← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

براءة ذمته فلا تشغلها إلا بدليل ولأنه محظور بالإحرام لا يفسد به ففرق بين عمده وخطأه كاللبس ووجه الأول قول جابر ﵁ جعل رسول الله ﷺ في الضبع يصيد المحرم كبشا وقال ﵇ في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ولم يفرق بين العمد والخطأ رواهما ابن ماجة ولأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطاؤه كمال الآدمي (مسألة) (وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً فلا كفارة فيه وعنه عليه الكفارة) أما إذا لبس أو تطيب أو غطى رأسه عامداً فإن عليه الفدية بغير خلاف علمناه لأنه ترفه محظور في إحرامه عامداً فأشبه حلق الشعر ويستوي في ذلك قليل الطيب وكثيره وقليل اللبس وكثيره، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم الا بتطبيب عضو كامل وفي اللباس بلباس يوم وليلة ولا شئ فيما دون ذلك لأنه لم يلبس لبساً معتاداً أشبه مالو ائتزر بالقميص ولنا أنه معنى حصل به الاستمتاع بالمحظور فاعتبر بمجرد الفعل كالوطئ أو محظوراً فلا يتقدر فديته بالزمن كسائر المحظورات وما ذكروه ممنوع فإن الناس يختلفون في اللبس في العادة وما ذكروه تقدير والتقديرات بابها التوقيف وتقديرهم بعضو ويوم وليلة تحكم محض وأما إذا ائتزر بقميص فليس ذلك بلبس مخيط ولذلك لا يحرم عليه وإن طال والمختلف فيه محرم لبسه (فصل) ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس لأنه فعل محظور فلزمته إزالته وقطع استدامته كسائر المحظورات والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه وإن وليه بنفسه فلا بأس لأن النبي ﷺ قال للذي عليه طيب " اغسل عنك الطيب " ولأنه تارك له فإن لم يجد ما يغسله به مسحه بخرقة أو حكه بتراب أو غيره لأن الذي عليه أن يزيله حسب الإمكان وقد فعله (فصل) فإن كان معه ماء وهو محتاج إلى الوضوء والماء لا يكفيهما غسل به الطيب وتيمم للحدث لأنه لا رخصة في إبقاء الطيب وترك الوضوء إلى التيمم رخصة فإن قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء فعل وتوضأ لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحة فلا يتعين الماء والوضوء بخلافه فإن لبس قميصاً وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة لأن الجميع لبس فأشبه الطيب في رأسه وبدنه وفيه خلاف ذكرناه فيما مضى (فصل) فأما إن فعل ذلك ناسياً فلا فدية عليه هذا ظاهر المذهب والجاهل في معنى الناسي وهذا قول عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر قال أحمد قال سفيان ثلاثة في الحج العمد والنسيان سواء إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدا وإذا حلق رأسه قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه لانه شئ

стр. 1857

لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيه سواء وكل شئ من النسيان بعد الثلاثة فهو يقدر على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو لبس خفاً نزعه وليس عليه شئ وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في كل حال وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة لأنه هتك حرمة الإحرام فاستوى عمده وسهوه كالحلق والتقليم ولنا عموم وقوله ﵇ " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وروى يعلى ابن أمية أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو أثر صفرة فقال يارسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال " اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك " متفق عليه وفي لفظ قال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز دل على أنه عذره لجهله (١) والناسي في معناه. ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة فكان في محظوراته ما يفرق فيه بين عمده وسهوه كالصوم. وأما الحلق وقتل الصيد فه إتلاف ولا يمكن تلافيه، إذا ثبت ذلك فإنه متى ذكر فعليه خلع اللباس وغسل الطيب في الحال فإن أخر ذلك عن زمن الإمكان فعليه الفدية لأنه تطيب وليس من غير عذر فأشبه المبتدئ. وإن مس طيباً يظنه يابساً فبان رطباً ففيه وجهان (أحدهما) عليه الفدية لأنه قصد مس الطيب (والثاني) لا فدية عليه لأنه جهل تحريمه فأشبه من جهل تحريم الطيب. وإن طيب بإذنه فعليه الفدية لأنه منسوب إليه، فإن قيل: فلم لا يجوز له استدامة الطيب ههنا كالذي تطيب قبل إحرامه؟ قلنا ذلك فعل مندوب اليه فكان له استدامته وههنا هو محرم وإنما سقط حكمه بالنسيان والجهل فإذا زالا ظهر حكمه وإن تعذر عليه إزالته لا كراه أو علة ولم يجد من يزيله فلا فديه عليه وجرى مجرى المكره على ابتداء الطيب وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر وحكم المكره حكم الناسي لأنه مقرون به في الحديث الدال على العفو. ويستحب له أن يلبي إذا فعل ذلك استذكاراً للحج واستشعاراً بإقامته عليه ورجوعه إليه، ويروى هذا القول عن إبراهيم النخعي وقد ذكره الخرقي (مسألة) (ومن رفض إحرامه ثم فعل محظوراً فعليه فداؤه) وجملة ذلك أن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله أو التحلل عند الحصر أو بالعذر إذا شرط وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به ولو نوى التحلل لم يحل ولا يفسد الإحرام برفضه لأنها عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج برفضها بخلاف سائر العبادات، ويكون الإحرام

стр. 1858

باقياً في حقه يلزمه أحكامه ويلزمه جزاء كل جناية جناها، وإن وطئ أفسد حجه وعليه لذلك بدنة مع ما وجب عليه من الدماء سواء كان الوطئ قبل الجنايات أو بعدها فإن الجناية على الإحرام الفاسد كالجناية على الإحرام الصحيح وليس عليه لرفض الاحرام شئ لأنه مجرد نية لم تؤئر شيئاً (مسألة) (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنة فله استدامة ذلك في إحرامه وليس له لبس ثوب مطيب) يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنة خاصة وقد ذكرناه في باب الإحرام وله استدامة الطيب في إحرامه قالت عائشة ﵂ كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم وقالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم. متفق عليه وفي لفظ للنسائي: كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله ﷺ . قالت عائشة ﵂ كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي ﷺ فلا ينهاها. رواه أبو داود (فصل) وليس له لبس مطيب بعد إحرامه بغير خلاف لقوله رسول الله ﷺ " لا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس " متفق عليه فإن لبس ثوباً مطيباً ثم أحرم فله استدامة لبسه ما لم ينزعه فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه فإن فعل فعليه الفدية لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون استدامته وقد ذكرناه والله تعالى أعلم (مسألة) (وإن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه فإن استدام لبسه فعليه الفدية) إذا أحرم وعليه قميص أو سراويل أو جبة خلعه ولم يشقه ولا فدية عليه، وبه قال أكثر أهل العلم وقال بعضهم أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع القميص منه ولنا ما ذكرناه من حديث يعلى بن أمية أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة فقال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة فأمره النبي ﷺ بخلعها ولو وجب شقها أو وجبت عليه فدية لأمره بها لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فإن استدام لبسه فعليه الفدية لأن خلعه واجب لأمر النبي ﷺ به ولأنه محظور من محظورات الإحرام فوجب عليه دم لفعله كما لو حلق رأسه (مسألة) (وإن لبس ثوبا مطيبا فانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه الماء فاح ريحه فعليه الفدية) لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء والماء لا رائحة له وإنما هو من الطيب الذي فيه فلزمته الفدية كما لو ظهرت بنفسها (فصل) قال ﵀ (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إذا قدر على إيصاله إليهم إلا

стр. 1859

فدية الأذى واللبس ونحوها إذا وجد سببها في الحل فيفرقها حيث وجد سببها ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر) الهدايا والضحايا مختصه بمساكين الحرم لقوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) وكذلك جزاء المحظورات إذا فعلها في الحرم نص عليه أحمد ﵀ فقال أما إذا كان بمكة أو كان من الصيد فكله بمكة لأن الله تعالى قال (هدايا بالغ الكعبة) وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله كحلق الرأس وهذا يخالف نص الكتاب ومنصوص أحمد فلا يعول عليه وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم لأنه هدي وجب لترك نسك أشبه دم القران وقال ابن عقيل فيمن فعل المحظور لغير سبب يبيحه أنه يختص ذبحه وتفرقه لحمه بفقراء الحرم كسائر الهدي (فصل) وما وجب نحره بالحرم جب تفرقه لحمه به، وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقه لحمها في الحل ولنا أنه أحد مقصودي النسك فاختص بالحرم كالذبح ولأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل بإعطائه غيرهم والطعام كالهدي في اختصاصه بفقراء الحرم فيما يختص الهدي به، وقال عطاء والنخعي الهدي بمكة وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء ويقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة ولنا قول ابن عباس ﵄ الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي (فصل) ومساكين الحرم من كان فيه من أهله ومن رود إليه من الحاج وغيرهم وهم الذين تدفع إليهم الزكاة لخاصتهم فإن دفع إلى فقير في ظنه فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي فيه قولان وما جاز تفرقته بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة، وبه قال الشافعي وأبو ثور وجوزه أصحاب الرأي ولنا أنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي (فصل) فإن عجز عن إيصاله إلى فقراء الحرم جاز ذبحه وتفريقه في غيره لقوله سبحانه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فإن منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه وقال ابن عقيل يخرج في الهدي المنذور إذا عجز عن إيصاله روايتان كدماء الحج والصحيح الجواز (فصل) فأما فدية الأذى إذا وجد سببها في الحل فيجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد، وقال الشافعي: لا يجوز إلا في الحرم لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) ولنا أن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل ولم يأمره ببعثه إلى الحرم، وروي الاثرم والجوزجاني في كتابيهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر رضي الله

стр. 1860

عنهما قال: كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي ﵃ حجابا فاشتكى حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا وهذا لفظ رواية الأثرم ولم يعرف لهم مخالف والآية وردت في الهدي وحكم اللبس والطيب حكم الحلق إذا وجد في الحل ذكره القاضي قياساً عليه وقال فيه وفي الحلق روايتان (إحداهما) يفدي حيث وجد سببه والثانية محل الجميع الحرم حكاهما ابن أبي موسى في الإرشاد (فصل) فأما دم الإحصار فيخرجه حيث أحصر من حل أو حرم نص عيه أحمد وهو قول مالك والشافعي فإن كان قادراً على أطراف الحرم ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه نحره فيه لأن الحرم كله منحر وقد قدر عليه (والثاني) ينحره في موضعه لأن النبي ﷺ نحر هديه في موضعه وعن أحمد ﵀ ليس للمحصر نحر هديه إلا في الحرم فيبعثه إلى الحرم ويواطئ رجلاً على نحره في وقت يتحلل وهذا يروي عن ابن مسعود ﵁ فيمن لدغ في الطريق وروى ذلك كعن الحسن والشعبي وعطاء لأنه أمكنه النحر في الحرم أشبه مالو حصر فيه قال شيخنا وهذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصاً أما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدزي إلى محله ولأن النبي ﷺ وأصحابه ونحروا هداياهم بالحديبية وهي من الحل قال البخاري ومال أن النبي ﷺ وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي ﷺ أمر أحداً أن يقضي شيئاً ولا أن يعود له ويروى أن النبي ﷺ نحر هديه عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السير والنقل وقد دل عليه قوله سبحانه (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) ولأنه موضع حله فكان موضع نحره كالحرم فإن قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولأنه ذبح يتعلق بالإحرام فلم يجز في غير الحرم كجزاء الصيد قلنا الآية في حق غير المحصر ولا يمكن قياس المحصر عليه لأن تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم وكل منهما ينحر في موضع تحلله وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ الهدي محله) أي حتى يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي ﷺ (مسألة) (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) لا نعلم فيه خلافاً كذلك قال ابن عباس وعطاء والنخعي وغيرهم وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام فإن نفعه يتعدى إلى المعطى والله تعالى أعلم (مسألة) (وكل دم ذكرنا يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة)

стр. 1861

كل من وجب عليه دم أجزأه ذبح شاة أو سبع بدنة أو بقرة لقوله سبحانه في المتمتع (فما استيسر من الهدي) قال ابن عباس ﵄ شاة أو شرك في دم (١) وقال تعالى في فدية الأذى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وفسره النبي ﷺ في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وما سوى هذين مقيس عليهما فإن اختار ذبح بدنة فهو أفضل لأنها أوفر لحماً وأنفع للفقراء وهل تكون كلها واجبة؟ فيه وجهان (أحدهما) تكون واجبة اختاره ابن عقيل لأنه اختار الا على لأداء فرضه فكان كله واجباً كما لو اختار إلا على من خصال الكفارة (والثاني) يكون سبعها واجباً والباقي تطوع له أكله وهديته لأن الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل أشبه مالو ذبح سبع شياه (فصل) ولا يجزئه إلا الجذع من الضأن والثني من غيره والجذع ماله ستة أشهر والثني من المعز ماله سنة ومن البقر ماله سنتان ومن الإبل ماله خمس سنين وبه قال مالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر والزهري لا يجزئ إلا الثني من كل شئ. وقال عطاء والاوزاعي يجزي، الجذع من الكل إلا المعز ولنا على الزهري ماروي عن أم هلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال " يجوز الجذع من الضأن أضحية " وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له مجاشع بن سليم فعزب الغنم فأمر منادياً فنادى أن رسول الله ﷺ كان يقول " إن الجذع يوفي مما توفي منه الثنية " رواهما ابن ماجة وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعاً من الضأن " رواه مسلم وهذا حجة على عطاء والاوزاعي، وحديث أبي بردة بن نيار قال يارسول الله إن عندي عناقاً جذعا هي خبر من شاتي لحم قال " تجزئك ولا تجزئ أحداً بعدك " رواه أبو داود والنسائي. ولا يجزئ فيها المعيب الذي يمنع من الاجزاء في الهدي والأضاحي قياسها عليها (فصل) ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة) إذا كان في غير النذر وجزاء الصيد لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة؟ قال وهل هي إلا من البدن؟ رواه مسلم فأما في النذر فقال ابن عقيل يلزمه ما نواه فإن أطلق ففيه روايتان (إحداهما) هو مخير لما ذكرنا من الخبر (والأخرى) لا تجزئه إلا مع عدم البدنة وهو قول الشافعي لأنها بدل فاشترط عدم المبدل لها قال شيخنا والأولى أولى للخبر ولأن ما أجزأ عن سبعة في الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة كالجزور، وإن كان في جزاء الصيد أجزأت أيضاً لحديث جابر اختاره شيخنا. ويحتمل أن لا تجزئ لأن البقرة لا تشبه النعامة. ومن وجبت علية بدنة أجزأه سبع من الغنم ذكره الخرقي سواء

стр. 1862

كانت من جزاء الصيد أو منذورة أو فدية الوطئ. وقال ابن عقيل إنها تجزئ عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد ﵀ لأنه بدل فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الإبدال، فأما عند عدمها فيجوز لما روى ابن عباس ﵁ قال أتى النبي ﷺ رجل فقال إن علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي ﷺ إن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه. وعنه لا يجزئه أقل من عشر شياه لانهم كانا يعدلونها في الغنيمة بعشر كذلك. هذا والأول أولى للخبر ولنا أن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحماً فإذا عدل إلى الأعلى أجزأه كما لو ذبح عن الشاة بدنة (فصل) ومن وجبت عليه سبع من الغنم أجزأته بدنة أو بقرة إن كان في كفارة محظور لأن الواجب فيه ما استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة. قال جابر أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبع منا في بدنة. رواه مسلم. فأما ان وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد فقال شيخنا لاتجزئه البدنة في الظاهر لأن الغنم أطيب لحماً فلا يعدل عن الأعلى إلى الأدنى (فصل) ومن وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة لأنها أكثر لحماً وأوفر. ويجزئه سبع من الغنم إذا قلنا يجزئ عن البدنة بطريق الأولى وإن كانت البقرة منذورة احتمل على ما حكاه ابن عقيل أن لا تجزئه سبع من الغنم مع وجودها كما لو كان المنذور بدنة والله تعالى أعلم * باب جزاء الصيد * (وهو ضربان (أحدهما) له مثل من النعم فيجب مثله وهو نوعان (أحدهما) قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت) . يجب على المحرم الجزاء يقتل صيد البر بمثله من النعم إن كان له مثل هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي. وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها إلى المثل لأن الصيد ليس بمثلي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وجعل النبي ﷺ في الضبع كبشاً وأجمع الصحابة ﵃ على إيجاب المثل فقال عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية في النعامة بدنة، وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة وحكم عمر في حمار الوحش ببقرة حكموا بذلك في الأزمنة المختلفة والبلدان المتفرقة فدل على أن ذلك ليس على وجه القيمة لأنه لو كان على وجه القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف القيمة فيه إما برؤية أو اخبار ولم ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم ولانهم حكموا في الحمام بشاة والحمامة لا تبلغ قيمة الشاة غالباً. إذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين الأنعام والصيد لكن أريد المماثلة من حيث الصورة، والمثلي من الصيد قسمان (أحدهما) قضت فيه

стр. 1863

الصحابة فيجب فيه ما قضت وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق. وقال مالك يستأنف الحكم فيه لأن الله تعالى قال (يحكم به ذواعدل منكم) ولنا قول النبي ﷺ " أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم " (١) وقال " اقتداو بالذين من بعدي أبي بكر وعمر (٢) ولأنهم أقرب الى الصواب وأبصر بالعلم فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي فالذي؟؟ فيه النعامة حكم فيها عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية ﵃ ببدنة. وبه قال عطاء ومالك والشافعي وأكثر العلماء، وحكي عن النخعي إن فيها قيمتها وبه قال أبو حنيفة وخالفه في ذلك صاحباه واتباع النص والآثار أولى، ولأن النعامة تشبه البعير في خلقه فكان مثلاً لها فيدخل في عموم النص وفي حمار الوحش بقرة روى ذلك عن عمر وبه قال عروة ومجاهد والشافعي وعن أحمد فيه بدنة روى ذلك عن أبي عبيدة وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي وفي بقرة الوحش بقرة روى ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعروة وقتادة والشافعي، والإيل فيه بقرة قاله ابن عباس، قال أصحابنا في الثيتل والوعل بقرة كالايل، والاروي فيه بقرة قاله ابن عمر وقال القاضي فيها عضب وهو من أولاد البقر ما بلغ أن يعتص على قرن ولم يبلغ أن يكون ثوراً، وفي الضبع كبش لما روى أبو داود عن جابر أن النبي ﷺ جعل في الضبع يصيدها المحرم كبشاً، قال أحمد حكم رسول الله ﷺ في الضبع بكبش وقضى به عمر وابن عباس وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال الأوزاعي كان العلماء بالشام يعدونها من السباع ويكرهون أكلها وهو القياس إلا أن اتباع السنة والآثار أولى، وفي الغزال شاة ثبت ذلك عن عمر وروي عن علي وبه قال عطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم وقد روى جابر عن النبي ﷺ أنه قال " في الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة " قال ابن الزبير والجفرة التي قد فطست ورعت، رواه الدارقطني، وفي الثعلب شاة أيضاً لأنه يشبه الغزال وممن قال فيه الجزاء قتادة وطاوس ومالك والشافعي وعن أحمد لا شئ فيه لأنه سبع، وأما الوبر فقال القاضي فيه جفرة لأنه ليس بأكبر منها وهو قول الشافعي وقيل فيه شاة روى ذلك عن مجاهد وعطاء، وفي الضب جدي قضى به عمر وزيد وبه قال الشافعي وعن أحمد فيه شاة لأن جابر بن عبد الله وعطاء قالا فيه ذلك، وقال مجاهد حفنة من طعام والأولى أولى لأن قضاء عمر أولى من قضاء غيره والجدي أقرب إليه من الشاة، وفي اليربوع جفرة لما ذكرنا من حديث جابر وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وقال النخعي ثمنه وقال مالك قيمته من الطعام وقال عمرو بن دينار ما سمعنا أن الضب واليربوع يوديان

стр. 1864

واتباع الآثار أولى والجفرة يكون لها أربعة أشهر من المعز وقال أبو الزبير هي التي فطمت ورعت وقيل هي الطفلة التي يروح بها الراعي على يديه، وفي الأرنب عناق لما ذكرنا من حديث جابر وقضى به عمر أيضاً وبه قال الشافعي وقال ابن عباس فيه حمل وقال عطاء فيه شاة وقضاء عمر أولى والعناق الأنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة، والذكر جدي وفي الحمام وهو كل ماعب وهدر شاة حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن الحارث في حمام الحرم وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعروة وقتادة والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة ومالك فيه قيمته إلا أن مالكا وافق في حمام الحرم دون الإحرام لأن القياس يقتضي القيمة في كل الطير تركناه في حمام الحرم بحكم الصحابة ففيما عداه يبقى على الأصل قلنا قد روي عن ابن عباس في الحمام في حال الإحرام كقولنا ولأنها حمامة مضمونة لحق الله تعالى فضمنت بشاة كحمامة الحرم ولأنها متى كانت الشاة مثلاً لها في الحرم فكذلك في الحل فيجب ضمانها لقول الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وقياس الحمام على جنسه أولى من قياسه على غيره، والحمام كل ماعب الماء أي وضع منقاره فيه فيكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء ولا يشرب كشرب بقية الطيور قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي كل طير يعب الماء يشرب مثل الحمام ففيه شاة فيدخل فيه الفواخت والدواشين والسفاهين والقمري والدسبي والقطا. ولأن كل واحد منها تسميه العرب حماماً، وقال الكسائي كل مطوق حمام وعلى هذا القول الحجل حمام لأنه مطوق (مسألة) (النوع الثاني) ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل أحدهما) وذلك لقول الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من النعم من حيث الخلقة لا من حيث القيمة بدليل أن قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في القيمة وليس من شرط الحكم أن يكون فقيهاً لأن ذلك زيادة على أمر الله تعالى به وقد أمر عمر أربد أن يحكم في الضب ولم يسأله أفقيه أم لا لكن تعتبر العدالة لأنها منصوص عليها، وتعتبر الخبرة لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا من له خبرة ولأن الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام، ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال مالك والنخعي ليس له ذلك لأن الانسان لا يحكم لنفسه وكذلك يجوز أن يكون الحاكمان القاتلين وبه قال الشافعي وقال مالك لا يجوز حكاه أبو الحسين ولنا عموم قوله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) والقاتل مع غيره ذوا عدل منا وقد روى الشافعي في مسنده عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجاً فأوطأ رجل منا قال له أربد ضباً ففقر ظهره فقدمنا

стр. 1865

على عمر ﵁ فسأله أربد فقال احكم يا أربد فيه قال أنت خير مني يا أمير المؤمنين قال إنما أمرتك أن تحكم ولم آمرك أن تزكيني فقال أربد أرى فيه جدياً قد جمع الماء والشجر فقال عمر فذلك فيه، فأمره عمر أن يحكم وهو القاتل وأمر أيضا كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم ولأنه مال يخرج في حق الله تعالى فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة، قال ابن عقيل إنما يحكم القاتل إذا قتل خطأ لأن القتل عمداً ينافي العدالة فيخرج عن أن يكون قد قتله جاهلاً بالتحريم فلا يمتنع أن يحكم لأنه لا يفسق بذلك والله أعلم. وعلى قياس ذلك إذا قتله عند الحاجة إلى أكله لأن قتله مباح لكن يجب فيه الجزاء (مسألة) (ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله إلا الماخض تفدى بقيمة مثلها وقال أبو الخطاب يجب فيها مثلها) يجب في كبير الصيد كبير مثله وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك لا يجزئ إلا كبير صحيح لأن الله تعالى قال (هديا بالغ الكعبة) ولا يجزئ في الهدي صغير ولا معيب ولأنها كفارة متعلقة بقتل حيوان فلم تختلف بصغره وكبره كقتل لآدمي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصغير صغير ومثل المعيب معيب ولأن ما ضمن باليد والجناية اختلف ضمانه بالصغر والكبر كالبهيمة، والهدي في الآية مقيد بالمثل، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على ايجاب مالا يصلح هديا كالجفرة والعناق والجدي. وكفارة الآدمي ليست بدلاً عنه ولا تجري مجرى الضمان بدليل أنها لا تتبعض في أبعاضه فإن فدى المعيب بصحيح فهو أفضل فأما الماخض وهي الحامل فقال القاضي يضمنها بقيمة مثلها، وهو مذهب الشافعي لأن قيمتها أكثر من قيمة لحمها وقال أبو الخطاب يضمنها بما خض مثلها للآية ولأن إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه فان فداها بغير ماخض احتمل الجواز لأن هذه الصفة لا تزيد في لحمها بل ربما نقصتها فلا يشترط وجودها في المثل كاللون وإن جني على ماخض فأتلف جنينها وخرج ميتاً ففيه ما نقصت أمه كما لو جرحها وإن خرج حياً لوقت يعيش لمثله ثم مات ضمنه بمثله وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت كجنين الآدمية (مسألة) (ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى وفداء الذكر بالانثى وفي فدائها به وجهان) إذا فدى المعيب بمثله جاز لما ذكرنا وإن اختلف العيب مثل فداء الأعور بأعرج والأعرج بأعور لم يجز لعدم المماثلة وإن فدى أعور من إحدى العينين بأعور من أخرى أو أعرج بقائمة بأعرج من أخرى

стр. 1866

جاز لأن هذا اختلاف يسير ونوع العيب واحد وإنما اختلف محله وإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأن لحمها أطيب وأرطب وإن فداها به ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لأن لحمه أوفر فتساويا والآخر لا يجوز لأن زيادته عليها ليست من جنس زيادتها فاشبه فداء المعيب من نوع بالمعيب من نوع آخر ولأنه لا يجزئ عنها في الزكاة كذلك ههنا (مسألة) (الضرب الثاني) مالا مثل له وهو سائر الطير فيجب فيه قيمته إلا ما كان أكبر من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة؟ على وجهين) يجب فداء مالا مثل له بقيمته في موضعه الذي أتلفه فيه كإتلاف فصال الآدمي ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما حكي عن داود ماكان أصغر من الحمام لا يضمن لأن الله تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وهذا لا مثل له ولنا عموم قوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقد قيل في قوله تعالى (ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم) يعني الفرخ والبيض ومالا يقدر أن يفر من صغار الصيد (ورماحكم) يعني الكبار، وقد روي عن عمر وابن عباس ﵄ أنهما حكما في الجراد الجزاء ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر ويفدى بقيمته لأن الأصل أن يضمن بقيمته كما لو أتلفه الآدمي لكن تركنا هذا الأصل لدليل ففيما عداه تجب القيمة بقضية الأصل. (فصل) فأما ماكان أكبر من الحمام كالأوز والحبارى والكركي والحجل والكبير من طير الماء ففيه وجهان (أحدهما) يجب فيه شاة لأنه يروي عن ابن عباس وعطاء وجابر أنهم قالوا في الحجلة والقطاة والحبارى شاة وزاد عطاء في الكركي والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والماء والخرب شاة شاة والخرب هو فرخ الحبارى ولأن إيجاب الشاة في الحمام تنبيه على إيجابها فيما هو أكبر منه (والوجه الثاني) فيه قيمته وهو مذهب الشافعي لأن القياس يقتضي وجوبها في جميع الطير تركناه في الحمام لإجماع الصحابة ففي غيره يبقى على أصل القياس (مسألة) (ومن أتلف جزءاً من صيد فعليه ما نقص من قيمته أو قيمة مثله إن كان مثلياً) أما مالا مثل له فإذا أتلف جزءاً منه ضمنه بقيمته لأن جملته تضمن بقيمته فكذلك اجزاؤه كما لو كان لآدمي وإن كان له مثل ففيه وجهان (أحدهما) يضمن بمثله من مثله لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله كالمكيلات والآخر تجب قيمة مقداره من مثله لأن الجزء يشق إخراجه فيمنع إيجابه ولهذا عدل الشارع عن

стр. 1867

إيجاب جزء من بعير في خمس من الإبل إلى إيجاب شاة والأول أولى لأن المشقة ههنا غير ثابتة لوجود الخبرة له في العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو الصيام فينتفي المانع فيثبت مقتضى الأصل هذا إذا اندمل الصيد ممتنعاً. (مسألة) (وإذا نفر صيداً فتلف بشئ ضمنه) إذا نفر صيداً فتلف في حال نفوره ضمنه وكذلك أن جرح صيداً فتحامل إن وقع في شئ تلف به لأنه تلف بسببه فإن نفره فسكن في مكان وأمن من نفوره ثم تلف لم يضمنه وفيه وجه آخر أنه يضمنه إذا تلف في المكان الذي انتقل إليه لما روى عن عمر ﵁ أنه دخل دار الندوة فالقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره فوقع على واقف آخر فانتهزته حية فقتلته فقال لعثمان ونافع بن الحارث إني وجدت في نفسي أني اطرته من منزل كان فيه آمنا إلى موقع كان فيه حية فقال نافع لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء يحكم بها على أمير المؤمنين؟ فقال عثمان أرى ذلك فأمر بها عمر ﵁ رواه الشافعي في مسنده (مسألة) (وان جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وكذلك إن وجد ميتاً ولم يعلم موته بجنايته وإن اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه) وإذا جرح صيداً فغاب غير مندمل والجراحة موجبة لا تبقى الحياة معها غالباً فعليه جزاء جميعه كما لو قتله وإن كانت غير موجبة فعليه ضمان ما نقص لأنا لا نعلم حصول التلف بفعله إلا أنه يقومه صحيحاً وجريحاً جراحة غير مندملة فيعتبر ما بينهما لأنا لا نعلم هل يندمل أم لاوكذلك إن وجده ميتاً ولم يعلم أمات من الجناية أم من غيرها لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه ضمان جميعه ههنا لأنه وجد سبب إتلافه منه ولم نعلم سبباً آخر فوجب إحالته على السبب المعلوم كما لو وقع في الماء نجاسة فوجده متغيراً تغيراً يصلح أن يكون منها فانا نحكم بنجاسته وكذلك لو رمى صيداً فغاب عن عينه ثم وجده ميتاً لا أثر به غير سهمه حل أكله وهذا أقيس. (فصل) وإن اندمل الصيد غير ممتنع ضمنه جميعه لأنه عطله فصار كالتالف ولأنه يفضي إلى تلفه فصار كما لو جرحه جرحا يتيقن موته به، وهذا مذهب أبي حنيفة ويتخرج أن يضمنه بما نقص لأنه لا يضمن إلا ما أتلف ولم يتلف جميعه بدليل مالو قتله محرم لزمه الجزاء والصحيح أن على المشتركين جزاء واحداً وضمانه بجزاء كامل يفضي الى إيجاب جزاءين وإن صيرته الجناية غير ممتنع فلم يعلم أصار ممتنعاً أم لا فعليه ضمانه لأن الأصل عدم الامتناع (فصل) وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد من مباشرة أو سبب وكذلك ما جنت دابته بيدها او فمها فأتلفت صيداً فالضمان على راكبها أو قائدها أو سائقها وما جنت برجلها فلا ضمان فيه

стр. 1868

وقال القاضي يضمن السائق جميع جنايتها لأن يده عليها ويشاهد رجلها، وقال ابن عقيل لا ضمان في الرجل لقول النبي ﷺ " الرجل جبار " وإن انفلتت فأتلفت صيداً لم يضمنه لأنه لا يدله عليها، وقد قال النبي ﷺ " العجماء جبار " ولذلك لو أتلفت آدمياً لم يضمنه ولو نصب شبكة أو حفر بئراً فوقع فيها صيد ضمنه لأنه بسببه كما يضمن الآدمي إلا أن يكون حفر البئر بحق كحفرة في داره أو في طريق واسع ينتفع بها المسلمون فينبغي أن لا يضمن كالآدمي وإن نصب شبكة قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه لم يضمنه لأنه لم يوجد منه بعد إحرامه تسبب إلى إتلافه أشبه مالو صاده قبل إحرامه وتركه في منزله فتلف بعد إحرامه (مسألة) (وإن نتف ريشه فعاد فلا شئ عليه وقيل عليه قيمة الريش) إذا نتف ريش طائر ثم حفظه فأطعمه وسقاه حتى عاد ريشه فلا ضمان عليه لأن النقص زال وقيل عليه قيمة الريش لأن الثاني غير الأول فإن صار غير ممتنع بنتف ريشه فهو كالجرح وقد ذكرناه وإن غاب ففيه ما نقص، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأوجب مالك وأبو حنيفة فيه الجزاء جميعه ولنا أنه نقص يمكن زواله فلا يضمنه بكماله كما لو جرحه ولم يعلم حاله (مسألة) (وكلما قتل صيداً حكم عليه) يعني يجب الجزاء بقتل الصيد الثاني كما يجب إذا قتله ابتداء هذا ظاهر المذهب قال أبو بكر وهذا أولى القولين بأبي عبد الله، وبه قال عطاء والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وفيه رواية ثانية أنه لا يجب إلا في المرة الأولى وروي ذلك عن ابن عباس. وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة لأن الله تعالى قال (ومن عاد فينتقم الله منه) ولم يوجب جزاء وفيه رواية ثالثة أن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة وإلا فلا وقد ذكرناها ولنا أنها كفارة عن قتل فاستوى فيها المبتدي والعائد كقتل الآدمي، ولأنها بدل متلف يجب به المثل أو القيمة فأشبه بدل مال الآدمي. قال أحمد روي عن عمر وغيره أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل ولم يسألوه هل كان قبل هذا قتل أو لا والآية اقتضت الجزاء على العائد بعمومها، وذكر العقوبة في الثاني لايمنع الوجوب كما قال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وقد ثبت ان العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله (فصل) ويجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته. نص عليه أحمد ﵀ لأنها كفارة قتل فجاز تقديمها على الموت ككفارة قتل الآدمي، ولأنها كفارة أشبهت كفارة الظهار واليمين

стр. 1869

(مسألة) (وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد، وعنه على كل واحد جزاء، وعنه إن كفروا بالمال فكفارة واحدة، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة) روي عن أحمد ﵀ في هذه المسألة ثلاث روايات (إحداهن) أن الواجب جزاء واحد وهو الصحيح. يروى هذا عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس ﵃، وبه قال عطاء والزهري والنخعي والشعبي والشافعي واسحاق (والثانية) على كل واحد جزاء ذكرها ابن أبي موسى اختارها أبو بكر، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة، ويروى عن الحسن لأنها كفارة قتل يدخلها الصوم أشبهت كفارة قتل الآدمي (والثالثة) إن كان صوماً فعلى كل واحد منهم صوم تام، وإن كان غيره فجزاء واحد، وإن أهدى أحدهما أو أطعم وصام الآخر فعلى المهدي بحصته، وعلى الآخر صيام تام لأن الجزاء ليس بكفارة، وإنما هو بدل بدليل أن الله تعالى عطف عليه الكفارة فقال (فجزاء مثل ما قتل من النعم..أو كفارة) والصيام كفارة فيكمل ككفارة قتل الآدمي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) والجماعة إنما قتلوا صيدا فلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب، ومتى ثبت اتحاد الجزاء في الهدي وجب اتحاده في الصيام لأن الله تعالى قال (أو عدل ذلك صياما) والاتفاق حاصل على أنه معدول بالقيمة إما قيمة المتلف أو قيمة مثله فإيجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفاً ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه فكان واحداً كالدية، وكفارة الآدمي لنا فيها منع فلا تتبعض في إبعاضه ولا تختلف باختلافه، فلم يتبعض على الجماعة بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن كان شريك المحرم حلالاً أو سبعاً فالجزاء كله على المحرم في أحد الوجهين وفيه وجه آخر إن على المحرم بحصته كالمحرمين وقد ذكرناه (فصل) وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء بينهما نصفين لأن الإتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الإحرام والحرم، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع الفعل منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل الآخر ويموت منهما فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه على ما مضى، وعلى القاتل جزاؤه مجروحاً (فصل) وان قتل صيداً مملوكاً ضمنه بالقيمة لمالكه والجزاء لله تعالى لأنه حيوان مضمون بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم في التكفير فلا ضمانه كالعبد

стр. 1870

(فصل) وإذا قتل القارن صيداً فعليه جزاء واحد نص عليه أحمد فقال: إذا قتل القارن صيداً فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون جزاآن فليزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة لأنهم يقولون في الحل اثنين ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة وهذا قول مالك والشافعي، وقال أصحاب الرأي جزاآن، وكذلك إذا تطيب أو لبس، قال القاضي وإذا قلنا على القارن طوافان لزمه جزاآن ولنا قوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومن أوجب جزائين فقد أوجب مثلين، ولأنه صيد واحد فلم يجب فيه جزآان كما لو قتل المحرم في الحرم صيداً (باب صيد الحرم ونباته) (مسألة) (وهو حرام على الحلال والمحرم فمن أتلف من صيده شيئاً فعليه ما على المحرم في مثله) الأصل في تحريمه النص والإجماع، أما النص فما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من النهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها " فقال العباس يارسول الله: إلا الاذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول الله ﷺ " إلا الاذخر " متفق عليه. وأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم (فصل) وفيه الجزاء على من يقتله بمثل ما يجزي به الصيد في الإحرام، وحكي عن داود أنه لا جزاء فيه لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله

стр. 1871

ولنا أن الصحابة ﵃ قضوا في الحمام الحرم بشاة شاة، روى ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون إجماعاً، ولأنه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى أشبه الصيد في حق المحرم (فصل) للصوم مدخل في ضمان صيد الحرم عند الأكثرين خلافا لابي حنيفة ولنا أنه يضمن بالإطعام فيضمن بالصيام كالصيد في الإحرام (فصل) ويجب في حمام الحرم شاة، وقال أبو حنيفة فيه في الحرم شاة، وفي حمام الحل في الحرم حكومة، وفي حمام الحرم في الحل روايتان (إحداهما) حكومة (والثانية) شاة ولنا ما ذكرنا من قضاء الصحابة ولم يفرقوا. ذكر هذين الفصلين القاضي أبو الحسن (فصل) وكل ما يضمن في الإحرام يضمن في الحرم إلا القمل فإنه يباح في الحرم بغير خلاف لأنه حرم في حق المحرم لأجل الترفه وهو مباح في الحرم كإباحة الطيب واللبس (فصل) ويضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحر والعبد، وقال أبو حنيفة لا يضمنه الصغير ولا الكافر ولنا أن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ضمانه كالآدمي

стр. 1872

(فصل) ويضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة كصيد الإحرام والواجب عليهما جزاء واحد نص عليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لافرق بين كون الدلالة في الحل والحرم، وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل، والجزاء على المدلول وحده كالحلال إذا دل محرماً ولنا أن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمن بالدلالة كما لو كان في الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد لقوله ﵇ " لا ينفر صيدها " وفي لفظ " لا يصاد صيدها " وهذا عام في كل أحد، ولأن صيد الحرم معصوم بمحله فحرم قتله عليهما كالملتجئ إلى الحرم، وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة المحرم عليه، وكل ما يضمن به في الإحرام يضمن به في الحرم ومالا فلا لأنه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى فيضمن بكل ما به في الإحرام وكان حكمه حكمه في وجوب الضمان وعدمه قياساً عليه (مسألة) (وإن رمى الحلال من الحل صيداً في الحرم، او أرسل كلبه عليه، أو قتل صيداً على غصن في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائراً في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن في أصح الروايتين) إذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم، او أرسل جارحاً عليه فقتله، أو قتل صيداً على غصن في الحرم أصله في الحل ضمنه، وبه قال الشافعي والثوري وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، وعن

стр. 1873

أحمد رواية أخرى لاجزاء عليه لان القاتل حلال في الحل ولنا قول النبي ﷺ " لا ينفر صيدها " ولم يفرق بين من هو في الحل والحرم، وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده، ولأن صيد الحرم معصوم بمحله لحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن في الحرم كالملتجئ، وكذلك الحكم لو أمسك طائراً في الحل فهلك فراخه في الحرم فإنه يضمن الفراخ لما ذكرنا دون الأم لأنها من صيد الحل وهي حلال (مسألة) (وان قتل من الحرم صيداً في الحل بسهمه أو كلبه، أو صيداً على غصن في الحل أصله في الحرم، او أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح الروايتين) هذه المسائل عكس التي قبلها والصحيح أنه لا ضمان في ذلك لأنه ليس من صيد الحرم، قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شئ عليه، وعنه رواية أخرى عليه الضمان في جميع الصور وعن الشافعي ما يدل عليه، وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر فيمن قتل طائراً على غصن في الحل أصله في الحرم لا جزاء عليه، وهو ظاهر قول أصحاب الرأي، وقال اسحاق وابن الماجشون عليه الجزاء لأن الغصن تابع للأصل وهو في الحرم ولنا أن الأصل حل الصيد حرم صيد الحرم بالنص والإجماع فبقي ما عداه على الأصل ولأنه صيد حل أصابه حلال فلم يحرم كما لو كانا في الحل، ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم، أو صيد المحرم وليس هذا واحداً منهما

стр. 1874

(فصل) وإن كان الصيد والصائد في الحل فرماه بسهمه، أو أرسل كلبه عليه فدخل الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء فيه، وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وابن المنذر، وحكي عن الشافعي أن عليه الجزاء ولنا ما ذكرنا قال القاضي لا يزيد سهمه على نفسه، ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في طريقه ثم قتل صيداً في الحل لم يكن عليه شئ فسهمه أولى (مسألة) (وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتل صيدا في الحرم فعلى وجهين، وان فعل ذلك بسهمه ضمنه) أما إذا رمى من الحل صيداً فيه فقتل صيدا في الحرم فعليه الجزاء، وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا جزاء عليه ولنا أنه قتل صيداً حرمياً فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجراً في الحرم فقتل صيداً. يحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن أحدهما، فأما إن أرسل كلبه على صيد في الحل فقتله في الحرم فنص أحمد على أنه لا يضمنه وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على الصيد في الحرم، وإنما دخل باختيار نفسه أشبه مالو استرسل بنفسه، وقال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه عليه الجزاء لأنه قتل صيداً حرمياً بإرسال كلبه عليه فضمنه كما لو قتله بسهمه وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز

стр. 1875

وحكى صالح عن أحمد أنه إن كان الصيد قريباً من الحرم ضمنه لأنه فرط بإرساله وإلا لم يضمنه وهذا قول مالك فإن قتل صيداً غيره لم يضمنه، وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد فأشبه مالو استرسل بنفسه، وفيه رواية أخرى أنه يضمن إن كان الصيد قريباً من الحرم لأنه مفرط فأشبه المسألة التي قبلها. إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أولا لأنه صيد حرمي قتل في الحرم كما لو ضمنه، ولأننا إذا ألغينا فعل الآدمي صار الكلب كأنه استرسل بنفسه فقتله (فصل) فإن رمى الحلال من الحل صيداً فجرحه فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لأن الذكاة حصلت في الحل فأشبه مالو جرح صيداً ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في الحرم (فصل) وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليباً للحرم وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإن نفر صيداً من الحرم فأصابه شئ في حال نفوره ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه فأشبه ما لو تلف بشركة أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شئ لم يضمنه نص عليه وهو قول الثوري لأنه لم يكن سبباً لإتلافه وقد روي عن عمر ﵁ أنه وقع على ردائه حمامة فأطارها فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار عثمان ونافع بن الحارث فحكما عليه

стр. 1876

بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكونه فإن انتقل عن المكان الثاني فأصابه شئ فلا ضمان عليه لأنه خرج عن المكان الذي طرد إليه وقول الثوري وأحمد يدل على هذا قال سفيان إذا طردت في الحرم شيئاً فأصاب شيئاً قبل أن يقع أو حين وقع ضمنت وإن وقع من ذلك المكان الى مكان آخر فليس عليك شئ فقال أحمد ﵀ جيد (فصل) قال المصنف ﵀ (ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشه إلا اليابس والاذخر وما زرعه الآدمي وفي جواز الرعي وجهان) أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم البري الذي لم ينبته الآدمي وعلى إباحة أخذ الاذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين حكى ذلك ابن المنذر والأصل ما روينا من حديث ابن عباس وروى أبو شريح وأبو هريرة بنحوه والكل متفق عليها وفي حديث أبي هريرة " ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها " وروى الأثرم حديث أبي هريرة وفيه " لا يعضد شجرها ولا يحتش حشيشها ولا يصاد صيدها " فأما ما أنبته الآدمي من الشجر فقال أبو الخطاب وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع، وقال القاضي: ما نبت في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال، وقال الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه، وحكى ابن البنا في الخصال

стр. 1877

مثل ذلك لعموم قوله ﵇ " ولا يعضد شجرها " وقال أبو حنيفة: لا جزاء فيما أنبت الآدميون جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه ولا فيما أنبته الآدمي من غيره كالدوح والسلم ونحوه لأن الحرم يختص تحريمه ما كان وحشياً من الصيد كذلك الشجر، وقول شيخنا وما زرعه الآدمي يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كما حكاه ابن البنا وهو قول الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع كقول أبي الخطاب ويحتمل أن يريد ما أنبت الآدميون حشيشه، قال شيخنا والأولى الاخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله إلا ما أنبته الآدميون من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله أنسيا دون من تأنس من الوحشي كذا ههنا (فصل) ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وابو الخطاب وابن عقيل لا يحرم وروي عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي لأنه يؤذي بطبعه أشبه السباع من الحيوان ولنا قوله ﷺ " لا يعضد شوكها " وفي حديث أبي هريرة " لا يختلي شوكها " وهذا صريح وهو راجح على القياس (فصل) ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لأنه بمنزلة الميت ولا يقطع ما انكسر ولم يبن لأنه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من

стр. 1878

الشجر بغير فعل آدمي ولا فيما سقط من الورق نص عليه ولا نعلم فيه خلافاً لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فأما إذا قطعه آدمي فقال أحمد لم أسمع إذا قطع ينتفع به وقال في الدوحة تقطع من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل إن يباح لغير القطع للانتفاع به لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو أقلعته الريح ويفارق الصيد الذي ذبحه لأن الذكاة يعتبر لها الأهلية ولهذا لا يحصل بفعل البهيمة بخلاف هذا (فصل) وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي له أخذه لأنه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا قول النبي ﷺ " لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها " رواه مسلم ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء منه كريش الطير وقولهم لا يضر به ممنوع فإنه يضعفه وربما آل إلى تلفه (فصل) ويحرم قطع حشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الاذخر وما أنبته الآدميون واليابس لقوله ﵇ " لا يحتش حشيشها " وفي استثنائه الاذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان (أحدهما) لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل

стр. 1879

عليه ما يتلفه كالصيد (والثاني) يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي لان الهديا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنها كانت تسد أفواهها ولأن الحاجة تدعو إليها أشبه قطع الاذخر ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لانه لاأصل له فأشبه الثمرة وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس (مسألة) (ومن قطعه ضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما نقصه فإن استخلف سقط الضمان في أحد الوجهين) يجب الضمان في إتلاف شجر الحرم وحشيشه، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك وأبو داود وابن المنذر لا يضمن لأن المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع قال إبن المنذر لااجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضا في كتاب ولا سنة ولا إجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى ولنا ما روى أبوهشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب ﵁ أمر بشجر كان في المسجد بضر بأهل الطواف فقطع وفدا قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك وعن ابن عباس ﵄ أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة قال والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة ونحوه عن عطاء ولأنه ممنوع منه لحرمة الحرم فضمن كالصيد ويخالف المحرم فانه لايمنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحرم إذا ثبت هذا فإنه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما

стр. 1880

نقص كأعضاء الحيوان، وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته، وعن أحمد مثل ذلك وعنه في الغصن الكبير شاة ولنا قول ابن عباس وعطاء لأنه أحد نوعي ما يحرم إتلافه فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فإن قطع غصناً أو حشيشاً فاستخلف سقط ضمانة كما لو قطع شعر آدمي فنبت وفيه وجه آخر أنه لا يسقط لأن الثاني غير الأول فهو كما لو حلق المحرم شعراً فعاد (فصل) ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها، لأنه أتلفها وإن غرسها في الحرم فنبتت لم يضمنها لأنه لم يتلفها ولم تزل حرمتها وإن نقصت ضمن نقصها وإن غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه لأنه أزال حرمتها فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها وإن قلعها غيره من الحل فقال القاضي الضمان على الثاني لأنه أتلفها فإن قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره إنسان من الحرم فقتله إنسان في الحل فإن الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه ولهذا وجب على مخرجه رده والصيد يكون تارة في الحرم وتارة في الحل فمن نفره فقد فوت حرمته فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمتها بالإخراج فكان الجزاء على المتلف لأنه أتلف شجراً حرمياً محرماً إتلافه (مسألة) (وإن قطع غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه وإن قطع غصناً في الحرم أصله في الحل لم يضمنه في أحد الوجهين) إذا كانت الشجرة في الحرم غصها في الحل فعلى قاطعة الضمان لأنه تابع لأصله وإن كانت في

стр. 1881

الحل وغصنها في الحرم لم يضمنه في أحد الوجهين اختاره القاضي لأنه نابع لأصله فهي كالتي قبلها وفي الآخر يضمنه اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم فإن كان بعض الأصل في الحرم وبعضه في الحل ضمن الغصن سواء كان في الحل أو في الحرم تغليباً لحرمة الحرم كالصيد الواقف بعضه في الحل وبعضه في الحرم (فصل) يكره إخراج تراب الحرم وحصاه لأن ابن عباس وابن عمر كرهاه ولا يكره إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة (فصل) قال ﵀ ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها إلا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والعارضة القائمة ونحوها ومن حشيشها للعلف ومن أدخل إليها صيداً فله إمساكه وذبحه صيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم لأنه لو كان محرماً لبينه النبي ﷺ بياناً عاماً ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال " المدينة حرم مابين ثور إلى عير " متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد في المتفق عليه ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس ﵃ وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه على أنه ليس بممتنع أن يبينه بياناً خاصاً أو بينه بيانا عام فينقل خاصاً كصفة الاذان والإقامة

стр. 1882

(فصل) ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين (أحدهما) انه يجوز أنه يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ لما حرم المدينة قالوا يارسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضاً غير أرضنا فرخص لنا فقال " القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شئ " قيل المسند مرود البكرة

стр. 1883

فاستثنى ذلك وجعله مباحاً كاستثناء الاذخر بمكة وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال " المدينة حرام مابين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره " رواه أبو داود ولا المدينة يقرب منها وزرع فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر بخلاف مكة (الثاني) إن من صاد من خارج المدينة صيداً ثم أدخله إليها لم يلزمه

стр. 1884

إرساله نص عليه أحمد لأن النبي ﷺ " يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " وهو طائر صغير فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة ولم ينكر ذلك وحرمه مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم وإذا جاز إمساك الصيد فيها جاز ذبحه فيها كغيرها

стр. 1885

(مسألة) (ولا جزاء في صيد المدينة وعنه جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه) ليس في صيد المدينة وشجرها جزاء في إحدى الروايتين وهو قول أكثر أهل العلم لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج (والثانية) فيه الجزاء روى ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي القديم وابن المنذر لأن رسول الله ﷺ قال " إني أحرم المدينة مثل ما حرم

стр. 1886

إبراهيم مكة " ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذا لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب القاتل لما أخذ لما روى مسلم باسناده عن عامر بن سعد أن سعداً ﵁ ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجراً ويخبطه فسلبه فلما جاء سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم فقال معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول

стр. 1887

الله ﷺ وأبي أن يرد عليهم، وعن سعد أن رسول الله ﷺ قال " من وجد أحداً يصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه وهو أخذ جميع ثيابه حتى السراويل فإن كان على دابة لم يملك أخذها لأن الدابة ليست من السلب وإنما أخذها

стр. 1888

قاتل الكافر في الجهاد لأنها يستعان بها في الحرب بخلاف مسئلتنا فإن لم يسلبه أحد فلا شئ عليه سوى التوبة (مسألة) (وحد حرمها بين ثور إلى عير وجعل النبي ﷺ حول المدينة اثني عشر ميلاً حمى) حد حرم المدينة ما بين لا بيتها لما روى أبو هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ " ما

стр. 1889

بين لابيتها حرام " متفق عله واللابة الحرة وهي أرض بها حجارة سود قال أحمد ﵀: ما بين لابيتها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك بن أنس والبرد أربعة فراسخ وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ جعل حول المدينة اثني عشر ميلاً حمى رواه مسلم وقد روي علي ﵁ أن النبي

стр. 1890

صلى الله عليه وسلم قال " حرم المدينة ما بين ثور إلى عير " متفق عليه قال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثوراً ولا عيراً وإنما هما جبلان بمكة فيحتمل أن النبي ﷺ أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماها ثوراً وعيراً تجوزاً والله تعالى أعلم

стр. 1891

(فصل) ولا يحرم صيد وج ولا شجره وهو واد بالطائف، وقال أصحاب الشافعي يحرم لأن النبي ﷺ قال " صيد وج وعضاهها محرم " رواه الإمام أحمد ولنا أن الأصل الإباحة والحديث ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلاف في كتاب العلل (باب ذكر دخول مكة) يستحب الاغتسال لدخول مكة لأن عبد الله بن عمر كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذى طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك رواه

стр. 1892

البخاري ولأن مكة مجمع أهل النسك فإذا قصدها استحب له الاغتسال كالخارج إلى الجمعة والمرأة كالرجل وإن كانت حائضاً لقول النبي ﷺ لعائشة وقد حاضت " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " ولأن الغسل يراد للتنظيف وهو يحصل مع الحيض وهذا مذهب الشافعي وفعله عروة والأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون والحرث بن سويد (مسألة) (ويستحب أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من السفلى (١) وروت عائشة أن النبي ﷺ لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها متفق عليهما ولا بأس بدخولها ليلاً ونهاراً لأن النبي ﷺ دخل مكة ليلاً ونهاراً رواهما النسائي (فصل) ويستحب أن يدخل المسجد من باب بني شيبة لما روى جابر في حديثه أن النبي ﷺ دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل المسجد رواه مسلم وغيره (مسألة) فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفا وتكريما ومهاية وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، الحمد الله رب العالمين كثيراً كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وعظيم شأنه، الحمد الله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلاً، والحمد الله على كل حال، اللهم

стр. 1893

إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت يرفع بذلك صوته) يستحب رفع اليدين عند رؤية البيت يروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﵄، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وكان مالك لا يرى رفع اليدين كما روي عن المهاجر المكي قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت أيرفع يديه؟ فقال ما كنت أظن أحداً يفعل هذا إلا اليهود حججنا مع رسول الله ﷺ فلم نكن نفعله رواه النسائي ولنا ما روى ابن المنذر عن النبي ﷺ أنه قال " لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا والمروة وعلى الموقفين والجمرتين " وهذا قول النبي ﷺ وذلك قول جابر وخبره عن ظنه وفعله وقد خالفه ابن عمر وابن عباس ولأن الدعاء مستحب عند رؤية البيت وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء (فصل) ويستحب أن يدعو عند رؤية البيت بالدعاء الذي ذكرناه لما روى ابن جريج أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال " اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة وبرا

стр. 1894

وزد من شرفه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً " وعن سعيد بن المسيب أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام رواهما الشافعي بإسناده وباقي الدعاء ذكره الأثرم وابراهيم الحربي قال بعض أصحابنا ويرفع بذلك صوته وما زاد في الدعاء فحسن (فصل) إذا دخل المسجد فذكر صلاة مفروضة أو فائته أو أقيمت الصلاة المكتوبة قدمهما على الطواف لأن ذلك فرض والطواف تحية ولأنه لو أقيمت الصلاة وهو في طوافه قطعه لأجلها فلأن يبدأ بها أولى وإن خاف فوات ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة قدمها لأنها تفوت بخلاف الطواف (مسألة) ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمراً وبطواف القدوم إن كان مفرداً أو قارناً) يستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ بالطواف بالبيت اقتداء برسول الله ﷺ فإن جابرا قال في حديثه حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت متفق عليه وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله ابن عمر وغيرهم ولأن الطواف تحية المسجد الحرام فاستحب البداية به كما استحب لداخل غيره من المساجد البداية بتحية المسجد بصلاة ركعتين فإن كان معتمراً به أبطواف العمرة ولم يحتج إلا أن يطوف لها طواف قدوم لأن المقصود به تحية المسجد ومن دخل المسجد وقد قامت الصلاة اشتغل بها وأجزأت عن تحية المسجد كذلك ههنا وإن كان مفرداً أو قارناً بدأ بطواف القدوم وهي سنة بغير خلاف (مسلئة) (ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الا يمن وطرفيه على عاتقه الايسر) صفة الاضطباع ما ذكره ههنا وهو مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان افتعال منه وكان أصله اضتبع فقلبوا التاء طاء لأن التاء متى وقعت بعد صاد أو ضاد أو طاء ساكنة فلبت طاء وهو مستحب في طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه لما روى أبو داود وابن ماجة عن يعلى بن أمية أن النبي ﷺ طاف مضطبعاً ورويا عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، وبه قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال مالك ليس الاضطباع بسنة وقال لم أسمع أحداً من بلدنا يذكر أن الاضطباع سنة وقد ثبت بما روينا أن النبي ﷺ وأصحابه فعلوه وقد أمر الله تعالى باتباعه وقد روى مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه اضطبع ورمل وقال ففيم الرمل، ولم نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ بل لن ندع شيئاً فعلناه على عهد رسول الله ﷺ رواه أبو داود (فصل) فإذا فرغ من الطواف سوى ردائه لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة وقال الاثرم

стр. 1895

يزيل الاضطباع إذا فرغ من الرمل والأول أولى لأن قوله طاف النبي ﷺ مضطبعاً ينصرف إلى جميعه ولا يضطبع في السعي وقال الشافعي يضطبع فانه أحد الطوافين فأشبه الطواف بالبيت ولنا أن النبي ﷺ لم يضطبع فيه والسنة في الاقتداء به قال أحمد ﵀ ما سمعنا فيه شيئاً ولا يصح القياس إلا فيما عقل معناه وهذا تعبد محض (مسألة) (ثم يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله وإن شاء استلمه وقبل يده وإن شاء أشار إليه ثم يقول الله أكبر إيمانا بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ كلما استلمه يبتدئ الطواف من الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه فان حاذاء ببعضه احتمل أن يجزئه لأنه حكم يتعلق بالبدن فأجزأ فيه بعضه كالحد ويحتمل أن لا يجزئه لأن النبي ﷺ استقبل الحجر واستلمه وظاهر هذا أنه استقبله بجميع بدنة ولأن ما لزمه استقباله لزمه لجميع بدنة كالقبلة فإذا قلنا بوجوب فذلك فلم يفعله أو بدأ بالطاف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب له بذلك الشوط ويحتسب بالشوط الثاني وما بعده ويصير الثاني أوله لأنه قد حاذى فيه الحجر بجميع بدنه وأتى على جميعه فمتى أكمل سبعة أشواط غير الأول صح طوافه وأجزأه وإلا فلا (فصل) ثم يستلمه ويقبله ومعنى الاستلام المسح باليد مأخوذ من السلام وهي الحجارة فإذا مسح الحجر قيل استلم أي مس السلام قاله ابن قتيبة وذلك لما روى أسلم قال رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل الحجر وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول
следующие страницы →