← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11539

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الصبان

Полный текст (1 369 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وخففت أن فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل ــ معناه نحو: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] ، "من دون ليت ولعل وكأن" حيث لا يحوز في المعطوف مع هذه الثلاث إلا النصب تقدم المعطوف أو تأخر لزوال معنى الابتداء معها وأجاز الفراء الرفع معها أيضًا متقدمًا ومتأخرًا بشرطه السابق وهو خفاء الإعراب "وخففت إن" المكسورة "فقل العمل" وكثر الإهمال لزوال اختصاصها حينئذ نحو: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢] ، وجاز إعمالها استصحابًا للأصل نحو: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ ــ موضع الجملة ولذلك جاز دخول لام الابتداء وكسر إن في نحو علمت إن زيدًا لقائم وامتنع ذلك في نحو أعجبني إن زيدًا قائم كما قاله الدماميني نقلًا عن ابن الحاجب. قوله: "أو معناه" أي دال معناه كأذان في الآية الشريفة أي إعلام. قوله: "ورسوله" أي بالرفع وقرئ شاذًّا ورسوله بالنصب عطفًا على لفظ اسم إن كما في الفارضي. قوله: "لزوال معنى الابتداء" أي معنى الجملة ذات الابتداء لأن الكلام قبل هذه الثلاثة للاخبار عن المسند إليه بالمسند وبعدها لتمني المسند للمسند إليه أو ترجيه أو تشبيهه به. وقيل لأن هذه الثلاثة تغير معنى الجملة بنقلها من الخبر إلى الإنشاء فيلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء لكن هذا التعليل لا يتم على القول بجواز عطف الخبر على الإنشاء ولا على أن العطف على الضمير في خبر إن ولهذا قال في متن الجامع: يرفع مطلقًا تالي العاطف إن نسق على ضمير الخبر وبعد إن وأن ولكنَّ إن قدر مبتدأ إلخ، وكذا لا يتم على أن العطف على محل الاسم، هذا وقد لزم مما تقرر أن الكلام مع كأن إنشاء لا خبر وقد يتوقف فيه فتأمل. ثم رأيت صاحب المغني صرح بأن كان للأخبار ورأيت الدماميني نقل قولًا آخر عن بعضهم أنها لإنشاء التشبيه. قوله: "بشرطه السابق" راجع إلى قوله متقدمًا فقط كما هو صريح قول الهمع وأجازه أي الرفع الفراء في ليت وأختيها بعد الخبر مطلقًا وقبله بشرطه المذكور عنه. قوله: "وخففت إن" أي بشرط أن لا يكون اسمها ضميرًا وأن يكون خبرها صالحًا لدخول اللام ويستثنى الخبر المنفي لأنه وإن لم تدخل عليه اللام لا يتوهم معه أن إن نافية نقله يس عن ابن هشام. قوله: "فقل العمل" إنما قل هنا وبطل فيما إذا كفت بما على مذهب سيبويه مع أن العلة في الموضعين زوال الاختصاص بالأسماء لأن المزيل هناك أقوى لأنه لفظ أجنبي زيد وهو ما بخلافه هنا فإنه نقصان بعض الكلمة، ومحل ما ذكر إن وليها اسم فإن وليها فعل كما في الأمثلة الآتية وجب الإهمال ولا يدعي الاعمال وإن اسمها ضمير الشأن والجملة الفعلية خبرها. قاله زكريا. قوله: "نحو وإن كل لما إلخ" أي على قراءة تخفيف الميم أما على قراءة التشديد فلا شاهد فيه لأن إن عليها نافية ولما بمعنى إلا. واعرابه على التخفيف كل مبتدأ واللام لام الابتداء وما زائدة وجميع خبر ومحضرون نعته وجمع على المعنى ولدينا متعلق به أو جميع مبتدأ ثان ومحضرون خبره والجملة خبر الأول وهذا أولى لما يلزم على الأول من دخول لام الابتداء على خبر المبتدأ، والمسوّغ للابتداء بجميع العموم أو الإضافة تقديرًا والرابط على جعل جميع مبتدأ ثانيًا إعادة المبتدأ بمعناه

стр. 422

وربما استغني عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدًا ــ [هود: ١١١] "وتلزم اللام إذا ما تهمل" لتفرق بينها وبين أن النافية ولهذا تسمى اللام الفارقة، وقد عرفت أنها لا تلزم عند الأعمال لعدم اللبس. تنبيه: مذهب سيبويه أن هذه اللام هي لام الابتداء. وذهب الفارسي إلى أنها غيرها اجتلبت للفرق، ويظهر أثر الخلاف في نحو قوله ﵊: "قد علمنا إن كنت لمؤمنًا "، فعلى الأول يجب كسر إن، وعلى الثاني يجب فتحها "وربما استغني عنها" أي ــ لأنه على هذا بمعنى كل وعلى الأول بمعنى مجموع. قوله: "وإن كلا لما إلخ" أي على قراءة تخفيف الميم أما على قراءة التشديد فلا شاهد فيه لما مر ولعل نصب كلا حينئذٍ بمحذوف تقديره أرى ثم رأيته في المغني. واعرابه على التخفيف كلا اسم إن واللام الأولى لام الابتداء وما زائدة للفصل بين اللامين أو موصولة خبر إن وليوفينهم جواب قسم محذوف وجملة القسم وجوابه صلة ما والتقدير وإن كلا للذين والله ليوفينهم. قال في المغني: لكن الصلة في المعنى جملة الجواب فقط وإنما جملة القسم مسوقة لمجرد التأكيد فلا يقال: جملة القسم إنشائية والصلة لا تكون إلا خبرية. ا. هـ. وقيل ما نكرة موصوفة بقول مقدر حذف وأقيم معموله وهو جملة القسم مقامه أي وإن كلا لخلق مقول فيهم والله ليوفينهم ولا حاجة لتقدير القول كما علم مما مر عن المغني وكذا الإعراب على التخفيف مع تشديد النون. وأما على تشديد النون والميم معًا فقال ابن الحاجب: أحسن ما قيل فيه أن لما هي الجازمة حذف فعلها تقديره لما يهملوا، واعترضه في المغني بأن لما تفيد توقع منفيها وإهمال الكفار غير متوقع. وأجاب الدماميني بأن توقع منفيها غالب لا لازم ولو سلم فالكفار يتوقعون الإهمال ولا يشترط في التوقع أن يكون من المتكلم. ثم قال في المغني: والأولى عندي أن يقدر لما يوافوا أعمالهم لدلالة ليوفينهم إلخ عليه ولتوقع التوفية. قوله: "وتلزم اللام" أي عند عدم القرينة على المراد بدليل ما يأتي فلا تنافي بين قوله وتلزم اللام وقوله وربما استغنى إلخ وينبغي كما بحثه الروداني أن محل لزوم اللام إذا قصد البيان وأنه إذا قصد الإجمال لم تلزم لأن الإجمال من مقاصد البلغاء. قوله: "إذا ما تهمل" أي أو تعمل مع حصول اللبس بأن كان إعراب الاسم خفيًّا نحو إن هذا أو الفتى لقائم كما يؤخذ من قول الشارح لعدم اللبس وصرح به الدماميني. قوله: "وذهب الفارسي إلخ" قال الدماميني: حجته دخولها على الماضي المتصرف نحو إن زيد لقام وعلى منصوب الفعل المؤخر عن ناصبه نحو: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين﴾ [الأعراف: ١٠٢] ، وكلاهما لا يجوز مع المشددة. ا. هـ. وقد يجاب بأن المخففة ضعفت بالتخفيف فتوسع معها ما لم يتوسع مع غيرها فتأمل. قوله: "يجب فتحها" أي لطلب العامل ولا معلق لأن اللام الفارقة على الثاني ليست من المعلقات وظاهر هذا الكلام دخول اللام الفارقة على خبر أن المفتوحة المخففة مع أنها لا تلتبس بأن النافية حتى يحتاج للفرق. وقد يقال إنها دخلت بعد إن المكسورة للفرق فلما دخل الفعل فتحت الهمزة

стр. 423

والفعل إن لم يك ناسخًا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلًا ــ عن اللام "إن بدا" أي ظهر "ما ناطق أرادة معتمدًا" على قرينة إما لفظية كقوله: ٢٩٠- إن الحق لا يخفى على ذي بصيرة أو معنوية كقوله: ٢٩١- أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن "والفعل إن لم يك ناسخًا" للابتداء وهو كان وكاد وظن وأخواتها "فلا تلفيه" أي لا تجده "غالبًا بأن ذي" المخففة من الثقلية "موصلًا" وإن كان ناسخًا وجدته موصلًا بها ــ وأبقيت اللام، فالكسر وقصد الفرق سابقان على دخول الطالب لفتح الهمزة أو يقال: لام الفرق قد تدخل مع عدم الاحتياج إلى الفرق كما تدخل بعد المكسورة عند قيام القرينة والاستغناء عن اللام. قوله: "وربما استغني عنها" ليس المراد بالاستغناء عدم الاحتياج إلى اللام حتى يعترض بأن التعبير بربما يقتضي أن اللام قد لا يستغنى عنها مع القرينة بل المراد به ترك اللام ولا شك أنه مع القرينة يجوز ترك اللام وذكرها. قوله: "إن الحق إلخ" القرينة اللفظية فيه لفظ لا فإنه يبعد معها أن يراد بأن النفي إذ لو أريد ما ذكر لجيء بالإثبات بدلًا عن نفي النفي الصائر إلى الإثبات، وفيه أيضًا قرينة معنوية وهي أنه لو أريد بأن النفي ونفي النفي إثبات لكان المعنى الحق يخفى على ذي بصيرة وفساده ظاهر. وينبغي أن تكون القرينة المعتمد عليها هذه القرينة المعنوية لأن لا مبعدة للنفي لا مانعة منه فتأمل. قوله: "أنا ابن أباة إلخ" القرينة هنا دلالة مقام المدح على أن الكلام إثبات فلأجلها لم يقل كانت لكرام، وأما عدم قوله لكانت كرام فلما مر من امتناع أن يلي اللام فعل متصرف خال من قد وما قيل من أن هذا الامتناع مخصوص بأن العاملة دون المهملة يرده تصريح أبي حيان في ارتشافه باستوائهما في ذلك وبأن اللام لو دخلت في هذا البيت لدخلت على كرام فاعرف ذلك. والأباة جمع آب كقضاة وقاض من أبي إذا امتنع. والضيم الظلم. ومالك اسم قبيلة. ولهذا قال كانت، وصرفها مراعاة للحي قاله المصرح. قوله: "غالبًا" ظرف زمان أو مكان متعلق بالنفي والمعنى انتفى في غالب الأزمنة أو في غالب التراكيب وجود الفعل موصلًا بأن إذا لم يكن ناسخًا، ومفهوم ذلك أن وجود الفعل الناسخ موصلًا بأن لم ينتف في الغالب

стр. 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كثيرًا نحو: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] ، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٦] ، وأكثر منه كونه ماضيًا نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣] ، ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات: ٥٦] ، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] ، ومن النادر قوله: ٢٩٢- شلت يمينك إن قتلت لمسلما ولا يقاس عليه، نحو إن قام لأنا وإن قعد لزيد خلافًا للأخفش والكوفيين، وأندر منه ــ فيصدق بالكثرة ولو جعل متعلقًا بالمنفي لكان المفهوم أن وجود الفعل الناسخ موصلًا بأن غالبي مع أن القوم إنما ذكروا الكثرة لا الغلبة أفاده سم. قوله: "موصلًا" اسم مفعول من أوصل الرباعي المتعدي وثلاثيه اللازم وصل بمعنى اتصل وإن كان وصل يستعمل متعديًا أيضًا، فقول البعض تبعًا لما نقله شيخنا عن الغزي اسم مفعول من أوصل بمعنى اتصل فاسد. قوله: "وجدته موصلًا إلخ" بشرط كونه غير ناف ليخرج ليس وغير منفي ليخرج زال وأخواتها وغير صلة ليخرج دام ودخول اللام مع الفعل الناسخ على ما كان خبرًا في الأصل نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة﴾ [البقرة: ١٤٣] ، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين﴾ [الأعراف: ١٠٢] ، ومع غير الناسخ على معموله فاعلًا كان أو مفعولًا ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا فالفاعل بقسميه نحو: إن يزينك لنفسك وأن يشينك لهبه. والمفعول الظاهر نحو إن قتلت لمسلمًا وأما المفعول الضمير فكما لو عطف على قولك إن قتلت لمسلمًا قولك وإن أهنت لإياه لكن إنما تدخل على المفعول دون الفاعل إذا كان الفاعل ضميرًا متصلًا كما رأيت أو مستترًا نحو زيد إن ضرب لعمرًا. قوله: "وأكثر منه" أي من كون مدخولها مضارعًا المفهوم من الأمثلة أو من نحو وأن يكاد إلخ. والحاصل أن الأقسام أربعة كثير وأكثر ويقاس عليهما اتفاقًا، ونادر وفي القياس عليه خلاف، وأندر ولا يقاس عليه اتفاقًا. وسبب ذلك أن إن المشددة مختصة بالمبتدأ والخبر فلما ضعفت بالتخفيف وزال اختصاصها بهما عوضوها كثرة الدخول على فعل يختص بهما وهو الناسخ مراعاة لحقها الأصلي في الجملة وكان الماضي أكثر لشبهها بعض الماضي كقيل في عدد الحروف والهيئة والبناء على الفتح ولما انتفى في الثالث اختصاص مدخولها بالمبتدأ والخبر كان نادرًا، ولما انتفى الاختصاص والشبه في الأخير كان أندر. قوله: "شلت" بفتح الشين من باب فرح والضم لغة رديئة. قوله: "خلافًا للأخفش والكوفيين" تبع في هذا العزو التوضيح والتسهيل، والذي في الهمع والمغني أن الكوفيين لا يجيزون تخفيف إن المكسورة ويؤولون ما ورد مما يوهم ذلك بأن إن نافية واللام إيجابية بمعنى إلا ولذلك رد عليهم بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّْ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ [هود: ١١١] في قراءة من خفف إن

стр. 425

وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن ــ كونه لا ناسخًا ولا ماضيًا، كقولهم: إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه "وإن تخفف أن" المفتوحة "فاسمها" الذي هو ضمير الشأن "استكن" بمعنى حذف من اللفظ وجوبًا ونوى وجوده لا أنها تحملته لأنها حرف، وأيضًا فهو ضمير نصب وضمائر النصب لا تستكن. وأما بروز اسمها وهو غير ضمير الشأن في قوله: ٢٩٣- فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق وقوله: ــ ولما وإن أجيب عنهم بأن لهم أن يجعلوا نصب كلا بأرى محذوفًا واللام بمعنى إلا كما هو رأيهم في مثلها وما مزيدة للفصل بين اللامين أو موصولة أو نكرة على ما مر، ويمكن الاعتذار بأن ذكر الكوفيين مع الأخفش نظرًا إلى موافقتهم له صورة لقياسهم أيضًا على إن قتلت لمسلمًا وإن كان قياسهم عليه على وجه أن إن نافية واللام بمعنى إلا، وقياس الأخفش عليه على وجه أن إن مخففة واللام لام الابتداء فمراد الشارح خلافًا لمن ذكروا في مطلق القياس على إن قتلت لمسلمًا. قوله: "الذي هو ضمير الشأن" أي فقط عند ابن الحاجب وهو أو غيره عند المصنف والجمهور فكان المناسب حذف القيد ليجري في حل كلام المصنف على مذهبه. ومما يتعين فيه تقدير ضمير الشأن قول الشاعر: في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل قال ابن الحاجب في شرح المفصل ولولا أن ضمير الشأن مقدر لم يستقم تقديم الخبر هنا فالذي سوّغ التقديم كون الجملة واقعة خبرًا لا كون إن بطل عملها فصار ما بعدها مبتدأ وخبرًا لأنهم يعتبرون مع التخفيف ما يعتبرونه مع التشديد من امتناع تقديم خبرها. ا. هـ. باختصار. قوله: "وأما بروز إلخ" وارد على قوله فاسمها الذي هو ضمير الشأن استكن. وحاصل الإيراد أنه وجد في كلامهم اسم أن المخففة غير ضمير الشأن وغير مستكن. قوله: "فلو أنك إلخ" يصف هذا الشاعر نفسه بكثرة الجود حتى لو سأله الحبيب الفراق لأجابه كراهة رد السائل. وخص يوم الرخاء بالذكر لأن الإنسان ربما يفارق الأحباب في الشدة. وجملة وأنت صديق حالية قيد بها لأن الإنسان لا يعز عليه فراق عدوه. وصديق فعيل بمعنى اسم المفعول أي مصادقة بفتح الدال أو من إجراء فعيل بمعنى فاعل مجرى فعيل بمعنى مفعول. وفي المصباح يقال: امرأة صديق وصديقة. قوله:

стр. 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٩٤- بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا فضرورة "والخبر اجعل جملة من بعد أن" نحو علمت أن زيد قائم، فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وزيد قائم جملة في موضع رفع خبرها. تنبيه: أن المفتوحة أشبه بالفعل من المكسورة لأن لفظها كلفظ عض مقصودًا به الماضي أو الأمر. والمكسورة لا تشبه إلا الأمر كجد فلذلك أو ثرت أن المفتوحة المخففة ببقاء عملها على وجه يبين فيه الضعف وذلك بأن جعل اسمها محذوفًا لتكون بذلك عاملة كلا عاملة. ومما يوجب مزيتها على المكسورة أن طلبها لما تعمل فيه من جهة الاختصاص ومن جهة وصليتها بمعمولها ولا تطلب المكسورة ما تعمل فيه إلا من جهة ــ "مريع" بفتح الميم أي كثير العشب من مرع الوادي بتثليث الراء أي كثر عشبه كأمرع فوصف الغيث به من وصف الحال بوصف المحل، وبضمها من أراع الشيء أي نما وكثر كراع يريع ريعًا أفاده في القاموس. والثمال بكسر المثلثة الغياث. قوله: "فضرورة" أي من وجهين عند ابن الحاجب كون اسمها غير ضمير الشأن وكونه مذكورًا. ومن الوجه الثاني فقط عند الناظم. قوله: "والخبر اجعل جملة" أي إن حذف الاسم سواء كان ضمير شأن أو لا على مذهب المصنف فإن ذكر الاسم جاز كون الخبر جملة وكونه مفردًا وقد اجتمعا في قوله بأنك ربيع إلخ. قوله: "من بعد أن" من وضع الظاهر موضع المضمر للضرورة. قوله: "تنبيه أن المفتوحة إلخ" هذا جواب عما قيل لماذا أعملوا أن المفتوحة وأهملوا المكسورة غالبًا وكان اللائق التسوية أو العكس لئلا يلزم مزية الفرع عن الأصل. وحاصل الجواب أن الفرع قد يميز على الأصل لمعنى فيه لا يوجد في الأصل. قوله: "لا تشبه إلا الأمر" قد يقال: بل تشبه نحو قيل وبيع أيضًا إلا أن يقال صيغة المجهول محولة عن صيغة المعلوم لا أصلية. قوله: "فلذلك" أي لكونها أشبه بالفعل إلخ أوثرت أي خصت، وقوله على وجه إلخ ليس من جملة التفريع إذ لا ينتجه ما قبل التفريع فهو متعلق بمحذوف دل عليه السياق أي وعملت على وجه إلخ أي لئلا يظهر بالكلية مزية الفرع على أصله، وبه يجاب عما قيل لم أعملوا المفتوحة في محذوف غالبًا والمكسورة في مذكور، وأجاب بعضهم بأن ذلك إعطاء للأصل الأصل والفرع الفرع بوذها أيضًا يجاب عما قيل لم أعملوا المفتوحة في ضمير والمكسورة في ظاهر. قوله: "من

стр. 427

وإن يكن فعلًا ولم يكن دعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا فالأحسن الفصل بقدر أو نفي أو ... تنفيس أو لو وقليل ذكر لو ــ الاختصاص فضعفت بالتخفيف وبطل عملها بخلاف المفتوحة "وإن يكن" صدر الجملة الواقعة خبر أن المفتوحة المخففة "فعلًا ولم يكن" ذلك الفعل "دعا ولم يكن تصريفه ممتنعًا فالأحسن" حينئذ "الفصل" بين أن وبينه "بقد" نحو: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ [المائدة: ١١٣] وقوله: ٢٩٥- شهدت بأن قد خط ما هو كائن ... وأنك تمحو ما تشاء وتثبت "أو نفي" بلا أو لن أو لم نحو: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: ٧١] ، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلدة: ٥] ، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] ، "أو" حرف "تنفيس" نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُون﴾ [المزمل: ٢٠] ، وقوله: ٢٩٦- واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا "أو لو" نحو: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] ، "وقليل" في كتب ــ جهة الاختصاص" أي بالأسماء وقوله وصليتها أي كونها حرفًا موصولًا بمعمولها. قوله: "وبطل عملها" أي في الغالب كما سبق. قوله: "صدر الجملة إلخ" أشار به إلى أن الضمير في يكن إلى الخبر بتقدير مضاف أي صدر الخبر ولو عبر الشارح بذلك لكان أحسن وإن كان المآل واحدًا أو دفع بذلك ما يوهمه ظاهر عبارته أن الخبر نفس الفعل. فإن قلت: الظاهر أن الحرف الفاصل بين أن والفعل جزء من الخبر فهو الصدر لا الفعل. قلت المراد صدر ما بعد هذا الحرف من التركيب الإسنادي. قوله: "دعا" أي ذا دعاء قصد به الدعاء. قوله: "فالأحسن حينئذٍ الفصل" أي للفرق بين المخففة والمصدرية التي تنصب المضارع. ولما كانت المصدرية لا تقع قبل الاسمية ولا الفعلية التي فعلها جامد أو دعاء لم يحتج لفاصل معها. وأفعل التفضيل ليس على بابه كما يدل عليه تعبير الموضح بالوجوب فعدم الفصل قبيح لكن ينبغي أن يكون محل قبحه إذا لم يكن هناك فارق بين المخففة والمصدرية غير الفصل كوقوع أن بعد العلم وإلا لم يقبح كما في الروداني، ويظهر أن ترك الفصل عند وجود فارق آخر خلاف الأولى وأن من الفارق غير الفصل ظهور رفع المضارع كما في أن تهبطين. قوله: "وبينه" أي الفعل. قوله: "بلا" أي مع الماضي والمضارع وكذا لو. واستشكل الفصل

стр. 428

وخففت كأن أيضًا فنوي ... منصوبها وثابتا أيضًا روي ــ النحاة "ذكر لو" وإن كان كثيرًا في لسان العرب. وأشار بقوله فالأحسن الفصل إلى أنه قد يرد والحالة هذه بدون فاصل كقوله: ٢٩٧- علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤال وقوله: ٢٩٨- إني زعيم يا نويـ ... ـقة إن أمنت من الرزاح ونجوت من عرض المنو ... ن من العشي إلى الصباح إن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح أما إذا كانت جملة الخبر اسمية أو فعلية فعلها جامد أو دعاء فلا تحتاج إلى فاصل كما هو مفهوم الشرط من كلامه نحو: ﴿وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] "والخامسة أنْ غضب الله عليها" [النور: ٩] ، "وخففت كأن أيضًا" حملًا على أن المفتوحة "فنوي منصوبها" وهو ضمير ــ بلا بأنه لا فائدة فيه لأن أن المخففة لا تحتاج بعد العلم إلى تمييزها عن المصدرية لأن المصدرية لا تقع بعد العلم وأما بعد الظن فيقعان لكن لا تميز لا بينهما لوقوعها بعد كل منهما فلا يتم تعليل الفصل بالفرق بين المخففة والمصدرية وكذا استشكل الفصل بعد العلم بغير لا كقد والسين بأنه لا فائدة فيه لعدم وقوع المصدرية بعد العلم. والجواب أن كون الفصل للتفرقة المذكورة باعتبار الغالب وفي شرح الجامع أن الفصل بالمذكورات إما لئلا تلتبس بالمصدرية أو ليكون كالعوض من تخفيفها ولا إشكال عليه. قوله: "أن لا تكون" أي على قراءة تكون بالرفع على أن أن مخففة. قوله: "زعيم" أي كفيل والرزاح بضم الراء وكسرها الهزال والمنون الموت، وإضافة عرض إليه من إضافة الصفة للموصوف أي المنون العرض أي العارض. والطلاح بالكسر جمع طلحة بالفتح شجرة من شجر الغضي. قوله: "فلا يحتاج إلى فاصل" أن لما علمت من أن هذه الجمل لا تقع بعد أن الناصبة للمضارع. قوله: "أن غضب الله" أي في قراءة نافع أن بسكون النون وغضب بصيغة الماضي مقصودًا به الدعاء فهي قراءة سبعية وما في التصريح مما يخالف ذلك سبق قلم. قوله: "فنوى منصوبها

стр. 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشأن كثيرًا "وثابتا أيضا روي" وهو غير ضمير الشأن قليلًا كمنصوب أن. فمن الأول قوله: ٢٩٩- وصدر مشرق النحر ... كأن ثدياه حقان وقوله: ٣٠٠- ويومًا توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ــ إلخ" أي حذف وعلم من ذلك أنها واجبة الإعمال لأنه أثبت لها منصوبًا منويًّا تارة وثابتًا أخرى قاله يس لكن جوز الدماميني في قوله: كأن ظبية إلخ على رواية رفع ظبية أن يكون الرفع لإهمال كأن بتخفيفها. قوله: "كثيرًا" راجع لكل من قوله فنوى وقوله وهو ضمير الشأن فيفيد أن منصوبها قد يثبت وذكر هذا المصنف بقوله وثابتًا إلخ وأنه قد ينوي وهو غير ضمير الشأن وسيمثل له الشارح بالشاهد الثاني هذا هو المناسب لما عليه المصنف من أن اسم كأن المخففة المحذوف قد يكون ضمير الشأن وقد يكون غيره ولما سيذكره الشارح أن الخبر في الشاهد الثاني مفرد إذ لو وجب كون الاسم المحذوف ضمير الشأن لم يجز أن يكون الخبر عند حذف الاسم مفردًا لأن ضمير الشأن لا يخبر عنه بمفرد بخلاف ما لو أرجح كثيرًا لقوله فنوى فقط فإن مفاد كلام الشارح على هذا أن اسمها المنوي لا يكون إلا ضمير الشأن وهذا خلاف مذهب المصنف ومناف لقول الشارح بعد وأن يكون مفردًا كما في الثاني فافهم. قوله: "قليلًا" راجع لقوله وثابتًا إلخ. قوله: "كمنصوب أن" التشبيه في مطلق الثبوت والذكر فلا ينافي أن ثبوت منصوب أن ضرورة كما مر بخلاف ثبوت منصوب كأن فإنه ليس بضرورة. قوله: "فمن الأول" أي المحذوف لا بقيد كونه ضمير الشأن بدليل الشاهد الثاني فإن المحذوف فيه غير ضمير الشأن كما سيصرح به بل ضمير المرأة على أن الدماميني قال لا يظهر لي تعين كون الاسم في الشاهد الأول ضمير الشأن إذ يجوز أن يكون ضميرًا عائدًا إلى المتقدم الذكر أي كأن النحر ثدياه حقان. قوله: "مشرق النحر" أي مضيء العنق ثدياه أي الصدر أي الثديان فيه حقان أي في الاستدارة. ويجوز أن يكون ثدياه اسم كأن على لغة من يلزم المثنى الألف وحقان خبرها ولا شاهد فيه حينئذٍ. قوله: "توافينا" أي تقابلنا، والمقسم الحسن من القسام وهو الحسن، تعطو أي

стр. 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على رواية من رفع فيهما وعلى رواية النصب هما من الثاني. وقد عرفت أنه لا يلزم في خبرها عند حذف الاسم أن يكون جملة كما في أن، بل يجوز جملة في البيت الأول وأن يكون مفردًا كما في الثاني. تنبيه: إذا كان خبر كأن المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل كما في البيت الأول، وإن كانت فعلية فصلت بقدم أو لم نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] وكقوله: ٣٠١- لا يهولنك اصطلاء لظى الحر ... ب فمحذورها كأن قد ألما ــ تأخذ وعداه بإلى وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى الميل. وقال الدماميني: أي تتطاول إلى الشجر لتتناول منه كذا في القاموس. ا. هـ. والجملة صفة لظبية، إلى وارق السلم أي مورق هذا الشجر، يقال: ورق يرق وأورق يورق أي صار ذا ورق. قوله: "هما من الثاني" وعليه فالخبر في البيت الثاني محذوف أي هذه المرأة على عكس التشبيه للمبالغة ويروى ظبية بالجر أيضاً على أن الأصل كظبية وزيدت أن بين الكاف ومجرورها. قوله: "وقد عرفت" أي من التمثيل بالبيت الثاني وقوله كما في أن راجع للمنفي لا للنفي. قوله: "وأن يكون مفرداً كما في الثاني" لكون الاسم فيه غير ضمير الشأن إذ التقدير كأنها أي المرأة ظبية، وبما قررناه لك يندفع ما أورد هنا مما هو ناشىء عن عدم التأمل في أطراف كلام الشارح. قوله: "وإن كانت فعلية" أي فعلها غير جامد وغير دعاء قياساً على ما مر. قوله: "فصلت بقد أو لم" للفرق بين كأن المخففة وأن الناصبة للمضارع الداخلة عليها كاف الجر. قوله: "لا يهولنك" أي لا يفزعنك. واللظى النار فهي إما استعارة لمشقات الحرب أو إضافتها إلى الحرب من إضافة المشبه به للمشبه واصطلاء النار التدفي بها فهو ترشيح للاستعارة أو التشبيه والمراد باصطلاء الحرب تعاطيها والتلبس بها ومحذورها هو الموت، كأن قد ألما أي نزل أي فالموت لا ــ = الإنصاف ١/ ٢٠٢؛ ولكعب بن أرقم في لسان العرب ١٢/ ٤٨٢ "قسم"؛ ولباغث بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد ص٣٩٠؛ وشرح المفصل ٨/ ٨٣؛ والكتاب ٢/ ١٣٤؛ وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية ٢/ ٣٠١؛ ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني ١/ ١١١؛ ولأحدهما أو لرشد بن شهاب اليشكري أو لابن أصرم اليشكري في خزانة الأدب ١٠/ ٤١١؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٧؛ وجواهر الأدب ص١٩٧؛ والجني الداني ص٢٢٢، ٥٢٢، ورصف المباني ص١١٧، ٢١١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٣؛ وسمط اللآلي ص٨٢٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٤١، / ٣٣١؛ وشرح قطر الندى ص١٥٧؛ والكتاب ٣/ ١٦٥؛ والمحتسب ١/ ٣٠٨؛ ومغني اللبيب ١/ ٣٣؛ والمقرب ١/ ١١١، ٢/ ٢٠٤؛ والمنصف ٣/ ١٢٨؛ وهمع الهوامع ١/ ١٤٣. ٣٠١- البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٣٧٩؛ وسر صناعة الإعراب ص٤١٩؛ وشرح التصريح ١/ ٢٣٥؛ وشرح شذور الذهب ص٣٦٩؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٠٦.

стр. 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة: لا يجوز تخفيف لعل على اختلاف لغاتها. وأما لكن فتخفف فتهمل وجوبًا نحو: "ولكنْ الله قتلهم" [الانفال: ١٧] ، وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذ قياسًا. وحكي عن يونس أنه حكاه عن العرب. ــ بد منه قوله: "فتهمل وجوبًا" لزوال اختصاصها بالأسماء لدخول المخففة على الجملتين. تم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني وأوله: لا التي لنفي الجنس.

стр. 432

الفهرس: ٣ مقدمة المؤلف ١١ خطبة الكتاب ٢٩ الكلام وما يتألف منه ٧١ المعرب والمبني ١٥٤ النكرة والمعرفة ١٨٦ العلم ٢٠٢ اسم الإشارة ٢١٢ الموصول ٢٥٧ المعرف بأداة التعريف ٢٧٥ الابتداء بأداة التعريف ٣٣١ كان وأخواتها ٣٦٣ فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس ٣٧٩ أفعال المقاربة ٣٩٦ إن وأخواتها

стр. 433

المجلد الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا التي لنفي الجنس: عمل إن اجعل للا في نكرة ... مفردة جائتك أو مكررة ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا التي لنفي الجنس: اعلم أنه إذا قصد بلا نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود من لفظًا أو معنى ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات فوجب للا عند ذلك القصد عمل فيما يليها وذلك العمل إما رفع وإما نصب وإما جر فلم يكن جرًا لئلا يعتقد أنه بمن المنوية فإنها في حكم الموجودة لظهورها في بعض ــ لا التي لنفي الجنس: أي لنفي الخبر عن الجنس الواقع بعدها نصا. ونفيه عن الجنس يستلزم نفيه عن جميع أفراده، وتسمى لا التبرئة بإضافة الدال إلى المدلول لتبرئة المتكلم وتنزيهه الجنس عن الخبر، والمراد بكونها لنفي الجنس نصا كونها له في الجملة لأن لا العاملة عمل إن إنما تكون نصا في نفي الجنس إذا كان اسمها مفردا فإن كان مثنى نحو لا رجلين أو جمعا نحو لا رجال كانت محتملة لنفي الجنس ولنفي قيد الاثنينية أو الجمعة كما أوضحه السعد في مطوله. وأما لا العاملة عمل ليس فإنها عند إفراد اسمها لنفي الجنس ظهورا لعموم النكرة مطلقا في سياق النفي ولنفي وحدة مدخولها المفرد بمرجوحية فتحتاج إلى قرينة، ولهذا يجوز بعدها أن تقول بل رجلان أو رجال، فإن ثني اسمها أو جمع كانت في الاحتمال مثل لا العاملة عمل إن إذا ثني اسمها أو جمع، فالاختلاف بين العاملة عمل إن والعاملة عمل ليس إنما هو عند إفراد الاسم. فاحفظ هذا التحقيق ولا تلتفت إلى ما وقع في كلام البعض وغيره يخالفه. والمهملة كالعاملة عمل ليس. ولا يرد على كون العاملة عمل ليس ليست لنفي الجنس نصا عند إفراد اسمها أن الجنس منفي نصاً في: تعز فلا شيء على الأرض باقيا مع عملها عمل ليس لأن التنصيص فيه لقرينة خارجية. قوله: "على سبيل الاستغراق" أي نصا وقوله: اختصت بالاسم أي النكرة بدليل قوله: ولا يليق ذلك إلخ. قوله: "لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود من" وذلك لأن الموضوع لنفي الجنس نصا على سبيل الاستغراق لفظة لا متضمنة معنى من قاله سم. قوله: "وجود من" أي الاستغراقية كما في التصريح وهو الموافق لقول الشارح ولا يليق ذلك إلخ ويعبر عنها بالزائدة. وفي سم أنها البيانية. قال شيخنا وهذا إن صح فوجهه أن أصل لا رجل لا شيء من رجل. قوله: "ولا يليق ذلك" أي وجود من لفظا أو معنى وقوله إلا بالأسماء النكرات أي

стр. 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأحيان كقوله: ٣٠٢- فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال ألا لا من سبيل إلى هند ولم يكن رفعًا لئلا يعتقد أنه بالابتداء فتعين النصب ولأن في ذلك إلحاقًا للا بأن خففت في تضمن بعده ساكن فلما ناسبتها حملت عليها في العمل. وقد أشار إلى عملها على وجه يؤذن بذلك فقال: "عمل إن اجعل للا في نكرة مفردة جاءتك" نحو لا غلام رجل قائم "أو مكررة" نحو لا حول ولا قوة إلا بالله، وهو مع المفردة على سبيل الوجوب ومع المكررة على سبيل الجواز كما ستراه. تنبيه: شروط إعمال لا العمل المذكور على ما أفهمه كلامه تصريحًا وتلويحًا سبعة: ــ لأنها التي تدخل عليها من المذكورة. قوله: "فوجب إلخ" تفريع على قوله اختصت بالاسم وإنما وجب ذلك لأن حق المختص بقبيل أن يعمل فيه. قوله: "بمن المنوية" أي تضمنا لا تقديرا كما يفهم من الدماميني وذكره يس. قوله: "لظهورها في بعض الأحيان" أي ضرورة كما في حاشية شيخنا السيد. قوله: "يذود" أي يطرد. قوله: "لئلا يعتقد أنه بالابتداء" يرد عليه أنه يخشى من هذا الاعتقاد في العاملة عمل ليس أيضا ولم يراعوه إلا أن يقال اعتناؤهم بالعاملة عمل ليس أقل من اعتنائهم بالعاملة عمل إن لأن العاملة عمل إن أقوى عملا من العامل عمل ليس للإجماع على إعمالها دون إعمال العاملة عمل ليس. قوله: "ولأن في ذلك إلخ" عطف على مقدر مفهوم مما سبق والتقدير فتعين النصب لدفع الاعتقادين المذكورين ولأن إلخ أو لسلامته مما ذكر ولأن إلخ. قوله: "لتأكيد النفي" يعني للنفي المؤكد بمعنى أنها تفيد نفيا أكيدا قويا وهذا لا يقتضي وجود النفي أولا بغيرها فلا اعتراض عليه. قوله: "وإن لتأكيد الإثبات" أي إثبات المنسوب للمنسوب إليه ولو كان المنسوب نفيا كما في القضية المعدولة المحمول نحو إن زيدا ليس في الدار فاندفع الاعتراض بأنها لتوكيد النسبة مطلقا إثباتا أو نفيا. قوله: "حملت عليها في العمل" ولذلك كانت منحطة عنها فلم تعمل إلا بالشروط الآتية ولم تقدم خبرها على اسمها ظرفا أو مجرورا. قوله: "يؤذن بذلك" أي بالحمل. قوله: "شروط إعمال لا إلخ" شمل الإعمال في عبارته إعمال النصب في المضاف والشبيه به، وحينئذٍ فعده من الشروط كون النفي للجنس وكونه نصا صريحا في أن لا لنفي الجنس نصا سواء بني اسمها أو نصب وهو كذلك خلافا للتاج السبكي

стр. 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن تكون نافية، وأن يكون منفيها الجنس، وأن يكون نفيه نصًا، وأن لا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة وأن يتصل بها، وأن يكون خبرها أيضًا نكرة فإن كانت غير نافية لم تعمل. وشذ إعمال الزائدة في قوله: ٣٠٣- لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للأم ذوو أخسابها عمرا ــ حيث خص إفادتها ذلك بما إذا بني اسمها. ولابن الهمام حيث ذهب إلى أن المبنية أيضا ليست نصا في العموم وأنه يجوز لا رجل بل رجلان كما جاز ذلك في رافعة الاسم، وكما جاز لا رجال بل رجلان اتفاقا. فإن قيل تقدم عن سم أن الموضوع لنفي الجنس نصاً على سبيل الاستغراق لا المضمنة معنى من وتضمنها مفقود عند عملها في المضاف وشبهه وإلا لبنيا، قلت لا نسلم الفقد كما صرح به غير واحد كالروداني وإنما أعربا لمعارضة الإضافة وشبهها شبه الحرف. قوله: "سبعة" الثلاثة الأول فهمت من الترجمة: أما الأولان ففهمهما منها ظاهر. وأما الثالث فلأنه متى أطلق نفي الجنس انصرف إلى نفيه نصاً قاله سم وعدم دخول جار عليها من قوله عمل إن اجعل للا لأن عملها عمل إن إنما هو مع عدم دخول الجار لما هو معلوم أن الجار إنما يتعلق بالأسماء فإذا دخل على لا لم يكن متعلقا بها بل بالاسم بعدها فيكون الاسم بعدها معمولا للجار لا لها فلا عمل لها حينئذٍ. وتنكير الاسم والخبر من قوله في نكرة والاتصال من قوله الآتي وبعد ذاك الخبر اذكر لإفادته عدم جواز الفصل بينها وبين اسمها بالخبر، وبالأولى عدم جوازه بغيره قاله بعضهم. وبحث فيه بأنه إنما يفيد قوله وبعد ذاك الخبر اذكر عدم تقدم الخبر على الاسم. وهذا لا يستلزم امتناع الفصل بينها وبين الاسم لجواز أن يكون امتناع تقدم الخبر على الاسم لوجوب الترتيب لا لامتناع الفصل. قوله: "وأن يكون نفيه نصا" أي أن يقصد المتكلم نفيه نصا ولا شك في سبق هذا القصد على المشروط الذي هو عملها عمل إن فلا يرد أن يكون النفي نصا فرع عن العمل المذكور لأن السامع إنما يفهمه من هذا العمل فلا يكون شرطا لسبق الشرط على المشروط. قوله: "وشذ إعمال الزائدة" أي لعدم اختصاصها فحقها الإهمال. قوله: "لو لم تكن إلخ" وجه كونها زائدة أن معنى البيت لو لم يكن لغطفان ذنوب للاموا عمر أي امتنع لومهم عمر بن هبيرة الفزاري الذي كان يهجو قبيلة غطفان لثبوت الذنوب لها المستفاد من النفي المأخوذ من لو المسلط على النفي المأخوذ من لم لأن نفي النفي إثبات فلم يستفد من لا نفي أصلا فتعين أن تكون زائدة. وإنما أفاد البيت امتناع لومهم لأن لو تدل على امتناع جوابها كشرطها على ما هو المشهور. وقال الروداني الصواب جعلها نافية والمعنى لو كان لغطفان ذنوب للاموا عمر لأن ذنوبهم كلا ذنوب بالنسبة إلى ذنوبه فما بالك بأنهم يلومونه حين

стр. 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن كان لنفي الوحدة أو لنفي الجنس لا على سبيل التنصيص علمت عمل ليس كما مر، وإن دخل عليها جاز خفض النكرة نحو جئت بلا زاد وغضبت من لا شيء، وشذ جئت بلا شيء بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلًا أهملت ووجب تكرارها نحو لا زيد في الدار ولا عمرو، ولا في الدار رجل ولا امرأة، وأما نحو: قضية ولا أبا حسن لها و: ٣٠٤- لا هيثم الليلة للمطي وقوله: ٣٠٥- يكدن ولا أمية في البلاد ــ لم يذنبوا يعني أنهم يلومونه على كل حال كان لها ذنوب أو لا مثل لو لم يخف الله لم يضعه. ا. هـ. وما ذكره محتمل لا متعين فالتصويب في غير محله. قوله: "أو لنفي الجنس" أي مطلقا عن قيد الوحدة وإلا فالتي لنفي الوحدة لنفي الجنس أيضا لكن في ضمن الفرد المقيد بالوحدة على ما أفاده البعض. ولك أن تقول إنها لنفي الفرد بقيد الوحدة فتدبر. قوله: "عملت عمل ليس" أي أو أهملت وكررت. قوله: "خفض النكرة" أي ولا ملغاة معترضة بين الجار ومجروره وعن الكوفيين أن لا حينئذٍ اسم بمعنى غير مجرور بالحرف وما بعده مجرور بإضافة لا إليه. قوله: "بلا شيء بالفتح" وجه بأن الجار دخل بعد التركيب فأجرى المركب مجرى الاسم الواحد فمحله جر بالباء ولا خبر للا حينئذٍ لصيرورتها فضلة قاله في التصريح. قوله: "وإن كان الاسم معرفة" سكت عن محترز تنكير الخبر لعلمه من محترز تنكير الاسم بالمقايسة. قوله: "ووجب تكرارها" أي عند الجمهور أما في المعرفة فجبرا لما فاتها من نفي الجنس، وأما في الانفصال فتنبيها بالتكرير على كونها لنفي الجنس لأن نفي الجنس تكرار للنفي في الحقيقة أفاده الدماميني، ومنه يعلم أن إلغاءها لا يخرجها عن كونها لنفي الجنس في النكرات وأجاز المبرد وابن كيسان عدم التكرار في الموضعين. قوله: "قضية ولا أبا حسن لها" أي هذه قضية ولا أبا حسن قاض لها وهو نثر من كلام عمر في حق علي رضي الله تعالى عنهما كما في شرح الجامع لا شطر بيت ولهذا لم يذكره العيني في شواهده وصار مثلا يضرب عند الأمر العسير، فقول البعض هو من كلام علي وهو من الكامل ودخله الوقص في جزئيه الأول والثاني خبط فاحش. قوله: "ولا هيثم" كلام آخر لقائل آخر والواو عاطفة من كلام الشارح، وهيثم

стр. 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فمؤول، وعدم التكرار في قوله: ٣٠٦- أشاء ما شئت حتى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني ضرورة. ا. هـ. واعلم أن اسم لا على ثلاثة أضرب: مضاف، ومشبه بالمضاف وهو ما بعده شيء من تمام معناهم ويسم مطولا وممطولا أي ممدودا، ومفرد وهو ما سواهما ــ بالمثلثة اسم سارق أو راع أو حاد أقوال. وهذا شطر بيت من الرجز. قوله: "فمؤول" أي بأنه على تقدير مضاف لا يتعرف بالإضافة كلفظ مثل أو بجعله اسم جنس لكل من اتصف بالمعنى المشهور به مسمى ذلك العلم، والمعنى قضية ولا فيصل لها كما قالوا لكل فرعون موسى بتنوين العلمين على معنى لكل جبار قهار قاله الرضي، والثاني أولى من الأول لأنه معترض بأن العرب التزمت تجرد الاسم المستعمل هذا الاستعمال من أل فلم يقولوا ولا أبا الحسن مثلا ولو كانت إضافة مثل منوية لم يحتج إلى ذلك الالتزام لعدم منافاة أل حينئذٍ تنكير اسم لا في الحقيقة، وبأن العرب أخبروا عن الاسم المذكور بمثل كما في قوله: يبكي على زيد ولا زيد مثله ولو كانت إضافة مثل منوية لكان التقدير ولا مثل زيد مثله وهو فاسد وإن كان يجاب عن الأول بأن أل في أبي الحسن وإن كانت للمح إلا أن الأصل فيها أن تكون علامة لفظية للتعريف وتعريف العلمية وإن كان أقوى منها إلا أنه معنوي فلو وجدت أل مع علامة التنكير وهي لا للزم القبح ظاهرا وعن الثاني بأن الفساد في موضع لمقتض لا يستلزم الفساد في موضع ليس فيه ذلك المقتضى، نعم ذلك يستلزم عدم الاطراد فتأمل. وأما التأويل بإرادة مسمى هذا الاسم فغير مناسب إذ ليس كل مسمى بهدا الاسم بتلك المزية لأنها ليست للاسم حتى تلزم مسماه. قوله: "حتى لا أزال" الأظهر أن حتى ابتدائية بمعنى فاء السببية فالفعل بعدها مرفوع وإن اقتصر شيخنا والبعض تبعا للتصريح على كونها غائية بمعنى إلى والفعل بعدها منصوب. وقوله شاني أي باغضا خبر لا أزال وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ولما متعلق به وما موصولة أو موصوفة والرابط محذوف أي شائيته. ومن شأننا متعلق بشائية على ما في الشواهد الكبرى والظاهر أنه حال من ما أو صفة. قوله: "ومشبه بالمضاف" من حيث إن كلا منهما اتصل به شيء من تمام معناه. قوله: "وهو ما بعده شيء من تمام معناه" أي بعمل غير الجر أو عطف فلا اعتراض بشموله المضاف والمنعوت مع أنه قسم من المفرد، على أن سم نقل عن الرضي في النداء أن الموصوف بالجملة من الشبيه بالمضاف، بل صرح صاحب الهمع في النداء بأن الموصوف بمفرد أو جملة أو ظرف من شبه

стр. 438

فانصب بها مضافًا أو مضارعه ... وبعد ذاك الخبر اذكر رافعة ــ "فانصب بها مضافًا" نحو لا صاحب بر ممقوت "أو مضارعه" أي مشابهه نحو لا طالعًا جبلًا ظاهر "وبعد ذاك" المنصوب "الخبر اذكر" حال كونك "رافعه" حتمًا. وأما الرافع فقال الشلوبين لا خلاف في أن لا هي الرافعة له عند عدم تركيبيها، فإن ركبت مع الاسم المفرد فمذهب الأخفش أنها أيضًا هي الرافعة له. وقال في التسهيل إنه الأصح، ومذهب سيبويه أنه مرفوع بما كان مرفوعًا به قبل دخولها ولم تعمل إلا في الاسم. ــ المضاف، والمراد بالتمام المتمم. قوله: "فانصب بها مضافاً" قال سم إنما لم يبن لتعذر التركيب فيما فوق اثنين وإنما بنى ظريف في لا رجل ظريف لأن الصفة وموصوفها واحد في المعنى. ا. هـ. وهذا ظاهر على القول بأن بناء اسمها المفرد لتركبه معها، أما على القول بأنه لتضمنه معنى من فإعراب المضاف لمعارضة الإضافة التي هي من خصائص الأسماء شبه الحرف وحمل المشبه به عليه. ودخل في المضاف ما فصل باللام الزائدة من المضاف إليه نحو لا أباً لك ولا أخاً لك ولا غلامي لك ولا يدي لك بناه على مذهب سيبويه والجمهور أن مدخول لا مضاف حقيقة إلى المجرور باللام الزائدة لئلا تدخل لا على ما ظاهره التعريف والخبر محذوف والإضافة غير محضة فهي مثل مثلك لأنه لم يقصد نفي أب معين مثلاً بل هو دعاء بعدم الأب وكل من يشبهه أي لا ناصر لك والإضافة غير المحضة ليست محصورة في إضافة الوصف العامل إلى معموله فلم تعمل لا في معرفة، ولو سلم أن الاسم معرفة فهو نكرة صورة، ويؤيد مذهبهم وروده بصريح الإضافة عن العرب شذوذاً، وأوله جماعة كالفارسي وابن الطراوة واختاره السيوطي بأن مدخول لا مفرد لكن جاء أباك وأخاك على لغة القصر وحذف تنوينه للبناء وحذفت نون غلامي ويدي للتخفيف شذوذاً واللام ومجرورها خبر. وفيه أن المنصوص عليه أن الجار هنا لا يكون غير اللام وعلى القصر لا بد من التزام جواز كونه غير اللام إذ لا وجه لمنع لا أبا فيها أو عليها على لغة القصر ومنهم من جعل اللام ومجرورها صفة وجعل الاسم شبيها بالمضاف لأن الصفة من تمام الموصوف وجعل حذف التنوين والنون للشبه به. قوله: "أو مضارعه" جوز البغداديون ترك تنوينه حملا له في هذا على المضاف كما حمل عليه في الإعراب وخرج ابن هشام على قولهم حديث: "لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت". قال الدماميني ويمكن تخريجه على مذهب البصريين الموجبين تنوينه أيضا بجعل مانع اسم لا مفردا مبنيا والخبر محذوف أي لا مانع مانع لما أعطيت واللام للتقوية وكذا القول في ولا معطي لما منعت. قوله: "وأما الرافع له" معادلها محذوف أي أما الرافع فلا خلاف فيه وأما الرافع إلخ. قوله: "لا خلاف" أي بين البصريين إذ الكوفيون لا يقولون برفع إن للخبر فلا أولى بذلك أفاده الدماميني. قوله: "فمذهب الأخفش إلخ" دليله أن ما استحقت به العمل باق والتركيب لا يبطله. قوله: "ومذهب سيبويه أنه مرفوع إلخ" مقتضاه أنه مرفوع بالمبتدأ قبل دخول الناسخ وهو

стр. 439

وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثان اجعلا ــ تنبيه: أفهم قوله وبعد ذاك الخبر اذكر أنه لا يجوز تقديم خبرها على اسمها وهو ظاهر "وركب" الاسم "المفرد" وهو ما ليس مضافًا لا مشبهًا به مع لا تركيب خمسة عشر "فاتحًا" له من غير تنوين وهذه الفتحة فتحة بناء على الصحيح وإنما بني والحالة هذه لتضمنه حرف الحر لأن قولنا: لا رجل في الدار مبني على جواب سؤال سائل محقق ــ الاسم بعد دخول الناسخ. وفي التصريح أن العامل فيه الرفع لا مع اسمها لأن موضعهما رفع بالابتداء عند سيبويه والذي يتجه كما أشار إليه ابن قاسم حمل عبارة التصريح ونحوها على التسمح وأن العامل في الحقيقة هو النكرة فقط التي هي المبتدأ قبل دخول الناسخ لكن لما كانت لا كجزء منها نسبوا ذلك إلى المجموع تسمحاً وبه يندفع الاستشكال بأنه لو كانت لا مع اسمها في محل رفع مبتدأ لزم أن المخبر عنه مجموعهما فلا يكون للنفي تسلط على الخبر فيكون معنى لا رجل قائم غير الرجل قائم ولي مراداً. وورد أن المبتدأ لا يكون مجموع اسم وحرف غير سابك. فإن قلت كون النكرة مبتدأ زال بدخول الناسخ فهي الآن ليست مبتدأ فلا ترفع الخبر. قلت يجاب بما ذكره المصنف في شرح تسهيله وشرح كافيته أن لا عامل ضعيف فلم تنسخ عمل الابتداء لفظاً وتقديراً بل هو باق تقديراً قال ولهذا أتبعنا اسمها رفعاً باعتبار محله ولم نفعل ذلك في اسم إن لقوتها ونسخها عمل الابتداء لفظاً ومحلاً. فتلخص أن ما في الشارح هو التحقيق وأن ما يخالفه ينب غي إرجاعه إليه بالتأويل هذا. وقد وجه سيبويه عدم عمل لا في الخبر بضعف شبهها بأن حالة التركيب لأنها صارت كجزء كلمة وإنما عملت في الاسم لقربه. وقال في المغني الذي عندي أن سيبويه يرى أن المركبة لا تعمل في الاسم أيضاً لأن جزء الشيء لا يعمل وأما لا رجل ظريفاً بالنصب فإنه عنده مثل يا زيد الفاضل بالرفع. ا. هـ. أي أن النصب بالتبعية على اللفظ كما أن الرفع في الفاضل كذلك. قال في شرح الجامع ويظهر أثر الخلاف بين الأخفش وسيبويه في نحو لا رجل ولا امرأة قائمان فعلى قول الأخفش يمتنع لما فيه من اعمال عاملين لا الأولى ولا الثانية في معمول واحد وعلى قول سيبويه يجوز لأن العامل واحد. ا. هـ. بإيضاح وسيأتي عند كلامنا على قول الناظم أو مركباً ما يرده. قوله: "تقديم خبرها" ولو ظرفاً أو جاراً أو مجروراً وكذا معمول خبرها وهل يتقدم معمول الخبر على نفس الخبر الأقرب عندي نعم ويرشحه قوله: تعز فلا إلفين بالعيش متعا قوله: "فاتحاً له" فتحاً ظاهراً أو مقدراً كما في المبني ولو على الفتح قبل دخول لا نحو لا خمسة عشر عندنا وفي قوله فاتحاً قصور سيشير الشارح إليه لعدم شموله المثنى والمجموع على حده لأنهما يبنيان على الياء وجمع المؤنث السالم لأنه يبنى على الكسر كالفتح ويمكن أن يكون اقتصاره على الفتح لكونه الأصل أو مراعاة لمذهب المبرد الآتي قريباً وفي المثنى والجمع على حده ومذهب ابن عصفور الآتي قريباً في جمع المؤنث السالم. قوله: "على الصحيح" وقيل فتحة إعراب وحذف التنوين تخفيفاً. قوله: "لتضمنه حرف الجر" اعترض بأن المتضمن ذلك إنما

стр. 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو مقدر سأل فقال هل من رجل في الدار، وكان من الواجب أن يقال لا من رجل في الدار ليكون الجواب مطابقًا للسؤال، إلا أنه لما جرى ذكر من في السؤال استغنى عنه في الجواب فحذف فقيل: لا رجل في الدار فتضمن من فبني لذلك، وبني على الحركة إيذانًا بعروض البناء، وعلى الفتح لخفته. هذا إذا كان المفرد بالمعنى المذكور غير مثنى أو مجموع جمع سلامة وهو المفرد "كلا حول ولا قوة" إلا بالله. وجمع التكسير مثل لا غلمان لك. أما المثنى والمجموع جمع سلامة لمذكر فيبنيان على ما ينصبان به وهو الباء ــ هو لا نفسها، ورده الروداني بأنه دعوى بلا دليل ولا نظير إذ ليس في العربية حرف دال على معناه متضمن معنى حرف آخر والتضمن إنما عهد في الأسماء فالصواب أن المتضمن معنى من إنما هو النكرة وهو وجيه فينبغي حمل من قال بتضمن لا معنى من على التسمح فافهم. قوله: "مبني" أي مرتب على جواب سؤال وكان الصواب إسقاط جواب لأن لا رجل إلخ مرتب على السؤال لا الجواب لأنه نفس الجواب كذا قال البعض ويمكن دفعه بأن المراد موضوع ومذكور لأجل إجابة سؤال إلخ. قوله: "أو مقدر" أي مفروض وإنما فرض لأن الكلام بعد السؤال أوقع في النفس. قوله: "من الواجب" أي المستحسن. قوله: "فتضمن من فبني لذلك" كلامه يوهم أن تضمن معنى من مختص بالمبني وليس كذلك كما أسلفناه وحينئذٍ فإعراب المضاف وشبهه لمعارضة الإضافة وشبهها شبه الحرف كما مر. وقول البعض كلامه كالصريح في أن تضمن معنى من ليس مختصا بالمبني غير مسلم واعترض على تعليل البناء بذلك بأن تضمن معنى الحرف هنا عارض بدخول لا والتضمن المقتضى للبناء يشترط فيه أن يكون بأصل الوضع ولهذا علل سيبويه وكثير البناء بتركيب الاسم مع لا تركيب خمسة عشر وأشار إليه الناظم بقوله وركب إلخ وإن نقل يس عن ابن هشام أن التركيب أيضا لا يصلح علة لأصل البناء بل للفتح لاقتضائه التخفيف وبأن هذا التضمن أشبه بالتضمن الذي لا يقتضي البناء كتضمن الحال معنى في والتمييز معنى من بدليل ورود التصريح بمن في قوله فقام يذود الناس إلخ. ويجاب عن الأول بأن اشتراط كون التضمن بأصل الوضع إنما هو في البناء الأصلي لا العارض والحاصل أن البناء على ثلاثة أنواع: أصلي وهو المشروط فيه ذلك وهو الذي حصر ابن مالك سببه في شبه الحرف. وعارض واجب ومن أسبابه التضمن العارض والتركيب وتوارد أسباب موانع الصرف. وعارض جائز ومن أسبابه إضافة المبهم إلى المبنى وإضافة الظرف إلى الجملة المصدرة بماض. فاحفظ هذا التحقيق ينفعك في مواطن كثيرة وعن الثاني بأن التصريح بمن ضرورة كما مر فلا يعتبر فليس هذا التضمن كتضمن الحال معنى في والتمييز معنى من. قوله: "لخفته" ولأنه إعراب هذا النوع نصبا. قوله: "وهو المفرد" أي في باب الإعراب والضمير للغير. قوله: "فيبنيان إلخ" لم يعارض التثنية والجمع هنا سبب البناء مع معارضتهما إياه في اللذين والذين على القول بإعرابهما لأن سبب البناء وارد هنا على التثنية والجمع والوارد له قوة وهناك بالعكس ولا يخفى أن القائل بإعراب اللذين والذين يقول بأن تثنية

стр. 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كقوله: ٣٠٧- تعز فلا إلفين بالعيش متعا ... ولكن لوراد المنون تتابع وقوله: ٣٠٨- يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شئون ــ اللذين وجمع الذين حقيقيان فقول البعض إنهما غير حقيقيين إنما يأتي على مذهب القائل ببنائهما وليس الكلام فيه. قوله: "تعز" أي تسل وتصبر. قوله: "وقد عنتهم" أي أهمتهم والشؤون جمع شأن وهو الخطب. قال في التصريح والجملة أي جملة وقد عنتهم شؤون في موضع رفع خبر لا ولا يضر اقترانه بالواو لأن خبر الناسخ يجوز اقترانه بالواو كقول الحماسي: فأمسى وهو عريان، وقولهم ما أحد إلا وله نفس أمارة، وليست حالاً خلافاً للعيني لأن واو الحال لا تدخل على الماضي التالي إلا كما قاله الموضح في باب الحال. ا. هـ. قال الروداني قوله لأن خبر الناسخ إلخ فيه أن هذا غير مسلم على إطلاقه. وحاصل ما في التسهيل والهمع أن الخبران كان جملة بعد إلا لم يقترن بالواو إلا بعد ليس وكان المنفية دون غيرهما من النواسخ وبغير إلا يقترن بالواو بعد كان وجميع أخواتها لا بعد جميع النواسخ هذا عند الأخفش وابن مالك وغيرهما لا يجيز اقتران الخبر بالواو أصلاً، وحملوا ما ورد من ذلك على أنه حال والفعل تام لا ناقص أو محذوف الخبر ضرورة فظهر أن جملة وقد عنتهم شؤون لا يصح أن تكون خبر لا وأيضاً هذه الجملة بعد إلا الإيجابية وسيأتي في باب الاستثناء أن لا النافية للجنس لا تعمل في موجب وصرح في المغنى بأن من شروط عملها أي لا يبطل نفيها. كما الحجازية فالصواب أن الجملة حال كما قال العيني. وقد نقل الشارح في باب الحال جواز اقتران الماضي التالي إلا بالواو وخبر لا محذوف قبل إلا فلم يبطل نفيها إلا بعد استيفاء عملها نحو ما زيد قائماً إلا في الدار. ا. هـ. وكتب على قوله وقولهم ما أحد إلخ ما نصه فيه أن ما لإبطال نفيها بإلا ليست ناسخاً ولو سلم أنه جاء على مذهب يونس الذي لا يشترط عدم إبطاله بإلا فخبر هذا الناسخ لا يقترن بالواو لما تقدم فأحد مبدأ محذوف الخبر والجملة بعد إلا حال لا أنه اسم ما وخبرها محذوف قبل إلا كما مر في لا بنين لأن خبر ما لا يجوز حذفه. ا. هـ. وقال الشارح في شرحه على التوضيح الجملة صفة للنكرة عند الزمخشري. قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] ،

стр. 442

مرفوعًا أو منصوبًا أو مركبًا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا ــ وذهب المبرد إلى أنهما معربان. وأما السلامة لمؤنث فيبنى على ما ينصب به وهو الكسر، ويجوز أيضًا فتحه، وأوجبه ابن عصفور، وقال الناظم: الفتح أولى وقد روي بالوجهين قوله: ٣٠٩- إن الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه تلذ ولا لذات للشيب وقوله: ٣١٠- لا سابغات ولا جأواء باسلة ... تقي المنون لدى استيفاء آجال "والثان" وهو المعطوف مع تكرر لا كقوة من لا حول ولا قوة إلا بالله "اجعلا مرفوعًا" كقوله: ٣١١- لا أم إن كان ذاك ولا أب ــ أن ولها إلخ جملة وقعت صفة للنكرة وتوسط الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف وتابعه على ذلك أبو البقاء وهو عند غيرهما حال. قوله: "وذهب المبرد إلى أنهما معربان" لبعدهما بالتثنية والجمع عن مشابهة الحرف ولو صح هذا لأعرب يا زيدان ويا زيدون ولا قائل به قاله الشارح في شرحه على التوضيح ومثله في التصريح وتظهر ثمرة الخلاف في نحو لا بنين كراما لكم فعنده لا يجوز بناء الصفة على الفتح وعند الجمهور يجوز. قوله: "وهو الكسر" أي بلا تنوين لأن تنوينه وإن كان للمقابلة لا للتمكن مشبه لتنوين التمكن وجوز بعضهم تنوينه قياسا لا سماعا نظرا إلى أن التنوين للمقابلة وهو منقوض بنحو يا مسلمات بلا تنوين قاله الرضى. قوله: "وقد روي بالوجهين" ثبوتهما عن العرب يبطل تعيين أحدهما. قوله: "للشيب" بفتح الشين على ما يتبادر من صنيع العيني فهو على حذف مضاف أي لذي الشيب، وضبطه الشارح على الأوضح بالكسر جمع أشيب وهو أنسب ببقية القوافي. قوله: "لا سابغات" أي دروعا سابغات أي واسعة. والجأواء كحمراء فاؤها جيم وعينها همزة الجماعة التي يعلوها الجأو أي السواد لكثرة الدروع. وباسلة نعت لجأواء من البسالة وهي الشجاعة. قوله: "والثاني" مفعول أول لا جعل لكن سكن الياء ضرورة وحذفها للساكنين. قوله:

стр. 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ "أو منصوبًا" كقوله: ٣١٢- لا نسب اليوم ولا خلة "أو مركبًا" كالأول نحو: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ، في ــ "أو منصوبا" هذا أضعف الأوجه بل قيل ضرورة كما في التوضيح. قوله: "اليوم" خبر لا الأولى وخبر الثاني محذوف لدلالة خبر الأولى أي ولا خلة اليوم تمام قيل: اتسع الخرق على الراقع ... تسع الفتق على الراتق وعلى هذا القالي وابن الوردي وغيرهما بل قيل هو الصواب لأن القافية قافية. قوله: "أو مركبا" يجوز على هذا عند سيبويه أن يقدر بعدهما خبر واحد لهما معا أي لا حول ولا قوة موجودان لنا لأن لا حول عنده في موضع رفع مبتدأ ولا قوة في محل رفع معطوف على المبتدأ ــ = والبيت من الكامل وهو من أكثر الشواهد النحوية المختلف عليها، فهو لرجل من مذحج في الكتاب ٢/ ٢٩٢؛ وهو لضمرة بن جابر في خزانة الأدب ٢/ ٣٨، ٤٠؛ وهو لرجل من مذحج أو لضمرة بن ضمرة، أو لهمام أخي جساس ابني مرة في تخليص الشواهد ص٤٠٥، وهو لرجل من بني عبد مناف، أو لابن أحمر، أو لضمرة بن ضمرة أو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة، أو لرجل من بني عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٥، وهو لهني بن أحمر أو لزرافة الباهلي في لسان العرب ٦/ ١٦ "حيس"؛ وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة أو لرجل من بني عبد مناة أو لابن أحمر أو لضمرة بن ضمرة في شرح التصريح ١/ ٢٤١؛ ولابن أحمر في المؤتلف والمختلف ص٣٨؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٩؛ ولرجل من مذحج أو لهمام أخي حسان بن مرة أو لضمرة بن ضمرة أو لابن أحمر في شرح شواهد المغني ص٩٢١؛ ولهمام بن مرة في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٦؛ ولعامر بن جوين الطائي أو منقذ بن مرة الكناني في حماسة البحتري ص٧٨؛ ولرجل من بني عبد مناة بن كنانة في سمط اللآلي ص٢٨٨؛ وبلا نسبة جواهر الأدب ص٢٤١، ٢٤٥؛ والأشباه والنظائر ٤/ ١٦٢؛ وأمالي ابن الحاجب ص٥٩٣، ٨٤٧؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٦؛ ورصف المباني ص٢٦٧، وشرح ابن عقيل ص٢٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ٢٩٢؛ وكتاب اللامات ص١٠٦، واللمع في العربية ص١٢٩، ومعني اللبيب ص٥٩٣؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٠. ٣١٢- عجزه: اتسع الخرق على الراقع والبيت من السريع، وهو لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ص٤٠٥، والدرر ٦/ ١٧٥، ٣١٣، وشرح التصريح ١/ ٢٤١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١؛ والكتاب ٢/ ٢٨٥، ٣٠٩؛ ولسان العرب ٥/ ١١٥ "قمر" ١٠/ ٢٣٨ "عتق"؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥١؛ وله أو لسلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ٥٨٧؛ ولأبي عامر جد العباس بن مرداس في ذيل سمط الآلي ص٣٧، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٢، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٧٥، ٩٦٧؛ وشرح شذور الذهب ص١١٢؛ وشرح ابن عقيل ص٢٠٢؛ وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١٣٥، ٩/ ٩٦٧، واللمع في العربية ص١٢٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤، ٢١١.

стр. 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قراءة أبي عمرو وابن كثير. فأما الرفع فإنه على أحد ثلاثة أوجه: العطف على محل لا مع اسمها فإن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، وحينئذ تكون لا الثانية زائدة بين العاطف ــ فالمقدر خبر عن مجموعهما نحو زيد وعمرو قائمان فيكون الكلام جملة واحدة ويجوز أن يقدر لكل خبر على حدته أي لا حول موجود لنا ولا قوة موجودة لنا فيكون الكلام جملتين وكذا يجوز عند غيره أن يقدر لهما معاً خبر واحد مرفوع بلا الأولى والثانية لأنهما وإن كانتا عاملتين إلا أنهما متماثلتان فيجوز أن يعملا في اسم واحد عملاً واحداً كما في إن زيداً وإن عمراً قائمان، وأن يقدر لكل خبر على حدته كذا في التصريح والدماميني وكتب عليه سم قوله فالمقدر خبر عن مجموعهما ظاهره أنه خبر عن مجموع المبتدأين اللذين كل منهما مجموع لا واسمها، وفيه أن الاخبار عن مجموع لا واسمها يستلزم عدم تسلط النفي على الخبر وذلك مناف لكون لا لنفي الجنس بمعنى نفي الخبر عن جنس الاسم فلا بد من تأويل هذا الكلام كأن يراد أن الخبر للاسمين المتصلين بلا لا لهما مع لا. ا. هـ. ببعض تصرف. وكتب الروداني قوله متماثلتان أي لفظاً ومعنى فلا يرد أن زيد من جلس وقعد زيد ليس فاعلاً بهما بل بأحدهما لعدم تماثل الفعلين لفظاً هذا والحق المتجه أن رفع الخبر في ذلك وفي نحو إن زيداً وإن عمراً قائمان إنما هو بمجموع الحرفين لا بكل إذ لا يعقل معمول لعاملين لا متماثلين ولا مختلفين لاستحالة أثر بين مؤثرين مطلقاً، ولأن قائمان لكونه مثنى لا يخبر به عن كل من الاسمين لكونه مفرداً بل عن مجموعهما فلزم كونه معمولاً لمجموع الحرفين وكذا نحو زيد أو وعمرو قائمان، فالرافع للخبر مجموع الاسمين مثل الزيدان قائمان، ولا فرق إلا أن التثنية في الأول بحرف العطف. وفي الثاني بالصيغة ولا أثر له. ا. هـ. واقتصر في المغني على تقدير خبرين عند غير سيبويه. قوله: "فأما الرفع" أي رفع الثاني مع فتح الأول. قوله: "على محل لا مع اسمها إلخ" فالعطف من عطف المفردات والخبر المحذوف مثنى خبر عنهما معا. وفي عبارة الشارح هنا وفيما يأتي التسمح المتقدم بيانه، والمحل في الحقيقة للاسم فقط باعتباره قبل دخول لا فلا تغفل. قوله: "فإن محلهما إلخ" نقل سم عن الدماميني أن الأمر كذلك عند سيبويه في المضاف وشبهه وهذا أيضا فيه التسمح المتقدم، وفيه بعد نظر عندي لأنه يلزم عليه عدم عمل هذا المبتدأ في شيء عند سيبويه لأن رفع الخبر بلا عنده كغيره إذا كان اسمها مضافا أو شبهه كما مر إلا أن يقال النافي والمنفي كالشيء الواحد فعمل أحدهما كأنه عمل الآخر ونظيره غير قائم الزيدان فتأمل. قوله: "زائدة بين إلخ" فيه أن لا على هذا الوجه من جملة المعطوف عليه فلا تسلط لها على المعطوف فكيف تكون لا الثانية زائدة؟ والجواب أن في الكلام تسمحا كما مر إيضاحه والمحل للاسم فقط باعتباره قبل دخول لا والعطف عليه فقط بهذا الاعتبار ومن أحاط بما قدمناه لم يشكل عليه هذا الجواب وإن أشكل على البعض. قال الروداني والفرق بين لا الزائدة ولا الملغاة أن الزائدة هي التي لا عمل لها أصالة والملغاة هي التي لها عمل أصالة لكن أهملت. ا. هـ. وظاهره أن الزائدة باقية على كونها للنفي وينافيه قولهم الحرف الزائد هو الذي لا معنى له ولا

стр. 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمعطوف لتأكيد النفي، أو بالابتداء وليس للا عمل فيه، أو أن لا الثانية عاملة عمل ليس. وأما النصب فبالعطف على محل اسم لا، وتكون لا الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف كما مر "وإن رفعت أولا" إما الابتداء أو على إعمال لا عمل ليس، فالثاني وهو المعطوف ــ يختل الكلام بسقوطه إلا أن يكون أغلبيا. والأوجه الفرق بأن الزائدة يسغنى الكلام عنها بخلاف الملغاة فتأمل. قوله: "أو بالابتداء وليس للا عمل فيه" أي بل هي ملغاة عن العمل في الاسم وإن كانت نافية للجنس لوجود شرط جواز إلغائها وهو تكرير لا قاله الدماميني. وظاهر صنيع الشارح حيث جعل الرفع على هذا الوجه بالابتداء دون العطف كما في الوجه الذي قبله أن يكون المرفوع مبتدأ مستقلا ليس معطوفا على مبتدأ تقدم فيكون العطف الجمل. ويجب على هذا أن يقدر لكل خبر لئلا يلزم توارد عاملين وهما لا والمبتدأ عند غير سيبويه والمبتدأ الأول والمبتدأ الثاني المستقل عند سيبويه على معمول واحد هو الخبر، هذا ما ظهر لي. قوله: "أو أن لا الثانية إلخ" وعليه يقدر لكل من لا الأولى ولا الثانية خبر والعطف من عطف الجمل، ولا يصح أن يكون المقدر واحدا خبرا عنهما لامتناع توارد عاملين على معمول واحد ولزوم كون الخبر مرفوعا منصوبا. قوله: "وأما النصب فبالعطف إلخ" وعلى هذا يجب عند سيبويه أن يقدر لكل خبر على حدته فيكون الكلام جملتين ويمتنع عنده أن يقدر لهما خبر واحد لأن الخبر بعد لا الأولى مرفوع عنده بما كان مرفوعا به قبل دخول لا والخبر بعد الثانية مرفوع بلا الأولى لأن لا الأولى ناصبة لما بعد لا الثانية ولا الناصبة عاملة في الخبر عنده كغيره فيلزم ارتفاع الخبر بعاملين مختلفين وهو لا يجوز. وأما عند غيره فيقدر لهما خبر واحد لأن العامل واحد وهو لا الأولى كذا في شرح الجامع بإيضاح. ومثله في التصريح وفيه عندي نظر أما أولا فلأن مقتضى جعل النصب بالعطف على محل الاسم ولا الثانية زائدة أن العطف من عطف المفردات والكلام جملة واحدة والمقدر خبر واحد مرفوع بما كان مرفوعا به قبل لا عند سيبويه وبلا الأولى عند غيره. وأما ثانيا فلأنه يبعد رفع ما بعد الثانية بالأولى مع عدم رفعها ما بعدها وتعليل ذلك بأن الأولى ناصبة للاسم بعد الثانية أي لفظا فتكون عاملة في الخبر بعد الثانية يرده إناطة عمل لا في الخبر وعدمه بالتركيب وعدمه كما في عبارة الشارح السابقة وعبارة الهمع وغيرهما. ولا في مبحثنا مركبة فلا عمل لها في الخبر عند سيبويه مطلقا مع أن المتبادر من الناصبة الناصبة لاسمها بأن كان مضافا أو شبهه لا مطلق الناصبة ولو للمعطوف على اسمها فاعرف ذلك. وزاد في التصريح أنه يجوز أن يقدر لكل خبر عند غير سيبويه وفي هذه الزيادة من النظر ما فيها فتأمل. قوله: "على محل اسم لا" أي أو على لفظه وإن كان مبينا لمشابهة حركته حركة الإعراب في العروض ومثل ذلك جائز مطلقا عند سيبويه وفي الضرورة عند الأخفش كما في شرح التوضيح للشارح لكن الحركة على هذا اتباعية والإعراب مقدر رفعا أو نصبا فتدبر. قوله: "أما رفعه" وعليه بالخبر واحد إن قدرت لا الثانية زائدة وما بعدها معطوفا سواء جعلت لا الأولى

стр. 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ "لا تنصبا" لأن نصبه إنما يكون بالعطف على منصوب لفظًا أو محلًا، وهو حينئذ مفقود، بل يتعين أما رفعه، كقوله: ٣١٣- فما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل وإما بناؤه على الفتح كقوله: ٣١٤- فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم ــ مهملة أو عاملة عمل ليس ويجب خبر إن إن قدرت لا الأولى مهملة والثانية عاملة عمل ليس أو بالعكس ولا يصح على هذا بقسميه أن يكون الخبر واحدا لئلا يلزم كون الخبر الواحد مرفوعا ومنصوبا وتوارد عاملين على معمول واحد، فإن جعلتهما معا عاملتين عمل ليس جاز لك تقدير خبرين وكذا تقدير خبر واحد ولا ضرر على ما مر في حالة بنائهما معا على الفتح فتنبه. واقتصر في المغني على تقدير خبرين عند جعلهما عاملتين عمل ليس. قوله: "واما بناؤه على الفتح" وعلى هذا يتعين خبر إن عند الجميع إن جعلت الأولى عاملة عمل ليس لئلا يلزم المحذور إن السابقان وكذا إن جعلت مهملة عند غير سيبويه لذلك وأما عند سيبويه فيجوز خبر إن، وكذا يجوز خبر واحد عن مجموع المبتدأين إن كان سيبويه لا يوجب كون لا مع اسمها مبتدأ مستقلا غير معطوف على مبتدأ قبله، فإن كان يوجب ذلك وجب خبر إن، هكذا ظهر لي، ثم رأيت في كلام الدماميني ما ظاهره وجوب خبرين مطلقا حيث قال الخامس لا حول ولا قوة برفع الأول على إلغاء لا أو إعمالها عمل ليس وفتح الثاني للتركيب والكلام جملتان. ا. هـ. قوله: "فلا لغو إلخ" اللغو القول الباطل والتأثيم قولك لآخر أثمت والضمير للجنة. قوله: "في نحو لا حول إلخ" أي من كل تركيب تكررت فيه لا وسبق الثانية عطف وكان كل من الاسمين مفردا صالحا لعمل لا فإن لم تتكرر لا فسيأتي حكمه في قول المصنف والعطف إن لم تتكرر لا إلخ أو لم يسبق الثانية عطف فالكلام جملتان مستقلتان، أو كان أحد الاسمين غير مفرد فإن كان الأول ففيه أيضا خمسة أوجه بإبدال فتح الأول بنصبه نحو لا غلام رجل ولا امرأة فيها، وهذا ما في التنبيه الأول

стр. 447

ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعديل ــ فحاصل ما يجوز في نحو لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه: فتحهما، وفتح الأول مع نصب الثاني، وفتح الأول مع رفع الثاني ورفعهما، ورفع الأول مع فتح الثاني. تنبيهان: الأول أفهم كلامه أمه إذا الأول منصوبًا جاز في المعطوف أيضًا الأوجه الثلاثة: الفتح، والنصب، والرفع، نحو لا غلام رجل ولا امرأةَ ولا امرأةً ولا امرأةٌ. الثاني محل جواز الأوجه الثلاثة في المعطوف إذا كان صالحًا لعمل لا، فإن لم يكن صالحًا تعين رفعه نحو لا امرأة فيها ولا زيد، ولا غلام رجل فيها ولا عمرو "ومفردًا نعتًا ــ وإن كان الثاني تعين رفعه أو نصبه نحو لا امرأة ولا غلام رجل فيها، وإن كان غير صالح لعمل لا تعين الرفع وهذا ما في التنبيه الثاني. قوله: "خمسة أوجه" أي إجمالا وثلاثة عشر تفصيلا لأن ما بعد الأولى إما مبني على الفتح أو مرفوع بالابتداء أو على إعمال لا عمل ليس وما بعد الثانية كذلك أو مرفوع بالعطف على محل لا مع اسمها فهذه اثنا عشر، والثالث عشر بناء ما بعد الأولى على الفتح ونصب ما بعد الثانية وهي بالقسمة العقلية عشرون حاصلة من ضرب أربعة ما بعد الأولى الفتح والنصب والرفع بوجهيه في خمسة ما بعد الثانية هذه الأربعة والرفع بالعطف على محل لا مع اسمها يسقط منها نصب ما بعد الأولى مضروبا في خمسة ما بعد الثانية ورفع ما بعد الأولى بوجهيه مع نصب ما بعد الثانية. إذا سمعت ما تلوناه عليك عرفت أن قول شيخنا والبعض تبعا للتصريح واثنا عشر تفصيلا لم يوافق القسمة الواقعية ولا العقلية. قوله: "أفهم كلامه" يعني قوله: وإن رفعت أولا لا تنصبا لأنه علق منع النصب على رفع الأول فأفهم أنه إذا كان مفتوحا أو منصوبا بأن كان مضافا أو شبهه جاز فيه الأوجه الثلاثة. قوله: "صالحا لعمل لا" بأن كان نكرة. قوله: "تعين رفعه" أي بالابتداء أو بالعطف على محل لا مع اسمها لا باعمال لا عمل ليس لأن العاملة عمل ليس تختص أيضا بالنكرات. قوله: "ومفردا" مفعول مقدم لا فتح لأن فاءه زائدة للتحسين فلا تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها فقوله أجز فيه إلخ حل معنى لا حل إعراب ونعتا عطف بيان أو بدل ولمبني صفة نعتا ويلي صفة ثانية. هذا ومن النعت المذكور قولهم لا ماء ماء باردا عندنا فماء الثاني نعت للأول فيجوز فيه الثلاثة لأنه يوصف بالاسم الجامد إذا وصف بمشتق نحو مررت برجل رجل صالح ويسمى نعتا موطئا ولا بد من تنوين باردا لأن العرب لا تركب أربعة أشياء، ولا يصح أن يكون ماء الثاني توكيدا لفظيا ولا بدلا لأنه مقيد بالوصف والأول مطلق فليس مرادفا حتى يكون توكيدا ولا مساويا حتى يكون بدلا كما في التوضيح وشرحه قاله شيخنا وقيل هو تأكيد لفظي وقد جوزوا التأكيد مع الوصف كقوله تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] ، وقال في النكت يجوز كونه عطف بيان أو بدلا لجواز كونهما أوضح من المتبوع ووجه الروداني جواز كونه توكيدا أو بدلا بأنه لا مانع من اعتبار كون وصف الثاني طارئا بعد التوكيد أو الإبدال

стр. 448

وغير ما يلي وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد ــ لمبني يلي" منعوته أجز فيه الأوجه الثلاثة "فافتح" على نية تركيب الصفة مع الموصوف قبل دخول لا مثل خمسة عشر، نحو لا رجل ظريف فيها "أو انصبن" مراعاة لمحل اسم لا نحو لا رجل ظريفًا فيها "أو ارفع تعدل" مراعاة لمحل لا مع المنعوت، نحو لا رجل ظريف فيها "وغير ما يلي" منعوته "وغير المفرد" وهو المضاف والمشبه به "لا تبن" لتعذر موجب البناء بالطول "وانصبه" نحو لا رجل فيها ظريفًا ولا رجل صاحب بر فيها ولا رجل طالعًا جبلًا ظاهر "أو الرفع اقصد" نحو رجل فيها ظريف ولا رجل صاحب بر فيها ولا رجل طالعًا جبلًا ظاهر. وكذا يمتنع البناء ويجوز الأمران الآخران إذا كان المنعوت غير مفرد نحو لا غلام سفر ماهرًا أو ماهر فيها وقد يتناوله وقوله وغير المفرد ــ أو يكون وصف الأول محذوفا لدلالة وصف الثاني عليه وفيه بحث لأن ما ذكره من الوجهين إنما يصلح توجيها للتوكيد لا الإبدال لأن حاصل الوجه الأول اتحاد اللفظين إطلاقا وحاصل الثاني اتحادهما تقييدا ومثل جاءني رجل رجل أو رجل عاقل رجل عاقل إنما هو من التوكيد اللفظي لا من الإبدال. قوله: "فافتح" جرى على الغالب وإلا فقد يكون مبنيا على غير الفتح كالياء في النعت المثنى أو المجموع على حده وهل يقال عند بناء النعت إن مجموع النعت والمنعوت في محل نصب أو يحكم بالمحل على كل اختار يس على التصريح الثاني واستظهره بعضهم وفارقت صفة لا صفة المنادى المبني حيث لم تبن لأن الصفة هنا هي المنفية في المعنى بخلاف صفة المنادى فإنها ليست المنادى في المعنى كما قاله سم. قوله: "على نية" أي لنية تركيب الصفة مع الموصوف. فيه أن هذا خلاف ما مشى عليه سابقا من أن بناء الاسم لتضمنه معنى من إلا أن يقال ما تقدم في أصل البناء وما هنا في كونه على الفتح فلا مخالفة لكن يمنع من هذا قوله بعد التعذر موجب البناء لأن المراد به التركيب فالأولى أن يقال مشى في كل من الموضعين على قول من القولين في علة البناء إشارة إلى الخلاف فيها هذا. وجوز بعضهم أن تكون فتحة الصفة إعرابية باعتبار المحل لكن حذف تنوينها للتشاكل وعلى قياس ما مر وما يأتي أن تكون اتباعية. قوله: "قبل دخول لا" أي لئلا يلزم تركيب ثلاثة أشياء. قوله: "أو انصبن" مفعوله محذوف وكذا ارفع ولا تنازع لأن الناظم لا يرى التنازع في المتقدم. قوله: "مراعاة لمحل اسم لا" أو اتباعا للحركة البنائية. قوله: "وغير المفرد إلخ" وفارق صفة المنادى المضافة حيث يتعين فيها النصب لتعينه ولو باشرتها يا وعدم تعينه لو باشرت النعت هنا لا لجواز رفعه عند التكرار. قوله: "لتعذر موجب البناء" أي مقتضيه وهو التركيب وقوله بالطول غير ظاهر بالنسبة إلى غير ما يلي لأن الفاصل لاحظ له في البناء حتى يكون المانع لبناء المجموع الذي هو منه الطول لأنه خبر والخبر لا يينى في هذا الباب وكان ينبغي أن يزيد أو بالفصل أفاده سم. قوله: "وكذا يمتنع البناءإلخ" هذا مفهوم قول المصنف لمبنيّ. قوله: "أو ماهر فيها" بالرفع على القطع قيل أو بالعطف على محل لا مع اسمها لأن موضعهما رفع بالابتداء عند سيبويه في غير البناء أيضا كما تقدم وقد

стр. 449

والعطف إن لم تتكرر لا احكما ... له بما للنعت ذي الفضل انتمى ــ "والعطف إن لم تتكرر لا" معه "احكما له بما للنعت ذي الفضل انتمى" من جواز النصب والرفع دون البناء كقوله: ٣١٥- فلا أب وابنا مثل مروان وابنه بنصب ابن ويجوز رفعه ويمتنع بناؤه على الفتح. وأما ما حكاه الأخفش من نحو لا رجل وامرأة بالفتح فشاذ، وما ذكره في معطوف يصلح لعمل لا فإن لم يصلح تعين رفعه نحو لا رجل وهند فيها. تنبيه: حكم البدل الصالح لعمل لا حكم النعت المفصول نحو لا أحد رجلًا وامرأة فيها، ولا أحد رجل وامرأة فيها. فإن لم يصلح له تعين الرفع نحو لا أحد زيد وعمرو فيها ــ وقد أسلفنا ما فيه فتنبه. قوله: "وقد يتناوله قوله وغير المفرد" أي بأن يراد وغير المفرد من نعت أو منعوت وفيه أنه يمنعه قوله أو الرفع اقصد إلا أن يراد برفع المنعوت غير المفرد رفعه على اعمال لا عمل ليس أو إلغائها. قوله: "دون البناء" أي لوجود الفصل بحرف العطف. قوله: "مثل مروان" إما صفة والخبر محذوف فمثل مرفوع أو منصوب أو خبر فهو مرفوع فقط. قوله: "بالفتح" أي فتح البناء. قوله: "فشاذ" وخرجه بعضهم على أن الأصل ولا امرأة فحذفت لا وأبقى البناء بحاله على نية لا. قوله: "حكم البدل إلخ" مثل عطف البيان وأما التوكيد فقال الرضي إن كان لفظيا فالأولى كونه على لفظ المؤكد مجردا عن التنوين وجاز الرفع والنصب. ا. هـ. أي وأما المعنوي فلا يجوز تأكيد المنفي المبني به أي لأنه نكرة وألفاظ التوكيد المعنوي معارف وفي تأكيد النكرة بالمعرفة قولان وعلى الجواز يتعين الرفع إذ لا تعمل لا في معرفة فاحفظه وجوز الأندلسي بناء البدل إذا كان مفردا نكرة نحو لا رجل صاحب لي قال الرضي وقوله أقرب إذا لم يفصل عن المنفي المبني لأنه لا يقصر عن النعت الذي يبنى جوازا بل يربو عليه من حيث كونه المقصود وتعليل امتناع بنائه بأنه على نية تكرار العامل فهناك فاصل مقدر يقتضي جوازه لا امتناعه لأن العامل المقدر هو لا وهي تقتضي الفتح. قوله: "رجلا" أي منه أي من الأحد فوجه الضمير المشترط في بدل البعض والنصب إما

стр. 450

وأعط لا مع همزة استفهام ... ما تستحق دون الاستفهام ــ "وأغط لا" هذه "مع همزة استفهام ما تستحق" من الأحكام "دون الاستفهام" على ما سبق بيانه. وأكثر ما يكون ذلك إذا قصد بالاستفهام معها التوبيخ والإنكار، كقوله: ٣١٦- ألا طغان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير وقوله: ٣١٧- لا ازعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم ــ اتباع للمحل أو للفظ. قوله: "رجل" بالرفع بدل من محل لا مع اسمها. قوله: "تعين الرفع" أي على الإبدال من محل لا مع اسمها فالعامل فيه الابتداء. قوله: "نحو لا أحد زيد" منه بدلا البعض والاشتمال المضافان إلى ضمير المبدل منه فإن لم يضافا إلى ضميره بل جر ضميره بعدهما بالحرف كانا من الصالح. قوله: "هذه" الأولى حذفه لشمول الإعطاء للعاملة عمل ليس أيضا. قوله: "مع همزة استفهام" هذا باعتبار ما كان وهي الآن همزة توبيخ وإنكار كذا في الشيخ يحيى والروداني وكلامهما بالنسبة لغير صورة الاستفهام عن النفي واستعمال الهمزة في غير الاستفهام الحقيقي مجاز كما سنوضحه في باب العطف. قوله: "من الأحكام" كالإعمال عمل إن وجواز الإلغاء إذا تكررت وجواز رفع المعطوف ونصبه بلا تكرار لا وجواز تثليث النعت والمعطوف بعد لا الثانية بالشروط السابقة. قوله: "وأكثر ما يكون ذلك" أي الإعطاء المذكور. قوله: "التوبيخ" أي على الفعل الماضي والإنكار أي على الحال ويصح جعل كليهما على كليهما والمراد بالإنكار عده منكرا قبيحا لا الجحد والنفي. قوله: "ألا طعان" أي موجد وألا فرسان أي موجودون على رواية من نصب عادية نعتا لفرسان، أما على رواية من رفعها فهي خبر لا الثانية، والفرسان بضم الفاء جمع فارس وعادية يروى بالعين المهملة من العدو وهو إسراع السير أو العدوان وهو الظلم كناية عن القوة والشجاعة بالمعجمة من الغدو ضد الرواح. وقوله إلا تجشؤكم أي الناشئ من كثرة الأكل والاستثناء منقطع والتنور ما يخبر فيه. من شرح شواهد المغني للسيوطي مع زيادة. قوله: "ألا ارعواء" أي انكفاف والشبيبة وهو لغة حداثة السن. وعند الأطباء كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية قوية قالوا وهو سن الوقوف ويكون من نحو

стр. 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويقل ذلك إذا كان مجرد استفهام عن النفي حتى توهم الشلوبين أنه غير واقع، كقوله: ٣١٨- لا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لا قاه أمثالي أما إذا قصد بالاستفهام التمني وهو كثير كقوله: ٣١٩- ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات فعند الخيل وسيبويه أن ألا هذه بمنزلة أتمنى فلا خبر لها، وبمنزلة ليت فلا يجوز ــ ثلاثين إلى نحو خمس وثلاثين أو أربعين سنة. والمشيب قيل الشيب وقيل دخول الرجل في حد الشيب والشيب بياض الشعر والهرم كبر السن. شمني مع زيادة. قال الدماميني وآذنت إن كان حالا على تقدير قد فلا إشكال أو عطفا على الصلة فارتباط الصلة المعطوفة بعود الضمير منها على الشبيبة المضافة إلى ضمير الموصول مع أنه يمكن جعل الصلة مجموع الجملتين فيكفي ضمير شبيبته في الربط لأن مجموعهما حينئذٍ كجملة واحدة اهـ. باختصار. قوله: "ويقل ذلك" أي الإعطاء المذكور وقوله عن النفي متعلق باستفهام وتجرده خلوّه من التوبيخ والإنكار. وقرر البعض العبارة بما لا ينبغي فاحذره. قوله: "لسلمى" هي زوجته. وقوله الذي لاقاه أمثالي يعني الموت وأم تحتمل الاتصال فيكون المطلوب بها وبالهمزة التعيين والانقطاع فتكون إضرابا عن الاستفهام عن عدم الصبر إلى الاستفهام عن الصبر. دماميني. قوله: "أما إذا قصد بالاستفهام" أي مع لا إذ المجموع هو الدال على التمني على المذهبين الآتيين. وقوله بالاستفهام أي بالهمزة التي للاستفهام باعتبار ما كان وإلا فالآن قد انسلخ عنها الاستفهام كما انسلخ النفي عن لا أفاده الروداني. قوله: "فيرأب" أي يصلح منصوب في جواب التمني أثأث أخربت. قوله: "بمنزلة أتمنى فلا خبر لها" أي لا لفظا ولا تقديرا كما قاله الدماميني كما أن أتمنى كذلك إذ لا خبر للفعل وبحث فيه الروداني بأن كونها بمنزلة أتمنى إن أوجب أن لا يكون لها خبر أوجب أيضا أن لا يكون لها اسم فإن أتمنى كما لا خبر له لا اسم له وذلك باطل. قال والحق

стр. 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مراعاة محلها مع اسمها، ولا إلغاؤها إذا تكررت، وخالفهما المازني والمبرد، ولا حجة لهما في البيت؛ إذ لا يتعين كون مستطاع خبرًا أو صفة ورجوعه فاعلًا، بل يجوز كون مستطاع خبرًا مقدمًا ورجوعه مبتدأ مؤخرًا والجملة صفة ثانية ولا خبر هناك. تنبيه: تأتي ألا لمجرد التنبيه وهي الاستفتاحية، فتدخل على الجملتين نحو: ﴿أَلَا ــ أنهما إن أراد بأنه لا خبر لها أنه يحذف ولا يذكر فمسلم وإلا فتسليط التمني على مجرد الاسم دون معنى فيه لا يعقل والمعقول إنما هو تمني المعنى في الاسم فيلزم كون ذلك المعنى خبرا. ا. هـ. وقد يقال كما حصلت الفائدة المطلوبة بقوله أتمنى ماء حصلت بما هو بمنزلته فلم يحتج إلى خبر فلا يرد قوله وإلا فتسليط إلخ. والحاصل أن ألا ماء كلام تام حملا على معناه وهو أتمنى ماء كما قاله الدماميني والاسم هنا بمنزلة المفعول به وأتمنى له مفعول به فلا يرد قوله إن أوجب كونها بمنزلة أتمنى إلخ. قوله: "وخالفهما المازني والمبرد" فجعلاها كالمجردة من الهمزة واستدلا بالبيت لأن مستطاع إما خبر للا أو صفة لاسمها ورفع مراعاة لمحل لا مع اسمها والخبر على هذا محذوف أي راجع، وعلى كل فرجوعه نائب فاعل مستطاع وأيا كان يبطل المذهب الأول. قال في الهمع والفرق بين المذهبين من جهة المعنى أن التمني واقع على الاسم على الأول وعلى الخبر على الثاني. قوله: "ولا حجة لهما" أي للمازني والمبرد. قوله: "خبرا" أي حتى يمنع قول الخليل وسيبويه لا خبر لها، وقوله أو صفة أو حتى يمنع قولهما لا تجوز مراعاة محلها مع اسمها ففي كلامه لف ونشر مرتب. قوله: "ورجوعه" أي على الوجهين فاعلا أي نائب فاعل. قوله: "والجملة صفة ثانية" أي في محل نصب اتباعا لمحل اسم لا المفرد أو للفظه لمشابهة حركته البنائية حركة الإعراب في عروضها بعروض لا وزوالها بزوالها فكأنها عاملة لها قاله الشمني. وما ذكر من كون الجملة صفة ثانية يشكل عليه ما صرح به الرضي في المنادى أن الموصوف بالجملة من الشبيه بالمضاف وحينئذٍ فلو كان من الموصوف بالجملة لوجب نصبه إلا أن يخرج على ما أجازه المصنف من ترك تنوين الشبيه بالمضاف مع إعرابه. ا. هـ. سم أو يقال هو من وصف المنفي لا من نفي الموصوف فيكون الوصف متأخرا عن البناء كما يقال في صورة النداء من وصف المنادى لا من نداء الموصوف، وهذا الإشكال وارد على كلام المازني والمبرد أيضا لأن جملة ولي صفة لعمر كما نبه عليه الشارح بقوله صفة ثانية، وسيأتي في باب النداء جواز جعل نحو يا حليما لا يعجل من المفرد وجعله من الشبيه بالمضاف. وبحث الروداني في كون مستطاع رجوعه صفة ثانية بأنه كمكابرة مقتضى العقل إذ لا يشك عاقل تأمل في أن المتمني إنما هو استطاعة رجوع عمر ولي، فيكون مستطاع خبرا ولا يعقل أن المتمني هو العمر المدبر المستطاع رجوعه. قوله: "لمجرد التنبيه" أي فتدل على تحقق ما بعدها وتقويه لتركبها في الأصل من همزة الإنكار الإبطالي ولا النافية ونفي النفي يستلزم الثبوت فهو كدعوى الشيء ببينة كذا في المغني والدماميني عليه. قال الشمني قال التفتازاني لكن بعد التركيب صارت كلمة تنبيه تدخل على ما لا تدخل عليه لا مثل

стр. 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [يونس: ٦٢] ، ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] ، وللعرض والتحضيض فتختص بالفعلية نحو: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ، ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] ، وقوله: ٣٢٠- ألا رجلا جزاه الله خيرًا ... يدل على محصلة تبيت ــ ألا إن زيدا قائم وكذا الكلام في أما والأكثر على أنهما حرفان موضوعان لا تركيب فيهما. ا. هـ. قوله: "ألا يوم يأتيهم" مثال لدخولها على الفعلية لأن ألا داخلة في الحقيقة على ليس. قوله: "وللعرض" أي الطلب برفق والتحضيض أي الطلب بإزعاج وقد مثل لهما على اللف والنشر المرتب. قوله: "فتختص بالفعلية" أي ولو تقديرا كما في البيت، ويشترط في الجملة أن تكون خبرية فعلها مضارع أو مؤول به كما سيأتي. قوله: "ألا رجلا إلخ" بعده: ترجل لمتى وتقم بيتي ... وأعطيها الأتاوة إن رضيت قال الأزهري هما لأعرابي أراد أن يتزوج امرأة بمتعة، ورجلا منصوب بمحذوف أي ألا ترونني رجلا أو هو منصوب بما يفسره جزاه قاله البعض تبعا لغيره وفيه أن نصبه بما يفسره جزاه يخرج ألا عن كونها للعرض أو للتحضيض لكون الفعل انشائيا فلا يطلب ويصيرها استفتاحية فلا يكون البيت شاهدا لمدعى الشارح. ثم رأيته في الدماميني على المغني. ثم رأيت صاحب المغني اعترض أيضا جعله من الاشتغال بأن طلب رجل هذه صفته أهم من الدعاء له فالحمل عليه أولى وبأن شرط منصوب الاشتغال أن يقبل الرفع بالابتداء ورجلا نكرة. وأجيب بأن النكرة هنا موصوفة بقوله يدل على محصلة تبيت وباستلزامه الفصل بين الموصوف وصفته بالجملة المفسرة. وأجيب بأن ذلك جائز كقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ، وبقي وجه ثالث وهو قول يونس ألا للتمني ونون الاسم ضرورة ويروى بالجر على تقدير من وبالرفع على الابتداء. والمحصلة المرأة التي تحصل تراب المعدن واختارها لتكون عونا له على استخراج الذهب من تراب معدنه. وقوله تبيت بفتح التاء من بات يفعل كذا إذا فعله ليلا واسمه الضمير الذي فيه وخبره قوله في البيت الثاني ترجل لمتي إلخ. وقيل بضم التاء من أبات أي تبيتني عندها. وقيل معناه تكون لي بيتا أي امرأة بنكاح وقوله ترجل لمتى أي تسرح شعر رأسي. واللمة بكسر اللام هي في الأصل الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكبين فهو جمة

стр. 454

وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر ــ وليست الأولى مركبة على الأظهر، وفي الأخيرتين خلاف، وكلامه في الكافية يشعر بالتركيب "وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر" جوازًا عند الحجازيين ولزومًا عند التميميين والطائيين "إذا المراد مع سقوطه ظهر" بقرينة نحو: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ، فإن خفي المراد وجب ذكره عند الجميع ولا فرق بين الظرف وغيره. قال حاتم: ٣٢١- ورد جازرهم حرفًا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح ــ بضم الجيم. وقوله وتقم بيتي بضم القاف أي تكنسه. والإتاوة بكسر الهمزة وبالفوقية الخراج كما قاله العيني ولعل المراد به هنا المهر. قوله: "وليست الأولى" أي الاستفتاحية مركبة أي من همزة الاستفهام ولا النافية. قوله: "على الأظهر" أي من الخلاف بدليل تعبير التصريح بالأصح فما يوهمه قوله وفي الأخيرتين خلاف من أنه لا خلاف في تركيب الأولى غير مراد. ولعل وجه صنيعه أنه لم يظهر له ترجيح في الأخيرتين بخلاف الأولى لكن في التصريح أن الأصح البساطة في الثلاث. قوله: "يشعر بالتركيب" إلا أنهما انسلخا عن المعنى الأصلي. قوله: "إسقاط الخبر" ومنه لا سيما ولا إله إلا الله فلفظ الجلالة بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف وهو موجود لا خبر لا لوجوب تنكيره ولأن خبرها خبر في الأصل لاسمها ولا يصح أن يكون لفظ الجلالة خبر إله لتعريفه وتنكير إله، ولما قال ابن الحاجب من أن المستثنى من مذكور لا يكون خبرا عن المستثنى منه لأنه لم يذكر إلا لبيان ما قصد بالمستثنى منه واحترز بقوله من مذكور من نحو وما محمد إلا رسول الله. وقيل بدل من محل لا مع اسمها وقيل من محل اسمها قبل دخولها وسنتكلم على القولين في الاستثناء. فإن قلت البدل هو المقصود بالنسبة وهي بالنظر إلى المبدل منه سلبية فيفيد التركيب ضد المطلوب. قلت النسبة إنما وقعت للبدل بعد نقض النفي بإلا فالبدل هو المقصود بالنفي المعتبر في المبدل منه لكن بعد نقضه ونفي النفي إثبات أفاده الدماميني. قوله: "إذا المراد" بإذا الشرطية أو إذا التعليلية والشرط أولى لإيهام التعليل ظهور المراد في كل تركيب وقعت فيه لا وليس كذلك. قوله: "فلا فوت" أي لهم بدليل وأخذوا من مكان قريب قالوا لا ضير أي علينا بدليل وأنا إلى ربنا لمنقلبون. قوله: "قال حاتم" نوزع في نسبته إلى حاتم. والحرف الناقة المهزولة وقيل المسنة. والمصرمة بفتح الراء المشددة التي يعالج ضرعها لينقطع لبنها ليكون

стр. 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ندرس من هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر، من ذلك قولهم: لا عليك، يريدون لا بأس عليك. ا. هـ. خاتمة: إذا اتصل بلا خبر أو نعت أو حال وجب تكراراها نحو: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] ، ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] ، وجاء زيد لا خائفًا ولا آسفًا. وأما قوله: ٣٢٢- وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع ومؤتك فاجع وقوله: ٣٢٣- بكت جزعًا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها وقوله: ٣٢٤- قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر فضرورة والله أعلم. ــ أقوى لها. والولدان جمع وليد من صبي وعبد. والمصبوح اسم مفعول من صبحته أي سقيته الصبوح وهو الشراب صباحا. وقد لفق الشارح عجز بيت إلى صدر بيت آخر كما بينه العيني. قوله: "ندر في هذا الباب إلخ" كما ندر حذفهما معا في قولك لا في جواب القائل أعلى بأس. قوله: "إذا اتصل بلا خبرإلخ" وتكون حينئذٍ مهملة. قوله: "وجب تكرارها" ما لم يكن الخبر أو النعت أو الحال جملة فعلية نحو زيد لا يقوم ومررت برجل لا يكرم أخاه وجاء زيد لا يركب فرسا. قوله: "نفع" أي لا نافية ويحتمل أنها عاملة عمل ليس والخبر محذوف أي لا نفع فيها فلا شاهد فيه.

стр. 456

ظن وأخواتها انصب بفعل القلب جزأي ابتدا ... أعني رأى خال علمت وجدا ــ الأول بقوله: "انصب بفعل القلب جزأي ابتدا" يعني المبتدأ والخبر "أعني" بفعل القلب "رأى" بمعنى علم وهو الكثير كقوله: ٣٢٥- رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودًا وبمعنى ظن وهو قليل. وقد اجتمعتا في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦] ، أي يظنون ونعلمه، فإن كانت بصرية أو من الرأي أو بمعنى أصاب رئته تعدت إلى واحد. وأما الحلمية فستأتي و"خال" بمعنى ظن كقوله: ــ أعطى ويبطل الثاني لأنها لا يجوز الغاؤها وباب ظن يجوز فيه الإلغاء. ا. هـ. همع. وللأخفش ومن وافقه اختيار الثاني ودفع هذا الإبطال بأن من باب ظن ما لا يجوز الغاؤه كهب وتعلم وأفعال التصيير كما يأتي فلتكن سمع مثل ما ذكر فتدبر. قوله: "لقيام معانيها" أي التضمنية. قوله: "جزأي ابتدا" أي جزأي جملة ذات ابتداء وعبارته توهم جواز كون المفعول الثاني جملة انشائية وليس كذلك ولهذا قال في تسهيله ولهما أي للمفعولين من التقديم والتأخير ما لهما مجردين أي عن هذه الأفعال ولثانيهما من الأقسام والأحوال ما لخبر كان. ا. هـ. قال الدماميني فمن الأحوال أنه لا يكون جملة طلبية ولهذا قال ما لخبر كان ولم يقل ما لخبر المبتدأ وأما قول أبي الدرداء وجدت الناس أخبر تقله، فعلى إضمار القول أي وجدت الناس مقولا في حق كل واحد منهم أخبر تقله كما أول قول الشاعر: وكوني بالمكارم ذكريني بأنه خبر معنى أي تذكرينني. قوله: "رأى بمعنى علم إلخ" يستثنى منه أرى المبني للمفعول فإنه استعمل بمعنى أظن ولم يستعمل بمعنى أعلم وإن استعمل في الأكثر أريت بمعنى أعلمت نقله اللقاني عن الرضي. قوله: "يرونه" أي يظنون البعث ممتنعا ونعلمه واقعا لأن العرب تستعمل البعد في الانتفاء والقرب في الحصول. قال الشيخ يحيى لا يخفى أنهم جازمون بالبعد فحمله على الظن مشكل إلا أن يحمل الظن على ما يشمل الاعتقاد الجازم المخالف للواقع. قوله: "أو من الرأي" بمعنى الاعتقاد الناشىء عن اجتهاد يقال رأى أبو حنيفة حل كذا أي اعتقد حله فيتعدى إلى واحد ولا يرد رأى أبو حنيفة كذا حلالا لجواز أن يكون بمعنى ظن أو علم لكن صرح بعضهم كما في الدماميني بأن رأى الاعتقادية متعدية إلى اثنين. وقال الرضي لا دلالة في قولك رأى أبو حنيفة حل كذا على أن رأى التي من الرأي متعدية إلى واحد دائما لجواز أن تتعدى تارة إلى مفعولين كرأى أبو حنيفة كذا حلالا وتارة إلى واحد هو مصدر ثاني هذين المفعولين مضافا إلى أولهما كرأى أبو حنيفة حل كذا كما قد تستعمل علم المتعدية لاثنين هذا

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٢٦- إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد وبمعنى علم وهو قليل كقوله: ٣٢٧- دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أدعى به وهو أول فإن كان بمعنى تكبر أو ظلع هي لازمة و"علمت" بمعنى تيقنت كقوله: ٣٢٨- علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل وقوله: ٣٢٩- علمتك منانًا فلست بآمل ... نداك ولو ظمآن غرثان عاريا ــ الاستعمال. ا. هـ. وهذا صريح في جواز استعمال أفعال هذا الباب متعدية إلى واحد هو مصدر ثاني الجزأين مضافا إلى أولهما من غير تقدير مفعول ثان لأن هذا المصدر هو المفعول به في الحقيقة كما صرح به الرضي غير مرة فليجز الاقتصار عليه في العبارة. وفي الدماميني ما يخالف ذلك وعلله بأن المضاف إليه غير مقصود لذاته بل لغيره وهذه الأفعال مستدعية في المعنى لشيئين ينعقد منهما المعنى المراد فشرطوا استقلال كل منهما بنفسه فلا يكون أحدهما كالتتمة للآخر وهو قابل للبحث وما قدمناه عن الرضي أوجه فتأمل. قوله: "أصاب رئته" بالهمز عضو ذو شعبتين في القلب. قوله: "إخالك" بكسر الهمزة على غير قياس وقد تفتح وذا هوى مفعوله الثاني، تغضض الطرف أي تكفه، يسومك أي يكلفك والضمير المستتر للهوى. قوله: "دعاني" أي سماني الغواني جمع غانية وهي المرأة المستغنية بجمالها عن الحلي والحلل، وخلتني الياء مفعول أول وجملة لي اسم مفعوله الثاني. وقوله فلا أدعى يظهر أنه على تقدير همزة الاستفهام الإنكاري أي أفلا أدعى به وهو اسم لي وجملة وهو أول حال وقد عمل خال هنا في ضميرين لشيء واحد وهو خاص بأفعال القلوب فلا يقال ضربتني كما سنبسطه. قوله: "أو ظلع" من باب نفع كما في المصباح أي عرج. قوله: "المعروف" بالنصب مفعول الباذل أو الجر بإضافة الباذل إليه فانبعثت أي انطلقت واجفات

стр. 458

ظن حسبت وزعمت مع عد ... حجا درى وجعل اللذ كاعتقد ــ وبمعنى ظننت وهو قليل نحو: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ٦٠] ، فإن كانت من قولهم علم الرجل إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم فهي لازمة. وأما التي بمعنى عرف فستأتي و"وجدا" بمعنى علم نحو: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] ، ومصدرها الوجود، فإن كانت بمعنى أصاب تعدت إلى واحد ومصدرها الوجدان. وإن كانت بمعنى استغنى أو حزن أو حقد فهي لازمة. و"ظن" بمعنى الرجحان كقوله: ٣٣٠- ظننتك إن شبت لظى الحرب صاليًا ... فعردت فيمن كان عنها معردا وبمعنى اليقين وهو قليل نحو: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] ، وأما التي بمعنى اتهم فستأتي و"حسبت" بمعنى ظننت كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] ، ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨] ، وبمعنى تيقنت وهو قليل كقوله: ٣٣١- حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحًا إذا ما المرء أصبح ثاقلًا وفي مضارعها لغتان: فتح السين وهو القياس وكسرها وهو الأكثر في الاستعمال، ــ الشوق أي دواعيه وأسبابه. قوله: "منانا" أي معددا للنعم. والندى الجود. والغرثان بفتح الغين المعجمة فسكون الراء بعدها ثاء مثلثة الجائع. قوله: "علم الرجل" بالفتح فالكسر وأما علمه بفتحتين فمتعد إلى واحد بمعنى شق شفته العليا كذا في القاموس. قوله: "شفته العليا" أما مشقوق السفلى فأفلح. قوله: "ومصدرها الوجود" وقيل الوجدان. قوله: "ومصدرها الوجدان" بكسر الواو كما في القاموس قيل والوجود أيضا. قوله: "فهي لازمة" ومصدر الأولى وجد بتثليث الواو، ومصدر الثانية وجد بفتحها ومصدر الثالثة موجدة. ا. هـ. سم أي بفتح الميم وكسر الجيم. قوله: "إن شبت" بفتح الشين وضمها كما في القاموس أي اتقدت، صاليا هو اسم فاعل من صلى النار كرضى قاسى حرها، فعردت بالعين المهملة فالراء المشددة أي انهزمت. قوله: "وظنوا أنهم ملاقوا ربهم" التلاوة: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّون أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] ، ولعله لم يرد نظم القرآن. قوله: "ثاقلا" أي ميتا. قوله: "وفي مضارعها لغتان" بخلاف التي بمعنى عد فهي بفتح السين ومضارعها بالضم ومصدرها

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومصدرها الحسبان بكسر الحاء والمحسبة، فإن كان بمعنى صار أحسب -أي ذا شقرة أو حمرة أو بياض كالبرص- فهي لازمة "وزعمت مع عد" بمعنى الرجحان، فالأول كقوله: ٣٣٢- زعمتني شيخًا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبًا ومصدرها الزعم. قال السيرافي هو قول مقرون باعتقاد صح أم لا. وقال الجرجاني هو قول مع علم. وقال ابن الأنباري إنه يستعمل في القول من غير صحة، ويقوي هذا قولهم زعم مطية الكذب أي هذه اللفظة مركب الكذب، فإن كانت بمعنى تكفل أو رأس ــ حسب بالفتح وحسبان بالضم والكسر وحساب وحسبة وحسابة بكسرهن كذا في القاموس، فقول البعض مصدرها الحسبان فيه قصور. قوله: "والمحسبة والمحسبة" أي بفتح السين وكسرها. قوله: "مع عد" حال من مفعول أعني. قوله: "يدب" بكسر الدال أي يمشي متمهلا. قوله: "ومصدرها الزعم" بتثليث الزاي كما في القاموس. قوله: "قال السيرافي إلخ" ساق كلام السيرافي دليلا لقوله للرجحان لكن قد يقال الاعتقاد هو الحكم الجازم فالدليل مناف للمدلول إلا أن يجاب بأن المراد بالاعتقاد الظن كهو في قول المصنف وجعل اللذ كاعتقد أو بالرجحان ما عدا اليقين فيشمل الجزم لا عن دليل المسمى اعتقادا وساق كلام الجرجاني وكلان ابن الأنباري ليقابل بكل منهما القول الأول أما مقابلته بكلام الجرجاني فلاشتراط الجرجاني في الزعم العلم المستلزم للصحة والجزم والدليل، وأما مقابلته بكلام ابن الأنباري فلاشتراط ابن الأنباري عدم الصحة وإطلاقه القول عن قيد اقترانه بالاعتقاد، فلعم أن بين القول الأول وقول الجرجاني التباين بناء على أن المراد بالاعتقاد في الأول الظن أو بالرجحان ما قابل اليقين كما مر وأن بين الأول وقول ابن الأنباري العموم والخصوص من وجه نعم إن حمل كلام ابن الأنباري على أن الزعم يستعمل في القول من غير صحة غالبا كما في كلام كثير فلا ينافي أنه قد يستعمل في القول الصحيح كما في قول أبي طالب يخاطبه ﷺ : ودعوتني وزعمت أنك ناصح ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا كان بينه وبين كلام السيرافي العموم والخصوص المطلق. وأما بين قول الجرجاني وقول ابن الأنباري فالتباين لاشتراط الصحة في أولهما لأن المعلوم لا بد أن يكون صحيحا كما عرفت واشتراط عدمها في ثانيهما على ما مر والمراد الصحة وعدمها في الواقع وإن خالفه الاعتقاد. وتقرير البعض كلام الشارح على غير هذا الوجه ناشىء عن عدم التأمل. قوله: "فإن كانت بمعنى

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعدت لواحد تارة بنفسها وتارة بالحرف، وإن كانت بمعنى سمن أو هزل فهي لازمة. تنبيه: الأكثر تعدي زعم أن وصلتها نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] ، وقوله: ٣٣٣- وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير والثاني كقوله: ٣٣٤- فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم فإن كانت بمعنى حسب تعدت لواحد و"حجا" بمعنى ظن، كقوله: ٣٣٥- قد كنت أحجوا ابا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يومًا ملمات فإن كانت بمعنى غلب في المحاجاة أو قصد أو رد تعددت إلى واحد، وإن كانت ــ تكفل إلخ" عبارة الهمع فإن كانت بمعنى كفل تعدت إلى واحد والمصدر الزعامة أو بمعنى رأس تعدت تارة إلى واحد وأخرى بحرف الجر. ا. هـ. وفي القاموس الزعم الكفيل وقد زعم به زعما وزعامة ثم قال والزعامة الشرف والرياسة. قوله: "وتارة بالحرف" أي الباء في الأولى وعلى في الثانية. قوله: "هزل" هو بمعنى أصابه الهزال مما لزم البناء للمجهول وأما هزل المبني للفاعل فضد الجد كما في الصحاح. قوله: "إلى أن" أي المشددة والمخففة منها بدليل الأمثلة، وكزعم في أكثرية التعدي إلى أن وصلتها تعلم كما سيذكره الشارح وبعكسهما هب فإن تعديه إلى أن وصلتها قليل حتى منعه الجوهري والحريري كذا في المغني والدماميني. قوله: "والثاني" أي عد. قوله: "المولى" أي الصاحب مفعول ثان وشريكك مفعول أول أي مخالطك في حال الغنى. والعدم كقفل: الفقر. قوله: "بمعنى حسب" أي بفتح السين. قوله: "ثقة" بالنصب صفة أخا فمعنى ثقة موثوقا به أو الخفض بإضافته إليه فمعنى ثقة وثوق والملمات الحوادث النازلة بالشخص. قوله: "في المحاجاة" في القاموس حاجيته محاجاة وحجاء فحجوته فاطنته فغلبته. قوله: "أو رد" أي أو
следующие страницы →