← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يا وأل" في نحو: قوله: ٩١٧- عَبَّاسُ يا المَلِكُ المُتَوَّجُ والَّذِي ... عَرَفَتْ له بَيتَ العُلا عَدْنانُ وقوله: ٩١٨- فَيَالغُلامانِ اللَّذانِ فَرَّا ... إيَّاكُما أن تُعْقِبانَا شَرًّا ولا يجوز ذلك في الاختيار خلافًا للبغداديين في ذلك "إلا مع الله" فيجوز إجماعًا للزوم أل له حتى صارت كالجزء منه فتقول: يا ألله بإثبات الألفين، ويا الله بحذفهما، ويا الله بحذف الثانية فقط "و" إلا مع "محكي الجمل" نحو: يا ألمنطلق زيد فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد ما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو: الذي والتي وصوبه الناظم. وزاد في التسهيل اسم الجنس المشبه به نحو: الأسد شدة ــ إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب أولى فتدبر. قوله: "جمع يا" أي: مثلًا لظهور أن سائر حروف النداء كذلك سم. قوله: "المتوج" أي: الذي على رأسه تاج, ويجوز فيه الرفع والنصب ا. هـ. عيني وأراد بعدنان: القبيلة المعهودة بدليل التأنيث في قوله: عرفت, فقول البعض: تبعًا للعيني وعدنان أبو العرب غير مناسب هنا. قوله: "ولا يجوز ذلك في الاختيار"؛ لأن النداء معرف وأل معرفة ولا يجمع بين أداتي تعريف ا. هـ. تصريح وفي الحفيد أن النحويين مختلفون في نداء العلم الذي فيه أل كالحرث وأن ابن هشام اختار المنع, ثم بحث أنه لا مانع من ندائه؛ لأنهم إنما منعوا نداء ما فيه أل لئلا يجتمع معرفان, وذلك غير لازم هنا؛ لأن أل هنا غير معرفة إلا أن يكون المنع لأجل الصورة اللفظية إلا أنه ينتقض بنحو: يا المنطلق زيد ا. هـ. قال سم: ويؤيد الجواز ما يأتي عن المبرد فيما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو: الذي والتي إلا أن يفرق بتأتي إسقاط أل في العلم لكونها زائدة عليه بخلاف نحو: الذي والتي مسمى بهما وفيه تأمل ا. هـ. قوله: "نحو: يا ألمنطلق زيد" بقطع الهمزة؛ لأن المبدوء بهمزة الوصل فعلًا أو غيره إذا سمي به يجب قطع همزته كما أفاده في التصريح, قال البعض: وانظر ما الفرق بين هذا وبين يا الله حيث جوز فيه الشارح الأوجه الثلاثة ا. هـ. وأنت خبير بأن لاسم الجلالة خواص لا يشاركه فيها غيره فلا يبعد أن يكون منها جواز الأوجه الثلاثة. قوله: "نحو: الذي والتي" أي: مع الصلة إذ هو محل الخلاف, وأما مجرد الموصول المسمى به فوفاق قاله في التصريح أي: متفق على منع ندائه. قوله: "وصوبه الناظم" قال أبو حيان: والذي نص عليه سيبويه المنع, وفرق بينه وبين الجملة أن

стр. 1122

والأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بالتَّعْوِيض ... وشَذَّ يا اللَّهمَ في قَرِيض ــ أقبل، وهو مذهب ابن سعدان. قال في شرح التسهيل: وهو قياس صحيح؛ لأن تقديره: يا مثل الأسد أقبل, ومذهب الجمهور المنع "والأكثر" في نداء اسم الله تعالى أن يحذف حرف النداء ويقال: "اللهم بالتعويض" أي: بتعويض الميم المشددة عن حرف النداء "وشذ يا اللهم في قريض" أي: شذ الجمع بين يا والميم في الشعر كقوله: ٩١٩- إنِّي إذا ما حَدَثٌ أَلَمَّا ... أقول يا اللهمَّ يا اللَّهُمَّا ــ التسمية فيها بشيئين كل منهما اسم تام, والذي بصلته بمنزلة اسم واحد كالحرث فلا يجوز نداؤه همع. قوله: "نحو: يا الأسد شدة أقبل" قال شيخنا: وتبعه البعض الظاهر أنه من الشبيه بالمضاف فينصب؛ لأن شدة تمييز ا. هـ. وفيه أن شدة ليس تمييزًا للأسد تمييز مفرد حتى يكون الأسد عاملًا في شدة فيكون من الشبيه بالمضاف, بل هو تمييز نسبة عامله مثل المحذوفة التي بمعنى مماثل وحينئذٍ يكون التركيب من المضاف تقديرًا. ويكون نصب الأسد لحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه في الإعراب. قوله: "لأن تقديره يا مثل الأسد" أي: فالمنادى في الحقيقة لم تدخل عليه أل, واعترضه الشاطبي بلزوم جواز نحو: يا القرية؛ لأن تقديره يا أهل القرية, ولا يقول به الناظم وابن سعدان. قال سم: ويمكن الفرق بأن وجه الشبه فيما نحن فيه دل على معنى المثلية وصير اللفظ في قوله: يا مثل الأسد, ولا كذلك ما أورد فتأمل. قوله: "ويقال اللهم بالتعويض" فهو منادى مبني على ضم ظاهر على الهاء في محل نصب حذفه منه حرف النداء, وعوض عنه الميم. قال شيخنا: ويحتمل أن يكون مبنيا على ضم مقدر على الميم لصيرورتها كالجزء منه ا. هـ. أي: فيكون جعل حركة البناء على الميم كجعل حركة الإعراب على الهاء في نحو: عدة وزنة بجامع العوضية, والمتجه الأول والفرق أن التعويض في نحو: عدة وزنة عن جزء الكلمة, فلصيرورة الهاء جزءًا وجه قوي, وفي اللهم عن كلمة مستقلة فليس لصيرورة الميم جزءًا أو كالجزء وجه قوي. قوله: "أي: بتعويض الميم المشددة إلخ" وإنما أخرت تبركًا بالبداءة باسم الله تعالى ا. هـ. سم ولا يجب أن يكون العوض في محل المعوض عنه بخلاف البدل, واختيرت الميم عوضًا عن يا للمناسبة بينهما. فإن يا للتعريف والميم تقوم مقام لام التعريف في لغة حمير كقوله: يرمي ورائي بامسهم وامسلمه وكانت مشددة ليكون العوض على حرفين كالمعوض. قوله: "إني إذا ما حدث إلخ"

стр. 1123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهات: الأول مذهب الكوفيين أن الميم في اللهم بقية جملة محذوفة, وهي: أمنا بخير، وليست عوضًا عن حرف النداء؛ ولذلك أجازوا الجمع بينهما في الاختيار. الثاني قد تحذف أل من اللهم كقوله: ٩٢٠- لاهُمَّ إن كنْتَ قَبِلتَ حَجَّتِجْ وهو كثير من الشعر. الثالث قال في النهاية: تستعمل اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها النداء المحض نحو: اللهم أثبنا. ثانيها أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في نفس السامع ــ الحدث الحادث من مكاره الدنيا وألمّ نزل ا. هـ. زكريا. فائدة: لا يوصف اللهم عند سيبويه كما لا يوصف غيره من الأسماء المختصة بالنداء, وأجاز المبرد وصفه بدليل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٤٦] ، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، ونحوهما وهو عند سيبويه على النداء المستأنف ا. هـ. دماميني وعلل بعضهم مذهب سيبويه بأن اللهم بالاختصاص والتعويض خرج عن كونه متصرفًا, وصار مثل حيهل إذ الميم بمنزلة صوت مضموم إلى اسم مع بقائهما على معنييهما بخلاف, مثل: سيبويه وخالويه حيث صار الصوت جزءًا من الكلمة. قوله: "بقية جملة محذوفة إلخ" رد بأنه يقال اللهم لا تؤمهم بخير, وبأنه كان يحتاج إلى العاطف في نحو: اللهم اغفر لي. قوله: "حجتج" بالجيم المبدلة من ياء المتكلم وفي بعض النسخ حجتي بالياء. قوله: "على ثلاثة أنحاء" جمع نحو: بمعنى قسم أي: حالة كون هذه اللفظة كائنة على ثلاثة أقسام من الاستعمال كينونة ملابسة, وقوله: أحدها النداء أي: استعمالها في النداء؛ فصح كلام الشارح وتناسب, واندفع اعتراض البعض بأن المناسب لقوله: أحدها النداء أن يقول: ولهذه اللفظة ثلاثة معان, واعتراضه على قوله: ثانيها أن يذكرها المجيب بأن المناسب لما قبله أن يقول: ثانيها تمكين الجواب إلخ, وعلى قوله: ثالثها أن تستعمل دليلًا إلخ, بأن المناسب أن يقول: ثالثها الندرة إلخ فتأمل. قوله: "ثانيها أن يذكرها المجيب إلخ" قال شيخنا وتبعه البعض: إن اللهم في الموضعين الأخيرين خرجت عن النداء, والظاهر أن اللهم فيهما لا معربة ولا مبنية لعدم التركيب, وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم خروجها في الموضعين عن النداء بالكلية لم لا يجوز أن تكون فيهما للنداء مع التمكين أو الندرة, وقد يشير إليه قول الشارح في الموضع الأول المقابل لهذين الموضعين أحدها النداء

стр. 1124

فصل: تابع المنادى ذي الضم المضاف دون أل تابع ذي الضَّمِّ المضافَ دونَ أل ... أَلزِمْهُ نَصْبًا كأَزَيدُ ذا الحِيَل ــ كأن يقول لك القائل: أزيد قائمك فتقول له: اللهم نعم أو اللهم لا. ثالثها: أن تستعمل دليلًا على الندرة وقلة وقوع المذكور نحو قولك: أنا أزورك اللهم إذا لم تدعني، ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونًا بعدم الدعاء قليل. فصل: "تابع" المنادى "ذي الضم المضاف دون أل ألزمه نصبًا" مراعاة لمحل المنادى ــ المحض، ولئن سلم خروجها عن النداء بالكلية فلا نسلم أنها لا معربة ولا مبنية لعدم التركيب؛ لأن خروج الكلمة عن معناها الأصلي لا يستلزم خروجها عما لها من إعراب أو بناء أو تركيب, فالمتجه عندي أنها باقية على تركيبها, وأنه يقال: اللهم منادى أي: ولو صورة مبني على ضم إلى آخر ما مر فتأمل. قوله: "إذا لم تدعني" بسكون الدال وضم العين المهملة. فصل: قوله: "تابع ذي الضم" لو قال: ذي البناء لشمل نحو: يا زيدان ابني عمرو ويا زيدون أصحاب بكر, والمراد الضم: لفظًا أو تقديرًا كيا سيبويه ذا الفضل. وخرج المنصوب فإن تابعه غير النسق والبدل منصوب مطلقًا نحو: يا أخانا الفاضل ويا أخانا الحسن الوجه ويا خيرًا من عمرو فاضلًا والمستغاث المجرور فإن تابعه يتعين جره كما صرح به الرضي, وأما المستغاث الذي في آخره زيادة الاستغاثة فلا ترفع توابعه كما صرح به أيضًا الرضي نحو: يا زيدًا وعمرًا ولا يجوز وعمرو؛ لأن المتبوع مبني على الفتح قاله سم. وأنا أقول: سيأتي في باب الاستغاثة من هذا الشرح تجويز نصب تابع المستغاث المجرور باللام مراعاة للمحل, وصرح به في الهمع أيضًا ويرد على نصب النسق المعرف الخالي من أل كعمرو, والبدل التابعين للمستغاث الذي في آخره زيادة الاستغاثة ما سيصرح به المصنف من أنهما كالمستقل بالنداء اللهم إلا أن يخص بغير صورة المستغاث المذكور, وهو بعيد ويرد على التعليل بأن المتبوع مبني على الفتح أنه قد يمنع لم لا يجوز أن يكون مبنيا على ضم مقدر, منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة, بل هذا هو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه, وحينئذٍ يجوز في تابعه الرفع والنصب فاعرفه. قوله: "المضاف" بالنصب صفة لتابع ومحل وجوب نصب التابع المضاف إذا كانت إضافته محضة, وإلا جاز رفعه كما صرح به السيوطي, ويشير إليه الشارح, لكن إنما ينعت المنادى المضموم بمضاف إضافة غير محضة إذا كان نكرة مقصودة؛ لما مر أنه يجوز نعتها بالنكرة؛ لكون تعريفها طارئًا فلا يقال كيف ينعت المضموم المضاف إضافة غير محضة مع كون المنعوت معرفة والنعت نكرة ومثل المضاف الشبيه بالمضاف, فيتعين نصبه كما صرح به السيوطي, وجوز الرضي رفعه ويؤيده تجويز السيوطي رفع المضاف إضافة غير محضة؛ لأنها على تقدير الانفصال، فضارب

стр. 1125

وما سِواه ارفع أو انصِب واجْعَلا ... كمستقِلٍّ نسقًا وبدلًا ــ نعتًا كان "كأزيد ذا الحيل" أو بياتًا نحو: يا زيد عائد الكلب، أو توكيدًا نحو: يا زيد نفسه ويا تميم كلهم أو كلكم. تنبيهان: الأول أجاز الكسائي والفراء وابن الأنباري الرفع في نحو: يا زيد صاحبنا، والصحيح المنع؛ لأن إضافته محضة، وأجازه الفراء في نحو: يا تميم كلهم وقد سمع، وهو محمول عند الجمهور على القطع أي: كلهم يدعى. الثاني: شمل قوله ذي الضم العلم والنكرة المقصودة والمبني قبل النداء؛ لأنه يقدر ضمه كما مر "وما سواه" أي: ما سوى التابع المستكمل للشرطين المذكورين وهما الإضافة والخلو من أل، وذلك شيئان: المضاف المقرون بأل، والمفرد "ارفع أو انصب" تقول: يا زيد الحسن الوجه والحسن ــ زيد في تقدير ضارب زيدًا وضارب زيدًا شبيه بالمضاف. وقوله: دون أل حال من تابع أو من الضمير في المضاف, فقول البعض تبعًا للشيخ خالد حال من المضاف فيه تساهل وقصور. قوله: "نعتًا إلخ" أشار به إلى أن المراد بالتابع ما عدا البدل والنسق بقرينة المقابلة. قوله: "كلهم أو كلكم" أشار به إلى أن الضمير في تابع المنادى يجوز أن يكون بلفظ الغيبة نظرًا إلى كون لفظ المنادى اسمًا ظاهرًا, والاسم الظاهر من قبيل الغيبة وبلفظ الخطاب نظرًا إلى كون المنادى مخاطبًا فعلمت أنه يجوز أيضًا: يا زيد نفسه ونفسك قاله الدماميني، ثم قال: ويجوز: يأيها الذي قام ويأيها الذي قمت, وقد توهم بعض الناس أنك إذا قلت: يأيها الذي قام وقعدت كان فيه التفات وليس كذلك؛ لأن الالتفات من خلاف الظاهر, وكلا الفريقين موافق للظاهر فالغيبة لظاهر لفظ الظاهر والخطاب لظاهر المنادى ا. هـ. ملخصًا، وفيه نظر؛ لأن مقتضى الظاهر إذا سلك أحد الطريقين في كلام أن لا يعدل إلى غيره فيه فتدبر. قوله: "الأول إلخ" عبارة السيوطي في جمع الجوامع وجوز الكوفيون وابن الأنباري رفع النعت المضاف إضافة محضة, والفراء رفع التوكيد والعطف نسقًا ا. هـ. بزيادة من شرحه. قوله: "لأن إضافته محضة" أي: لغلبة الاسمية على صاحب، وفيه إشارة إلى أن ما إضافته غير محضة يجوز رفعه وبه صرح السيوطي كما مر. قوله: "على القطع" قضيته جواز قطع التوكيد وهو كذلك على قول. قوله: "والمبني قبل النداء" يوهم صنيعه أن المبني قبل النداء قسم مباين للقسمين قبله العلم والنكرة المقصودة وليس كذلك فلو قال ولو مبنيين قبل النداء لكان أحسن، مثال العلم المبني قبل النداء يا سيبويه ومثال النكرة المقصودة المبنية قبل النداء: يا من خلقني أي: يا إلهًا خلقني. قوله: "أي: ما سوى التابع" أي: من تابع المضموم خاصة. قوله: "المضاف المقرون بأل" أي: تابع ذي الضم المضاف المقرون بأل والمفرد وكذا الشبيه بالمضاف على ما مر عن الرضي والمضاف إضافة غير محضة على ما مر عن السيوطي وأشار إليه الشارح. ووجه جواز الأمرين في الأول والثالث والرابع إلحاقها بالمفرد؛ لأن غير المحضة ومنها إضافة المقرون كلا إضافة، فإن قلت فلم لم يلحق الشبيه والمضاف إضافة غير

стр. 1126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوجه، ويا زيد الحسن والحسن، ويا غلام بشر وبشرًا، ويا تميم أجمعون وأجمعين، فالنصب اتباعًا للمحل، والرفع اتباعًا للفظ؛ لأنه يشبه المرفوع من حيث عروض الحركة. تنبيهان: الأول شمل كلامه أولًا وثانيًا التوابع الخمسة، ومراده النعت والتوكيد وعطف البيان، وسيأتي الكلام على البدل وعطف النسق. الثاني: ظاهر كلامه أن الوجهين على السواء "واجعلا كمستقل" بالنداء "نسقًا" خاليًا عن أل "وبدلًا" تقول: يا زيد بشر ــ محضة به إذا نوديا مستقلين قلت محافظة على إعرابهما الذي هو الأصل فألحقا به تابعين لمشابهتهما له مع حصول الإعراب لفظًا أو تقديرًا, وهذا في حالة رفعهما على القول بأنه اتباع لا إعراب كما سيأتي ولم يلحقا به مستقلين محافظة على الإعراب فروعي الإعراب في الحالين ا. هـ. سم ببعض تغيير، فإن قلت لم لم يجز في التابع المفرد البناء كما جاز في تابع اسم لا المفرد نحو: لا رجل ظريف فيها؟ قلت؛ لأن المنادى لفظًا ومعنى هو المتبوع ولا دخل ليا في التابع والمنفي بلا في الحقيقة هو التابع لا المتبوع غالبًا فكأن لا باشرت التابع وذلك؛ لأن معنى لا رجل ظريف فيها لا ظرافة في الرجال الذين فيها فالمنفي مضمون الصفة بناء على الغالب من انصباب النفي على القيد فحصل الفرق بين التابعين. قوله: "والمفرد" دخل فيه نعت النكرة المقصودة معرفًا بأل أو لا فيجوز: يا رجل العاقل والعاقل ويا رجل عالم وعالمًا نعم إن نصبت رجلًا لجواز نصب النكرة المقصودة الموصوفة تعين نصب صفته. قوله: "ارفع" ظاهره أن رفع التابع المذكور إعراب. واستشكل بأنه لا عامل هناك يقتضي رفع التابع بل هناك ما يقتضي نصبه, وهو أدعو وأجيب بأن العامل فيه مقدر من لفظ عامل المتبوع مبنيا للمجهول, وهو مع ما فيه من التكلف يؤدي إلى التزام قطع التابع. وقال السيوطي في متن جمع الجوامع وشرحه: واعتقد قوم بناء النعت إذا رفع؛ لأنهم رأوا حركته كحركة المنادى حكاه في النهاية ا. هـ. والمتجه وفاقًا لبعضهم أن ضمة التابع اتباع لا إعراب ولا بناء وفي قول الشارح والرفع اتباعًا للفظ إشارة إليه, وعلى هذا يكون في التعبير بالرفع تسمح فاعرفه. قوله: "ويا غلام بشر" أي: بتنوين بشر؛ لأنه معرب بفتحة مقدرة منع من ظهورها ضمة الاتباع على ما حققناه. قوله: "أولا" أي: في قوله: تابع ذي الضم وثانيًا أي: في قوله: وما سواه. قوله: "ومراده النعت إلخ" أي: بقرينة إفراد البدل وعطف النسق بحكم يخصهما بعد ذلك فالآتي مخصص لما تقدم وقوله: والتوكيد أي: لفظيا أو معنويا. قوله: "ظاهر كلامه إلخ" عليه قد يفرق بين هذا والنسق مع أل حيث رجح الرفع فيه كما يأتي بأن ذلك أقرب إلى الاستقلال فكانت الحركة الواجبة عند الاستقلال أولى سم وأقربية المنسوق مع أل إلى استقلاله بالنداء من حيث العاطف الذي هو كالعامل وإن بعد من حيث أل التي لا تجامع حرف النداء. قوله: "على السواء" كلام ابن المصنف يقتضي ترجيح النصب سم. قوله: "وبدلًا" لم يقيده أيضًا بالخلو من أل؛ لأنه لا يكون في النداء إلا خاليًا من أل؛ ولهذا قال

стр. 1127

وإنْ يَكنْ مصحوبَ أل ما نُسِقا ... ففِيهِ وجْهانِ ورَفْعٌ يُنْتَقَى ــ بالضم، وكذلك يا زيد وبشر، وتقول: يا زيد أبا عبد الله وكذلك يا زيد وأبا عبد الله، وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب؛ لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل. تنبيه: أجاز المازني والكوفيون: يا زيد وعمرا ويا عبد الله وبكرا "وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ففيه وجهان" الرفع والنصب "ورفع ينتقى" أي: يختار وفاقًا للخليل وسيبويه والمازني لما فيه من مشاكلة الحركة ولحكاية سيبويه أنه أكثر، وأما قراءة السبعة: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] ، بالنصب فللعطف على فضلًا من: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ [سبأ: ١٠] ، اختار أبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي النصب؛ لأن ما فيه أل لم يل حرف النداء فلا يجعل كلفظ ما وليه وتمسكًا بظاهر الآية إذ إجماع القراء سوى الأعرج على النصب. وقال المبرد: إن كانت أل معرفة فالنصب وإلا فالرفع؛ لأن المعرف ــ السيوطي في جمع الجوامع وشرحه: لا يبدلان أي: النكرة المقصودة والإشارة ولا ذو أل من المنادى. قال سم: وكأن وجهه أن البدل على نية تكرار العامل وهو الحرف هنا وهو لا يدخل على ما فيه أل, لكن نقل الدماميني عن المصنف أن من البدل ما يرفع وينصب لشبهه بالتوكيد والنعت في عدم صلاحيته لتقدير حرف نداء قبله نحو: يا تميم الرجال والنساء وصحة هذه المسألة مبنية على أن عامل البدل عامل المبدل منه. قوله: "يا زيد بشر بالضم" أي: بلا تنوين وكذا يضم بشر بلا تنوين في صورة العطف. قوله: "وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب" أي: إنهما معه كالمستقل بالنداء فيعاملان تابعين له بما يعاملان به مستقلين بالنداء. قوله: "لأن البدل في نية تكرار العامل" ظاهر على مذهب غير المصنف أما على ما ذهب إليه من أن العامل في المبدل عامل في المبدل منه كبقية التوابع فيوجه بأن البدل لما كان هو المقصود وكان المبدل منه في نية الطرح كان كالمباشر له العامل, ونظير ذلك ما وجه به رفع تابع أي في نحو: يأيها الرجل من أنه لما كان هو المقصود وأي صلة إليه وجب رفعه. قوله: "أجاز المازني" أي: قياسًا على المنسوق المقرون بأل وفرق الجمهور بما سيعلم من تعليل جواز الوجهين في المقرون. وفي تعبيره بالاجازة إشارة إلى أنهم يجيزون جعله كالمستقل هذا هو الظاهر وإن توقف شيخنا فقال: وهل المراد مع إجازتهم الضم أو الرفع ا. هـ. قوله: "ما نسقا" ظاهره ولو مضافًا نحو: يا زيد والحسن الوجه ولا بعد فيه. قوله: "ففيه وجهان الرفع والنصب" لامتناع تقدير حرف النداء قبله فأشبه النعت. سيوطي. قوله: "ورفع" سوغ الابتداء به كون الكلام في معرض التقسيم كما في الفارضي. قوله: "لما فيه من مشاكلة الحركة" أي: مع كونه أقرب إلى الاستقلال فكانت الحركة الواجبة عند الاستقلال أولى كما مر عن سم. قوله: "فللعطف على فضلًا" وقال ابن معطي: مفعول معه وضعفه ابن الخشاب وقيل مفعول لمحذوف أي: وسخرنا له الطير. قوله: "فلا يجعل كلفظ ما وليه" أي: فلا

стр. 1128

وأيها مَصْحوبَ أل بعدُ صِفه ... يلزَم بالرَّفعِ لدى ذِي المعْرِفَهْ ــ يشبه المضاف. تنبيه: هذا الاختلاف إنما هو في الاختيار، والوجهان مجمع على جوازهما إلا فيما عطف على نكرة مقصودة نحو: يا رجل الغلام فلا يجوز فيه عند الأخفش, ومن تبعه إلا الرفع "وأيها مصحوب أل بعد صفه يلزم بالرفع لدى ذي المعرفه" يجوز في ضبط هذا البيت أن يكون مصحوب منصوبًا فأيها مبتدأ ويلزم خبره, ومصحوب مفعول مقدم بيلزم, وصفة نصب على الحال من مصحوب أل وبالرفع في موضع الحال من مصحوب أل وبعد في موضع الحال مبني على الضم لحذف المضاف إليه وهو ضمير يعود إلى أي. والتقدير: وأيها يلزم مصحوب أل حال كونه صفة لها مرفوعة واقعة أو واقعًا بعدها. ويجوز أن يكون مصحوب مرفوعًا على أنه مبتدأ ويكون خبره يلزم والجملة خبر أيها والعائد على المبتدأ محذوف أي: يلزمها ويجوز أن يكون صفة هو الخبر. والمراد إذا نوديت أي: فهي ــ تطلب مشاكلته له. قوله: "إن كانت أل معرفة" أي: كما في الآية فالنصب أي: فالمختار النصب لما في الشرح من أن المعرف يشبه المضاف أي: من حيث تأثر ما فيه أل المعرفة بتعريف أل وتأثر المضاف بتعريف الإضافة أو تخصيصها. قوله: "وإلا فالرفع" أي: وإلا تكن للتعريف كالتي من بنية الكلمة نحو: اليسع والتي للمح الصفة نحو: الحرث فالمختار الرفع؛ لأن أل حينئذٍ كالمعدومة. قوله: "إلا الرفع" ترد عليه الآية إلا أن يمنع عطف والطير على جبال سم. فائدة: إذا ذكر بعد نعت المنادى تابع كيا زيد الظريف صاحب عمرو فإن قدر الثاني نعتًا للمنادى نصب لا غير أو نعتًا لنعت المنادى لفظ به كما يلفظ بالنعت. دماميني. وقوله: لفظ به كما يلفظ بالتابع إن أراد على سبيل الأولوية للمشاكلة فذاك أو على سبيل الوجوب فممنوع عندي, ولم لا يجوز النصب مراعاة لمحل نعت المنادى فعليك بالإنصاف. قوله: "مصحوب أل" سيأتي أنه يقوم مقامه اسم الإشارة والموصول. قوله: "بالرفع" ظاهره ولو كان مضافًا نحو: يأيها الحسن الوجه ولا بعد فيه. قوله: "وبعد في موضع الحال" أي: من صفة لتقدمه عليها فلا يضر تنكيرها أو من مصحوب أل كما يشير إلى جواز الأمرين قوله: الآتي واقعة أو واقعًا, فالأول ناظر للأول والثاني للثاني. قوله: "في موضع الحال مبني على الضم" هذا مبني على ما ذهب إليه بعضهم من جواز وقوع الظرف المقطوع عن الإضافة حالًا كما نبه عليه شيخنا. قوله: "مرفوعة" مقتضاه أن بالرفع نعت لصفة لا حال من مصحوب أل وإلا لقال مرفوعًا إلا أن يقال التأنيث باعتبار كون مصحوب أل صفة أو أنه أشار إلى جواز وجه آخر. قال البعض: لكن يرد عليه لزوم الفصل بين النعت ومنعوته بأجنبي ا. هـ. وفيه أن الفاصل هنا ليس أجنبيا بل هو العامل في بالرفع؛ لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف والعامل في الحال هو العامل في صاحبها فيكون يلزم عاملًا في مصحوب أل وفي الحال منه وفي صفة الحال فتدبر. قوله: "والعائد على المبتدأ" أي: الأول

стр. 1129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نكرة مقصودة مبنية على الضم وتلزمها ها التنبيه مفتوحة، وقد تضم لتكون عوضًا عما فاتها من الإضافة، وتؤنث لتأنيث صفتها نحو: يأيها الإنسان يأتيها النفس ويلزم تابعها الرفع، وأجاز المازني نصبه قياسًا على صفة غيره من المناديات المضمومة. قال الزجاج: لم يجز هذا المذهب أحد قبله ولا تابعه أحد بعده، وعلة ذلك أن المقصود بالنداء هو التابع وأي وصلة إلى ندائه. وقد اضطرب كلام الناظم في النقل عن الزجاج فنقل في شرح التسهيل ــ أما العائد على المبتدأ الثاني فمستتر في يلزم, وكذا العائد على أيها في الإعراب الأول. قوله: "ويجوز أن يكون صفة هو الخبر" أي: والجملة خبر أي: وعائدها محذوف أي: صفة لها أو بعدها ويلزم إما بالياء التحتية فهو خبر بعد خبر أو بالتاء الفوقية فهو نعت صفة وبالرفع حال من فاعل يلزم وجعله مفعولًا بزيادة الياء تكلف مستغنى عنه, وإن اقتصر عليه الشيخ خالد وتبعه شيخنا والبعض. قوله: "والمراد إذا نوديت أي: إلخ" لا يخفى أن ما ذكر إلى قوله: ويلزم تابعها الرفع لم يستفد من المتن لا منطوقًا ولا مفهومًا فكيف يراد منه. وما اعتذر به البعض من أنه مستفاد من ذكر أي: مبنية على الضم مقرونة بها مرادًا بها معين غير نافع في قوله: وقد تضم إلى قوله: ويلزم تابعها الرفع. قوله: "لتكون عوضًا إلخ" علة تلزمها. قوله: "عوضًا عما فاتها إلخ" كما عوضوا عنه ما في: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الاسراء: ١١٠] ، وخص ها بالنداء؛ لأنه موضع تنبيه وما بالشرط؛ لأنها مبهمة فتوافق الشرط. دماميني. قوله: "وتؤنث" أي: على سبيل الأولوية لا الوجوب كما في الدماميني والهمع عن صاحب البديع. قوله: "ويلزم تابعها الرفع" فيه ما قدمناه عند قول المصنف ارفع أو انصب فلا تغفل. قوله: "قال الزجاج إلخ" فيه نظر؛ لأن ابن الباذش ذكر أنه مسموع من لسان العرب؛ ولأنه قرشء شاذا: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وهي تعضد المازني قاله السندوبي. قوله: "أن المقصود بالنداء هو التابع" ومع ذلك ينبغي أن لا يكون محله نصبًا؛ لأنه بحسب الصناعة ليس مفعولًا به بل تابع له ويؤيد ذلك قول ابن المصنف وسيذكره الشارح أيضًا أنه لو وصفت صفة أي: تعين الرفع سم وأنا أقول يرد عليه أن تابع ذي محل له محل متبوعه وحينئذٍ ينبغي أن يكون محل تابع أي: نصبًا وأن يصح نصب نعته، ويؤيده ما قدمناه عن الدماميني في يا زيد الظريف صاحب عمرو أنه إن قدر صاحب عمرو نعتًا للظريف لفظ به كما يلفظ بالنعت إن رفعًا فرفع وإن نصبًا فنصب, على ما بيناه سابقًا اللهم إلا أن يكون منع نصب نعت تابع أي: لعدم سماعه أصلًا نعم يصح ما بحثه من أنه ليس لتابع أي: محل نصب ولا يجوز نصب نعته على أن رفع التابع إعراب وأن عامله فعل مقدر مبني للمجهول أي: يدعي العاقل كما مر لكن ما بعد أي: على هذا ليس تابعًا لأي في الحقيقة فلا يظهر حمل كلامه على هذا مع قوله بل تابع له فتأمل.

стр. 1130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عنه هذا الكلام ونسب إليه في شرح الكافية موافقة المازني وتبعه ولده. وإلى التعريض بمذهب المازني الإشارة بقوله: لدى ذي المعرفة، وظاهر كلامه أنه صفة مطلقًا, وقد قيل عطف بيان. قال ابن السيد: وهو الظاهر. وقيل إن كان مشتقا فهو نعت وإن كان جامدًا فهو عطف بيان وهذا أحسن. تنبيهات: الأول يشترط أن تكون أل في تابع أي جنسية كما ذكره في التسهيل فإذا قلت: يأيها الرجل فأل جنسية وصارت بعد للحضور كما صارت كذلك بعد اسم الإشارة. وأجاز الفراء والجرمي اتباع أي بمصحوب أل التي للمح الصفة نحو: يا أيها الحرث، والمنع مذهب الجمهور ويتعين أن يكون ذلك عطف بيان عند من أجازه. الثاني: ذهب الأخفش في أحد قوليه إلى أن المرفوع بعد أي خبر لمبتدأ محذوف, وأي موصولة بالجملة، ورد بأن بأنه لو كان كذلك لجاز ظهور المبتدأ بل كان أولى ولجاز وصلها بالفعلية ــ قوله: "وأي: وصلة إلى ندائه" إنما آثروا أيا؛ لأنها لوضعها على الإبهام واحتياجها وضعًا إلى المخصص ألصق بما بعدها من غيرها ولما شابهها اسم الإشارة بكونه وضع مبهمًا مشروطًا إزالة إبهامه بالإشارة الحسية أو الوصف بعده قام مقامها في التوصل إلى نداء ما فيه أل. وأما ضمير الغائب فإنه وإن وضع مبهمًا مشروطًا إزالة إبهامه لكن بما قبله غالبًا, وهو المفسر, وأما الموصول فإنه وإن أزال إبهامه ما بعده لكنه جملة ا. هـ. دماميني عن الرضي باختصار، وأيضًا ضمير الغائب وكثير من الموصولات لا يباشرها حرف النداء. قوله: "إنه صفة له مطلقًا" أي: مشتقًا كان أو جامدًا لتأول الجامد بالمشتق كالمعين والحاضر؛ أو لأن كثيرًا من المحققين على أنه لا يشترط في النعت أن يكون مشتقًا أو مؤولًا به, بل الضابط دلالته على معنى في متبوعه كالرجل لدلالته على الرجولية. قوله: "وقد قيل عطف بيان" ظاهره مطلقًا لتصح المقابلة. قوله: "جنسية" أي: لا زائدة لازمة كاليسع أو غير لازمة كاليزيد ولا التي للمح الأصل كالحرث ولا التي للعهد كالزيدين ولا الداخلة على العلم بالغلبة كالصعق والنجم، فعلم ما في كلام البعض من القصور. والمراد أنها جنسية بحسب الأصل أي: قبل دخول يا كما يدل عليه بقية كلامه فلا ينافي في أن مصحوبها بعد دخول يا معين حاضر كما سيذكره. قوله: "وصارت بعد للحضور" أي: بسبب وقوع مدخولها صفة لمنكر قصد به معين حاضر لا بسبب انقلاب أل عهدية حتى يرد أن المصرح به أنها غير عهدية أفاده سم. قوله: "أن يكون ذلك عطف بيان" أي: لا نعتًا؛ لأن العلم لا ينعت به هكذا ينبغي التعليل. قوله: "وأي: موصولة بالجملة" والتقدير: يا من هو الرجل. وقال الفارضي: التقدير يا لذي هو الرجل ا. هـ. قال شيخنا: والأول أولى؛ لأن يا لا تدخل على نحو: الذي على الراجح كما مر. قوله: "لجاز ظهور المبتدأ" أي: لأن هذا ليس من مظان وجوب حذف المبتدأ. وله أن يقول باب النداء باب حذف وتخفيف بدليل جواز الترخيم فيه دون غيره؛ فلهذا التزموا حذف المبتدأ

стр. 1131

وأيُّ هذا أيّها الذي وَرَدْ ... ووَصْفُ أيٍّ بِسِوى هذا يُرَدُّ ــ والظرف. الثالث: ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن ها دخلت للتنبيه مع اسم الإشارة. فإذا قلت: يأيها الرجل تريد يأيها ذا الرجل, ثم حذف ذا اكتفاء بها. الرابع: يجوز أن توصف صفة أي, ولا تكون إلا مرفوعة مفردة كانت أو مضافة كقوله: ٩٢١- يأَيُّها الجاهِلُ ذو التَّنَزِّي ... لا تُوعِدَنِّي حَيَّةً بالنَّكْزِ "وأي: هذا أيها الذي ورد" أيهذا مبتدأ وأيها الذي عطف عليه وسقط العاطف للضرورة وورد جملة خبر، ووحد الفاعل إما لكون الكلام على حذف مضاف, والتقدير لفظ: أيهذا وأيها الذي ورد أو هو من باب: ٩٢٢- نَحْنُ بما عِندنا وأنْتَ بما ... عنْدَكَ راضٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ولجاز وصلها إلخ وله أن يقول: التزموا فيها ضربًا من الصلة كما التزموا فيها ضربًا من الوصف على رأيكم. همع. قوله: "يأيها الجاهل إلخ" التنزي نزع الإنسان إلى الشر. والنكز بفتح النون وسكون الكاف آخره زاي اللسع أي: لا توعدني باللسع حالة كونك مشبهًا للحية في ذلك. قوله: "وأيهذا إلخ" نحو: يأيهذا الرجل فأي: منادى مبني على الضم في محل نصب وها للتنبيه وذا صفة أي: في محل رفع والرجل صفة لذا أو عطف بيان مرفوع بضمة ظاهرة ونحو: يأيها الذي قام فالذي صفة أي في محل رفع, وهذا كله مبني على أن حركة التابع إعراب. وتقدم ما فيه قال شيخنا, ولعل مذهب المازني يجري هنا أيضًا فيجوز كون ذا والذي في محل نصب. قوله: "للضرورة" بل تقدم أن الواو العاطفة تحذف اختيارًا. قوله: "من باب نحن بما عندنا إلخ" أي: من الحذف من الأول لدلالة الثاني, ويحتمل كلام المصنف العكس, وفي الأولى منهما عند احتمالهما وعدم تعيين القرينة أحدهما قولان قيل الحذف من الثاني؛ لأن الأواخر أليق بالحذف من الأوائل, وقيل من الأول لعدم الفصل. وتمام البيت "والرأي: مختلف" وهو كما قال شيخنا من المنسرح. قوله:

стр. 1132

وذو إشارَة كأيٍّ في الصفه ... إن كان تَرْكُها يُفِيتُ المعرفه ــ أي: ورد أيضًا وصف أي في النداء باسم الإشارة وبموصول فيه أل كقوله: ٩٢٣- أل أيها ذا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَه ... لشيء نَحَتْهُ عن يَدَيهِ المقادِرُ ونحو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحج: ٦] ، ووصف أي بسوى هذا الذي ذكر "يرد" فلا يقال: يأيها زيد ولا يأيها صاحب عمرو. تنبهان: الأول يشترط لوصف أي باسم الإشارة خلوه من كاف الخطاب كما هو ظاهر كلامه وفاقًا للسيرافي وخلافًا لابن كيسان فإنه أجاز يأيها ذاك الرجل. الثاني لا يشترط في اسم الإشارة المذكور أن يكون منعوتًا بذي أل وفاقًا لابن عصفور والناظم كقوله: ٩٢٤- أيُّهذانِ كُلا زادَ كُما ... ودَعَانِي واغِلًا فيمَنْ وَغَل واشترط ذلك غيرهما "وذو إشارة كأي في الصفة" في لزومها ولزوم رفعها كونها ــ "ألا أبهذا الباخع" أي: المهلك والوجد بالرفع فاعل الباخع ونفسه مفعول، ولا يصح جر الوجد بإضافة الباخع إليه لعدم جواز إضافة اسم الفاعل المتعدي إلى مرفوعه. قوله: "ووصف أي بسوى هذا يرد" قال الشاطبي: حشو لا فائدة فيه ويجاب بأنه لما علم بقوله: وأي هذا إلخ, أن اللزوم ليس على ظاهره كان مظنة توهم شيء آخر فدفعه بهذا ا. هـ. طبلاوي واسم الإشارة في قوله: سوى هذا يرجع لما ذكر من مصحوب أل واسم الإشارة والموصول المقرون بأل. قوله: "خلوه من كاف الخطاب" أي: لأنه المقصود بالنداء كما تقدم فهو المخاطب ووصله بكاف المخاطب يقتضي أن المشار إليه غير المخاطب فيحصل التنافي. ولابن كيسان أن يجعل الخطاب في مثل: يا ذاك للمشار إليه فلا يحصل التنافي لكن يمنعه ما تقدم في باب اسم الإشارة من أن المخاطب بالكاف غير المشار إليه إلا أن يخصه بغير النداء فتأمل. قوله: "ودعاني" أي: أتركاني. والواغل من يدخل على القوم وهم يشربون ولم يدع. قوله: "في لزومها إلخ" أي: لا في لزوم إفراد موصوفها, بل يراعى حال المشار إليه نحو: يا هذان الرجلان ويا هؤلاء الرجال. وأل في قوله: الصفة عهدية أي: الصفة المذكورة في أي إلا أنها تتناول اسم الإشارة مع أن اسم الإشارة لا يوصف باسم الإشارة, وكأنه ترك ذلك اتكالًا على ظهور أن اسم الإشارة لا يوصف باسم الإشارة فكأنه معلوم الانتفاء سم. قوله:

стр. 1133

في نحو سَعْدَ سَعْدَ الاوس يَنْتَصِبْ ... ثانٍ وضُمَّ وافْتَحَ أوَّلا تُصِبْ ــ بأل على ما مر. نحو: يا ذا الرجل ويا ذا الذي قام هذا "إن كان تركها" أي: ترك الصفة "يفيت المعرفه" أي: بأن تكون هي مقصودة بالنداء واسم الإشارة قبلها لمجرد الوصلة إلى ندائها كقولك: لقائم بين قوم جلوس يا هذا القائم. أما إذا كان اسم الإشارة هو المقصود بالنداء بأن قدرت الوقوف عليه فلا يلزم شيء من ذلك، ويجوز في صفته حينئذ ما يجوز في صفة غيره من المناديات المبنيات على الضم "في نحو" يا "سعد سعد الاوس" وقوله: ٩٢٥- يا تَيم تيمَ عَدِيِّ لا أبا لَكمُ وقوله: ٩٢٦- يا زَيد زيد اليَعْمُلاتِ الذُّبَّلِ ــ "على ما مر" لعل مراده على ما مر من اشتراط كون أل جنسية على الراجح. قوله: "نحو: يا ذا الرجل ويا ذا الذي قام" ونحو: يا هذا الرجل ويا هذا الذي قام ويا هؤلاء الكرام فها للتنبيه واسم الإشارة منادى مقدر فيه الضم وما بعده له صفة مرفوعة. قوله: "يفيت المعرفة" أي: يفوت على المخاطب بالمنادى. قوله: "بأن تكون هي" أي: الصفة. قوله: "هو المقصود بالنداء" بأن عرفه المخاطب بدون الوصف كما إذا وضع المتكلم يده عليه. قوله: "فلا يلزم شيء من ذلك" مقتضاه حتى كون الصفة مقرونة بأل فيقتضي صحة يا هذا رجل وليس كذلك, ويمكن تصحيح عبارته بجعل من بيانية وجعل الإشارة إلى مجموع ما مر من ذكر الصفة ورفعها وقرنها بأل, فالمعنى لا يلزم مجموع الثلاثة أي: بل بعضها وهو القرن بأل هكذا ينبغي الجواب لا كما أجاب البعض فتدبر. قوله: "في نحو: سعد سعد الأوس" أي: من كل تركيب وقع فيه المنادى مفردًا مكررًا ووقع بعد المرة الثانية مضاف إليه. وسعد الأوس هو سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه كما في التصريح. قوله: "زيد اليعملات" بفتح الميم أضيف زيد إلى اليعملات؛ لأنه كان يحدو لها وهي

стр. 1134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ "ينتصب ثان" حتمًا "وضم وافتح أولًا تصب" فإن ضممته؛ فلأنه منادى مفرد معرفة، وانتصاب الثاني حينئذ؛ لأنه منادى مضاف أو توكيد أو عطف بيان أو بدل أو بإضمار أعني. وأجاز السيرافي أن يكون نعتًا وتأول فيه الاشتقاق. وإن فتحته فثلاثة مذاهب: أحدها وهو مذهب سيبويه أنه منادى مضاف إلى ما بعد الثاني. والثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه. وعلى هذا قال بعضهم: يكون نصب الثاني على التوكيد وثانيها ــ جمع يعملة وهي الناقة القوية الحمولة. والذبل جمع ذابل بمعنى الضامر كركع جمع راكع ا. هـ. زكريا وعبارة القاموس وهي الناقة الشديدة النجيبة المعتملة المطبوعة على العمل, والجمل يعمل ولا يوصف بهما إنما هما اسمان ا. هـ. ولو قال زكريا جمع ذابلة كما عبر الشمني لكان أنسب باليعملات. قوله: "لأنه منادى مضاف" فهو بتقدير يا والفرق بين هذا والبدل أن هذا يجوز معه ذكر حرف النداء, ولا يجوز ذلك في البدل, وإن قيل إنه على تقدير تكرار العامل إذ هو عند ذلك القائل كالتقدير المعنوي الذي لا يتكلم به. شاطبي. قوله: "أو توكيد" قاله المصنف. قال أبو حيان: ولم يذكره أصحابنا؛ لأنه لا معنوي وهو ظاهر ولا لفظي لاختلاف جهتي التعريف؛ لأن الأول معرف بالعلمية أو النداء والثاني بالإضافة؛ لأنه لم يضف حتى سلب تعريف العلمية ا. هـ. قال ابن هشام: وثم مانع أقوى من ذلك وهو اتصال الثاني بما لم يتصل به الأول. قال سم: ولا يخفى أن كلا الأمرين إنما يرد على المصنف إذا سلم أنه مانع وإلا فقد يتمسك بظاهر تعريف التوكيد اللفظي فإنه صادق مع اختلاف جهتي التعريف ومع اتصال الثاني بما لم يتصل به الأول. قوله: "وتأول فيه الاشتقاق" أي: جعله مشتقا بتأوله بالمنسوب إلى الأوس وضعفه الشاطبي بأن النعت بالجامد على تأوله بالمشتق موقوف على السماع. قوله: "والثاني مقحم" أي: زائد بناء على جواز إقحام الأسماء وأكثرهم يأباه وعلى جوازه ففيه فصل بين المتضايفين وهما كالشيء الواحد, وكان يلزم أن ينون الثاني لعدم إضافته ا. هـ. تصريح وعليه ففتحته غير إعراب؛ لأنها غير مطلوبة لعامل بل فتحته اتباع فيما يظهر، وإن كان يرد عليه أن بين المتبع والمتبع له حاجزًا حصينًا، لكن صرح الشارح بأن نصب الثاني توكيد ويوافقه تفسير الحفيد الإقحام بالتأكيد اللفظي, وعلى هذا فالفتحة فتحة إعراب ولا يبعد أن الفصل بالثاني مغتفر؛ لأنه كلا فصل لاتحاد الاسمين لفظًا ومعنى وأن عدم تنوين الثاني على هذا الوجه والذي قبله للمشاكلة فيندفع قول صاحب التصريح ففيه فصل إلخ. وقوله وكان يلزم إلخ فتأمل ولا يصح إعرابه بدلًا أو عطف بيان كما كان في صورة الضم؛ لأنهما ما يكونان بعد تمام الاسم الأول والأول لا يكمل إلا بالإضافة بخلاف صورة الضم فإن الاسم الأول فيهما غير مضاف.

стр. 1135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو مذهب المبرد أنه مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر، والثاني مضاف إلى الآخر ونصبه على الأوجه الخمسة، وثالثها: أن الاسمين ركبا تركيب خمسة عشر ففتحتهما فتحة بناء لا فتحة إعراب ومجموعهما منادى مضاف وهذا مذهب الأعلم. تنبيهات: الأول صرح في الكافية بأن الضم أمثل الوجهين، الثاني: مذهب البصريين أنه لا يشترط في الاسم المكرر أن يكون علمًا بل اسم الجنس نحو: يا رجل رجل قوم والوصف نحو: يا صاحب صاحب زيد كالعلم فيما تقدم، وخالف الكوفيون في اسم الجنس فمنعوا نصبه وفي الوصف فذهبوا إلى أنه لا ينصب إلا منونًا نحو: يا صاحبًا صاحب زيد، الثالث: إذا كان الثاني غير مضاف نحو: يا زيد زيد جاز ضمه بدلًا، ورفعه ونصبه عطف بيان على اللفظ أو المحل. ــ قوله: "إلى محذوف" أي: مماثل لما أضيف إليه الثاني. قوله: "ونصبه" أي: الثاني على الأوجه الخمسة بل الستة وهي أن يكون منادى مستأنفًا أو منصوبًا بأعني أو عطف بيان أو بدلًا أو توكيدًا أو نعتًا وكأنه لم ينظر إلى السادس لضعفه. قوله: "أن الاسمين ركبا" قيل فيه تكلف تركيب ثلاثة أشياء ولا وجه له إذ المركب شيئان فقط قاله في التصريح, وقال الفارسي: الاسمان مضافان للمذكور وهو ضعيف لما فيه من توارد عاملين على معمول واحد. قوله: "ففتحتهما فتحة بناء" فيه أن فتحة الأول على القول بالتركيب فتحة بنية ويمكن تصحيح عبارته بأن المراد ففتحة مجموعهما الذي هو المركب وفتحته هي فتحة آخره, ولو قال ففتحة الثاني فتحة بناء لكان واضحًا. ثم هذا القول لا يشمله قول المصنف ينتصب ثان إلا أن يراد بالنصب ما يعم فتحة الإعراب وغيره. قوله: "أمثل الوجهين" أي: أحسنهما وأشار هنا إلى أمثليته بتقديمه. قوله: "بل اسم الجنس" مبتدأ خبره كالعلم. قوله: "وخالف الكوفيون إلخ" عبارة الهمع وخالف الكوفيون فأوجبوا في اسم الجنس ضم الأول وفي الوصفين ضمه بلا تنوين أو نصبه منونًا. قوله: "جاز ضمه بدلًا" نقله المصنف عن الأكثر ورده بأنه لا يتحد لفظ بدل ومبدل منه إلا ومع الثاني زيادة بيان, وجوز الدماميني أن يكون منادى ثانيًا وأن يكون تأكيدًا لفظيا وقوله ضمه بدلًا أي: بناؤه على الضم ومن لازمه عدم التنوين. قوله: "عطف بيان" رده المصنف في شرح الكافية فقال: إنه توكيد على اللفظ أو المحل لا عطف بيان كما يقول أكثر النحويين؛ لأن الشيء لا يبين نفسه. قوله: "على اللفظ أو المحل" لف ونشر مرتب.

стр. 1136

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم: واجعل مُنادًى صَحَّ إن يُضَفْ لِيَا ... كعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عبْدا عَبْدِيَا ــ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم: "واجعل منادى صح" آخره "إن يضف ليا" المتكلم "كعبد عبدي عبد عبدا عبديا" والأفصح والأكثر من هذه الأمثلة الأول وهو حذف الياء والاكتفاء بالكسرة نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦] ، ثم الثاني: وهو ثبوتها ساكنة نحو: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [الزخرف: ٦٨] ، والخامس: وهو ثبوتها مفتوحة نحو: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣] ، وهذا هو الأصل، ثم الرابع: وهو قلب الكسرة فتحة والياء ألفًا نحو: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ [يس: ٣٠] . وأما المثال الثالث وهو حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازه الأخفش والمازني والفارسي كقوله: ٩٢٧- ولستُ براجِعٍ ما فات مِنِّي ... بلَهْفَ ولا بليتَ ولا لو انِّي ــ المنادى المضاف إلى ياء المتكلم: أفرده بترجمة؛ لأن له أحكامًا تخصه, وتقدم أن الأصل في ياء المتكلم قيل السكون, وقيل الفتح وجمع بأن السكون أصل أوّل إذ هو الأصل في كل مبني والفتح أصل ثان إذ هو الأصل فيما وضع على حرف واحد. قوله: "صح آخره" بأن يكون آخره حرفًا غير لين أو لينًا قبله ساكن كدلو وظبي وهذا القيد يخرج نحو: مسلمي تثنية وجمعًا وجوز العصام حذف يائه لدلالة ياء التثنية والجمع على الإضافة وعدم التباسه بالمفرد عند الحذف, قال سم: وفيه نظر في الجمع لالتباسه حينئذٍ بالمفرد في صورة اثبات يائه ساكنة ا. هـ. ويشترط مع ما ذكره المصنف أن يكون غير وصف مشبه للفعل كما سيأتي. قوله: "عبدًا" ينبغي أن يكون منصوبًا بفتحة مقدرة على الدال لا بالفتحة الموجودة؛ لأنها لأجل الألف سم. قوله: "وهو حذف الياء والاكتفاء بالكسرة" نقل البعض عن الحفيد أنه قيد ذلك بأن يشتهر الاسم بالإضافة إلى الياء أولًا, فلا يقال في يا عدوي: يا عدو؛ لأنه لا دلالة على الياء. والذي في التوضيح وشرحه إنما هو اشتراط الاشتهار بالإضافة في الوجه السادس وهو الضم وهذا هو المتجه فافهم. قوله: "والخامس" عطفه على الثاني بالواو إشارة إلى أنهما في مرتبة للقول بالأصالة في كل، وجعل السيوطي السكون أفصح من الفتح, ولعل وجهه أن السكون أخف من الفتح. قوله: "والياء ألفًا" أي: لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن الألف أخف من الياء ا. هـ. تصريح. والظاهر أن هذه الألف اسم؛ لأنها منقلبة عن اسم وينبغي أن يحكم بأنها مضاف إليه, وأنها في محل جر سم. قوله: "وهو حذف الألف" فيه جمع بين حذف العوض والمعوض وهو لا يجوز، ويجاب بأنها بدل الياء

стр. 1137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أصله بقولي يا لهفا. ونقل عن الأكثرين المنع. قال في شرح الكافية وذكروا أيضًا وجهًا سادسًا وهو الاكتفاء عن الإضافة بنيتها وجعل الاسم مضمومًا كالمنادى المفرد. ومنه قراءة بعض القراء: "رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ" [يوسف: ٣٣] ، وحكى يونس عن بعض العرب: يا أم لا تفعلي وبعض العرب يقولون: يا رب اغفر لي ويا قوم لا تفعلوا. أما المعتل آخره ففيه لغة واحدة وهي ثبوت يائه مفتوحة نحو: يا فتاي ويا قاضي. تنبيهان: الأول ما سبق من الأوجه هو فيما إضافته للتخصيص كما أشعر به تمثيله، أما الوصف المشبه للفعل فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي إما مفتوحة أو ساكنة نحو: يا مكرمي ويا ضاربي. الثاني: قال في شرح الكافية: إذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء مشددة كبني, قيل يا بني أو يا بني لا غير فالكسر على التزام حذف ياء المتكلم فرارًا من ــ وفرق بين الإبدال والتعويض سم. على أنه قد يمنع عدم الجواز بدليل وأقام الصلاة وأجاب إجابًا. قوله: "ونقل عن الأكثرين المنع" أي: ولا دلالة في البيت على الجواز لاحتمال أن المراد بهذه اللفظة ولا نداء. قوله: "وجهًا سادسًا" يظهر أن قائله يحذف الياء والكسرة ثم يعامله معاملة الاسم المفرد فيضم آخره ضمة مشاكلة للمفرد المبني فهو منصوب تقديرًا بفتحة مقدرة منع من ظهورها ضمة المشاكلة. وتعرفه بالإضافة المنوية كما اختاره المصنف لا محلا. وتعرفه بالقصد كما قيل, وإلا لم يكن لغة في المضاف. قال أبو حيان: والظاهر أن حكمه في الاتباع حكم المبني على الضم غير المضاف لا حكم المضاف للياء ا. هـ. أي: إنه يجوز في تابعه الوجهان وهو لا يظهر على أن تعرفه بالإضافة المنوية ونصبه مقدر فإن مقتضاه عدم جواز الوجهين في تابعه, وقد يوجه ما قاله أبو حيان, وإن قلنا تعرفه بالإضافة المنوية ونصبه مقدر بأنه عومل معاملة المفرد فأعطى حكمه, وإن لم يكن منه حقيقة أفاده سم, قال في التصريح وإنما يأتي هذا الوجه السادس فيما يكثر نداؤه مضافًا كالرب تعالى والأب والأم والابن حملًا للقليل على الكثير. قوله: "أما المعتل آخره" بأن يكون آخره حرفًا لينًا قبله حركة مجانسة له وأما ما حذف لامه كأخ فلا ترد لامه خلافًا للمبرد, ووقع في عبارة البعض هنا خلل فاحذره. قوله: "وهي ثبوت يائه مفتوحة" وتسكين ورش محياي من إجراء الوصل مجرى الوقف. قوله: "فيما إضافته للتخصيص" كان الأولى للتعريف والمراد فيما إضافته محضة بقرينة المقابلة. قوله: "المشبه للفعل" أي: المضارع في كونه بمعنى الحال أو الاستقبال. قوله: "فإن ياءه ثابتة لا غير" قد يوجه بشدة طلبه لها لكونه عاملًا يشبه الفعل. قوله: "وهي إما مفتوحة أو ساكنة" أي: إن لم يكن الوصف مثنى أو مجموعًا على حده وإلا تعين الفتح نحو: يا ضاربي ويا ضاربي. قوله: "كبني" ــ = ٥٢١، ٢/ ٧٢٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥١٢؛ وشرح قطر الندى ص٢٠٥؛ ولسان العرب ٩/ ٣٢١ "لهف"؛ والمحتسب ١/ ٢٧٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٨؛ والمقرب ١/ ١٨١، ٢/ ٢٠١؛ والممتع في التصريف ٢/ ٦٢٢.

стр. 1138

وفَتْحٌ أو كَسْرٌ وحَذْفُ اليا اسْتَمَرّ ... في يابن أمِّ يابنَ عَمِّ لا مَفَرّ ــ توالي الياآت مع أن الثالثة كان يختار حذفها قبل ثبوت الثنتين, وليس بعد اختيار الشيء إلا لزومه. والفتح على وجهين: أحدهما أن تكون ياء المتكلم أبدلت ألفًا ثم التزم حذفها؛ لأنها بدل مستقل. الثاني: أن ثانية ياءي بني حذفت ثم أدغمت أولاهما في ياء المتكلم ففتحت؛ لأن أصلها الفتح كما فتحت في يدي ونحوه ا. هـ. وقد تقدمت بقية الأحكام في باب المضاف إلى ياء المتكلم "وفتح أو كسر وحذف اليا" والألف تخفيفًا لكثرة الاستعمال "استمر في" قولهم "يابن أم" ويا ابنة أم و"يابن عم" ويا ابنة عم "لا مفر" أما الفتح ففيه قولان: أحدهما أن الأصل أما وعما بقلب الياء ألفا فحذفت الألف وبقيت الفتحة دليلًا عليها. الثاني أنهما جعلا اسمًا واحدًا مركبًا وبني على الفتح والأول قول ــ أي: تصغير ابن وأصله بنو بفتحتين, وإذا صغرته حذفت ألف الوصل ورددت اللام المحذوفة فيبقى بنيو فتقلب الواو ياء لاجتماع الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون وتدغم الياء في الياء، وعلى القول بأن لامه ياء يكون فيه ما عدا القلب. قوله: "قيل يا بني" بكسر الياء أو يا بني بفتحها لا غير، أورد عليه شيخنا أن فيه لغة ثالثة قرئ بها في السبع وهي إسكان الياء مخففة, ووجهه أنه حذف ياء المتكلم ثم استثقلت الياء المشددة المكسورة فحذف الياء الثانية التي هي لام الكلمة وأبقى الأولى وهي ياء التصغير ساكنة. قوله: "على التزام حذف ياء المتكلم" أي: وإبقاء الياء الثانية على كسرها لأجل ياء المتكلم. قوله: "مع أن الثالثة" كان الأوضح؛ ولأن الثالثة؛ لأن هذا تعليل آخر لالتزام الحذف. قوله: "أبدلت ألفًا" أي: بعد قلب الكسرة التي قبلها فتحة. قوله: "ثم التزم حذفها" أي: وأبقيت الفتحة دليلًا عليها. قوله: "مستثقل" أي: حرف مستثقل وهو الياء أي: وبدل الثقيل ثقيل. قوله: "ففتحت؛ لأن أصلها الفتح" وعلى القول بأن أصلها السكون يوجه الفتح بأنه احتيج للتحريك؛ لئلا يلتقي ساكنان والفتح أخف سم. قوله: "بقية الأحكام" أي: بقية أحكام المضاف المذكور ككسر آخره وجوبًا إذا لم يكن واحدًا من الأمور الأربعة المتقدمة في قوله: آخر ما أضيف لليا اكسر إذا لم يك معتلًا إلخ وسلامة الألف مطلقًا إلى آخر ما مر أي: فلا نعيد تلك الأحكام هنا. قوله: "وفتح أو كسر" أي: للميم وأجاز قوم ضمها أيضًا سم. قوله: "وحذف اليا" أي: مع الكسر والألف أي: مع الفتح ففيه مع ما قبله لف ونشر مشوش لكن حذف الألف, إنما يأتي على قول الكسائي الآتي ومن وافقه لا على قول سيبويه والبصريين فلهذا أسقطه المصنف. قوله: "استمر" أي: اطرد، وفي نسخة اشتهر وأفرد الضمير مع رجوعه إلى الفتح أو الكسر وحذف الياء على التأول بالمذكور أو على حذف خبر أحد المتعاطفين لدلالة الآخر. قوله: "ويا ابنة عم" في التصريح أن بنتا كابنة. قوله: "فحذفت الألف وبقيت الفتحة" قد تقدم منع الجمهور لهذا في غير هذه الصورة

стр. 1139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكسائي والفراء وأبي عبيدة وحكي عن الأخفش, والثاني قيل هو مذهب سيبويه والبصريين, وأما الكسر فظاهر مذهب الزجاج وغيره أنه مما اجتزى فيه بالكسرة عن الياء المحذوفة من غير تركيب. قال في الارتشاف: وأصحابنا يعتقدون أن: ابن أم وابنة أم وابن عم وابنة عم حكمت لها العرب بحكم اسم واحد وحذفوا الياء كحذفهم إياهم من أحد عشر إذا أضافوه إليها. وأما إثبات الياء والألف في قوله: ٩٢٨- يابْنَ أُمِّي ويا شُقَيِّقَ نَفسِي وقوله: ٩٢٩- يا ابْنَةَ عَمَّا لا تلُومِي واهْجَعِي فضرورة. أما ما لا يكثر استعماله من نظائر ذلك نحو: يابن أخي ويا ابن خالي ــ نحو: يا عبد وهم لا يمنعون ذلك هنا, والفرق ثبوت السماع الصحيح هنا سم, وقوله: قد تقدم أي: في قول الشارح ونقل عن الأكثرين المنع. قوله: "والثاني أنهما" أي: ابنا وما بعده. قوله: "وبني" أي: المجموع على الفتح فيكون نحو: يابن أم مبنيا على ضم مقدر كخمسة عشر، ونقل السيوطي عن الرضي أن مجموع الكلمتين مع تركيبهما وفتحهما مضاف إلى الياء المحذوفة. قوله: "من غير تركيب" هذا هو محل مخالفة ظاهر مذهب الزجاج لما في الارتشاف. قوله: "قال في الارتشاف إلخ" هذا مقابل قوله فظاهر مذهب الزجاج إلخ. قوله: "وحذفوا الياء" أي: وأبقوا الكسرة دليلًا عليها؛ لأن الكلام في الكسر. قوله: "ويا شقيق" تصغير شقيق. قوله: "فضرورة" وقال بعضهم: هما لغتان قليلتان, قيل وقلب الياء ألفًا أجود من إثباتها وإذا ثبتت الياء ففيها وجهان الإسكان والفتح فالحاصل خمسة أوجه، ونص بعضهم على أن الخمسة لغات، ومر قريبًا لغة سادسة وهي الضم. قوله: "فالياء فيه ثابتة لا غير" ساكنة أو مفتوحة ولا يجوز حذفها لبعدها عن المنادى تصريح أي: مع عدم سماع حذفها في غير يابن أم يا ابن عم فلا يرد أن البعد موجود فيهما أيضًا.

стр. 1140

وفي النِّدا أبَتِ أمَّتِ عَرَض ... واكْسِرْ أو افْتَحْ ومِنَ اليا التَّا عِوَض ــ فالياء فيه ثابتة لا غير، ولهذا قال في يابن أم يابن عم ولم يقل في نحو: يابن أم يابن عم. تنبيه: نص بعضهم على أن الكسر أجود من الفتح وقد قرئ: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ﴾ [طه: ٩٤] بالوجهين "وفي الندا" قولهم يا "أبت" ويا "أمت" بالتاء "عرض" والأصل يا أبي ويا أمي "واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض" ومن ثم لا يكادان يجتمعان، ويجوز فتح التاء وهو الأقيس وكسرها وهو الأكثر، وبالفتح قرأ ابن عامر وبالكسر قرأ غيره من السبعة. تنبيهات: الأول فهم من كلامهم فوائد: الأولى أن تعويض التاء من ياء المتكلم في أب وأم لا يكون إلا في النداء. الثانية أن ذلك مختص بالأب والأم. الثالثة أن التعويض فيهما ليس بلازم فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما من الأوجه السابقة فهم ذلك من قوله: عرض. الرابعة منع الجمع بين التاء والياء؛ لأنها عوض عنها وبين التاء والألف؛ لأن الألف بدل من الياء. وأما قوله: ــ قوله: "ولهذا قال في يابن أم يابن عم" ولا يرد يا ابنة أم يا ابنة عم؛ لأن ابنة هي ابن بزيادة التاء. قوله: "وفي الندا أبت أمت عرض" وكل منهما منصوب؛ لأنه معرب فإنه من أقسام المضاف بفتحة مقدرة على ما قبل التاء منع من ظهورها اشتغال المحل بالفتحة لأجل التاء؛ لاستدعائها فتح ما قبلها لا على التاء؛ لأنها في موضع الياء التي يسبقها إعراب المضاف إليها سم. قوله: "ومن الياء التا عوض" إنما عوض تاء التأنيث عن الياء إذا أضيف إليها الأب أو الأم؛ لأن كلا منهما مظنة التفخيم والتاء تدل عليه كما في علامة ا. هـ. حفيد. ووجهه في الكشاف بأن تاء التأنيث وياء الإضافة متناسبتان في أن كلا منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره, وفيما ذكر تصريح بأن التاء حرف لا اسم إذ لم تنقلب الياء إليها بخلاف الألف في نحو: يا عبدًا كما مر بيانه. قوله: "ويجوز فتح التاء إلخ" كان الأولى والفتح أقيس والكسر أكثر؛ لأن جواز كل مستفاد من عبارة المصنف. قوله: "وهو الأقيس" لأن التاء عوض عن الياء وحركتها الفتح وتحركها بحركة أصلها هو الأصل ا. هـ. حفيد. قوله: "وهو الأكثر" أي: لأن الكسر عوض عن الكسر الذي كان يستحقه ما قبل الياء وزال حين مجيء التاء؛ لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا. قوله: "لا يكون إلا في النداء" أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور. قوله: "مختص بالأب والأم" أي: لأنه لم يقل نحو: أبت أمت. قوله: "من الأوجه السابقة" أي: في المنادى المضاف لياء المتكلم. قوله: "فهم ذلك من قوله: عرض" نظر فيه سم بأن العروض لا ينافي اللزوم, وقد يقال شأن العارض عدم اللزوم. قوله: "وبين التاء والألف" مشى ابن الحاجب على جواز الجمع بينهما؛ لأنه جمع بين عوضين بخلاف ما قبله سم أي: فإن فيما قبله جمعا بين العوض والمعوض عنه وفي

стр. 1141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٣٠- أَيَا أَبَتِي لا زِلت فِينا فإنَّما ... لنَا أَمَلٌ في العيشِ ما دُمتَ عائِشا فضرورة, وكذا قوله: ٩٣١- يا أَبَتا َعَلَّكَ أو عَسَاكَا وهو أهون من الجمع بين التاء والياء لذهاب صورة المعوض عنه. وقال في شرح الكافية الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا كان بعيدًا أو مستغاثًا به أو مندوبًا، وليست بدلًا من ياء المتكلم، وجوز الشارح الأمرين. الثاني: اختلف في جواز ضم التاء في يا أبت ويا أمت فأجازه الفراء وأبو جعفر النحاس، ومنعه الزجاج، ونقل عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول: يا أبت ويا أمت بالضم، وعلى هذا فيكون في ندائهما عشر لغات: الست السابقة في نحو: يا عبد، وهذه الأربعة, أعني تثليث التاء والجمع بينهما وبين الألف في نحو: يا أبتا على ما مر. الثالث: يجوز إبدال هذه التاء هاء وهو يدل على أنها تاء التأنيث قال في التسهيل وجعلها هاء في الخط والوقف جائز، وقد قرئ بالوجهين في السبع, ورسمت في المصحف بالتاء. ــ قوله: بين عوضين تغليب؛ لأن الألف بدل عن الياء لا عوض عنها كما مر, ووقع للبعض خطأ فاحش في تقرير مذهب ابن الحاجب فانظره. قوله: "التي يوصل بها آخر المنادى إلخ" أي: بناء على القول بجواز ذلك في المنادى البعيد والمستغاث والمندوب. قوله: "وجوز الشارح الأمرين" أي: كونها عوضًا عن الياء وكونها التي يوصل بها آخر المنادى. قوله: "على ما مر" أي: على القول الذي مر عن شرح الكافية أن هذه الألف هي التي يوصل بها آخر المنادى المتقدم وليست بدلًا عن ياء المتكلم, لا على القول بأنها بدل عن ياء المتكلم؛ لأن الجمع على هذا ضرورة كالجمع بين الياء والتاء لا لغة حتى تعد في اللغات, وإلا كانت إحدى عشرة لغة بزيادة الجمع بين الياء والتاء, وبهذا يعرف ما في كلام البعض. قوله: "إبدال هذه التاء هاء" أي: في الوقف. قوله: "على أنها تاء التأنيث" أي: بحسب الأصل. قوله: "ورسمت في المصحف بالتاء" أي: فرسمها بالتاء أولى كما قاله الدماميني.

стр. 1142

أسماء لازمت النداء: وَفُلُ بعض ما يخصُّ بالنِّدا ... لُؤمانْ نَومانُ كذا واطَّرَدَا ــ أسماء لازمت النداء: "وفل بعض ما يخص بالندا" أي: لا يستعمل في غير النداء, ويقال للمؤنثة: يا فلة, واختلف فيهما فمذهب سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين، ففل كناية عن رجل وفلة كناية عن امرأة، ومذهب الكوفيين أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورده الناظم بأنه لو كان مرخمًا لقيل فيه فلا ولما قيل في التأنيث فلة. وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن فل وفلة كناية عن العلم نحو: زيد وهند بمعنى فلان وفلانة، وعلى ذلك مشى الناظم وولده. قال الناظم في شرح التسهيل وغيره: أن يا فل بمعنى يا فلان ويا فلة بمعنى يا فلانة، قال: وهما الأصل فلا يستعملان منقوصين في غير نداء إلا في ضرورة فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم, وأن أصلهما فلان وفلانة، وخالفهم في الترخيم ورده بالوجهين السابقين و"لؤمان" بالهمز وضم اللام، وملأم وملأمان بمعنى عظم اللؤم وـ أسماء لازمت النداء: يجوز كون لازمت فعلًا ماضيًا كضاربت وكونه اسم فاعل كضاربة مضافًا إلى النداء أو منونًا ناصبًا النداء على المفعولية سم. قوله: "بعض ما يخص بالنداء" أشار إلى أن هناك ألفاظًا أخر تختص بالنداء كأبت وأمت. قوله: "أي: لا يستعمل في غير النداء" أشار به إلى أن الباء داخلة على المقصور عليه. قوله: "عن نكرتين" أي: من جنس الإنسان لا مطلقًا. قوله: "بأنه لو كان" أي: المذكور من فل وفلة مرخمًا أي: مرخم فلان وفلانة لقيل فيه أي: في بعضه وهو فل بقرينة ما بعده فلا؛ لأنه لا يحذف في الترخيم مع الآخر ما قبله من حرف مد زائد إلا إذا كان المرخم خماسيا فصاعدًا وفلان على أربعة أحرف فحق ترخيمه يا فلا. وقوله: ولما قيل في التأنيث فلة أي: بل كان يقال فلان, وكان الأخصر والأوضح أن يقول: ورده الناظم بأنهما لو كانا مرخمين لقيل في الأول فلا وفي الثاني فلان. قوله: "وذهب الشلوبين إلخ" الفرق بين هذا المذهب ومذهب الكوفيين مع أنهما كنايتان عن العلم عند الكوفيين, أيضًا اعتبار الترخيم عندهم دون الشلوبين ومن معه. قوله: "كناية عن العلم" أي: الشخصي لمن يعقل وكأن الظاهر كنايتان. قوله: "وهما الأصل" المراد بالأصل هنا وفي قوله الآتي وأن أصلهما فلان وفلانة ما كانا عليه قبل تخفيفهما بحذف الألف والنون لا بالترخيم, والحاصل أن الشلوبين والناظم ومن وافقهما يقولون هما كنايتان عن العلم وأصلهما فلان وفلانة فدخلهما مجرد الحذف تخفيفًا لا ترخيمًا. والكوفيون يقولون هما كنايتان عن العلم وأصلهما فلان وفلانة فدخلهما خصوص الترخيم. وبهذا تعلم أن قول البعض فيما كتبه قبيل

стр. 1143

في سَبِّ الانْثَى وَزْنُ يا خَباثِ ... والأَمْرُ هكذا مِنَ الثلاثِي ــ "نومان" بفتح النون بمعنى كثير النوم "كذا" أي: مما يختص بالنداء. تنبيهان: الأول الأكثر في بناء مفعلان نحو: ملأمان أن يأتي في الذم، وقد جاء في المدح نحو: يا مكرمان حكاه سيبويه والأخفش، ويا مطيبان. وزعم ابن السيد أنه يختص بالذم, وأن مكرمان تصحيف مكذبان وليس بشيء. الثاني: قال في شرح الكافية: إن هذه الصفات مقصورة على السماع بإجماع وتبعه ولده، وهو صحيح في غير مفعلان فإن فيه خلافًا، أجاز بعضهم القياس عليه فتقول: يا مخبثان وفي الأنثى يا مخبثانة "واطردا في سب الأنثى وزن" يا فعال نحو: "يا خباث" يا لكاع يا فساق وأما قوله: ٩٣٢- أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي ... إلى بيت قَعِيدتُهُ لَكاعِ فضرورة "والأمر هكذا" أي: اسم فعل الأمر مطرد "من الثلاثي" عند سيبويه نحو: ــ الخاتمة أن مادة فلان مخالفة لمادة فل عند المصنف, كما أن الأمر كذلك على مذهب سيبويه الصحيح فيه نظر. قوله: "بالهمز" أي: الساكن. قوله: "أي: مما يختص بالنداء" بيان لوجه الشبه. قوله: "يا مكرمان" بفتح الراء زكريا، وهو العزيز المكرم. دماميني. قوله: "تصحيف مكذبان" أي: تحريفه وسماه تصحيفًا لقربه من التصحيف لقرب رسم الدال من رسم الراء وقرب رسم الباء من رسم الميم المخلوطة بما بعدها. قوله: "وليس بشيء" مع أنه يبقى عليه مطيبان إلا أن يمنع وروده. قوله: "مقصورة على السماع" ويؤخذ ذلك من تعبيره بالاطراد فيما بعدها دونها. قوله: "وهو" أي: الاجماع. قوله: "فتقول يا مخبثان إلخ" قضيته عدم سماع مخبثان ويعكر عليه قول الهمع الذي سمع منه أي: من مفعلان ستة ألفاظ: مكرمان وملأمان ومخبثان وملكعان ومطيبان ومكذبان. قال: وحكى ابن سيده رجل مكرمان وملأمان وامرأة ملأمانة فمنهم من أجاز استعماله في غير النداء بقلة وخرجه أبو حيان على إضمار القول وحرف النداء, والأصل رجل مقول فيه يا مكرمان. قوله: "وزن يا فعال" أي: موازن ثاني يا فعال وكذا يقال في قوله الآتي: وشاع في سب الذكور وزن يا فعل وفي الإتيان بيا هنا, وفيما يأتي إشارة إلى اختصاص سب الأنثى والذكور المذكورين بالنداء. قوله: "قعيدته" سميت امرأة الرجل قعيدة للزومها البيت لكاع أي: خسيسة. قوله: "فضرورة" وقيل التقدير: قعيدته يقال لها يا لكاع. قوله: "والأمر هكذا إلخ" وجه ذكره هنا مناسبته لنحو: خباث المتعلق بما هنا في وزنه وبنائه على الكسر وشروطه سم أي: فذكره هنا من باب الاستطراد وقوله: هكذا أي: كخباث في الوزن لا في النداء. قوله: "أي: اسم فعل

стр. 1144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نزال وتراك من نزل وترك. تنبيهان: الأول أهمل الناظم من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط: الأول أن يكون مجردًا فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: دراك من أدرك. الثاني: أن يكون تاما فلا يبنى من ناقص. الثالث: أن يكون متصرفًا. الرابع: أن يكون كامل التصرف فلا يبنى من يدع ويذر. الثاني ادعى سيبويه سماعه من غير الثلاثي شذوذًا كقرقار من قرقر في قوله: ٩٣٣- قالت له رِيحُ الصّبا قَرْقار وعرعار من عرعر في قوله: ٩٣٤- يَدْعُو وَلِيدهمْ بها عَرْعارِ ــ الأمر" أي: فكلامه على حذف مضافين وقول شيخنا: فكلامه على حذف مضاف أي: ودال الأمر هو مع كونه لا يناسب صنيع الشارح يرد عليه أن دال الأمر أعم من اسم فعل الأمر. قوله: "من الثلاثي" جعله الشارح مختصا بقوله: والأمر هكذا, مع أنه يعود لما قبله أيضًا فالوجه تعليقه باطرد سم, وعليه فالأمر معطوف على وزن وهكذا حال وعلى صنيع الشارح الأمر مبتدأ هكذا حال ومطرد خبر أو هكذا خبر أول ومطرد خبر ثان. قوله: "عند سيبويه" وقال المبرد: هو مسموع فلا يقال قوام ولا قعاد في قم واقعد, إذ ليس لأحد أن يبتدع صيغة لم تقلها العرب. قال الأندلسي: ومنع المبرد قوي، فالأولى أن يتأول قول سيبويه هو مطرد على أنه أراد بالاطراد الشياع ا. هـ. دماميني وفي التوضيح مع شرحه والمبرد لا يقيس فيهما أي: في فعال سبا وفعال أمرًا أي: فلا يقال يا قباح قياسًا على فساق ولا قعاد قياسًا على نزال ا. هـ. ومنه يعلم أن الخلاف بين سيبويه والمبرد في فعال سبا وفعال أمرًا, والموافق لهذا أن يجعل قول الشارح عند سيبويه متعلقًا باطرد في كلام المتن ومطرد في كلام الشارح على التنازع وإن كان الأقرب إلى صنيع الشارح تعلقه بمطرد في كلامه فعلم ما في قول البعض أن عند سيبويه متعلق باطرد. قوله: "على هذا النوع" قال البعض: أي: على ما ورد منه أو المراد في هذا النوع وهو اسم الفعل ا. هـ. وهو موافق لقول شيخنا أي: نوع نزال ا. هـ. وقال شيخنا السيد: قوله: على هذا النوع أي: وكذا ما قبله أو يراد بالنوع ما هو على وزن فعال منادى أو اسم فعل ا. هـ. وهذا هو الموافق لما في التوضيح وشرحه فانظره. قوله: "أن يكون مجردًا" أي: عن الزوائد, وفيه أن هذا معلوم من اشتراط المصنف كونه ثلاثيا؛ لأن الثلاثي عند النحاة لا يشمل المزيد. قوله: "متصرفًا" فخرج نحو: نعم وبئس. قوله: "ادعى سيبويه سماعه" أي: سماع اسم فعل الأمر المبني على الكسر لا بقيد كونه على وزن فعال. قوله: "كقرقار" أي: صوت وعرعار أي: العب. قوله: "يدعو وليدهم" أي: صغيرهم بها عرعار

стр. 1145

وشاعَ في سَبِّ الذكورِ فُعَلُ ... ولا تَقِسء وجُرّ في الشعْرِ فُلُ ــ وقاس عليه الأخفش. ورد المبرد على سيبويه سماع اسم الفعل من الرباعي. وذهب إلى أن قرقار وعرعار حكاية صوت، وحكاه عن المازني. وحكى المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثله. والصحيح ما قاله سيبويه؛ لأن لو كان حكاية صوت لكان الصوت الثاني مثل الأول نحو: غاق غاق فلما قال عرعار وقرقار فخالف لفظ الأول لفظ الثاني علم أنه محمول على عرعر وقرقر "وشاع في سب الذكور" يا "فعل" نحو قولهم: يا فسق يا لكع يا غدر يا خبث "ولا تقس" عليه بل طريقه السماع، واختار ابن عصفور كونه قياسًا ونسب لسيبويه "وجر في الشعر فل" قال الراجز: ٩٣٥- في لُجَّةٍ أمْسِكْ فُلانًا عن فُلِ ــ أي: هلموا للعرعرة وهي لعبة الصبيان ا. هـ. فارضي. ووليد فاعل يدعو كما قاله شيخنا السيد وانظر مرجع ضمير بها. قوله: "حكاية صوت" أي: قرقار حكاية صوت الرعد، وعرعار حكاية صوت الصبيان. قوله: "لكان الصوت الثاني" أي: لكان اسم الصوت الثاني. وقوله: مثل الأول تصدق المماثلة بأن يقال عرعر وقرقر وبأن يقال عارعار وقارقار. قوله: "علم أنه" أي: ما ذكر محمول على عرعر وقرقر بصيغة الأمر أي: دال عليه دلالة اسم الفعل على الفعل. قوله: "يا فسق إلخ" هي غير منصرفة للوصفية والعدل عن فاسق وألكع وغادر وخبيث. قوله: "يا لكع" ذكر في القاموس من معاني اللكع اللئيم والعبد والأحمق والصغير الوسخ، قيل قد يرد في غير النداء كحديث: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع" وقوله ﵊ في الحسن بن علي ﵄: "أين لكع" أي: الصغير. وقيل هو في الحديثين ليس من المختص بالنداء, بل هو فيهما وصف منصرف غير معدول كحطم ومؤنثه لكعة. أما المختص بالنداء فغير منصرف؛ لأنه معدول عن ألكع ومؤنثه لكاع. قوله: "بل طريقه السماع" أي: والمسموع منه الألفاظ الأربعة المذكورة. قوله: "في لجة" متعلق بتدافع الشيب في بيت آخر. واللجة بفتح اللام اختلاط الأصوات في الحرب. وقوله: أمسك فلانًا عن فل مقول لقول محذوف أي: في لجة مقول فيها أمسك فلانًا

стр. 1146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصواب أن أصل هذا فلان وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة كقوله: ٩٣٦- دَرَسَ المَنا بِمُتالِعٍ فَأبانِ أي: درس المنازل. وليس هو فل المختص بالنداء إذ معناهما مختلف على الصحيح، كما مر أن المختص بالنداء كناية عن اسم الجنس, وفلان كناية عن علم ومادتهما مختلفة. فالمختص مادته ف ل ى فلو صغرته قلت فلى، وهذا مادته ف ل ن فلو صغرته قلت فلين، وقد تقدم بيان ما ذهب إليه المصنف. خاتمة: يقال في نداء المجهول والمجهولة يا هن ويا هنة، وفي التثنية والجمع يا ــ عن فل. أي: امنع فلانًا عن فلان. يصف الشاعر إبلًا أقبلت وقد أثارت أيديها الغبار، وشبه تزاحمها ومدافعة بعضها بعضًا بقوم في لجة يدفع بعضهم بعضًا, فيقال أمسك فلانًا عن فلان أي: احجز بينهم. قوله: "والصواب إلخ" اعتراض على قول المصنف: وجرّ في الشعر فل المقتضى أن فل المجرور في الشعر هو فل المحدث عنه وهو المختص بالنداء. قوله: "درس المنا إلخ" درس عفا، ومتالع بضم الميم وبالتاء الفوقية اسم موضع، وكذلك أبان بالموحدة. تصريح. وفي القاموس أن درس يأتي لازمًا بمعنى عفا, ومتعديًا يقال درسته الريح. قوله: "أن المختص" بدل من ما مر أو بيان. وقوله: كناية عن اسم الجنس أي: على قول سيبويه. قوله: "وفلان" أي: الذي هو أصل فل الواقع في البيت مجرورًا أي: وما ثبت لفلان ثبت لفل الواقع في البيت؛ لأن أصله فلان كما مر. قوله: "فالمختص مادته ف ل ى" أي: بالفك في هذا وما بعده كما في النسخ الصحاح على عادة أهل التصريف إذا أرادوا بيان الحروف الأصول من غير نظر إلى كونه فعلًا أو غيره. قوله: "وقد تقدم بيان ما ذهب إليه المصنف" لعله يشير بهذا إلى الجواب عن الاعتراض على المصنف المذكور بقوله: والصواب إلخ. وحاصله أن هذا التصويب إنما يظهر على مذهب سيبويه؛ لأن اختلاف المعنى والمادة الذي ذكره إنما يأتي على مذهبه دون مذهب المصنف؛ لاتحاد فل وفلان عليه معنى لكون كل عنده كناية عن العلم ومادة لكون أصل فل عنده فلانًا كما مر. وكمذهبه في الاتحاد المذكور مذهب الكوفيين. فدعوى البعض أن المادة مختلفة عند المصنف باطلة فتنبه. قوله: "في نداء المجهول" أي: المجهول اسمه. قوله: "يا هن إلخ" أي: لكن هن في الأصل كناية عن اسم الجنس وإن استعمل كثيرًا كناية عما يستقبح ذكره أو عن الفرج خاصة كما مر في مبحث الأسماء الستة.

стр. 1147

الاستغاثة: إذا استُغيثَ اسمٌ منادًى خُفِضا ... باللامِ مَفْتوحًا كَيا للمُرْتَضَى ــ هنان ويا هنتان ويا هنون يا هنات، وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب نحو: يا هناه ويا هنتاه بضم الهاء وكسرها وفي التثنية والجمع يا هنانيه ويا هنتانيه ويا هنوناه ويا هناتوه. والله أعلم. الاستغاثة: "إذا استغيث اسم منادى" أي: نودي ليخلص من شدة أو يعين على مشقة "خفضا" غالبًا "باللام مفتوحًا" حال من اللام "كَيا للمرتضى" وقول عمر ﵁: يا لله، ــ قوله: "ويا هنة" بسكون النون كما في الدماميني. قوله: "ويا هنون" جمع جمع المذكر السالم شذوذًا؛ لأن مفرده ليس علمًا ولا صفة, بل لم يستكمل شروط باب سنين. قوله: "بضم الهاء وكسرها" أي: الهاء الأخيرة كما في الفارضي, فالضم تشبيهًا بهاء الضمير والكسر على أصل التقاء الساكنين. واعلم أنه سيأتي للشارح في باب الندبة أن هذه الهاء لا تثبت وصلًا بل وقفًا ساكنة وربما ثبتت في الضرورة مضمومة ومكسورة. وأجاز الفراء إثباتها وصلًا بالوجهين. فقوله: هنا بضم الهاء وكسرها أي: على مذهب الفراء أو حيث ثبتت في الوصل لضرورة نظم، وإلا فهي ساكنة. قوله: "يا هنانية ويا هنتانيه" بقلب ألف الندبة ياء فيهما لمجانسة كسر نون التثنية, وفيه البحث الآتي. قوله: "ويا هناتوه" بقلب ألف الندبة واو المناسبة ضمة التاء. وبحث فيما ذكره بأن قلب الحركة أخف من قلب الحرف. فهلا قلبت كسرة نون التثنية في يا هنانيه ويا هنتانيه فتحة حفظًا للألف؟ وهلا قلبت ضمة التاء في يا هناتوه فتحة حفظًا للألف؟ كما فعل ذلك في يا هناه ويا هنتاه. والله أعلم. الاستغاثة: قوله: "إذا استغيث اسم" شامل للمضاف وشبهه. وأما النكرة غير المقصودة فتردد فيها الشاطبي، وإيقاع الاستغاثة على الاسم أي: اللفظ اصطلاحي، فإن المستغاث حقيقة المعنى أي: مدلول اللفظ أو التقدير مدلول اسم ا. هـ سم. قوله: "منادى" فائدته التنبيه على أن المستغاث اصطلاحًا لا يكون إلا منادى, ولو أطلق ربما فهم خلاف ذلك أو لم يفهم ذلك سم. قوله: "أو يعين على مشقة" أي: على دفعها والتعبير بالإعانة يقتضي مشاركة المستغيث للمستغاث في الدفع فحصل التغاير بين المتعاطفين. قوله: "غالبًا" من غير الغالب ما سيأتي في قوله: ولام ما استغيث عاقبت ألف. وقول الشارح: وقد يخلو منهما. قوله: "باللام" إنما اختيرت لمناسبة معناها للاستغاثة؛ لأن لامها للتخصيص أدخلت على المستغاث دلالة على أنه مخصوص من بين أمثاله بالنداء، وكذا المتعجب منه مخصوص من بين أمثاله باستحضار غرابته. قاله الدماميني.

стр. 1148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فخفضه للتنصيص على الاستغاثة وفتح اللام لوقوعه موقع المضمر لكونه منادى, وليحصل بذلك فرق بينه وبين المستغاث من أجله. وإنما أعرب مع كونه منادى مفردًا معرفة؛ لأن تركيبه مع اللام أعطاه شبهًا بالمضاف. وقد فهم من النظم فوائد: الأولى أن استغاث متعد بنفسه لقوله: إذا استغيث اسم، والنحويون يقولون مستغاث به قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] ، وقد صرح في شرح الكافية بالاستعمالين. الثانية: أن المستغاث معرب مطلقًا. الثالثة: أنه يجوز اقترانه بأل وإن كان منادى؛ لأن حرف النداء لم يباشرها، فهم ذلك من تمثيله وهو مجمع عليه. تنبيهات: الأول يختص المستغاث من حروف النداء بيا، يرشد إلى ذلك تمثيله وقوله بعد: إن كررت يا. الثاني ما أطلقه من فتح لام المستغاث هو مع غير ياء المتكلم فأما معها فتكسر نحو: يا لي. وقد أجاز أبو الفتح في قوله: ــ قوله: "وقول عمر" أي: لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي قال: يا الله للمسلمين كما في الدماميني. قوله: "للتنصيص على الاستغاثة" إذ لو قيل يا زيدًا أو يا زيد احتمل التركيب غير الاستغاثة من الندبة في الأول والنداء المحض في الثاني. ويرد على كونها للتنصيص على الاستغاثة قولك: يا للعلماء متعجبًا من كثرتهم إلا أن يجعل التنصيص إضافيا أي: بالإضافة إلى الندبة والنداء المحض فتدبر. قوله: "لوقوعه موقع المضمر" أي: الذي تفتح معه اللام فلا ترد ياء المتكلم، أو مراده بالمضمر كاف الخطاب؛ لأنها التي يقع موقعها المنادى. وقيل؛ لأن اللام بقية آل كما سيأتي. قوله: "لكونه منادى" أي: والمنادى واقع موقع الكاف. قوله: "وبين المستغاث من أجله" شامل للمنتصر عليه والمنتصر له. قوله: "أعطاه شبهًا بالمضاف" أي: لأن اللام ومجرورها كلمتان كالمتضايفين؛ أو لأن اللام أضافت معنى الفعل إلى مجرورها. قوله: "متعد بنفسه" لو قال يتعدى بنفسه لكان أحسن؛ لأن النظم لا يفيد وجوب تعديه بنفسه, كما توهمه عبارة الشارح, وإنما يفيد جواز ذلك فاعرفه. قوله: "معرب مطلقًا" أي: مفردًا أو غيره ومحله كما قاله سم إن جر باللام وكان معربًا قبل النداء، فإن خلا من اللام كان كغيره من المناديات وإن كان مبنيا قبل النداء فهو باق على بنائه كيا لهذا. فهذا مبني على السكون في محل نصب. قوله: "لم يباشرها" أي: أل بل فصل بينهما اللام. قوله: "يختص المستغاث إلخ" أي: لأن الاستغاثة كالبعد لاحتياجها إلى مد الصوت؛ لأنه أعون على إسراع الإجابة المحتاج إليها، فلا يقال: إن يا للمنادى البعيد فيلزم أن لا يستغاث بالقريب إلا إن كان كالبعيد أفاده سم, بقي أنه يرد عليه أنه ورد المستغاث بالهمزة في قوله:

стр. 1149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٣٧- فَيا شَوق ما أَبْقَى ويالِي مِنَ النَّوَى ... ويا دَمْعُ ما أجْرَى ويا قلب ما أَصْبَى أن يكون استغاث بنفسه وأن يكون استغاث لنفسه، والصحيح وفاقًا لابن عصفور أن يا لي حيث وقع مستغاث له، والمستغاث به محذوف بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر، فيصير التقدير يا أدعو لي وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها، الثالث: اختلف في اللام الداخلة على المستغاث: فقيل هي بقية آل والأصل يا آل زيد، فزيد مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين، وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا: فقيل زائدة لا تتعلق بشيء وهو اختيار ابن ــ أعام لك ابن صعصعة بن سعد إلا أن يقال هو ضرورة أو شاذ. قوله: "فيا شوق إلخ" يصح كسر شوق ودمع وقلب على حذف ياء المتكلم وإبقاء الكسرة دليلًا عليها، وضم الثلاثة على أنها نكرات مقصودة. وما تعجبية. والنوى البعد وما أصبى أي: ما أميلك إلى الهوى. قوله: "بناء على ما سيأتي إلخ" قيد بذلك ليتأتى المقتضى لكن المستغاث به في يا لي محذوفًا وهو لزوم عمل فعل في ضميري واحد على تقدير كون المستغاث به في يا لي هو المذكور, إذ لو بنينا على أن العامل حرف النداء لم يجب كون المستغاث به في يا لي محذوفًا؛ لأنه لا يلزم حينئذٍ على كون المستغاث به هو المذكور عمل فعل في ضميري واحد؛ لعدم الفعل العامل. قوله: "فيصير التقدير إلخ" تفريع على منفي محذوف معطوف على قوله محذوف أي: والمستغاث به محذوف لا مذكور فيصير إلخ. وقوله: وذلك إلخ في معنى التعليل لهذا المنفي, ويصح جعل الفاء تعليلية له ولو قال: إذ لو كان مستغاثًا به لكان التقدير إلخ لكان أوضح. قوله: "يا أدعو لي" أي: فيلزم عمل فعل في ضميري واحد وهما الضمير المستتر في أدعو, والياء إذ هما لواحد وهو المتكلم والأولى حذف يا. قوله: "وذلك" أي: عمل الفعل في ضميري واحد غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها أي: من أفعال القلوب. وما حمل عليها كنسيت وأبصرت وفقدت وعدمت. وأورد عليه أن عمل الفعل في ضميري واحد لازم على جعل الياء مستغاثًا له أيضًا إذ في قولك: ادعو قومي لي عمل أدعو في الضمير المستتر وفي الياء. وأجيب بأن المحذور عمله فيهما على وجه كون الثاني مفعولًا به وإذا جعلت الياء مستغاثًا له لم يكن مفعولًا به؛ لأن مدخول لام التعليل ليس مفعولًا به لعدم وقوع الفعل عليه بخلاف ما إذا جعلت مستغاثًا به. قوله: "والأصل يا آل زيد" أي: فحذفت همزة آل للتخفيف وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين، وضعفه الرضي بأن ذلك يقال فيما لا آل له نحو: يا للدواهي، وقد يرد بأن يعتبر لها آل يناسبها فافهم. قوله: "عن الكوفيين" استدلوا بقوله: إذا الداعي المثوب قال يا لا

стр. 1150

وافْتَحْ مَعَ المعطوفِ إن كرَّرتَ يا ... وفي سوى ذلك بالكسْرِ ائْتِيَا ــ خروف. وقيل ليست بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به قولان: أحدهما بالفعل المحذوف وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور. والثاني تتعلق بحرف النداء وهو مذهب ابن جني. الرابع: إذا وصفت المستغاث جررت صفته نحو: يا لزيد الشجاع للمظلوم. وفي النهاية لا يبعد نصب الصفة حملًا على الموضع "وافتح" اللام "مع" المستغاث "المعطوف إن كررت يا" كقوله: ٩٣٨- يَا لَقَومِي ويالأَمْثالِ قَومِي ... لأُناسٍ عُتُوُّهُمْ في ازْدِيادِي "وفي سوى ذلك" التكرار "بالكسر ائتيا" على الأصل لأمن اللبس نحو: ــ فإن الجار لا يقتصر عليه، وأجيب بأن الأصل يا قوم لا فرار فحذف ما بعد لا النافية. دماميني. قوله: "فقيل زائدة" بدليل صحة إسقاطها، وعورض بأن الزيادة خلاف الأصل، وعلى هذا القول يكون المستغاث منصوبًا بفتحة مقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة. قوله: "بالفعل المحذوف" أي: الذي نابت عنه يا لكن بتضمينه معنى فعل يتعدى بالحرف كالتجئ في نحو: يا لزيد وأتعجب في نحو: يا للماء فلا يرد أن أدعو متعد بنفسه فكيف عدى باللام. قوله: "بحرف النداء" لنيابته مناب الفعل. قوله: "على الموضع" أي: موضع الموصوف؛ لأنه مفعول كما مر وليس له موضع رفع حتى يتبع بالرفع. وجزم الرضي بامتناع ما عدا الجر كما مر. قوله: "مع المعطوف" إطلاقه شامل للمعطوف بغير الواو ولا مانع منه إذ قد تقصد الإشارة إلى تأخر أو تراخي رتبة الثاني في النجدة. قوله: "وفي سوى ذلك التكرار" المفهوم من كررت أي: في سوى تكرار يا مع المعطوف ائت بكسر لام المعطوف ولام غيره من المستغاث؛ لأجله كما قد يدل له قوله بعد: الثاني علم مما ذكر إلخ ولو أرجع الشارح اسم الإشارة إلى المعطوف, مع تكرار يا لشمل الكلام المستغاث من أجله في صورة تكرار يا أيضًا؛ لأن غير المعطوف المكرر معه يا شامل لغير المعطوف في صورة تكرار يا وصورة عدم تكرارها وللمعطوف الذي لم تكرر معه يا، وبهذا التحقيق يعلم ما في كلام شيخنا والبعض من الإيهام. قوله: "على الأصل" أي: في لام الجر الداخلة على المظهر. قوله: "لأمن اللبس" أي: أمن لبس المعطوف بالمستغاث له بسبب عطفه على المستغاث, وأمن لبس المستغاث له بالمستغاث بسبب تقدم ذكر المستغاث. ويفهم منه أن الإلباس قد يوجد إذا كررت يا، ووجهه أن المستغاث له قد يلي حرف النداء إذا حذف المستغاث ثم إنما يحسن تعليله المذكور على تعليل فتح لام المستغاث بخوف اللبس الذي أشار إليه سابقًا بقوله: وليحصل بذلك أي: بفتح لام المستغاث فرق بينه وبين المستغاث من أجله، وأما على تعليل الفتح بما أسلفه أيضًا الشارح من وقوع المستغاث موقع المضمر لكونه منادى, فإنما يحسن تعليل كسر لام المعطوف

стр. 1151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٣٩- يا للكُهُولِ وللشُّبَّانِ للعَجَبِ تنبيهات: الأول يجوز مع المعطوف المذكور إثبات اللام وحذفها، وقد اجتمعا في قوله: ٩٤٠- يا لَعِطافَنا ويا لَرِياحِ ... وأَبِي الحَشْرَجِ الفَتَى النَّفَّاحِ الثاني: علم مما ذكر أن كسر اللام مع المستغاث من أجله واجب على الأصل, وهو ظاهر في الأسماء الظاهرة، وأما المضمر فتفتح معه إلا مع الياء نحو: يا لزيد لك، وإذا قلت: يا لك احتمل الأمرين. وقد قيل في قوله: فيا لك من ليل أن اللام فيه للاستغاثة. الثالث: فيما تتعلق به لام المستغاث من أجله خلاف: فقيل بحرف النداء. وقيل بفعل ــ هنا بما علل به الفارضي حيث قال؛ لأنه بعد عن حرف النداء, فكأنه لم يقع موقع الضمير فردت اللام إلى أصلها وهو الكسر، وتعليل كسر لام المستغاث له بعدم وقوعه موقع المضمر. قوله: "مع المعطوف المذكور" أي: مع المعطوف الذي هو مستغاث أعم من أن يكون مستغاثًا لعطفه على المستغاث من غير تكرار يا, أو لكون يا تكررت معه بقرينة قوله: وقد اجتمعا في قوله إلخ. قوله: "يا لعطافنا إلخ" عطاف ورياح براء مكسورة فتحتية مخففة وأبو الحشرج أسماء رجال يرثيهم الشاعر. والنفاح كثير النفح أي: الإعطاء كما في القاموس. وفيه أيضًا نفح الطيب فاح فعلم تسمح من فسر النفح بالرائحة الذكية. قوله: "احتمل الأمرين" أي: كون المخاطب مستغاثًا ومستغاثًا من أجله. قوله: "إن اللام فيه للاستغاثة" أي: وكل من لام المستغاث ولام المستغاث من أجله تسمى لام الاستغاثة, فهذا الذي قيل يؤيد ما ذكره من احتمال يا لك للأمرين. قوله: "فقيل بحرف النداء إلخ" قال البعض تبعًا لشيخنا: لم يذهب أحد هنا إلى التعلق بفعل النداء؛ لئلا يلزم عمل الفعل في ضميري متكلم ا. هـ. أقول: هذا باطل؛ لأن العمل المذكور إنما يلزم إذا كان المستغاث من أجله ياء المتكلم, وهو في هذه الصورة غير مضر لما مر من أن العمل

стр. 1152

ولامُ ما اسْتُغِيثَ عاقَبَتْ أَلِفْ ... ومثلُهُ اسم ذو تَعَجُّبٍ أُلِفْ ــ محذوف أي: أدعوك لزيد. وقيل بحال محذوفة أي: مدعو الزيد. الرابع: قد يجر المستغاث من أجله بمن كقوله: ٩٤١- يا للرِّجالِ ذَوِي الألبابِ مِنْ نَفَرٍ ... لا يَبْرَحُ السَّفَهُ المُرْدِي لَهُم دِينا "ولام ما استغيث عاقبت ألف" فكما تقول: يا لزيد, تقول أيضا: يا زيدًا. ومنه قوله: ٩٤٢- يا يَزِيدا لآمُلٍ نَيلَ عِزٍّ ... وغِنًى بعدَ فاقَة وهَوانٍ ولا يجوز الجمع بينهما، فلا تقول: يا لزيدًا. وقد يخلو منهما كقوله: ٩٤٣- ألا يا قَومِ للعَجَبِ العَجِيبِ ــ المذكور إنما يمتنع إذا كان على وجه كون الثاني مفعولًا به والمستغاث من أجله ليس مفعولًا به كما تقدم, وحينئذٍ لا مانع من القول بتعلق لام المستغاث من أجله بفعل النداء فاعرف ذلك. ثم رأيت السيوطي حكاه مع بقية الأقوال في متن جمع الجوامع وشرحه فللَّه الحمد. قوله: "بفعل محذوف" أي: مقدر بعد المستغاث والكلام على هذا جملتان بخلافه على الأول والثالث. قوله: "قد يجر المستغاث من أجله بمن" أي: إذا كان مستنصرًا عليه فإن كان مستنصرًا له تعين جره باللام وإذا جر الأول بمن وجب تعلقها بفعل من مادة التلخيص أو الإنصاف أو نحوهما أفاده الدماميني وسكت عليه شيخنا والبعض. وفيه أنه لا مانع من تعلقه بفعل الدعاء وجعل من سببية. قوله: "عاقبت ألف" أي: ناوبتها من العقبة وهي النوبة، فالألف تجيء نوبة واللام نوبة أخرى، ووقف على ألف بالسكون مع أن الظاهر أنه مفعول به على لغة ربيعة. قوله: "يا زيدًا" صرح الرضي والجامي بأنه حينئذٍ مبني على الفتح وأن توابعه لا ترفع، ومقتضاه أن ألف الاستغاثة إذا لحقت المثنى والمجموع على حده صارا مبنيين على الياء, وتقدم تزييف ما قالاه، وأن الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أنه مبني على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة, وأنه يجوز في تابعه الوجهان على ما مر، بل جزم البعض بأن ما قالاه سبق قلم وإن كان فيه بعد. قوله: "ولا يجوز الجمع بينهما" قال شيخنا وتبعه البعض: لأن اللام تقتضي الجر والألف الفتح فبين أثريها تناف؛ ولأنه لا يجمع بين العوض والمعوض ا. هـ. وفي كل من العلتين نظر: أما الأولى فلأن مقتضى اللام الجر ولو تقديرًا فلا ينافي ما تقتضيه الألف من الفتح. وأما الثانية؛ فلأنه قد يمنع كون الألف عوضًا عن اللام ويدعي أن كلا أصل فتأمل. قوله: "وقد يخلو منهما" فيعطي ما يستحقه لو كان منادى غير مستغاث. تصريح. قوله: "ألا يا قوم" بحذف ياء المتكلم والدلالة بالكسرة عليها. قوله: "في ذلك"

стр. 1153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ "ومثله" في ذلك "اسم ذو تعجب ألف" بلا فرق كقولهم: يا للماء ويا للدواهي إذا تعجبوا من كثرتهما. ويقال: يا للعجب، ويا عجبًا لزيد، ويا عجب له. تنبيه: جاء عن العرب في نحو: يا للعجب فتح اللام باعتبار استغاثته وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله وكون المستغاث محذوفًا. خاتمة في مسائل متفرقة: الأولى إذا وقف على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف جاز الوقف بهاء السكت. الثانية: قد يحذف المستغاث فيلي يا المستغاث من أجله لكونه غير صالح؛ لأن يكون مستغاثًا كقوله: ٩٤٤- يا لأُناسٍ أَبَوا إلا مُثابَرَةً ... على التَّوَغُّلِ في بَغي وعُدْوانِ أي: يا لقومي لأناس. الثالثة قد يكون المستغاث مستغاثًا من أجله نحو: يا لزيد لزيد. أي: أدعوك لتنصف من نفسك. والله أعلم. ــ أي: المذكور في المتن من أحكام المستغاث، هذا هو الذي ينبغي، لا ما قاله البعض فانظره. وقوله: ذو تعجب أي: منه ذاتًا أو صفة, وظاهر كلامه أن الاستغاثة غير باقية بل التركيب مستعمل في محض التعجب, ويحتمل أنها باقية وأشرب اللفظ معها معنى التعجب, ويدل عليه ما في التنبيه الآتي. قوله: "ويا عجبًا لزيد" لا يخفى أن زيدًا مستغاث من أجله ففي متعلق لامه الأقوال المتقدمة في متعلق لام المستغاث من أجله, والمعنى: أدعوك لزيد ليراك فعلم ما في كلام البعض. قوله: "باعتبار استغاثته" أي: الاستغاثة به مجازًا تشبيهًا له بمن يستغاث حقيقة قاله الدماميني أي: يا عجب احضر فهذا وقتك. قوله: "وكون المستغاث محذوفًا" والأصل يا لقومي للعجب، وعلى الوجهين المذكورين في الشرح فتح لام يا للدواهي وكسرها. قوله: "كقوله يا لأناس إلخ" المثابرة المواظبة والتوغل التعمق والبغي الظلم والعدوان التعدي الفاحش. وإنما كان ما ولي يا غير صالح لكونه مستغاثًا مع صحة نداء الناس في الجملة لكونهم مهجوّين بالوصف الذي وصفهم به فلم يقصدوا للاستنصار؛ لأن العاقل لا يهجو من يستنصر به. أفاده الدماميني.

стр. 1154

النُّدْبَة: ما للمُنادى اجْعَل لمَنْدوبٍ وما ... نُكِّرَ لم يُنْدَبْ ولا ما أُبْهِما ــ الندبة: "ما للمنادى" من الأحكام "اجعل لمندوب" وهو المتفجع عليه لفقده حقيقة كقوله: ٩٤٥- وقُمْتَ فيه بأَمْرِ اللهِ يا عُمَرا أو لتنزيله منزلة المفقود كقول عمر وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: واعمراه واعمراه. أو المتوجع له نحو: ٩٤٦- فَوَاكَبِدا من حُبِّ من لا يُحِبُّنِي ــ الندبة: هي بضم النون مصدر ندب الميت إذا ناح عليه وذكر خصاله الحميدة ا. هـ. دماميني وأكثر من يتكلم بها النساء لضعفهن عن احتمال المصائب, قاله الأخفش فارضي. قوله: "ما للمنادى اجعل لمندوب" فيه إشارة إلى أنه في المعنى ليس بمنادى وهو كذلك؛ لأنه لم يطلب إقباله ومن ثم منعوا في النداء يا غلامك؛ لأن خطاب أحد المسميين يناقض خطاب الآخر, ولا يجمع بين خطابين. وأجازوا في الندبة وا غلامك تصريح. وقال الطبلاوي: المراد بالمنادى في قوله: ما للمنادى إلخ المنادى المخصوص ا. هـ. وفيه ميل إلى أن المندوب من المنادى وبه صرح الفارضي نقلًا عن ابن يعيش. والظاهر أنه لا ينافي كلام التصريح؛ لأن كون المندوب منادى باعتبار اللفظ فتدبر. ثم رأيت الرضي صرح بأن المندوب والمتعجب منه ليسا مناديين حقيقة بل هما مناديان مجازًا. قال: فإذا قلت: يا محمداه فكأنك تناديه وتقول له: تعال فإني مشتاق إليك، وإذا قلت: وا حزناه كأنك تناديه وتقول له: احضر حتى يعرفك الناس فيعذروني فيك، وإذا قلت: يا للماء كأنك تناديه وتقول له: احضر حتى يتعجب منك ا. هـ. ببعض تغيير. قوله: "وهو المتفجع عليه" أي: بوا أو يا ليخرج نحو: تفجعت على زيد سم والتفجع إظهار الحزن. قوله: "بجدب" بالدال المهملة أي: قحط. قوله: "أو المتوجع له" أدرجه صاحب التصريح

стр. 1155

ويُندَبُ المَوصولُ بالذِي اشْتَهَرْ ... كَبِئْرَ زَمزَمٍ يَلِي وا مَنْ حَفَرْ ــ أو المتوجع منه نحو: وامصيبتاه فيضم في نحو: وازيد وينصب في نحو: واأمير المؤمنين وواضاربًا عمرا. وإذا اضطر إلى تنوينه جاز ضمه ونصب كقوله: ٩٤٧- وَافَقْعَسًا وأين مِنِّي فَقْعَسُ ولا يندب إلا العلم ونحو: كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم العلم مسماه "وما نكر لم يندب" فلا يقال: وارجلاه خلافًا للرياشي في إجازته ندبة اسم الجنس المفرد. وندر واجبلاه "ولا" يندب "ما أبهما" وذلك اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه، فلا يقال: واهذاه، ولا وا من ذهباه؛ لأن غرض الندبة وهو الإعلام بعظمة المصاب مفقود في هذه الثلاثة "ويندب الموصول بالذي اشتهر" اشتهارًا يعينه ويرفع عنه الإبهام ــ وشارح الجامع في المتوجع منه؛ لأنهما قسماه إلى ما هو محل الألم كوا رأساه وإلى ما هو سبب الألم كوامصيبتاه. قوله: "ووا ضاربًا عمرًا" نظر في التمثيل به بأنه مناف لما سيأتي من أنه لا يندب المنكر, وكذا يقال في قوله الآتي: وفي المشبه به وا ثلاثة وثلاثينا, إلا أن يقال المراد المجعول علمًا كما صرح به الشارح في باب النداء. قوله: "ولا يندب إلا العلم إلخ" حاصله أنه ليس كل منادى يصح ندبه بل إنما يندب ما ليس نكرة ولا مبهمًا من علم ومضاف إلى معرفة توضح بها وموصول بما يعينه خال من أل نحو: وا زيداه وا غلام زيداه وا من حفر بئر زمزماه. وظاهر كلامه ندبة العلم ولو كان غير مشهور وفي الرضي لا يندب إلا المعروف علمًا كان أو لا, فلو كان علمًا غير مشهور لم يندب. قوله: "كما يوضح الاسم العلم مسماه" مراده بالاسم ما قابل الصفة لا ما قابل الكنية واللقب وحينئذٍ, فقوله: العلم من ذكر الخاص بعد العام كما هو المناسب. وفي نسخ سقوط لفظ مسماه وعليها يقرأ يوضح بالبناء للمفعول وهي التي كتب عليها البعض ما نصه: قوله كما يوضح الاسم العلم أي: بالصفة في نحو قولك: جاء زيد التاجر. قوله: "اسم الجنس المفرد" خرج المضاف نحو: وا غلام زيداه فتجوز ندبته اتفاقًا لكنه أي: المضاف يشمل نحو: وا غلام رجلاه ولا يندب مثله على الصحيح والرياشي يجيزه وندبة كل نكرة، أو المنع إنما هو في المتفجع عليه أما المتوجع منه فإنك تقول: وا مصيبتاه وإن كانت المصيبة غير معروفة ا. هـ دماميني. فلو قال الشارح في إجازته ندبة النكرة كما في عبارة الهمع لكان أولى، وجعل البعض المتوجع له كالمتوجع منه فحرره. قوله: "اسم الإشارة" وكذا المضمر تصريح، وكذا أي: فلا يقال: وا أنتاه ولا وا أيها الرجلاه نقله شيخنا عن الشارح. قوله: "بعظمة المصاب" أي: المعين. قوله: "مفقود في هذه الثلاثة" فلذلك لا يندب إلا المعرفة السالمة من

стр. 1156

ومُنْتَهى المَنْدوبِ صِلهُ بالألِفْ ... مَتْلُوُّها إن كان مِثْلَها حُذِفْ ــ "كبئر زمزم يلي وا من حفر" في قولهم: وا من حفر بئر زمزماه، فإنه بمنزلة وا عبد المطلباه "ومنتهى المندوب" مطلقًا "صله" جوازًا لا وجوبًا "بالألف" المسماة ألف الندبة فتقول في المفرد: وا زيدًا ومنه قوله: ٩٤٨- وقُمتَ فيه بأمْرِ اللهِ يا عُمَرَا وفي المضاف يا غلام زيدًا وا عبد الملكا, وفي المشبه به وا ثلاثة وثلاثينا، وفي الصلة وا من حفر بئر زمزما، وفي المركب وا معد يكربا، وفي المحكي وا قام زيدًا فيمن اسمه قام زيد، وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة نحو: وا زيد الظريفا ويعضده قول ــ الإبهام وقد ينازع في دعوى الفقد بالنسبة إلى اسم الإشارة المصحوب بإشارة حسية تعين المشار إليه. قوله: "ويندب الموصول" الخالي من أل أي: عند الكوفيين وهو عند البصريين شاذ, واتفق الجميع على منع ندبة الموصول المبدوء بأل وإن اشتهرت صلته فلا يقال: وا الذي حفر بئر زمزماه إذ لا يجمع بين حرف الندبة وأل. تصريح. قوله: "بالذي اشتهر" متعلق بالموصول لا بيندب أي: بالذي اشتهر انتسابه إلى الموصول. قوله: "كبئر زمزم" مثال لندبة الموصول بما اشتهر بملاحظة قوله: يلي وا من حفر فكأنه قال كوا من حفر بئر زمزماه. قال في التصريح: وأصل زمزم زمم أبدلت الميم الثانية زايًا قاله في الفردوس. قوله: "ومنتهى المندوب" أي: منتهاه حقيقة أو حكمًا كما في الموصول، فإن الألف تكون في آخر الصلة وهو آخر الموصول حكمًا. قوله: "مطلقًا" أي: مفردًا أو مضافًا أو شبيهًا به أو غيرها مما سيذكره. قوله: "صلة بالألف" ويكون المفرد مبنيا على ضم مقدر على قياس ما عولنا عليه في المستغاث الملحق بالألف وعلى ما صرح به الشاطبي حيث قال: إذا قلت وا زيداه فالضم مقدر في آخر الاسم وكذلك وا غلاماه في غلام المضاف إلى الياء الإعراب مقدر في آخره ا. هـ. وأطلق الناظم كالنحويين وصل المندوب بالألف لكنه في التسهيل قيد ذلك بأن لا يكون في آخره ألف وهاء فلا يجوز وا عبد اللاهاه ولا واجهجاهاه في عبد الله وجهجاه لاستثقال ألف وهاء بعد ألف وهاء وبالجواز صرح ابن الحاجب وغيره. قوله: "في المفرد" لعله أراد به معنى أخص من معناه السابق في النداء الذي هو ما ليس مضافًا ولا شبيهًا به بدليل مقابلته بالأقسام الثلاثة الأخيرة, إلا أن يكون ذكرها بعده من ذكر الخاص بعد العام لنكتة كقلة ندبتها. قوله: "وا قام زيدًا" اعلم أن وا قام زيد بلا ألف الندبة مبني على ضم مقدر منع من ظهوره ضمة الحكاية وكذا بالألف مبني على ضم مقدر, لكن هل مانع ظهوره فتحة المناسبة أو ضمة الحكاية المحذوفة لأجل الألف كل محتمل والأقرب الأول؛ لأن اعتبار الملفوظ به مانعًا

стр. 1157

كذاك تَنوينُ الذي بِهِ كَمَل ... من صِلَةٍ أو غَيْرِها نِلتَ الأَمَل ــ بعض العرب واجمجمتي الشاميتينا. وهذه الألف "متلوها" وهو منتهى المندوب "إن كان" ألفا "مثلها حذف" لأجلها نحو: وا موساه، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياسًا فقالوا: وا موسياه "كذاك" يحذف لأجل ألف الندبة "تنوين الذي به كمل" المندوب "من صلة أو غيرها" مما مر كما رأيت "نلت الأمل" لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت، والتنوين لاحظ له في الحركة. هذا مذهب سيبويه والبصريين. وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه فتقول: وا غلام زيدناه وكسره مع قلب الألف ياء فتقول: وا غلام زيدنيه. قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع لكن السماع فيه لم يثبت. وقال ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: وا غلام زيدناه وزعموا أنه سمع ا. هـ. وأجاز ــ أولى من اعتبار المحذوف وكذا في نحو: وا سيبويهاه مع إبدال ضمة الحكاية بكسر البناء الأصلي فتدبر. قوله: "وأجاز يونس إلخ" عزا جواز ذلك في الهمع إلى الكوفيين وابن مالك أيضًا. قوله: "بآخر الصفة إلخ" عبارة التصريح وأما لحاقها توابع المندوب, فقال ابن الخباز في النهاية: إنه لا خلاف في جواز لحاقها آخر الصفة إذا كانت ابنًا بين علمين نحو: وا زيد بن عمرا، وأما البدل والبيان والتوكيد فقياس قول سيبويه والخليل أن لا تلحق البيان والتوكيد, وعندي أنها تدخل آخر البدل؛ لأنه قائم مقام المبدل منه فتقول وا غلامنا زيداه، وتدخل العطف النسقي نحو: وا زيد وعمراه ا. هـ. وتدخل التوكيد اللفظي كما تقدم في قول عمر: وا عمراه وا عمراه ا. هـ. كلام التصريح، ومنه يعلم ما في كلام البعض من الخلل في غير موضع فانظره. قوله: "وا جمجمتي الشاميتينا" بضم الجيم تثنية جمجمة تطلق على عظم الرأس المشتمل على الدماغ وعلى القدح من خشب وهو المراد هنا، ضاع للقائل قدحان شاميان فندبهما. قوله: "متلوها" مبتدأ خبره الجملة الشرطية أو حذف وجواب الشرط على هذا محذوف, ولا فرق في حذف مثل الألف بين أن يكون جزء كلمة كما في المقصور أو كلمة كما في المضاف للياء على لغة من يقلبها ألفًا, وإذا كان متلوها همزة تأنيث لم تحذف كلمياء اسم امرأة, والكوفيون يحذفونها فتحذف الألف لالتقاء الساكنين. قوله: "وا موساه" فموساه مبني على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين, والألف الموجودة للندبة والهاء للسكت, وإنما ألحق هاء السكت به دون الأمثلة المتقدمة؛ لأنه لاختتامه بألف غير ألف الندبة لا يعرف كون الألف الموجودة فيه ألف الندبة إلا بانضمام الهاء إليها, بخلاف الأمثلة المتقدمة فافهم. قوله: "تنوين الذي به كمل" وأما المندوب فلا تنوين فيه حتى يحكم بحذفه كذا قال البعض، وقد يرد عليه نحو: قام زيد مسمى به، ويدفع بأن التنوين فيه تنوين جزئه الأخير لا تنوين مجموعه, فهو داخل في تنوين ما كمل به المندوب. قوله: "كما رأيت" أي: في مثال الناظم بناء على صرف زمزم باعتبار أنه علم على القليب, وكذا على منع صرفه باعتبار أنه علم على البئر إذا أريد بالتنوين في كلامه ما يشمل المقدر فيما لا ينصرف, وفي بعض أمثلة الشارح السابقة هو يا غلام زيدًا ووا قام زيدًا فاقتصار البعض على قوله أي: في مثال

стр. 1158

والشَّكْلَ حَتْمًا أَولِهِ مُجانِسًا ... إن يَكُن الفَتْحُ بِوَهْم لابِسا وواقِفًا زد هاء سكتٍ إن تُرِد ... وإن تَشَأ فالمَدَّ والها لا تَزِدْ ــ الفراء وجهًا ثالثًا وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء فتقول: وا غلام زيديه "والشكل حتمًا أوله" حرفًا "مجانسًا" فأول الكسر ياء والضم واوًا "إن يكن الفتح بوهم لابسا" دفعا للبس فتقول في ندبة غلام مضافًا إلى ضمير المخاطبة وا غلامكيه وفي ندبته مضافًا إلى ضمير الغائب وا غلامهوه إذ لو قلت: واغلامكاه لالتبس بالمذكر، ولو قلت: وا غلامهاه، لالتبس بالغائبة. قال في شرح الكافية: وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على التزامه فإن كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت ألف الندبة بحالها. فتقول في رقاش وا رقشاه، وفي عبد الملك وا عبد الملكاه، وفيمن اسمه قام الرجل وا قام الرجلاه، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجاز الكوفيون الاتباع نحو: وا رقاشيه وا عبد الملكيه وا قام الرجلوه. تنبيه: أجاز الكوفيون أيضًا الاتباع في المثنى نحو: وا زيدانيه واختاره في التسهيل "وواقفا زد" في آخر المندوب "هاء سكت" بعد المد "إن ترد وإن تشأ" عدم الزيادة ــ الناظم تقصير. قوله: "هذا مذهب سيبويه إلخ" حاصله أن في التنوين أربعة مذاهب. قوله: "وقال ابن عصفور إلخ" رد لقول المصنف لكن السماع فيه لم يثبت لقول الكوفيين أنه سمع فالزعم في كلامه بمعنى القول إذ لا يليق نسبتهم إلى الكذب في حكايتهم السماع. قوله: "والشكل حتمًا إلخ" معناه أن آخر المندوب إذا كان محركًا بالكسر أو الضم فإن ألف الندبة تقلب حرفًا مجانسًا للحركة, ولا تحذف الحركة ويؤتى بالحركة المناسبة لألف الندبة إن كانت هذه الحركة وهي الفتحة موقعة في اللبس، ومن إيلاء الشكل حرفًا مجانسًا نحو: وا قوميه وا قوموه وا قاموه في ندبة قومي وقاموا مسمى بها. قال الفارضي لو سميت بقاموا قلت في الندبة: وا قاموه فتحذف واو قاموا لالتقاء الساكنين وتقلب ألف الندبة واوًا؛ لأنها بعد ضمة ولو سميت بقومي قلت: وا قوميه فتحذف ياء قومي لالتقاء الساكنين وتقلب ألف الندبة ياء؛ لأنها بعد كسرة ا. هـ. وما قيل في قاموا يقال في قوموا فعلم أن مسألة ندبة نحو: قومي وقوموا مسمى بهما داخلة تحت قوله: والشكل إلخ لا زائدة عليه كما يقتضيه كلام البعض فافهم. قوله: "حتمًا أوله" يعني إذا أريد زيادة ألف الندبة فيما ذكر أبدلت حتمًا من جنس الحركة قبلها, وإلا فلو قلت: وا غلامك فقط صح كما علم من أول الكلام ومما يأتي سم. قوله: "بوهم لابسًا" من لبست الأمر عليه إذا خلطته فلم يعرف وجهه والوهم بسكون الهاء ذهاب ظن الإنسان إلى غير المراد, يقال وهمت في الشيء بالفتح أهم بالكسر وهما بالإسكان إذا ذهب ذهنك إليه وأنت تريد غيره، فالمعنى إن يكن الفتح خالصًا المقصود بغيره بسبب وهم, وأما الوهم بالتحريك فهو الغلط, يقال وهم في الحساب يهم وهمًا بالفتح إذا غلط. قوله: "وهذا الاتباع" أي: اتباع حرف الندبة للحركة. قوله: "والحالة هذه" أي: كون الفتح ملبسًا لا مطلقًا. قوله: "عدل بغيره" أي: عن غيره. قوله: "في رقاش" هو اسم امرأة. قوله: "بعد

стр. 1159

وقَائلٌ واعَبْدِيا واعَبْدَا ... من في النّدا اليا ذا سكونٍ أَبْدَى ــ "فالمد والهاء لا تزد" بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة، وقد مر بيان الأوجه الثلاثة. وأفهم قوله: وواقفًا أن هذه الهاء لا تثبت وصلًا, وربما ثبتت في الضرورة مضمومة ومكسورة, وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين. ومنه قوله: ٩٤٩- ألا يا عَمْرُ عَمْرَاهُ ... وعمرو بنُ الزُّبيراهُ "وقائل" في ندبة المضاف للياء "واعبديا وا عبدا من في الندا اليا ذا سكون أبدى" فقال يا عبدي وأما من قال يا عبد بالكسر أو يا عبد بالفتح أو يا عبد بالضم أو يا ــ المد" أي: ألفًا كوا زيداه أو ياء كوا غلامكيه أو واوًا كوا غلامهوه. قوله: "بل اجعله كالمنادى إلخ" قال سم: يدل على أنه جعل المد والهاء معمولين للاتزد وقد يلزم عليه التكرار مع قوله أولًا ما للمنادى اجعل لمندوب ا. هـ. ويدفع بأن المراد بما للمنادى ما ثبت له من البناء على الضم تارة والنصب تارة أخرى وجواز الضم والنصب إذا نون اضطرارًا ونحو ذلك: لا عدم زيادة الألف والهاء وإلا ناقضه ما ذكره بعده من جواز زيادة الألف والهاء في المندوب نعم عدم وجوب زيادة الهاء وقفًا معلوم من قوله: إن ترد فالتنبيه بعد ذلك عليه تصريح بما علم مفهومًا. وأما عدم وجوب زيادة الألف فلم يعلم مما مر بل قوله: ومنتهى المندوب صله بالألف يوهم الوجوب فالتنبيه عليه محتاج إليه، فتلخص أن قوله: وإن تشأ إلخ محتاج إليه بالنسبة إلى زيادة الألف غير محتاج إليه بالنسبة إلى زيادة الهاء. قوله: "وقد مر بيان الأوجه الثلاثة" أي: زيادة الألف فقط والجمع بين الألف والهاء والخلو عنهما معًا. قوله: "وربما ثبتت في الضرورة" أي: وصلًا. قوله: "مضمومة" أي: تشبيهًا بهاء الضمير ومكسورة أي: لالتقاء الساكنين. زاد ابن فلاح ومفتوحة فارضي والفتح لخفته. قوله: "وأجاز الفراء إثباتها في الوصل" أي: اختيارًا. قوله: "ومنه" أي: من ثبوتها في الوصل ضرورة. والشاهد في الأول؛ لأن محل الوصل هو العروض وأما الضرب فمحل وقف فلا شاهد فيه. وقد يقال العروض هنا مصرعة فهي في حكم الضرب فتكون أيضًا محل وقف فلا شاهد في البيت أصلًا وقوله: وعمرو بن الزبيراه هذا هو الصواب دون ما في بعض النسخ: ويا عمرو بن الزبيراه لأن زيادة يا تخل بالوزن وتحريك الهاء وقفًا في البيت للروي. قوله: "وقائل" خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وأبدى صلة من واليًا مفعول أبدى وذا سكون حال من اليا. قوله: "وا عبديا" بفتح الياء لأجل ألف الندبة. قوله: "وا عبدًا" بحذف الياء لالتقاء الساكنين وهذا ونحوه منصوب

стр. 1160

الترخيم: تَرْخيمًا احذفْ آخرَ المنادَى ... كيا سُعا فيمن دعا سُعادا ــ عبدا بالألف اقتصر على الثاني، ومن قال يا عبدي، بإثبات الياء مفتوحة اقتصر على الأول. تنبيه: فتح الياء في ذي الوجهين المذكورين مذهب سيبويه وحذفها مذهب المبرد. خاتمة: إذا ندب مضاف إلى مضاف إلى الياء لزمت الياء؛ لأن المضاف إليها غير مندوب نحو: وا ولد عبديا والله أعلم. الترخيم: "ترخيما احذف آخر المنادى" الترخيم في اللغة ترقيق الصوت وتليينه. يقال صوت رخيم أي: سهل لين. ومنه قوله: ٩٥٠- لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومنطِقٌ ... رخيمُ الحواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ أي: رقيق الحواشي. وأما في الاصطلاح فهو حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص. وهو على نوعين: ترخيم التصغير كقولهم في أسود سويد وسيأتي في بابه، ــ بفتحة مقدرة منع من ظهورها الفتحة لأجل الألف وليس بمبني؛ لأنه مضاف سم. قوله: "اقتصر على الثاني" أي: وا عبدًا بغير عمل سوى الإتيان بألف الندبة على لغة من قلب الياء ألفًا وحذفها وأبقى الفتحة التي قبل الألف المحذوفة وبقلب الكسرة والضمة على لغتيهما فتحة لأجل ألف الندبة, وبحذف الألف المنقلبة عن ياء المتكلم لأجل ألف الندبة على لغة من قلب الياء ألفًا وأبقاها. قوله: "اقتصر على الأول" أي: يا عبديا بغير عمل سوى الإتيان بألف الندبة. قوله: "في ذي الوجهين" هو يا عبدي بسكون الياء ووجهاه وا عبديا وا عبدًا كما مر. قوله: "لزمت الياء" يمكن حذفها على تقدير سكونها لالتقاء الساكنين وإن لم يكن المضاف إليها مندوبًا سم. الترخيم: قوله: "ترقيق الصوت وتليينه" عبارة التصريح الترخيم لغة التسهيل والتليين فلم يقيد بالصوت. قوله: "أي: سهل لين" المناسب لعبارته قبل أن يقول أي: رقيق لين نعم هو مناسب لعبارة التصريح السابقة, ولقول القاموس رخم الكلام ككرم فهو رخيم لان وسهل كرخم كنصر. قوله: "رخيم الحواشي" لعل المراد بها الكلمات. وفي القاموس الحاشية جانب الثوب وغيره وقوله: لا
следующие страницы →