. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي اغتماض ليلة أرمد، وهو عكس فعلته طلوع الشمس إلا أنه قليل العاشر ما الاستفهامية نحو ما تضرب زيدًا. الحادي عشر ما الشرطة نحو ما شئت فاجلس. الثاني عشر آلته نحو ضربته سوطًا، وهو يطرد في آلة الفعل دون غيرها، فلا يجوز ضربته خشبة. الثالث عشر عدده نحو: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] ، وزاد بعض المتأخرين اسم المصدر العلم نحو: بر برة وفجر فجار. وفي شرح التسهيل أن اسم المصدر لا يستعمل مؤكدًا ولا مبينًا. وينوب عن المصدر المؤكد ثلاثة أشياء: الأول مرادفه نحو شنأته، بغضا وأحببته مقة، وفرحت جذلًا. الثاني ملاقيه في الاشتقاق نحو: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧] ، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [الزمل: ٨] ، والأصل إنباتًا وتبتلًا. الثالث اسم.
ــ
"إلا أنه قليل" أي ما نحن فيه من إنابة الظرف عند المصدر أما عكسه فكثير كما يأتي.
قوله: "نحو ما تضرب زيدا" أي أيّ ضرب تضربه وقوله نحو ما شئت فاجلس أي أيّ جلوس شئته فاجلس. قوله: "آلته" أي اسم آلته وقوله ضربته سوطا أي ضربة سوط. قوله: "في آلة الفعل" أي المعهودة له. قوله: "اسم المصدر العلم" يظهر لي أن الفرق بين اسم المصدر العلم وغير العلم أن الأول موضوع للفظ المصدر باعتبار تعينه ذهنا والثاني للفظه لا باعتبار التعين إن قلنا مدلول اسم المصدر لفظ المصدر أو الأول لحقيقة الحدث باعتبار تعينها ذهنا والثاني لها لا باعتبار التعين إن قلنا مدلول اسم المصدر الحدث كالمصدر وإنما الفرق بين المصدر واسمه اشتمال المصدر على حروف فعله ونقصان اسمه عن حروف فعله فتدبر. قوله: "برّ برّة وفجر فجار" يشكل على التمثيل فرقهم بين المصدر واسمه بأن الأول ما جمع حروف الفعل والثاني ما لم يجمعها لجمع كل من برّة وفجار حروف فعله إلا أن يدعى أن ذلك أغلبي أو أن مراد الشارح اسم المصدر ولو لغير الفعل المذكور كأبره وأفجره أي صيره بارّا وصيره فاجرا، لكن كان ينبغي على هذا أن يقول الشارح نحو أبرّ برّة وأفجر فجار فتأمل. قوله: "أن اسم المصدر" أي العلم كما في التصريح لا مطلقا لنصه في التسهيل على أن اسم المصدر غير العلم يقوم مقام المؤكد بل الظاهر أنه يقوم مقام المبين أيضا كما مر. وقوله لا يستعمل إلخ لا يرد عليه سبحان لأن مذهب المصنف عدم علميته. قوله: "ثلاثة أشياء" زاد الروداني الضمير واسم الإشارة. قوله: "شنأته بغضا" في القاموس شنأة كمنعه وسمعه شنأ ويثلث وشنأة ومشنأ ومشنأة وشنآنا أبغضه.
قوله: "ملاقيه في الاشتقاق" أي المجتمع معه في الاشتقاق أي في أصول مادة الاشتقاق وهي الباء والتاء واللام أو النون والباء والتاء. فاندفع اعتراض شيخ الإسلام بأن الأولى مشاركه في المادة لأن المصدر ليس مشتقا على المشهور كما توهمه عبارته. قوله: "نباتا" فيه أنه اسم مصدر غير علم لأنبت مثل عطاء لأعطى فهلا ذكره بعد في اسم المصدر غير العلم وقد يقال جعله من الملاقى في الاشتقاق إشارة إلى كفاية ملاحظة الملاقاة المذكورة في النيابة أو نظرا إلى ما قاله الموضح من أنه اسم عين للنبات ناب عن المصدر أفاده سم. لكن نص غير واحد على أن النبات
стр. 597
وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثن واجمع غيره وأفردا
وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليل متسع
ــ
مصدر غير علم نحو: توضأ وضوءًا، واغتسل غسلًا، وأعطى عطاء "وما" سيق من المصادر "لتوكيد فوحد أبدا" لأنه بمنزلة تكرير الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع "وثن واجمع غيره" أي غير المؤكد وهو المبين "وأفردا" لصلاحيته لذلك أما العددي فباتفاق نحو: ضربته ضربة، وضربتين، وضربات. واختلف في النوعي فالمشهور الجواز نظرًا إلى أنواعه نحو سرت سير زيد: الحسن والقبيح، وظاهر مذهب سيبويه المنع، واختاره الشلوبين "وحذف عامل" المصدر "المؤكد امتنع" لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه، والحذف ينافي
ــ
مصدر سمي به النابت كما سمي بالنبت. قوله: "غير علم" فلا يستعمل اسم المصدر العلم مؤكدا لأن معنى العلم زائد على معنى العامل قال المصنف ولأنه كاسم الفعل فلا يجمع بينه وبين الفعل دماميني. قوله: "نحو توضأ وضوءا إلخ" قال اللقاني لقائل أن يقول إن كان مراده باسم المصدر ما ليس جاريا على الفعل العامل فيه وإن كان جاريا على فعل آخر كما في: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨] ، فكان ينبغي أن يدخل فيه تبتيلا وإن كان مراده ما ليس جاريا على فعل أصلا فما مثل به ليس كذلك لجريان الغسل مثلا على غسل إلا أن يجاب بأن مراده بما ليس جاريا على فعله ما نقص فيه بعض حروف فعله. ا. هـ. وأجاب بعضهم بأن المراد الأول لكن مع كونه صيغ لغير الثلاثي بوزن ما للثلاثي كما عرفوه بذلك وهو بمعنى جواب اللقاني، وما أجيب به إنما ينفع في عدم إدخال تبتيلا في اسم المصدر غير العلم لا في عدم إدخال نباتا من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧] ، لصدق اسم المصدر بالمعنى المذكور عليه وقد مر آنفا الاعتذار عن عدم ذكره في أمثلة اسم المصدر فتنبه.
قوله: "لأنه بمنزلة تكرير الفعل" كان الأولى أن يقول لأن المقصود به الجنس من حيث هو كما أن المؤكد وهو المصدر الذي تضمنه الفعل كذلك وهو يصدق بالقليل والكثير لما تقدم من أنه مؤكد لمصدر عامله الذي تضمنه لا للعامل بتمامه فلا يكون بمنزلة تكرير الفعل. قوله: "غيره" تنازعه العاملان قبله وأعمل الثاني وحذف مفعول أفرد لدلالة ما قبله. قوله: "وأفردا" دفع به ما يتوهم من ظاهر الأمر في قوله وثن إلخ ولا يغني عنه مفهوم فوحد أبدا لصدقه بكون السلب كليا أي لا يوجد غيره دائما، ويؤيد هذا الاحتمال ظاهر الأمر المذكور. ا. هـ. فلا اعتراض بأن جواز الإفراد ظاهر لأنه الأصل. قوله: "لصلاحيته" أي المبين لذلك أي المذكور من التثنية والجمع لأن الجنس الواحد يتعدد بتعدد أنواعه وآحاده. قوله: "فالمشهور الجواز" ودليله قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠] ، والألف زائدة تشبيها للفواصل بالقوافي. تصريح. قوله: "وحذف عامل المؤكد امتنع" وكذا يمتنع تأخيره عن مؤكده بخلاف عامل النوعي والعددي فلا يمتنع تأخيره عنهما قاله الروداني. قوله: "لتقوية عامله" أي تثبيت معناه في النفس لتكريره وقوله وتقرير معناه أي رفع توهم المجاز عنه لا يؤكد نقله الزركشي في البحر المحيط في الأصل ونقض
стр. 598
والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندلا اللذ كاندلا
ــ
ذلك. ونازع في ذلك الشارح "وفي" حذف عامل "سواء لدليل متسع" عند الجميع كأن يقال: ما ضربت، فتقول: بلى ضربًا مؤلمًا، أو بلى ضربتين. وكقولك لمن قدم من سفر: قدومًا مباركًا، ولمن أراد الحج أو فرغ منه: حجًا مبرورًا، فحذف العامل في هذه الأمثلة وما أشبهها جائز لدلالة القرينة عليه وليس بواجب "والحذف حتم" أي واجب "مع"
ــ
بقوله تعالى: ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠] ، وقول الشاعر:
وعجت عجيجاً من جذام المطارف
وأجيب بأنه يرفع المجاز فيما يحتمل الحقيقة والمجاز كقتلت قتلاً لا فيما هو مجاز لا غير كذا في القسطلاني على البخاري فالمتعين للمجاز يؤكد كما في الآية والبيت، فقولهم المجاز لا يؤكد ليس على إطلاقه. قوله: "ونازع في ذلك الشارح" أي بما حاصله أن المؤكد قد لا يكون للتقوية والتقرير معاً بل قد يكون للتقرير فقط فلا ينافي الحذف لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور جاز أن يقرر معنى المحذوف بالأولى وأن السماع ورد بحذف عامل المؤكد جوازا نحو أنت سيرا ووجوبا نحو سقيا ورعيا وأنت سيرا سيرا. ورد بأن الحذف مناف للتوكيد مطلقا لأن التوكيد يقتضي الاعتناء بالمؤكد والحذف ينافي ذلك فدعواه الأولوية مردودة، وما ذكره وإن كان من أمثلة المؤكد مستثنى من عموم قوله:
وحذف عامل المؤكد امتنع
لنكات تأتي كما يدل على ذلك قوله بعد والحذف حتم إلخ وفيه أن نحو أنت سيرا لا دليل على استثنائه لعدم تحتم حذف عامله فالجواب بالنسبة إليه لا ينهض مع أن الخليل وسيبويه يجيز أن الجمع بين الحذف والتأكيد كما مر. ورد ابن عقيل المنازعة بأن جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من المؤكد بل المصدر فيها نائب مناب الفعل عوض منه دال على ما يدل عليه ويدل على ذلك أنه يمتنع الجمع بينهما ولا شيء من المؤكدات يمتنع الجمع بينه وبين المؤكد، وأنه لا خلاف في عدم عمل المصدر المؤكد واختلفوا في عمل المصدر الواقع موقع الفعل والصحيح أنه يعمل ولا يخفى أن دليله الأول لا يأتي في نحو أنت سيرا وأنه يلزم على كلامه زيادة أقسام المصدر على الثلاثة المذكورة في قوله توكيدا أو نوعا إلخ إلا أن يكون مراده أن تلك الأمثلة ليست من المؤكد الآن وإن كانت منه بحسب الأصل فتأمل. قوله: "متسع" أي اتساع مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله هذا هو المناسب لحل الشارح، ويحتمل أن المعنى والحذف في سواه متسع فيكون بمعنى متسع فيه وإنما جاز حذف العامل فيما ذكر لدلالة المصدر على معنى زائد على معنى العامل فأشبه المفعول به فجاز حذف عامله. قوله: "ما ضربت" ما نافية لا استفهامية بدليل الجواب وبلى لإثبات المنفي قبلها.
قوله: "حجا مبرورا" يقدر في الأول تحج وفي الثاني حججت. قوله: "والحذف حتم
стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مصدر "آت بدلا من فعله" لأنه لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه، وهو على نوعين: واقع في الطلب. وواقع في الخبر، فالأول هو الواقع أمرًا أو نهيًا "كندلا اللذ كاندلا" في قوله:
٤٣٦- على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب
فندلا بدل من اللفظ باندل. والأصل اندل يا زريق المال: أي اختطفته. يقال ندل الشيء إذا اختطفه ومنه: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] أي فاضربوا الرقاب. وتقول قيامًا
ــ
إلخ" في قوة الاستثناء من قوله وحذف عامل المؤكد امتنع. قوله: "بدلا من فعله" أي عوضا من اللفظ بفعله ولو المقدر في المصدر الذي لم يستعمل له فعل كويح وويل. وقال الدماميني والعامل المحذوف في هذا المصدر إما فعل مرادف لفعله المهمل على حد قعدت جلوسا عند الجمهور وإما فعله المهمل وإن لم يصح النطق به إذ لا يلزم من كونه عاملا محذوفا صحة النطق به وعلى الأول اقتصر الشارح في الخاتمة. قوله: "وواقع في الخبر" المراد بالخبر ما قابل الطلب فيشتمل الإنشاء الذي ليس من الطلب كحمدا وشكرا لا كفرا، وصبرا لا جزعا وعجبا، وطاعة وسمعا، نقله الدنوشري عن اللقاني وفي الهمع عن الشلوبين وابن مالك أن عجبا وحمدا وشكرا لا كفرا إنشاء وعن ابن عصفور أنها أخبار لفظا ومعنى. قوله: "فالأول هو الواقع" أي المصدر الواقع وإن لم يكن متعديا على ما يؤخذ من الأمثلة الآتية ومن تمثيل السيوطي في الهمع بخيبة خلافا لما وقع في كلام الشاطبي وتبعه البعض. وهذا النوع الأول مقيس على الصحيح بشرط أن يكون له فعل من لفظه وأن يكون مفردا منكرا بخلاف النوع الثاني الآتي فسماعي على الصحيح إلا ما سيذكره المصنف من الواقع تفصيلا ومكررا وذا حصر ومؤكدا للجملة وذات تشبيه فقياسي وكذا من السماعي ما كان من الأول لا فعل له من لفظه كويحه وويله أو لم يكن مفردا منكرا.
قوله: "والأصل اندل يا زريق" يقتضي أن زريقا اسم رجل وفي العيني أنه اسم قبيلة وعليه فالأصل اندلي أو أندلوا. ويمكن جعل صنيع الشارح على تأويل القبيلة بالجمع أو الحزب مثلا والجمع بأن الرجل أبو القبيلة وأنها سميت باسم أبيها. قوله: "وتقول إلخ" لو قال وكقولهم قياما
стр. 600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا قعودًا: أي قم ولا تقعد كذا أطلق الناظم وخص ابن عصفور الوجوب بالتكرار كقوله:
٤٣٧- فصبرا في مجال الموت صبرا
أو دعاء نحو: سقيًا ورعيًا وجدعًا وكيًا أو مقرونًا باستفهام توبيخي نحو: أتوانيا وقد جد قرناؤك. وقوله:
ــ
لا قعودا لكان أنسب. قوله: "أي قم ولا تقعد" فيه أن حذف مجزوم لا الناهية ممنوع فالأولى أن يجعل قياما منصوبا بفعل محذوف ولا قعودا معطوفا عليه أي افعل قياما لا قعودا ولا يخفى أن التخلص بهذا من المحذور السابق أقرب من تخلص أبي حيان منه بأن لا نافية للجنس وقعودا اسمها ونوّن شذوذا مع أنه يحتاج معه كما قال الدماميني إلى أن يقال إنه خبر بمعنى النهي. قوله: "بالتكرار" ليقوم التكرار مقام العامل. قوله: "أو دعاء" عطف على أمرا أي دعاء له أو عليه وقد مثل لهما. قوله: "نحو سقيا ورعيا إلخ" اعلم أن من هذه المصادر نحوها ما سمع مضافا نحو ويحك وويلك وبعدك وسحقك والنصب واجب عند الإضافة ولا يجوز الرفع لأنه حينئذٍ يكون مبتدأ لا خبر له ويجوز عند الإفراد النصب والرفع على الابتداء كذا في الهمع وأطلق في التسهيل جواز الرفع ولم يقيده بعدم الإضافة وهو الأقرب ولا نسلم إنه حينئذٍ يكون مبتدأ لا خبر له إذ لا مانع من تقديره وعبارة التسهيل مع زيادة من الدماميني وقد يرفع مبتدأ أو خبرا المفيد طلبا كقوله:
صبر جميل فكلانا مبتلى
أي صبر جميل أجمل أو أمرى صبر جميل وخبرا المكرر نحو سير سير والمحصور نحو ما زيد الأسير والمؤكد نفسه نحو له عليّ ألف اعتراف أي هذا اعتراف والمؤكد لغيره نحو زيد قائم حق والمفيد خبرا إنشائيا كقوله: عجب لتلك قضية وقيل لبعض العرب كيف أصبحت قال حمد الله وثناء عليه أي أمري عجب وشأني حمد الله وثناء عليه وقيل عجب مبتدأ ولتلك خبر والمفيد خبرا غير إنشائي. ا. هـ. أي نحو أفعل ذلك وكرامة أي ولك كرامة. والظاهر أن ما لتفصيل العاقبة كذلك ثم قال الدماميني وظاهر كلام سيبويه أن الرفع غير مطرد لأنه قال وقد جاء بعض هذه رفعا. ا. هـ. وفيه نظر لأن جاء في كلامه بمعنى ورد وسماع البعض لا ينافي قياس غيره عليه فالأوجه الاطراد كما يفيده كلام ابن عصفور قال في الهمع ورفع المعرف بأل أحسن من نصبه نحو الويل والخيبة لكن إدخال أل ليس مطردا في جميعها وإنما هو سماع نص عليه سيبويه فلا يقال السقي لك والرعي وقال الفراء والجرمي بقياسه. ا. هـ. وبقولهما أقول والمجرور بعد نحو سقيا ورعيا معمول لمحذوف مسوق للتبيين أي لك أعني أو لزيد أعني أو الجار والمجرور خبر
стр. 601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٤٣٨- ألؤمًا لا أبا لك واغترابا
والثاني ما دل على عامله قرينة وكثر استعماله، كقولهم عند تذكر النعمة: حمدًا وشكرًا لا كفرًا، وعند تذكر الشدة: صبرًا لا جزعًا، وعند ظهور معجب: عجبًا، وعند الأمتثال: سمعًا وطاعة، وعند خطاب مرضى عنه: أفعل ذلك وكرامة ومسرة، وعند خطاب
ــ
لمحذوف تقديره إرادتي أو دعائي وعلى كل فالكلام جملتان كذا قالوا وهو متجه إذا كان المجرور مخاطبا نحو سقيا لك أما إذا لم يكن مخاطبا نحو سقيا فالمتجه عندي أن يجعل معمولا للمصدر واللام للتقوية فالكلام جملة واحدة كما نقل عن الكوفيين إذ لا يلزم حينئذٍ المحذور من اجتماع خطابين لشخصين في جملة واحدة على أن المحذور إنما يلزم في سقيا لك إن جعل سقيا نائبا عن اسق فإن جعل نائبا عن سقى على أن الخبر بمعنى الطلب فلا.
قوله: "وجدعا" بالدال المهملة يستعمل في قطع الأنف وفي قطع الأذن كما في يس. قوله: "أو مقرونا باستفهام توبيخي" في كلام غيره الاكتفاء في وجوب الحذف بالتوبيخ ولو مجردا عن الاستفهام ونوقش في جعل هذا الاستفهام من أقسام الطلب بأن الاستفهام مجازي لأنه خبر في المعنى وأجيب بأنه منها بحسب الصورة أو باعتبار استلزامه الطلب. قوله: "ألؤما إلخ" بضم اللام وسكون الهمزة أي أتلؤم لؤما وتغترب اغترابا وقوله. لا أبا لك جملة قصد بها الدعاء على المخاطب وقد تقدم إشباع الكلام فيها والاغتراب البعد عن الأوطان. قوله: "والثاني" أي الواقع في الخبر بالمعنى المتقدم وذلك خمسة أقسام كما في التوضيح الأول ما أشار إليه الشارح بقوله ما دل إلخ والأربعة ستأتي في المتن. قوله: "حمدا وشكرا لا كفرا" وجوب الحذف خاص باجتماع الثلاثة لجريان هذا التركيب مجرى الأمثال فلا اتجاه للاعتراض بأنه يقال حمدت الله حمدا وشكرته شكرا مع أن الكلام بذكر الفعل يكون خبرا لا إنشاء وكلامنا عند قصد الإنشاء وعنده يكون المصدر والفعل متعاقبين إذا ذكر أحدهما ترك الآخر كذا قال الدماميني نقلا عن الشلوبين.
قوله: "وما سيق إلخ" المتبادر أن ما مبتدأ ويحذف إلخ خبره فيوهم أن هذا قسيم للآتي بدلا من فعله مع أنه قسم منه فإن الآتي بدلا من فعله إما واقع في الطلب كندلا وإما واقع في الخبر وهذا الثاني إما مسموع ولم يتعرض له وإما مقيس وهو الواقع تفصيلا لعاقبة جملة تقدمت
стр. 602
وما لتفصيل كإما منا ... عامله يحذف حيث عنا
كذا مكرر وذو حصر ورد ... نائب فعل لاسم عين استند
ــ
مغضوب عليه: لا أفعل ذلك ولا كيدًا ولا همًّا، ولا فعلت ذلك ورغمًا وهو أنا "وما" سيق من المصادر "لتفصيل" أي لتفصيل عاقبة ما قبله "كإما منا" من قوله تعالى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] ، "عامله يحذف حيث عنا" أي حيث عرض، لما ذكر من أنه بدل من اللفظ بعامله، والتقدير فإما تمنون وإما تفادون "كذا مكرر وذو حصر ورد" كل منهما "نائب فعل لاسم عين استند" نحو أنت سيرًا سيرًا، وإنما أنت سيرًا، ما أنت إلا سيرًا فالتكرار عوض من اللفظ بالفعل، والحصر ينوب مناب التكرير، فلو لم يكن مكررًا ولا محصورًا جاز الإضمار والإظهار، نحو أنت سيرًا وأنت تسير سيرًا. والاحتراز باسم العين عن اسم المعنى، نحو أمرك سير سير فيجب أن يرفع على الخبرية هنا لعدم الاحتياج إلى إضمار فعل هنا، بخلافه بعد اسم العين لأنه يؤمن معه اعتقاد الخبرية؛ إذ
ــ
أو مكررا إلخ فالأولى جعل قوله وما لتفصيل إلخ عطفا على ندلا فيكون مثالا ثانيا وعليه فقوله عامله يحذف تأكيد لما استفيد من التمثيل به للآتي بدلا المتحتم حذف عامله أفاده يس عن ابن هشام. قوله: "لتفصيل عاقبة ما قبله" أي لتفصيل المرتب على مضمون ما قبله وقيد ابن الحاجب ما قبله بكونه جملة فلا يجب الحذف فيما لتفصيل عاقبة مفرد نحو لزيد سفر فإما يصح صحة أو يغتنم اغتناما. قوله: "والتقدير فأما تمنون إلخ" وفي بعض النسخ فأما تمنوا إلخ بحذف نون الرفع لغير ناصب وجازم على لغة قليلة. قوله: "كذا" أي مثل ما سيق إلخ. قوله: "فالتكرار عوض من اللفظ بالفعل" فيه أن العوض نفس المصدر لا تكراره بدليل جعلهم المكرر من إفراد المصدر الآتي بدلا من فعله كما مر إلا أن يقال لما كانت بدلية المصدر المكرر من فعله مشروطة بتكراره جعل التكرار بدلا تسمحا. قوله: "جاز الإضمار إلخ" هذا ظاهر بالنسبة إلى المصدر المبين دون المؤكد لامتناع إضمار عامله عند الناظم كما قال قبل:
وحذف عامل المؤكد امتنع
وبهذا يعلم ما في تمثيل الشارح إلا أن يكون جرى على رأي ابن الناظم. قوله: "والإظهار" أي إن لم يكن مستفهما عنه ولا معطوفا عليه وإلا تعين الإضمار لقيام الاستفهام أو العطف مقام التكرار نحو أأنت سيرا وأنت أكلا وشربا قاله المصرح. قوله: "والاحتراز باسم العين إلخ" الذي يتجه عندي أن هذا القيد لبيان الواقع لا للاحتراز إذ المصدر في أمرك سير سير ليس نائب فعل استند إلى اسم معنى، بل المصدر نفسه استند إلى اسم المعنى فهو خارج بقوله نائب فعل. قوله: "فيجب أن يرفع إلخ" هذا بيان مراد وإن لم يفهم من النظم إذ مفهومه أنه لا يحذف عامله وجوبا، وهذا صادق بجواز الحذف ووجوب الذكر مرفوعا إن جعل العامل المبتدأ أو منصوبا إن جعل فعلا.
قوله: "بخلافه" أي المصدر بعد اسم العين فإنه يحتاج إلى إضمار فعل لعدم صحة الخبرية،
стр. 603
ومنه ما يدعونه مؤكدا ... لنفسه أو غيره فالمبتدا
نحو له علي ألف عرفا ... والثان كابني أنت حقا صرفا
ــ
المعنى لا يخبر به عن العين إلا مجازًا كقوله:
٤٣٩- فإنما هي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال وإدبار "ومنه" أي ومن الواجب حذف عامله لنفسه، وهو الوقاع بعد جملة هي نص في معناه. وسمي بذلك لأنه بمنزلة إعادة الجملة فكأنه نفسها "نحو له علي ألف عرفا" أي اعترفا، ألا ترى أنه له علي ألف هو نفس الاعتراف "والثان" وهو المؤكد لغيره، هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره فتصبر به نصا. وسمي بذلك لأنه أثر في الجملة فكأنه غيرها لأن المؤثر غير المؤثر فيه "كابني أنت حقا صرفًا" فحقا رفع ما احتمله أنت ابني
ــ
وقوله لأنه يؤمن معه إلخ لمحذوف أي وإنما جاز حذف العامل بعد اسم العين لأنه يؤمن إلخ قال يس ومقتضى التعليل أن مثل اسم العين اسم المعنى الذي لا يصح وقوع المصدر خبرا عنه نحو أملك سيرا سيرا وحينئذٍ ففي مفهوم قوله لاسم عين تفصيل. قوله: "إلا مجازا" مقتضى قوله أي ذات إقبال وإدبار أنه مجاز بالحذف ولا يتعين بل يجوز أن يكون مجازا مرسلا علاقته التعلق. قوله: "ومنه ما يدعونه مؤكدا" لا يشكل على قوله سابقا:
وحذف عامل المؤكد امتنع
لأن الامتناع عنده في غير الصور المشار إليها بقوله والحذف حتم إلخ التي منها مؤكد الجملة لقيام الجملة مقام العامل فكأنه مذكور. قوله: "هو الواقع بعد جملة" الأصح كما في التسهيل منع تقديمه كالذي بعده على الجملة ومنع التوسط بين جزءيها. قال الدماميني لأنها دليل العامل فيه فلا يفهم منها إلا بعد تمامها. قوله: "هي نص في معناه" إن أراد لا تحتمل غيره حقيقة فما بعده وهو المؤكد لغيره كذلك وإن أراد ولو مجازا فممنوع سم أي لاحتمال أن تكون للتهكم مجازا. ويجاب باختيار الشق الثاني على معنى أنها لا تحتمل غيره ولو مجازا احتمالا قريبا. قوله: "فكأنه نفسها" الأنسب بالتسمية أن يقول فكأنها نفسه لكنه راعى قوله لأنه بمنزلة إعادة الجملة ولو جمع لكان أحسن. قوله: "ألا ترى أن له عليّ ألف هو نفس الاعتراف" فيه تسمح والمراد أن التكلم بهذه العبارة نفس الاعتراف ولو قال ألا ترى أن له عليّ ألف نص في الاعتراف لكان أسلم وأوفق بما قبل. قوله: "لأنه أثر في الجملة" أي برفع احتمال الغير. قوله: "كابني أنت
стр. 604
كذاك ذو التشبيه بعد جمله ... كلي بكا بكاء ذات عضله
ــ
من إرادة المجاز و"كذاك" مما يلزم إضمار ناصبه المصدر المشعر بالحدوث "ذو التشبيه بعد جمله" حاوية معناه، وفاعله غير صالح ما اشتملت عليه للعمل فيه "كلي بكا
ــ
حقا" الذي يظهر لي أن حقا هنا بمعنى حقيقة ليكون رافعا لاحتمال المجاز، أما إذا كان حقا بمعنى ضد الباطل فهو غير رافع لصحة الإتيان به مع إرادة المجاز كأن يريد بنوّة العلم لكن هذا إنما يتجه على ما درج عليه الشارح من أن قولنا حقا لرفع احتمال المجازي. والذي في الرضي والدماميني أنه لرفع احتمال بطلان القضية أي عدم تحققها في الواقع. قال الرضي المؤكد لغيره في الحقيقة مؤكد لنفسه وإلا فليس بمؤكد لأن معنى التوكيد تقوية الثابت بأن تكرره وإذا لم يكن الشيء ثابتا فكيف يقوّى وإذا كان ثابتا فمكرره إنما يؤكد نفسه ثم قال معنى هذا المصدر تدل عليه الجملة السابقة نصا بحيث لا احتمال فيها لغيره من حيث مدلول اللفظ وجميع الأخبار من حيث اللفظ لا تدل إلا على الصدق وأما الكذب فليس بمدلول اللفظ بل هو نقيض مدلوله وأما قولهم الخبر يحتمل الصدق والكذب فليس مرادهم أن الكذب مدلول اللفظ الخبر كالصدق بل المعنى أنه يحتمل الكذب من حيث العقل أي لا يمتنع أن لا يكون مدلول اللفظ ثابتا. قال ويقوّي ذلك أنه لا يجوز لك أن تقول زيد قائم غير حق أو هو عبد الله قولا باطلا لأن اللفظ السابق لا يدل عليه. قال وإنما قيل لمثل هذا المصدر مؤكد لغيره مع أن اللفظ السابق دال عليه نصا لأنك إنما تؤكد بمثل هذا التوكيد إذا توهم المخاطب ثبوت نقيض الجملة السابقة في نفس الأمر وغلب في ذهنه كذب مدلولها فكأنك أكدت باللفظ النص محتملا لذلك المعنى ولنقيضه فلذلك قيل مؤكد لغيره وأما المؤكد لنفسه فلا يذكر لمثل هذا الغرض فسمي مؤكدا لنفسه. ا. هـ. وقال الدماميني بعد تمثيله للمؤكد لغيره بنحو زيد قائم حقا ما نصه فالجملة المذكورة قبل دخول المصدر كانت محتملة لأن يكون مضمونها ثابتا في الواقع فيكون حقا ولأن يكون مضمونها غير ثابت في الواقع فيكون غير حق فلما جاء المصدر المؤكد صارت به نصا في الواقع وسمي مؤكدا لغيره لأن الجملة غير هذا المصدر لفظا ومعنى. ا. هـ. فعلى ما قاله المراد بالحق ضد الباطل فاعرفه، ومثل أنت ابني حقا لا أفعله ألبتة أو أفعله التبة فالبتة مصدر حذف عامله وجوبا أي أبت البتة، والتاء للوحدة والبت القطع أي أقطع بذلك القطعة الواحدة أي لا أتردد بعد الجزم ثم أجزم مرة أخرى فيحصل قطعتان أو أكثر وكأن اللام للعهد أي القطعة المعلومة مني التي لا تردد معها فقولك لا أفعله محتمل لاستمرار النفي وانقطاعه ولفظ ألبتة محقق لاستمراره. وأل في البتة لازمة الذكر وقيل يجوز حذفها، ولم يسمع فيها إلا قطع الهمزة والقياس وصلها. قاله في التصريح.
قوله: "صرفا" أي خالصا نعت لحقا. قوله: "مما يلزم إلخ" بيان لوجه الشبه ويجوز رفعه بدلا مما قبله أو صفة له على تقدير مثل وهل النصب أرجح من الرفع أو هما مستويان قولان. قوله: "المشعر بالحدوث" أي التجدد أي الدال على أمر يتجدد لا على أمر راسخ ثابت. دماميني. قوله: "وفاعله" أي فاعل معنى المصدر كالياء في مثال المصنف وإرجاع الضمير إلى معنى المصدر المحدث عنه الذي هو الثاني يرد عليه أن مثال المصنف ومثالي الشارح لم تشتمل
стр. 605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بكاء ذات عضله" أي ممنوعة من النكاح، ولزيد ضرب ضرب الملوك، وله صوت صوت حمار، فالمنصوب في هذه الأمثلة قد استوفى الشروط السبعة، بخلاف ما في نحو لزيد يد يد أسد لعدم كونه مصدرًا، ونحو له علم علم الحكماء، لعدم الإشعار بالحدوث، ونحو له صوت صوت حسن، لعدم التشبيه، ونحو صوت زيد صوت حمار لعدم تقدم جملة، ونحو له ضرب صوت حمار لعدم احتواء الجملة قبله على معناه، ونحو عليه نوح نوح الحمام لعدم احتوائها على صاحبه، فيجب رفعه في هذه الأمثلة ونحوها. وقد ينتصب في هذا الأخير لكن على الحال وبخلاف ما في نحو أنا أبكي بكاء ذات عضلة، وزيد يضرب ضرب الملوك حيث يتعين كون نصبه بالعامل المذكور في الجملة قبله لا بمحذوف لصلاحية المذكور للعمل فيه. وإنما لم يصلح المصدر المشتملة عليه الجملة في نحو لي
ــ
الجملة فيها على فاعل معنى المصدر الثاني لأن فاعل البكاء الثاني والضرب الثاني والصوت الثاني ذات العضلة والملوك والحمار، ولم تشتمل الجملة على شيء من الثلاثة. ويجاب بأن معنى بكاء ذات عضلة بكاء مثل بكاء ذات عضلة وفاعل هذا البكاء المثل قد اشتملت عليه الجملة وكذا يقال في مثالي الشارح أفاده سم. قوله: "كلي بكاء بكاء ذات عضلة" قصر بكاء الأول للضرورة فلا يقال إن البكا بالقصر إسالة الدموع وبالمد رفع الصوت فلم تشتمل الجملة على معنى المصدر وينبغي أن يكون قوله كلي إلخ صفة لجملة أي بعد جملة في هذا الكلام ليكون إشارة إلى بقية الشروط أفاده يس عن الشاطبي. قوله: "وله صوت صوت حمار" هو مصدر صات يصوت إذا صاح فهو بمعنى التصويت لا اسم مصدر نائب مناب المصدر كما زعمه البعض. قوله: "لعدم الإشعار بالحدوث" لأنه من قبيل الملكات. قال في الهمع لم ينصب ذكاء الحكماء في له ذكاء ذكاء الحكماء لأن نصب صوت وشبهه إنما كان لسكون ما قبله بمنزلة يفعل مسندا إلى فاعل التقدير في له صوت هو يصوت فاستقام نصب ما بعده لاستقامة تقدير الفعل في موضعه وذلك لا يمكن في له ذكاء فلم يستقم النصب.
قوله: "لعدم احتوائها على صاحبه" أي لأن ضمير عليه للمنوح عليه لا للنائح فلم يكن في الجملة فاعل معنى المصدر بخلاف مثال المصنف فالفرق بينهما في غاية الظهور فدعوى البعض أن هذا المثال كمثال المصنف وأن الفرق بينهما تحكم في غاية العجب. قوله: "فيجب رفعه في هذه الأمثلة ونحوها" الذي يتجه له صحة النصب في نحو لزيد يد يد أسد أو علم علم الحكماء أو ضرب صوت حمار على الحال من الضمير المستتر في الخبر بتقدير مضاف أي مثل يد أسد إلخ أو على المفعولية لفعل محذوف أي تماثل يد أسد إلخ فتأمل. قوله: "لكن على الحال" أي بتقدير مثل فلا يرد أن نوح الحمام معرفة فلا يكون حالا وهو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور في النكت والدماميني جواز نصبه على المصدرية على ضعف. قوله: "حيث يتعين" حيثية تعليل. قوله:
стр. 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بكا، ولزيد ضرب العمل؛ لأن شرط إعمال المصدر أن يكون بدلًا من الفعل أو مقدرًا بالحرف المصدري والفعل، وهذا ليس واحدًا منهما.
تنبيه: مثل له صوت صوت حمار قوله:
٤٤٠- ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل
ــ
"لأن شرط إلخ" ذهب الناظم في تسهيله إلى أنه لا يشترط ذلك في عمله بل هو غالب فقط فعليه يصح أن يكون النصب بالمصدر المذكور في الجملة، بل قال الدماميني بعد ذكره إن كون المصدر المذكور منصوبا بالفعل المقدر مذهب الأكثر ما نصه: قال الرضي: وظاهر كلام سيبويه أن المنصوب أي في له صوت صوت حمار منصوب بصوت لا بفعل مقدر قال، وإنما انتصب لأنك مررت به في حال تصويت ومعالجة. ا. هـ. ومنه يؤخذ ما مر أن المراد بالصوت التصويت أي إحداث ما يسمع إخراجه لا نفس ما يسمع وإن زعمه المرادي في شرح التسهيل وجعله الداعي للجمهور إلى تقدير الناصب وعدم جعله منصوبا بصوت لأنه بمعنى ما يسمع ليس مقدرا بالحرف المصدري والفعل ولا بدلا من فعله بخلافه بمعنى التصويت فقد رده الدماميني. قال البعض وإنما لم يكن مقدرا بالحرف المصدري لوقوعه مبتدأ والأصل فيه الاسم الصريح ولذلك يؤول الحرف المصدري والفعل به. ا. هـ. وفيه نظر لاقتضائه منع عمل كل مصدر وقع مبتدأ وهو ممنوع ومفاد ما مر عن المرادي في شرح التسهيل في له صوت صوت حمار أنه يقدر بالحرف المصدري والفعل.
قوله: "ما أن يمس إلخ" ما نافية وإن زائدة وحرف الساق معطوف على منكب. والمحمل بكسر الميم الأولى وفتح الثانية علاقة السيف. والمعنى أن هذا الفرس مدمج الخلق كطي المحمل متجاف كتجافي المحمل وأنه بلغ في الضمور إلى أن لا يصل بطنه إلى الأرض إذا اضطجع وإنما يمس الأرض منكبه وحرف ساقه. والكلام مسوق للمدح فطي منصوب بمحذوف وجوبا على حد له صوت صوت حمار لكون الجملة بمنزلة له على كذا في التصريح وغيره. قوله: "تذر" أي السيوف. والجماجم جمع جمجمة بضم الجيمين عظم الرأي المشتمل على الدماغ وتطلق على الإنسان بتمامه مجازا وهو أليق بقوله هاماتها إذ هي جمع هامة وهي الرأس وضاحيا من ضحا يضحو إذا برز عن محله بله الأكف مصدر بمعنى ترك لفعل مهمل أقيم هو مقامه مضافا إلى المفعول على أحد الأوجه الآتية في بله، كأنها لم تخلق متعلق بضاحيا والضمير للهامات.
стр. 607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأن ما قبله بمنزلة له طي قاله سيبويه:
خاتمة: المصدر الآتي بدلًا من اللفظ بفعله على ضربين: الأول ما له فعل وهو ما مر والثاني ما لا فعل له اصلًا كبله إذا استعمل مضافًا كقوله:
٤٤١- تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق
في رواية خفض الأكف، فبله حينئذ منصوب نصب ضرب الرقاب. والعامل فيه فعل من معناه وهو اترك؛ لأن بله الشيء بمعنى ترك الشيء فهو على حد النصب في نحو شنأته بغضًا، وأحببته مقة. ويجوز أن ينصب ما بعد بله فيكون اسم فعل بمعنى اترك وهي إحدى الروايتين في البيت، وسيأتي في بابه. ومثل بله المضاف ويله، وويحه، وويسه، ووييه، وهي كنايات عن الويل، وويل كلمة تقال عند الشتم والتوبيخ، ثم كثرت حتى صارت كالتعجب يقولها الإنسان لمن يحب ولمن يبغض، ونصبها بتقدير ألزمه الله، وهو قليل، ولذلك لم يتعرض له هنا.
ــ
والمعنى أن هذه السيوف تترك القوم بارزة رؤوسهم عن محالها منفصلة كأنها لم تخلق على الأبدان فتركا لذكر الأكف لأنها سهلة القطع بالنسبة إلى الرؤوس. قوله: "فيكون اسم فعل إلخ" وعلى هذا ففتحته بنائية. وبقيت رواية ثالثة وهو رفع ما بعدها على الابتداء خبره بله بمعنى كيف لأنها تستعمل اسم استفهام بمعنى كيف وفتحته على هذا أيضا بنائية. والمعنى عليه كيف الأكف لا تترك ضاحية عن الأيدي مع أنها أسهل من الرؤوس فعلى هذا بله في البيت للاستفهام التعجبي.
قوله: "ومثل بله إلخ" أي في وجوب حذف الناصب وكون ناصبه ليس من لفظه لا في النصب على المفعولية المطلقة لما سيذكره الشارح من أن تقدير عاملها ألزمه الله فتكون مفعولا به وفي كلام غيره أن نصبها بالمفعولية المطلقة وأن تقدير العامل احزن. قوله: "وهي كنايات عن الويل" أي عند بعض اللغويين وذكر الجوهري أن ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب. وذكر شيخنا أن ويس كويح وويب كويل ومراد الشارح أنها كنايات عن الويل بالنظر لأصل الوضع فلا ينافي ما سيذكره الشارح من أنها صارت كالتعجب يقولها الإنسان لمن يحب ولمن يبغض. قوله: "تقال عند الشتم والتوبيخ" أي عند إرادتهما. قوله: "وهو قليل" أي هذا النوع الذي لا فعل له من لفظه.
стр. 608
المفعول له:
ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلًا كحد شكرًا ودن
وهو بما يعمل فيه متجذ ... وقتًا وفاعلًا وإن شرط فقد
ــ
المفعول له:
ويسمى المفعول لأجله ومن أجله. وقدمه على المفعول فيه لأنه أدخل منه في المفعولية، وأقرب إلى المفعول المطلق بكونه مصدرًا. كما أشار إلى ذلك بقوله "ينصب مفعولا له المصدر" أي القلبي "إن أبان تغليلًا" أي أفهم كونه علة للحدث ويشترط كونه من غير لفظ الفعل "كجد شكرًا" أي لأجل الشكر فلو كان من لفظ كحيل محيلًا كان انتصابه على المصدرية "ودن" طاعة "وهو" أي المفعول له "بما يعمل فيه متحد وقتًا
ــ
المفعول له:
أل فيه موصولة بدليل عود الضمير إليها، ومانع موصولية أل يرجع الضمير إلى الموصوف المحذوف. قال المرادي في شرح التسهيل ولا يجوز تعدده منصوبا أو مجرورا إلا بإبدال أو عطف. قال في الهمع ولذا امتنع في قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] ، تعلق الجار بالفعل إن جعل ضرارا مفعولا له وإنما يتعلق به إن جعل حالا. قوله: "لأنه أدخل منه إلخ" أي لكونه مفعول الفاعل حقيقة كما أسلفناه. فقوله وأقرب إلخ عطف علة على معلول ومن قدم المفعول فيه علله بأن احتياج الفعل إلى الزمان والمكان أشد من احتياجه إلى العلة. قوله: "وأقرب إلى المفعول المطلق" بل قال الزجاج والكوفيون إنه مفعول مطلق تصريح. قوله: "كما أشار إلى ذلك" أي إلى أقربيته بكونه مصدرا. قوله: "ينصب مفعولا له المصدر" أي بالفعل قبله على تقدير حرف العلة عند جمهور البصريين فعليه هو من المفعول به المنصوب بعد نزع الخافض. وقال الزجاج ناصبه فعل مقدر من لفظه والتقدير جئتك أكرمك إكراما وعليه فهو مفعول مطلق. وقال الكوفيون ناصبه الفعل المقدم عليه لأنه ملاق له في المعنى مثل قعدت جلوسا وعليه أيضا فهو مفعول مطلق، ولذا قال في التصريح: قال الزجاج والكوفيون إنه أي المفعول له مفعول مطلق. ا. هـ. قوله: "إن أبان تعليلا" ظاهر كلامه وكلام الشارح حيث قال فيما يأتي أي يشترط لنصب المفعول له إلخ أن هذه الشروط شروط لنصبه وأنه عند جره يسمى مفعولا له والجمهور على أنه حينئذٍ مفعول به وعليه فهذه الشروط لتحقق ماهية المفعول له ومعنى قوله أبان تعليلا أظهر علة الشيء أي الباعث على الفعل سواء كان غرضا نحو جئتك جبرا لخاطرك أو لا كقعدت عن الحرب جبنا. قوله: "ويشترط كونه من غير لفظ الفعل" أي وغير معناه ويغني عن هذا الشرط قول المصنف إن أبان تعليلا.
قوله: "أي لأجل الشكر" أي لأجل أن تكون شاكرا سم. قوله: "كحيل محيلا" بفتح الميم وكسر الحاء وسكون الياء مصدر ميمي. قوله: "طاعة" أشار به إلى أن دن مثال ثان بمعنى
стр. 609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفاعلا" الجملة حالية. ووقتًا وفاعلًا نصب بنزع الخافض: أي يشترط لنصب المفعول له مع كونه مصدرًا قلبيًّا سيق للتعليل أن يتحد مع عامله في الوقت وفي الفاعل. فالشروط حينئذ خمسة: كونه مصدرًا فلا يجوز جئتك السمن والعسل. قاله الجمهور. وأجاز يونس أما العبيد فذو عبيد بمعنى مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد. وأنكره سيبويه. وكونه قلبيًّا: فلا يجوز جئتك قراءة للعمل، ولا قتلًا للكافر. وأجاز الفارسي جئتك ضرب زيد: أي لتضرب زيدًا. وكونه علة: فلا يجوز أحسنت إليك إحسانًا إليك لأن
ــ
أخضع حذف مفعوله، قال البعض لدلالة الأول عليه وفيه نظر ظاهر ولو جعل الشارح مفعوله المحذوف شكرا آخر لكان الحذف لدليل ثم كلام الشارح يقتضي أن المفعول له يجوز حذفه وهو ظاهر إذا دل عليه دليل. قوله: "بما يعمل" الباء بمعنى مع متعلقة بمتحد خالد. قوله: "نصب بنزع الخافض" كذا في بعض النسخ وفيه أن النصب به سماعي على الراجح وفي بعض النسخ نصب على التمييز أي المحول عن الفاعل وهي أولى. قوله: "أن يتحد مع عامله في الوقت" بأن يقع حدث الفعل في بعض زمان المصدر كجئتك طمعا أو يكون أول زمان الحدث آخر زمان المصدر كحبستك خوفا من فرارك أو بالعكس كجئتك اصلاحا لحالك قاله الرضي. قوله: "فالشروط حينئذٍ خمسة" بل ستة. سادسها ما ذكره الشارح سابقا بقوله ويشترط كونه من غير لفظ الفعل. قوله: "وأجاز يونس أما العبيد فذو عبيد" كان المناسب أن يقول وأجاز يونس كونه غير مصدر تمسكا بقولهم: أما العبيد فذو عبيد لأن هذا المثال ليس من عنديات يونس بل من كلام العرب. وقد يقال مراده وأجاز يونس كون أما العبيد إلخ من المفعول لأجله القياسي وجعله بعض النحاة مفعولا به لمحذوف أي مهما تذكر العبيد ولم يلتزم هذا البعض كيونس تقدير أما بمهما يكن من شيء بل قدره في كل مكان بما يليق به. وجعله الزجاج مفعولا له بتقدير مضاف أي مهما تذكره لأجل تملك العبيد.
قوله: "وأنكره سيبويه" أي أنكر القياس عليه قائلا إن رواية النصب خبيثة رديئة فلا يجوز التخريج عليها. قوله: "وكونه قلبيا" قال في التصريح لأن العلة هي الحاملة على إيجاد الفعل والحامل على الشيء متقدم عليه وأفعال الجوارح ليست كذلك. ا. هـ. وعزا هذا الشرط السيوطي في الهمع إلى بعض المتأخرين وعزاه الرضي إلى بعضهم معللا بما مر، ثم رده فقال: إن أراد وجوب تقدم الحامل وجودا فممنوع وإن أراد وجوب تقدمه إما وجودا أو تصوّرا فمسلم ولا ينفعه وينتقض ما قاله بجواز جئتك إصلاحا لأمرك وضربته تأديبا اتفاقا، فإن قال هو بتقدير مضاف أي إرادة إصلاح وإرادة تأديب قلنا فجوّز أيضا جئتك إكرامك لي وجئتك اليوم إكراما لك غدا بل جوّز سمنا ولبنا فظهر أن المفعول له هو الظاهر لا مضاف مقدر وأن المفعول له على ضربين ما يتقدم وجوده على مضمون عامله نحو قعدت جبنا فيكون من أفعال القلوب وما يتقدم على الفعل تصوّرا أي يكون غرضا ولا يلزم كونه فعل القلب نحو ضربته تقويما وجئته إصلاحا. ا. هـ. قوله: "وأجاز الفارسي جئتك ضرب زيد" أي مع أن المصدر ليس قلبيا ولعله لا يقول باشتراط اتحاده
стр. 610
فاجرره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشروط كلزهد ذا قنع
ــ
الشيء لا يعلل بنفسه. وكونه متحدًا مع المعلل به في الوقت. فلا يجوز جئتك أمس طمعًا غدًا في معروفك، ولا يشترط تعيين الوقت في اللفظ بل يكفي عدم ظهور المنافاة، وفي الفاعل فلا يجوز جئتك إياي خلافًا لابن خروف.
تنبيه: قد يكون الاتحاد في الفاعل تقديريا كقوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد: ١٢] ؛ لأن معنى يريكم يجعلكم ترون. ا. هـ. "وإن شرط" من الشروط المذكورة ما عدا قصد التعليل "فقد فاجرروه بالحرف" الدال على التعليل وهو اللام أو ما يقوم مقامها، وفي بعض النسخ باللام أي أو ما يقوم مقامها، ففقد الأول كونه مصدرًا
ــ
مع العامل فاعلا أيضا حتى يجيز هذا المثال لعدم هذا الشرط أيضا فيه وربما يفهم ذلك قول الهمع شرط الأعلم والمتأخرون مشاركته لفعله في الوقت والفاعل نحو ضربت ابني تأديبا ثم قال ولم يشترط ذلك سيبويه ولا أحد من المتقدمين فجوزوا اختلافهما في الوقت واختلافهما في الفاعل. ا. هـ. وتقدم عن الرضي رد اشتراط كونه قلبيا. بقي أن التأديب هو الضرب كما صرح به الرضي فلا يصح أن يكون علة للضرب لأن الشيء لا يكون علة لنفسه لا يقال يندفع هذا بتقدير إرادة لأنا نقول يصير المعنى حينئذٍ أدبت ابني لإرادة التأديب أو ضربته لإرادة الضرب وفيه ركاكة لا تخفى لأن الباعث على الشيء ليس مجرد إرادته. والحاسم عندي لمادة الاعتراض مع قرب المسافة أن يحمل التأديب على التأدب الذي هو أثر التأديب بناء على عدم اشتراط الاتحاد وقتا وفاعلا أو على إرادة التأديب الذي هو هذا الأثر بناء على الاشتراط فاحفظه.
قوله: "وكونه علة" أي كونه مفهما العلة وما قيل من أن العلية محل الشروط فكيف تكون شرطا ممنوع كما ذكره يس بل محل الشروط ماهية المفعول له أو نصبه على ما مر. قوله: "خلافا لابن خروف" فإنه لم يشترط الاتحاد في الفاعل تمسكا بقوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد: ١٢] ، وسيذكر الشارح جوابه وجوّز ابن الضائع -بمعجمة ثم مهملة- تعدد الوقت بل قدمنا عن الهمع أن سيبويه والمتقدمين لم يشترطوا الاتحاد وقتا ولا الاتحاد فاعلا. قوله: "تقديريا" أي باعتبار التقدير والمعنى. قوله: "يجعلكم ترون" أي ففاعل الرؤية التي تضمنها يريكم وفاعل الطمع والخوف واحد وهو المخاطبون وفيه أن هذا خلاف الظاهر وأن العامل الذي تتعلق به الأحكام النحوية هو يريكم لا ترون وأنه لا يظهر كون الخوف والطمع علة للرؤية لأنهم لا يرون لأجل الخوف والطمع بل يريهم الله لأجل أن يخافوا ويطمعوا فاستدلال ابن خروف قوي جلي فإن كان ولا بد من التأويل فالأقرب أن يؤول الخوف والطمع بالإخافة والإطماع أو يجعلا حالين من المخاطبين على إضمار ذوي أو على التأويل باسمي فاعل. قوله: "ما عدا قصد التعليل" أي ما عدا كونه علة فأطلق السبب وأراد المسبب فلا يقال قصد التعليل ليس أحد الشروط المارة وإنما استثناه لأنه عند فقد التعليل لا يصلح للجر بحرف التعليل أيضا إذ لا تعليل.
قوله: "أو ما يقوم مقامها" هو الباء وفي ومن. زاد الشاطبي الكاف نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا
стр. 611
وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب أل وأنشدوا
ــ
نحو: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] . والثاني وهو كونه قلبيا نحو: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] ، بخلاف خشية إملاق. والثالث هو الاتحاد في الوقت نحو قوله:
٤٤٢- فجئت وقد نضت لنوم ثيابها
والرابع وهو الاتحاد في الفاعل نحو:
٤٤٣- وإني لتعروني لذكراك هزة
وقد انتفى الاتحادان في: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ، "وليس يمتنع" جره باللام أو ما يقوم مقامها "مع" وجود "الشروط" المذكورة "كلزهد ذا قنع. وقل
ــ
هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] ، وفي شرح اللمحة لابن هشام أن حروف السبب سبعة هذه الخمسة وحتى نحو أسلم حتى تدخل الجنة وكي نحو جئتك كي تكرمني وأن الكاف وحتى وكي لا تدخل على المفعول له لأنها لا تكون للتعليل إلا مع الفعل المقرون بالحرف المصدري. ا. هـ. وينبغي زيادة على نحو: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٥، الحج: ٣٧] . قوله: "وفي بعض النسخ باللام" واقتصر عليها لأنها الأصل. قوله: "وقد نضت" بتخفيف الضاد أي خلعت. قوله: "في نحو أقم الصلاة لدلوك الشمس" ففاعل الإقامة المخاطب وفاعل الدلوك أي الميل عن وسط السماء الشمس وزمنهما مختلف فزمن الإقامة متأخر عن زمن الدلوك وفيه مانع آخر وهو كون المصدر ليس قلبيا وفي المغني أن اللام في لدلوك بمعنى بعد وعليه فلا تعليل أيضا فلا تكون اللام لام التعليل. قوله: "كلزهد ذا قنع" فيه تقديم معمول الخبر الفعلي وهو جائز
стр. 612
"لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء"
ــ
أن يصحبها" أي اللام "المجرد" من أل والإضافة كهذا المثال، حتى قال الجوزلي أنه ممنوع، والحقي جوازه، ومنه قوله:
٤٤٤- من أمكم لرغبة فيكم جبر
"والعكس في مصحوب أل" وهو أن جره باللام كثير ونصبه قليل "وأنشدوا" شاهدًا لجوازه قول الراجز:
٤٤٥- "لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء"
تنبيهات: الأول أفهم كلامه أن المضاف يجوز فيه الأمران على السواء نحو: جئتك ابتغاء الخير، ولابتغاء الخير. الثاني أفهم أيضًا جواز تقديم المفعول له على عامله منصوبًا
ــ
عند الجمهور كما مر. قوله: "أي اللام" فيه أن النسخة التي شرح عليها بالحرف وحينئذٍ فكان المناسب أن يقول أي الحرف وتأنيث الضمير حينئذٍ باعتبار الكلمة. قوله: "أفهم كلامه أن المضاف إلخ" وجهه أنه لم يذكر فيه قلة ولا كثرة كما فعل في قسيميه، فدل على استواء الأمرين فيه. قوله: "منصوبا كان أو مجرورا" أما إفهامه جواز تقديم المجرور فظاهر، وأما إفهامه جواز تقديم المنصوب فلعله بطريق المقايسة.
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا:
أي عند البصريين، واعترضهم الكوفيون بأن الظرف الوعاء المتناهي الأقطار، وليس اسم الزمان والمكان كذلك أفاده المصرح. وأجيب بأنهم تجوزوا في ذلك واصطلحوا عليه ولا مشاحة في الاصطلاح. قال المصرح وسماه الفراء محلا، والكسائي وأصحابه صفة. ا. هـ. ولعله باعتبار الكينونة فيه. قوله: "بكونه" أي المفعول المطلق أي معناه مستلزما له أي الظرف أي معناه في الواقع أي في نفس الأمر وإن لم يستلزم نفس المفعول المطلق نفس الظرف في الاصطلاح. قوله: "لا بواسطة حرف ملفوظ" أي ولا مقدر بل بواسطة نزع الخافض، والتقييد بالملفوظ ليفهم من مقابلته بالمفعول معه أن الفعل يتعدى إلى المفعول معه بواسطة حرف ملفوظ. إذ لو أسقط القيد لصدق قوله بخلافه بأن الفعل يتعدى إلى المفعول معه بواسطة حرف ملفوظ. قوله: "بخلافه" فإنه يصل إليه العامل بواسطة الواو. قوله: "وقت" أي ولو متخيلا كما في أمس قبل اليوم فإن التقدير أمس في الزمان قبل اليوم. ومعلوم أن الزمان ليس في زمان فكون أمس في زمان مجرد تخيل، وكما في الله قبل العالم،
стр. 613
المفعول فيه وهو المسمى ظرفًا:
الظرف وقت أو مكان ضمنا ... في باطراد كهنا امكث أزمنا
ــ
كان أو مجرورًا كزهدًا ذا قنع ولزهد ذا قنع.
خاتمة: إذا دخلت أل على المفعول له أو أضيف إلى معرفة تعرف بأل أو بالإضافة خلافا للرياشي والجرمي والمبرد في قولهم إنه لا يكون إلا نكرة، وإن أل فيه زائدة وإضافته غير محضة.
المفعول فيه وهو المسمى ظرفًا:
وتقديمه على المفعول معه لقربه من المفعول المطلق بكونه مستلزمًا له في الواقع؛ إذ لا يخلو الحدث عن زمان ومكان، ولأن العامل يصل إليه بنفسه لا بواسطة حرف ملفوظ بخلافه "الظرف" لغة الوعاء واصطلاحًا "وقت أو مكان" أي اسم وقت أو اسم مكان "ضمنا" معنى "في" دون لفظها "بإطراد كهنا امكث أزمنًا" فهنا اسم مكان، وأزمنا اسم زمان، وهما مضمنان معنى في لأنهما مذكوران للواقع فيهما وهو المكث. والاحتراز بقيد ضمنًا في من نحو: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [النور: ٣٧] ونحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾
ــ
فإن من العالم الزمان فوجود الله تعالى في زمان قبل العالم الذي منه الزمان مجرد تخيل فتأمل.
قوله: "أي اسم وقت أو اسم مكان" قدر ذلك لأن المفعول فيه من صفات الألفاظ والمراد لفظ يدل على أحدهما ولو بالتأويل فيدخل ما عرضت دلالته على أحدهما أو جرى مجراه. فالأول نحو سرت عشرين يوما ثلاثين فرسخا. والثاني نحو أحقا أنك ذاهب كما في التوضيح. ودخل في التعريف ما استعمل تارة زمانا وتارة مكانا نحو أي وكل فإنهما بحسب ما يضافان إليه لأن المعنى أن الظرف لا يخرج عنهما لا أنه إما للزمان دائما وإما للمكان دائما قاله يس. وخرج ما ضمن معنى في باطراد وليس واحدا منهما نحو: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] ، أي في أن تنكحوهن على أحد التقديرين فإن النكاح ليس اسم زمان ولا مكان أفاده الشيخ خالد. قال البهوتي وأقره الإسقاطي وشيخنا والبعض. وقد يقال حيث ضمن هذا معنى في باطراد ينبغي أن يجعل ظرفا لأنه مكان اعتباري وأنا أقول: معنى كونه باطراد كما قاله شيخنا والبعض وغيرهما وسيأتي: أن يتعدى إليه سائر الأفعال والاطراد في نحو: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] ، ليس بهذا المعنى وحينئذٍ يكون خارجا بقيد الاطراد بمعناه المذكور فلا يتم كلام الشيخ خالد ولا كلام البهوتي. فتدبر. قوله: "ضمنا معنى في" هو الظرفية ومعنى تضمنه معناها إشارته إليه لكونه في قوة تقديرها وإن لم يصح التصريح بها في الظروف التي لا تتصرف كعند. قوله: "باطراد" بأن يتعدى إليه سائر الأفعال وأورد عليه أنه مخرج لأسماء المقادير فإنها إنما ينصبها أفعال السير، وما صيغ من الفعل فإنه إنما ينصبه ما اجتمع معه في مادته كما يأتي. وأجيب بأنهما مستثنيان من شرط الاطراد بدليل ما سيأتي.
قوله: "لأنهما مذكوران للواقع" أي حالة كونهما ظرفين للواقع فيهما. قوله: "من نحو
стр. 614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الأنعام: ١٢٤] ، فإنهما ليسا على معنى في، فانتصابهما على المفعول به وناصب حيث يعلم محذوفًا لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعًا، وبمعنى في دون لفظها من نحو سرت في يوم الجمعة، وجلست في مكانك فإنه لا يسمى ظرفًا في الاصطلاح على الأرجح، وباطراد إذ من نحو دخلت البيت وسكنت الدار مما انتصب بالواقع فيه، هو اسم مكان مختص فإنه غير ظرف إذ لا يطرد نصبه مع سائر الأفعال، فلا يقال نمت البيت ولا قرأت الدار، فانتصابه على المفعول به بعد التوسع بإسقاط الخافض، هذا مذهب الفارسي والناظم، ونسبه لسيبويه، وقيل: منصوب على المفعول به حقيقة، وأن نحو دخل متعد بنفسه وهو مذهب الأخفش وقيل: على الظرفية تشبيهًا له بالمبهم، ونسبه الشلوبين
ــ
يخافون يوما" إذ المراد أنهم يخافون نفس اليوم لا أن الخوف واقع فيه. قوله: "ونحو الله أعلم إلخ" إذ المراد أنه تعالى يعلم المكان المستحق لوضع الرسالة فيه لا أن العلم واقع فيه. قوله: "فانتصابهما على المفعول به" أورد عليه أن في جعل حيث مفعولا به ضربا من التصرف. وفي التسهيل أن تصرفها نادر وحينئذٍ فلا ينبغي حمل التنزيل عليه، ولذا قال الدماميني: لو قيل إن المعنى يعلم الفضل الذي هو في محل الرسالة لم يبعد ولم يكن فيه إخراج حيث عن الظرفية. قوله: "وناصب حيث" أي محلا. قوله: "لا ينصب المفعول به" لا يقال ما لا يعمل لا يفسر عاملا لأنا نقول ذاك خاص بباب الاشتغال كما مر. قوله: "إجماعا" نوقش بوجود القول بعمل اسم التفضيل في المفعول به. فقد قال المصرح قال الموضح في الحواشي. قال محمد بن مسعود في كتابه البديع: غلط من قال إن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به لورود السماع بذلك كقوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤] ، وليس تمييزا لأنه ليس فاعلا كما هو في زيد أحسن وجها، وقول العباس بن مرداس:
واضرب منا بالسيوف القوانسا
ا. هـ. وقال أبو حيان في الارتشاف: قال الدماميني بن مسعود أفعل التفضيل ينصب المفعول به قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [النجم: ٣٠] . ا. هـ. وأجيب بأنه لم يلتفت إليه لشدة ضعفه وفيه نظر.
قوله: "من نحو سرت في يوم الجمعة" فإن هذا التركيب مضمن لفظ في بمعنى أنه مشتمل على لفظها ومصرح بلفظها فيه هذا هو المتبادر من تضمن لفظها وعليه جرى الشارح الأشموني فردّ على ابن الناظم كما سيأتي إيضاحه. قوله: "فلا يقال نمت البيت" قال ابن قاسم كما لا يقال ذلك لا يقال نمت فرسخا ولا قرأت مكانا فما الفرق. ا. هـ. ويظهر لي في الفرق أن الأفعال الداخلة على نحو الفرسخ والمكان كثيرة فنزل كثرتها منزلة الاطراد بخلاف الأفعال الداخلة على نحو البيت والمسجد فإنها قليلة دخل وسكن ونزل كما قاله الرضي. قوله: "بعد التوسع إلخ" أي فهو مفعول به مجازا كما في تمرون الديار. قوله: "وإن نحو دخل متعدّ
стр. 615
فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان وإلا فانوه مقدرا
ــ
إلى الجمهور وعلى هذين لا يحتاج إلى قيد باطراد، وعلى الأول يحتاج إليه خلافًا للشارح.
تنبيهان: الأول تضمن الاسم معنى الحرف على نوعين: الأول يقتضي البناء وهو أن يخلف الاسم الحرف على معناه ويطرح غير منظور إليه كما سبق في تضمن متى معنى الهمزة وإن الشرطية، والثاني لا يقتضي البناء هو أن يكون الحرف منظورًا إليه لكون الأصل في الوضع ظهوره، وهذا الباب من هذا الثاني. الثاني الألف في ضمنا يجوز أن تكون للإطلاق وأن تكون ضمير التثنية، بناء على أن أو على بابها وهو الأظهر، أو بمعنى الواو وهو الأحسن لأن كل واحد منهما ظرف لا أحدهما. ا. هـ. "فانصبه بالواقع فيه" من
ــ
بنفسه" أي يتعدى بنفسه من غير توسع بإسقاط الجار لأنه يتعدى كذلك مرة وبالحرف أخرى وكثرة الأمرين فيه تدل على أصالتهما. قوله: "وعلى هذين لا يحتاج إلى قيد باطراد" بل لا يصح على رأي الشلوبين لأنه داخل في الظرف حقيقة غاية الأمر أنه من المبهم تنزيلا وإنما لم يحتج إليه على رأي الأخفش لخروج نحو دخلت البيت بقولنا ضمن معنى في. قوله: "وعلى الأول" أي كونه مفعولا به بعد التوسع يحتاج إليه لأنه مع كونه غير ظرف مضمن معنى في بمعنى أنه مشير إلى معنى في لكونه في قوة تقديرها كما مر خلافا للشارح ابن الناظم في دعواه عدم الاحتياج إليه على الأول أيضا لخروجه بقوله ضمنا معنى في لأنه عليه مضمن لفظ في بناء منه على أن المراد بالتضمن اللفظي ما هو أعم من أن يكون لفظها في التركيب أو ملاحظا فيه بأن كان موجودا ثم حذف، وقد علمت أن المتبادر من التضمن اللفظي كون التركيب مشتملا على لفظها كما درج عليه الشارح الأشموني فقيد باطراد محتاج إليه على القول الأول، فرد البعض تبعا لغيره على الشارح وجعله الحق مع ابن الناظم ناشئ عن عدم التدبر.
قوله: "أن يخلف الاسم الحرف على معناه" أي حالة كونه دالا على معناه بأن يصير الاسم مؤديا معنى الحرف بجوهره وقوله غير منظور إليه أي غير ملاحظ في نظم الكلام. قوله: "وهو أن يكون الحرف منظورا إليه" أي ملاحظا في نظم الكلام أي فلم يؤد الاسم معنى الحرف بل يشير إليه فقط، ومعناه باق فيه يؤديه هو محذوفه. قوله: "بناء على أن او على بابها إلخ" فيه لف ونشر مرتب. وفيه أن أو إذا كانت على بابها فهي للتنويع لا للشك فيجب فيها المطابقة فالألف للتثنية مطلقا. قوله: "وهو الأظهر" أي المتبادر إلى الذهن لأن الأصل بقاء أو على حالها. قوله: "بالواقع فيه" أي في جميعه إن استغرقه الواقع فيه أو في بعضه إن لم يستغرقه فالأول نحو صمت يوم الجمعة والثاني نحو صمت رمضان. وفي عبارة المصنف تسمح وسينبه عليه الشارح.
فائدة: قال الدماميني: الزمان أربعة أقسام: مختص معدود كرمضان والمحرم والصيف والشتاء فيقع جوابا لكم ولمتى، ولا معدود ولا مختص فلا يقع جوابا لواحد منها كحين ووقت، ومعدود
стр. 616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعل وشبهه "مظهرا كان" الواقع فيه نحو جلست يوم الجمعة أمامك، وأنا سائر غدًا خلف الركب "وإلا" أي وإن لم يكن ظاهرًا بل كان محذوفًا من اللفظ جوازًا أو وجوبًا "فانوه مقدرًا" فالجواز نحو يوم الجمعة لمن قال: متى قدمت وفرسخين لمن قال: كم سرت؛
ــ
غير مختص فيقع جوابا لكم فقط نحو يمين وثلاثة أيام وأسبوع وشهر وحول، ومختص غير معدود فيقع جوابا ولمتى فقط نحو يوم الخميس وشهر المضاف إلى أحد أسماء الشهور كشهر رمضان وشهر ربيع الأول، فالذي يصلح جوابا لكم فقط أولها لمتى معرفة كان أو نكرة يستغرقه الحدث الذي تضمنه ناصبه إن لم يكن الحدث مختصا ببعض أجزاء ذلك الزمان فإذا قيل كم سرت فقلت شهرا وجب أن يقع السير في جميع الشهر ليله ونهاره. إلا أن يقصد المبالغة والتجوز، وكذا إذا قلت في جوابه المحرم مثلا فإن كان حدث الناصب مختصا ببعض جزاء الزمان استغرق جميع ذلك البعض كما إذا قلت شهرا في جواب كم صمت أو كم سريت، فالأول يعم جميع أيامه دون لياليه، والثاني بالعكس وكذا الأبد والدهر والليل والنهار مقرونة بأل. وأما أبدا فلاستغراق ما يستقبل لا لاستغراق جميع الأزمنة، تقول صام زيد الأبد فيشمل كل زمن من أزمنة عمره القابلة، للصوم إلى حين وفاته، ولا تقول صام أبدا وتقول لأصومنّ أبدا وما سوى ذلك جائز فيه التعميم والتبعيض كاليوم والليل وأسماء أيام الأسبوع وأسماء الشهور مضافا إليها لفظ شهر كشهر رمضان، بخلاف صورة عدم إضافته إليها كما مر ووجه ذلك كما قاله الصفار أن أسماء الشهور كالمحرم وصفر من المعدود فكل منها اسم للثلاثين يوما، فمعنى سرت المحرم سرت ثلاثين يوما فيصلح جوابا لكم، وكذا لفظ شهر بدون إضافته إلى اسم شهر من الشهور. وأما شهر المحرم فمعناه وقت المحرم فخرج لفظ شهر بإضافته عن كونه معدودا اسما لثلاثين يوما لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه وصار شهر المحرم بمنزلة يوم الجمعة ولم يخالف في ذلك إلا الزجاج فذهب إلى أن المحرم كشهر المحرم فجوز كون الحدث في جميعه وفي بعضه ومقتضى ما ذكر جواز إضافة لفظ شهر إلى جميع أسماء الشهور وهو قول أكثر النحويين. وقيل يختص ذلك بربيع الأول وربيع الثاني ورمضان. ا. هـ. باختصار وفي الهمع أن ما صلح جوابا لكم أو متى يكون الفعل في جميعه تعميما أو تقسيطا فإذا قلت سرت يومين فالسير واقع في كل منهما من أوله إلى آخره وقد يكون في بعض كل ولا يجوز أن يكون في أحدهما فقط، وكذا يحتمل الأمرين قولك سرت المحرم. ثم نقل عن ابن السراج أنه أنكر ورود جواب كم معرفة.
قوله: "من فعل وشبهه" من مصدر أو صفة ولو تأويلا نحو أنا زيد عند الشدائد وأنا عمرو عند القتال، فعند منصوب بزيد ويوم منصوب بعمرو لأنهما في تأويل المشهور أو المعروف قاله أبو حيان. قوله: "مظهرا كان" أي إن كان مظهرا فحذف الشرط لدلالة المقابلة والجواب لدلالة قوله فانصبه عليه. ويحتمل إن كان زائدة ومظهرا حال والأول أنسب بقوله وإلا إلخ. قوله: "مقدرا" حال مؤكدة. قوله: "نحو يوم الجمعة لمن قال متى إلخ" الفرق بين متى وكم أن متى يطلب بها تعيين الزمان خاصة وكم يطلب بها تعيين المعدود زمانا أو مكانا أو غيرهما فهي
стр. 617
وكل وقت قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما
ــ
والوجوب فيما إذا وقع خبرًا نحو زيدًا عندك، أو صلة نحو رأيت الذي معك، أو حالًا نحو رأيت الهلال بين السحاب، أو صفة نحو رأيت طائرًا فوق غصن، أو مشتغلًا عنه نحو يوم الجمعة سرت فيه، أو مسموعًا بالحذف لا غير كقولهم حينئذ الآن: أي كان ذلك حينئذ واسمع الآن.
تنبهان: الأول العامل المقدر في هذه المواضع سوى الصلة استقر أو مستقر، وأما الصلة فيتعين فيها تقدير استقر لأن الصلة لا تكون إلا جملة كما عرفت. الثاني الضمير في فانصبه للظرف وهو اسم الزمان أو المكان وفي فيه لمدلوله وهو نفس الزمان أو المكان. وأراد بالواقع دليله من فعل وشبهه لأن الواقع هو نفس الحدث وليس هو الناصب. والأصل فانصبه بدليل الواقع في مدلوله فتوسع بحذف المضاف من الأول والثاني لوضوح المقام. ا. هـ. "وكل" اسم "وقت قابل ذاك" والنصب على الظرفية: مبهمًا كان أو مختصًّا، والمراد
ــ
أعم منها وقوعا. قوله: "فيما إذا وقع خبرا إلخ" قال في التصريح لا يقع الظرف المقطوع عن الإضافة المبني على الضم صفة ولا صلة ولا حالا ولا خبرا. لا يقال مررت برجل أمام، ولا جاء الذي أمام، ولا رأيت الهلال أمام، ولا زيد أمام، لئلا يجتمع عليها ثلاثة أشياء: القطع والبناء والوقوع موقع شيء آخر. ا. هـ. يس محل المنع إذا لم يعلم المضاف إليه لعدم الفائدة حينئذٍ.
قوله: "نحو يوم الجمعة سرت فيه" لم يقل سرته لأن ضمير الظرف لا ينصب على الظرفية بل يجب جره بفي قاله المصرح. وسيأتي عن الشاطبي أنه قد ينصب على التوسع. قوله: "كقولهم حينئذٍ الآن" هذا مثل يذكر لمن ذكر أمرا تقادم عهده أي كان ما تقوله واقعا حين إذا كان كذا واسمع الآن ما أقول لك فهما من جملتين والمقصود نهي المتكلم عن ذكر ما يقوله وأمره بسماع ما يقال له. قوله: "الثاني الضمير إلخ" أشار به إلى أن الكلام على حذف مضافين كما سيصرح به الشارح آخرا لا إلى أن فيه استخداما كما زعمه البعض اغترارا بظاهر أول عبارة الشارح وغفلة عن آخر كلامه. نعم كلام المتن في حد ذاته محتمل له بأن يكون أعاد الضمير أولا على الظرف بمعنى اللفظ وثانيا على الظرف بمعنى مدلول اللفظ. قوله: "وفي فيه لمدلوله" أي للظرف بتقدير مدلوله ليوافق صريح آخر عبارته. قوله: "وأراد بالواقع دليله" يوهم أن المجاز لغوي لا بحذف المضاف فينافي ما بعد، إلا أن يقال المعنى أراد بقوله الواقع إلخ. قوله: "وكل اسم وقت" أي اسم ظاهر فلا يرد أنه يصدق على ضمير الظرف مع أنه لا ينصب على الظرفية بل على التوسع كما قاله الشاطبي وشمل كلامه على ما صيغ على مفعل مرادا به الزمان من فعله الناصب له نحو قعدت مقعد زيد مرادا به زمان العقود فإنه ينصب ظرف زمان كما ينصب ظرف مكان إذا أريد به المكان.
قوله: "تقول سرت حينا ومدة" فحينا ومدة تأكيد معنوي لزمن الفعل لأنه لا يزيد على ما دل عليه الفعل ومثله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] ؛ لأن الإسراء لا يكون إلا ليلا فالظرف
стр. 618
نحو الجهات والمقادير وما ... صنع من الفعل كمرمى من رمى
ــ
بالمبهم ما دل على زمن غير مقدر كحين ومدة ووقت، تقول: سرت حينًا ومدة ووقتًا. وبالمختص ما دل على مقدر معلومًا كان وهو المعروف بالعلمية كصمت رمضان واعتكفت يوم الجمعة، أو بأل كسرت اليوم وأقمت العام، أو بالإضافة كجئت زمن الشتاء ويوم قدوم زيد، أو غير معلوم هو النكرة نحو سرت يومًا أو يومين أو أسبوعًا أو وقتًا طويلًا "وما يقبله المكان إلا" في حالتين: الأولى أن يكون "مبهمًا" لا مختصًّا والمراد هنا بالمختص ما له صورة وحدود محصورة: نحو الدار والمسجد والبلد. وبالمبهم ما ليس كذلك "نحو الجهات" الست وهي أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت، وما أشبهها في الشياع كناحية ومكان وجانب "و" نحو "المقادير" كفرسخ وبريد وغلوة، تقول: جلست أمامك،
ــ
يكون مؤكدا كالمفعول المطلق إلا أن تأكيد الظرف لزمن عامله وتأكيد المفعول المطلق لحدث عامله. قوله: "ما دل على مقدر" منه المعدود كسرت يومين كما سيذكره الشارح. قوله: "واعتكفت يوم الجمعة" يقتضي أن العلم مجموع يوم الجمعة والذي في كلام غيره أن العلم الجمعة فالإضافة من إضافة المسمى إلى الاسم. قوله: "أو بالإضافة" ولم تضف العرب لفظ شهر إلا إلى رمضان والربيعين مع جواز ترك الإضافة أيضا معها. والراجح جواز الإضافة إلى غير الثلاثة قياسا عليها. قوله: "أو وقتا طويلا" فيه أنه جعل المختص ما دل على مقدر وهذا ليس كذلك فينبغي جعله من المبهم. قوله: "وما يقبله المكان إلا مبهما" وجه ابن الحاجب في أماليه عدم نصب المختص من الأمكنة على الظرفية كما انتصب المبهم منه وظرف الزمان مطلقا بأمور: منها أنه لو فعل ذلك فيه لأدى إلى الإلباس بالمفعول به كثيرا، ألا ترى أنك تقول اشتريت يوم الجمعة وبعت يوم الجمعة وما أشبه ذلك ولا يلبس، ولو استعملت الدار ونحوها هذا الاستعمال لالتبس بالمفعول به. ومنها أن ظرف الزمان المبهم والمختص كثير في الاستعمال فحسن فيه الحذف للكثرة وظرف المكان إنما كثر منه في الاستعمال المبهم دون المختص فأجرى المبهم لكثرته مجرى ظرف الزمان وبقي ما لم يكثر في الاستعمال على أصله.
قوله: "هنا" أي في ظرف المكان بخلافه في ظرف الزمان كما مرّ. قوله: "ما له صورة" أي هيئة وشكل يدرك بالحس الظاهر، وحدود أي نهايات من جهاته محصورة أي مضبوطة. قوله: "نحو الجهات الست" أي أسمائها وإنما كانت مبهمة لعدم لزومها مسمى بمخصوصه لأنها أمور اعتبارية أي باعتبار الكائن في المكان، فقد يكون خلفك أماما لغيرك وقد تتحوّل فينعكس الأمر لأنه ليس لها أمد معلوم فخلفك مثلا اسم لما وراء ظهرك إلى آخر الدنيا كذا في التصريح. قوله: "وما أشبهها في الشياع كناحية إلخ" ما مبتدأ وكناحية خبر والجملة مستأنفة لبيان نحو الجهات وما أفاده كلامه من صحة نصب ناحية ومكان وجانب ونحوها كجهة ووجه هو ما يفيده كلام الهمع ونقل الحفيد عن الرضي أنه قال يستثنى من المبهم جانب وما بمعناه من جهة ووجه وكنف وخارج الدار وداخلها وجوف البيت فلا ينتصب شيء منها على الظرفية بل يجب التصريح معه بالحرف. ا. هـ. قال الحفيد ومنه ظاهر وباطن ولذا يلحن من يقول ظاهر باب الفتوح. ا. هـ. والذي في
стр. 619
وشرط كون ذا مقيسًا أن يقع ... ظرفًا لما في أصله معه اجتمع
ــ
وناحية المسجد وسرت فرسخًا "و" الثانية "ما صيغ من" مادة "الفعل" العامل فيه "كمرمى من" مادة "رمى" تقول: رميت مرمى زيد، وذهبت مذهب عمرو، وقعدت مقعد بكر، ومنه: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن: ٩] ، "وشرط كون ذا" المصوغ من مادة الفعل "مقيسًا أن يقع ظرفًا لما في أصله معه اجتمع" أي لما اجتمع معه في أصل مادته
ــ
الدماميني نقلا عن المصنف عدم صحة نصب نحو داخل وخارج وظاهر وباطن وجوف، قال لأن فيها اختصاصا ما إذ لا تصلح لكل بقعة. ا. هـ. وهو يؤيد كلام الشارح فتدبر. قوله: "ونحو المقادير" جعلها من المبهم أحد مذاهب للنحاة والثاني أنها من المختص لأن الميل مثلا مقدار معلوم من المسافة وكذا الباقي، والثالث وصححه أبو حيان أنها شبيهة بالمبهم من حيث إنها ليست شيئا معينا في الواقع فإن الميل مثلا يختلف ابتداؤه وانتهاؤه وجهته بالاعتبار فهي مبهمة حكما ويحتمل أن المصنف جرى على هذا وأراد بالمبهم ما يشمل المبهم حكما وسيذكر الشارح هذه المذاهب الثلاثة على ما في بعض النسخ. وظاهر إعادة الشارح لفظ نحو قبل المقادير أن لها نحوا غير الجهات وما أشبهها وما صيغ من الفعل العامل فيه فلينظر ما هو، وكلام المصنف يكفي في صدقه وجود نحو بعض الأشياء التي ذكرها.
قوله: "كفرسخ إلخ" الفرسخ ثلاثة أميال، والبريد أربعة فراسخ، والغلوة بفتح الغين المعجمة مائة باع، والميل قدر مد البصر وهو عشر غلوات فهو ألف باع نقله شيخنا عن الشارح. وفسر جماعة الغلوة بمقدار رمية السهم. قوله: "والثانية ما صيغ" أي أن يكون اسم المكان ظرفا صيغ فتناسب الحالتان، وجرى الشارح في حل النظم على خلاف ما يتبادر منه من كون ما صيغ معطوفا على الجهات فيكون من المبهم لأن الظاهر من كلامه في شرح الكافية ونص عليه غيره أنه من المختص كما سيأتي، وعليه فما صيغ معطوف على مبهما والتقدير إلا في حال كونه مبهما أو مصوغا من الفعل. قوله: "من مادة الفعل" أي حروفه قال سم مما يدل على أن المراد من مادة الفعل لا من نفسه قوله الآتي لما في أصله معه اجتمع. ا. هـ. وإنما قدر لفظ مادة دون مصدر كما قدره غيره ليجرى على القولين فيما اشتق منه غير الفعل والمصدر هل هو الفعل أو المصدر. قوله: "الفعل العامل فيه" جعل الشارح أل في الفعل للعهد والمعهود الفعل العامل فيه ويلزم على ذلك ضياع الشرط الذي ذكره المصنف بعد، إذ يلزم من صوغه من مادة الفعل العامل فيه اجتماعه معه في المادة ثم الفعل ليس بقيد إذ العامل فيه قد يكون وصفا نحو أنا جالس مجلس زيد أو مصدرا نحو أعجبني جلوسك مجلس زيد. قوله: "تقول رميت إلخ" قال شيخنا البعض عدد الأمثلة إشارة إلى أنه لا فرق في المصوغ المذكور بين الصحيح والمعتل والمفرد والجمع وهو لا ينهض حكمة لتعداده مثال المفرد الصحيح.
قوله: "ظرفا" هذا زائد على المقصود اشتراطه وهو الاجتماع في المادة. وإنما أتى به ليعلق به قوله لما في أصله إلخ وإنما كان زائدا لأن الظرفية مفهومة من اسم الإشارة الراجع إلى ما صيغ الواقع على الظرف المصوغ بقرينة المقام، وبهذا يعلم ما في كلام البعض. قوله: "في أصل
стр. 620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما مثل. وأما قولهم: هو مني مزجر الكلب ومناط الثريا، وعمرو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار ونحوه فشاذ؛ إذ التقدير هو مني مستقر في مزجر الكلب فعامله الاستقرار، وليس مما اجتمع معه في أصله، ولو أعمل في المزجر زجر وفي المناط ناط وفي المقعد قعد لم يكن شاذًّا.
تنبيهان: الأول ظاهر كلامه أن هذا النوع من قبيل المبهم، وظاهر كلامه في شرح الكافية أنه من المختص وهو ما نص عليه غيره. وأما النوع الذي قبله فظاهر كلام الفارسي أنه من المبهم كما هو ظاهر كلام النظام وصححه بعضهم. وقال الشلوبين: ليس داخلًا تحت المبهم وصحح بعضهم أنه شبيه بالمبهم لا مبهم. الثاني إنما استأثرت أسماء الزمان
ــ
مادته" الإضافة للبيان فالأصل في المتن بمعنى المادة لا المصدر حتى يرد عليه نحو سرني جلوسك مجلس زيد لأنه ظرف لأصله لا لما اجتمع معه في أصله وإنما لم يكتف في نصب هذا النوع على الظرفية بالتوافق المعنوي كما اكتفى به في المفعول المطلق نحو قعدت جلوسا لكون نصبه على الظرفية مخالفا للقياس لكونه مختصا فلم يتجاوز به السماع بخلاف نحو قعدت جلوسا. قاله في المغني. قوله: "هو مني مزجر الكلب ومناط الثريا" جعل الدماميني من متعلقه بمضاف محذوف تقديره في هذين المثالين بعده مني وفي المثالين الآتيين قربه مني، وهو لا يناسب ما هو فرض الكلام من كون مزجر وأخواته ظرفا والمناسب له ما في التصريح من أن من والظرف متعلقان باستقرار محذوف خبر عن هو أي هو مستقر مني في مزجر الكلب ومناط الثريا أي في مكان بعيد كبعد مزجر الكلب من زاجره وكبعد مناط الثريا أي مكان نوطها وتعلقها من الشخص، والأول ذم والثني مدح كما قاله الدماميني. قوله: "وعمرو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار" أي في مكان قريب كقرب مكان القابلة أي المولدة من المولودة، وكقرب محل عقد الإزار من عاقده. قوله: "ولو أعمل إلخ" أي بأن قدر بعد المجرور زجر بالبناء للمفعول وناط وقعد، ويظهر على هذا أن من بمعنى إلى وأن خبر هو الفعل المقدر أي هوبالنسبة إلى زجر مزجر الكلب وناط مناط الثريا إلخ، بل جعل من بمعنى إلى محتاج إليه على غير هذا الاحتمال أيضا فيما يظهر وأما قول المصرح المعنى على هذا هو مستقر مني قعد مقعد القابلة وزجر إلخ فلا يظهر فتأمل.
قوله: "ظاهر كلامه أن هذا النوع من قبيل المبهم" لأن المتبادر أن ما صيغ من الفعل معطوف على الجهات فيكون من أنواع المبهم وقد يوجه ظاهر النظم بأنه أراد بالمبهم ما يشمل المبهم حكما كما مر وهذا منه لأن مجلس زيد مثلا وإن تعين بالإضافة فهو مبهم من جهة اختلافه بالاعتبار وعدم كونه محدودا أفاده سم. قال شيخنا والذي في غالب النسخ: تنبيه إنما استأثرت إلخ وإسقاط التنبيه الأول. قوله: "النوع الذي قبله" وهو المقادير. قوله: "ليس داخلا تحت المبهم" أي لاختصاصه بقدر معلوم. قوله: "إنه شبيه بالمبهم" أي من حيث إنه ليس
стр. 621
وما يرى ظرفًا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرف في العرف
ــ
بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية عن أسماء المكان لأن أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان؛ لأنه يدل على الزمان بصيغته، وبالالتزام، ويدل على المكان بالالتزام فقط، فلم يتعد إلى كل أسمائه بل يتعدى إلى المبهم منها لأن في الفعل دلالة عليه في الجملة، وإلى المختص الذي صيغ من مادة العامل لقوة الدلالة عليه حينئذ. ا. هـ. "وما يرى" من أسماء الزمان أو المكان "ظرفًا" تارة "وغير ظرف" أخرى "فذاك ذو تصرف في العرف" النحوي كيوم ومكان تقول: سرت يوم الجمعة، وجلست
ــ
شيئا معينا في الواقع فإن الميل مثلا يختلف ابتداؤه وانتهاؤه وجهته بالاعتبار فهي مبهمة حكما ويحتمل أن المصنف جرى على هذا وأراد بالمبهم ما يشمل حكما كما مر، ولاحتمال كلام المصنف هذا قال الشارح فيما تقدم كما هو ظاهر كلام الناظم ولم يقل كما هو صريح كلام الناظم. قوله: "بصيغته" أي بهيئته الموضوعة له مطابقة. وقوله وبالالتزام أي لأنه يدل على الحدث بمادته الموضوعة له مطابقة والحديث يستلزم الزمان فقد دل على الزمان ثانيا بواسطة دلالته على الحدث بخلاف المكان فإنه يدل عليه التزاما بواسطة دلالته على الحدث فقط.
قوله: "فلم يتعدّ" أي بنفسه. قوله: "في الجملة" أي من بعض الوجوه وهو الالتزام لأنه لا بد لحدث الفعل من مكان ما. قوله: "وإلى المختص" هذا جرى منه على ما جرى عليه أولا في حل النظم من أن ما صيغ من الفعل من المختص كما سلف.
قوله: "لقوة الدلالة عليه حينئذٍ" لدلالة الفعل بالالتزام على مكان حدثه والظرف المصوغ من مادة الفعل يدل على مكان حدث الفعل فقويت دلالة الفعل على مدلول الظرف بدلالة الظرف عليه ثانيا. قوله: "حينئذٍ" أي حين إذ صيغ من مادة العامل. قوله: "وغير ظرف" أي مما لا يشبه الظرف بدليل قوله وغير ذي التصرف إلخ. قوله: "فذاك ذو تصرف" أي ظرف ذو تصرف أي يسمى بذلك حالة كونه ظرفا لا مطلقا بدليل ما سبق، وكذا يقال فيما بعد. واعلم أن من المتصرف ما هو كثير التصرف كيوم وشهر ويمين وشمال وذات اليمين وذات الشمال وما هو متوسطه كغير الأربعة الأخيرة وغير فوق وتحت من أسماء الجهات بخلاف فوق وتحت فلا يستعملان غير ظرفين أصلا كما في التسهيل. قال الدماميني وأجاز بعض النحويين فيهما فتصرف في نحو فوقك رأسك وتحتك رجلاك برفعهما بخلاف ما فوق الرأس نحو فوقك قلنسوتك وما تحت الرجل نحو تحتك نعلاك تفرقة بينهما. والذي حكاه الأخفش عن العرب في فوقك رأسك وتحتك رجلاك هو النصب، لكن وقع لبعض رواة البخاري وفوقه عرش الرحمن برفع فوق، ويتوقد تحته نارا برفع تحت وإنما يخرّجان على التصرف فتأمله. ا. هـ. ببعض اختصار. وبين مجردة من التركيب وما والألف وما هو نادره كالآن وحيث ودون لا بمعنى رديء ووسط بسكون السين، فتصرف الأول كقوله ﵊ حين سمع وجبة أي سقطة: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حين انتهى" فالآن مبتدأ خبره حين انتهى، وتصرف الثاني كقول الشاعر:
стр. 622
وغير ذي التصرف الذي لزم ... ظرفية أو شبهها من الكلم
ــ
مكانك، فهما ظرفان. وتقول: اليوم مبارك ومكانك طاهر، وأعجبني اليوم ومكانك، وشهدت يوم الجمل، وأحببت مكان زيد، فهما في ذلك غير ظرفين لوقوع كل منهما في الأول مبتدأ وفي الثاني فاعلًا، وفي الثالث مفعولًا به، وكذا ما أشبهها "وغير ذي التصرف" منهما هو "الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم" أي غير المتصرف وهو الملازم للظرفية على نوعين: ما لا يخرج عنها أصلًا كقط وعوض، تقول: ما فعلته قط ولا أفعله عوض وما يخرج
ــ
لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم
وتصرف الثالث كقوله:
ألم تريا أني حميت حقيبتي ... وباشرت حد الموت والموت دونُها
برفع دون، وتصرف الرابع كقوله:
وَسْطُهُ كَالْيَرَاعِ أَوْ سُرُجِ الْمَجْـ ... ـدَلِ طَوْرًا يَحْبُوْ وَطَوْرًا يُنِيرُ
برفع وسط على الابتداء، ويروى بالنصب على الظرفية خبرا مقدما والكاف مبتدأ أما وسط بتحريك السين فظرف كثير التصرف ولهذا إذا صرح بفي فتحت السين كما نقله الصفار عن العرب، وقال الفراء إذا حسنت في موضعه بين كان ظرفا نحو قعدت وسط القوم وإن لم تحسن كان اسما نحو احتجم وسط رأسه ويجوز في كل منهما التسكين والتحريك، لكن السكون أحسن في الظرف، والتحريك أحسن في الاسم. وقال ثعلب يقال وسط بالسكون في متفرق الأجزاء نحو وسط القوم ووسط بالتحريك في غير متفرقها نحو وسط الرأي وقال جماعة الساكن ظرف والمتحرك اسم لا ظرف تقول جلست وسط الدار أي في داخلها وضربت وسطه أي منتصفه كذا في الهمع والدماميني. قوله: "في الأول" أي المقول الأول المشتمل على مثالي الزمان والمكان، وكذا يقال فيما بعد قاله سم. قوله: "وكذا ما أشبهها" أي الأمثلة السابقة وفي نسخ بضمير التثنية أي اليوم والمكان. قوله: "أي شبهها" معطوف على محذوف كما سيشير إليه الشارح أي أو لزم ظرفية أو شبهها، ولا يجوز عطفه على ظرفية في النظم لاقتضائه أن بعض الظروف يلزم شبه الظرفية إن جعلت أن تنويعية أو أن غير المتصرف هو ما يلزم أحد الأمرين الدائر فلا يكون فيه تعرض لما يلزم الظرفية بعينها إن جعلت أو للأحد الدائر واللزوم منصبا على الأحد الدائر. قوله: "وهو الملازم للظرفية" أي الحقيقية والمجازية بدليل تقسيمه إلى النوعين بعده. قوله: "كقط" ظرف يستغرق ما مضى من الزمان، وعوض ظرف يستغرق ما يستقبل منه ولا يستعملان إلا بعد نفي أو شبهه، والأفصح في قط فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة واشتقاقها من قططته أي قطعته، فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع ومضى من عمري، وبنيت لتضمنها معنى من وإلى إذ المعنى من يوم خلقت إلى الآن، وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان، وكانت ضمة تشبيها بالغايات، وقد يكسر على أصل التقاء الساكنين. وقد تتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف مع ضمها أو إسكانها وعوض معرب إن أضيف نحو لا أفعله عوض العائضين مبني إن لم
стр. 623
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنها إلى شبهها وهو الجر بالحرف نحو: قبل وبعد ولدن وعند. فيقضي عليهن بعدم التصرف مع أن من تدخل عليهن؛ إذ لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى ما يشبهها؛ لأن الظرف والجار والمجرور سيان في التعلق بالاستقرار والوقع خبرًا وصلة وحالًا وصفة. ثم الظرف المتصرف: منه منصرف نحو يوم وشهر وحول، ومنه غير منصرف وهو غدوة وبكرة علمين لهذين الوقتين قصد بهما التعيين أو لم يقصد. قال في شرح التسهيل: ولا
ــ
يضف على الضم أو الكسر أو الفتح، وسمى الزمان عوضا لأنه كلما مضى منه جزء جاء عوضه آخر أفاده في المغني.
قوله: "وهو الجر بالحرف" أي من فقط لكثرة زيادتها في الظروف فلم يعتد بدخولها على ما لا يتصرف. وجر متى بإلى وحتى وأين بإلى مع عدم تصرفهما شاذ قياسا. قوله: "نحو قبل وبعد إلخ" سيأتي الكلام على قبل وبعد وشبههما ولدن وعند ولدى وحيث وإذا وإذ ولما ومع في باب الإضافة وعلى مذ ومنذ في باب حروف الجر وعلى سحر في باب ما لا ينصرف. قوله: "مع أن من تدخل عليهنّ" قال الرضي ومن الداخلة على الظروف غير المتصرفة أكثرها بمعنى في نحو جئت من قبلك ومن بعدك ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] ، وأما جئت من عندك وهب لي من لدنك فلابتداء الغاية. ا. هـ. وفي التصريح عن الناظم أن من الداخلة على قبل وبعد وأخواتهما زائدة. قوله: "لأن الظرف والجار والمجرور إلخ" لا يخفى أن التعليل ينتج أعم من المدعي الذي هو جعل شبه الظرفية الجر بمن خاصة فكان الأولى التعليل بما قلناه آنفا. قوله: "ثم الظرف المتصرف منه متصرف إلخ" أي ومنه مبني على السكون كإذ عند إضافة اسم الزمان إليها نحو: ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] ، أو على غيره كأمس عند الحجازيين. قوله: "وهو غدوة وبكرة" الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والثانية من طلوع الشمس إلى الضحوة. قوله: "علمين لهذين الوقتين" أي علمين جنسيين بمعنى أن الواضع وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين أعم من أن يكونا من يوم بعينه أولا وهذا معنى قوله قصد بهما التعيين أو لم يقصد كما وضع لفظ أسامة علما للحقيقة الأسدية أعم من أن يقصد به واحد بعينه أولا فالتعيين المنفي قصده هو التعيين الشخصي لا النوعي إذ هو لا بد منه فلا اعتراض بأن عدم قصد التعيين يصيرهما نكرتين منصرفتين. ويؤيد ما ذكرناه قول الدماميني كما يقال عند قصد التعميم: أسامة شر السباع، وعند التعيين هذا أسامة فاحذره يقال عند قصد التعميم غدوة أو بكرة وقت نشاط وعند قصد التعيين لأسيرنّ الليلة إلى غدوة وبكرة. قال وقد يخلوان من العلمية فينصرفان ومنه: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] ، وحكى الخليل جئتك اليوم غدوة وجئتني أمس بكرة. والتعيين في هذا لا يقتضي العلمية حتى يمنع الصرف لأن التعيين أعم من العلمية فلا يلزم من استعمالهما في يوم معين أن يكونا علمين لجواز أن يشار بهما إلى معين مع بقائهما على كونهما من أسماء الأجناس النكرات بحسب الوضع، كما تقول رأيت رجلا وأنت تريد شخصا معينا فيحمل على ما أردته من المعين ولا يكون علما. ا. هـ. ببعض اختصار وقال في الهمع: ذكر
стр. 624
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثالث لهما، لكن زاد في شرح الجمل لابن عصفور ضحوة فقال: إنها لا تنصرف للتأنيث والتعريف. والظرف غير المتصرف منه وغير منصرف فالمنصرف نحو سحر، وليل ونهار، وعشاء، وعتمة، ومساء، وعشية، غير مقصود بها كلها التعيين. وغير
ــ
بعضهم أن غدوة في الآية إنما نونت لمناسبة عشيا. ا. هـ.
قوله: "والتعريف" أي بالعلمية الجنسية. قوله: "والظرف غير المتصرف منه منصرف وغير منصرف" أي ومنه مبني على السكون كمذ ولدن أو على غيره كمنذ وما ركب من أسماء الزمان أو المكان كصباح صباح ويوم يوم وصباح مساء، فإن فقد التركيب وأضيف أحدهما إلى الآخر أو عطف عليه أعرب وتصرف، والمعنى مع التركيب والإضافة والعطف واحد في الجميع عند الجمهور أي كل صباح وكل يوم، وكل صباح ومساء، وخالف الحريري في صباح مساء ففرق فيه بأن المعنى مع الإضافة أنه يأتي في الصباح وحده كما يختص الضرب في قولك ضربت غلام زيد بالغلام وحده دون زيد بخلافه مع التركيب والعطف، وكبين بين فإن فقد التركيب أعرب وتصرف، ومنه: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ [العنكبوت: ٢٥] ، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] ، ومن قرأه منصوبا مرفوع المحل فحملا له على أغلب أحواله وهو كونه ظرفا منصوبا كما قيل بذلك في: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] ، وقيل غير ذلك. ومن غير المتصرف بالتاء عند غير خثعم ذا وذات مضافين إلى زمان فيلتزمون نصبهما على الظرفية: نحو لقيته ذا صباح وذا مساء وذات يوم وذات ليلة أي وقتا ذا صباح ووقتا ذا مساء ومدة ذات يوم ومدة ذات ليلة أي وقتا صاحب هذا الاسم ومدة صاحبة هذا الاسم. وأما خثعم فيخرجونهما على الظرفية كما حكاه عنهم سيبويه فيقولون سير عليه ذو يوم وذات يوم بالرفع، وإنما منع غيرهم تصرفهما لقلة إضافة المسمى إلى الاسم واستقباح كل العرب تصرف صفات الأزمان القائمة مقام موصوفاتها إذا لم توصف، فيقبح عند الجميع سير عليه طويل أي زمن طويل دون سير عليه طويل من الدهر، ومن غير المتصرف بالتاء أيضا حوال وحوالي، وحول وحولي وأحوال وأحوالي وليس المراد حقيقة التثنية والجمع، ومنه بدل بمعنى مكان لا بمعنى بديل نحو خذ هذا بدل هذا أي مكانه، أما بمعنى بديل فاسم متصرف لا ظرف ومنه مكان بمعنى بدل فكل من لفظ مكان وبدل إذا استعمل في أصل معناه فهو متصرف وإن استعمل في معنى الآخر لزم طريقة واحدة قاله الدماميني وغيره. قال صاحب ديوان الأدب: ويستعمل حواليك مصدرا كلبيك لأن الحوال والحول كما يطلقان بمعنى جانب الشيء المحيط به يطلقان بمعنى القوة.
قوله: "فالمنصرف نحو سحر إلخ" فيه أن سحرا وليلا ونهارا ونحوها متصرفة. ومن خروج سحر عن الظرفية وشبهها قوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] ، فكيف جعلها من غير المتصرف. قوله: "غير مقصود بها كلها التعيين" فإن قصد بها التعيين فما وجد فيه علة أخرى كسحر وعتمة وعشية لم يصرف وإلا صرف ففي مفهومه تفصيل فلا اعتراض، والعلة الأخرى في سحر العدل عن السحر وفي عتمة وعشية التأنيث لكن منع صرف عتمة وعشية حينئذٍ
стр. 625
وقد ينوب عن مكان مصدر ... وذاك في ظرف الزمان يكثر
ــ
المنصرف نحو سحر مقصودًا به التعيين ومن العرب من لا يصرف عشية في التعيين "وقد ينوب عن" ظرف "مكان مصدر" فينتصب انتصابه نحو جلست قرب زيد، أي مكان قربه. ولا يقاس على ذلك لقلته فلا يقال: آتيك جلوس زيد مكان جلوسه "وذاك في ظرف الزمان يكثر" فيقاس عليه. وشرطه إفهام تعيين وقت أو مقدار: نحو كان ذلك خفوق النجم وطلوع الشمس، وانتظرته نحو جزور ومقدار حلب ناقة، والأصل وقت خفوق النجم، ووقت طلوع الشمس ومقدار نحر جزور ومقدار حلب ناقة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
تنبيه: قد يحذف أيضًا المصدر الذي كان الزمان مضافًا إليه فينوب ما كان هذا المصدر مضافًا إليه من اسم عين، نحو لا أكلمه القارظين، ولا آتيه الفرقدين، والأصل مدة غيبة القارظين ومدة بقاء الفرقدين. ا. هـ.
خاتمة: مما ينوب عن الظرف أيضًا صفته وعدده، وكليته أو جزئيته، نحو جلست
ــ
إحدى لغتين كما يأتي. قوله: "وغير المنصرف نحو سحر" أي وعشية وعتمة وإنما لم يذكرهما لأن صرفهما مع التعيين هو الفصيح ومنعهما الصرف معه لغة قليلة كما قاله الدماميني. وأشار إليه الشارح في عشية بقوله ومن العرب إلخ قال الدماميني ولا يقدح في تنكيرها وصرفهما قصد أزمنة معينة منهما لما تقدم من أن التعيين أعم من العلمية. وقوله ومن العرب إلخ إشارة إلى مثال آخر لغير المتصرف من غير المنصرف وفصله عما قبله لضعفه عنه كما عرفت. وقوله عشية، أي وعتمة فيكونان كغدوة وبكرة السابقتين إذ لا فرق، وفي بعض النسخ ومنهم من يصرف بحذف لا فيكون إشارة إلى اختلاف العرب في بعض مفهوم قوله غير مقصود بها كلها التعيين فافهم. قوله: "فينتصب انتصابه" فهو مفعول فيه بطريق النيابة. قوله: "ولا يقاس على ذلك لقلته" قال سم لك أن تقول هذا من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلك مقيس عند الناظم إذا كان المضاف إليه غير قابل لنسبة الحكم إليه كما هنا إذ لا يتصوّر كون الجلوس في القرب بالمعنى المصدري فلم حكم على هذا بأنه غير مقيس. قوله: "يكثر" أي لقوة دلالة الفعل على الزمن كما مر. قوله: "أو مقدار" أي من الزمن وإن لم يكن معينا. قوله: "خفوق النجم" أي غروب الثريا. وقوله وحلب ناقة بسكون اللام وتحرك: استخراج ما في الضرع من اللبن، مصدر حلب يحلب بضم لام المضارع وكسرها. والحلب بالتحريك اللبن المحلوب كذا في القاموس. قوله: "لا أكلمه القارظين" هما رجلان خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا فصارا مثلا. قوله: "وصفته وعدده إلخ" أي دوال هذه المذكورات.
فائدة: هل يجوز عطف الزمان على المكان وعكسه؟ قال في المغني أجاز الفارسي في قوله تعالى: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [هود: ٦٠] ، أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه. ا. هـ. قال الدماميني: إن أريد بالدنيا الأزمنة السابقة ليوم القيامة فلا إشكال في
стр. 626
المفعول معه:
ينصب تالي الواو مفعولًا معه ... في نحو سيري والطريق مسرعه
ــ
طويلًا من الدهر شرقي مكان وسرت عشرين يومًا ثلاثين بريدًا، ومشيت جميع اليوم البريد، أو كل اليوم كل البريد أو نصف اليوم نصف البريد، أو بعض اليوم بعض البريد.
المفعول معه:
"ينصب" الاسم الفضلة "تالي الواو" التي بمعنى مع التالية لجملة ذات فعل أو اسم
ــ
عطفه عليها لأن كلا منهما زمان، وإن أريد بها هذه الدار من حيث هي مكان ففيه عطف زمان على مكان. وفي الكشاف ما يقتضي منعه فإنه لما تكلم في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ [التوبة: ٢٥] ، قال فإن قلت: عطف الزمان على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟ قلت معناه وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة، ويجوز أن يراد بالمواطن الوقت كمقتل الحسين. ا. هـ. ووجهه بعض الأفاضل بأن الفعل مقتض لظرف الزمان اقتضاءه لظرف المكان فلا يجوز جعل أحدهما تابعا للآخر، فلا يعطف عليه كما لا يعطف المفعول فيه على المفعول به ولا المفعول على الفاعل ولا المصدر على شيء من ذلك وبأن ظرف الزمان ينتصب على الظرفية مطلقا بخلاف ظرف المكان فإنه يشترط فيه الإبهام فلما اختلفا من هذه الجهة لم يجز عطف أحدهما على الآخر، وبعدم سماع عطف أحدهما على الآخر لكن جوّزه بعضهم لاشتراكهما في الظرفية تقول ضربت زيدا يوم الجمعة وفي المسجد أو في المسجد ويوم الجمعة، وعليه جرى جدي ابن المنير في الانتصاف مناقشا به صاحب الكشاف. ا. هـ. باختصار.
المفعول معه:
قوله: "الاسم الفضلة" قدر الموصوف معرفة وإن كان تالي الواو اسم فاعل مضافا إلى معموله فلا تفيده الإضافة تعريفا ولا تخصيصا كما سيأتي لأن المراد من اسم الفاعل هنا الثبوت لا الحدوث فتفيده الإضافة تعريفا لعدم عمله حينئذٍ فتكون إضافته معنوية أو الاستمرار الشامل للأزمنة الثلاثة فتفيده الإضافة تعريفا باعتبار دلالته على المضي لعدم علمه بهدا الاعتبار كما قرروا مثل ذلك في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ، ذكره يس في حواشي المختصر. قوله: "تالي الواو" فيه إشارة إلى عدم جواز الفصل بين الواو والمفعول معه ولو بالظرف وإن جاز الفصل به بين الواو والعاطفة ومعطوفها لتنزل الواو هنا والمفعول معه منزلة الجار والمجرور ذكره يس. ويجب ذكر هذه الواو إذ لم يثبت في العربية حذف واو المفعول معه كما في المغني. قوله: "التي بمعنى مع" أي التي للتنصيص على مصاحبة ما بعدها لمعمول العامل السابق أي مقارنته في الزمان سواء اشتركا في الحكم كجئت وزيدا أولا كاستوى الماء والخشبة وبذلك فارقت واو العطف فإنها تقتضي المشاركة في الحكم ولا تقتضي المقارنة في الزمان وإن وجدت في نحو كل رجل وضيعته ذكره شارح الجامع، فلو لم يمكن التنصيص بها على المصاحبة
стр. 627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يشبهه مما فيه معنى الفعل وحروفه "مفعولًا معه" كما "في نحو سيري والطريق مسرعه" وأنا سائر والنيل، وأعجبني سيرك والنيل، فالطريق والنيل نصب بالمفعول معه. وخرج بالاسم نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن، ونحو سرت والشمس طالعة، فإن تالي الواو في الأول فعل وفي الثاني جملة، وبالفضلة نحو اشترك زيد وعمرو، وبالواو نحو جئت مع
ــ
لنصب ما قبلها وصحة تسلط العامل على ما بعدها كما في ضربت زيدا وعمرا كانت للعطف اتفاقا كما قاله الدماميني. ومما خرج بالتي بمعنى مع بالمعنى السابق نحو أشركت زيدا وعمرا وخلطت البر والشعير فما بعد الواو في مثل هذا مفعول به لا مفعول معه لأن المعية في مثله مستفادة مما قبل الواو لا منها فإنها لمجرد العطف فتدبر.
قوله: "ذات فعل" هذا مفهوم من قوله الآتي بما من الفعل إلخ سم. قوله: "أو اسم يشبهه" أي في العمل ومنه اسم الفعل بدليل تمثيله به فيما يأتي. واستثنوا الصفة المشبهة وأفعل التفضيل فلينظر وجهه. ثم رأيت في المغني ما يؤخذ منه وجهه حيث قال: وقد أجيز في حسبك وزيدا درهم كون زيدا مفعولا معه وكونه مفعولا به بإضمار يحسب وهو الصحيح لأنه لا يعمل في المفعول معه إلا ما كان من جنس ما يعمل في المفعول به. قوله: "مما فيه معنى الفعل وحروفه" يشكل عليه تمثيله فيما يأتي بقدني فتأمل. وقد أشار المصنف إلى هذه الشروط بالمثال. قوله: "كما في نحو" أي كالتالي للواو في نحو إلخ فزاد الشارح لفظة كما دفعا لتوهم تقييد تالي الواو بالطريق وأن الإشارة بنحو إلى غير سيري من بقية العوامل، وغفل البعض عن هذه الدقيقة وعن بقاء إعطاء القيود بالمثال مع زيادة كما فقال كان الأظهر عدم زيادة كما، ويكون الظرف وهو قوله في نحو قيدا لينصب بناء على طريقة المصنف من إعطائه القيود بالمثال فيكون مشيرا إلى بقية القيود التي ذكرها الشارح. قوله: "سيري والطريق" يفيد أنه لا يشترط في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على مصاحبه وهو كذلك خلافا لابن جني. ا. هـ. سم ومما لا يصح فيه العطف استوى الماء والخشبة إن كان استوى بمعنى ارتفع فإن كان بمعنى تساوى أي تساوى الماء والخشبة في العلو فهو مما يصح فيه العطف. قوله: "بالمفعول معه" أي بسبب كونه مفعولا معه ولم يقل نصبا لأن المصدر يخبر به عن الواحد وغيره.
قوله: "وتشرب اللبن" أي بنصب تشرب كما قيده بذلك ابن هشام وعليه فالمراد بالاسم في التعريف الاسم الصريح وقال حفيد الموضح ينبغي أن يكون ذلك في غير نصب تشرب وإلا فهو اسم تأويلا فينبغي أن يكون مفعولا معه وبه صرح بعضهم. ا. هـ. والأول ظاهر صنيع الشارح لأن ظاهره أن الواو في المثال بمعنى مع وهي إنما تكون بمعنى مع على النصب كما قاله شيخنا. قوله: "فإن تالي الواو في الأول فعل إلخ" فيه أن تالي الواو في الأول جملة أيضا وقد يقال لما كان أحد ركني الجملة في الأول غير ظاهر بل ضمير مستتر كان التالي بحسب الظاهر الفعل فقط وباعتبار الظاهر يندفع أيضا ما يقال إن مقدرة قبل الفعل فتالي الواو اسم في الحقيقة وبأن المراد
стр. 628
بما من الفعل وشبهه سبق ذا ... النصب لا بالواو في القول الأحق
ــ
عمرو، وبكونها بمعنى مع نحو جاء زيد وعمرو قبله أو بعده، وبكونها تالية لجملة نحو كل رجل وضيعته، فلا يجوز فيه النصب خلافًا للصيمري، وبكون الجملة ذات فعل أو اسم يشبهه نحو هذا لك وأباك فلا يتكلم به خلافًا لأبي علي، وأما قولهم: ما أنت وزيدًا، وكيف أنت وقصعة من ثريد، وما أشبهه فسيأتي بيانه "بما من الفعل وشبهه سبق ذا النصب" ذا النصب رفع بالابتداء خبره في المجرور الأول وهو بما، وسبق صلة ما ومن الفعل متعلق بسبق: أي نصب المفعول معه إنما هو بما تقدم في الجملة قبله من فعل وشبهه "لا بالواو في القول الأحق" خلافًا للجرجاني في دعواه أن النصب بالواو؛ إذ لو كان الأمر كما ادعى لوجب اتصال الضمير بها فكان يقال جلست وك، كما يتصل بغيرها من الحروف العاملة نحو إنك ولك وذلك ممتنع باتفاق، وأيضًا فهي حينئذ حرف مختص
ــ
بالاسم في التعريف الاسم الصريح كما مر. قوله: "وفي الثاني جملة" أي وإن كانت الواو الحالية تفيد المقارنة. قوله: "نحو جاء زيد وعمرو قبله أو بعده" قال البعض تبعا للمصرح هذا خارج بقوله فضلة فلو قال بدل جاء رأيت لكان أولى. ا. هـ. ويرد بأن المراد بالفضلة كما هو أحد معنييها ما يتم الكلام بدونه ولو مرفوعا كالمعطوف في المثال بدليل أنه لو أريد بالفضلة غير المرفوع لدخل في التعريف نحو اشترك زيد وعمرا بالنصب مع أن المقصود خروجه لفساده فتدبر. قوله: "نحو كل رجل وضيعته" أي إذا قدر الخبر مثنى كأن قيل كل رجل وضيعته مقترنان، أما إذا قدر مفردا معطوفا على ضميره ما بعد الواو كأن قيل كل رجل موجود وضيعته لم يخرج لصحة كون ما بعد الواو حينئذٍ مفعولا معه. قوله: "فلا يجوز فيه النصب" أي في هذا المثال الأخير. قوله: "للصيمري" بفتح الميم وضمها. قوله: "فلا يتكلم به" أي لفساده لتعين أن يقال هذا لك ولأبيك على رأي الجمهور ويجوز وأبيك على مذهب المصنف كما سيأتي في محله. قوله: "خلافا لأبي علي" فإنه أجاز مثل ذلك بناء على مذهبه من الاكتفاء بما فيه معنى الفعل كالتنبيه والإشارة والظرف ولهذا أجاز في قوله:
هذا ردائي مطويا وسربالا
أن سربالا نصب على المعية بهذا والجمهور على أنه نصب بمطويا لا غير كما سيأتي. قوله: "فسيأتي بيانه" أي في قوله وبعدما استفهام إلخ. قوله: "ذا النصب رفع بالابتداء" فيه مسامحة إذ المرفوع بالابتداء ذا والنصب بدل أو عطف بيان. قوله: "متعلق بسبق إلخ" أي بمعمول سبق لتعلق من بحال محذوفة من ضمير سبق العائد على ما أي حال كونه كائنا من الفعل وشبهه والعامل في صاحب الحال عامل فيها. قوله: "إنما هو بما تقدم إلخ" أي بواسطة الواو فهي معدية العامل إلى المفعول معه دماميني. قوله: "لوجب اتصال" يعني لصح اتصال الضمير إذ اللازم على تقدير أن الناصب الواو الصحة لا الوجوب ألا ترى أن إن واللام مثلا يدخلان على الظاهر والضمير، ولا ترد إلا الاستثنائية لما سيذكره الشارح في أوائل الاستثناء. قوله: "فهي حينئذٍ" أي
стр. 629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالاسم غير منزل منزلة الجزء فحقه أن لا يعمل إلا الجر كحروف الجر، ولا بالخلاف خلافًا للكوفيين. وإنما قيل غير منزلة الجزء للاحتراز من لام التعريف فإنها اختصت بالاسم، ولم تعمل فيه لكونها كالجزء منه بدليل تخطي العامل لها. وتناول إطلاق الفعل الظاهر كما مثل، والمقدر كقوله:
٤٤٦- فما لك والتلدد حول نجد ... وقد ضاقت تهامة بالرجال
أي ما تصنع والتلدد. ومن أعمال شبه الفعل قوله:
٤٤٧- فحسبك والضحاك سيف مهند
ــ
حين إذ عملت. قوله: "ولا بالخلاف" أي مخالفة ما بعدها لما قبلها معطوف على قول المتن لا بالواو فهو قول ثالث للكوفيين. وكان الأولى تأخيره وذكره قبيل قوله وتناول لأن ما بعده مرتبط بما قبله ومما ردّ به قول الكوفيين أن الخلاف معنى من المعاني ولم يثبت النصب بالمعاني وإنما ثبت الرفع بها كالابتداء والتجرد، وأن الخلاف لو نصب لقيل ما قام زيد بل عمرا بالنصب وهو لا يقال اتفاقا. وبقي قول رابع وهو أن المفعول معه مفعول به لفعل محذوف أي سرت ولابست النيل.
قوله: "خلافا للكوفيين" تبع في حكايته عنهم المصنف في التسهيل. قال الدماميني ما حكاه المصنف عن الكوفيين إنما هو قول بعضهم. وقال معظمهم والأخفش انتصابه على الظرف، وذلك أن الواو لما أقيمت مقام مع المنصوب على الظرفية والواو في الأصل حرف لا يحتمل النصب أعطى ما بعده إعرابه عارية كما أعطى ما يعد إلا التي بمعنى غير إعراب غير ولو كان الأمر كما قاله هؤلاء لجاز النصب في كل رجل وضيعته مطردا وليس كذلك. قوله: "وتناول إطلاق الفعل" وتناول أيضا الفعل المتعدي وهو الصحيح خلافا لمن شرط اللزوم لئلا يلتبس بالمفعول به والناقص ككان وهو الصحيح بناء على أنها مشتقة وأنها تدل على معنى سوى الزمان سم. قوله: "أي ما تصنع" يؤخذ منه أنه ليس المراد بالمقدر المحذوف بل ما يعمه والعامل الذي يؤول إليه معنى الكلام فإن تصنع لا يتأتى أن يكون محذوفا في هذا التركيب لأنه لا يتعلق به الجار المذكور ويحتمل أن التقدير ما ثبت لك أو ما كان لك فيكون العامل محذوفا وهذا ما ذكره
стр. 630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله:
٤٤٨- فقدني وإياهم فإن ألق بعضهم ... يكونوا كتعجيل السنام المسرهد
وقوله:
٤٤٩- لا تحبسنك أثوابي فقد جمعت ... هذا ردائي مطويًّا وسربالا
فسربالا: نصب على المفعول معه والعامل فيه مطويا لا هذا، خلافًا لأبي علي في تجويزه الأمرين.
تنبيه: أفهم بقوله سبق أن المفعول معه لا يتقدم على عامله وهو اتفاق. فلا يجوز والطريق سرت، وفي تقدمه على مصاحبه خلاف والصحيح المنع. وأجاز ذلك ابن جني تمسكًا بقوله:
ــ
المصنف في التسهيل ويمكن إجراء كلام الشارح عليه بأن يكون قوله أي ما تصنع بيانا لحاصل المعنى لا للفعل المقدر. فإن قلت: لم اكتفى بتقدير الفعل فيما ذكر ولم يكتف به في هذا لك وأباك حيث منع فيه النصب؟ أجيب بقوة الداعي للفعل فيما ذكر وهو تقدم الاستفهام الغالب دخوله على الفعل ووجود الجار والمجرور الذي الأصل في العمل فيه الفعل بخلاف ذاك فإن الداعي فيه وجود الجار والمجرور فقط ذكره الفاكهي.
قوله: "فحسبك إلخ" أي بناء على أن حسب اسم فعل بمعنى يكفي والكاف مفعوله وسيف فاعله والجمهور على أنه صفة مشبهة بمعنى كما في مبتدأ وسيف خبره والضحاك مفعول به لمحذوف أي ويحسب الضحاك أي يكفيه من أحسب إذا كفى وفاعل يحسب ضمير يعود على سيف لتقدمه رتبة والواو عاطفة جملة على جملة لا مفعول معه لأن الصفة المشبهة لا تنصب المفعول معه كما مر فضمته على الأول بنائية وعلى الثاني اعرابية له. وروي كما في المغني جر الضحاك ورفعه أيضا فالجرّ قيل بإضمار حسب أخرى وقيل بالعطف والرفع على أن الأصل وحسب الضحاك فحذف حسب وخلفه المضاف إليه. قوله: "فقدني" أي يكفيني. كتعجيل خبر يكونوا أي كذوي تعجيل. والمسرهد السمين. قوله: "في تجويزه الأمرين" أي بناء على مذهبه السابق من الاكتفاء بالعامل المعنوي.
قوله: "وهو اتفاق" أي محل اتفاق وفيه أن الرضي جوّز تقديمه على العامل مع تأخره عن
стр. 631
وبعد ما استفهام أو كيف نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب
стр. 632
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار لدى ضعف النسق
ــ
وقالوا: كيف أنت وقصعة من ثريد، والأصل ما تكون وزيدًا، تكون وقصعة، فاسم كان مستكن وخبرها ما تقدم عليها من اسم استفهام، فلما حذف الفعل من اللفظ انفصل الضمير.
تنبيهان: الأول من ذلك أيضًا قوله:
٤٥٣- أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا
فالجماعة نصب على المعية بفعل كون مضمر، والتقدير أزمان كان قومي والجماعة، كذا قدره سيبويه. الثاني في قوله بعض العرب إشارة إلى أن الأرجح في مثل ما ذكره الرفع بالعطف "والعطف إن يمكن بلا ضعف" من جهة المعنى أو من جهة اللفظ "أحق" وأرجح من النصب على المعية، كما في نحو جاء زيد وعمرو، وجئت أنا وزيد،
ــ
أي ما يكون شأنك. قوله: "ما أنت والسير في متلف" بفتح الميم اسم مكان أي طريق قفر يتلف فيه سالكه. وهو شطر بيت من المتقارب المثلوم وأنشده في الهمع وما أنت ولا ثلم عليه. قوله: "فاسم مكان مستكن" صريح في أنها ناقصة ولا يتعين بل يصح أن تكون تامة فكيف حال وما مفعول مطلق ذكره يس. قوله: "من ذلك" أي من إضمار ناصب المفعول معه ولما لم يكن هنا استفهام فصله عما قبله.
قوله: "أزمان قومي" جمع زمن وقومي اسم كان المحذوفة أو فاعلها وكالذي خبرها أو حال أي كالراكب الذي. والرحالة بكسر الراء سرج من جلد لا خشب فيه كانوا يتخذونه للركض الشديد أن تميل أي بسبب أن تميل. والضمير للرحالة ولعل لا مقدرة أي بسبب أن لا تميل، ويحتمل أن التقدير خوف أن تميل على أنه تعليل لكان قومي فيكون الضمير للجماعة بل هذا أقرب. ومميلا مصدر بمعنى ميلا. ورأيت بخط الشنواني بهامش الدماميني أن المراد بالبيت وصف ما كان من استواء الأمور واستقامتها قبل قتل عثمان رضي الله تعالى عنه. ا. هـ. قوله: "والتقدير أزمان كان قومي" تقدير كان هنا متعين، وتحتمل النقصان والتمام كما مر وتعينها هنا يرجح تقديرها في باقي الأمثلة ولأنها أعم الأفعال. ا. هـ. دماميني. وفيه أنه لا مانع هنا من تقدير نحو ثبت ووجد فتأمل. قوله: "وأرجح من النصب" لعدم الخلاف في جوازه بخلاف النصب إذ القائل بأن
ــ
= ٤/ ٥٣٢ "عبر" وبلا نسبة في رصف المباني ص٤٢١؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٠٤؛ والكتاب ١/ ٢٠٣؛ وهمع الهوامع ٣/ ٩٣.
٤٥٣- البيت من الكامل، وهو للراعي النميري في ديوانه ص١٣٤؛ والأزهية ص٧١؛ وخزانة الأدب ٣/ ١٤٥، ١٤٨؛ والدرر ٢/ ٨٩؛ وشرح التصريح ١/ ١٩٥؛ والكتاب ١/ ٣٠٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٩٩؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٦٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٠٥؛ والمقرب ١/ ١٦٠؛ وهمع الهوامع ١/ ١٢٢، ٢/ ١٥٦.
стр. 633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥، الأعراف: ١٩] ، برفع ما بعد الواو على العطف لأنه الأصل، وقد أمكن بلا ضعف، ويجوز النصب على المعية في مثله "والنصب" على المعية "مختار لدى ضعف النسق" إما من جهة المعنى كما في نحو قولهم: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، فإن العطف فيه ممكن على تقدير لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك فصيلها يرضعها لرضعها، لكن فيه تكلف وتكثير عبارة فهو ضعيف، فالوجه النصب على معنى لو تركت الناقة مع فصيلها. ونحو قوله:
٤٥٤- إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره واللياليا
وقوله:
٤٥٥- فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ــ
النصب سماعي كما سيأتي في الخاتمة لا يجيزه ولصيرورة العمدة في النصب وإن قصد عدم التنصيص عليها وبقاء الاحتمال تعين الرفع أفاده الدماميني. قوله: "وزوجك" عطف على المستتر في اسكن وعمل فعل الأمر في الاسم الظاهر إنما يمتنع إذا لم يكن تابعا أما إذا كان تابعا فلا لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع فلا حاجة لما قيل إنه فاعل لمحذوف أي وليسكن زوجك الجنة على أنه يلزم عليه حذف الفعل المقرون بلام الأمر وهو شاذ. قوله: "لأنه الأصل" أي الغالب في الواو. قوله: "ويجوز النصب على المعية" المحل لفاء التفريع.
قوله: "على تقدير لو تركت إلخ" أي لأن مجرد تركهما لا يتسبب عنه الرضاع لاحتمال نفرتها من ولدها أو تباعدهما بخلاف تركها ترأم فصيلها من باب سمع أي تعطف عليه وتركه يرضعها أي يتمكن من رضاعها فإنه يتسبب عن ذلك رضاعه إياها بالفعل. قوله: "وتكثير عبارة" أي تكثير للعبارة المقدرة والعطف من عطف السبب على المسبب. قوله: "على معنى لو تركت الناقة مع فصيلها" أي معية في الحس والمعنى لئلا يرد احتمال كونه معها وهي نافرة منه فلا يرضعها فتفطن. قوله: "إذا أعجبتك" أي أوقعتك في عجب. ومعنى قوله وواكل أمره واللياليا على العطف اترك أمره لليالي واترك الليالي لأمره وهذا وجه التعسف الذي سيذكره. قوله: "مكان
стр. 634
والنصب إن لم يجز العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تصب
ــ
لأن في العطف تعسفًا في الأول وتوهينًا للمعنى في الثاني. وفي النصب على المعية سلامة منهما فكان أولى. وإما من جهة اللفظ كما في نحو جئت وزيدًا واذهب وعمرًا؛ لأن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن ولا يقوى إلا مع الفصل ولا فصل. فالوجه النصب لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف عنه مندوحة "والنصب" على المعية "إن لم يجز العطف" لمانع معنوي أو لفظي "يجب" فالمانع المعنوي كما في سرت والنيل، ومشيت والحائط، ومات زيد وطلوع الشمس، ما لا يصح مشاركة ما بعد الواو منه لما قبلها في حكمه، والمانع اللفظي كما في نحو ما لك وزيدًا وما شأنك وعمرًا
ــ
الكليتين" بضم الكاف ويقال الكلوتين بضم الكاف مع الواو لحمتان حمراوان لاصقتان بعظم الصلب والطحال بكسر الطاء دم متجمد. قوله: "تعسفا في الأول" تعبيره هنا بالتعسف وفيما مر بالتكلف تفنن. قوله: "وتوهينا" أي تضعيفا للمعنى في الثاني وجهه اقتضاء كون بني الأب مأمورين وهو خلاف المقصود لأن المقصود أمر المخاطبين بأن يكونوا مع بني أبيهم وبحث فيه بأنه ينتج التعين لا الرجحان فقط وإلى تعين النصب مال أبو البقاء وتبعه المصرح.
قوله: "يجب" جواب الشرط والشرط وجوابه خبر المبتدأ وهذا أولى من جعل جواب الشرط محذوفا ويجب خبر المبتدأ لأن حذف الجواب مع كون الشرط مضارعا ضرورة كذا قال غير واحد. وفيه أن محل كونه ضرورة إذا لم يكن الشرط المضارع مجزوما بلم وإلا جاز حذف الجواب كما سيأتي لكونه ماضيا في المعنى. واعلم أن عبارة المصنف تحتمل أمرين. الأول كون أو للتخيير والمعنى إذا امتنع العطف كما في سرت والنيل وجب أحد أمرين: إما النصب على المعية وإما النصب بإضمار عامل. الثاني كون أو للتنويع والمعنى أن ما امتنع فيه العطف نوعان: نوع يجب فيه النصب على المعية نحو سرت والنيل ونوع لا يجوز فيه النصب على المعية بل ينصب بإضمار عامل نحو:
علفتها تبنا وماء باردا
وعلى هذا حل الشارح غير أنه زاد في النوع الثاني وجها وهو تأويل العامل بما يصلح للمعطوف والمعطوف عليه ويرد على الاحتمال الأول ما لا تصح فيه المعية نحو علفتها إلخ وعلى الثاني أن دعوى عدم صحة تقدير العامل في النوع الأول غير مسلمة لأنه يصح في نحو سرت والنيل أن التقدير سرت ولابست النيل. قوله: "مما لا يصح" أي من تركيب أو كلام لا يصح فيه ما ذكر ومنه: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] ، إذ لا يقال أجمع زيد الشركاء بل جمعهم، ويقال أجمع أمره وعلى أمره أي عزم، فنصب شركاءكم لكونه مفعولا معه أو بتقدير اجمعوا بوصل الهمزة ومنه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] ، إذ الإيمان لا يتبوّأ فنصبه لكونه مفعولا معه أو بتقدير أخلصوا مثلا أو بتأويل تبوءوا بلزموا.
قوله: "كما في نحو ما لك وزيدا" أي بناء على غير مذهب المصنف أما على مذهبه
стр. 635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ممتنع عند الجمهور، فيتعين النصب على المعية. هذا حيث أمكن النصب على المعية كما رأيت. فأما إذا امتنع مع امتناع العطف وهو رابع الأقسام وذلك كما في نحو قوله:
٤٥٦- علفتها تبنًا وماء باردا
وقوله:
٤٥٧- إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا
ــ
فيصح العطف لأنه لا يقول بوجوب إعادة الجار في العطف على الضمير المجرور وإنما لم يمنعوا النصب كما منعوه في هذا لك وأباك لما أسلفناه وفي التسهيل وشرحه للدماميني ما نصه والنصب في هذين المثالين ونحوهما بكان مضمرة قبل الجار والتقدير ما كان لك وزيدا وما كان شأنك وزيدا، أو بمصدر لابس منويا بعد الواو فالتقدير ما لك وملابستك زيدا وكذا في المثال الآخر وهذان التوجيهان أجازهما سيبويه لكن على الثاني يخرج المنصوب عن كونه مفعولا معه إلى كونه مفعولا به. فإن قلت ويلزم عليه إعمال المصدر منويا. قلت قد اعتذر عن ذلك بأن المصدر هنا في قوة الملفوظ به لوضوح الدلالة عليه على أن المصنف صرح بجواز إعمال المصدر منويا وأطنب في الاستدلال عليه وذكر جملة من الشواهد عليه، وإذا قدر الناصب مصدرا منويا احتمل أن يكون معطوفا على الخبر الذي هو كائن المحذوف الذي يتعلق به لك، فالمعنى ما ملابستك زيدا إذ المعطوف على الخبر خبر وهو معنى صحيح. ا. هـ. مع حذف. ومنه يعلم أن في تعين نصب زيدا في المثال على المعية نظرا إلا أن يجاب بما يأتي قريبا. قوله: "وما شأنك وعمرا" بحث فيه الدماميني بأنه يجوز الجر على حذف المضاف وهو شأن وابقاء المضاف إليه على جره كما في قوله:
أكل امرىء تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا
والرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فدعوى تعين النصب فيه على المعية ممنوعة ويجاب بأن تعين النصب فيه إضافي أي بالنسبة إلى الجر على العطف على الضمير. قوله: "ممتنع عند الجمهور" أي جمهور البصريين لا النحويين لأن الكوفيين وبعض البصريين لا يوجبون إعادة الجار كالناظم كذا قال البعض تبعا لغيره والذي في الدماميني أن أهل الأمصار انضموا في المنع إلى أكثر البصريين فصار المجموع أكثر من الكوفيين وبعض البصريين فصحت إرادة جمهور النحويين. قوله: "هذا" أي ما تقدم من الأقسام الثلاثة أو الإشارة للقسم