Полный текст (2 058 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارَنِ وَالْحَادِثِ انْتَهَى وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ
(وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفٍ) مَثَلًا فِي الذِّمَّةِ (فَسَلَّمَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ) مُتَبَرِّعًا (ثُمَّ رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ رَدَّ الْبَائِعُ الْأَلْفَ عَلَى الْمُشْتَرِي) كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا رَدَّ الْمَبِيعَ رَدَّ إلَيْهِ مَا قَابَلَهُ وَقِيلَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا رَجَّحَهُ هُنَا خَالَفَهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنْ يَفْصِلَ فِيهِ كَالصَّدَاقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَرِّعُ أَبًا وَالْمُتَبَرِّعُ عَنْهُ صَغِيرًا أَيْ أَوْ نَحْوَهُ فَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَنْهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَيُرَدُّ إلَى الْمُتَبَرِّعِ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ وَقَدْ جُعِلَ كَأَصْلِهِ فِي الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَأَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ أَوْ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَالصَّدَاقِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ وَخَالَفَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِمُوَلِّيهِ مِنْ نَفْسِهِ فَدَفْعُهُ عَنْهُ تَمْلِيكٌ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَمَا دَفَعَهُ وَإِنْ قَدَّرَ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مَنْ دَفَعَهُ عَنْهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِسْقَاطُ لَا التَّمْلِيكُ وَالْمِلْكُ إنَّمَا قُدِّرَ لِضَرُورَةِ الْإِيفَاءِ وَمَا أَطْلَقَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ كَالشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَنَّ الرَّدَّ فِي الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلِ غَيْرِهِمْ (فَإِنْ بَانَتْ) أَيْ السِّلْعَةُ (مُسْتَحَقَّةً رَدَّ الْأَلْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ثَمَنَ وَلَا بَيْعَ
(فَصْلٌ وَأَسْبَابُ الْفَسْخِ) لِلْبَيْعِ (سَبْعَةٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْخَلْفِ) لِلشَّرْطِ الْمَقْصُودِ (وَالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ) كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا (وَالتَّحَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَبَقِيَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ أَشْيَاءُ وَإِنْ عُلِمَتْ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَمْكَنَ رُجُوعُ بَعْضِهَا إلَى السَّبْعَةِ فَمِنْهَا إفْلَاسُ الْمُشْتَرِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْبَةُ مَالِ الْمُشْتَرِي إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْعُ الْمَرِيضِ مُحَابَاةً لِوَارِثٍ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ وَقَدْ جَمَعَ فِي تَنْقِيحِ اللُّبَابِ أَكْثَرَ الْأَسْبَابِ وَبَيَّنْتُهَا فِي شَرْحِهِ مَعَ زِيَادَةٍ (وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ) الْمُعَيَّنَ (بَعْدَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ) الْمُشْتَرِي (بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَالثَّانِي نَعَمْ وَفَائِدَتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِبَدَلِ الثَّمَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَيَّدَ بِبَعْدِ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَهُ لَا تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي وَذَكَرَ ثَمَّ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَفَائِدَتُهُ التَّخَلُّصُ عَنْ عُهْدَةِ الْبَيْعِ (وَيَجْرِيَانِ فِي) وُجُوبِ (الْأَرْشِ) عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْمَبِيعِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ وُجُوبُهُ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَدِيمًا فَرَدَّهُ فَوَجَدَ الثَّمَنَ مَعِيبًا نَاقِصَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَخَذَهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِ النَّقْصِ
(بَابٌ حُكْمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ) وَصِفَةُ الْقَبْضِ (الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِتَعَيُّبِهِ وَبِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ (فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ انْفَسَخَ) الْبَيْعُ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) عَنْ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَالتَّفْرِيقِ قَبْلَهُ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ أَعَرَضَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَمْ لَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ) هُوَ الْأَصَحُّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي الْحَجْرِ
(قَوْلُهُ وَمَا رَجَّحَهُ هُنَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ) لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتَنِيَ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَالُ الْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ أَيْ عَنْ الْعَقْدِ بِمَعْنَى أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ وَقَعَ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ الثَّمَنَ لَازِمٌ لِذَلِكَ الْغَيْرِ فَيَشْمَلُ حِينَئِذٍ الْأَبَ وَنَحْوَهُ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَقَدْ جُعِلَ كَأَصْلِهِ فِي الضَّمَانِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَسْتَدْعِي تَرَادَّ الْعِوَضَيْنِ إلَى الْعَاقِدَيْنِ جَمِيعًا وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنَّ الْفَسْخَ إنْ وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَسْتَدْعِي تَرَادَّ عِوَضٍ وَالْبَيْعُ يَقْتَضِيهِ دَائِمًا وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَصْدَقَ عَنْ عَبْدِهِ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَطَلَّقَ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَادَ الشَّطْرُ إلَيْهِ وَالْمَهْرُ دُونَ السَّيِّدِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الضَّمَانِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ هُوَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِيهِ تَبَرُّعٌ بِالضَّمَانِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِالدَّفْعِ لِأَنَّ الدَّفْعَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَقَامَ فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ مَقَامَ الْمُشْتَرِي فَرَجَعَ الثَّمَنُ إلَيْهِ كَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ قَدْ تَبَرَّعَ بِنَفْسِ الدَّفْعِ وَالْمُتَبَرِّعُ لَا يُنَاسِبُ الرُّجُوعُ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ وَتَبَرَّعَ بِدَفْعِهِ ت
[فَصْلٌ أَسْبَابُ الْفَسْخِ لِلْبَيْعِ سَبْعَةٌ]
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَمَعَ فِي تَنْقِيحِ اللُّبَابِ أَكْثَرَ الْأَسْبَابِ إلَخْ) وَخِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ وَكَذَا فِي الِابْتِدَاءِ إنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ فِيمَا رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذَا تَغَيَّرَ عَنْ صِفَتِهِ وَلِجَهْلِ الْغَصْبِ مَعَ قُدْرَةِ الِانْتِزَاعِ وَلِطَرَيَانِ الْعَجْزِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَلِجَهْلِ كَوْنِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَزْرُوعًا وَلِلِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ غَيْرِ الْعِتْقِ وَالْقَطْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ صَلَاحِهَا مِنْ صَاحِبِ الْأَصْلِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِجَحْدٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِي ظُهُورِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَلِلْمُشْتَرِي فِي اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ إنْ لَمْ يَهَبْ الْبَائِعُ لَهُ مَا تَجَدَّدَ وَبِتَعْيِيبِ الثَّمَرَةِ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ وَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي صُورَةِ الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ إذَا كَانَ الْقَلْعُ وَالتَّرْكُ مُضِرَّيْنِ أَوْ كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا وَلَمْ يَتْرُكْ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ وَالْخِيَارُ بِالتَّعْزِيرِ الْفِعْلِيِّ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَالثَّانِي نَعَمْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[بَابٌ حُكْمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَصِفَةُ الْقَبْضِ]
(بَابٌ حُكْمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ إلَخْ) (قَوْلُهُ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ وَبَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَلَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ الْحُرِّيَّةَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَصَدَّقْنَا وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ كَالتَّالِفِ فِيمَا نَظُنُّهُ (قَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الْقَبْضَ لَا يَجِبُ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّمَانِ وَالْقِسْمَةُ لَا ضَمَانَ فِيهَا فَلَا يَجِبُ فِيهَا التَّحْوِيلُ. اهـ. لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا قَالَ شَيْخُنَا فِي الْعُرْفِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا وَجَبَ رَدُّهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ
стр. 667
قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ إذَا كَانَ مُسْتَمِرًّا بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ وَيَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ قَالَ وَكَذَا يَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتِبِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَإِذَا أَبْرَأهُ الْمُشْتَرِي) عَنْ ضَمَانِ الْمَبِيعِ لَوْ تَلِفَ (لَمْ يَبْرَأْ) لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ (وَانْفِسَاخُهُ) بِتَلَفِ الْمَبِيعِ يُقَدِّرُ بِهِ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى الْبَائِعِ (قُبَيْلَ التَّلَفِ لَا مِنْ الْعَقْدِ) كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ (فَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَيْهِ (وَزَوَائِدُهُ) الْمُنْفَصِلَةُ الْحَادِثَةُ عِنْدَهُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَكَسْبٍ (وَرِكَازٍ يَجِدُهُ الْعَبْدُ) أَوْ الْأَمَةُ وَمَوْهُوبٍ مُوصًى بِهِ لَهُمَا (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ (وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ) لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَحْتَوِ عَلَيْهِ لِتَمَلُّكِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَلَا لِلتَّعَدِّي فِيهِ كَالْغَاصِبِ وَسَبَبُ الضَّمَانِ عِنْدَهُمْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ ضَمَانُ الْيَدِ فَلَا يَرِدُ ضَمَانُ الْعَقْدِ (لَا خِيَارَ بِتَلَفِهَا) عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَبِيعَةً
(وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَلَوْ جَاهِلًا) بِهِ (قَبْضٌ) لَهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ لِصِيَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ أَوْ لِرِدَّتِهِ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ كَمَا سَيَأْتِي قَبْلَ الدِّيَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ قَتْلَ رَقِيقِهِ الْمُرْتَدِّ كَالْإِمَامِ إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ رَقِيقَ غَيْرِهِ وَلَا بِأَنْ قَتَلَ الْمُرْتَدَّ لَا ضَمَانَ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضًا مُقَرِّرًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ ضَمَّانِي الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفُ بِالْعَكْسِ وَيُقَاسُ بِالْمُرْتَدِّ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ بِأَنْ زَنَى كَافِرٌ حُرٌّ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي قِصَاصًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ وَلِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ خَالَفَ الْمُرْتَدَّ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا أَبَاهُ قَبْلَ قَبْضِهَا وَأَحْبَلَهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ وَطْءَ أَبِيهِ كَوَطْئِهِ حَيْثُ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي إتْلَافِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَقَدْ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَأَمَّا إتْلَافُ الْوَكِيلِ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ
(وَلَا يَنْفَسِخُ) الْبَيْعُ (بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) الْمَبِيعَ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ) أَوْ الْمِثْلِ وَإِذَا اخْتَارَ الْفَسْخَ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْبَدَلِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا الْخِيَارُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي فَتَعَدَّى الْعَقْدُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا فَلَمْ يَتَعَدَّ الْعَقْدُ مِنْهَا إلَى بَدَلِهَا (وَ) حَيْثُ أَجَازَ (لَيْسَ لِلْبَائِعِ طَلَبُ الْقِيمَةِ لِلْحَبْسِ) لَهَا (فِي الثَّمَنِ) كَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِيَحْبِسَهَا الْبَائِعُ وَلِأَنَّ الْحَبْسَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى الْبَدَلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ أَمَّا فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ فِي غَيْرِهِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا أَوْ كَانَ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ (وَمَتَى أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ) الَّذِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فَالْأَصَحُّ عَوْدُهُ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ الثَّمَنَ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا فَيَنْقَلِبُ الْمِلْكُ فِيهِ إلَى الْمُشْتَرِي كَمَا يَنْقَلِبُ مِلْكُ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَانْفِسَاخُهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَجْهُهُ أَنَّ رُجُوعَ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِانْفِسَاخٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَمْرٌ قَهْرِيٌّ شَبِيهٌ بِالْإِرْثِ وَإِنْ كَانَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَلِهَذَا قَدَّرَ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ قُبَيْلَهُ وَفَائِدَتُهُ الْغُنْمُ وَالْغُرْمُ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ ضَمَانُ الْيَدِ إلَخْ) وَضَمَانُ الْأَصْلِ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ الْعَقْدُ فِي الزَّوَائِدِ
(قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ أَوْ لِرِدَّتِهِ) وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ أَوْ مَأْذُونُهُ (قَوْلُهُ إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ رَقِيقَ غَيْرِهِ) وَبِهَذَا تَنْدَفِعُ دَعْوَى الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْبَغَوِيّ إنَّمَا بَنَى الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّ (قَوْلَهُ وَيُقَاسُ بِالْمُرْتَدِّ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ تَفَقُّهًا مَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي فِي الصَّلَاةِ فَقَتَلَهُ لِلدَّفْعِ وَمَا لَوْ قَاتَلَ مَعَ الْبُغَاةِ أَوْ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَقَتَلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي قِصَاصًا إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِغَيْرِهِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْإِمَامُ أَوْ مَأْذُونُهُ فَقَتَلَهُ لِحَقِّ الْمُقْتَصِّ (قَوْلُهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ فَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ اقْتَضَضْتُكِ (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ وَإِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَبْضٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إتْلَافُ الْوَكِيلِ إلَخْ) سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْقَبْضِ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) وَلَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ فَوْرًا أَوْ مُتَرَاخِيًا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا (قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا إلَخْ) وَأَيْضًا الْمَنَافِعُ لَا وُجُودَ لَهَا بِنَفْسِهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْغَاصِبُ فَقَدْ تَلِفَتْ بِنَفْسِهَا فَالْحُكْمُ كَالتَّلَفِ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَ فَإِنَّمَا أَوْجَدَ مَا يَخُصُّهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَفَرْق بَيْنَ مَوْجُودٍ أُتْلِفَ وَبَيْنَ مَعْدُومٍ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ لَكِنْ عَيْنُ وُجُودِهِ عَيْنُ تَلَفِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِيَارِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيَنْتَظِرْ فِيمَا لَوْ أَكَلَهُ مُضْطَرًّا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُكْرَهًا وَالظَّاهِرُ فِي غَيْرِ الْمُؤَجَّرِ كَرِهَانِهِ أَنَّهُ كَالْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ) بِأَنْ لَا يَضْمَنَهُ بِالْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ) شَمِلَ مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ بَاقِيهِ كَأَنْ أَعْتَقَ مِنْ نِصْفِهِ الْبَاقِي سُدُسًا فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى ثُلُثِهِ ثُمَّ إلَى نِصْفِهِ قَالَ النَّاشِرِيُّ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الثَّمَنِ بِمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَقَدْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَاقِيًا أَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ يَسَارُ الْبَائِعِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَطْلَقُوا
стр. 668
لَمْ يَبِعْهُ (وَهُوَ مُوسِرٌ) بِالثَّمَنِ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ (كَالْآفَةِ) وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَغْرِيمُهُ بَدَلَ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ بِآفَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ فِي الْخِيَارِ فَلَا انْفِسَاخَ إلَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ فَالصَّحِيحُ انْفِسَاخُهُ بِذَلِكَ
(فَرْعٌ) لَوْ (انْقَلَبَ الْعَصِيرُ) الْمَبِيعُ (خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ حُكْمُ الْبَيْعِ فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) لِأَنَّ الْخَلَّ دُونَ الْعَصِيرِ وَهَذَا الْفَرْعُ مَوْجُودٌ هُنَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا مَعَ نَقْلِهِ هَذَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ كَالتَّالِفِ وَإِنْ عَادَ خَلًّا
(فَرْعٌ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْبَائِعِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ الْأَمَةِ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ ذَاكَ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِقْبَاضِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَمُطْلَقُ التَّعَدِّي لَا يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا قِيلَ إنَّ وُجُوبَهَا بِالِانْتِفَاعِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحَبْسِ فِيهِ نَظَرٌ
(فَرْعٌ إتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ (كَإِتْلَافِهِ) فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَبْضًا أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ أَمَرَهُ الثَّلَاثَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثُّلُثِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الثُّلُثِ وَالِانْفِسَاخُ فِي الثُّلُثِ أَمَّا إتْلَافُ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ (وَإِذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ لِلْبَائِعِ فِي إتْلَافِهِ لَغْوٌ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي إتْلَافِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ثُمَّ وَمَسْأَلَةُ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ نَقَلَهَا الْأَصْلُ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ أَجَابَ مَرَّةً أُخْرَى بِخِلَافِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ وَجِنَايَةُ الْأَجْنَبِيِّ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَجِنَايَتِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لَهُ فِي الْقَبْضِ نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ قَالُوا وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ مُحَرَّمًا فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ (وَإِتْلَافُ عَبْدِ الْبَائِعِ) وَلَوْ بِإِذْنِهِ (كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ كَإِتْلَافِهِ.
(وَكَذَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (جُعِلَ قَابِضًا) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَإِنْ فَسَخَ اتَّبَعَ الْبَائِعُ الْجَانِيَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ عَبْدُ الْبَائِعِ بِعَبْدِ الْمُشْتَرِي فِي التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لِشِدَّةِ تَشَوُّقِ الشَّارِعِ إلَى بَقَاءِ الْعُقُودِ (وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي كَأَنْ كَانَ عَلَفًا فَأَكَلَتْهُ (نَهَارًا انْفَسَخَ) الْبَيْعُ (أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْ) أَيْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِبَدَلِ مَا أَتْلَفَهُ وَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ (وَ) إنْ أَتْلَفَتْهُ (بَهِيمَةُ الْبَائِعِ) فَهُوَ (كَالْآفَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ كَإِتْلَافِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ كَبَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ فَآفَةٌ وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ بِخِلَافِ إتْلَافِ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي فَنَزَلَ بِالنَّهَارِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِ الْبَائِعِ لِتَفْرِيطِهِ بِخِلَافِهِ لَيْلًا فَإِنْ قُلْت إتْلَافُهَا لَيْلًا إمَّا بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا أَوْ لَا فَيَكُونُ كَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا وَجْهَ لِتَخْيِيرِهِ قُلْت هُوَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا صَالِحًا لِلْقَبْضِ خُيِّرَ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ أَوْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْبَدَلِ كَمَا تَقَرَّرَ فَمَا قِيلَ إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مَعَ تَقْصِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهُ فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تَعْبِيرِ الْقَفَّالِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَلَفًا فَاعْتَلَفَهُ حِمَارُ الْمُشْتَرِي إلَى مَا قَالَهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِثَالٌ لَا تَقْيِيدٌ
(فَرْعٌ لَوْ صَالَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
ذِكْرَ الْيَسَارِ فَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَالْمُتَّجَهُ مَا ذَكَرْته (قَوْلُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ بِالثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي قَبَضَهُ وَتَلِفَ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ (قَوْلُهُ انْفَسَخَ كَالْآفَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ كَالْمُخْتَارِ عَلَى الْمُرَجَّحِ أَوْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَمُطَالَبَةِ الْمُكْرَهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا
[فَرْعٌ انْقَلَبَ الْعَصِيرُ الْمَبِيعُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
[فَرْعٌ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْبَائِعِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى إلَخْ) قَالَ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَاعَ بِعُدْوَانِ الْبَيْعِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الِانْتِفَاعَ عُدْوَانٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ امْتِنَاعٌ (قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ إنَّ وُجُوبَهَا بِالِانْتِفَاعِ إلَخْ) فَالْأَصَحُّ عَدَمُ لُزُومِهَا وَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ بَنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ أَنَّ إتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِكَوْنِهِ غَيْرِ مَالِكٍ
[فَرْعٌ إتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ أَحَد الْعَاقِدَيْنِ أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ]
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّا نَقُولُ فِعْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرُ مَنْ ذَكَرَ بِالْإِتْلَافِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ رِضَاهُ بِتَفْرِيقِهَا (قَوْلُهُ أَوْ لَيْلًا) أَوْ وَهُوَ مَعَهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ بَهِيمَةُ الْبَائِعِ إلَخْ) لَوْ أَكَلَتْ الدَّابَّةُ الْمَبِيعَةُ ثَمَنَهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ مَعَ الْبَائِعِ ضَمِنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَكَلَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ ثُمَّ إنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا بَلْ أَفْرَزَهُ الْمُشْتَرِي لِيُسَلِّمَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ فَإِنْ أَكَلَتْهُ لَا فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ أَوْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ وَلَوْ ابْتَلَعَ الثَّمَنَ حَيَوَانٌ وَهُوَ لَا يَتْلَفُ بِالِابْتِلَاعِ فَإِنْ رُجِيَ خُرُوجُهُ مِنْهُ فَكَالْإِبَاقِ وَإِلَّا انْفَسَخَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا لَمْ يُشَقَّ جَوْفُهُ وَيَضْمَنُهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَإِلَّا فَكَمَا فِي الْغَصْبِ كَذَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ لَيْلٍ وَنَهَارٍ (قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ شَيْخُنَا قَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَمْ يَعْرُجْ فِيهِ عَلَى الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ كَمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَوْ كَانَتْ مَعَ غَيْرِهِ فَالْإِتْلَافُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ
[فَرْعٌ صَالَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَتَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعًا لِصِيَالِهِ]
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ) كَرَقِيقِهِ أَوْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ
стр. 669
(فَقَتَلَهُ) الْمُشْتَرِي (دَفْعًا) لِصِيَالِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) ثَمَنَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَبْضًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ الْمَغْصُوبَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ لَا يَكُونُ قَبْضًا وَإِنْ عَلِمَ عَبْدَهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَبِيعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ الْمَبِيعِ
(فَرْعٌ وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ) إتْلَافًا مُضَمِّنًا (فِي يَدِ مُشْتَرٍ قَبَضَهُ) مِنْهُ (عُدْوَانًا بِأَنْ اسْتَحَقَّ) الْبَائِعُ (حَبْسَهُ كَاسْتِرْدَادِهِ) أَيْ يُجْعَلُ مُسْتَرِدًّا لَهُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِي قَابِضٌ بِالْإِتْلَافِ وَقِيلَ لَا بَلْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِاسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فِيهِ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (لَكِنْ) إذَا جُعِلَ مُسْتَرِدًّا لَهُ (هَلْ يَنْفَسِخُ) الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ كَالْآفَةِ (أَوْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ (وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ) مِنْهُمَا (عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي) وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ
(فَرْعٌ وُقُوعُ الدُّرَّةِ) وَنَحْوَهَا (فِي الْبَحْرِ) إذَا لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا مِنْهُ (وَانْفِلَاتُ الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ) وَالطَّيْرِ إذَا لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ قَبْلَ قَبْضِهَا (تَلَفٌ) فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهَا (وَلَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ) بِالْمَاءِ (أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهَا صُخُورٌ) أَوْ رَكِبَهَا رَمْلٌ قَبْلَ قَبْضِهَا (فَهُوَ عَيْبٌ لَا تَلَفٌ) فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَا يُنَاقِضُهُ مَا فِي الشُّفْعَةِ مِنْ أَنَّ تَغْرِيقَ الْأَرْضِ تَلَفٌ لَا عَيْبٌ حَتَّى لَوْ حَصَلَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ إلَّا بِالْحِصَّةِ وَلَا مَا فِي الْإِجَازَةِ مِنْ أَنَّهُ كَانْهِدَامِ الدَّارِ فَيَكُونُ تَلَفًا لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَتْلَفْ وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ تَالِفَةً فِيمَا ذُكِرَ أَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَلِأَنَّ الشَّفِيعَ مُتَمَلِّكٌ وَالتَّالِفُ مِنْهَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي بَيْعِ الْآبِقِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَلِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَلَا يُمْكِنُ تَرَقُّبُ زَوَالِهِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَتْلَفُ وَلَا تُضْمَنُ
(فَرْعٌ وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ) أَوْ ضَلَّ (أَوْ غُصِبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لِرَجَاءِ الْعَوْدِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) فَلَهُ الْفَسْخُ (مَا لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ الْعَبْدُ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَأَجَازَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ كُلَّ سَاعَةٍ فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي (وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) قَبْلَ عَوْدِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَجَازَ (فَإِنْ سَلَّمَهُ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَا لَمْ يَفْسَخْ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ (وَلَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ (الْأَجْنَبِيُّ فَأَجَازَ) الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ (بَطَلَ خِيَارُهُ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ وَهَذَا بَحْثٌ لِلْقَاضِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ مِثْلَ مَا مَرَّ آنِفًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّضَا فِي الْحَوَالَةِ بِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِنْ جَحَدَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي (فَلَهُ الْخِيَارُ لِلتَّعَذُّرِ) أَيْ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ حَالًّا كَمَا فِي الْآبِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي فَسْخِهِ بِمُجَرَّدِ الْجَحْدِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ وَقْفَةٌ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ
(فَرْعٌ لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ آخَرَ) وَسَلَّمَهُ (وَغَلَبَ عَلَيْهِ) بِأَنْ عَجَزَ الْبَائِعُ عَنْ انْتِزَاعِهِ مِنْهُ وَتَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ كَإِتْلَافِهِ لَهُ (فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَوَّلًا عِلْمَ الثَّانِي بِشِرَائِهِ) لَهُ قَبْلَهُ (أَوْ قُدْرَةَ الْبَائِعِ عَلَى انْتِزَاعِهِ) لَهُ مِنْ الثَّانِي (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفَانِ فَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ هُوَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ مِنْ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَحَبَسَ الْبَائِعَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ أَوْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِعَجْزِهِ فِي الثَّانِيَةِ
(فَصْلٌ وَإِنْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ) كَحُمَّى وَشَلَلٍ (ثَبَتَ) لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) كَمَا مَرَّ (بِلَا أَرْشٍ) لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ (وَكَذَا) لَهُ الْخِيَارُ (بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ) لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَمْ يَضْمَنْ) لَوْ قَتَلَ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ ابْنِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ فَاقْتَصَّ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَوْ وَارِثُهُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ
[فَرْعٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي يَدِ مُشْتَرٍ قَبَضَهُ مِنْهُ عُدْوَانًا]
(قَوْلُهُ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ) فَهُوَ الْمَذْهَبُ
[فَرْعٌ وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ وَانْفِلَاتُ الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ تَلَفٌ يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) وَاخْتِلَاطُ غَيْرِ الْمُتَمَاثِلِ كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ وَسَرِقَتُهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ سَارِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ إلَخْ) فَإِنْ رُجِيَ انْحِسَارُ الْمَاءِ لَكِنَّهُ مَحَا حُدُودَهَا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ غَيْرِهَا فَكَاخْتِلَاطِ الصُّبْرَةِ بِغَيْرِهَا قَالَ شَيْخُنَا حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ وُقُوعِ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ وَانْفِلَاتِ الصَّيْدِ إتْلَافٌ إنْ لَمْ يُمْكِنْ حُصُولُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ وَلَوْ بِعُسْرٍ فَلَا وَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَمِثْلُهُ وُقُوعُ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ فَإِنْ أَمْكَنَ رَفْعُهَا كَانَ تَعْيِيبًا وَإِلَّا انْفَسَخَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هَذَا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمَا بِلَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا أَيْ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ) لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ تَتْلَفْ وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي الْفَسْخَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَالْغَصْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَالتَّالِفُ مِنْهَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ) إمَّا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَتْلَفُ وَلَا تُضْمَنُ) وَإِنَّمَا قِيلَ وَلَا تُضْمَنُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا غُصِبَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ
[فَرْعٌ أَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ ضَلَّ أَوْ غُصِبَ قَبْلَ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ بُعِثَ الْبَائِعُ فِي شُغْلٍ إلَى قَرْيَةٍ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْغَيْبَةُ مِمَّا لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا غَائِبًا كَانَ قَدْ رَآهُ وَوَفَّى الثَّمَنَ فَلَا فَسْخَ لَهُ فِي الْحَالِ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ لَمَّا عَلِمَ كَوْنَهُ غَائِبًا وَلَهُ الْفَسْخُ إذَا مَضَى زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ إحْضَارُهُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا كَالْمَقْبُوضَةِ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَهَذَا بَحْثٌ لِلْقَاضِي إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّضَا فِي الْحَوَالَةِ إلَخْ) الْفَرْقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ إذْ الْجَامِعُ الرِّضَا بِمَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ تَجَدُّدِ ضَرَرٍ
(قَوْلُهُ أَوْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِعَجْزِهِ فِي الثَّانِيَةِ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ عَجْزُهُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْحَالِفِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا كَانَتْ بَيِّنَةً بِعَجْزِهِ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ
[فَصْلٌ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ]
(قَوْلُهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِلَا أَرْشٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ ضَمِنَ الشَّيْءَ بِثَمَنِهِ لَا يَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِهِ عِنْدَهُ
стр. 670
بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ كَمَا قَالَ (فَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ) مَثَلًا (فَيُجْعَلُ قَابِضًا لِبَعْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ لِمَا قَطَعَهُ (حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ قَبْضٌ وَبِهَذَا فَارَقَ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ عَيَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَمَا لَوْ جَبَّتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ زَوْجِهَا إذْ لَا يُتَخَيَّلُ إنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ (فَإِنْ تَلِفَ) الْعَبْدُ (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) أَوْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ الْقَطْعِ (وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي الْيَدَ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ وَلَا بِمَا يَنْقُصُ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ) يَضْمَنُهَا (بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ) كَمَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ (فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا ثُمَّ مَقْطُوعًا) وَيَعْرِفُ التَّفَاوُتَ (فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ) فَلَوْ قُوِّمَ صَحِيحًا بِثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا بَخَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَلَوْ قُوِّمَ مَقْطُوعًا بِعِشْرِينَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ ثُمَّ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْأَصْلِ كَانَ أَوْلَى (وَإِنْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَيَغْرَمُ) الْأَجْنَبِيُّ (لِلْمُشْتَرِي إنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ (وَقَبَضَ) الْمَبِيعَ (أَوْ لِلْبَائِعِ إنْ فَسَخَ) الْمُشْتَرِي (الْعَقْدَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ) فِيهِمَا عَلَى الْقِيَاسِ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ نَعَمْ إنْ غَصَبَهُ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ لَزِمَهُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النِّصْفِ وَالنَّقْصِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا الْقِيمَةِ لَزِمَهُ ثُلُثَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَبَضَ مَا لَوْ أَجَازَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِجَوَازِ مَوْتِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِتَحَقُّقِ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُتْرَكُ لِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ قَالَ ثُمَّ مُقْتَضَاهُ إنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآنَ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ وَيُلْزِمُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ انْتَهَى (وَإِنْ تَلِفَ سَقْفُ الدَّارِ وَنَحْوَهُ) كَبَعْضِ أَبْنِيَتِهَا (فَكَتَلَفِ أَحَدِ عَبْدَيْ الصَّفْقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي فَكَذَا هُنَا (لَا كَالتَّعَيُّبِ) بِسُقُوطِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ السَّقْفَ وَنَحْوَهُ يُمْكِنُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا فَكَانَتْ كَالتَّعَيُّبِ بِفَوَاتِ وَصْفٍ فَلَا يُقَابِلُ سُقُوطَهَا بِعِوَضٍ
(فَصْلٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا الِاشْتِرَاكُ فِيهِ وَ) لَا (التَّوْلِيَةُ) مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ لِخَبَرِ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالتَّلَفِ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِلَا يَصِحُّ نَصَّ عَلَى الْغَرَضِ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِلَا يَجُوزُ (وَكَذَا) لَا تَصِحُّ (الْكِتَابَةُ وَالْهِبَةُ) وَالصَّدَقَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ (وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِقْرَاضُ) لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَلَا جَعْلُهُ عِوَضًا) فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ) كَانَ الْبَيْعُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ (مِنْ الْبَائِعِ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ لَكِنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الرَّهْنِ مِنْهُ إذَا رَهَنَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ (إلَّا أَنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَهُ إذْ هُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ) نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ.
وَالْمُتَوَلِّي وَإِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَأَخَذَ الشَّيْخَانِ بِالْأُولَى وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمَعْنَى وَالْأَصْحَابُ تَارَةً يَعْتَبِرُونَ اللَّفْظَ وَهُوَ الْأَكْثَرُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِلَا ثَمَنٍ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا وَلَا هِبَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَكَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِكَذَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا لَا سَلَمًا عَلَى الصَّحِيحِ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَ الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَمْ يُطْلِقُوا الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ بَلْ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ إسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ وَفِي أَنَّ النَّذْرَ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أَوْ الْجَائِزِ وَفِي أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ لَا هَذَا وَقَدْ نُقِلَ فِي الْأَنْوَارِ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي تَعْلِيقِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ كَلَامُهُمْ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْمَعْرُوفِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
كَالْبَائِعِ لَمَّا ضَمِنَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَرْشَ مَا حَدَثَ مِنْ نَقْصِهِ فِي يَدِهِ وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا بِآفَةٍ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَذَاكَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ نَقْصِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُهُ بِثَمَنِهِ وَأَمَّا مَنْ ضَمِنَ الشَّيْءَ بِقِيمَتِهِ فَيَضْمَنُ أَرْشَ مَا حَدَثَ مِنْ النُّقْصَانِ فِي يَدِهِ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ إلَخْ) أَيْ عَيَّبَهُ تَعَيُّبًا يَضْمَنُ لَا لِدَفْعٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُتَخَيَّلُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ) أَوْضَحَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمَرْأَةَ لَمْ يَتَصَرَّفَا فِي مِلْكِهِمَا بَلْ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُمَا فَلَا يَكُونَانِ بِذَلِكَ مُسْتَوْفِيَيْنِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَإِنْ قَطَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ ابْنَ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لِلْقَاطِعِ فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ لِحَقِّ الْإِرْثِ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ فَإِنْ أَجَازَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ
[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَا بَعْدَهُ مَا بَقِيَ خِيَارُ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكِتَابَةُ وَالْهِبَةُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ تَمْلِيكُ الْمَالِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ) أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَلَهُ إجَارَتُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا قَبْضُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْبَائِعِ) أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (قَوْلُهُ يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَ الْمَعْنَى إلَخْ) وَتَارَةً لَا يَعْتَبِرُونَ اللَّفْظَ وَلَا الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا وَلَا سَلَمًا
стр. 671
بِعَيْنِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ (وَيَنْفُذُ) مِنْ الْمُشْتَرِي (قَبْلَ الْقَبْضِ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْوَقْفُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ قَبُولًا) وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَلِهَذَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْآبِقِ وَيُفَارِقُ إعْتَاقَ الْمَرْهُونِ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَالِاسْتِيلَادُ وَالْوَقْفُ الْمَذْكُورُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ الْمُحْتَاجِ إلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ كَالْبَيْعِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ هُنَا لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ.
وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ فَيَنْفُذُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا التَّزْوِيجُ فَلِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْآبِقَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَتَدْبِيرُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ فِيمَا سَيَأْتِي (وَيَصِيرُ) الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْوَقْفِ (قَابِضًا) لِلْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (لَا) بِالتَّزْوِيجِ وَلَا (بِوَطْءِ الزَّوْجِ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ أَيْضًا بِاسْتِيلَادِ أَبِيهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ بَعْدَ الْوَقْفِ) وَالِاسْتِيلَادِ (ضَمِنَهُ) بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ (وَيَصِيرُ) الْمُشْتَرِي (قَابِضًا) أَيْضًا (لِصُبْرَةٍ اشْتَرَاهَا جُزَافًا وَأَبَاحَهَا لِلْمَسَاكِينِ إنْ قَبَضُوهَا) وَخَرَجَ بِ جُزَافًا مَا لَوْ اشْتَرَاهَا مُقَدَّرَةً بِكَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهَا إلَّا كَذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ قَبَضُوهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضُوهَا فَلَا يَكُونُ قَابِضًا وَفَارَقَ صِحَّةَ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ صِحَّةِ التَّصَدُّقِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَمْلِيكًا بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَقَبَضَ الثَّوْبَ وَبَاعَهُ ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ) عِنْدَهُ (قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (فِي الْعَبْدِ) لِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (دُونَ الثَّوْبِ) لَا يَنْفَسِخُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّوْبَ مُشْتَرِيهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ (وَضَمِنَ) الْبَائِعُ (قِيمَتَهُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدَ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ (فَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ أَيْضًا فِي يَدِهِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (غَرِمَ قِيمَتَهُ لِبَائِعِهِ) وَهُوَ مُشْتَرِي الْعَبْدَ (وَيَرُدُّ ثَمَنَهُ لِمُشْتَرِيهِ) مِنْهُ
[فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ مَالِهِ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ بِأَمَانَةٍ]
(فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ مَالِهِ) وَهُوَ (تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ بِأَمَانَةٍ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ تَلِفَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَذَلِكَ (كَوَدِيعَةٍ) بِيَدِ الْمُودَعِ (وَمَالِ شَرِكَةٍ) بِيَدِ الشَّرِيكِ (أَوْ) مَالِ (قِرَاضٍ) بِيَدِ الْعَامِلِ قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ وَفِيهِمَا نَظَرٌ (وَمَا تَحْتَ يَدِ وَكِيلٍ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَرْهُونٍ) بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (بَعْدَ انْفِكَاكٍ) لِلرَّهْنِ (وَمُسْتَأْجَرٍ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ) وَهُوَ بِيَدِ مُسْتَأْجِرِهِ (وَمَا فِي يَدِ الْقَيِّمِ) أَيْ الْقَائِمِ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ (بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ رَشِيدًا) أَوْ رُشْدِ السَّفِيهِ أَوْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ (وَكَسْبِ الْعَبْدِ) الْحَاصِلِ بِاحْتِطَابٍ وَغَيْرِهِ (وَوَصِيَّةٍ قَبِلَهَا) الْعَبْدُ وَالْمُرَادُ مَا كَسَبَهُ أَوْ قَبِلَهُ بِالْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ سَيِّدُهُ (وَالْمُوصَى بِهِ لِمَنْ قَبِلَهُ) (بَعْدَ الْمَوْتِ) وَلَمْ يَقْبِضْهُ (وَارِثٌ) بِمَعْنَى مَوْرُوثٍ (يَمْلِكُ الْمَالِكُ بَيْعَهُ) وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْوَارِثُ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِأَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ (وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَمَاتَ) مُوَرِّثُهُ (قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ) مُوَرِّثُهُ (مَدْيُونًا وَدَيْنُ الْغَرِيمِ) فِي صُورَةِ الدَّيْنِ (مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِمُوَرِّثِهِ (وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ) ذَلِكَ (فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ) مِنْهُ لَوْ وَرِثَهُ (حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكَذَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا كَانَ) لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ (مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ) أَوْ بِالْمِثْلِ لِمَا مَرَّ (وَيُسَمَّى ضَمَانُ الْيَدِ كَالْمَفْسُوخِ بِعَيْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَاقٍ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّهُ (بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ) لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ (وَمَغْصُوبٍ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ (لِقَادِرٍ) عَلَى انْتِزَاعِهِ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ الْغَاصِبِ (وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ فُسِخَ) لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ هُنَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ قَبْلَ الْقَبْضِ الْعِتْقُ) يَمْتَنِعُ الْعِتْقُ عَلَى مَالِ أَوْ عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ (قَوْله وَالتَّزْوِيجُ لِلْمَبِيعِ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ قَبُولًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ احْتَاجَ قَبُولًا (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ) وَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا كَمَا سَيَأْتِي وَلِهَذَا لَوْ كَانَ بِعِوَضٍ اسْتَقَرَّ بِهِ الْعِوَضُ وَالْعِوَضُ لَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ قَبَضَاهَا إلَخْ) وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَلْحَقَ بِهِ كُلَّ اسْتِهْلَاكٍ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي مُبَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُ مَالِهِ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ بِأَمَانَةٍ) شَمِلَ الْأَمَانَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً فَهَلْ لِلْبَائِعِ وِلَايَةَ الِانْتِزَاعِ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الضَّمَانِ وَيَسْتَقِرَّ الْعَقْدُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ نَعَمْ بَلْ يَجِبُ لِتَوَجُّهِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ نَعَمْ بَلْ يَجِبُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ) وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَفَقْدِ عِلَّةِ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ وَفِيهِمَا نَظَرٌ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَرْدُودٌ) لِأَنَّهُ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ لَيْسَ مَالَ قِرَاضٍ وَإِنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِظُهُورِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْأَصَحُّ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ وَمَرْهُونٌ بَعْدَ انْفِكَاكٍ لِلرَّهْنِ) إنَّمَا يَكُونُ أَمَانَةً إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّدِّ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا عُمُومَ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بَعْدَ انْفِكَاكٍ فَإِنَّ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ إذَا أُذِنَ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ بَيْعَهُ إلَخْ) لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي يَدِ بَائِعِهِ بِأَمَانَةٍ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا) لِجَعْلِ الْوَارِثِ قَابِضًا حُكْمًا (قَوْلُهُ وَكَذَا مَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ) شَمِلَ الْمُعَارَ بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا كَانَ أَرْضًا وَقَدْ غَرَسَهَا (قَوْلُهُ وَمَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ فَاسِدَيْنِ) اقْتَضَى أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ مَضْمُونَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الصَّغِيرِ فِي اتِّهَابِ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ لَكِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا خِلَافًا فِي بَابِ الْهِبَةِ فَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُهُمَا فِي الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ وَكَذَا فِي التَّيَمُّمِ فِي هِبَةِ الْمَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ فَاسِدِ الْعُقُودِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ فِي الْحَوَاشِي مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْمُتَّهِبُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ قَطْعًا وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحٌ فِيهِ
стр. 672
لِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ نَحْوِهِ (لَا الْمَضْمُونُ ضَمَانَ عَقْدٍ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ (كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا عِوَضُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْقَوَدِ) وَنَحْوِهَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ
(فَرْعٌ لَوْ أَفْرَزَ لَهُ السُّلْطَانُ عَطَاءً) يَسْتَحِقُّهُ وَرَضِيَ بِهِ (جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلرِّفْقِ بِالْجُنْدِ وَلِأَنَّ يَدَ السُّلْطَانِ فِي الْحِفْظِ يَدُ الْمُفْرَزِ لَهُ (وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُ) أَحَدِ الْغَانِمِينَ لِقَدْرٍ (مَعْلُومٍ مِلْكُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَائِعًا) وَمِلْكُ الْغَنِيمَةِ يَحْصُلُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ (وَ) كَذَا بَيْعُ (مَوْهُوبٍ رَجَعَ فِيهِ الْوَلَدُ) يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ (لَا) بَيْعُ (شِقْصٍ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ) وَلَمْ يُقْبَضْ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ (وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ) قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَ) لَهُ (بَيْعُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) قَبْلَ أَخْذِهِ وَكَذَا سَائِرُ غَلَّاتِ وَقْفٍ حَصَلَتْ لِجَمَاعَةٍ وَعَرَفَ كُلٌّ قَدْرَ حِصَّتِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (لَا بَيْعُ ثَوْبٍ اسْتَأْجَرَ) مَالِكُهُ (مَنْ يَصْبُغُهُ أَوْ يُقَصِّرُهُ) فَلَا يَصِحُّ (قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَجِيرَ (يَسْتَحِقُّ الْحَبْسَ لَهَا) أَيْ لِلْأُجْرَةِ أَيْ لِعَمَلِ مَا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ فِي الْأُولَى وَلِاسْتِيفَائِهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ إذْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ انْتَهَى وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبْغِ وَالْقَصَّارَةِ عَيْنٌ فَنَاسَبَ حَبْسَهُ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ أَسَلَّمَ الثَّوْبَ لِلْأَجِيرِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ لَا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ ذَلِكَ بِتَسْلِيمِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَلِهَذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ (وَقِسْ عَلَيْهِ) صَوْغَ الذَّهَبِ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ وَنَسْجَ الثَّوْبِ وَنَحْوَهَا (وَإِزَالَةُ امْتِنَاعِ الصَّيْدِ قَبْضٌ لَهُ) حُكْمًا فَبَيْعُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ
(فَرْعٌ لَهُ بَيْعُ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ) كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْبَائِعِ لَوْ عَرَضَ انْفِسَاخٌ
(فَرْعٌ يَبْطُلُ بَيْعُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ) وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (وَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ) كَمَا فِي الْمَبِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ فِيهِ يَأْتِي هُنَا (ثُمَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) بِأَنْ أَبْدَلَهُ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (كَالْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ
[فَصْلٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ]
(فَصْلٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ) كَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ لِاسْتِقْرَارِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُسْلِمِ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ كَانَ) الدَّيْنُ (مُؤَجَّلًا) فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَيَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْحَالِ عَنْهُ وَكَانَ صَاحِبُهُ عَجَّلَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْأَجَلِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (وَكَذَا) يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ (عَنْ الثَّمَنِ) الَّذِي فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدًا لِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَسَوَاءٌ أَقَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ لَا مِنْ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى تَدُلُّ لِذَلِكَ (فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْقَرْضِ) بِمَعْنَى الْمُقْرِضِ (وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ) وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَلَفِهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِهِ (لَا) الِاسْتِبْدَالَ (عَنْ الثَّمَنِ) الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ (وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ) وَنَحْوُهُ كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعَ تَعَيُّنِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَمَعَ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْلَى وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ بِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ أَوْ الْفَسْخِ وَبِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ أَفْرَزَ لَهُ السُّلْطَانُ عَطَاءً يَسْتَحِقُّهُ وَرَضِيَ بِهِ]
قَوْلُهُ لِلرِّفْقِ بِالْجُنْدِ) لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ وَلِأَنَّ بَيْعَ الْغَانِمِ الْقَدْرَ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْإِمَامُ قَبُولٌ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِقِسْمَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَلَهُ بَيْعٌ مَقْسُومٌ) وَقِسْمَةُ مَبِيعٍ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ إلَخْ) إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْإِجَازَةِ) فَالرَّاجِحُ جَوَازُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ أَوْ يُسْلَمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبْغِ إلَخْ) هَذَا مُنْتَقِضٌ بِصَوْغِ الدَّهْبِ وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ وَنَسْجِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْأَخِيرِ عَلَى تَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْإِبْدَالِ بَلْ تَعْلِيلُهُ دَالٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ بِهِ أَثَرٌ بِخِلَافِ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ (فَرْعٌ) يَبْطُلُ بَيْعُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ مَا بَقِيَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي
[فَرْعٌ بَيْعُ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهَا]
(فَصْلٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ إلَخْ) (قَوْلُهُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ) يُسْتَثْنَى عَقْدُ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِبْدَالُ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ قَبْضَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ أَيْضًا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَبَدَلِ خُلْعٍ وَدَيْنِ الضَّمَانِ) وَلَوْ ضَمَانُ الْمُسْلِمِ فِيهِ كَمَا أَوْضَحَتْهُ فِي الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا) قَالَ الْفَتَى قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَقِبَ قَوْلِهِ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ وَهُمَا لَا يَتَأَجَّلَانِ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لَا عَنْ الْمُثَمَّنِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ) رُوِيَ الدَّارَقُطْنِيُّ «مِنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَفَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ» وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِيَاضِ أَنْ يَفْسَخَا السِّلْمَ ثُمَّ يَعْتَاضَ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَعْتَبِرُ أَنْ يَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
стр. 673
فِيهِمَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَمَّا غَيْرُهُ كَرِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ إذْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَيُعْلَمُ مِنْ بَابِ السَّلَمِ
(فَرْعٌ الثَّمَنُ هُوَ النَّقْدُ) إنْ قُوبِلَ بِغَيْرِهِ لِلْعُرْفِ (فَإِنْ كَانَا نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَمَا الْتَصَقَ بِهِ الْبَاءُ) الْمُسَمَّاةُ بِبَاءِ الثَّمَنِيَّةِ هُوَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ (فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِعَبْدٍ وَوَصَفَهُ فَالْعَبْدُ مَبِيعٌ) لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ (وَالدَّرَاهِمُ ثَمَنٌ) وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِهَذَا الْعَبْدِ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ الْمُثَمَّنَ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) بِعْتُك (هَذَا الثَّوْبَ بِعَبْدٍ وَوَصَفَهُ فَالْعَبْدُ ثَمَنٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لَا عَنْ الثَّوْبِ) لِأَنَّهُ مُثَمَّنٌ بَلْ وَمُعَيَّنٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كَانَتْ ثَمَنًا وَصَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا لِأَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ
(فَرْعٌ يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ (تَعْيِينُ بَدَلِ الدَّيْنِ فِي الْمَجْلِسِ) سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ عِلَّتُهُمَا فِي الرِّبَا أَمْ لَا لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (لَا) فِي (الْعَقْدِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِيهِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ (فَلَوْ اتَّفَقَتْ عِلَّتُهُمَا فِي الرِّبَا) كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ (لَمْ يَكْفِ التَّعْيِينُ) فِي الْمَجْلِسِ (عَنْ الْقَبْضِ) لِلْبَدَلِ (فِيهِ) بَلْ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِيهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَتَّفِقْ عِلَّتُهُمَا فِي الرِّبَا كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِيهِ (وَالِاسْتِبْدَالُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ) كَمَا تَقَرَّرَ (وَهُوَ) أَيْ وَبَيْعُهُ (مِنْ غَيْرِهِ) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو (جَائِزٌ) لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ (بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ وَالدَّيْنِ فِي الْمَجْلِسِ) وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ جَوَازِهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ كَالْبَغَوِيِّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِ يُخَالِفُهُ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَاخْتَارَهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فَقَالَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَبْضِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَهُ كَالْحَوَالَةِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ عَلَى الرِّبَوِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ وَلِآخَرَ مِثْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ عَلَيْهِ بِمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ «لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» انْتَهَى رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفَسَّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى بَعْدَ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ثُمَّ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْقَبْضِ (الرُّجُوعُ فِي حَقِيقَةِ الْقَبْضِ إلَى الْعُرْفِ) فِيهِ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً كَالْأَحْيَاءِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ (فَمَا لَمْ يُنْقَلْ) عَادَةً (كَالْأَرْضِ وَالثَّمَرَةِ) الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ (فَقَبْضُهُ التَّخْلِيَةُ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ الْبَائِعِ (مَعَ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَهُ مِفْتَاحٌ (وَتَفْرِيغُهَا مِنْ مَتَاعٍ) وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَتَاعِ الْبَائِعِ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيْرِهِ لَكِنْ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ فَرْعُ الثَّمَنِ هُوَ النَّقْدُ) قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا مِنْ الْفُلُوسِ فَالنَّقْدُ الثَّمَنُ وَمُقَابِلُهُ مَبِيعٌ فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْفُلُوسِ بِفِضَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ إلَخْ) لَيْسَ ذَلِكَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فَقَدْ أَطْلَقُوا امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَضَابِطُهُمْ الْمَذْكُورُ لَيْسَ السَّلَمُ دَاخِلًا فِيهِ إذْ الْمُثَمَّنُ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ نَقْدًا وَالثَّمَنُ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ) وَشَرْحِ الْمَذْهَبِ هُنَا (قَوْلُهُ مَلِيًّا مُقِرًّا) مِثْلُهُ الْمُنْكِرُ إذَا تَيَسَّرَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ كَالْبَغَوِيِّ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبَغَوِيّ وَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الرِّبَوِيِّ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الشَّيْخَيْنِ كَغَيْرِهِمْ الْمَسْأَلَةُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِمِائَةٍ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مِائَةٌ عَلَى زَيْدٍ فَاشْتَرَى مِنْ عَمْرٍو شَيْئًا بِتِلْكَ الْمِائَةِ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ وَالرُّجُوعُ فِي حَقِيقَةِ الْقَبْضِ إلَى الْعُرْفِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ) (قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ إلَخْ) تَقْيِيدُهُ بِأَوَانِ الْجُذَاذِ يُشْعِرُ بِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ قَطْعِهَا يُلْحِقُهَا بِالْمَنْقُولَاتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ح قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ غَيْرُ الشَّيْخَيْنِ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةَ الْجُذَاذِ عَلَى مَنْ تَكُونُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ فِي أَوَانِ الْجُذَاذِ قَبْضُهَا بِالْقَطْعِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِعَدَمِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ وَمَذْهَبُهُ الْجَدِيدُ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَوَانِ الْجُذَاذِ وَغَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الثِّمَارِ بِالتَّخْلِيَةِ مُطْلَقًا وَبَيْعُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ جَازَ حُكْمُهُ حُكْمُ الثَّمَرَةِ وَقَوْلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الثِّمَارِ بِالتَّخْلِيَةِ مُطْلَقًا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ الْبَائِعِ) قَالَ شَيْخُنَا حَيْثُ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ مَعَ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ إلَخْ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَانِعٌ حِسِّيٌّ وَلَا شَرْعِيٌّ إذَا أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَبْضِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ إنْ أَكْرَهَهُ الْبَائِعُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَالَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْضُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَشَمِلَ قَوْلُهُ فَقَبَضَهُ التَّخْلِيَةَ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ وَتَفْرِيغُهَا مِنْ مَتَاعٍ) وَقِيلَ يَصِحُّ قَبْضُهَا مَشْحُونَةً كَبَيْعِهَا
стр. 674
يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الْأَصْلِ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْقَبْضَ بِالْإِقْبَاضِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ وَلَا دُخُولُ الْمُشْتَرِي وَلَا تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ (لَا) تَفْرِيغُ (زَرْعٍ مِنْ أَرْضٍ) مَبِيعَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّخْلِيَةِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ وَيَكْفِي التَّفْرِيغُ (بِلَا إعْجَالٍ فَوْقَ الْعَادَةِ) اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَإِنْ جَمَعَ) الْبَائِعُ (الْأَمْتِعَةَ) الَّتِي فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ (بِمَخْزَنٍ مِنْهَا) وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا (فَمَا سِوَاهُ) أَيْ الْمَخْزَنِ (مَقْبُوضٌ) فَإِنْ نَقَلَ مِنْهُ الْأَمْتِعَةَ إلَى مَكَان آخَرَ صَارَ قَابِضًا لِلْجُمْلَةِ وَالْمَخْزَنُ بِفَتْحِ الزَّايِ مَا يُخْزَنُ فِيهِ الشَّيْءُ (وَلَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ) مَبِيعٍ (غَائِبٍ غَيْرِ مَنْقُولٍ أَوْ مَنْقُولٍ فِي يَدِهِ) أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا (وَمَضَى زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ) بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْمَبِيعِ وَالتَّخْلِيَةُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ (كَفَى) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحُضُورُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الزَّمَنِ لِأَنَّ الْحُضُورَ الَّذِي كُنَّا نُوجِبُهُ وَلَا الْمَشَقَّةَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهَذَا الزَّمَنِ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ لِمَعْنًى آخَرَ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الزَّمَنِ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يُفْتَقَرُ فِيهِ وَفِي الْغَائِبِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا افْتَقَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي هَكَذَا افْهَمْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَبَعًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ فِي الرَّهْنِ غَيْرِ مَنْقُولٍ أَوْ مَنْقُولٍ فِي يَدِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ الْغَائِبُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّخْلِيَةِ أَوْ النَّقْلِ (وَمَا يُنْقَلُ) مِنْ سَفِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَبِالنَّقْلِ) لَهُ رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» .
وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ (فَيَأْمُرُ الْعَبْدَ بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَيَقُودُ الدَّابَّةَ) أَوْ يَسُوقُهَا (وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً) وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ (وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ) لَكِنْ فِي الرَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ لَوْ رَكِبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ حَصَلَ الضَّمَانُ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي فِي قَبْضِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ التَّنَاوُلُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْضٌ لَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الْقِسْمَةِ إلَى قَبْضٍ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنَّقْلِ أَنَّ الدَّابَّةَ مَثَلًا لَوْ تَحَوَّلَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ (فَإِنْ حَوَّلَ) الْمُشْتَرِي (الْمَبِيعَ) مِنْ مَكَانِهٍ (فِي مَكَان لِلْبَائِعِ) مِلْكًا أَوْ غَيْرَهُ كَعَارِيَّةٍ (بِإِذْنِهِ) فِي التَّحْوِيلِ لِلْقَبْضِ (فَهُوَ قَبْضٌ) وَكَأَنَّ الْمُشْتَرِي اسْتَعَارَ مَا نَقَلَ إلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ (فَلَا) يَكُونُ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِيهِ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ قَبْضًا (بَلْ يَضْمَنُهُ) أَيْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا نَقَلَهُ إلَى مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمِلْكٍ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ قَبْضٌ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْمَبِيعِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ تُحْمَلُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَمُضِيُّ زَمَنٍ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَالِيًا اُعْتُبِرَ زَمَنٌ تُمْكِنُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ لَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا إنْ عَطَفْت كَلَامَهُ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَدَّرَ كَلَامَهُ عَلَى الْمُضَافِ بِأَنْ يُقَالَ وَالتَّخْلِيَةُ أَيْ تُعْتَبَرُ أَيْ مَا أَدَّى ذَلِكَ فَلَا إيهَامَ (قَوْلُهُ وَمَا يُنْقَلُ مِنْ سَفِينَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ تُوهِمُ إلْحَاقَ السَّفِينَةِ بِالْعَقَارِ وَهِيَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ تَحْوِيلِهَا إنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ وَفِي كَبِيرَةٍ فِي الْمَاءِ الَّذِي تَسِيرُ فِيهِ أَمَّا الْكَبِيرَةُ فِي الْبَرِّ فَكَالْعَقَارِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالِاسْتِيلَاءِ لِعُسْرِ النَّقْلِ أَب دَخَلَ فِي الْمَنْقُولِ الصُّبْرَةُ الْكَبِيرَةُ وَالْأَحْمَالُ الثَّقِيلَةُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا مَا بَحَثَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الرَّافِعِيِّ لَوْ رَكِبَ إلَخْ) ذَكَرَهُ إلْزَامًا ثُمَّ نَقَضَهُ لَا نَقْلًا فَرَاجِعْهُ ت وَلَفْظُهُ أَمَّا الْمَنْقُولُ فَالْأَصْلُ فِيهِ النَّقْلُ لَكِنْ لَوْ رَكِبَ دَابَّةَ الْغَيْرِ أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ كَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَصَحُّهُمَا يَكُونُ غَاصِبًا لِحُصُولِ غَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ بِصِفَةِ الِاعْتِدَاءِ وَلِمَنْ تَصَوَّرَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ احْتِجَاجِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ لَهُ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا دُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالرُّكُوبِ وَالْجُلُوسِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَالثَّانِي تَمَكُّنُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالرُّكُوبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ دُونَ إذْنِهِ فَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ فَالتَّمَكُّنُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَا تَمَكُّنَ لَكِنَّ الْحُكْمَ فِي النَّقْلِ بِغَيْرِ إذْنِ مِثْلِهِ فَإِذًا لَا فَرْقَ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّكُوبِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فِي مَكَان لِلْبَائِعِ مِلْكًا) وَلَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ وَفَّاهُ الثَّمَنَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعِرْهُ الْبُقْعَةَ الَّتِي نَقَلَ إلَيْهَا وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الشَّيْءَ الثَّقِيلَ لَا يُعَدُّ مُجَرَّدُ احْتِوَاءِ الْيَدِ عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ قَبْضًا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَصْلُحُ قَرَارًا لَهُ فَاحْتِوَاؤُهَا عَلَيْهِ حَالَةَ الْإِشَالَةِ كَالْعَدَمِ لِاضْطِرَارِهِ إلَى وَضْعِهِ عَنْ قُرْبٍ.
(قَوْلُهُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَلَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُطَالَبَ بِهِ إذَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ قَالَ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ غَيْرُ صَرِيحَةٍ فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ أَيْ فِي أَنَّهُ الْمُرَادُ وَمَا صَرَّحْت بِهِ مِنْ أَنَّهُ الْمُرَادُ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا لَكِنْ فَهِمْته
стр. 675
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ) صَفْقَةً (فَلَا بُدَّ) فِي صِحَّةِ قَبْضِهَا (مِنْ نَقْلِهَا) كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ وَقِيلَ لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَزَادَ إنَّهُ لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا قَامَتْ التَّخْلِيَةُ فِيهِ مَقَامَ قَبْضِهَا. اهـ. وَتَابَعَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ الْعُمْرَانِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الشَّاشِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمِلْكِ مَوْضِعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذِهِ لَا قَبْضَ فِيهَا أَصْلًا وَتِلْكَ فِيهَا قَبْضُ الْعَقَارِ فَاسْتَتْبَعَ قَبْضَ الْمَنْقُولِ لَكِنَّهَا تَشْكُلُ بِشِرَاءِ الْمَنْقُولِ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُدُوثَ أَقْوَى مِنْ الْمَعْنَى هَذَا وَلَكِنْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا قَاسَهُ عَلَى مَا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ قَدْ يُلَوِّحُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ تَرَكَهُ
(فَرْعٌ) لَوْ (امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَبْضِ أُجْبِرَ) أَيْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَفَائِدَتُهُ مَعَ أَنَّ الْوَضْعَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَافٍ كَمَا سَيَأْتِي خُرُوجُ الْبَائِعِ عَنْ عُهْدَةِ اسْتِقْرَارِ ضَمَانِ الْيَدِ (فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى الِامْتِنَاعِ (نَوَّبَ) أَيْ أَنَابَ (عَنْهُ الْحَاكِمُ) مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ (كَالْغَائِبِ وَإِنْ وَضَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ أَوْ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ مَنْ لَهُ الْقَبْضُ (بِأَمْرِهِ كَفَى وَكَذَا لَوْ) سَكَتَ أَوْ (نَهَاهُ) كَأَنْ قَالَ لَا تُقْبِضنِيهِ أَوْ قَالَ لَا أُرِيدُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ كَمَا فِي الْغَصْبِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ (وَيَدْخُلُ) الْمَوْضُوعُ (بِهَذَا) الْوَضْعِ (أَيْضًا فِي ضَمَانِهِ) حَتَّى لَوْ تَلِفَ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ (لَا إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا) فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي لِضَمَانِ الْغَصْبِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ مَسَافَةُ التَّخَاطُبِ فَأَتَى بِهِ الْبَائِعُ إلَى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا أَوْ إلَى نِصْفِهَا فَوَجْهَانِ أَوْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا كَانَ قَبْضًا قَالَ وَيَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى مَسَافَةٍ تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى قِيَامٍ وَانْتِقَالٍ وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَالْمُشْتَرِي تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا. اهـ.
(فَرْعٌ وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبِضًا) لَهُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ (وَلَا ضَامِنًا لِلظَّرْفِ) لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ (وَيَضْمَنُهُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (فِي السَّلَمِ) لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهُ) الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ (لِيَجْعَلَ) الْبَائِعُ (الْمَبِيعَ فِيهِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ أَعِرْنِي ظَرْفَك وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَلَا ضَامِنًا لِلظَّرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ هُوَ الْبَائِعُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي مَسْأَلَةِ جَعْلِهِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ (وَلَا بُدَّ مَعَ النَّقْلِ) لَمَّا بِيعَ مِقْدَارٌ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ) أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ فِيمَا قَدَّرَ بِكَيْلٍ وَقِيسَ بِهِ الْبَقِيَّةُ وَذَلِكَ (فِي نَحْوِ بِعْتُك عَشَرَةَ آصُعٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْ هَذِهِ الْعِشْرِينَ) صَاعًا أَوْ رَطْلًا كُلَّ صَاعٍ أَوْ رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعْتُك هَذِهِ الْأَغْنَامَ كُلَّ رَأْسٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ الْعِشْرِينَ كَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْعِلْمَ بِكَمِّيَّةِ ذَلِكَ شَرْطٌ وَأَنَّ تَفْرِيقَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ صَحِيحًا (فَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا أَوْ وَزْنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا أَوْ عَكْسَ أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَالِكُ) بِقَدْرِهِ (وَصَدَّقَهُ وَقَبَضَ) أَيْ أَخَذَهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ) لَهُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ (لَا قَابِضٌ) لَهُ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ صَحَّحَ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمَا الْمَنْعَ لِتَمَامِ الْقَبْضِ وَحُصُولِ الْمَالِ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا بَقِيَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ تَصْحِيحُ الِانْفِسَاخِ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مِنْ فِقْهِ الْبَابِ فَاعْتَمِدْهُ وَإِطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ ظَاهِرٌ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ أَمَّا مَا كَانَ قَبْضُهُ بِالْيَدِ كَثِيَابٍ يَتَنَاوَلُهَا وَيَضَعُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَبْضُهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ تَنَاوُلِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ إلَخْ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ وَزَادَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْأَصَحُّ فِي الْكُلِّ وُجُوبُ التَّحْوِيلِ وَلِذَلِكَ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِ الْمَرْجُوحِ فِي مَسْأَلَةِ شِرَائِهِمَا صَفْقَةً (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَبْضِ أُجْبِرَ) لَوْ جَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْبَيْعِ فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ لُحُوقِ ضَرَرٍ عَلَى الْمُشْتَرِي كَاتِبَهُ (قَوْلُهُ نَوَّبَ عَنْهُ الْحَاكِمُ كَالْغَائِبِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَلَا طَرِيقَ إلَى إسْقَاطِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ) بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ تَصِلُ يَدُهُ إلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ غَافِلٍ وَلَا نَائِمٍ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَلَا يَضْمَنْهُ) وَإِنْ أَمَرَهُ بِوَضْعِهِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بِالْفِعْلِ
[فَرْعٌ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ]
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مُقْبِضًا لَهُ) نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَفَى أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ) مِثْلُهُ الْمُقْتَرِضُ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ إذْ فَاعِلُ اسْتَعَارَهُ فِي كَلَامِهِ الْبَائِعُ لَا الْمُشْتَرِي كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ دَاخِلَةٌ إلَخْ) الْآمِرُ فِي تِلْكَ الْمُشْتَرِي وَالْجَاعِلُ الْبَائِعُ وَالْآمِرُ فِي هَذِهِ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ بِعْتُك عَشَرَةَ آصُعٍ) لَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا أَوْ صَاعًا فَاكْتَالَ بِالْمَكُّوكِ أَوْ بِالْمُدِّ وَهُوَ رُبْعُ الْقَفِيزِ وَالصَّاعِ فَهَلْ يَصِحُّ وَجْهَانِ وَأَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ صَحَّحَ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمَا الْمَنْعَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ إنَّمَا سَكَتَا عَنْ تَرْجِيحِهِ لِأَنَّهُمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الرِّبَا وَقَدْ أَوْضَحْته
[فَرْعٌ مُؤْنَةُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِمَا الْقَبْضُ]
ثَمَّ
стр. 676
مَا لَوْ أَتْلَفَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ قَبْضٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ كَوْنُ الْمَقْبُوضِ مَرْئِيًّا فَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَالَ الْإِمَامُ خَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّقَابُضِ جُزَافًا وَرَأَى هُوَ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَكِيلُ (نَصَبَ الْحَاكِمُ كَيَّالًا) أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ غَيْرُهُ وَفِي الْأَصْلِ هُنَا زِيَادَةُ حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ مَعَ تَفْصِيلٍ فِيهَا فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
(فَرْعٌ مُؤْنَةُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ) الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِمَا الْقَبْضُ (عَلَى مَنْ أَوْفَى) بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا كَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْغَائِبَيْنِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَيْ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَأَمَّا مُؤْنَةُ نَقْلِهِمَا الْمُفْتَقِرُ إلَيْهِ الْقَبْضُ فَعَلَى الْمُسْتَوْفِي عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا يَنْفَرِدُ عَنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا الْقَبْضُ بِمَا إذَا لَمْ يَفْتَقِرْ ذَلِكَ إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَكَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْعَدُّ وَالذَّرْعُ (وَ) مُؤْنَةُ (النَّقْدِ عَلَى الْمُسْتَوْفِي) لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إظْهَارُ عَيْبٍ إنْ كَانَ لِيَرُدَّ بِهِ وَقَيَّدَهُ الْعُمْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْمُوَفِّي وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَيَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ وَفِي السَّلَمِ يَصْدُقُ الْمُسْلِمُ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ قَالَ وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ فَظَهَرَ بِمَا نَقَدَهُ غِشٌّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ فَيَضْمَنُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّسْخِ فَغَلَطَ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ انْتَهَى
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ) بَكْرٌ (لِغَرِيمِهِ لِي عَلَى زَيْدٍ طَعَامٌ) مِثْلُ طَعَامِك (فَاكْتَلْهُ وَاقْبِضْهُ لِنَفْسِك أَوْ اُحْضُرْ مَعِي لِأَكْتَالَهُ وَأَقْبِضَهُ) أَنَا (لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ) لَهُ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُجْرَى فِيهِ الصَّاعَانِ يَعْنِي صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ أَوْجُهٍ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ (وَضَمِنَهُ الْقَابِضُ) لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ لِغَرَضِهِ (وَبَرِئَ زَيْدٌ) مِنْ حَقِّ بَكْرٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَقَبَضَهُ بِنَفْسِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ حَذَفَ الِاكْتِيَالَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَبْضِ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي كَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ (اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِك أَوْ أَحْضِرْ) مَعِي (لِأَقْبِضَهُ لِي ثُمَّ لَك) فَفَعَلَ (صَحَّ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ) إذْ لَا مَانِعَ (دُونَ الثَّانِي) لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَضَمِنَهُ الْقَابِضُ وَبَرِئَ زَيْدٌ مِنْ حَقِّ بَكْرٍ.
(فَإِنْ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَبَضَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ كَالْأَصْلِ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ وَثُمَّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِ بَكْرٍ لِغَرِيمِهِ وَلَا الْقَبْضُ مُتَرَاخِيًا عَنْ الِاكْتِيَالِ أَيْ وَلَوْ اكْتَالَهُ بَكْرٌ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ (ثُمَّ كَالَهُ لَهُ) أَيْ لِغَرِيمِهِ (وَأَقْبَضَهُ) لَهُ (صَحَّا) أَيْ الْقَبْضَانِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمَقْبُوضِ وَلِجَرَيَانِ الصَّاعَيْنِ (فَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ) حِينَ كَالَهُ ثَانِيًا (بِمَا يَتَفَاوَتُ بِالْكَيْلِ) أَيْ بِقَدْرٍ يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ (أَوْ بِمَا لَا يَتَفَاوَتُ) بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ (فَالْكَيْلُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ فَيَسْتَدْرِكُ) أَيْ فَيَرُدُّ بَكْرٌ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِالنَّقْصِ (وَكَذَا) يَصِحُّ الْقَبْضَانِ (لَوْ قَبَضَهُ فِي الْمِكْيَالِ) بِأَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ (وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ إلَى غَرِيمِهِ فِي الْمِكْيَالِ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْمِكْيَالِ كَابْتِدَاءِ الْكَيْلِ (فَإِنْ قَالَ) لِغَرِيمِهِ (اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِي) مِثْلَ (مَا تَسْتَحِقُّهُ) عَلَيَّ (وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِك) فَفَعَلَ (صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَلِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (أَوْ) قَالَ وَ (اقْبِضْهُ لِنَفْسِك) فَفَعَلَ (فَسَدَ الْقَبْضُ) لِأَنَّ حَقَّ الْإِنْسَانِ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ (وَضَمِنَهُ) الْغَرِيمُ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ (وَبَرِئَ الدَّافِعُ) مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ (اشْتَرِ) بِهَا ذَلِكَ (لِنَفْسِك فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ) إذْ كَيْفَ يَشْتَرِي بِمَالِ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ (وَالدَّرَاهِمُ أَمَانَةٌ) بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا لِيَتَمَلَّكَهَا وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي مِنْ مَالِكِ كَذَا بِكَذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ ثَمَّ قَرْضٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ الْغَرَضَ إيفَاءُ مَا عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا بَطَلَ) أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ عَنْهُ وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ (وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ اكْتَلْ حَقَّك مِنْ صُبْرَتِي لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ رُكْنَيْ الْقَبْضِ وَقَدْ صَارَ نَائِبًا فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ مُتَأَصِّلًا لِنَفْسِهِ
(فَرْعٌ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ الْمُفْتَقِر إلَيْهِمَا الْقَبْضُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ فَإِنَّ أُجْرَتَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالنَّقْدُ عَلَى الْمُسْتَوْفِي) بَائِعًا أَوْ كَانَ مُشْتَرِيًا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ) الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ) الْفَرْقُ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ وَاضِحٌ لِأَنَّ النَّاسِخَ عَيْبُ الْوَرَقِ وَلَا تَعَيُّبَ مِنْ النُّقَّادِ أَب قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَبِهِ أَفْتَيْت
[فَرْعٌ قَالَ بَكْرٌ لِغَرِيمِهِ لِي عَلَى زَيْدٍ طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامِك فَاكْتَلْهُ وَاقْبِضْهُ لِنَفْسِك]
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ إلَخْ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ ﵁ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» وَلَمْ يَقِفْ الْإِمَامُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الصَّاعَانِ ثُمَّ قَالَ أَرَادَ صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْإِقْبَاضَ هُنَا مُتَعَدِّدٌ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ الْكَيْلُ فَلَزِمَ تَعَدُّدُ الْكَيْلِ وَالْكَيْلَاتِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَلَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَيْلِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ جَدَّدَهُ لَظَهَرَ فِيهِ تَفَاوُتٌ (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى) لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ عَنْ الْمَدِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَبْضِهِ عَنْ الْإِذْنِ وَالْإِذْنُ فِي الْمُسْتَلْزِمِ إذْنٌ فِي لَازِمِهِ فَيَصِحُّ فِي اللَّازِمِ وَإِنْ فَسَدَ فِي الْمَلْزُومِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِ بَكْرٍ لِغَرِيمِهِ) مَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى صِحَّةِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْمِكْيَالِ إلَخْ) دَوَامُهُ فِي الْمِيزَانِ وَالذِّرَاعِ كَدَوَامِهِ فِي الْمِكْيَالِ
стр. 677
لَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَحِقِّ (أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبْضِ مَنْ يَدُهُ يَدُ الْمُقْبَضِ كَعَبْدِهِ) وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ الْمُقْبَضَ (بِخِلَافِ ابْنِهِ) وَأَبِيهِ (وَمُكَاتَبِهِ) فَيَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُهُمْ فِي الْقَبْضِ (وَإِنْ قَالَ) لِغَرِيمِهِ (وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ) لِي مِنْك (أَوْ) قَالَ لِغَيْرِهِ وَكِّلْ مَنْ (يَشْتَرِي لِي مِنْك فَفَعَلَ صَحَّ) وَيَكُونُ وَكِيلًا لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ (وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ ثُمَّ وَكَّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ) تَوْلِيَتُهُ لَهُمَا مَعًا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ كَأَصْلِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ
(فَرْعٌ لِلْأَبِ) وَإِنْ عَلَا إذَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ أَوْ عَكْسَهُ (أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ) أَيْ كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَيَحْتَاجُ النَّقْلُ) أَيْ إلَيْهِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَقَدْ يَتَوَلَّى الشَّخْصُ طَرَفَيْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ فِي مَسَائِلِ أُخَرَ تَأْتِي مُفَرَّقَةً فِي مَحَالِّهَا وَقَدْ جَمَعَ الزَّرْكَشِيُّ أَكْثَرَهَا هُنَا فِي الْخَادِمِ
(فَرْعٌ قَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ) لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ (وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) بِيَدِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَدَدًا أَخَذَهَا الدَّائِنُ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ فَوَازَنَتْ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ (وَيُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ) إلَيْهَا (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا فَظَاهِرٌ أَوْ بَيْعًا فَالرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهَا إذْ الشَّرِيكُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا
(فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ إنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ) لِلْبَائِعِ كَمَا تَسْتَقِلُّ الزَّوْجَةُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا (أَوْ كَانَ) الثَّمَنُ (مُؤَجَّلًا) لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الثَّمَنَ وَكَانَ حَالًّا (فَلَا) يَسْتَقِلُّ بِقَبْضِهِ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْضَهُ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ حِينَئِذٍ لَزِمَهُ الرَّدُّ (إذْ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ) إنْ خَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ (حَتَّى يَقْبِضَهُ كُلَّهُ أَوْ) يَقْبِضَ (عِوَضَهُ إنْ صَالَحَ عَنْهُ) عَلَى مَالٍ (وَلِلْمُشْتَرِي) أَيْضًا (حَبْسُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ كُلَّهُ) إنْ خَافَ فَوْتَهُ (فَإِذَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (امْتَنَعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا مِنْ التَّسْلِيمِ لِلْآخَرِ (حَتَّى يُسَلِّمَ) لَهُ (الْآخَرُ) وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا وَالثَّمَنُ مُعَيَّنًا كَالْمَبِيعِ (أُجْبِرَا عَلَى التَّسْلِيمِ) لِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ يَأْمُرَهُمَا الْحَاكِمُ بِتَسْلِيمِ مَا عَلَيْهِمَا إلَيْهِ أَوْ (إلَى عَدْلٍ) لِيُسَلِّمَ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ كُلًّا مِنْهُمَا حَقَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرَ وَدِيعَةٌ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ وَلَا تَضُرُّ الْبُدَاءَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
(وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (فِي الذِّمَّةِ) وَلَمْ يَخَفْ الْبَائِعُ فَوْتَهُ (أُجْبِرَ الْبَائِعُ) عَلَى التَّسْلِيمِ (أَوَّلًا) لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ وَالِاعْتِيَاضِ فَأُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ (ثُمَّ) إذَا أُجْبِرَ الْبَائِعُ أُجْبِرَ (الْمُشْتَرِي) عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إنْ حَضَرَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا (فَإِنْ غَابَ مَالُهُ عَنْ الْمَجْلِسِ) وَكَانَ فِيمَا دُونَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبْضِ مَنْ يَدُهُ يَدُ الْمُقْبَضِ]
قَوْلُهُ وَمُكَاتَبُهُ) مِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إذَا قَبَضَ فِي نَوْبَتِهِ
[فَرْعٌ لِلْأَبِ إذَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ أَوْ عَكْسَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ لِلْأَبِ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ وَفِي النِّكَاحِ إذَا أَصْدَقَ فِي مَالِ وَلَدِهِ أَوْ فِي مَالِ وَلَدِ وَلَدِهِ لِبِنْتِ ابْنِهِ وَفِي صُورَةِ الْخُلْعِ إذَا خَالَعَهَا عَلَى طَعَامٍ فِي ذِمَّتِهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وَأَذِنَ لَهَا فِي صَرْفِهِ لِوَلَدِهِ مِنْهَا فَصَرَفَتْهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ قَبْضِ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ إلَّا فِي احْتِمَالٍ لِابْنِ الصَّبَّاغِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَنَقَلَ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَلَوْ قَالَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ فَأَطْعَمَ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبْضِ وَيُجْعَلُ قَبْضُ الْمَسَاكِينِ كَقَبْضِهِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّفْرِ الْمَشْهُورَةِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ فِي قَبْضِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَبِلَ صَحَّ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَبْضُ بَرِئَ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الضَّمَانِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ فِي أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ دَارًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ أَذِنَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي صَرْفِهَا فِي الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَفِي الْإِشْرَافِ لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ فِي إسْلَامِهِ فِي كَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَصِحُّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ) إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ فِيهِ وَإِلَّا فَمَضْمُونٌ (قَوْلُهُ كَالشُّفْعَةِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ
[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ إنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ]
(فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ) (قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ) أَوْ أُحِيلَ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فِي الْعَقْدِ) وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَكَانَ حَالًّا) أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ حِينَئِذٍ لَزِمَهُ الرَّدُّ) وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيَعْصِي وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ لَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ وَلَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ وَلَوْ رَدَّ إلَى الْبَائِعِ أَوْ اسْتَرَدَّ فَتَلِفَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعَقْدِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ (قَوْلُهُ أَوْ عَوَّضَهُ إنْ صَالَحَ عَنْهُ) لِأَنَّ عِوَضَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَالْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مِلْكِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَوَقَّعُ الْفَسْخَ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ آمِنٌ مِنْهُ لِكَوْنِ حَقِّهِ فِي الذِّمَّةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ مَبْنِيًّا عَلَى الِاحْتِيَاطِ كَالْمُكَاتَبِ وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْزِعْهُ الْبَائِعُ قَطْعًا وَأَنْ يَتَمَكَّنَ كُلٌّ مِنْ التَّسْلِيمِ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ كَالْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَكَالَةٌ إلَخْ) فَلَوْ تَبَايَعَ وَكِيلَانِ أُجْبِرَ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ كَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ عَيْنُهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَنَوْعُهُ الَّذِي يُقْضَى مِنْهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُسَمَّى عَيْنًا إلَّا مَجَازًا (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ فِي الْمَجْلِسِ) عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْمُعْتَمَدِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا أُجْبِرَ وَهِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ قَوْلُهُ أُجْبِرَ كَذَا بِخَطِّهِ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ أَجْبَرَا كَاتِبَهُ
стр. 678
مَسَافَةِ الْقَصْرِ (حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ (وَفِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ) وَإِنْ كَانَتْ وَافِيَةً بِدُيُونِهِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَجْرِ الْفَلَسِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ نَقْصُ مَالِهِ مَعَ الْمَبِيعِ عَنْ الْوَفَاءِ أَنَّ الْمُفْلِسَ سَلَّطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقُ انْتَهَى هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) بِفَلَسٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَيْضًا هَذَا الْحَجْرَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لَكِنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ بِشَرْطٍ فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ (وَأَلْزَمَ) الْمُشْتَرِي مَعَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (التَّسْلِيمَ) لِلثَّمَنِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَهَذَا حَجْرٌ) يُخَالِفُ حَجْرَ الْفَلَسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ (لَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعَيْنِ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ (وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِيقِ الْمَالِ) عَنْ الْوَفَاءِ وَلَا عَلَى سُؤَالِ الْغَرِيمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَكِّ الْقَاضِي كَمَا فِي حَجْرِ الْفَلَسِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ بِخِلَافِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُعْسِرًا) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْمَبِيعِ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا وَحَجَرَ عَلَيْهِ (فَسَخَ) الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ (وَكَذَا لَوْ كَانَ مَالُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَحَجَرَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ (فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجَرُ بَاقٍ) بِحَالِهِ (وَاخْتِلَافُ الْمُكْرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ) فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَاخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ كَذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْإِجْبَارَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اللُّزُومِ كَمَا مَرَّ وَالسَّلَمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (الْحَبْسُ بِمُؤَجَّلٍ حَلَّ) قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ أَوَّلًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ حِكَايَةِ الْمُزَنِيّ رُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمُزَنِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ نَفْسُهُ.
وَحَكَاهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ ثُمَّ قَالَ وَكَمْ مِنْ تَخْرِيجٍ لِلْمُزَنِيِّ رَدَّهُ الْأَئِمَّةُ وَجَعَلُوا الْمَذْهَبَ خِلَافَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا (وَلَا اسْتِرْدَادِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (إنْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي) مُتَبَرِّعًا (وَلَوْ عَارِيَّةً) لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَارِيَّةِ نَقْلُ الْيَدِ كَمَا قَالُوا فِي إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُهُ صُورَتُهَا أَنْ يُؤَجِّرَ عَيْنًا وَيَبِيعَهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَكْتَرِيَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي وَيُعِيرَهَا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ (إلَّا إنْ أَوْدَعَهُ) لَهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي الْإِيدَاعِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ وَتَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيدَاعِ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الشُّفْعَةِ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ أَيْضًا فِيمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ
(وَإِنْ اشْتَرَى بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ) شَيْئًا وَوَفَّى نِصْفَ الثَّمَنِ عَنْ أَحَدِهِمَا (فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْكُلَّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ (أَوْ بَاعَ لَهُمَا) أَيْ مِنْهُمَا (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفٌ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا) الْبَائِعُ (النِّصْفَ) مِنْ الثَّمَنِ (سَلَّمَ) إلَيْهِ الْبَائِعُ (حِصَّتَهُ) مِنْ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ غَيْرُ الَّتِي فِي الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ أَبْدَلَهَا بِهَذِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِيهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِمْ بِهَا وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِيهَا وَلَوْ بَاعَ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ فَإِذَا أَخَذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
لَكِنْ إذَا كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ اسْتَوْفَى مِنْهُ بِطَرِيقِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَالُهُ بِالْبَلَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَيَسِّرًا فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ فَيَنْبَغِي الْفَسْخُ كَالْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لَوْ كَانَ جَائِزًا وَذَلِكَ فِي صُورَةِ يَسَارِهِ الْآتِيَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ هُنَا اسْتِطْرَادًا لِحِكَايَةِ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِرُمَّتِهِ (قَوْلُهُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ) أَيْ وَابْنُ دَاوُد بِخِلَافِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَالُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ إلَخْ) لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَيْسَ فِيهَا حَجْرٌ إلَّا إذَا صَبَرَ.
قَالَ شَيْخُنَا فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حُجِرَ عَلَيْهِ هُنَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ ذَلِكَ بِنَحْوِ سَطْرٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ سَرَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ رَأْيٍ ضَعِيفٍ فِي الرَّوْضَةِ ظَنَّ أَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَعِبَارَتُهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا فَسْخَ بَلْ يَرُدُّ الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ وَيَحْجُرُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُمْهِلُ إلَى الْإِحْضَارِ وَزَعَمَ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْحَجْرِ الْخَاصِّ هَذَا الْمُسَمَّى بِالْغَرِيبِ (قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ) فَالْعَيْنُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ رَاجَعْت كَلَامَ الْمُزَنِيّ فَوَجَدْته مِنْ تَفَقُّهِهِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ) وَلَمْ يَخَفْ فَوْتًا لِلثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ) وَيَجِيءُ هَذَا فِي صُورَةِ الْإِيدَاعِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي الْإِيدَاعِ تَسْلِيطٌ) هَذَا فِي الْوَدِيعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ مَا لَوْ كَانَ مُودَعًا عِنْدَهُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَا حَبْسَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَالَهُ الْقَاضِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ بِهَا) بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ إلَى الْوَكِيلِ بَاعَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِوَكَالَةٍ مُنَوَّنًا وَقَوْلُهُ اثْنَيْنِ مَفْعُولُ بَاعَ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الثَّانِي لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ حِينَئِذٍ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَيَنْدَفِعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ أَيْ بِتَوْكِيلِهِ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ مَالِهِ فَيَكُونُ إسْنَادُ الْبَيْعِ إلَيْهِ مَجَازًا
стр. 679
فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ النِّصْفِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَفِيهِ كَلَامَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا بَاعَاهُ فَفِي انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَجْهَانِ فَكَانَ أَخْذُ الْوَكِيلِ لِأَحَدِهِمَا مَبْنِيًّا عَلَى ثُبُوتِ الِانْفِرَادِ لَوْ بَاعَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالثَّانِي إنَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا بِالْعَاقِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَفِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ نَحْوَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَقْدِ وَأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخَذَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى مَسْأَلَةِ الِاتِّحَادِ فِي التَّصْحِيحِ فَيُمْشَى عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا اسْتَشْكَلَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ شِرَائِهِ بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ
(بَابُ التَّوْلِيَةِ) أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي (وَالْإِشْرَاكُ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا (مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ لِجَاهِلٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ (وَلَّيْتُك الْعَقْدَ فَقَبِلَ مَلَكَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ) كَالْمُشْتَرَى بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ بَعْضَهُ إنْ حُطَّ عَنْهُ) بِضَمِّ الْحَاءِ (الْبَعْضُ) الْآخَرُ وَلَوْ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ حَطَّ الْبَائِعِ وَوَارِثِهِ وَوَكِيلِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إنْ حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (فَإِنْ حَطَّ) عَنْهُ (الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ) وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا (لَمْ تَصِحَّ) التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ أَيْ لِلْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِيهِ نَظَرًا لِأَنَّ الْحَطَّ فِي الْمَعْنَى إبْرَاءٌ بَلْ عَبَّرَ عَنْهُ الْمُتَوَلِّي بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ بِذَلِكَ (أَوْ بَعْدَهَا) وَبَعْدَ لُزُومِهَا (صَحَّتْ وَانْحَطَّ) الثَّمَنُ عَنْ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا فَخَاصِّيَّتُهَا التَّنْزِيلُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فَهِيَ فِي حَقِّ الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وَفِي حَقِّ نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ حَتَّى تَتَجَدَّدَ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي (وَيَلْزَمُ التَّوْلِيَةَ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ لَكِنَّ الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ يَكْفِي عَنْ ذِكْرِهِ) لِأَنَّ خَاصِّيَّتَهَا الْبِنَاءُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَإِذَا لَزِمَهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ (فَتَتَجَدَّدُ بِهَا الشُّفْعَةُ) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ إذَا قُلْنَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ وَتَوَقَّفَ فِي أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي
(فَرْعٌ يُشْتَرَطُ) فِي التَّوْلِيَةِ (كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا) لِيَأْخُذَ الْمَوْلَى مِثْلَ مَا بَذَلَ (فَإِنْ اشْتَرَى) وَفِي نُسْخَةٍ اشْتَرَاهُ (بِعَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُوَلِّيَهُ) أَيْ الْعَقْدَ (إلَّا مَنْ انْتَقَلَ الْعَرَضُ إلَيْهِ) مِلْكًا (فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِالْعَرَضِ قَامَ عَلَيَّ) بِكَذَا وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ (وَذَكَرَ الْقِيمَةَ) مَعَ الْعَرَضِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ (جَازَ) وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ وَقَالَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ وَلَّتْ الْمَرْأَةُ فِي صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ فَوَجْهَانِ (فَلَوْ كَذَبَ) الْمَوْلَى فِي إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ (فَكَالْكَذِبِ) فِيهِ (فِي الْمُرَابَحَةِ) وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى حَاصِلُ قَوْلِ الْأَصْلِ فَقِيلَ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَقِيلَ يَحُطُّ قَوْلًا وَاحِدًا
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّوْلِيَةِ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا وَفِيمَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَوَقَعَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ نَظَرٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الثَّانِي مِنْ وَقْتِهَا وَأَنْ يُقَالَ يَكُونُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ حَالًّا وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ صِفَاتِ الثَّمَنِ وَقَدْ شَرَطُوا الْمِثْلِيَّةَ فِي الصِّفَةِ انْتَهَى
(فَصْلٌ وَالِاشْتِرَاكُ هُوَ أَنْ يَقُولَ) الْمُشْتَرِي لِمَنْ مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ (أَشْرَكْتُك فِي الْمَبِيعِ) وَهُوَ بَيْعٌ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ثُبُوتِ الِانْفِرَادِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ
[بَابُ التَّوْلِيَةِ]
(بَابُ التَّوْلِيَةِ) (قَوْلُهُ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ) سَوَاءٌ أَقَالَ بِمَا اشْتَرَيْت أَمْ سَكَتَ أَوْ وَلَّيْتُك كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ إنْ حَطَّ عَنْهُ إلَخْ) لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ لَا أُطَالِبُ إلَّا بِمَا أُطَالِبُ بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَطَّ إنَّمَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ التَّمَاثُلُ (قَوْلُهُ وَوَارِثُهُ وَوَكِيلُهُ) أَيْ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَالْمُحْتَالُ بِهِ وَالسَّيِّدُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ وَمُوَكِّلُ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَعِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ) لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ الْحَطِّ بِالسُّقُوطِ لَشَمِلَ مَا لَوْ وَرِثَ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ س (قَوْلُهُ وَبَعْدَ لُزُومِهَا) وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ رَجُلًا بَاعَ وَلَدَهُ دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْقَطَ عَنْهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَأُجِيبُ فِيهَا بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَسْتَمِرُّ الدَّارُ عَلَى مِلْكِ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَضَعَّفَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَقَّعَ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ هُنَا لِلْجَهَالَةِ لَوْ اطَّلَعَ الْمَوْلَى عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالْمَبِيعِ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَى الْمَوْلَى أَوْ عَلَى بَائِعِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي ذَلِكَ وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ يَرُدُّ عَلَى الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ. اهـ. لَا يَرُدُّهُ إلَّا عَلَى الْمَوْلَى (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ فِي أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي) لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ
[فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا]
(قَوْلُهُ فَوَجْهَانِ) وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ مَا يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَبِهَا صَرَّحَ ابْنُ السِّرَاجِ الْيَمَنِيُّ فِي شَرْحِ الْحَاوِي وَهِيَ الْأَصَحُّ
[فَرْعٌ لَا فَرْقَ فِي التَّوْلِيَةِ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا]
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الثَّانِي مِنْ وَقْتِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ الِاشْتِرَاكُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِمَنْ مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ أَشْرَكْتُك فِي الْمَبِيعِ]
(قَوْلُهُ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي الْمَبِيعِ) لَوْ بَاعَ الْوَلِيُّ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَالَ الطِّفْلِ ثُمَّ قَالَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَارَ
стр. 680
فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ (فَإِنْ صَرَّحَ بِالْمُنَاصَفَةِ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ الْكُسُورِ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ (صَحَّ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) الْإِشْرَاكَ يَصِحُّ (وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمُنَاصَفَةِ كَالْإِقْرَارِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةٌ (وَقَوْلُهُ أَشْرَكْتُك بِالنِّصْفِ) أَوْ مُنَاصَفَةً (يَقْتَضِي) أَنَّهُ بَاعَهُ (النِّصْفَ) بِنِصْفِ الثَّمَنِ (أَوْ) أَشْرَكْتُك (فِي النِّصْفِ يَقْتَضِي) أَنَّهُ بَاعَهُ (الرُّبُعَ) بِرُبُعِ الثَّمَنِ نَعَمْ إنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ تَعَيَّنَ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مُقَابَلَةٌ بِالثَّمَنِ فَنِصْفُهُ بِنِصْفِهِ
(بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ) وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ (مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَالَ لِآخَرَ بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِالثَّمَنِ وَعِلْمُهُمَا بِهِ شَرْطٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُوَضِّحَةٌ لِمَا قَبْلَهَا (بِعْتُكَهُ) (بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ) أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَيْ بِمِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا (وَرِبْحِ ده يازده أَوْ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ فِي) أَوْ عَلَى (كُلِّ عَشَرَةٍ صَحَّ) بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي الْأَصْلِ (بِزِيَادَةِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ) لِخَبَرِ «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» وَلِأَنَّهُ ثَمَنٌ مَعْلُومٌ فَكَانَ كَبِعْتُكَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بده يازده وَدَّهُ دوازده وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَدَّهُ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ ويازده أَحَدَ عَشَرَ أَيْ كُلُّ عَشَرَةٍ رِبْحُهَا دِرْهَمٌ وَدَّهُ دوازده كُلُّ عَشَرَةٍ رِبْحُهَا دِرْهَمَانِ وَكَمَا تَصِحُّ الْمُرَابَحَةُ تَصِحُّ الْمُحَاطَّةُ لِذَلِكَ وَيُقَالُ لَهَا الْمُوَاضَعَةُ وَالْمُخَاسَرَةُ (فَلَوْ قَالَ) لِآخَرَ بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِالثَّمَنِ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِمَا (بِحَطِّ ده يازده أَوْ بِحَطِّ دِرْهَم لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ فِي) أَوْ عَلَى (كُلِّ عَشَرَةٍ انْحَطَّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ) كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي مُرَابَحَةِ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالثَّمَنُ مِائَةٌ (فَلَوْ قَالَ بِحَطِّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ فَالْمَحْطُوطُ الْعَاشِرُ) لِأَنَّ مِنْ تَقْتَضِي إخْرَاجَ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَة بِخِلَافِ اللَّامِ وَفِي.
وَعَلَى وَالظَّاهِرُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الصِّحَّةُ بِلَا رِبْحٍ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَا بِمِنْ التَّعْلِيلُ فَتَكُونُ كَاللَّامِ وَنَحْوِهَا وَلَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَى الثَّمَنِ شَيْئًا ثُمَّ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت بِمِائَةٍ وَقَدْ بِعْتُك بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ فِي كُلٍّ) أَوْ لِكُلِّ (عَشَرَةٍ) كَانَ أَنْسَبَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدِ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً لَا يَكُونُ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ وَبِذَلِكَ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْمُرَابَحَةِ فِي ذَلِكَ الْمُحَاطَّةُ (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ أَوْ حِنْطَةً مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ عِلْمِهِمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ بِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ
(فَصْلٌ لَا يَدْخُلُ بِقَوْلِهِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ إلَّا الثَّمَنُ) وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ) بِعْت (بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ فِيهِ) مَعَ الثَّمَنِ (أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْجَمَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالْقَصَّارِ وَسَائِرِ مُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ) كَأُجْرَةِ الْحَارِسِ وَالرَّفَّاءِ وَالْخَتَّانِ وَالْمُطَيِّنِ وَالصَّبَّاغِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ (حَتَّى الْمَكْسِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
كَالْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ. اهـ. يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ شَارِحُ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ وَلَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي الْعَبْدِ بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ أَوْ الْعَقْدَ بَطَلَ الْإِشْرَاكُ جَزْمًا وَصَوَّرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ وَالْفُورَانِيُّ فِي الْإِبَانَةِ مَسْأَلَةَ الْإِشْرَاكِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ وَالْإِشْرَاكُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ لَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ نِصْفَ مَالِهِمْ أَوْ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَا ثَالِثًا فِيهِ فَهَلْ لَهُ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي
[بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ]
(بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ) (قَوْلُهُ وَعِلْمُهُمَا بِهِ شَرْطٌ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ وَإِنْ كَفَتْ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَرِبْحُ ده يازده) قَالَ الْبَطَلْيُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْفَصِيحِ الْإِضَافَةُ فِي لُغَةِ الْعَجَمِ مَقْلُوبَةٌ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الصِّحَّةُ بِلَا رِبْحٍ) لَا تَرَدُّدَ فِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِلَا رِبْحٍ فَمَرْدُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْغَاءِ قَوْلِهِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِزِيَادَةِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ وَتَكُونُ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ بِمَعْنَى فِي أَوْ عَلَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ
[فَصْلٌ لَا يَدْخُلُ بِقَوْلِهِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ]
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ بِمَا قَامَ) أَوْ نَحْوِهِ كَثَبَتْ عَلَيَّ أَوْ حَصَلَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا هُوَ عَلَيَّ (قَوْلُهُ دَخَلَ فِيهِ) مَعْنَى قَوْلِهِ دَخَلَ أَنَّهُ يَضُمُّهَا إلَى الثَّمَنِ فَيَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُطْلَقِ ذَلِكَ تَدْخُلُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ) صُورَةُ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي صِحَّةِ مَا اكْتَالَ الْبَائِعُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَكْتَالُهُ ثَانِيًا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ نَقْصٌ أَوْ يَشْتَرِيَهُ جُزَافًا ثُمَّ يَكِيلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْسِمَانِهَا كَيْلًا فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا وَصُورَةُ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِهِ أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً وَمَحَلُّ دُخُولِ أُجْرَةِ مَنْ ذَكَرَ إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا (قَوْلُهُ حَتَّى الْمَكْسِ) أَيْ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ أَوْ وَالْبَارِيَّةُ
стр. 681
وَأُجْرَةُ بَيْتِ الْمَتَاعِ) لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ (لَا مَا اسْتَرْجَعَهُ) أَيْ الْمَبِيعُ (بِهِ إنْ غَصَبَ) أَوْ أَبَقَ وَلَا فِدَاءِ الْجِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَا نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَعَلَفٍ وَسَائِسٍ) أَيْ مُؤْنَتُهُ وَلَا سَائِرِ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِرْبَاحِ فَلَا يَدْخُلُ وَتَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ (وَيَدْخُلُ عَلَفُ التَّسْمِينِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ) وَثَمَنُ الدَّوَاءِ (لِمَرَضِ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَا) لِلْمَرَضِ (الْحَادِثِ) بَعْدَهُ لِمَا مَرَّ (وَلَا تَدْخُلُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ (وَبَيْتِهِ) وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْعَيْنَ إنَّمَا تُعَدُّ قَائِمَةً عَلَيْهِ بِمَا بَذَلَهُ (فَإِنْ أَرَادَهَا) لِتَدْخُلَ (قَالَ) اشْتَرَيْته مَثَلًا بِكَذَا (وَعَمِلْت) فِيهِ (بِكَذَا وَيَذْكُرُ الْأُجْرَةَ) ثُمَّ يَقُولُ وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِذَلِكَ وَرِبْحِ كَذَا أَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةِ عَمَلِي أَوْ بَيْتِي أَوْ عَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهِيَ كَذَا وَرِبْحُ كَذَا
(فَصْلٌ وَلْيَصَدَّقْ) أَيْ الْبَائِعُ وُجُوبًا (فِي إخْبَارِهِ) بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى بِهِ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَاسْتِقْصَاءَهُ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ (فَإِنْ اشْتَرَى) شَيْئًا (بِثَمَنٍ وَبَاعَهُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ (أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ) مِنْهُمَا (وَلَوْ) كَانَ (فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ (فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ) مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعٍ (عَنْ مُوَاطَأَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ تَنْزِيهًا وَقِيلَ تَحْرِيمًا (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَمْ يَقُلْ بِالْكَرَاهَةِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِأَنَّ مَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ يَجِبُ إظْهَارُهُ كَالْعَيْبِ قَالَ وَعَلَيْهِ فَفِي جَزْمِ النَّوَوِيِّ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ تَقْوِيَتِهِ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ
(فَرْعٌ الثَّمَنُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَيَلْحَقُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (فَإِنْ حَطَّ) مِنْهُ بَعْضَهُ (بَعْدَ لُزُومِهِ وَبَاعَ بِلَفْظِ) مَا (اشْتَرَيْت لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَطُّ وَلَوْ) بَاعَ (بِلَفْظِ) مَا (قَامَ عَلَيَّ) أَوْ رَأْسِ الْمَالِ (أَخْبَرَ بِالْبَاقِي فَإِنْ انْحَطَّ الْكُلُّ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ) أَوْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَا لَهُ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ (بَلْ بِاشْتَرَيْتُ وَالْحَطُّ) لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ (بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ) مَنْ اشْتَرَى بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ ابْتِنَاءَهُمَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ ابْتِدَاءِ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِ الْمُرَابَحَةِ
(فَرْعٌ) مَا ذُكِرَ مِنْ إلْحَاقِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي الثَّمَنِ جَارٍ فِي إلْحَاقِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَزِيَادَةِ الْمَبِيعِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَنُقْصَانِهَا وَكَذَا فِي الصَّدَاقِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِمَا
(فَرْعٌ وَيُخْبِرُ) الْبَائِعُ وُجُوبًا بِالشِّرَاءِ (بِالْعَرَضِ وَقِيمَتُهُ) حِينَ الشِّرَاءِ (مَعًا) إنْ اشْتَرَى بِهِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدِّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ فَوْقَ مَا يُشَدِّدُ فِيهِ بِالنَّقْدِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِبَيْعِهِ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ وَرَأْسِ الْمَالِ كَمَا خَصَّهُ الْمُتَوَلِّي بَلْ يَجْرِي فِي بَيْعِهِ بِلَفْظِ الْقِيَامِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ بَعْدُ فِي عَبْدٍ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صُولِحَ بِهِ عَنْ دَمٍ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا الْمُتَقَوِّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ لِمَرَضِ يَوْمِ الشِّرَاءِ) مِثْلُهَا أُجْرَةُ رَدٍّ مَنْ اشْتَرَاهُ مَغْصُوبًا أَوْ آبِقًا وَفِدَاءُ مَنْ اشْتَرَاهُ جَانِيًا جِنَايَةً أَوْجَبَتْ الْقَوَدَ (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) لَوْ صَبَغَهُ بِنَفْسِهِ حُسِبَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ ثَمَنُ الصَّابُونِ فِي الْقَصَّارَةِ
[فَصْلٌ وَلْيَصَدَّقْ الْبَائِعُ وُجُوبًا فِي إخْبَارِهِ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى بِهِ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ]
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى بِهِ وَصِفَتُهُ إنْ تَفَاوَتَتْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ انْحَطَّ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا بِقِيمَتِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ) أَيْ وُجُوبًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ سَاوَتْهُ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) كَمَا فِي الْأَصْلِ تَنْزِيهًا هُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ) قَالَ شَيْخُنَا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ فَيَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنْ فَعَلَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ثَبَتَ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ وَخَالَفَ غَيْرُهُ قَالَ قَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَقْوَى (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَخْ) لَا إشْكَالَ إذْ الْمَكْرُوهُ الْمُوَاطَأَةُ وَالْوَاجِبُ الْإِخْبَارُ بِمَا جَرَى وَقَدْ قَالَ الدِّزَّمَارِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ الْكَرَاهَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الْمُوَاطَأَةِ لَا إلَى الْإِخْبَارِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ وَلَا يَقْصُرُ عَنْ كِتْمَانِ الْعَيْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ
[فَرْعٌ الثَّمَنُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ]
(قَوْلُهُ الثَّمَنُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) سَوَاءٌ أَبَاعَهُ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت أَمْ بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَمْ بِلَفْظِ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَالْحَطُّ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ
(قَوْلُهُ وَيُخْبِرُ بِالْعِرَضِ وَبِقِيمَتِهِ مَعًا) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ. اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قِيمَةُ الْعَقْدِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ) وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ قَالَ وَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ مَا قَالَا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الْعَرَضِ بِالنَّقْدِ هُوَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ قَالَ وَجَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ بِجَوَازِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ شِرَائِهِ بِعَرَضٍ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا أَثْبَتَهُ وَجْهًا بِالْكُلِّيَّةِ. اهـ. قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِالْعَرَضِ فِي صُورَةِ مَا إذَا قَالَ قَامَ عَلَيَّ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَنْهُ يَقْطَعُ كُلَّ احْتِمَالٍ قَالَ فَاَلَّذِي فَهِمَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ أَيْ فِي ذِكْرِ الْعَرَضِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَالْمُغَلِّطُ غَالِطٌ
стр. 682
كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (وَ) يُخْبِرُ بِالشِّرَاءِ (بِالدَّيْنِ) الَّذِي كَانَ لَهُ (عَلَى الْبَائِعِ) الْمُمَاطِلِ أَوْ الْمُعْسِرِ (إنْ اشْتَرَى بِهِ) لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شِرَائِهِ مِنْ الْمُمَاطِلِ أَوْ الْمُعْسِرِ أَنْ يَزِيدَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ (لَا) إنْ اشْتَرَى بِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْبَائِعُ (مَلِيءٌ غَيْرُ مُمَاطِلٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ هَذَا إنْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنِهِ الْحَالِّ أَمَّا بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ فَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَيُخْبِرُ بِالْأَجَلِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِقَدْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِمَا
(فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ) بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ (أَحَدَ عَيْنَيْ الصَّفْقَةِ مُرَابَحَةً بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُوَزَّعِ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ) أَيْ قِيمَتَيْهِمَا (يَوْمَ الشِّرَاءِ جَازَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْحَالَ وَلَوْ اشْتَرَى عَيْنًا فَبَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت نِصْفَهَا أَوْ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِهَا وَكَانَ اشْتَرَاهَا بِمِائَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِلْكَذِبِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلنَّقْصِ بِالتَّشْقِيصِ فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِالْأَصْلِ فَيَقُولُ اشْتَرَيْتهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَتَيْنِ وَبِعْتُك نِصْفَهَا بِمِائَةٍ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مِثْلِيًّا كَقَفِيزِ بُرٍّ وَبَاعَ بَعْضَهُ فَيَصِحُّ بِالْقِسْطِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ إذْ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ بِالتَّشْقِيصِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْفَزَارِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِتَقْوِيمِهِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى مُقَوِّمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ كَانَ عَارِفًا وَإِلَّا فَهَلْ يَكْفِي عَدْلٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ نَعَمْ لَوْ جَرَى نِزَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ
(فَرْعٌ وَيُخْبِرُ) أَيْضًا (بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ) عِنْدَهُ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْحَادِثَ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ عَمَّا كَانَ حِينَ الْبَيْعِ (فَإِنْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ) لِحُدُوثِ آخَرَ (وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حَطَّ الْأَرْشَ أَوْ) بِلَفْظِ (مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ) أَيْ مَا جَرَى بِهِ الْعَقْدُ مَعَ الْعَيْبِ وَأَخْذَهُ الْأَرْشَ لِأَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْشَ عَنْ جِنَايَةٍ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ) وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَنَقَصَ ثَلَاثِينَ أَوْ سِتِّينَ مَثَلًا (فَأَخَذَ) مِنْ الْجَانِي (نِصْفَ الْقِيمَةِ) خَمْسِينَ (فَالْمَحْطُوطُ) مِنْ الثَّمَنِ (الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ قَامَ) عَلَيَّ (فَإِنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِنْ الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ حَطَّ مَا أَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ (أَخْبَرَ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِ بِالْبَاقِي وَبِنَقْصِ الْقِيمَةِ) أَيْ وَبِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَذَا وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَ مَعَ إخْبَارِهِ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِ بِالْبَاقِي وَبِنَقْصِ الْقِيمَةِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْأَوَّلِ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ (وَإِنْ بَاعَ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ) أَيْ الثَّمَنِ وَالْجِنَايَةِ
(فَرْعٌ وَيُخْبِرُ بِالشِّرَاءِ مِنْ ابْنِهِ الطِّفْلِ) وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شِرَائِهِ مِنْ مُوَلِّيهِ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ نَظَرًا لَهُ وَتَحَرُّزًا عَنْ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ شِرَائِهِ مِنْ أَبِيهِ وَابْنِهِ الرَّشِيدِ لَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَالشِّرَاءِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَكَذَا يُخْبِرُ بِالشِّرَاءِ (بِالْغَبْنِ لَوْ غَبَنَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ (لَا بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَأَخْذِ مَهْرٍ) لَهَا وَاسْتِعْمَالٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ (وَ) أَخْذِ (زِيَادَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ حَادِثَةٍ) كَلَبَنٍ وَوَلَدٍ وَصُوفٍ وَثَمَرَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ (وَيَحُطُّ) مِنْهُ (قِسْطَ مَا أَخَذَ مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ وَحَمْلٍ وَثَمَرَةٍ) وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا (حَالَ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ أَخَذَ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ حَادِثَةٍ
(فَصْلٌ إذَا بَانَ كَذِبُهُ بِزِيَادَةٍ وَلَوْ غَلَطًا) كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُهَا) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ (وَلَا خِيَارَ لَهُمَا) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ رَوَّجَ عَلَيْهِ مَعِيبًا وَتَعْبِيرُهُ كَالرَّوْضَةِ بِالسُّقُوطِ أَوْلَى
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) وَتَعْلِيلُهُمْ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ (قَوْلُهُ وَيُخْبِرُ بِالْأَجَلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِقَدْرِهِ إلَخْ) إلَّا أَنْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِي آجَالِ السِّلَعِ بِالْأَسْوَاقِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ
[فَرْعٌ بَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدَ عَيْنَيْ الصَّفْقَةِ مُرَابَحَةً بِالْقِسْطِ]
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِالْقِسْطِ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِ يَصِحُّ بِالْقِسْطِ أَنَّ مُرَادَهُ الْجَوَازُ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ ثَابِتَةٌ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهَا الْمُعَبَّرُ فِيهَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَكْتَفِي بِذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَلْ يَكْفِي عَدْلٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ) تَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الدِّيَاتِ عِنْدَ ذِكْرِ الْخِلْفَاتِ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ عِنْدَ فَرْضِ النِّزَاعِ كَمَا يُطْلَبُ مُقَوِّمَانِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَيُخْبِرُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ) وَبِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ وَشَمِلَ الْعَيْبُ مَا يُنْقِصُ الْعَيْنَ فَقَطْ كَالْخِصَاءِ
(قَوْلُهُ وَيُخْبِرُ بِالشِّرَاءِ مِنْ ابْنِهِ الطِّفْلِ وَنَحْوِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ كَوْنِهِمْ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهَلْ غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأُصُولِ كَالْأَبِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا قَالَ النَّاشِرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا بِالْغَبْنِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِغَرَضٍ خَاصٍّ
[فَصْلٌ قَالَ اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ بِبَيِّنَةٍ]
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي وَهُوَ مِائَةٌ وَرِبْحِ كَذَا فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَلَا حَطَّ وَلَا خِيَارَ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِتَصْدِيقِهِ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ قَصْدٍ وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَزِيَادَاتٌ مُنْفَصِلَةٌ حَادِثَةٌ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ اشْتَرَاهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ وَوَلَدَتْ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ أُصُولُنَا أَنَّهُ إنْ زَالَ نَقْصُ الْوِلَادَةِ قَبْلَ بَيْعِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحْذُورُ التَّفْرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْإِخْبَارُ بِمَا جَرَى وَإِنْ لَمْ يَزُلْ وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ
стр. 683
مِنْ تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْحَطِّ لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ بِمَا بَقِيَ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ حَطٍّ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ إنْشَاءُ حَطٍّ مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَرَدَ عَلَى مَعِيبٍ فَمُوجِبُ الْعَيْبِ الرَّدُّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عَنْ الرَّدِّ إذَا تَعَذَّرَ قَالَهُ الْإِمَامُ (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ وَالْعَيْبَ) أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا سُقُوطَ فِي غَيْرِ الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَنْدَفِعُ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِالسُّقُوطِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ حَالًّا أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِهِ فَبَاعَ بِهِ حَالًّا فَبَانَ مُؤَجَّلًا قُوِّمَ الْمَبِيعُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَسَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ فَلَوْ قُوِّمَ حَالًّا بِمِائَةٍ وَمُؤَجَّلًا بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالتَّفَاوُتُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْقِيمَةِ فَيَسْقُطُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ
(فَرْعٌ لَوْ غَلِطَ) الْبَائِعُ (فَنَقَصَ) مِنْ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً ثُمَّ قَالَ غَلِطْت إنَّمَا اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) كَعَكْسِهِ (وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) لِعُذْرِهِ بِالْغَلَطِ (لَا إلْحَاقُ الزِّيَادَةِ) وَضَرَرُهُ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي نَظَرْت فَإِنْ ذَكَرَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا) مُحْتَمَلًا (كَقَوْلِهِ زَوَّرَ عَنِّي وَكِيلِي) عِبَارَةُ الْأَصْلِ اشْتَرَاهُ وَكِيلِي وَأَخْبَرْت أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْهُ كِتَابٌ فَبَانَ مُزَوَّرًا (أَوْ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنٍ إلَى ثَمَنٍ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ) أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ (وَكَذَا) تُسْمَعُ (بَيِّنَتُهُ) بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَزْيَدَ مِمَّا غَلِطَ بِهِ كَمَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا (فَلَا) تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا (وَلَوْ ادَّعَى عِلْمَ الْمُشْتَرِي) بِصِدْقِهِ (حَلَفَ يَمِينَ) نَفْيِ (الْعِلْمِ) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ) عَلَى الْبَتِّ (وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) قَالَ الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْكَثِيرُ لِحُكْمِ الرَّدِّ وَلَمْ أَجِدْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إلَّا فِي الشَّامِلِ (تَنْبِيهٌ) اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَأْتِي فِيهِ
(فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ فِي قَوْلِهِ) اشْتَرَيْته بِكَذَا وَبِعْتُكَهُ بِهِ (وَرِبْحُ دِرْهَمٍ تَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (أَوْ لَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُرَابَحَةِ بِعْتُك بِكَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالتَّعْيِينِ أَمَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ كَمَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ
(فَصْلٌ) لَوْ (اتَّهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ ذَكَرَهُ وَبَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً أَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ) أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (ذَكَرَ الْقِيمَةَ) وَبَاعَ بِهَا مُرَابَحَةً وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَلَا الشِّرَاءِ وَلَا رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ (وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدٍ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ يَذْكُرَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) فِي الْإِجَارَةِ (وَمَهْرِهِ) فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ (وَالدِّيَةِ) فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ مَهْرُ مِثْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صُلْحٌ عَنْ دِيَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِهَا (وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْت) وَلَا رَأْسِ الْمَالِ كَذَا لِأَنَّهُ كَذِبٌ
[بَابٌ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ]
(بَابٌ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ الْأُصُولُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَيَأْتِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ غَلِطَ الْبَائِعُ فَنَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ لَوْ غَلِطَ فَنَقَصَ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيِّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ لِإِلْحَاقِ الزِّيَادَةِ) قَالَ السُّبْكِيُّ الرَّافِعِيُّ وَفَّى بِمُقْتَضَى التَّسْوِيَةِ الْجَهَالَةَ وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَلَا سَلَكَ التَّنَزُّلَ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا حَتَّى يُثْبِتَ الزِّيَادَةَ وَلَا التَّنْزِيلَ عَلَى الْمُسَمَّى مُطْلَقًا فَيُلْغِي الزِّيَادَةَ وَطَرِيقَتُهُ مُشْكِلَةٌ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ حَيْثُ رَاعَى هُنَا الْمُسَمَّى وَهُنَاكَ الْعَقْدَ. اهـ. وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَدْ أَقَرَّا وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ تِسْعُونَ فَلَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الزِّيَادَةِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ إلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ مَا يُنَافِي دَعْوَاهُ وَالْمُشْتَرِيَ مُصَدِّقٌ لَهُ. اهـ. وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْبَائِعَ هُنَاكَ نَقَصَ حَقَّهُ فَنَزَّلْنَا الثَّمَنَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَهُنَا يَزِيدُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) وَإِذَا سُمِعَتْ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِ الْأَوَّلِ لَهُمَا) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَثْبُتُ (قَوْلُهُ وَيَعُودُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ جَمِيعَ الْقَائِلِينَ بِالْخِلَافِ الْأَوَّلِ وَتَفَارِيعِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْقَائِلُونَ بِالصِّحَّةِ هُنَاكَ يَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً تُصَحِّحُهُ بِالزِّيَادَةِ مَعَ رِبْحِهَا وَتُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ وَهُمْ الْقَائِلُونَ هُنَا بِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إنْ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ وَفِرْقَةً قَالَتْ هُنَاكَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ. اهـ. (قَوْلُهُ اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ) لِأَنَّ دَعْوَاهُ عِنْدَ التَّعَمُّدِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ
[فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ فِي قَوْلِهِ اشْتَرَيْته بِكَذَا وَبِعْتُكَهُ بِهِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ]
(قَوْلُهُ تَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مِنْهُ أَمْ لَا فَيَكُونُ الْأَصْلُ مِثْلَ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ
[فَصْلٌ اتَّهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ ذَكَرَهُ وَبَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً أَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ]
(بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ)
стр. 684
مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ (اللَّفْظُ الْمُتَنَاوِلُ غَيْرَهُ) فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (سِتَّةٌ الْأَوَّلُ الْأَرْضُ وَمِثْلُهَا الْبُقْعَةُ وَالسَّاحَةُ وَالْعَرْصَةُ فَإِنْ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَشْجَارٍ وَأَبْنِيَةٍ دَخَلَتْ) فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ بِعْتُك أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا أَوْ بِهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا (وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا) كَبِعَّتِك أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ دُونَ مَا فِيهَا (خَرَجَتْ) أَيْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) كَبِعْتُكَ أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ (دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ) لِأَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَأَشْبَهَتْ جُزْأَهَا فَتَتَبَّعَهَا كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْأَشْجَارِ بِالرَّطْبَةِ فَتَخْرُجُ الْيَابِسَةُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتَنَاوَلُ غُصْنَهُ الْيَابِسَ وَلَا يَشْكُلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثَبَّتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ نَعَمْ إنْ عُرِّشَ عَلَيْهَا عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ (لَا) فِي (الرَّهْنِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَقْفُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الثَّانِي الدَّارِمِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا وَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِهِ (وَلَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِ الْأَرْضِ (مَسِيلُ الْمَاءِ وَشِرْبُهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبُهَا (مِنْ الْقَنَاةِ) وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ (حَتَّى) يَشْرِطَهُ كَأَنْ (يَقُولَ بِحُقُوقِهَا) وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ الْأَرْضِ أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِزَرْعٍ أَوْ غِرَاسٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ
(فَصْلٌ لَا يَدْخُلُ فِي) بَيْعِ (الْأَرْضِ) مِنْ الزَّرْعِ (مَا يُؤْخَذُ دَفْعُهُ كَزَرْعٍ) يُوهِمُ أَنَّ مَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِزَرْعٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَقُطْنِ خُرَاسَانَ) وَالثُّومِ وَغَيْرِهَا (وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ مَنْقُولَاتِ الدَّارِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ أَزْدِرَاعَهَا) بِأَنْ رَآهَا قَبْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لَمْ يَشْتَرِهَا الزَّرْعَ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ قَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ سَقَطَ خِيَارُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْبَذْرِ أَمَّا الْعَالِمُ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ أَمْرٌ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ صَحِيحٌ كَبَيْعِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ (وَيَصِحُّ قَبْضُهَا مَزْرُوعَةً) فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ قَبْضِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ (لِتَعَذُّرِ التَّفْرِيغِ) هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَيَتْرُكُ) الزَّرْعَ (إلَى) أَوَّلِ إمْكَانِ (الْحَصَادِ) دُونَ نِهَايَتِهِ (بِلَا أُجْرَةٍ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ مَا فِيهَا مِنْ أَشْجَارٍ) وَلَوْ أَشْجَارِ الْمَوْزِ فَقَدْ عَدَّهَا الْبَغَوِيّ مِمَّا يَنْدَرِجُ عَلَى أَصَحِّ الطُّرُقِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَتْ جُزْأَهَا إلَخْ) وَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ لَفْظَ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الْأُسَّ وَالْمُغْرِسَ فَلَوْ بَقِيَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ لِلْبَائِعِ لَخَلَا الْأُسُّ وَالْمُغْرِسُ عَنْ الْبُقْعَةِ وَتَكُونُ مَنْفَعَتُهُمَا مُسْتَثْنَاةً لَا إلَى غَايَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَلَا تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْدَثَهُ أَحْدَثَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا كَانَ الْأُسُّ وَالْمُغْرِسُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا بِالِاتِّفَاقِ فَوَجَبَ إذَا ضُمَّ إلَى مَبِيعٍ خَلَا عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ بِالثَّمَنِ فَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إلَى هَذَا الْمَحْذُورِ حُكِمَ بِالِانْدِرَاجِ حِرْصًا عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ كَمَا أُدْرِجَ الْحَمْلُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الرَّهْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِهِ حَتَّى يَكُونَ اسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مُخْرِجًا لِلْعَقْدِ عَنْ وَضْعِهِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْأَشْجَارِ بِالرَّطْبَةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهَا الدَّوَامَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ دُخُولِ الشَّجَرِ بِجُمْلَتِهِ مَا إذَا كَانَ يُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالْحَوَرِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ قِسْمِ مَا يُجَزُّ مِنْ الْبُقُولِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَنَحْوِهَا فَيَدْخُلُ أَصْلُهُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا عَلَا مِنْهُ وَارْتَفَعَ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُجَزُّ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَقَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا تَدْخُلُ جَزْمًا (قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ إلَخْ) لَا شَكَّ فِي أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرَةِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَدْخُلُ الْغُصْنُ الرَّطْبُ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الثَّانِي الدَّارِمِيُّ) وَبِالْأَوَّلِ ابْنُ رَضْوَانَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ فَقَالَ إذَا وَقَفَ الْأَرْضَ دَخَلَ كُلُّ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا إلَّا الثَّمَرَةَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ) وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ عَقْدٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَجَعْلِهَا صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ جَعَالَةً أَوْ قَرْضًا إنْ جَوَّزْنَا قَرْضَ الْعَقَارِ وَكَذَا الْإِجَازَةُ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِهِ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِبِنَائِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السَّوَّاقِي الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا وَعَيْنُ مَاءَهَا
[فَصْلٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعُهُ]
(قَوْلُهُ مِنْ الْفُجْلِ) بِضَمِّ الْفَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ) لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ يُرَادُ لِلنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ دُونَ الْبَقَاءِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لَمْ يَسْتُرْهَا الزَّرْعُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ رُؤْيَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالزَّرْعِ أَوْ يَرَاهَا مَزْرُوعَةً وَلَمْ يَمْنَعْ الزَّرْعُ الرُّؤْيَةَ وَيُظَنُّ حَصَادُ مَا فِيهَا وَيَتَبَيَّنُ بَقَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ) إلَّا أَنْ تَجْرِيَ الْعَادَةُ بِأَخْذِهِ قَصِيلًا رَطْبًا وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَى كَلَامِهِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لَا بَقَائِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ جَزَمَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا شَرَطَهُ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ) لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لِمُدَّةِ التَّفْرِيغِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ
стр. 685
عَلَى الْبَائِعِ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ قَبْلَ أَوَانِهِ (وَعَلَيْهِ) بَعْدَ الْقَلْعِ (تَسْوِيَةُ) حُفَرِ (الْأَرْضِ) الْحَاصِلَةِ بِهِ (وَقَلْعُ عُرُوقٍ مُضِرَّةٍ) بِهَا (كَالذُّرَةِ) وَالْقُطْنِ تَشْبِيهًا بِمَا إذَا كَانَ فِي الدَّار أَمْتِعَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا بَابُ الدَّارِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ (تَنْبِيهٌ) عَدَّ الشَّيْخَانِ مِمَّا يُؤْخَذُ دَفْعَةً السِّلْقَ بِكَسْرِ السِّينِ وَاعْتَرَضَهُمَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَهُوَ مَا أَرَادَهُ الشَّيْخَانِ وَنَوْعٌ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِمِصْرَ وَأَكْثَرِ بِلَادِ الشَّامِ
(فَصْلٌ وَمَا يَتَكَرَّرُ ثَمَرُهُ) بِأَنْ يُؤْخَذَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (فِي سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ) بَلْ أَوْ أَقَلَّ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ (كَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ وَالنِّرْجِسِ) وَالْبَنَفْسَجِ (أَوْ يُجَزُّ مِرَارًا كَالْكُرَّاثِ) وَالنَّعْنَاعِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ (وَالْقَتِّ) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ مَا يُقْطَعُ لِلدَّوَابِّ يُسَمَّى الْقُرْطَ وَالرَّطْبَةَ وَالْقَضْبَ بِإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ (فَالْأُصُولُ مِنْهُ كَالشَّجَرِ) فَتَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ (وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ لِلْبَائِعِ) فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ بِخِلَافِ الْكَامِنَةِ لِكَوْنِهَا كَجُزْءٍ مِنْ الشَّجَرِ فَدَخَلَتْ مَعَهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ (وَكَذَا الْجِزَّةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (الْمَوْجُودَةُ) عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا يُجَزُّ مِرَارًا لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْجُودَةِ (وَيُشْتَرَطُ) وُجُوبًا (عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ) لِئَلَّا تَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَزَادَ هُنَا قَوْلَهُ (بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ) أَيْ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُهَا فَكَالْجِزَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتِبَارُ كَثِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِمْ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ (قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ) أَيْ الْفَارِسِيَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ (فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ حَتَّى يَنْفَعَ) أَيْ يَكُونَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ (وَشَجَرُ الْخِلَافِ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ (كَالْقَصَبِ) فِي ذَلِكَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ اهـ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَهُنَاكَ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَطْعِ الْمُفْضِي إلَى النَّقْصِ نَعَمْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًّا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ
(فَرْعٌ لِلْبَذْرِ) الْكَامِنِ (فِي الْأَرْضِ حُكْمُ نَابِتِهِ) فِيمَا مَرَّ (فَيَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (بَذْرُ النَّخْلِ وَالْقَضْبِ) بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ أَوْ بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ (وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَدُومُ كَنَوَى الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَبِزْرِ الْكُرَّاثِ وَالنَّعْنَاعِ (لَا بَذْرَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (بَلْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ) لِلْمُشْتَرِي (إنْ جَهِلَ) الْبَذْرَ وَيُتْرَكُ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ إلَى الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ مِثْلَ مَا مَرَّ (إلَّا أَنْ تَرَكَهُ لَهُ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُمَا جَمَاعَةٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا خَطَأٌ فَإِنَّ السِّلْقَ لَا يُحْصَدُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَلَا يَبْقَى سِنِينَ بَلْ وَلَا سَنَةً وَإِنَّمَا تُحْصَدُ أَوْرَاقُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَكُلُّ مَا حُصِدَ لَا يَخْلُفُ
[فَصْلٌ وَمَا يَتَكَرَّرُ ثَمَرُهُ فِي سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأُصُولُ مِنْهُ كَالشَّجَرِ]
(قَوْلُهُ بَلْ أَوْ أَقَلَّ) سَوَاءٌ أَبَقِيَ سَنَةً فَقَطْ أَمْ أَقَلَّ كَالْهِنْدَبَا (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ كَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ) خَرَجَ بِالْحِجَازِيِّ قُطْنُ خُرَاسَانَ وَبَغْدَادَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّرْعِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْجُودَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ الْمَبِيعِ بِأَنَّ الطَّلْعَ لَهُ أَمَدٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَلَا أَمَدَ لِلرَّطْبَةِ وَبِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَطْعِ الثَّمَرَةِ وَلِلْبَائِعِ مَنْفَعَةٌ فِي تَرْكِ قَطْعِهَا فَائِدَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَفِي تَرْكِ قَطْعِهَا فَائِدَةٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ) قَالَ شَيْخُنَا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ لَا مِنْ شَرْطٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَحْوِيلُهُ إلَى وَقْتِ قَطْعِهِ فِي الْعَادَةِ وَهُوَ زَمَنُ الشِّتَاءِ فَإِنْ قُطِعَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَلِفَ فَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اقْتَضَضْتُكِ (قَوْلُهُ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَالْقَصَبِ) قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ الْخِلَافُ نَوْعَانِ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَكَالثِّمَارِ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ تَنْزِيلُ اخْتِلَافِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ لِلْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ حُكْمُ نَبَاتِهِ إلَخْ) لَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ اعْلَمْ أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ هُوَ الْمَسْتُورُ إمَّا بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهَا كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ كَالْقَصِيلِ الَّذِي لَمْ يُسَنْبِلْ أَوْ سَنْبَلَ وَثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَالْبَذْرِ الَّذِي رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَنَقُولُ الْمُصَنِّفُ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ رَاجِعٌ إلَى الزَّرْعِ وَالْبَذْرِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ وَلَمْ يَقُلْ يُفْرَدَانِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ إفْرَادُ الضَّمِيرِ. اهـ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ لَا يُفْرَدُ قَيْدٌ فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَيُتْرَكُ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ إلَى الْحَصَادِ هَذَا فِيمَا الْعَادَةُ فِيهِ الْإِبْقَاءُ (قَوْلُهُ بِلَا أُجْرَةِ مِثْلِ مَا مَرَّ) لَمْ يَفْصِلْ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَارَةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَزُولُ ضَرَرُهُ إلَّا بِطَلَبِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَرَكَهُ لَهُ الْبَائِعُ) وَهُوَ إعْرَاضٌ لِتَرْكِ الْخُصُومَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْأَحْجَارِ
стр. 686
الْبَائِعُ (أَوْ) قَالَهُ أَنَّهُ أَفْرَغَ الْأَرْضَ وَ (قَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ) بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْأُولَى وَتَدَارُكِهِ حَالًا فِي الثَّانِيَةِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ رَأَى فِي سَقْفِهَا خَلَلًا يَسِيرًا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَتْ مُنْسَدَّةَ الْبَالُوعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهُ) أَيْ السَّقْفَ (وَأُنَقِّيهَا) أَيْ الْبَالُوعَةَ (فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْكِ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تُفْسَخُ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ بِأَنَّ الْمِنَّةَ ثَمَّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا تُحْتَمَلُ وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُ الْبَائِعَ فِيمَا أَخَذَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِخِلَافِهِمَا هُنَا
(فَصْلٌ وَتَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ وَالْمُثَبَّتَةُ فِي الْأَرْضِ) فِي بَيْعِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا (وَقَدْ تَكُونُ عَيْبًا) بِالْأَرْضِ (فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إنْ أَضَرَّتْ بِالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ إنْ اُشْتُرِيَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (لِذَلِكَ) التَّصْرِيحُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَعَ شَرْطِهِ مَنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدُ مَعَ أَنَّهُ غَيَّرَ هُنَا عِبَارَةَ الْأَصْلِ بِمَا يُفَوِّتُ الْغَرَضَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فَهُوَ عَيْبٌ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُقْصَدُ لِذَلِكَ (وَلَا تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ) فِيهَا فِي بَيْعِهَا كَالْأَقْمِشَةِ وَالْكُنُوزِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِقَلْعِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ بِنَقْلِهَا تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَهُ أَمَدًا يَنْتَظِرُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي (ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا) بِهَا (فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَإِنْ ضَرَّ قَلْعُهَا نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ أَوْ تَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَشْهَدُ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (لَكِنْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ) وَلِلْبَائِعِ التَّفْرِيغُ أَيْضًا بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ.
(وَ) عَلَى (تَسْوِيَةِ) حُفَرِ (الْأَرْضِ) الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَوِ (وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ الْقَلْعِ) وَالتَّفْرِيغِ (وَإِنْ طَالَتْ) وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فَجَعَلَ زَمَنَ قَلْعِهَا مُسْتَثْنًى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا لِذَلِكَ (كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فِيهَا أَقْمِشَةٌ يَعْلَمُهَا) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلِهَا وَإِنْ طَالَتْ (وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَالْحِجَارَةُ لَا تَضُرُّ) الْمُشْتَرِي (تَرْكًا وَلَا نَقْلًا) بِأَنْ قَصُرَ زَمَنُ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ وَلَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضُ بِهَا (فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ تَرْكُهَا وَقَصُرَ زَمَنُ الْقَلْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْبَذْرِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ (وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) لَهُ عَلَيْهِ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ النَّقْلِ) إنْ كَانَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَهْوٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ أَوْ تَذْكِيرُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إنْ ضَرَّهُ الْقَلْعُ سَوَاءٌ أَضَرَّ الْأَرْضَ بِأَنْ نَقَصَ قِيمَتَهَا أَمْ لَا بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَالْأَرْشُ إنْ كَانَ النَّقْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَسْقُطُ) خِيَارُهُ (بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ) لِلْمِنَّةِ.
(فَلَوْ تَرَكَ لَهُ الْحِجَارَةَ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ) الْمُشْتَرِي (سَقَطَ خِيَارُهُ) وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنَّةٌ وَتُفَارِقُ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمِنَّةَ فِيهَا حَصَلَتْ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْبَيْعِ يُشْبِهُ جُزْأَهُ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنْ ضَرَّ تَرْكُهَا فَسَيَأْتِي (وَهَذَا التَّرْكُ إعْرَاضٌ) لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ (لَا تَمْلِيكٌ) لِلْمُشْتَرِي (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا تَرَكَهُ مِنْ الْأَحْجَارِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِيهَا (وَيَعُودُ بِرُجُوعِهِ) فِيهَا (خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ وَهَبَهَا لَهُ بِشُرُوطِ الْهِبَةِ حَصَلَ الْمِلْكُ) فِيهَا لِلْمُشْتَرِي (وَلَا رُجُوعَ) لِلْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ شُرُوطِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إعْرَاضٌ كَالتَّرْكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ (وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ وَالْقَلْعُ مُضِرَّيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ سَوَاءٌ جَهِلَ الْأَحْجَارَ أَوْ) الْأَوْلَى أَمْ (ضَرَرَهَا) فِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ وَالْمُثَبَّتَةُ فِي الْأَرْضِ فِي بَيْع الْأَرْض]
قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ بِالْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَشَيْخِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَسُلَيْمٍ وَقِيلَ لَا لِكَمَالِ الْمَنْفَعَةِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَّصِلَةً بِهَا وَلَوْ شَرَطَ دُخُولَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً مَرْئِيَّةً صَحَّ وَدَخَلَتْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ) فَارَقَ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ بُطْلَانُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِأَنَّ تَحْتَ الصُّبْرَةِ الْمَبِيعَةِ دَكَّةً بِمَنْعِهَا تَخْمِينِ قَدْرِ الْمَبِيعِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَعَلَى تَسْوِيَةِ حُفَرِ الْأَرْضِ إلَخْ) لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَفْرَ لِتَخْلِيصِ الْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلِهَا وَإِنْ طَالَتْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ كَذَلِكَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ تَرْكُهَا وَقَصُرَ زَمَنُ الْقَلْعِ) لِأَنَّ بِالْقَلْعِ يَزُولُ الضَّرَرُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَلَحِقَ سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ قَبْلَ الْقَبْضِ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَتْ مُفْسِدَةَ الْبَالُوعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهَا أَوْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ النَّقْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ يُجَابُ بِأَنَّ زَرْعَ الْأَرْضِ لَمَّا كَانَ كَالضَّرُورِيِّ اقْتَضَى أَنْ لَا غُرْمَ بِسَبَبِ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ بِخِلَافِ دَفْنِ الْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ سَهْوٌ) لَيْسَ بِسَهْوٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا قَيْدٌ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلِلَّتِي بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا) بِأَنْ نَقَصَ قِيمَتَهَا أَوْ مَنْفَعَتَهَا بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَذْكِيرُهُ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْكُ إعْرَاضٌ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ كَالْإِبَاحَةِ بِلَا بَيْعٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَرَرُهَا)
стр. 687
الشِّقِّ الثَّانِي الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهِ بِالْأَحْجَارِ تَسَمُّحٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ فِيهِ مَا لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا وَعَكْسَهُ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ مُخْرِجَةٌ لِلْعَكْسِ فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا بِضَرَرِ الْقَلْعِ وَاسْتَدْرَكَهُ النَّشَائِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ التَّقْيِيدَ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إذْ لَا يَصْلُحُ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَلَا يُقَاسُ ثُبُوتُهُ عَلَى ثُبُوتِهِ فِيمَا ضَرَّ تَرْكُهَا دُونَ قَلْعِهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ جَاهِلٌ بِهَا وَهُنَا عَالِمٌ بِهَا.
(وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَا تَفْسَخْ وَأَغْرَمُ لَك أُجْرَةَ) مِثْلِ (مُدَّةِ النَّقْلِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ) كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَا تَفْسَخْ بِالْعَيْبِ لِأَغْرَمَ لَك الْأَرْشَ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ لَهُ الْأَحْجَارَ لِأَنَّ بَقَاءَهَا مُضِرٌّ كَمَا شَمِلَهُ صَدْرُ كَلَامِهِ وَأَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي) حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ (لَزِمَ الْبَائِعُ التَّفْرِيغَ وَالتَّسْوِيَةَ) سَوَاءٌ أَفْرَغَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ (وَ) لَزِمَهُ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ النَّقْلِ) أَيْ التَّفْرِيغِ (وَأَرْشُ عَيْبٍ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ وَكَانَ ذَلِكَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ كَالْآفَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِهَا مِنْ الْحِجَارَةِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ أَوْ كَانَ فِيهَا غِرَاسٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَبِيعَ مَعَهَا (فَإِنْ أَحْدَثَ) فِيهَا (الْمُشْتَرِي غَرْسًا وَهُوَ جَاهِلٌ) بِالْأَحْجَارِ (ثُمَّ عَلِمَ) بِهَا (فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقَلْعِ) تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ (وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ نَقْصًا حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْقَلْعِ (فِي الْغِرَاسِ وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (إنْ اخْتَصَّ النَّقْصُ) الْمَذْكُورُ (بِالْغِرَاسِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْغِرَاسَ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ (فَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ) أَيْضًا (بِالْأَحْجَارِ فَلَهُ الْقَلْعُ) لِلْغِرَاسِ.
(وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْغَرْسِ وَقَلْعُهُ) أَيْ الْمَغْرُوسِ (نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ نَقْصٌ فِيهَا (فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ) عِنْدَهُ (يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ) لَهُ (الْأَرْشَ وَإِنْ أَحْدَثَ الْغَرْسَ عَالِمًا بِالْأَحْجَارِ فَلِلْبَائِعِ قَلْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِ الْغِرَاسِ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا تُرِكَ إلَى) أَوَانِ (الْحَصَادِ) لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ (بِلَا أُجْرَةٍ) لِمُدَّةِ بَقَائِهِ وَإِذَا قَلَعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ
(اللَّفْظُ الثَّانِي الْبُسْتَانُ وَالْبَاعُ) بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ (وَالْكَرْمُ) وَمِثْلُهَا الْحَدِيقَةُ وَالْجُنَيْنَةُ (فَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهَا (الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْحَائِطُ) الْمُحِيطُ بِهِ (وَكَذَا بِنَاءٌ فِيهِ وَعَرِيشُ قُضْبَانِهِ) أَيْ عَرِيشٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ قُضْبَانُ الْعِنَبِ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْعَرِيشُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ الْبُسْتَانُ دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جَمِيعًا أَوْ قَالَ هَذَا الْحَائِطُ الْبُسْتَانُ أَوْ هَذِهِ الْمُحَوَّطَةُ دَخَلَ الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ
(فَرْعٌ اسْمُ الْقَرْيَةِ وَالدَّسْكَرَةِ) وَتُقَالُ لِقَصْرٍ حَوْلُهُ بُيُوتٌ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي (يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي اسْمِهِمَا (السُّوَرُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالسَّاحَاتِ) بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ (وَكَذَا) تَدْخُلُ (الْأَشْجَارُ) الْمَغْرُوسَةُ (فِيهَا لَا الْمَزَارِعُ) وَالْأَشْجَارُ الَّتِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فِي بَعْضِ النُّسَخِ ضَرَرُ قَلْعِهَا.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْبَائِعُ التَّفْرِيغَ وَالتَّسْوِيَةَ) تَكَلَّمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُوجِبُوا عَلَى هَادِمِ الْجِدَارِ إعَادَتَهُ بَلْ أَوْجَبُوا تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ طَمَّ الْحَفْرِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَهَيْئَاتُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ فَشَبَّهَ الطَّمَّ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْجِدَارَ بِذَوَاتِ الْقِيَمِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ لَبِنَةٌ أَوْ لَبِنَتَانِ مِنْ رَأْسِ الْجِدَارِ وَأَمْكَنَ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ فِي الْهَيْئَةِ فَهُوَ كَطَمِّ الْحُفْرَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ اللَّبِنَةِ وَاللَّبِنَتَيْنِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا كُنْت بَحَثْته فِي قَوْلِهِمْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى هَادِمِ الْجِدَارِ إعَادَتُهُ وَقُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافِ هَيْئَةٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ سَابِقَةٍ فَهَلْ حَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ إبْقَاؤُهَا قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِ الزَّرْعِ. اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْضُ) إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَشْجَارُ الرَّطْبَةُ) وَكَتَبَ أَيْضًا فِي مَعْنَى الشَّجَرِ أَصْلُ مَالِهِ مِنْ أَصْلٍ ثَابِتٍ مِنْ النَّبَاتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ دُخُولَ الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَدُخُولَ الشَّجَرِ إذَا كَانَ مِمَّا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْيَابِسِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمُ دُخُولِهِ بِخِلَافِ الْحَائِطِ إذَا هُدِمَ وَبَقِيَ أَصْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْدَرِجُ حَيْثُ يَنْدَرِجُ الْجِدَارُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ فَهُوَ مَقْصُودٌ لِلدَّوَامِ وَلَوْ بَاعَ قَوْسًا فَفِي دُخُولِ الْوِتْرِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِنَاءٌ فِيهِ وَعَرِيشُ قُضْبَانِهِ) لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ كُلُّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا دَخَلَ فِي بَيْعِهَا دَخَلَ فِي بَيْعِهِ وَلَوْ شَرَطَ دُخُولَ مَا لَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دَخَلَ أَوْ خُرُوجَ مَا يَدْخُلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ أَيُّ عَرِيشٍ يُوضَعُ عَلَيْهِ قُضْبَانُ الْعِنَبِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِ مِصْرَ بِالْمُكَعَّبِ
(قَوْلُهُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَرْيَةِ سُوَرٌ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَا اخْتَلَطَ بِبُنْيَانِهَا مِنْ الْأَرَاضِيِ وَالسَّاحَاتِ وَالْمَسَاكِنِ وَأَبْنِيَتِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَشْجَارُ فِيهَا) وَحَرِيمُهَا (قَوْلُهُ لَا الْمَزَارِعُ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ إذَا قَالَ بِعْتُك الْقَرْيَةَ بِأَرْضِهَا دَخَلَتْ الْمَزَارِعُ
стр. 688
(حَوْلَهَا وَلَوْ قَالَ) بِعْتُكهَا (بِحُقُوقِهَا) لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ بِدُخُولِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوَرٌ دَخَلَ مَا اخْتَلَطَ بِبِنَائِهَا مِنْ الْمَسَاكِنِ وَالْأَبْنِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَذِكْرُ السُّوَرِ وَالتَّقْيِيدُ بِحَوْلِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ
(اللَّفْظُ الثَّالِثُ الدَّارُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْضُ وَالْأَبْنِيَةُ) بِأَنْوَاعِهَا حَتَّى الْحَمَّامِ الْمَعْدُودِ مِنْ مَرَافِقِهَا وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ وَالْحَمَّامِ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ الْمَنْقُولَةِ (وَكَذَا) يَدْخُلُ (شَجَرٌ) مَغْرُوسٌ (فِيهِ) الْأَوْلَى فِيهَا (وَمَا أُثْبِتَ) فِيهَا (لِتَتِمَّتِهَا) لِيَبْقَى فِيهَا (كَالسَّقْفِ وَالْأَبْوَابِ) الْمَنْصُوبَةِ (وَالْغِلَاقِ الْمُثَبَّتِ) عَلَيْهَا وَنَحْوُهُ مِنْ الْحَلْقِ وَالسَّلَاسِلِ (وَكَذَا مَا أُثْبِتَ) فِيهَا (وَلَيْسَ مِنْهَا كَالدِّنَانِ) أَيْ الْخَوَابِي (وَالْإِجَّانَاتِ) وَالرُّفُوفِ (الْمُثَبَّتَة وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ) أَوْ الْمُطَيَّنَةِ وَالْأَوْتَادِ الْمُثَبَّتَةِ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْجِدَارِ (وَالْأَسْفَلِ) الْمُثَبَّتِ (مِنْ الرَّحَى بِأَعْلَاهُ) أَيْ مَعَهُ (وَقَدْرُ الْحَمَّامِ) وَخَشَبِ الْقَصَّارِ وَمِعْجَنِ الْخَبَّازِ لِثَبَاتِهَا فِيهَا فَصَارَتْ مَعْدُودَةً مِنْ أَجْزَائِهَا (لَا الْمَنْقُولَاتِ كَالسَّرِيرِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ) بِإِسْكَانِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (وَالدَّفَائِنِ) وَالرُّفُوفِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَوْتَادِ وَالسَّلَالِمِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ وَلَمْ تُطَيَّنْ (وَتَدْخُلُ أَلْوَاحُ الدَّكَاكِينِ) وَمِفْتَاحُ الْمِغْلَاقِ الْمُثَبَّتِ وَكُلُّ مُنْفَصِلٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلٍ كَرَأْسِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الْبِئْرِ وَالطَّاحُونِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ
(فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ (مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلِ) حَالَةَ الْبَيْعِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَاءِ الصِّهْرِيجِ (فَلَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ (فَسَدَ الْعَقْدُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ (وَيَدْخُلُ) فِي بَيْعِ ذَلِكَ (الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ وَهِيَ) أَيْ الظَّاهِرَةُ (كَالْمَاءِ) الْحَاصِلِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذَكَرَ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهَا (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا (حَرِيمُهَا بِشَجَرِهِ) الْمَغْرُوسِ فِيهِ (إنْ كَانَتْ) أَيْ الدَّارُ (فِي شَارِعٍ لَا يَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلَانِ وَكَالدَّارِ الْقَرْيَةُ وَنَحْوُهَا وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِالطَّرِيقِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَافِذًا وَقَدْ لَا يَكُونُ وَالشَّارِعُ لَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا
(اللَّفْظُ الرَّابِعُ الْحَيَوَانَاتُ) الشَّامِلَةُ لِلْعَبْدِ وَلِغَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَبْدِ (فَالْعَبْدُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْعَبْدُ (لَا يَمْلِكُ) شَيْئًا وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ كَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» فَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ (فَإِنْ بَاعَهُ وَمَا فِي يَدِهِ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ مَلَّكَهُ لَهُ (لَزِمَ فِي الْمَالِ شُرُوطُ الْمَبِيعِ مِنْ نَفْيِ الْجَهَالَةِ وَالرِّبَا) وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ مَبِيعٌ كَالْعَبْدِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ اُعْتُبِرَ فِي الْمَالِ شُرُوطُ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَجْهُولًا أَوْ غَائِبًا أَوْ دَيْنًا وَالثَّمَنُ دَيْنٌ أَوْ ذَهَبًا وَالثَّمَنُ ذَهَبٌ لَمْ يَصِحَّ (وَيَدْخُلُ) فِي بَيْعِ نَاقَةٍ وَدَابَّةٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ (بَرَّةُ النَّاقَةِ) وَهِيَ حَلَقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِهَا (وَنَعْلُ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُونَا ذَهَبًا) أَوْ فِضَّةً وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلَانِ لِلْعُرْفِ فِيهِمَا وَلِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمَا حِينَئِذٍ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي النَّعْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا الْعَذَارُ) وَالْمِقْوَدُ (وَالسَّرْجُ) وَاللِّجَامُ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ (وَلَا) تَدْخُلُ (ثِيَابُ الْعَبْدِ) فِي بَيْعِهِ وَلَوْ كَانَتْ سَاتِرَةَ الْعَوْرَةِ لِذَلِكَ وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى
(اللَّفْظُ الْخَامِسُ الشَّجَرُ وَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَغْصَانُ الرَّطْبَةُ) لِأَنَّهَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهِ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ إذَا كَانَ الشَّجَرُ رَطْبًا لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ أَغْصَانَ شَجَرِ الْخِلَافِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ وَصَرَّحَ بِهِ آخَرُ بِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلْقَطْعِ كَالثَّمَرَةِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ اللَّفْظُ الثَّالِثُ الدَّارُ) وَالْبَيْتُ وَالْخَانُ وَالدُّكَّانُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى وَشِبْهُهَا (قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْضُ إلَخْ) إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَالْمُحْتَكَرَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ لَمْ تَدْخُلْ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا كَانَ جَاهِلًا كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ بَنَى عَلَى سَابَاطٍ رِوَاقًا ثُمَّ قَالَ لِشَخْصٍ بِعْتُك الرِّوَاقَ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّابَاطُ فِي الْبَيْعِ كَمَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ فِي بَيْعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ قَرَارُ الرِّوَاقِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ. اهـ. لَا يَدْخُلُ قَطْعًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَلَوْ اتَّصَلَ بِهَا سَابَاطٌ عَلَى حَائِطِهَا فَفِي دُخُولِهِ أَوْجُهُ ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ جُذُوعُهُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِطِهَا دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحَجَّارِ الْمَنْقُولَةِ) بِخِلَافِ الْمُثَبَّتَةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ (قَوْلُهُ وَالْمِغْلَاقُ الْمُثَبَّتُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ لِمِفْتَاحِهِ (قَوْلُهُ لَا الْمَنْقُولَاتُ كَالسَّرِيرِ إلَخْ) هَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلُهَا لِمُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثُبُوتُهُ لَهُ
[فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَاءُ الْبِئْرِ الَّذِي بِهَا الْحَاصِلِ حَالَةَ الْبَيْعِ]
(قَوْلُهُ وَمَاءُ الصِّهْرِيجِ) قَالَ شَيْخُنَا جَعَلَ مَاءَ الصِّهْرِيجِ مُشَبَّهًا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ لَا أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّعَرُّضِ لِدُخُولِهِ كَالْبِئْرِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَوْ قَصَدَ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِ غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُ فَلَا نَجْعَلُ لِلْمَاءِ حُكْمًا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَعَلَى هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ فِيهِمَا بِئْرَانِ صَحَّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ حَرِيمُهَا) أَيْ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْ السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّة الْأَسْفَلِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْفُوفَةَ بِالْمَسَاكِنِ لَا حَرِيمَ لَهَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْحَرِيمِ الْمُسْتَحَقِّ
(قَوْلُهُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ) وَإِلَّا لَنَفَاهُ جَعَلَهُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُونَا ذَهَبًا إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَالْمَعْنَى فِي اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ حَرَامٌ وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُتْبَعُ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَرَّةِ بَلْ النَّعْلُ كَذَلِكَ وَكُنَّا لَوْ اتَّخَذَ لِلْعَبْدِ حُلِيًّا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ كَالطَّوْقِ وَالدَّمْجِ لَا يَدْخُلُ وَكَذَا لَوْ حَلَّى الشَّاةَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبَاعَهَا فَإِنَّ تَحْلِيَتُهَا حَرَامٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ
стр. 689
إنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَتَدْخُلُ أَغْصَانُهُ وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَلَا تَدْخُلُ (وَ) تَدْخُلُ فِيهِ (الْأَوْرَاقُ وَلَوْ مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ) التَّرْجِيحُ فِي وَرَقِ الْحِنَّاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا تَرْجِيحَ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الدُّخُولِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذْ لَا ثَمَرَةَ لَهُ غَيْرُ الْوَرَقِ قَالَ الْقَمُولِيِّ وَمِثْلُهُ وَرَقُ النِّيلَةِ (وَ) تَدْخُلُ أَيْضًا (الْكِمَامُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ (وَالْعُرُوقُ) إنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَ الشَّجَرِ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَشْجَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا يَدْخُلُ) فِيهَا حِينَئِذٍ (الْعُرُوقُ) بَلْ تُقْطَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ (بِخِلَافِ شَرْطِ الْقَلْعِ) لَهَا أَوْ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا الْعُرُوقُ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعًا وَلَا قَلْعًا وَلَا إبْقَاءً (وَجَبَ إبْقَاءُ الشَّجَرِ الرَّطْبِ) لَا الْيَابِسِ بَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مِنْهُ لِلْعَادَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ قَطْعًا أَوْ قَلْعًا أَوْ إبْقَاءً اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) تَأْكِيدٌ لَلرُّطَب (وَالْمَغْرَسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَحَلُّ غَرْسِ الشَّجَرِ (لَا يَتْبَعُ الشَّجَرَ فِي بَيْعِهِ وَ) لَا فِي (اسْتِثْنَائِهِ) مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ (لَكِنْ يَجِبُ) عَلَى مَالِكِهِ (إبْقَاؤُهَا) فِيهِ بِحُكْمِ اسْتِتْبَاعِ الْمَنْفَعَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ فَلَوْ انْقَلَعَتْ أَوْ قُلِعَتْ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهَا أَنْ يَغْرِسَ فِيهِ بَدَلَهَا (وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَطْعِ) لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَطْعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الْقَلْعُ وَهِيَ أَوْلَى (وَإِنْ شَرَطَ إبْقَاءَ الْيَابِسَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً وَشَرَطَ عَدَمَ قَطْعِهَا عِنْدَ الْجُذَاذِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي إبْقَائِهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُجَاوِرَةً لِأَرْضِهِ وَقَصَدَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا جِذْعًا أَوْ بِنَاءً أَوْ نَحْوَهُ كَعَرِيشٍ فَيُظْهِرُ الصِّحَّةَ كَالْجِدَارِ
(فَصْلٌ أَمَّا ثَمَرُ الْمَبِيعِ) وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَوْ مَشْمُومًا كَالْوَرْدِ (فَيَتْبَعُ فِيهِ الشَّرْطَ) مِنْ كَوْنِهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّ غَيْرَهُ فِي الْعَكْسِ إذَا لَمْ يَنْعَقِدْ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ (وَ) أَمَّا (عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) فَقُلْ (أَبِّرْ النَّخْلَ) يَعْنِي شُقَّ طَلْعَهُ (أَوْ تَشَقَّقَ) بِنَفْسِهِ (وَلَوْ) كَانَ النَّخْلُ الْمَذْكُورُ (فُحَّالُهُ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ ذُكُورُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ (أَوْ بَرَزَتْ ثَمَرَةُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوَ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ تَفَتَّحَ كِمَامُ الْوَرْدِ أَوْ تَنَاثَرَ نُورٌ) أَيْ زَهْرٌ (نَحْوَ رُمَّانٍ وَمِشْمِشٍ انْعَقَدَ أَوْ ظَهَرَ يَاسِمِينَ) بِكَسْرِ السِّين وَنَحْوه (فَلِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْرِطَهَا الْبَائِعُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ صَادِقٌ بِأَنْ تَشْرِطَهُ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالنَّخْلِ سَائِرُ الثِّمَارِ وَبِتَأْبِيرِ كُلِّهَا تَأْبِيرِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتْبَعُ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرُ وَيُقَال لَهُ التَّلْقِيحُ تَشْقِيقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرِّ طَلْعِ الذُّكُورِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْأَرْضِ فَقَالَ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ أَشْجَارُ خِلَافٍ تُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهِيَ كَالْقَصَبِ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا ثَمَرٌ وَلَا وَرْدٌ كَالْخِلَافِ وَشِبْهِهِ فَإِذَا بَاعَهَا مُطْلَقًا دَخَلَتْ الْأَوْرَاقُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ فِرْصَادًا أَوْ نَبْقًا اهـ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِ دُخُولِ وَرَقِ التُّوتِ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمَا عَلَى تَرْجِيحِ عَدَمِ دُخُولِ وَرَقِ الْحِنَّاءِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ اهـ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مَعَ الثَّمَرَةِ وَالْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَفْرِيغُ الْأَرْضِ مِنْهُ إلَخْ) لَوْ لَمْ يُفَرِّغْهَا لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ إذَا قَصَّرَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ بَقَاؤُهَا) لَوْ تَفَرَّخَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى فَهَلْ يُسْتَحَقُّ إبْقَاؤُهَا كَالْمُتَجَدِّدِ مِنْ عُرُوقِ الْأَصْلِ وَغِلَظِهَا أَمْ لَا لِحُدُوثِهَا أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِاسْتِخْلَافِهِ وَمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ بَقِيَ احْتِمَالٌ رَابِعٌ وَهُوَ إبْقَاؤُهَا مُدَّةَ بَقَاءِ الْأَصْلِ فَإِذَا زَالَ أُزِيلَتْ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ مَا يُعْلَمُ اسْتِخْلَافُهُ كَالْمَوْزِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ بَقَائِهِ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ اسْتِتْبَاعِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ انْقَلَعَتْ أَوْ قُلِعَتْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَ أَوْ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضُ فِي إجَارَتِهِ وَلَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ قَالَ فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا فَيُشْبِهُ أَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكُهُ دَائِمًا تُورَثُ عَنْهُ وَأَقُولُ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةُ ش وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً) أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (قَوْلُهُ فَتَظْهَرُ الصِّحَّةُ كَالْجِدَارِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ
[فَصْلٌ ثَمَرُ الْمَبِيعِ]
(قَوْلُهُ أَوْ الظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) وَإِذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ شَرْطُ الْقَلْعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ وَقِيلَ نَعَمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا فَإِنْ قِيلَ لَوْ بَاعَ حَامِلًا وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا لِنَفْسِهِ شَهْرًا فِي الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَبِجَوَازِ إفْرَادِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ كَمَا إذَا بَاعَ الطَّلْعَ فِي قِشْرِهِ وَهُوَ مَقْطُوعٌ أَوْ عَلَى النَّخْلِ فِي الْأَصَحِّ وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهَا خُلُوُّ الْمَبِيعِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً عَلَيْهَا مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ فَلَوْ حَدَثَ طَلْعٌ جَدِيدٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى ذَلِكَ لَفْظًا لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ) فَإِنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي حُصُولَ مَا ذَكَرَ خُيِّرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي) هَذَا التَّفْصِيلُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ بَلْ يَجْرِي فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ كَأَنْ يَجْعَلَ النَّخْلَ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ عَنْ صُلْحٍ وَلَا يُتْبَعُ فِي الرُّجُوعِ بِالطَّلَاقِ
стр. 690
فِيهِ لِيَجِيءَ رَطْبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ.
وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ وَطَلْعُ الذُّكُورِ يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُشَقَّقُ غَالِبًا (وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ) بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِاسْتِتَارِهِ بِمَا هُوَ مِنْ صَلَاحِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِتَشَقُّقِ الْأَعْلَى عَنْهُ (وَإِنْ أُبِّرَتْ نَخْلَةٌ وَلَوْ ذَكَرًا) أَوْ فِي طَلْعٍ وَاحِدٍ (تَبِعَهَا فِي الْحُكْمِ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ) تَأْبِيرًا وَإِطْلَاعًا إذْ فِي إفْرَادِ كُلٍّ بِحُكْمِ عُسْرٍ أَوْ ضَرَرٍ مُشَارَكَةٌ وَلِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ وَلَمْ يَعْكِسْ لِأَنَّ الْبَاطِنَ سَائِرٌ إلَى الظُّهُورِ وَكَمَا يَتْبَعُ بَاطِنُ الصُّبْرَةِ ظَاهِرَهَا فِي الرُّؤْيَةِ هَذَا (إنْ اتَّحَدَ) فِي الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ (بُسْتَانٌ وَعَقْدٌ وَجِنْسٌ) فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدِ نَخْلٍ بُسْتَانَيْنِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا الْمُؤَبَّرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخِرَةِ فَلَا تَبَعِيَّةَ لِانْقِطَاعِهَا وَاخْتِلَافِ زَمَنِ التَّأْبِيرِ وَانْتِفَاءِ عُسْرِ الْإِفْرَادِ وَضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ لَا يُؤَثِّرُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ كَانَ لِلْبَائِعِ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ (وَتَشَقُّقِ جَوْزٍ عُطْبٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ وَضَمِّهِ أَيْ قُطْنٍ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (يَبْقَى) أَصْلُهُ (سِنِينَ) أَيْ سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (لَا تَشَقُّقُ وَرْدٍ كَتَأْبِيرِ النَّخْلِ) فَيَتْبَعُ الْمُسْتَتِرُ غَيْرَهُ إنْ اتَّحَدَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ تَشَقُّقِ الْوَرْدِ لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ يُجْنَى فِي الْحَالِ فَلَا يَخَافُ اخْتِلَاطَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ كَالْجَوْزِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُسْخَةٍ فَقَالَ بَدَلَ لَا تَشَقُّقِ وَرْدٍ وَكَذَا تَفَتُّحُ وَرْدٍ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ كَالْوَرْدِ فِي ذَلِكَ الْيَاسَمِينُ وَنَحْوُهُ (وَمَا لَا يَبْقَى) مِنْ أَصْلِ الْعُطْبِ (أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إنْ بِيعَ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) كَالزَّرْعِ سَوَاءٌ أَخْرَجَ الْجَوْزَ أَمْ لَا ثُمَّ إنْ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِعُمُومِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي (أَوْ) بِيعَ (بَعْدَ تَكَامُلِهِ نَظَرْت فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ) الْعَقْدُ (لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ لَا تَدْخُلُ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ جَمِيعِ الْأَعْوَامِ وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَهُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ شَيْخَ الْبَغَوِيّ قَدْ جَزَمَ بِعَدَمِ دُخُولِ ذَلِكَ وَبِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَصْحِيحُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ جَوْزُهُ (بَطَلَ الْعَقْدُ لِاسْتِتَارِ قُطْنِهِ) بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجَوْزِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْقَاضِي يَصِحُّ وَلَا يَدْخُلُ الْقُطْنُ وَكُلٌّ بَنَى عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَالْمُتَوَلِّي مُوَافِقٌ لِلْقَاضِي (وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَفِي نُسْخَةٍ وَغَيْرِهِمَا أَيْ غَيْرِ الْقُطْنِ وَمَا قَبْلَهُ وَفِي أُخْرَى وَغَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ (كَالْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ) كَالْبِطِّيخِ (لَا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا) لِأَنَّهَا بُطُونٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُعَدُّ حَمْلًا وَاحِدًا (وَمَا ظَهَرَ مِنْ التِّينِ وَالْعِنَبِ) فَهُوَ (لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي) قَالَهُ الْبَغَوِيّ (وَفِيهِ نَظَرٌ) وَمَا تَوَقَّفَ فِيهِ كَالْأَصْلِ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَهِيَ لَا تَحْمِلُ فِيهِ إلَّا مَرَّةً وَالتِّينُ يَحْمِلُ حَمْلَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ رُبَّمَا فِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ يُفَرِّقُ أَيْضًا بَيْنَ النَّخْلِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا يُجَزُّ مِرَارًا مِنْ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ لِلْبَائِعِ دُونَ مَا عَدَاهَا وَكَالتِّينِ فِيمَا ذَكَرَ الْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ
(فَصْلٌ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَائِعُ) فِيمَا إذَا بَاعَ شَجَرَةً وَبَقِيَتْ لَهُ الثَّمَرَةُ (قَطْعَ ثَمَرَتِهِ عَنْ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) لِقَطْعِهَا (قَبْلَ وَقْتِ الْعَادَةِ) عَمَلًا بِهَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ (إلَّا إذَا تَعَذَّرَ السَّقْيُ) لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ (وَعِظَمِ الضَّرَرِ) لِلشَّجَرِ (بِبَقَائِهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ) فَيُكَلَّفُ قَطْعَهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إذَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ) لَوْ أَطْلَعَتْ النَّخْلَةُ ثَانِيًا فِي الْعَامِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَ الطَّلْعُ الثَّانِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ كَوْنِ التَّوْأَمِ الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الطَّالِعُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَكَمَا يَتْبَعُ بَاطِنَ الصُّبْرَةِ إلَخْ) وَقِيَاسًا عَلَى الْبَهِيمَةِ وَالْجَارِيَةِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ بَاعَ الْقُطْنَ بَعْدَ تَشَقُّقِ الْجَوْزِ حَيْثُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَيَدْخُلُ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّجَرَةَ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ وَلَا مَقْصُودَ فِي الْقُطْنِ سِوَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ (قَوْلُهُ وَعَقْدٌ وَجِنْسٌ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَمَالِكٌ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ وَلَوْ شَرَطَ دُخُولَ مَا لَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ خُرُوجَ مَا يَدْخُلُ دَخَلَ مَا لَا يَدْخُلُ وَخَرَجَ مَا يَدْخُلُ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ) لَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَرِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ هَذَا إذَا بَاعَ الْجَوْزَ فَقَطْ فَإِنْ بَاعَ الْأَصْلَ وَقَدْ تَشَقَّقَ بَعْضُ الْجَوْزِ كَانَ الْأَصْلُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ مَا تَشَقَّقَ مِنْ الْجَوْزِ وَمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ إلَخْ) وَبِأَنَّ التِّينَ يُؤْخَذُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَلَا يَحْصُلُ اخْتِلَاطٌ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَإِنَّهَا تَخْتَلِطُ وَلَا تَتَمَيَّزُ فَاحْتَجْنَا إلَى جَعْلِهِ تَابِعًا
[فَصْلٌ لَا يُكَلَّفُ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا بَاعَ شَجَرَةً وَبَقِيَتْ لَهُ الثَّمَرَةُ]
(قَوْلُهُ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ) لَوْ اخْتَلَفَ عُرْفُ النَّاسِ فِي الثَّمَرِ بِأَنْ يَتْرُكَهُ قَوْمٌ حَتَّى يَصِيرَ رَطْبًا وَقَوْمٌ تَمْرًا فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارَمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ وَعِنْدِي يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ عُرْفُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ التَّبْقِيَةَ إلَى آخِرِ الثِّمَارِ فَلَهُ ذَلِكَ
стр. 691
قَلَّ الضَّرَرُ بِبَقَائِهَا وَالتَّرْجِيحُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الْأُمِّ يُخَالِفُهُ (وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهَا شَيْئًا شَيْئًا بَعْدَ وَقْتِ الْعَادَةِ) وَلَا التَّأْخِيرُ إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعَهَا فَيَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهَا إلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا
(فَرْعٌ السَّقْيُ لِحَاجَةِ الثِّمَارِ) الْمَذْكُورَةِ (عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ) عَلَى الْقَطْعِ (إنْ تَضَرَّرَ وَالشَّجَرُ) بِبَقَاءِ الثِّمَارِ لِامْتِصَاصِهَا رُطُوبَتَهُ أَوْ نَقْصِهَا لِحَمْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَقْصًا كَثِيرًا (وَيُمَكَّنُ) الْبَائِعُ (مِنْ الدُّخُولِ) لِلْبُسْتَانِ لِسَقْيِ ثِمَارِهِ وَتَعَهُّدِهَا (إنْ كَانَ أَمِينًا) وَإِلَّا نَصَبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقِي بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَلَوْ قَالَ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كُنْت أَسْتَحِقُّهُ لِسَقْيِ ثَمَرَتِي فَأَسْقِي بِهِ غَيْرَهَا لَمْ يُمَكَّنْ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ جُذَاذِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ صَلَاحُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ دُونَ غَيْرِهَا (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إنْ نَفَعَهُمَا) لِأَنَّ مَنْعَهُ حِينَئِذٍ سَفَهٌ.
وَعِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْآخَرُ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَمْكِينُهُ (لَا إنْ ضَرَّهُمَا) مَعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ ضَرَرًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ فَفِي ذَلِكَ إفْسَادُ الْمَالِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ يَرْتَفِعُ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذَلِكَ كَتَصَرُّفِهِ فِي خَاصِّ مِلْكِهِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ الِاعْتِرَاضِ وَلَا يَكْفِي فِي رَدِّهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَقْصُودِ لَا جَرَمَ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِرَاضَ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ حَيْثُ حَذَفَ قَوْلَ الْأَصْلِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ فَصَارَ الْمَعْنَى فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ لِمِلْكِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ مِلْكَ الْآخَرِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ (وَلَوْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَنَفَعَ الْآخَرَ وَتَنَازَعَا) فِي السَّقْيِ (فَسَخَ الْعَقْدُ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ (إنْ لَمْ يُسَامِحْ الْآخَرُ) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ سَامَحَهُ فَلَا فَسْخَ لِزَوَالِ النِّزَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاعْتِرَاضُ بِإِفْسَادِ الْمَالِ كَمَا تُوُهِّمَ بَلْ هُوَ إحْسَانٌ وَمُسَامَحَةٌ نَعَمْ الْكَلَامُ فِي مَالِكَيْنِ مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ لَا مَنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ أَيْ أَوْ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ ضَرَّ السَّقْيُ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ تَرْكَهُ حُصُولُ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ لِاسْتِلْزَامِ مَنْعِ حُصُولِهَا لَهُ انْتِفَاعُهُ بِالسَّقْيِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْلُ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ
(اللَّفْظُ السَّادِسُ الثِّمَارُ) وَهُوَ يَتَنَاوَلُ نَوَاهَا وَقَمْعَهَا (فَبَيْعُ مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ مِنْهَا دُونَ الشَّجَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (جَائِزٌ) وَلَوْ (مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ) بِأَنْ يُطْلِقَ أَوْ يَشْرِطَ إبْقَاءَهُ أَوْ قَطْعَهُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» لَا بَيْعَهُ مَعَ مَا يَحْدُثُ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِوُرُودِهِ عَلَى مَعْدُومٍ (وَيَسْتَحِقُّ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ لِمَا ذُكِرَ (الْإِبْقَاءَ) إلَى وَقْتِ (الْجُذَاذِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ) لِلْعُرْفِ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْبَائِعُ بِالتَّرْكِ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ حَيْثُ لَا مُسَامَحَةَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ طَالَبَهُ بِالْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ.
(وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي) لِتَعَذُّرِ تَسَلُّمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا (بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى سَمْنًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَقَبَضَهُ فِي ظَرْفٍ) لِلْبَائِعِ (فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّسَلُّمِ فِي غَيْرِهِ (وَأَمَّا) بَيْعُهُ (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا يَجُوزُ) لِمَا مَرَّ (إلَّا فِي مُنْتَفِعٍ بِهِ) كَحِصْرِمٍ وَبَلَحٍ وَلَوْزٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا مُقْتَضَى لِإِشْغَالِ شَجَرِ الْغَيْرِ بِلَا فَائِدَةٍ
(قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إنْ نَفَعَهُمَا) هَذِهِ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الثَّمَرَةِ آخُذُ الْمَاءَ الَّذِي أَسْقِي بِهِ الثَّمَرَةَ لِأَسْقِيَ بِهِ غَيْرَهَا أَوْ آخُذُ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ أَوَانِ جُذَاذِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ مَوْضِعًا آخَرَ لَمْ يَجُزْ ع (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَضُرُّهُمَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ع قَالَ شَيْخُنَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الضَّرَرَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَاغْتُفِرَ عِنْدَ الْإِذْنِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَقِيلَ الْمُتَضَرِّرُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَالُفِ حَتَّى يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ تَعَاطِيَهُ انْتَهَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ بِغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُتَضَرِّرُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ) لَوْ لَمْ يُوفِ الْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ فَهَلْ يُجْبَر عَلَيْهِ أَوْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُجْبَرُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْبَائِعُ بِالتَّرْكِ إلَخْ) لَوْ لَمْ يَأْمَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِالْقَطْعِ بَعْدَ الرِّضَا فَلْيَسْتَأْجِرْ الْأَرْضَ لِيَأْمَنَ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بَيْعُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ بِبَيْعِهِ هِبَتُهُ فَيَجُوزُ وَحْدَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَبِدُونِ شَرْطِهِ قَطْعُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ) لَا يُقَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَنْفَعَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا اشْتِرَاطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ ر
стр. 692
(بِشَرْطِ الْقَطْعِ) بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (مُنَجَّزًا) فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَ كُمَّثْرَى وَسَفَرْجَلٍ وَجَوْزٍ وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبِيعَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ بِيعَ بِشَرْطِهِ مُعَلَّقًا وَوَجْهُ الْمَنْعِ فِي الْأَخِيرَةِ تَضَمُّنُ التَّعْلِيقِ التَّبْقِيَةَ (وَلَوْ) بِيعَ (مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ) كَأَنْ بَاعَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ مِنْهُ أَوْ أَوْصَى بِالثَّمَرَةِ لِإِنْسَانٍ فَبَاعَهَا لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُنَجَّزًا لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى (لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْوَفَاءُ) إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لَهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِهِ فَيُشْبِهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ) أَيْ شَرَطَهُ (فِي) بَيْعِ (ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مَقْطُوعَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ وَلِأَنَّهَا لَا تَنْمُو (وَلَا يُغْنِي اعْتِيَادُ الْقَطْعِ عَنْ شَرْطِهِ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ.
(وَإِنْ شَرَطَ) قَطْعَ الثَّمَرِ (وَتَرَكَ عَنْ تَرَاضٍ) مِنْهُمَا (فَلَا بَأْسَ) وَيَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ كَكِبَرِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ لَمْ يَجُزْ بِشَرْطِ) وَفِي نُسْخَةٍ شَرْطِ (الْقَطْعِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالتَّبَعِيَّةِ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا تُؤْمَنُ فِيهِ الْعَاهَةُ (فَإِنْ فَصَلَ الثَّمَنَ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك الشَّجَرَةَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِعَشَرَةٍ (وَجَبَ) شَرْطُ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ اسْتِشْهَادًا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ (وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ) لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَمِنْ جَوَازِ التَّصْرِيحِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ هُوَ أَحَدُ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ
(فَرْعٌ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي شَجَرَةٍ) وَلَوْ فِي حَبَّةٍ (يَسْتَتْبِعُ الْكُلَّ إذَا اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ) وَالْعَقْدُ وَالْجِنْسُ (كَمَا فِي التَّأْبِيرِ) وَقَدْ مَرَّ فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إذَا اتَّحَدَ فِيهِمَا الثَّلَاثَةُ وَاكْتَفَى بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا فَجَعَلَ الثِّمَارَ لَا تَطِيبُ دَفْعَةً وَاحِدَةً إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا فِي الْبَيْعِ طِيبَ الْجَمِيعِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ أَوْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَرَجٌ
(فَرْعٌ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْأَشْيَاءِ صَيْرُورَتُهَا إلَى الصِّفَةِ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا فَفِي الثِّمَارِ ظُهُورُ أَوَّلِ الْحَلَاوَةِ) فَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ (بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ وَفِي الْمُتَلَوِّنِ بِانْقِلَابِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِاخْتِلَافِ (اللَّوْنِ) كَأَنْ احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ أَوْ اسْوَدَّ (وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ بِأَنْ يُجْنَى مِثْلُهُ) غَالِبًا (لِلْأَكْلِ وَفِي الْحُبُوبِ بِاشْتِدَادِهَا وَفِي وَرَقِ الْفِرْصَادِ) وَهُوَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْأَبْيَضُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبَاعُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ فَلَوْ عَبَّرَ بِالتُّوتِ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْمُرَادِ (بِتَنَاهِيهِ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرُوِيَ فَقِيلَ لِأَنَسٍ مَا تُزْهِي قَالَ تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ» وَكُلٌّ صَحِيحٌ فَإِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ مَرَّةً وَتَرَك رَفْعَهُ أُخْرَى مُسْتَنِدًا إلَى مَا سَمِعَهُ
(فَرْعٌ الْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوَ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْهَا (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بِيعَ مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ) قَالَ فِي الْكَافِي لَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إنْ كَانَ طَالَبَهُ بِالْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا وَأَطْلَقَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْكَافِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زَادَهُ إلَخْ) تَبَعًا لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْعٍ بِشَرْطٍ مُعَلَّقًا) كَأَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ بِعَدَمِ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِالثَّمَرَةِ لِإِنْسَانٍ إلَخْ) أَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ وَهَبَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْوَفَاءُ) لَيْسَ لَنَا شَرْطٌ تَجِبُ ذَكَرَهُ لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ إلَّا هَذَا (قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا صَحَّحَهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي بَاقِي كُتُبِهِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ أَيْضًا فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِي ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مَقْطُوعَةٍ) أَوْ جَافَّةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُغْنِي اعْتِيَادُ الْقَطْعِ عَنْ شَرْطِهِ) وَلَا يَكُونُ الْمَعْهُودُ كَالْمَشْرُوطِ لَفْظًا لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الْقَرْضِ وَلَا فِي الرَّهْنِ وَلَا فِي غَيْرِهَا حَتَّى لَوْ جَرَتْ عَادَةُ قَوْمٍ بِانْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَعَقْدِ الرَّهْنِ بِلَا شَرْطِ انْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ لَفْظًا لَمْ يَفْسُدْ الرَّهْنُ وَلَوْ أَقْرَضَ شَخْصًا مَشْهُورًا بِرَدِّ الزِّيَادَةِ بِلَا شَرْطِهَا لَفْظًا وَرَدَّ زَائِدًا لَمْ يَحْرُمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ إلَخْ) دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ صُورَتَانِ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ بِالصَّرِيحِ أَوْ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ مُطْلَقًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَتَدْخُلُ كَالْحَمْلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ وَثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِتَبَعِيَّتِهِ إلَخْ) لِخَبَرِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ إدْخَالِهَا فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَفْصِلْ وَقِيسَ عَلَى النَّخْلِ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَبِّهِ) أَوْ عُنْقُودِهِ أَوْ بُسْرِهِ أَوْ بِطِّيخِهِ أَوْ سُنْبُلِهِ (قَوْلُهُ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ) لِأَنَّ السَّابِقَ يَتْلَفُ
(قَوْلُهُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْأَشْيَاءِ إلَخْ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ أَحَدِهَا بِاللَّوْنِ كَصُفْرَةِ الْمِشْمِشِ وَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَمِنْهُ اصْفِرَارُ الْبَلَحِ وَاحْمِرَارُهُ الثَّانِي الطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ قَصَبِ السُّكَّرِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ إذَا زَالَتْ الْمَرَارَةُ الثَّالِثِ النُّضْجِ فِي التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ الرَّابِعِ بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ الْخَامِسِ بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ السَّادِسِ بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ السَّابِعِ بِاشْتِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ الثَّامِنِ بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَوَرَقِ التُّوتِ وَضَبَطَ الصَّيْمَرِيُّ بُدُوَّ صَلَاحِ وَرَقِ التُّوتِ بِأَنْ يَنْفَتِحَ كَأَرْجُلِ الْبَطَّةِ
[فَرْعٌ الْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ]
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ بِيعَ مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ جَازَ تَبَعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا بَاعَ زَرْعًا قَصِيلًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ بَاعَ الْأَرْضَ مِنْ مُشْتَرِيهِ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ الْقَطْعِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ تَوْجِيهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ
стр. 693
لِمَا مَرَّ (فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) وَلَوْ لِبَعْضِهِ (دُونَ الشَّجَرِ) أَيْ الْأُصُولِ (أَوْ) بَاعَ (الشَّجَرَ) أَيْ الْأُصُولَ (دُونَهُ وَغَلَبَ الِاخْتِلَاطُ) أَيْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ (لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) لِأَنَّ بَيْعَهُ بِدُونِ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ (إلَّا إنْ أَمِنَ الِاخْتِلَاطَ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ كَذَلِكَ بِأَنْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ (وَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ) أَوْ الْقَلْعُ أَيْ شَرَطَ أَحَدَهُمَا (فِي بَيْعِهِ) أَيْ الْأَصْلَ (قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ) كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَلَوْ بَاعَهُ كَذَلِكَ فَاتَّفَقَ بَقَاؤُهُ حَتَّى خَرَجَ الثَّمَرُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِمَا مَرَّ فِي فَصْلِ أَمَّا ثَمَرُ الْمَبِيعِ وَفِي إطْلَاقِهِ الشَّجَرَ عَلَى أُصُولِ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ تَسَمُّحٌ (وَقَالَ الْإِمَامُ) وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ (إنْ بَاعَ الْبِطِّيخَ وَنَحْوَهُ مَعَ أُصُولِهِ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ) لِتَعَرُّضِهِمَا لِلْعَاهَةِ (بِخِلَافِ الشَّجَرِ) مَعَ الثَّمَرِ (لَا إنْ بَاعَهُمَا مَعَ الْأَرْضِ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ فَالْأَرْضُ كَالشَّجَرِ (وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ وُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْبِطِّيخَ وَنَحْوَهُ مَعَ الْأُصُولِ (مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا) وَهِيَ عَدَمُ وُجُوبِ شَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَحْدَهَا عِنْدَ أَمْنِ الِاخْتِلَاطِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى سَلِيمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَالْإِمَامُ لَمْ يُبْدِ الْأَوَّلَ إلَّا تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ لَفْظِهِ
(فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مُشَاعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَلَوْ) بِيعَ (مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ) أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ) وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّبَا تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهِ (لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَازِمٌ لَهُ) وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ سَيْفٍ أَمَّا إذَا قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِإِمْكَانِ قَطْعِ النِّصْفِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْبَيْعُ بَعْدَهُ فَيَصِحُّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فَإِنْ شَرَطَهُ فَفِيهِ مَا تَقَرَّرَ (وَيَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ نِصْفَ الثَّمَرِ (مَعَ الشَّجَرِ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَيَكُونُ الثَّمَرُ تَابِعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ وَعَدَمِهِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ جَمِيعَ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا قِسْمَةَ ثَمَّ لِأَنَّ الثَّمَرَ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفَهِمَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ (وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ) بُدُوِّ (صَلَاحِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الشَّجَرِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) كَغَيْرِ الشَّرِيكِ (وَتَصِيرُ كُلُّ الثَّمَرَةِ لَهُ وَكُلُّ الشَّجَرِ لِلْآخَرِ فَيَتَعَيَّنُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (قَطْعُ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ) لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْتَزَمَ قَطْعَ مَا اشْتَرَاهُ وَتَفْرِيغُ الشَّجَرِ لِصَاحِبِهِ (فَإِنْ اشْتَرَاهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ أَيْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْهَا (بِغَيْرِ نَصِيبِهِ) مِنْ الشَّجَرِ (لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَكْلِيفِ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي زَرْعٍ وَأَرْضٍ مُشْتَرِكَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ لِلْآخَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَبْلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبِغَيْرِ نَصِيبِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا فَاشْتَرَى مَالِكُ الشَّجَرِ نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ الثَّمَرِ بِنِصْفِ الشَّجَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ أَيْ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إلَى آخِرِهِ
(فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ زَرْعٍ لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ وَ) بَيْعُ (بُقُولٍ وَإِنْ كَانَتْ تُجَزُّ مِرَارًا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ) كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (أَوْ مَعَ الْأَرْضِ) كَالثَّمَرِ مَعَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
بِالتَّرَاضِي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا عَلَى بِنَاءَهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَحُكِمَ بِالْهَدْمِ ثُمَّ بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ الْهَدْمِ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ وَتَرَكَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا أَسْلَمَ هُوَ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ دَارَتْ بَيْنَ نَظَائِرَ كَمَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ يَرِثُ الصَّيْدَ فَيُؤْمَرُ بِالْإِرْسَالِ فَيَحِلُّ قَبْلَهُ وَكَالذِّمِّيِّ إذَا وَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَمَرْنَاهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَكَمَنْ عِنْدَهُ عَصِيرٌ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ وَكَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ أَعْنِي الْخَمْرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي أَمْ لَا وَقَوْلُهُ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ الْقَطْعِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَحْدَهَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ أَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ أُصُولَهُ بِالْبَيْعِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ يَجُوزُ وَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إذَا لَمْ يَخَفْ الِاخْتِلَاطَ قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ) وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ الصِّحَّةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ
[فَرْعٌ بَيْعُ نِصْفِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مُشَاعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَازِمٌ) لُزُومَ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ) وَهُوَ الرَّاجِحُ إذْ الْخَرْصُ يَدْخُلُ فِيهَا
[فَرْعٌ بَيْعُ زَرْعٍ لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ وَبَيْعُ بُقُولٍ]
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ زَرْعٍ لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ إلَخْ) لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ حَتَّى إذَا سَنْبَلَ كَانَتْ السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَسَنْبَلَ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ الزَّرْعِ الَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا زِيَادَةُ صِفَةٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إجْزَاؤُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ الْقُطْنُ الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَالزَّرْعِ فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَقُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ظَاهِرُ النَّصِّ
стр. 694
الشَّجَرِ (فَإِنْ اشْتَدَّ حَبُّ الزَّرْعِ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ) وَلَا الْقَلْعُ كَالثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي التَّأْبِيرِ بِطَلْعٍ وَاحِدٍ وَفِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِاشْتِدَادِ سُنْبُلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ انْتَهَى
(فَرْعٌ يُشْتَرَطُ) لِبَيْعِ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) لِيَكُونَ مَرْئِيًّا كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ وَالسِّمْسِمِ وَنَحْوِهِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَالْعَدَسِ (فِي سُنْبُلِهِ دُونَهُ) الْأَوْلَى فِي سُنْبُلِهَا لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ (وَلَا بَيْعُهَا مَعَهَا) الْأَوْلَى مَعَهُ لِيُنَاسِبَ دُونَهُ وَذَلِكَ لِاسْتِتَارِهَا شَبِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهَا وَأَمَّا خَبَرُ «نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ» أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ اشْتِدَادٍ فَأُجِيبُ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى سُنْبُلِ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ) كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ (فِي الْأَرْضِ) لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهَا وَعَدُّ الْأَصْلِ مَعَهَا السِّلْقَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ نَوْعَيْهِ وَهُوَ مَا يَكُونُ مَقْصُودُهُ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ أَمَّا مَا يَظْهَرُ مَقْصُودُهُ عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَكْثَرِ بِلَادِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْبَقْلِ (وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهِ) الْأَوْلَى وَرَقِهَا أَيْ الظَّاهِرِ (بِشَرْطِ الْقَطْعِ) كَالْبُقُولِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ) وَنَحْوِهِمَا (فِي الشَّجَرِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ وَكَذَا الذُّرَةُ فِي السُّنْبُلِ) لِعَدَمِ اسْتِتَارِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالذُّرَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَذَا الْمَسْتُورُ بِمَا لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَالرُّمَّانِ وَالْعَدَسِ وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ وَالْأُرْزُ فِي سُنْبُلِهِ) .
لِاسْتِتَارِهَا بِمَا هُوَ مِنْ صَلَاحِهَا وَلَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِي الْعَدَسِ وَالْأُرْزِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِصِحَّتِهِ فِي الْأُرْزِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْغَرَضَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْقِشْرِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرًا آخَرَ بِلَا حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ جَوَّزَ بَيْعَ الْمَعْجُونَاتِ دُونَ السَّلَمِ فِيهَا (وَمَا يُزَالُ أَحَدُ كِمَامَيْهِ) أَيْ قِشْرَيْهِ وَيَبْقَى فِي الْآخَرِ (لِلِادِّخَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا) أَيْ الْفُولَ كَمَا مَرَّ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي) قِشْرِهِ (الْأَعْلَى) لِأَعْلَى الشَّجَرِ وَلِأَعْلَى الْأَرْضِ (وَلَوْ رَطْبًا) لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْفَلِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِبَغْدَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْبَاقِلَاءَ الرَّطْبَ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا نَصَّهُ فِي الْقَدِيمِ لِكَوْنِهِ كَانَ بِبَغْدَادَ وَنَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى خِلَافِهِ وَبِأَنَّ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ تَوَقُّفًا لِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَ الشَّافِعِيَّ بِمِصْرَ لَا بِبَغْدَادَ لَكِنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ كَثِيرُونَ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالْكِمَامِ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهُ كَالْأَكِمَّةِ وَالْأَكْمَامُ الْأَكَامِيمُ جَمْعُ كِمَامَةٍ وَكِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْمُرَادُ الْمُفْرَدُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ كِمَامَتَيْهِ أَوْ كِمَّيْهِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلِادِّخَارِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَمَعَ الْأَرْضِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا مَعَ الْأَرْضِ لِمَا مَرَّ.
(كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَذْرِ) أَوْ الزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (مَعَ الْأَرْضِ) كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَرْضِ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ أَمَّا إذَا كَانَ يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بِأَنْ رُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَكُونُ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ وَحَمْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ (فَإِنْ أَكَلَ) مَالَهُ قَشِرَانِ (بِقِشْرِهِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ كَاللَّوْزِ صَحَّ) بَيْعُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ
(فَصْلٌ) لَوْ (بَاعَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحِنْطَةِ) الْخَالِصَةِ (لَمْ يَصِحَّ وَيُسَمَّى بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ) مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ وَهِيَ السَّاحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي لَا بِنَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ» وَفُسِّرَ بِمَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى فِيهِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ (فَلَوْ بَاعَ شَعِيرًا فِي سُنْبُلِهِ بِحِنْطَةٍ خَالِصَةٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ) جَازَ لِأَنَّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
ش الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالْقُطْنِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْجَوْزَقَ ثَمَرَةٌ كَمَا أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ الثَّمَرَةِ يَسْتَتْبِعُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِاشْتِدَادِ سُنْبُلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ وَفِي الْحُبُوبِ فِي سُنْبُلِهِ
[فَرْعٌ يُشْتَرَطُ لِبَيْعِ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ وَالسِّمْسِمِ إلَخْ) وَبِزْرِ الْكَتَّانِ فِي جَوْزِهِ (قَوْلُهُ كَالثُّومِ) وَالْقُلْقَاسِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الذُّرَةُ فِي السُّنْبُلِ) الذُّرَةُ نَوْعَانِ بَارِزُ الْحَبَّاتِ كَالشَّعِيرِ وَفِي كِمَامٍ كَالْحِنْطَةِ (قَوْلُهُ وَالْأُرْزُ فِي سُنْبُلِهِ) أَيْ قِشْرِهِ الْأَصْفَرِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ مِنْ تِبْنِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ إلَخْ) وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْجُونَاتِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا قَطْعًا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ أَيْ الْفُولُ كَمَا مَرَّ) وَاللُّوبْيَا (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ إلَخْ) وَبِأَنَّ قِشْرَهُ لَيْسَ سَاتِرًا لِجَمِيعِهِ بَلْ يَسْتُرُهُ مِنْ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ فَرُؤْيَةُ الْبَعْضِ دَالَّةٌ عَلَى الْبَاقِي (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ جَمْعُ كِمَامَةٍ وَكُمٍّ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُحْكَمِ أَنَّ الْكِمَامَ مُفْرَدٌ فَإِنَّهُ قَالَ كِمَامُ كُلِّ نَوْعٍ وِعَاؤُهُ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ (قَوْلُهُ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ) بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ قَوِّ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ) أَيْ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ وَحَمْلِهَا) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقِيسَ سَبَقَ لَهُ حَالٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِيهِ فَسُومِحَ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ
[فَصْلٌ بَاعَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحِنْطَةِ الْخَالِصَةِ]
(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 695
الْمَبِيعَ مَرْئِيٌّ وَالْمُمَاثَلَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ (أَوْ بَاعَ زَرْعًا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ) بِحَبٍّ (جَازَ لِأَنَّ الْحَشِيشَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ
(فَصْلٌ يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا فِي الرَّطْبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا) وَلَوْ بِخَرْصِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (بِقَدْرِهِ مِنْ الْيَابِسِ فِي الْأَرْضِ كَيْلًا) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الرَّطْبِ عَلَى الشَّجَرِ بِالتَّمْرِ وَفِيهِمَا عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» وَقِيسَ الْعِنَبُ بِالرَّطْبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَكَالرَّطْبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرَّطْبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَبِتَقْيِيدِهِمَا لَهُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ عُلِمَ غَلَطُ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ بِلَا تَقْيِيدٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْحِصْرِمَ وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْضِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ (لَا) بَيْعُ ذَلِكَ بِقَدْرِهِ (مِنْ الرَّطْبِ) لِانْتِفَاءِ حَاجَةِ الرُّخْصَةِ إلَيْهِ وَلَا بَيْعُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْيَابِسِ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَكْلَهُ طَرِيًّا عَلَى التَّدْرِيجِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْلًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِقَدْرِهِ يَابِسًا خَرْصًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ.
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ (لَا إذَا بَلَغَهَا) بِتَقْدِيرِ جَفَافِهِ فِي صَفْقَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بَلَغَتْهَا أَيْ بَلَغَتْ الْعَرَايَا الْخَمْسَةُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّهُ صَارَ بِالزِّيَادَةِ مُزَابَنَةٌ فَبَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا دُونَهَا (بِشَرْطِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ الْيَابِسَ بِالْكَيْلِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ) كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الرِّبَا (وَإِنْ عَقَدَا وَالتَّمْرُ غَائِبٌ فَأُحْضِرَ) أَوْ حَضَرَاهُ وَقُبِضَ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ) كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بُرًّا بِبُرٍّ غَائِبَيْنِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ غَابَا عَنْ النَّخْلِ وَحَضَرَا عِنْدَهُ فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ جُفِّفَ) الرَّطْبُ (وَبِأَنْ تَفَاوَتَ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ بَطَلَ) الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ تَفَاوُتٌ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ تَلِفَ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُ الْعَرَايَا (فِي سَائِرِ الثِّمَارِ) أَيْ بَاقِيهَا كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقٌ مَسْتُورٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يُمْكِنُ خَرْصُهَا (وَلَهُ بَيْعُ الْكَثِيرِ) أَيْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ (فِي صَفَقَاتٍ) كُلُّ صَفْقَةٍ دُونَ خَمْسَةٍ (وَتَتَعَدَّدُ) الصَّفْقَةُ (بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي. وَكَذَا)
بِتَعَدُّدِ (الْبَائِعِ) عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا نَظَرُوا هُنَا إلَى جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ حَيْثُ قَطَعُوا فِيهِ بِالتَّعَدُّدِ دُونَ جَانِبِ الْبَائِعِ عَكْسِ مَا قَالُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الرَّطْبَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالتَّمْرُ تَابِعٌ وَلَوْ بَاعَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ صَفْقَةً جَازَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ لَا فِيمَا فَوْقَهُ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بِدُونِ عَشْرَةٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ كَمَا مَرَّ (وَلَا يَخْتَصُّ) بَيْعُ (الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ) بَلْ يَجْرِي فِي الْأَغْنِيَاءِ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ فِيهِ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فَضْلُ قُوتِهِمْ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ» أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهَذَا حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ قَوْمًا بِصِفَةٍ سَأَلُوا فَرَخَّصَ لَهُمْ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَقْرَهُمْ أَوْ سُؤَالَهُمْ وَالرُّخْصَةُ عَامَّةٌ فَلَمَّا أُطْلِقَتْ فِي أَخْبَارٍ أُخَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَهَا السُّؤَالُ كَمَا لَوْ سَأَلَ غَيْرُهُمْ وَأَنَّ مَا بِهِمْ مِنْ الْفَقْرِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ إذْ لَيْسَ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ مَا يَدُلُّ لِاعْتِبَارِهِ وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ لُغَةً النَّخْلَةُ وَوَزْنُهَا فَعِيلَةٌ قَالَ الْجُمْهُورُ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا أَيْ إفْرَادِهِ لَهَا مِنْ بَاقِي النَّخِيلِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ وَقَالَ آخَرُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عَنْ عَرَاءٍ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَهِيَ مَعْرُوَّةٌ وَأَصْلُهَا عَرَيْوَةٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَجَازٌ عَنْ أَصْلِ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ بَيْعُ الْعَرَايَا]
قَوْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا فِي الرَّطْبِ وَالْعِنَبِ) إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمَا زَكَاةٌ وَالْعَرَايَا شَرْعًا بَيْعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِالرَّطْبِ وَالْعِنَبِ عَلَى رَأْسِ النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ تَخْمِينًا (قَوْلُهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي خَثْمَةَ إلَخْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّمَرُ الْأَوَّلُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَالثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ إلَخْ) قَدْ صَرَّحَ بِاعْتِبَارِهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إذْ بَيْعُ الْعَرَايَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا (قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْصِ عَنْهَا مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَكْفِي نَقْصُ رُبُعِ مُدٍّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَإِنَّ رُبُعَ الْمُدِّ يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فس ر وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَكْفِي أَيُّ قَدْرٍ كَانَ (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ بِدُونِ عَشَرَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ دُونَ الْعِشْرِينَ (نَاجٍ) وَكَتَبَ أَيْضًا إنَّمَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ بِالْعَشَرَةِ لِأَنَّهُمَا فَرَّعَاهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ
стр. 696
(فَصْلٌ عَلَى مَنْ بَاعَ ثَمَرَ شَجَرٍ) يَعْتَادُ سَقْيَهُ (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعِ (السَّقْيِ إلَى) أَوَانِ (الْجُذَاذِ) بِقَدْرِ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ الْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ الْفَسَادِ أَضْبَطُ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُوَ بِإِلَى الْجُذَاذِ (فَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ أَمَّا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لَهُ (وَيَتَسَلَّطُ الْمُشْتَرِي عَلَى) التَّصَرُّفِ فِي (الثَّمَرَةِ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْقَبْضِ عَنْ الْأَصْلِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُهَا إلَّا بِالنَّقْلِ فَلَا يَتَسَلَّطُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (وَإِذَا) الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ فَإِنْ (تَلِفَتْ) كُلُّهَا (بِجَائِحَةٍ) كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَحَرِيقٍ (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَوْ بَعْضُهَا انْفَسَخَ فِيهِ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا (أَوْ) تَلِفَتْ بِذَلِكَ (بَعْدَهَا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْأَمْرُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ (وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (تَلِفَتْ مِنْ الْعَطَشِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ لِاسْتِنَادِ التَّلَفِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْعَبْدِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ (وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِهِ) أَيْ بِالْعَطَشِ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) وَإِنْ قُلْنَا الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ لِاسْتِنَادِ التَّعَيُّبِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ فَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ وَانْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْجُوَيْنِيِّ فِي السِّلْسِلَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (آلَ) التَّعَيُّبُ (إلَى التَّلَفِ وَهُوَ) أَيْ وَالْمُشْتَرِي (عَالِمٌ) بِهِ (وَلَمْ يَفْسَخْ فَهَلْ يَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ) الْبَدَلَ لِعُدْوَانِهِ (أَمْ لَا) لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْفَسْخِ مَعَ الْقُدْرَةِ (وَجْهَانِ) لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ هُنَا إمَّا الْيَدُ وَقَدْ زَالَتْ أَوْ الْجِنَايَةُ وَتَرْكُ السَّقْيِ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مُضَمَّنَةٍ كَمَا لَوْ أَخَذَ مَاءَ غَيْرِهِ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ عَطَشًا لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ السَّقْيَ مُلْتَزِمٌ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ وَتَرْكُهُ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ الثَّمَرَةِ غَالِبًا بِدَلِيلِ ضَمَانِهَا فِيمَا مَرَّ ضَمَانَ عَقْدٍ قُلْنَا عَارِضَةُ تَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي مَا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ (وَإِنْ قَبَضَ جُزَافًا مَا اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْكَيْلِ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَالثَّانِي لَا لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْمُفْسِدِ لِنَقْلِ الضَّمَانِ وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَبْضِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَحَّحَ الثَّانِيَ وَأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ
(فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ فَتَلِفَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (فِيهَا لَا فِي الشَّجَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ
[فَرْعٌ اشْتَرَى ثَمَرَةً يَغْلِبُ فِيهَا الِاخْتِلَاطُ]
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى ثَمَرَةً يَغْلِبُ فِيهَا الِاخْتِلَاطُ) أَيْ اخْتِلَاطُ حَادِثُهَا بِالْوُجُودِ النَّاشِئِ ذَلِكَ مِنْ غَلَبَةِ تَلَاحُقِهَا كَتِينٍ وَقِثَّاءَ وَخِيفَ الِاخْتِلَاطُ (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ بِأَنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ اللَّاحِقِ وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ قَطْعَهَا (فَلَمْ تُقْطَعْ أَوْ كَانَتْ مِمَّا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهَا) أَوْ مِمَّا يَتَسَاوَى فِيهَا الْأَمْرَانِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا (وَاخْتَلَطَتْ) فِي الْأَرْبَعِ (بِالْحَادِثَةِ وَلَوْ بَعْدَ) الْأُولَى قَبْلَ (التَّخْلِيَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَإِمْكَانِ التَّسْلِيمِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ بَاعَ ثَمَرَ شَجَرٍ يَعْتَادُ سَقْيَهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ]
قَوْلُهُ عَلَى مَنْ بَاعَ ثَمَرَ شَجَرٍ) أَوْ زَرْعًا (قَوْلُهُ السَّقْيُ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ) هُوَ الْمُرَجَّحُ وَقِيلَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ زَمَنًا لَا يُنْسَبُ الْمُشْتَرِي إلَى تَوَانٍ بِتَرْكِهِ الثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ وَقِيلَ إلَى نَفْسِ الْجُذَاذِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ الْفَسَادِ) قَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْقِيَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ عَدَدًا مَعْلُومًا بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ السَّقْيَ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا بَاعَهُ) قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ فَلَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَثُرَ الثَّمَرُ وَكَانَ لَا يَتَأَتَّى قَطْعُهُ إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ لِلسَّقْيِ فَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لِلْعَادَةِ ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا) لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مَتْرُوكَةً إلَى مُدَّةٍ جَعَلْنَا قَبْضَهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِالتَّخْلِيَةِ لِشَبَهِهَا فِيهَا بِالْعَقَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا حَيْثُ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ السَّقْيُ وَقُلْنَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِالتَّخْلِيَةِ فَالْيَدُ لَهُمَا عِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقَبْضِ عَنْ الْأَصْلِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَبْضِ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) وَقِيلَ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا لَمَّا شَرَطَ فِيهَا الْقَطْعَ صَارَ قَبْضُهَا بِتَلَفِهَا اهـ (قَوْلُهُ لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ) لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ كَافِيَةٌ فِي قَرَارِ التَّصَرُّفِ فَكَانَتْ كَافِيَةً فِي نَقْلِ الضَّمَانِ كَالْعَقَارِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ ضَمَانِهَا) فِيمَا مَرَّ ضَمَانَ عَقْدٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِنَقْلِ الضَّمَانِ) إنَّمَا سَكَتَا عَنْ تَرْجِيحِهِ لِأَنَّهُمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الرِّبَا وَقَدْ أَوْضَحْته ثَمَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَالرَّاجِحُ الِانْفِسَاخُ
[فَرْعٌ بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ فَتَلِفَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ]
(قَوْلُهُ اشْتَرَى ثَمَرَةً يَغْلِبُ فِيهَا الِاخْتِلَاطُ) فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فَإِنْ أَرَادَ شِرَاءَ الْحَشِيشِ رَطْبًا لِتَأْكُلَهُ الْمَوَاشِي فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ حَتَّى تَكُونَ الْعُرُوقُ مَمْلُوكَةً لَهُ فَمَا يَحْدُثُ مِنْ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِ الْمُشْتَرِي ثَمَرَتَهُ وَفَائِدَةُ ذِكْرُهُ لِلْمُشْتَرِي التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَطْعِ عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ النَّقْلِ فَلَوْ شُرِطَتْ عَلَى الْبَائِعِ بَطَلَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ وَيَضْمَنُ بِهَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ)
стр. 697
بِمَا يَأْتِي (بَلْ يَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الْإِبَاقِ هَذَا (إنْ لَمْ يَسْمَحْ) لَهُ (الْبَائِعُ بِالْحَادِثَةِ) فَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهَا هِبَةً أَوْ إعْرَاضًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَمْلِكُهَا بِالْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا لِأَنَّ عَوْدَهَا إلَى الْبَائِعِ مُتَوَقَّعٌ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمَيُّزِ حَقِّ الْبَائِعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.
ثُمَّ إنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ سَقَطَ خِيَارُهُ جَوَازُ مُبَادَرَةِ الْمُشْتَرِي لِلْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ الْبَائِعُ وَيَسْمَحَ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِذَلِكَ بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَكُونُ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يَفْسَخُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ لَا لِلْعَيْبِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا كَالْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ انْتَهَى وَرَدَّ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ هُوَ الَّذِي يَفْسَخُ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا الْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ لَا يَنْحَصِرَ الْفَسْخُ هَهُنَا فِي الْمُشْتَرِي كَنَظِيرِهِ ثَمَّ وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى حُلِيَّ ذَهَبٍ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ عَيْبًا بَلْ هُوَ عَيْبٌ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عَلَيْهِ وَلَا دَخْلَ لِلْحَاكِمِ فِي الرَّدِّ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّحَالُفِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ دُونَ أَصْلِهِ (فَإِنْ تَرَاضَيَا) بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ وَلَوْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ لَا كَمَا قَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِمَا بَعْدَهَا (عَلَى قَدْرٍ مِنْ الثَّمَرِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ) بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ (وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ كِلَيْهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ) ثَلَاثَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي لِبِنَائِهِ لَهُ مَعَ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْجَوَائِحَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الثَّالِثِ يُقْسَمُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ بَابِ الدَّعَاوَى (وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي) بَيْعِ (الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ) وَمُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ حَيْثُ (يَخْتَلِطُ بِحِنْطَةِ الْبَائِعِ) فَلَا انْفِسَاخَ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ وَوَقَعَ الِاخْتِلَاطُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (لَكِنَّ الْيَدَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ (لِلْمُشْتَرِي) لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ لُغَةً وَشَرْعًا وَقِيلَ لِلْبَائِعِ اعْتِبَارًا بِكَوْنِ يَدِهِ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلُ (إلَّا) وَفِي نُسْخَةٍ لَا (إنْ أَوْدَعَهَا) أَيْ الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ (الْبَائِعَ) بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَطَتْ (فَالْيَدُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ الثِّيَابِ) مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ (بِمِثْلِهَا) بَعْدَ الْعَقْدِ (انْفَسَخَ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ فُرِضَ ابْتِدَاءً وَفِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ الْإِشَاعَةُ وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ (وَلَوْ اشْتَرَى جَرَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ) بِشَرْطِ الْقَطْعِ (فَطَالَتْ) وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ (فَكَاخْتِلَاطِ الثَّمَرِ) فِيمَا ذُكِرَ
(فَرْعٌ فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (اشْتَرَى الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ) يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِ الْبَائِعِ ثَمَرَتَهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَإِنْ شَرَطَ فَلَمْ يَقْطَعْ أَوْ كَانَتْ مِمَّا يَنْدُرُ تَلَاحُقُهَا (وَجَرَى الِاخْتِلَاطُ كَمَا سَبَقَ) فِي ثِمَارِ الْمُشْتَرِي (لَمْ يَنْفَسِخْ بَلْ مَنْ سَمَحَ بِحَقِّهِ) لِصَاحِبِهِ (أُجْبِرَ صَاحِبُهُ) عَلَى الْقَبُولِ (وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ) الْعَقْدُ
(بَابُ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ) قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ قَالَ الْإِمَامُ وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَ (لَيْسَ لِلْعَبْدِ) الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا (أَنْ يَتَّجِرَ أَوْ يَتَصَرَّفَ) بِبَيْعٍ أَوْ إيجَارٍ أَوْ نَحْوَهُ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِنَقْصٍ كَالسَّفِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِمَوْلَاهُ بِعِوَضٍ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْخَلْطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ يَكُونُ هَلَاكًا فَهَلَّا كَانَ هَلَاكًا فِي الْمَبِيعِ حَتَّى يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا تَعَدَّى بِالْغَصْبِ غَلَظَ عَلَيْهِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي الذِّمَّةِ آكَدُ لِحَقِّ الْمَالِكِ الثَّانِي أَنَّ فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ إضْرَارًا بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَإِبْطَالُ الْعُقُودِ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هَهُنَا (قَوْلُهُ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الرَّوْضَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ اللَّفْظِ الْخَامِسِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَبْقَى لِلْبَائِعِ وَأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الطَّلْعِ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ لِيَكُونَ لِلْبَائِعِ فَكَيْفَ هَذِهِ الصُّورَةُ فَأَجَابَ وَالِدِي بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ الْمُؤَبَّرُ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَطْلُعْ بَعْدُ حَمْلًا وَاحِدًا وَهُنَا شَرَطَ الشَّيْخُ أَنَّ الشَّجَرَةَ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ كُلُّ حَمْلٍ مُسْتَقِلًّا فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يَتْبَعَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا إلَخْ) صُورَةُ النَّعْلِ أَنْ يَشْرِطَا عَدَمَ دُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ أَوْ يَحْدُثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْبَائِعِ الْمُشْتَرِي إذًا بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ) وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاج وَالْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ جَوَازُ مُبَادَرَةِ الْمُشْتَرِي لِلْفَسْخِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَرَّعَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْأَصَحُّ
[فَرْعٌ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا]
(قَوْلُهُ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا) وَهِيَ مِمَّا يُثْمِرُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ
[بَابُ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ]
(بَابُ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ) (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ تَصَرُّفٍ أَوْ إيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ) لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ الْعَبْدِ فِي الشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ مَالًا آخَرُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ
стр. 698
فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِغَيْرِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْآخَرُ (إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى) فَلَهُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِالْإِذْنِ (لَا بِسُكُوتِهِ) عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي نِكَاحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَدْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ مَعَ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إذْنٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ دَخَلَ) فِيهِ (لَوَازِمُهَا كَالْمُخَاصَمَةِ) فِي الْعُهْدَةِ (وَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ) لِلثِّيَابِ وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ (وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيُؤَجِّرُ مَالَ التِّجَارَةِ) كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا وَدَوَابِّهَا لِعَادَةِ التُّجَّارِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ فَيَمْلِكُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ (لَا نَفْسَهُ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ إجْبَارَهَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ بَيْعَهَا (وَلَا يَتَزَوَّجُ) لِذَلِكَ وَفِي تَنَاوُلِهِ الِافْتِرَاضَ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي (وَلَا يُوَكِّلُ) أَجْنَبِيًّا كَالْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ (أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي نَوْعٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ بَلَدٍ لَمْ يُجَاوِزْهُ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ (فَإِنْ قَالَ) لَهُ (اتَّجِرْ فِي هَذَا الْأَلْفِ لَمْ يَشْتَرِ فِي ذِمَّتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ) قَالَ (اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالِ تِجَارَةٍ) أَوْ رَأْسَ مَالِكِ وَاتَّجِرْ (اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ مَا) يَعْنِي بِمَا (شَاءَ) وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ وَفِي الذِّمَّةِ
(وَلَوْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِهِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ (فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ) كَشِرَاءِ ثَوْبٍ (جَازَ) لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَنْعُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلِهَذَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِضَافَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ إلَى الْمَأْذُونِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ (لَا فِي التِّجَارَةِ) فَلَا يَجُوزُ (إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَلَا يَتَبَرَّعُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يَتَصَدَّقُ (وَلَا يَتَّخِذُ دَعْوَةً) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَفَتْحُهَا أَشْهَرُ وَهِيَ الطَّعَامُ الْمَدْعُوُّ إلَيْهِ (وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ) مَالِ (التِّجَارَةِ) لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَعَلَيْهِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ لَكِنْ قَيَّدَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ بِحَالَةِ اجْتِمَاعِ سَيِّدِهِ مَعَهُ أَمَّا فِي غَيْبَتِهِ عَنْهُ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِهِ (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَلَا مَأْذُونًا لَهُ آخَرَ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ وَيَدُ رَقِيقِ السَّيِّدِ كَيَدِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِمَا مَرَّ فِيهِ (وَلَا يَتَّجِرُ فِي أَكْسَابِهِ)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ أَوْ حِيلَ بَيْنَهُمَا بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ شِرَائِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ كَمَا فِي السَّفِيهِ وَأَوْلَى وَفِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ بَعَثَهُ فِي شُغْلٍ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ فَلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ شِرَاءُ قُوتِهِ وَمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ اهـ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ اشْتَرَى غَيْرُ الْمَأْذُونِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ هَلْ لَهُ أَوْ لِسَيِّدِهِ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) قَالَ الْإِمَامُ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شِرَاءٍ وَضَمَانٍ لَمْ يَصِحَّ بِالِاتِّفَاقِ إذْ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَتَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّقُ بِالْكَسْبِ دُونَ التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالْقِنِّ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِيهَا وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَلْ يَصِحُّ عَنْ قَصْدِهِ نَفْسَهُ أَوْ يَصِحُّ وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ يَجْرِي خِلَافٌ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَلَهُ كَوْنُهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي التَّنْبِيهِ بِاشْتِرَاطِ الرُّشْدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ حَيْثُ قَالَ وَشَرَطَ فِيهِ إطْلَاقَ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ لَا بِسُكُوتِهِ عَلَى ذَلِكَ) لِأَنَّ مَا الْإِذْنُ فِيهِ شَرْطٌ لَا يَكُونُ السُّكُوتُ فِيهِ إذْنًا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْمَوْلَى إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ أَنَّهُ يُعَيَّنُ لَهُ مَا يَتَحَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ كَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعُهْدَةِ) الْعُهْدَةُ هِيَ الْمُطَالَبَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ الْمُعَامَلَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُخَاصَمَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْعُهْدَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَاصِمُ الْغَاصِبَ وَالسَّارِقَ وَنَحْوَهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا وَقَعَ فِي الْمَطْلَبِ هُنَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ ح.
(قَوْلُهُ لَا نَفْسَهُ) يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ إجَارَةِ نَفْسِهِ مَا إذَا تَعَلَّقَ حَقٌّ ثَالِثٌ بِكَسْبِهِ بِسَبَبِ نِكَاح بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ ضَمَانِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ لِلْمَأْذُونِ وَغَيْرِهِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي) الرَّاجِحُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي نَوْعٍ إلَخْ) احْتَرَزَ مِنْ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْحُلُولِ فَإِنَّ الْحَالَ قَدْ يَقْتَضِي إبْدَالَ ذَلِكَ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ قَالَ وَكَانَ شَيْخِي رَضِيُّ الدِّينِ يَقُولُ وَالنَّوْعُ وَالْمُدَّةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ اتَّجِرْ فِي هَذَا الْأَلْفِ) أَوْ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِهِ فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ جَازَ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ عَبْدَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ خَصَّهُ الْغَزَالِيُّ بِعَبْدِهِ وَأَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ قَالَ فِي الْوَسِيطِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي آحَادِ التَّصَرُّفَاتِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهَانِ فِيمَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَمَّا الْمَحْجُوزُ عَنْهُ فَيَجُوزُ قَطْعًا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَبَرَّعُ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا السَّيِّدِ بِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي غَيْبَتِهِ عَنْهُ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
стр. 699
بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالتِّجَارَةِ وَلَا سَلَّمَهُ لَهُ السَّيِّدُ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ وَقِيلَ يَتَّجِرُ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْأَكْسَابِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ (وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْإِبَاقِ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ حَتَّى بِمَحَلِّ الْإِبَاقِ إلَّا إذَا خَصَّ الْإِذْنَ بِغَيْرِهِ
(وَلَوْ أَذِنَ لِأَمَتِهِ فِي التِّجَارَةِ فَاسْتَوْلَدَهَا لَمْ تَنْعَزِلْ) لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ مَنَافِعَهَا (وَإِقْرَارُهُ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ مَقْبُولٌ) كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (حَتَّى) يُقْبَلَ إقْرَارُهُ (لِبَعْضِهِ) مِنْ وَالِدِ وَلَدٍ كَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ لَهُمَا (وَلَا يَبِيعُ بِنَسِيئَةٍ وَ) لَا (غَبْنٍ) أَيْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ (وَلَا يُسَافِرُ) بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ كَالْوَكِيلِ فِي الثَّلَاثَةِ أَمَّا شِرَاؤُهُ بِالنَّسِيئَةِ فَجَائِزٌ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعَرَضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ قَالَ وَيُفَارِقُ الْمَأْذُونُ الْعَامِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدِهَا أَنَّ الْخُسْرَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَفِي الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالثَّانِي الرُّجُوعِ بِالْعَهْدِ عَلَى الْمَأْذُونِ وَفِي الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالثَّالِثِ أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْعَامِلُ إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ الْخُسْرَانُ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ لَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ (وَلَا يَعْزِلُ نَفْسَهُ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ حَقٌّ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لَهُ وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ طَاعَةُ مُوَكِّلِهِ وَالرَّقِيقُ عَلَيْهِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ
(وَمَنْ لَهُ سَيِّدَانِ اُشْتُرِطَ إذْنُهُمَا) كَمَا فِي النِّكَاحِ فَيَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوَكِيلًا لَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَتِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَنَّ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَأَصَحُّهُمَا نَعَمْ فَيَكْفِي إذْنُهُ فِي أَنْ يَتَّجِرَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ
(فَرْعٌ إذَا لَمْ نَعْرِفْ رِقَّ رَجُلٍ فَلَنَا مُعَامَلَتُهُ) إذْ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ (لَا إنْ عَلِمْنَاهُ) أَيْ رِقَّهُ وَنُعَامِلُهُ حِفْظًا لِمَالِنَا (حَتَّى نَعْلَمَ الْإِذْنَ) لَهُ (بِالْبَيِّنَةِ أَوْ سَمَاعِ السَّيِّدِ) أَيْ أَوْ بِسَمَاعِنَا مِنْهُ الْإِذْنَ لَهُ (وَكَذَا بِالْإِشَاعَةِ) لَهُ بَيْنَ النَّاسِ (لَا بِقَوْلِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ وَإِنْ ظَنَنَّا صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَكَمَا لَوْ زَعَمَ الرَّاهِنُ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْوَكَالَةِ بَلْ تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَكَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ وَالشُّيُوعِ وَقَوْلُ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسَاءِ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَبْدِ وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَطْلَبِ خِلَافُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بَلْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يَعْرِفُ أَصْلَهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا تُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ أَوْ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ لَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
(فَإِذَا عَامَلَ رَقِيقًا) وَجَهِلَ الْإِذْنَ لَهُ (أَوْ مَنْ أَنْكَرَ) هُوَ (وَكَالَتَهُ فَبَانَ مَأْذُونًا) لَهُ فِي الْأُولَى (أَوْ وَكِيلًا) فِي الثَّانِيَةِ (صَحَّ) كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَامَلَ مَنْ عُرِفَ سَفَهُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ انْفَكَّ حَجْرُهُ (وَلَا تَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ (وَلَا) مُعَامَلَةُ (الْوَكِيلِ إنْ قَالَ حَجَرَ عَلَيَّ) أَيْ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي أَوْ مُوَكِّلِي (وَلَوْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ وَالْمُوَكِّلُ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَمْ أَحْجُرْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ بِزَعْمِ الْعَاقِدِ فَلَا يُعَامَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَتَكْذِيبُ السَّيِّدِ أَوْ الْمُوَكِّلِ لَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لَا أَمْنَعُك مِنْ التَّصَرُّفِ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُنْت أَذِنْت لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ يَحِلَّ مَنْعَ مُعَامَلَتِهِ فِيمَا إذَا كَذَّبَهُ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ ظَنَّ كَذِبَ الْعَبْدِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْإِبَاقِ) وَإِنْكَارِ الرِّقِّ وَالتَّدْبِيرِ وَالرَّهْنِ وَلَا بِأَنْ يُغْصَبَ
(قَوْلُهُ وَإِقْرَارُهُ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ مَقْبُولٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُعَامَلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ وَذَكَرَ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ فِي رَوْضَتِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحَاطَتْ بِالْمَأْذُونِ الدُّيُونُ فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ قُبِلَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ أَحَدُهَا أَنَّ الْخُسْرَانَ) يَعْنِي دُيُونَ التِّجَارَةِ (فَرْعٌ) عَبْدَانِ مَأْذُونَانِ لِاثْنَيْنِ اشْتَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَجَهِلَ السَّابِقُ بَطَلَا كَتَزْوِيجِ وَلِيَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ وَأَصَحُّهُمَا نَعَمْ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ حَتَّى نَعْلَمَ الْإِذْنُ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ غَلَبَةُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ لَا بِقَوْلِهِ إلَخْ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ (قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِحَالَةِ جَهْلِهِ بِحَالِهِ وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا تَوَلَّى بَيْعَهُ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ لَوْ سَكَتَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَلَوْ عَلِمَ الْحَالَ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَكَالَةَ لِوُجُودِ الْيَدِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَكَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ وَالشُّيُوعِ وَقَوْلِ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ يُكْتَفَى بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يَكْفِي عِنْدَهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ أَوْ سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ كا (قَوْلُهُ بَلْ خَبَرَ مَنْ يَثِقُ بِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ حُجِرَ عَلَيَّ إلَخْ) مَا الْحُكْمُ إذَا جَحَدَ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ أَيَكُونُ كَالْوَكِيلِ أَمْ كَقَوْلِهِ حَجَرَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَلِمَ لَا يُفَرَّقُ فِي الْجَحْدِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَمْ لَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ حَجَرَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُنْت أَذِنْتُ لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَذَّبَهُ السَّيِّدُ) أَوْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ) أَوْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ ظَنَّ كَذِبَ الْعَبْدِ)
стр. 700
جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَلِمَنْ عَلِمَهُ مَأْذُونًا وَعَامَلَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَيْهِ) الْعِوَضَ (حَتَّى يَثْبُتَ) أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً (بِالْإِذْنِ) خَوْفًا مِنْ خَطَرِ إنْكَارِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ صَدَقَ مُدَّعِي الْوَكَالَةَ بِقَبْضِ الْحَقِّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ عَلِمَهُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَالْأَصْلُ دَوَامُ الْإِذْنِ
(فَصْلٌ) لَوْ (خَرَجَ مَا بَاعَهُ) الْمَأْذُونُ (مُسْتَحَقًّا وَقَدْ تَلِفَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ) بَلْ أَوْ فِي غَيْرِهَا (طُولِبَ) بِبَدَلِهِ (وَإِنْ عَتَقَ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ وَلِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (وَيُطَالَبُ بِهِ السَّيِّدُ أَيْضًا) وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ وَاللَّقِيطِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَصَارَ كَالْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ يُطَالَبُ بِالْوَفَاءِ بِقَدْرِهَا فَقَطْ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عَلَقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ ذِمَّتُهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا وَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْضًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ إلْحَاقِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ بِهِمَا وَمَسْأَلَةُ الْإِلْحَاقِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَالْمَأْذُونُ فِي الْفَاسِدِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ فَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ (وَمِثْلُهُ) فِيمَا ذَكَرَ (الْمُوَكِّلُ وَرَبُّ مَالِ الْقِرَاضِ) فَيُطَالَبَانِ بِذَلِكَ كَمَا يُطَالَبُ بِهِ الْوَكِيلُ وَالْعَامِلُ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِمَا سَوَاءٌ أَدَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِمَا الثَّمَنَ أَمْ لَا (وَلَوْ غَرِمَ) الْعَبْدُ ذَلِكَ (بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمُغَرَّمُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمُغَرَّمِ قَبْلَهُ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي آجَرَهُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ
(فَصْلٌ لَوْ أَعْطَاهُ) سَيِّدُهُ (أَلْفًا) مَثَلًا (لِلتِّجَارَةِ) فِيهِ (فَاشْتَرَى) شَيْئًا (فِي ذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَ) الْأَلْفُ (قَبْلَ تَسْلِيمِهِ) لِلْبَائِعِ (لَمْ يَنْفَسِخْ) عَقْدُهُ (بَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُوفِهِ السَّيِّدُ) وَقِيلَ يَنْفَسِخُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْإِذْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُطَالَبْ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوَّلِ بِبَدَلِ الْأَلْفِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ كَسَائِرِ دُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ هُنَا بِتَلَفِ مَا دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ وَالْوَكِيلِ حَيْثُ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وُقُوعَ الْعَقْدِ لِلْأَوَّلِ وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي وُقُوعَهُ لِلثَّانِي فِي وَجْهٍ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَيَدُهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ وَالْوَكِيلِ وَلَمْ يُرَجِّحْ الْأَصْلُ فِي مَسْأَلَتَيْهِمَا شَيْئًا بَلْ وَلَمْ يَحْكِ مَا صَحَّحَهُ هُنَا مِنْ التَّخْيِيرِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ وَجْهًا (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ شَيْئًا بِعَرَضٍ فَتَلِفَ الشَّيْءُ ثُمَّ خَرَجَ الْعَرَضُ مُسْتَحَقًّا فَالْقِيمَةُ فِي كَسْبِهِ أَمْ عَلَى السَّيِّدِ وَجْهَانِ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِيُفِيدَ التَّرْجِيحَ فَإِنَّهُ كَنَظَائِرِهِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْحَقُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ
(فَصْلٌ تَتَعَلَّقُ دُيُونُ التِّجَارَةِ) الْمَأْذُونِ فِيهَا لِلرَّقِيقِ (بِمَا فِي يَدِهِ) مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَصْلًا وَرِبْحًا لِأَنَّهَا لَزِمَتْ بِمُعَاوَضَةٍ بِالْإِذْنِ كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ (وَكَذَا بِأَكْسَابِهِ) الْغَالِبَةِ وَالنَّادِرَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَهْرُ وَمُؤَنُ النِّكَاحِ (وَلَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) لِلُزُومِهَا بِرِضَا مُسْتَحِقِّهَا كَاقْتِرَاضِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ) أَيْ وَلَا بِأَرْسِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ بَدَلُ رَقَبَتِهِ (وَلَا مَهْرِهَا)
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
أَيْ أَوْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَصْوِيرُهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَصْلٌ خَرَجَ مَا بَاعَهُ الْمَأْذُونُ مُسْتَحَقًّا وَقَدْ تَلِفَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِمَا بَعْدَ لَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا كَسَبَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُؤَدِّي مِنْهُ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ
[فَصْلٌ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ أَلْفًا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْأَلْفُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ]
(قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ إلَخْ) فَرَّقَ فِي التَّتِمَّةِ بِأَنَّ دَيْنَ الْوَكِيلِ يَلْزَمُ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ مَحَلٌّ آخَرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَإِنَّ أَكْسَابَ الْوَكِيلِ لَيْسَتْ لَهُ وَأَمَّا دُيُونُ الْمَأْذُونِ فَلَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ عَيَّنَ لِدُيُونِهِ مَحَلًّا يَتَّسِعُ لِلدُّيُونِ وَتَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ لِوُجُودِ مَحَلٍّ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَمَرْنَاهُ بِالْقَضَاءِ مِنْ الْكَسْبِ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ انْقِلَابَ الْعَقْدِ إلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ احْتِيَاطِهِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الرِّبْحُ وَيُخَالِفُ الْوَكِيلَ فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يُنَاسِبُ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِإِلْزَامِ مَا أَوْقَعَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي وَجْهٍ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) الْأَصَحُّ عَدَمُ وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْعَامِلِ وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ إلَخْ) فَإِنْ عَادَ الْأَلْفُ إلَى الْعَبْدِ بِفَسْخٍ طَرَأَ فَهَلْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ
[فَصْلٌ تَتَعَلَّقُ دُيُونُ التِّجَارَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا لِلرَّقِيقِ]
(قَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ دُيُونُ التِّجَارَةِ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ كَمَا حَكَاهُ الْجُورِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ (قَوْلُهُ بِمَا فِي يَدِهِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ كَالْقَرْضِ فَلَا يُؤَدِّي مِنْهُ لَكِنْ فِي تَصْوِيرِهِ عُسْرٌ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَالْقَرْضُ فَاسِدٌ أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَقَرِيبٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّي مِنْهُ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ عِ (قَوْلُهُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) لَا مَا تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ أَيْ بِأَنْ أَحْدَثَ لَهُ إذْنًا فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا مَهْرَهَا) مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِالْمَهْرِ وَجَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ خِلَافَهُ قَدْ جَزَمَ بِعَكْسِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَسَتَعْرِفُ لَفْظَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ هُنَاكَ وَإِذَا كَانَ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَةٌ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْعَبْدِ دُونَ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَوَطْؤُهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ كَالتَّزْوِيجِ وَإِذَا وَطِئَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ فَهَلْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ فِيهِ وَجْهَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا الْوُجُوبُ لِأَنَّ مَهْرَهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ اهـ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي مَهْرِ الْمَأْذُونَةِ
стр. 701
أَيْ الْمَأْذُونَةِ (إنْ كَانَتْ أَمَةً) لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا وَهُوَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدُّيُونُ فَكَذَا بَدَلُهُ وَلَا تَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَأَوْلَادِ الْمَأْذُونَةِ (وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَوْ بَاعَهُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا بِكَسْبِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ (بَعْدَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالُ التِّجَارَةِ وَلَا كَسْبُ الْمَأْذُونِ قَبْلَ الْحَجْرِ (فَإِنْ تَصَرَّفَ السَّيِّدُ فِي الْمَالِ) الَّذِي بِيَدِ الْمَأْذُونِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ (بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ) الْمَأْذُونِ (أَوْ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ) تَصَرُّفُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَرْضَ الْجَمِيعُ (وَغَرِمَهُ) يَعْنِي غَرِمَ بَدَلَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَإِلَّا غَرِمَ بِقَدْرِهِ (أَوْ) تَصَرَّفَ فِيهِ (بِإِذْنِهِمْ) أَيْ الْعَبْدُ وَالْغُرَمَاءُ (جَمِيعًا صَحَّ) لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ (وَتَعَلَّقُوا) أَيْ الْغُرَمَاءُ (بِذِمَّةِ الْعَبْدِ) فَيُطَالِبُونَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِتَوَجُّهِ مُطَالَبَتِهِ قِبَلَهُ وَلِأَنَّ مُعَامِلَهُ لَمَّا رَضِيَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ (كَمَا يَتَعَلَّقُ) بِذِمَّتِهِ مَا (يَفْضُلُ عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِهَا) فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ وَقَتَلَهُ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ بِقَتْلِهِ) وَإِنْ فَوَّتَ الذِّمَّةَ كَمَا لَوْ قَتَلَ حُرًّا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ (وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُ مَا فِي يَدِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ (حَيْثُ لَا دَيْنَ) عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ حَجْرًا وَكَالْبَيْعِ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ
(فَرْعٌ لَا يَشْتَرِي) الْمَأْذُونُ (مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَوْ خَالَفَ لَمْ يَصِحَّ لِتَضَرُّرِ سَيِّدِهِ بِعِتْقِهِ الْمُتَضَمِّنِ فَوَاتَ الثَّمَنِ بِلَا مُقَابِلٍ (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (صَحَّ) الشِّرَاءُ (وَهَلْ يُعْتَقُ) عَلَيْهِ أَوْ لَا يَنْظُرُ (إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا) قَالَ فِي الْأَصْلِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُعْتَقُ وَالثَّانِي يُعْتَقُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ (فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ) لِلْمَرْهُونِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقِرَاضِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا عَتَقَ (وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ السَّيِّدُ الْمَأْذُونَ (أَوْ أَعْتَقَهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ) لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ لَا تَوْكِيلٌ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَار بِأَنَّهَا حَجْرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ (وَتَحِلُّ دُيُونُهُ الْمُؤَجَّلَةُ) عَلَيْهِ (بِمَوْتِهِ) كَمَا تَحِلُّ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَى الْحُرِّ بِمَوْتِهِ فَتُؤَدَّى مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ
(فَرْعٌ) لَوْ (أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا وَلَمْ يُعَيِّنْ) لَهُ (نَوْعًا يَتَّجِرُ فِيهِ جَازَ) فَيَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَبِيعَ كَالْوَكِيلِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ
[فَصْلٌ قَبِلَ الرَّقِيقُ وَلَوْ سَفِيهًا هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً بِلَا إذْنٍ]
(فَصْلٌ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ) وَلَوْ سَفِيهًا (هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً بِلَا إذْنٍ صَحَّ) وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْ الْقَبُولَةِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ بَعْضًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ لَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ (وَدَخَلَ مِلْكَ السَّيِّدِ قَهْرًا) كَعِوَضِ الْخُلْعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لَهُ لَا لِلرَّقِيقِ (وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ) بِلَا إذْنٍ (لَمْ يَصِحَّ) لِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ (وَلِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُقْرَضِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ أَمْ بِيَدِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) الرَّقِيقُ مُطْلَقًا أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ (تَعَلَّقَ) الضَّمَانُ (بِذِمَّتِهِ) فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَضَابِطُ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِالرَّقِيقِ أَنَّهَا إنْ ثَبَتَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ أَرْبَابِهَا كَإِتْلَافٍ وَتَلَفٍ بِغَصْبٍ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِمْ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا مَرَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحَيْثُ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ لِلْفَاضِلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ (وَإِنْ قَبَضَهُ) مِنْهُ (السَّيِّدُ وَتَلِفَ) وَلَوْ فِي غَيْرِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ) لِوَضْعِ يَدِهِ (وَكَذَا الْعَبْدُ إنْ عَتَقَ) لِذَلِكَ (وَإِنْ أَدَّى) الرَّقِيقُ (الثَّمَنَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى سَيِّدِهِ) وَإِنْ (رَأَى الْمَبِيعَ) مَثَلًا مَعَ عَبْدِهِ (فَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ هُوَ فِيهِ
(فَرْعٌ لِلْعَبْدِ تَأْجِيرُ) الْمَعْرُوفِ إجَارَةً أَوْ إيجَارَ (نَفْسِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَكَذَا بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا) إذْ لَا مَانِعَ (وَلَوْ تَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ فِيمَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ عُهْدَةٌ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (لَمْ يَصِحَّ) لِتَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ بِالْوَكِيلِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ كَطَلَاقٍ وَقَبُولِ نِكَاحٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ عُهْدَةٌ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
نَفْسِهَا وَاَلَّذِي فِي النِّكَاحِ فِي أَمَةِ الْمَأْذُونِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ أَمَةَ الْمَأْذُونِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونَةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَةُ) خَرَجَ بِمَهْرِ الْمَأْذُونَةِ مَهْرُ أَمَةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُيُونُ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ السَّيِّدُ فِي الْمَالِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ إنْفَاذُ عِتْقِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا حَيْثُ يَنْفُذُ إعْتَاقُ الرَّاهِنِ وَالْوَارِثِ وَمَالِكِ الْجَانِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ بِنَفْسِ الدَّيْنِ وَلَا الْحَاكِمَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ كَانَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ يَتَوَقَّفُ فِيهَا وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَلِحَقِّ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَا بِيَدِهِ
[فَرْعٌ يَشْتَرِي الْمَأْذُونُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ]
(قَوْلُهُ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ
[فَرْعٌ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ نَوْعًا يَتَّجِرُ فِيهِ]
(قَوْلُهُ كَعِوَضِ الْخُلْعِ) يُنْظَرُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مَعَ الْعِتْقِ أَيَمْلِكُهُ السَّيِّدُ أَوْ الْعَتِيقُ (فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى مَأْذُونِ السَّيِّدِ فِي حِفْظِ دَوَابِّ النَّاسِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لِيَحْفَظَهَا فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ رَكِبَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَتُعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَتْلَفَهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ الْعَبْدُ فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ رَأَى الْمَبِيعَ إلَخْ) فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ إذَا تَرَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى تَلِفَتْ يَضْمَنُهَا فِي الْأَصَحِّ
стр. 702
[فَصْلٌ مَلَّكَهُ أَيْ الْقِنَّ السَّيِّدُ أَوْ غَيْرُهُ مَالًا]
(فَصْلٌ إذَا مَلَّكَهُ) أَيْ الْقِنَّ (السَّيِّدُ) أَوْ غَيْرُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى (مَالًا لَمْ يَمْلِكْهُ) لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ) وَأُمُّ الْوَلَدِ (كَالْقِنِّ) فَلَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا لِذَلِكَ (وَإِنْ مَلَكَ) الْمُبَعَّضُ (بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً مَلَكَهَا) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ (وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا) وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَمْلُوكٌ وَالْوَطْءُ يَقَعُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ لَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَقَطْ (وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ التَّسَرِّي وَلَوْ بِالْإِذْنِ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِلْخَوْفِ مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ بِالطَّلْقِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّسَرِّي بِالْوَطْءِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ بِنَاءِ أَصْلِهِ ذَلِكَ مَعَ الْإِذْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَبَرُّعِهِ لِإِشْعَارِهِ بِرُجْحَانِ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ الصَّحِيحُ فِي التَّبَرُّعِ بِالْإِذْنِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَنْعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ ثَمَّ وَمَسْأَلَتُنَا الْمُبَعَّضُ وَالْمُكَاتَبُ مَذْكُورَتَانِ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَيْضًا بَلْ الثَّانِيَةُ مَذْكُورَةٌ أَيْضًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا (هُوَ أَنْ يَخْتَلِفَا أَوْ) يَخْتَلِفَ (وَارِثَاهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ (بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) كَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ جِنْسِهِ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الضَّمِينِ) أَوْ قَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ شَرْطُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعِوَضَانِ بَاقِيَيْنِ أَمْ لَا قُبِضَا أَوْ لَمْ يُقْبَضَا (وَكَذَا) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ) أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ (بِأَنْ قَالَ) الْبَائِعُ (بِعْتُك الْعَبْدَ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ) بِعْتنِي بِهَا (الْعَبْدَ وَالْجَارِيَةَ فَيَتَحَالَفَانِ) بِأَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِخَبَرِ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمَعْنَى التَّتَارُكِ أَنْ يَتْرُكَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ وَذَلِكَ بِالْفَسْخِ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنٍ مُثْبَتَةٍ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ (لَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْمَجْلِسِ فَلَا يَتَحَالَفَانِ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ عَرَضَتْ الْيَمِينُ رَجَاءَ أَنْ يُنَكَّلَ الْكَاذِبُ فَيَتَقَرَّرُ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ ثُمَّ مَالَ إلَى مُوَافَقَتِهِ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَالنَّشَائِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِالتَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الرَّقِيقِ وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِجِهَتَيْنِ فَيَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِأَحَدِهِمَا (بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ) لَهُ بَيِّنَةٌ (قَضَى) لَهُ (بِهَا) كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) وَلَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ (تَسَاقَطَتَا وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ) فَيَتَحَالَفَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ لَا تَحَالُفَ بَلْ يُقْضَى بِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ أَيْ بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا بِهَا مَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِهَا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَصْدُقُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ قَيْدِهِ
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ فَقَالَ) الْبَائِعِ (بِعْتُك الْعَبْدَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْجَارِيَةَ) وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ (وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَتَحَالَفَا) لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ حَتَّى يَرْبُطَ بِهِ الْعَقْدَ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَرْعٌ لِلْعَبْدِ تَأْجِيرُ الْمَعْرُوفِ إجَارَةً أَوْ إيجَارَ نَفْسِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ]
قَوْلُهُ إذَا مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا لَمْ يَمْلِكْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] وَكَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ كَالْبَهِيمَةِ
[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا]
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَابِعَيْنِ) (قَوْلُهُ هُوَ أَنْ يَخْتَلِفَا إلَخْ) لَوْ قَالَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى بَيْعٍ صَحِيحٍ وَعِوَضٍ مُعَيَّنٍ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَيَخْتَلِفَا فِيمَا سِوَاهُ كَانَ أَوْلَى قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ) لَوْ تَعَدَّدَ الْوَارِثُ فَصَدَّقَ بَعْضُهُمْ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ قَالَ السُّبْكِيُّ فَيَظْهَرُ جَوَازُ التَّحَالُفِ بَيْنَ الْمُنْكِرِ وَالْعَاقِدِ الْآخَرِ وَجَعَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ بِالتَّحَالُفِ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عِ ر وَقَوْلُهُ فَيَظْهَرُ جَوَازُ التَّحَالُفِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَوَارِثُ الْآخَرِ) شَمِلَ الْإِمَامُ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ) وَقَدْ بَقِيَ إلَى وَقْتِ التَّنَازُعِ فَلَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ) شَمِلَ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً فَاطَّلَعَ بِهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهِ فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى صَفْقَةً وَاحِدَةً فَرَدَّهَا مَعَهَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَشْتَرِ مِنْك إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فِيهَا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ) شَرْطُ التَّحَالُفِ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَى الْبَائِعِ أَكْثَرَ حَيْثُ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ وَكَتَبَ أَيْضًا شَرْطُ التَّحَالُفِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكِّمٍ وَأَوْرَدَ عَلَى الضَّابِطِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ مَعَ مُسْتَقِلٍّ وَكَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا عِنْدَ الْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ أَكْثَرَ مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي سَمَّاهُ فَإِنَّهُ لَا تَحَالُفَ وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ فس (قَوْلُهُ إمَّا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعُقُودِ يَكْثُرُ وَمَبْنَى الْمُعَاوَضَاتِ عَلَى تَسَاوِي الْمُتَعَارِضَيْنِ وَفِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا إضْرَارٌ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ زَمَنِ الْخِيَارِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَاضِي) وَأَبْطَلَ بِأَنَّهُ وَافَقَ عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ مَعَ جَوَازِهِ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً إلَخْ) لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ كَانَ سَاكِتًا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَعْمَلُ شَيْئًا فَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا قَبُولُهَا وَوُجِّهَ أَنَّ النَّفْيَ الْمَحْصُورَ كَالْإِثْبَاتِ فِي إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الثَّمَنِ وَاتَّفَقَا عَلَى عَيْنِ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا
стр. 703
(بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ) وَتَرْجِيحُهُ عَدَمُ التَّحَالُفِ فِي ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ فَإِنَّهُ رَجَّحَهُ مُسْتَنِدًا إلَى نَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ يَدُلُّ لَهُ الْتِزَامًا وَلِعَدَمِ التَّحَالُفِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ مُطَابَقَةً وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي مَسْأَلَتِنَا حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَحَدِهِمَا مَا مَرَّ وَالْآخَرِ يَتَحَالَفَانِ كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا تَرْجِيحَهُ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُنَا وَالنَّوَوِيُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِهِ أَصْدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ بَلْ أُمِّي وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ لَكِنْ تِلْكَ تُفَارِقُ مَا هُنَا بِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ فِيهَا مُعَيَّنَانِ (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ (بِحَالِهَا وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِدَعْوَاهُ (سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي) عَمَلًا بِبَيِّنَتِهِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَثْبَتَتْ عَقْدًا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحَالُفِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحَالُفِ وَهُوَ الَّذِي يَقْوَى عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فَيُقَوِّي التَّعَارُضَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ (وَأَمَّا الْعَبْدُ) فَقَدْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِبَيْعِهِ وَقَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَقَرَّ عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ إلَّا بِالْوَطْءِ لَوْ كَانَ أَمَةً وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ (فَهَلْ يُجْبَرُ) مُشْتَرِيهِ (عَلَى قَبُولِهِ) لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِهِ (أَوْ يُتْرَكُ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَدَّعِيَهُ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ مِلْكَهُ فِيهِ (وَجْهَانِ) وَبِالثَّانِي جَزَمَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ (وَ) إذَا أَخَذَهُ الْقَاضِي (يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ) إنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ نَعَمْ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعه وَحِفْظِ ثَمَنِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ (بِيعَ) أَيْ بَاعَهُ (إنْ رَآهُ) بِأَنْ رَأَى الْحَظَّ فِي بَيْعِهِ (وَحِفْظِ ثَمَنِهِ) وَقِيلَ يَبْقَى فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى قِيَاسِ مَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَدَّعِيَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
أَمَّا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى التَّحَالُفِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُؤَرَّخْ الْبَيِّنَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ وَإِلَّا قَضَى بِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ (وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا تَحَالَفَا) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا كَأَنْ قَالَ بِعْتُك الْعَبْدَ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْجَارِيَةَ بِدِينَارٍ فَلَا تَحَالُفَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ قَالَهُ الْإِمَامُ هُنَا وَفِي الصَّدَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِمَا كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ) قَالَ بِعْتُك بِأَلْفَيْنِ مِنْ دَيْنِك فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ فَلَا تَحَالُفَ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفَيْنِ وَأَطْلَقَ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ بِأَلْفَيْنِ مِنْ دَيْنِك عَلَيَّ فَقَدْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُدَّعَى بِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفَيْنِ وَقَبَضَتْهُمَا فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ فَلَا تَحَالُفَ وَهَذَا بِخِلَافِ الدَّعْوَى الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْقَبْضِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ كَانَ التَّصْوِيرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُطَالِبُهُ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ يُطَالِبُهُ فِي صُورَتَيْ الدَّيْنِ وَقَبْضِ الْأَلْفَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَا فَسْخَ) قَالَ شَيْخُنَا إنَّمَا قَالَ وَلَا فَسْخَ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّ الْوَاقِعَ بَيْنَهُمَا حَلِفٌ لَا تَحَالُفٌ وَالْفَسْخُ ثَمَرَةُ التَّحَالُفِ لَا الْحَلِفُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ) فَإِنَّهُ رَجَّحَهُ فِي مُهِمَّاتِهِ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ يَتَحَالَفَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُنَا) وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ نَصُّ الْأُمِّ يَشْهَدُ لَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ مُحْتَمَلٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ التَّحَالُفُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَثْبَتَ عَقْدًا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا تَتَّفِقَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ قَالَ شَيْخُنَا فَلَا تَعَارُضَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ تَسَاقَطَتَا وَرَجَعَ لِلتَّحَالُفِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِوُجُودِ التَّعَارُضِ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحَالُفِ إلَخْ) وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالتَّحَالُفِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَكَرِيَتك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ شَهْرًا بِعَشْرَةٍ فَقَالَ الْمُكْتَرِي بَلْ جَمِيعُ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكِرَاءَ بِعَشْرَةٍ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُمَا تَتَعَارَضَانِ وَالزِّيَادَةُ الْمُرَجِّحَةُ هِيَ الْمُشْعِرَةُ بِمَزِيدِ عِلْمٍ وَوُضُوحِ حَالٍ وَالزِّيَادَةُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هِيَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَتُفَارِقُ بَيِّنَةَ الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ الَّتِي تَشْهَدُ بِالْأَلْفِ لَا تَنْفِي الْأَلْفَ الْأُخْرَى وَهَهُنَا الْعَقْدُ وَاحِدٌ وَكُلُّ كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي الْكَيْفِيَّةَ الْأُخْرَى فَنَشَأَ التَّعَارُضُ فَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ الْحُكْمِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَتَانِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَوْلُ بِالتَّعَارُضِ هُنَا مُنَاسِبٌ لِلْقَوْلِ بِالتَّحَالُفِ وَعَدَمُهُ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) أَشَارَ شَيْخُنَا إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْوَطْءِ) لَوْ كَانَ أَمَةً لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا وَهُوَ يُنْكِرُهُ يُحْكَمُ بِدُخُولِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازُ تَصَرُّفِهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِغَيْرِهِ فَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّهُ يُقِرُّ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ كَمَا يُشْعِرُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُهَذَّبِ حَيْثُ قَالَ فِي تَوْجِيهِهِ إنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِمِلْكِهِ فَإِذَا رَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ إلَى الْقَاضِي أَوْ يُقِرُّ فِي يَدِهِ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَخْ)
стр. 704
إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَرْطَ التَّحَالُفِ أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ وَالْوَلِيُّ ثَمَّ كَالْبَائِعِ هُنَا قُلْت قَدْ فَرَضَهَا ثُمَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فَنَظِيرُهُ هُنَا أَنْ يَفْرِضَ فِي اخْتِلَافِ وَلِيِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
(فَرْعٌ يَجْرِي التَّحَالُفُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ حَتَّى الْقِرَاضِ وَالْجِعَالَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ) طَرْدًا لِلْمَعْنَى وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِلَا تَحَالُفٍ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا لِعَدَمِ رُجُوعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ فِي الثَّالِثِ كَمَا سَيَتَّضِحُ (ثُمَّ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ (يُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّحَالُفِ كَمَا سَيَأْتِي) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ) الْعَاقِدُ فِي غَيْرِ الصَّدَاقِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي إلَى عَيْنِ حَقِّهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ (فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ) وَالْعِتْقِ بِعِوَضٍ كَكِتَابَةٍ (إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) فِي الْأَوَّلَيْنِ (وَ) إلَى (الدِّيَةِ) فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ وَإِلَى الْقِيمَةِ فِي الْعِتْقِ بِعِوَضٍ فَأَثَرُ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَظْهَرُ فِيمَا عُقِدَ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ الْبُضْعُ فِي الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا فِي الْخُلْعِ لِلزَّوْجِ وَلَا الدَّمُ لِوَلِيِّهِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَلَا الْعَتِيقُ لِلسَّيِّدِ فِي الْعِتْقِ بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَدَلِهِ كَمَا عُرِفَ (وَفَائِدَتُهُ) أَيْ التَّحَالُفِ أَيْ طَلَبِهِ (فِي الْقِرَاضِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِلَا تَحَالُفٍ (تَقْرِيرُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ) مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَحَلِفِ الْآخَرِ
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ وَهَبَتْنِي أَوْ رَهَنَتْنِي فَلَا تَحَالُفَ) إذْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ (بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ) عَلَى نَفْيِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ثُمَّ يَرُدُّ مُدَّعِي الْبَيْعِ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهَا (وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ بِزَوَائِدِهَا) فَيَلْزَمُ الْآخَرَ رَدُّ ذَلِكَ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ فِي الْأُولَى مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ تَسَاقُطِهِمَا فَمُدَّعِي الْهِبَةِ لَمْ يُوَافِقْ الْمَالِكَ عَلَى مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَافُقِ عَلَى نَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا عَلَى لَازِمِهِ.
(وَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك) كَذَا (بِأَلْفٍ قَرْضًا) لَك عَلَيَّ (فَقَالَ بَلْ بِعْتنِي) إيَّاهُ بِهَا (صُدِّقَ الْمَالِكُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ الْأَلْفَ وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ بِزَوَائِدِهَا وَلَا يَمِينَ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ وَالْخِيَرَةُ لَهُ فِي قَبُولِهِ وَالْعِمْرَانِيُّ لِأَنَّ الرَّهْنَ زَالَ بِإِنْكَارِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَا رَهْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه) قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِي رَدِّ الْأَلْفِ إلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهَا نَظَرٌ قُلْت هُوَ مُدَّعٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ الْمُقَابَلَةِ عِنْدَهُ بِالْأَلْفِ فَلَمَّا تَعَذَّرَ إبْقَاؤُهَا رَدَّ عَلَيْهِ مُقَابِلَهَا الَّذِي بَذَلَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ تَرَادِّ الْعِوَضَيْنِ عِنْدَ الْفَسْخِ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لَكِنْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ الْعِمْرَانِيُّ فَقَالَ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْآخَرِ وَعَلَّلَهُ بِمَا قَدَّمْته قَالَ وَلَوْ قَالَ رَهَنَتْنِي كَذَا بِأَلْفٍ أَقْبَضْتُكهَا فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ لَمْ أَقْبِضْهَا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فَإِذَا حَلَفَ بَطَلَ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ وَمَا قَالَهُ فِي هَذِهِ نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ جُمْلَةً فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ كَانَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ
(فَرْعٌ لَوْ) اخْتَلَفَا مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ عَلَى صِحَّةِ عَقْدٍ بِأَنْ (ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسَادَ) وَالْآخَرُ الصِّحَّةَ (صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُكَلَّفِ اجْتِنَابُهُ الْفَاسِدَ وَقُدِّمَ عَلَى الْأَصْلِ لِاعْتِضَادِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى انْبِرَامِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ فِي الْجُمْلَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَعَ مُسْتَقِلٍّ وَكَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا وَكَانَتْ الْقِيمَةٌ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا عِنْدَ الْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ أَكْثَرَ مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُسْتَقِلُّ فَإِنَّهُ لَا تَحَالُفَ وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْفَسْخُ رَجَعَ الْحَالُ إلَى غُرْمِ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا ذَكَرَ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ
[فَرْعٌ يَجْرِي التَّحَالُفُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ]
(قَوْلُهُ حَتَّى الْقِرَاضِ وَالْجِعَالَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّحَالُفِ مَعَ الْجَوَازِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقًا إذْ مِنْ شَرْطِ سَمَاعِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً انْتَهَى قَدْ تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ الْإِمَامِ مَا يَرُدُّهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَفَائِدَتُهُ فِي الْقِرَاضِ تَقْرِيرُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ
[فَرْعٌ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ وَهَبَتْنِي أَوْ رَهَنَتْنِي]
(قَوْلُهُ فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِي إلَخْ) لِمُدَّعِي الْهِبَةِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفِرَانِ كَانَ صَادِقًا وَمِثْلُهُ مُدَّعِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْآخَرَ رَدُّ ذَلِكَ) فَإِنْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَتُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ تَسَاقُطِهِمَا إلَخْ) قِيلَ قَوْلُهُ وَلَوْ سُلِّمَ إلَخْ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ
[فَرْعٌ اخْتَلَفَا مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ عَلَى صِحَّةِ عَقْدٍ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسَادَ وَالْآخَرُ الصِّحَّةَ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُفْسِدِ فَجَانِبُ الصِّحَّةِ اجْتَمَعَ فِيهِ أَمْرَانِ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ وَجَانِبُ الْفَسَادِ اعْتَضَدَ بِأَصْلٍ مُجَرَّدٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى عَقْدٍ كَانَ فِي ضِمْنِهِ الِاعْتِرَافُ بِوُجُودِ شَرَائِطِهِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ مِنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ تَأْوِيلًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى الْأَوْضَاعَ الشَّرْعِيَّةَ فِي حُكْمِهِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ وَلَا فَرْقَ فِي تَصْدِيقِ مُدَّعِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ فِي الْجُمْلَةِ) خَرَجَ بِقَيْدِ الْجُمْلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُفْسِدُ عَدَمَ الشَّيْءِ كَالرُّؤْيَةِ مِنْهُ
стр. 705
ذُرْعَانَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِشَاعَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ كَمَا مَرَّ وَمَا إذَا اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ اعْتِرَافٍ فَالْمُصَدَّقُ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَمَا إذَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَذِنْت فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ مُطْلَقًا فَالْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا مِنْ نَائِبِهِمَا وَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِمَغْصُوبٍ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسَلُّمِهِ وَأَنَا الْآنَ لَا أَقْدِرُ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ لِاعْتِضَادِهِ بِقِيَامِ الْغَصْبِ وَمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ هُنَا لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا يَكُونُ وُجُودُهُ شَرْطًا كَبُلُوغِ الْبَائِعِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ بَالِغًا حِينَ الْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَاحْتَمَلَ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّلَاقِ وَالْجِنَايَاتِ يُوَافِقُهُ
وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ صُدِّقَ الْبَائِعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَنْفَكُّ هَذَا عَنْ خِلَافٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي مُفْسِدِ الْعَقْدِ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الْغَزَالِيُّ وَتَقَدَّمَتْ فِي الْكِتَابِ آخِرَ الْبَيْعِ وَزَعَمَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا فَعَلَيْهِ تُسْتَثْنَى هَذِهِ وَفِي عَكْسِهَا بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي رَأَيْته وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ الْمُصَدَّقَ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِزِقِّ خَمْرٍ) أَوْ بِحُرٍّ أَوْ أَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ أَوْ قَالَ شَرْطنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) لِمَا مَرَّ (وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ) الْبَائِعُ (عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ) بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ (ثُمَّ تَحَالَفَا) لِبَقَاءِ النِّزَاعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ بَلْ سَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ فِي كَلَامِهِ أَيْ ابْنِ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ وَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ قَالَ هَذَا الَّذِي بِعْتنِيهِ حُرُّ الْأَصْلِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ هُوَ مَمْلُوكٌ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ وَجَعَلَا دَلِيلًا لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي دَعْوَى الشَّرْطِ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَطْعًا لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَرِقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَصِيرٌ فَوَجَدْنَاهُ خَمْرًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ خَمْرًا وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَيَحْتَاجُ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ يَدَ الْبَائِعِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَدَعْوَى الْمُشْتَرِي الْحُرِّيَّةَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ دَعْوَى الْخَمْرِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْخَمْرِيَّةِ الْآنَ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ الِاسْتِصْحَابِ الْمَعْكُوسِ وَأَيْضًا الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَقْبَلَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى الْخَمْرِيَّةِ لَكِنَّ شَاهِدَ الْخَمْرِيَّةِ اقْتَضَى تَصْدِيقَهُ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ وَلَا شَاهِدَ مَعَهُ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ فَقَطَعَ فِيهَا بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ الثَّانِي أَنَّ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ إثْبَاتُ حَقٍّ لِثَالِثٍ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْعَبْدُ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ فَبَطَلَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي قَطْعًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إثْبَاتُ حَقٍّ لِثَالِثٍ بَلْ دَعْوَى إزَالَةٍ مُجَرَّدَةٍ (قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ دُونَ الصِّحَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَقَدْ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالشَّيْخَيْنِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَلَى خِلَافِهِ وَأَمَّا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْجِنَايَاتِ وَالطَّلَاقِ فَلَيْسَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ وَفَارَقَ مَا ذَكَرْنَا مَا سَيَأْتِي فِي الضَّمَانِ بِأَنَّ الْمُعَاوَضَاتِ يُحْتَاطُ فِيهَا غَالِبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقَعُ بِشُرُوطِهَا وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ قَالَ مُجَلِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ وَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ اهـ. وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ إلَخْ) اخْتِلَافُهُمَا فِي شَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ أَوْ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَشَرْطُ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ مِنْهُ لِثَالِثٍ فَلَوْ شَرْطَاهُ لَهُ وَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ فَفِي الْحَاوِي أَنَّ الْقِرَاضَ صَحِيحٌ وَأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا اسْتِعَارَةَ الِاسْمِ لِيَصِحَّ الْقِرَاضُ وَادَّعَى الْآخَرُ التَّمْلِيكَ لِيَبْطُلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى التَّمْلِيكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَيَكُونُ الْقِرَاضُ بَاطِلًا قَالَ فِي الْخَادِمِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ بَنَاهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَلَوْ قُلْنَا بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَا ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ يُعَضِّدُهَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ (تَنْبِيهٌ) سَأَلَ الْأَذْرَعِيُّ شَيْخَهُ السُّبْكِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ إلَى آخَرَ جَارِيَةً فَمَاتَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ بَاعِثُهَا إنَّمَا بَعَثْتهَا إلَيْك لِتَشْتَرِيهَا وَقَالَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ هَدِيَّةً فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا فَأَجَابَهُ الَّذِي يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَاعِثِ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ وَهُوَ أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ لَكِنْ دَعْوَاهُ السَّوْمَ تَقْتَضِي تَضْمِينَ الْقَابِضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَجُعِلَ الْقَابِضُ مُسْتَامًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّوْمِ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعِيدٌ وَقَبُولُ قَوْلِ الْقَابِضِ فِي الْهَدِيَّةِ لَا يُمْكِنُ أَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَاقِيَةً أَمَرْنَاهُ بِرَدِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ فِي يَدِهِ حَلَفَ الْقَابِضُ عَلَى نَفْيِ السَّوْمِ وَبَرِئَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْ جَوَابِهِ وَتَعْلِيلِهِ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ تَلِفَتْ حَيْثُ ادَّعَى الْمَالِكُ الْبَيْعَ وَالْقَابِضُ الْهِبَةَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَابِضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَذَ الْحِنْطَةَ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ وَأَكَلَ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ الرُّخْصِ فَقَالَ الدَّافِعُ بِعْتُك بِكَذَا وَقَالَ الْآخِذُ بَلْ كَانَ قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّاجِحُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَنَّ مُدَّعِيَهَا عِنْدَ تَلَفِهَا يَضْمَنُهَا الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَيَجْرِي فِي مَسْأَلَتِنَا وَيَجْرِي فِيهَا أَيْضًا خِلَافٌ فِيمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَتَلِفَتْ وَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ وَالْآخِذُ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ مُدَّعِي السَّوْمِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَتِنَا
следующие страницы →