Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
صاحبي النصفين نصفين وعلى تنزيل الأحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لأن لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطى من ثلثيه، وهو تسع المال ونصف سدسه ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الأول وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالأحوال أفضى إلى هذا لأن للحر المال في حال والنصف في حال فلهما نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال، لو كان أخوك رقيقاً ونصفه لو كان حراً فقد حجبك بحريته عن النصف فبنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع، ويقال للآخر لك النصف لو كنت حراً فإذا كان نصفك حراً فلك نصفه وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الأول المال بينهما أثلاثاً وعلى الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان بينهما أثلاثاً فأنا بالخطاب نقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حراً كان لك المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فبثلثها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حراً فلك بثلثي حرية خمسة أتساع، ويقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حرية عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك الثلثان فله بثلث حريته ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان لعصبته إن كان أو ذي رحم وإلا لبيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعاً ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له
стр. 4062
أربعة أخماس المال ولها الخمس فإن كانت البنت حر والابن نصفه حر وعصبة فللابن الثلث ولها ربع
وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين، ابن وبنت نصفهما حر وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والأحوال قال للابن المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس والباقي للعصبة، وإن شئت قلت إن قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وإن قدرنا البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حراً فالمال له وإن قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب الاثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار له عشرة وللبنت النصف في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة فإن لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون لها مال وثلث فيجعل لها ربع ذلك وهو الثلث وإن كان معهما امرأة وأم حرتان كملت الحرية فيهما فحجبا الأم إلى السدس والمرأة إلى الثمن لأن كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال للأم السدس في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللأم سبعة مكان سدس وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين
стр. 4063
وثمانية وثمانين سهماً للأم منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة وثلاثون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيكون لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن اللبان لهما سبعة عشر من ثمانية وأربعين لأنهما لو كانا حرين لكان لهما سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهما نصف ذلك وهذا غلط لأنه جعل حجب كل واحد منهما لصحابه بنصف حريته كحجبه إياه بجميعها ولو ضاع ذلك لكان لهما حال انفرادهما النصف بينهما من غير زيادة، ابن وأبوان نصف كل واحد منهما حر إن قدرناهم أحراراً فللابن الثلثان وإن
قدرناه حراً وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الأبوين حراً فله خمسة أسداس فبجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللأب المال في حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وإن عملتها بالبسط قلت إن قدرناهم أحراراً فهي من ستة وإن قدرنا الابن وحده حراً فهي من سهم وكذلك الأب وإن قدرنا الأم وحدها حرة وقدرناها مع حرية الأب فهي من ثلاثة وإن قدرنا الابن مع الأب أو مع الأم فهي من ستة وإن قدرناهم رقيقاً فالمال للعصبة وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الأحوال وهي ثمانية تكن ثمانية وأربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وخمسة أسداسه في حالين عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية وأربعين وللأب المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وسدساه في حالين
стр. 4064
وذلك اثنا عشر وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن وإن كان ثلث كل واحد منهما حرا زدت على الست نصفها تصر تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللأب اثنا عشر وهي السدس وللأم ستة وهي نصف السدس ولم تتغير سهامهم وإنما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وإن كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حراً للأم الثمن وللأب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وأم حرة للأم الربع وللابن النصف وقيل له ثلاثة أثمان وهو نصف ما يبقى فإن كان بدل الأم أختاً حرة فلها النصف وقيل لها نصف الباقي لأن الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فإن كان نصفها حراً فلها الثمن على هذا القول وعلى الأول لها الربع فإن كان مع الابن أخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وإن كان معه عصبة حر فله الباقي كله (فصل) ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما نصفين في قول الجميع إلا الثوري قال لابن الابن الربع لأنه محجوب بنصف الابن عن الربع فإن كان نصف الثاني حراً فله الربع وإن كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل للأعلى النصف وللثاني النصف لأن فيهما حرية ابن وهذا قول أبي بكر وقال سفيان لا شئ للثاني والثالث لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فإن كان معهم أخ
стр. 4065
حر أو غيره من العصبات فله الباقي وإن كان نصفه حراً فله نصف ما بقي إلا على الوجهين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر وأخ ثلاثة أرباعه حر للابن النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللأخ ثلاثة أرباع الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي للأخ ثلاثة إخوة مفترقين نصف كل واحد حر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي وتصح من ثمانية وأربعين للأخ من الأم أربعة وللأخ من الأبوين اثنان وعشرون وللأخ من الأب أحد عشر وعلى القول الآخر للأخ من الأم نصف سدس وللأخ من الأبوين النصف وللأخ من الأب ما بقي فإن كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شئ للأخ من الأم وللأخ من الأبوين الربع وللأخ من الأب الثمن والباقي للعصبة وعلى القول الآخر الباقي للأخ من الأبوين وحده فإن كان نصف البنت حراً فلها الربع وللأخ من الأم ربع السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب الباقي (فصل) بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فإن لم يكن عصبة فلها النصف بالفرض والرد والباقي لذي الرحم فإن لم يكن فلبيت المال فإن كان معها أم حرة فلها الربع لأن البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وإن كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وإن كان معها أخ من أم فله نصف السدس فان كان معها بنت ابن فلها الثلث لأنها لو كانت كلها رقيقة لكان لبنت
стр. 4066
الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في الحرية فإن كان ثلثه حراً فله ثلثه فان كان معها بنت أخرى حرة فلهما ربع المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لأن لهما بحرية نصفاً وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللأخرى سدس لأن نصف إحداهما يحجب الأخرى الحرة عن نصف السدس فيبقى لها ربع وسدس والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فإن كان نصفهما رقيقاً ومعهما عصبة فلهما ربع المال وسدسه بينهما
стр. 4067
لأنهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا أمتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس.
وطريقهما بالبسط أن تقول لو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة ولو كانت الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وإن كانتا أمتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في الأحوال الأربعة تكن أربعة وعشرين للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان صار لها خمسة من أربعة وعشرين وللأخرى مثل ذلك وللعبصة
стр. 4068
المال في حال والنصف في حالين والثلث في حال وذلك أربعة عشر سهماً من أربعة وعشرين سهما ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمهما حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ما بيناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للأولى الربع وللثانية السدس لأنها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس في قول البصريين لأنك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت إحداهما حرة كان لك
стр. 4069
السدس فنصفهما ثلث فتحجبك العليا عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه، وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لأننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف، فهذه ثلاثة أحوال من اثنين اثنين، ولو كن إماء كان المال للعصبة ولو كن أحراراً كان للأولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة، ولو كانت الأولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة ستة، والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين للعليا النصف في أربعة
стр. 4070
أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس
وللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهي خمسة وهي نصف الثمن وثلثه، وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون منهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للأولى والثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فإن كان معهن رابعة كان لها نصف سدس آخر.
ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الأبوين الربع وللتي من قبل الأب السدس وللتي من قبل الأم نصف السدس وللأم الثلث لأنها لا تنحجب إلا باثنين من الاخوة والأخوات ولم تكمل الحرية اثنتين وللعم ما بقي، وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللأم الثلث لما ذكرناه قال الخبري للأم
стр. 4071
الربع وحجبها بالحر كما يحجب بنصف البنت، والفرق بينهما أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء منه وفي الاخوة مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم يحجب بالواحد عن شئ أصلا وهذا قول ابن اللبان وحكى القول الأول عن الشعبي وقال هذا غلط، وفي الباب اختلاف كثير وفروع قلما تتفق وقل مسألة تجئ إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرنا (باب الولاء) الأصل فيه قوله تعالى (فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانهم في الدين ومواليكم) يعني الأدعياء وقول النبي ﷺ " إنما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته وقال ﵇ " لعن الله من تولى غير مواليه " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال ﷺ " مولى القوم منهم " حديث صحيح، وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي أوفى قال قال لي النبي ﷺ " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (مسألة) (كل من أعتق عبداً أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية
стр. 4072
بعقته فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقه أو من أمه وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا) أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبداً أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة ولا من زكاته أو نذره أو كفارته
أن له عليه الولاء لقول النبي ﷺ " الولاء لمن اعتق " متفق عليه (فصل) وإن أعتق حربي حربياً فله عليه الولاء لأن الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم إلا أهل العراق فإنهم قالوا: العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ولنا أن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الإسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم لقول النبي ﷺ " الولاء لمن اعتق " فإن جاءنا المعتق مسلماً فالولاء بحاله وإن سبي مولى النعمة لم يرث مادام عبداً فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه، وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه؟ يحتمل أن يثبت لأنه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لأنه ما حصل منه إنعام عليه ولا سبب لذلك، فإن كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه يرثه بالولاء، وإن أسره مولاه فأعتقه فكذلك فإن أسره مولاه وأجنبي فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإذا مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله لأنه مولى النصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شئ له لأنه لم ينعم عليه، وإن سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل
стр. 4073
ولاء الأول وصار الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للأول لأنه أسبق ولنا أن السبي يبطل ملك الحربي الأول فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه وإن أعتق ذمي عبداً كافراً فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء.
وإن أعتق مسلم كافراً فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولأن له أمانا بعتق المسلم إياه.
قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لأنه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه كمعتق الحربي وكغير المعتق، وقولهم في استرقاقه إبطال ولاء المسلم قلنا لا نسلم بل متى أعتق عاد الولاء للأول
وإنما امتنع عمله في حال رقه لمانع وإن سلمنا أن فيه إبطال ولائه ولكن ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فإنه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولأن القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فإنه لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه، فعلى هذا إن استرق احتمل أن يكون الولاء للثاني لأن الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ واحتمل أن
стр. 4074
يكون للأول لأن ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول بالاستيلاء كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وإن أعتق مسلم مسلماً أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه وإن اشتري فالشراء باطل ولا يقبل منه إلا التوبة أو القتل (مسألة) (أو عتق عليه برحم) يعني إذا ملكه فعتق عليه بالملك كان له ولاؤه لأنه يعتق من ماله بسبب فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غنيمة أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً (أو كتابة أو تدبير) يعني إذا كاتبه فأدى إلى مكاتبه وعتق أو عتق بالتدبير فولاؤه لسيده في قول عامة الفقهاء وبه يقول الشافعي وأهل العراق.
وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لأنه اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه، وكان قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فللمكاتب أن يوالي من يشاء وقال مكحول أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا أن السيد هو المعتق للمكاتب لأنه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق وهو المعتق للمدبر أيضاً بلا إشكال وقد قال النبي ﷺ " الولاء لمن اعتق " ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى أبي أسيد وسيرين مولى أنس
стр. 4075
وسليمان بن يسار مولى ميمونة وكانوا مكاتبين، ويدل على ذلك حديث بريرة أنها جاءت إلى عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني فقالت عائشة إن شاء واعددت لهم عدة
واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم فقال النبي ﷺ " اشتريها واشترطي لهم الولاء " وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة.
(فصل) وإن اشتري العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لأنه يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فكان الولاء له عليهما.
(مسألة) (أو استيلاد أو وصية بعتقه) يعني إذا عتقت أم الولد بموت سيدها فولاؤها له يرثها اقرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان ﵄ وبه قال عامة الفقهاء.
وقال ابن مسعود تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، ونحوه عن ابن عباس وعن علي لا تعتعق ما لم يعتقها وله بيعها، وبه قال جابر بن زيد وأهل الظاهر، وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على ذلك موضع يذكر إن شاء الله تعالى في بابه، ولا خلاف بين القائلين بعتقها أن ولاءها لمن عتقت عليه.
ومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لأنها عتقت بفعلها من ماله فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ولاؤها الذكور من عصبة السيد كالمدبر والمكاتب
стр. 4076
(فصل) ومن أوصى أن يعتق عنه بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك إن أوصى به ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لأن الاعتاق عنه من ماله فإن أعتق عنه ما يجب عتقه ككفارة ونحوها ففيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى.
(فصل) ويثبت الولاء للمعتق على المعتق لما ذكرنا وعلى أولاده من زوجة معتقه أو من أمته لأنه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه ولأنهم فرع والفرع يتبع أصله بشرط أن يكونوا من زوجة معتقه أو من أمته فإن كانت أمهم حرة الأصل فلا ولاء على ولدها لأنهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء إذ ليس عليها ولاء وكذلك إن كان أبوهم حر الأصل إذا لم يمسسهم رق، فإن كان قد ثبت ملك فأعتقوا فولاؤهم لمعتقهم للحديث وهو قوله ﵊ " الولاء لمن اعتق " ويثبت الولاء للمعتق على معتقي معتقته، ومعتقي أولاده، ومعتقهم أبدا ما تناسلوا، لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا
فأشبه ما لو باشرهم بالعتق.
(مسألة) (ويرث به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق عصبة أو ذوي فروض تستحق فروضهم المال فلا شئ للمولى) لا نعلم في هذا خلافاً فإن لم يكن له عصبة ولا ذو فرض يرث المال كله فهو للمولى وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال فالباقي للمولى لما روى الحسن قال قال رسول الله ﷺ :
стр. 4077
" الميراث للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى "، وعنه أن رجلاً أعتق عبداً فقال للنبي ﷺ ما ترى في ماله؟ قال " إن مات ولم يدع وارثاً فهو لك " ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء.
(مسألة) (ثم يرث به عصباته الأقرب فالأقرب) وجملة ذلك أن العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرثه كان ماله لمولاه، فإن كان مولاه ميتاً فهو لأقرب عصبته سواء كان ولداً أو أخاً أو عماً أو أباً أو غيره من العصاب، وسواء كان المعتق ذكرا أو انثى فإن لم يكن له عصبة من أقاربه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب ثم لمولاه وكذلك أبداً.
روي هذا عن عمر ﵁ وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه، وروي عن علي ﵁ ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة، فوري عن إبراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد ورواه أبو معاوية بن عبيدة الضبي عن ابراهيم وقال ثنا هشيم حدثنا الشيباني عن الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في أم هاني بنت أبي
стр. 4078
طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي: وروى الإمام بإسناده عن زياد بن أبي مريم أن
امرأة أعتقت عبداً لها ثم توفيت وتركت ابناً لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعهدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله ﷺ في ميراثه فقال ﵇ " ميراثه لابن المرأة " فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " وروى بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال المولى أخ في الدين ومولى نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق.
إذا ثبت هذا فإن المعتقة لو خلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها، وإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كأعمامه وبني أعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبة المعتق فإن المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها، فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها يروى هذا عن علي وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن عثمان وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق، وروي عن علي رواية أخرى أنه لعصبة الابن وروي ذلك عن عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا مبني على أن الولاء يورث كما يورث المال وقد روي عن أحمد نحو هذا، واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روي عن أبيه عن جده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فاخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك
стр. 4079
مالا فخاصمه إخوتها الى عمر فقال قال رسول الله ﷺ " ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان " قال وكتب له كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجة، والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرثه به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصبة أمه لم يرث شيئاً وعصبة الابن غير عصبة أمه فلا يرث الأجانب منها بولائها دون عصباتها، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال أحمد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث.
فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من أقارب معتقه إلا عصباته الاقرب منهم فالأقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم إلا أن يكون الأب والجد مع البنين والجد مع الإخوة على ما نذكره، فإن اجتمع لرجل منهم فرض
وتعصيب كالأب والجد والزوج والأخ من الأم إذا كانا ابني عم ورث بما فيه من التعصيب دون الفرض فان كانا عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنوهم والاخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ما ذكرنا من الأقوال الشاذة (فصل) ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل فخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وإن خلف ذا رحم
стр. 4080
ومولاه فالمال لمولاه خاصة، وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى (واولوا الأرحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله) ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولأنه عصبة يعقل عن مولاه فيقدم على الرد وذوي الرحم كابن العم (مسألة) (وعنه في المكاتب إذا أدى إلى الورثة أن ولاءه لهم) لأنه انتقل إليهم أشبه ما لو اشتروه وإن أدى إليهما فولاؤه بينهما لأنهما اشتركا في أدائه إليهما فاشتركا في استحقاق ولائه كالشريكين والرواية الأخرى ولاؤه للمكاتب لأن عتقه بكتابته وهي من سيده (مسألة) (ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل فلا ولاء عليه) وجملته أنه إذا كان أحد الزوجين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان الآخر عربياً أو مولى لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب رقيقاً في انتفاء الرق والولاء فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى وهذا قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة إن كان الأب أعجمياً والأم مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لأنه حر الأصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربياً
стр. 4081
وسواء كان مسلماً أو ذمياً أو حربياً مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك وابن شريح وقال القاضي إن كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الأم إن كانت مولاة قال ابن اللبان هذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال الخبري هذا قول أبي حنيفة ومحمد واحمد لأن مقتضى ثبوته لمولى
الأم موجود، وإنما امتنع في محل الوفاق لحرية الأب فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع فيبقى على الأصل ولا يزول اليقين بالشك ولا يترك العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا أن الأب حر محكوم بحريته أشبه معروف النسب ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الأصل بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الأب، وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود ممنوع فإنه إنما يثبت لمولى الأم بشرط رق الأب وهذا الشرط منتف حكماً وظاهراً وإن سلمنا وجود المقتضى فقد ثبت المانع حكما فإن حرية الأب ثابتة حكماً فلا تعويل على ما قالوه، فأما إن كان الأب مولى والأم مجهولة النسب فلا ولاء عليه في قولنا، وقياس قول القاضي والشافعي ثبوت الولاء عليه لمولى أبيه لأنا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرناه في التي قبلها ولأن الأم لا تخلوا من أن تكون حرة الأصل فلا ولاء على ولدها أو أمة فيكون ولدها عبداً أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه، والاحتمال الأول راجح لوجهين أحدهما أنه محكوم به في الأم فيجب الحكم به في ولدها الثاني أنه معتضد بالأصل فإن الأصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان
стр. 4082
الاحتمال الذي صاروا إليه معارض باحتمالين كل واحد منهما مساو له فنرجحه عليهما بحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في المسألة الأولى أيضاً (مسألة) (ومن أعتق سائبة في نذره أو زكاته أو كفارته ففيه روايتان (إحداهما) له عليه الولاء والثانية لا ولاء له عليه وما رجع من ميراثه رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم) قال أحمد في رواية عبد الله الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد أعتقتك سائبة كأنه يجعله لله لا يكون ولاؤه له قد جعله لله وسلمه وعن أبي عمروا الشيباني عن ابن مسعود والسائبة يضع ماله حيث شاء وقال أحمد قال عمر قال الصدقة والسائبة ليومهما ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن له عليه ولاء فإن مات وخلف مالا ولم يدع ورثة اشتري بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبداً سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقاباً فأعتقهم والراية الثانية الولاء للمعتق وهو قول الشعبي والنخعي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة
ابن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله ﵊ " الولاء لمن اعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب استحباباً لفعل ابن عمرو قال عمر بن عبد العزيز والزهري وأبو العالية ومكحول ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء قال إذا قال أنت حر سائبة يوالي من شاء، والقول بثبوت الولاء للمعتق أظهر للأحاديث ولان الولاء لحملة كلحمة النسب،
стр. 4083
وكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرطه لا يزول ولاء عن معتق ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي ﷺ " اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئاً ولا يزيل الولاء.
وروى مسلم بإسناده عن هزيل ابن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبداً لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثاً فقال عبد اله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فإن تأثمت وتخرجت عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم عن بسر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر ﵁ فكتب عمر أن ادفع مال الرجل إلى مولاه فإن قبله ولاء فاشتر به رقاباً فأعتقهم عنه وثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو للذي أعتقه قال شيخنا وهذا القول أصح في الأثر والنظر لما ذكرنا وفي المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث عتيقه وفعل ابن عمر وابن مسعود في الميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقه لبني بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد الذي ذكره الخرقي إذا خلف السائبة مالاً اشتري به رقاب فأعتقوا فإن رجع من ميراثه شئ اشتري به أيضاً رقاب
стр. 4084
فأعتقوا وإن خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخد فرضه واشتري بباقيه رقاب فأعتقوا ولا يرد على أهل الفرض.
(فصل) فإن أعتق من زكاته وعن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق من زكاته إن ورث منه شيئاً جعله في مثله وقال هذا قول الحسن وبه قال إسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لأنه واجب عليه وقد روي عن أحمد أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال العنبري ومالك ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصحاحب الصدقة وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى عليه وسلم " إنما الولاء لمن اعتق " ولأن عائشة ﵂ اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجبه ولأنه معتق عن نفسه فكان الولاء له لمن شرط عليه العتق فأعتق ولنا أن الذي أعتق من الزكاة أعتق من غير ماله فلم يكن الولاء له كما لو دفعها لى الساعي فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع إلى المكاتب مالاً فأداه في كتابته وفارق الذي اشترط عليه العتق فإنه إنما أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فأشبه العتق من الزكاة (مسألة) (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) هذا قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس
стр. 4085
أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لأنه أعتقه عن غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له.
ولنا قول النبي ﷺ " الولاء لمن اعتق " ولأنه أعتق عبده من غير إذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئاً (مسألة) (وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه) وهذا قول جميع من حكينا قوله في المسألة الأولى إلا أبا حنيفة ووافقه محمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق إلا أن يعتقه عنه بعوص فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في اعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق لما ذكرنا من الحديث وعن أحمد مثل ذلك.
ولنا أنه وكيل في الاعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فإنه كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا فإن الهبة تجوز في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا وسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع (مسألة) (وإذا قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه)
стр. 4086
قال شيخنا لا نعلم خلافاً في هذه المسألة وإن الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه الثمن لأنه أعتقه عنه بشرط العوض فنقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح عتقه عنه فيكون الثمن عليه والولاء له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه (مسألة) (ولو قال أعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه) والولاء للمعتق إنما كان الثمن عليه لأنه جعل له جعلا على أعتاقه عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار وإنما كان الولاء للمعتق لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملاً بقوله ﵇ " إنما الولاء لمن أعتق " (مسألة) (وإن قال الكافر لرجل أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل فهل يصح على وجهين) (أحدهما) لا يصح لأنه يلزم منه أن يتملك الكافر ولذلك لا يجوز لأنه إضرار بالمسلم (والثاني) يصح ويعتق لأنه إنما يتملكه زمناً يسيراً ولا يتسلمه فيتحمل هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد (مسألة) (وإن اعتق عبداً يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين) (إحداهما) لا يرث لكن إن كان له عصبة على دين المعتق ورث فإن أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة إذا اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم قوله عليه السلام
стр. 4087
الولاء لمن اعتتى " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما ثبت له عليه لإنعامه بإعتاقه وذلك ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للأنثى
على الذكر وللذكر على الأنثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ على روايتين (إحداهما) يرثه يروي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه النصراني لأنه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لأنه لا يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي ﷺ " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولأنه ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى ولأن النبي ﷺ ألحق الولاء بالنسب بقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " فكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته.
(مسألة) (فإن كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده وقال داود لا يرث عصبته في حياته) ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من العصبة مخالفاً لدين الميت والأبعد على دينه ورث البعيد
стр. 4088
دون القريب فإن اجتمعا على الإسلام توارثا كالمتناسبين لزوال المانع (فصل) (قال الشيخ ﵀ ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من اعتقن وكاتبن أو كاتب من كاتبن) وعنه في بنت المعتق ترث خاصة والأول أصح معنى قوله من الولاء أي بالولاء لأن الولاء لا يورث على ما نذكره ظاهر المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أوجر الولاء إليهن من أعتقن والكتابة كذلك فإنها إعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في بنت المعتق ما وجدتها منصوصة عن أحمد وقد قال في رواية بن القاسم وقد سأله هل كان لحمزة أو لابنته؟ فقال لابنته فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لأنها هي المعتقة وهذا قول الجمهور وإليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود والصحيح الأول لإجماع الصحابة ومن
بعدهم عليه ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الأخ والعم ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة فأما الرواية المذكورة في ميراث بنت المعتق التي ذكرها الخرقي فوجهها ما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتاً فورث النبي ﷺ بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت حمزة قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته
стр. 4089
بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فأعطى ابنه النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لأنها أختي من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان بإسناده وقال هذا أصح ما روي إبراهيم ولأن البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد دل عليه حديث عائشة حين أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي ﷺ " اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وقال ﵊ " تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه " قال الترمذي هذا حديث حسن ولأن المعتقة منعمة بالاعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي حديث بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها فهو بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه الميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الأخرى يكون الملك بينهما أثلاثا فإن لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شئ لها وماله لبيت المال وعلى الرواية الأخرى يكون الملك لها وإن خلف أخت معتقه فلا شئ لها رواية واحدة وكذلك إن خلف أم معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه وأخت معتقه فالميراث للأخ ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن المعتق معتقه فالميراث له دون البنت إلا على الرواية الأخرى
стр. 4090
فإن لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته النصف والباقي لمعتقه كما في قضية مولى بنت
حمزة حين مات وخلف بنته وبنت حمزة التي أعتقته فأعطى النبي ﷺ بنته النصف والباقي لبنت حمزة فإن خلف ذا فرض سوى البنت كالأم والجدة أو الأخت أو الأخ من الأم أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال أو مولاه أو مولاته فلذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور العلماء رجل وابنته اعتقو عبداً ثم مات الأب وخلف ابنيه وبنته فماله بينهما أثلاثاً ثم مات العتيق فللبنت النصف لأنها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق خاصة إلا على الرواية الضعيفة فإن الباقي يكون بينهما أثلاثاً فيصير للبنت الثلثان ولأخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العتيق وخلفت ابنا ثم مات العتيق فلإبنها النصف والباقي لأخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتاً كان الولاء كله لأخيها دون بنتها إلا على الرواية الأخرى فإن لبنتها النصف والباقي لأخيها وإن مات الابن قبل العتيق وخلف بنتا ثم مات العتيق وخلف معتقة نصفه وبنت أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الأخرى لها لنصف بإعتاقها ونصف الباقي بأنها بينت معتق النصف والباقي لعصبة أبيها ولو كانت البنت ماتت أيضاً قبل العتيق وخلفت ابنها ثم مات العتيق فلإبنها النصف ولا شئ لبنت أخيها، امرأة اعتقت أباها ثم أعتق أبوها عبداً ثم مات الأب ثم العبد فما لهما لها فإن كان أبوها خلف بنتاً أخرى معها فلهما ثلثا مال الأب بالنسب والباقي للمعتقة
стр. 4091
بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون أختها ويتخرج على الرواية الأخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضاً وباقيه للمعتقة ولو كان الأب خلف مع المعتقة ابناً فمال الأب بينها أثلاثاً بالبنوة ومال العبد كله للابن دون أخته المعتقة لأنه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء، ولو خلف الأب أخاً أو عماً أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد لعصبته ولا شئ لبنته فيه لأن العصبة من النسب مقدم على المعتق في الميراث إلا على رواية الخرقي فان ئللبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه لعصبته (مسألة) (ولا يرث من الولاء ذو فرض إلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن) نص أحمد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شئ يجر بهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والاوزاعي والعنبري اسحاق
وأبي يوسف وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لأن الابن أقرب العصبة والأب والجد يرثان معه بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما ينفاضلان في الميراث فكذلك في الإرث بالولاء
стр. 4092
ولذلك يقدم الأب على الابن في الولاية والصلاة على الميت وغيرهما وحكم الأب مع ابن الابن وإن سفل وحكم الجد وإن علا مع الابن وابنه سواء (مسألة) والجد يرث الثلث مع الإخوة إن كان أحظ له إذا خلف المعتق أخاه وجده فالولاء بينهما نصفين وبه قال عطاء والليث ويحيى الأنصاري وهو قول للشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين جعلوا الجد أبا جعلوه أولى من الأخ وورثوه وجده وروي عن زيد أن المال للأخ وهو قول مالك والشافعي لأن الأخ ابن الأب والجد أبوه والابن أحق من الأب ولنا أنهما عصبتان يرثان المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالآخرين وإن ترك جد مولاه وابن أخي مولاه فالمال للجد في قول الجميع إلا مالكاً جعل الميراث لابن الأخ وإن سفل وقاله الشافعي أيضاً لأن ابن الابن يقدم على الأب وإن سفل وليس هذا صواباً فإن الجد يقدم على ابن الأخ في الميراث فكيف يقدم عليه ههنا؟ ولأن الجد أولى بالمعتق من ابن الأخ فيرث مولاه لقول النبي ﷺ " المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق " والدليل على ان الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن اللاخ فيكون أولى لقول النبي ﷺ " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " وفي لفظ " فلأولى عصبة ذكر " ولأن الجد أب فيقدم على ابن الأخ
стр. 4093
كالأب الحقيقي فإن اجتمع اخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده إن زادوا على اثنين فللجد ثلث
ماله لأنه أحظ له وإن اجتمع اخوة من أبوين وإخوة من أب عاد الأخوة من الأبوين الجد بالإخوة من الأب ثم يأخذ ولد الأبوين ما حصل لولد الأب كالميراث وقال ابن شريح يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ولد الأبوين الجد بولد الأب.
ولنا أنه ميراث بين الجد والاخوة أشبه الميراث بالنسب فإن كان مع الاخوة أخوات لم يعتد بهن لأنهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالاخوة من الأم وإن انفرد ولد الأب مع الجد فهم كولد الأبوين (فصل) فإن ترك جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وكذلك إن ترك جد أبي مولاه أو جد جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وبه يقول الثوري والاوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم وبنيه وإن سفلوا دون الأب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد والأخ سواء فجد الأب والعم سواء وهو أولى من ابن العم ولنا قول النبي ﷺ " يرثه أولى الناس بالمعتق " فالجد أولى بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمه الله تعالى ترك الجد أباً في ولاية المال والإجبار على النكاح ووافق غيره في وجوب الإنفاق عليه وله وعتقه على ابن ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء القصاص عنه بقتل ابن ابنه والحد بقذفه وغير ذلك من أحكام الأب ثم جعل أبعد العصبات أولى منه بالولاء
стр. 4094
(مسألة) (والولاء لا يورث وإنما يورث به) وهذا قول الجمهور روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي ابن كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي وابراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود وشذ شريح فجعله موروثاً كالمال لأنه روي عن عمر ﵁ أنه قال ما أحرزه الولد والوالد فهو لعصبته من كان ولنا قول النبي ﷺ " إنما الولاء لمن أعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يورث به ولا يورث فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام السيد على عبده بالعتق وهذا المعنى
لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فإن الجماعة رووا عن أحمد مثل ما ذكرنا من قو الجمهور وقد روى سعيد بإسناده عن الزهري عن النبي ﷺ أنه قال " المولى أخ في الدين ومولى نعمة " وأولى الناس بميراثه أقربهم من المعتق " ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه ولا يصح قياسه على المال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض بخلاف المال فعلى هذا ينظر أقرب العصبات إلى المعتق يوم موت العتيق فيكون هو الوارث للمولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده
стр. 4095
(مسألة) (ولا يباع ولا يوهب) لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس وأياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء وروى سعيد بإسناده عن عبيد الله أنه قال انما الولاء كالنسب فيبيع الرجل نسبه وقد روى سعيد بإسناده عن سفيان عن عمرو ابن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت مواليها للعباس وولاؤهم اليوم لهم وإن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وقال ابن جريح قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال نعم ولنا أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته وقال " الولاء لحمة كلحمة النسب " وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول عليه فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق لموته ولا يرثه ورثته إنما يرثون المال به مع بقائه للمعتق وهذا قول الجمهور على ما ذكرنا (مسألة) (وهو للكبر فإذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات المولى فالميراث لابن معتقه
стр. 4096
لأن الولاء للكبر ولو مات الابنان بعده وقبل العتيق وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد عشرة وهذا قول أكثر أهل العلم قال أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وروى سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي أن عمر وعلياً وابن مسعود وزيداً كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر وتفسيره أنه يرث المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد قال ابن سيرين إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق أبداً لا يزول عنه بدليل قوله ﵊ الولاء لمن اعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وإنما يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح ذلك بالمسئلتين اللتين ذكرناهما ههنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه لأن ابن المعتق أقرب عصبة سيده فلو مات السيد وخلف ابنه وابن ابنه ورثه ابنه دون ابن ابنه فكذلك إذا مات المولي والمسألة الأخرى إذا مات الابنان
стр. 4097
بعد السيد وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك ولو كان الولاء موروثاً لاختلف الحكم في المسئلتين وكان الميراث في المسألة الأولى بين الابن وابن الابن نصفين لأن الابنين ورثوا الولاء عن أبيهما ثم ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه وفي المسألة الثانية يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن أبيه ولبني الابن الآخر النصف بينهم على عددهم وذهب شريح إلى أن الولاء موروث كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئاً في حياته فهو لورثته وحكي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب وروى عن أحمد نحوه والمشهور عنه مثل قول الجمهور قال أبو الحارث سألت أبا عبد الله
عن الولاء للكبر قال كذي روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وقد ذكرنا ذلك عن شريح واجبنا عنه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه ثم لأقرب عصباته ثم لمولى مولى مولاه فإذا انقرض العصبات والموالي وعصباتهم فماله لبيت المال.
(مسألة) (وإذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما عتق عليهما بالملك ثم اشترى عبداً فأعتقه ثم مات العتيق ثم مات مولاه ورثه الرجل دون أخته) إذا اشترى رجل وأخته أباهما وأخاهما عتقا عليهما بالملك ثم اشترى عبداً فأعتقه ثم مات الاب أو
стр. 4098
فميراثه بينهما أثلاثاً بالنسب فإذا مات العبد ورثه الرجل دون أخته لأنه ابن المعتق أو أخوه فورثه بالنسب وهي مولاة المعتق، وعصبة المعتق مقدم على مولاه، وعلى الرواية التي تقول إن بنت المعتق ترث إذا اشتريا أباهما يكون ميراث العبد بينهما أثلاثاً، فإن اشتريا أخاهما فعتق عليها ثم اشترى عبداً فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف الأخ إلا بنته فنصف مال العبد للأخت لأنها معتقة نصف معتقه ولا شئ لبنت الأخ رواية واحدة والباقي لبيت المال (فصل) إذا خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فماله لبيت المال لأنه ثبت عليه الولاء من أجل مباشرته بالعتق ولم يثبت عليه بإعتاق أبيه، وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث لأنها ليست عصبة وإنما يرث عصبات المولى فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه وكذلك إن كان له معتق أب ومعتق جد ولم يكن هو معتقاً فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه ثم لمعتق معتق أبيه فإن لم يكن له أحد منهم فالبيت المال ولا يرجع إلى معتق جده، وإن كانت أمة حرة الأصل فلا ولاء عليه وليس لمعتق أبيه شئ (فصل) امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان أعتق إنسان أباها ويتصور هذا في موضعين أحدهما أن يكونوا كفاراً فتسلم هي ويسبى أبواها فيسترقا والثاني أن يكون أبوها عبداً تزوج أمة على
стр. 4099
أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت معتق أبيها لم يرثها لأنه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم فيما إذا تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولداً ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لأنه لا ولاء عليه، ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء على أختها فإذا مات أبوها فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فإن لم يكن لها عصبة فالباقي لأختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لأنها لا ولاء عليها (فصل) في جر الولاء: قال الشيخ ﵁ (كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه الولاء بحال لقوله ﵊ " إنما الولاء لمن أعتق " فأما ان تزوج العبد معتقة فأولدها فولدها منه أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الإنعام عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحراراً فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لأن الأب لو كان مملوكاً لم يكن يصلح وارثاً ولا ولياً في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا أعتق العبد صلح للانتساب إليه وعاد وارثاً عاقلاً ولياً فعادت النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ما لو استحق الملاعن ولده هذا قول جمهور الصحابة والعلماء يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي والزبير وعبد الله وزيدبن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب
стр. 4100
والحسن وابن سيرين وعمر ابن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي واسحاق وأبو ثور ويروى عن رافع بن خديج أن الولاء لا ينجر من موالي الأم وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان وزيد نحو هذا وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى بجر الولاء للزبير عن رافع بن خديج.
ولنا أن الانتساب إلى الأب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ولدهما لمولى أبيه
فلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الأم ضرورة فإذا أعتق الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعساً فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل موالي رافع بن خديج وابوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي فإنهم عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا الى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه، اللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء في شفتيها حوة لعس * * * * وفي اللثات وفي أنيابها شنب
следующие страницы →