← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٧٣- أخاكَ أخاكَ إنْ من لا أخا له ... كساعٍ إلى الهَيجا بغير سِلاح وإنَّ ابنَ عمِّ المَرءِ فاعْلَمْ جَناحُهُ ... وهل يَنْهضُ البازي بغيرِ جَناح أي: الزم أخاك. ويجوز إظهار العامل في نحو: الصلاة جامعة إذ الصلاة نصب على الإغراء بتقدير احضروا، وجامعة حال، فلو صرحت باحضروا جاز. تنبيه: قد يرفع المكرر في الإغراء والتحذير كقوله: ٩٧٤- إنَّ قومًا منهم عُميرٌ وأَشْبا ... هُ عُميرٍ ومنهم السَّفاحُ لجديرونَ بالوفاءِ إذا قا ... لَ أخو النجدَةِ السِّلاحُ السلاحُ وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣] : نصب الناقة على التحذير، وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه لجاز فإن العرب قد ترفع ما فيه معنى التحذير ا. هـ. خاتمة: قال في التسهيل: ألحق بالتحذير والإغراء في التزام إضمار الناصب مثل وشبهه نحو: كليهما وتمرًا. وامرأ ونفسه. والكلاب على البقر. وأحشفا وسوء كيلة. ومن ــ كلام آخر في قوله فعليه بالصوم. قوله: "والنجدة" بفتح النون أي: الشجاعة. قوله: "نصب على الإغراء إلخ" ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ورفع الأول على الابتداء مع حذف الخبر أو على الخبرية لمحذوف، ونصب جامعة على الحالية ونصب الأول على الإغراء ورفع الثاني على الخبرية لمحذوف. قوله: "قد يرفع المكرر إلخ" مثل المكرر المتعاطفان كما أشار إليه بنقل كلام الفراء. قوله: "مثل وشبهه" قال البعض: لم يمثل لشبه المثل ومثاله انتهوا خيرًا لكم ا. هـ. وفي كلام شيخنا السيد ما يرده حيث قال: قوله: وامرأ ونفسه هذا من شبه المثل كما في الدماميني وكذا عذيرك وديار الأحباب وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار ومرحبًا وأهلًا وسهلًا, وهذا ولا زعماتك وكل شيء ولا هذا, ثم قال: ولو أخر ذكر جميع أشباه المثل عن ذكر جميع الأمثال لكان أنسب ا. هـ ملخصًا. وذكر شيخنا أيضًا

стр. 1192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنت زيدًا. وكل شيء ولا هذا. ولا شتيمة حر. وهذا ولا زعماتك. وإن تأت فأهل الليل وأهل النهار. ومرحبًا وأهلًا وسهلًا. وعذيرك وديار الأحباب بإضمار أعطني، ودع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، واصنع، ولا ترتكب، ولا أتوهم، وتجد، وأصبت، وأتيت، ووطئت، واحضر, واذكر. ثم قال: وربما قيل كلاهما وتمرًا. وكل شيء ولا شتيمة حر. ومن أنت ــ أن امرأ ونفسه شبه مثل. قوله: "كليهما وتمرًا" هذا مثل وأصله أن إنسانًا خير بين شيئين فطلبهما جميعًا وطلب الزيادة عليهما ا. هـ. دماميني. قوله: "والكلاب على البقر" مثل معناه خل الناس خيرهم وشرهم واغتنم أنت طريق السلامة. قوله: "وأحشفا وسوء كيلة" بكسر الكاف كالجلسة للهيئة وهو مثل لمن يظلم الناس من وجهين. قوله: "ومن أنت زيدًا" مثل لمن يذكر عظيمًا بسوء. قوله: "بإضمار أعطني إلخ" ساق الأفعال الناصبة للمنصوبات المتقدمة على ترتيبها في الذكر السابق فأعطني ناصب كليهما وتمرًا وظاهر كلامه أن تمرًا معطوف على كليهما؛ لأنه لم يقدر له ناصبًا وقدر غيره وزدني تمرًا فيكون من عطف الجمل ودع هو ناصب امرأ وأما نفسه فيحتمل أن يكون معطوفًا وأن يكون مفعولًا معه وأرسل هو ناصب الكلاب على البقر وأتبيع ناصب حشفًا, وأما سوء كيلة فيحتمل أن يكون بتقدير وتزيد وأن يكون مفعولًا معه, وتذكر هو ناصب زيدًا واصنع هو ناصب كل شيء ولا ترتكب هو ناصب هذا من قولهم كل شيء ولا هذا ولا أتوهم هو ناصب زعماتك من قولهم هذا ولا زعماتك, وأما هذا في هذا التركيب فناصبه محذوف أي: أرضى هذا ولا أبوهم زعماتك كما قاله ابن الحاجب, ولم ينبه عليه المؤلف لجواز أنه خبر لمحذوف أو مبتدأ خبره محذوف كما قيل أي: الحق هذا أو هذا الحق. وتجد هو ناصب أهل الليل وأهل النهار أي: تجد من يقوم لك مقام أهلك في الليل والنهار وأصبت ناصب مرحبًا وأتيت ناصب أهلًا ووطئت ناصب سهلًا فعلى هذا هي ثلاث جمل وغيره جعل العامل فيها كلها واحدًا وقدره صادفت, فعلى هذا هي جملة واحدة وأحضر ناصب عذيرك قال سيبويه: أي: أحضر عذرك وقال بعضهم: التقدير: أحضر عاذرك واذكر ناصب ديار الأحباب ا. هـ. دماميني ببعض زيادة. وظاهر سكوته عن قوله ولا شتيمة حر أنه من تتمة ما قبله وأن العامل في شتيمة هو العامل في الكلمة قبلها وهو ترتكب وفي كلام شيخنا السيد تبعًا للدماميني أنه جملة منفردة فتكون شتيمة مستقلة بعامل تقديره: ترتكب, وأنه كان الأولى زيادة واو أخرى قبل قوله: ولا شتيمة حر لتكون إحدى الواوين من الحكاية والأخرى من المحكي فيفيد أن ولا شتيمة حر جملة منفردة. قال: وكذا ما سيذكره الشارح من لفظ كل شيء ولا شتيمة حر جملة أخرى منفردة ا. هـ. وقد يؤخذ من مجموع ذلك أنه قد يقال ولا شتيمة حر فقط. وقد يقال كل شيء ولا شتيمة حر والظاهر أن الأول عطف على اصنع كل شيء محذوفًا. قوله: "وربما قيل كلاهما وتمرًا" بإثبات الألف في كلاهما ونصب تمرًا فكلاهما مرفوع ويحتمل أن يكون منصوبًا على لغة من ألزمه الألف. قال شيخنا والبعض: ويترجح بسلامته من عطف الإنشاء على الخبر ا. هـ. وفي أن السلامة من ذلك ممكنة على الرفع أيضًا بأن يقدر ناصب

стр. 1193

أسماء الأفعال والأصوات: ما نابَ عن فِعل كَشتَّان وَصَهْ ... هو اسم فِعل وكذا أَوَّه وَمَهْ ــ زيد، أي: كلاهما لي. وزدني، وكل شيء أمم ولا ترتكب. ومن أنت كلامك زيد أو ذكرك. والله أعلم. أسماء الأفعال والأصوات: "ما ناب عن فعل" في العمل ولم يتأثر بالعوامل ولم يكن فضلة "كشتان وصه هو اسم فعل وكذا أوه ومه" فما ناب عن فعل جنس يشمل اسم الفعل وغيره مما ينوب عن ــ تمرًا أطلب أو آخذ أو أستزيد مثلًا وإن كان خلاف تقدير الشارح. قوله: "وكل شيء" برفع كل كما قاله شيخنا وغيره. قوله: "أمم" بفتحتين أي: سهل يسير. قوله: "كلامك زيد" أي: متكلمك الذي تتكلم فيه. وقوله أو ذكرك أي: مذكورك. أسماء الأفعال والأصوات: أي: وأسماء الأصوات كما سيصرح به الشارح، وصرح جماعة بأنها ليست أسماء بل ليست كلمات لعدم صدق حد الكلمة عليها؛ لأنها ليست دالة بالوضع على معنى لتوقف الدلالة على علم المخاطب بما وضعت له والمخاطب بالأصوات مما لا يعقل. وأجاب القائلون بأنها أسماء بأن الدلالة كون اللفظ بحيث متى أطلق فهم منه العالم بالوضع معناه وهذه كذلك ولم يقل أحد إن حقيقة الدلالة كون اللفظ يخاطب به من يعقل. قوله: "ما ناب عن فعل" أي: اسم ناب عن فعل بدليل الترجمة فالحروف خارجة عن الحد فلا حاجة إلى زيادة ما يخرجها كما فعله الشارح. والنيابة عن الفعل فسرها ابن المصنف بما يخرج المصدر فلا حاجة إلى زيادة ما يخرجه ا. هـ. سم. وقوله: فسرها ابن المصنف بما يخرج المصدر إلخ عبارة ابن الناظم أسماء الأفعال ألفاظ نابت عن الأفعال معنى واستعمالًا كشتان بمعنى افترق وصه بمعنى اسكت وأوّه بمعنى أتوجع ومه بمعنى أكفف واستعمالها كاستعمال الأفعال من كونها عاملة غير معمولة بخلاف المصادر الآتية بدلًا من اللفظ بالفعل فإنها وإن كانت كالأفعال في المعنى فليست مثلها في الاستعمال لتأثرها بالعوامل ا. هـ. ومنه يعلم فساد قول البعض المراد بالنيابة عن الفعل النيابة عنه في المعنى والعمل فلا حاجة إلى زيادة ما يخرج المصدر ا. هـ. وذلك لأن النيابة عن الفعل في المعنى والعمل حاصلة للمصادر المذكورة كما عرفت فكيف تخرج بالنيابة عن الفعل في المعنى والعمل والله الموفق. ثم قول ابن الناظم: كاستعمال الأفعال من كونها عاملة غير معمولة. قال شيخ الإسلام: زكريا أي: غير معمولة للاسم والفعل وإلا فالأفعال تكون معمولة للحرف الناصب أو الجازم ا. هـ. ويرد عليه أنها تكون معمولة للاسم الجازم أيضًا إلا أن يقال عمله فيها لا لذاته بل لتضمنه معنى الحرف وهو أن. قوله: "هو اسم فعل" فائدة وضعه وعدم الاستغناء عنه بمسماه قصد المبالغة فإن القائل أف كأنه قال أتضجر كثيرًا جدا، والقائل هيهات كأنه قال بعد جدا كما قاله ابن السراج أفاده سم.

стр. 1194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفعل، والقيد الأول. وهو لم يتأثر بالعوامل. فصل يخرج المصدر الواقع بدلًا من اللفظ بالفعل واسم الفاعل ونحوهما. والقيد الثاني -وهو ولم يكن فضلة- لإخراج الحروف: فقد بان لك أن قوله: كشتان تتميم للحد, فشتان ينوب عن افترق، وصه ينوب عن اسكت، وأوه عن أتوجع، ومع عن انكفف، وكلها لا تتأثر بالعوامل وليست فضلات لاستقلالها. تنبيهان: الأول كون هذه الألفاظ أسماء حقيقة هو الصحيح الذي عليه جمهور البصريين. وقال بعض البصريين: إنها أفعال استعملت استعمال الأسماء. وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة. وعلى الصحيح فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل لا الحدث والزمان بل ــ قوله: "وكذا أوه" فيه لغات منها ما اشتهر من قولهم آه وأه كما في المرادي. قوله: "يخرج المصدر الواقع بدلًا من اللفظ بالفعل" نحو: ضربا زيدًا واسم الفاعل نحو: أقائم الزيدان ونحوهما مما يعمل الفعل فإن العوامل اللفظية والمعنوية تدخل عليها فتعمل فيها ألا ترى أن ضربًا منصوب بما ناب عنه وهو اضرب وقائم مرفوع بالابتداء ا. هـ. تصريح. قوله: "لإخراج الحروف" كإن وأخواتها. قوله: "فقد بان لك" أي: من احتياج قوله: ما ناب عن فعل إلى ما يخرج الحروف ونحو: المصدر النائب عن فعله لكن جعل قوله: كشتان وصه تتميمًا للتعريف إنما هو بقطع النظر عن زيادة الشارح القيدين السابقين فلو أخرج الشارح الحروف ونحو: المصدر المذكور بقول المصنف: كشتان وصه ثم قال: فبان لك إلخ لكان أوضح. قوله: "ومه عن انكفف" كذا في بعض النسخ وفي بعضها عن اكفف وهي إنما تصح على ما قيل أنه سمع في اكفف التعدي وعدمه مع أنه قد يفسر اللازم بالمتعدي وعكسه. قوله: "كون هذه الألفاظ إلخ" جملة الأقوال سبعة. قوله: "هو الصحيح" بدليل أن منها ما هو على حرفين أصالة كصه وأنها لا يتصل بها ضمائر الرفع البارزة وأن منها ما يخالف أوزان الأفعال نحو: نزال وقرقار وأن الطلبي منها لا تلحقه نون توكيد سم. قوله: "استعملت استعمال الأسماء" أي: من حيث إنها تنوّن تارة ولا تنوّن تارة أخرى ومن حيث أنها لا تتصل بها ضمائر الرفع البارزة ومن حيث أن الطلبي منها لا تلحقه نون توكيد ونحو: ذلك. قوله: "وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال" أي: لدلالتها على الحدث والزمان همع. قوله: "حقيقة" قال البعض: أي: لم تستعمل استعمال الأسماء وليس المراد بالحقيقة ما قابل المجاز ا. هـ. وأنت خبير بأن هذا يؤدي إلى أن قول الكوفيين محض مكابرة وكيف ينكر أحد أنها استعملت استعمال الأسماء فيما مر. والأولى عندي أن مذهب بعض البصريين ومذهب الكوفيين واحد وأن الاختلاف بينهما ليس إلا في العبارة. قوله: "وعلى الصحيح إلخ" كان المناسب تأخيره عن القولين الأخيرين الآتيين أو تقديمه على قوله وقال بعض البصريين إلخ كما هو الظاهر للمتأمل. قوله: "لفظ الفعل" أي: من حيث هو دال على المعنى الموضوع هو له لا من حيث كونه مطلق لفظ، فآمين مثلًا مسمى به الفعل الذي هو استجب لا من حيث كونه لفظًا من الألفاظ بل من

стр. 1195

وما بِمعنَى افعل كآمينَ كَثُرْ ... وغيرُهُ كَوَي وهيهاتَ نَزُرْ ــ تدل على ما يدل على الحدث والزمان كما أفهمه كلامه. وقيل إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل لكن بالوضع لا بأصل الصيغة. وقيل مدلولها المصادر. وقيل ما سبق استعماله في ظرف أو مصدر باق على اسميته كرويد زيدًا ودونك زيدًا، وما عداه فعل كنزال وصه. وقيل هي قسم برأسه يسمى خالفه الفعل. الثاني ذهب كثر من النحوين منهم الأخفش إلى أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب، وهو مذهب المصنف، ونسبه بعضهم إلى الجمهور. وذهب المازني ومن وافقه إلى أنها في موضع نصب بمضمر، ونقل عن سيبويه وعن الفارسي القولان. وذهب بعض النحاة إلى أنها في موضع رفع بالابتداء وأغناها مرفوعها عن الخبر كما أغنى في نحو: أقائم الزيدان "وما بمعنى افعل كآمين ــ حيث كونه لفظًا دالا على طلب الاستجابة. دماميني. قوله: "كما أفهمه كلامه" أي: حيث قال هو اسم فعل. قوله: "وقيل إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل" أي: فهي أسماء بمعنى الأفعال وفي قول الرضي لا يفهم منها أي: أسماء الأفعال لفظ الفعل بل معناه ميل إلى هذا القول. قوله: "لكن بالوضع" يعني المادة كالصبوح ولو عبر بها لكان أوضح. وقوله: لا بأصل الصيغة بهذا تميز اسم الفعل من الفعل على هذا القول فإن دلالته على الحدث بالمادة وعلى الزمان بالصيغة وإضافة أصل إلى الصيغة للبيان, ولو قال لا بالمادة والصيغة لكان أحسن إذ لا قائل في الفعل بأنه يدل على الحدث والزمان بالصيغة حتى يتوهم ذلك في اسم الفعل فيحتاج إلى نفيه ويمكن إرجاع قوله: لكن إلخ إلى الزمان فقط فلا يرد ما ذكر. قوله: "وقيل مدلولها المصادر" أي: النائبة عن أفعالها كما في الفارضي وغيره, ويظهر أن في الكلام حذف مضاف أي: قيل مدلولها مدلول المصادر وإنما بنيت على هذا القول مع إعراب تلك المصادر لما قاله المرادي من أنه دخلها معنى الأمر والمضي والاستقبال التي هي من معاني الحروف, وعليه فالمراد بالأفعال في قولهم أسماء الأفعال الأفعال اللغوية التي هي المصادر كما نقله شيخنا السيد عن الارتشاف. قوله: "كرويد زيدًا إلخ" نشر على تشويش اللف. قوله: "خالفة الفعل" أي: خليفته ونائبه في الدلالة على معناه. قوله: "الثاني إلخ" هذا الخلاف مبني على الخلاف الأول فعلى القول بأنها أفعال حقيقة أو أسماء لألفاظ الأفعال لا موضع لها من الإعراب وعلى القول بأنها أسماء لمعان الأفعال موضعها رفع بالابتداء وأغنى مرفوعها عن الخبر, وعلى القول بأنها أسماء للمصادر النائبة عن الأفعال موضعها نصب بأفعالها النائبة هي عنها كذا في التصريح والفارضي، ولم يظهر وجه بناء القول بأنها في موضع رفع بالابتداء أغنى مرفوعها عن الخبر على القول بأنها أسماء لمعاني الأفعال كالأفعال بل يظهر أنها عليه لا موضع لها كالأفعال فتأمل. قوله: "وذهب المازني إلخ" ظاهر هذا وما بعده جريانهما في عليك وإليك سم. قوله: "وذهب بعض النحاة إلخ" يحتاج صاحب هذا القول إلى أنه لا يلزم شرط الاعتماد

стр. 1196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كثر" ما موصول مبتدأ وما بعده صلته وكثر خبره أي: ورود اسم الفعل بمعنى الأمر كثير، من ذلك آمين بمعنى استجب، وصه بمعنى اسكت، ومه بمعنى انكفف، وتيد وتيدخ بمعنى أمهل، وهيت وهيا بمعنى أسرع، وويها بمعنى أغر، وإيه بمعنى امض في حديثك، وحيهل بمعنى ائت أو أقبل أو عجل، ومنه باب نزال وقد مر أنه مقيس من الثلاثي، وأن قرقار بمعنى قرقر وعرعار بمعنى عرعر شاذ. تنبيه: في آمين لغتان: أمين بالقصر على وزن فعيل، وآمين بالمد على وزن فاعيل، ــ كما في الوصف قال الشيخ يس وعليه فما الفرق. قوله: "كثر" لأن الأمر كثيرًا ما يكتفى فيه بالإشارة عن النطق فكيف لا يكتفى بلفظ قائم مقامه ولا كذلك الخبر. تصريح. أي: فالخبر لم يكثر فيه ذلك وإن وجد فيه كالاكتفاء بالإشارة بالرأس عن نعم أو لا. قوله: "وتيد" بفوقية مفتوحة فتحتية ساكنة فدال مهملة قال أبو علي من التؤدة فأبدلت الهمزة ياء. دماميني. قوله: "وتيدخ" بالخاء المعجمة. قوله: "بمعنى أمهل" راجع للكلمتين قبله وفي القاموس أن تيد تأتي بمعنى اتئد أيضًا. قوله: "وهيت" بفتح التاء وكسرها وضمها وقد قرئ قوله تعالى هيت لك بالأوجه الثلاثة ا. هـ. همع واللام بعدها للتبيين والمعنى إرادتي أو أعني لك ولا تتعلق بهيت دماميني. قوله: "وهيا" بفتح الهاء وكسرها مع تشديد الياء فيهما همع. قوله: "بمعنى أسرع" راجع للكلمتين قبله. قوله: "وويها" بالتنوين لزومًا كما في الفارضي وسيأتي عند قول المصنف واحكم بتنكير الذي ينون إلخ. قوله: "بمعنى أغر" بقطع الهمزة؛ لأنه من أغريت. قوله: "وايه" بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتنون المكسورة ا. هـ. قاموس. وأما أيها بفتح الهاء مع التنوين لزومًا فبمعنى انكفف كما في الهمع وجعله في القاموس أمرًا بالسكوت فلعل قول الهمع بمعنى انكفف أي: عن الكلام. قوله: "بمعنى امض في حديثك" هو كقول جماعة بمعنى زدني أي: من حديثك وهمزة امض وصل كما هو ظاهر. قوله: "وحيهل" وقالوا حيهلًا بالتنوين وحيهلا بالألف بلا تنوين وهي مركبة من حي بمعنى أقبل وهل التي للحث والعجلة لا التي للاستفهام فجعلتا كلمة واحدة مبنية على الفتح في الكثير كخمسة عشر كذا في الفارضي. وذكر بعضهم أن لام حيهل تسكن وتفتح وأن هاء حيهلًا بالتنوين وحيهلا بالألف تفتح وتسكن وأن الألف بدل التنوين وقفًا وأنها قد تثبت وصلًا. قوله: "بمعنى ائت إلخ" هو بمعنى الأول متعد بنفسه وبمعنى الثاني متعد بعلى وبمعنى الثالث متعد بالباء أو بإلى ا. هـ. زكريا. وقد تفرد حي من هل فيستعمل بمعنى أقبل ويعدى بعلى وبمعنى ائت ويعدى بنفسه كما في الدماميني. قوله: "ومن باب نزال" أي: من اسم فعل الأمر. وقوله من الثلاثي أي: التام المتصرف كما مر. وقرقر بمعنى صوت وعرعر بمعنى العب. قوله: "في آمين لغتان" أي: آمين المتكلم عليها التي هي اسم فعل وأما آمين بالمد وتشديد

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكلتاهما مسموعة، فمن الأولى قوله: ٩٧٥- تَباعَدَ مِنِّي فَطَحْلٌ وابنُ أمهِ ... أمينَ فزادَ اللهُ ما بيننا بُعدا ومن الثانية قوله: ٩٧٦- ويَرحمُ اللهُ عبدًا قالَ آمينا وعلى هذه اللغة فقيل إنه عجمي معرب؛ لأنه ليس في كلام العرب فاعيل، وقيل أصله أمين بالقصر فأشبعت فتحة الهمزة فتولدت الألف كما في قوله: ٩٧٧- أقولُ إذ خرَّتْ على الكَلكالِ قال ابن إياز: وهذا أولى "وغيره كوي وهيهات نزر" أي: غير ما هو من هذه الأسماء بمعنى فعل الأمر قل، وذلك ما هو بمعنى الماضي كشتان بمعنى افترق وهيهات بمعنى بعد، ــ الميم فليست لغة في آمين المذكورة حتى ترد عليه بل هي كلمة أخرى؛ لأنها جمع آمّ بمعنى قاصد. قوله: "وآمين بالمد" مع الإمالة وعدمها فاللغات تفصيلًا ثلاث. قوله: "أقول إذ خرت على الكلكال" أي: سقطت. قال في القاموس الكلكل والكلكال الصدر أو ما بين الترقوتين ا. هـ. قيل الشاهد في الكلكال فإن أصله الكلكل. واعترض بأن ظاهر القاموس أن كلا أصل ولذا قيل إن آقول بإشباع الهمزة وتوليد الألف والشاهد فيه ولا يخفى أن ثبوت هذا يحتاج إلى نقل صحيح وأما الاعتراض المذكور فيدفع بأن شأن أهل اللغة ذكر لغات الكلمة وإن كان بعضها فرعًا عن بعض فتأمل. قوله: "بمعنى افترق" كذا أطلقه الجمهور وقيده الزمخشري بكون الافتراق في المعاني والأحوال كالعلم والجهل والصحة والسقم فلا تستعمل في غير ذلك فلا يقال شتان الخصمان عن مجلس الحكم ويطلب فاعلًا دالا على اثنين نحو: شتان الزيدان وقد تزاد ما بينهما فيقال شتان ما زيد وعمرو وقد تزاد ما بين بينهما كقوله: فشتان ما بين اليزيدين في الندى

стр. 1198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما هو بمعنى المضارع كأوه بمعنى أتوجع وأف بمعنى أتضجر، ووا ووي وواها بمعنى أعجب؛ كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ : أي: اعجب لعدم فلاح الكافرين وقول الشاعر: ٩٧٨- وا بأبِي أنتِ وفوكِ الأَشَنْبُ ــ ولم تجعل ما موصولة على معنى افترق الحالتان اللتان بينهما؛ لأنه لا يقال بين زيد وعمرو حالتان على معنى أن إحداهما مختصة بأحدهما والأخرى بالآخر, بل لا يقال إلا إذا كانا مشتركين في الحالتين فلو فسرنا قوله: شتان ما بين اليزيدين بمعنى افترق الحالتان اللتان بينهما لكانا مشتركين في كل واحدة وهو ضد المقصود وخرّج بعضهم ذلك على أن شتان بمعنى بعد؛ لأنه لا يستلزم اثنين وما واقعة على المسافة أفاده الدماميني قال في شرح الشذور: وأما قول بعض المحدثين: جاز يتموني بالوصال قطيعة ... شتان بين صنيعكم وصنيعي فلم تستعمله العرب وقد يخرج على إضمار ما موصولة ببين ا. هـ. وذهب الأصمعي إلى أن شتان مثنى شت بمعنى مفترق وهو خبر لما بعده واحتج بأمرين: أحدهما كسر نونه في لغة. والثاني أن المرفوع بعده لا يكون إلا مثنى أو بمعناه ولا يكون جمعًا ولو كان بمعنى افترق لجاز كون فاعله جمعًا, ورد مذهبه بشيئين: أحدهما فتح نونه في اللغة الفصحى والثاني أنه لو كان خبرًا لجاز تأخره عن المبتدأ ولم يسمع كذا في الدماميني. قوله: "وهيهات بمعنى بعد" فإذا وقع بعدها لام كانت زائدة كما في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ . قوله: "وما هو بمعنى المضارع" لم يثبته ابن الحاجب وعليه فأف بمعنى تضجرت وأوه توجعت وهكذا كما قاله الجامي والإنصاف أن المذهبين محتملان. قوله: "كأوه" فيها لغات أشهرهما فتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، ومنها أوه بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء وآه بقلب الواو ألفًا وآوه بفتح الهمزة ممدودة وكسر الواو مشددة ومخففة وسكون الهاء وأوه بفتح الهمزة وفتح الواو المشددة وكسر الهاء وقد تمد الهمزة في هذه كذا في الدماميني. قوله: "وأف" ذكر صاحب القاموس فيها أربعين لغة منها تثليث الفاء المشددة مع التنوين وعدمه وأف بتثليث الهمزة مع سكون الفاء وألف بضم الهمزة وتخفيف الفاء مثلثة مع التنوين وعدمه, وأف بضم الهمزة وكسرها مع تثليث الفاء مشددة وأفى كحبلى وذكرى وإفى بكسر الهمزة والفاء مشددة وبفتح الهمزة. قوله: "أي: أعجب لعدم فلاح الكافرين" أشار إلى أن وي بمعنى أعجب, وأن الكاف بمعنى لام التعليل وأن أن مصدرية مؤكدة. وحاصل ما ذكره الشارح في وي كأن أربعة أقوال. قوله: "وا بأبي إلخ" خبر مقدم وأنت بكسر التاء مبتدأ مؤخر أي: أنت

стр. 1199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٩٧٩- واهًا لسَلْمى ثُمّ واهًا واها تنبيهان: الأول تلحق وي كاف الخطاب كقوله: ٩٨٠- ولقد شَفا نَفْسي وأَبْرَأَ سُقْمَها ... قِيل الفوارسِ ويكَ عَنترَ أَقْدِمِ قيل والآية المذكورة وقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٨٢] من ذلك. وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل ويلك فحذفت اللام لكثرة ــ مفداة بأبي وفوك مبتدأ والأشنب صفته من الشنب وهو حدة الأسنان وقيل البرودة والعذوبة والخبر قوله: كأنما ذر عليه الزرنب وهو نبت طيب الرائحة. قوله: "قيل الفوارس" أي: قول الفوارس ويروى هكذا وهو الأصح وقد تنازع فيه شفي وأبرأ فأعمل الثاني وأضمر في الأول وعنتر منادى مرخم أصله يا عنترة وأقدم أمر من قدم يقدم بالضم فيهما كذا في بعض نسخ العيني, وفيه أن قدم يقدم بالضم فيهما ضد حدث يحدث, وهو لا يناسب هنا, ولو قال من قدم يقدم كنصر ينصر بمعنى تقدم كما في القاموس لناسب هنا ولا مانع من قراءته أقدم بقطع الهمزة وكسر الدال من الإقدام كما في بعض آخر من نسخ العيني وهو الشجاعة والتقدم, بل هذا أوفق بالوزن إلا أن تثبت الرواية بخلافه. والشاهد في ويك حيث ألحق بوي بمعنى أعجب كاف الخطاب والمعنى كلّ فارس أعجب من شجاعتك يا عنترة, فقول البعض الظاهر أن الأصل في البيت ويلك ولا يظهر كونه فيه اسم فعل ممنوع. وقد ذكر العيني أن الكسائي استشهد به على أن ويك مختصر ويلك والكاف مجرورة بالإضافة, وأنه أجيب عن استشهاده بأن وي بمعنى أعجب والكاف للخطاب. قوله: "من ذلك" وعليه ففتح همزة أن لإضمار اللام قبلها كما في المغني عن أبي الحسن الأخفش أو لكونها معمولة لمحذوف تقديره: اعلم كما يؤخذ من التصريح. وقد يجعل قول الشارح وفتح أن إلخ راجعًا لهذا القول أيضًا. واعلم في كلامه بصيغة الأمر على الأظهر.

стр. 1200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاستعمال وفتح أن بفعل مضمر كأنه قال: ويك اعلم أن. وقال قطرب: قبلها لام مضمر والتقدير: ويك لأن والصحيح الأول. قال سيبويه: سألت الخليل عن الآيتين فزعم أنها وي مفصولة من كأن، ويدل على ما قاله قول الشاعر: ٩٨١- وَي كأنْ من يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْـ ... ـبَبْ ومن يفتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ الثاني ما ذكره في هيهات هو المشهور. وذهب أبو إسحاق إلى أنها اسم بمعنى البعد, وأنها في موضع رفع في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] ، ــ قوله: "وقال قطرب إلخ" لم يتعرض الشارح لكون ويك على قول قطرب اسم فعل بمعنى أعجب لحقه كاف الخطاب, أو مختصر ويلك فالكاف اسم مضاف إليه ويل, ولعل الثاني أقرب وفي كلام البعض على قول الشارح أي: أعجب لعدم فلاح الكافرين الجزم بالثاني فعليك بالتثبت. قوله: "والصحيح الأول" أي: كون وي اسم فعل بمعنى أعجب والكاف للتعليل بقرينة تقويته بكلام سيبويه فإن هذا المذهب مذهبه ومذهب الخليل كما في التصريح؛ ولأن كلام سيبويه إنما يدل لهذا القول؛ لأن الكاف إنما تكون مفصولة من وي إذا كانت للتعليل بخلاف ما إذا كانت حرف خطاب أو اسمًا مضافًا إليه كذا قال شيخنا. قال البعض: وقد يقال كون الكاف مفصولة من وي لا يعين كونها تعليلية لاحتمال أن يكون كأن للتحقيق فلا ينهض فصلها مصححًا للأول ا. هـ. ملخصًا. ولك دفعه بأن التعيين إضافي بالنسبة لبقية الأقوال المتقدمة فينهض فصل الكاف مصححًا للأول على ما عداه من تلك الأقوال, فلا ينافي احتمال أن كأن للتحقيق وما أبداه شيخنا وتبعه البعض من احتمال أن قصد الشارح حكاية قول آخر يرده أمران: الأول ما مر عن التصريح أن القول الأول مذهب سيبويه والخليل, الثاني أن ما نقله عن سيبويه لا يقابل القول الأول فكيف يكون قولًا آخر مقابلًا للأقوال المتقدمة. نعم نقل في المغني عن الخليل خلاف ما نقله عن المصرّح وعبارته وقال الخليل: وي حدها وكأن للتحقيق فاعرف ذلك. قوله: "ويدل على ما قاله إلخ" فيه أن المذاهب المتقدمة في الآيتين واحتمال التحقيق متأتية في البيت أيضًا غاية الأمر أن النون فيه مخففة من تثقيل فلا دلالة فيه على ما صححه. واسم أن أو كأن في البيت ضمير الشأن والخبر جملة من يكن إلخ والنشب بفتح النون والشين المعجمة المال. قوله: "وأنها في موضع رفع إلخ" واللام على هذا أصلية أي: البعد ثابت للذي توعدونه ولم أرَ من علل البناء على هذا القول ويظهر لي أنه تضمن معنى حرف التعريف. قوله:

стр. 1201

والفِعْلُ من أَسمائِهِ عَليكَا ... وهكذا دونكَ مع إلَيْكا ــ وذهب المبرد إلى أنها ظرف غير متمكن وبني لإبهامه، وتأويله عنده في البعد، ويفتح الحجازيون تاء هيهات ويقفون بالهاء، ويكسرها تميم ويقفون بالتاء، وبعضهم يضمها، وإذا ضمت فمذهب أبي علي أنها تكتب بالتاء ومذهب ابن جني أنها تكتب بالهاء. وحكى الصغاني فيها ستًا وثلاثين لغة: هيهاه وأيهاه وهيهات وأيهات وهيهان وأيهان، وكل واحدة من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منونة وغير منونة فتلك ست وثلاثون. وحكى غيره هياك وأيهاك، وأيهاء وإيهاه وهيهاء وهيهاه ا. هـ. "والفعل من أسمائه عليكا وهكذا دونك مع إليكا" الفعل مبتدأ ومن أسمائه عليك جملة اسمية في موضع الخبر. ودونك أيضًا مبتدأ خبره هكذا. يعني أن اسم الفعل على ضربين: أحدهما ما ــ "غير متمكن" أي: غير منصرف كما قاله شيخنا والبعض ويحتمل أن مراده بغير المتمكن غير المعرب كما هو اصطلاحهم. قوله: "وبنى لإبهامه" أورد عليه شيخنا أن الإبهام لا يقتضي البناء نعم قالوا المبهم المضاف لمبني يجوز بناؤه. قوله: "وتأويله" أي: معناه عنده في البعد فهو خبر مقدم وما توعدون مبتدأ مؤخر واللام زائدة أي: ما توعدون كائن في البعد أي: متلبس به. قوله: "ويفتح الحجازيون إلخ" قال بعضهم: إن المفتوحة التاء مفردة وأصلها هيهية كزلزلة قلبت الياء الأخيرة ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها والتاء للتأنيث فالوقف عليها بالهاء, وأما المكسورة التاء فجمع كمسلمات فالوقف عليها بالتاء وكان القياس هيهات؛ لأن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها إلا أنهم حذفوا الألف المنقلبة عن الياء لكون الكلمة غير متمكنة كما حذفوا ألف هذا وياء الذي في التثنية للفرق بين المتمكن وغيره. وأما المضمومة التاء فتحتمل الإفراد والجمع فيجوز الوقف عليها بالهاء والتاء, قال الرضي: وهذا تخمين ولا مانع من كون الألف والتاء زائدتين في جميع الأحوال ولا كون الزائد التاء فقط وأصلها هيهية في جميع الأحوال, وإنما وقف عليها في هذا الوجه بالتاء كما هو الأكثر تنبيهًا على التحاقها بقسم الأفعال من حيث المعنى فكان تاؤها مثل تاء قامت, وهذا الوجه أولى كذا في الدماميني ولعل وجه الوقف عليها بالهاء على أول احتمالي الرضي الفرق بين زيادة الألف والتاء في المتمكن وزيادتهما في غيره. قوله: "وحكى غيره" أي: زيادة على ما ذكره الصغاني فجملة اللغات اثنتان وأربعون. قوله: "وأيهاء" أي: بالمد وأيهاه أي: بهاء السكت الساكنة كاللغة الأخيرة وبذلك غايرًا أيهاه وهيهاه المعدودتين في اللغات السابقة فإن الهاء فيهما للتأنيث بدل عن التاء ومحركة. وقوله وهيهاء أي: بالمد أيضًا ولم يبين الشارح حركة الآخر على الثلاث الأول والخامسة من هذه اللغات الست ولعلها الفتحة. وزاد في القاموس ثلاث عشرة أخرى هايهات وآيهات وهايهان وآيهان بزيادة ألف بين الهاء أو الهمزة والياء المكسورة لالتقاء الساكنين مثلثات الآخر وأيآت بإبدال الهاءين همزتين. قوله: "والفعل" أي: فعل الأمر. قوله: "يعني أن اسم الفعل إلخ" اعلم أن كلامهم في تقسيم اسم الفعل إلى مرتجل ومنقول يدل على أن اسم الفعل مجموع الجار والمجرور وكلامهم على موضع

стр. 1202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضع من أول الأمر كذلك كشتان وصه، والثاني ما نقل عن غيره وهو نوعان: الأول منقول عن ظرف أو جار ومجرور نحو: عليك بمعنى الزم ومنه عليكم أنفسكم أي: الزموا شأن أنفسكم، ودونك زيدًا بمعنى خذه ومكانك بمعنى اثبت، وأمامك بمعنى تقدم، ووراءك بمعنى تأخر، وإليك بمعنى تنح. ــ الكاف من الإعراب يخالف هذا ويقتضي أن اسم الفعل هو الجار فقط ا. هـ. يس وتوقف البعض في دلالة كلامهم في التقسيم على ما سبق وهو توقف في غير محله بعد قولهم منقول من ظرف أو جار ومجرور. قوله: "ما وضع من أول الأمر كذلك" أي: اسم فعل. قوله: "نحو: عليك بمعنى الزم" وقد يتعدى بالباء نحو: عليك بذات الدين فيكون بمعنى فعل مناسب متعد بها. وصرح الرضي بأن الباء في مثله زائدة قال, والباء تزاد كثيرًا في مفعول أسماء الأفعال لضعفها في العمل ا. هـ. دماميني. قوله: "ومنه عليكم أنفسكم" قيل ومنه عليكم في قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] ، والوقف على قوله: ربكم والذي أحوج القائل إلى ذلك إشكال ظاهر الآية؛ لأن أن إن جعلت مصدرية بدلًا من ما أو من العائد المحذوف ورد أن المحرم الإشراك لا نفيه, وأن الأوامر الآتية بعد ذلك معطوفة على لا تشركوا وفيه عطف الطلب على الخبر, وجعل المأمور به محرمًا فيحتاج إلى تكلفات مثل جعل لا زائدة وعطف الأوامر على المحرم باعتبار حرمة أضدادها وتضمين الخبر معنى الطلب, وإن جعلت أن مفسرة على أن لا ناهية أشكل عطف الأوامر المذكورة على النهي؛ لأنها لا تصلح بيانًا للمحرم بل الواجب وعطف أن هذا صراطي مستقيمًا على أن لا تشركوا إذ لا معنى لعطفه على أن المفسرة والفعل, واختار الزمخشري كونها مفسرة لقرينة عطف الأوامر، وأجاب عن الأول بأن عطف الأوامر على النهي باعتبار لوازمها من النهي عن أضدادها والثاني بمنع عطف أن هذا صراطي مستقيمًا على أن لا تشركوا, بل هو تعليل لاتبعوا على حذف اللام وجاز عود ضمير اتبعوه إلى الصراط لتقدمه في اللفظ. فإن قيل فعلى هذا يكون اتبعوه عطفًا على لا تشركوا ويصير التقدير: فاتبعوا صراطي؛ لأنه مستقيم وفيه جمع بين حرفي عطف الواو والفاء وليس بمستقيم, وكذا إن جعلنا الواو استئنافية قلنا ورود الواو مع الفاء عند تقديم المعمول فصلًا بينهما سائغ في الكلام مثل وربك فكبر: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] ، فإن أبيت الجمع فاجعل الفاء زائدة فإن أبيت فاجعل المعمول متعلقًا بمحذوف والعامل المقرون بالفاء عطفًا عليه مثل عظم فكبر، وادعوا الله فلا تدعوا، وآثروه فاتبعوه تفتازاني على الكشاف باختصار. قوله: "ومكانك بمعنى أثبت" فيكون لازمًا وحكى الكوفيون تعديته وأنه يقال مكانك زيدًا أي: انتظره قال الدماميني: ولا أدري أي: حاجة إلى جعل مثل هذا الظرف اسم فعل وهلا جعلوه ظرفًا على بابه, وإنما يحسن دعوى اسم الفعل حيث لا يمكن الجمع بين ذلك وذلك الفعل نحو: صه وعليك وإليك وأما إذا أمكن فلا فإنه يصح أن يقال أثبت مكانك وتقدم أمامك ولا تقول اسكت صه إلخ.

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهات: الأول قال في شرح الكافية: ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي أي: فإن لا يقتصر فيها على السماع، بل يقيس على ما سمع ما لم يسمع. الثاني قال فيه أيضًا: لا يستعمل هذا النوع إلا متصلًا بضمير المخاطب. وشذ قولهم عليه رجل بمعنى ليلزم، وعلي الشيء بمعنى أولنيه، وإلي بمعنى أتنحى. وكلامه في التسهيل ــ قوله: "ولا يقاس على هذه الظروف" أي: المسموعة غيرها مما لم يسمع لخروجها عن أصلها وما خرج عن أصله لا يقاس عليه والمراد بالظروف ما يعم الجار والمجرور كما صرّح به الدماميني. قوله: "بل يقيس إلخ" بشرط كونه على أكثر من حرف احترازًا من نحو: بك ولك ا. هـ. دماميني. قوله: "وشذ قولهم عليه رجلًا بمعنى ليلزم" ولشذوذه رد في المغني قول بعضهم في ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ أن الوقف على فلا جناح وأن عليه بمعنى ليلزم ليفيد صريحًا وجوب التطوف بالصفا والمروة على أنه ليس المقصود من الآية إيجاب التطوف بهما بل إبطال ما كانت الأنصار تعتقده في الجاهلية من تحرج التطوف بهما حتى سألوه ﵊ عن ذلك وقالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية كما في صحيح البخاري عن عائشة في قصة ردها على ابن أختها أسماء عروة بن الزبير في زعمه أن الآية لرفع الجناح عمن لم يتطوف بهما بأنها لو كانت كما زعم لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وإنما هي لإبطال معتقد الأنصار. قال في المغني: مع أن الإيجاب لا يتوقف على كون على اسم فعل بل كلمة تقتضي ذلك مطلقًا ا. هـ. وأما قوله ﵊: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم". فقد حسنه الخطاب, وقال ابن عصفور: إن عليه خبر والصوم مبتدأ والباء زائدة ا. هـ. فارضي. وقوله: فقد حسنه الخطاب عبارة عن بعضهم فقد حسنه كون ضمير الغائب فيه واقعًا على مخاطب؛ لأنه بعض المخاطبين أولًا بقوله من استطاع منكم. قوله: "بمعنى أولنيه" فيه نظر؛ لأن أول متعد لاثنين وعلى لم يتعد إلا لمفعول واحد فكيف يكون هو ومسماه مختلفين وقد يقال إنه مثل آمين واستجب والظاهر أنه اسم لقولك لا لزم أي: لفعل مضارع مقرون بلام الأمر فإنه متعد لواحد؛ لأن عليك وعليه اسمان لفعل اللزوم فكذا الآخر. فإن قلت يلزم دخول لام الأمر على فعل المتكلم. قلت لزومه غير ضارّ. ففي التنزيل: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] ، وفي الحديث قوموا فلأصلّ لكم ا. هـ. دماميني وقوله وقد يقال إنه مثل آمين واستجب أي: في اختلاف الاسم والمسمى فإن آمين لازم واستجب متعد كما سيأتي في الشرح وقوله: والظاهر إلخ يؤخذ منه ومن تفسير الشارح عليه رجلًا بليلزم أن المراد بفعل الأمر الذي جعل الظرف اسمًا له ولو شذوذًا ما يشمل المضارع المقرون بلام الأمر وبهذا يسقط استشكال البعض تفسير الشارح المذكور. قوله: "بمعنى أتنحى" قياس ما قبله وما بعده وهو المناسب للمعنى أن يؤتى بالأمر فيقال بمعنى نحني وفي نسخة تنح بالأمر وعليها لا إشكال فيه ا. هـ. زكريا وقوله: وعليها لا إشكال فيه

стр. 1204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقتضي أن ذلك غير شاذ. الثالث قال فيه أيضًا: اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات فموضعه رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي وجر عند البصريين وهو الصحيح؛ لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء: علي عبد الله زيدًا بجر عبد الله، فتبين أن الضمير مجرور الموضوع لا مرفوعه ولا منصوبه، ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضوع بمقتضى الفاعلية، فلك في التوكيد أن تقول: عليكم كلكم زيدًا بالجر توكيدًا للموجود المجرور، وبالرفع توكيدًا للمستكن المرفوع. والنوع الثاني منقول من مصدر وهو على قسمين: مصدر استعمل لعله ومصدر أهمل فعله، وإلى هذا النوع بقسميه ــ أن هذه النسخة أيضًا لا تناسب المعنى والذي في التسهيل وشرحه للدماميني أتنحى بلفظ المضارع كما في النسخة الأولى فتأمل. قوله: "اختلف في الضمير إلخ" كون الكاف في عليك وأخواته ضميرًا هو مذهب الجمهور, وذهب ابن بابشاذ إلى أنها حرف خطاب كالكاف في ذلك ويرده عدم استعمال الجار وحده, وقولهم على وعليه فإن الياء والهاء ضميران اتفاقًا وحكاية الأخفش على عبد الله زيدًا دماميني. قوله: "فموضعه رفع" أي: على الفاعلية عند الفراء ويرده أن الكاف ليست من ضمائر الرفع ا. هـ. دماميني ويجاب بأنه من استعارة ضمير غير الرفع له ا. هـ. يس. واعلم أن القول بأن موضع الضمير رفع والقول بأن موضعه نصب منظور فيهما إلى ما بعد النقل إلى اسم الفعل, والقول بأن موضعه جر منظور فيه إلى ما قبل النقل؛ لأن اسم الفعل لا يعمل الجر كما هو مصرح به عند قول المصنف: وما لما تنوب عنه من عمل. لها وحينئذٍ فلا يتوارد الخلاف على جهة واحدة. قوله: "ونصب عند الكسائي" أي: على المفعولية والفاعل مستتر والتقدير ألزم أنت نفسك من الإلزام قال الدماميني: ويرده قولهم عليك زيدًا بمعنى خذ وخذ إنما يتعدى لواحد ا. هـ. وللكسائي أن يمنع كون عليك زيدًا بمعنى خذ ويقول معناه ألزم نفسك زيدًا من الإلزام, وأظهر منه في الرد قولهم مكانك بمعنى أثبت وأمامك بمعنى تقدم ووراءك بمعنى تأخر فإن ما ذكر لازم ويرد عليه أيضًا أنه يلزمه عمل الفعل في ضميري مخاطب وذلك خاص بأفعال القلوب وما حمل عليها. قوله: "وجر عند البصريين" على الأصل بالإضافة في نحو: دونك وبالحرف في نحو: عليك سم. قوله: "على عبد الله زيدًا" بتشديد الياء على أن على جارة لياء المتكلم وزيدًا مفعول به لاسم الفعل وقوله: بجر عبد الله أي: بدل كل من الياء وهذا شاذ عند الجماعة؛ لأنه بدل ظاهر من ضمير الحاضر بدل كل غير مفيد للإحاطة وجواز ذلك رأي الأخفش والأقرب جعله عطف بيان كذا قال الدماميني. وقال شيخ الإسلام زكريا: وهم من فهم أن على في على عبد الله جارة لياء المتكلم لا لعبد الله حتى بني عليه أن عبد الله عطف بيان أو بدل من الياء ا. هـ. وعليه يقرأ على بالألف وعبد مجرور بها. قوله: "ومع ذلك" أي: مع كون الكاف في موضع جر بقرينة قوله: بعد بالجر توكيدًا للموجود المجرر ومثل ذلك ما إذا قلنا إنها في موضع نصب فيجوز عليه أيضًا في التوكيد عليكم كلكم زيدًا بنصب كل توكيدًا للموجود المنصوب وبرفعه توكيدًا للمستكن

стр. 1205

كَذا رُويدَ بلهَ ناصِبينِ ... ويَعملانِ الخَفضَ مصدَرينِ ــ الإشارة بقوله: "كذا رويد بله ناصبين" أي: ناصبين ما بعدهما نحو: رويد زيدًا وبله عمرًا. فأما رويد زيدًا فأصله أرود زيدًا أروادًا بمعنى أمهله إمهالًا، ثم صغروا الأرواد تصغير الترخيم وأقاموه مقام فعله واستعملوه تارة مضافًا إلى مفعول فقالوا: رود زيد، وتارة منونًا ناصبًا للمفعول فقالوا: رويدًا زيدًا. ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله فقالوا رويد زيدًا. ومنه قوله: ٩٨٢- رُوَيدَ عَلِيا جِدْ ماثدي أُمّهمْ ... إلينا ولكنْ بعضُهم مُتبايِنُ أنشده سيبويه. والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنيا. والدليل على بنائه عدم تنوينه. وأما بله فهو في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف لدع واترك، فقيل فيه بله زيد بالإضافة إلى مفعوله كما يقال ترك زيد، ثم قيل بله زيدًا بنصب المفعول وبناء بله على أنه ــ المرفوع بخلاف ما إذا قلنا إنها في موضع رفع لأنها حينئذٍ الفاعل. قوله: "ناصبين" أي: مع عدم تنوينهما وإلا كانا مصدرين كما سيأتي. قوله: "ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم" أي: حذفوا الهمزة والألف الزائدتين وأوقعوا التصغير على أصوله فقالوا رويد وسمي تصغير ترخيم لما فيه من حذف الزوائد والترخيم حذف ا. هـ. تصريح قال سم: والأحسن أن يكون تصغير مرود؛ لأن اسم الفاعل يصغر فأما المصدر فلا يجوز تصغيره قبل التسمية به ا. هـ. وفيه أنه لو كان تصغير مرود لم يكن مصدرًا والفرض أنه مصدر فتأمل ا. هـ. قوله: "مضافًا إلى مفعوله" وسيأتي أنه يضاف للفاعل أيضًا وقوله: فقالوا رويد زيد أي: إمهال زيد. قوله: "فقالوا رويد زيد" أي: أمهل والفتحة على هذا بنائية بخلافها على ما قبله. قوله: "رويد عليًا إلخ" لم أرَ من تكلم على هذا البيت. قوله: "والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنيا" اعترضه الحفيد وأقره شيخنا والبعض بأنه لا يلزم من بنائه كونه اسم فعل لبناء كثير من الأسماء وليست أسماء أفعال, وقد يقال معلوم انحصار رويد بين كونه اسم فعل وكونه مصدرًا والمقصود إثبات كونه اسم فعل ونفي كونه مصدرًا فقوله: والدليل على أن هذا اسم فعل أي: لا مصدر وبعد ملاحظة هذا الانحصار يستلزم كونه مبنيًا كونه اسم فعل لا مصدرًا؛ لأن البناء ينفي المصدرية فثبتت اسمية الفعل فتأمل. قوله: "والدليل على بنائه عدم تنوينه" اعترضه الحفيد بأنه لا يلزم من عدم تنوينه أن يكون مبنيا فكان ينبغي أن يقول الدليل على بنائها أنها أشبهت الحرف في كونها أبدًا عاملة غير معمولة. ولك أن تقول المراد عدم تنوينه مع عدم موجبات عدم التنوين غير البناء فلم يبق إلا البناء فاندفع الاعتراض

стр. 1206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسم فعل. ومنه قوله: ٩٨٣- بَلهَ الأَكُفَّ كأنّها لم تُخْلَقِ ينصب الأكف. وأشار إلى استعمالها الأصل بقوله: "ويعملان الخفض مصدرين" ــ وهذا أولى مما أجاب به البعض فتأمل. قوله: "ومنه قوله بله الأكفّ إلخ" صدره: تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها قاله كعب بن مالك شاعر رسول الله ﷺ من قصيدة قالها في وقعة الأحزاب وضمير تذر يرجع إلى السيوف ويروى فترى الجماجم إلخ والجماجم جمع جمجمة. قال صاحب الصحاح: هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال خذ من كل جمجمة درهمًا كما يقال خذ من كل رأس بهذا المعنى. وقال أيضًا: الهامة من الشخص رأسه فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان. وفرق الزجاج بين الجمجمة والهامة بجعل الهامة بعضًا من الجمجمة فقال: عظم الرأس الذي فيه الدماغ يقال له جمجمة والهامة وسط الرأس ومعظمه. وقوله ضاحيًا: حال سببية من الجماجم وهاماتها فاعل ضاحيًا من ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله, وقوله: كأنها لم تخلق متعلق بقوله ضاحيًا هاماتها أي: كأنها لم تخلق متصلة بمحالها ومعنى بله الأكف على رواية نصب الأكف دع ذكر الأكف فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف, فبله على هذا اسم فعل وعلى الجرّ ترك ذكر الأكف أي: اترك ذكرها تركًا فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة فبله على هذا مصدر مضاف لمفعوله وعلى الرفع كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي: إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي, فبله على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبي فبله الأكف على الأول والثالث جملة اسمية وفتحة بل بنائية وعلى الثاني جملة فعلية حذف صدرها وفتحة بله إعرابية ا. هـ. ملخصًا من شرح شواهد الرضي لعبد القادر أفندي وفي شرح الدماميني على المغني أن المعنى على الجر أن السيوف تترك الجماجم منفصلة هاماتها ترك الأكف منفصلة عن محالها كأنها لم تخلق متصلة بها ا. هـ. وعلى هذا يكون بله منصوبًا بتذر ويكون قوله: كأنها لم تخلق إلخ متعلقًا بقوله بله الأكف أو بقوله ضاحيًا هاماتها. قوله: "ويعملان الخفض" أي: والنصب منونين وسكت عنه؛ لأنه الأصل وقوله دالين على

стр. 1207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: معربين بالنصب دالين على الطلب أيضًا، لكن لا على أنهما اسما فعل، بل على أن كلا منهما بدل من اللفظ بفعله نحو: رويد زيد وبله عمرو أي: إمهال زيد وترك عمرو، وقد روي قوله: بله الأكف بالجر على الإضافة فرويد مضاف إلى المفعول كما مر، وإلى الفاعل نحو: رويد زيد عمرًا. وأما بله فإضافتها إلى المفعول كما مر. وقال أبو علي إلى الفاعل. ويجوز فيها حينئذ القلب، نحو: بهل زيد، رواه أبو زيد، ويجوز فيهما حينئذ التنوين ونصب ما بعدهما بهما وهو الأصل في المصدر المضاف، نحو: رويدًا زيدًا وبلها عمرًا، ومنع المبرد النص برويد لكونه مصغرًا. تنبيهات: الأول الضمير في يعملان عائد على رويد وبله في اللفظ لا في المعنى، فإن رويد وبله إذا كانا اسمي فعل غير رويد وبله المصدرين في المعنى. الثاني: إذا قلت رويدك وبله الفتى احتمل أن يكونا اسمي فعل ففتحتهما فتحة بناء، والكاف من رويدك حرف ــ الطلب أيضًا أي: لنيابتهما عن فعل الأمر كما ذكره الشارح. قوله: "فرويد تضاف إلى المفعول كما مر" فيه أن ما مر وهو نحو: رويد زيد يحتمل الإضافة إلى المفعول والإضافة إلى الفاعل. قوله: "نحو: رويد زيد عمرًا" ولا يرد على ذلك قولهم المصدر النائب عن فعله لا يرفع الظاهر بل فاعله ضمير مستتر وجوبًا دائمًا؛ لأنه محمول على المنون كما يدل عليه تمثيلهم. قوله: "فإضافتها" مبتدأ وقوله: إلى المفعول خبر كما يشعر بذلك مقابلته بقوله: وقال أبو علي إلى الفاعل وفي قوله: كما مر ما أسلفناه. قوله: "وقال أبو علي إلى الفاعل" ظاهر صنيعه أن الأول يعين إضافتها إلى المفعول والثاني يعين إضافتها إلى الفاعل وكذا صنيع الفارضي يقتضي ذلك ويقتضي جريان الخلاف في رويد أيضًا وعبارته ويكونان مصدرين إذا انجرّ ما بعدهما كرويد زيد وبله عمرو أي: امهال زيد وترك عمرو فكلاهما مصدر مضاف للمفعول وقيل للفاعل ا. هـ. قوله: "ويجوز فيها حينئذٍ القلب" أي: حين إذ كانت مصدرًا وقوله نحو: بهل زيد أي: بفتح الهاء وسكونها. قوله: "ويجوز فيهما" أي: في رويد وبله حينئذٍ أي: حين إذ كانتا مصدرين لكن تنوين رويدًا ونصب ما بعده تقدم فذكره هنا توطئة لقوله: ومنع المبرد ولك أن تقول هلا ذكر منع المبرد سابقًا واستغنى عن إعادة تنوين رويدًا ونصب ما بعده. قوله: "وهو الأصل في المصدر المضاف" أي: المصدر المنون الناصب لما بعده أصل للمصدر المضاف لما بعده يعني أن المضاف محول عن المنون كما قاله سم. قوله: "ومنع المبرد النصب" وهو الموافق لما جزموا به في إعمال المصدر من اشتراط كونه مكبرًا فكيف أجازوا إعمال هذا المصغر إلى أن يكون هذا مستثنى بناء على ورود نصبه المفعول في كلام العرب على خلاف القياس سم. قوله: "في اللفظ لا في المعنى" أي: ففي كلامه استخدام كذا قيل وفيه نظر؛ لأن المراد من الضمير ومرجعه لفظ رويد ولفظ بله فلا استخدام ومعنى قوله: في اللفظ لا في المعنى باعتبار اللفظ لا باعتبار المعنى. قوله: "حرف خطاب" وإنما لم تجعل اسمًا فاعلًا؛ لأن الكاف ليست ضمير رفع واستعارتها

стр. 1208

وما لِما تَنوبَ عنهُ من عَمَل ... لها وأَخِّرْ ما لِذِي فيهِ العَمَل ــ خطاب لا موضع لها من الإعراب، مثلها في ذلك، وأن يكونا مصدرين ففتحتهما فتحة إعراب وحينئذ فالكاف في رويدك تحتمل الوجهين: أن تكون فاعلًا وأن تكون مفعولًا. الثالث: تخرج رويد وبله عن الطلب فأما بله فتكون اسمًا بمعنى كيف فيكون ما بعدها مرفوعًا، وقد روي بله الأكف بالرفع أيضًا، وممن أجاز ذللك قطرب وأبو الحسن، وأنكر أبو علي الرفع بعدها. وفي الحديث يقول الله ﵎: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرًا من بله ما أطلعتم عليه"، فوقعت معربة مجرورة بمن وخارجة عن المعاني المذكورة، وفسرها بعضهم بغير وهو ظاهر، وبهذا يتقوى من بعدها من ألفاظ الاستثناء وهو مذهب لبعض الكوفيين. وأما رويد فتكون حالًا نحو: ساروا رويدًا فقيل هو حال من الفاعل أي: مروين. وقيل من ضمير المصدر المحذوف أي: ساروه أي: السير رويدًا. وتكون نعتًا لمصدر إما مذكور نحو: ساروا سيرًا رويدًا أو محذوف نحو: ساروا رويدًا أي: سيرًا رويدًا "وما لما تنوب عنه من عمل لها" ما مبتدأ موصول صلته لما. وما من لما موصول أيضًا صلته تنوب، وعنه ومن عمل متعلقان بتنوب، ولها خبر المبتدأ، ــ للرفع خلاف الأصل ولا مفعولًا؛ لئلا يلزم عمل اسم الفعل في ضميري مخاطب وذلك خاص بأفعال القلوب وما حمل عليها ولا مجرورًا؛ لأن اسم الفعل لا يعمل الجر. قوله: "ذخرًا" بذال معجمة مضمومة. قوله: "من بله" بفتح بله وكسرها فوجه الكسر ما ذكره الشارح وأما وجه الفتح فقال الرضي: إذا كانت بله بمعنى كيف جاز أن تدخله من حكى أبو زيد أن فلانًا لا يطيق حمل الفهر فمن بله أن يأتي بالصخرة أي: كيف ومن أين وعليه تتخرج هذه الرواية فتكون بله بمعنى كيف التي للاستبعاد وما مصدرية في محل رفع بالابتداء والخبر من بله والضمير المجرور بعلى عائد على الذخر ا. هـ. دماميني وشمني. والمعنى على هذا من كيف أي: من أين اطلاعكم على هذا الذخر أي: المدخر ولا يخفى ما في جعلها على هذه الرواية بمعنى كيف من الركاكة ولو جعلت فيها من أول الأمر بمعنى أين لكان أحسن. قوله: "ما أطلعتم" بضم الهمزة وكسر اللام. قوله: "وخارجة عن المعاني المذكورة" قال الشمني: يجوز أن تكون مصدرًا بمعنى ترك ومن تعليلية أي: من أجل تركهم ما علمتموه من المعاصي فلا تكون خارجة. قوله: "من ضمير المصدر" يعني المصدر الذي دل عليه الفعل وقوله: المحذوف صفة لضمير بقرينة قول الشارح: أي: ساروه. قوله: "سيرًا رويدًا" أي: مرودًا فيه. قوله: "أو محذوف نحو: ساروا رويدًا" مذهب سيبويه أن نصب هذا على الحال ولا يكون نعت مصدر محذوف؛ لأن رويدًا صفة غير خاصة بالموصوف فلا يحذف إلا على قبح. قلت ليس الغرض باشتراط الخصوص بالموصوف إلا ليكون ذلك قرينة يعلم بها المحذوف فإذا حصل العلم بدون كون الصفة خاصة بالموصوف لم يمتنع الحذف كما هنا لحصول العلم بأن الموصوف هو السير للقرينة الدالة عليه فلا ضير في حذفه دماميني.

стр. 1209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والعائد على ما الأولى ضمير مستتر في الاستقرار الذي هو متعلق اللام من لما والعائد على ما الثانية الهاء من عنه يعني أن العمل الذي استقر للأفعال التي نابت عنها هذه الأسماء مستقر لها أي: لهذه الأسماء، فترفع الفاعل ظاهرًا في نحو: هيهات نجد وشتان زيد وعمرو؛ لأنك تقول بعدت نجد وافترق زيد وعمرو. ومضمرًا في نجر نزال. وينصب منها المفعول ما ناب عن متعد نحو: دراك زيدًا؛ لأنك تقول أدرك زيدًا، ويتعدى منها بحرف من حروف الجر ما هو بمعنى ما يتعدى بذلك الحرف، ومن ثم عدى حيهل بنفسه لما ناب عن ائت في نحو: حيهل الثريد. وبالباء لما ناب عن عجل في نحو: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر أي: فعجلوا بذكر عمر. وبعلي لما ناب عن أقبل في نحو: حيهل على كذا. تنبيهات: الأول قال في التسهيل: وحكمها يعني أسماء الأفعال غالبًا في التعدي واللزوم حكم الأفعال، واحترز بقوله: غالبًا عن آمين فإنها نابت عن متعد ولم يحفظ لها مفعول. الثاني: مذهب الناظم جواز إعمال اسم الفعل مضمرًا قال في شرح الكافية: إن إضمار اسم الفعل مقدمًا لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه. الثالث قال في التسهيل: ولا ــ قوله: "وعنه ومن عمل متعلقان بتنوب" على جعل من عمل متعلقًا بتنوب تكون من بمعنى. والمعنى والعمل الذي ثبت للفعل الذي تنوب هي عنه في العمل ثابت لها وفيه من الركاكة ما لا يخفى وإن خفيت على البعض فأقر هذا الوجه ولهذا قال سم: الوجه أن من عمل بيان للفظ ما المبتدأ ا. هـ. وقال الشيخ خالد: عنه متعلق بتنوب ومن عمل بيان لما الواقعة مبتدأ متعلق بحال محذوفة من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع خبرها ا. هـ. وقوله: في الجارّ والمجرور الواقع خبرها: أي: أو في الجار والمجرور الواقع صلتها بل هذا أحسن لما يلزم على الأول من تقديم الحال على عاملها الظرفي وهو نادر كما تقدم في قوله: وندر نحو: سعيد إلخ ولم تجعل الحال من ما لمنع الجمهور الحال من المبتدأ. قوله: "مستتر في الاستقرار" أي: بحسب الأصل أي: قبل حذفه وإلا فالضمير بعد حذف المتعلق مستتر في الظرف لانتقاله إليه من المتعلق على الراجح. قوله: "دراك زيدًا" في بعض النسخ تراك زيدًا بالفوقية والراء والكاف وهذا مقيس ودراك شاذ؛ لأنه من أدرك. قوله: "في نحو: حيهل الثريد" قيل هو الخبز المغمور بمرق اللحم وقيل الخبز المأكول باللحم. قوله: "إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر" هذا أثر يروى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه والمراد عمر بن الخطاب ﵁ تصريح. قوله: "عن آمين" مثلها إيه فإنه لم يحفظ لها أيضًا مفعول ومسماها وهو زد يتعدى كذا في التصريح. قوله: "مضمرًا" أي: محذوفًا. قوله: "جائز عند سيبويه" وخرج عليه الناظم: يأيها المائح دلوى دونكا فجعل دلوى منصوبًا بدون مضمرًا لدلالة ما بعده عليه وسينبه على ذلك الشارح فعلم

стр. 1210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ علامة للمضمر المرتفع بها يعني بأسماء الأفعال، ثم قال: وبروزه مع شبهها في عدم التصرف دليل على فعليته يعني كما في هات وتعال فإن بعض النحويين غلط فعدهما من أسماء الأفعال وليسا منها بل هما فعلان غير متصرفين لوجوب اتصال ضمير الرفع البارز بهما كقولك للأنثى هاتي وتعالي، وللاثنين والاثنتين هاتيا وتعاليا، وللجماعتين هاتوا وتعالوا وهاتين وتعالين، وهكذا حكم هلم عند بني تميم فإنهم يقولون: هلم هلمي هلما هلموا هلممن، فهي عندهم فعل لا اسم فعل، ويدل على ذلك أنهم يؤكدونها بالنون نحو: هلمن. قال سيبويه: وقد تدخل الخفيفة والثقيلة يعني على هلم، قال: لأنها عندهم بمنزلة رد وردا ــ بطلان جعل بعضهم نصب نحو: باب كذا بهاك مقدرًا؛ لأن من يجوز عمل اسم الفعل محذوفًا يشترط تأخر دال عليه كما في البيت. قوله: "ولا علامة للمضمر المرتفع بها" أي: لا يبرز معها ضمير بل يستكن معها مطلقًا بخلاف الفعل فتقول صه للواحد والاثنين والجمع وللمذكر والمؤنث بلفظ واحد ا. هـ. همع. فأراد بنفي علامة المضمر نفي ظهوره من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله: "دليل فعليته" أي: فعلية شبهها. قوله: "كما في هات" بكسر التاء مبني على حذف الياء كارم وتعال بفتح اللام مبني على حذف الألف كاخش. قوله: "غلط فعدهما إلخ" قال الدماميني: لا وجه للتغليط فإن الذاهب إلى هذا لا يلتزم ما قاله المصنف من أن لحوق الضمائر البارزة لا يكون إلا في الأفعال بل من عدهما من أسماء الأفعال يجوز لحوقها بما قوي شبهه بالأفعال ويعتذر عن لحوق الضمائر بهما بقوة مشابهتهما للأفعال فعوملا معاملتها في ذلك ا. هـ. ملخصًا. قوله: "هاتي وتعالي" بالبناء على حذف النون وأصل هاتي هاتيي بياءين استثقلت الكسرة على الياء الأولى التي هي لام الفعل فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت تلك الياء لالتقاء الساكنين, وأصل تعالي تعاليي فقلبت الياء الأولى ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. قوله: "هاتوا وتعالوا" أصلهما هاتيوا وتعاليوا فعل بهما ما مر مع ضم هاتوا لمناسبة الواو. قوله: "وهكذا حكم هلم" نقل بعضهم الإجماع على تركيبها وفي كيفيته خلاف قال البصريون: مركبة من هاء التنبيه ولمّ التي هي فعل أمر من قولهم لمّ الله شعثه أي: جمعه كأنه قيل اجمع نفسك إلينا فحذفت ألفها تخفيفًا ونظرًا إلى أن أصل اللام السكون وقال الخليل: ركبا قبل الإدغام فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت همزة وصل وحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى اللام وأدغمت, وقال الفراء: مركبة من هل التي للزجر وأم بمعنى اقصد فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وحذفت فصار هلم, قال ابن مالك في شرح الكافية: وقول البصريين أقرب إلى الصواب قال في البسيط: ويدل على صحته أنهم نطقوا به فقالوا هالم ا. هـ. همع. قوله: "فهي عندهم فعل" أي: لبروز الضمائر معها. قوله: "بمنزلة رد إلخ" أي: في كون كل

стр. 1211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وردى وردوا وارددن، وقد استعمل لها مضارعًا من قيل له هلم فقال لا أهلم. وأما أهل الحجاز فيقولون هلم في الأحوال كلها كغيرها من أسماء الأفعال. وقال الله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] ، وهي عند الحجازيين بمعنى احضر وتأتي عندهم بمعنى أقبل "وأخر ما لذي" الأسماء "فيه العمل" وجوبًا فلا يجوز زيدًا دراك خلافًا للكسائي. قال الناظم: ولا حجة له في قول الراجز: يَأيُّها المائِحُ دَلوي دُونَكا ... إني رأيتُ الناسَ يَحْمدونَكا لصحة تقدير دلوي مبتدأ أو مفعولًا بدونك مضمرًا. ثم ذكر ما تقدم عن سيبويه ــ فعل أمر. قوله: "لا أهلم" بفتح الهمزة والهاء وضم اللام. قوله: "هلم شهداءكم" أي: أحضروا. قوله: "هلم إلينا" أي: أقبلوا كذا قال شيخنا وتبعه البعض وفيه أن اسم الفعل المتعدي بحرف يتعدى بذلك الحرف مثل فعله وأقبل يتعدى بعلى كما مر في الشرح قبيل التنبيهات وكما في غيره فالمناسب أن هلم في الآية بمعنى ائت؛ لأنها ترد بمعنى ائت أيضًا والاتيان يتعدى بإلى كما يتعدى بنفسه. قوله: "وهي عند الحجازيين إلخ" إن قلت هي بمعنى احضر أو أقبل عند التميميين أيضًا. قلت كأنه أراد أنها دالة على لفظ احضر أو لفظ أقبل فلهذا خص الحجازيين بالذكر. قوله: "بمعنى أقبل" أي: وبمعنى ائت نحو: هلمّ الثريد. فائدة: توقف ابن هشام في عربية قول الناس هلم جرًا قال: والذي ظهر لنا في توجيهه أن هلم هي التي بمعنى ائت إلا أن فيها تجوزين أحدهما أنه ليس المراد بالإتيان المجيء الحسيّ بل الاستمرار على الشيء وملازمته. والثاني أنه ليس المراد الطلب حقيقة بل الخبر كما في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ وجرًا مصدر جره يجره إذا سحبه وليس المراد الجر الحسيّ بل التعميم فإذا قيل كان ذلك عام كذا وهلم جرًا فكأنه قيل واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارًا أو استمر مستمرا على الحال المؤكدة وبهذا التأويل ارتفع إشكال اختلاف المتعاطفين بالخبر والطلب وهو ممتنع أو ضعيف وإشكال التزام افراد الضمير إذ فاعل هلم هذه مفرد أبدًا ا. هـ. أي: مع أن بني تميم لا يلتزمونه في غير هلم هذه. قوله: "وأخر ما الذي فيه العمل" أي: لضعفها بعدم تصرفها. قوله: "يأيها المائح" بهمزة قبل الحاء المهملة وهو الذي ينزل البئر فيملأ الدلو إذا قل ماؤها أي: البئر. قوله: "لصحة تقدير

стр. 1212

واحْكُمْ بتنكيرِ الذي يُنوَنُ ... منها وتعريفُ سواهُ بَيِّنُ ــ ويأتي هذا التأويل الثاني في قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] . تنبيهات: الأول ادعى الناظم وولده أنه لم يخالف في هذه المسألة سوى الكسائي، ونقل بعضهم ذلك عن الكوفيين. الثاني: توهم المكودي أن لذي اسم موصول فقال: والظاهر أن ما في قوله: ما لذي فيه العمل زائدة لا يجوز أن تكون موصولة؛ لأن لذي بعدها موصولة. وليس كذلك بل ما موصولة، ولذي جار ومجرور في موضع رفع خبر مقدم، والعمل مبتدأ مؤخر، والجملة صلة ما. الثالث: ليس في قوله العمل مع قوله: عمل إبطال؛ لأن أحدهما نكرة والآخر معرفة، وقد وقع ذلك للناظم في مواضع من هذا الكتاب "واحكم بتنكير الذي ينون منها" أي: من أسماء الأفعال "وتعريف سواه" أي: سوى المنون "بين" قال الناظم في شرح الكافية: لما كانت هذه الكلمات من قبل ــ دلوى مبتدأ" أي: خبره دونك بمعنى قدامك أي: ويكون الكلام حينئذٍ كناية عن طلب ملء الدلو كأنا عطشان كناية عن طلب سقي الماء فاندفع تنظير الشيخ خالد وسكت عليه شيخنا والبعض بأن المعنى ليس على الاخبار المحض حتى يخبر عن الدلو بكونه دونه, بل المقصود طلب ملء الدلو على أنه لا يصح على تقدير دلوى مبتدأ خبره دونك أن يكون دونك اسم فعل والخبر جملة اسم الفعل مع فاعله والرابط محذوف أي: دونكه فاعرفه. قوله: "ويأتي هذا التأويل الثاني في قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ، أي: بناء على أن عليكم فيه اسم فعل وقال في شرح القطر كتاب مصدر منصوب بفعل محذوف وعليكم متعلق به أو بالعامل المحذوف والتقدير كتب الله ذلك كتابًا عليكم فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى فاعله على حد صبغة الله ودل على ذلك المحذوف قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ؛ لأن التحريم يستلزم الكتابة ا. هـ. ومثل ذلك للحفيد حيث قال والصحيح أن كتاب الله مصدر مؤكد لنفسه؛ لأن ما قبله وهو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، يدل على أن ذلك مكتوب فكأنه قال كتب الله عليكم ذلك كتابًا. قوله: "إن لذي اسم موصول" بناء على كون لذي بفتح اللام إحدى لغات الذي. قوله: "واحكم بتنكير إلخ" قال الرضي: ليس المراد بتنكيره أي: اسم الفعل الذي هو بمعناه؛ لأن الفعل لا يكون معرفًا ولا منكرًا بل التنكير راجع إلى المصدر الذي هو أصل ذلك الفعل فصه منونًا بمعنى اسكت سكوتًا أي: افعل مطلق السكوت عن كل كلام إذ لا تعيين فيه وصه مجردًا من التنوين بمعنى اسكت السكوت المعهود المعين عن هذا الحديث الخاص مع جواز التكلم بغيره هكذا حقق المقام ودع الأوهام ا. هـ. سندوبي وقد يؤخذ منه أنها في حال تعريفها من قبيل المعرف بأل العهدية وهو أظهر من قول بعضهم إنها حينئذٍ من قبيل المعرف بأل الجنسية ومن قول بعضهم إنها حينئذٍ من قبيل علم الجنس, ولنا في هذا المقام تحقيق أسلفناه أول الكتاب في الكلام على التنوين فارجع إليه.

стр. 1213

وما بِهِ خُوطِبَ ما لا يَعقِلُ ... من مُشْبِهِ اسمِ الفعلِ صَوتا يُجْعَلُ كذا الذي أجْدَى حكِايَةً كَقَبْ ... والزم بنا النوعينِ فهو قد وَجَبْ ــ المعنى أفعالًا ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها تعريف تنكير، فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده من التنوين، وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منونًا. ولما كان من الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارة وما يلازم التنكير كأحد وعريب وديار، وما يعرف وقتا وينكر وقتا كرجل وفرس جعلوا هذه الأسماء كذلك فألزموا بعضًا التعريف كنزال وبله وآمين، وألزموا بعضا التنكير كواها وويها، واستعملوا بعضا بوجهين فنون مقصودًا تنكيره وجرد مقصودا تعريفه كصه وصه واف واف ا. هـ. تنبيه: ما ذكره الناظم هو المشهور. وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نون منها وما لم ينون تعريف علم الجنس "وما به خوطب ما لا يعقل من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل. كذا الذي أجدى حكاية كقب" أي: أسماء الأصوات ما وضع لخطاب ــ قوله: "من قبل المعنى أفعالًا" ذكره تتميمًا للفائدة وإلا فقوله: جعل لها تعريف إلخ إنما ينبني على كونها من قبيل اللفظ أسماء. قوله: "كأحد" أطلق أحد وله استعمالات أربعة. أحدها مرادف الأول وهو المستعمل في العدد نحو: أحد عشر. والثاني مرادف الواحد بمعنى المنفرد نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٢] ، الثالث مرادف إنسان نحو: وإن أحد من المشركين. الرابع أن يكون اسمًا عاما في جميع من يعقل فما منكم من أحد وهو المراد هنا فإنه الملازم للتنكير, وندر تعريفه قاله الموضح في الحواشي تصريح. قوله: "وبله" لا ينافيه ما مر في شرح قوله: ويعملان الخفض من قوله: وبلها عمرًا؛ لأن ذاك على المصدرية سم. قوله: "تعريف علم الجنس" يعني أن مسماها حقيقة لفظ الفعل المتحدة في الذهن. قوله: "من مشبه اسم الفعل" قال البعض: أي: في الاكتفاء به وعدم احتياجه في إفادة المراد إلى شيء آخر ا. هـ. وفيه أن اسم الفعل لا يفيد المراد وحده بل بضميمة فاعله الظاهر كما في هيهات نجد أو المستتر كما في صه فوجه الشبه المذكور لم يوجد في المشبه به اللهم إلا أن يجعل المشبه به اسم الفعل الرافع للمستتر ويراد الاكتفاء به بحسب الظاهر, وقطع النظر عن الضمير المستتر فتأمل ثم قوله من مشبه اسم الفعل بيان لما حال من الضمير المجرور بالباء على قاعدة من البيانية ومجرورها من كونهما في موضع الحال, وبهذا يعلم اختلال قول البعض تبعًا للفارضي الجار والمجرور بيان لما أو حال من الضمير في به فتنبه. قوله: "صوتًا يجعل" أي: يجعل اسم صوت. قوله: "كذا الذي أجدى حكاية" أي: أفادها وصريحه أنها ليست نفس الحكاية بل مفيدة ومفهمة لها وهو كذلك؛ لأن من شروط الحكاية أن تكون مثل المحكي وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة وليس المحكي كذلك, إذ الحيوانات والجمادات لا تحسن الإفصاح بالحروف لكنهم لما احتاجوا إلى حكاية تلك الأصوات وتعذرت أو تعسرت عليهم أوردوا صورتها بأدنى ما أمكنهم من ألفاظ مركبة من الحروف شبيهة

стр. 1214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما لا يعقل، أو ما هو في حكم ما لا يعقل من صغار الآدميين، أو لحكاية الأصوات كذا في شرح الكافية. فالنوع الأول إما زجر كهلا للخيل. ومنه قوله: وأيُّ جوادٍ لا يُقال لهُ هلا وعدس للبغل ومنه قوله: ٩٨٥- عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليكِ إمارَةٌ وكخ للطفل. وفي الحديث: "كخ كخ فإنها من الصدقة" وهيد وهاد وده وجه وعاه ــ بتلك الأصوات في الجملة فصار الواقع في كلامهم كالحكاية. فإن قلت بقي عليه الأصوات الدالة على معنى في النفس كأح لذي السعال. قلت هذه ليست موضوعة أصلًا فلا تكون اسمًا بل لا تكون كلمة لأنها إنما تدل بالطبع لا بالوضع ا. هـ. دماميني ملخصًا. قوله: "كهلا" في القاموس هلا وهال زجران للخيل أي: اقربي ا. هـ. والكلمتان منونتان بالقلم في نسخة العلامة أبي العز العجمي المصححة بخطه لكن في الهمع هلا بوزن ألا لزجر الخيل عن البطء ا. هـ. ومنه يعلم أن قول القاموس أي: اقربي تفسير باللازم. قوله: "للخيل" على حذف مضاف أي: لزجرها وقد يستحث بها العاقل لتنزيله منزلة غيره كقوله: ألا حييا ليلى وقولا لها هلا ا. هـ. زكريا وكذا يقدر المضاف في نظائره الآتية. قوله: "للبغل" أي: لزجره عن الإبطاء دماميني. قوله: "وكخ" بكسر الكاف وتشديد الخاء ساكنة ومكسورة ا. هـ. سم وفي القاموس جواز تخفيف الخاء وجواز تنوينها وجواز فتح الكاف. قوله: "للطفل" أي: لزجره عن تناول شيء كما في القاموس. قوله: "وفي الحديث إلخ" هو أن الحسن ﵁ أخذ تمرة من تمر الصدقة وجعلها في فيه فقال له ﵊: $"كخ كخ فإنها من الصدقة" فألقاها من فيه. قوله: "وهيد" بفتح الهاء وكسرها وفتح الدال فيهما زكريا والتحتية بينهما ساكنة.

стр. 1215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعيه للإبل وعاج وهيج وحل للناقة. واس وهس وهج وقاع للغنم. وهجا وقج للكلب. وسع للضأن. ووح للبقرة. وعز وعيز للعنز. وحر للحمار. وجاه للسبع. وإما دعاء كأو للفرس. ودوه للربع. وعوه للجحش. وبس للغنم. وجوت وجيء للإبل الموردة. وتؤوتًا ــ قوله: "وهاد" بكسر الدال على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين وده وجه بفتح الدال المهملة من الأول والجيم من الثاني وإسكان الهاء منهما وعاه وعيه بعين مهملة فيهما مكسورة من الثاني وهاء مكسورة فيهما وعاج بعين مهملة وجيم بعد الألف مكسورة وهيج بفتح الهاء وكسرها مع كسر الجيم وسكونها وحل بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة, ويقال في زجر البعير حل بفتح الحاء المهملة وكسر اللام منونة وإسّ بكسر الهمزة وتشديد السين المهملة مفتوحة وهس مثلها إلا أن أولها هاء, وقال الرضي: إس مكسورة الهمزة ساكنة السين وكذا هس مكسورة الهاء ساكنة السين وقيل بضم الهاء وفتح السين المشددة ا. هـ. دماميني. وقال زكريا: إس وهس بكسر أولهما مع فتح آخرهما أو كسره وتشديده فيهما ا. هـ. وفي القاموس هس بالضم زجر للغنم ولا يكسر ا. هـ. وقوله بالضم أي: ضم الهاء وأما السين فمضبوطة بالقلم بالسكون مشددة في نسخة أبي العز العجمي المصححة بخطه وفي غيرها من النسخ والله أعلم. قوله: "وهج" بهاء مفتوحة فجيم ساكنة وقاع بقاف فألف فعين مهملة مكسورة وهجا بهاء مفتوحة فجيم فألف مقصورة ا. هـ. دماميني. قوله: "وهج للكلب" بفتح الهاء وسكون الجيم أو كسرها منونة قاله الدماميني. وفي القاموس ما يوافقه وأما هج السابقة التي للغنم فاقتصر شيخنا السيد في ضبطها تبعًا للدماميني والقاموس على فتح الهاء وسكون الجيم كما مر وكتب شيخ الإسلام على هج الأولى ما نصه: قوله: وهج بفتح أوله مع كسر ثانيه وإسكانه وتشديد فيهما وأما هج الآتي فهو بفتح أوله مع إسكان ثانيه وكسره مع تنوينه وتخفيفه فيهما ا. هـ. وملخصه أن الأولى فيها لغتان كسر الثاني وإسكانه مع التشديد فيهما والثانية فيها لغتان كسر الثاني منونًا وإسكانه مع التخفيف فيهما. قوله: "وسع" بسين مفتوحة وعين ساكنة مهملتين ووح بواو مفتوحة وحاء مهملة ساكنة وعز بعين مهملة فزاي ساكنة ا. هـ. دماميني والعين من عز مفتوحة كما يفيده صنيع القاموس وذكره البعض. قوله: "وعيز" بفتح أوله وكسره مع آخره وكسره ا. هـ. زكريا. وقال الدماميني: بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فزاي مكسورة والذي في القاموس أن العين بالكسر والفتح والزاي بالفتح وأنه لزجر الضأن. قوله: "وحرّ" بالحاء المهملة بخط الشارح وفي بعض النسخ وهر قال الدماميني بفتح الهاء وكسر الراء المشددة. قوله: "وجاه" بجيم فألف فهاء مكسورة ويكون لزجر البعير أيضًا فهو مشترك دماميني. قوله: "وإما دعاء" أي: طلب كأو ضبطه المرادي والدماميني بأنه بوزن أو العاطفة وقيل بمد الهمزة وضم الواو. قوله: "ودوه" بفتح الدال المهملة أكثر من ضمها وسكون الواو وكسر الهاء كما في الدماميني وزكريا. قوله: "للربع" بضم الراء وفتح الموحدة وبعدها عين مهملة وهو

стр. 1216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للتيس المنزي. ونخ مخففًا ومشددًا للبعير المناخ. وهدع لصغار الإبل المسكنة. وسأ وتشؤ للحمار المورد. ودج للدجاج. وقوس للكلب والنوع الثاني كغاق للغراب. وماء بالإمالة للظبية. وشيب لشرب الإبل. وعيط للمتلاعبين. وطيخ للضاحك. وطاق للضرب. وطق ــ الفصيل. دماميني. قوله: "وعوه" بعين مهملة فواو ساكنة فهاء مكسورة ا. هـ. دماميني والعين مفتوحة على ما ذكره البعض. قوله: "وبس" بضم الباء وتثليث السين مع تشديدها زكريا وضبطه بعضهم بسكون السين وصدر به الدماميني. قوله: "وجوتّ" بجيم مضمومة فواو ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة ا. هـ. دماميني وفي القاموس في فصل الجيم من باب التاء الفوقية أن جوت مثلثة الآخر دعاء للإبل إلى الماء وصنيعه يفيد أن الجيم مفتوحة وكذا ضبطت بالقلم بالفتح في نسخة الصحيحة. قوله: "وجيء" بجيم مكسورة فهمزة ساكنة ا. هـ. دماميني وأما حيء بكسر الحاء المهملة وسكون الهمزة فدعاء للحمار إلى الماء كما في القاموس. قوله: "للإبل الموردة" أي: لدعائها لتشرب زكريا. قوله: "وتؤ" بمثناة فوقية مضمومة فهمزة ساكنة وتأ بمثناة فوقية مفتوحة فهمزة ساكنة دماميني. قوله: "المنزي" أي: على الإناث. قوله: "ونخ" بكسر النون وإسكان الخاء المعجمة مخففة ومشددة ا. هـ. زكريا وضبطه بعضهم بفتح النون وصدر به الدماميني. قوله: "المناخ" أي: الذي تراد إناخته. زكريا. قوله: "وهدع" بكسر الهاء وفتح الدال وإسكان العين المهملة ا. هـ. دماميني. وزاد في القاموس لغة ثانية سكون الدال مع كسر العين. قوله: "المسكنة" أي: التي يراد تسكينها من نفارها. زكريا. قوله: "وسأ" بفتح السين المهملة وسكون الهمزة وتشؤ بمثناة فوقية مضمومة فشين معجمة مضمومة فهمزة ساكنة ا. هـ. دماميني وزاد زكريا جواز فتح الشين. قوله: "ودج" بفتح الدال المهملة وسكون الجيم مخففة. وقوس بضم القاف وسكون الواو وكسر السين المهملة ا. هـ. دماميني وزكريا. قوله: "كغاق" بغين معجمة وقاف مكسورة ا. هـ. همع وقوله للغراب أي: لحكاية صوته. قوله: "وماء بالامالة" قال الرضي: إن ميمه ممالة وهمزته مكسورة أو ساكنة بعد الألف زكريا. قوله: "للظبية" أي: لحكاية صوتها إذا دعت ولدها. زكريا. قوله: "وشيب" بكسر الشين المعجمة وسكون التحتية وكسر الموحدة كما في زكريا وقوله لشرب الإبل أي: لحكاية صوت شربها. قوله: "وعيط" بعين مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فطاء مهملة مكسورة ا. هـ. دماميني. زاد زكريا جواز فتح آخره وقوله للمتلاعبين أي: لحكاية أصواتهم الموجودة عند اللعب ومن هنا أخذ الناس العياط كما في الدماميني. قوله: "وطيخ" بكسر الطاء المهملة وسكون التحتية وكسر الخاء المعجمة أو فتحها كما في زكريا وقوله: للضاحك أي: لحكاية صوت ضحكة قال الدماميني: أفرده؛ لأن الضحك يأتي من الواحد بخلاف ما قبله ا. هـ. وفيه نظر ظاهر. قوله: "وطاق" بطاء مهملة مفتوحة فألف فقاف مكسورة وقوله للضرب أي: للصوت الحادث عنده وكذا يقال فيما بعده وطق بطاء مهملة مفتوحة فقاف ساكنة وقب بقاف مفتوحة فموحدة ساكنة وخاق باق بكسر القاف فيهما وأول الأول خاء معجمة قبل ألف وأول الثاني باء موحدة قبل ألف ا. هـ.

стр. 1217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لوقوع الحجارة. وقب لوقع السيف. وخاق باق للنكاح. وقاش ماش للقماش. تنبيه: قوله من مشبه اسم الفعل كذا عبر به أيضًا في الكافية، ولم يذكر في شرحها ما احترز به عنه، قال ابن هاشم في التوضيح: وهو احتراز من نحو قوله: ٩٨٦- يا دارَ مَيَّةَ بالعَلياءِ فالسَّندِ وقوله: ٩٨٧- ألا أيُّها الليلُ الطويلُ إلا انْجَلي ــ دماميني وخاق باق اسمان جعلا اسمًا واحدًا وبنيا على الكسر وكذا قاش ماش ا. هـ. زكريا وقوله: للنكاح أي: للصوت الحادث من اصطكاك الأجرام عند النكاح كما في الدماميني. قوله: "وقاش ماش" بشين معجمة مكسورة آخر كل منهما كما في الدماميني وقوله: للقماش قال زكريا أي: لصوته إذا طوى ا. هـ. هكذا ينبغي التكلم على هذه الألفاظ التي ساقها الشارح وبه يعلم ما في تكلم البعض عليها من التقصير في بعضها والخطأ في بعضها والله الموفق. قوله: "وهو احتراز من نحو: قوله يا دارمية إلخ" فإن قوله يا دارمية خطاب لما لا يعقل ولكنه لم يشبه اسم الفعل في الاكتفاء به لكونه غير مكتفى به؛ ولهذا احتاج إلى قوله: أقوت إلخ وكذلك أيها الليل خطاب لما لا يعقل ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير متكفى به ولهذا احتاج إلى قوله: انجلي كذا في التصريح. قال سم: وفي الاحتراز عن ذلك نظر؛ لأنه يكتفى به بدليل أن حقيقة النداء كلام اصطلاحي أو نائب عنه ا. هـ. وأشار البعض إلى دفعه بأن المراد غير مكتفى به في أداء المعنى المقصود للمتكلم وإن كان كلامًا تاما عند النحاة. قوله: "يا دارمية إلخ" تمامه: أقوت وطال عليها سالف الأمد إلخ. والعلياء ما ارتفع من الأرض وسند الجبل ارتفاعه حيث يسند فيه أي: يصعد وأقوت خلت والسالف الماضي والأمد الدهر والفاء بمعنى الواو. عيني وتصريح وفي القاموس السند محركة ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح ا. هـ. وهو واضح. قوله: "ألا أيها إلخ" تمامه:

стр. 1218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ "والزم بنا النوعين فهو قد وجب" يحتمل أن يريد بالنوعين أسماء الأفعال والأصوات وهو ما صرح به في شرح الكافية. ويحتمل أن يريد نوعي الأصوات وهو أولى؛ لأنه قد تقدم الكلام على أسماء الأفعال في أول الكتاب. وعلة بناء الأصوات مشابهتها الحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة فهي أحق بالبناء من أسماء الأفعال. تنبيه: هذه الأصوات لا ضمير فيها بخلاف أسماء الأفعال فهي من قبيل المفردات، وأسماء الأفعال من قبيل المركبات. خاتمة: قد يعرب بعض الأصوات لوقوعه موقع متمكن كقوله: ٩٨٨- قَد أَقْبَلَتْ عَزَّةُ من عِراقِها ... مُلصِقَةَ السَّرجِ بخاقِ باقِها ــ بصبح وما الإصباح منك بأمثل أي: ليس الإصباح أمثل منك لأني أقاسي فيه أيضًا الهموم وهذا قاله بعد تنبهه والأول في حال غفلته. قوله: "فهو قد وجب" قال الغزي: وهو تتميم لصحة الاستغناء عنه بقوله: والزم ا. هـ. وقال سم: قد يقال الأمر بملازمة البناء لا يستوجب وجوبه فقد يؤمر بملازمة الجائز وحينئذٍ فقوله: فهو قد وجب لبيان وجوبه ودفع توهم جوازه فقط. قوله: "نوعي الأصوات" أي: ما خوطب به ما لا يعقل وما أجدى حكاية. قوله: "في أول الكتاب" أي: في قوله وكنيابة عن الفعل إلخ قال سم: قد يقال لم يصرح بها في أول الكتاب غاية الأمر أنه أدخلها في قوله: وكنيابة عن الفعل إلخ فيجوز أن يريد ههنا لدفع توهم عدم إرادتها هناك. قوله: "فهي أحق بالبناء من أسماء الأفعال" أي: لأن علة بناء أسماء الأفعال مشابهتها للحروف العاملة في أنها عاملة غير معمولة فوجه الشبه في أسماء الأصوات وهو كونها لا عاملة ولا معمولة نادر في غير نوع الحرف إذ لا يوجد في غير نوعه إلا في أسماء الأصوات فيكون الحرف أخص به فتكون مشابهة أسماء الأصوات للحروف في ذلك الوجه أقوى بخلاف وجه الشبه في أسماء الأفعال, وهو كونها عاملة غير معمولة فإنه موجود في الأنواع الثلاثة الاسم والفعل والحرف فلا يقوى وجوده في الحرف قوة وجود وجه الشبه في أسماء الأصوات فتكون مشابهة أسماء الأفعال للحرف دون مشابهة أسماء الأصوات له هكذا ينبغي تقرير وجه الأولوية. قوله: "قد يعرب بعض الأصوات" أي: وجوبًا كما في الدماميني وقوله لوقوعه موقع متمكن أي: بأن تخرج عن معانيها الأصلية وتستعمل في معنى ذلك المتمكن الذي وقعت موقعه فإن خاق باق في البيت غير مستعمل في معناه الأصلي؛ لأنه لم يحك به صوت الجماع بل استعمل في معنى اسم متمكن وهو الفرج وترك الشارح ذكر جواز إعرابها وبنائها فيما إذا أريد لفظها كما في قوله: وأي جواد لا يقال له هلا

стр. 1219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: بفرجها وقوله: ٩٨٩- إذ لِمَّتِي مثلُ جَناح غاقِ أي: غراب. ومنه قول ذي الرمة: ٩٩٠- تداعَينَ باسم الشِّيبِ في مُتَثلِّمِ ... جَوانبُهُ من بَصرَة وسِلامِ وقوله أيضًا: ٩٩١- لا يُنْعِشُ الطَّرفَ إلا ما يُخوِّنُهُ ... داع يُناديهِ باسمِ الماءِ مَبْغومُ فالشيب صوت شرب الإبل. والماء صوت الظبية كما مر ا. هـ والله أعلم. ــ قوله: "إذ لمتي" بكسر اللام يعني شعر رأسي. قوله: "تداعين" أي: الإبل باسم الشيب أي: بمسمى باسم هو الشيب أي: بالصوت المعهود أي: دعا بعضهم بعضًا بذلك الصوت فالشيب هنا مستعمل في نفس الصوت لا محكي به الصوت وقوله: في متثلم أي: حوض ماء متثلم أي: متكسر وقوله: من بصرة وصلام بكسر السين المهملة هما نوعان من الحجارة قاله شيخنا السيد. وعبارة القاموس في باب الراء البصرة بلد معروف إلى أن قال: وحجارة رخوة فيها بياض وفي باب الميم السلمة كفرحة الحجارة والجمع ككتاب. قوله: "لا ينعش الطرف" بالشين المعجمة أي: لا يرفعه قال في القاموس: نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه ونعشه ا. هـ. ومنه سمي النعش نعشًا لارتفاعه وما فاعل ينعش واقعة على أم الظبي وقوله: يخونه بضم التحتية وفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة آخره نون أي: يتعهده قال في القاموس: خونه تعهده كتخونه ا. هـ. وقوله داع بدل من ما أو عطف بيان أو خبر لمحذوف والمبغوم بالموحدة فالغين المعجمة من البغم وهو عدم الإفصاح. والمعنى لا يرفع طرف الظبي إلا سماعه أمه التي تتعهده تقول عند تعهدها له ماء.

стр. 1220

نونا التوكيد: للفِعلِ تَوْكيدٌ بنونينِ هما ... كنونَي اذْهبنَّ واقْصدْنَهما يؤكدانِ افعَل ويَفعَل آتِيا ... ذا طَلبٍ أو شَرْطا أمَّا تالِيا ــ نونا التوكيد: "للفعل توكيد بنونين هما" الثقيلة والخفيفة "كنوني اذهبن واقصدنهما" وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ﴾ [يوسف: ٣٢] وقد تقدم أول الكتاب أن قوله: ٩٩٢- أَقائِلُنَّ أحْضِروا الشُّهودا ضرورة. تنبيه: ذهب البصريون إلى أن كلا منهما أصل لتخالف بعض أحكامهما. وذهب الكوفيون إلى أن الخفيفة فرع الثقيلة. وقيل بالعكس. وذكر الخليل أن التوكيد بالثقيلة أشد من الخفيفة "يؤكدان افعل" أي: فعل الأمر مطلقًا نحو: اضربن زيدًا، ومثله الدعاء ــ نونا التوكيد: قوله: "للفعل" قدمه للاختصاص سم. قوله: "بنونين" أي: بكل منهما سم أي: على انفراده. قوله: "ضرورة" أي: وسهلها شبه الوصف بالفعل. قوله: "لتخالف بعض أحكامهما" كإبدال الخفيفة ألفًا وقفًا في نحو: وليكونا وحذفها في نحو: لا تهين الفقير وهما ممتنعان في الثقيلة وكوقوع الشديدة بعد الألف وهو ممتنع في الخفيفة وعورض التعليل بأن الفرع قد يختص بأحكام ليست في الأصل كما في أن المفتوحة فإنها فرع المكسورة, ولها أحكام تخصها. تصريح مع زيادة وحذف. قوله: "فرع الثقيلة" لاختصارها منها؛ ولأن التأكيد في الثقيلة أبلغ سم. قوله: "وقيل بالعكس" يؤيده أن الخفيفة بسيطة والثقيلة مركبة فالخفيفة أحق بالأصالة والثقيلة أحق بالفرعية. قوله: "أشد من الخفيفة" أي: من التوكيد بالخفيفة ويؤيده أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى وقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ فإن امرأة العزيز كانت أشد حرصًا على سجنه من كونه صاغرًا؛ لأنها كانت تتوقع حبسه في بيتها فتقرب منه وتراه كلما أرادت. قوله: "يؤكدان افعل" أي: جوازًا كما سيأتي. قوله: "أي: فعل الأمر" قال البعض تبعًا لشيخنا الأولى فعل الطلب ليشمل الدعاء ا. هـ. ويدفع بأن المراد فعل الأمر اصطلاحي وهو يشمل فعل

стр. 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كقوله: "فأنزلن سكينة علينا" "ويفعل" أي: المضارع بالشرط الآتي ذكره ولا يؤكدان الماضي مطلقًا. وأما قوله: ٩٩٣- دامَنَّ سَعدُكَ إنْ رَحِمتَ مُتَيَّمًا فضرورة شاذة سهلها كونه بمعنى الاستقبال. وإنما يؤكد بهما المضارع حال كونه "آتيا ذا طلب" بأن يأتي أمرًا نحو: ليقومن زيد، أو نهيا نحو: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ ــ الدعاء مع أنه لو قال فعل الطلب لشمل المضارع المقرون بلام الأمر مع أنه سيذكره المصنف ولا ينافي كون المراد بفعل الأمر ما ذكر قوله: ومثله الدعاء لإمكان حمله على الاستخدام بأن يجعل الضمير عائدًا على فعل الأمر لا بالمعنى الأعم المتقدم, بل بالمعنى الخاص المقابل للدعاء أو على جعل الضمير عائدًا على اضربن زيدًا لا على فعل الأمر فتأمل. قوله: "مطلقًا" أي: من غير شرط؛ لأنه مستقبل دائمًا ا. هـ. تصريح ويرشد إلى تفسير الإطلاق بذلك قوله بعد أي: المضارع بالشرط الآتي فهو أحسن من قول البعض أي: سواء كان على زنة إفعل أو غيرها كانفعل وافتعل. قوله: "فأنزلن سكينة علينا" تمامه: وثبت الأقدام إن لاقينا وهو من كلامه ﷺ الموافق لوزن الزجر. قوله: "بالشرط الآتي" هو قوله آتيا ذا طلب إلخ. قوله: "ولا يؤكدان الماضي" لأنهما يخلصان مدخولهما للاستقبال وذلك ينافي المضي ا. هـ. تصريح. قوله: "مطلقًا" أي: ولو كان ذلك الماضي بمعنى المستقبل طردًا للباب. قوله: "دامن سعدك" بكسر الكاف إن رحمت متيمًا من تيمه الحب أي: استعبده وذلله وتمامه: لولاك لم يك للصبابة جانحا أي: مائلًا والصبابة رقة الشوق. قوله: "فضرورة شاذة" أي: ليس للمولدين ارتكابها في شعرهم وكذا أقائلن إلخ وإن أوهم صنيعه خلافه. قوله: "سهلها كونه بمعنى الاستقبال" لأن الدوام إنما يتحقق في الاستقبال ا. هـ. سم. وقال الدماميني: سهلها ما فيه من معنى الطلب فعومل معاملة الأمر. قوله: "آتيا ذا طلب إلخ" عبارة التوضيح وأما المضارع فله حالات أي: خمس: إحداها أن يكون توكيده بهما واجبًا وذلك إذا كان مثبتًا مستقبلًا جوابًا لقسم غير مفصول من لامه بفاصل نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] ، ثم قال: والثانية أن يكون قريبًا من الواجب وذلك إذا كان شرطًا؛ لأن المؤكدة بما نحو: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] ، ثم قال الثالثة أن

стр. 1222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [إبراهيم: ٤٢] ، أو عرضا نحو: ألا تنزلن عندنا، أو تحضيضًا كقوله: ٩٩٤- هَلا تَمُنِّنْ بوعَدٍ غيرَ مُخْلِفةٍ ... كما عهدتُّكِ في أيامِ ذي سَلَمِ أو تمنيا كقوله: ٩٩٥- فَلَيتَكِ يومَ الملتَقى تَرَيِنَّنِي ... لكي تَعْلمي أني امرؤٌ بكِ هائِمٌ أو استفهامًا كقوله: ــ يكون كثيرًا وذلك إذا وقع بعد أداة طلب كقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلًا﴾ "إبراهيم: ٤٢"، ثم قال: والرابعة أن يكون قليلًا وذلك إذا وقع بعد لا النافية أو ما الزائدة التي لم تسبق بأن. ثم قال: والخامسة أن يكون أقل وذلك بعد لم وبعد أداة جزاء غير إما ا. هـ. قال شيخنا: وينبغي أن تزاد سادسة وهي امتناع التوكيد كالمضارع المنفي الواقع جواب القسم نحو: والله لا تفعل كذا والمضارع الحالي نحو: والله ليقوم زيد الآن والمضارع المفصول من لام القسم كما سيذكره الشارح قال في النكت: أورد على الناظم نحو: قولك للعاطس يرحمك الله وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، ونحو: ذلك مما أوقع فيه الخبر موقع الطلب فإنه يصدق عليه أنه يفعل آتيا ذا طلب ولا يجوز توكيده, فلو قال يفعل المقترن بنهي أو استفهام إلخ لكان أولى ا. هـ. ويجاب بأنا لا نسلم أن الطلب فيما أورده بالفعل وحده كما هو فرض الكلام بل بالجملة؛ لأنها من الجمل الخبرية المستعملة في الإنشاء ولئن سلم أن الطلب فيه بالفعل وحده فالمراد ذا طلب بأداة كلام الأمر ولا الناهية والطلب فيما أورده ليس كذلك فاعرفه وذا طلب حال من ضمير آتيا. قوله: "هلا تمنن" أصله تمنين فلما أكد بالنون حذفت نون الرفع تخفيفًا فالتقى ساكنان الياء والنون فحذفت الياء وذي سلم موضع بالحجاز ا. هـ. زكريا وغير مخلفة حال من الياء المحذوفة. قوله: "ترينني" فيه الشاهد وأصله قبل نون التوكيد ترأيين بقلب حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت الهمزة فصار تريين فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها, ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار ترين فلما أكد بالنون حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال وكسرت الياء للتخلص من الساكنين ولم تحذف لعدم ما يدل عليها فلما أتى بياء المتكلم لحقت نون الوقاية فصار ترينني ويوم ظرف لغو متعلق بترينني. قوله: "أو استفهامًا" أي: بجميع أدواته اسمية كانت أو حرفية خلافًا لمن خصه بالهمزة وهل ا. هـ. دماميني ولذا عدد الشارح الأمثلة.

стр. 1223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٩٦- وهل يَمْنَعَنِّي ارْتيادِي البِلا ... د من حَذَرِ الموتِ أن يأتِيَنْ وقوله: ٩٩٧- أَفَبَعْدَ كِندَةَ تَمْدحنَّ قَبِيلا وقوله: ٩٩٨- فأَقْبِل على رَهْطِي ورَهْطِكَ نَبْتَحِثْ ... مساعينا حتى نرى كيف نَفْعلا أو دعاء كقوله: ٩٩٩- لا يَبْعُدنْ قَومي الذين همو ... سُمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزُرِ النازلون بكل مُعتركٍ ... والطيبونَ معاقِدَ الأزُرِ "أو" آيتا "شرطا إما تاليا" إما في موضع النصب مفعول به لتاليا، أي: شرطًا تابعًا أن ــ قوله: "وهل يمنعني ارتيادي البلاد" أي: طوافي بها ومن حذر الموت تعليل لارتيادي وقوله: أن يأتين أي: من إتيانه متعلق بيمنعني. قوله: "أفبعد كندة" بكسر الكاف وسكون النون اسم قبيلة وقبيلًا ترخيم قبيلة للضرورة ا. هـ. تصريح. وقال زكريا: قبيلًا أي: جماعة ثلاثة فأكثر ا. هـ. قال أرباب الحواشي: وهو أولى؛ لأنه لا يلزم عليه ارتكاب ضرورة. قوله: "فأقبل إلخ" الشاهد في نفعلا حيث أكده بالنون الخفيفة لوجود الاستفهام ثم أبدلها ألفًا للوقف ونبتحث مساعينا جواب الأمر أي: نفتش عن مآثرنا أفاده زكريا. قوله: "لا يبعدن" أي: لا يهلكن وتقدم الكلام على البيت في النعت. قوله: "أما في موضع النصب إلخ" ويصح أن يكون إما بدلًا من شرطًا وشرطًا مفعول تاليًا.

стр. 1224

أو مُثْبتًا في قِسم مُسْتقبَلا ... وقَلَّ بعدَ ما ولم وبَعْدَ لا ــ الشرطية المؤكدة بما، نحو، وإما تخافن، فإما تذهبن، فإما ترين، واحترز من الواقع شرطًا بغير إما. فإن توكيده قليل كما سيأتي "أول" آتيا "مثبتا في" جواب "قسم مستقبلا" غير مفصول من لامه بفاصل نحو: ﴿تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] . وقوله: ١٠٠٠- فمن يكُ لم يَثْأَرْ بأَعْراضِ قَومِهِ ... فإنِّي وربِّ الراقصاتِ لأَثْأَرا ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيا نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] إذ التقدير: لا تفتؤ. وأما قوله: ١٠٠١- تاللهِ لا يُحْمدَنَّ المرءُ مُجْتنبًا ... فِعلَ الكرامِ ولو فاق الوَرى حَسَبا فشاذ أو ضرورة، أو كان حالًا كقراءة ابن كثير: "لأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ". وقوله: ١٠٠٢- يمينًا لأَبْغُضُ كُلَّ امرِئٍ ... يُزَخْرِفُ قَولا ولا يَفْعلُ وقوله: ١٠٠٣- لئن تكُ قد ضاقَتْ عَلَيكم بيوتُكم ... لَيَعُلمُ رَبِّي أنَّ بَيْتِي واسِعُ ــ والمعنى تاليًا شرطًا إما وشرطًا على هذا بمعنى أداة شرط وعلى ما ذكره الشارح بمعنى فعل شرط. قوله: "المؤكدة بما" أي: الزائدة. قوله: "فإما ترينّ" تقدم تصريفه لكن نون الرفع حذفت هنا للجازم وشذ ثبوتها في قراءة من قرأ "تَرَينَّ" بياء ساكنة بعدها نون الرفع على حد قوله: لم يوفون بالجار كما في المغني. قوله: "فإن توكيده قليل" عبر بالتوضيح بأقل كما مر. قوله: "فمن يك لم يثأر بأعراض قومه" أي: لم ينتصر لها وهو بسكون المثلثة وفتح الهمزة والأعراض جمع عرض وهو ما يحميه الإنسان من أن يعاب فيه وأراد بالراقصات إبل الحجيج التي تهتز أطرافها في مشيها كأنها ترقص والشاهد في لأثأرا فإنه أكده بالنون الخفيفة ثم أبدلها ألفًا للوقف أفاده زكريا. قوله: "أو كان حالًا" منع البصريون الأقسام على فعل الحال فلا يجوزون والله لأفعل الآن كما سيأتي في التنبيه الثاني ويؤوّلون القراءة والبيتين بأنها على إضمار مبتدأ. قوله: "يمينًا لأبغض" مضارع من باب نصر وأما أبغض يبغض بالضم فلغة رديئة ذكره شيخنا السيد وقوله: يزخرف قولًا إلخ أي: يزين قوله:

стр. 1225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو كان مفصولًا من اللام مثل: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] ، ونحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] . تنبيهان: الأول التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة كما نص عليه في التسهيل وهو مذهب البصريين، فلا بد عندهم من اللام والنون فإن خلا منهما قدر قبل حرف النفي، فإذا قلت والله يقوم زيد كان المعنى نفي القيام عنه، وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر، وحكى سيبويه: والله لأضربه. وأما التوكيد بعد الطلب فليس بواجب اتفاقًا. واختلفوا فيه بعد أماو فمذهب سيبويه أنه ليس بلازم ولكنه أحسن ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك، وإليه ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، من ذلك قوله: ١٠٠٤- يا صاحِ إما تَجِدْنِي غيرَ ذي جِدَةٍ ... فما التَّخَلِّي عن الخلّانِ من شِيمِي وقوله: ١٠٠٥- فإما تَرَينِي وَلي لِمَّةٌ ... فإنَّ الحوادِثَ أَودَى بِها وقوله: ــ بالوعد ولا يفعل ما يعد به. قوله: "أو كان مفصولًا من اللام" أي: بمعموله كالمثال الأول أو بحرف تنفيس كالمثال الثاني أو بقد نحو: والله قد يقوم زيد كما في سم. قوله: "التوكيد في هذا النوع" أي: الواقع في جواب القسم واجب؛ لأنهم كرهوا أن يؤكد الفعل بأمر منفصل وهو القسم من غير أن يؤكدوه بما يتصل به وهو النون بعد صلاحيته له. جامي. قوله: "قدر قبل" وفي بعض النسخ قبله. قوله: "كان المعنى نفي القيام عنه" به أخذ الحنفية فقالوا إذا قال الشخص والله أصوم حنث بالصوم والذي يقتضيه بناء الأيمان على العرف الحنث بعدم الصوم كما هو مذهب غيرهم. قوله: "وأجاز الكوفيون تعاقبهما" أي: اللام والنون فيكتفي بأحدهما. قوله: "غير ذي جدة" بكسر الجيم أي: سعة في المال. قوله: "فأما تريني إلخ" اللمة بكسر اللام شعر الرأس وأودي هلك وهو يتعدى بالباء فمعنى أودى بها أهلكها وإنما لم يقل أودت بها ليوافق تأسيس القافية وهو الألف الواقعة قبل حرف متحرك قبل حرف الرويّ،

стр. 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٠٠٦- فإمَّا تَرَيني كابنَةِ الرَّمْلِ ضَاحِيًا ... على رِقَّةٍ أَحْفَى ولا أَتَنَعَّلُ وذهب المبرد والزجاج إلى لزوم النون بعد إما، وزعما أن حذفها ضرورة. الثاني: منع البصريون نحو: والله ليفعل زيد الآن، استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدرة بالمؤكد كقولك: والله إن زيدًا ليفعل الآن، وأجازه الكوفيون. ويشهد لهم ما تقدم من قراءة ابن كثير لأقسم، والبيتين ا. هـ. "وقل" التوكيد "بعد ما" الزائدة التي لم تسبق بأن من ذلك قولهم: بعين ما أرينك. وبجهد ما تبلغن، وحيثما تكونن آتك، ومتى ما تقعدن أقعد. وقوله: ١٠٠٧- إذا ماتَ منهم مَيتٌ سرقَ ابنُهُ ... ومن عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها وقوله: ١٠٠٨- قليلا به ما يحمدنك وارث ــ زكريا. قوله: "كابنة الرمل" يعني الناقة ضاحيًا يعني ملاقيًا لحر الشمس على رقة يعني مع رقة جلد قدمي. قوله: "منع البصريون نحو: والله ليفعل زيد الآن" أي: من كل جواب قسم مضارع حالي مثبت ويظهر لي أن منعهم ذلك من لوازم قولهم السابق لا بد من اللام والنون فإن نحو: المثال المذكور لم يجتمع فيه اللام والنون لمنافات النون للحال لاقتضائها الاستقبال. قوله: "من قراءة ابن كثير لأقسم" ومن منع الإقسام على فعل الحال أول ذلك على إضمار مبتدأ أي: لأنا أقسم ا. هـ. زكريا قال الدماميني والذي يظهر مذهب الكوفيين إذ لا حاجة إلى الإضمار مع كون الحال لا ينافي القسم كما اعترف به البصريون في الجملة الاسمية ا. هـ. وفيه أن علة منع البصريين ليست فيما يظهر منافاة القسم للحال حتى يرد عليهم أنه لا ينافي الحال كما قالوا به في الجملة الاسمية بل إنه لا بد عندهم من اجتماع اللام والنون، والنون لا تأتي هنا لمنافاتها الحال كما قدمناه فعلم ما في كلام البعض. قوله: "التي لم تسبق بأن" سواء سبقت بأداة شرط أم لا كما مثل. قوله: "بعين ما أرينك" تقوله لمن يخفى أمرًا أنت به بصير تصريح. قوله: "وبجهد ما تبلغن" تقوله لمن حملته فعلًا فأباه أي: لا بد لك من فعله مع مشقة تصريح. قوله: "إذا مات إلخ" المعنى إذا مات منهم شخص سرق ابنه صفاته فصار مثله. وقوله: ومن عضة إلخ قال الشارح: في شرحه على التوضيح العضة بالتاء واحدة العضاه بالهاء وهو كل شجر عظيم له شوك والتاء عوض من الهاء الأصلية كما في شفة والشكير ما يثبت حول الشجرة من أصلها قاله الجوهري ا. هـ. قوله: "قليلًا به" أي: حمدًا قليلًا وضمير به للمال في بيت قبله ا. هـ.

стр. 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان: الأول مراد الناظم أن التوكيد بعد ما المذكور قليل بالنسبة إلى ما تقدم، لا قليل مطلقًا، فإنه كثير كما صرح به في غير الكتاب، بل ظاهر كلامه اطراده. وإنما كان كثيرًا من قبل أن ما لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام. نص على ذلك سيبويه كما حكاه في شرح الكافية. الثاني كلامه يشمل ما الواقعة بعد رب، وصرح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ، وعلل ذلك بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ونص بعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، وظاهر كلامه في التسهيل أنه لا يختص بالضرورة, وهو ما يشعر به كلام سيبويه فإن حكى ربما يقولن ذلك. ومنه قوله: ١٠٠٩- رُبّما أوفَيتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوبِي شمالاتُ ــ زكريا. قوله: "لا قليل مطلقاً" أي: بالنسبة لما تقدم وفي نفسه. قوله: "بل ظاهر كلامه اطراده" لكن في التصريح أنه لا يقاس على المواضع التي سمع فيها زيادة ما, وأنه لا يحذف منها ما. قوله: "لما لازمت هذه المواضع" يعني بعد عين وجهد وحيث ومتى وعضة وقليلًا في التراكيب المتقدمة وما أشبهها, وعندي في اللزوم بالنسبة إلى متى نظر للقطع بجواز متى تقعد أقعد فتأمل, وإنما زيدت ما بعد النكرة لتوكيد الإبهام كما قال شيخنا, وقول البعض لزوال الإبهام سبق قلم. قوله: "أشبهت" أي: في اللزوم وأما قول شيخنا: أي: في التوكيد فيرد عليه أن المشابهة في التوكيد لا تتوقف على اللزوم لترتب التوكيد بما على مجرد حصولها. قوله: "معاملته بعد اللام" أي: في مطلق توكيده فلا يرد أن توكيده بعد اللام واجب عند البصريين وبعد ما هذه قليل. قوله: "ماضي المعنى" أي: فلا يناسبه التوكيد بالنون المقتضية للاستقبال, والمراد ماضي المعنى غالبًا فلا يرد ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. قوله: "وظاهر كلامه في التسهيل إلخ" يصح تمشيته على أنه قليل وعلى أنه شاذ. قوله: "ربما أوفيت إلخ" أي: نزلت والعلم الجبل وفي بمعنى على والشاهد في ترفعن

стр. 1228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ا. هـ. "ولم" أي: وقل التوكيد بعد لم كقوله: ١٠١٠- يَحْسَبُهُ الجاهِلُ ما لم يَعْلَما ... شيخًا على كُرْسِيِّه مُعَمَّمَا تنبيه: نص سيبويه على أنه ضرورة؛ لأن الفعل بعدها ماضي المعنى كالواقع بعد ربما. قال في شرح الكافية: وهو بعد ربما أحسن "وبعد لا" أي: وقل التوكيد بعد لا النافية. قال في شرح الكافية: وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بلا تشبيهًا بالنهي كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح. ومثله قول الشاعر: ١٠١١- فلا الجارَةُ الدُّنْيا بها تُلحِيَنَّها ... ولا الضيفُ فيها إن أَناخَ مُحَوَّلُ ــ وفاعله شمالات جمع شمال ريح من ناحية القطب، زكريا. قوله: "أي: وقل التوكيد بعد لم" القلة بالنسبة إلى التوكيد بعد لم بمعنى الندور كما في ابن الناظم وغيره. قوله: "يحسبه" أي: الجبل الذي عمه الخصب وحفه النبات والشاهد في ما لم يعلما ا. هـ. عيني وهذا ما نقله السيوطي في شرح شواهد المغني عن الأعلم, ثم قال: وقال ابن هشام اللخمي: ليس كذلك وإنما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حتى امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي, وما قبله من الأبيات يدل على ذلك ا. هـ. قوله: "كالواقع بعد ربما" أي: في أنه ماضي المعنى. قوله: "وهو بعد ربما أحسن" قال شيخنا: وتبعه البعض لعلة؛ لأن لم تقلب المضارع إلى المضي أبدًا بخلاف ربما فإنها قد تدخل على المستقبل كما في: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] ، ا. هـ. ويحتمل أن الأحسنية لوجود ما الزائدة التي يؤكد بعدها كثيرًا في غير ربما. قوله: "وبعد لا" لم يحتج لتقييدها بالنافية؛ لأنه قد علم من قوله: ذا طلب اطراد التوكيد بعد لا النافية نكت. قوله: "وليس بصحيح" لعل وجهه أن الجملة صفة فتنة, والجملة الإنشائية لا تقع صفة ا. هـ. سم أي: والأصل عدم التأويلات الآتية من طرف من جعل لا ناهية. قوله: "فلا الجارة الدنيا" أي:

стр. 1229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلا أن توكيد تصيبن أحسن لاتصال بلا فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] ، بخلاف قول الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت لا توكيده, وإن كانت منفصلة فتوكيد تصيبن لاتصاله أحق وأولى. هذا كلامه بحروفه. تنبيهان: ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جني. والجمهور على المنع. ولهم في الآية تأويلات: فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة فتكون نظير: ١٠١٢- جاءوا بِمَذْقٍ هل رَأيتَ الذِّئبَ قَطْ وقيل لا ناهية، وتم الكلام عند قوله: فتنة، ثم ابتدأ نهي الظلمة عن التعرض للظلم ــ القريبة لها أي: لجمزة محبوبته وتلحينها خبر الجارة أن ألغيت لا وخبر لا إن أعملت عمل ليس من لحيته ألحاه إذا لمته وفيها بمعنى عنها والضمير لجمزة وتقدير عجز البيت: ولا الضيف محول عنها إن أناخ أي: نزل. وجمزة بالجيم والزاي نقله شيخنا وقوله: وخبر لا إن أعملت عمل ليس أي: بناء على القول بجواز عملها في المعرفة, والذي في المغني بها بالباء بدل اللام وعليه فالباء ظرفية والضمير المجرور بها عائد إلى أرض المحبوبة, وكذا الضمير في فيها وفيها حال من الضيف صرح بذلك الدماميني. قوله: "ما اختاره الناظم" أي: من جواز التوكيد بعد لا النافية على قلة. قوله: "على المنع" أي: منع التوكيد بالنون بعد لا النافية إلا في الضرورة. قوله: "بقول محذوف هو صفة فتنة" والتقدير واتقوا فتنة مقولًا فيها لا تصيبن إلخ أي: وفي لا تصيبن إلخ تحويل النهي الآتي بيانة في الوجه الثاني ويحتمل عندي تنزيل الفتنة منزلة العاقل الذي ينهى فلا تحويل. قوله: "فأخرج النهي عن إسناده للفتنة" يعني أن النهي وإن كان باعتبار القصد الأصلي عن تعرض المخاطبين للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة, والأصل لا تتعرضوا للظلم فتصيبكم الفتنة خاصة, لكنه حول في العبارة عن إيقاعه على هذا التعرض إلى إيقاعه على الإصابة المسببة عنه, وأوقع الذين ظلموا موقع ضمير خطاب جماعة الذكور تنبيهًا على أنهم إن تعرضوا كانوا ظالمين, فقول الشارح: أخرج أي: حول. وقوله: عن إسناده أي: إيقاعه وصلته محذوفة أي: إسناده للتعرض للظلم, وقوله: للفتنة متعلق بأخرج واللام بمعنى إلى مع حذف أي: إلى إسناده لإصابة الفتنة أي: تنزيلًا للمسبب منزلة السبب. وعلى هذا فالإصابة خاصة بالمتعرضين؛ لأن مفعول الإصابة هو فاعل التعرض بخلاف الوجه الأول ومن في منكم على هذا لبيان الجنس لا للتبعيض لئلا ينقسم

стр. 1230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتصيبهم الفتنة خاصة فأخرج النهي عن إسناده للفتنة فهو نهي محول، كما قالوا: لا أرينك ههنا، وهذا تخريج الزجاج والمبرد والفراء. وقال الأخفش الصغير: لا تصيبن هو على معنى الدعاء. وقيل جواب قسم والجملة موجبة والأصل لتصيبن كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام وهو ضعيف؛ لأن الإشباع بابه الشعر. وقيل جواب قسم ولا نافية ودخلت النون تشبيهًا بالموجب كما دخلت في قوله: ١٠١٣- تاللهِ لا يُحْمَدَنَّ المَرْءِ مُجْتَنِبًا ... فِعْل الكِرامِ.... وقال الفراء: الجملة جواب الأمر نحو قولك: انزل عن الدابة لا تطرحنك، ولا نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع أنزل عن الدابة لا تطرحنك. الثاني: إذا قلنا بما رآه الناظم فهل يطرد التوكيد بعد لا كلامه يشعر بالاطراد مطلقًا، لكن نص غيره على أنه بعد ــ المتعرضون للظلم إلى ظالم وغير ظالم وليس كذلك بخلاف الوجه الأول فمن عليه للتبعيض. قوله: "كما قالوا لا أرينك" هو نهي محول عن إسناده للمخاطب إلى إسناده للمتكلم, والأصل لا تأت فحول النهي عن الإتيان الذي هو سبب لرؤيته إلى المسبب الذي هو الرؤية سم. قوله: "هو على معنى الدعاء" أي: فلا دعائية لا نافية وحينئذٍ فهي إنشائية فلا تكون صفة فتنة فلا بد من تقدير القول, أو الوقف على فتنة, ولا يخفى أنه يلزم على هذا الوجه أن يكون الدعاء على الظالمين وغيرهم, وأنه إنما يأتي إذا كان هذا الكلام مقولًا على لسان بعض الناس, وفي ذلك ما لا يخفى فهذا الوجه عندي شديد الضعف فتأمل. قوله: "وقيل جواب قسم ولا نافية" قال البعض: كان الصواب عدم ذكر هذا في التأويلات المذكورة؛ لأنها على مذهب الجمهور المانعين جواز التوكيد بعد لا النافية ا. هـ. وقد يدفع بحمل إنكارهم مجيء التوكيد بعد النفي بلا على النفي الذي ليس جواب قسم بدليل قولهم هنا بسماعه في النفي الذي هو جواب قسم. قوله: "تشبيهًا بالموجب" أي: بالجواب الموجب أي: في التوكيد مع كونه سماعيا. قوله: "جواب الأمر" يعني اتقوا وممن ذكر هذا الوجه الزمخشري وهو فاسد؛ لأن المعنى حينئذٍ أن تتقوها لا تصيب الظالم خاصة, وقوله: إن التقدير: إن أصابتكم لا تصيب الظالم خاصة مردود؛ لأن الشرط إنما يقدر من جنس الأمر لا من جنس الجواب ألا ترى أنك تقدر في ائتني أكرمك إن تأتني أكرمك ا. هـ. مغني. وأجاب التفتازاني بأنه على رأي: من يقدر ما يناسب الكلام ولا يلتزم كون المقدر من جنس الأمر ولا موافقًا له نفيًا وإثباتًا فيصح في الآية تقدير إن لم تتقوا وتقدير إن أصابتكم كذا في الشمني. قوله: "مطلقا" أي: سواء كانت لا مفصولة من المضارع بفاصل كما في قوله فلا الجارة
следующие страницы →