← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11468

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط الميمنية

زكريا الأنصاري

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

بِعَمَلِهِ (ثَلَاثِينَ فَفَصَلَهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (غَرِمَ نَقْصَ الثَّوْبِ عَنْ الْعَشَرَةِ أَوْ) فَصَلَهُ (بِلَا إذْنٍ فَعَنْ) أَيْ فَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ عَنْ (الْخَمْسَةَ عَشَرَ) نِصْفِ الثَّلَاثِينَ (فَإِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ) مَصْبُوغًا (عَشَرَةً لِلرُّخْصِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ (عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُمَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَصْبُوغِ (سَوَاءٌ) كَمَا كَانَ (وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ تَفَاوُتَ الْقِيمَةِ مَعَ رَدِّ الْعَيْنِ فَإِنْ فَصَلَهُ) بَعْدَ عَوْدِ الْقِيمَةِ إلَى عَشَرَةٍ (عُدْوَانًا فَسَاوَى الثَّوْبُ أَرْبَعَةً لَزِمَهُ خُمُسُ الثَّوْبِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ فَصَلَهُ بِإِذْنٍ) مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ (فَخُمُسُ الْعَشَرَةِ) يَلْزَمُهُ. (فَصْلٌ: وَمَتَى خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أَوْ الشَّيْرَجَ) أَوْ نَحْوَهُ (بِجِنْسِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ صَارَ كَالْهَالِكِ) لَا مُشْتَرَكًا سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ (وَمَلَكَهُ) الْغَاصِبُ (وَلَهُ إبْدَالُهُ أَوْ إعْطَاؤُهُ مِمَّا خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ) مِنْهُ (لَا بِأَرْدَأَ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ (إلَّا بِرِضَاهُ) فَلَهُ ذَلِكَ (وَيَسْقُطُ) عَنْهُ (الْأَرْشُ) كَمَا لَوْ أَخَذَ الْأَرْدَأَ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ، وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ تَنَازَعَهُ إبْدَالُهُ، وَإِعْطَاؤُهُ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ إنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِ مُنْتَقَضٌ بِالْحُبُوبِ. وَلَوْ غَصَبَ وَرَقًا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالصَّبْغِ فِيمَا مَرَّ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ) رَقِيقَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَخَلَطَهُمَا) فَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ كَالْهَالِكِ، وَيَمْلِكُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ. وَمِمَّا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ فِيهِ، وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِيَ يَتَخَيَّرَانِ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ (وَلَوْ اخْتَلَطَا) أَيْ الزَّيْتَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا (بِانْثِيَالٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ بِانْصِبَابٍ (وَنَحْوِهِ) كَصَبِّ بَهِيمَةٍ (أَوْ بِرِضَاهُمَا) أَيْ مَالِكَيْهِمَا (فَمُشْتَرَكٌ) لِعَدَمِ التَّعَدِّي، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْدَأَ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ عَلَى قَبُولِ الْمُخْتَلِطِ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَبَعْضَهُ خَيْرٌ مِنْهُ (لَا صَاحِبُ الْأَجْوَدِ) فَلَا يُجْبَرُ (أَخْذًا وَبَذْلًا) أَيْ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ وَالْبَذْلِ مِنْهُ (فَإِنْ أَخَذَ) مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ (فَلَهُ الْأَرْشُ) لِلنَّقْصِ لِتَعَدِّي الْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَ بِالْأَرْدَأِ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا رَجَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوطِ لَا أَرْشَ لَهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (وَإِلَّا بَيْعَ) الْمُخْتَلِطِ (وَقُسِّمَ الثَّمَنُ) بَيْنَهُمَا (بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ صَاعِهِ دِرْهَمَيْنِ، وَقِيمَةُ صَاعِ الْآخَرِ دِرْهَمًا قُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا (فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ) عَيْنِ (الْمُتَفَاضِلَيْنِ فِي الْقِيمَةِ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَمْ تَجُزْ لِلتَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ) ، وَقَوْلُهُ هُنَا فَإِنْ كَانَ إلَى آخِرِهِ، وَفِيمَا يَأْتِي فَإِنْ اتَّفَقَا إلَى آخِرِهِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ فَفَرَّعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الِانْثِيَالِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا فِي أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ (وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ فَهَالِكٌ) أَيْ فَكَالْهَالِكِ لِمَا مَرَّ وَلِبُطْلَانِ فَائِدَةِ خَاصِّيَّتِهِ (يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) قَدْ (غُصِبَ وَانْثَالَ) عَلَى الْآخَرِ (فَمُشْتَرَكٌ) لِمَا مَرَّ فِي اخْتِلَاطِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ. (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ، وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ) بَيْنَهُمَا (جَازَ) إذْ التَّفَاضُلُ جَائِزٌ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ (وَلَتُّ السَّوِيقِ) بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ (كَصَبْغِ الثَّوْبِ) فِيمَا مَرَّ (وَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ كَإِخْرَاجِ الْحِنْطَةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالزَّيْتِ مِنْ الْمَاءِ) أَوْ مِنْ الزَّيْتِ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ رَقِيقٌ وَاخْتَلَفَا لَوْنًا وَأُزِيلُ مَا بَيْنَهُمَا بِرِفْقٍ (وَجَبَ) عَلَى الْغَاصِبِ التَّمْيِيزُ، وَإِنْ شَقَّ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا تَمْيِيزُ بَعْضِهِ وَجَبَ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (أَرْشُ النَّقْصِ) إنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ الْمَغْصُوبَ صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَ التَّسْلِيمُ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ مَا أَخَذَ، وَأَرْبَاحَهُ. [فَصْلٌ خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أَوْ الشَّيْرَجَ أَوْ نَحْوَهُ بِجِنْسِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ] (فَصْلٌ: وَمَتَى خَلَطَ الْغَاصِبُ الزَّيْتَ أَوْ الشَّيْرَجَ) (قَوْلُهُ: بِجِنْسِهِ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ) قَالَ الْفَتَى هَذِهِ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ تُفْسِدُ التَّصْوِيرَ فَإِنَّهُ مُتَعَذِّرٌ بِلَا شَكٍّ فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ فَحَذَفْتهَا فَلْتُحْذَفْ مِنْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: صَارَ كَالْهَالِكِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَ الْمَالِكَ بَدَلَهُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فس، وَقَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَلْ لِمَالِكِهِ حَقُّ الْحَبْسِ حَتَّى يَرْضَى بِذِمَّتِهِ فَكَيْفَ إذَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: لَا مُشْتَرَكًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَ الْمَبِيعَ حَيْثُ جَعَلْنَا الْبَائِعَ شَرِيكًا فِيهِ أَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ الشَّرِكَةَ لَمْ يَصِلْ الْبَائِعُ إلَى حَقِّهِ تَامًّا بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ، وَهَاهُنَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْبَدَلَ كُلَّهُ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ مُفْلِسًا وَخَلَطَ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمَلَكَهُ الْغَاصِبُ) أَيْ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ خَلْطَ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّيْتِ وَذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ (قَوْلُهُ: كَانَ كَالْهَالِكِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ إلَخْ) وَقَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ. اهـ. وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْبَرُ أَخْذًا وَبَذْلًا) ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ جَعَلَهُ كَالتَّالِفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْثَالَتْ حِنْطَةٌ عَلَى حِنْطَةٍ مَبِيعَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا فِي أَخْذِ الْأَرْشِ إلَخْ) هُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا بِجَعْلِ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ اخْتَلَطَا رَاجِعًا إلَى الْمَغْصُوبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: أَوْ بِرِضَاهُمَا إذْ رِضَاهُمَا بِاخْتِلَاطِهِمَا لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا مَغْصُوبَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ جَعْلِ قَوْلِهِ أَوْ بِرِضَاهُمَا لَا غَصْبَ مَعَهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ رَاجِعًا إلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ

стр. 947

حَصَلَ نَقْصٌ (فَإِنْ سَرَى) الْخَلْطُ (إلَى التَّلَفِ فَكَمَا سَبَقَ) فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ (وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا) مَثَلًا (وَبَنَى عَلَيْهِ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (إخْرَاجُهُ) وَرَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ (إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَيَرُدُّ مَعَهُ الْأَرْشَ) لِلنَّقْصِ إنْ كَانَ (وَالْأُجْرَةَ) أَيْضًا (وَبِتَعَفُّنِهِ إنْ لَمْ تَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ يَصِيرُ هَالِكًا) أَيْ كَالْهَالِكِ (فَلَوْ كَانَ) اللَّوْحُ (فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ لَمْ يُنْزَعْ) مِنْهَا (حَتَّى يُؤْمَنَ عَلَيْهَا، وَ) عَلَى (مَا فِيهَا مِنْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَمَالٍ) مُحْتَرَمٍ (وَلَوْ لِلْغَاصِبِ) فَيُنْزَعُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ فِي الْبَحْرِ فَيَسْهُلُ الصَّبْرُ إلَى الشَّطِّ أَوْ نَحْوِهِ كَرَقْرَاقٍ بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِنَاءِ لِرَدِّ اللَّوْحِ (بَلْ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) إلَى تَيَسُّرِ النَّزْعِ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَنَفْسِ الْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ. (فَرْعٌ: وَإِنْ خَاطَ) شَيْئًا (بِمَغْصُوبٍ نَزَعَهُ) مِنْهُ وُجُوبًا وَرَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ (إنْ لَمْ يَبْلَ) فَإِنْ بَلِيَ فَكَالْهَالِكِ (لَا مِنْ جُرْحِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ يُخَافُ بِهِ) أَيْ بِالنَّزْعِ (هَلَاكُهُ أَوْ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ مِنْهُ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ) فِي ذَلِكَ (الشَّيْنُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ) بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَلَوْ شَدَّ بِمَغْصُوبٍ جَبِيرَةً كَانَ كَمَا لَوْ خَاطَ بِهِ جُرْحًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي (وَلَا يُذْبَحُ لِنَزْعِهِ مَأْكُولًا، وَلَوْ) كَانَ (لِلْغَاصِبِ) كَغَيْرِ الْمَأْكُولِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (وَيَضْمَنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ (وَإِنْ خِيطَ) أَيْ خَاطَ (بِهِ) الْغَاصِبُ جُرْحًا (لِآدَمِيٍّ) بِإِذْنِهِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ جَهِلَ) الْغَصْبَ (كَمَنْ قُرِّبَ لَهُ الطَّعَامُ الْمَغْصُوبُ فَأَكَلَهُ) فَإِنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ (وَيُنْزَعُ) الْخَيْطُ (مِنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ آدَمِيًّا) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْزَعْ فِي الْحَيَاةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ (وَ) يُنْزَعُ (مِنْ حَيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَكَلْبٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَمُرْتَدٍّ، وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ) وَالْمُحَارِبُ (وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ مِنْ الْمُحْتَرَمِ يَجُوزُ غَصْبُهُ لَهُ) ابْتِدَاءً لِيُخَاطَ بِهِ جُرْحُهُ (إنْ لَمْ يُوجَدْ خَيْطٌ حَلَالٌ) وَحَيْثُ يَجُوزُ نَزْعُهُ لَا يَجُوزُ غَصْبُهُ لِيُخَاطَ بِهِ الْجُرْحُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُحْتَرَمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (فَرْعٌ: وَإِنْ وَقَعَ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ أَوْ دِينَارٍ فِي مَحْبَرَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِكَسْرٍ) لِلْمِحْبَرَةِ (أَوْ هَدْمٍ) لِلْبَيْتِ فُعِلَ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَ) الْوُقُوعُ (بِفِعْلِ صَاحِبِهِمَا) أَيْ الْبَيْتِ وَالْمَحْبَرَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَالْمُرَادُ بِتَفْرِيطِهِ (فَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَالِكِ) لِلْفَصِيلِ وَالدِّينَارِ (وَإِلَّا غَرِمَ) الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ أَوْ الْهَدْمَ إنَّمَا فُعِلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَشَمِلَ هَذَا مَا لَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِتَفْرِيطِهِمَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَغْرَمُ النِّصْفَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّفْرِيطِ كَالْمُتَصَادَمِينَ. (فَرْعٌ: وَإِنْ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ) وَلَمْ تَخْرُجْ إلَّا بِكَسْرِهَا (كُسِرَتْ لِتَخْلِيصِهَا) وَلَا تُذْبَحُ الْمَأْكُولَةُ لِذَلِكَ (وَوَجَبَ الْأَرْشُ) عَلَى مَالِكِهَا (إنْ صَحِبَهَا مَالِكُهَا) لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ حِفْظِهَا (وَإِلَّا فَإِنْ تَعَدَّى) مَالِكُ الْقِدْرِ (بِوَضْعِ الْقِدْرِ بِمَوْضِعٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ) قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوَّلُهُ فِيهِ حَقٌّ لِكَوْنِهِ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ الْبَهِيمَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا (فَلَا أَرْشَ) لِكَسْرِهَا عَلَى مَالِكِ الْبَهِيمَةِ (وَإِلَّا وَجَبَ) عَلَيْهِ الْأَرْشُ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا لَزِمَ مَالِكَ الْبَهِيمَةِ الْأَرْشُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ حُكْمُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (وَإِنْ ابْتَلَعَتْ) بَهِيمَةٌ (جَوْهَرَةً لَمْ تُذْبَحْ) لِتَخْلِيصِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً (بَلْ يَغْرَمُ) مَالِكُهَا (الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْجَوْهَرَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) ، وَإِنْ ابْتَلَعَتْ مَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْفَيْصُولَةِ هَذَا (إنْ فَرَّطَ) فِي حِفْظِهَا حَتَّى ابْتَلَعَتْ ذَلِكَ (وَإِنْ ابْتَاعَهَا بِطَعَامٍ مُعَيَّنٍ فَأَكَلَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِوَجْهٍ مَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ) وَوَقَعَ ذَلِكَ قَبْضًا لِلثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ مِنْهُ (أَوْ) بِوَجْهٍ (غَيْرِ مَضْمُونٍ) عَلَيْهِ (انْفَسَخَ) الْعَقْدُ كَنَظَائِرِهِ (أَوْ) أَكَلَتْهُ (بَعْدَ قَبْضِهِ لَقَدْ أَتْلَفَتْ مَالًا لِلْبَائِعِ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. (فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ يُقَالُ لَهُ إنْ لَمْ تَذْبَحْ الدَّجَاجَةَ غَرَّمْنَاك قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ، وَإِنْ ذَبَحَتْهَا غَرَّمْنَاك أَرْشَ الدَّجَاجَةِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا مَثَلًا) أَيْ فَالْحَجَرُ وَالْآجُرُّ وَنَحْوُهُمَا كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ شَيْئًا كَانَ أَعَمَّ (قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةَ أَيْضًا) وَلَوْ كَانَتْ مَنَارَةَ مَسْجِدٍ تَطَوَّعَ بِهَا غَرِمَ نَقْصَهَا لِلْمَسْجِدِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ هَالِكًا) فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ النَّزْعُ) بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهَا مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَّا الشَّيْنَ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ قَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ، وَهَذَا مِثْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ شَيْخِي وَوَالِدِي بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ يَرُدُّ الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَفِي مَعْنَى خَوْفِ الْهَلَاكِ كُلُّ مَحْذُورٍ وَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ وِفَاقًا وَخِلَافًا ثُمَّ قَالَا إنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرَ الْمَأْكُولِ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِبَقَاءِ الشَّيْنِ. اهـ. فس [فَرْعٌ خَاطَ شَيْئًا بِمَغْصُوبٍ] (قَوْلُهُ: إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيَوَانِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْجَبِرُ بِرَدِّ بَدَلِهِ وَحَقُّ الْحَيَوَانِ لَا جَابِرَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا لِحِفْظِهِ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَعُ مِنْ حَيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِكَوْنِ الْحَيَوَانِ مُحْتَرَمًا حَالَةَ إرَادَةِ النَّزْعِ لَا حَالَ الْخِيَاطَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ إلَخْ) شَمِلَ دُخُولَهُ فِيهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ الْهَدْمَ وَالْكَسْرَ إنَّمَا فُعِلَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَرِمَ) قَالَ الْفَتَى شَمِلَ، وَإِلَّا فِعْلَ الْأَجْنَبِيِّ فَاقْتَضَى أَنَّ مَالِكَ الْفَصِيلِ وَالدِّينَارِ يَغْرَمُ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فِيهَا فِعْلُ صَاحِبِ الدِّينَارِ وَالْفَصِيلِ فَيَغْرَمُ أَوْ وَقَعَ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدٍ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ أَيْضًا فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ هُوَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِمَا بِدَلِيلِ تَشْبِيهِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قِيَاسَ التَّفْرِيطِ بِالِاصْطِدَامِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُذْبَحُ مَأْكُولَةٌ لِذَلِكَ) لِاحْتِرَامِهَا وَلَوْ دَخَلَتْ أُتْرُجَّةٌ مِنْ شَجَرَةٍ إنَاءً وَكَبِرَتْ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِكَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ بِكَسْرِ الْأُتْرُجَّةِ فَإِنْ صَبِيًّا بِكَسْرِ الْإِنَاءِ أَوْ بِكَسْرِ الْأُتْرُجَّةِ فِيهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَكَإِدْخَالِ الْبَهِيمَةِ رَأْسَهَا. [فَرْعٌ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ] (قَوْلُهُ: فَابْتَلَعَتْ الدَّجَاجَةُ اللُّؤْلُؤَةَ إلَخْ) ، وَإِنْ ابْتَلَعَهَا الْغَاصِبُ أَوْ دَابَّتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شُرْبُ دَوَاءٍ لِإِخْرَاجِهَا وَلَمْ تُذْبَحْ الدَّابَّةُ بَلْ يَغْرَمُ بَدَلَهَا لِلْفُرْقَةِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَفِيهَا حَبٌّ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِنَقْضِ الْبَابِ نُقِضَ، وَعَلَى مَالِكِ

стр. 948

(فَصْلٌ: وَلَوْ أَتْلَفَ) شَخْصٌ (خُفًّا) مِنْ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ (فَنَقَصَ الثَّانِي، وَجَبَ أَرْشُهُ، وَقِيمَةُ التَّالِفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةً فَبَقِيَتْ قِيمَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةً لَزِمَهُ سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا الْفَائِتَةُ بِالْإِتْلَافِ (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ (لَوْ غَصَبَهُمَا وَرَدَّ وَاحِدًا) ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَتَلِفَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَغْصُوبِ تَلِفَ وَبَعْضَهُ نَقَصَ (وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا رَجُلَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (خَمْسَةٌ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لَوْ غَرَّمْنَا الْمُتْلِفَ خَمْسَةً (وَإِنْ تَعَاقَبَا) فِي الْإِتْلَافِ (لَزِمَ الْأَوَّلَ سَبْعَةٌ) وَالثَّانِيَ ثَلَاثَةٌ (وَلَا يُتَمَّمُ لِسَارِقِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (النِّصَابُ بِالْأَرْشِ) فَلَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا بِسَرِقَةٍ، وَقِيمَتُهُ مَعَ نَقْصِ الْبَاقِي نِصَابٌ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ. (الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ بَاطِلٌ) كُلٌّ مِنْهُمَا، وَفِي الذِّمَّةِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ (فَإِنْ نَقَدَهُ عَمَّا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ مَلَكَهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ وَلَوْ قَالَ لَمْ يُمْنَعْ مِلْكُهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ النَّقْدِ (وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ ثَمَنِهِ) بِمَا نَقَدَهُ. (فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ الْأَمَةَ (الْمَغْصُوبَةَ جَاهِلَيْنِ) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (لِقُرْبِ عَهْدِهِ) بِالْإِسْلَامِ (أَوْ بُعْدٍ عَنْ بَلْدَةِ الْإِسْلَامِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ بُعْدِ بَلَدٍ عَنْ الْإِسْلَامِ (أَوْ عَالِمَيْنِ) بِالتَّحْرِيمِ (وَأَكْرَهَهَا) عَلَى الْوَطْءِ (أَوْ جَاهِلَةً) وَحْدَهَا بِالتَّحْرِيمِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْمَهْرُ) لِسَيِّدِهَا (لَا إنْ طَاوَعَتْهُ عَالِمَةً) بِالتَّحْرِيمِ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ (وَلَوْ جَهِلَ) التَّحْرِيمَ إذْ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ بِزِنَاهَا (فَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا) وَوَجَبَ مَهْرٌ (فَمَهْرُ ثَيِّبٍ) أَيْ فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا (وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) لَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا لِوُجُوبِهِمَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَانْفِكَاكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مَعَ نَظَائِرِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَلَا يَسْقُطُ أَرْشُهَا) أَيْ أَرْشُ بَكَارَتِهَا (بِمُطَاوَعَتِهَا) كَمَا لَا يَسْقُطُ أَرْشُ طَرَفِهَا بِإِذْنِهَا فِي قَطْعِهِ (وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ) بِالتَّحْرِيمِ (الْحَدُّ لَا الْمُكْرَهَةَ) عَلَى الْوَطْءِ كَالْكُرْهِ عَلَيْهِ (وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ) لِلْمَغْصُوبَةِ (كَوَطْئِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ (لَكِنَّ جَهْلَهُ) التَّحْرِيمَ بِوَاسِطَةِ جَهْلِهِ (بِغَصْبِهِ مُمْكِنٌ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا مَرَّ مِنْ قُرْبِ عَهْدِ الْإِسْلَامِ إلَى آخِرِهِ (وَيُطَالَبَانِ) أَيْ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ أَيْ يُطَالِبُهُمَا الْمَالِكُ (بِالْمَهْرِ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْمُكْرَهِ) لَهَا (الْعَالِمِ) بِالتَّحْرِيمِ (تَكَرَّرَ الْمَهْرُ) لِتَعَدُّدِ الْإِتْلَافِ مَعَ تَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ الَّتِي هِيَ الْإِكْرَاهُ هُنَا (لَا) إنْ تَكَرَّرَ وَطْءُ (الْجَاهِلِ) وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَهْرَ قَبْلَ التَّكَرُّرِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ شُبْهَةٌ وَاحِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِرَارًا، وَإِنْ وَطِئَهَا مَرَّةً عَالِمًا، وَمَرَّةً جَاهِلًا، وَجَبَ مَهْرَانِ. (فَرْعٌ) لَوْ (أَحْبَلَهَا) الْغَاصِبُ أَوْ (الْمُشْتَرِي) مِنْهُ (عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُ نَسِيبٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا (فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَمَاتَ ضَمِنَهُ) لِسَيِّدِهِ (أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِسَيِّدِهِ) أَوْ بِلَا جِنَايَةٍ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُحْبِلِ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ الْوُجُوبُ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فَهُوَ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ لَوْ كَانَ حَيًّا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَبِالثَّانِي، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ، وَمَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا، وَكَذَا حَمْلُ الْبَهِيمَةِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] الْحَبِّ إصْلَاحُهُ وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بِالشَّقِّ ضَمِنَ نِصْفَهَا، وَإِلَّا ضَمِنَ النَّقْصَ أَيْضًا. [فَصْلٌ أَتْلَفَ شَخْصٌ خُفًّا مِنْ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ غَصَبَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَنَقَصَ الثَّانِي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ خُفًّا) نَبَّهَ بِالْخُفَّيْنِ عَلَى إجْرَاءِ الْحُكْمِ فِي كُلِّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْآخَرِ كَزَوْجَيْ النَّعْلِ، وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ، وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ إذَا كَانَ يُسَاوِي مَعَ زَوْجِهِ أَكْثَرَ وَلَوْ أَتْلَفَ وَلَدَ بَهِيمَةِ غَيْرِهِ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَلَمْ تَكُنْ تَحْلُبُ إلَّا عَلَيْهِ فَأَجَابَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عُجَيْلٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ. (قَوْلُهُ: بَاطِلٌ كُلٌّ مِنْهُمَا) شَمِلَ مَا لَوْ كَثُرَ تَصَرُّفُهُ، وَعَسُرَ تَتَبُّعُهُ بِالنَّقْضِ. [فَصْلٌ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ] (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ تُضْمَنُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَتُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ تَعَدِّيًا كَالْأَعْيَانِ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَهِيَ الزَّانِيَةُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدْنَا أَنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفِعْلِهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ أَرْضَعَتْ إرْضَاعًا مُفْسِدًا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ الْحَدُّ) ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَيُسْتَثْنَى الْأَبُ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَمَاتَ) أَيْ فِي يَدِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَرْضَعَهَا الْمُشْتَرِي غَرِمَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا، وَلَا يَجِبُ مِثْلُ اللَّبَنِ، وَلَا قِيمَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً مَغْصُوبَةً فَوَلَدَتْ فَاسْتَرْضَعَهَا سَخْلَتَهُ حَيْثُ غَرِمَ اللَّبَنَ، وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى السَّخْلَةِ، وَعَادَ نَفْعُهُ إلَى الْمَالِكِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَلَفًا فَعَلَفَهُ بَهِيمَةَ مَالِكِهِ، وَإِذَا مَاتَتْ السَّخْلَةُ فِي يَدِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَرَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ غَصَبَ فَحْلًا، وَأَنْزَاهُ عَلَى شَاةٍ فَالْوَلَدُ لِلْغَاصِبِ وَلَا شَيْءَ لِلْإِنْزَاءِ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْمَنْعُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ إنَّ مَا ذَكَرَهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي نُقِلَ عَنْهُ إنَّمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْعَالِمِ وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ هُنَاكَ. السَّادِسَةُ: لَوْ زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ جَاهِلًا إلَى أَنْ قَالَ، وَإِنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا إلَخْ وَقَالَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَالْمَشْهُورُ أَيْ وَالْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَكُونُ كَمَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا أَمْ لَا. اهـ. وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ فِيمَا إذَا خَرَجَ مَيِّتًا بِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فس

стр. 949

مَسْأَلَةٍ إلَى أُخْرَى. (وَإِنْ أَحَبَلَهَا الْغَاصِبُ) أَوْ الْمُشْتَرِي (جَاهِلًا) بِالتَّحْرِيمِ (فَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ) لِمَالِك الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ بِظَنِّهِ (يَوْمَ انْفِصَالِهِ) إنْ انْفَصَلَ (حَيًّا) ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ. (لَا) إنْ انْفَصَلَ (مَيِّتًا) ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ، وَأَنَّ الْمُحْبِلَ أَتْلَفَهُ (إلَّا إنْ كَانَ) انْفِصَالُهُ مَيِّتًا (بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ عَقِبَ الْجِنَايَةِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا، وَمَاتَ بِهَا (وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ) أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ يُقَوَّمُ لَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ (بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ بِهِ يُضْمَنُ (فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ الْغُرَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغُرَّةُ) أَيْ قِيمَتُهَا (أَكْثَرَ فَالزَّائِدُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ضَمِنَ الْغَاصِبُ) أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (لِلْمَالِكِ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ كَامِلًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَصَلَ مُتَقَوِّمًا كَانَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا؛ وَلِأَنَّ بَدَلَهُ إنَّمَا نَقَصَ عَنْ الْعُشْرِ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِظَنِّهِ (وَإِنْ مَاتَ) الْمُحْبِلُ (قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَالْغُرَّةُ لِأَبِيهِ) إنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثُ (وَهَلْ يَضْمَنُ) أَبُوهُ مَا كَانَ يَضْمَنُهُ هُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ لَا (، وَجْهَانِ) ، وَعَلَى الضَّمَانِ جَرَى الْقَاضِي وَوَجَّهَ الْإِمَامُ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ وَلَمْ يُفَوِّتْ وَلَا أُثْبِتَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُتَعَلِّقًا بِتَرِكَةِ الْمُحْبِلِ. (وَدَعْوَى الْجَهْلِ مِنْهُمَا بِتَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَغْصُوبَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْجَهْلِ) بِهِ بِوَاسِطَةِ جَهْلِهِ (بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً فَتُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي) مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْبِلْ. (وَيَضْمَنُ) الْمُحْبِلُ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ (أَرْشَ) نَقْصِ (الْوِلَادَةِ فَإِنْ مَاتَتْ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا) لِمَالِكِهَا (سَقَطَ كُلُّ أَرْشٍ) أَيْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، وَأَرْشِ نَقْصِ الْوِلَادَةِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ (وَضَمِنَ الْقِيمَةَ) كَالْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ. (فَرْعٌ: إذْنُ الْمَالِكِ) لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِالْوَطْءِ هَلْ يُسْقِطُ الْمَهْرَ) فِيهِ (قَوْلَانِ أَوْ) يُسْقِطُ (قِيمَةَ الْوَلَدِ فِيهِ طَرِيقَانِ) رَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَدَمَ سُقُوطِ الْمَهْرِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ، وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ سُقُوطِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالسُّقُوطِ تَسَمُّحٌ وَالْمُرَادُ هَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوْ لَا. (فَصْلٌ: فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي الْجَاهِلُ) بِالْغَصْبِ (عَلَى الْغَاصِبِ) إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ (فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْقِيَمِ فِي يَدِهِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ كَالْغَاصِبِ (وَلَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ (إلَّا بِالثَّمَنِ) الَّذِي غَرَّمَهُ لَهُ (وَلَوْ نَقَصَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي يَغْرَمُهَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ الَّتِي دَفَعَهَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِهَا (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (إذَا غَرِمَ) لِلْمَالِكِ بَدَلَ (مَنَافِعَ، وَفَوَائِدَ لَمْ يَسْتَوْفِهَا) بِخِلَافِ مَا غَرِمَهُ لَهُ مِنْ بَدَلِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ عَادَتْ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِإِتْلَافِهَا (وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ الْوِلَادَةِ) أَيْ بِأَرْشِهِ (وَقِيمَةِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا) إذَا غَرِمَهُمَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يَغْرَمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا سَبْقُ قَلَمٍ (لَا مَا ضَمِنَ) لَهُ (مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَتَلَفِ عُضْوٍ) فَلَا يَرْجِعُ بِهِ كَمَا لَا يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ تَلَفِ الْكُلِّ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْأَجْزَاءِ (وَلَوْ قَلَعَ الْمَالِكُ غِرَاسَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَبِنَاءَهُ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِشُرُوعِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ، وَالضَّرَرُ إنَّمَا جَاءَ بِتَغْرِيرِ الْغَاصِبِ (لَا بِنَفَقَةِ عَبْدٍ) وَنَحْوِهِ (وَخَرَاجِ أَرْضٍ) ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الشِّرَاءِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا (وَفِي رُجُوعِ الْمُتَّهَبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (بِقِيمَةِ الْوَلَدِ) الَّتِي غَرِمَهَا لِلْمَالِكِ (، وَجْهَانِ) ، وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَاهِبَ مُتَبَرِّعٌ وَالْبَائِعَ ضَامِنُ سَلَامَةِ الْوَلَدِ بِلَا غُرْمٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ كَالْمُشْتَرِي. (فَرْعٌ: يُطَالَبُ زَوْجُ مَغْصُوبَةٍ وَطِئَهَا جَاهِلًا) بِالْغَصْبِ (بِمَهْرِ مِثْلِهَا) أَيْ يُطَالِبُهُ بِهِ مَالِكُهَا (وَلَا يَرْجِعُ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْمَهْرَ (وَكَذَا) لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ (بِأُجْرَتِهَا) الْفَائِتَةِ (عِنْدَهُ) إنْ اسْتَخْدَمَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ بِالتَّزْوِيجِ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا رَجَعَ) بِأُجْرَتِهَا (وَالضَّابِطُ) فِي ذَلِكَ (أَنَّ مَا غَرِمَهُ) الشَّخْصُ (وَقَدْ أُثْبِتَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ جَاهِلًا) بِالْغَصْبِ (فَإِنْ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ مُتَعَلِّقًا بِتَرْكِهِ الْمُحْبِلَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِ الْوِلَادَةِ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَضْمَنُ رَاجِعٌ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ الْجَاهِلُ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَكْثَرُ فَائِدَةً فَإِنَّ وُجُوبَ الْأَرْشِ عَلَى الْمُحْبِلِ شَامِلٌ لِحَالَةِ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَتْ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ رَدَّهَا، وَهِيَ حُبْلَى فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ فِي الْمُطَارَحَاتِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ حَتَّى يُقَالَ مَاتَتْ بِوِلَادَةِ وَلَدِهِ وَنَقَلَ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ قَوْلَيْنِ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الرَّاجِحُ مَعَ الْجَهْلِ وُجُوبُ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْحِيحُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الرَّهْنِ، وَمَعَ الْعِلْمِ فَقِيَاسُ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ أَيْضًا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَتَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ هُنَا ذُهُولٌ عَمَّا سَبَقَ فَوَقَعَ فِي التَّنَاقُضِ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا بِالطَّلْقِ فَلَا ضَمَانَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. [فَرْعٌ إذْنُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْوَطْءِ هَلْ يُسْقِطُ الْمَهْرَ] (قَوْلُهُ: رَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَدَمَ سُقُوطِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُمَا. (فَرْعٌ) لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا لَوْ ظَنَّهَا الْوَاطِئُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ إلْحَاقُهَا بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَالشُّبْهَةُ عَارِضَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. [فَصْلٌ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي الْجَاهِلُ بِالْغَصْبِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ] (قَوْلُهُ: وَخَرَاجِ أَرْضٍ زَرَعَهَا) أَوْ غَرَسَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ كَالْمُشْتَرِي) الْأَصَحُّ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَمُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ لِلْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. وَالْغَاصِبُ، وَإِنْ كَانَ غَارًّا فَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرُورِ

стр. 950

دَخَلَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ) كَالنَّفَقَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْمَهْرِ (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنْ لَا يَضْمَنُهُ كَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ (رَجَعَ) بِهِ (إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ لَا إذَا اسْتَوْفَاهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ) عَلَيْهِ (بِلَبَنٍ) أَيْ بَدَلِ لَبَنِ شَاةٍ (رَضَعَتْهُ سَخْلَةُ الْمَالِكِ) وَغَرِمَ بَدَلَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ وَلَا عَادَ نَفْعُهُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ اللَّبَنَ مَعَ أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَى سَخْلَةِ الشَّاةِ، وَعَادَ نَفْعُهُ لِمَالِكِهَا تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ غَصَبَ عَلَفًا، وَعَلَفَ بِهِ بَهِيمَةَ مَالِكِهِ. (فَلَوْ اسْتَرْضَعَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ وَلَدَهُ) أَيْ أَرْضَعَ (مِنْهَا) وَلَدَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ وَلَدِهِ (غَرِمَ لِلْمَالِكِ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ) كَالْمَهْرِ وَلَا يَجِبُ بَدَلُ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (مُسْتَأْجِرٌ) لِلْمَغْصُوبِ (غَرِمَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) لِلْمَالِكِ (بِالْمُسَمَّى) فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ (وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِلْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ (وَيَرْجِعُ) مِنْهَا عَلَى الْغَاصِبِ (بِمَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ) مِنْهَا بِخِلَافِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْهَا. [فَرْعٌ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُتَلَقِّي لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى الْغَاصِبِ] (فَرْعٌ: مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُتَلَقِّي) لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ (عَلَى الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ إنْ غَرِمَهُ) لِلْمَالِكِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ) إنْ غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْأَجْزَاءِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي اسْتَوْفَاهَا. [مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْغَصْب] (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) لَوْ (أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ (فَسَقَطَ بِإِسْنَادِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ (ضَمِنَهُ وَ) ضَمِنَ (مَا يَحْدُثُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سُقُوطِهِ (مِنْ تَلَفٍ) لِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْنَدَهَا إلَيْهِ بِإِذْنِهِ (وَكَذَا) يَضْمَنُ (مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ) الْخَشَبَةُ الَّتِي أَسْنَدَهَا إلَى جِدَارٍ (فِي الْحَالِ) ، وَأَتْلَفَتْهُ (وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مِلْكَهُ) بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لَا فِي الْحَالِ كَفَتْحِ رَأْسِ الزِّقِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِسْنَادُ إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَمْ لَا (وَإِنْ غَصَبَ دَارًا، وَهَدَمَهَا) ، وَأَتْلَفَ النَّقْضَ (فَهَلْ يَضْمَنُ) مَعَ النَّقْضِ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ (الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا دَارًا (إلَى) وَقْتِ (الْهَدْمِ أَوْ إلَى) وَقْتِ (الرَّدِّ، وَجْهَانِ) جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالْأَوَّلِ وَبِأَنَّهُ يَضْمَنُ بَعْدَ ذَلِكَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا عَرْصَةً. (وَلَوْ وَلَدَتْ) الْأَمَةُ (الْمَغْصُوبَةُ رَقِيقًا رَدَّهُمَا وَضَمِنَ أَرْشَ النَّقْصِ) الْحَاصِلِ (بِالْوِلَادَةِ وَالْغَاصِبُ) لِشَابٍّ كَبِرَ عِنْدَهُ أَوْ جَارِيَةٍ نَاهِدٍ تَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ أَمْرَدَ الْتَحَى أَوْ فَحْلٍ ضَرَبَ أُنْثَى (يَضْمَنُ نَقْصَ الشَّابِّ بِالْكِبَرِ وَتَدَلِّيَ) أَيْ وَنَقْصَ النُّهُودِ بِتَدَلِّي (الثَّدْيِ النَّاهِدِ، وَ) نَقْصَ الْمُرُودَةِ (بِالْتِحَاءِ الْأَمْرَدِ وَنَقْصَ الْفَحْلِ بِالضِّرَابِ وَنَحْوِهِ) أَيْ وَنَحْوِ ذَلِكَ (ثُمَّ الْوَلَدُ) الْحَاصِلُ بِضَرْبِ الْفَحْلِ (لِمَالِك الْأُمِّ) ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبَ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ لِلْإِنْزَاءِ بِلَا نَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ (وَإِنْ جَعَلَ) الْخَشَبَ (الْمَغْصُوبَ بَابًا) وَسَمَّرَهُ (بِمَسَامِيرَ لَهُ وَنَزَعَهَا) مِنْهُ (ضَمِنَ نَقْصَ قِيمَتِهِ فَلَوْ بَذَلَهَا) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (قَبُولُهَا، وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ) عِنْدَهُ (لَمْ يَجُزْ لَهُ تَطْهِيرُهُ) بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ (وَلَا يُكَلَّفُ تَطْهِيرُهُ فَإِنْ طَهَّرَهُ) فَنَقَصَ (ضَمِنَ النَّقْصَ) أَيْ أَرْشَهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ (فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ) أَيْ التَّطْهِيرِ (وَأَرْشُهُ) أَيْ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ (وَتَنْجِيسُ مَائِعٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ إهْلَاكٌ فَيَضْمَنُهُ، وَإِنْ غَصَبَ) شَخْصٌ (مِنْ الْغَاصِبِ) مَا غَصَبَهُ (فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ) الْغَاصِبَ (الْأَوَّلَ) عَنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ (صَحَّ الْإِبْرَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِقِيمَتِهِ فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ (أَوْ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بَرِئَ وَانْقَلَبَ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي) لِلْأَوَّلِ. (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ (لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ) لِلْمَغْصُوبِ التَّالِفِ (أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، وَأَقْبَضَهُ) الْمَوْهُوبَ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ (وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَهُ) عِنْدَهُ (بَرِئَ) الْغَاصِبُ (الْأَوَّلُ لَا إنْ رَهَنَهُ) عِنْدَ الثَّانِي أَوْ زَوَّجَهُ مِنْهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ فَلَا يَبْرَأُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَلَوْ رَدَّ) الْغَاصِبُ (الدَّابَّةَ إلَى الْإِصْطَبْلِ) أَيْ إصْطَبْلِ مَالِكِهَا (وَعَلِمَ) بِهِ (الْمَالِكُ) وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ (بَرِئَ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَ عِلْمِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ نَصَبَ نَائِبًا عَنْهُ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَلْقَاهُ فِي حِجْرِهِ - ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ يُطَالَبُ زَوْجُ مَغْصُوبَةٍ وَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْغَصْبِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا] قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ دَارًا، وَهَدَمَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ الْأُجْرَةَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَيَجْرِي هَذَا فِي هَدْمِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِوُجُوبِهَا قَالَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ ضَمَانُ الْأَرْشِ كَمَا قِيلَ فِي الْجِدَارِ الْمَمْلُوكِ وَالْمَوْقُوفِ وَقْفًا غَيْرَ تَحْرِيرٍ؛ لِأَنَّهُمَا مَالَانِ وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ هُوَ كَالْحُرِّ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ أُجْرَتُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى تُسْتَوْفَى مَنْفَعَتُهُ. اهـ. وَأَقُولُ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْأَرْشُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ كَالْحُرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِالنَّقْضِ جُعِلَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا دَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إذَا غَصَبَ عَبْدًا، وَأَبَقَ فِي يَدِهِ وَغَرَّمْنَاهُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ فَفِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ وَجْهَانِ وَلَوْ عَيَّبَهُ الْغَاصِبُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لَزِمَهُ مَعَ ذَلِكَ الْأُجْرَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا عَيَّبَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْآبِقِ فِي وَجْهٍ (قَوْلُهُ: جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالْأَوَّلِ وَبِأَنَّهُ يَضْمَنُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ) أَيْ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ نَصَبَ نَائِبًا عَنْهُ) فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَأَخَذَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا الْبَرَاءَةُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ بِرَدِّهِ إلَى مَالِكِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ فِي التَّدْرِيبِ يَتَخَلَّصُ الْغَاصِبُ مِنْ عُهْدَةِ مَا غَصَبَهُ بِالرَّدِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إلَى مَنْ لَهُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا يَتَخَلَّصُ حَتَّى الْقَاضِي مَعَ رُشْدِ الْمَالِكِ. اهـ. فَشَمِلَ رَدَّهُ إلَى الْمُسْتَعِيرِ أَوْ إلَى أَمِينٍ غَيْرِ مُلْتَقِطٍ غَصَبَ مِنْهُ كَعَبْدِ الْمَالِكِ فِيمَا أَخَذَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ اخْتَصَّ بِهِ كَثِيَابِهِ وَآلَةِ حِرْفَتِهِ

стр. 951

بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فَوَضَعَ بَدَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ غَيْرُ مِلْكِهِ بِخِلَافِ بَدَلِهِ. (وَإِنْ شَغَلَ) شَخْصٌ (بِمَتَاعِهِ بُقْعَةً مِنْ الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا) إنْ لَمْ يُغْلِقْهُ (فَإِنْ أَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْكُلِّ) كَمَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ أَجْزَائِهِ بِالْإِتْلَافِ، (وَعَلَى الْمُشْتَرِي) مِنْ الْغَاصِبِ (ضَمَانُ مَا وَلَدَتْهُ) الْعَيْنُ (الْمَغْصُوبَةُ حَيًّا، وَ) ضَمَانُ (ثِمَارِ الشَّجَرَةِ) تَبَعًا لِأَصْلَيْهِمَا (فَإِنْ أَكَلَهَا) أَيْ الثِّمَارَ يَعْنِي أَتْلَفَهَا (لَمْ يَرْجِعْ) بِبَدَلِهَا (وَإِنْ تَلِفَتْ رَجَعَ) بِهِ. (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَى نَصِيبٍ وَمِنْهُ شَفْعُ الْأَذَانِ، وَشَرْعًا حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّابِعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ وَالْبُسْتَانُ وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ فِي الْبَيْعِ فَأَذِنَ لَهُ لَا شُفْعَةَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا تَمَسُّكًا بِبَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ قَالَ وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي إيجَابَ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهَذَا الْخَبَرُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَقَدْ صَحَّ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عَرْضَ الْحَائِطِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْخَبَرِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ. (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ) الشُّفْعَةُ (وَلَهُ) الْأَوْلَى وَلَهَا (ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي (الْأَوَّلُ الْمَأْخُوذُ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا فِي أَرْضٍ وَتَوَابِعِهَا الْمُثَبَّتَةِ) فِيهَا (لِلدَّوَامِ كَالْبِنَاءِ وَتَوَابِعِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ مِنْ الْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ) وَالْمَسَامِيرِ وَالْمَفَاتِيحِ وَنَحْوِهَا (وَحَجَرَيْ الطَّاحُونَةِ وَالْأَشْجَارِ) فَلَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ غَيْرِ تَابِعٍ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ بِيعَ مَعَهُ كَأَنْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ دُونَ الْأَرْضِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَلَا يَدُومُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ (وَيَأْخُذُهَا) أَيْ الشَّفِيعُ الْأَشْجَارَ كَمَا مَرَّ (بِثَمَرٍ حَادِثَةٍ) بَعْدَ الْبَيْعِ (لَمْ تُؤَبَّرْ) عِنْدَ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَبِعَتْ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ فَتَتْبَعُهُ فِي الْأَخْذِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (لَا إنْ أُبِّرَتْ) عِنْدَهُ فَلَا يَأْخُذُهَا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ (وَيَأْخُذُ) الثَّمَرَةَ (الدَّاخِلَةَ فِي الْعَقْدِ بِالشَّرْعِ) . ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَغَلَ بِمَتَاعِهِ بُقْعَةً مِنْ الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا إلَخْ) ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بِأَنَّهَا تُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ كَذَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَصَحَّحَهُ أَبِي وَغَلِطَ ابْنُ رَزِينٍ فِي فَتْوَاهُ بِصَرْفِهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْفَعَةُ الْمَسَاجِدِ وَالشَّوَارِعِ، وَعَرَفَةَ وَالْمَقَابِرِ الْمَوْقُوفَةِ تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ دُونَ الْفَوَاتِ. [كِتَابُ الشُّفْعَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَة أَبْوَاب] [الْبَاب الْأَوَّل مَا تَثْبُت بِهِ الشُّفْعَة] (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) إنَّمَا جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الشُّفْعَةَ تِلْوَ بَابِ الْغَصْبِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَخْذِ قَهْرًا فَالْغَصْبُ مَأْخُوذٌ بِالْقَهْرِ عُدْوَانًا وَالشُّفْعَةُ مَأْخُوذَةٌ بِالْقَهْرِ مُبَاحًا. (قَوْلُهُ: وَحُكِيَ ضَمُّهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّ الْفَاءَ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته) وَقِيلَ: مِنْ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ: مِنْ التَّقْوِيَةِ وَالْإِعَانَةِ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِمَا يَأْخُذُهُ وَقِيلَ: مِنْ الشَّفَاعَةِ وَذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تَحْرِيمِ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ) أَيْ بِالْعِوَضِ الَّذِي تَمَلَّكَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ) لَا سُوءُ الْمُشَارَكَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَظْفَرْ فِيهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا) صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ قَالَ: لَكِنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَحَجَرَيْ الطَّاحُونَةِ) وَالْأَشْجَارِ وَأُصُولِ زَرْعٍ يُجَزُّ مِرَارًا وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّجَرِ كَوْنُهُ حَيًّا وَيُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ فَلَوْ كَانَ شَتْلًا يُقْصَدُ نَقْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ تَابِعٍ) خَرَجَ بِهِ الْمِفْتَاحُ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُهَا بِثَمَرَةٍ حَادِثَةٍ لَمْ تُؤَبَّرْ) الْمُرَجَّحُ هُنَا، وَفِي التَّفْلِيسِ تَنْزِيلُ الْحَادِثِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ مَنْزِلَةَ الْمُتَّصِلِ وَنَزَّلُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَنْزِلَةَ الْمُنْفَصِلِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ وَيُنْسَبُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ، أَوْ تَدْلِيسٍ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَادِثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْآخِذَ وَهُوَ الشَّفِيعُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بَلْ الْمُقَصِّرُ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى ابْتِيَاعِ شِقْصٍ مُسْتَحَقٍّ بِالشُّفْعَةِ، فَيَكُونُ مَا حَدَثَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْمُفْلِسُ حَالُهُ حَالُ الْمُقَصِّرِينَ فَاسْتَحَقَّ بَائِعُهُ الرُّجُوعَ فِي الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ الْحَادِثَةِ إذَا كَانَتْ عِنْدَ الْأَخْذِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ لَهَا حَتَّى أُبِّرَتْ) بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَأْخُذُهَا، وَإِنْ قُطِعَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا تَابِعَةٌ وَالْمَتْبُوعَ مَنْقُولٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ عَرِيضًا فِي أَرْضٍ مَرْغُوبٍ فِيهَا وَبِنَاؤُهُ نَزْرٌ يَسِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ قَالَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِيهِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأَسَاسِ وَالْمُغْرَسِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُهُمْ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك الْجِدَارَ وَأَسَاسَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَرَ الْأَسَاسَ قُلْت: الْمُرَادُ بِذِكْرِ الْأَسَاسِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ الْجِدَارِ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَمَّا الْأَسَاسُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْبِنَاءِ فَهُوَ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ

стр. 952

أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ (وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ) لَهَا (حَتَّى أُبِّرَتْ) لِدُخُولِهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا، وَزِيَادَتَهَا بِالتَّأْبِيرِ كَالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الشَّجَرَةِ. (وَلَا يَأْخُذُ الدَّاخِلَةَ بِالشَّرْطِ) لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ (فَتَخْرُجُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْمَشْرُوطَةُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ دُخُولُهَا فِي الْبَيْعِ عَنْ الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ اللَّتَيْنِ يَأْخُذُهُمَا بِالشُّفْعَةِ (بِحِصَّتِهَا) مِنْ الثَّمَنِ (كَالزَّرْعِ) الْمَشْرُوطِ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ (وَالْجِزَّةِ الْأُولَى مِمَّا يَتَكَرَّرُ) أَيْ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ (وَيَبْقَى) كُلُّ مَا لَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ وَجِزَّةٍ (إلَى) أَوَانِ (الْجِذَاذِ فَإِنْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ دُونَ الْأَرْضِ) الْمُتَخَلِّلَةِ (وَلَوْ بِلْآسِ) لِلْبِنَاءِ (وَالْمُغْرَسِ) لِلشَّجَرِ (فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْآسِ وَالْمُغْرَسِ لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا تَابِعَةٌ وَالْمَتْبُوعُ مَنْقُولٌ. (وَلَا) شُفْعَةَ (فِي عُلُوٍّ بِلَا سُفْلٍ) ثَابِتٍ كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ غُرْفَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى سَقْفٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا؛ إذْ لَا قَرَارَ لَهُ (وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (وَالْعُلُوُّ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ) أَيْ الْعُلُوَّ (وَ) بَاعَ (نَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ فَالشُّفْعَةُ) ثَابِتَةٌ (فِي نَصِيبِهِ) مِنْ السُّفْلِ (لَا فِي الْعُلُوِّ) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهِ (وَلَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِيهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي أَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ) ثَابِتَةٌ (فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا) مِنْ الثَّمَنِ (لَا فِي الشَّجَرِ) لِذَلِكَ. (فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (فِيمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ) إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ (وَهُوَ مَا لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ الْمُعْتَادَةُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُعْتَادَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ (كَحَمَّامٍ لَا يَنْقَسِمُ حَمَّامَيْنِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَمِصْعَدٍ وَمَنُورٍ وَبَالُوعَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ، وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لَا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ (وَتَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ الدَّارِ الصَّغِيرَةِ إنْ بَاعَ مَالِكُ تِسْعَةِ الْأَعْشَارِ) نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْ مَالِكِ الْعُشْرِ الْقِسْمَةَ أُجْبِرَ عَلَيْهَا (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ نَصِيبَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْآخَرِ لِأَمْنِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا. (وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ أَرْضٍ تَنْقَسِمُ وَفِيهَا بِئْرٌ لَا تَنْقَسِمُ) وَ (سَقَى مِنْهَا ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (فِي الْأَرْضِ دُونَهَا) أَيْ الْبِئْرِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي مَحَلِّ الشُّفْعَةِ، وَالْبِئْرُ مُبَايِنَةٌ عَنْهُ. (الرُّكْنُ الثَّانِي الْآخِذُ) بِالشُّفْعَةِ (فَتَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ فِي رَقَبَةِ الْعَقَارِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (لَا لِلْجَارِ) وَلَوْ مُلَاصِقًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ وَلَا لَلشَّرِيكِ فِي غَيْرِ رَقَبَةِ الْعَقَارِ كَالشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَأَنْ مَلَكَهَا بِوَصِيَّةٍ (وَ) لَكِنْ (لَوْ قَضَى) لِلْجَارِ (بِهَا حَنَفِيٌّ لَمْ يُنْقَضْ) حُكْمُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْقَضَاءُ بِهَا (لِشَافِعِيٍّ) كَنَظَائِرِهِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ. (وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدٍ) كَعَكْسِهِمَا. [فَرْعٌ بَاعَ نَصِيبًا يَنْقَسِمُ مِنْ مَمَرٍّ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ] (فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ نَصِيبًا يَنْقَسِمُ مِنْ مَمَرٍّ لَا يَنْفُذُ فَلِأَهْلِهِ الشُّفْعَةُ) لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَسِمِ وَبِخِلَافِ النَّافِذِ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ غَالِبًا وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ " يَنْقَسِمُ " عَنْ " مَمَرٍّ " وَتَعْبِيرُهُ بِ " نَصِيبًا " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِنَصِيبِهِ الْمُحْتَاجِ إلَى قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتَّصِلَ دَارُ الْبَائِعِ بِمِلْكٍ لَهُ، أَوْ شَارِعٍ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا، أَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا وَالْأَصَحُّ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْبَاقِي وَلِنُقْصَانِ الْمِلْكِ. (وَلَوْ بَاعَ دَارًا) لَهُ (مَمَرُّهَا الْمُشْتَرَكُ يَنْقَسِمُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ) أَيْ لِلشُّرَكَاءِ (فِي الدَّارِ) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهَا (وَكَذَا) لَا شُفْعَةَ لَهُمْ (فِي الْمَمَرِّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ) آخَرَ، أَوْ فَتْحُ بَابٍ لِلدَّارِ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مِلْكٍ لَهُ آخَرَ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شُفْعَةَ فِي عُلُوٍّ بِلَا سُفْلٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّابِعِ حَتَّى لَوْ كَانَا مُشْتَرَكَيْنِ فِي الْعُلُوِّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ وَشَرِكَتُهُمَا فِي السُّفْلِ مِنْ بِنَاءٍ وَأَرْضٍ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي بَيْعِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا قَرَارَ لَهُ) وَمَا لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي نَفْسِهِ لَا يُفِيدُ ثَبَاتًا لِمَا هُوَ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ] (قَوْلُهُ: لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ) عَلَّلَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّا لَوْ أَثْبَتْنَاهَا فِيهِ لَمَا رَغِبَ أَحَدٌ فِي شِرَائِهِ خَوْفًا مِنْ الشَّفِيعِ وَلَا تُمْكِنُ مُقَاسَمَةُ الْمِلْكِ فِيهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى ضَرَرِ الْبَائِعِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ قِسْمَةُ الرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الْمَقْسُومَ فِيهَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَدٌّ. (قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ الْبِئْرِ قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ ضَمَّ مَعَ الْمَشْفُوعِ غَيْرَهُ فَتَثْبُتُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ) وَالْأَحَادِيثُ فِي الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الشَّرِيكِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ بِهَا لِشَافِعِيٍّ فَيَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا) حَتَّى لَوْ نَكَحَ شَافِعِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ حَلَّ بَاطِنًا. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ إفْرَادَ الْمَمَرِّ بِالْبَيْعِ يُنْقِصُ الدَّارَ فَيَكُونُ بَيْعُهُ كَبَيْعِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ يَنْقُصُ بِالْفَصْلِ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ: أَنَّ بَيْعَ الْجَرِيمِ وَحْدَهُ لَا يَصِحُّ، وَالْمَمَرُّ مِنْ الْجَرِيمِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ هُنَاكَ، وَحَلُّ الْإِشْكَالِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ مُتَّصِلَةٌ بِالشَّارِعِ، أَوْ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَإِذَا

стр. 953

أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَنْ لَهُ دَارٌ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبَ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ فِي مَمَرٍّ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْتَرِيَ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْمَمَرِّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا (وَلِصَحْنِ بُيُوتِ الْخَانِ وَمَجْرَى النَّهْرِ) وَبِئْرِ الْمَزْرَعَةِ (حُكْمُ الْمَمَرِّ) أَيْ الشَّرِكَةُ فِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ، وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ، وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ. (فَرْعٌ) لَوْ (تَرَافَعَ) إلَيْنَا (ذِمِّيَّانِ بَعْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ - وَالثَّمَنُ خَمْرٌ، أَوْ خِنْزِيرٌ - لَمْ نَنْقُضْهَا، أَوْ قَبْلَهُ لَمْ نُثْبِتْهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَلَّمًا لَا نُثْبِتُهَا مُطْلَقًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً مُسَلَّمًا، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا. (وَلَوْ ارْتَدَّ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ لَمْ تَبْطُلْ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ (وَوُقِفَتْ) شُفْعَتُهُ (فَإِنْ) عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ الْإِمَامِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِنْ (مَاتَ) قَبْلَ عَوْدِهِ إلَيْهِ (شَفَعَ الْإِمَامُ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ (وَيَرُدُّ بِعَيْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ (إنْ كَانَ) فَلَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مَعِيبًا، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْإِمَامِ رَدُّهُ وَهَذَا جَعَلَهُ الْأَصْلُ نَظِيرًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَالَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ) . (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ (لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ) مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ (مَمْلُوكٌ لَهُ بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ لِيُصْرَفَ فِي عِمَارَتِهِ، ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ) نَصِيبَهُ (فَلِلْمُقِيمِ أَنْ يَشْفَعَ) أَيْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ (إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) كَمَا لَوْ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شَرِيكٌ فِي أَرْضٍ فَبَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً. (وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ) مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ (مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي. (فَرْعٌ لِمَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (لَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ) مِنْ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَلَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ مِنْهَا (أَخْذُ الشُّفْعَةِ) فِيمَا إذَا مَلَكَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ، ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ (وَكَذَا لِسَيِّدِهِ) أَخْذُ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ (وَلَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ (مَنْعُهُ) مِنْ الْأَخْذِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَهُ الْإِسْقَاطُ (وَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ الْأَخْذِ (غِبْطَةٌ) كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الِاعْتِيَاضَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ طَارِئًا) عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ (لَازِمًا بِعِوَضٍ فَلَا شُفْعَةَ) لِأَحَدِ مُشْتَرِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (إنْ اشْتَرَيَا) عَقَارًا، أَوْ شِقْصًا مِنْهُ (مَعًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ (وَلَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) فِي الْبَيْعِ (إلَّا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ) الشَّفِيعُ فِي الْحَالِ (لِأَنَّ الْمِلْكَ) فِيهِ (لَهُ) حِينَئِذٍ وَالشَّفِيعُ مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ بَعْدَ اللُّزُومِ فَقَبْلَهُ أَوْلَى بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الصَّادِقِ بِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ فَقَطْ فَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْبَائِعِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ " شُرِطَ " بَ كَانَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرَ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِهِ بِإِسْقَاطِ الْآخَرِ خِيَارَ نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لَازِمًا لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] بَاعَ دَارًا لَهَا مَمَرَّاتٌ فِي دَرْبَيْنِ غَيْرِ نَافِذَيْنِ وَلَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُ ثَالِثٍ فَلَا يُمْكِنُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا وَتَرْكُ الدَّارِ بِغَيْرِ مَمَرٍّ وَهَلْ يُقْرَعُ، أَوْ يُقَدَّمُ السَّابِقُ إلَى الطَّلَبِ، أَوْ لَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ اُعْتُرِضَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا هُنَا مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَمَرِّ وَحْدَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى صُوَرٍ: إحْدَاهَا صُورَةُ الْمُهِمَّاتِ. الثَّانِيَةُ مُصَوَّرَةٌ فِي رَجُلَيْنِ دَارَاهُمَا مُتَقَابِلَتَانِ، وَبَابُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابُ الْآخَرِ أَبْعَدُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَبْعَدِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ وَيَبِيعَ حَقَّهُ مِنْ الْمَمَرِّ إلَى بَابِ دَارِهِ الْأَسْفَلِ لِلَّذِي بَابُهُ أَقْرَبُ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ الْمُشْتَرِي بَابًا يُوَازِي بَابَ الْبَائِعِ الْقَدِيمَ وَيَتْرُكَ لِلْمُشْتَرِي الْمَمَرَّ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى تَكَلُّفِ تَصْوِيرِهِ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ مُتَّصِلَةً إلَى شَارِعٍ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَلِلشُّرَكَاءِ الْأَخْذُ. الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ ظَهْرُ دَارٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ الْحَقَّ الْمَذْكُورَ مِنْ الدَّرْبِ لِيَفْتَحَ الْبَابَ إلَيْهِ. الرَّابِعَةُ إذَا كَانَ لَهُ دَارَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ فِي الدَّرْبِ فَبَاعَ حَقَّ مَمَرِّهِ مِنْ الْعُلْيَا الَّتِي أَسْفَلُ مِنْهَا وَأَرَادَ فَتْحَ بَابٍ بَيْنَ الدَّارَيْنِ مِنْ دَاخِلٍ وَسَدَّ بَابِ السُّفْلَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ. الْخَامِسَةُ إذَا كَانَتْ بُقْعَةُ دَارِهِ مُسْتَأْجَرَةً، وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ أَرْضُ الدَّارِ كُلُّهَا مُحْتَكَرَةً، ثُمَّ يَشْتَرِيَ أَهْلُ الدَّرْبِ أَرَاضِيَ دُورِهِمْ وَيَشْتَرِيَ هُوَ مَعَهُمْ الْمَمَرَّ وَلَا يَشْتَرِيَ عَرْصَةَ دَارِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَنْقَضِي مُدَّةُ إجَارَةِ عَرْصَةِ الدَّارِ وَيَخْتَارُ نَقْلَ آلَاتِهِ فَهَذَا قَدْ تَصَوَّرَ مِلْكَ الْمَمَرِّ خَاصَّةً فَإِذَا بَاعَهُ أَخَذَهُ الشُّرَكَاءُ. الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا لَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهِ بِلَا حَرِيمٍ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ. (قَوْلُهُ: وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الْمَزْرَعَةِ فَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِهَا وَالْأَرْضُ وَاحِدَةً - بَعْضُهَا مَزْرَعَةٌ وَبَعْضُهَا فِيهِ بِئْرٌ - فَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ أَصَالَةً وَفِي مَاءِ الْبِئْرِ تَبَعًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ الشُّفْعَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْمَزْرَعَةُ تَنْقَسِمُ وَيَجِيءُ مِنْهَا مَزْرَعَتَانِ، وَقَوْلُهُ: " قَالَ السُّبْكِيُّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ إلَخْ " أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَرْعٌ تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيَّانِ بَعْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَالثَّمَنُ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ] (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَلَّمًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ) إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ أَيْ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا [فَرْعٌ أَخْذ الشُّفْعَةِ لِمَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ] (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ) فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ) لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لِأَحَدِهِمَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ وَلِلْآخَرِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ اللُّزُومُ لِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ هُوَ الْبَيْعُ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِيهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْمَبِيعِ) شَمِلَ مَا إذَا شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْهُمَا وَشَمِلَ الْخِيَارُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ

стр. 954

الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ، أَوْ خِيَارِهِمَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ. (فَإِنْ بَاعَ الشَّرِيكُ الثَّانِي نَصِيبَهُ بَتًّا) أَيْ بَيْعَ بَتٍّ (قَبْلَ انْقِضَائِهَا) أَيْ مُدَّةِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ فِي بَيْعِ الشَّرِيكِ الْأَوَّلِ نَصِيبَهُ (لَمْ يَبْقَ) لِلثَّانِي وَلَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ (عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ) وَإِنْ طَرَأَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ مِلْكُ الْأَوَّلِ (لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ الثَّانِي) فِي الْأُولَى وَتَقَدُّمِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ) فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ وَمِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَذَلِكَ (فَإِنْ وُقِفَ) الْمِلْكُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (فَالشُّفْعَةُ مَوْقُوفَةٌ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ (فَلَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ (مَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ مِنْهُمَا) فِي الْأَوَّلِ (ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ) الْأَوَّلَ (لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ) كَمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِلْكٌ لِمَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ. (فَصْلٌ: لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ مَنْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ (مِنْ الْفَسْخِ) لَهُ (بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ) أَيْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْعَاقِدِ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَتَحْصِيلُ الْعِوَضِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَاقِدِ عَلَيْهِ إبْطَالًا لِحَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقُدِّمَ (وَ) لَهُ الْمَنْعُ (مِنْ الْإِقَالَةِ) لِذَلِكَ (وَلَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (وَلَوْ فَسَخَ) الْعَقْدَ قَبْلَهُ بِإِقَالَةٍ، أَوْ عَيْبٍ أَوْ إفْلَاسٍ لِذَلِكَ وَيُفْسَخُ الرَّدُّ، أَوْ نَقُولُ: تَبَيَّنَّا أَنَّ الرَّدَّ كَانَ بَاطِلًا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا التَّرْدِيدُ وَجْهَانِ صَرَّحَ بِهِمَا الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَفَائِدَتُهُمَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْأَخْذِ انْتَهَى. وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِشُرَّاحِ الْحَاوِي (لَا إنْ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ. (وَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِالشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (مِنْ مُصَدَّقٍ) لَهُ زَوْجَتُهُ حَيْثُ (يَرْجِعُ) فِيهِ أَوْ فِي نِصْفِهِ (لِفُرْقَةٍ) بِرِدَّةٍ، أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ لِسَبْقِ حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْعَقْدِ، وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَقُّهُ بِالْفُرْقَةِ وَلِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ وَالزَّوْجُ لَا يُبْطِلُ تَصَرُّفَ الزَّوْجَةِ (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِشَفِيعَيْنِ فَالشِّقْصُ) مُشْتَرَكٌ (بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَخَلَّلَ الطَّلَاقُ بَيْنَ أَخْذَيْهِمَا فِي النِّصْفِ) الْمَشْفُوعِ إنْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِي النِّصْفِ بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ أَخْذِ الْآخَرِ فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ " فِي النِّصْفِ " مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذَيْهِمَا، وَ " فِي " بِمَعْنَى " اللَّامِ " وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ. (وَ) الشَّفِيعُ أَوْلَى بِالشِّقْصِ (مِنْ بَائِعٍ) حَيْثُ (يَرْجِعُ) فِيهِ (لِفَلَسٍ) حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِذَلِكَ (وَلَا يُخَصُّ) حِينَئِذٍ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا يَخْتَصُّ (الْبَائِعُ دُونَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ) بَلْ يُضَارِبُ مَعَهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ الْتَحَقَ بِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ. (وَلَا شُفْعَةَ فِي مَمْلُوكٍ بِلَا عِوَضٍ كَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ) بِلَا ثَوَابٍ، وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمَا أَخَذَ بِهِ الْمُتَمَلِّكُ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ مَقْهُورٌ فَلَمْ يَضُرَّ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَأَخُّرُ الْمُعَاوَضَةِ لَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ مِنْهُمَا ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ مَقْصُودُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، ثُمَّ رَدَّ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ - وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ - بَقِيَ حَقُّهُ فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَلَا يَرْتَدُّ الْمَشْفُوعُ بِرَدِّ الشِّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَصَارَ بِهِ شَرِيكًا فَإِنَّهُ حَالَةَ الْأَخْذِ كَانَ شَرِيكًا فَإِذَا أَخَذَ اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ الشِّقْصَانِ فَإِذَا رَدَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْتَدَّ الْآخَرُ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الشِّقْصَ الَّذِي صَارَ بِهِ شَرِيكًا وَأُخِذَ مِنْهُ قَدْ ارْتَدَّ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ مَعَهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ فِي الرُّكُوعِ. [فَصْلٌ لِلشَّفِيعِ مَنْعُ مَنْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ مِنْ الْفَسْخِ لَهُ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ] (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا بَاعَ شِقْصًا بِثَوْبٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ وَاسْتِرْدَادَ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: أَوْ إفْلَاسٍ) ، أَوْ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ الرَّدُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا التَّرْدِيدُ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ قَوْلَهُ " وَهَذَا التَّرْدِيدُ " خَطَأٌ وَصَوَابُهُ التَّرَدُّدُ بِغَيْرِ يَاءٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ إلَخْ) وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ) وَهَذَا مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَنَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا وَأُبْدِلَ (قَوْلُهُ:: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ وَقَبَضَ الثَّوْبَ وَبَاعَهُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْعَبْدِ دُونَ الثَّوْبِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مُشْتَرِيهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ لَا يَبْطُلُ بِالتَّلَفِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا وَقَعَ هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ اهـ. قَالَ فِي الْمَيْدَانِ: الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ الْجَوَازُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْحَوَالَةِ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ، وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ، وَالثَّمَنُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّجُومِ إذَا بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ فِيهَا مَعْنَيَيْنِ غَيْرَ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ، أَوْ شَيْئًا آخَرَ وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ مُنْفَرِدَانِ فِي الِاعْتِيَاضِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بِالِاعْتِيَاضِ يَعْتِقُ وَيَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ فَلَا غُرُورَ وَهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ فِي بَيْعِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَشَارَ إلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَذَكَرَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَرَجَ عَنْهُ الِاعْتِيَاضُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ

стр. 955

الشَّرِيكَ وَلِأَنَّ الْمُتَّهِبَ وَالْمُوصَى لَهُ تَقَلَّدَ الْمِنَّةَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمُوصِي بِقَبُولِهِمَا تَبَرُّعَهُمَا فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ لَأَخَذَ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ وَتَسَلُّطٍ فَلَا يَكُونُ مُتَقَلِّدًا لِلْمِنَّةِ (فَلَوْ اقْتَضَتْ) أَيْ الْهِبَةُ (ثَوَابًا) بِأَنْ ذَكَرَ الْعَاقِدَانِ ثَوَابًا مَعْلُومًا (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ) لِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا. (وَتَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (إنْ جَعَلَ الشِّقْصَ أُجْرَةً وَكَذَا جُعْلًا بَعْدَ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِمُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ الْجُعْلِ قَبْلَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُمَلِّكْ. (وَلَوْ أَقْرَضَهُ الشِّقْصَ) وَقُلْنَا بِصِحَّةِ قَرْضِهِ (ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) إذَا مَلَكَهُ الْمُقْتَرِضُ كَمَا سَيَأْتِي بِزِيَادَةٍ (وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) أَوْ مُتْعَةً، أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ (أَوْ عِوَضًا عَنْ نَجْمِ كِتَابَةٍ) وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ عَوَّضَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الشِّقْصَ (عَنْ بَعْضِهَا) أَيْ النُّجُومِ (ثُمَّ عَجَزَ وَرَقَّ لَمْ تَبْقَ شُفْعَةٌ لِخُرُوجِهِ) آخِرًا (عَنْ الْعِوَضِ) . (فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا) مَثَلًا بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ مَوْتِي فَلَكِ هَذَا الشِّقْصُ فَخَدَمَتْهُمْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَذِكْرُ الْخِدْمَةِ شَرْطٌ لَا عِوَضٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَثْبُتُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَإِنْ شَارَكَ التَّطَوُّعُ صُورَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنَّ الْمُقَابَلَةَ هُنَا ظَاهِرَةٌ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوصِي بَلْ لِأَوْلَادِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ أَوْ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى التَّعْلِيقِ وَفِي هَذِهِ إلَى عَدَمِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ التَّعْلِيقَ فِي تِلْكَ وَأَتَى بِهِ فِي هَذِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ لِأَوْلَادِهِ فَجَازَ لَهَا الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ وَمُبَاشَرَةُ خِدْمَتِهِمْ وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا. (فَصْلٌ: لِقَيِّمٍ) لِطِفْلَيْنِ شَرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ (بَاعَ شِقْصَ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ الشُّفْعَةُ) أَيْ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا (لِلْآخَرِ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَالْآخَرَ إلَى الْأَخْذِ (لَا لِنَفْسِهِ) إنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَنْهُ لِلتُّهْمَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ لِيَعُودَ النَّفْعُ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يَبِيعُهُ مَالَ نَفْسِهِ (إلَّا إنْ اشْتَرَى) مِنْ شَرِيكِهِ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ (لِلطِّفْلِ أَوْ كَانَ) الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي لَهُ (أَبًا، أَوْ جَدًّا) فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى وَلِقُوَّةِ الْوِلَايَةِ وَالشُّفْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَالْقَيِّمِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ. (فَرْعٌ: الْوَكِيلُ وَلَوْ فِي الْبَيْعِ يَشْفَعُ) أَيْ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ (لِنَفْسِهِ) فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَهُ أَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا فِي شِرَاءِ الشِّقْصِ فَلِلْوَكِيلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ نَاظِرٌ لِنَفْسِهِ، يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ إنْ قَصَّرَ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ. (وَإِنْ وَكَّلَ) شَرِيكٌ (شَرِيكَهُ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ فَبَاعَ) الْوَكِيلُ (نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُوَكِّلِ لَهُ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ مَعَ نِصْفِ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ (شَفَعَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ أَخَذَ نَصِيبَ الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ (وَكَذَا الْوَكِيلُ) أَيْ يَأْخُذُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ بِهَا وَمَا ذَكَرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَبَيْعِ النِّصْفَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرَ إذْنَهُ فِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ بَيْعِ النِّصْفَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً رُدَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ. (فَرْعٌ) لَوْ (بَاعَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) الشُّرَكَاءِ فِي عَقَارٍ (نَصِيبَهُ مِنْ الثَّانِي اشْتَرَكَ الْمُشْتَرِي وَالثَّالِثُ فِي الشُّفْعَةِ) أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَإِنْ شَاءَ الثَّالِثُ أَخَذَ نِصْفَ الشِّقْصِ، أَوْ تَرَكَهُ (فَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: خُذْ الْكُلَّ) أَوْ اُتْرُكْهُ (وَقَدْ أَسْقَطْت حَقِّي لَك لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْمُشْتَرِي) مِنْ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَقَرَّ عَلَى النِّصْفِ بِالشِّرَاءِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ لِلشِّقْصِ شَفِيعَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ فَحَضَرَ الْغَائِبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقُولَ: اُتْرُكْ الْكُلَّ أَوْ خُذْهُ فَقَدْ تَرَكْت حَقِّي وَلَا نَظَرَ إلَى تَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِدُخُولِهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ. (وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ نَصِيبِهِ لِثَالِثٍ، ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ النِّصْفَ الْآخَرَ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) فِي الْبَابِ الثَّانِي. [فَصْلٌ بَاعَ الْمَرِيضُ شِقْصًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ أَجْنَبِيَّانِ وَرَدُّ الْوَارِثِ الْبَيْعَ] (فَصْلٌ) لَوْ (بَاعَ الْمَرِيضُ شِقْصًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ أَجْنَبِيَّانِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا بَعْد مَوْتِي فَلَكَ هَذَا الشِّقْص فَخَدَمَتْهُمْ فَهَلْ فِيهِ شُفْعَة] قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا إنْ خَدَمْتِ، أَوْ تَعَهَّدْتِ أَوْلَادِي بَعْدَ مَوْتِي مُدَّةَ كَذَا فَلَكِ الشِّقْصُ الْفُلَانِيُّ فَخَدَمَتْ مَلَكَتْ وَلَا شُفْعَةَ. اهـ. وَعَبَّرَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ بِذَلِكَ. [فَصْلٌ لِقَيِّمٍ لِطِفْلَيْنِ شَرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ بَاعَ شِقْصَ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ الشُّفْعَةُ] (قَوْلُهُ: لِلتُّهْمَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ الْبَيْعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِغِبْطَةٍ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ فَقَالَ فَإِنْ رَفَعَ الْوَصِيُّ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ قَدَّرَ ثَمَنَ الشِّقْصِ فَبَاعَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْوَصِيُّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَجْهًا وَاحِدًا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ،. اهـ. وَكَذَا قَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ إنْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ فَبَاعَهُ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ مَا سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ فِي بَيْعِ مَالِهِ مِنْ نَفْسِهِ. [فَرْعٌ الْوَكِيلُ وَلَوْ فِي الْبَيْعِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ] (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَكِيلُ) تَرْجِيحُ أَخْذِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَوْلُهُ: إلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ أَيْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَبَيْعِ النِّصْفَيْنِ.

стр. 956

وَرَدُّ الْوَارِثِ) الْبَيْعَ بَطَلَ فِي بَعْضِ الشِّقْصِ وَصَحَّ فِي بَعْضِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ؛ إذْ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ إلَّا وَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ وَحِسَابُهَا أَنْ يُقَالَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشِّقْصِ بِنِصْفِ شَيْءٍ يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ نِصْفُ شَيْءٍ، فَمِثْلَاهَا شَيْءٌ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَتَعْدِلُ أَلْفَانِ شَيْئًا وَنِصْفًا، وَالشَّيْءُ مِنْ شَيْءٍ وَنِصْفٍ ثُلُثَاهُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ (صَحَّ فِي ثُلُثَيْ الشِّقْصِ) فَقَطْ (وَقِيمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ثُلُثَا الشِّقْصِ (أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ (نِصْفُ هَذَا) الْمَبْلَغِ فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ (فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُ الشِّقْصِ وَثُلُثَا الثَّمَنِ) وَهُمَا أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ (وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ فَيَأْخُذُهُ) أَيْ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ ثُلُثَا الشِّقْصِ (الشَّفِيعُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا مَلَّكَ غَيْرَهُ وَاحْتَمَلَ الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ، أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْبَيْعَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِكُلِّ الثَّمَنِ. (وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ (وَارِثَيْنِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَارِثًا) دُونَ الشَّفِيعِ (فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ) فِي الْجَمِيعِ لِكَوْنِهِ مُحَابَاةً مَعَ الْوَارِثِ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ (وَلَا شُفْعَةَ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُحَابَاةَ مَعَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَبْطُلُ مَعَ الرَّدِّ دُونَ الْإِجَازَةِ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ كَأَصْلِهِ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ) كَمَا فِي الضَّرْبِ السَّابِقِ. (وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ وَارِثًا دُونَ الْمُشْتَرِي صَحَّ الْبَيْعُ) فِي ثُلُثَيْ الشِّقْصِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ (وَأَخَذَ) هُمَا (الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ) لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مَعَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ، وَالشَّفِيعُ يَتَمَلَّكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا مُحَابَاةَ مَعَهُ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا مَعَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْأَصْلُ بِالذِّكْرِ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ. [فَصْلٌ زَعَمَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ أَنَّ شِرَاءَهُ سَابِقٌ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ] (فَصْلٌ: وَإِنْ زَعَمَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ) فِي دَارٍ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ (أَنَّ شِرَاءَهُ سَابِقٌ) وَأَنَّهُ (يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ عَلَى الْآخَرِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا) ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ بِالْقُرْعَةِ بَعْدَ مَجِيئِهِمَا مَعًا وَتَنَازُعِهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ (حَلَفَ النَّافِي كَمَا أَجَابَ مَنْ نَفَى السَّبْقَ) لِشِرَاءِ الْمُدَّعِي (أَوْ) نَفَى (الِاسْتِحْقَاقَ) أَيْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلشُّفْعَةِ فَلَا يَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: شِرَائِي سَابِقٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَعْوَى بَلْ إمَّا أَنْ يَنْفِيَ سَبْقَ شِرَاءِ الْمُدَّعِي، أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَلَا يَكْفِي الْمُدَّعِيَ أَنْ يَقُولَ: شِرَائِي سَابِقٌ بَلْ يَزِيدَ) عَلَيْهِ (وَأَنَا أَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا مَانِعٌ (وَفِي الْجَوَابِ يَكْفِيهِ) أَيْ الْمُجِيبَ أَنْ يَقُولَ (لَا يَلْزَمُنِي لَك شَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شِرَائِي سَابِقٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ حَلَفَ) الْمُجِيبُ كَمَا أَجَابَ (اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ، ثُمَّ يَدَّعِي عَلَى الْأَوَّلِ) بِمَا ذَكَرَ (فَإِنْ حَلَفَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ أَيْضًا) فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْآخَرُ قَضَى) لَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّاكِلِ فَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلنَّاكِلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ يَأْخُذُ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَلِخَصْمِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ (وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِسَبْقِهِ (تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا فَإِنْ عَيَّنَا) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ مَعَ الْبَيِّنَتَيْنِ (وَقْتًا وَاحِدًا حُكِمَ بِأَنْ لَا سَبْقَ) لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. [الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (وَالنَّظَرِ) فِيهَا (فِي أَطْرَافٍ) ثَلَاثَةٍ: (الْأَوَّلُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ) لِلشَّفِيعِ (فَيُشْتَرَطُ) فِي حُصُولِهِ لَهُ (بَعْدَ الرُّؤْيَةِ) مِنْهُ لِلشِّقْصِ (وَالْعِلْمِ) مِنْهُ (بِالثَّمَنِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَنْ يَقُولَ: تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْت بِهَا وَنَحْوَهُ) كَ اخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُوَاطَأَةِ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (تَمْكِينُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ) بِأَنْ لَا يَمْنَعَهُ مِنْهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَهْرِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ، وَفِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَارِثِ (وَلَا يَكْفِي) فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ (أَنَا مُطَالِبٌ) بِالشُّفْعَةِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ فِيهِ (وَلَا يَمْلِكُهُ) بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ (حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ) عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَذَلَهُ لِلْبَائِعِ (قَبْضًا كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمَا. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ بَاعَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الشُّرَكَاءِ فِي عَقَارٍ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّانِي فَهَلْ لَهُ الشُّفْعَةِ] الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ) . (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِمَا سَيَذْكُرُ عَقِبَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ، أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُهَا، ثُمَّ قَالَ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَنَّ مَجْمُوعَ الثَّلَاثَةِ لَا يُشْتَرَطُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ تَكْرَارِ " لَا " النَّافِيَةِ بَلْ الْحَمْلُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ لَا يُشْتَرَطُ. اهـ. وَهَذَا الْحَمْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَجِيبٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَأَمَّا حُصُولُ الْمِلْكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا سَيَأْتِي. اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ فس وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلتَّمَلُّكِ وَالثَّانِي عَلَى اشْتِرَاطِ أَحَدِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ تَكْرَارِ " لَا " النَّافِيَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مُسْتَقِيمٌ وَتَكُونُ لَا مُؤَكِّدَةً أَوْ زَائِدَةً. (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ) الْكِتَابَةُ، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ) إبْرَاؤُهُ مِنْهُ كَقَبْضِهِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسْلِيمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمَا الشَّفِيعُ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَقْهُورٌ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ فَكَفَتْ فِيهِ التَّخْلِيَةُ

стр. 957

الشَّفِيعُ أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ، أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ (أَوْ) حَتَّى (يَرْضَى بِذِمَّتِهِ حَيْثُ لَا رِبَا بِنَحْوِ صَفَائِحَ مِنْ ذَهَبٍ وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الشِّقْصَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبًا كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ لَفْظَةِ " نَحْوِ " وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ " مَا لَوْ كَانَ ذَهَبًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (أَوْ بِأَنْ يَتَمَلَّكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ لَهُ) بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي حَتَّى كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فَإِذَا طَلَبَ وَتَأَكَّدَ طَلَبُهُ بِالْقَضَاءِ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ (لَا) إنْ تَمَلَّكَهُ (عِنْدَ الشُّهُودِ) وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِقُوَّتِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُ بِهِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ " يَتَمَلَّكَ " مَعْطُوفٌ عَلَى " يَقْبِضَ " فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ " بِأَنْ " كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلِي " وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي " هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهُ هُنَا. (وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ) لِلشَّفِيعِ (عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) أَيْ عِوَضِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَائِهِ الثَّمَنَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ (وَيُمْهَلُ) الشَّفِيعُ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (إنْ غَابَ مَالُهُ، ثُمَّ) إنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ (يَفْسَخُهُ) أَيْ التَّمَلُّكَ (الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. (فَرْعٌ: الشَّفِيعُ يَرُدُّ) جَوَازَ الشِّقْصِ (بِالْعَيْبِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سَلَّمَ الثَّمَنَ) لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ قَبَضَهُ) الشَّفِيعُ (بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمُشْتَرِي (وَأَفْلَسَ) بِالثَّمَنِ (رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (الْمُشْتَرِي بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ. (الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَأْخُذُ بِهِ) الشَّفِيعُ (فَإِنْ بَاعَ) الشَّرِيكُ (الشِّقْصَ أَوْ أَسْلَمَهُ) أَيْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ نَجْمِ كِتَابَةٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) فِي الْأُولَى (أَوْ) بِمِثْلِ (الْمُسْلَمِ فِيهِ) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) بِمِثْلِ (الدَّيْنِ) فِي الثَّالِثَةِ (أَوْ) بِمِثْلِ (النَّجْمِ) فِي الرَّابِعَةِ (إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً) وَقُدِّرَ كُلٌّ مِنْهَا (بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فَإِنْ قُدِّرَ بِغَيْرِهِ كَمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً أُخِذَ بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ وَزْنًا (فَإِنْ عُدِمَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ، أَوْ كَانَ) الْعِوَضُ (مُتَقَوِّمًا فَالْقِيمَةُ) يَأْخُذُ بِهَا وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ مَلَكَ الثَّمَنَ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمَ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) إذَا بِيعَ بِهِ (قِيمَةُ يَوْمِ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ (وَإِنْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ، أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ أَوْ أَصْدَقَهُ) امْرَأَةً (أَوْ خَالَعَ) زَوْجَتَهُ (عَلَيْهِ، أَوْ أَمْتَعَهُ) مُطَلَّقَتَهُ (أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) مِنْ الْأُولَى كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ (أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ مَهْرِهِ) أَيْ الْمِثْلِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ، وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ (أَوْ مُتْعَتِهِ) أَيْ الْمِثْلِ فِي الْخَامِسَةِ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالطَّلَاقِ، وَالشِّقْصُ عِوَضُهَا وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ مُتْعَتُهُ (حَالَ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْإِمْتَاعِ) وَذِكْرُ اعْتِبَارِ حَالِ الِامْتِنَاعِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَإِنْ أَجْعَلَهُ) أَيْ جَعَلَهُ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ (أَوْ أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ) أَيْ الْعَمَلِ فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ) الشِّقْصَ (بِقِيمَتِهِ) فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ) وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ لَهُ) صَرَّحَ صَاحِبُ الْكَافِي بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَكُونُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُسَاعِدُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَمَلَّكُهُ بِهِ) وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَيْ عِوَضِهِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ فَأَمَّا إذَا رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يَكُونَ كَالْبَائِعِ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ وَالشَّفِيعَ فِي رُتْبَةِ الْمُشْتَرِي. [فَرْعٌ الشَّفِيعُ يَرُدُّ جَوَازَ الشِّقْصِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي] (قَوْلُهُ: أَوْ نَجْمِ كِتَابَةٍ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَشَرْحِ اللُّبَابِ وَغَيْرِهَا جَزَمُوا هُنَا بِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ بِمِثْلِهَا، أَوْ قِيمَتِهَا وَذَكَرُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ وَالِاسْتِبْدَالَ عَنْ النُّجُومِ بَاطِلٌ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا صَعْبٌ مُشْكِلٌ وَتَكَلُّفٌ مُعْضِلٌ. اهـ. يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ عَامٌّ وَمَا ذُكِرَ هُنَا خَاصٌّ فَيُخَصُّ بِهِ الْعَامُّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَنَاقِضِ فِيهَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ اعْتِمَادُ مَا وَقَعَ فِي بَابِهَا وَوَجْهُ جَوَازِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى حُصُولِ الْعِتْقِ بِالِاسْتِبْدَالِ الْمَذْكُورِ وَقُوَّةُ التَّصَرُّفِ فِي الْعَقَارِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ يُتَكَلَّفُ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْوَجْهِ الرَّاجِحِ فِيمَا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الِاعْتِيَاضِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْمِلْكُ، وَإِذَا حَصَلَ الْمِلْكُ حَصَلَ الْعِتْقُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَقَوْلُهُ: إنَّ الصَّوَابَ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ خَطَأٌ بَلْ الصَّوَابُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِدَيْنِ السَّلَمِ. اهـ.، وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْمِلْكُ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فَالْقِيمَةُ يَأْخُذُ بِهَا مِنْ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ) الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَهُ نَظَائِرُ. (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ الصَّوَابُ بِقِيمَةِ الدَّمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُتْعَتِهِ) وَهُوَ مَا يُقَدِّرُهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ

стр. 958

قُلْنَا: الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ. (فَصْلٌ: إذَا بَاعَ) الشِّقْصَ (بِمُؤَجَّلٍ تَخَيَّرَ هُوَ) أَيْ الشَّفِيعُ (أَوْ وَارِثُهُ بَيْنَ تَعْجِيلِ الْمَالِ) أَيْ عِوَضِ الثَّمَنِ (وَيَأْخُذُ) بِالشُّفْعَةِ (فِي الْحَالِّ، أَوْ يَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ وَيَأْخُذُ بِهِ) حَالًّا (وَلَوْ تَعَجَّلَ) الْحُلُولَ (بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ إلَى الْحُلُولِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ يَخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَجَّلِ حَتَّى يَكُونَ لِلشَّفِيعِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُلُولِ الْكُلِّ وَتَعْجِيلُ كُلِّ الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْبَعْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُقَابِلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، قَالَ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحِلِّهِ فَأَبَى الشَّفِيعُ إلَّا الصَّبْرَ إلَى الْمَحِلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّفِيعِ (إعْلَامُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِالطَّلَبِ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ إعْلَامُهُ سَبْقُ قَلَمٍ (فَإِنْ بَاعَهُ) الْمُشْتَرِي (فِي الْمُدَّةِ أَخَذَهُ) الشَّفِيعُ (حِينَئِذٍ بِأَيِّ الثَّمَنَيْنِ شَاءَ) وَيَكُونُ أَخْذُهُ بِالْأَوَّلِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْفَسْخِ (أَوْ أَخَّرَ) الْأَخْذَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ (وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ) وَقَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِي أَحَدِهِمَا أَقَلَّ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ أَسْهَلَ. (فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا) مَثَلًا (صَفْقَةً) وَاحِدَةً (أَخَذَهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِمِثْلِ حِصَّتِهِ (مِنْ الثَّمَنِ) مُوَزَّعًا عَلَيْهِمَا (بِقِيمَتِهِمَا) أَيْ بِاعْتِبَارِهَا فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ السَّيْفِ عِشْرِينَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا (يَوْمَ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمُعَامَلَةِ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) وَإِنْ تَفَرَّقَتْ صَفْقَتُهُ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ الْحَالَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ عَلَى الْغَالِبِ. (فَرْعٌ: وَإِنْ تَعَيَّبَتْ الدَّارُ) الْمُشْتَرَى بَعْضُهَا (أَخَذَ بِالْكُلِّ) أَيْ بِكُلِّ الثَّمَنِ (أَوْ تَرَكَ) كَتَعَيُّبِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ (وَكَذَا) يَأْخُذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ يَتْرُكُ (لَوْ انْهَدَمَتْ بِلَا تَلَفٍ) لِشَيْءٍ مِنْهَا (فَإِنْ وَقَعَ تَلَفٌ) لِبَعْضِهَا (فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ. (فَصْلٌ مَا زِيدَ) فِي الثَّمَنِ (أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) بِنَوْعَيْهِ (فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ) كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ (فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الثَّمَنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ (فَلَا شُفْعَةَ) لَلشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً عَلَى رَأْيٍ وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ " فَقَطْ " تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ. (فَصْلٌ: لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ) مَثَلًا (ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ) بِالشُّفْعَةِ (غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ فَلَا يَنْقُصُ مِلْكُ الشَّفِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ (فَلَوْ زَادَتْ) . ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ بَاعَ الشِّقْصَ بِمُؤَجَّلٍ بِمَا يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ] قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ تَخَيَّرَ) لِأَنَّ إلْزَامَهُ بِالْحَالِّ إضْرَارٌ بِهِ، وَأَخْذَهُ بِالْمُؤَجَّلِ إجْحَافٌ بِالْمُشْتَرِي لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ فَكَانَ مَا قُلْنَا دَافِعًا لِلضَّرَرَيْنِ وَجَامِعًا لِلْحَقَّيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ الشِّقْصُ مَغْصُوبًا فَلَهُ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُضُورِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَلَا اسْتِثْنَاءَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ) أَيْ بِسَبَبِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَسُهُولَةِ الْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِالطَّلَبِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُوبِ إشْهَادِ الْمَرِيضِ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ التَّوْكِيلِ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ أَخْذُهُ بِالْأَوَّلِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: كَذَا أَطْلَقَ التَّخْيِيرَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ الثَّانِي بِحَالٍّ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الشُّفْعَةِ بِالثَّانِي فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ حَلَّ أَجَلُ الْبَيْعِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ. [فَصْلٌ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَخَذَهُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: وَسَيْفًا) لَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَغَيْرَهُ لَكَانَ أَعَمَّ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَضْمُومُ إلَى الشِّقْصِ عَقَارًا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ شُفْعَةٌ لَكِنْ لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِلشَّفِيعِ، أَوْ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ لَكِنْ اخْتَارَ أَخْذَ أَحَدِ الشِّقْصَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ عَلَى الْغَالِبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ تَلَفٌ لِبَعْضِهَا فَبِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ) (تَنْبِيهٌ) اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَتَلِفَ بَعْضُهَا نُظِرَ إنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْصَةِ بِأَنْ غَشِيَهَا سَيْلٌ فَغَرَّقَهَا أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغْرِيقَ الْأَرْضِ إتْلَافٌ لَا تَعْيِيبٌ قَدْ خَالَفَهُ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ تَعْيِيبٌ. اهـ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ فَإِنَّ مَا فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَرِقَتْ غَرَقًا تَنْكَشِفُ عَنْهُ الْأَرْضُ بِذَهَابِ الْمَاءِ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْضُبُ عَنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ قَطْعًا، وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْغَرَقُ إتْلَافٌ، أَوْ تَعْيِيبٌ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالْحِصَّةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي أَخْذِ مَا خَفِيَتْ غَايَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُرْجَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ نُضُوبُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخْذُهُ الْبَعْضَ يُفَرِّقُ الصَّفْقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي. [فَصْلٌ مَا زِيدَ فِي الثَّمَنِ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ] (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ) هُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَخْ) قَالَ وَالِدُ النَّاشِرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْلِيَةِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ التَّوْلِيَةَ يَلْحَقُ فِيهَا الْحَطُّ بَعْدَ الْخِيَارِ دُونَ الشُّفْعَةِ هُوَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ عَقَدَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِذَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَهُوَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ ثَمَنِهِ وَالشَّفِيعُ يَشْفَعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَا بِنَفْسِهِ. [فَصْلٌ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مَثَلًا ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ] (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَيَشْهَدُ لِكَوْنِهِ كَالْهَالِكِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْكَافِرِ

стр. 959

قِيمَتُهُ (أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ بَاذِلُ الزِّيَادَةِ) عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَهُ بِالْمَبْذُولِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ (وَمَتَى عَادَ الشِّقْصُ إلَى) مِلْكِ (الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ) هـ (رَدُّهُ) وَإِنْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ (وَلَا) يَلْزَمُ الْبَائِعَ (اسْتِرْدَادُهُ) وَرَدُّ الْقِيمَةِ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لِإِبَاقِهِ فَرَجَعَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ لَمْ يَزُلْ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي. (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ) الْمَعِيبِ (فَأَخَذَ الْأَرْشَ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ (فَإِنْ شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (سَلِيمًا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا) بِأَنْ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ مَعِيبًا (رَجَعَ عَلَيْهِ) الْمُشْتَرِي (بِالْأَرْشِ) لِأَنَّ الشِّقْصَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ وَالْأَرْشِ، وَوُجُوبُ الْأَرْشِ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لِاقْتِضَائِهِ سَلَامَةَ الْعِوَضِ (فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ) مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ بِصِفَاتِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَلَا يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ عَامَّةَ أَصْحَابِنَا عَلَى الثَّانِي. (وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الشِّقْصِ بِعَيْبٍ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لِلشَّفِيعِ رَدُّهُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْبَيْعَ أَيْضًا أَمْ لَا وَكَذَا بِعَيْبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْأَخْذِ بِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهِ الشِّقْصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (وَبَعْدَ أَنْ شَفَعَ) الشَّفِيعُ (لَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي) بِالْعَيْبِ (وَلَا أَرْشَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ (إلَّا إنْ عَادَ) الشِّقْصُ (إلَيْهِ) بِالْعَيْبِ، أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فِي الشِّقْصِ مَنَعَهُ الرَّدَّ) الْقَهْرِيَّ (ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْأَرْشَ) مِنْ الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ (حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ) لِأَنَّهُ بَدَلُ صِفَةِ السَّلَامَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الشَّفِيعُ كَمَا اسْتَحَقَّهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حِينَئِذٍ هُوَ الْبَاقِي. (فَصْلٌ) لَوْ (قَالَ: اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ) مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ غَيْرِهَا (مَجْهُولَةٍ) وَكَانَتْ غَائِبَةً (لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهَا) وَلَا الْإِخْبَارَ عَنْ قَدْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وُزِنَتْ أَوْ كِيلَتْ لِيَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَوْ لَمْ تَتْلَفْ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِقَدْرِهَا (تَعَذَّرَتْ الشُّفْعَةُ لِلْجَهْلِ فَلَوْ ادَّعَى) الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (عِلْمَهُ) بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ كَفَى) وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَلْفًا فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ كَمْ لَك عَلَيَّ حَيْثُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ مِنْهُ؛ إذْ الْمُدَّعَى هُنَا هُوَ الشِّقْصُ لَا الثَّمَنُ الْمَجْهُولُ وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَكَانَ ذَلِكَ إنْكَارًا لِوِلَايَةِ الْآخِذِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي (لَمْ أَشْتَرِ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلِلشَّفِيعِ) بَعْدَ حَلِفِ الْمُشْتَرِي (أَنْ يَزِيدَ) فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (وَيُحَلِّفَهُ وَهَكَذَا) يَفْعَلُ (ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يَنْكُلَ) الْمُشْتَرِي (فَيُسْتَدَلَّ بِنُكُولِهِ فَيَحْلِفَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَيَشْفَعَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كَمَا فِي جَوَازِ الْحَلِفِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ إذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ نَسِيت) قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ (لَا يَكُونُ عُذْرًا) لَهُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ جَوَابٌ كَافٍ وَعَدَلَ إلَى ذَلِكَ عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ نَسِيت فَهُوَ كَالنُّكُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ نَاكِلًا عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ قَالَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ. (فَصْلٌ) لَوْ (خَرَجَ ثَمَنُ الشِّقْصِ الْمُعَيَّنِ) بِرَفْعِهِ صِفَةً لِثَمَنٍ (مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ بَانَ بُطْلَانُهُ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمَالِكُ (أَوْ) خَرَجَ (بَعْضُهُ) كَذَلِكَ (بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْبَاقِي. ــ [حاشية الرملي الكبير] عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ بِثَوْبٍ، ثُمَّ يَجِدُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَقُلْنَا لَهُ رَدُّهُ وَاسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْعَبْدَ كَالْهَالِكِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ. (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الشِّقْصِ بِعَيْبٍ) لَوْ أَمْسَكَهُ انْتِظَارًا لِلشَّفِيعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُهُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالْإِمْسَاكِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَزِمَهُ انْتِظَارُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ بِالْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ عُذْرٌ، وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُهُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. [فَصْلٌ قَالَ اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا مَجْهُولَةٍ وَكَانَتْ غَائِبَةً] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: قَالَ اشْتَرَيْته بِصُبْرَةٍ مَجْهُولَةٍ إلَخْ) الْجَهَالَةُ فِي الثَّمَنِ جَهَالَتَانِ: جَهَالَةٌ تَزُولُ فِي أَثْنَاءِ الْحَالِ فَهَذِهِ لَا تُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا فَإِنَّ الْجَهَالَةَ مَوْجُودَةٌ حَالَةَ الْعَقْدِ وَتَزُولُ بِالتَّقْسِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الثَّمَنَ حَالَةَ الْعَقْدِ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ وَيَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجَهَالَةٌ لَا تَزُولُ فِي أَثْنَاءِ الْحَالِ وَتُفْسِدُ الْبَيْعَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ لَمْ تُسْمَعْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا وَلَا عِلْمًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ حَيْثُ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَنَّ الزَّوْجَ عَالِمٌ بِالْمَهْرِ وَبِكَيْفِيَّتِهِ فَسَهُلَ عَلَيْهِ الْبَيَانُ مَعَ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الْعَقْدِ بِمَجْهُولٍ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لَهُ غَرَضًا بِالْعَقْدِ بِهِ فَيَعْسُرُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت بِعِشْرِينَ فَاعْتَمَدَ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ بِهَا ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا بَذَلَ زَائِدًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ كَفَى) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَ الثَّمَنُ جُزَافًا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ أَلْفَ دِينَارٍ وَقَدْرًا مُعَيَّنًا لَا نَعْلَمُ تَحْدِيدَهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَزِنُ أَلْفًا وَعَشَرَةً فَلَهُ الشُّفْعَةُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ لَهُ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ تَمَامِ الْعَشَرَةِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: نَسِيت فَهُوَ كَالنُّكُولِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَعَلَى رَأْيٍ هُوَ كَالنُّكُولِ فَسَبَقَ الْقَلَمُ إلَى مَا كُتِبَ، وَصُورَةُ دَعْوَى الشَّفِيعِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ، وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِ لَوْ قَالَ: نَسِيت مِقْدَارَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ فَعَلَى رَأْيٍ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: نَسِيت كَالنُّكُولِ وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الشَّفِيعِ. اهـ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شَيْئًا لِغَيْرِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ

стр. 960

تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (وَكَذَا) تَبْطُلُ (الشُّفْعَةُ) كُلُّهَا فِي الْأُولَى وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (فِي الذِّمَّةِ) وَخَرَجَ كَذَلِكَ (صَحَّا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَأَبْدَلَ الثَّمَنَ بِمَا يَجِبُ بَدَلُهُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ (لِلْحَبْسِ) أَيْ لِيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ (وَكَذَا لَوْ خَرَجَ) الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ، أَوْ الْمَبْذُولُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (رَدِيئًا) يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ لِلْحَبْسِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَا سَلَّمَهُ الشَّفِيعُ أَوْ خَرَجَ نُحَاسًا لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَلَوْ كَانَ عَالِمًا) بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ كَ تَمَلَّكْتُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهِ كَ تَمَلَّكْتُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ (نَعَمْ إنْ شَفَعَ بِالْعَيْنِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا لَا إنْ شَفَعَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ خَرَجَ) مَا سَلَّمَهُ (رَدِيئًا) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَلُّكٍ جَدِيدٍ فَعُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ بِخُرُوجِ مَا سَلَّمَهُ رَدِيئًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ) مِنْ الشَّفِيعِ (وَلَوْ قُبِلَ) أَيْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ (مِنْهُ) . (فَصْلٌ) لَوْ (بَنَى الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرَسَ) أَوْ زَرَعَ فِي الْمَشْفُوعِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ) وَهُوَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ، ثُمَّ عَلِمَ (قَلَعَ) الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ وَالزَّرْعَ (مَجَّانًا) لَا بِحَقِّ الشُّفْعَةِ بَلْ (لِعُدْوَانِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى شَرِيكِهِ (لَا إنْ بَنَى) الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبِهِ (بَعْدَ الْقِسْمَةِ، ثُمَّ شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَقْلَعُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ الَّذِي يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وَتَعَلُّقُ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا يُمَكِّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَجَّانًا كَتَعَلُّقِ حَقِّ الرُّجُوعِ بِالْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ (وَيُتَصَوَّرُ) ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَعَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ غَالِبًا رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي (بِأَنْ أَظْهَرَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هِبَةٌ) لَا بَيْعٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بَيْعٌ (أَوْ) أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِثَمَنٍ كَثِيرٍ) ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ (وَكِيلًا لِلْبَائِعِ) فِيهَا (أَوْ سَأَلَ) الْمُشْتَرِي (الْقِسْمَةَ مِنْ الْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ الشَّفِيعِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ (إجَابَتُهُ) لِذَلِكَ (وَلَوْ عَلِمَ بِالشُّفْعَةِ) وَسَاغَ الْأَخْذُ بِهَا، وَإِنْ صَارَ الشَّرِيكَانِ بِالْقِسْمَةِ جَارَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجِوَارَ إنَّمَا يَمْنَعُ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ مَعَ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ بِصُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ وَكِيلٌ بِالْقِسْمَةِ مَعَ شُرَكَائِهِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُمْ فَيُقَاسِمَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ بِغَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ فِي الْقِسْمَةِ، وَفِي أَخْذِ الْأَشْقَاصِ بِالشُّفْعَةِ فَيَرَى فِي شِقْصِ الْحَظِّ فِي تَرْكِهِ فَيَتْرُكَهُ وَيُقَاسِمَ، ثُمَّ يَقْدَمَ الشَّفِيعُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّ الْحَظَّ فِي الْأَخْذِ (وَلِبِنَائِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ) فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْقَلْعِ وَضَمَانِ الْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا مَرَّ ثَمَّ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (لَا يُكَلَّفُ التَّسْوِيَةَ) لِلْأَرْضِ (إنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ) لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ، أَوْ يَتْرُكُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْغِرَاسَ كَالْبِنَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَخْتَارَ مَعَ مَا قَدَّمْتُهُ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْمُصَنِّفِ سَالِمٌ مِنْ هَذَا (وَيَبْقَى زَرْعُهُ) إنْ زَرَعَ (إلَى) أَوَانِ (الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ) لِأَنَّهُ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ (وَلِلشَّفِيعِ تَأْخِيرُ الشُّفْعَةِ) أَيْ الْأَخْذِ بِهَا (إلَى) أَوَانِ (الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلُ وَيَخْرُجُ الثَّمَنُ عَنْ يَدِهِ (وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ (إلَى) أَوَانِ (جِذَاذِ الثَّمَرَةِ) فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ ــ [حاشية الرملي الكبير] لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الثَّمَنُ بِنِسْيَانٍ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَسِيت الثَّمَنَ ثُمَّ لَا شُفْعَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً فَيُؤْخَذَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ. اهـ.، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ صَارَ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَالْمَجْهُولُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَلَا تُسْتَحَقُّ الشُّفْعَةُ بِهِ. [فَصْلٌ خَرَجَ ثَمَنُ الشِّقْصِ الْمُعَيَّنِ مُسْتَحَقًّا] (قَوْلُهُ: تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ الصَّفْقَةَ تُفَرَّقُ فِي الثَّمَنِ كَمَا تُفَرَّقُ فِي الْمُثَمَّنِ وَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ صُورَتَهَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ) وَلَوْ قَبِلَ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الرِّضَا بِالْعَيْبِ بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ الْمَعِيبِ بِالرِّضَا دُونَ الرَّدِيءِ [فَصْلٌ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي الْمَشْفُوعِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ وَهُوَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ] (قَوْلُهُ: لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي) شَمِلَ الْمُشْتَرِيَ أَوَّلًا وَمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: قَلَعَ مَجَّانًا لِعُدْوَانِهِ) أَيْ بِلَا أَرْشٍ، وَغَرَّمَهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِقَلْعِهِمَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ أَنْ بَنَى فِيهِ الشَّفِيعُ، أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) أَيْ الْأَصْلُ مَعَ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ بِصُورَتَيْنِ إلَخْ، سَابِعُهَا أَنْ يُوَكِّلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الْقِسْمَةِ فَيُقَاسِمَهُ الشَّرِيكُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلِ، وَثَامِنُهَا أَنْ يُخْبِرَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَيُؤَخِّرَ الْأَخْذَ إلَى الْحُلُولِ وَيُطَالِبَهُ الْمُشْتَرِي بِالْقِسْمَةِ وَيُقَاسِمَهُ، ثُمَّ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَتَاسِعُهَا أَنْ يَتْرُكَ الْوَلِيُّ الشُّفْعَةَ لِلْمَصْلَحَةِ وَيُقَاسِمَ، ثُمَّ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَخْتَارَ الْأَخْذَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَعَاشِرُهَا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يُقَاسِمُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْ شَرِيكِهِ فَقَاسَمَهُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَصِحُّ وَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْمُقَاسَمَةِ إسْقَاطٌ لِلشُّفْعَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهَا وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي صُورَةً يَكُونُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فِيهَا مُحْتَرَمَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَيَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَ آخَرَ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَيَشْتَرِيَ نَصِيبَ الثَّالِثِ، ثُمَّ يَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ وَيَغْرِسَ فَبِنَاؤُهُ وَغِرَاسُهُ مُحْتَرَمَانِ وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلِبِنَائِهِ) أَيْ وَغِرَاسِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْقَلْعِ وَضَمَانِ الْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا فَإِنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَمَا زَعَمَهُ الشَّيْخَانِ بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِذَاذِ الثَّمَرَةِ وَجْهَانِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: الرَّاجِحُ الْمَنْعُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ

стр. 961

شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ (وَجْهَانِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ. (فَصْلٌ) لَوْ (وَقَفَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ أَوْ بَاعَهُ) أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ (فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْوَقْفِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَهِبَةٍ وَإِجَارَةٍ لِسَبْقِ حَقِّهِ فَلَا يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِالْفَلَسِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَحَقِّ رُجُوعِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْبَدَلِ وَلَا كَذَلِكَ حَقُّ الشَّفِيعِ (وَكَذَا) لَهُ نَقْضُ (الْبَيْعِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شُفْعَةٌ كَإِصْدَاقٍ لِيَأْخُذَ بِهَا (إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي) كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي فَصْلِ إذَا بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْفَسْخَ، ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْأَخْذَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَسْخٌ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَيْضًا فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْأَبِ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْوَاهِبُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ تَصَرُّفِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ. (فَصْلٌ: لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَفْوِ الشَّفِيعِ وَتَقْصِيرِهِ) فِي الطَّلَبِ مَعَ إنْكَارِهِ لِذَلِكَ بَلْ الْمُصَدَّقُ الشَّفِيعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ (وَيُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَ) قَدْرِ (قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ) وَلَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الشَّفِيعُ أَخَذَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْبَائِعِ وَلَوْ لِلشَّفِيعِ) يَعْنِي شَهَادَتَهُ لَهُ وَلِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ إنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا وَيَشْهَدُ لِحَقِّ نَفْسِهِ إنْ شَهِدَ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِهَا (وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا) وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا دَلَالَةَ لِلْيَدِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي) قَدْرِ (الثَّمَنِ لَزِمَ الشَّفِيعَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) وَهُوَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ لِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ جَرَى بِذَلِكَ، وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ بِالزِّيَادَةِ. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ (دُونَ الْمُشْتَرِي) وَفِي نُسْخَةٍ: لَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَقْلِيلِ الثَّمَنِ. (وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِالتَّحَالُفِ) أَوْ نَحْوِهِ أَوْ انْفَسَخَ (بَعْدَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (أُقِرَّتْ الشُّفْعَةُ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ) لِلْبَائِعِ (وَلَوْ تَحَالَفَا) الْأَوْلَى " أَوْ " (قَبْلَ الْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ (أَخَذَ) بِالشُّفْعَةِ (بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) لِأَنَّ الْبَائِعَ اعْتَرَفَ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ (وَالْعُهْدَةُ) لِلْمَبِيعِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ. (وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي شَرِكَةَ الطَّالِبِ) لِلشُّفْعَةِ (أَوْ) أَنْكَرَ (تَقَدُّمَ مِلْكِهِ) عَلَى مِلْكِهِ (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِذَلِكَ لَا عَلَى الْبَتِّ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُشْتَرِي (حَلَفَ الطَّالِبُ عَلَى الْبَتِّ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الشَّرِيكُ) بَعْدَ دَعْوَاهُ (بَيِّنَةً عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ ــ [حاشية الرملي الكبير] وَإِنَّمَا حُكِيَ الْجَوَازُ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا: يُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ بِهَا تَنْقُصُ مَعَ بَقَائِهِ وَالْمَنْعِ عَلَى خِلَافِهِ كا. [فَصْلٌ وَقَفَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْوَقْفِ] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ إلَخْ) حُكْمُ جَعْلِهِ مَسْجِدًا حُكْمُ الْوَقْفِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ وَقْفِ حِصَّةٍ مِنْ دَارِ مَسْجِدًا وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْفِ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ وَقَبْلَ نَقْضِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَكَانَ كَتَصَرُّفِ الْوَلَدِ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ وَكَتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) لِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا فَإِنْ أَمْضَاهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَتْ فِي الرَّافِعِيِّ [فَصْلٌ لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَفْوِ الشَّفِيعِ وَتَقْصِيرِهِ] (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ تَصْدِيقُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ مَا يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِينَارٍ وَهُوَ يُسَاوِي دِينَارًا لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا كَالْمُتَبَايِعِينَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مُدَّعٍ وَمُبَاشِرٌ لِلْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْمُشْتَرِي الْمُدَّعِي وَالشَّفِيعُ لَمْ يُبَاشِرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ) وَلِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِمَا يُقِرُّ بِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ) كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ إنْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَفِعْلُهُ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُرْضِعَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ لَزِمَ الشَّفِيعَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَ الشَّفِيعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ غَارِمًا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَارِمِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ وَلَا يَمْلِكُ بِالْغَرَامَةِ مَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبْذُلُ بَدَلًا يَمْلِكُ بِهِ شِقْصًا لِغَيْرِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْزِعُ مِلْكَ غَيْرِهِ بِبَدَلٍ يَبْذُلُهُ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ الْبَدَلِ وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ مَعَ الْبَائِعِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَنْزِعُ الْمِلْكَ مِنْ الْبَائِعِ وَالضَّابِطُ لِهَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّا نَنْظُرُ فِي مُدَّعِي الْمِقْدَارِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَقْدِ كَالشَّفِيعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ جَزْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا عَنْ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يُرِيدُ بِدَعْوَاهُ إزَالَةَ مِلْكِ خَصْمِهِ عَمَّا هُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ لَا: إنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ تَلَفٌ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُرِيدُ إزَالَةَ مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ عَارَضَهُ تَلَفٌ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ غَارِمًا جَرَى الْقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ غَارِمًا فَلَا يَجْرِي الْقَوْلَانِ وَيَجِيءُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَتَّى فِي صُورَةِ الْإِقَالَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَقْدٌ قَائِمٌ فَإِنْ كَانَ جَاءَ التَّحَالُفُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إزَالَةُ مِلْكِ خَصْمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِيّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ) شَمِلَ مَا لَوْ ثَبَتَ بِيَمِينِ الْبَائِعِ الْمَرْدُودَةِ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا إقْرَارٌ صَرِيحٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ النَّاقِصُ، وَالْآخَرُ إقْرَارٌ تَقْدِيرِيٌّ بِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الزَّائِدُ فَعَمِلْنَا بِإِقْرَارِهِ الصَّرِيحِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَبِالتَّقْدِيرِيِّ فِي حَقِّ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التُّهْمَةِ) وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ يُنْكِرُهُ

стр. 962

اشْتَرَى الشِّقْصَ مِنْ) شَرِيكِهِ (الْغَائِبِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ (الشُّفْعَةَ سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ (وَأَخَذَهُ) بِهَا (ثُمَّ إنْ أَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى إنْكَارِهِ) الشِّرَاءَ (بَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي) وَإِنْ أَقَرَّ سُلِّمَ الثَّمَنُ إلَيْهِ وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِالْمِلْكِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَصِحَّةِ الْأَخْذِ وَهُنَا غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِالْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَإِنْ أَقَامَ الثَّالِثُ) مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةِ الشَّرِيكِ (بَيِّنَةً أَنَّهُ وَرِثَهُ، أَوْ اتَّهَبَهُ تَعَارَضَتَا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبَ (أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ) لَهُ (فَلَا مُنَافَاةَ) بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى الشَّرِيكِ فَيَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَعَارَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَنَّهُ غَصَبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ، أَوْ الْإِيدَاعِ فَاعْتَمَدَهُ الشُّهُودُ بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا إنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ الْإِيدَاعِ) أَوْ الْإِعَارَةِ عَنْ تَارِيخِ الْبَيْعِ (وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ) أَوْ أَعَارَهُ لَهُ (وَهُوَ مِلْكُهُ فَيُرَاجِعُ الشَّرِيكُ) الْغَائِبَ (فَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الثَّالِثُ (سَقَطَ حُكْمُ الشِّرَاءِ، وَإِنْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي) فِيهِ (قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ وَادَّعَى) هُوَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّالِثِ (الشِّرَاءَ) مِنْ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ (فَصَدَّقَهُ) عَلَى ذَلِكَ (شَفَعَ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى الشِّرَاءِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ (وَسَجَّلَ الْقَاضِي أَنَّهَا ثَبَتَتْ بِتَصَادُقِهِمَا) فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى لِلْقَاضِي جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ دَارٌ وَطَلَبُوا مِنْهُ قِسْمَتَهَا وَلَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِأَنَّ الشِّقْصَ كَانَ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إذَا قَدِمَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مِلْكَهُمْ وَيَتَّخِذُونَ قِسْمَتَهَا ذَرِيعَةً لِدَعْوَى الْمِلْكِ. (وَإِنْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ) كَأَنْ قَالَ: لَمْ أَشْتَرِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ: وَرَثَتُهُ أَوْ اتَّهَبْتُهُ أَمْ لَا (أَوْ) زَعَمَ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّرِيكَ (لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، أَوْ) قَالَ (لَا يَلْزَمُنِي ذَلِكَ) يَعْنِي تَسْلِيمَ الشِّقْصِ إلَيْهِ (حَلَفَ عَلَى مَا أَجَابَ) فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَفْيُ الشِّرَاءِ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْأُولَى فِي شِقِّهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَقِيلَ يَكْفِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ نَكَلَ) الثَّالِثُ (حَلَفَ الطَّالِبُ وَشَفَعَ) أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ. (وَلَوْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ بِالْبَيْعِ مِنْ الثَّالِثِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَأَخَذَ الشِّقْصَ مِنْهُ) بِهَا؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ حَقٍّ لِلْمُشْتَرِي وَحَقٍّ لِلشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ) أَيْ عُهْدَةُ الشِّقْصِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ وَكَانَ الشَّفِيعُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ. (فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) بِهِ أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالدَّرْكِ أَسْهَلُ، ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ (فَإِنْ اعْتَرَفَ) مَعَ الْبَيْعِ (بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ، وَإِنْ قَالَ الثَّالِثُ اشْتَرَيْته لِغَيْرِي فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الدَّعَاوَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا جَمِيعُ مَا هُنَاكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّارُ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِلَا ثَمَنٍ وَكَذَا يَأْخُذَانِ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَدِّ بَابِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ طِفْلًا مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لِلْمُقِرِّ وِلَايَةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ. (الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي التَّزَاحُمِ) أَيْ تَزَاحُمِ الشُّفَعَاءِ (فَالشُّفْعَةُ) تَثْبُتُ لِلشُّرَكَاءِ (عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) مِنْ الْمِلْكِ (لَا) قَدْرِ (الرُّءُوسِ) لِأَنَّهَا مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الْمُشْتَرَكِ وَنِتَاجِهِ وَثِمَارِهِ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَبَاعَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِثُ سَهْمًا وَقِيلَ تَثْبُتُ عَلَى قَدْرِ الرُّءُوسِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءً؛ لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِهَا اسْمُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ) يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ هُوَ عِنْدِي وَدِيعَةً لَهُ، أَوْ عَارِيَّةً أَيْ أَوْ نَحْوَهُمَا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ) هُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَرَفَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَبَقِيَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ دَيْنًا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَكَرَّرَ مِنْ الرَّافِعِيِّ تَخْرِيجُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْعَيْنِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ تَسْلِيطُ الشَّفِيعِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْقَوَاعِدَ السَّابِقَةَ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ الْقَبْضَ، أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ فُرِضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُصُولُ الْمِلْكِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَضَاءِ اسْتَقَامَ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ قَالَ: وَأَجْرَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ. اهـ.، وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: هُنَاكَ الْمُشْتَرِي مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ فَقَالَا: إنَّ الشَّفِيعَ هَاهُنَا لَا يَتَوَقَّفُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَأْخُذُ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَصِحَّةِ الْأَخْذِ فَنَاسَبَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَا - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ - غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِالْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ فَكَيْفَ يُلْزِمُهُ الْقَاضِي بِقَبْضِ مَا لَا يَدَّعِيهِ وَيَعْتَرِفُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّارُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [تَزَاحُمِ الشُّفَعَاءِ] (قَوْلُهُ: فَالشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مِنْ الْمِلْكِ) كَالْأُجْرَةِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا لِقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ

стр. 963

كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ كَمَا مَرَّ لَا لِدَفْعِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِصَصِ فَأَخَذُوا بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَلْزَمُهُ بِالْقِسْمَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ. (وَكَذَا) تَثْبُتُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ (إنْ وَرِثُوهَا) لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ (مَاتَ) مَالِكُ دَارٍ (عَنْ ابْنَيْنِ، ثُمَّ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا) نَصِيبَهُ (فَالشُّفْعَةُ) تَثْبُتُ (لِلْعَمِّ وَالْأَخِ) لَا لِلْأَخِ فَقَطْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمِلْكِ، وَالنَّظَرُ فِي الشُّفْعَةِ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ لَا إلَى سَبَبِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُحْوِجَ إلَى إثْبَاتِهَا لَا يَخْتَلِفُ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَرِيكَيْنِ مَلَكَا بِسَبَبٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرَكَاءِ) مَلَكَ (بِسَبَبٍ آخَرَ) فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ (مِثَالُهُ بَيْنَهُمَا دَارٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، أَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلَيْنِ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) لِمَا مَرَّ. (وَإِنْ مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ بِنْتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَخَلَّفَ دَارًا فَبَاعَتْ إحْدَاهُنَّ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ (نَصِيبَهَا شَفَعْنَ كُلُّهُنَّ) أَيْ الْبَاقِيَاتُ لَا أُخْتُهَا فَقَطْ (وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ مِنْ عَمْرٍو فَإِنْ شَفَعَ الشَّرِيكُ عَلَى) النَّصِيبِ (الْأَوَّلِ) أَيْ اسْتَعْلَى عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ (انْفَرَدَ بِالثَّانِي) لِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ اشْتَرَاهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَوَّلُ بِالشُّفْعَةِ بَلْ عَفَا عَنْهَا (شَارَكَهُ) الْمُشْتَرِي (الْأَوَّلُ) لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ سَبَقَ الصَّفْقَةَ الثَّانِيَةَ وَاسْتَقَرَّ بِعَفْوِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ " الْأَوَّلُ ": فِي الْآخَرِ، أَيْ: وَإِلَّا شَارَكَهُ الْأَوَّلُ فِي الْآخَرِ أَيْ فِي النَّصِيبِ الثَّانِي. [فَصْلٌ عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ بَعْضِ الشُّفْعَةِ] (فَصْلٌ: لَوْ عَفَا) الشَّفِيعُ (عَنْ بَعْضِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ الْكُلُّ) كَالْقِصَاصِ. (وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ عَنْ حَقِّهِ (أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ، أَوْ تَرَكَ) هـ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الشِّقْصِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَإِنَّمَا قُسِمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ فَإِذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ زَالَتْ الزَّحْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَالْمُنْفَرِدِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ نَصِيبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي. (وَلَوْ مَاتَ كُلٌّ مِنْ الشَّفِيعَيْنِ عَنْ ابْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ) عَنْ حَقِّهِ (صَارَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (لِلثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا) . [فَرْعٌ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَفْوَ الشَّفِيعَيْنِ الْوَارِثَيْنِ فَنَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ] (فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى) الْمُشْتَرِي (عَفْوَ الشَّفِيعَيْنِ الْوَارِثَيْنِ فَنَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَتْ) شُفْعَتُهُمَا (أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي) إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي حَلِفِهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ ثَبَتَ عَفْوُ أَحَدِهِمَا أَخَذَ الثَّانِي تَمَامَ الشِّقْصِ (وَلِلْحَالِفِ مُخَاصَمَةُ أَخِيهِ فَإِنْ حَلَفَ) أَخُوهُ (النَّاكِلُ) أَوْ صَدَّقَهُ الْحَالِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْفُ (اشْتَرَكَا) فِي الشُّفْعَةِ وَلَا يَمْنَعُ النَّاكِلَ مِنْ الْحَلِفِ نُكُولُهُ فِي جَوَابِ الْمُشْتَرِي (أَوْ نَكَلَ) أَيْضًا (وَحَلَفَ الْآخَرُ) أَيْ الْحَالِفُ أَوَّلًا (أَخَذَ الْجَمِيعَ) بِالشُّفْعَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَنَكَلَا مَا لَوْ حَلَفَا أَيْ عَلَى الْبَتِّ فَيَأْخُذَانِ بِالشُّفْعَةِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَفْوَ مُوَرِّثِهِمَا فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. [فَصْلٌ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَة ثَلَاثَةٌ بِالسَّوَاءِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ] (فَصْلٌ) لَوْ (اسْتَحَقَّهَا ثَلَاثَةٌ) كَأَنْ كَانَتْ دَارٌ لِأَرْبَعَةٍ (بِالسَّوَاءِ) فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاسْتَحَقَّهَا الْبَاقُونَ (فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ الْكُلَّ، أَوْ تَرَكَهُ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبَانِ (وَلَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِحُضُورِهِمَا جَازَ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ فَيُؤَخَّرُ لِيُنْظَرَ هَلْ يَأْخُذُ الْغَائِبَانِ فَيَأْخُذُ مَعَهُمَا أَوْ لَا (فَإِنْ أَخَذَ الْكُلَّ وَحَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ) بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ (وَيَأْخُذُ الثَّالِثُ إنْ حَضَرَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْمُتَنَاصَفَيْنِ (ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) إنْ شَاءَ (فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ) مَا أَخَذَهُ (بِعَيْبٍ) ثُمَّ حَضَرَ الثَّانِي (فَلِلثَّانِي أَخْذُ الْكُلِّ، وَإِنْ خَرَجَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا) بَعْدَ مَا ذُكِرَ (رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَ) رَجَعَ (الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَ) رَجَعَ ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ) ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَوْنُ أُجْرَتِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِالسَّوَاءِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حِصَصُهُمْ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ لَا أَسْتَحْضِرُ الْآنَ هَلْ ذُكِرَتْ فِي الْقَضَاءِ أَمْ لَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَهَبَ لِشَخْصٍ مَثَلًا ثُلُثَ دَارٍ وَلِآخَرَ نِصْفَهَا وَلِآخَرَ سُدُسَهَا فَأُجْرَةُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَتَفَاوَتُ فِي قَدْرِ الْحِصَصِ وَكَذَلِكَ حِفْظُ الشَّهَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أُجْرَةُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْمَالُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ السِّرَايَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَالشُّفْعَةَ مِنْ بَابِ مَرَافِقِ الْمِلْكِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: قَوْلُهُ: " إنَّ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خَطَأٌ إنَّمَا تَسْتَقِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ وَاحِدٌ. اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا اسْتَقَامَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَذْهَبَهُ مَا رَجَّحَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَارِثِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ خَلَّفَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ [فَرْعٌ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَة تَثْبُتُ لِلْعَمِّ وَالْأَخِ] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ الْكُلُّ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِحُضُورِهِمَا جَازَ) مَحَلُّهُ مَا إذَا قَالَ أُؤَخِّرُ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الشُّرَكَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا، وَإِلَّا أَخَذْتُ، أَوْ قَالَ أُؤَخِّرُ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الشُّرَكَاءِ فَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي سَوَاءٌ شَارَكَهُ الْغَائِبُونَ أَمْ لَا سَقَطَ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ صَرَّحَ بِالْإِعْرَاضِ

стр. 964

(الثَّالِثُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، كُلٌّ) مِنْهُمْ يَرْجِعُ (بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَالثَّانِي بِالنِّصْفِ وَالثَّالِثُ بِالثُّلُثِ كَمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ وَتَسْلِيمَ الثَّمَنِ جَرَى بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ (وَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَطْ. (وَلَوْ بَنَى الْأَوَّلُ، أَوْ غَرَسَ فِيمَا أَفْرَزَهُ لَهُ الْحَاكِمُ) بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبَيْنِ (ثُمَّ حَضَرَا لَمْ يَقْلَعَا عَلَيْهِ) الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مَجَّانًا كَمَا أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَقْلَعُ بِنَاءَ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسَهُ مَجَّانًا وَلَوْ حَضَرَ اثْنَانِ فَأَخَذَا الشِّقْصَ وَاقْتَسَمَا مَعَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ، وَإِبْطَالُ الْقِسْمَةِ فَإِنْ عَفَا اسْتَمَرَّتْ الْقِسْمَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَوْ حَدَثَتْ مَعَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (فَوَائِدُ) مِنْ أُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فَكَالْمُشْتَرِي) فِي أَنَّهَا تُسَلَّمُ لَهُ فَلَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِهِ كَمَا لَا يُزَاحِمُ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ الْأَوَّلِ (وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ الثُّلُثِ مِنْ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْحَقُّ عَلَيْهِ؛ إذْ الْحَقُّ ثَبَتَ لَهُمْ أَثْلَاثًا (فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ، أَوْ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ كُلٍّ) مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (وَكَانَ الثَّانِي) فِي الثَّانِيَةِ (قَدْ أَخَذَ) مِنْ الْأَوَّلِ (النِّصْفَ اسْتَوَوْا) فِي الْمَأْخُوذِ (أَوْ) أَخَذَ الثَّالِثُ (ثُلُثَ الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِ الثَّانِي فَلَهُ ضَمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَسِمَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ عَلَى اثْنَيْنِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ فَلِلثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ تَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبُعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلثَّالِثِ أَخْذُ ثُلُثِ الثُّلُثِ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا مِنْ جُزْءٍ الْأَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُهُ. (وَإِنْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ، ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا فَحَضَرَ الثَّالِثُ وَلَمْ يُقْضَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ فَهَلْ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ) لِأَنَّهُ إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّ الْحَاضِرَيْنِ هُمَا الشَّفِيعَانِ فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا (أَوْ) يَأْخُذُ (ثُلُثَهُ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُ (وَجْهَانِ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ. (فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ وَقَدْ أَخَذَ) أَيْ الثَّالِثُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَاضِرِ (النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ (أَخَذَ مِنْ هَذَا) الَّذِي حَضَرَ (السُّدُسَ) وَيَتِمُّ بِذَلِكَ نَصِيبُهُ (أَوْ) أَخَذَ مِنْهُ (الثُّلُثَ فَالثُّلُثَ) يَأْخُذُ مِنْ الْحَاضِرِ وَالشِّقْصُ فِي الْمَسْأَلَةِ يُقْسَمُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ اثْنَيْ عَشَرَ فَالْكُلُّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَمَّا إذَا قُضِيَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ. (وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا اثْنَانِ) حَاضِرٌ وَغَائِبٌ (فَعَفَا الْحَاضِرُ وَمَاتَ الْغَائِبُ فَلِوَرَثَةِ الْحَاضِرِ أَخْذُ الْكُلِّ) بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ عَفَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يَأْخُذُ بِحَقِّ الْإِرْثِ. [فَصْلٌ التَّبْعِيضُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ] (فَصْلٌ: إنَّمَا مُنِعَ التَّبْعِيضُ) فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ اثْنَانِ) مِنْ وَاحِدٍ (جَازَ) لِلشَّفِيعِ (أَخْذِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) فَقَطْ؛ إذْ لَا تَفْرِيقَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ جَازَ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ مِنْ اثْنَيْنِ جَازَ) لِلشَّفِيعِ (أَخْذُ رُبُعِهِ فَمَا فَوْقَهُ أَرْبَاعًا) أَيْ نِصْفَهُ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، أَوْ الْجَمِيعَ (وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ شَرِيكَهُ) أَيْ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ (فَبَاعَ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً بِالْإِذْنِ) فِي بَيْعِهِ كَذَلِكَ بَلْ، أَوْ بِدُونِهِ (لَمْ يُفَرِّقْهَا الثَّالِثُ) بَلْ يَأْخُذْ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتْرُكْهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ. (وَلَوْ كَانَتْ) دَارٌ (بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ) مُطْلَقًا، أَوْ (مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِ صَفْقَةٍ) فَبَاعَ كَذَلِكَ (فَلِلْمُوَكِّلِ إفْرَادُ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ بِحَقِّ النِّصْفِ الْبَاقِي لَهُ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَعَلَى مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ مِلْكُ الْوَكِيلِ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شِقْصًا وَثَوْبًا بِمِائَةٍ. (وَإِنْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً جَازَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ اتَّحَدَ) فِيهِمَا (الشَّفِيعُ) لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِ الشُّفْعَةِ] . ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبَيْنِ) بِأَنْ نَصَبَ الْحَاكِمُ قَيِّمًا فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَدَثَتْ مَعَهُ فَوَائِدُ فَكَالْمُشْتَرِي) سَبَقَ أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يُقَالُ: الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَالْفَوَائِدُ لِلشَّفِيعِ. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ تَابِعَةٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ حَاصِلٌ لِلشَّفِيعِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا مِنْ جُزْءٍ الْأَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُهُ) أَيْ وَتَرْكُكَ حَقَّك - وَهُوَ مُشَاطَرَةُ الْأَوَّلِ - لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ أَتْرُكَ أَنَا حَقِّي. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ جَازَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) الْعِبْرَةُ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ لَا بِالْعَاقِدِ فَالْعِبْرَةُ فِي تَعَدُّدِهَا وَاتِّحَادِهِ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ عَكَسُوا هُنَا فَقَطَعُوا بِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِلَافُ فِي تَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ بِبَعْضِ مَا بَاعَهُ جُمْلَةً وَالْأَخْذَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالشُّفْعَةِ يُبَعِّضُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ جُمْلَةً. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّفْعَةِ بِالْوَكِيلِ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْمُوَكِّلِ فَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ حِينَئِذٍ

стр. 965

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِهَا) (الشُّفْعَةُ) أَيْ طَلَبُهَا بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا طَالِبٌ، أَوْ نَحْوَهُ (بَعْدَ الْعِلْمِ) أَيْ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ (عَلَى الْفَوْرِ) وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَلَا يُكَلَّفُ) الشَّفِيعُ بَعْدَ عِلْمِهِ (غَيْرَ الْمُبَادَرَةِ الْمُعْتَادَةِ) مِنْ عَدْوٍ وَنَحْوِهِ فَمَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا فِي الطَّلَبِ يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَمَا لَا فَلَا (وَلَا) يُكَلَّفُ (الْإِشْهَادَ) عَلَى الطَّلَبِ (إذَا سَارَ) طَالِبًا فِي الْحَالِ (أَوْ وَكَّلَ) فِي الطَّالِبِ فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَرْكِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ) إلَى الْقَاضِي. (فَإِنْ أَخَّرَ) طَلَبَ الشُّفْعَةِ (بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ) لِتَقْصِيرِهِ (وَيُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ مَرِيضٍ) بِطَلَبِهَا وَإِنْ لَحِقَهُ فِي التَّوْكِيلِ مِنَّةٌ وَمُؤْنَةٌ إذَا (تَعَذَّرَ طَلَبُهُ وَ) تَوْكِيلُ (خَائِفٍ) مِنْ عَدُوٍّ (وَمَحْبُوسٍ غَيْرِ مُقَصِّرٍ) بِأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ هُوَ مُعْسِرٌ بِهِ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِ الْمَلِيءِ) بِخِلَافِ مَرِيضٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ طَلَبُهُ وَمَحْبُوسٍ مُقَصِّرٍ كَالْمَلِيءِ (فَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا) التَّوْكِيلَ (أَوْ عَجَزُوا) عَنْهُ (وَلَمْ يُشْهِدُوا عَلَى الطَّلَبِ بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ (فَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ) الشَّفِيعُ أَمَرَهُ (إلَى الْقَاضِي وَأَخَذَ) بِالشُّفْعَةِ (وَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْقَاضِي وَالْأَخْذِ بِهَا (مَعَ حُضُورِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. (فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي) مِنْ بَلَدِهِ (خَرَجَ لِطَلَبِهَا هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ) عِنْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ (لَا إنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَلَمْ يَجِدْ رُفْقَةً تُعْتَمَدُ، أَوْ كَانَ) إذْ ذَاكَ (حَرٌّ وَبَرْدٌ مُفْرِطَانِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ. (وَلْيُشْهِدْ) رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الطَّلَبِ وُجُوبًا إذَا أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيلُ فَإِنْ أَشْهَدَ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَحْكُمُ بِهِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى رَأْيٍ، قُلْت: وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْإِشْهَادِ (لَمْ يَجِبْ التَّلَفُّظُ بِالتَّمَلُّكِ) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. (فَإِنْ عَلِمَ الْحَاضِرُ) بِالْبَيْعِ (وَحَضَرَتْ صَلَاةٌ) وَلَوْ نَافِلَةً (أَوْ أَكْلٌ، أَوْ لُبْسٌ، أَوْ قَضَاءُ حَاجَةٍ أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ، أَوْ لَيْلًا فَأَخَّرَ لِذَلِكَ جَازَ) لَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ وَكَحُضُورِ وَقْتِ الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَالِاشْتِغَالِ بِهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ اللُّبْسِ وَاللَّيْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ (وَإِنْ لَقِيَهُ) فِي غَيْرِ بَلَدِ الشِّقْصِ (فَأَخَّرَ) الْأَخْذَ إلَى الْعُودِ (إلَى بَلَدِ الشِّقْصِ بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُ لِاسْتِغْنَاءِ الْآخِذِ عَنْ الْحُضُورِ عِنْدَ الشِّقْصِ. (فَصْلٌ: وَإِنْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ، ثُمَّ (قَالَ: لَمْ أُصَدِّقْ) مُخْبِرِي (وَقَدْ أَخْبَرَهُ شَاهِدَانِ) رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ. ــ [حاشية الرملي الكبير] الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِهَا) . (قَوْلُهُ: الشُّفْعَةُ بَعْدَ الْعِلْمِ عَلَى الْفَوْرِ) الشُّفْعَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ إذَا كَانَ فِيهَا غِبْطَةٌ لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ هِيَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ عَلَى التَّرَاخِي قَطْعًا حَتَّى لَوْ أَخَّرَهَا، أَوْ عَفَا عَنْهَا لَمْ تَسْقُطْ لِأَجْلِ الْيَتِيمِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَ فِي الطَّلَبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ قَالَ النَّاشِرِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ مَعْنَاهُ " بِنَفْسِهِ إنْ قَدَرَ وَبِنَائِبِهِ إنْ عَجَزَ " لِيُوَافِقَ تَرْتِيبَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا التَّوْكِيلَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ وَلَك أَنْ تَقُولَ التَّوْكِيلُ لَا يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْعَجْزِ وَصَرَّحَ ابْنُ السَّرَّاجِ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ سَوَاءٌ أَكَانَ قَادِرًا مُتَمَكِّنًا بِنَفْسِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ أَمْ لَا وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْمَرَضِ وَهُوَ فِقْهٌ وَاضِحٌ فَإِنَّ وَكِيلَ الْإِنْسَانِ قَائِمٌ مَقَامَهُ لَكِنْ لَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا التَّوْكِيلَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ بِالْمَرَضِ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا لَا؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِنَفْسِهِ. اهـ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنَّ الشُّفْعَةَ كَحَلِّ الْعِقَالِ وَالتَّوْكِيلَ مَعَ الْقُدْرَةِ يُعَدُّ تَقْصِيرًا وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَإِذَا عَلِمَ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ عَادَةً بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّدَّ رَفْعٌ لِمِلْكِ الرَّادِّ، وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى الْمِلْكِ مُشْعِرٌ بِالرِّضَا فَاحْتَاجَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْفَسْخِ لِيَخْرُجَ عَنْ مِلْكِهِ وَالشَّفِيعُ لَا يَسْتَفِيدُ دُخُولَ الشِّقْصِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ إظْهَارَ الطَّلَبِ، وَالسَّيْرُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ فس قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إشْهَادِ جِيرَانِهِ لَيْلًا وَمُؤَاكَلَةً إذَا كَانَ عَلَى الطَّعَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَفِي بُطْلَانِ شُفْعَتِهِ وَجْهَانِ لِلْقَاضِي أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ. اهـ. سَكَتُوا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَأْكُلُ فَلَا يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَهَلْ يَكُونُ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ إلَى فَرَاغِهِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ س (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشْهِدُوا عَلَى الطَّلَبِ بَطَلَتْ) فَإِنْ أَشْهَدُوا وَلَوْ وَاحِدًا لَمْ تَبْطُلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي) أَيْ غَيْبَةً حَائِلَةً بَيْنَ الشَّفِيعِ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَلْيُشْهِدْ) لَوْ قَالَ أَشْهَدْت فُلَانًا وَفُلَانًا وَأَنْكَرَ قَالَ الْبَغَوِيّ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَحَضَرَتْ صَلَاةٌ وَلَوْ نَافِلَةً) الْمُضِيُّ إلَى الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلًا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخَانِ فَحَتَّى يُصْبِحَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا " مُدَّةً إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ " وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَبِهِ عَبَّرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ. (قَوْلُهُ: فَأَخَّرَ لِذَلِكَ جَازَ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْ الْمَسِيرِ لَيْلًا بِلَا كُلْفَةٍ لَزِمَهُ وَحَكَى فِي الْكِفَايَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ نَحْوَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَعْنَى - وَالْفِقْهُ يَقْتَضِيهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ - إذَا جَمَعَتْهُمَا مَحَلَّةٌ أَوْ مَسْجِدٌ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، أَوْ كَانَ الْبَائِعُ، أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ الشُّهُودُ جِيرَانَهُ وَسَهُلَ عَلَيْهِ الِاجْتِمَاعُ بِأَحَدِهِمْ كَمَا فِي النَّهَارِ

стр. 966

وَامْرَأَتَانِ (وَكَذَا) وَاحِدٌ (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ امْرَأَةً (أَوْ جَمْعٌ كَثِيرٌ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ) عَلَى الْكَذِبِ وَلَوْ كُفَّارًا (بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ مَقْبُولَةٌ، وَخَبَرُ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ مَقْبُولٌ فِي الْإِخْبَارِ كَمَا هُنَا، وَخَبَرُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَعْتَمِدَهُمْ فَلَوْ قَالَ فِي الْأَوَّلَيْنِ: جَهِلْت ثُبُوتَ الْعَدَالَةِ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ لَا تُسْمَعُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ وَلَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدِي وَهُمَا عَدْلَانِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ، وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَتَسْقُطَ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي فِيهِ خَبَرُ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ صِدْقُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِمَنْ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ. (فَرْعٌ وَإِنْ كَذَبَ) عَلَيْهِ (الْمُخْبِرُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ دَرَاهِمُ فَبَانَ دَنَانِيرَ (أَوْ) فِي (نَوْعِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ سَابُورِيٌّ فَبَانَ هَرَوِيًّا (أَوْ) فِي (زِيَادَتِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ أَلْفٌ فَبَانَ خَمْسَمِائَةٍ (أَوْ) فِي (حُلُولِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ حَالٌّ فَبَانَ مُؤَجَّلًا (لَا عَكْسِهِمَا) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ خَمْسُمِائَةٍ فَبَانَ أَلْفًا، أَوْ إنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَبَانَ حَالًّا (أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ) كَأَنْ قَالَ: بَاعَ كُلَّ حِصَّتِهِ فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا، أَوْ عَكْسَهُ (أَوْ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ) فَبَانَ عُمَرَ أَوْ مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَبَانَ وَكِيلًا (أَوْ أَنَّهُمَا) الْأَوْلَى، أَوْ أَنَّهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ (اثْنَانِ فَبَانَ وَاحِدًا، أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ قَالَ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاحِدٌ فَبَانَ اثْنَيْنِ، أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ كَأَنْ قَالَ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرٍ فَبَانَ إلَى شَهْرَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَعَفَا) أَوْ تَوَانَى قَبْلَ بَيَانِ مَا ذُكِرَ (لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ " لَا عَكْسِهِمَا " وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَتَيْ " لَا عَكْسِهِمَا " بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ (وَلَوْ قَالَ بَاعَ كُلَّهُ بِأَلْفٍ فَبَانَ بَعْضُهُ) مَبِيعًا (بِهِ بَطَلَ) حَقُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِي كُلِّهِ بِأَلْفٍ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى. [فَرْعٌ إنْ بَدَأَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِالسَّلَامِ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا فَلَا تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ] (فَرْعٌ: وَإِنْ بَدَأَهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ (بِالسَّلَامِ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا) فَلَا تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ (وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ) ابْتِدَاءً (عَنْ الثَّمَنِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: بِكَمْ اشْتَرَيْت لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا؛ لِأَنَّهُ إنْ جَهِلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَإِلَّا فَقَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يُنَازِعَهُ فِيهِ (أَوْ دَعَا لَهُ) ابْتِدَاءً (بِالْبَرَكَةِ فِي الصَّفْقَةِ) نَحْوُ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِك فَقَدْ يَدْعُو بِهَا لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً، أَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ؛ إذْ لَا نَفْعَ قَبْلَهُ، أَوْ لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ أَخَّرَ لِيَعْرِفَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنْ يَعْرِفَ مَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُ (فَإِنْ قَالَ) لَهُ (اشْتَرَيْت رَخِيصًا، أَوْ نَحْوَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَنَحْوَهُ كَقَوْلِهِ بِعْهُ، أَوْ هَبْهُ مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ (بَطَلَتْ) شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى فُضُولٌ لَا غَرَضَ فِيهِ وَفِيمَا عَدَاهَا رِضًى بِتَقْرِيرِ الشِّقْصِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. (فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الشَّفِيعُ) وَقَدْ أَخَّرَ طَلَبَهُ (لِعُذْرٍ بِغَيْبَةٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ) وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ) الْعُذْرُ وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي (أَوْ) ادَّعَى (الْجَهْلَ بِثُبُوتِهَا أَوْ فَوْرِيَّتِهَا فَكَمَا سَبَقَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) فِي أَنَّهُ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. [فَصْلٌ بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لَهُ] (فَصْلٌ) لَوْ (بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ، أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ جَاهِلًا) بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لَهُ أَوْ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ، أَوْ نَحْوِهِ (بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَهُوَ الشَّرِكَةُ (وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ) أَوْ وَهَبَهُ عَالِمًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِهَا فِي الْبَعْضِ فَسَقَطَتْ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ (لَا جَاهِلًا) لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ. (فَصْلٌ: الصُّلْحُ عَنْهَا بِمَالٍ كَالصُّلْحِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ (فَإِنْ صَالَحَهُ) عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ (عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ (وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ أَخَّرَ طَلَب الشُّفْعَة ثُمَّ قَالَ لَمْ أُصَدِّقْ مُخْبِرِي وَقَدْ أَخْبَرَهُ شَاهِدَانِ] قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُ قَوْلِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ وَلَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (فَرْعٌ) أَخْبَرَهُ رَجُلَانِ وَكَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُعْذَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فس قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَكُلُّ هَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُعْذَرَ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَتَسْقُطَ شُفْعَتُهُ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هَذَا غَرِيبٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ، أَوْ دَعَا لَهُ إلَخْ) لَوْ سَلَّمَ وَدَعَا لَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ لَمْ يَضُرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعَةِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا) هَذَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَلَا اسْتِثْنَاءَ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ أَخَّرَ لِيَعْرِفَ الثَّمَنَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ الْإِيصَاءُ بِحِصَّتِهِ، أَوْ بِبَعْضِهَا كَالْهِبَةِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا [فَرْعٌ ادَّعَى الشَّفِيعُ وَقَدْ أَخَّرَ طَلَبَهُ لِعُذْرٍ بِغَيْبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاهِلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: جَاهِلًا يَعُمُّ جَهْلَهُ بِالْبَيْعِ وَجَهْلَهُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: لَا جَاهِلًا) وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ جَاهِلًا بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ، ثُمَّ عَلِمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَالَهُ فِي الْمُرْشِدِ وَلَوْ عَفَا عَنْ الشُّفْعَةِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَفِي سُقُوطِهَا وَجْهَانِ كَالْهَازِلِ بِالْبَيْعِ قَالَهُ فِي التَّجْرِيدِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ السُّقُوطِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَإِنْ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَوْ عَفَا عَنْ الشُّفْعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُبُوتَهَا لَهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ بِهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَة بِمَالٍ] (فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: الصُّلْحُ عَنْهَا بِمَالٍ كَالصُّلْحِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ لَا يَسْقُطُ إلَى مَالٍ فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ

стр. 967

عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَصْلُ أَقْوَالًا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَخْذِ بَعْضِ الشِّقْصِ فَهَلْ يَصِحُّ لِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ أَمْ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ أَمْ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَبْقَى خِيَارُهُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لِلْمُفْلِسِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) وَالْعَفْوُ عَنْهَا وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَجْرِ (وَلَا يُزَاحِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ) بَلْ يَبْقَى ثَمَنُ مُشْتَرَاهُ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يُوسِرَ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي مُشْتَرَاهُ إنْ جَهِلَ فَلَسَهُ (وَلِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَخْذُهَا، ثُمَّ) إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا جَازَ (لِلْمَالِكِ) أَخْذُهَا، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِلْمَالِكِ الْأَخْذُ (فَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِمَالُ الْقِرَاضِ) شِقْصًا (مِنْ شَرِيكِ الْمَالِكِ لَمْ يَشْفَعْ الْمَالِكُ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ فَلَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ شَرِيكَ الْبَائِعِ) فِي الْمَبِيعِ مِنْهُ الشِّقْصُ وَاشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ (فَلَهُ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ (لِنَفْسِهِ وَلَوْ ظَهَرَ) فِي الْمَالِ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا بِالظُّهُورِ (وَإِنْ بَاعَ الْمَالِكُ شِقْصَهُ) الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (فَلَا شُفْعَةَ لِلْعَامِلِ) الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ (وَلَوْ ظَهَرَ رِبْحٌ) لِذَلِكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي الْقَبْضَ) لِلشِّقْصِ مِنْ الْبَائِعِ (لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ) فَإِنْ كَانَ غَائِبًا نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَهُ) أَيْضًا (الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ) وَقِيلَ: لَا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْبَائِعِ. (وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ الشِّقْصِ) فِي الشِّرَاءِ (كَعَدَمِهِ) فَلِكُلٍّ مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ بِشَرْطِهِ (وَلَا رَدَّ لِشَفِيعٍ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَعَفْوُ الشَّفِيعِ) عَنْ الشُّفْعَةِ (قَبْلَ الْبَيْعِ) كَأَنْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: بِعْ نَصِيبَك وَقَدْ عَفَوْت عَنْ الشُّفْعَةِ، أَوْ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ فَلَا أُطَالِبَك بِالشُّفْعَةِ (وَشَرْطُ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (وَضَمَانُهُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (لَا يَسْقُطُ شُفْعَتُهُ) إذْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي سُقُوطَهَا وَلِأَنَّ الْعَفْوَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ لَغْوٌ. (وَإِنْ عَفَا بَعْضُ الشُّفَعَاءِ، ثُمَّ شَهِدَ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَفَا قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (إلَّا إنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ) عَلَيْهِ (قَبْلَ عَفْوِهِ) بِأَنْ شَهِدَ (وَرُدَّتْ) شَهَادَتُهُ وَأَعَادَهَا بَعْدَ عَفْوِهِ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَفْوِ لَا تُقْبَلُ كَمَا أَفْهَمَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ الشِّقْصَ لِنَفْسِهِ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ بِعَفْوِ الشَّفِيعِ) قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الرُّجُوعَ إلَى الْعَيْنِ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ (وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَوَقَّعُ الْعَوْدَ إلَى الْعَيْنِ بِسَبَبِ مَا انْتَهَى وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْقَبُولِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ فِي تَجْرِيدِهِ. (وَتَقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْعَفْوِ) عَنْ الشُّفْعَةِ (عَلَى بَيِّنَةِ الْأَخْذِ) بِهَا (وَلَوْ كَانَ مَعَهَا الْيَدُ) فَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِالْعَفْوِ وَالشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِالْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالْعَفْوِ. (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِلْمُشْتَرِي بِشِرَاءِ شِقْصٍ فِيهِ شُفْعَةٌ لِمُكَاتَبِهِ) وَإِنْ كَانَ فِي قَبُولِهَا ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِشَهَادَتِهِ إثْبَاتُ الشِّرَاءِ لِلْمُشْتَرِي، وَالشُّفْعَةُ لِمُكَاتَبِهِ إنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ لَا تُقْبَلُ بِحَالٍ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا يَجْرِي فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ. (وَإِنْ بَاعَ شَرِيكُ الْمَيِّتِ) نَصِيبَهُ وَقَدْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ وَارِثًا وَحَمْلًا (فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَشْفَعَ لَا لِلْحَمْلِ) لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ (بَلْ لَوْ انْفَصَلَ) حَيًّا (بَعْدُ) . ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ [مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الشُّفْعَة] (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْبَائِعِ) لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمًا مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَضَمَانُهُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي) كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْنِي هَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ لِي فُلَانٌ الْعُهْدَةَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَيَقُولَ: بِعْتُك، وَيَقُولَ الشَّفِيعُ: ضَمِنْتهَا وَأَخَذْت الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِحُصُولِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ فِي تَجْرِيدِهِ) هُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ) بِأَنْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى شَخْصٍ شِرَاءَ شِقْصٍ هُوَ فِيهِ شَفِيعٌ وَغَرَضُهُ إثْبَاتُ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْحَمْلِ) بَلْ لَوْ انْفَصَلَ بَعْدُ لَمْ يُشَارِكْ قَالَ فِي الْخَادِمِ هُوَ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ وَلِلْمَنْقُولِ، أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ أَظْهَرَ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ حَقٌّ يُورَثُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمَّا انْفَصَلَ الْحَمْلُ حَيًّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ وَرَثَةِ الْحَقِّ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّهِ الْأَخْذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَارِثِ وَيَكُونُ الْحَمْلُ كَالْغَائِبِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْبَاقِي نَصِيبَهُ وَقُلْنَا الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ الْمُبْتَاعَ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ مِلْكَهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الْبَيْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَحْرِ وَالرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِالْأَخْذِ لِلْحَمْلِ فَقَالَ فَإِذَا وَضَعَتْهُ فَلَهُ الْأَخْذُ الْآنَ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَكَذَا سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ هُنَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ التَّهْذِيبِ لِلْبَغَوِيِّ وَعِبَارَةُ التَّهْذِيبِ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِلْجَنِينِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَثْبُتُ لِلْحَمْلِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ امْرَأَةٍ حَامِلٍ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الْحَمْلِ وَلَوْ خَرَجَ حَيًّا لَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَرْأَةِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ إرْثًا لِلْحَمْلِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَبِيهِ، أَوْ جَدِّهِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى. اهـ. وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ حَيًّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إلَى قَوْلِهِ حَيًّا فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي التَّتِمَّةِ فَقَالَ إنْ قُلْنَا لَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا فَفِي جَوَازِ أَخْذِهَا لَهُ وَجْهَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَطْلَقَ فِي التَّتِمَّةِ حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْحَمْلِ وَاحْتَجَّ لِلثُّبُوتِ بِأَنَّا نُثْبِتُهَا لِلْحَمْلِ بِسَبَبِ بَيْعٍ سَابِقٍ وَهُوَ

стр. 968

أَيْ بَعْدَ شَفْعِ الْوَارِثِ (لَمْ يُشَارِكْهُ) وَفِي نُسْخَةٍ: لَمْ يُشَارِكْ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ. (وَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ وَوَرِثَهَا الْحَمْلُ أُخِّرَتْ لِانْفِصَالِهِ) فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ لَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ فَالشَّفِيعُ) فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنٍ وَنَقْصِ قِيمَةِ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا كَأَنْ بَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ بَعْدَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ قَلَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِنَاءَهُ وَغِرَاسَهُ (كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ) فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ. (وَلِلْوَارِثِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ) فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا فَبَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قَبْلَ بَيْعِ الشِّقْصِ فِي الدَّيْنِ فَلِلْوَارِثِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ. (وَإِنْ بَاعَ الْوَرَثَةُ فِي الدَّيْنِ بَعْضَ دَارِ الْمَيِّتِ لَمْ يَشْفَعُوا وَلَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ) لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكُوهَا كَانَ الْمَبِيعُ جُزْءًا مِنْ مِلْكِهِمْ فَلَوْ أَخَذُوا بِالشُّفْعَةِ لَأَدَّى الْحَالُ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَأْخُذُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِمَا بَقِيَ فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ شِقْصٍ مِنْ دَارِهِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ، وَأَمَّا أَخْذُ كُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ. [فَصْلٌ الْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الشُّفْعَةِ] (فَصْلٌ الْحِيلَةُ فِي دَفْعِ الشُّفْعَةِ مَكْرُوهَةٌ) لِمَا فِيهَا مِنْ إبْقَاءِ الضَّرَرِ (لَا فِي) دَفْعِ (شُفْعَةِ الْجَارِ) الَّذِي يَأْخُذُ بِهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةُ فِي دَفْعِهَا (مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ) بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ (بِكَثِيرٍ، ثُمَّ يَأْخُذَ بِهِ عَرَضًا يُسَاوِي مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ) عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ، أَوْ يَحُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ (أَوْ) أَنْ (يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ) أَوَّلًا (الْعَرَضَ) الْمَذْكُورَ (بِالْكَسْرِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ الشِّقْصَ) عِوَضًا (عَمَّا الْتَزَمَ، أَوْ) أَنْ (يَشْتَرِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشِّقْصِ (جُزْءًا بِقِيمَةِ الْكُلِّ، ثُمَّ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ) وَهَذِهِ الْحِيَلُ فِيهَا غَرَرٌ فَقَدْ لَا يَفِي صَاحِبُهُ (أَوْ) أَنْ (يَبِيعَ بِمَجْهُولٍ مُشَاهَدٍ) وَيَقْبِضَهُ (وَيَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ بِلَا وَزْنٍ) فِي الْمَوْزُونِ، أَوْ يُنْفِقَهُ، أَوْ يَضِيعَ مِنْهُ (أَوْ) أَنْ (يَهَبَ كُلٌّ) مِنْ مَالِكِ الشِّقْصِ وَآخِذِهِ (لِلْآخَرِ) بِأَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ (ثُمَّ إنْ خَشِيَا عَدَمَ الْوَفَاءِ) بِالْهِبَةِ (وَكَّلَا أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهُمَا) مِنْهُمَا (مَعًا) بِأَنْ يَهَبَهُ الشِّقْصَ وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِيُقَبِّضَهُ إيَّاهُ وَيَهَبَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِيُقَبِّضَهُ إيَّاهُ، ثُمَّ يَتَقَابَضَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. (كِتَابُ الْقِرَاضِ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ وَلِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ السَّفَرِ الْمُسَمَّى ضَرْبًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ وَمُقَارَضَةً وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَالْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] وَبِأَنَّهُ ﷺ «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ» . وَحَقِيقَتُهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ دَفْعَ مَالٍ لِآخَرَ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِيهِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ. الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ صِحَّتِهِ) الْأَخْصَرُ " أَرْكَانُهُ " (وَهِيَ خَمْسَةٌ) رَأْسُ مَالٍ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدَانِ (الْأَوَّلُ رَأْسُ الْمَالِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَقْدًا) خَالِصًا (مَعْلُومًا مُعَيَّنًا مُسَلَّمًا لِلْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى. ــ [حاشية الرملي الكبير] إذَا بَاعَ الشِّقْصَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ لَهُ، وَإِذَا جَازَ اسْتِبْقَاءُ الشُّفْعَةِ لَهُ بِسَبَبِ بَيْعٍ سَابِقٍ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ كَانَ بِسَبَبِ بَيْعٍ مُتَأَخِّرٍ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْعَفْوُ عَنْ الشُّفْعَةِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي نَادِمًا، أَوْ مَغْبُونًا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ إلَخْ) وَمِنْهَا وَهِيَ أَحْسَنُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْبِنَاءَ خَاصَّةً ثُمَّ يَتَّهِبَ مِنْهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعِنْدِي صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصٌ الشِّقْصَ مُدَّةً لَا يَبْقَى الشِّقْصُ أَكْثَرَ مِنْهَا بِأُجْرَةٍ يَسِيرَةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ الشِّقْصَ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ فَإِنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا يَنْفَسِخُ بِالشِّرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ بَقَائِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُهُ وِلِأَبِي حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ مُصَنَّفٌ فِي الْحِيَلِ. [كِتَابُ الْقِرَاضِ وَفِيهِ ثَلَاثَة أَبْوَاب] [الْبَاب الْأَوَّل فِي أَرْكَان الْقِرَاض] (كِتَابُ الْقِرَاضِ) (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ ﷺ «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ» ) وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ: مُضَارَبَةُ الْعَبَّاسِ، وَإِجَازَةُ النَّبِيِّ ﷺ شَرْطُهُ فِيهِ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ صُهَيْبٍ «ثَلَاثَةٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ وَعَدَّ مِنْهَا الْمُقَارَضَةَ» وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ «خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ الْعَامِلِ إذَا نَصَحَ» ، وَفِي سَنَدِهِمَا ضَعْفٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا خَرَجَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَالْحَوَالَةُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَالْعَرَايَا عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي ابْتِدَاؤُهُ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ بِالْجُعْلِ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ، وَانْتِهَاؤُهُ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعَامِلِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَحَقِيقَتُهُ عَقْدٌ إلَخْ) الْقِرَاضُ شَرْعًا عَقْدٌ عَلَى نَقْدٍ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ الْعَامِلُ بِالتِّجَارَةِ لِيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا يَشْرِطَانِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَقْدًا خَالِصًا إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَصِحُّ عَلَى نَقْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ رَهْنٌ لَازِمٌ لِغَيْرِ الْعَامِلِ أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي مُعَاوَضَةِ غَيْرِ مُقْرَضٍ قُلْتُهُمَا تَخْرِيجًا. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْمَغْشُوشِ إنْ اسْتَمَرَّ رَوَاجُهُ فِي الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا بِمِثْلِهِ وَيُجَابَ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَصِحُّ فِي الْعَرَضِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ بِصِحَّةِ الْقِرَاضِ فِي الْمَغْشُوشِ الْمُسْتَهْلَكِ غِشُّهُ وَهُوَ قَوِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْقِرَاضِ عَلَى نَقْدٍ خَالِصٍ فِي نَاحِيَةٍ لَا يَتَعَامَلُونَ بِهِ فِيهَا وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ قَدْ أَلْحَقَهُ شَيْخِي بِمَا يَرُوجُ مِنْ الْفُلُوسِ وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ عَلَى نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذَا عَزَّ وُجُودُهُ، أَوْ خِيفَ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُفَاضَلَةِ، وَقَوْلُهُ: " قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَصِحُّ عَلَى نَقْدٍ إلَخْ " أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: " وَيُجَابَ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ إلَخْ " وَكَذَا قَوْلُهُ: " عَلَى أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ إلَخْ " وَكَذَا قَوْلُهُ: " وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ " وَكَذَا قَوْلُهُ: " وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ إلَخْ ". (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً

стр. 969

الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا الْمَغْشُوشَةِ) وَالْفُلُوسِ وَالْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا؛ إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتَصَّ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ وَلِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ثَمَنَانِ لَا يَخْتَلِفَانِ بِالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ إلَّا قَلِيلًا وَلَا يُقَوَّمَانِ بِغَيْرِهِمَا، وَالْعُرُوضُ تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا فَلَوْ رَجَعَتْ رَأْسَ مَالٍ لَزِمَ إمَّا أَخْذُ الْمَالِكِ جَمِيعَ الرِّبْحِ، أَوْ أَخْذُ الْعَامِلِ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَوَضْعُ الْقِرَاضِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الرِّبْحِ وَيَنْفَرِدَ الْمَالِكُ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ أَشْهَرَ وَبَيَّنَهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ. (فَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى عَرَضٍ) كَمَنْفَعَةٍ (أَوْ عَلَى ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ، أَوْ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ لَمْ يَصِحَّ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْجَهْلِ بِالْمِقْدَارِ وَلِتَعْلِيقِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَقِيَاسًا عَلَى الْعَرَضِ بَلْ أَوْلَى. (وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ وَعَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ) كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا. (وَإِنْ قَالَ) لِمَدِينِهِ (اعْزِلْ مَالِي الَّذِي فِي ذِمَّتِك فَعَزَلَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَقَارَضَهُ عَلَيْهِ فَاشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِلْقِرَاضِ (بِعَيْنِهِ) شَيْئًا (فَكَالْفُضُولِيِّ يَشْتَرِي بِعَيْنِ مَالِهِ لِلْغَيْرِ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا عَزَلَهُ لَهُ بِغَيْرِ قَبْضٍ (وَلَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ) الْعَقْدُ (لِلْآمِرِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَمْلِكْ الثَّمَنَ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ (وَكَانَ الرِّبْحُ لَهُ) أَيْ لِلْآمِرِ لِفَسَادِ الْقِرَاضِ (وَلِلْعَامِلِ) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) كَنَظَائِرِهِ مِنْ عُقُودِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدَةِ. (وَلَوْ أَعْطَاهُ أَلْفَيْنِ وَقَالَ: قَارَضْتُك) وَفِي نُسْخَةٍ " وَقَارَضَهُ " (عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ) لِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْهُولَ الْقَدْرِ، أَوْ الصِّفَةِ وَلَوْ مَرْئِيًّا لِلْجَهْلِ بِالرِّبْحِ وَيُفَارِقُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ عُقِدَ لِيَفْسَخَ، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِرَاضِ فِيمَا قَالَهُ، وَإِنْ عَيَّنَ الْأَلْفَ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ لَكِنْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ الصِّحَّةَ حِينَئِذٍ. (وَيَصِحُّ قِرَاضُهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ) مَعَ الْوَدِيعِ (وَكَذَا الْمَغْصُوبُ) مَعَ غَاصِبِهِ لِتَعَيُّنِهِمَا فِي يَدِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ (وَيَبْرَأُ) الْعَامِلُ (بِإِقْبَاضِهِ) لِلْمَغْصُوبِ (الْبَائِعَ) لَهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَضَهُ لَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ الْأَعْوَاضِ يَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مُضَمَّنٌ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ صِحَّةَ الْقِرَاضِ مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ) يُوفِي مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ (أَوْ) شَرَطَ (عَمَلَهُ مَعَهُ، أَوْ مُرَاجَعَتَهُ) فِي التَّصَرُّفِ (لَمْ يَصِحَّ) لِفَوَاتِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْقِرَاضِ وَلِأَنَّهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، أَوْ لَا يُسَاعِدُهُ عَلَى رَأْيِهِ فَيَفُوتُ التَّصَرُّفُ الرَّابِحُ وَكَالْمَالِكِ فِي ذَلِكَ نَائِبُهُ كَمُشْرِفٍ نَصَبَهُ. (وَلَوْ شَرَطَ عَمَلَ عَبْدِهِ مَعَهُ مُعَيَّنًا) لَهُ (لَا شَرِيكًا) لَهُ (فِي الرَّأْيِ جَازَ كَشَرْطِ) إعْطَاءِ (بَهِيمَتِهِ) لَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ وَبَهِيمَتَهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُمَا تَبَعًا لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَبِخِلَافِ عَبْدِهِ إذَا جَعَلَهُ شَرِيكًا فِي الرَّأْيِ لِمَا مَرَّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْبَهِيمَةُ مَعْلُومَيْنِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ، وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِغُلَامِهِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُسَاقَاةِ (وَإِنْ شَرَطَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِهِ (رِبْحًا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَمَلَهُ مَعَهُ) لِرُجُوعِ مَا شَرَطَهُ لِعَبْدِهِ إلَيْهِ. (فَرْعٌ يَصِحُّ) الْقِرَاضُ (فِي الْمَشَاعِ فَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ " فَإِنْ " (خَلَطَ أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ لِآخَرَ وَشَارَكَهُ بِأَحَدِهِمَا وَقَارَضَهُ بِالْآخَرِ جَازَ) لِأَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ (وَتَصَرَّفَا) فِي الثُّلُثَيْنِ أَلْفَيْ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: لَا الْمَغْشُوشَةِ) ؛ لِأَنَّ الْغِشَّ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يَصِحَّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ فَكَذَا عِنْدَ اخْتِلَاطِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ لَمْ يَصِحَّ) وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ التَّصَرُّفِ إنْ قَالَ إذَا أُقْبِضْت فَقَدْ قَارَضْتُك وَأُجْرَةُ مِثْلِ التَّقَاضِي وَالتَّصَرُّفِ إنْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَيْهِ لِتَقْبِضَ وَتَتَصَرَّفَ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَإِنْ قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ الْأَفْقَهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَاهُ أَلْفَيْنِ وَقَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَنْوِيَا وَاحِدًا مُعَيَّنًا فَإِنْ نَوَيَاهُ صَحَّ قَطْعًا وَلَهُ نَظَائِرُ سَبَقَتْ فِي الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِرَاضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ) قَالَ شَيْخُنَا: يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فَسَادَهَا مِنْ حَيْثُ الْجَهْلُ يَأْتِي ذَلِكَ فِي " قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ "، ثُمَّ عَيَّنَهُ وَقَدْ مَرَّ صِحَّتُهُ، أَوْ مِنْ حَيْثُ الْإِبْهَامُ الْأَبْلَغُ مِنْ الْجَهْلِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَدِيعَةِ مَعَ الْوَدِيعِ) وَعَلَى الْمُشْتَرَكِ مَعَ الشَّرِيكِ وَعَلَى الْمُسْتَلَمِ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ صِحَّةَ الْقِرَاضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ، أَوْ الْعَامِلُ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُسَاعِدُهُ عَلَى رَأْيِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ هَذَا التَّعْلِيلُ مُنْتَقِضٌ بِمَا إذَا قَارَضَ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ لِلْعَامِلِ وَالْمَالُ مِنْ الْمَالِكِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ عَمَلَ الْمَالِكِ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ إذَا عَمِلَ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْبَهِيمَةُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَأَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْعَامِلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَالِكِ فَسَدَ الْعَقْدُ. اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّفْصِيلُ الَّذِي فَهَّمَهُ السُّبْكِيُّ حَسَنٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ كَثِيرِينَ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَالِكِ لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ نَجْعَلْ لَهُ يَدًا وَلَا تَصَرُّفًا وَرُبَّمَا رَأَيْته صَرِيحًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَيْهِ بَلْ فَرَضَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي شَرْطِ الْمَالِكِ عَمَلَ غُلَامِهِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ) أَيْ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ إعْتَاقِ الْوَارِثِ إيَّاهُ، وَأَجِيرَهُ الرَّقِيقَ. (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَبْدِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 970

الشَّرِكَةِ (وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالثُّلُثِ) أَلْفِ الْقِرَاضِ أَيْ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَشْبَهُ صِحَّتُهُ عَلَى نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ. (الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ تِجَارَةً) وَتَوَابِعَ لَهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا كَمَا سَيَأْتِي (غَيْرَ مُضَيَّقَةٍ) بِالتَّعْيِينِ (وَلَا مُؤَقَّتَةٍ) بِوَقْتٍ (فَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيَطْحَنَهَا، أَوْ) أَنْ (يَشْتَرِيَ النَّخْلَ لِثَمَرَتِهِ أَوْ شَبَكَةً لِيَصْطَادَ بِهَا) وَالْفَوَائِدُ (وَالصَّيْدُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ وَلِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ ثَمَرَةِ النَّخْلِ لَيْسَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ " الصَّيْدُ " بِالْفَوَائِدِ كَانَ أَوْلَى وَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ) كَمَا لَوْ زَادَ عَبْدٌ الْقِرَاضَ بِكِبَرٍ أَوْ سِمَنٍ، أَوْ تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (لَكِنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) لِتَعَدِّيهِ فَيَغْرَمُ نَقْصَ الدَّقِيقِ إنْ نَقَصَ (فَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ (وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الطَّحْنِ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ (وَالرِّبْحُ بَيْنُهُمَا) كَمَا شَرَطَا. (وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ التِّجَارَةَ فِيمَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ) كَيَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَخَزٍّ أَدْكَنَ وَخَيْلٍ بَلَقٍ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ (فَإِنْ لَمْ يَنْدُرْ صَحَّ وَلَوْ كَانَ يَنْقَطِعُ كَالرُّطَبِ) لِانْتِفَاءِ التَّضْيِيقِ وَكَذَا إنْ نَدَرَ وَكَانَ بِمَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ) أَوْ لَا يَبِيعَ (إلَّا مِنْ زَيْدٍ، أَوْ) لَا يَشْتَرِيَ إلَّا (هَذِهِ السِّلْعَةَ لَمْ يَصِحَّ) لِلتَّضْيِيقِ عَلَى الْعَامِلِ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ قَدْ لَا يُعَامِلُهُ وَقَدْ لَا يَجِدُ عِنْدَهُ مَا يَظُنُّ فِيهِ رِبْحًا وَقَدْ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنٍ غَالٍ أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَّا بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَالسِّلْعَةُ الْمُعَيَّنَةُ قَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا رِبْحًا (فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ شِرَاءِ السِّلْعَةِ وَعَنْ الشِّرَاءِ، أَوْ الْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ (صَحَّ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ شِرَاءُ غَيْرِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَالشِّرَاءُ، أَوْ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ زَيْدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ السُّوقَ الْمُعَيَّنَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ، وَالْحَانُوتَ الْمُعَيَّنَ كَالْعَرَضِ الْمُعَيَّنِ قَالَ وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك مَا شِئْت، أَوْ مَا شِئْت جَازَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَيْهَا فِي أَشْغَالٍ خَاصَّةٍ، وَالْقِرَاضُ مُعَامَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَمَهْمَا كَانَ الْعَامِلُ أَبْسَطَ يَدًا كَانَتْ أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا (وَعَلَيْهِ الِامْتِثَالُ) لِمَا عَيَّنَهُ (إنْ عَيَّنَ) كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ (فَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ) مِنْ الْمَنْسُوجِ (لَا الْأَكْسِيَةَ) وَنَحْوَهَا كَالْبُسُطِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِأَنَّ بَائِعَهَا لَا يُسَمَّى بَزَّازًا. (وَلَوْ قَارَضَهُ سَنَةً لَمْ يَصِحَّ) لِإِخْلَالِ التَّأْقِيتِ بِمَقْصُودِ الْقِرَاضِ فَقَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا فِي السَّنَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَلِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ وَقَدْ يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إلَى تَنْضِيضِ مَا بِيَدِهِ آخِرًا لِيَتَمَيَّزَ رَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ زَادَ: عَلَى أَنْ لَا أَمْلِكَ الْفَسْخَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا. (أَوْ) قَارَضَهُ (عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا (لَا الْبَيْعِ صَحَّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ الْقِرَاضُ فِي الْمَشَاعِ] قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ عَلَى الْأَقْرَبِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا رَآهُ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَشْبَهُ صِحَّتُهُ عَلَى نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ تِجَارَةً إلَخْ) لِأَنَّ الْقِرَاضَ شُرِعَ رُخْصَةً لِحَاجَةِ مَنْ مَعَهُ مَالٌ إلَى تَحْصِيلِ الْأَرْبَاحِ فِيهِ بِالتِّجَارَةِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْبُوطَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهَالَةُ بِالْعِوَضَيْنِ كَمَا اُغْتُفِرَتْ فِي الْمُسَاقَاةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيَطْحَنَهَا إلَخْ) وَلَوْ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، إذْ الرِّبْحُ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ الصَّنْعَةِ لَا التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَبَكَةً لِيَصْطَادَ بِهَا) أَوْ الدَّوَابَّ لِنِطَاحِهَا، أَوْ الْعَقَارَ لِأُجْرَتِهِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ قَارَضَ عَلَى نَقْلِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى مَوْضِعٍ وَشِرَاءِ أَمْتِعَةٍ مِنْ هُنَاكَ وَبَيْعِهَا ثَمَّ، أَوْ بِمَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ الْإِمَامُ الْجُمْهُورُ عَلَى فَسَادِ الْقِرَاضِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْبَسِيطِ وَالْمَقْطُوعُ بِهِ فِي الْمُوَضِّحِ، وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَطَائِفَةٍ الصِّحَّةَ وَاسْتَحْسَنَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ فَالطَّرِيقُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْإِذْنُ فِي النَّقْلِ. اهـ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَسَتَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ إلَخْ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْجَعَالَةَ عَلَى عَمَلٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّتُهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَعَالَةَ إذَا جُوِّزَتْ عَلَى مَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارِ عَلَيْهِ انْتَفَتْ الْجَهَالَةُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا مَعْلُومَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَتْ بِالْجَوَازِ أَوْلَى وَالْقِرَاضُ لَوْ جُوِّزَ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالْإِجَارَةِ لَمْ تَنْتَفِ عَنْهُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ وُجُودًا وَقَدْرًا وَلَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إلَى ارْتِكَابِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الشَّرِكَةَ (قَوْلُهُ: وَخَزٍّ أَدْكَنَ) الدَّكَنُ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى السَّوَادِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْدُرْ صَحَّ) الْمُرَادُ عُمُومُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ لِلتِّجَارَةِ لَا عُمُومُهُ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمْكِنَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ يَنْقَطِعُ) كَالرُّطَبِ هَلْ يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ بِانْقِضَاءِ زَمَنِهِ، أَوْ يَبْقَى إلَى أَوَانِهِ مِنْ قَابِلٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ، أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا مِنْ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ) وَقِيلَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الْأَمْتِعَةُ غَالِبًا جَازَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ لَا وَجْهٌ، وَلِهَذَا لَمَّا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْمَاسَرْجِسِيِّ قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ عَيَّنَ مُعَامَلَةَ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ وَالْوَاحِدُ مِثَالٌ وَقَوْلُهُ:: وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُمَا صَحَّ) لَوْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ وَضَمِنَ الْمَالَ إنْ دَفَعَهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْمَنْسُوجِ) يَشْمَلُ الثِّيَابَ الْمَخِيطَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: لَا الْبَيْعِ) أَيْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ: وَلَك الْبَيْعُ بَعْدَهَا

стр. 971

مَتَى شَاءَ فَجَازَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ فِيهِمَا، وَمِثْلُهُ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ بَيَانُ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَهُوَ الثَّمَرَةُ يَنْضَبِطُ بِالْمُدَّةِ وَلِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى فَسْخِ الْقِرَاضِ مَتَى أَرَادَا. (فَصْلٌ: وَإِنْ عَلَّقَ الْقِرَاضَ، وَكَذَا تَصَرُّفُهُ) كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُك أَوْ قَالَ قَارَضْتُك الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ (بَطَلَ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَكَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك، وَلَا تَمْلِكْ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ الرِّبْحُ وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِهِ بِشَرِكَةٍ مَعْلُومَةٍ بِالْأَجْزَاءِ) كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ لَا بِالتَّقْدِيرِ كَدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ كَمَا سَيَأْتِي. (فَإِنْ شَرَطَ إدْخَالَ ثَالِثٍ) فِي الرِّبْحِ (لَيْسَ بِعَامِلٍ وَلَا مَمْلُوكٍ لِأَحَدِهِمَا بَطَلَ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْعَمَلِ وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ الْمَذْكُورِ مَالٌ وَلَا عَمَلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَامِلًا أَوْ مَمْلُوكًا لِأَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْقِرَاضُ فِي الْأُولَى مَعَ اثْنَيْنِ، وَالْمَشْرُوطُ لِلْمَمْلُوكِ فِي الثَّانِيَةِ مَضْمُومٌ إلَى مَا شُرِطَ لِسَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ. (وَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ إعْطَاءَ الثَّالِثِ مِنْ نَصِيبِهِ لَا) مِنْ (نَصِيبِ الْعَامِلِ صَحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ) لَهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ شَرْطِ إعْطَائِهِ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ وَمَا قَالَهُ فِي الْأُولَى مِنْ تَصَرُّفِهِ؛ إذْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُفْسِدٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْأُولَى وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ: نِصْفُ الرِّبْحِ لَك وَنِصْفُهُ لِي، وَمِنْ نَصِيبِي نِصْفُهُ لِزَوْجَتِي صَحَّ الْقِرَاضُ وَهَذَا وَعْدُ هِبَةٍ لِزَوْجَتِهِ، وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ: لَك كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَ ابْنَك أَوْ امْرَأَتَك نِصْفَهُ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: إنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا فَسَدَ الْقِرَاضُ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: فَسَدَ الْقِرَاضُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الشَّرْطِ. (وَلَوْ قَالَ خُذْ الْمَالَ وَتَصَرَّفْ) فِيهِ (وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ أَوْ) كُلُّهُ (لِي فَإِبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَبْضَعْتُكَ (وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، أَوْ) كُلُّهُ (لِي) أَوْ سَكَتَ عَنْ الرِّبْحِ (أَوْ) قَالَ (أَبَضْعَتك وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ) أَوْ لَك كُلُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) رِعَايَةً لِلَّفْظِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْأَخِيرَتَانِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ: خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك بِأَنَّ اللَّفْظَ ثَمَّ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ. (وَلَوْ قَالَ) قَارَضْتُك (عَلَى أَنَّ لَك) أَوْ لِي (جُزْءًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ) أَيْ الرِّبْحِ (أَوْ دِينَارًا) مَثَلًا (أَوْ النِّصْفَ وَدِينَارًا أَوْ إلَّا دِينَارًا) مَثَلًا (أَوْ عَلَى أَنْ تُولِيَنِي دَابَّةً تَشْتَرِيهَا) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ أَنْ تَخُصَّنِي بِهَا (أَوْ تَخُصَّنِي بِرُكُوبِهَا، أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) مَثَلًا (وَلَوْ كَانَا مَخْلُوطَيْنِ أَوْ) عَلَى أَنَّك (إنْ رَبِحْت أَلْفًا فَلَكَ نِصْفُهُ، أَوْ أَلْفَيْنِ فَرُبُعُهُ) لَك (لَمْ يَصِحَّ) لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الرِّبْحِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ فِي الثَّلَاثَةِ التَّالِيَةِ لَهُمَا وَبِعَيْنِهَا فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْبَحُ فِيمَا قُدِّرَ فِيهِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ فَيَفُوزُ بِهِ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي صُورَتِهَا الثَّانِيَةِ رُبَّمَا تَنْقُصُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ خَصَّصَ الْعَامِلَ فِي الَّتِي تَلِيهَا بِرِبْحِ بَعْضِ الْمَالِ. (فَإِنْ قَالَ) قَارَضْتُك (كَقِرَاضِ فُلَانٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِهِ) بِأَنْ يَعْلَمَا الْقَدْرَ الْمَشْرُوطَ لَهُ (صَحَّ) وَإِلَّا فَلَا (وَكَذَا) يَصِحُّ (لَوْ قَالَ) قَارَضْتُك (وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَيَتَنَاصَفَانِهِ) لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَسَدَ أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ (أَوْ) قَالَ قَارَضْتُك (وَلَك رُبُعُ سُدُسِ الْعُشْرِ صَحَّ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ (لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَجَهِلَا - حَالَةَ الْعَقْدِ - حِسَابَهُ وَتَعْبِيرُهُ بِرُبُعِ سُدُسِ الْعُشْرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِسُدُسِ رُبُعِ الْعُشْرِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَعْظَمِ الْكَسْرَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ. (الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ) مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ إذْنٍ وَالْجَعَالَةُ، لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ (كَ قَارَضْتُكَ. ــ [حاشية الرملي الكبير] أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ " وَلَك الْبَيْعُ " كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَذَكَرَهَا فِي شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ وَالْكِفَايَةِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ. [فَصْلٌ عَلَّقَ الْقِرَاضَ] (قَوْلُهُ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ الرِّبْحُ وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِهِ) لَوْ أَطْلَقَا الْعَقْدَ كَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ فِيهِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ رَبِحَ الْمَالُ أَمْ خَسِرَ وَيُخَالِفُ الشَّرِكَةَ إذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا مَقْسُومٌ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ (قَوْلُهُ: بِشَرِكَةٍ مَعْلُومَةٍ) بِالْأَجْزَاءِ لِيَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ الْمُحَصِّلَةِ لِلرِّبْحِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَامِلًا، أَوْ مَمْلُوكًا لِأَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ) فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ: ثُلُثُهُ لِي وَثُلُثُهُ لِدَابَّتِي وَثُلُثُهُ لَك فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَالثَّانِي إنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ وَأَضَافَ إلَى دَابَّتِهِ جَازَ. (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأُولَى مِنْ تَصَرُّفِهِ، إذْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُفْسِدٌ فِي الصُّورَتَيْنِ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الْمَالِكِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الْعَامِلِ بَلْ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَعْنَى عِبَارَةِ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ خُذْ الْمَالَ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ) لِأَنَّ لَفْظَ " تَصَرَّفْ " يَحْتَمِلُ التَّصَرُّفَ قِرَاضًا وَغَيْرَهُ وَقَدْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْلِصُهُ لِأَحَدِهِمَا فَغُلِّبَ حُكْمُهُ كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ الْعِوَضُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ رِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ وَلَك رِبْحُ نِصْفِهِ وَلِي رِبْحُ نِصْفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْأَصَحِّ كَالْمُتَمَيِّزِينَ وَقِيلَ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ قَالَ وَلَك نِصْفُ رِبْحِهِ وَلِي رِبْحُ نِصْفِهِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ رِبْحَ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ صَارَ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ حَقٌّ وَعَمِلَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مَجَّانًا وَلَيْسَ ذَلِكَ وَضْعَ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ نِصْفُ الْكُلِّ لِي وَنِصْفُهُ لَك وَلَوْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحَ شَيْءٍ يَخْتَصُّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِي ذَلِكَ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ، أَوْ لَا يَرْبَحُ إلَّا فِي ذَلِكَ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَهِلَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ) كَالْبَيْعِ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِالْكِتَابَةِ، وَإِشَارَةِ

стр. 972

أَوْ ضَارَبْتُكَ أَوْ عَامَلْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَيُشْتَرَطُ) فِيهِ (الْقَبُولُ فَوْرًا) لِمَا ذُكِرَ (وَلَوْ فِي قَوْلِهِ خُذْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ) أَوْ اعْمَلْ فِيهِ أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فَوْرًا، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِي قَوْلِهِ " وَلَوْ فِي قَوْلِهِ خُذْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ " مِنْ زِيَادَتِهِ. (وَلَوْ قَالَ) قَارَضْتُكَ (عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لِي) سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ (أَوْ) عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ (لَك صَحَّ وَتَنَاصَفَاهُ) لِأَنَّ مَا لَمْ يَنْسُبْهُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (سَوَاءٌ سَكَتَ) عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ (أَوْ قَدَّرَ لِنَفْسِهِ أَقَلَّ) كَأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّ لَك النِّصْفَ وَلِي السُّدُسَ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي، وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ صَحَّ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمِلْكِ لَا بِالشَّرْطِ. (الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْعَاقِدَانِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَهُمَا) لِكَوْنِ الْقِرَاضِ تَوْكِيلًا وَتَوَكُّلًا بِعِوَضٍ (كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الْمَالِكِ وَأَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ فِي الْعَامِلِ وَأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. (وَيَصِحُّ) الْقِرَاضُ (مِنْ الْوَصِيِّ لِطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ) وَسَفِيهٍ كَمَا يُوَكِّلُ عَنْهُمْ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَلِيِّ كَانَ أَعَمَّ وَقَدْ عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ وَقَالَ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ (وَ) يَصِحُّ (مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى الْأُجْرَةِ) أَيْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ، وَإِذَا حَصَلَ حَصَلَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ (بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ) يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّمَاءَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ فِي الْقِرَاضِ. (فَصْلٌ: وَإِنْ قَارَضَ) الْوَاحِدُ (اثْنَيْنِ أَوْ قَارَضَاهُ صَحَّ إنْ بَيَّنَ) الْوَاحِدُ فِي الْأُولَى (مَا يُعْطِي كُلًّا) مِنْ الِاثْنَيْنِ (أَوْ) بَيَّنَ (كُلٌّ) مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ (مَا يُعْطِيهِ) لِلْوَاحِدِ (وَإِنْ تَفَاوَتَ، مِثْلُ أَنْ يَشْرِطَ) فِي الْأُولَى (لِوَاحِدٍ) مُعَيَّنٍ (النِّصْفَ وَلِوَاحِدٍ) كَذَلِكَ (الرُّبُعَ، أَوْ يَشْرِطَ) فِي الثَّانِيَةِ (أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ وَ) يَشْرِطَ لَهُ (الْآخَرُ الرُّبُعَ إنْ عَرَفَ) الْعَامِلُ (قَدْرَ مَالَيْهِمَا) أَيْ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ (وَيَقْسِمُ الْمَالِكَانِ مَا فَضَلَ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ) فَإِذَا شَرَطَا لَهُ النِّصْفَ، وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا (فَإِنْ شَرَطَا قِسْمَةَ الْبَاقِي) بَيْنَهُمَا (عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ) إنْ قَدَّرَ نِسْبَةَ الْمَالَيْنِ (فَسَدَ) الْقِرَاضُ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ إذَا أَثْبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالَ فَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ هَذَا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ انْتَهَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَدَعْوَاهُ التَّصْرِيحَ بِالْجَوَازِ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَالَا مَا ظَنَّهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ عَدَمِ الْمُسَاعَدَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ قَوَاعِدُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَقْتَضِيهِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ. (فَصْلٌ: وَإِنْ تَصَرَّفَ) الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (وَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ صَحَّ) لِصِحَّتِهِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) لِلْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَمَعًا فِي الْمُسَمَّى فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (إلَّا إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ فَلَا يَسْتَحِقُّ) الْعَامِلُ (أُجْرَةً) لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِي شَيْءٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] الْأَخْرَسِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي قَوْلِهِ خُذْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ) أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِخِلَافِ خُذْهُ وَابْتَعْ بِهِ لِاقْتِضَاءِ الْعَمَلِ الْبَيْعَ بِخِلَافِ الِابْتِيَاعِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرُّوهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك صَحَّ إلَخْ) لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي أَوْ لَك الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي بَيْنَنَا صَحَّ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لَك النِّصْفَ وَمَا بَقِيَ فَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثَاهُ لَك صَحَّ إنْ عَلِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ نِسْبَةَ ذَلِكَ، وَإِنْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا صَحَّ أَيْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ صَحَّ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ مَا شَرَطْت فَهُوَ نَصِيبِي وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ نَصِيبِي صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ الْوَصِيِّ لِطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ) لِعَامِلٍ أَمِينٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِرَاضَ لِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ وَفِي الْبَحْرِ إذَا قَارَضَ وَلِيُّ الطِّفْلِ فَلَا يَأْذَنُ فِي النَّسِيئَةِ بِحَالٍ لِلْغَرَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ قَيِّمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ إشْكَالٌ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا يَجُوزُ الِاتِّجَارُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ آمِنًا وَالسُّلْطَانُ عَادِلًا وَالتِّجَارَةُ مُرْبِحَةً. [فَصْلٌ وَإِنْ قَارَضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ أَوْ قَارَضَاهُ] (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَيْهِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ) وَحَذَفَ فِي الصَّغِيرِ كَلَامَ الْإِمَامِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَا ظَنَّهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الْمَنْقُولُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ بِاشْتِرَاطِ مُرَاجَعَةِ الْمَالِكِ وَلَا الْمُشْرِفِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ وَضْعَ الْقِرَاضِ فِي أَنَّ مِنْ الْمَالِكِ مَالًا فَقَطْ وَمِنْ الْعَامِلِ عَمَلًا فَقَطْ وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودًا فِي إقَامَةِ عَامِلَيْنِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ. [فَصْلٌ تَصَرَّفَ الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ] (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي صَحِيحِهِ فَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي فَاسِدِهِ كَالْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ إلَخْ) لَوْ قَالَ إلَّا إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِغَيْرِ الْعَامِلِ لَكَانَ أَعَمَّ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا وَلَعَلَّ سَبَبَهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِعِوَضٍ فَلَا يَحْبَطُ عَمَلُهُ

стр. 973

لَا يَسْتَحِقُّهَا أَيْضًا فِيمَا مَرَّ إذَا عَلِمَ الْفَسَادَ (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) لَهُ (قَارَضْتُكَ) بَلْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مَثَلًا (وَقَالَ اشْتَرِ) بِهَا (كَذَا وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ) الْقِرَاضُ لِتَعَرُّضِهِ لِلشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلشِّرَاءِ لَا يُغْنِي عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْبَيْعِ (وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ) لِلْإِذْنِ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَالرِّبْحُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ فَائِدَةُ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بَعْضَهُ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، فَقَوْلُهُ وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ مُسَاوٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِقَوْلِ أَصْلِهِ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَامِلِ؛ إذْ الْمَالِكُ يَسْتَحِقُّ بِالْمَالِ لَا بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) (الْأَوَّلُ) أَنْ يَتَقَيَّدَ (التَّصَرُّفُ) مِنْ الْعَامِلِ (بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يُعَامِلُ بِنَسِيئَةٍ) بَيْعًا وَلَا شِرَاءً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ رَأْسُ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يَشْتَرِي شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ لَا يَرْجُو حُصُولَ رِبْحٍ فِيهِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَقْتَضِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَشْتَرِي بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (وَعَلَيْهِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِلثَّمَنِ) أَيْ لِقَبْضِهِ كَالْوَكِيلِ (وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ) بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً (إنْ أَذِنَ لَهُ فِي النَّسِيئَةِ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَبِمَسْتُورٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ ضَمِنَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ (وَفِي الثَّمَنِ) أَيْ وَفِي بَيْعِهِ بِالثَّمَنِ (الْحَالِّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ) لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ فِي الْبَيْعِ بِالْحَالِّ وَلِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (ضَمِنَ) كَالْوَكِيلِ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ) فَلَا يَضْمَنَ لِلْإِذْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِذْنِ بِالنَّسِيئَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ، أَوْ يَبِيعَ سَلَمًا؛ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ أَكْثَرُ غَرَرًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ، أَوْ فِي الْبَيْعِ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُ الْحَظِّ غَالِبًا فِي الشِّرَاءِ وَعَدَمُهُ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ جَوَازُهُ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَالَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ (وَيَخْتَصُّ) الْعَامِلُ (دُونَ الْوَكِيلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ) لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الِاسْتِرْبَاحُ وَالْبَيْعُ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمَنْعِ فِي الشَّرِيكِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا فِي الشَّرِيكِ، وَإِنَّمَا قَالُوا لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ: إلَّا أَنْ يَرُوجَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فَلَا إشْكَالَ، وَقِيَاسُ جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ جَوَازُهُ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسُلَيْمٌ وَالرُّويَانِيُّ بِالْمَنْعِ كَالْوَكِيلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ الْعَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّ فَيَتَعَطَّلَ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرَضِ قُلْت وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقُ وَكَالْبَيْعِ بِمَا ذُكِرَ الشِّرَاءُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ (وَ) يَجُوزُ (شِرَاءُ الْمَعِيبِ وَلَوْ بِقِيمَتِهِ) مَعِيبًا (لِلْمَصْلَحَةِ) أَيْ عِنْدَهَا (وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهُ) بِالْعَيْبِ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ وَلِإِخْلَالِهِ بِالْمَقْصُودِ (فَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ الْعَامِلُ الْعَيْبَ (وَفُقِدَتْ الْمَصْلَحَةُ) أَيْ مَصْلَحَةُ الْإِمْسَاكِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَيْضًا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (رَدُّهُ) وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْآخَرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ صَاحِبُ حَقٍّ فِي الْمَالِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدَّ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ وَتَعْبِيرُهُ كَالْمِنْهَاجِ بِالْمَصْلَحَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْغِبْطَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِيمَةِ زِيَادَةً لَهَا بَالٌ وَتَعْبِيرُهُ بِفَقْدِ الْمَصْلَحَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَهُ الرَّدُّ إنْ كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهَا) أَيْ فِي الْمَصْلَحَةِ أَيْ فِي وُجُودِهَا (رُفِعَ) الْأَمْرُ (إلَى الْحَاكِمِ) لِيَعْمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الرَّدِّ وَتَرْكِهِ عَمِلَ. ــ [حاشية الرملي الكبير] اهـ وَدَعْوَى الشَّارِحِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيلِ مَمْنُوعَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ الْمُسَاقَاةِ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُؤَيِّدَ بِهَا مَسْأَلَةَ بَحْثِ الْغَزَالِيِّ كَإِمَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْخَادِمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصُّلْحِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي بَابِ الْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ فِي صُورَةِ " قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لَك " وَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ جَزْمًا، وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ عَمَلِهِ مَجَّانًا بَلْ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ: وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ عَدَمَ الْفَرْقِ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ التَّعَرُّضَ إلَخْ) ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُمَا، أَوْ لَفْظٍ يَشْمَلُهُمَا كَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ] (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ التَّصَرُّفُ بِالْمَصْلَحَةِ) وَهُوَ شِرَاءُ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحُ، أَوْ بَيْعُ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعَامِلُ بِنَسِيئَةٍ) وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ مَلِيًّا وَفِيًّا وَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا وَكَفِيلًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَلِيًّا وَفِيًّا وَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا وَفِيًّا وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ وَجْهَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَرِي بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ وَالرُّويَانِيُّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ جَوَازُهُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: قُلْت وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَامِلِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ بِفَقْدِ الْمَصْلَحَةِ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ رَجَعَ إلَى الْعَامِلِ إنْ جَوَّزْنَا لَهُ شِرَاءَ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ

стр. 974

بِالْمَصْلَحَةِ (وَحَيْثُ يَنْقَلِبُ) الْعَقْدُ (لِلْوَكِيلِ) فِيمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ (يَنْقَلِبُ لِلْعَامِلِ) هُنَا (وَلَا تَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ) أَيْ الْمَالِكِ (لِعَامِلِهِ) كَأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ مَالِهِ بِمَالِهِ (كَعَبْدِهِ) أَيْ كَمَا لَا تَصِحُّ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ. (فَرْعٌ: لَا يَشْتَرِي) الْعَامِلُ (لِلْقِرَاضِ إلَّا بِقَدْرِ مَالِهِ) رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَجِنْسًا فَلَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَهُ رَبُّ الْمَالِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَمَلُّكِ الزَّائِدِ وَلَا فِي شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِثَمَنِهِ (فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ) أَيْ لِلْقِرَاضِ (عَبْدًا بِقَدْرِهِ) وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ (ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ بِالْمَالِ بَطَلَ) الشِّرَاءُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مُسْتَحَقَّ الصَّرْفِ لِلْأَوَّلِ (وَوَقَعَ الْأَوَّلُ لِلْمَالِكِ) قِرَاضًا (فَإِنْ) كَانَ قَدْ (عَقَدَ الثَّانِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ لِلْعَامِلِ) حَيْثُ يَقَعُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ الْمُخَالِفُ لَهُ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الثَّانِي بِالْعَيْنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ لَهُ أَوَّلُهُمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالرَّاجِحُ فِيهِ الصِّحَّةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَائِعِ عَلَى نَفْسِهِ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَرَّحَ بِهِ فِيهِ، وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْعَامِلِ (فَإِنْ سَلَّمَ الْمَالَ فِيهِ) أَيْ فِي ثَمَنِهِ (ضَمِنَهُ) أَيْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِتَعَدِّيهِ (وَكَانَ الْعَبْدُ الْأَوَّلُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ (فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ) الْمُسَلَّمُ (وَ) كَانَ (الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ انْفَسَخَ) الشِّرَاءُ لِتَلَفِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ) كَانَ (فِي الذِّمَّةِ فَالثَّمَنُ عَلَى الْمَالِكِ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ (وَلَهُ عَلَى الْعَامِلِ مِثْلُهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلثَّمَنِ (فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (الْعَامِلُ بِالْإِذْنِ) مِنْ الْمَالِكِ (لِيَرْجِعَ) بِهِ (حَصَلَ التَّقَاصُّ، أَوْ) سَلَّمَهُ (بِلَا إذْنٍ بَرِئَ الْمَالِكُ) مِنْهُ (دُونَهُ) أَيْ الْعَامِلِ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ لِلْمَالِكِ (وَفَازَ الْمَالِكُ بِالْعَبْدِ) فَيَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ. (فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ) لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ، أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ، أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (لَمْ يَصِحَّ) إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لِتَضَرُّرِ الْمَالِكِ بِهِ بِتَفْوِيتِ الْمَالِ (بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مُطْلَقٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَيْضًا لِقَرِينَةِ قَصْدِ الرِّبْحِ هُنَا (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَةً) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَا يَصِحُّ لِتَضَرُّرِ الزَّوْجِ بِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي شِرَاءِ رَقِيقٍ مُطْلَقٍ (وَإِنْ كَانَ) شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ (وَقَعَ) الْعَقْدُ (لِلْعَامِلِ) وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لِلْقِرَاضِ؛ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَهُ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (بِإِذْنٍ صَحَّ وَعَتَقَ) عَلَى الْمَالِكِ (إنْ لَمْ يَظْهَرْ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ) وَارْتَفَعَ الْقِرَاضُ إنْ اشْتَرَاهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا فَبَاقِيهِ رَأْسُ مَالٍ (وَكَذَا إذَا ظَهَرَ) فِيهِ رِبْحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ (وَيَغْرَمُ الْمَالِكُ) فِيمَا إذَا ظَهَرَ رِبْحٌ (نَصِيبَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ) وَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ طَائِفَةً مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَةً بِإِذْنِهِ صَحَّ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ مُطْلَقًا (وَالْحُكْمُ هَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ. [فَرْعٌ شِرَاءُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَبْدًا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْقَرْضِ] (فَرْعٌ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ) الْعَبْدِ (الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَبْدًا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهُ فَيَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْعَامِلِ (فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ) لَهُ (دَيْنٌ فَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ تَفْصِيلٌ) بَيْنَ كَوْنِ سَيِّدِهِ مُوسِرًا وَكَوْنِهِ مُعْسِرًا (مَرَّ بَيَانُهُ) فِي بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ. [فَرْعٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ] (فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ " مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ " (وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ) أَوْ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (صَحَّ) الشِّرَاءُ (وَلَمْ يَعْتِقْ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ (وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ) كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَيْسَ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ، كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ (أَنْ يَنْفَرِدَ) عَنْ الْمَالِكِ، أَوْ عَنْ الْآخَرِ (بِالْكِتَابَةِ) لِعَبْدِ الْقِرَاضِ (فَلَوْ كَاتَبَا) هـ (مَعًا) صَحَّ وَحِينَئِذٍ (فَالنُّجُومُ قِرَاضٌ) لِأَنَّهَا بَدَلُ مَالِهِ (فَإِنْ عَتَقَ وَثَمَّ رِبْحٌ شَارَكَ) الْعَامِلُ (الْمَالِكَ فِي الْوَلَاءِ بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِحِصَّةِ مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَمَا يَزِيدُ مِنْ النُّجُومِ عَلَى الْقِيمَةِ رِبْحٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رِبْحٌ فَالْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ. (الْحُكْمُ الثَّانِي أَنْ لَا يُقَارِضَ) الْعَامِلُ (غَيْرَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) الْمَالِكُ فِيهِ لِيُشَارِكَهُ الْغَيْرُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ (فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فَلَا يُعَدَّلَ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ (إلَّا إنْ صَارَ وَكِيلًا) لِلْمَالِكِ فِي الْقِرَاضِ مَعَ الثَّانِي (وَانْسَلَخَ) . ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَرْعٌ لَا يَشْتَرِي الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ إلَّا بِقَدْرِ مَالِهِ] قَوْلُهُ: لَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ إلَّا بِقَدْرِ مَالِهِ) وَلَا يَشْتَرِي مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا زَوْجَهُ وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْمُتَصَرَّفِ فِيهِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِبَيْعِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ عَبْدًا بِقَدْرِهِ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْحَيَوَانِ بِمَالُ الْقِرَاضِ وَلَا يَظْهَرُ جَوَازُهُ فِي التِّجَارَةِ لِلْيَتِيمِ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ] (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ صَارَ وَكِيلًا وَانْسَلَخَ) هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ أَمْ لَا حَتَّى يُقَارِضَ؟ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ فِي الثَّالِثِ إنْ ابْتَدَأَ الْمَالِكُ انْعَزَلَ، أَوْ هُوَ فَلَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِيمَا إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازِمًا لَا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ: إنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ

стр. 975

مِنْ الْقِرَاضِ، وَالْمَالُ نَقْدٌ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُقَارِضَ إلَّا أَمِينًا خَبِيرًا (فَإِنْ شَرَطَ) الْعَامِلُ الْأَوَّلُ (لِنَفْسِهِ شَيْئًا) مِنْ الرِّبْحِ (فَسَدَ) الْقِرَاضُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ (وَأُجْرَةُ الثَّانِي عَلَى الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا (وَإِنْ قَارَضَ) غَيْرَهُ (بِلَا إذْنٍ فَسَدَ) الْقِرَاضُ، وَإِنْ قَصَدَ انْسِلَاخَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ (فَإِنْ اشْتَرَى الثَّانِي) حِينَئِذٍ (بِعَيْنِهِ) أَيْ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ (بَطَلَ) الشِّرَاءُ لِصُدُورِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ (أَوْ) اشْتَرَى (فِي الذِّمَّةِ صَحَّ) الشِّرَاءُ (وَوَقَعَ لِلْأَوَّلِ) وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ فَهُوَ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ (كَالْغَاصِبِ) إذَا اتَّجَرَ فِي الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي عَيْنِهِ فَبَاطِلٌ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ وَمَلَكَ جَمِيعَ الرِّبْحِ (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ عَمَلِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا هَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ (وَ) أَمَّا (لَوْ تَلِفَ) الْمَالُ (فِي يَدِهِ فَالْقَرَارُ إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (عَلَى الْأَوَّلِ) كَالْمُسْتَوْدِعِ مِنْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَغَاصِبٌ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَصَرَفَ الْمَالَ فِي خَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ فِي مِثْلِهِ بِذَلِكَ. (الْحُكْمُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهِ) الْعَامِلُ، وَإِنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ وَظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا وَتَعْرِيضًا لِلتَّلَفِ (وَلَا يَرْكَبَ الْبَحْرَ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، فَسَيَأْتِي قَرِيبًا (فَإِنْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ) الْمَالَ (وَإِنْ عَادَ مِنْ السَّفَرِ) لِتَعَدِّيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ وَاللُّجَّةِ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا أَيْ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ (وَإِنْ تَصَرَّفَ) فِيهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ (صَحَّ تَصَرُّفُهُ) بِقِيمَةِ بَلَدِ الْقِرَاضِ وَبِأَكْثَرَ مِنْهَا (لَا بِدُونِ ثَمَنِ) أَيْ قِيمَةِ (بَلَدِ الْقِرَاضِ بِقَدْرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ) فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ بَاعَ بِهِ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بِدُونِ مَا ذُكِرَ بِقَدْرٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَيَصِحُّ (وَيَسْتَحِقُّ) الْعَامِلُ (الرِّبْحَ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَعَدَّى بِالسَّفَرِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ (وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ) الَّذِي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ فَإِنَّ سَبَبَ التَّعَدِّي السَّفَرُ وَمُزَايَلَةُ مَكَانِ الْمَالِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِغَيْرِ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ (وَإِنْ عَادَ) الثَّمَنُ (مِنْ السَّفَرِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ، وَهُوَ السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ (وَإِنْ سَافَرَ) بِالْمَالِ (بِالْإِذْنِ فَوَجَدَهُ) يُبَاعُ (رَخِيصًا) أَيْ بِأَنْقَصَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ (لَمْ يَبِعْ إلَّا إنْ تَوَقَّعَ رِبْحًا فِيمَا يُعْتَاضُ، أَوْ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ أَكْثَرَ) مِنْ قَدْرِ النَّقْصِ فَلَهُ الْبَيْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَظِّ بِخِلَافِ مَا خَلَا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَخْسِيرٍ (وَلَا يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ لِخَطَرِهِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا، وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا الْبَحْرُ كَسَاكِنِ الْجَزَائِرِ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا الْبَحْرُ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. (فَصْلٌ وَيَتَوَلَّى) الْعَامِلُ (مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَنَحْوِهِ) مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ كَذَرْعِ وَوَزْنِ أَمْتِعَةٍ خَفِيفَةٍ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ بِخِلَافِ وَزْنِ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ وَحَمْلِهَا (وَيَسْتَأْجِرُ) جَوَازًا (لِغَيْرِهِ) مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ (مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التِّجَارَةِ وَمَصَالِحِهَا (فَإِنْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لِمَا يَلْزَمُهُ) تَوَلِّيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِتَبَرُّعِهِ بِذَلِكَ. (فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ التَّصَدُّقُ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ بِكِسْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ (وَلَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ سَافَرَ) وَزَادَتْ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ السَّفَرِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ لَوْ شَرَطَهَا أَيْ النَّفَقَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (فَسَدَ الْقِرَاضُ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ (وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ مِنْهُ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ التِّجَارَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ. (فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ) مِنْ الرِّبْحِ (بِالْقِسْمَةِ) لِلْمَالِ (وَ) لَكِنْ إنَّمَا (يَسْتَقِرُّ) الْمِلْكُ إذَا كَانَ الْمَالُ نَاضًّا (بِالْفَسْخِ مَعَهَا) لِبَقَاءِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْفَسْخِ مَعَ عَدَمِ تَنْضِيضِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا نَقْصٌ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ فَسَدَ الْقِرَاضُ) وَإِنْ قَصَدَ انْسِلَاخَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَشَبَّهَ الْإِمَامُ الِانْسِلَاخَ بِمَا لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يُنَزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَصِيًّا فِي حَيَاتِهِ يُقِيمُهُ مَقَامَهُ فِي كُلِّ مَا هُوَ مَنُوطٌ بِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ قَالَ وَمِثْلُهُ لَوْ أَرَادَ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِخْرَاجَ نَفْسِهِ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي زَمَانِنَا وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا نَقْلٌ وَلَمْ أَتَرَدَّدْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ عَمَلِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا سَوَاءٌ أَعَلِمَ الثَّانِي الْحَالَ وَحُكْمَهُ أَمْ جَهِلَ قَالَهُ سُلَيْمٌ وَلَعَلَّ سَبَبَهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِعِوَضٍ فَلَا يَحْبَطُ عَمَلُهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ الْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْبَحْرُ الْمِلْحُ. اهـ. قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ بِطَرْدِ الْمَنْعِ فِي النِّيلِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَنْهَارِ الْعَظِيمَةِ ع وَمَا بَحَثَهُ ظَاهِرٌ قَالَ الْغَزِّيِّ وَالْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَالنِّيلِ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَ خَطَرُ رُكُوبِهَا عَلَى خَطَرِ الْبَحْرِ لَمْ يَجُزْ رُكُوبُهَا إلَّا بِنَصٍّ، وَإِلَّا جَازَ عِنْدَ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ يَتَوَلَّى الْعَامِلُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَنَحْوِهِ فِي الْقِرَاضِ] (قَوْلُهُ: مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ. (قَوْلُهُ: كَذَرْعِ وَوَزْنِ أَمْتِعَةٍ خَفِيفَةٍ) أَيْ وَحَمْلِهَا مِنْ الْمَخْزَنِ إلَى السُّوقِ وَعَكْسِهِ. [فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ التَّصَدُّقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ] (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ) فَيَنْفَرِدُ بِهِ وَقَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبْحِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ مِنْهُ) وَمِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدَا وَمَا يَأْخُذُهُ أَرْبَابُ الضِّرَابِ وَهُمْ الْمَكَسَةُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

стр. 976

جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ (وَكَذَا) يَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ (لَوْ نَضَّ) الْمَالُ (وَفُسِخَ) الْعَقْدُ (بِلَا قِسْمَةٍ) لِلْمَالِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَالْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ (وَ) يَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا (بِنَضُوضِ رَأْسِ الْمَالِ) فَقَطْ (وَاقْتِسَامِ الْبَاقِي وَالْفَسْخِ) لِذَلِكَ وَكَالْفَسْخِ أَخْذُ الْمَالِكِ رَأْسَ الْمَالِ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَسْخِ (لَا بِظُهُورِ الرِّبْحِ) أَيْ لَا يَمْلِكُ بِهِ، وَإِلَّا لَصَارَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَشِيعُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ وَلَا ضَبْطَ لِلْعَمَلِ فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَالْجَعَالَةِ (لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ بِالظُّهُورِ) لِلرِّبْحِ فِي الْمَالِ (حَقٌّ) مُؤَكَّدٌ (يُورَثُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ (وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) وَعَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ (وَلَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ) بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ كَمَا لَهُ تَرْكُهُ قَبْلَهُ (وَيَسْعَى فِي التَّنْضِيضِ) وَفِي نُسْخَةٍ وَيَسْتَحِقُّ التَّنْضِيضَ (لِيَأْخُذَهُ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ (وَيَغْرَمَ) لَهُ (الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ) مَالَ الْقِرَاضِ بِإِعْتَاقٍ أَوْ إيلَادٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (حِصَّتَهُ) مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْإِتْلَافِ وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَتِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ وَكَانَ الْإِتْلَافُ كَالِاسْتِرْدَادِ (وَلَا يَسْتَقِرُّ) مِلْكُهُ عَلَى حِصَّتِهِ (بِقِسْمَتِهِ) أَيْ الْمَالِ (عَرَضًا) وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ؛ إذْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ (وَلَا بِقِسْمَةِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْفَسْخِ) لِبَقَاءِ الْعَقْدِ (فَيَرُدُّ) مِمَّا أَخَذَهُ (جَبْرَ خُسْرَانٍ حَدَثَ) وَفِي نُسْخَةٍ فَيَجْبُرُ بِمَا أَخَذَهُ نُقْصَانًا حَدَثَ. [فَرْعٌ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ] (فَرْعٌ: يَحْرُمُ) عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ) سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا؛ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِفَاءُ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ إلَّا بِالتَّنْضِيضِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْعِلَّةُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ وَطِئَ وَلَا رِبْحَ حُدَّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْحَدِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِعَدَمِ الْحَدِّ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ لِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الرِّبْحِ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (تَزْوِيجُهَا) لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا فَيَضُرُّ الْآخَرَ وَلِأَنَّ الْعَامِلَ غَيْرُ مَالِكٍ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَالتَّزْوِيجِ عَلَى الْعَامِلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَيْسَ وَطْءُ الْمَالِكِ فَسْخًا) لِلْقِرَاضِ (وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا) وَلَا حَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَتَرْجِيحُ عَدَمِ إيجَابِ الْمَهْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَاسْتِيلَادُهُ) جَارِيَةَ الْقِرَاضِ (كَإِعْتَاقِهِ) لَهَا فَيَنْفُذُ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ (فَإِنْ وَطِئَهَا الْعَامِلُ عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ (وَلَا رِبْحَ حُدَّ) لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ (وَإِلَّا فَلَا حَدَّ) لِلشُّبْهَةِ (وَيَثْبُتُ) عَلَيْهِ (الْمَهْرُ وَيُجْعَلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ خُسْرَانٌ فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْإِمَاءِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا سَيَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (لَا الِاسْتِيلَادُ) فَلَا يَثْبُتُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَقَعُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ (ثَمَرَةُ مَالِ الْقِرَاضِ وَنِتَاجُهُ وَمَهْرُ إمَائِهِ وَبَدَلُ مَنَافِعِهِ وَنَحْوُهُ) مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَوَلَدِ الْجَارِيَةِ الرَّقِيقِ (يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا (الْمَالِكُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْنِيَّةِ كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ وَكَذَا الْعَيْنِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِأَنْ اشْتَرَاهَا مَعَ أَصْلِهَا، وَإِطْلَاقُهُ الْمَهْرَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْيِيدِ أَصْلِهِ لَهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيُّ: التَّقْيِيدُ بِهِ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجْرِي فِي الْوَطْءِ بِالزِّنَا مُكْرَهَةً، أَوْ مُطَاوِعَةً وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ بِالنِّكَاحِ (وَنَقْصُو الْمَالِ) الْحَاصِلُ (بِخُسْرَانٍ وَعَيْبٍ) حَادِثٌ فِيهِ (وَكَذَا تَلَفُ بَعْضِهِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ) فِيهِ (وَلَوْ) كَانَ تَلَفُهُ (بِعُدْوَانٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ (تَعَذَّرَ بَدَلُهُ) أَيْ أَخْذُ بَدَلِهِ مِنْ الْمُتْلِفِ (يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ) لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى يَرُدَّ إلَى الْمَالِكِ مِثْلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ أَخْذُ بَدَلِهِ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَوْ تَلِفَ) أَيْ بَعْضُهُ (قَبْلَ التَّصَرُّفِ) فِي الْمَالِ (بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَمْ يُجْبَرْ) التَّالِفُ بِالرِّبْحِ بَلْ يَصِيرُ الْبَاقِي رَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ (فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ فَتَلِفَ) مِنْهُمَا (أَلْفٌ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ صَارَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا، وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ، أَوْ الْبَعْضُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ) قَبْلَ التَّصَرُّفِ، أَوْ بَعْدَهُ (انْفَسَخَ) الْقِرَاضُ (فِيهِ) لِأَنَّ التَّلَفَ إنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ فَظَاهِرٌ؛ إذْ لَا بَدَلَ أَوْ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ إلَّا بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ وَمَا ذَكَرَ فِي الْعَامِلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لِلْمَالِ فِي الْقِرَاضِ] قَوْلُهُ: يَحْرُمُ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ) لَوْ كَانَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ جَارِيَةٌ جَازَ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالتِّجَارَةِ أَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْعَامِلِ بِنَفْسِ الْعَيْنِ وَإِنْ قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِتَعْوِيضِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ بِوَطْءِ الْعَامِلِ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ فَأَشْبَهَتْ رِبْحَ التِّجَارَةِ. (قَوْلُهُ: لَا الِاسْتِيلَادُ) قَالَ شَيْخُنَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَ حُرًّا نَسِيبًا لِلشُّبْهَةِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ وَالْقِيَاسُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَوْجِيهِ كَلَامِهِمَا فِي الْمَهْرُ أَنَّهَا تَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ. [فَصْلٌ فِيمَا يَقَعُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ] (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ) وَقَالُوا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ إنَّ الثَّمَرَةَ وَالنِّتَاجَ مَالُ تِجَارَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمُمْكِنُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّكَاةِ كَوْنُهُمَا مِنْ عَيْنِ النِّصَابِ وَهُوَ حَاصِلٌ، وَالْمُعْتَبَرَ فِي الْقِرَاضِ كَوْنُهُ بِحِذْقِ الْعَامِلِ. (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُ الْمَهْرَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْيِيدِ أَصْلِهِ لَهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ فِي الْعَامِلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ)

стр. 977

عَنْ الْإِمَامِ لَكِنَّهُ بَحَثَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ الْقَاضِيَ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَنَقَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخَ الْبَيْعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ إتْلَافُهُ فَسْخًا وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، وَذِكْرُ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ تَكْرَارٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِآفَةٍ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَهُ (لَا) بِفِعْلِ (الْأَجْنَبِيِّ) فَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ (بَلْ يَسْتَمِرُّ) الْقِرَاضُ (فِي الْبَدَلِ) إذَا أُخِذَ مِنْهُ (وَالْخَصْمُ) فِي الْبَدَلِ (هُوَ الْمَالِكُ إنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ وَهُمَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ (إنْ كَانَ) فِيهِ رِبْحٌ. (فَرْعٌ: وَإِنْ قُتِلَ عَبْدُ الْقِرَاضِ وَقَدْ ظَهَرَ) فِي الْمَالِ (رِبْحٌ فَالْقِصَاصُ) مُشْتَرَكٌ (بَيْنَهُمَا) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ (فَإِنْ عَفَا الْعَامِلُ) عَنْ الْقِصَاصِ (سَقَطَ الْقِصَاصُ) وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ عَفَا الْمَالِكُ (وَفِيهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ (إشْكَالٌ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ ثَبَتَ لَهُ بِهِ فِي الْمَالِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَمَا مَرَّ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ كَمَا سَيَأْتِي (وَيَسْتَمِرُّ الْقِرَاضُ فِي بَدَلِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ مَجَّانًا) . (فَرْعٌ وَإِنْ تَلِفَ مَالُ قِرَاضٍ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ ثَوْبًا) مَثَلًا وَوَقَعَ تَلَفُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالْقِرَاضُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَتَلِفَ) مَالُ الْقِرَاضِ (قَبْلَ الشِّرَاءِ انْقَلَبَ) الشِّرَاءُ (لِلْعَامِلِ) فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَعَ لِلْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ الْمَالُ أَلْفًا وَتَلِفَ لَزِمَهُ أَلْفٌ آخَرُ وَقِيلَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ لِأَنَّ إذْنَهُ يَنْصَرِفُ إلَى التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْأَلْفِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الثَّانِيَ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانِ، وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا أَلْفٌ فَهَلْ هُوَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ وَجْهَانِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَيْنِ فِي صِفَةِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ أَلْفَانِ فَقَدْ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَمِنْ الْأَخِيرَيْنِ الثَّانِي فَقَدْ جَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي فَسْخِ الْقِرَاضِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ) (الْأَوَّلُ فِي فَسْخِهِ وَيَنْفَسِخُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا وَمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ، وَإِغْمَائِهِ وَقَوْلِ الْمَالِكِ) لِلْعَامِلِ (لَا تَتَصَرَّفْ وَاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ، وَإِعْتَاقِهِ) وَاسْتِيلَادِهِ لَهُ كَالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ اسْتِرْدَادِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ (لَا بَيْعِهِ) مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (وَ) لَا (حَبْسِهِ الْعَامِلَ) وَمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ لِعَدَمِ دَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الْفَسْخِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةً لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ. (وَإِنْكَارُهُ الْقِرَاضَ كَإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا فَوَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا لَا يَنْعَزِلُ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ قَدْ حَذَفَ النَّوَوِيُّ هَذَا التَّرْجِيحَ ثُمَّ قَالَ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الِانْعِزَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ لِغَرَضٍ، أَوْ لَا انْتَهَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفِقْهَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا الْمَالِكُ فَيُنْكِرُهَا وَصُورَتَهُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يُنْكِرَهُ ابْتِدَاءً حَتَّى لَوْ عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ. ــ [حاشية الرملي الكبير] عَنْ الْإِمَامِ قَالَ شَيْخُنَا: نَقَلَ عَنْ الْوَالِدِ اعْتِمَادَهُ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ بَحَثَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ. (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْبَدَلَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَحَقَّ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ السَّابِقِ. [فَرْعٌ قُتِلَ عَبْدُ الْقِرَاضِ وَقَدْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَقْلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِذَلِكَ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ فَهَلْ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتِلِهِ بِعَفْوِ الْعَامِلِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ هَلْ هُوَ شَرِيكٌ أَوْ وَكِيلٌ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ إذَا قِيلَ إنَّهُ شَرِيكٌ فِي فَضْلِ ثَمَنِهِ كَمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِعَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ وَالثَّانِي أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْقُطُ إذَا قِيلَ إنَّهُ وَكِيلٌ لَكِنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ رَبِّ الْمَالِ بِحِصَّتِهِ مِنْ فَاضِلِ ثَمَنِهِ، وَرَبُّ الْمَالِ عَلَى حَقِّهِ فِي الِاقْتِصَاصِ مِنْ قَاتِلِهِ. [فَرْعٌ تَلِفَ مَالُ قِرَاضٍ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ ثَوْبًا مَثَلًا وَوَقَعَ تَلَفُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ] (قَوْلُهُ: وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ) فَإِنَّهُ عَلَّلَ مَنْعَ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ رَأْسُ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِهِ أَيْ بِرَبِّ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْفَانِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ) أَيْ وَالرُّويَانِيُّ [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي فَسْخِ الْقِرَاضِ] قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: حَقِيقَةُ الِانْفِسَاخِ انْقِلَابُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ وَالْفَسْخُ قَلْبُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ فَهَذَا فِعْلُ الْفَاسِخِ وَالْأَوَّلُ صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَالَةٌ، وَفِي الِانْتِهَاءِ شَرِكَةٌ، أَوْ جَعَالَةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ فَسَخَ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ تَعَطَّلَ الْمَالُ، أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ امْتَنَعَ الْفَسْخُ وَقَوْلُهُ: وَفِي الِانْتِهَاءِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: وَفِي الِانْتِهَاءِ عَلَى انْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِنَحْوِ فَسْخٍ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: كَالْوَكَالَةِ) مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالْوَكَالَةِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِالْخِيَانَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا أَنَّ عَامِلَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا خَانَ أَوْ فُسِّقَ انْعَزَلَ بِخِلَافِ عَامِلِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْكَارُ الْقِرَاضِ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي التَّصَرُّفِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا فَاسِدٌ فَإِنَّ ذَاكَ فِي إنْكَارِ الْوَكَالَةِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَلِهَذَا جَاءَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضٍ أَمْ لَا وَهَاهُنَا الْإِنْكَارُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَقَدْ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ الْعَامِلِ فَقَالَ: وَإِنْ أَنْكَرَ الْعَامِلُ الْقِرَاضَ ضَمِنَهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عَقْدِ الْقِرَاضِ حَكَاهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ

стр. 978

(فَصْلٌ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الْفَسْخِ يَبِيعُ) مَالَ الْقِرَاضِ جَوَازًا إذَا تَوَقَّعَ رِبْحًا بِأَنْ ظَفِرَ بِسُوقٍ، أَوْ رَاغِبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَا يَشْتَرِي) لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مَعَ كَوْنِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ (فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ صِحَاحًا وَمَعَهُ مُكَسَّرَةٌ فَبَاعَهَا بِعَرَضٍ لِيَأْخُذَ بِهِ صِحَاحًا جَازَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُبْدِلُهَا) لَهُ (بِوَزْنِهَا صِحَاحًا) وَإِلَّا أَبْدَلَهَا وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ " بِعَرَضٍ " بِقَوْلِهِ " بِغَيْرِ جِنْسِهَا " كَانَ أَعَمَّ وَوَفَّى بِأَصْلِهِ (وَعَلَيْهِ تَقَاضِي الدَّيْنِ) أَيْ اسْتِيفَاؤُهُ إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ وَكَانَ مَالُ الْقِرَاضِ دَيْنًا (وَ) عَلَيْهِ (تَنْضِيضُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ أَمَّا الزَّائِدُ فَمُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ تَنْضِيضُهُ كَعَرَضٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ نَعَمْ لَوْ نَقَصَ الْبَاقِي بِالتَّبْعِيضِ كَعَبْدٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وُجُوبُ تَنْضِيضِ الْكُلِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وُجُوبُ تَقَاضِي جَمِيعِ الدَّيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَتَنَا بِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا حَاصِلٌ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَتَنْضِيضُهُ يَكُونُ بِبَيْعِهِ (بِنَقْدِ الْبَلَدِ) إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَاعَ بِالْأَغْبَطِ مِنْهُ وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ حَصَلَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَاضِي وَالتَّنْضِيضِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، أَوْ كَانَ وَتَرَكَهُ) لِلْمَالِكِ لِيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَالِكَ مَشَقَّةٌ وَمُؤْنَةٌ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ: تَرَكْت حَقِّي لَك فَلَا تُكَلِّفْنِي الْبَيْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَكَمَا يَجِبُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ إلَى جِنْسِهِ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى نَوْعِهِ وَوَصْفِهِ (وَلَا يُمْهَلُ) بِالتَّنْضِيضِ (إلَى) زَمَنِ (الْغَلَاءِ) أَيْ مَوْسِمِ رَوَاجِ الْمَتَاعِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ مُعَجَّلٌ (وَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: لَا تَبِعْ، وَنَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ، أَوْ أُعْطِيك قَدْرَ نَصِيبِك نَاضًّا (وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ) فِيهَا (أُجِيبَ) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ غِرَاسَ الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَالْمَالِكُ هُنَا أَوْلَى وَالتَّصْرِيحُ، بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَلَوْ حَدَثَ غَلَاءٌ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الرِّضَا بِأَخْذِ الْمَالِكِ الْعُرُوضَ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ فِيهَا نَصِيبٌ لِظُهُورِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ. (فَرْعٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمَالِكُ، أَوْ جُنَّ) وَالْمَالُ عَرَضٌ (فَلِلْعَامِلِ التَّنْضِيضُ) وَالتَّقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ) فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ (أَوْ الْوَلِيِّ) فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ الْمُصَرَّحِ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الْعَقْدِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَكَالْجُنُونِ الْإِغْمَاءُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَرَثَتُهُ الْبَيْعَ دُونَ إذْنِ الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِهِمْ (فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمَالِكُ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ (تَوَلَّاهُ أَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَا يُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ الْعَامِلَ عَلَى الْعَرَضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْعَرَضِ (فَإِنْ نَضَّ) الْمَالُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ فَيَكْفِي أَنْ تَقُولَ الْوَرَثَةُ) أَيْ وَرَثَةُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ (قَرَّرْنَاك عَلَى مَا كُنْت) عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِ (أَوْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ: قَرَّرْتُكُمْ عَلَى مَا كَانَ أَبُوكُمْ) عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِمْ لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ التَّقْرِيرُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ فَيُقَرِّرُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ فِي الْبَيَانِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وَلِيَّ الْمَجْنُونِ مِثْلُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ (وَكَذَا) يَكْفِي (لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ فَسْخِ الْبَيْعِ (لِلْمُشْتَرِي قَرَّرْتُك عَلَى الْبَيْعِ فَقَبِلَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ) لَا يَكْفِي فِيهِ التَّقْرِيرُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ، وَكَ قَرَّرْتُ تَرَكْت وَأَبْقَيْت وَغَيْرُهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْبَابِ (وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ) عَلَى الْمَالِ النَّاضِّ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) لِجَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمَشَاعِ كَمَا مَرَّ (فَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ بِرِبْحِ نَصِيبِهِ) وَيَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِ نَصِيبِ الْآخَرِ (مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مُنَاصَفَةً وَقُرِّرَ الْعَقْدُ كَذَلِكَ) أَيْ مُنَاصَفَةً (فَالْعَامِلُ شَرِيكٌ) لِوَارِثِ الْمَالِ (بِمِائَةٍ فَإِنْ بَلَغَ) مَالُ الْقِرَاضِ (سِتَّمِائَةٍ فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (ثَلَثُمِائَةٍ) إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَةٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْرِيرِ مِائَتَانِ لِلْوَارِثِ، وَرِبْحُهُمَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا. (فَصْلٌ: وَمَا اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، أَوْ الْخُسْرَانِ (فَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ شَائِعٌ فِيهِ لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ الْبَاقِي) لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّقْصِ بَعْدُ وَالْخَسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَجِبُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ مِنْ الْخُسْرَانِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْكُلَّ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ الْعَامِلُ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي الْقِرَاض يبيع وَلَا يَشْتَرِي] قَوْلُهُ: وَالْعَامِلُ بَعْدَ الْفَسْخِ) لَوْ قَالَ بَعْدَ رَفْعِ الْعَقْدِ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَقَاضِي الدَّيْنِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَنْضِيضُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِلْكٌ نَاقِصٌ، وَقَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ كَامِلًا فَلْيَرُدَّهُ كَمَا أَخَذَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ وَيَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ. (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وُجُوبُ تَنْضِيضِ الْكُلِّ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لِمَا فِي التَّشْقِيصِ مِنْ التَّنْقِيصِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لَا أَثِقُ بِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالثَّانِي يُجْعَلُ مَعَ يَدِهِ يَدٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَرْجَحَ؛ لِأَنَّ الِائْتِمَانَ انْقَطَعَ بِالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: " وَالثَّانِي يُجْعَلُ إلَخْ " أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ) أَيْ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ لَا تَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ وَوَرَثَةِ الْمُودَعِ مَا لَمْ يَدَّعِ رَبُّ الْمَالِ أَنَّ مَالَهُ دَخَلَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فِي جُمْلَةِ التَّرِكَةِ، وَيَدَّعِي أَنَّ الْمُوَرِّثَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْأَمْرَيْنِ فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ. [فَرْعٌ مَاتَ الْمَالِكُ أَوْ جُنَّ وَالْمَالُ عَرَضٌ] (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ وَلِيَّ الْمَجْنُونِ مِثْلُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ

стр. 979

بَعْدَ الْخُسْرَانِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الْأَصْلِ اخْتَصَّ بِهِ، أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ، وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا، أَوْ هِبَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالظُّهُورِ (فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً فَرَبِحَ عِشْرِينَ وَاسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ (عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ فَسُدُسُ الْمُسْتَرَدِّ رِبْحٌ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ (لِلْعَامِلِ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ) إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُنَاصَفَةً (لَا يُجْبَرُ مِنْهُ خُسْرَانٌ يَحْدُثُ) فَلَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الدِّرْهَمِ وَالثُّلُثَيْنِ لِتَقَرُّرِهِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ غَيْرِ الْمُسْتَرَدِّ لِتَمَيُّزِ الْمُسْتَرَدِّ عَنْ غَيْرِهِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَكَأَنَّهُمَا مَالَانِ (وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ فَعَادَتْ الْمِائَةُ ثَمَانِينَ وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَالْخُسْرَانُ الْخُمُسُ) وَهُوَ عِشْرُونَ (وَحِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ خَمْسَةٌ) لِأَنَّ الْخُسْرَانَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَالْخَمْسَةُ (لَا تُجْبَرُ) بِالرِّبْحِ لِتَقَرُّرِهَا بِالِاسْتِرْدَادِ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ بِهِ بَاقِي الْخُسْرَانِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ (فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ) بَعْدَ الْجَبْرِ (خَمْسَةً وَسَبْعِينَ) وَالْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ فَيَحْصُلُ لِلْمَالِكِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَنِصْفٌ وَلِلْعَامِلِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ. (الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الِاخْتِلَافِ وَالْعَامِلُ كَالْوَدِيعِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمَالِكَ ائْتَمَنَهُ وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهَا وَانْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ وَالْمُرْتَهِنُ قَبَضَ لِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَيَجِيءُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ، أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ وَهَذَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا) فِي الْحِسَابِ (أَوْ كَذِبًا) كَأَنْ قَالَ تَبَيَّنْت أَنْ لَا رِبْحَ، أَوْ كَذَبْت فِيمَا قُلْت خَوْفًا مِنْ انْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْ يَدِي (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْإِقْرَارِ وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ، أَوْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا انْتَهَى وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ خَيْرَانَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ قَوْلِهِ. (فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى: بَعْدَ ذِكْرِ (الْكَذِبِ) أَوْ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالرِّبْحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (خَسَارَةً مُمْكِنَةً) كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ (أَوْ تَلَفًا) لِلْمَالِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِذَلِكَ (وَهُوَ عَلَى أَمَانَتِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الْمَالِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (فِي قَدْرِ) رَأْسِ (الْمَالِ وَصِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَفِي) أَنَّ (مُشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا (أَوْ لِنَفْسِهِ) وَإِنْ كَانَ رَابِحًا لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ فِي يَدِهِ، وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْأَوَّلِ عِنْدَ ظُهُورِ الْخُسْرَانِ وَالثَّانِي عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ (وَفِي عَدَمِ النَّهْيِ) أَيْ نَهْيِ الْمَالِكِ لَهُ عَنْ شِرَاءِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ ثُمَّ قَالَ نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ وَعَدَمُ الْخِيَانَةِ (فَإِنْ قَامَتْ) فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْته لِنَفْسِي (بَيِّنَةٌ) لِلْمَالِكِ (بِشِرَائِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا) لِلْقِرَاضِ (فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا وَقِيلَ يُحْكَمُ بِهَا لَهُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَكُلُّ شِرَاءٍ وَقَعَ بِمَالِ. ــ [حاشية الرملي الكبير] [فَصْلٌ مَا اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مِنْ مَالِ الْقِرَاض بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ أَوْ الْخُسْرَانِ بَعْد فَسْخ الْقِرَاض] قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ إلَخْ) قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ كَوْنُ الْعَامِلِ يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِهِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّا لَمَّا جَعَلْنَا الْمُسْتَرَدَّ شَائِعًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْعَامِلِ فِي عَيْنِ الْمَالِ الْمُسْتَرَدِّ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الْبَاقِي إلَّا بِرَهْنٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ لَمْ يُقَدَّمْ بِهِ بَلْ يُضَارِبُ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ قَدْ يُقَالُ: لَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بَلْ قَالَ إنَّ لَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِعَيْنِهِ قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ بِإِبْقَاءِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَكُونُ تَسْلِيطُ الْعَامِلِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ كَمَا تَسَلَّطَ الْمَالِكُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَالْعَامِلُ كَالْوَدِيعِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ) شَمِلَ مَا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ. (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيَجِبُ طَرْدُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ كَالْأَذْرَعِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِغَيْرِ الدَّافِعِ دَخَلَ الْمَالُ فِي ضَمَانِ الْعَامِلِ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) شَمِلَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ كَذَا فَادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّ فِيهِ رِبْحًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ أُثْبِتَ لِلْعَامِلِ عَلَى مَالِهِ عَمَلًا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلَوْ صَدَّقْنَا الْمَالِكَ لَفَاتَ حَقُّ الْعَامِلِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي أَنَّ الْعَامِلَ اسْتَوْلَى لَهُ عَلَى قَدْرٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِيلَائِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ النَّهْيِ أَيْ نَهْيِ الْمَالِكِ إلَخْ) أَمَّا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا وَقَالَ لَمْ تَنْهَنِي فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ س، قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا وَقَالَ لَمْ تَنْهَنِي صُدِّقَ الْعَامِلُ وَكَانَتْ لِلْقِرَاضِ. (قَوْلُهُ: عُدْوَانًا) قَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ عُدْوَانًا أَنَّ الْإِضَافَةَ لِمَالِ الْقِرَاضِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَنَوَى نَفْسَهُ وَقَعَ لِلْقِرَاضِ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ بِخِلَافِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ)

стр. 980

الْقِرَاضِ لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْعَامِلِ أَيْ لِإِذْنِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ. (وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ قَارَضْتنِي فَقَالَ) الْمَالِكُ (بَلْ وَكَّلْتُك صُدِّقَ الْمَالِكُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْعَامِلُ (بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ) فِي يَدِهِ (قَارَضْتنِي فَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ أَقْرَضْتُك) صُدِّقَ الْمَالِكُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ تَصْدِيقُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ (وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ (فَمَنْ تُقَدَّمُ) مِنْهُمَا؟ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا بَيِّنَةُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ. (فَرْعٌ) لَوْ (قَارَضَهُمَا) أَيْ اثْنَيْنِ (عَلَى النِّصْفِ) أَيْ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فَرَبِحَا (وَأَحْضَرَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَقَالَ) الْمَالِكُ (رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَلْفٌ فَلِلْمُنْكِرِ) الْحَالِفِ (خَمْسُمِائَةٍ) لِأَنَّهَا نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ (وَلِلْمَالِكِ أَلْفَانِ) عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُعْتَرِفِ عَلَيْهِ (وَثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ) عَنْ الرِّبْحِ (وَالْبَاقِي) مِنْهُمَا (لِلْمُقِرِّ) لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ مِثْلَا مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ كَالتَّالِفِ وَلَوْ أَحْضَرَا أَلْفَيْنِ أَخَذَ الْمُنْكِرُ رُبُعَ الْأَلْفِ الزَّائِدَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ، وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. [فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاض] (فَصْلٌ: فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي) قَدْرِ (الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ، وَإِذَا تَحَالَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَاخْتَصَّ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بِالْمَالِكِ (وَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ) عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهُ وَقَدْ رَجَعَ الْمَالُ وَرِبْحُهُ لِلْمَالِكِ وَقِيَاسُهُ رُجُوعُ الْعَمَلِ لِلْعَامِلِ لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ فَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهُ وَهِيَ الْأُجْرَةُ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَمُدَّعَى الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَلَا تَحَالُفَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ [مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي الْقِرَاض] (مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ وَلَوْ ذِمِّيًّا خَمْرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ (وَسَلَّمَ الثَّمَنَ) لِلْبَائِعِ (ضَمِنَ) عَالِمًا بِذَلِكَ، أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ. (وَلَوْ قَارَضَهُ) الْمَالِكُ (لِيَجْلِبَ) الْمَالَ أَيْ يَنْقُلَهُ (مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ) وَيَشْتَرِيَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ، ثُمَّ يَبِيعَهَا هُنَاكَ أَوْ يَرُدَّهَا إلَى مَحَلِّ الْقِرَاضِ (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ نَقْلَ الْمَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ فَأَشْبَهَ شَرْطَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ نَفْيُ الْحَرَجِ (أَوْ) قَارَضَهُ (عَلَى الصَّرْفِ) أَيْ أَنْ يُصَارِفَ (مَعَ الصَّيَارِفَةِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُونَ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَتَفْسُدَ الْمُصَارَفَةُ مَعَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُخْتَصٌّ بِطَائِفَةٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُمْ، أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ صِرْفًا لَا مَعَ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ كَقَوْلِهِ بِعْ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَ فِي آخَرَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاطِ وَإِلَّا فَالثَّانِي. (وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى مَالَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَالِ وَكَذَا لَوْ خَلَطَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ قَارَضَهُ اثْنَانِ فَخَلَطَ مَالَ أَحَدِهِمَا بِمَالُ الْآخَرِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ عَنْ التَّصَرُّفِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ (بَلْ إنْ شَرَطَ) فِي الْعَقْدِ الثَّانِي (بَعْدَ التَّصَرُّفِ) فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ (ضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ فَسَدَ) الْقِرَاضُ فِي الثَّانِي قَالَ. ــ [حاشية الرملي الكبير] وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمَالِكُ) أَيْ بِيَمِينِهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِائْتِمَانِ الدَّافِعِ لِلضَّمَانِ وَبِهِ أَفْتَيْت وَقَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ يَدَّعِي سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ وَالْأَصْلُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ قَبْلَهَا وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا قَالَ مَالِكُ الدَّابَّةِ أَجَرَتْكهَا فَعَلَيْك الْأُجْرَةُ وَقَالَ الرَّاكِبُ أَعَرْتنِي فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ. اهـ. وَقَدْ جَرَى الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمَالِكِ. (تَنْبِيهٌ) وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ قِرَاضًا وَقَالَ الْآخَرُ قَرْضًا وَذَلِكَ عِنْدَ بَقَاءِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْقَرْضِ لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُ غُلِّظَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُتْلِفَ الْمَالَ أَوْ يَخْسَرَ وَمِنْهَا أَنَّ الْيَدَ لَهُ فِي الْمَالِ وَالرِّبْحِ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى جَعْلِ الرِّبْحِ لَهُ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْت هَذَا إلَيَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ قِرَاضٌ فَدَعْوَاهُ أَنَّ الْمَالَ قَرْضٌ تَسْتَلْزِمُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ فَيَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ وَلَوْ دَفَعَ لِآخَرَ مَالًا وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَقَالَ دَفَعْته قَرْضًا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَكَالَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةُ، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الْعِرَاقِيِّ بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْقَرْضِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ تُيُقِّنَ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِشَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْقَابِضُ يَدَّعِي تَخَلُّفَ شَغْلِ الذِّمَّةِ لِلْإِبَاحَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَهَذَا تَوْجِيهُ إيجَابِ الْأُجْرَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّاكِبِ وَلَوْ دَفَعَ أَلْفًا إلَى آخَرَ ثُمَّ قَالَ الْآخِذُ كَانَتْ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ وَقَالَ الدَّافِعُ بَلْ قَرْضًا صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمُقَابِلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا بَيِّنَةُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (فُرُوعٌ) قَالَ الْقَمُولِيِّ لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ عَبْدًا لِلْقِرَاضِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ الْعَبِيدِ أَوْ فِي الِاتِّجَارِ مُطْلَقًا وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ إنَّ لَهُ شِرَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ كُنْت نَهَيْتُك عَنْ شِرَاءِ هَذَا وَأَنْكَرَ الْقَائِلُ نَهْيَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ اشْتَرَيْته بَعْدَ فَسْخِ الْقِرَاضِ فَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ كُنْت نَهَيْتُك عَنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهَا وَسَتَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ. [فَرْعٌ قَارَضَهُمَا اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ] (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ بِعْ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَ فِي آخَرَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) حُكْمُ الْأَصْلِ الْمُشَبَّهُ بِهِ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، إذْ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمَا تَعَيُّنُهُ لَكِنَّهُ لَوْ بَاعَ فِي غَيْرِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ. (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ) أَصَحُّهُمَا عَدَمُ تَعَيُّنِهِمْ

стр. 981

فِي الْأَصْلِ وَامْتَنَعَ الْخَلْطُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ رِبْحًا وَخُسْرَانًا وَرِبْحُ كُلِّ مَالٍ وَخُسْرَانُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ شَرَطَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ صَحَّ وَجَازَ الْخَلْطُ وَكَأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إلَيْهِ مَعًا نَعَمْ إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا امْتَنَعَ الْخَلْطُ. (وَإِنْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ لَهُ شَارِكْنِي بِأَلْفٍ آخَرَ) لَك (وَاعْمَلْ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ لَهُ وَالثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ أَوْ عَكْسُهُ (لَمْ يَصِحَّ) لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْعَمَلِ بَعْدَ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ فَلَوْ عَمِلَ وَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِهِ عَلَى الْمَالِكِ. (وَإِذَا اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِمُقَارِضَيْنِ) لَهُ (عَبْدَيْنِ فَاشْتَبَهَا) عَلَيْهِ (وَقَعَا لَهُ وَغَرِمَ) لَهُمَا (الْأَلْفَيْنِ) لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ وَقِيلَ يُبَاعُ الْعَبْدَانِ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الشَّرْطِ أَوْ خُسْرَانٌ ضَمِنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ (لَا قِيمَتَهُمَا) نَفْيٌ لِوَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُمَا. (وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ) بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (قِرَاضًا) عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ (لَغَا) فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ. (وَلَوْ قَارَضَهُ بِنَقْدٍ) فَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ فِيهِ (فَأُبْطِلَ) أَيْ فَأَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ (رَدَّ مِثْلَهُ وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَاشْتَبَهَ مَالُ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ فَكَالْوَدِيعِ يَمُوتُ) وَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَاشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا (وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي بَابِهِ، وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ، أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا لَا، فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ أَبَقَ عَبْدُ الْقِرَاضِ فَنَفَقَةُ رَدِّهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ فَإِنْ مَلَكَاهُ بِالظُّهُورِ فَعَلَيْهِمَا الْفِدَاءُ. (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ عَلَى نَخْلٍ، أَوْ شَجَرِ عِنَبٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِالسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُمَا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ الْأَشْجَارَ فَيَحْتَاجُ ذَاكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا. (وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ) الْعَاقِدَانِ وَمُتَعَلَّقُ الْعَمَلِ وَالثِّمَارُ وَالْعَمَلُ وَالصِّيغَةُ (الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ وَشَرْطُهُمَا كَمَا فِي الْقِرَاضِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (وَيُسَاقِي الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالسَّفِيهِ كَنَظِيرِهِ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَفِي مَعْنَى الْوَلِيِّ الْإِمَامُ فِي بَسَاتِينِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ وَكَذَا بَسَاتِينُ الْغَائِبِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. الرُّكْنُ (الثَّانِي مُتَعَلَّقُ الْعَمَلِ) وَهُوَ الشَّجَرُ (وَلَا تَصِحُّ إلَّا عَلَى مَغْرُوسٍ مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ مِنْ النَّخْلِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَ) شَجَرِ (الْعِنَبِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَتَأَتِّي الْخِرْصِ فِي ثَمَرَتَيْهِمَا فَجُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا سَعْيًا فِي تَثْمِيرِهِمَا رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ (لَا غَيْرِهِمَا) مِنْ الْبُقُولِ وَالزُّرُوعِ وَسَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ، وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ كَالْخِلَافِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْخِرْصِ فِي ثَمَرَتِهَا وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ صِحَّتَهَا عَلَى سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِيهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى عَمَلٍ وَمَحَلُّ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِهِ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا لَا) أَصَحُّهُمَا نَعَمْ (تَنْبِيهٌ) إقْرَارُ الْعَامِلِ بِدَيْنٍ أَوْ أُجْرَةِ أَجِيرٍ، أَوْ حَانُوتٍ مَقْبُولٌ، وَإِنْ جَحَدَ رَبُّ الْمَالِ قَالَهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ. [كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ وَفِيهِ بَابَانِ] [الْبَاب الْأَوَّل أَرْكَان الْمُسَاقَاة] (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) لَمَّا شَارَكَتْ الْقِرَاضَ فِي الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ وَجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهِيَ كَالْقِرَاضِ وَافْتِرَاقُهُمَا فِي الْأَصْلِ فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُهَا، الثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْقِيتِهَا، الثَّالِثَةُ يَمْلِكُ الْعَامِلُ نَصِيبَهُ مِنْ الثِّمَارِ بِالظُّهُورِ قِيلَ وَأَهْمَلَ صُوَرًا أُخْرَى: إحْدَاهَا أَنَّهَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَرَضِ، الثَّانِيَةُ أَنَّ مَا يَتْلَفُ مِنْ الشَّجَرِ لَا يُجْبَرُ بِالثَّمَرِ، الثَّالِثَةُ تَجِبُ زَكَاتُهَا عَلَيْهِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ، الرَّابِعَةُ لِلْعَامِلِ فِيهَا أَنْ يُسَاقِيَ عَلَى الْأَصَحِّ، الْخَامِسَةُ يَجُوزُ شَرْطُ الْأَجِيرِ، السَّادِسَةُ فِي جَوَازِهَا عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ قَوْلَانِ، السَّابِعَةُ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي زِيَادَةِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ، الثَّامِنَةُ الْعَمَلُ كُلُّهُ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَامِلِ، التَّاسِعَةُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ قَطْعًا، الْعَاشِرَةُ لَوْ شَرَطَ الْعَامِلُ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ الْأُجَرَاءِ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيَّ فِي تَهْذِيبِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى نَخْلٍ أَوْ شَجَرِ عِنَبٍ) قَالَ الرِّيمِيُّ قَدْ ذَكَرْت فِي كِتَابٍ سَمَّيْته تُحْفَةَ أَهْلِ الْأَدَبِ فِي تَفْضِيلِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ تَرْجِيحَ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ وَقَدْ ذَكَرْت لَهُ حُجَجًا كَثِيرَةً قَالَ شَيْخُنَا الْأَصَحُّ تَفْضِيلُ الرُّطَبِ عَلَى الْعِنَبِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى جَوَازِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يُخَالِفْ فِيهَا إلَّا أَبُو حَنِيفَةَ ﵀. (قَوْلُهُ: وَيُسَاقِي الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) لَوْ أَجَّرَ بَيَاضَ أَرْضِ بُسْتَانِهِ بِأُجْرَةٍ وَافِيَةٍ بِمِقْدَارِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةُ الثَّمَرَةِ، ثُمَّ سَاقَى عَلَى شَجَرِهِ عَلَى سَهْمٍ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ لِلْمَحْجُورِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ الْمُسَاقَاةُ. (قَوْلُهُ: قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَفِي مَعْنَى الْوَلِيِّ نَاظِرُ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ إلَخْ) وَقِيلَ إنَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ النَّصِّ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ قَوْلُهُ: لَا غَيْرِهِمَا» الْفَرْقُ أَنَّ ثِمَارَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لَا تَنْمُو إلَّا بِالْعَمَلِ، وَغَيْرَهَا يَنْمُو مِنْ غَيْرِ تَعَهُّدٍ

стр. 982

الْمَنْعِ إنْ تَفَرَّدَ بِالْمُسَاقَاةِ فَإِنْ سَاقَى عَلَيْهَا تَبَعًا لِنَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ صَحَّتْ كَالْمُزَارَعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ صِحَّتِهَا فِي شَجَرِ الْمُقْلِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. (فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ صِغَارُ النَّخْلِ وَيُسَمَّى الْفَسِيلَ (يَغْرِسُهُ فِي أَرْضِهِ وَ) تَكُونُ (الثَّمَرَةُ) أَوْ الشَّجَرَةُ - الْمَفْهُومَةُ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهَا أَصْلُهُ - (بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ) كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ الْبَذْرَ لِيَزْرَعَهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إلَيْهَا كَضَمِّ غَيْرِ التِّجَارَةِ إلَى عَمَلِ الْقِرَاضِ (فَإِنْ) وَقَعَ ذَلِكَ وَعَمِلَ الْعَامِلُ وَ (كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةً) فِي الْمُدَّةِ (فَلَهُ الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ عَمَلِهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِلَّا فَلَا (لَا إنْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ (بَلْ يَلْزَمُهُ) لِلْمَالِكِ (أُجْرَةُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْعَامِلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَأَرْضِهِ، وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ) أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ لَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) لِلْجَهْلِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ غَرَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعِوَضَ مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ وَبِصِفَاتِهِ فَلَا يَحْتَمِلُ ضَمَّ غَرَرٍ آخَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَرِبْحُهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا لَازِمٌ وَرِبْحُهُ مِنْ عَيْنِ الْأَصْلِ فَاحْتِيطَ لَهُ. (الرُّكْنُ الثَّالِثُ الثِّمَارُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا لَهُمَا) أَيْ اخْتِصَاصُهُمَا بِهَا شَرِكَةً مَعْلُومَةً بِالْأَجْزَاءِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ (فَإِنْ شَرَطَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (جُزْءًا) مِنْهَا، أَوْ كُلَّهَا (لِثَالِثٍ، أَوْ قَالَ) لَهُ الْمَالِكُ سَاقَيْتُك عَلَى أَنْ يَكُونَ (لَك نِصْفُهَا، أَوْ لِي) نِصْفُهَا (أَوْ لَك) أَوْ لِي (صَاعٌ) مِنْ الثَّمَرَةِ (أَوْ ثَمَرَةُ نَخْلَةٍ) مِنْ نَخِيلِي، أَوْ أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا (فَكَالْقِرَاضِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ. (فَصْلٌ) لَوْ (سَاقَاهُ عَلَى نَوْعٍ) كَصَيْحَانِيٍّ (بِالنِّصْفِ وَ) عَلَى نَوْعٍ (آخَرَ) كَعَجْوَةٍ (بِالثُّلُثِ صَحَّ) الْعَقْدُ (إنْ عَرَفَاهُمَا) أَيْ النَّوْعَيْنِ أَيْ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْأَقَلُّ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا جَازَ، وَإِنْ جَهِلَا قَدْرَهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَدْرَ حَقِّهِ فِي هَذِهِ مَعْلُومٌ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَإِنَّمَا الْمَجْهُولُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ، وَفِي تِلْكَ الْقَدْرُ مَجْهُولٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ ثَمَرَةِ النَّوْعَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَيَكُونُ قَدْرُ مَالِهِ مِنْ ثَمَرَةِ الْكُلِّ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى تَقْدِيرِ نِصْفٍ الْأَكْثَرُ وَثُلُثٍ الْأَقَلُّ وَعَلَى تَقْدِيرٍ بِالْعَكْسِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّانِي. (وَإِنْ سَاقَاهُ) فِي نَوْعٍ (بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ فِي آخَرَ بِالثُّلُثِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ الْعَامِلُ عَلَى حَدِيقَتِهِ (فَسَدَ الْأَوَّلُ) لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ (وَكَذَا الثَّانِي لَوْ عَقَدَهُ جَاهِلًا) بِفَسَادِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ، أَوْ قَالَ لَهُ سَاقَيْتُك (عَلَى النِّصْفِ) إنْ سَقَى بِالدَّالِيَةِ (فَإِنْ سَقَى بِالْمَطَرِ فَبِالثُّلُثِ بَطَلَ) الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ بِالْعَمَلِ وَالْعِوَضِ. [فَرْعٌ سَاقَى شَرِيكَهُ الْمُنَاصِفَ لَهُ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ] (فَرْعٌ) لَوْ (سَاقَى شَرِيكَهُ الْمُنَاصِفَ) لَهُ فِي الشَّرِكَةِ (عَلَى الثُّلُثَيْنِ) فَأَكْثَرَ (صَحَّ) وَقَدْ شَرَطَ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَ ثَمَرَتِهِ فَكَأَنَّهُ سَاقَاهُ عَلَى نِصْفِهِ بِالثُّلُثِ (أَوْ) سَاقَاهُ عَلَى (النِّصْفِ فَمَا دُونَهُ فَلَا) يَصِحُّ لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ بَلْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ مَا دُونَ النِّصْفِ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ ثَمَرَتِهِ أَيْضًا (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) إذَا عَمِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ (أَوْ) سَاقَاهُ (عَلَى الْكُلِّ بَطَلَ وَ) لَكِنْ (لَهُ) عَلَيْهِ (الْأُجْرَةُ) لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا، وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ - كَإِمَامِهِ - تَفَقُّهًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجَنِيبًا. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ صِحَّتِهَا فِي شَجَرِ الْمُقْلِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ إلَخْ) وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الرَّاجِحُ. اهـ. وَالنَّصُّ الْمَنْقُولُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقَدِيمِ ع سَبَقَهُ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ يَغْرِسُهُ فِي أَرْضِهِ وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا) إذْ لَمْ نُرِدْ الْمُسَاقَاةَ عَلَى أَصْلٍ ثَابِتٍ وَهِيَ رُخْصَةٌ فَلَا تَتَعَدَّى مَوْرِدَهَا وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ بِعْ هَذِهِ الْعُرُوضَ وَقَدْ قَارَضْتُك عَلَى أَثْمَانِهَا إذَا نَضَّتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةً فَلَهُ الْأُجْرَةُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ أَمَّا إذَا شَرَطَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الْوَدِيِّ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْقَاقُهَا إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِمَّا يُعَلَّقُ فِيهِ غَالِبًا وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً يُحْمَلُ فِي مِثْلِهَا وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ وَجُزْءًا مِنْ الْفُسْلَانِ يَعْنِي الْوَدِيَّ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ بَعْضُ الْفَائِدَةِ لَا بَعْضُ الْأَصْلِ قَالَ وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ لَهُ وَدِيًّا مِنْ جِنْسٍ يَقْصِدُ خَشَبَةً وَلَا يُثْمِرُ شَجَرُهُ لِيَكُونَ لَهُ بَعْضُهَا إذَا كَبِرَتْ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ مَعَ الزِّيَادَةِ بَعْضُ الْأَصْلِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَإِذَا عَمِلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِطَمَعِهِ فِي الْعِوَضِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَيَّدَ الْإِمَامُ عَدَمَ الْأُجْرَةِ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْمُو فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ ظَنَّ إثْمَارَهُ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَطْعًا لِمَكَانِ ظَنِّهِ، وَقِيلَ يَطَّرِدُ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا لَهُمَا أَيْ اخْتِصَاصُهُمَا بِهَا) غَالِبُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُورُ هُوَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ الْبَاءِ بَلْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا) أَوْ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لَك أَوْ لِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِذَا عَمِلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَقِيلَ إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْعَقْدِ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا [فَصْلٌ سَاقَاهُ عَلَى نَوْعٍ كَصَيْحَانِيٍّ بِالنِّصْفِ وَعَلَى نَوْعٍ آخَرَ كَعَجْوَةٍ بِالثُّلُثِ] (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ سَاقَاهُ عَلَى نِصْفِهِ بِالثُّلُثِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي حَتَّى لَا يَكُونَ الْعَمَلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَاقِعًا فِي الْمُشْتَرَكِ وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ تَبَعًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُزَنِيّ لَكِنَّ كَلَامَ غَيْرِهِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ تَفَقُّهًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ) جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ طَمَعُهُ فِيمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ شَرْعًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ " شَيْءٌ " فِي التَّعْلِيلِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا إلَخْ)

стр. 983

وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (فَإِنْ شَرَطَ) فِي الْمُسَاقَاةِ مَعَ شَرِيكِهِ (مُعَاوَنَتَهُ) لَهُ فِي الْعَمَلِ (فَسَدَتْ) وَإِنْ أَثْبَتَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى النِّصْفِ كَمَا لَوْ سَاقَى أَجْنَبِيًّا بِهَذَا الشَّرْطِ (فَإِنْ) عَاوَنَهُ وَ (اسْتَوَى عَمَلُهُمَا فَلَا أُجْرَةَ لَهُمَا) أَيْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَلَا إنْ زَادَ عَمَلُ الْمُعَاوِنِ) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الزِّيَادَةُ (بِخِلَافِ الْآخَرِ) إذَا زَادَ عَمَلُهُ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ بِالْحِصَّةِ عَلَى الْمُعَاوِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا (وَإِنْ سَاقَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (ثَالِثًا لَمْ تُشْتَرَطْ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (إلَّا إنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَشْرُوطِ) لَهُ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا. (فَصْلٌ) وَفِي نُسْخَةٍ " فَرْعٌ " لَوْ (سَاقَى) وَاحِدٌ (اثْنَيْنِ صَفْقَةً) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ صَفْقَتَيْنِ (هَذَا بِالنِّصْفِ وَهَذَا بِالثُّلُثِ جَازَ) . (فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ: حَدِيقَةٌ بَيْنَ سِتَّةٍ أَسْدَاسًا فَسَاقَوْا رَجُلًا عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ نَصِيبِ وَاحِدٍ عَيَّنُوهُ النِّصْفَ وَمِنْ الثَّانِي الرُّبُعَ وَمِنْ الثَّالِثِ الثُّمُنَ وَمِنْ الرَّابِعِ الثُّلُثَيْنِ وَمِنْ الْخَامِسِ الثُّلُثَ وَمِنْ السَّادِسِ السُّدُسَ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الْكُسُورِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي عَدَدِ الشُّرَكَاءِ تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَلِلْعَامِلِ مِنْ نَصِيبِ كُلٍّ مَا شُرِطَ لَهُ فَيُجْمَعُ لَهُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ. (الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْعَمَلُ وَيُشْتَرَطُ انْفِرَادُ الْعَامِلِ بِالْيَدِ وَالْعَمَلِ) فِي الْحَدِيقَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْقِرَاضِ (فَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ دُخُولَ الْبُسْتَانِ) أَيْ دُخُولَهُ إيَّاهُ (أَوْ) شَرَطَ (أَحَدُهُمَا) مَعَ الْآخَرِ (مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِينَ) أَيْ الْمَرْئِيِّينَ (أَوْ الْمَوْصُوفِينَ) أَيْ مُعَاوَنَتَهُمْ لِلْعَامِلِ (وَلَا يَدَ لَهُمْ) وَلَا تَدْبِيرَ (لَمْ يَضُرَّ) إذْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَتَمَكُّنَهُ مِنْ الْعَمَلِ أَمَّا إذَا شَرَطَ أَنَّ لَهُمْ يَدًا، أَوْ تَدْبِيرًا فَيَضُرُّ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْعَبِيدِ مُوَافِقٌ لِتَعْبِيرِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِهِمْ لَكِنَّ الْأَصْلُ عَبَّرَ بِالْغُلَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ يَشْمَلُ الرَّقِيقَ وَالْأَجِيرَ الْحُرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا (وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ) بِحُكْمِ الْمَلِكِ فَلَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ جَازَ وَكَانَ تَأْكِيدًا (وَلَوْ شُرِطَتْ فِي الثَّمَرَةِ) بِغَيْرِ تَقْدِيرِ جُزْءٍ مَعْلُومٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ مَا يَبْقَى يَكُونُ مَجْهُولًا (أَوْ) شُرِطَتْ (عَلَى الْعَامِلِ) وَقُدِّرَتْ (جَازَ) لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْتَزِمَ مُؤْنَةَ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ وَهُوَ كَاسْتِئْجَارِ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ (وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ) جَازَ أَيْضًا (فَالْعُرْفُ كَافٍ) لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَقِيلَ لَا يَكْفِي بَلْ يَجِبُ تَقْدِيرُهَا لِيَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ إلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمْ (وَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَمَلَهُمْ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ اسْتِئْجَارَ مُعَاوِنٍ) لَهُ بِجُزْءٍ (مِنْ الثَّمَرَةِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (بَطَلَتْ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمُسَاقَاةِ أَنْ تَكُونَ الْأَعْمَالُ وَمُؤَنُهَا عَلَى الْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ الْحَاصِلِ لَهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تَصِحُّ إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ شُرِطَ الثُّلُثُ لِلْعَامِلِ وَالثُّلُثُ لِلْمَالِكِ وَالثُّلُثُ يُصْرَفُ فِي نَفَقَةِ عَبِيدِ الْمَالِكِ صَحَّ وَكَأَنَّهُ شُرِطَ لِلْعَامِلِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ لِلْمَالِكِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ، وَإِنْ شُرِطَتْ فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يَجُزْ تَوَسُّطٌ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ الْمَنْعَ لِمَا مَرَّ، ثُمَّ وَعَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ. (فَصْلٌ يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ (تَقْدِيرُ مُدَّةٍ يُثْمِرُ فِيهَا) الشَّجَرُ (غَالِبًا) لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ (فَلَوْ قُدِّرَ دُونَهَا) بَطَلَتْ الْمُسَاقَاةُ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَ (سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ) أَيْ لَا يَسْتَحِقُّهَا. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَحَدِ الْحَدِيقَتَيْنِ، أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ الْمُشَاعِ دُونَ شَرِيكِهِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْعَمَلِ وَتَعَذُّرِ تَخْصِيصِ عَمَلِهِ بِمَا سُوقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُشَاعِ. اهـ.، وَقَالَ السُّبْكِيُّ إذَا سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ أَجْنَبِيًّا فَقَدْ عَرَفْت حُكْمَهُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ جَازَ وَهَذَا تَفْرِيعٌ لَا نَقْلٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) لَوْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَجْنَبِيًّا عَلَى حِصَّتِهِ فَقِيَاسُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُشْتَرَكِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ إلْزَامُ الْعَامِلِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُمَا إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُمَا، وَإِنْ زَادَ عَمَلُ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْأَقَلُّ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ. [فَصْلٌ سَاقَى وَاحِدٌ اثْنَيْنِ صَفْقَةً] (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ صَفْقَتَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا صُورَتُهُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ أَنْ يَعْقِدَ مَعَهُ عَلَى نِصْفِ النَّخْلِ، ثُمَّ يَعْقِدَ مَعَ آخَرَ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي. [فَرْعٌ حَدِيقَةٌ بَيْنَ سِتَّةٍ أَسْدَاسًا فَسَاقَوْا رَجُلًا عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ نَصِيبِ وَاحِدٍ عَيَّنُوهُ النِّصْفَ] (قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الْكُسُورِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) حِسَابُهُ أَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ يَدْخُلَانِ فِي مَخْرَجِ الثُّمُنِ، وَمَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ يَدْخُلَانِ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ فَتَبْقَى سِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ يَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ الْمَالِكُ عَمَلَ غِلْمَانِ الْعَامِلِ مَعَهُ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ وَقَالَ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُمْ وَلَا وَصْفُهُمْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ يَشْمَلُ الرَّقِيقَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَيْ كَأَنْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ عَتَقَ. (قَوْلُهُ: فَالْعُرْفُ كَافٍ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ يَنْزِلُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تَصِحُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: تَوَسُّطٌ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. [فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ تَقْدِيرُ مُدَّةٍ يُثْمِرُ فِيهَا الشَّجَرُ غَالِبًا] (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ) لِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ بِإِطْلَاعِهَا فِي الْمُدَّةِ وَعَلَى الْمَالِكِ إبْقَاؤُهَا إلَى الْجِذَاذِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قُدِّرَ دُونَهَا بَطَلَتْ إلَخْ) كَالْمُسَاقَاةِ عَلَى الْأَشْجَارِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْعَدَمَ، أَوْ غَلَبَ أَوْ اسْتَوَيَا

стр. 984

(إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُثْمِرُ) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (كَمَنْ قَدَّرَهَا) أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي تُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا (وَلَمْ تُثْمِرْ) فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً كَمَا لَوْ قَارَضَهُ فَلَمْ يَرْبَحْ (فَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ، أَوْ جَهِلَ) الْحَالَ (لَمْ تَسْقُطْ) أُجْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا مَعَ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ بَاطِلَةٌ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مَعْدُومٍ إلَى وَقْتٍ يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمَرْجِعُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالشَّجَرِ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ. (وَتَصِحُّ) الْمُسَاقَاةُ (فِي الْمُثْمِرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِفَوَاتِ مُعْظَمِهَا (وَلَوْ قَدَّرَ) الْمُدَّةَ (بِإِدْرَاكِ الثَّمَرَةِ لَمْ يَصِحَّ) كَالْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْقِيتِهَا بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ تَأْقِيتُهَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعَهُّدُ الْأَشْجَارِ لِخُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَلِحُصُولِهَا غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَسَهُلَ ضَبْطُهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَيُخِلَّ التَّأْقِيتُ بِمَقْصُودِهِ. (وَإِذَا سَاقَاهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ صَحَّ كَالْإِجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ سَنَةٍ، وَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَ السِّنِينَ فِي) الْجُزْءِ (الْمَشْرُوطِ لَمْ يَضُرَّ) وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ تَحْرِيفٌ (وَإِنْ شَرَطَ ثَمَرَةَ سَنَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (مِنْهَا) أَيْ السِّنِينَ وَالْأَشْجَارِ بِحَيْثُ تُثْمِرُ كُلَّ سَنَةٍ (بَطَلَتْ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (كَأَنْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ لَهُ ثَمَرَةَ الْعَاشِرَةِ) فَقَدْ لَا تُوجَدُ الثَّمَرَةُ إلَّا فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَيَفُوتَ عَلَى أَحَدِهِمَا نَصِيبُهُ. (وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكَوُّنِ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تُتَوَقَّعْ إلَّا فِي الْعَاشِرَةِ جَازَ) وَتَكُونُ السِّنِينَ بِمَثَابَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ شُرِطَ لَهُ فِيهَا سَهْمٌ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ (فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا) أَيْ الْعَاشِرَةِ (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ فِي الثَّمَرِ (لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لَوْ سَاقَاهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ (وَالسَّنَةُ) الْمُطْلَقَةُ الَّتِي يُؤَجَّلُ بِهَا (عَرَبِيَّةٌ) لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ مِنْ اللَّفْظِ (فَإِنْ شَرَطَا رُومِيَّةً) أَوْ غَيْرَهَا (وَعَرَفَاهَا جَازَ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَعَلَى النَّخِيلِ طَلْعٌ) أَوْ بَلَحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ) مِنْهُ (وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ) وَفِي نُسْخَةٍ تَعَهُّدُهُ إلَى الْإِدْرَاكِ أَيْ الْجِذَاذِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ أَنَّ التَّعَهُّدَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةٌ لِتَبْقِيَةِ حِصَّتِهِ عَلَى الشَّجَرِ إلَى حِينِ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا ثَمَرَةً مُدْرَكَةً بِحُكْمِ الْعَقْدِ (وَإِنْ أَدْرَكَ الثَّمَرُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَعْمَلَ الْبَقِيَّةَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) . (الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ) كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ (وَهِيَ سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ بِكَذَا، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَ اعْمَلْ) فِي (نَخِيلِي، أَوْ تَعَهَّدْهَا) أَوْ سَلَّمْتهَا إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهَا (بِكَذَا فَيَقْبَلُ) الْعَامِلُ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَا قَالُوهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعُقُودِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَهَابًا إلَى أَنَّهَا صَرِيحَةٌ، انْتَهَى. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالشَّاشِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. (فَرْعٌ لَوْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) كَ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَتَعَهَّدَ نَخِيلِي بِكَذَا مِنْ ثَمَرَتِهَا (لَمْ يَصِحَّ) قَالُوا لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ فَإِنْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ فِي مَحَلِّهِ نَفَذَ. ــ [حاشية الرملي الكبير] قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُثْمِرُ، أَوْ غَلَبَ عَدَمُ إثْمَارِهَا) وَقَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا لَا تُثْمِرُ فِيهَا فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُ الْإِمَامِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً إلَخْ) أَيْ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا. (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ) وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْغَرَرِ لِلْوُثُوقِ بِالثِّمَارِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ فَعُلِمَ جَوَازُهَا فِي الْحِصْرِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَاقَاهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ صَحَّ إلَخْ) بِأَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ تَبْقَى لَهُ فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا لِلِاسْتِغْلَالِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَحْرِيفٌ) اعْتَرَضَهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّ تَفْصِيلَ الْأُجْرَةِ يُوجِبُ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ أَيْ فَإِذَا قَالَ سَاقَيْتُك ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ ثَمَرَةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَثُلُثَ ثَمَرَةِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَرُبُعَ ثَمَرَةِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَالسَّنَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عَقْدٌ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَهُوَ لَوْ أَفْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ السَّلَمِ بِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَاكَ وَاحِدَةٌ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ مَثَلًا تُؤَدِّي نِصْفَهَا بَعْدَ شَهْرٍ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَالصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَجَلِ لِشُيُوعِ الْأَجَلِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَهُوَ كَلَامٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقْبَلَةً لَكِنَّهَا تَالِيَةٌ لِلْمُدَّةِ الْحَالِيَةِ كَمَا لَوْ قَالَ أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ ثَلَاثَ سِنِينَ الْأُولَى بِكَذَا وَالثَّانِيَةَ بِكَذَا وَالثَّالِثَةَ بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِغَيْرِ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى النَّخْلِ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ) قَالَ شَيْخُنَا مِثْلُهُ الْحِصْرِمُ عَلَى الْعِنَبِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِكَةَ الْعَامِلِ هُنَا وَقَعَتْ تَابِعَةً غَيْرَ مَقْصُودَةٍ مِنْهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ لَا بِسَبَبٍ عَارِضٍ فَإِنْ كَانَ بِعَارِضِ سَبَبٍ كَبَرْدٍ وَلَوْلَاهُ لَأَطْلَعَ فِي الْمُدَّةِ فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ النَّخْلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِمَّا يُثْمِرُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَطْلَعَ الثَّمَرَةُ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّانِيَةُ بَعْدَهَا فَهَلْ نَقُولُ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ أَوْ يَكُونُ الْعَامِلُ شَرِيكًا لَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَقَدْ سَبَقَ لَهُ نَظَائِرُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ: فَهَلْ نَقُولُ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ) أَفَادَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ وَكِتَابَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَهَابًا إلَى أَنَّهَا صَرِيحَةٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالشَّاشِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْأَوَّلُ) وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ الثَّانِي) لِأَنَّا لَمْ نَرَ مَنْ شَرَطَ النِّيَّةَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. [فَرْعٌ عَقَدَا الْمُسَاقَاة بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ] (قَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ الصِّحَّةَ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَصْحِيحُ عَدَمِ الِانْعِقَادِ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ فَإِنَّ الصَّرِيحَ

стр. 985

فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِلَّا فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ (وَكَذَا عَكْسُهُ) بِأَنْ عَقَدَ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ كَ سَاقَيْتُكَ لِتَتَعَهَّدَ نَخِيلِي بِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمُسَاقَاةِ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ هَذَا إذَا قَصَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ الْمُسَاقَاةَ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ وُجِدَتْ الْإِجَارَةُ بِشُرُوطِهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرَةِ) الْمَوْجُودَةِ (أَوْ كُلِّهَا مَعَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) وَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى شَائِعًا (وَكَذَا قَبْلَهُ) لَكِنْ (بِشَرْطِ الْقَطْعِ) لِلنِّصْفِ، أَوْ الْكُلِّ (وَلَمْ يَكُنْ) أَيْ النِّصْفُ (شَائِعًا) كَأَنْ شَرَطَ لَهُ ثَمَرَةً مُعَيَّنَةً (صَحَّ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً، أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً لَكِنْ شَرَطَ نِصْفًا شَائِعًا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فِي الثَّانِيَةِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ شَرْطَ الْأُجْرَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ مَوْجُودَةً مَعْلُومَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِتَعَذُّرِ قَطْعِ الشَّائِعِ وَحْدَهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بَيْعٌ لَا إفْرَازٌ وَإِلَّا فَذَلِكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا جَائِزٌ وَلَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا إفْرَازٌ وَهَذَا جَازَ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَذِكْرُ النِّصْفِ مِثَالٌ فَسَائِرُ الْأَجْزَاءِ كَذَلِكَ. (وَإِنْ قَالَ سَاقَيْتُك بِالنِّصْفِ) مَثَلًا (لِيَكُونَ أَجْرُهُ لَك لَمْ يَضُرَّ) لِسَبْقِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ. (وَلَوْ سَاقَاهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ الْأَعْمَالَ صَحَّ وَيُحْمَلُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى عُرْفِهَا) الْغَالِبِ (إنْ عَرَفَاهُ) إذْ الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِنْ جَهِلَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَجَبَ التَّفْصِيلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ يَجْرِي، وَإِنْ عُقِدَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي إلَّا فِي لَفْظِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يُشِيرُ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ قَالَ خُذْ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْحِ الْأَعْمَالِ الَّتِي عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ قَالَ سَاقَيْتُك فَلَا حَاجَةَ إلَى تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ، وَإِنْ قَالَ عَامَلْتُك فَفِي التَّفْصِيلِ تَرَدُّدٌ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ. (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَيَجْمَعُهَا حُكْمَانِ الْأَوَّلُ مَا عَلَيْهِمَا فَكُلُّ مَا يُحْتَاجُ) إلَيْهِ (لِتَنْمِيَةِ الثَّمَرَةِ وَيَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ كَالسَّقْيِ، وَإِصْلَاحِ مَجَارِيهِ) أَيْ الْمَاءِ (وَالْأَجَاجِينِ) الَّتِي يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ (وَتَنْقِيَةِ الْأَنْهَارِ وَالْآبَارِ) مِنْ الطِّينِ وَنَحْوِهِ (وَإِدَارَةِ الدُّولَابِ وَفَتْحِ رَأْسِ السَّاقِيَةِ) أَيْ الْقَنَاةِ (وَسَدِّهَا) عِنْدَ السَّقْيِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ (وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ بِالْمَسَاحِي وَكِرَابِهَا) بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ قَلْبِهَا لِلْحَرْثِ (فِي الزِّرَاعَةِ وَتَقْوِيَتِهَا بِالزِّبْلِ إنْ اُعْتِيدَ وَالتَّلْقِيحِ وَقَطْعِ) الْمُضِرِّ بِالشَّجَرِ مِنْ (الْحَشِيشِ) وَنَحْوِهِ كَالْقُضْبَانِ (وَالْجَرِيدِ وَصَرْفِهِ) عَنْ وُجُوهِ الْعَنَاقِيدِ لِتُصِيبَهَا الشَّمْسُ وَلِيَتَيَسَّرَ قَطْعُهَا عِنْدَ الْإِدْرَاكِ (عَلَى الْعَامِلِ وَكَذَا التَّعْرِيشُ لِلْعِنَبِ وَحِفْظُ الثَّمَرَةِ) عَلَى الشَّجَرِ، وَفِي الْبَيْدَرِ عَنْ السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ وَالذَّنَابِيرِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ فَوْقَهَا حَشِيشًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْأُولَتَيْنِ وَأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ فِي وِعَاءٍ كَقَوْصَرَّةٍ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ (وَالْجِدَادُ وَتَجْفِيفُ الثَّمَرِ إنْ اُعْتِيدَ) كُلٌّ مِنْ التَّعْرِيشِ وَمَا بَعْدَهُ (أَوْ شَرَطَ) عَلَى الْعَامِلِ وَذِكْرُ الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالِاعْتِيَادِ فِي الْحِفْظِ وَالْجِدَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ تَصْحِيحَ وُجُوبِ التَّجْفِيفِ عَلَى الْعَامِلِ بِذَلِكَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ؛ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ لَا يَسَعُهُ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا (وَإِذَا لَزِمَ) التَّجْفِيفُ (وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْبَيْدَرِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَرِينُ (وَنَقْلُهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (إلَيْهِ وَتَقْلِيبُهَا فِي الشَّمْسِ) وَقَوْلُهُ (وَصَوْنُهَا عَنْ الشَّمْسِ) فِيهِ إقَامَةُ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (إنْ اُحْتِيجَ) إلَى كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ حِفْظُ الثَّمَرَةِ وَجِدَادُهَا الْعَامِلَ دُونَ الْمَالِكِ كَالْمَذْكُورَانِ قَبِلَهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ (وَالْأَعْيَانُ عَلَى الْمَالِكِ) لَا عَلَى الْعَامِلِ؛ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْعَمَلُ (كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ وَقَصَبِ التَّعْرِيشِ) . ــ [حاشية الرملي الكبير] فِي بَابِهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي نَاوِيًا الطَّلَاقَ فَلَا تَطْلُقُ وَيَقَعُ الظِّهَارُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَمَسْأَلَتُنَا مِنْ ذَلِكَ. اهـ. وَالصَّوَابُ مَا صَحَّحُوهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هُوَ أَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَصَوُّرُهُ فِي حَقِّ الْأَمَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حُمِلَ عَلَى الْكِنَايَةِ بِإِرَادَةِ الْمُكَلَّفِ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَأَمَّا لَفْظُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ، وَإِيقَاعُهُ إجَارَةً بِأَنْ يَذْكُرَ عِوَضًا مَعْلُومًا فَعُدُولُ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْعِوَضِ الصَّحِيحِ إلَى الْفَاسِدِ دَلِيلُ الْإِلْغَاءِ وَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إلَى حَمْلِهِ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْفَسَادِ فَلَا يَكُونُ إعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِهِ إجَارَةً وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ لِتَخْرُجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ وَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَكْسُهُ) لَفْظُ الْإِجَارَةِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يَقْبَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَالصَّرِيحُ إنَّمَا يَكُونُ كِنَايَةً بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَقْبَلَهُ الْعَقْدُ الْمَنْوِيُّ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِسْمَتَهُمَا عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا جَائِزٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: إذَا قُلْنَا: إنَّهَا إفْرَازٌ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ يَجْرِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي إلَخْ) فَإِنَّهُ قَيَّدَ تَرْجِيحَ عَدَمِ وُجُوبِ تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ بِمَا إذَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَاقْتَضَى الْوُجُوبَ إذَا عُقِدَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ نَقَلَ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ عَنْ الْإِمَامِ [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُسَاقَاة وَيَجْمَعُهَا حُكْمَانِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا) (قَوْلُهُ: كَالسَّقْيِ) قَالَ شَيْخُنَا أَمَّا مَا يُشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُهَا جَوَازُ شَرْطِ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى الْعَامِلِ فَإِنْ أُطْلِقَ صَحَّ وَكَانَ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ النَّصِّ. (قَوْلُهُ: وَحِفْظُ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ إلَخْ) لَوْ لَمْ تُحْفَظْ بِالْعَامِلِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ، أَوْ لِكِبَرِ الْبُسْتَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَاَلَّذِي يَقْوَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ. اهـ. مَا ذَكَرَهُ مَرْدُودٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَعْيَانُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ الْأَعْيَانُ الَّتِي يُوَفَّى بِهَا الْعَمَلُ كَالْفَأْسِ وَالْمِنْجَلِ وَالْبَقَرِ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، وَيُدَارُ بِهَا الدُّولَابُ، وَالْبَذْرُ، وَخَرَاجُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ
следующие страницы →