّكَّرِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي لَيْسَ لَهُ حَالَةُ جَفَافٍ (كَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَرَطْبٍ لَا يَتَتَمَّرُ وَمَا لَا يَتَفَلَّقُ مِنْ الثِّمَارِ وَالرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَنَحْوِهَا) فَإِنَّهُ (لَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ) وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ سَوَاءٌ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (وَلَا تُبَاعُ حِنْطَةٌ) مُطْلَقًا (بِحِنْطَةٍ مَقْلِيَّةٍ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا (وَلَا) بِحِنْطَةٍ (مَبْلُولَةٍ وَإِنْ جَفَّتْ) لِتَفَاوُتِ جَفَافِهَا وَمَقْلِيَّةٌ مِنْ قُلِيَتْ وَيُقَالُ مَقْلُوَّةٌ مِنْ قَلَوْت قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَيُبَاعُ جَدِيدٌ مِنْهَا لَا رُطُوبَةَ فِيهِ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ) أَيْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِيهِ (بِعَتِيقٍ) بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ تَنَاهِي جَفَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَبِخِلَافِ مَا فِيهِ رُطُوبَةُ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي الْكَيْلِ كَالْفَرِيكِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ جَفَافُهُ فَهُوَ كَالْمَبْلُولِ (وَلَا تُبَاعُ) حِنْطَةٌ (بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهَا) وَلَا بِمَا فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا (كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ وَالْفَالُوذَجِ وَفِيهِ النَّشَا وَالْمَصْلُ وَفِيهِ الدَّقِيقُ) الْأَوْجَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ الْأَصْلُ فَفِيهِ بِالْفَاءِ إذْ الْفَالُوذَجُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النَّشَا وَالْمَصْلِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّقِيقِ وَيَجُوزُ جَعْلُ كُلٍّ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَالًا لَازِمَةً (وَلَا) يُبَاعُ (بَعْضُ هَذِهِ) الْأَشْيَاءِ (بِبَعْضٍ) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ حَالِ الْكَمَالِ (وَلَيْسَتْ النُّخَالَةُ وَمَسُوسُ حِنْطَةٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (ذَهَبَ لُبُّهَا بِرِبَوِيَّةٍ) الْأَنْسَبُ بِرِبَوِيَّيْنِ فَيُبَاعُ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ وَبِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا (فَرْعٌ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ) فَأَكْثَرُ (فَالسِّمْسِمُ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ (وَدُهْنُهُ وَكَسْبُهُ) الْخَالِصُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (كَامِلٌ) فَلِلسِّمْسِمِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ كَوْنُهُ حَبًّا وَكَوْنُهُ دُهْنًا وَكَوْنُهُ كَسْبًا (لَا طَحِينَتُهُ) قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي الدَّقِيقِ وَأَمَّا دُهْنُهُ وَكَسْبُهُ (فَيُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ وَإِنْ خَالَطَ الدُّهْنَ مِلْحٌ) أَوْ نَحْوُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَامِلٌ كَالسِّمْسِمِ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِهِمَا الطَّحِينَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَلْطِ فَهِيَ كَالطَّحِينِ بَلْ عَيْنُهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَيَضُرُّ مَا) أَيْ سِمْسِمٌ (رُبِيَ بِالطِّيبِ) مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا (دُهْنَهُ) بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ (لَا) إنْ رُبِيَ بِالطِّيبِ (سِمْسِمُهُ) أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ (وَالْعِنَبُ يَكْمُلُ زَبِيبًا وَخَلًّا وَعَصِيرًا فَيُبَاعُ) الزَّبِيبُ بِمِثْلِهِ وَيُبَاعُ (الْعَصِيرُ) الْمُسْتَخْرَجُ (مِنْ) كُلٍّ مِنْ (الْعِنَبِ وَالرَّطْبِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالرُّمَّانِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ خَلٍّ عَصِيرَيْ عِنَبٍ وَرَطْبٍ بِمِثْلِهِمَا) أَيْ خَلُّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ (كَيْلًا) وَلَفْظُ عَصِيرَيْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى (لَا خَلَّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَلَا خَلَّ تَمْرٍ بِخَلِّ رَطْبٍ) لِأَنَّ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مَاءً فَيَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ (وَلَا خَلَّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَلَا خَلَّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَلَا خَلَّ زَبِيبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْمَاءِ (وَيُبَاعُ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ) لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ فَعُلِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يُبَاعُ خَلُّ الرَّطْبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إذْ لَا مَاءَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُمَا جِنْسَانِ (فَرْعٌ وَيُبَاعُ اللَّبَنُ بِاللَّبَنِ كَيْلًا) حَتَّى (حَامِضُهُ بِحُلْوِهِ) وَلَوْ رَائِبًا وَخَائِرًا وَلَا يُبَالِي بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَائِرِ أَكْثَرُ وَزْنًا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَيْلِ كَالْحِنْطَةِ الصُّلْبَةِ بِالرَّخْوَةِ لَكِنْ لَا يُبَاعُ الْحَلِيبُ إلَّا بَعْدَ سُكُوتِ رَغْوَتِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَغْلُ بِنَارٍ) وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِهَا بِلَا غَلَيَانٍ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَيُبَاعُ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَزْنًا) وَقِيلَ كَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا وَكَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَلَمْ يُصَحِّحَا شَيْئًا لَكِنَّهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اسْتَحْسَنَ التَّوَسُّطَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَبَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ جَائِزٌ إلَخْ) لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي هِيَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ (قَوْلُهُ كَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَرَطْبٍ لَا يَتَتَمَّرُ) فَلَوْ جَفَّ عَلَى خِلَافِ نُدُورٍ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا بِحِنْطَةٍ مَبْلُولَةٍ) مَا فُرِّكَ مِنْ سُنْبُلَةٍ قَبْلَ تَنَاهِي جَفَافِهِ كَالْمَبْلُولِ وَالْمُسَوِّسِ مِنْ الْحَبِّ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ جَعْلُ كُلٍّ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَالًّا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَرْعٌ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ] (قَوْلُهُ وَيَضُرُّ مَا رُبَى بِالطِّيبِ) الْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كُلُّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ السِّمْسِمِ ثُمَّ إنْ رُبَى السِّمْسِمُ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَإِنْ اسْتَخْرَجَ الدُّهْنَ ثُمَّ طُرِحَتْ أَوْرَاقُهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أُصُولَهَا الشَّيْرَجُ قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأُصُولِ فَإِذَا اتَّحَدَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ (قَوْلُهُ وَالْعِنَبُ يَكْمُلُ زَبِيبًا وَخَلًّا إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِمَّا أَجْزِمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ اهـ سَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَالرَّطْبُ يَكْمُلُ تَمْرًا وَخَلًّا وَعَصِيرًا وَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ عَصِيرِ عِنَبٍ وَرَطْبٍ بِمِثْلِهِمَا مِثْلُهُمَا عَصِيرُ قَصَبِ السُّكَّرِ وَالرُّمَّانِ (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ مِنْ مَسَائِلِ الْخَلِّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالرَّطْبَ وَالْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ وَالْقَصَبَ وَكُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ يُتَصَوَّرُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَبَيْعُهُ بِمَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ خَلِّ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ بِمِثْلِهِ [فَرْعٌ وَيُبَاعُ اللَّبَنُ بِاللَّبَنِ كَيْلًا] (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ اللَّبَنُ بِاللَّبَنِ كَيْلًا) مِثْلُهُ كُلُّ مَائِعٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي طَرْدُ ذَلِكَ فِي الْعَسَلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ تَنْزِيلُ الْوَجْهَيْنِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ

стр. 616

اللَّبَنَ يُكَالُ مَعَ أَنَّهُ مَائِعٌ (وَ) يُبَاعُ (الْمَخِيضُ بِالْمَخِيضِ إنْ لَمْ يُشْبِهْ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا (الْمَاءَ) أَوْ نَحْوَهُ وَإِلَّا فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ (لَا الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ) فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا (بِمِثْلِهِ) وَلَا بِاللَّبَنِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ إذْ الْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ كَمَا مَرَّ وَالْجُبْنُ تُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ (وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالزُّبْدِ وَلَا بِالسَّمْنِ) وَلَا بِاللَّبَنِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ (فَرْعٌ وَلَا يُبَاعُ مَطْبُوخٌ وَلَا نَيْءٌ) لِتَأَثُّرِهِ بِالنَّارِ فَيَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ اللَّحْمَ وَغَيْرَهُ وَالْمَشْوِيُّ فِي مَعْنَى الْمَطْبُوخِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ عَسَلُ الْقَصَبِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ (وَاللِّبَا) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ (حُكْمُ الْمَطْبُوخِ) فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ (وَإِنَّمَا يُبَاعُ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ) قَدِيدًا لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ بَعْدَ التَّقْدِيدِ كَالرَّطْبِ وَالْعِنَبِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُشْتَرَطُ تَنَاهِي جَفَافِهِ بِخِلَافِ التَّمْرِ أَيْ وَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا يُبَاعُ حَدِيثُ كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ جَفَافِهِ بِعَتِيقِهِ لِأَنَّهَا مَكِيلَةٌ وَبَاقِي الرُّطُوبَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ بِخِلَافِهِ فِي اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ (لَا رَطْبًا وَلَا مَمْلُوحًا) الْأَوْلَى مُمَلَّحًا (بِمِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ) وَلَوْ كَانَ الْمُمَلَّحُ قَدِيدًا (وَلَا يَضُرُّ الْعَرْضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ وَلَوْ عَسَلًا) إذْ نَارُهَا لَيِّنَةٌ لَا تَعْقِدُ فَهِيَ كَالشَّمْسِ (وَمِعْيَارُهُ) أَيْ الْمَعْرُوضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ (الْوَزْنُ وَلَا يُبَاعُ شَهْدٌ بِشَهْدٍ) لِمَنْعِ الشَّمْعِ مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ (وَلَا بِعَسَلٍ) لِلتَّفَاضُلِ (وَيُبَاعُ الشَّمْعُ بِهِمَا) لِأَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ [فَرْعٌ وَنَزْعُ الْعَظْمِ مِنْ اللَّحْمِ شَرْطٌ فِي بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ] (فَرْعٌ وَنَزْعُ الْعَظْمِ مِنْ اللَّحْمِ شَرْطٌ فِي بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ) وَلَا يَبْطُلُ كَمَالُهُ بِنَزْعِ عَظْمِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِبَقَائِهِ صَلَاحٌ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تَمْرٍ نُزِعَ نَوَاهُ بِمِثْلِهِ) وَلَا بِغَيْرِ مَنْزُوعِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لِذَهَابِ كَمَالِهِ) لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ (وَلَا يَضُرُّ نَزْعُهُ مِنْ) نَحْوِ (خَوْخٍ وَمِشْمِشٍ جُفِّفَ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي تَجْفِيفِهِمَا (فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِيَّةِ الْمَشْرُوطُ فِيهَا التَّمَاثُلُ) فِي بَيْعِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ (فَلُحُومُ الْأَجْنَاسِ) كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ (أَجْنَاسٌ) كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الضَّأْنِ مُتَفَاضِلًا (وَكَذَا أَلْبَانُهَا وَبُيُوضُهَا) أَجْنَاسٌ وَبَيَاضُ الْبَيْضِ وَصِفَارُهُ جِنْسٌ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ (وَالْإِبِلُ بَخْتَيْهَا وَعِرَاجُهَا جِنْسٌ) لِتَنَاوُلِ الْإِبِلِ لَهُمَا (وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيُس) الْأَوْلَى وَالْبَقَرُ جَوَامِيسَهَا وَعِرَابَهَا (جِنْسٌ) وَ (لَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ (الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ وَالْإِنْسِيَّ) مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ (جِنْسَانِ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ جِنْسٌ) لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْغَنَمِ لَهُمَا (وَالظَّبْيُ وَالْإِبِلُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ الْوَعِلُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ تَيْسُ الْجَبَلِ وَيُقَالُ شَاتُه (جِنْسٌ وَالطُّيُورُ أَجْنَاسٌ وَالْقُمْرِيُّ وَالْحَمَامُ وَكُلُّ) أَيْ وَسَائِرُ (مَا عَبَّ وَهَدَرَ جِنْسٌ) وَقِيلَ أَجْنَاسٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْعَصَافِيرُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِنْسٌ وَالسُّمُوكُ) الْمَعْرُوفَةُ (جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَغَيْرُهُمَا) مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ (أَجْنَاسٌ) كَالْبَرِّيَّاتِ (وَالْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالْكِرْشُ وَالرِّئَةُ وَالْمُخُّ أَجْنَاسٌ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا (وَلَيْسَ الْجِلْدُ رِبَوِيًّا فَيُبَاعُ الْجِلْدُ بِجِلْدَيْنِ) . وَمَحَلُّهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُؤْكَلْ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَ وَغِلَظَ وَإِلَّا فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَنْعُهُمْ بَيْعُهُ إذَا لَمْ يُدْبَغْ بِالْحَيَوَانِ كَمَا سَيَأْتِي (وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَ) شَحْمُ (الْبَطْنِ وَالسَّنَامُ أَجْنَاسٌ وَكَذَا الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ) جِنْسَانِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَالرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ قَدْ يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ (وَالْبِطِّيخُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (الْمَعْرُوفُ) وَهُوَ الْأَصْفَرُ (وَالْهِنْدِيُّ) وَهُوَ الْأَخْضَرُ (وَالْقِثَّاءُ) وَالْخِيَارُ (أَجْنَاسٌ) لِاخْتِلَافِهَا صُورَةً وَطَعْمًا وَطَبْعًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّمْرُ الْمَعْرُوفُ مَعَ التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ جِنْسَانِ وَالْبُقُولُ كَ هِنْدِيًّا وَنُعْنُعٍ بِضَمِّ النُّونَيْنِ أَجْنَاسٌ (وَالْأَدْهَانُ) وَالْأَدِقَّةُ وَالْخُلُولُ (أَجْنَاسٌ) لَكِنَّ دُهْنَ الْبَانِ وَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّيْرَجُ وَزَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ جِنْسَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَدُهْنُ السِّمْسِمِ وَكَسْبُهُ جِنْسَانِ كَالسَّمْنِ وَمَخِيضِهِ وَعَصِيرٍ) أَيْ وَكَعَصِيرِ (الْعِنَبِ وَخَلِّهِ) لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودِ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَيُبَاعُ الْمَخِيضُ بِالْمَخِيضِ إنْ لَمْ يُشْبِهْ الْمَاءَ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ يَسِيرٌ لَا يَكُونُ كَامِلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَهَكَذَا الْحَلِيبُ وَسَائِرُ الْأَلْبَانِ اهـ سُئِلْت عَنْ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَأَجَبْت بِأَنَّ اللَّبَنَ أَفْضَلُ لِأَوْجُهٍ مِنْهَا «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَخَذَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ الْقَدَحَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ قَدْ أَصَبْت الْفِطْرَةَ» وَإِنَّ مِنْهُ اللَّبَأَ وَلَا يَعِيشُ الْوَلَدُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَإِنَّ اللَّبَنَ مَنْشَأُ الْإِنْسَانِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَبِفُرُوعِهِ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ حَكَى الْجَلَالُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «سَيِّدُ إدَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» فَلَعَلَّ الْوَالِدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَسْتَحْضِرْ ذَلِكَ وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْهُ ﵊ «أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» (قَوْلُهُ إذْ الْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ) إنْ كَانَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْرُوضٌ عَلَى النَّارِ لِلتَّأْثِيرِ [فَرْعٌ وَلَا يُبَاعُ مَطْبُوخٌ وَلَا نَيْءٌ] (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تَمْرٍ نُزِعَ نَوَاهُ) أَيْ أَوْ زَبِيبٍ (قَوْلُهُ نُزِعَ نَوَاهُ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَضَ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ لَا نَوَى لَهُ صَحَّ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ لِكَمَالِهِ [فَصْلٌ الْجِنْسِيَّةِ الْمَشْرُوطُ فِيهَا التَّمَاثُلُ فِي بَيْعِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ] (فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِيَّةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْغَنَمِ لَهُمَا) أَمَّا لَحْمُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ وَغَنَمٍ مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ أَوْ يُجْعَلُ مَعَ لَحْمِ أَبَوَيْهِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ احْتِيَاطًا فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِمَا مُتَفَاضِلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ الثَّانِي لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ دُهْنَ الْبَانِ وَالْوَرْدِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا جِنْسًا جَوَازُ بَيْعِهَا بِمِثْلِهَا لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ وَهُوَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي صُورَةِ تَرْبِيَةِ الدُّهْنِ بِالطِّيبِ (قَوْلُهُ وَدُهْنُ السِّمْسِمِ) أَيْ أَوْ اللَّوْزِ

стр. 617

بَيْنَهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ جَوَّزَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَشَبَّهَهُ بِبَيْعِ التَّمْرِ الطَّيِّبِ بِغَيْرِ الطَّيِّبِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مُتَمَاثِلًا وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرَّطْبِ وَكَذَا بِخَلِّهِ وَمِمَّا أَجْزِمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ. قَالَ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بَعِيدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ امْتِنَاعِ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالتَّمْرِ وَقَدْ سَوَّى هُوَ بَيْنَهُمَا (وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ) لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرَ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهَا وَعَسَلُ الْقَصَبِ وَالْقَطَّارَةِ جِنْسٌ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (ثُمَّ السُّكَّرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ) مِنْ سُكَّرٍ أَحْمَرَ وَنَبَاتٍ وَطَبَرْزَدْ وَهُوَ السُّكَّرُ الْأَبْيَضُ (جِنْسٌ) لِاتِّحَادِ أَصْلِهَا وَهُوَ الْقَصَبُ وَاخْتِلَافُ أَسْمَائِهَا لِاخْتِلَافِ نَوْعِهَا لَا جِنْسِهَا إذْ الْكُلُّ سُكَّرٌ (فَرْعٌ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ) وَلَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا (بِلَحْمٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ) أَوْ جَرَادٍ (فَيَسْتَوِي فِيهِ الْجِنْسُ) كَغَنَمٍ بِلَحْمِ غَنَمٍ (وَغَيْرِهِ) كَبَقَرٍ بِلَحْمِ غَنَمٍ (وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا) كَمَا مَثَّلْنَا (أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) كَحِمَارٍ وَعَبْدٍ «لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ الشَّاةُ بِاللَّحْمِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ «وَنَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا وَالتِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا (وَلَا) يُبَاعُ الْحَيَوَانُ (بِشَحْمٍ وَكَبِدٍ وَنَحْوِهِمَا) كَ أَلْيَةٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ (وَلَا بِجِلْدٍ لَمْ يُدْبَغْ) وَكَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا كَجِلْدِ سَمِيطٍ وَدِيبَاجٍ بِخِلَافِ مَا إذَا دُبِغَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ غَالِبًا وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا بَيْعُ السَّمَكِ الْحَيِّ بِمِثْلِهِ فَإِنْ جَوَّزْنَا ابْتِلَاعَهُ حَيًّا لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ (فَرْعٌ لَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ) كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (فَبَيْعُ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكَسْبِ بَاطِلٌ) كَبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ فَإِنْ قِيلَ السِّمْسِمُ مَثَلًا جِنْسٌ بِرَأْسِهِ لَا أَنَّهُ دُهْنٌ وَكَسْبٌ وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَهَلَّا جَازَ بَيْعُهُ بِدُهْنِهِ أَيْضًا قُلْنَا مُجَانَسَةُ الْعِوَضَيْنِ فِي بَيْعِ السِّمْسِمِ بِمِثْلِهِ نَاجِزَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ وَالنَّظَرِ إلَى مَا يَحْدُثُ فَعُدَّ جِنْسًا وَاحِدًا بِرَأْسِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ السِّمْسِمِ بِدُهْنِهِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الدُّهْنِ سِمْسِمًا وَلَا السِّمْسِمِ مُخَالِفًا لِلدُّهْنِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَيْنَهُمَا مُجَانَسَةٌ وَهِيَ فِي الدُّهْنِيَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِهَا فَلَا يُعَدُّ جِنْسًا وَاحِدًا فَأَحْوَجُ إلَى التَّفْرِيقِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ (وَكَذَا لُبُّ الْجَوْزِ) أَيْ بَيْعُهُ (بِدُهْنِهِ) بَاطِلٌ (وَيُبَاعُ الْجَوْزُ بِالْجَوْزِ وَزْنًا) لِأَنَّهُ أَكْبَرُ جَرْمًا مِنْ التَّمْرِ (وَاللَّوْزُ بِاللَّوْزِ كَيْلًا) لِأَنَّهُ كَالتَّمْرِ لِمَا مَرَّ (بِقِشْرِهِمَا) أَيْ مَعَ قِشْرِهِمَا لِأَنَّ صَلَاحَهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ فِيهِمَا وَزْنًا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قِشْرُهُمَا غَالِبًا فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ قَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ قِشْرِهِمَا قَالَ وَحَكَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. (وَكَذَا) يُبَاعُ (لُبُّهُمَا بِلُبِّهِمَا) أَيْ لُبَّيْ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبُّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ يَمْنَعُ بَيْعَ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِ كَمَالِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حَالَةِ الِادِّخَارِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَالْقِيَاسُ فِيهِمَا الْمَنْعُ وَبِهِ أَجَابَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَنْزُوعَ النَّوَى أَسْرَعُ فَسَادًا مِنْ لُبِّ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِالْبَيْضِ) كَذَلِكَ (وَزْنًا) إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ كَبَيْضِ دَجَاجٍ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ وَلَوْ جُزَافًا (وَ) يَجُوزُ بَيْعُ (لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ) يُقْصَدُ حَلْبُهُ لِكَثْرَتِهِ (أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ) مَأْكُولَةٍ (بِذَاتِ لَبَنٍ) كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ الثَّمَنُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ أَمَّا الْآدَمِيَّاتُ ذَوَاتُ اللَّبَنِ فَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازُ فِيهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَإِنَّ لَهُ حُكْمَ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ (وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ) لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا مَرَّ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ (وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ) فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا وَهُوَ مَا فِي التَّحْرِيرِ لِلْجُرْجَانِيِّ عَنْ الْبَحْرِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ بَابِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ صِحَّتُهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَرْعٌ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِلَحْمٍ] (قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا إلَخْ) أَنْكَرَ الْمُزَنِيّ عَلَى الشَّافِعِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْمُرْسَلِ وَرَدَّ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدِي حَسَنٌ فَقِيلَ لِأَنَّ مَرَاسِيلَهُ تُتُبِّعَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَرَدَّهُ الْخَطِيبُ بِأَنَّ فِيهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ ثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا رَجَّحَ بِهِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بَلْ إرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إلَّا إذَا اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ قِيَاسٍ أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ يَنْتَشِرُ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ لَهُ أَوْ يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَا يُوجَدُ دَلَالَةٌ سِوَاهُ أَيْ أَوْ مُرْسَلٍ آخَرُ أَوْ مُسْنَدٍ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ [فَرْعٌ لَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ] (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ لَمْ يَصِحَّ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْمَنْعِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَهُ بِأَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِلَبَنِ شَاةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُوصَى لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ر (قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ لَبَنَ آدَمِيَّةٍ بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ مُنْفَصِلٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُمَا صَارَا عَيْنَيْنِ ر

стр. 618

بِخِلَافِ بَيْعِ لَبُونٍ بِلَبُونٍ انْتَهَى وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِسُهُولَةٍ أَخْذُ اللَّبَنِ فَهُوَ كَالْمُنْفَصِلِ بِخِلَافِ الْبَيْضِ لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ يَقْتَضِي صِحَّةَ بَيْعِ بَيْضِ دَجَاجَةٍ بِدَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ (بَابُ الْبُيُوعِ الْمُنْهَى عَنْهَا) (وَمُقْتَضَى النَّهْيِ الْفَسَادُ وَقَدْ يُحْكَمُ مَعَهُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ لِخُصُوصِيَّةِ الْبَيْعِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ فَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمُفْسِدُ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) كَمَا مَرَّ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَسَّمَ النَّهْيَ قِسْمَيْنِ وَيُنَاسِبُهُ تَمْثِيلُهُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ النَّهْيُ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ قَسَّمَ الْمُنْهَى عَنْهُ قِسْمَيْنِ وَلِهَذَا مَثَّلَهُ بِبَيْعِ مَا ذَكَرَ لَا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (وَكَبَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَ) بَيْعِ (الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ وَ) بَيْعِ (الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (وَ) بَيْعِ (مَالِ الْغَيْرِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَهُوَ بَيْعُ الْغَائِبِ أَوْ مَا سَيَمْلِكُهُ) أَيْ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَيُسَلِّمَهُ (وَبَيْعُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ) لِمَا مَرَّ فِي شَرْطِ طَهَارَةِ الْمَبِيعِ (وَبَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ وَاسْتِئْجَارُهُ لِلضِّرَابِ) لِأَنَّهُ « ﷺ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ضِرَابُهُ وَيُقَالُ مَاؤُهُ وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ نَهَى عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ بَدَلَ ذَلِكَ وَأَخْذَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ (فَإِنْ أَهْدَى لَهُ) أَيْ لِمَالِكِهِ (صَاحِبُ الْأُنْثَى) شَيْئًا (جَازَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِعَارَةُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ (وَبَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ) أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا فَوَلَدَ وَلَدُهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ يُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ نِتَاجًا أَيْ وَلَدَتْ (أَوْ بَيْعُ وَلَدِ مَا تَلِدُهُ) الدَّابَّةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ كَلَامِهِ وَبُطْلَانُ الْبَيْعِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَعَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَبَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ) بَيْعُ (مَا فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ (وَبَيْعُ الْمَضَامِينِ وَهُوَ) بَيْعُ (مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَزَّارُ وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مُلْقُوحَةٍ وَهِيَ الْجَنِينُ وَالنَّاقَةُ الْحَامِلُ لَاقِحٌ وَالْمَضَامِينُ جَمْعُ مَضْمُونٍ بِمَعْنَى مُتَضَمِّنٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا وَبُطْلَانُ الْبَيْعِ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَبَيْعُ الْمُلَامَسَةِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ أَنْ يُكْتَفَى بِاللَّمْسِ عَنْ النَّظَرِ وَلَا خِيَارَ) بَعْدَهُ بِأَنْ يَلْمِسَ ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ (أَوْ يَجْعَلَ اللَّمْسَ بَيْعًا) بِأَنْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ (أَوْ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ) بِأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ (وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ نَبْذَ الْمَبِيعِ بَيْعًا أَوْ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي هَذَا بِمِائَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ أَوْ يَقُولُ بِعْتُكَهُ بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ وَالْبُطْلَانُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الصِّيغَةِ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ (وَبَيْعُ الْحَصَاةِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَهُوَ بَيْعُ مَا تُصِيبُهُ الْحَصَاةُ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ هَذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ (أَوْ بَيْعُ مُدًى) أَيْ غَايَةُ (رَمْيَةٍ مِنْ الْأَرْضِ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إلَى مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ (أَوْ يَجْعَلَ الرَّمْيَ بَيْعًا أَوْ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا أَوْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ عَلَى إنَّك بِالْخِيَارِ إلَى أَنْ أَرْمِيَ الْحَصَاةَ وَالْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ (وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَبْدَ) مَثَلًا (عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ) أَيْضًا الثَّوْبَ مَثَلًا (أَوْ) عَلَى أَنْ (يَبِيعَهُ الْآخَرُ الثَّوْبَ أَوْ) أَنْ (يَبِيعَهُ إيَّاهُ) أَيْ الْعَبْدَ (بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً) لِيَأْخُذَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ هُوَ أَوْ الْبَائِعُ وَالْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِلْجَهْلِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [بَابُ الْبُيُوعِ الْمُنْهَى عَنْهَا قسمان] [ الْقَسْم الْأَوَّل الْمُفْسِد] بَابُ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) (قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مَعَهُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مَسْأَلَتَانِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِمَا مَعَ وُجُودِ النَّهْيِ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَبَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ لِخُصُوصِيَّةٍ وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْعًا (مِنْهُ) (قَوْلُهُ لِأَمْرٍ آخَرَ) أَيْ خَارِجٍ عَنْهُ غَيْرِ لَازِمٍ لَهُ (قَوْلُهُ لِيُصْبِحَ النَّهْيُ) إذْ الْعَسْبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّهْيُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ) وَفَارَقَ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَيْنٌ حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَهَهُنَا الْمَقْصُودُ الْمَاءُ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) فِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا إطْلَاقِ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ الثَّانِي أَنَّهُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ) كَذَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِفَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ مِنْ الْأَجِنَّةِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَلَاقِيحَ اسْمٌ لِمَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ بِأَنْ يَلْمِسَ ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ الْفَتْحِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ وَلَا حَرْفُ حَلْقٍ ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي هَذَا إلَخْ) أَوْ أَيِّ ثَوْبٍ نَبَذْته إلَيْك فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك بِعَشَرَةٍ

стр. 619

بِالْعِوَضِ فِي الثَّالِثِ (فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ نَقْدًا وَبِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً أَوْ) بَاعَ (نِصْفَهُ بِأَلْفٍ وَنِصْفَهُ بِأَلْفَيْنِ صَحَّ لَا أَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ نِصْفَهُ بِسِتِّمِائَةٍ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ بِالسَّوِيَّةِ وَآخِرَهُ يُنَاقِضُهُ (وَبَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُمَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. (وَبَيْعُ الْمَجْرِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَهُوَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ بَيْعُ (مَا فِي الرَّحِمِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ (وَقِيلَ هُوَ الرِّبَا وَقِيلَ) هُوَ (الْمُحَاقَلَةُ) وَالْمُزَابَنَةُ (وَبَيْعُ السِّنِينَ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَهُوَ بَيْعُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ سِنِينَ أَوْ تَحْدِيدُ الْبَيْعِ كَبِعْتُكَ) هَذَا (سَنَتَيْنِ فَإِذَا انْقَضَتَا فَلَا بَيْعَ) بَيْنَنَا وَالْبُطْلَانُ فِيهِ لِعَدَمِ الْبَيْعِ وَلِلتَّأْقِيتِ (وَبَيْعُ الْعُرْبُونِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» أَيْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ (وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ فَإِنْ فُسِخَ كَانَ هِبَةً) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ غَيْرِهِ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةٌ لَهُ قَالَ وَيُفَسَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يَدْفَعَ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَصْنَعُ لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَهُ فَهِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَهِبَةٌ لَهُ وَالْبُطْلَانُ فِيهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الْهِبَةِ (وَبَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَنْجُوَ مِنْ الْعَاهَةِ) كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَبَيْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ السِّلَاحِ) لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِلدَّاخِلِ بِأَمَانٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ إمْسَاكُهُ عِنْدَهُ إلَى عَوْدِهِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ عَارِضٌ يَزُولُ (إلَّا الْحَدِيدَ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ سِلَاحًا. فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ سِلَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ مِنْهُمْ كَبَيْعِ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا وَسَيَأْتِي (وَبَيْعُ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يَسْوَدَّ وَالْحَبِّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ) كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَلَوْ ذُكِرَ هُنَا كَالْأَصْلِ مَقْرُونًا بِذِكْرِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَنْجُوَ مِنْ الْعَاهَةِ كَانَ أَنْسَبَ (وَيَجُوزُ بَيْعِ الْهِرَّةِ) الْأَهْلِيَّةِ (وَالنَّهْيُ) عَنْ ثَمَنِ الْهِرَّةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ (مُتَأَوَّلٌ) أَيْ مَحْمُولٌ (عَلَى الْوَحْشِيَّةِ) إذْ لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةُ اسْتِئْنَاسِ وَلَا غَيْرُهُ (أَوْ الْكَرَاهَةُ) فِيهِ (لِلتَّنْزِيهِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّاسَ يَتَسَامَحُونَ بِهِ (وَالنَّهْيُ) أَيْ وَكَالنَّهْيِ (عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَهُوَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَرْضِ وَ) كَالنَّهْيِ (عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ) رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ وَجَعَلَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْقَرْضِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَعِبَارَتُهُ وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ انْتَهَى وَذَلِكَ كَأَنْ يَبِيعَهُ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ مِائَةً أَوْ يَبِيعَهُ دَارًا مَثَلًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرِفْقَ الْعَقْدِ الثَّانِي ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يَفْرِضَ التَّوْزِيعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ (فَصْلٌ الشَّرْطُ إنْ اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ) كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ (فَوُجُودُهُ) فِيهِ (كَعَدَمِهِ) فَيَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ) وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ (كَشَرْطِ أَنْ يُلْبِسَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْحَرِيرَ أَوْ يُطْعِمَهُ الْهَرِيسَةَ) لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ إلْزَامَ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ أَوْ يَصُومَ شَهْرًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ يُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ إلْزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ فَسَادُ الْعَقْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ وَالْحَرِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ تَصْرِيحًا بِالْبُطْلَانِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَهُوَ عَجِيبٌ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَقَالَ وَإِذَا بَاعَهُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ مَا لَا غَرَضَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) قَالَ شَيْخُنَا وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ وَنِصْفَهَا بِأَرْبَعِمِائَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ بِعْتُك الدَّارَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهَا صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا إلَّا نِصْفَهَا (قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْط الْهِبَةِ) وَشَرْطِ الرَّدِّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى (قَوْلُهُ وَبَيْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ السِّلَاحَ) الْخَيْلُ كَالسِّلَاحِ وَيَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ بَيْعُ ذَلِكَ مِنْ الذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ كَالْحَرْبِيِّ ع وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فِي رِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَخَافَ الْبُغَاةَ أَوْ الْقُطَّاعَ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّيْفَ الْوَاحِدَ وَالسِّكِّينَ الْوَاحِدَةَ لِيَدْفَعَ بِهِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَإِنَّهُ مِنْ زَادِ الْمُسَافِرِينَ قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا) عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ كُلُّ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ فِي قَبْضَتِنَا) نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَهُ مِنَّا وَيَدُسُّونَهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ ع وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ هَذَا اتِّجَاهٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ شِرَاءِ السِّلَاحِ فِي مُدَّةِ إقَامَتِهِ عِنْدَنَا لِلتِّجَارَةِ وَالْقِتَالُ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوَهُ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ حَمْلِهِ مَعَهُ فَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ سِلَاحًا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُمْ كُلُّ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا [فَصْلٌ الشَّرْطُ إنْ اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ فِي الْبَيْع] (فَصْلٌ الشَّرْطُ إنْ اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ) وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الشَّاشِيَّ فِي الْحِلْيَةِ حَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ فَسَادُ الْعَقْدِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ وَالْحَرِيرِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى ضَعْفِ الْعَبْدِ عَنْ الْخِدْمَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الصَّوْمَ

стр. 620

فِيهِ الْبُطْلَانُ وَإِنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهِ إلَّا عَلَى كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَعْدُودِينَ فِي الْمُصَنَّفَيْنِ لَا فِي أَصْحَابِ الْوُجُوهِ. قَالَ وَقَدْ اخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْهَرِيسَةَ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا غَرَضَ فِيهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا قُرِئَ بِالْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْإِفْسَادُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ الْعَبْدَ كَالْإِعْتَاقِ وَمَا قَالَاهُ بَعِيدٌ عَنْ السِّيَاقِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ نَقْلًا كَمَا بَيَّنْته وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا فِي التَّتِمَّةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَصْلًا وَمَسْأَلَتُنَا مَحَلُّهَا فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ وَقَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا مِنْ أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَتَأَدَّى هِيَ بِبَعْضِهَا فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهَا فَأَشْبَهَ خِصَالَ الْكَفَّارَةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا بِالتَّعْيِينِ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّقْدِيرِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَإِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ أَدَمَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فَإِذَا شَرَطَ فَقَدْ شَرَطَ مَا لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَبْطَلَهُ قَالَ وَفِي التَّمْثِيلِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَ سَيْفًا وَشَرَطَ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ (وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ لَمْ يُبْطِلْهُ وَلَزِمَ سَوَاءٌ نَفَعَ الْمُشْتَرِيَ) كَكَوْنِ الْمَبِيعِ كَاتِبًا (أَوْ الْبَائِعَ) كَرَهْنٍ بِالثَّمَنِ (أَوْ كِلَيْهِمَا) كَالْخِيَارِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَاسْتِثْنَاءِ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَفَاسِدٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ كُلِّ شَرْطٍ لَكِنْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ تَأْدِيَتُهُ إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ قَدْ يَثُورُ بِسَبَبِهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يُفْضِي إلَى فَوَاتِ مَقْصُودِ الْعَقْدِ فَحَيْثُ انْتَفَى هَذَا الْمَعْنَى صَحَّ الشَّرْطُ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ نُصُوصٌ بِصِحَّتِهَا وَسَيَأْتِي وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْعِتْقُ كَمَا سَيَأْتِي) إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَإِذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا أَوْ ضَمَانًا فَاسِدًا فَسَدَ الْبَيْعُ) لِفَسَادِ الشَّرْطِ (كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْأَجَلِ إنْ بَاعَهُ بِمُعَيَّنٍ) لِأَنَّ الْأَجَلَ رِفْقٌ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ (أَوْ) بَاعَهُ بِمَا (فِي الذِّمَّةِ وَجُهِلَتْ مُدَّتُهُ) أَيْ الْأَجَلُ كَقُدُومِ زَيْدٍ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ لِلْغَرَرِ (أَوْ) عُلِمَتْ لَكِنْ (اُسْتُبْعِدَ بَقَاؤُهُ) أَيْ الْبَائِعِ (وَبَقَاءُ وَارِثِهِ إلَى انْتِهَائِهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ) لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ إلَيْهَا وَبِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ لِاسْتِبْعَادِ مَا ذُكِرَ بَلْ لِاسْتِبْعَادِ بَقَاءِ الدُّنْيَا إلَيْهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَهُوَ مُشْكِلٌ) لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ قَبْلَهَا بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ أَيْ فَلَا يُؤَثِّرُ التَّأْجِيلُ بِهَا وَرَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ عَكْسُ مُرَادِ الرُّويَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ التَّأْجِيلَ بِهَا فَاسِدٌ لِاسْتِحَالَتِهِ لِعِلْمِنَا بِسُقُوطِ الْأَجَلِ قَبْلَ تَمَامِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (وَتَأْجِيلُ بَدَلِ الْمُتْلَفِ وَ) الدَّيْنِ (الْحَالِّ) وَالزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ قَبْلَ حُلُولِهِ (وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْوَصِيَّةِ) بِأَنْ يُوصِيَ مَالِكُهُ بِتَأْجِيلِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ الْأَجَلِ فِيهِ مُدَّةً وَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُ وَرَثَتَهُ الْإِمْهَالُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَلْزَمُ وَإِلَّا بِالنَّذْرِ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُطَالِبَ مَدِينِي ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ) أَيْ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ الْعَبْدَ كَالْإِعْتَاقِ) فِي الْحِلْيَةِ لِلشَّاشِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ لَا غَرَضَ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ كَقَوْلِهِ بِعْتُك عَلَى أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ أَوْ تَقِفَ فِي الشَّمْسِ أَوْ تَأْكُلَ كَذَا وَعِبَارَةُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَطْعَمَهُ إلَّا كَذَا وَلَفْظُ الْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ أَنْ لَا تُطْعِمَهُ إلَّا أَلَذُّ الْأَطْعِمَةِ أَنَّ هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَغْوٌ مُطْرَحٌ وَهُوَ يَرُدُّ مَا ذَكَرُوهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) إذْ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيرُهَا بِالْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ سَيْفًا وَشَرَطَ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَضٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ إلَخْ) الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْوَصْفِ الْمَقْصُودِ الَّذِي يَتَفَاوَتُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ صِحَّتِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ النِّهَايَةَ فِي الصِّفَةِ كَمَا قَالُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِشَرْطِ الْجَيِّدِ لَا الْأَجْوَدِ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ شَيْئًا مَجْهُولًا ر ا (قَوْلُهُ كَاسْتِثْنَاءِ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرٍ إلَخْ) لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَاسْتَثْنَى الْمَنْفَعَةَ الْمُؤَجَّرَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ إلَّا الْعِتْقَ) وَمَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَمَانًا) أَيْ أَوْ أَجَلًا أَوْ خِيَارًا (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْأَجَلِ إلَخْ) أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْكَفِيلِ (قَوْلُهُ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ) وَيُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ رِفْقٌ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَا بِالنَّذْرِ كَقَوْلِهِ إلَخْ) فِي تَصْوِيرِهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الصُّورَةَ إنْ كَانَتْ فِي مُعْسِرٍ فَالْإِنْظَارُ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَإِنْ كَانَتْ فِي مُوسِرٍ قَاصِدًا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْهُ وَاجِبٌ وَلَا يَصِحُّ إبْطَالُ الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ وَأُجِيبُ بِتَصْوِيرِهِ فِي مُوسِرٍ قَاصِدٍ لِلْإِمْهَالِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ أَوْ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْأَدَاءِ عَنْ وَقْتِ الْحُلُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ مَا لَهُ غَائِبًا وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ دَفْعَ الطَّلَبِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَيِّتًا فَلَا أَثَرَ لِنَذْرِ تَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَاجِبَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَثِّرُ النَّذْرُ حَتَّى لَوْ رَضِيَ الْوَارِثُ وَرَبُّ الدَّيْنِ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ نَعَمْ لَوْ أَنَّ النَّاذِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ فَهَلْ لِوَرَثَتِهِ الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَالٌّ وَالنَّاذِرَ قَدْ مَاتَ وَهُمْ لَمْ يَنْذُرُوا أَوْ عَلَيْهِمْ الْإِمْهَالُ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمْ الطَّلَبَ د وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّحْقِيقُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ الْحُلُولُ مَوْجُودٌ وَامْتَنَعَ الطَّلَبُ لِعَارِضٍ كَالْإِعْسَارِ وَلَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ الْمَدْيُونُ قَبْلَ الْمُدَّةِ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ لَزِمَ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ أَوْ الْإِبْرَاءُ وَالْحِنْثُ إذَا حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ اهـ وَلَهُ أَنْ يُحِيلَ بِهِ عَلَى الْمَدْيُونِ وَأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُطَالِبُ بِهِ لِانْتِفَاءِ مُطَالَبَتِهِ لِلْمَدْيُونِ فِيهِمَا

стр. 621

شَهْرًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَعَطْفُ الْمُصَنِّفِ الْحَالِ عَلَى بَدَلِ الْمُتْلَفِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدْيُونُ الْأَجَلَ لَمْ يَسْقُطْ) لِأَنَّهُ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَالصِّفَةُ لَا تُفْرَدُ بِالْإِسْقَاطِ (كَإِسْقَاطِ الصِّحَّةِ) لِلدَّنَانِيرِ (وَالْجَوْدَةِ) لِلْبُرِّ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْقُطَانِ بِإِسْقَاطِهِمَا (أَوْ) أَسْقَطَ (الدَّائِنُ شَرْطَ الرَّهْنِ وَالضَّمِينَ سَقَطَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ فَيُفْرَدُ شَرْطُهُ بِالْإِسْقَاطِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَصِحُّ شَرْطُ ضَمِينٍ بِالثَّمَنِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ الْعُهْدَةِ) عَلَى الْبَائِعِ (وَ) شَرْطُ (رَهْنٍ) بِالثَّمَنِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِ (مُعَيَّنَيْنِ) أَيْ الضَّمِينَ وَالرَّهْنَ بِمَا سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا كَوْنُ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ لِيَخْرُجَ الْمُعَيَّنَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ وَكَالثَّمَنِ فِي ذَلِكَ الْمُثَمَّنُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَنْ شَرَطَ ضَمِينًا أَوْ رَهْنًا بِدَيْنٍ آخَرَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ (وَ) يَصِحُّ شَرْعًا (إشْهَادٌ) لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِمْ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ بِأَيِّ شُهُودٍ كَانُوا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الضَّمِينِ وَالرَّهْنِ وَلَمْ يُبَالُوا بِكَوْنِ بَعْضِ الشُّهُودِ قَدْ يَكُونُ أَوْجَهَ وَقَوْلُهُ أَسْرَعُ قَبُولًا (وَلَوْ عَيَّنُوا لَمْ يَتَعَيَّنُوا) فَيَجُوزُ إبْدَالُهُمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فِي الصِّفَاتِ (وَلَا) يَجِبُ (تَعْيِينُ حَافِظِ الرَّهْنِ) أَيْ مَنْ يُجْعَلُ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ فِي الشُّهُودِ (بَلْ إنْ اتَّفَقَا) عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَدْلٍ فَذَاكَ وَإِنْ (تَشَاحَّا أُعْطَى عَدْلًا) أَيْ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ (وَيَكْفِي وَصْفُ السَّلَمِ فِي الرَّهْنِ) كَمَا تَكْفِي فِيهِ الْمُشَاهَدَةُ (لَا) فِي (الضَّمِينِ فَتُشْتَرَطُ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ مَعْرِفَةُ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ) بِذِكْرِهِمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ قِيلَ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَصْفِ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ أَوْلَى مِنْهُ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ يُنْتَقَضُ بِالضَّامِنِ الرَّقِيقِ وَالرَّهْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ غَيْرِ الْمَبِيعِ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ رَهْنِ الْمَبِيعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ مُنَافٍ لَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ أَنْ يَرْهَنَهُ إيَّاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ فَإِنْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ صَحَّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَكَالرَّهْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ الضَّمِينُ فَلَوْ بَاعَ عَيْنًا لِاثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اشْتِرَاطِ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي غَيْرِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ (فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) مَنْ عَيَّنَ لِلضَّمَانِ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ (أَوْ لَمْ يَشْهَدْ) مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَرْهَنْ مَا شَرَطَ رَهْنَهُ (أَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ) أَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ أَوْ دَبَّرَهُ (أَوْ بَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ) أَيْ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ (الْخِيَارُ) فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ مَا شَرَطَ لَهُ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا شُرِطَ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ أَمَّا إذَا تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ كَرِدَّةٍ وَسَرِقَةٍ سَابِقَتَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ (فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ حُدُوثَ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ اسْتِدَامَةً لِلْبَيْعِ وَمَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُهُ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ صَدَقَ الْمُرْتَهِنُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قِدَمُهُ صَدَقَ الرَّاهِنُ بِلَا يَمِينٍ (وَلَوْ عَلِمَ) الْمُرْتَهِنُ (بِالْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ أَوْ تَعَيُّبِهِ مَقْبُوضًا) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ (فَلَا خِيَارَ) لَهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَمْكَنَهُ رَدُّ الرَّهْنِ كَمَا أَخَذَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ فَأَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَلَا أَرْشَ) لَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَهَلَاكُ بَعْضِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَهَلَاكِ كُلِّهِ فَلَوْ ارْتَهَنَ عَبْدَيْنِ مَثَلًا وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَتَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِفَوَاتِ رَدِّ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ (وَيَصِحُّ) بَيْعُ الرَّقِيقِ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا وَبِشَرْطِ الْخِيَارِ وَسَنَذْكُرُهُ) ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ ضَمِينٍ بِالثَّمَنِ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ تَكْفُلَ لِي فُلَانًا فَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَتَكَفَّلَ لِي فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَّا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْمُشْتَرِي قَالَهُ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ وَذَكَرَ أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَعْضِ الْمُصَنَّفَاتِ قَالَ الْأَزْرَقُ فِي شَرْحِهِ لِلتَّنْبِيهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَإِنْ كَانَ قَدْ شَاعَ بَيْنَ الطَّلَبَةِ عِنْدَنَا وَتَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ بَلَدِنَا وَهُوَ الَّذِي فِي حِفْظِي مِنْ مَشَايِخِي وَأَلْقَيْته عَلَى الطَّلَبَةِ وَأَوْعَيْتَهُ التَّلَامِذَةَ وَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ) بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ وَلِأَنَّ الثِّقَاتِ يَتَفَاوَتُونَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْقَضُ بِالضَّامِنِ الرَّقِيقُ) الضَّامِنُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَجْهُ النَّقْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَرِقَّاءَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْوَصْفُ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ وَالرَّقِيقُ مُعْسِرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ مُوسِرًا بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلٍ أَوْ يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ رَهْنِ الْمَبِيعِ) وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا لِأَنَّ قَضِيَّةَ الرَّهْنِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ وَقَضِيَّةَ الْبَيْعِ أَنَّهُ مَضْمُونٌ فَتَتَنَاقَضُ الْأَحْكَامُ (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ عُيِّنَ لِلضَّمَانِ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا مَاتَ الْكَفِيلُ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِإِعْسَارٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَفَّلَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا وَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِالرَّهْنِ ح (قَوْلُهُ أَوْ بَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) أَيْ عَيْبًا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ لَا الْخِصَاءَ وَلَوْ بَعْدَ بَيْعِهِ لِلدَّيْنِ إنْ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْعَدْلِ لَا إنْ رَدَّهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ وَفِي إجْبَارِ الْبَائِعِ عَلَى قَبُولِ الرَّهْنِ إذَا بَذَلَهُ لِلْمُشْتَرِي وَجْهَانِ. اهـ. أَوْجَهُهُمَا إجْبَارُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ) أَيْ جَهِلَهُ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ رَدِّ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ)

стр. 622

فِي بَابِ الْخِيَارِ (وَيَفْسُدُ) الْبَيْعُ (بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَمَا إذَا بَاعَهُ دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدًا أَوْ يُقْرِضَهُ أَلْفًا) مَثَلًا (فَإِنْ فَعَلَ) بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ وَأَتَيَا بِالْعَقْدَيْنِ (فَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ) كَمَا عُلِمَ (وَكَذَا الثَّانِي إنْ جَهِلَ بُطْلَانَ الْأَوَّلِ) بِأَنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهِ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَا الْبُطْلَانَ صَحَّ (وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا) مَثَلًا بِعَشَرَةٍ (بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ) الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ لَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ (فَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ) بِأَنْ قَالَ بِعْت وَأَجَّرْت (صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ (لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ) لِمَحَلِّ الْعَمَلِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَصْحِيحَ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَالَ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ جَمَعَهَا مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا بِأَنْ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقَبِلَ أَوْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ كَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (وَإِنْ اشْتَرَى حَطَبًا) مَثَلًا (عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلِهِ لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ عَرَفَ مَنْزِلَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَقْدَ (صَحَّ وَإِنْ اُعْتِيدَ إيصَالُهُ) مَنْزِلِهِ (وَلَمْ يَجِبْ) إيصَالُهُ إلَيْهِ بَلْ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ أَخَّرَ وَإِنْ اُعْتِيدَ عَمَّا بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ وَلَمْ يَجِبْ إيصَالُهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ كَانَ أَوْلَى وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ يَجِبْ بِحَذْفِ الْوَاوِ فَيَكُونُ جَوَابًا لِمَا قَبْلَهُ (فَرْعٌ بَيْعُ الْعَبْدِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ) مُطْلَقًا أَوْ عَنْ الْمُشْتَرِي (صَحِيحٌ) لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَشَرَطَ مَوَالِيهَا أَنْ تُعْتِقَهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لَهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ ﷺ إلَّا شَرْطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ (لَا أَنْ شَرَطَهُ) أَيْ إعْتَاقَهُ (عَنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِ الْمَبِيعِ شَرْطُ إعْتَاقِ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَشَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي الصِّحَّةُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُعِينِ لِلْيَمَنِيِّ الْبُطْلَانُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ وَلَمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ قَالَ إنْ صَحَّ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ وَفِي غَيْرِ مَنْ لَهُ بَاقِيَةٌ (وَهُوَ) أَيْ الِاعْتِقَادُ الْمَشْرُوطُ (حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى) كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ (وَلَوْ امْتَنَعَ) الْمُشْتَرِي مِنْ الْإِعْتَاقِ (أُجْبِرَ) أَيْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا عُرِفَ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَارَ كَالْمَوْلَى فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ يَحْسِبُهُ حَتَّى يُعْتِقَهُ (وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ) بِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى شَرْطِهِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ وَلِذَلِكَ قَدْ يُسَامِحُ فِي الثَّمَنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَلَوْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَنْ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ أَوْلَى (وَوَلَاؤُهُ) أَيْ عِتْقُ الْعَبْدِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الثَّانِي إلَخْ) صَحَّحَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِيمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ لِظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ الصِّحَّةَ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَيْعَ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقٍ فَلَا يُؤَثِّرُ الظَّنُّ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ الْمُؤَثِّرَ فِيهَا مُقَابَلَةُ الشَّرْطِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَدَّى إلَى حُرِّ الْجَهَالَةِ إلَى الْبَاقِي (قَوْلُهُ إنْ جَهِلَ بُطْلَانَ الْأَوَّلِ إلَخْ) فَقَدْ أَتَى بِالْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهَا عَلَيْهَا وَكَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَقَضَاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ إعْسَارِهِ فَبَانَ يَسَارُهُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبَائِنِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا حَامِلٌ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ وَنَظَائِرُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِالشَّرْطِ أَوْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى نِصْفَ بُسْتَانٍ وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي خِدْمَةَ النِّصْفِ الَّذِي لِلْبَائِعِ بِيَدِهِ فَعَمِلَ هَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً فَأَجَبْت بِالِاسْتِحْقَاقِ إذَا كَانَ إنَّمَا عَمِلَ عَلَى ظَنِّ حُصُولِ الْبَيْعِ لَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا [فَرْعٌ بَيْعُ الْعَبْدِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ الْمُشْتَرِي] (قَوْلُهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ) وَلِأَنَّ اسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ عُهِدَ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَاحْتَمَلَ شَرْطُهُ هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي عَبْدٍ وَيَشْتَرِطُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عِتْقَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ ر وَفَارَقَ الْعِتْقُ مَا سِوَاهُ مِنْ الشُّرُوطِ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ بِبَعْضِهِ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَيَصِحُّ إيرَادُهُ عَلَى الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ وَالْحَاوِي الصِّحَّةُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ مَنْ لَهُ بَاقِيهِ) وَمِثْلُ مَنْ لَهُ بَاقِيهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بَاقِيهِ وَهُوَ مُوسِرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ إعْتَاقه أُجْبِرَ) يَلْزَمُ مِنْ إجْبَارِهِ أَنَّهُ لَوْ جَنَى لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْعِتْقَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا سَمَحَ بِالْبَيْعِ أَوْ حَابَى فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ بِعْتنِيهِ بِمِائَةٍ لِأَعْتِقَهُ فَقَالَ بِعْتُك وَهُوَ يُسَاوِي أَلْفًا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْجَبَهُ كَذَلِكَ فِيمَا أَحْسِبُهُ وَرَأَيْت فِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ إطْعَامَهُ جَازَ. وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ جَازَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ إعْتَاقَهُ صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ إنْ شَاءَ لَا يُعْتَقُ اهـ وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَازَ يَعْنِي بِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ اهـ الرَّاجِحُ صِحَّةُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ إذَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْعِتْقَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَلِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ إلَخْ)

стр. 623

(لِلْمُشْتَرِي) إذَا أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ) عَنْهَا (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) فِيهِ (الْبَائِعُ) لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقِ بِجِهَةِ الشَّرْطِ فَلَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يُعْتَقُ الْمَنْذُورُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُهُ) وَإِكْسَابُهُ (وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ) الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَهُ وَلَا يُكَلِّفُ صَرْفَ قِيمَتِهِ إلَى شِرَاءِ رَقِيقٍ آخَرَ لِيُعْتِقَهُ وَلَوْ أَخَّرَ الظَّرْفَ عَمَّا بَعْدَهُ كَانَ أَوْلَى وَلَوْ جَنَى قَبْلَ إعْتَاقِهِ لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ بِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ فَوْرًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا طَلَبَهُ مِنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ ظَنَّ فَوَاتَهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (وَلَا يُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي اسْتِيلَادُهَا (عَنْ الْعِتْقِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ (وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى) بِمَعْنَى مِنْ (مَنْ يُعْتِقُهُ) بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ إعْتَاقَهُ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ إعْتَاقَهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ وَفِي إجَارَتِهِ احْتِمَالَانِ لِلدَّارِمِيِّ صَحَّحَ مِنْهُمَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ الْمَنْعَ. (فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنُ) الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (سَوَاءٌ قُلْنَا الْعِتْقُ حَقٌّ لِلَّهِ) تَعَالَى (أَوْ لِلْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ بِالثَّمَنِ وَالْفَسْخِ بِرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ) وَلَوْ فِي ضِمْنِ كِتَابَةٍ (أَوْ وَقْفِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ شَهْرٍ) مَثَلًا أَوْ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (لَمْ يَصِحَّ) إذْ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّقَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْوَلَاءَ فِيهِ لِنَفْسِهِ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ سَوَاءٌ أَشَرَطَ مَعَ الْوَلَاءِ الْعِتْقَ أَمْ لَا بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِي الْوَلَاءُ إنْ أَعْتَقْته وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي «خَبَرِ بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ» فَأَجَابَ عَنْهُ الْأَقَلُّ بِأَنَّ رَاوِيَهُ هِشَامًا تَفَرَّدَ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لَهُ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَا يَجُوزُ وَالْأَكْثَرُ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ فِي الْعَقْدِ وَبِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ كَمَا خَصَّ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ بِالصَّحَابَةِ لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهَا فِي أَشْهُرِهِ وَبِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] (أَوْ كَانَ) الْمَشْرُوطُ إعْتَاقُهُ (بَعْضًا) لِلْمُشْتَرِي (يُعْتَقُ) عَلَيْهِ (بِالشِّرَاءِ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى (وَإِنْ شَرَطَ عِتْقَ حَامِلٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَفِي عِتْقِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ) حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ (فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَمْلِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ (فَإِنْ اشْتَرَى الْحَامِلَ مُطْلَقًا تَبِعَهَا الْحَمْلُ) فِي الْبَيْعِ (وَالْحَمْلُ يُعْرَفُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْرُوفِ فَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ دَابَّةً (بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ لَبُونٌ) أَوْ كَاتِبَةٌ أَوْ نَحْوِهَا (صَحَّ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِنْشَاءِ مَا يَتَجَدَّدُ بَلْ هُوَ الْتِزَامُ صِفَةٍ نَاجِزَةٍ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ كَمَا لَا يُؤَدِّي إلَيْهَا مَا لَا غَرَضَ فِيهِ (لَا إنْ اسْتَثْنَى لَبَنَهَا أَوْ حَمْلَهَا) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ دُونَ ثَمَرَتِهَا بِتَيَقُّنِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ وَالْعِلْمِ بِصِفَاتِهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ (أَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ) رَقِيقًا (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ (وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهِمَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاسْتَشْكَلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ (وَلَوْ ــ [حاشية الرملي الكبير] سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَإِنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ) كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ عَلَى زَيْدٍ فَمَاتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَ الظَّرْفَ عَمَّا بَعْدَهُ كَانَ أَوْلَى) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ إذْ لَا تَكُونُ أَمَةً إلَّا قَبْلَ الْعِتْقِ كا (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ يُعْتِقُهُ لَمْ يَصِحَّ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْوَلَاءَ لِنَفْسِهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَك فَفِي التَّتِمَّةِ فِي بَابِ الْخُلْعِ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الشَّرْطَ يَفْسُدُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا اسْتِثْنَاءَ بَلْ الْعَقْدُ فَاسِدٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ لُزُومِ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْهُ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِالْتِمَاسِهِ الْعِتْقَ عَلَى عِوَضٍ وَإِسْعَافِ الْمَالِكِ بِمَا سَأَلَهُ وَهُنَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمَالِكُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي مَجَّانًا فَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْأَكْثَرُ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ فِي الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ كَانَ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ (قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَةُ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ) وَمِنْ هَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ ر (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ) وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْوِلَادَةِ) وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُهُ وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ [فَرْعٌ بَيْعُ الْحَمْلِ] (قَوْلُهُ تَبِعَهَا الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ) وَإِنْ بِيعَتْ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ مَالِكِهَا أَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ كَانَ ثَانِي تَوْأَمَيْنِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةً (قَوْلُهُ فَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ) لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ الْحَوَامِلَ فِي الدِّيَةِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْوَلَدِ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْحَمْلِ مَالِكَ الْأُمِّ فَبَاعَهُمَا دَفْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ

стр. 624

بَاعَهَا وَحَمْلَهَا أَوْ) بَاعَهَا (وَلَبَنَ ضَرْعِهَا لَمْ يَصِحَّ) لِجَعْلِهِ الْحَمْلِ أَوْ اللَّبَنِ الْمَجْهُولِ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَصْفًا تَابِعًا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَالْحَمْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْجُبَّةِ بِحَشْوِهَا) وَالْجِدَارُ بِأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُمَا لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَدُخُولُهُ تَبَعًا لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهُ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ وَتَعْبِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ بِالْوَاوِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَشْوِ بِالْبَاءِ مِثَالٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا بَيْنَ الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَمَعَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي أَثْنَاءِ الْأَمْثِلَةِ (وَإِنْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ) مَثَلًا (أَوْ أَنَّهَا تُدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ صَاعًا) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَغَيْرُ مُنْضَبِطٍ فِي الثَّانِيَةِ فَصَارَ (كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكْتُبَ الْعَبْدُ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَ وَرَقَاتٍ) مَثَلًا (فَرْعٌ لَوْ شَرَطَ) الْبَائِعُ بِمُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي (حَبْسَ الْمَبِيعِ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (حَتَّى يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ الْحَالُّ الْمُؤَجَّلُ) وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (صَحَّ) لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ فِي التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ قُلْنَا الْبُدَاءَةُ بِالْبَائِعِ وَإِنْ بَاعَهُ صُبْرَةً كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ أَوْ يُنْقِصَهُ صَاعًا لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ كَانَتْ صِيعَانُهَا مَعْلُومَةً كَعَشَرَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهَا) فِي الزِّيَادَةِ (تِسْعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ) فِي النَّقْصِ (أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا) فَيَجُوزُ فَفِي الْأُولَى قَدْ بَاعَ كُلَّ صَاعٍ وَتُسْعًا بِدِرْهَمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بَاعَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَعَشَرَ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الصِّيعَانُ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حِصَّةَ كُلِّ صَاعٍ وَفِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ كَأَنْ أَرَادَ فِي الْأُولَى هِبَةَ صَاعٍ أَوْ بَيْعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ رَدَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَزِيدَك صَاعًا أَوْ أُنْقِصَك (أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ الْبَيْعُ) مُطْلَقًا لِلْإِبْهَامِ (وَإِذَا بَاعَهُ الْأَرْضَ أَوْ الصُّبْرَةَ) مَثَلًا (عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ أَوْ) مِائَةُ (صَاعٍ فَخَرَجَ) الْمَبِيعُ (زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا صَحَّ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَتَنْزِيلًا لِخَلْفِ الشَّرْطِ فِي الْمِقْدَارِ مَنْزِلَةَ خَلْفِهِ فِي الصِّفَاتِ. (وَ) ثَبَتَ (الْخِيَارُ لِمَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ) وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ (فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي) لِلْبَائِعِ (لَا تَفْسَخْ وَأَنَا أَقْنَعُ بِالْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ) شَائِعًا وَلَك الزِّيَادَةُ (أَوْ قَالَ لَا تَفْسَخْ وَأَنَا أُعْطِيَك ثَمَنَ الزَّائِدِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْبَائِعِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي شَائِعًا يَجُرُّ ضَرَرًا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِهِ تَمْلِيكِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ (وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِحَطِّ الْبَائِعِ) مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ النَّقْصِ (وَإِذَا أَجَازَ فَبِالْمُسَمَّى) يُجِيزُ (لَا غَيْرُ) أَيْ لَا بِقِسْطِهِ لِأَنَّ الْمُتَنَاوَلَ بِالْإِشَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْجُودُ لَا غَيْرُ وَإِذَا أَجَازَ الْبَائِعُ فَالْجَمِيعُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُطَالِبُهُ لِلزِّيَادَةِ بِشَيْءٍ (وَلَوْ قَالَ بِعْ) عَبْدَك مَثَلًا (مِنْ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَعَلَى خَمْسِمِائَةٍ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ (فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّ وُجُوبَ الثَّمَنِ خَاصٌّ بِالْمُشْتَرِي وَمَا ذُكِرَ فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك بِأَلْفٍ وَلَك عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْقَائِلِ شَيْئًا صُورَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْخَمْسَمِائَةِ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ (فَصْلٌ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ (يَضْمَنُهُ) الْمُشْتَرِي (ضَمَانَ الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ بِرَدِّهِ فَيَضْمَنُهُ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ لِلتَّعَيُّبِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا وَضَمَانُ زَوَائِدِهِ كَنِتَاجٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ (وَعَلَيْهِ رَدُّهُ) لِمَالِكِهِ وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ (وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ) وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَوْجِيهِ الشَّيْخَيْنِ فِي الضَّمَانِ عَدَمَ مُطَالَبَةِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ لَوْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِمْكَانِ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ ثَمَّ حُكْمَ الضَّمَانِ فَلَزِمَهُ حُكْمُ التَّوَثُّقِ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّ التَّوْجِيهَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْحَبْسِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ لِأَنَّهُمَا تَكَلَّمَا عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ (وَإِنْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ) عَلَى الْبَائِعِ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ شَرَطَ الْبَائِعُ حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ الْحَالُّ الْمُؤَجَّلُ] قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) الصِّفَةُ اللَّازِمَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْإِشَارَةِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ زَوَّجْتُك بِنْتِي فُلَانَةَ وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا صَحَّ لِأَنَّ الْبِنْتَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَيُلْغَى الِاسْمُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ) فَلَوْ تَلِفَ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ [فَصْلٌ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ] (فَصْلٌ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) (قَوْلُهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ غَصْبٍ لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي) أَوْ غَرَسَ فَنَقَضَ الْمُسْتَحِقُّ بِنَاءَهُ أَوْ قَلَعَ غِرَاسَهُ رَجَعَ بِأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ) هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنْ قُبِضَ بِهَا فَلَا لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِالْمِثْلِ اهـ وَجَوَابُهُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِالْعِوَضِ قَدْ زَالَ بِالْفَسْخِ فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ عَقْدٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الثَّمَنِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَلَهُ الْحَبْسُ لَا سِيَّمَا إذَا جَهِلَ فَسَادَ الْبَيْعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ تَصَرُّفُهُ مَبْنِيًّا عَلَى الِاحْتِيَاطِ فَلَوْ بَاعَ الْوَلِيُّ لِلطِّفْلِ فَاسِدًا وَأَقْبَضَ الثَّمَنَ فَلَهُ الْحَبْسُ لِاسْتِرْدَادِهِ لِبِنَاءِ تَصَرُّفِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ التَّوْجِيهَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَائِلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ بِإِذْنِهِ لَا يُعْتَقُ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَيَنْبَغِي تَنْزِيلُهُ عَلَى الْجَاهِلِ بِفَسَادِهِ أَمَّا لَوْ عَلِمَ فَيُعْتَقُ ر وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَإِنْ جَهِلَ الْبَائِعُ فَسَادَ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ أَعْتِقْهُ عَنِّي أَوْ مُطْلَقًا فَأَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 625

بِمَا أَنْفَقَ (وَلَوْ جَهِلَ الْفَسَادَ) لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ (وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا (لَمْ يُحَدَّ) وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ (إلَّا إنْ عَلِمَ) الْفَسَادَ (وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ) أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِهِ أَصْلًا فَيُحَدُّ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَحَدٍ (لَا خَمْرٌ) وَنَحْوُهُ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِعُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إنْ كَانَا أَيْ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ عَالِمَيْنِ وَأُلْحِقَتْ الْمَيْتَةُ هُنَا بِالدَّمِ وَفِي الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ بِالْخَمْرِ لِأَنَّ النَّظَرَ ثَمَّ إلَى وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَى مَقْصُودٍ وَالْمَيْتَةُ مَقْصُودَةٌ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَالنَّظَرُ هُنَا إلَى مَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّ أَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَعِنْدَهُ الْمَيْتَةُ كَالدَّمِ فِي عَدَمِ إفَادَةِ الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ) وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّمْلِيكُ الْفَاسِدُ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْأَمَةُ (بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ) لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِجَامِعِ التَّوَصُّلِ إلَى الْوَطْءِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ) لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ النِّكَاحِ إذْ لَوْ أَزَالَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ مَهْرِ بِكْرٍ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا لَزِمَهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلِفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (فَإِنْ أَحْبَلَهَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ إحْبَالِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَتْ بِالطَّلْقِ وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا (وَالْوَلَدُ) حَيْثُ لَا حَدَّ (حُرٌّ) نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ (وَلَا تَصِيرُ بِهِ) الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدٍ) وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ الْعُلُوقِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِتَفْوِيتِهِ رِقِّهِ عَلَى مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ فَهُوَ غَارٌّ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَهَا لَهُ لَرَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَارًّا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْوِلَادَةِ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (إنْ خَرَجَ حَيًّا لَا) إنْ خَرَجَ (مَيِّتًا) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (وَلَا يَرْجِعُ بِهَا) إذَا غَرِمَهَا عَلَى الْبَائِعِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى) أَمَةً (بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ) وَاسْتَوْلَدَهَا (فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ مُضِرًّا (وَإِنْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ فَالْغُرَّة) عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي (لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَوْلُودًا) أَيْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ (وَ) مَنْ (الْغُرَّةِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ) مَنْ شَاءَ مِنْ (الْجَانِي وَالْمُشْتَرِي) وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ مَالَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ (فَرْعٌ بَيْعُهُ مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا) كَبَيْعِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ (وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِ الثَّانِي) كَمَا يُطَالِبُهُ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِهِ (وَ) لَهُ (مُطَالَبَةُ الثَّانِي أَيْضًا) بِذَلِكَ (لَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ (وَالْقَرَارُ) فِيمَا يُطَالِبُ بِهِ كُلًّا مِنْهُمَا (عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَ) فِي يَدِهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِيهَا وَكُلُّ نَقْصٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ يُطَالِبُ بِهِ الْأَوَّلَ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَكَذَا حُكْمُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ [فَصْلٌ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ] (فَصْلٌ لَوْ حَذَفَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ) وَلَوْ (فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ (وَلَوْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ) وَلَوْ فِي السَّلَمِ (أَوْ أَحْدَثَا أَجَلًا أَوْ خِيَارًا) ابْتِدَاءً أَوْ زِيَادَةً (أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ (اُلْتُحِقَ) كُلٌّ مِنْهَا (بِالْعَقْدِ) أَيْ بِالْمُقْتَرِنِ بِهِ وَكَذَا حَطُّ بَعْضِ مَا ذَكَرَ إذْ مَجْلِسُ الْعَقْدِ كَنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا صَلَحَ لِتَعْيِينِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَعِوَضِ الصَّرْفِ وَقِيسَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ خِيَارُ الشَّرْطِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَقَدْ يَحْتَاجُ فِي تَقَرُّرِ الْعَقْدِ إلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ الْمُوَكِّلُ وَمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْوَارِثِ بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَبِهِ يُقَاسُ غَيْرُهُ أَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا يُلْتَحَقُ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ (الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْمَنَاهِي غَيْرِ الْمُفْسِدِ فَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ) لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ» أَيْ آثِمٌ (وَهُوَ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ) بِالْمَدِّ (لَا) فِي ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَيْ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ عَالِمَيْنِ وَجَبَ الْحَدُّ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَهِيَ أَفْيَدُ كا (قَوْلُهُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ) إنَّمَا وَجَبَا لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا لِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) مَا ذَكَرَهُ كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ مِنْ كَوْنِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لَا يُضْمَنُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَلْ الْوَاجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ فَقَطْ هُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَأَرْشِ بَكَارَةٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) قَالَ شَيْخُنَا فَالْعَقْدُ شَبَهُهُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ فَسَدَ أَقْرَبُ فَهَذَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ لَا أَنَّ الْغَاصِبَ أَحَقُّ بِالتَّغْلِيظِ فَيَكُونُ الْمُنَاسِبُ فِيهِ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ (قَوْلُهُ لَا إنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ لَهُ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَحَكَوْا فِي الْغَصْبِ وَجْهًا أَنَّهُ يُضْمَنُ وَلَمْ يُجْرُوهُ هُنَا لِتَعَدِّيهِ (قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَوْلُودًا وَمِنْ الْغُرَّةِ) وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ وِلَادَتِهِ مَيِّتًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا الْغَاصِبُ فَلِتَعَدِّيهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَلِابْتِنَاءِ يَدِهِ عَلَى يَدِهَا دِيَةٌ [فَرْعٌ بَيْعُهُ مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا] (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ خِيَارُ الشَّرْطِ) قَالَ الكوهكيلوني فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي أَثْنَاءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَفْظُهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ [الْقَسْم الثَّانِي غَيْر الْمُفْسِد] (قَوْلُهُ «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ» ) وَقَالَ ﷺ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (قَوْلُهُ وَلَا مَا اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ إلَخْ) وَلَا مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ وَلَمْ يُمْسِكْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ

стр. 626

وَقْتِ (الرُّخْصِ لِيَبِيعَهُ) بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بِخِلَافِ إمْسَاكِ مَا اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا (وَلَا) إمْسَاكَ (غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ) وَلَا مَا اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ (لَكِنْ فِي كَرَاهَةِ إمْسَاكِ مَا فَضَلَ عَنْهُ) أَيْ عَمَّا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً (تَرَدُّدٌ) أَيْ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ لَكِنْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَيَخْتَصُّ) تَحْرِيمُ الِاحْتِكَارِ (بِالْأَقْوَاتِ وَمِنْهَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ) وَالذُّرَةُ وَالْأُرْزُ فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ (وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ) بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِسِعْرِ كَذَا (وَلَوْ فِي) وَقْتِ (الْغَلَاءِ) لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلِأَنَّ «السِّعْرَ غَلَا عَلَى عَهْدِهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأَطْعِمَةِ وَعَلَفِ الدَّوَابِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَلَوْ سَعَّرَ الْإِمَامُ عُزِّرَ مُخَالِفُهُ) الَّذِي بَاعَ بِأَزْيَدَ مِمَّا سَعَّرَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَرَةِ الْإِمَامِ بِالْمُخَالَفَةِ (وَصَحَّ الْبَيْعُ) إذْ لَمْ يَعْهَدْ الْحَجْرُ عَلَى الشَّخْصِ فِي مِلْكِهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِنَوْعِ مَصْلَحَةٍ كَمَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُبَذِّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ مَا فَهِمَهُ الْمُخْتَصَرُ وَغَيْرُهُ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ لَمْ يُعَزَّرْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ انْتَهَى (فَصْلٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ (وَلَا يَبْطُلُ) وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِرُجُوعِ النَّهْيِ فِيهِ إلَى مَعْنًى يَقْتَرِنُ بِهِ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي (أَنْ يَمْنَعَهُ) أَيْ الْحَاضِرُ الْبَادِي (مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ مَتَاعِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِتَرْكِهِ عِنْدَهُ (لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا) بِثَمَنٍ غَالٍ (وَالْمَبِيعُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ (إلَيْهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَتَاعُ قُوتًا أَمْ لَا ظَهَرَ بِبَيْعِهِ سِعَةٌ فِي الْبَلَدِ أَمْ لَمْ تَظْهَرْ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ (لَا إنْ الْتَمَسَهُ الْبَدَوِيُّ مِنْهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ ابْتِدَاءً أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ بِالتَّدْرِيجِ وَلَا إنْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَدَوِيُّ بَيْعَهُ بِالتَّدْرِيجِ فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ (وَإِنْ اسْتَشَارَهُ) الْبَدَوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ (فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ) إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ (وَلَوْ قَدِمَ) الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ فَتَعَرَّضَ لَهُ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَهِيَ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ (وَ) يَحْرُمُ (تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ) قَطْعًا (وَكَذَا الْبَيْعُ) مِنْهُمْ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ) قَالَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ تَحْرِيمُ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ الثِّيَابَ إذَا كَانَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا لِشِدَّةِ الْبَرْدِ غَايَةَ الِاحْتِيَاجِ أَوْ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ يُكْرَهُ لَهُ الْإِمْسَاكُ فَإِنْ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ فَظَاهِرٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْته مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي كُلِّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ غَالِبًا مِنْ الْمَطْعُومِ وَالْمَلْبُوسِ كَمَا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَإِنْ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ فَبَعِيدٌ (قَوْلُهُ لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ) وَلَيْسَ الْمُشْتَرِي بِأَوْلَى مِنْ الْبَائِعِ بِالنَّظَرِ فِي مَصْلَحَتِهِ فَإِذَا تَقَابَلَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَلْيُمَكَّنَا مِنْ الِاجْتِهَادِ لِأَنْفُسِهِمَا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْأَصْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْلٌ وَيَحْرُمُ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ] (فَصْلٌ قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلِتَحْرِيمِهِ شُرُوطٌ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ فِيهِ وَهَذَا شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي اهـ فَدَخَلَ فِيهِ النَّجْشُ وَغَيْرُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْإِثْمُ عَلَى الْحَاضِرِ خَاصَّةً كَمَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَلَالِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الْإِرْشَادُ فَقَطْ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ دُونَ الْبَيْعِ لَا سِيَّمَا إذَا صَمَّمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ الْمُشِيرُ عَلَيْهِ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بَذْلًا لِنَصِيحَةٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ) وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يَكْذِبُ وَيُخْبِرُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ التَّحْرِيمِ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ الْمَنْعَ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ النَّهْيَ بِهِ وَتَفْسِيرُ الرَّاوِي يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَنَا وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد (تَنْبِيهٌ) فَاتَ الْإِرْشَادُ وَالْحَاوِي شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْجَالِبُ غَيْرَ قَادِمٍ لِوَطَنِهِ وَعَنْهُ احْتَرَزَ الْمِنْهَاجُ بِقَوْلِهِ غَرِيبٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنْ شَارِحِيهِ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْإِرْشَادِ تَقْيِيدُ الْقَادِمِ بِالْغَرِيبِ أَتّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْقَادِمُ غَيْرَ دَاخِلٍ لِوَطَنِهِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْغَرِيبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ عَبَّرَ بِهِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ) مَتَاعًا (قَوْلُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ دُخُولُ الْبَلَدِ) ذِكْرُ الْبَلَدِ مِثَالٌ فَلَوْ كَانَ الْجَالِبُ إلَى مَحَلَّةٍ بِالْبَادِيَةِ أَوْ إلَى رَكْبٍ أَوْ جَيْشٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانُوا قَاصِدِينَ غَيْرَ مَكَانِ الْمُتَلَقِّي هَلْ يَكُونُ

стр. 627

« ﷺ لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ غَبْنُهُمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْبَائِعَ فِي الثَّانِيَةِ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ مِنْهُمْ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ وَلِخَبَرِ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ التَّحْرِيمَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي وَخَرَجَ بِقَبْلِ دُخُولِ الْبَلَدِ التَّلَقِّي بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا يَحْرُمُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ لَهُمْ غَبْنٌ فَالتَّقْصِيرُ مِنْهُمْ لَا مِنْ الْمُتَلَقِّينَ (وَيَصِحُّ) كُلٌّ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَإِنْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا لِمَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ (وَلَهُمْ بَعْدَ الدُّخُولِ) لِلْبَلَدِ الْأُولَى بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِالسِّعْرِ (الْخِيَارُ فَوْرًا إنْ غُبِنُوا) لِلْخَبَرِ إلَّا فِي الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ (وَلَوْ الْتَمَسُوا الْبَيْعَ مِنْهُ) وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمْ بِالسِّعْرِ (أَوْ لَمْ يُغْبَنُوا) كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِدُونِهِ وَهُمْ عَالِمُونَ بِهِ (فَلَا خِيَارَ لَهُمْ) لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا تَغْرِيرَ وَكَذَا لَا خِيَارَ لَهُمْ إذَا كَانَ التَّلَقِّي بَعْدَ دُخُولِ الْبَلَدِ وَلَوْ خَارِجَ السُّوقِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِمْ الْأَسْعَارِ مِنْ غَيْرِ الْمُتَلَقِّينَ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَقَدْ يُقَالُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّلَقِّي خَارِجَ السُّوقِ وَيُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحْرِيمِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ وَأَثَرَهُ زَالَا ثُمَّ وَهَنَا وَإِنْ زَالَا أَثَرُهُ لَمْ يُزَلْ هُوَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِمُحَرَّمٍ (وَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي) كَأَنْ خَرَجَ لِصَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرَآهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ لِشُمُولِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى لِذَلِكَ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) لِخَبَرِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ فَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ (وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ) فِي ثَمَنِ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ (بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) بِالتَّرَاضِي صَرِيحًا وَقَبْلَ الْعَقْدِ (أَوْ يَخْرُجُ لِلْمُشْتَرِي أَرْخَصَ) مِمَّا يُرِيدُ شِرَاءَهُ أَوْ يَرْغَبُ مَالِكُهُ فِي اسْتِرْدَادِهِ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ (وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ) الْمَالِكُ (بِالْإِجَابَةِ) بِأَنْ عَرَّضَ بِهَا أَوْ سَكَتَ أَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ إذْ ذَاكَ يُنَادَى عَلَيْهِ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ (لَمْ يَحْرُمْ) ذَلِكَ (فَإِنْ أَخْرَجَ) آخَرُ لِلْمُشْتَرِي (الْأَرْخَصَ أَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ اللُّزُومِ) بِأَنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ وَوَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَلَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ مُضِرًّا (فَهُوَ) فِي الْأَوَّلِ (بَيْعٌ عَلَى بَيْعِهِ) أَيْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ (وَ) فِي الثَّانِي (شِرَاءٌ عَلَى شِرَائِهِ) وَالضَّابِطُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْغَبَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِيَبِيعَهُ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ مِثْلِهِ بِأَقَلَّ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَرْغَبَ الْبَائِعُ فِي الْفَسْخِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ (وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَوْ رَآهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِي الْأَوَّلِ وَالْبَائِعُ فِي الثَّانِي (مَغْبُونًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» . وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ» وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الْمُؤْمِنِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَفِي (مَعْنَى) الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ نَهْيِ الرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ سِلْعَةً مِثْلَ الَّتِي اشْتَرَاهَا خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ الْأُولَى وَظَاهِرٌ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِيمَا قَالَهُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالشِّرَاءِ ــ [حاشية الرملي الكبير] الْحُكْمُ كَتَلَقِّي قَاصِدِيهِ أَمْ لَا الْأَوْفَقُ لَا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ نَعَمْ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ لَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا أَوْفَقَ وَذِكْرُ الرُّكْبَانِ مِثَالٌ فَلَوْ تَلَقَّى جَالِبًا وَاحِدًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا قَاصِدِينَ بَلَدًا آخَرَ غَيْرَ بَلَدِ الْمُتَلَقِّي هَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانُوا قَاصِدِينَ بَلَدَهُ أَمْ لَا قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِلْحَدِيثِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ الْبَلَدَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَلَدُ الْمُتَلَقِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَلَهُمْ بَعْدَ الدُّخُولِ) التَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ الْخِيَارُ فَوْرًا إلَخْ) يُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ بِالْخِيَارِ وَبِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْغَبْنِ وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَكَعِلْمِهِ بِالْغَبْنِ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا هَذَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّرِّ وَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُمْ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ حَيْثُ اشْتَرَى مِنْهُمْ بَعْدَ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُمْ مَعْرِفَةُ الْحَالِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْغَزِّيِّ وَابْنِ قَاضِي شُهْبَةَ وَابْنِهِ (قَوْلُهُ بَلْ لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ) وَلِلْجَرْيِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ) أَطْلَقَ الثَّمَنَ فَشَمِلَ ثَمَنَ الْمِثْلِ وَدُونَهُ وَفَوْقَهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ بِأَقَلَّ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ جَازَ وَبِهِ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ قَالَ لَا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ) شَمِلَ مَا لَوْ طَلَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَمَا لَوْ قَالَ لَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ لَاشْتَرَيْته بِأَزْيَدَ وَمَا لَوْ قَالَ ثُمَّ رَاغِبٌ فِيهِ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَوْ رَآهُ مَغْبُونًا) قَالَ السُّبْكِيُّ أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ نَصِيحَةٌ وَالْحَدِيثُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعْلَامُهُ بِالْحَالِ كَمَا فِي الْعَيْبِ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ وَقَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالشِّرَاءِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 628

عَلَى الشِّرَاءِ طَلَبَ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةِ رِبْحٍ وَالْبَائِعِ حَاضِرٌ لِأَدَائِهِ إلَى الْفَسْخِ أَوْ النَّدَمِ (إلَّا أَنْ أَذِنَ لَهُ) الْبَائِعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِي فَلَا تَحْرِيمَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَقَدْ أَسْقَطَاهُ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ هَذَا إنْ كَانَ الْآذِنُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهَلْ شَرْطُ التَّحْرِيمِ تَحْقِيقُ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَظْهَرُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ بِالتَّسَبُّبِ إلَيْهِمَا دُونَ تَعْلِيلِهِمَا بِكَوْنِ ذَلِكَ إفْسَادًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ مُطْلَقًا لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَآهُ إلَى آخِرِهِ فِي الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالنَّجْشُ حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ (وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بِلَا رَغْبَةٍ) بَلْ (لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) وَقَيَّدَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا يُسَاوِيهِ الْمَبِيعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عِنْدَ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَلَا رَغْبَةَ لَهُ جَازَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ (وَلَا خِيَارَ لِلْمَغْرُورِ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَمَّلْ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ (وَكَذَا لَوْ وَاطَأَهُ) أَيْ النَّاجِشُ (الْبَائِعَ أَوْ قَالَ) الْمَالِكُ (أَعْطَيْت) فِي الْمَبِيعِ (كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَفَارَقَ ثُبُوتَهُ بِالتَّصْرِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ التَّغْرِيرَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَهُنَا خَارِجُهُ (وَالتَّحْرِيمُ فِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي شَرْطُهُ الْعِلْمُ) بِهَا (إلَّا) فِي (النَّجْشِ) لِأَنَّهُ خَدِيعَةٌ وَتَحْرِيمُهَا مَعْلُومٌ مِنْ الْعُمُومَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ فَلَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْخَبَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ هُوَ إضْرَارٌ وَتَحْرِيمُ الْإِضْرَارِ مَعْلُومٌ مِنْ الْعُمُومَاتِ وَالْوَجْهُ تَخْصِيصُ التَّعْصِيَةِ بِمَنْ عَرَفَ التَّحْرِيمَ بِعُمُومٍ أَوْ خُصُوصٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّجْشَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَنَاهِي (فَصْلٌ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا الْمَمْلُوكَيْنِ) لِوَاحِدٍ عَلَى مَالِكِهِمَا لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِقَوْلِهِ «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ (بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ قِسْمَةٍ) أَوْ نَحْوَهَا بِأَنْ يَبِيعَ مَثَلًا أَحَدَهُمَا أَوْ بَعْضَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جُمْلَةِ الْآخَرِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَمْ يَتَسَاوَ الْبَعْضَانِ (وَلَوْ رَضِيَتْ) أُمُّهُ بِالتَّفْرِيقِ لُحِقَ الْوَلَدُ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ التَّفْرِيقَ بِالسَّفَرِ بِالتَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَطَرَدَهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَوَلَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ لَا يَحْرُمُ لِإِمْكَانِ صُحْبَتِهَا لَهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَمْلُوكُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَسْلَمَ الْأَبُ الْمَمْلُوكُ وَتَخَلَّفَتْ الْأُمُّ وَالْمَالِكُ كَافِرٌ فَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْبَالِسِيُّ وَيَنْبَغِي لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ لِلضَّرُورَةِ وَتَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَضِيَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا بِفَسْخٍ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعٍ بِفَلَسٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهَذَا وَجْهٌ قَالَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ مَا جَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ. (وَ) لَا (عِتْقَ) لِأَنَّ مَنْ عَتَقَ مَلَكَ نَفْسَهُ فَلَهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى الرِّضَا بَاطِنًا أَمَّا إذَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ وَإِنَّمَا أَذِنَ ضَجِرًا أَوْ حَنِقًا فَلَا وَقَوْلُهُ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ مُطْلَقًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بِلَا رَغْبَةٍ) يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ لِيَتِيمٍ وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتَهَا وَهُنَاكَ عَارِفٌ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي شِرَائِهَا أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ حَتَّى تَبْلُغَ قِيمَتُهَا د وَقَوْلُهُ أَنْ لَا تَحْرُمَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) الْأَجْوَدُ حَذْفُ قَوْلِهِ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا زَادَ لِيَنْفَعَ الْبَائِعَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَغُرَّ غَيْرَهُ كَانَ مِنْ صُوَرِ النَّجْشِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا فَيْرُوزَجُ أَوْ عَقِيقٌ فَبَانَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي النَّجْشِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَتَّى (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَخْصِيصُ التَّعْصِيَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَلْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ عَنْ جُمْهُورِ النَّقْلَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَشَيْخُهُ فِي الرَّوْنَقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فَمَنْ نَجَشَ فَهُوَ عَاصٍ بِالنَّجْشِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَصْلٌ وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا الْمَمْلُوكَيْنِ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الْمَمْلُوكَيْنِ لِوَاحِدٍ عَلَى مَالِكِهِمَا) شَمِلَ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْحَادِثَ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْبَالِسِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لَوْ مَاتَ الْأَبُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ لِلضَّرُورَةِ) وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا مَا لَوْ سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا فَتَبِعَهُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَلَكَ أُمَّهُ الْكَافِرَةَ قَالَ فَلَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَأَلْحَقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ وَزَّانُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِقْصَاءِ أَنَّ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا قَبْلَهَا الضَّرُورَةُ فِي تِلْكَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ الْكَافِرِ عَنْ الْمُسْلِمِ مُخَالَفَةُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمِّ الْمُسْلِمَةِ وَالْأُمِّ الْكَافِرَةِ وَالتَّفْرِقَةُ وَجْهٌ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ فس وَقَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ لَا يُفْسَخُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا بِفَسْخٍ لِهِبَةٍ فَرْعٌ (قَوْلُهُ قَالَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ) بِنَاءً عَلَى رَأْيِهِ مِنْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ مَا جَزَمَ بِهِ كَثِيرًا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ) وَغَيْرُهُ

стр. 629

مُلَازَمَةُ الْآخَرِ (وَ) لَا (وَصِيَّةَ) لِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْحَالِ وَلَعَلَّ مَوْتَ الْمُوصِي يَكُونُ بَعْدَ زَمَنِ التَّحْرِيمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّا لَوْ مَنَعْنَا الرُّجُوعَ فِيهَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ (وَهَذَا) أَيْ تَحْرِيمُ التَّفْرِيقِ بِمَا ذُكِرَ (فِيمَا دُونَ التَّمْيِيزِ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَيَمْتَدُّ التَّحْرِيمُ إلَى بُلُوغِهِ سِنَّ التَّمْيِيزِ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا (لَا) فِيمَا دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لِاسْتِقْلَالِ الْوَلَدِ حِينَئِذٍ وَخَبَرُ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا قِيلَ إلَى مَتَى قَالَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ» ضَعِيفٌ (فَإِذَا فُرِّقَ) بَيْنَهُمَا بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ (بَطَلَ الْعَقْدُ) وَإِنْ سَقَتْهُ اللَّبَأَ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِالْإِعْتَاقِ. (وَيُكْرَهُ) التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ (حَتَّى بَعْدَ الْبُلُوغِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ (وَالْأَبُ) وَإِنْ عَلَا (وَالْجَدَّةُ) وَإِنْ عَلَتْ (مِنْ الْأُمِّ) بَلْ أَوْ مِنْ الْأَبِ (كَالْأُمِّ إنْ عَدِمَتْ) بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فَكَمَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ عِنْدَ عَدَمِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدَّتِهِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا إلَّا إذَا عُدِمَ الْآخَرُ (فَإِذَا بِيعَ مَعَ الْأُمِّ أَوْ مَعَ الْأَبِ) أَوْ الْجَدَّةِ أَوْ مَعَهُمَا (بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ حَلَّ) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ (وَلَهُ بَيْعُ وَلَدِ بَهِيمَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ) لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا دَامَ رَضِيعًا إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالذَّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ حَرُمَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ إلَّا إنْ كَانَ لِغَرَضِ الذَّبْحِ (وَ) لَهُ (ذَبْحُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ ذَبْحُ الْمَأْكُولِ إذْ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَلَا بَيْعُهُ لِذَبْحِهِ بِحَالٍ (فَلَوْ بَاعَ الْعِنَبَ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا) بِأَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ مِنْهُ ذَلِكَ (أَوْ الْأَمْرَدَ مِنْ مَعْرُوفٍ بِالْفُجُورِ) بِهِ (وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ الرَّطْبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ نَبِيذًا وَبَيْعِ دِيكِ الْهِرَاشِ وَكَبْشِ النِّطَاحِ مِمَّنْ يُعَانِي ذَلِكَ (حَرُمَ) لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ إلَى مَعْصِيَةٍ (وَيَصِحُّ) لِرُجُوعِ النَّهْيِ لِغَيْرِهِ (فَإِنْ تَوَهَّمَ) مِنْهُ (ذَلِكَ أَوْ بَاعَ السِّلَاحَ مِنْ الْبُغَاةِ) أَوْ نَحْوِهِمْ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ (أَوْ بَايَعَ مَنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كُرِهَ) وَإِنْ كَانَ الْحَلَالُ أَكْثَرَ نَعَمْ إنْ تَحَقَّقَ عِصْيَانُ الْمُشْتَرِي لِلسِّلَاحِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَحْرِيمُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فِي الثَّالِثَةِ حَرُمَ فِيهِمَا وَصَحَّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الثَّالِثَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ لَحْمِ مَجْهُولِ الذَّكَاةِ) الشَّرْعِيَّةِ (بِقَرْيَةٍ يَسْكُنُهَا مَجُوسٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَيَوَانِ التَّحْرِيمُ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ ظَاهِرٍ فَإِنْ كَانَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مُسْلِمِينَ صَحَّ شِرَاؤُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَالظَّاهِرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (فَصْلٌ وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْعِينَةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى ذِي الْحَاجَةِ (وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا) لَهُ (ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا) مِنْهُ (بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوُهُ) بِأَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَمْ لَا (فَيَصِحُّ) ذَلِكَ (وَلَوْ صَارَ عَادَةً لَهُ) غَالِبَةً (وَيَجُوزُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ) لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِيهِ فِي السِّيَرِ زِيَادَةٌ (وَ) يَجُوزُ بَيْعُ (الْمُصْحَفِ) قِيلَ وَثَمَنُهُ يُقَابِلُ الدَّفَّتَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُبَاعُ وَقِيلَ أَنَّهُ بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ (لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ كَغَيْرِهِ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ التَّمْيِيزِ) أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَدِّ التَّمْيِيزِ أَنْ يَصِيرَ الطِّفْلُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَلْ أَوْ مِنْ الْأَبِ) قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الْجَدَّةَ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ وَفِي الْجَدَّاتِ وَالْأَجْدَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا أُمٌّ وَلَا جَدَّةُ أُمٍّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الشَّيْخَانِ فِي بَابِ السِّيَرِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ثَالِثُهَا جَوَازُ التَّفْرِيقِ فِي الْأَجْدَادِ دُونَ الْجَدَّاتِ قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَظْهَرُ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْجُرْجَانِيُّ وَأَمَّا الْجَدُّ لِلْأُمِّ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْجَدِّ لِلْأَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ كَسَائِرِ الْمَحَارِمِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبَطَلَ إلَّا أَنْ كَانَ لِغَرَضِ الذَّبْحِ) قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ لِغَرَضِ الذَّبْحِ بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ أَمْ لَا) أَمَّا ذَبْحُهَا فَقَطْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الذَّبْحِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَ الْخَمْرَ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ رَوَى التِّرْمِذِيُّ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا» الْحَدِيثَ وَجْهُ الِاحْتِجَاجِ أَنَّ الْعَاصِرَ كَالْبَائِعِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعِينُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مَظْنُونَةٍ (قَوْلُهُ وَكَبْشُ النِّطَاحِ مِمَّنْ يُعَانَى ذَلِكَ) وَالثَّوْبُ الْجَرُّ وَلِمَنْ يَلْبَسُهُ مِنْ الرِّجَالِ وَالْحَرِيرُ لِمَنْ يَعْمَلُ مِنْهُ الْكُلُوثَاتُ وَالْأَكْيَاسُ وَالذَّهَبُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ مُطَرَّزٌ لِلرِّجَالِ ر (تَنْبِيهٌ) أُفْتِي ابْنُ الصَّلَاحِ بِبَيْعِ أَمَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ تَحْمِلُهَا عَلَى الْفُجُورِ أَيْ أَنْ تُعِينَ طَرِيقًا وَقَوْلُهُ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ السِّلَاحَ مِنْ الْبُغَاةِ) قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَالسِّلَاحِ مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الْمَعَاصِي. اهـ. وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْغَزَالِيُّ وَسُلَيْمٌ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرُهُمْ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْغَالِبِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْلٌ وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْعِينَةِ] (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْعِينَةِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَيْسَتْ الْعِينَةُ مِنْ الْمَنَاهِي الْمُحَرَّمَةِ وَلَا الْمَكْرُوهَةِ إنْ لَمْ تُعْتَدْ

стр. 630

كَرَاهَةُ بَيْعِهِ) لِأَنَّهُ ابْتِذَالٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِيهِ كَرَاهَةَ شِرَائِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَلَا يُكْرَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بَيْعُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَكُتُبِ الْحَدِيثِ (وَيُكْرَهُ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ) بِسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِلَامٍ فِي آخِرٍ وَهُوَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقِيمَةَ (وَالشِّرَاءُ مِنْ مُضْطَرٍّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكْرَهُ فَيَصِحُّ إنْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَلَا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ يُبَاعُ مَالُهُ فِيهَا بِالْوَكْسِ أَيْ النَّقْصِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُبَاعَ مِنْهُ (وَ) لَكِنْ (يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَانَ) بِهِبَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ اسْتِمْهَالِ رَبِّ الدَّيْنِ (وَلَا يَصِحُّ إفْرَادُ مَاءِ بِئْرٍ وَنَهْرٍ) وَعَيْنٍ بِالْبَيْعِ (دُونَ مَكَانِهِ) لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ مَكَانِهِ بِأَنْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شُرْبِهَا مِنْ مَاءٍ فِي نَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ صَحَّ وَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّخْلِيصِ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَاءِ وَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَخَالَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ ثَمَّ فَجَزَمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مُجْتَمِعًا صَحَّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا وَتَابَعَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمِنْ الْمَنَاهِي النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَعَنْ بَيْعِ مَا فِيهِ عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَهُ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ (بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الِانْتِهَاءِ أَيْ الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَسَتَعْرِفُهَا كُلَّهَا مِنْ كَلَامِهِ (وَيَجُوزُ بَيْعُ عَيْنَيْنِ فَأَكْثَرَ) بِاخْتِلَاطٍ أَوْ بِدُونِهِ (صَفْقَةً وَاحِدَةً وَيُوَزِّعُ الثَّمَنَ فِي الْمِثْلِيِّ و) فِي (الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ) بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (عَلَى الْإِجْزَاءِ وَفِي غَيْرِهِمَا) مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ (بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَإِذَا بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْتِدَاءً) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَلَالًا أَيْ قَابِلًا لِلْعَقْدِ وَالْآخَرُ حَرَامًا أَيْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهُ (وَلَهُ قِيمَةٌ كَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ صَحَّ فِي عَبْدِهِ بِالْقِسْطِ) مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وَزَّعَ عَلَى قِيمَتِهِمَا وَبَطَلَ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ كَالثَّوْبِ وَالشِّقْصِ وَمِنْ الْعَقَارِ فِي الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ فَالْعَدْلُ التَّصْحِيحُ فِي الصَّحِيحِ وَقَصْرُ الْفَسَادِ عَلَى الْفَاسِدِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ وَفَاسِقٌ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ كَالْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي بِالْقِسْطِ وَبِقَدْرِ الْحُرِّ رَقِيقًا وَالْخِنْزِيرِ شَاةً كَمَا سَيَأْتِي وَمَثَّلَ بِهِمَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ تَقْوِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ كَالْحُرِّ وَمَا لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيرِ تَغَيُّرِهَا كَالْخِنْزِيرِ. وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي مَجْهُولًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَعَبْدًا آخَرَ بَطَلَ فِيهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمَحَلُّ التَّقْسِيطِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا كَالدَّمِ فَيُظْهِرَانِ الصِّحَّةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ (وَجَوَازُ تَفْرِيقِهَا) أَيْ الصَّفْقَةِ (فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ أَوْلَى) مِنْهُ فِي الْبَيْعِ إذْ لَا عِوَضَ فِي الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالْجَهْلِ وَالثَّالِثُ لَا يَتَأَثَّرُ بِجَهْلِ الْعِوَضِ (فَإِذَا زَوَّجَ أُخْتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً أَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً لَزِمَ) فِيهِمَا (مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْأُخْتِ وَالْمُسْلِمَةِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ الشَّرْعِيُّ وَالْمُسَمَّى لَيْسَ رُكْنًا فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ أَوْ خَمْسَ نِسْوَةٍ) لَيْسَ فِيهِنَّ أُخْتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا (بَطَلَ الْعَقْدُ) فِي الْجَمِيعِ (لِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ) بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَبَيْنَ الْخَمْسِ فَالْإِبْطَالُ فِي وَاحِدٍ وَالتَّصْحِيحُ فِي غَيْرِهَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ فَيَسْتَثْنِي ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ وَمَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِيهِ كَرَاهَةَ شِرَائِهِ أَيْضًا إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ إلَى بَيْعِهِ كُرِهَ وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ النَّصُّ لِأَنَّهُ كَالْكَرَاهَةِ فِيهِ وَإِنْ بَاعَهُ لِحَاجَةٍ لِدَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَصَحُّ كَرَاهَةُ الْبَيْعِ دُونَ الشِّرَاءِ [بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ] (بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) (قَوْلُهُ وَيُوَزِّعُ الثَّمَنَ فِي الْمِثْلِيِّ إلَخْ) أَيْ الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي بِالْقِسْطِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْخَلَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَيْنِ كَهَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدَ وَالْحُرَّ أَوْ هَذَا الْخَمْرَ وَالْخَلَّ فَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْبُطْلَانُ جَزْمًا وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ رَقِيقًا إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّا لَا نَرْجِعُ إلَى تَقْوِيمِ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى إخْبَارِ الْكُفَّارِ فِي الْقِيَمِ كَمَا لَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمْ فِي التَّأْجِيلِ بَعِيدٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِيهِ تَقْدِيرَ الْخَمْرِ بِالْخَلِّ دُونَ الْعَصِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ عَصِيرًا وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ خَلًّا فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِهِ أَوْلَى. وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْوَصِيَّةِ النَّظَرَ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إلَى التَّقْوِيمِ لِصِحَّتِهَا بِالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ فَاكْتُفِيَ بِهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الصَّدَاقِ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَتِهَا عِنْدَ أَهْلِهِمَا لِمَعْرِفَةِ الزَّوْجَيْنِ الْقِيمَةَ عِنْدَ أَهْلِهَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا فَالرُّجُوعُ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى قَوْلِهِمَا لَا إلَى قَوْلِ الْكَفَرَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْجَارِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي تَقْدِيرِ الْخِنْزِيرِ فَيَنْزِلُ عَلَى الْحَالَيْنِ فَحَيْثُ كَانَ فِي حَدِّ الشَّاةِ قُوِّمَ بِشَاةٍ وَحَيْثُ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الشَّاةِ اُعْتُبِرَ بِبَقَرَةٍ تُقَارِبُهُ فَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرَةٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرَةٌ وَإِنَّمَا قَدَّرَ الْخَمْرَ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا لَا خَلًّا لِأَنَّ مَجِيءَ الْعَصِيرِ مِنْ الْخَمْرِ مُسْتَحِيلٌ أَوْ التَّقْدِيرُ لِيَرْهَنَهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَحِيلِ دُونَ الْمُمْكِنِ. اهـ. وَهُوَ تَمَحُّلٌ فس (قَوْلُهُ فَيُظْهِرَانِ الصِّحَّةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ) وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ مَا إذَا أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ إلَخْ) وَمَا إذَا وَكَّلَ فِي إجَارَةِ دَارٍ مُدَّةً فَزَادَ الْوَكِيلُ عَلَيْهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ أَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (قَوْلُهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحِلِّ الدَّيْنِ) قَالَ شَيْخُنَا سَوَاءُ كَانَ عَالِمًا أَمْ جَاهِلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ نَاظِرُ الْوَقْفِ خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ

стр. 631

لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا إذَا بَاعَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَكَانَا مُتَمَيِّزَيْنِ وَمَا إذَا زَادَ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ أَوْ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ كَمُدَبَّرٍ بِمَدِينٍ مِنْهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبْطُلُ فِي جَمِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْبَاطِلَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك الْحُرَّ وَالْعَبْدَ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْت يَا زَوْجَتِي لَا تَطْلُقُ لِعَطْفِهَا عَلَى مَنْ لَمْ تَطْلُقْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْخَمْسِ أُخْتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا فَيَبْطُلُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثُمَّ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنَّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ آخِرَ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّبِيعُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْبُطْلَانُ أَصَحُّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِي عِلَّتِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَالثَّانِي جَهَالَةُ الْعِوَضِ الَّذِي يُقَابِلُ الْحَلَالَ اهـ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلَ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ تَصْحِيحَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَلَعَلَّ نُسَخَهَا مُخْتَلِفَةٌ (فَصْلٌ وَمَتَى حَصَلَ مُقْتَضِي التَّفْرِيقَ) لِلصَّفْقَةِ (فِي الِانْتِهَاءِ) مِنْ تَلَفٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَلَفْظُ مُقْتَضِي بِكَسْرِ الضَّادِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ مُقْتَضِي التَّفْرِيقَ (بِلَا اخْتِيَارٍ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ) وَتَخَمُّرِ بَعْضِ الْعَصِيرِ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَالتَّفْرِيقِ قَبْلَ قَبْضِ الْبَعْضِ فِي الصَّرْفِ وَ) فِي (السَّلَمِ فَالْجَوَازُ) بِمَعْنَى الصِّحَّةِ فِي الْبَاقِي (أَوْلَى) مِنْهُ فِي الْبَاقِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ابْتِدَاءً لِطَرَيَانِ الِانْفِسَاخِ هُنَا فِي التَّالِفِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ نَكَحَ اثْنَيْنِ مَعًا ثُمَّ ارْتَفَعَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا بِرِدَّةٍ أَوْ رَضَاعٍ لَا يَرْتَفِعُ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَلِعَدَمِ عِلَّتَيْ الْبُطْلَانِ ثَمَّ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ فَسَخَ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ (فَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَتَلِفَا) أَيْ الْمَقْبُوضُ وَغَيْرُهُ (فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَالثَّانِي وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا وَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ اسْتَقَرَّ فِيهِ بِقَبْضِهِ (وَإِنْ كَانَ) مُقْتَضِي التَّفْرِيقَ (بِاخْتِيَارٍ كَرَدِّ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ) الْمَوْجُودِ فِيهِ (لَمْ يَجُزْ) رَدُّهُ (إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ) الْبَعْضُ بِالنَّفْعِ بِأَنْ كَانَ نَفْعُهُ مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ (كَأَحَدِ الْخُفَّيْنِ) أَوْ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ (وَكَذَا إنْ اسْتَقَلَّ) بِهِ (كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ مُجْتَمِعَةً وَلَا حَاجَةَ إلَى تَفْرِيقِهَا (فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِرَدِّهِ جَازَ) لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ (فَيُقَوَّمُ الْعَبْدَانِ سَلِيمَيْنِ وَيُقَسَّطُ الْمُسَمَّى) عَلَى قِيمَتِهَا (فَإِنْ كَانَ السَّلِيمُ تَالِفًا وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ لِلِاعْتِبَارِ) لِلتَّقْسِيطِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي مَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْمَرْجُوعِ بِهِ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْبَائِعُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ مَلَكَهُ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إلَّا مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَعْرِفَةِ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ (فَصْلٌ مَنْ حَكَمَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ (أَثْبَتَ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ فِي الِابْتِدَاءِ (إنْ جَهِلَ) كَوْنَ بَعْضِ الْمَبِيعِ حَرَامًا أَيْ وَكَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا آخِذًا مِمَّا مَرَّ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ بَاعَ مَالًا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ (وَلَا ــ [حاشية الرملي الكبير] (قَوْلُهُ وَمَا إذَا بَاعَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ إلَخْ) لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً شَقِيقِهِ وَبَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ فُو قَالَ شَيْخُنَا قَالَ الشَّارِحُ فِي فَتَاوِيهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ إنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْقِطْعَةِ الْمُدَوَّرَةِ كُلِّهَا وَلَمْ يَأْتِ فِيهَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِمَا فِي إثَابَتِهِ فِيهَا مِنْ تَضَرُّرِ الشَّرِيكِ بِمُرُورِ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْقِطْعَةِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) هُوَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَلَا يُسْتَثْنَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ وَاضِحٌ قَالَ شَيْخُنَا إذْ التَّقْدِيرُ فِي الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا إذْ الْأَوَّلُ مُطَابِقٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالثَّانِي غَيْرُ مُطَابِقٍ إذْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ جَمْعٌ وَالْمَعْطُوفُ مُفْرَدٌ فَاخْتَلَفَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا ذُكِرَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ) اعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي تَرْجِيحِهِمْ الصِّحَّةَ بِأَنَّ قَوْلَ الرَّبِيعِ أَنَّ الْبُطْلَانَ آخِرُ قَوْلَيْهِ يَحْتَمِلُ آخِرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذُكِرَ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ الْقَوْلَانِ قَالَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهِيَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ بِالدَّالِ فَقُصِرَتْ فَقُرِئَتْ بِالرَّاءِ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْل نَكَحَ اثْنَيْنِ مَعًا ثُمَّ ارْتَفَعَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا بِرِدَّةٍ أَوْ رَضَاعٍ] (قَوْلُهُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَارِّ أَنَّ تَفْرِيقَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا فِي الرِّبَوِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّلَفِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا تَلِفَ بِلَا اخْتِيَارٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ وَإِنْ رَجَّعْنَاهُ إلَى قَوْلِهِ بِلَا اخْتِيَارٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ ثَمَّ فِي تَفْرِيقِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا مَعَ بَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمُقَابِلِهِ فَلَا بَأْسَ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَحَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيمَا يَأْتِي التَّفْرِيطُ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ بَاعَهُ وَلَوْ لِبَائِعِهِ أَوْ كَانَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي لَا تَنْقُصُ بِالتَّبَعُّضِ [فَصْلٌ حَكَمَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ] (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ) أَيْ وَغَيْرُهُ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ

стр. 632

يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (إلَّا الْقِسْطُ) مِنْ الثَّمَنِ لَا جَمِيعُهُ (وَلَوْ عَلِمَ) كَوْنَ الْآخَرَ حَرَامًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِهِ إلَّا قِسْطُهُ (وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ فِي التَّقْسِيطِ عَبْدًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا وَالْخِنْزِيرُ شَاةً) أَيْ شَاةَ عَنْزٍ لَا شَاةَ ضَأْنٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعَنْزَ فِي الشَّكْلِ (فَرْعٌ لَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا) كَقَوْلِهِ بِعْتُك عَبْدِي وَعَبْدًا آخَرَ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ التَّقْسِيطِ) [فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِمَا أَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا] (فَرْعٌ مَتَى اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِمَا) أَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَسَدَ الْبَيْعُ) لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَجْهُولًا وَقِيلَ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدَانِ بَيْنَهُمَا مُشَاعَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومَةٌ لِأَنَّهَا بِحَسَبِ نَصِيبِهِ مِنْهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجٍ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ لِمَالِكَيْهِمَا بَيْعُهُمَا لِثَالِثٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّيْدِ وَكَذَا لَوْ انْصَبَّتْ حِنْطَتُهُ عَلَى حِنْطَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَائِعُهُ عَلَى مَائِعِهِ (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ دَوْرِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ) مَرَضَ الْمَوْتِ (عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ بِعَشَرَةٍ) وَمَاتَ (وَلَا مِلْكَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ تُجْرِي الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ عَلَى الثَّالِثِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ يَصِحُّ فِي قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ وَمَا يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَبْطُلُ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ الثَّمَنُ وَثُلُثُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَهِيَ عَشَرَةٌ وَلَا دُورَ وَالثَّانِي وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْحِسَابِ وَهُوَ الْأَقْوَى فِي الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَى الْمُشْتَرِي مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ لِأَنَّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ الْبَيْعُ يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ يَدْخُلُ فِيهَا فَتَزِيدُ بِهِ فَيَزِيدُ الْمَبِيعُ فَيَزِيدُ الدَّاخِلُ. وَلَمَّا كَانَ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحَ فِي الْأَصْلِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ (صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ وَطَرِيقُهُ) بِالْجُبْرَانِ أَنْ تَقُولَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ بِثُلُثِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِثْلُ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ إلَّا شَيْئًا لَكِنَّ بَعْضَ النَّقْصِ انْجَبَرَ بِثُلُثِ الشَّيْءِ الْعَائِدِ فَالْمُحَابَاةُ ثُلُثَا شَيْءٍ وَالْبَاقِي لَهُمْ عَبْدٌ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ فَاجْبُرْ وَقَابِلْ فَيَكُونُ عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ فَالشَّيْءُ نِصْفُ عَبْدٍ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ التَّوْزِيعِ فَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَبِالنِّسْبَةِ (أَنْ تَعْرِفَ ثُلُثَ الْمَالِ وَقَدْرَ الْمُحَابَاةِ فَإِنْ كَانَ نِصْفَهَا صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَبِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَبِأَقَلَّ فَثُلُثُ الْمَالِ فِي هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ (عَشَرَةٌ وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ وَالْعَشَرَةُ نِصْفُ الْعِشْرِينَ فَيَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى سُدُسَهُ بِخَمْسَةٍ وَوُصِّيَ لَهُ بِثُلُثِهِ يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمَبْلَغُ عِشْرُونَ وَذَلِكَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ وَلَوْ بَاعَ صَاعًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِصَاعٍ يُسَاوِي عَشَرَةً) وَمَاتَ وَلَا مِلْكَ لَهُ غَيْرُهُ (صَحَّ فِي ثُلُثَيْ صَاعِ الْمَرِيضِ بِثُلُثَيْ صَاعِ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ وَالسِّتَّةُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ فَصَحَّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيْ الصَّاعِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (لَا لِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ لِئَلَّا يُبْطِلَ الْمُحَابَاةَ الَّتِي هِيَ وَصِيَّةٌ (فَلَوْ كَانَ صَاعُ الْمَرِيضِ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي نِصْفِ الصَّاعِ بِمِثْلِهِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ (بِحَالِهَا وَصَاعُ الْمَرِيضِ يُسَاوِي أَرْبَعِينَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ اتِّسَاعِ الصَّاعِ بِأَرْبَعَةِ اتِّسَاعِ الصَّاعِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْمَرِيضُ الصَّاعَ الَّذِي أَخَذَهُ) ثُمَّ مَاتَ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ صَاعِهِ (بِثُلُثِ صَاعِ صَاحِبِهِ قَلَّتْ قِيمَةُ الصَّاعِ) الْمَبِيعِ (أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّ مَا أَتْلَفَهُ قَدْ نَقَصَ مِنْ مَالِهِ) أَمَّا مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ فَهُوَ مِلْكُهُ وَقَدْ أَتْلَفَهُ وَأَمَّا مَا بَطَلَ فِيهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ فَيَنْقُصُ قَدْرُ غُرْمِهِ مِنْ مَالِهِ وَمَتَى كَثُرَتْ الْقِيمَةُ قَلَّ الْغُرْمُ وَكَثُرَتْ الْمُحَابَاةُ وَمَتَى قَلَّتْ انْعَكَسَ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِ الْمَرِيضِ عِشْرِينَ وَ) قِيمَةُ (صَاعِ الْمُشْتَرِي عَشَرَةً أَتْلَفَ الْمَرِيضُ مِنْ الْعِشْرِينَ عَشَرَةً بَقِيَ مَالُهُ عَشَرَةٌ) كَأَنَّهَا كُلُّ مَالِهِ (وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ مَالِهِ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الصَّاعِ لِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَثُلُثُ صَاعِ الْمَرِيضِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ تَخْصِيصَهُ بِالْعِلْمِ (قَوْلُهُ وَالْخِنْزِيرُ شَاةٌ) وَقِيلَ بَقَرَةٌ [فَرْعٌ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا] (قَوْلُهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ) وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ عَنْ النَّصِّ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 633

وَثُلُثُ صَاعِ الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَالْمُحَابَاةُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ يَبْقَى ثُلُثَا صَاعٍ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ لِلْوَرَثَةِ يَغْرَمُونَ مِنْهَا لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ ثُلُثَيْ صَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ يَبْقَى) لَهُمْ (مِثْلُهَا وَهُوَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ. وَهَكَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِ الْمَرِيضِ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي ثُلُثِهِ بِثُلُثِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ) وَهُوَ النِّسْبَةُ الْمَذْكُورَةُ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَقَدْ أَتْلَفَ عَشَرَةً يَبْقَى مَالُهُ عِشْرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّ مَالِهِ وَالْمُحَابَاةُ عِشْرُونَ فَثُلُثُ مَالِهِ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ صَاعٍ لِأَنَّ ثُلُثَ صَاعِ صَاحِبِهِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَالْمُحَابَاةُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَقَدْ بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا صَاعٍ وَهُوَ عِشْرُونَ يَغْرَمُونَ مِنْهَا لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ ثُلُثَيْ صَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ يَبْقَى لَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَهِيَ مِثْلَا الْمُحَابَاةِ [فَصْلٌ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ] (فَصْلٌ وَإِذَا جَمَعَ) فِي صَفْقَةٍ (بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ) بَيْعٍ وَ (سَلَمٍ) أَوْ بَيْعٍ وَ (نِكَاحٍ صَحَّ) كُلٌّ مِنْهُمَا لِصِحَّتِهِ مُنْفَرِدًا فَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي بَيْعِ مَشْفُوعٍ وَغَيْرِهِ وَاخْتِلَافُ الْحُكْمِ فِيمَا ذُكِرَ بِاشْتِرَاطِ التَّأْقِيتَ فِي الْإِجَارَةِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَالسَّلَمُ بِهِ وَعَدَمُ بُطْلَانِ النِّكَاحِ بِإِخْلَائِهِ عَنْ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ جَائِزًا كَالْبَيْعِ وَالْجَعَالَةِ إذْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُسَابَقَةِ وَتَقْيِيدُهُمْ الْعَقْدَيْنِ بِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُتَّفِقَيْنِ كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَقَالَ شَارَكْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضْتُك عَلَى الْآخَرِ فَقَبِلَ صَحَّ جَزْمًا لِرُجُوعِهِمَا إلَى إذْنٍ فِي التَّصَرُّفِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ (بِالتَّوْزِيعِ) طَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ (يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى) فِي الْأُولَى عَلَى قِيَمِهِ الْمَبِيعِ وَأُجْرَةِ الْمُؤَجَّرِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى قِيمَتَيْ الْمَبِيعِ وَالْمُسْلِمِ وَفِي الثَّالِثَةِ (عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ) وَخِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ (وَأَمَّا النِّكَاحُ فَيَصِحُّ قَطْعًا) لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَتَأَثَّرُ بِجَهَالَةِ الْمَهْرِ وَهَذَا لَا حَاجَةَ لِلْمُصَنِّفِ بِهِ (وَصُورَةُ الْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ آجَرْتُك دَارِي سَنَةً وَبِعْتُك كَذَا سَلَمًا بِكَذَا وَصُورَتُهَا مَعَ الْبَيْعِ بِعْتُك عَبْدِي وَأَجَّرْتُك دَارِي سَنَةً بِكَذَا وَ) صُورَةُ (جَمْعِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ زَوَّجْتُك جَارِيَتِي وَبِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا أَوْ) زَوَّجْتُك (بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا) بِكَذَا (وَهِيَ تَحْتَ حِجْرِهِ أَوْ) رَشِيدَةً وَ (وَكَّلَتْهُ) فِي بَيْعِ عَبْدِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ شَرْطُ التَّوْزِيعِ فِي زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ النِّكَاحِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ الرَّشِيدَةُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّوْزِيعُ مُطْلَقًا (وَإِنْ جَمَعَ بَيْعًا وَكِتَابَةً فَقَالَ لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمَتَيْنِ وَبِعْتُك ثَوْبِي بِأَلْفٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ السَّيِّدِ (وَصَحَّ فِي الْكِتَابَةِ بِالْقِسْطِ) الْحَاصِلُ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتَيْ الْعَبْدِ وَالْمَبِيعِ فَمَا خَصَّ الْعَبْدَ لَزِمَهُ مُنَجَّمًا فَإِذَا أَدَّاهُ عَتَقَ وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يُوهِمُ أَوْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتِلَافُ الْحُكْمِ فِيهِمَا أَنَّ الْكِتَابَةَ يَسْتَقِلُّ بِفَسْخِهَا الْمُكَاتَبُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ وَجَمَاعَةٌ هُنَا مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَلِهَذَا بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ (فَصْلٌ وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ) كَ بِعْنَاك هَذَا بِأَلْفٍ فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَ قَبِلْت أَوْ قَبِلْت نِصْفَ ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ فِي مَسَائِلَ دَوْرِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ] قَوْلُهُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ إلَخْ) الْمُرَادُ اخْتِلَافُهُمَا فِي شُرُوطِ الِانْعِقَادِ وَأَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ لِيَتَنَاوَلَ مَا مَثَّلُوا بِهِ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ مِنْ أَنَّ التَّأْقِيتَ شَرْطٌ لِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَانْتِفَاءَهُ شَرْطٌ لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ يَجِبُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ أَيْ إجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عُلِمَ مِنْ تَمْثِيلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُقُودُ اللَّازِمَةُ لِلطَّرَفَيْنِ وَيُلْتَحَقُ بِهَا اللَّازِمَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ وَالْجَعَالَةِ وَمَا وَقَعَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَابَقَةِ مِنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُسَابَقَةِ) أَيْ فَقَالَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ رِبَوِيًّا وَعَقَدَ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ بِعَشَرَةٍ فَإِنْ جَعَلْنَا الْمُسَابَقَةَ لَازِمَةً فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا جَائِزَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ جَعَالَةٍ لَا تَلْزَمُ وَبَيْعٍ يَلْزَمُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُمْكِنُ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا عَنْ عَقْدِ الْجَعَالَةِ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ وَمِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا فِي الْمَجْلِسِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى قَبْضِ مَا يَخُصُّ الصَّرْفَ مِنْهَا وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ كَمَا عُلِمَ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ إجَارَةِ ذِمَّةٍ أَوْ سَلَمٍ وَجَعَالَةٍ بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْجَعَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ب (قَوْلِهِ زَوَّجْتُك جَارِيَتِي إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شَقِيقِهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ السَّيِّدِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مُبَعَّضًا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْإِبْطَالِ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الْعَبْدِ أَهْلًا لِمُبَايَعَةِ السَّيِّدِ قَالَ وَيَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُبَعَّضِ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ الْجَمْعُ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ [فَصْلٌ وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ] (قَوْلُهُ وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ صُورَةُ تَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ بِعْتُكُمَا كَذَا بِأَلْفٍ فَيَقُولَانِ قَبِلْنَا أَوْ اشْتَرَيْنَا أَوْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ سَوَاءٌ قَالَا مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَلِلْإِمَامِ فِي هَذِهِ احْتِمَالٌ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك يَا زَيْدُ هَذَا بِكَذَا وَبِعْتُك يَا عَمْرُو هَذَا بِكَذَا فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ صَحَّ قَطْعًا وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى تَخَلُّلِ الْإِيجَابِ الْآخَرِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْآخَرِ

стр. 634

كُلَّ مِنْكُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ (وَكَذَا) بِتَعَدُّدِ (الْمُشْتَرِي) كَبِعْتُكُمَا هَذَا بِأَلْفٍ فَيَقْبَلَانِ مِنْهُ كَأَنْ يَقُولَا قَبِلْنَا أَوْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ سَوَاءٌ قَالَاهُ فِي الثَّانِيَةِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ إفْرَادُ كُلِّ نَصِيبٍ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ وَإِذَا بَانَ نَصِيبُ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ حُرًّا مَثَلًا فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ بَيْعِ نَصِيبِ الْآخَرِ وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ الْعَقْدُ أَرْبَعَةً أَوْ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ كَانَ الْعَقْدُ تِسْعَةً فَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ تُسْعَ الْمَبِيعِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِينَ الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ (وَ) تَتَعَدَّدُ (بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ بِعْتُك هَذَا بِمِائَةٍ وَهَذَا بِخَمْسِينَ صَفْقَتَانِ وَلَوْ قَالَ) الْمُشْتَرِي (قَبِلْتهمَا) أَوْ قَبِلْت (بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ) لِأَنَّ لَا لِقَبُولٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ فَإِذَا وَقَعَ مُفَصَّلًا وَقَعَ الْقَبُولُ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ وَجَارِيَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ. قَالَ الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ (وَفَائِدَةُ التَّعَدُّدِ) يَعْنِي وَمِنْ فَوَائِدِ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ (أَنَّهُ لَوْ وَزَنَ) فِيمَا لَوْ بَاعَ وَاحِدٌ وَمِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا صَفْقَةً (حِصَّةَ أَحَدِهِمَا) مِنْ الثَّمَنِ (لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَهُ) حِصَّتَهُ مِنْ الْمَبِيعِ تَسْلِيمُ الْمُشَاعِ (نَعَمْ لَوْ بَاعَهُمَا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بَاعَاهُ عَبْدٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَقَعَ جُمْلَةً وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَوَابَ كَذَلِكَ صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْمَجْمُوعِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَالْحَامِلُ عَلَى تَصْحِيحِهِ يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَصْحِيحُ الْبَغَوِيّ وَنَقْلُ الْإِمَامِ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي التَّتِمَّةِ الصِّحَّةُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صِحَّةَ قَبُولِ أَحَدِهِمَا عَلَى قَبُولِ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَبِالصِّحَّةِ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ لِأَنَّ إيجَابَهُ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَقْدٌ فَصَحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ حَكَى الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَجَزَمَ فِيهَا بِالصِّحَّةِ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمَالِكُ لِحَظِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يَضُرُّ بِالْمَوْلَى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُلْت لِحَظِّ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا أَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُفْلِسًا فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ فَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَصِحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا فِي نِصْفِهِ قَطْعًا إذَا كَانَ التَّشْقِيصُ يَضُرُّ بِالْغُرَمَاءِ وَهُوَ الْغَالِبُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهُ فَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ (فَرْعٌ وَالِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْعَاقِدِ لَا الْمَعْقُودِ لَهُ) لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ نَعَمْ الْعِبْرَةُ بِعَكْسِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِمَا لِأَنَّ مَدَارَ الشُّفْعَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ وَالرَّهْنُ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ (فَلَوْ اشْتَرَى) وَكِيلٌ (لِرَجُلَيْنِ) شَيْئًا فَخَرَجَ مَعِيبًا (لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ) أَيْ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ (بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى) شَيْئًا (وَمَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ) وَخَرَجَ مَعِيبًا (لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَيَا لَهُ) وَكَالَةً (رَدَّ) جَوَازًا (عَقْدَ أَحَدِهِمَا) بِالْعَيْبِ (وَلَوْ بَاعَ لَهُمَا) وَكَالَةً (لَمْ يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا) بِالْعَيْبِ (أَوْ بَاعَا لَهُ) وَكَالَةً (رَدَّ) جَوَازًا نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَاقِدِ فِي الْخَمْسِ (وَحَيْثُ لَا رَدَّ فَلِكُلٍّ) مِمَّنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ مِنْ أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ أَوْ الِابْنَيْنِ أَوْ الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ) عَلَى الْبَائِعِ (وَلَوْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ) لِظُهُورِ تَعَذُّرِ الرَّدِّ (بَابُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ) الْخِيَارُ ضَرْبَانِ خِيَارُ نَقْصٍ وَسَيَأْتِي وَخِيَارُ تَرَوٍّ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ كَمَا عَبَّرَ بِهِمَا الْأَصْلُ لَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِمَا الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ (خِيَارُ التَّرَوِّي يَتَعَلَّقُ بِسَبَبَيْنِ الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا (خِيَارِ الْمَجْلِسِ) بِدَأْبِهِ لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ (فَيَثْبُتُ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تَفْسُدُ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَانَ الْعَقْدُ تِسْعَةً إلَخْ) الْعَدَدُ الْكَثِيرُ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِحَسْبِهِ كَالْقَلِيلِ وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ صَحَّ فِيمَا لَمْ يَطُلْ. اهـ. مُلَخَّصًا وَالْمُتَّجَهُ اعْتِمَادُ إطْلَاقِهِمْ وَلَا يَضُرُّ الطُّولُ لِأَنَّهُ فَصَلَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (أَنَّ) (قَوْلَهُ وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ إلَخْ) شَرْطُ التَّفْصِيلِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ إجْمَالٌ يُخَالِفُهُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ نِصْفُهُ بِسِتِّمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ بِالسَّوِيَّةِ وَآخِرُهُ يُنَاقِضُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قَبِلْتهمَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ) وَكَمَا قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَطْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا وَهَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ وَلَا بِتَعَدُّدِ الْمُثَمَّنِ فَقَطْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ وَبِدِينَارٍ وَبِثَوْبٍ وَإِنَّمَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِمَا (قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ) مَا قَالَهُ الْقَاضِي جَارٍ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْقَبُولَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْإِيجَابِ (قَوْلُهُ كَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَضْعِيفِ كَلَامِ الْقَاضِي لِوُقُوعِ الْقَبُولِ غَيْرِ مُطَابِقٍ لِلْإِيجَابِ فَلَا أَثَرَ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ هُنَا لِأَنَّهُ خَلَفَ ذَلِكَ أَمْرٌ آخَرُ [فَرْعٌ الِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْعَاقِدِ] (قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْعَاقِدِ) أَيْ كَوَكِيلٍ وَحَاكِمٍ وَوَلِيٍّ وَرَقِيقٍ مَأْذُونٍ (قَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ عُهْدَةٍ حَتَّى يَنْظُرَ فِيهِ الْمُبَاشِرُ [بَابُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ] (بَابُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ شَرَعَ فِي لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَلِيّ أَوْ الْوَكِيلَ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَمَنْ خَالَفَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ تَعَلَّقَ بِأُمُورٍ أَكْثَرُهَا تَشْغِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِإِبْطَالِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ

стр. 635

بِفَسَادِ عِوَضِهَا (وَاقِعَةٍ عَلَى الْعَيْنِ) لَا الْمَنْفَعَةِ (وَلَوْ اسْتَعْقَبَ) الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ (عِتْقًا كَالْبَيْعِ) وَلَوْ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَأَبِيهِ وَابْنِهِ قَالَ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَيْ التَّخَايُرَ فَإِنَّهُ مُلْزِمٌ كَتَفَرُّقِهِمَا وَقَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ قَالَ فِي الْمَجْمُوع مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَصُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَلَا خِيَارَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْبَيْعِ رُخْصَةٌ شُرِعَ لِلتَّرَوِّي وَدَفْعِ الضَّرَرِ فَهُوَ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ عَرَضَ بَعْدَ اللُّزُومِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَقْتَضِي وَضْعُهَا اللُّزُومَ لِيَتَمَكَّنَ الْعَاقِدُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَخَذَهُ آمِنًا مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالَاتِهِ اللُّزُومُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ (وَالسَّلَمِ) أَيْ وَكَالسَّلَمِ (وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ (وَلَوْ فِي عَقْدٍ تَوَلَّى الْأَبُ) وَإِنْ عَلَا (طَرَفَيْهِ كَبَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ) أَوْ عَكْسِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الْأَبَ أُقِيمَ مَقَامَ الشَّخْصَيْنِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فَكَذَا فِي الْخِيَارِ وَلَفْظُ الْخَبَرِ وَرَدَ عَلَى الْغَالِبِ (فَإِنْ فَارَقَ) الْأَبُ (مَجْلِسَهُ أَوْ اخْتَارَ لَهُمَا) اللُّزُومَ (لَزِمَ أَوْ) اخْتَارَ (لِنَفْسِهِ بَقِيَ) الْخِيَارُ (لِلْوَلَدِ) وَكَذَا بِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْبَسِيطِ وَخَرَجَ بِصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ إبْرَاءٌ (وَلَا يَثْبُتُ) الْخِيَارُ (فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ) وَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْقَرْضِ وَالْجَعَالَةِ (أَوْ) مِنْ (أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّهِ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ لَهُ وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعُهُ بِالْخِيَارِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَأَقْبَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْكَنَ فَسْخُهُ بِأَنْ يَنْفَسِخَ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخَ وَهُوَ تَبَعًا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلَا) يَثْبُتُ (فِي الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ) كَمَا مَرَّ وَلَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ ذَاتَ ثَوَابٍ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمَا فِي بَابِهَا أَنَّهَا بَيْعٌ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ وَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَهُنَاكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ هُنَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ مَا هُنَاكَ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَلَا فِي الشُّفْعَةِ) فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي إذْ الشِّقْصُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ قَهْرًا وَلَا لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَاسْتَدْرَكَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَصَحَّحَ الْمَنْعَ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمِلْكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ فَالْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ التَّمَلُّكِ (وَ) لَا فِي (الْحَوَالَةِ) لِأَنَّهَا جُعِلَتْ مُعَاوَضَةً لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَبَطَلَتْ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَلَا فِي النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَلِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَكَانَ كَالْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي (وَ) فِي (الصَّدَاقِ) وَعِوَضِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ قَدَّرَ اسْتِقْلَالَهُمَا لَا خِيَارَ فِيهِمَا تَبَعًا لِلنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ (وَ) لَا فِي (الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ أَيْضًا) وَإِنْ كَانَتَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ غَرَرُ وُرُودِهِ عَلَى مَعْدُومٍ وَغَرَرُ الْخِيَارِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ فِي قَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي زَمَنٍ لَطِيفٍ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ تَقْدِيرٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ رُقَّ (قَوْلُهُ «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا (قَوْلُهُ كَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ر (قَوْلُهُ لِلتَّرَوِّي وَدَفْعِ الضَّرَرِ) شَمِلَ بَيْعَ الْجِنْسِ الرِّبَوِيِّ بِمِثْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْغَزَالِيِّ الْأَوَّلُ فَإِنَّ إمَامَهُ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَقَدْ عَدَدْنَا الْخِيَارَ مِنْ الرُّخَصَ الَّتِي لَا يُعَدَّى بِهَا مَوَاضِعَهَا حَتَّى لَا تَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَسِيطِ) وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا لَزِمَ الْعَقْدُ مِنْ طَرَفٍ بَقِيَ الْآخَرُ وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فَإِذَا بَطَلَ خِيَارُ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ لِلْآخَرِ وَهُوَ مَا فِي الذَّخَائِرِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا أَحْسِبُ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ لَكِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمَا فِي بَابِهَا أَنَّهَا بَيْعٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ إلَخْ) الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ وَشَرَطَ ثَوَابًا مَعْلُومًا انْعَقَدَ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ مِنْ الْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَإِنْ وَهَبَ وَلَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا وَقُلْنَا الْهِبَةُ تَقْتَضِي الثَّوَابَ أَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَجْهُولٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَهَذَا لَيْسَ بَيْعٌ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَلِهَذَا قَالَ فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْعًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَصْلُهُ لِلسُّبْكِيِّ وَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ لَمْ يُعْدَلْ إلَى التَّنَاقُضِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَقْدَحُ فِي الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتِفَاءُ الْخِيَارِ لِعَدَمِ صِحَّةِ مَا وَقَعَ لِصِدْقِ اسْمِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فَسَادِهَا فَصَحَّ نَفْيُ الْخِيَارِ فِيهَا وَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي نَفْيَهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً إلَخْ) لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ الْخِيَارُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ إلَخْ) فَالْخِيَارُ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ ضَمِّ غَرَرٍ إلَى غَرَرٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مَنَافِعَ مَعْدُومَةٍ وَالسَّلَمَ عَقْدٌ عَلَى
следующие страницы →