Полный текст (7 422 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
لأن الطعام عين ماله وليس ببدل عنه وقال شيخنا: وقول أبي الخطاب لا بأس به والله أعلم (مسألة) (وإن جنى المغصوب فعليه أرش جنايته سواء جنى على سيده أو غيره) إذا جنى العبد المغصوب فجنايته مضمونة على الغاصب لأنه نقص في العبد الجاني لكون الجناية تتعلق برقبته فكان مضموناً على الغاصب كسائر نقصه وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ولا يلزمه أكثر من النقص الذي لحق العبد وكذلك إن جنى على سيده لأنها من جملة جناياته فكان مضموناً كالجناية على الا جني
(فصل) ويضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده، وإن جني على ما دون النفس مثل ان قطع يداً فقطعت يده قصاصاً فعلى الغاصب ما نقص العبد بذلك دون أرش اليد لأن اليد ذهبت بسبب غيره مضمون فأشبه مالو سقطت، وإن عفي عنه على مال تعلق أرش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمته أو أرش اليد، فإن زادت جناية العبد على قيمته ثم مات فعلى الغاصب يدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق أرش الجناية بها لأنها كانت متعلقة بالعبد فتعلقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الرهن بها، فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمته مرة أخرى لأن القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكان من ضمانه، ولو كان العبد وديعة فجنبي جناية استغرقت قيمته ثم أن المودع قتله بعدها
стр. 3047
فعليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على المودع لأنه جنبى وهو غير مضمون عليه ولو جنى العبد في يد سيده جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولاً أن يأخذه دون الثاني لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانياً فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه، وإن مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسيم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولاً أن يأخذه لما ذكرنا (مسألة) (وجنايته على الغاصب وعلى ماله هدر) لأنه إذا جنى على أجنبي وجب أرشه على الغاصب فلو وجب له شئ لوجب على نفسه فكان هدراً (مسألة) (ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة إذا تلفت أو نقصت كالأصل سواء كان منفرداً أو مع أصله مثل ثمرة الشجرو ولد الحيوان) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب ضمان زوائد الغصب إلا أن يطالب بها فيمنع من أدائها لأنها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها كالوديعة ودليل عدم الغصب أنه فعل محرم، بثبوت
يده على هذه الزوائد وإثبات يده على الأم محظور لا يصح لأنه بإمساك الأم تسبب إلى إثبات يده
стр. 3048
(مسألة) (فان خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز منه مثل أن خلط حنطة أو زيتا بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين وفي الآخر يلزمه مثله من حيث شاء) إذا خلط المغصوب بماله بحيث لا يتميز منه كزيت بزيت أو دقيق بمثله أو دراهم أو دنانير بمثلها فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لأنه لا نص على أن يكون شريكاً له إذا خلطه بغير جنسه فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهو قول بعض الشافعية إلا في الدقيق فإنه تجب قيمته لأنه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله من حيث شاء الغاصب لأنه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط أشبه مالو تلف لأنه لا يتميز له شئ من ماله ولنا أنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم يتنقل إلى المثل في الجميع كما لو غصب صاعاً فتلف بعضه وذلك لأنه إذا دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره (مسألة) (وإن خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه فله مثله في قياس التي قبلها) وظاهر كلام أحمد أنهما شريكان بقدر ملكيهما فإنه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا يباع الدهن كله ويعطي كل واحد منهما قدر حصته وذلك أننا إذا فعلنا ذلك أو صلنا إلى كل واحد منهما يدل عين ماله، وإن نقص المغصوب عن قيمته منفرداً فعلى الغاصب
стр. 3049
ضمان النقص لأنه حصل بفعله، وقال القاضي قياس المذهب أن يلزم الغاصب مثله لأنه صار بالخلط مستهلكاً ولذلك لو اشترى زيتاً فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كبعض الغرماء لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفاً ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب.
أما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك أخذ حقه من المثليات متميزاً فلزمه مله كما لو أتلفه.
(فصل) إلا أنه إذا خلطه يخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله لأنه أوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي، وإن خلطه بأدنى منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لأنه أمكنه رد بعض المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لأن حقه انتقل إلى الذمة فلم يجبر على عين ماله، وإن بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على قبوله لأنه إن كان دون حقه من الردئ أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه رباً لكونه يأخذ الزيادة في القدر عوضاً عن الجودة وإن كان بالعكس فرضي بأخذ دون حقه من الردئ أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه لا مقابل للزيادة وإنما هي تبرع مجرد، وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذا كثر من قدر حقه أو أقل جاز لانه بماله من غير جنس فلاتحرم الزيادة بينهما (فصل) وان خاله بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فإن أمكن تخليصه خاصه ورده
стр. 3050
ورد نقصه وإن لم يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده لزمه مثله لأنه صار كالهالك وإن كان يفسده رده ورد نقصه وان احتج في تخليصه إلى غرامة لزم الغصب ذلك لأنه سببه ولأصحاب الشافعي في هذه الفصول نحو ما ذكرنا.
(مسألة) (وان غصب ثوباً فصبغه أو سويقاً فلته بزيت وكان الصبغ والزيت من مال الغاصب فإن نقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن لغاصب النقص) لأنه بتعديه إلا أن ينقص لتغير الأسعار فلا يضمن لما ذكرنا من قبل (مسألة) (وإن لم تنقص ولم تزد مثل إن كانت قيمة كل منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرة فهما شريكان) لأن الصبغ والزيت عين مال له قيمة فإن تراضيا بتركه لهما جاز وإن باعه فثمنه بينهما نصفين (مسألة) (وإن زادت قيمتهما مثل إن كانت قيمة كل واحد منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرين فإن كان ذلك لزيادة الثياب في السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وإن كانت لزيادة الصبغ فهي لصاحب الصبغ وإن كانت لزيادتهما معاً فهي بينهما على قدر زيادة كل واحد منهما) فإن تساويا في الزيادة في السوق
تساوا صاحباها فيها وإن زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك، وإن زاد ابا لعمل فالزيادة بينهما لأن عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ وما علمه في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثراً وزيادة مال الغاصب له
стр. 3051
(مسألة) (وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه ويحتمل أن يجبر إذا ضمن له الغاصب النقص) إذا أراد الغاصب قطع الصبغ فقال أصحابنا له ذلك سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب إن نقص وبهذا قال الشافعي لأنه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره، ولم يفرق أصحابنا بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين مالا يهلك قال شيخنا وينبغي أن ما يهلك بالقلع لا يملك قلعه لأنه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك قلعه إذا تضرر به الثوب لأنه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الأرض المشفوعة فله أخذه إذا لم يكن في أخذه ضرر، وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لأن فيه إضراراً بالثوب المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه، وفارق قلع الغرس لأن الضرر قليل ويحصل به نفع قلع العروق من الأرض وإن اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان (أحدهما) يملك إجبار الغاصب عليه كما يملك إجباره على قلع شجرة من أرضه وذلك لأنه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وإن استضر الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر بالاستخراج وقد أمكن وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلع كقلع الزرع من الأرض، وفارق الشجر فإنه لا يتلف بالقلع قفال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ذلك من قول
стр. 3052
أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لأن له غاية ينتهي إليها ولصاحب الأرض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه اتسرجاع أرضه في الحال بخلاف الصبغ فإنه لا نهاية له إلا تلف الثوب فهو أشبه بالشجة في الأرض ولا يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فإنه يجبر على قلع ما يتلف وما لا يتلف ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين.
(فصل) وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لأنه إجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياساً على الشجر
والبناء في الأرض المشفوعة والعارية وفي الأرض المغصوبة إذا لم يقله الغاصب ولأنه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر فأجبر عليه كما ذكرنا، وإن بذل الغصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ذلك كما لو بذل صاحب الغرس قيمة الأرض لما لكها في هذه المواضع (مسألة) (وإن وهب الغاصب الصبغ للمالك أو وهبه تزويق الدار ونحوها فهل يلزه قبوله؟ على وجهين) (أحدهما) يلزمه لأن الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه وهذا ظاهر كلام الخرقي لأنه قال في الصداق إذا كان ثوباً فصبغته فبذلت له نصفه مضبوغا لزمه قبوله (والثاني) لا يجبر لأنها أعيان متميزة فأشبهت الغراس، وإن أراد المالك بيع الثوب وأبي الغاصب فله بيعه لأنه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك
стр. 3053
على بيعه لأنه منه فلم يستحق إزالة ملك صاحب الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه.
(مسألة) (وان غصب صبغاً فصبغ به ثوباً أو زيتاً فلت به سويقاً احتمل أن يكون كذلك كما إذا غصب ثوباً فصبغه حكمه كحكمه إذا كان الثوب والسويق للغاصب لأنه خلط المغصوب بماله ويحتمل أن يلزمه قيمته أو مثه إن كان مثلياً لأن المغصوب الصبغ وقد تفرق في الثوب وتلف يخلاف المسألة المتقدمة.
(مسألة) (وان غصب ثوباً وصبغاً فصبغه به رده وإرش نقصه ولا شئ في زيادته) إذا غصب ثوباً وصبغاً من واحد فصبغه به فلم تزد قيمتهما ولم تنقص أو زادت القيمة ردهما ولا شئ عليه وليس للغاصب شئ في الزيادة لأنه إنما له في الصبغ أثر لا عين وإن نقص لزمه ضمان النقص لأنه بتعديه إلا أن ينقص لتغير الأسعار (فصل) وإن غصب ثوب رجل وضبغ آخر فصبغه به فإن كانت القيمتان بحالهما فهما شريكان بقدر ماليهما وإن زادت فالزيادة لهما وإن نقصت بالصبغ فالضمان على الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لأنه تبدد في الثوب ويرجع بها على الغاصب، وإن نقص لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص
سعرهما لم يضمنه الغاصب وكان نقص كل واحد منهما من صاحبه، وإن أراد صاحب الصبغ قلمه أو أراد
стр. 3054
ذلك صاحب الثوب فالحكم فيه كما لو صبغه الغاصب بصبغ من عنده على ما مر بيانه والحكم فيما إذا غصب سويقاً فلته بزيت أو عسلاً ونشأ فعقده حلواء حكم مالو غصب ثوباً فصبغه على ما ذكر فيه (فصل) (وإن وطئ الجارية فعليه الحد والمهر وأرش البكارة) إذا غصب جارية فوطئها فهو زان لأنها ليست زوجته ولا مك يمين وعليه حد الزنا إن كان عالماً بالتحريم وعليه مهر مثلها مكرهة كانت أو مطاوعة وقال الشافعي لامهر للمطاوعة لأن النبي ﷺ نهى عن مهر البغي: ولنا أن المهر حق للسيد فلم يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع يدها ولأنه حق للسيد يجب مع الإكراه فيجب مع المطاوعة كأجر منافعها والخبر محمول على الحرة، ويجب أرش بكارتها لأنها بدل جزء منها ويحتمل أن لا يجب لأنه يدخل في مهر الكبر ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه من تفويت البكارة ووجه الأول أن كل واحد منهما يضمن منفرداً بدليل أنه لو وطئها ثيباً وجب مهرها وإذا أفضاها بإصبعه وجب أرش بكارتها فكذلك وجب أن يضمنهما إذا اجتمعا وعنه لا يلزمه مهر الثيب لأنه لم ينقصها ولم يؤلهما أشبه مالو قبلها والأول أولى (مسألة) (وإن ولدت فالولد رقيق للسيد لأنه من نمائها وأجزائها ولا يلحق نسبه بالواطئ لأنه من زنا وإن وضعته حيا وجب رده معها كزاوئد الغصب وإن أسقطته ميتاً لم يضمن لأنا لا نعلم
стр. 3055
حياته قبل هذا هذا، قول القاضي وهو ظاهر مذهب الشافعي عند أصحابه وقال القاضي أبو الحسين يجب ضمانه يقيمته لو كان حياً نص عليه الشافعي لأنه يضمنه لو سقط بضربة وما يضمن بالإتلاف يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كأجرة الأرض، قال شيخنا والأولى إن شاء الله أنه يضمنه بعشر قيمة أمه لأنه الذي يضمنه به في الجناية وان وضعته حياثم مات ضمنه بقيمته (مسألة) (ويضمن نقص الولادة ولا ينجبر بزادتها بالولد) وهذا مذهب الشافعي وقال أبو
حنيفة ينجبر نقصها بولدها.
ولنا أن ولدها ملك للمصغوب منه فلا ينجبر به نقص حصل بجناية الغاصب كالنقص الحاصل بغير الولادة وان ضرب العاصب بطنها فألقت الجنين ميتاً فعليه عشر قيمة أمه وإن فعله أجنبي ففيه مثل ذلك وللمالك تضمين أيهما شاء ويستقر الضمان على الضارب لأن الإتلاف وجد منه، وإن ماتت الجارية فعليه قيمتها أكثر ما كانت ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولامهر مثلها، ولا فرق في هذه الأحوال بين المكرهة والمطاوعة لأنها حقوق لسيدها ولا تسقط بمطاوعتها وقد ذكرنا الخلاف في مهر المطاوعة، فاما حقوقا لله تعالى من الحد والتعزير فإن كانت مطاوعة عالمة بالتحريم فعليها الحد إذا كانت من أهله والافلا (فصل) فإن كان الغاصب جاهلاً بتحريم ذلك لقرب عهده بالإسلام أو ناشئاً بيادية بعيدة يخفى
стр. 3056
عليه مثل هذا أو اعتقدها أمته فأخذها ثم بان أنها غيرها فلا حد عليه لأن الحدود تدرأ بالشبهات وعليه المهر وأرش البكارة وإن حملت فالولد حر لاعتقاده أنها ملكة ويحلقه النسب لمكان الشبهة وإن وضعته ميتاً لم يضمنه لأنه لم يعلم حياته ولأنه لم يحل بينه وبينه وإنما وجب تقويمه لا جل الحيلولة وإن وضعته حيا فعليه قيمته يوم انفصاله لأنه فوت عليه رقه باعتقاده ولا يمكن تقويمه حملاً فقوم عليه عند انفصاله لانه أول حال إمكان تقويمه ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده، وإن ضرب الغاصب بطنها فألقت جنبنا ميتاً فعليه غرة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الضارب منها شيئاً لأنه أتلف جنبنا حراً وعليه للسيد عشر قيمة أمه لأن الإسقاط لما يعقب الضرب ينسب إليه لأن الظاهر حصوله به وضمانه للسيد ضمان المماليك ولهذا لو وضعته حياً قومناه مملوكا، وان ضربه أجبني فعليه غرة دية الجنين الحر لأنه محكوم بحريته وتكون مورثة عنه وعلى الغاصب عشر قيمة أمه لأنه يضمنه ضمان المماليك وقد فوت رقه على السيد وحصل التلف في يديه، والحكم في المهر والأرش والأجر ونقص الولادة وقيمتها إن تلفت على ما ذكرنا إن كانا عاليمن لأن هذه حقوق الآدميين فلا تسقط بالجهل والخطأ كالدية (مسألة) (وإن باعها أو وهبها لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها
وقيمة ولدها إن تلف فإن ضمن الغاصب رجع على الآخر ولا يرجع الآخر عليه)
стр. 3057
تصرف الغاصب في العين المضمونة فاسد لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى، فإذا باع الجارية المغصوبة أو وهبها لعالم بالنصب فوطئها فللمالك تضمين الغاصب لأنه السبب في إيصالها إلى المشتري وله تضمين المشتري والمتهب لأنه المتلف ويستقر الضمان على المشتري لأن كل واحد منهما غاصب لأن الغصب الاستيلاء على مال الغير قهراً بغير حق وقد وجد منهما ولأن كل واحد منهما يلزم ردها إذا كانت في يده لأن يده عليها بغير حق وقد قال ﵊ (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) ويلزم المشتري كل ما يلزم الغاصب من النقص والمهر وغيره لأنه غاصب وقد ذكرنا دليله في المسألة قبلها إلا أن المالك إن ضمن الغاصب رجع على المشتري والمتهب ولا يرجع الآخر على الغاصب بما ضمنه لأنه المتلف فاستقر الضمان عليه (مسألة) (وإن لم يعلما بالغصب فضمنهما رجعا على الغاصب) إذا باع الغاصب الجارية فبيعه فاسد لما ذكرنا وفيه رواية أخرى أنه يصح ويقف على إجازة المالك وفيه رواية ثالثة أن البيع يصح لما نذكره والتفريع على الرواية الأولى، والحكم في وطئ المشتري كالحكم في وطئ الغاصب إلا أن المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه بخلاف الغاصب فإنه لا يقبل منه إلا بالشرط الذي ذكرناه ويجب رد الجارية إلى سيدها وللمالك مطالبة أيهما شاء بردها لأن الغاصب أخذها بغير حق والمشتري أخذ مال غيره بغير حق
стр. 3058
أيضاً فيدخل في عموم قوله ﵇ (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) وهذا لا خلاف فيه بحمدالله ويلزم المشتري المهر لأنه وطئ جارية غيره بغير نكاح وعليه أرش البكارة ونقص الولادة كالغاصب ويلزم ذلك مع الجهل لأن الإتلاف لا يعذر فيه بالجهل والنسيان (مسألة) (وإن ولدت منه فالولد حر) لأنه اعتقد أنه يطأ مملوكته فمنع ذلك انخلاق الولد رقيقاً ويلحقه النسب وعليه فداؤهم لأنه فوت رقهم على السيد باعتقاده حل الوطئ هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، وقد نقل ابن منصور عن أحمد أن المشتري لا يلزمه فداء أولاده وليس للسيد بدلهم لأنهم
كانوا في حال العلوق أحراراً ولم تكن لهم قيمة حينئذ قال الخلال أحسبه قولاً لأبي عبد الله أول والذي أذهب إليه أنه يفديهم وقد نقله ابن منصور أيضاً وجعفر به محمد وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويفديهم ببدلهم يوم الوضع وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجب يوم المطالبة لأن ولد المغصوب لا يضمنه عنده إلا بالمنع وقيل المطالبة لم يحصل منع فلم تجب وقد ذكرنا فيما مضى أنه يحدث مضمونا عليه وقوم يوم وضعه لأنه أول حال أمكن تقويمه (مسألة) (ويفديه بمثله في صفاته تقريباً) هذا ظاهر قول الخرقي لأنهم أحرار والحر لا يضمن بقيمته وقال أبو بكر يفديهم بثهلهم في القيمة وعن أحمد رواية ثالثة أنه يفديهم بقيمتهم حكاها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهي أصح إن شاء الله تعالى لأن الحيوان ليس بمثلي فيضمن بقيمته كسائر
стр. 3059
المتقومات ولأنه لو أتلفه ضمنه بقيمته كذلك هذا (مسألة) (ويرجع بذلك على الغاصب) يعني بالمهر وما فدى به الأولاد لأن المشتري دخل على أن يسلم له الأولاد وأن يتمكن من الوطئ بغير عوض فإذا لم يسلم له ذلك فقد غره البائع فيرجع به عليه وإن كانت الجارية باقية ردها إلى سيدها ولا يرجع بيدلها لأنها ملك المغصوب منه رجعت عليه لكنه يرجع على الغاصب بالثمن الذي أخذه منه لقوله ﵇ (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) (مسألة) (وإن تلفت فعليه قيمتها لمالكها كما يلزمه نقصها ولا يرجع بها على الغاصب إن كان مشترياً) لأن المشتري دخل مع الغاصب على أن يكون ضامناً لذلك بالثمن فإذا ضمنه القيمة لم يرجع بها لكنه يرجع بالثمن لأن البيع باطل فلم يدخل الثمن في ملك الغاصب كما لو وجد العين باقية فأخذها المالك فإنه يرجع بالثمن، فأما المتهب فيرجع بالقيمة على الغاصب لأنه دخل مع الغاصب على أن يسلم له العين فينبغي أن يرجع بما غرم من قيمتها على الغاصب كقيمة الاولاد (مسألة) (وعنه أن ما حصلت له منفعة كالأجرة والمهر وأرش البكارة لا يرجع به) وجملة ذلك أن المالك إذا رجع على المشتري فأراد المشتري الرجوع على الغاصب فهو على ثلاثة أضرب: ضرب لا يرجع به وهو قيمتها إن تلفت في يده وأرش بكارتها، وفيه رواية أخرى أنه يرجع به كالمهر وبدل جزء من
أجزائها لأنه دخل مع الغاصب على أن يكون ضامناً لذلك بالثمن فإذا ضمنه لم يرجع به، وضرب يرجع
стр. 3060
به وهو بدل الولد إذا ولدت منه لأنه دخل معه في العقد على أن لا يكون الولد مضموناً ولم يحصل من جهته إتلاف وإنما الشرع أتلفه بحكم بيع الغاصب منه وكذلك نقص الولادة، وضرب اختلف فيه وهو مهر مثلها وأجر نفعها وفيه روايتان (إحداهما) يرجع به وهو قول الخرقي لأنه دخل العقد على أن يتلفه بغير عوض فإذا غرمه رجع به كبدل الولد ونقص الولادة (والثانية) لا يرجع به وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة لأنه غرم ما استوفى بدله فلا يرجع كقيمة الجارية وبدل أجزائها وللشافعي قولان كالروايتين (مسألة) (فإن ضمن الغاصب رجع على المشتري بما لا يرجع به عليه كما لو رجع به على المشتري لا يرجع به المشتري على الغاصب) إذا رجع به المالك على الغاصب رجع الغاصب به على المشتري وكل مالو رجع به على المشتري رجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه الغاصب لم يرجع به على المشتري لأنه الضمان استقر على الغاصب فإن ردها حاملاً فماتت من الوضع فهي مضمونة على الواطئ لأن التلف بسبب من جهته (مسألة) (فإن ولدت من زوج فمات الولد ضمنه بقيمته) إذا اشترى الجارية المغصوبة من لا يعلم بذلك فزوجها لغير عالم بالغصب فولدت من الزوج فهو مملوك لأنه من زوائدها ونمائها فيكون مضموناً على من هو في يده بقيمته إذا تلف لأنه مال وليس بمثلي، وهل يرجع يها على الغاصب؟ على روايتين على ما ذكرنا فيما إذا ضمن المشتري ما حصل به نفع ووجه الروايتين ما سبق (فصل) إذا وهب المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه ولا يرجع به على أحد لأنه غاصب
стр. 3061
ولم يغره أحد وإن لم يعلم فلصاحبه تضمين أيهما شاء ويرجع المتهب على الواهب بقيمة العين والأجر لأنه غيره وقال أبو حنيفة أيهما ضمن لم يرجع على الآخر ولنا أن المتهب دخل على أن يسلم له العين فيجب أن يرجع بما غرم من قيمتها كقيمة الأولاد فإنه وافقنا على الرجوع بها فأما الأجر والمهر وأرش البكارة ففيه وجهان مبنيان على الروايتين في المشتري (مسألة) (وإن أعارها فتلفت عند المستعير استقر ضمان قيمتها عليه وضمان الأجر على الغاصب)
فإن ضمن المستعير مع علمه بالغصب لم يرجع على أحد وإن ضمن الغاصب رجع على المستعير وإن لم يكن علم بالغصب فضمنه لم يرجع بقيمة العين لأنه قبضها على أنها مضمونة عليه، وفي الرجوع بالأجر وجهان (أحدهما) يرجع لأنه دخل على أن المنافع غير مضمونة عليه (والثاني) لا يرجع به لأنه انتفع بها فقد استوفى بدل ما غرم وكذلك الحكم فيما تلف من الأجزاء بالاستعمال إذا كانت العين وقت القبض أكثر قيمة من يوم التلف فضمن الأكثر فينبغي أن يرجع بما بين القيمتين لأنه دخل على أنه لم يضمنه ولم يستوف بدله فإن ردها المستعير على الغاصب لم يسقط عنه الضمان لانه فوت الملك على مالكه بتسليمه إلى غير مستحقه ويستقر الضمان على الغاصب إن حصل التلف في يده وكذلك الحكم في المودع (مسألة) (وإن اشترى أرضاً فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه) ذكره القاضي في القسمة لأنه ببيعه إياها غره وأوهمه أنها ملكه وكان ذلك سبيا
стр. 3062
في بنائه وغرسه فرجع عليه بما غرمه عليها كرجوعه بما أعطاه من ثمنها (مسألة) (وإن أطعم المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه) لكونه أتلف مال غيره بغير إذنه عالماً من غير تعرير وللمالك تضمين الغاصب لأنه حال بينه وبين ماله والآكل لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه من يد ضامنه بغير إذن مالكه فإن ضمن الغاصب رجع على الآكل وإن ضمن الآكل لم يرجع على أحد (مسألة) (وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإنه طعامي استقر الضمان على الغاصب) لاعتراف، بأن الضمان باق عليه وإن لم يلزم الآكل شئ ولأنه غر الآكل (مسألة) (وإن لم يقل ففي أيهما يستقر عليه الضمان؟ وجهان) أحدهما يستقر الضمان على الآكل وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن فلم يرجع به على أحد والثاني يستقر على الغاصب لأنه غر الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي وأيهما استقر عليه الضمان فغرم لم يرجع على أحد وإن غرم صاحبه رجع عليه (مسألة) (إن أطعمه لمالكه ولم يعلم لم يبرأ نص عليه) إذا أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالماً أنه
طعامه برئ الغاصب وإن لم يعلم وقال له كله فإنه طعامي استقر الضمان على الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بأنه طعام المغصوب منه، وإن لم يقبل ذلك بل قدمه إليه وقال كله فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ
стр. 3063
لأنه قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعه فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي، وهذا يدل على أنه لا يبرأ ههنا فيأكل المالك طعامه بطريق الأولى لأنه ثم رد إليه يده وسلطانه وههنا بالتقديم إليه لم يعد إليه اليد والسلطان فإنه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم يبرأ به الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما إذا أطعمه لأجنبي فإنه يستقر الضمان على الآكل في إحدى الروايتين فكذلك ههنا وهذا مذب أبي حنيفة (فصل) وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداء إليه برئ في الصحيح لأنه سلمه اليه تسليماً تاماً وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية الأثرم محمول على ما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهبة فأخذه المالك على هذا الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسئلتنا فيما إذا رد عليه عين ماله وأعاد يده التي أزالها وإن باعه إياه وسلمه إليه برئ من الضمان لأنه قبضه بالإبتياع وهو موجب للضمان وكذلك إن أقرضه إياه لما ذكرنا (مسألة) (وإن رهنه عند مالكه أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته أو خياطته ولم يعلم لم يبرأ من الضمان) لأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة، وقال بعض أصححابنا يبرأ رده إلى يده
стр. 3064
وسلطانه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول أولى فإنه لو أباحه أكله فأكله لم يبرأ فههنا أولى.
(مسألة) (وإن أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم) لأن العارية توجب الضمان على المستعير فلو وجب الضمان على الغاصب رجع به على المستعير ولا فائدة
في وجوب شئ عليه يرجع به على من وجب له (مسألة) (وإن اشترى عبداً فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه فصدقه أحدهما لم يقبل على الآخر وإن صدقاه مع العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري ويحتمل أن يبطل العتق إذا صدقوه كلهم) إذا اقام المدعي بينة بما ادعاه بطل البيع والعتق ويرجع المشتري على البائع بالثمن وإن صدقه البائع أو المشتري لم يقبل قول أحدهما على الآخر لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره وإن صدقاه جميعاً لم يبطل العتق وكان العبد حراً لأنه قد تعلق به حق لغيرهما فإن وافقهما العبد فقال القاضي لا يقبل أيضاً لأن الحرية حق يتعلق بها حق لله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان بالعتق مع اتفاق السيد والعبد علياالرق قبلت شهادتهما، ولو قال رجل أنا حرثم أقر بالرق لم يقبل إقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا اتفق عليه كلهم ويعود العبد إلى المدعي لأنه مجهول النسب أقر بالرق لمن
стр. 3065
يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري، ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه فإن ضمن البائع رجع على المشتري لأنه أتلفه وإن ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن مات العبد فخالف مالا فهو للمدعي لإتفاقهم على أنه له وإنما لم يرد العبد إليه لتعلق حق الحرية به إلا أن يخلف وارثاً فيأخذه وليس عليه ولاء لأن أحداً لا يدعيه وإن صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الأقسام على ما نذكر في الفصل بعده (فصل) وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن وكذلك إذا أقرا بذلك وإن أقر أحدهما لم يقبل على الآخر فإن كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي لأنه حال بينه وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري لأنه لا يدعيه ويحتمل أن يملك مطالبته بأقل الأمرين من الثمن أو قيمة العبد لأنه يدعي القيمة على المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على
استحقاق أقل الأمرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على حكمه كما لو قال لي عليك ألف من ثمن مبيع فقال بل ألف من قرض وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه
стр. 3066
وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع لانه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وإن كان المقر المشتري وحده لزمه رد العيب ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن إن كان قبضه وعليه دفعه إليه إن لم يكن قبضه فإن أقام المشتري بينه بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وإن كان البائع المقر فأقام بينة فان كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه تكذبها وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه يبيع ملكه وغيره، وإن أقام المدعى البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له لأنه يجربها إلى نفسه نفعاً وإن أنكراه جميعاً فله إحلافهما قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال هو ملكه يأخذه أذهب إلى حديث سمرة عن النبي ﷺ (من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المتباع من باعه) رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة (فصل) قال ﵁ (وإن أتلف المغصوب ضمنه بمثله إن كان مكيلا أو موزونا) متى تلف المغصوب في يد الغاصب لزمه رد بدله لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها فإن كان المتلف مثلياً كالمكيل والموزون مكيلا أو موزونا وجب المثل قال ابن عبد البركل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على أنه يجب على مستهلكه مثله لا قيمته ولأن المثل أقرب إليه من القيمة فهو ممائل له من طريق الصورة والمشاهدة
стр. 3067
كالنص والمعنى والقيمة مماثلة من طريق الظن والإجتهاد فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص لما كان طريقه الإدراك بالسماع كان أولى من القياس لأن طريقه الظن والاجتهاد (مسألة) (وإن أعوز المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه)
وقال القاضي تجب قيمته يوم قبض البدل لانه الواجب المثل إلى حين قبض البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد إعوازه لكان الواجب هو دون القيمة، وقال أبو حنيفة ومالك وأكثر أصحاب الشافعي تجب قيمته يوم المحاكمة لأن القيمة لم تنتقل إلى ذمته الاحين حكم بها الحاكم ولنا أن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حنيئذ لتلف المتقوم ودليل وجوبها حينئذ أنه يستحق طلبها واستيفاء ها ويجب على الغاصب أداؤها ولا ينفي وجوب المثل لأنه معجوز عنه والتكليف يستدعي الوسع ولأنه لا يستحق طلب المثل ولا استيفاء ولا يجب على الآخر أداؤه فلم يكن واجباً كحالة المحاكمة، وأما إذا قدر على المثل بعد فقده فإنه يعود وجوبه لأنه الأصل قدر عليه قبل أداء البدل فأشبه القدرة على الماء بعد التيمم ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة وقبل الإستيفاء استحق المالك طلبه وأخذه وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه لأن القيمة نما ثبتت في الذمة حين التلف لأنه قبل التلف يجب رده فإذا تلف وجبت قيمته يوم تلفه كغير المثلي (مسألة) (وإن لم يكن مثليا ضمنه قول باقي الجماعة)
стр. 3068
وحكي عن العنبري أنه يجب في كل شئ مثله لما روت جسرة بنت دجاجة عز عائشة ﵂ قالت ما رأيت صانعاً مثل حفصة صنعت طعاماً فبعثت به إلى رسول الله ﷺ فأخذني الافكل فكسرت الإناء فقلت يا رسول الله ما كفارة ما صنعت فقال (إنا مثل الإناء وطعام مثل الطعام) رواه أبو داود وعن أنس أن احد نساء النبي ﷺ كسرت قصعة الأخرى فدفع النبي ﷺ قصعة الكاسرة إلى رسول صاحبة المكسورة وحبس المكسورة في بيته رواه الترمذي بنحوه وقال حسن صحيح ولنا ما روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال (من أعتق شركاله في عبد قوم عليه قيمة العدل) متفق عليه فأمر بالتقويم في حصة الشريك لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل والحديث محمول على أنه جوز ذلك بالتراضي وعلم أنها ترضى به ولأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتخلف صفلتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى ويكون ذلك يوم تلفه لما ذكرنا ويكون في بلده من نقده لأنه موضع الضمان يعني يضمنه في البلد الذي غصبه فيه من نقده، ويتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه وهو
قول أبي حنيفة ومالك وروى عن أحمد لانه قوته عليه بغصبه فكان عليه قيمة ما فوت عليه حين فوته وقد روي عن أحمد في رجل أخذ من رجل أرطالاً من كذا وكذا أعطاه على السعريوم أخذه لا يوم محاسبته ولذلك روي عنه في حوائج البقال عليه القيمة يوم الأخذ وهذا يدل على أن القيمة تعتبر يوم الغصب والأولى أولى.
قال شيخنا ويمكن التفريق بين هذا وبين الغصب من قبل أن ما أخذه ههنا بإذن مالكه
стр. 3069
ملكه وحل له التصرف فيه فثبتت قيمته يوم ملكه ولم يعتبر ما ثبت في ذمته بتغير قيمة ما أخذه لأنه ملكه والمغصوب ملك المغصوب منه والواجب رده لا قيمته، وإنما تثبت قيمته في الذمة يوم تلفه أو انقطاع مثله فاعتبرت القيمة حينئذ وتغيرت بتغيره قبل ذلك، فأما إن كان المغصوب باقياً وتعذر رده فأوجبنا رد قيمته فإنه يطالبه بها يوم قبضها لأن القيمة لم تثبت في الذمة قبل ذلك ولهذا يتخير بين أخذها والمطالبة بها وبين الصبر إلى وقت إمكان الرد ومطالبة الغاصب بالسعي في رده وإنما يأخذ القيمة لأجل الحيلولة بينه وبينه فيعتبر ما يقوم مقامه لأن ملكه لم يزل عنه بخلاف غيره (فصل) وقد قال الخرقي فيمن غصب جارية حاملاً فولدت في يديه ثم مات الولد أخذها سيدها وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته، فحمل القاضي قول الخرقي على ما إذا اختلفت القيمة لتغير الأسعار وهو مذهب الشافعي، فعلى هذا إذا تلف المغصوب لزم الغاصب قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف لأن أكثر القيمتين فيه للمغصوب منه فإذا تعذر ردها ضمنه كقيمته يوم التلف، إنما سقطت القيمة مع رد العين، والمذهب أن زيادة القيمة بتغير الأسعار غير مضمونة على الغاصب وقد ذكرنا ذلك، وعلى هذا فكلام الخرقي محمول على ما إذا اختلف القيمة لمعنى في المغصوب من كبر وصغر وسمن وهزال ونسيان ونحو ذلك فالواجب القيمة أكثر ما كانت لانهما مغصوبة في الحال التي زادت فيها والزيادة لما لكها مضمونة على الغاصب على ما قدرناه بدليل أنه لورد العين ناقصة لزمه أرش نقصها
стр. 3070
وهو بدل الزيادة فإذا ضمن الزيادة مع بقائها ضمنها عند تلفها بخلاف زيادة القيمة لتغير الأسعار فإنها لا تضمن مع ردها فكذلك مع تلفها، وقولهم انها انما سقطت مع رد العين لا يصح لأنها لو وجبت ما سقطت
بالرد كزيادة السمن قال القاضي ولم أجد عن أحمد رواية بأنها تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف وقد روي عن أحمد أنها تضمن بقيمتها يوم الغصب إلا أن الخلال قال جبن أحمد عنه كأنه رجع إلى القول الأول وقد ذكرناه (مسألة) (فإن كان مصوغاً أو تبراً تخالف قيمته وزنه قومه بغير جنسه) متى كان المصاغ تزيد قيمته على وزنه أو تنقص والصناعة مباحة كحلي السناء وجب ضمانه بقيمته لكن يقومه بغير جنسه فيقوم الذهب بالفضة والفضة بالذهب لئلا يفضي ذلك إلى الربا، وقال القاضي يجوز تقويمه بجنسه لأن ذلك قيمته والصنعة لها قيمة بدليل أنه لو استأجره لعملها جاز، ولو كسر الحلي وجب عليه أرش ذلك ويخالف البيع لأن الصنعة لا يقابلها العوض في العقود ويقابلها في الإتلاف ألا ترى أنها لا تنفرد بالعقد وتنفرد بضمانها في الإتلاف؟ قال بعض أصحاب الشافعي هذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم مثل القول الأول وهو الذي ذكره أبو الخطاب لأن القيمة مأخوذة على سبيل العوض فالزيادة ربا كالبيع وكالنقص، وقد قال أحمد في روااية ابن منصور إذا كسر الحلي يصلحه أحب إلي قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لا على طريق الوجوب، فإن كانت الصناعة محرمة كالأواني وحلي الرجال المحرم
стр. 3071
لم يجز ضمانه بأكثر من وزنه وجهاد واحداً لأن الصناعة لا قيمة لها شرعا (مسألة) (فإن كان محلى بالنقدين معاقومه بما شاء منهما) للحاجة وأعطاه بقيمته عوضاً لئلا يفضي إلى الربا ولا يمكن تقويمه إلا بأحدهما لأنهما قيم الأموال فدعت الحاجة إلى تقويمهما بأحدهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فكانت الخيرة إليه في تقويمه بما شاه منهما، والدليل على أنه لا يمكن تقويمه إلا بأحد النقدين أنه لا يمكن تقويمه بكل واحد منهما منفرداً لعدم معرفة ما فيه منه ولأن قيمة الحلية قد تنقص بالتحلية بها وقد تزيد ولا يمكن إفرادها بالبيع ولا بغيره من التصرفات وإنما يقوم المحلى كالسيف بأن يقال كم قيمة هذا؟ ولو بيع ماكان الثمن إلا عوضاً له لأن الحلية صارت فصة له وزينة فيه فكانت القيمة فيه موصوفا بهذا الصفة كقيمته في بيعه والله أعلم.
(فصل) وقد ذكرنا أن ما تتماثل أجزاؤه وتنقارب كالأثمان والحبوب والأدهان يضمن بمثله وهذا لا خلاف فيه، فأما سائر المكيل والموزون فظاهر كلام أحمد أنه يضمنه بمثله أيضاً فإنه قال في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير وما يكال ويوزن فظاهرة وجوب المثل في كل مكيل وموزون إلا أن يكون مما فيه صناعة مباحة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص والصوف والشعر العزول فإنه يضمن بقيمته لأن الصناعة تؤثر في قيمته وهي مختلفة فالقيمة فيه أحصر فأشبه غير المكيل والموزون
стр. 3072
وذكر القاضي أن النقرة والسبيكة من الأثمان والعنب والرطب والكمثري إنما يضمن بقيمته، وظاهر كلام أحمد يدل على ما قلنا وإنما خرج منه ما فيه الصناعة لما ذكرنا ويحتمل أن تضمن النقرة بقيمتها لتعذر وجود مثله إلا بكسر النقود المضروبة وسبكها وفيه إتلاف (مسألة) (وإن تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه كزوجي خف تلف أحدهما فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص وقيل لا يلزم أرش النقص) إذا غصب شيئين ينقصهما التفريق كزوجي خف أو مصراعي باب فتلف أحدهما رد الباقي وقيمة التلف وأرش نقصهما فإذا كانت قيمتهما ستة دراهم، فصارت قيمة الباقي بعد التلف درهمين رده وأربعة دراهم وفيه وجه آخر أنه لا يلزمه إلا قيمة التالف مع رد الباقي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه لم يتلف غيره ولأن نقص الباقي نقص قيمة فلا يضمنه كالنقص لتغير الأسعار.
ولنا أنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانة كما لو غصب ثوباً فشقه ثم تلف أحد الشقين فإنه يلزمه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص إن نقص بخلاف نقص السعر فإنه لم يذهب من المغصوب عين ولا معنى وههنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به وهذا هو الموجب لنقص قيمته وهو حاصل من جهة الغاصب فينبغي أن يضمنه كما لو فوت بصره أو سمعه أو علقه أو فك تركيب باب ونحوه
стр. 3073
(فصل) وإن غصب ثوباً فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته كما كانت مثل إن غصب ثوباً قيمته عشرة فنقصه لبسه حتى صارت قيمته خمسة ثم زادت قيمته فصارت عشرة رده
وإرش نقصه لأن ما تلف قبل غلاء الثوب ثبتت قيمته، في الذمة فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه وكذلك لو رخصت الثياب فارت قيمته ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ثم غلت الثياب فصارت قيمته عشرين لم يضمن إلا عشرة لأنها تثبت في الذمة عشرة فلا تزاد بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها (فصل) فإن غصب ثوباً أو زلياً فذهب بعض أجزائه كخمل المنشفة فعليه أرش نقصه، وإن أقام عنده مدة لمثلها أجرة لزمته أجرته سواء استمعله أو تركه، ولو اجتمعا مثل إن أقام عنده مدة وذهب بعض أجزائه فعليه ضمانهما معاً الأجرة وأرش النقص سواء كان ذهاب الأجزاء بالإستعمال كثوب ينقصه النسر نقص بنشره وبقي عنده مدة ضمن الأجر والنقص، وإن كان النقص بالاستمال كثوب لبسه فأبلاه فكذلك يضمنهما معاً في أحد الوجهين والثاني يجب أكثر الأمرين من الأجر أو أرش النقص لأن ما نقص من الاجزاء في مقابلة الأجر ولذلك لا يضمن المستأجر تلك الأجزاء ويتخرج لنا مثل ذلك.
ولنا أن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب عن صاحبه فاذا إجتمعا وجباً كما لو أقام في يده مدة ثم
стр. 3074
تف والأجرة تجب في مقابلة من المنافع لا في مقابلة الأجزاء ولذلك يجب الأجر وإن لم تفقت الأجزاء، وإن لم يكن للمغصوب أجرة كثوب غير مخيط فليس على الغاصب الاضمان نقصه (فصل) وإن نقص المغصوب عندا لغاصب ثم باعه فتلف عند المشتري فله تضمين من شاء منهما إذا لم يكن النقص لتغير الأسعار وقد ذكرناه، فإن ضمن الغاصب ضمنه فيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف لأنه في ضمانه من حين غصبه إلى يوم تلفه وإن ضمن المشتري ضمنه قيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى يوم تلفه لأن ما قبل القبض لم يدخل في ضمانه، وإن كانت له أجرة فله الرجوع على الغاصب بجمعيها وعلى المشتري بأجر مقامه في يده وبالباقي على الغاصب وقد مر الكلام في رجوع كل واحد منهما على صاحبه (مسألة) (وان غصب عبداً فأبق أو فرساً فشرد أو شيئاً تعذر رده مع بقائه ضمن قيمته فإن قدر
عليه بعد رده وأخذ القيمة) وجملته أن من غصب شيئاً فعجز عن رده مع بقائه كعبد آبق فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولم يلمك الغاصب العين المغصوبة بل متى قدر عليه لزمه رده ويسترد بدلها الذي أداه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يتخير المالك بين الصبر إلى إمكان ردها فيستردها وبين تضمينه إياها فيزول ملكه عنها وتصير ملكاً للغاصب لا يلزمه ردها إلا أن يكون دفع دون قيمتها فهو له مع
стр. 3075
يمينه لأن المالك ملك البدل فلا يبقى ملكه على المبدل كالبيع ولأنه تضمين فيما ينقل الملك فيه ففقله كما لو خلط زيته بزيته.
ولنا أن المغصوب لا يصح ملكه بالبيع ههنا فلا يصح بالتضمين كالتالف ولأنه ضمن ما تعذر عليه رده بخر وجه عن يده فلا يملكه بذلك كما لو كان المغصوب مدبراً وليس هذا جميعا بين البدل والمبدل لأنه ملك القيمة لأجل الحيلولة لا على سبيل العوض ولهذا إذا رد المغصوب إليه رد القيمة عليه ولا يثبه الزيت لأنه يجوز بيعه ولأن حق صاحبه إنقطع عنه لتعذر رده.
إذا ثبت ذلك فإنه إذا قدر على المغصوب رده ونماءه المنفصل والمتصل وأجر مثله إلى حين دفع بدله، ويجب على المالك ردما أخذه بدلاً عنه إلى الغاصب لأنه أخذه بالحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ من أجلها إن كان باقيا بعينه ورد زيادته المتصلة لأنها تتبع في الفسوخ وهذا فسخ ولا يلزم منه رد زيادته المنفصلة لأنها وجدت في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع المردود بعيب، وإن كان البدل تالفاً فعليه مثله أو قيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال.
(مسألة) (وان غصب عصيراً فتخمر فعليه مثله) لأنه تلف في يده فإن صار خلا وجب رده وما نقص من قيمة العصير ويسترجع ما أداه من بدله وقال بعض أصحاب الشافعي يرد الخل ولا يسترجع البدل لان العصير تلف بتخمره فوجب ضمانه فإن
стр. 3076
عاد خلا كان كما لو هزلت الجارية السمينة ثم عاد سنمها فإنه يردها وأرش نقصها
ولنا أن الخل عن العصير تغير صفته وقد رده فكان له استرجاع ما أداه بدلاً عنه كما لو غصبه فغصبه منه غاصب ثم رده عليه وكما لو غصب حملاً فصار كبشاً، وأما السمن الأول فلنا فيه منع وإن سلمنا فالثاني غير الأول بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا غصب أثماناً فطالبه مالكها بها في بلد آخر وجب ردها إليه لأن الأثمان قيم الأموال فلا يضر إختلاف قيمتها، وإن كان المغصوب من المتقومات لزم دفع قيمته في بلد الغصب وإن كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله لأنه لا ضرر على الغاصب فيه، وإن كانت أكثر فليس له المثل لأنا لا نكلفه النقل إلى غير البلد الذي غصب فيه وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب، وفي جميع ذلك متى قدر على المغصوب أو المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة كما لو غصب عبداً فأبق.
(فصل) قال ﵁ (فإن كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب) هذا المعروف في المذهب نص عليه أحمد في رواية الأثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب داراً فسكنها عشرين سنة لا أجترئ أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على
стр. 3077
توقفه عن إيجاب الأجر إلا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد الله بعشرين سنة.
واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبي ﷺ (الخراج بالضمان) وضمانها على الغاصب ولأنه استوفى منفعته بغير عقد ولا شبهة ملك أشبه مالو زنا بامرأة مطاوعة ولنا أن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ولأنه أتلف متقوماً فوجب ضمانه كالأعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين وأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع ولا يشبه الزنا لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة من أعاره داراً، ولو أكرهها عليه لزمه مهرها، والخلاف فيما له منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فأما الغنم والشجر
والطير ونوحها فلا شئ فيها لأنها لا منافع لها يستحق بها عوض، ولو غصب جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطئ فيه لم يضمن مهرها لأن منافع البضع لا تتلف إلا بالإستيفاء بخلاف غيرها ولأنها لا تقدر بزمن فيتلفها مضي الزمن بخلاف المنفعة، ولو أطرق الفحل لم يضمن منفعته لانه لاعوض له لكن عليه ضمان نقصه (مسألة) (وإن تلف المغصوب فعليه أجرته إلى وقت تلفه) لأنه بعد التلف لم تبقن له منفعة لم يجب ضمانها كما لو أتلفه من غير غصب
стр. 3078
(مسألة) (وان غصب شيئاً فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى وقت أداء القيمة) لأن منافعه إلى وقت أداء القيمة ممولكة لصاحبه فلزمه ضمانها وهل يلزم أجرة من حين دفع بدله إلى رده؟ فيه وجهان أصحهما لا يلزمه لأن إستحق الإنتفاع ببدله انلذي أقيم مقامه فلم يستحق الإنتفاع به وبما قام مقامه والثاني له الأجر لأن العين باقيه على ملكه والمنفعة له (فصل) وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج وسائر العبادات والعقود كالبيع والنكاح ونحوها باطلة في إحدى الروايتين والأخرى صحيحة) تصرفات الغاصب كتصرف الفضولي وفيه روايتان أظهرهما بطلانها والثانية صحتها ووقوفها على إجازة المالك وذكر شيخنا في الكتاب المشروح رواية أنها تقع صحيحة وذكره أبو الخطاب وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود كالبيع والإجارة والنكاح وهذا ينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله المال، فأما ما إختار المالك إبطاله وأخذ المعقود عليه فلا نعلم فيه خلافاً وأما ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه أن الغاصب تطول مدته وتكثر تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فإن الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض نمائه وزيادته له الحكم ببطلانها يمنع ذلك (مسألة) (وإن اتجر بالدراهم فالربح لمالكها) إذا غصب أثماناً فاتجر بها أو عروضاً فباعها وأتجر بثمنها فقال أصحابنا الربح للمالك والسلع
стр. 3079
المشتراة له وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب إن كان الشراء بعين المال فالربح للمالك لأنه نماء ملكه قال الشريف وعن أحمد أنه يتصدق وبه لو قوع الخلاف فيه (مسألة) (وإن إشترى في ذمته ثم تقدها احتمل أن يكون الربح للغاصب) وكذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأنه اشترى لنفسه في ذمته فكان الشراء له والربح له، وعليه بدل المغصوب وهذا قياس قول الخرقي وذكر ذلك عن أحمد واحتمل أن يكون للمالك لأنه نماء ملكه أشبه مالو اشترى بعين المال وهذا المشهور في المذهب وقال صاحب المحرر إذا اشترى في ذمته بنية نقدها لئلا بتخذ ذلك طريقاً إلى غصب مال الغير والتجارة به وإن خسر فهو على الغاصب لأنه نقص حصل في المغصوب، وادفع المال إلى من يضارب به فالحكم في الربح على ما ذكرنا وليس على المالك من أجر العامل شئ لأنه لم يأذن له في العمل في ماله وإن كان المضارب عالماً بالغاصب فلا أجر له لأنه متعد بالعمل ولم يغره أحد وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله لأنه استعمله عملا بعوض لم يحصل له فلزمه أجره كالعقد الفاسد (فصل) وإن أجر الغاصب المغصوب فالإجارة باطلة في إحدى الروايات كالبيع وللمالك تضمين أيهما شاء أجر المثل فإن ضمن المستأجر لم يرجع بذلك لأنه دخل في العقد على أنه يضمن المنفعة
стр. 3080
ويسقط عنه في العقد وإن كان دفعه إلى الغاصب رجع به وإن تلفت العين في يد المستأجر فلمالكها تضمين من شاء منهما قيمتها فإن ضمن المستأجر رجع بذلك على الغارم لأنه دخل معه على أنه لا يضمن العين ولم يحصل بدل في مقابلة ما غرم، وإن كان عالماً بالغصب لم يرجع على الغاصب لأنه دخل على بصيرة وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه فإن ضمن الغاصب الأجر والقيمة رجع بالاجر على المستأجر علم أو لم يعلم ويرجع بالقيمة إن كان المستأجر علم بالغصب وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن في هذا الفصل وحكي عن أبي حنيفة أن الأجر اللغاصب دون صاحب الدار وهو فاسد لأن الأجر عوض المنافع المملوكة لرب الدار فلم يملكها الغاصب كعوض الاجزاء (مسألة) (وإن اختلفا في قيمة المغصوب أو قدره أو صناعة فيه فالقول قول الغاصب)
إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه حجة كما لو ادعى عليه دينا فأقر ببعضه وكذلك إن اختلفا في قدره فقال غصبتني مائة قال بل خمسين لما ذكرنا وكذلك إن قال المالك كان كاتباً أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول قوله لذلك فإن شهدت البينة بالصفة ثبتت (مسألة) (وإن اختلفا في رده أو عيب فيه فالقول قول المالك) لأن الأصل عدم الرد وبقاؤه في يد الغاصب وإن قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبغ زائدة أو عيب
стр. 3081
وأنكر المالك فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك، وإن إختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت الزيادة فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب بعد تلفه فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدنا العبد معيباً فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لأنه غارم ولأن الظاهر أن صفة العبد لم تتغير، ويتخرج أن القول قول المالك كما إذا إختلف البائع والمشتري في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري؟ فإن فيه رواية أن القول قول البائع كذلك هذا، وإن غصبه خمراً فقال المالك تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لأن الأصل عدم تغيره وبراءة ذمة الغاصب، وإن اختلفا في تلفه فالقول قول الغاصب إذا ادعى التلف لأنه أعلم بذلك ويتعذر إقامة البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله لأنه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبداً فأبق وقيل ليس له المطالبة بالبدل لأنه لا يدعيه، وإن قال غصبت مني حديثاً قال بل عتيقاً فالقول قول الغاصب لأن الأصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لأنه دون حقه، وإن اختلفا في الثياب التي على العبد فهي للغاصب لأنها في يده فكان القول قوله فيها ولم يثبت أنها كانت لمالك العبد (مسألة) (وان بقيت في يده غصوب لا يعلم أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان كاللقطة) لأنه عاجز عن ردها على أصحابها فإذا تصدق بها عنهم كان ثوباها لا ربابها فيسقط ذلك إثم غصبها ولأن قضاء الحقوق في الآخرة بالحسنات وحمل السيئات فإذا طلب منه عوض الغصب أحالهم بثواب الصدقة
стр. 3082
وعنه في اللقطة لا تجوز الصدقة بها فيخرج هنا له دفعه فلى هذا له دفعه إلى نائب الإمام كالضوال (فصل) قال ﵁ (ومن أتلف مالاً محترماً لغيره ضمنه إذا كان بغير إذنه لا نعلم في ذلك خلافاً) لأنه فوته عليه فوجب عليه ضمانة كما لو غصبه فتلف عنده (مسالة) (وإن فتح قفصا عطائر فطار أو حل قيد عبده أو رباط فرسه فذهبت ضمنه) وبه قال ملك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه إلا أن يكون أهاجهما حتى ذهبا وقال أصحاب الشافعي ان وقفا عبد الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنهما وان ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجابان لهما اختبارا وقد وجدت منهما المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجئ فإذا اجتمعا لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئراً فجاء عبد لإنسان فرمى نفسه فيها ولنا أنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله والمباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة وأشلى كلباً على صبي فقتله أو أطلق ناراً في متاع إنسان فإن للنار فعلاً لكن لما لم يكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد فذهب أو أسير فأفلس لأنه تلف بسبب فلعه فأما إن فتح القفص وحل الفرس فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا
стр. 3083
فالضمان على منفرهما لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر، وإن وقع طائر انسان على جدارفنفره إنسان فطار لم يضمنه لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعاً قبل ذلك، وإن رماه فقلته ضمنه وإن كان في داره لأنه كان يمكنه تنفيره بغيره قتله وكذلك لو مر طائر في هواء داره فرماه فقتله مضنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء الدار فهو كما لو رماه في هواء دار غيره (مسألة) (وإن حل وكاء زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله فألقته الربح فاندفق ضمنه) إذا حل وكاء زق مائع فاندفق أو كان جامداً فذاب بشمس أو سقط بريح أو زلزلة ضمنه سواء خرج في الحال أو قليلة أو خرج منه شئ بل أسلفه فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلاً
قليلاً حتى سقط لأنه تلف بسبب فعله وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وبه قال أصحاب الشافعي، ولهم فيما إذا ذاب بالتسس وجهان قالوا لأن فعله غير ملجئ والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه إنسان ولنا أن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلاً قليلاً وكما لو جرح إنساناً فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن وأما إذا دفعه إنسان فإن المتخلل بينهما مباشرة من يمكن الإحالة عليه بخلاف مسئلتنا (مسألة) (وإن ربط دابة في طريق فأتلفت أو اقتنى كلبا عقوررا فعقر أو خرق ثوباً ضمن) إذا أوقف الدابة في طريق ضيق ضمن ما جنت بيد أو رجل أو فم لأنه متعد بوففها فيه وإن كان الطريق واسعاً ضمن في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لأن انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة ولذلك لو ترك في الطريق طينا فرلق به إنسان ضمنه والثانية لا يضمن لأنه غير متعد بوقفها في الطريق
стр. 3084
الواسع فلم يضمن كما لو وقفها في موات وفارق الطين فإنه متعد بتركه في الطريق وأما الكلب فيلزمه ضمان ما أتلف لأنه تعدى بذلك فلزمه الضمان كما لو بنى في الطريق دكانا (مسألة) (إلا أن يكون دخل منزله بغير إذنه لأنه متعد بالدخول فقد تسبب الى إتلاف نفسه بجنايته ، وإن دخل بإذن المالك فعليه ضمانه لأنه تسبب إلى إتلافه فإن أتلف الكلب بغير العقر مثل إن ولغ في إناء إنسان أو بال لم يضمنه لأن هذا لا يختص الكلب العقور قال القاضي وإن اقتنى سنوراً يأكل أفراخ الناس ضمن ما أتلفه كالكلب العقور، ولافرق بين الليل والنهار فإن لم تكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته كالكلب الذي ليس بعقورولو أن الكلب العقور أو السنور حصل عند إنسان من غير اقتنائه ولا اختياره فأفسد لم يضمنه لأنه لم يحصل الإتلاف بتسببه فإن اقتنى حماماً أو غيره من الطير فأرسله نهاراً فلقط حباً لم يضمنه لأن العادة ارساله (مسألة) (وقيل في الكلب روايتان في الجملة (إحداهما) يضمن سواء كان في منزل صاحبه أو خارجاً وسواء دخل بإذن صاحب المنزل أو بغير إذنه لأن اقتناءه الكلب العقور سبب للعقر وأذى
الناس فضمن صاحبه كمن ربط دابة في طريق ضيق (والثانية) لا يضمن لقوله ﵊ (جرح العجماء جبار) ولأنه اتلف من غير أن تكون يد صاحبه عليه أشبه سائر البهائم (مسألة) (وإن أجج ناراً في ملكه أو سقى أرضه فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه ضمن إذا كان قد أسرف فيه أو فرط وإلا فلا) وجملته أنه إذا فعل ذلك لم يضمن إذا كان ما جرت به العادة من غير تفريط لان غير متعد ولأنها سراية فعل مباح فلا يضمن كسراية القود، وفارق من حل وكاء زق فاندفق لأنه متعد بحله ولأن الغالب خروج المائع من الزق المفتوح بخلاف هذا، فإن كان بتفريط منه أو إسراف بأن أجج ناراً تسري
стр. 3085
في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيراً يتعدى أو فتح الماء في أرض غيره أو أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وإن سرى إلى غير الدار التي أوقد فيها والأرض التي فتح الماء فيها لأنها سراية عدوان أشبهت سراية الجرح الذي تعدى به ولذلك إن يبست النار أغصان شجرة غيره يضمن لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمن لأن دخولها إليه غير مستحق فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها ومذهب الشافعي كما ذكرنا في هذا الفصل.
(فصل) وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة حصلت تحت يده أشبهت اللقطة فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطه يثبت فيها أحكامها وإن عرف صاحبه لزمه إعلامه فان لم يفعل ضمنه لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه من غيرت عريف فهو كالغاصب، وإن سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لأنه محفوظ بنفسه إلا أن يكون غير ممتنع فهو كالثوب وإن دخل برجه فأغلق عليه الباب ناوياً إمساكه لنفسه ضمنه لأنه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب وإلا فلا ضمان عليه لأنه يتصرف في برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ضمناً لتصرفه الذي لم يتعد فيه (مسألة) (وإن حفر في فنائه بئراً لنفسه ضمن ما تلف به، والفناما كان خارج الدار قريباً منها) إذا حفر في الطريق بئراً لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الإمام أو بغير إذنه وسواء
كان فيها ضرر أولا وقال أصحاب الشافعي إن حفرها بإذن الإمام لم يضمن لأن للإمام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أنه يجوز أن يأذن في العقود فيه ويقطعه لمن يبيع فيه ولنا أنه تلف بحفر حفرة في مكان مشترك بغير إذن أهله لغير مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن فيه الإمام ولا نسلم أن للإمام الإذن في هذا وإنما جاز الإذن في العقود لأنه لا يدوم ويمكن إزالته في الحال اشبه العقود في المسجد ولأن العقود حائز من غير إذن الإمام بخلاف الحفر
следующие страницы →