Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
سبباً لإتلافها ويحتمل أن يضمن لأن الداخل ربما دل عليها من لم يدخلها ولأنها مخالفة توجب الضمان إذا كان سبباً لإتلافها فأوجبته وإن لم يكن سبباً كما لو نهاه عن اخراجها فأخرجها لغير حاجة، وإن قال ضع هذا الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن لأنها أغلظ وأحفظ له إلا أن لا يدخل فيها فيضعه في انملتها العليا أو ينكسر لغلظها عليه فيضمنه في الموضعين لأن مخالفته سبب لتلفه
(مسألة) (وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ما له كزوجته أو عبده لم يضمن) نص على هذا أحمد وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي يضمن لأنه سلم الوديعة إلى من لم يرض به صاحبها فضمنها كما لو دفعها إلى أجنبي
стр. 4132
ولنا أنه حفظها بما يحفظ به ماله أشبه ما إذا حفظها بنفسه وكما لو دفع الماشية إلى الراعي أو البهيمة إلى غلامه ليسقيها، ويفارق الأجنبي فإن دفعها إليه لا يعد حفظاً منه (مسألة) (وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن وليس للمالك مطالبة الأجنبي وقال القاضي له ذلك) إذا دفع الوديعة إلى غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب إلا أن يدفعها إلى من جرت عادته بحفظ ماله وقد ذكرناه في المسألة قبلها وذكرنا الخلاف فيه، وقال شريح ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه واسحاق متى دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن، وقال ابن أبي ليلى لا ضمان عليه لأن عليه خفظها وإحرازها وقد أحرزها عند غيره وحفظها به ولأنه يحفظ ماله بإيداعه فإذا أودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله فلم يضمنها كما حفظها في حرزه
стр. 4133
ولنا أنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن إيداعها فإنه أمره بحفظها بنفسه فلم يرض لها غيره فإن فعل فتلفت عند الثاني مع علمه بالحال فله تضمين أيهما شاء لأنهما متعديان، ويستقر ضمانها على الثاني لأن التلف حصل عنده وقد دخل على أنه يضمن وإن لم يعلم الحال فله تضمين الأول، وليس للأول الرجوع على الثاني لأنه دخل معه في العقد على أنه أمين لا ضمان عليه، وإن أحب المالك تضمين الثاني فليس له تضمينه في ظاهر كلام أحمد قاله القاضي لأن أحمد ذكر الضمان على الاول فقط وهذا مذهب أبي حنيفة لأنه قبض قبضاً موجباً للضمان على الأول فلم يوجب ضماناً آخر، ويفارق القبض من الغاصب فإنه لم يوجب الضمان على الغاصب إنما لزمه الضمان بالغصب.
قال شيخنا ويحتمل أن له تضمين الثاني أيضاً وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لأنه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له مالكه فيضمنه
стр. 4134
كالقابض من الغاصب، وذكر أحمد الضمان على الأول لا ينفي الضمان عن الثاني كما أن الضمان يلزم الغاصب ولا ينفي وجوبه على القابض منه، فعلى هذا يستقر الضمان على الأول فإن ضمنه لم يرجع على أحد وإن ضمن الثاني رجع على الأول وهذا القول أقرب الى الصواب وما ذكرنا للقول الأول لا أصل له ثم هو منتقض بما إذا دفع الوديعة إلى إنسان عارية أو هبة (مسألة) (وإن أراد سفراً أو خاف عليها عند ردها إلى مالكها أو وكيله في قبضها إن قدر على ذلك) ولم يجز له دفعها إلى الحاكم ولا الى غيره لأنه ليس للحاكم ولاية على الحاضر فإن فعل ضمنها لانه دفعها إلى غير مالكها بغير إذنه من غير عذر فضمنها كالصورة الأولى
стр. 4135
(مسألة) (فإن لم يجده حملها معه إن كان أحفظ لها) إذا أراد السفر بها وقد نهاه صاحبها عنه ضمنها لمخالفته وإن لم ينهه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لأنه فرط في حفظها، وإن لم يكن كذلك فله السفر بها نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي إن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمين ضمنها لأنه سافر بها من غير ضرورة أشبه ما لو كان السفر مخوفاً ولنا أنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمها كما لو نقلها إلى البلد ولأنه سافر بها سفراً غير مخوف أشبه ما لو لم يجد أحداً يدعها عنده.
قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو وكيله فيها بغير إذنه فهو مفرط عليه الضمان لأنه يفوت على صاحبها إمكان استرجاعها ويخاطر بها فإن النبي صلى
стр. 4136
الله عليه وسلم قال " المسافر وماله على قلت ألا ما وقى الله " أي على هلاك ولا يلزم من الإذن في إمساكها على وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوت إمكان ردها على صاحبها الإذن فيما يتضمن ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله السفر بها إذا كان أحفظ لها لأنه موضع حاجة فيختار ما فيه الحظ وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح.
(مسألة) (فإن لم يجد صاحبها ولا وكيله فله دفعها إلى الحاكم سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن)
لأنه متبرع بإمساكها فلا يلزمه استدامته والحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته فإن أودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لأن غير الحاكم لا ولاية له، ويحتمل أن يجوز له إيداعها لأنه قد يكون أحفظ لها وأحب إلى صاحبها وإن لم يقدر على الحاكم فأودعها ثقة لم يضمنها لأنه موضع حاجة، وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أنه
стр. 4137
يضمنها ثم تأول كلامه على أنه أودعها من غير حاجة أو مع قدرته على الحاكم (مسألة) (فإن تعذر ذلك أودعها ثقة أو دفنها وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار فإن دفنها ولم يعلم بها أحداً أو أعلم بها من لا يسكن الدار ضمنها) إذا دفنها في موضع وأعلم بها ثقة يده على الموضع وكانت مما لا يضرها الدفن فهو كإيداعها عنده، وإن لم يعلم بها أحداً ضمنها لأنه فرط في حفظها فإنه لا يأمن أن يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها وربما نسي مكانها أو أصابها آفة من هدم أو حرق أو غرق فتضيع، وإن أعلم بها غير ثقة ضمنها لأنه ربما أخذها وكذلك إن أعلم بها ثقة لا يدله على المكان لأنه لم يودعها إياه ولا يقدر على الاحتفاظ بها.
(فصل) وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها معه لأن كل واحد منهما سبب لخروجها عن يده
стр. 4138
(مسألة) (وإن تعدى فيها فركب الدابة لغير نفعها ولبس الثوب أو أخذ الوديعة ليستعملها أو ليخزن فيها ثم ردها إلى موضعها بنية الأمانة ضمن لتعديه ولم يزل عنه الضمان بردها) وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لأنه ممسك لها بإذن مالكها فأشبه ما قبل التعدي ولنا أنه ضمنها بعدوان فبطل الاستئمان كما لو جحدها ثم أقر بها وبهذا يبطل ما ذكره (مسألة) (فإن جحدها ثم أقر بها فتلفت ضمنها) لانه بجحدها خرج عن الاستئمان عليها فلم يزل عنه الضمان بالاقرار بها لأن يده صارت يد عدوان (مسألة) (فإن كسر ختم كيسها أو كانت مشدودة فحل الشد ضمن) سواء أخرج منها شيئاً أو لم يخرج لأنه هتك الحرز بفعل تعدى به فإن خرق الكيس فوق
стр. 4139
الشد فعليه ضمان ما خرق خاصة لأنه ما هتك الحرز وقال أبو حنيفة إذا كسر ختم الكيس لم يلزمه ضمان الوديعة لأنه لم يتعد في غيره ولنا أنه هتك حرزها فضمنها إذا تلفت كما لو أودعه إياها في صندوق مقفل ففتحه وتركه مفتوحاً ولا نسلم أنه لم يتعد في غير الختم (مسألة) (وإن خلطها بما لا تتميز منه ضمنها) إذا خلطها بما لا تتميز منه من ماله أو من مال غيره ضمنها سواء خلطها بمثلها أو دونها أو أجود من جنسها أو من غير جنسها مثل إن يخلط الدراهم بدراهم أو دهنا بدهن كالزيت بالزيت أو السمن أو بغيره
стр. 4140
وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن القاسم إن خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن وحكي عن مالك لا يضمن إلا أن تكون دونها لأنه لا يمكنه ردها إلا ناقصة ولنا أنه خلطها بماله خلطاً لا يتميز فوجب أن يضمنها كما لو خلطها بدونها ولأنه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه إمكان ردها فلزمه ضمانها كما لو ألقاها في لجة بحر فإن أمره صاحبها بخلطها بماله أو بغيره ففعل ذلك فلا ضمان عليه لأنه فعل ما أمر به فكان نائباً عن المالك فيه وقد نقل مهنا عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم واستودعه آخر عشرة وأمره أن يخلطها فخلطها فضاعت الدراهم فلا شئ عليه، فإن أمره أحدهما بخلط دراهمه ولم يأمره الآخر فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الاخرى، وإن اختلطت هي بغير تفريط منه فلا ضمان عليه كما لو تلفت بغير تفريطه وإن خلطها عيره
стр. 4141
فالضمان على من خلطها لأن العدوان منه أشبه ما لو أتلفها (مسألة) (وإن خلطها بتمييز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن أما إذا خلطها بما تتميز منه مثل أن خلط دراهم بدنانير لم يضمن) لأنها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له
وبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه خلافاً وكذلك الحكم اذا خلط بيضاً بسود وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك لكونها تكتسب منها سواداً ويتغير لونها فتنقص قيمتها فإن لم يكن فيه ضرر فلا ضمان عليه وإن ركب الدابة ليسقيها أو يعلفها لم يضمن لأن ركوبها لذلك مأذون فيه عرفاً وشرعاً لأنه مأذون له في سقيها كما لو أذن له في علفها والعادة أن
стр. 4142
من يسقيها يركيها فالاذن في السقي إذن في الركوب المعتاد ولهذا لو قال لوكيله اسق الدابة فإنه يفهم منه اركبها له) (مسألة) (وإن أخذ درهما ثم رده فضاع الكل ضمنه وحده اختاره الخرقي وعنه يضمن الجميع وجملة ذلك أن من أودع شيئاً فأخذ بعضه لزمه ضمان ما أخذ لتعديه فإن رده أو مثله لم يزل عنه وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا ضمان عليه إذا رده أو مثله وقال أصحاب الرأي إن لم ينفق ما أخذه ورده لم يضمن وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن ولنا أن الضمان تعلق بذمته بالأخذ بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه فلا يزول إلا برده إلى صاحبه كالغصوب، فأما سائر الوديعة فينظر فيه فإن لم تكن الدراهم في كيس أو كانت في كيس غير مشدود أو كانت ثياباً فأخذ منها واحداً ثم رده بعينه لم يضمن غيره لأنه لم يتعد في غيره وكذلك
стр. 4143
إن رد بدله متميزاً لما ذكرنا وإن لم يكن متميزاً فظاهر كلام الخرقي أنه لا يضمن غيره لأن التعدي اختص به فاختص الضمان به وخلط المردود بغيره لا يقضي ضمان الجميع لأنه يجب رده معها فلم يفوت على نفسه إمكان ردها بخلاف ما إذا خلطه بغيره، ولو أذن له صاحب الوديعة في الأخذ منها ولم يأمره برد بدله فأخذ ثم رد بدل ما أخذ فهو كرد بدل ما لم يؤذن في أخذه وقال القاضي يضمن الكل وهو قول الشافعي لأنه خلط الوديعة بما لا تتميز منه فضمن الكل كما لو خلطها بغير البدل، وقد ذكرنا فرقا بين البدل وغيره فلا يصح القياس، وإن كانت الدراهم في كيس مختوم أو مشدود فكسر الختم أو حل الشد ضمنها وقد ذكرناه (فصل) وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال أو بالجحد ثم ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان فإن ردها
стр. 4144
صاحبها إليه فهو ابتداء استئمان وإن لم يردها إليه ولكن جدد له الاستئمان أو أبرأه من الضمان برئ في ظاهر المذهب لأن الضمان حقه فإذا أبرأه منه برئ كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له استئمانا فقد انتهى القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن المغصوب عند الغاصب أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فههنا أولى (مسألة) (وإن أودعه صبي وديعة ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) وجملة ذلك أنه لا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف فإن أودع طفل أو معتوه إنساناً وديعة ضمنها بقبضها لأنه أخذ ما له بغير إذن شرعي أشبه ما لو غصبه، ولا يزول الضمان عنه بردها إليه وإنما يزول بدفها إلى وليه الناظر في ماله، فإن كان الصبي مميزاً صح إيداعه لما أذن له في التصرف فيه لأنه كالبائع بالنسبة إلى ذلك فإن خاف أنه إذا لم يأخذه منه أتلفه لم يضمنه بأخذه لأنه قصد تخليصه من الهلاك فلم يضمنه كما لو وجده في سيل فأخرجه منه
стр. 4145
(مسألة) (وإن أودع الصبي أو المعتوه وديعة فتلفت بتفريطه لم يضمن فإن أتلفها أو أكلها ضمنها في قول القاضي) وظاهر مذهب الشافعي، ومن أصحابنا من قال لا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة لأنه سلطه على إتلافها بدفعها إليه فلا يلزمه، ألا ترى أنه إذا دفع إلى صغير سكيناً فوقع عليها كان ضمانه على عاقلته ولنا أن ما ضمن بإتلافه قبل الإيداع ضمنه بعد الإيداع كالبالغ ولا يصح قولهم إنه سلطه على إتلافها وإنما استحفظه إياها، وفارق دفع السكين فإنه سبب للإتلاف ودفع الوديعة بخلافه (مسألة) (وإن أودع عبداً وديعة فأتلفها خرج على الوجهين في الصغير) إذا تلفت الوديعة فإن قلنا لا يضمن الصبي كانت في ذمته وإن قلنا يضمن كانت في رقبته
стр. 4146
(فصل) وإذا أودعه شيئاً ثم سأله دفعه إليه في وقت أمكنه ذلك فلم يفعل حتى تلف ضمنه ولا نعلم
خلافاً في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها فأمكن أداؤها إليه بغير ضرورة وقد أمر الله تعالى بذلك فقال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وقال رسول الله ﷺ " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " يعني عند طلبها ولأنها حق لمالكها لم يتعلق بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال فإن امتنع من دفعها في هذه الحال فتلفت ضمنها لأنه صار غاصباً لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه بفعل محرم أشبه الغاصب فأما إن طلبها في وقت لم يمكن دفعها لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعدياً بترك تسليمها لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه وإن قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو آكل فإني جائع أو أنام فإني ناعس أو ينهضم عني الطعام فإني ممتلئ أمهل بقدر ذلك
стр. 4147
(فصل) وليس على المستودع مؤنة الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحملها مؤنة قلت المؤنة أو كثرت لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم تلزمه الغرامة عليها كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وإنما عليه التمكين من أخذها، فإن سافر بها بغير إذن ربها ردها إلى بلدها لأنه بعدها بغير إذن ربها فلزمه ردها كالغاصب (فصل) إذا مات الرجل وثبت إن عنده وديعة لم توجد بعينها فهي دين عليه تغرم من تركته فإن كان عليه دين سواها فهما سواء إن وفت تركته بهما وإلا اقتسماها بالحصص وبه قال الشعبي والنخعي وداود وابن ابي هند ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه واسحاق وروي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء وطاوس والزهري وابي جعفر محمد بن علي وروي عن النخعي الأمانة قبل الدين وقال الحارث العكلي الدين قبل الأمانة
стр. 4148
ولنا أنهما حقان وجبا في ذمته فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد وهذا إذا أقر المودع أن عندي وديعة أو علي وديعة لفلان أم ثبتت بينة أنه مات وعنده وديعة فأما إن كانت عنده وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت؟ ففيه وجهان (أحدهما)
وجوب ضمانها لأن الوديعة يجب ردها إلا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير تعد ولم يثبت ذلك ولأن الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد (والثاني) لا ضمان عليه لأن الوديعة أمانة والأصل عدم إتلافها والتعدي فيها فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول ظاهر المذهب لأن الأصل وجود الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله (فصل) قال الشيخ ﵀ والمودع أمين والقول قوله فيما يدعيه من رد أو تلف أو إذن في
стр. 4149
دفعها إلى إنسان إذا ادعى المستودع تلف الوديعة فالقول قوله بغير خلاف قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله وقال أكثرهم مع يمينه وإن ادعى ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه وبه قال الثوري والشافعي واصحاب الرأي واسحاق وبه قال مالك إن كان دفعها إليه بغير بينة وإن كان أودعه إياها ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة وحكاه القاضي أبو الحسين رواية عن أحمد ولنا أنه أمين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة كما لو أودع بغير بينة وإن قال دفعتها إلى فلان بأمرك فأنكر مالكها الاذن في دفعها فالقول قول المودع نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو قول ابن أبي ليلى وقال مالك والثوري والعنبري وأصحاب الرأي القول قول المالك لأن الأصل عدم الإذن وله تضمينه
стр. 4150
ولنا أنه ادعى دفعاً يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله كما لو ادعى ردها على مالكها ولو اعترف المالك بالاذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول المستودع أيضاً ثم ينظر في المدفوع إليه فإن أقر بالقبض وكان الدفع في دين فقد برئ الكل وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه وقد ذكر أصحابنا أن الدافع يضمن لكونه قضى الدين بغير بينة ولا يجب اليمين على صاحب الوديعة لأن المودع مفرط لكونه أذن له في قضاء يبرئه من الحق ولم يبرأ بدفعه فكان ضامنا سواء صدقه أو كذبه وإن أمره بدفعه وديعة لم يحتج إلى بينة لأن المودع يقبل قوله في التلف والرد فلا فائدة في الإشهاد عليه فعلى هذا يحلف المودع ويبرأ
ويحلف الآخر ويبرأ أيضاً ويكون ذهابها من مالكها وإن ادعى عليه خيانة أو تفريطاً فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم ذلك اشبه الوكيل
стр. 4151
(مسألة) (وإن قال لم تودعني ثم أقر بها أو ثبتت ببينة ثم ادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله وإن أقام بينة ويحتمل أن تقبل بينته) إذا ادعى على رجل وديعة فأنكر ثم ثبت أنه أودعه فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله وعليه ضمانها وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لأنه مكذب لإنكاره الأول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة وإن أقر صاحبها له بتلفها من حرزه قبل جحدها فلا ضمان عليه وإن أقر أنها تلفت بعد جحوده لم يسقط عنه الضمان لأنه خرج بجحوده عن الأمانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة فامتنع من ردها وكذلك إن أقام بينة بتلفها بعد الجحود لذلك وإن شهدت بتلفها قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تسمع لأنه مكذب لها بإنكاره الإيداع (والثاني) تسمع
стр. 4152
لأن صاحبها لو أقر بذلك سقط عنه فتسمع البينة به فإن شهدت بالتلف من الحوز ولم تعين الجحود ولا بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان لأن الأصل وجوبه فلا ينتفي بأمر متردد (مسألة) (وإن قال مالك عندي شئ قبل قوله في الرد والتلف) إذا قامت بينة بالابداع أو أقر به المودع بعد قوله مالك عندي شئ اولا حق لك علي ثم قال ضاعت من حرزي كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها فإن من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه لا شئ لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئاً (فصل) فإن نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامناً لأنه لم
стр. 4153
يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلم يضمن كما لو لم ينو وقال ابن شريح يضمن لأنه أمسكها بنية الخيانة فضمنها كاللقطة بقصد التمليك
ولنا قول النبي ﷺ " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به " ولأنه لم يخن فيها بقول ولا فعل فلم يضمنها كالذي لم ينو وفارق الملتقط بقصد التمليك فإنه عمل بها بأخذها ناوياً للخيانة فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ولو التقطها قاصداً لتعريفها ثم نوى بعد ذلك إمساكها لنفسه كانت كمسئلتنا وإن أخرجها بنية الاستعمال فلم يستعملها ضمنها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمنها إلا بالاستعمال لأنه لو أخرجها لنقلها لم يضمنها ولنا أنه تعدى بإخراجها أشبه ما لو استعملها بخلاف ما إذا نقلها
стр. 4154
(مسألة) (وإن مات المودع فادعى وارثه التسليم لم يقبل إلا ببينة) لأن صاحبها لم يأتمنه عليها فلا يقبل قوله عليه بخلاف المودع فإنه ائتمنه فقبل قوله بغير بينة (مسألة) (فإن تلفت عنده قبل إمكان ردها لم يضمنها)
стр. 4155
لأنه لا تفريط منه ولا تعد وإن كان بعد الإمكان فتلفت ففيه وجهان (أحدهما) يضمنها لتأخر ردها مع إمكانه والآخر لا يضمنها لأنه غير متعد في إثبات يده عليها إنما حصلت في يده بغير فعله (فصل) إذا مات المودع وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى وارثه تمكين صاحبها من أخذها فان لم
стр. 4156
يفعل ضمن كالمودع فإن لم يعلم صاحبها بموت المودع فعلى الورثة إعلامه وليس لهم إمساكها قبل أن يعلم بها ربها لأنه لا يأتمنهم عليها وإنما حصل مال غيرهم بأيديهم بمنزلة من أطارت الريح إلى داره ثوباً وعلم به فعليه إعلام صاحبه به فإن أحرز ذلك مع الإمكان ضمن كذا هاهنا
стр. 4157
(فصل) ولا تثبت الوديعة إلا بإقرار من الميت أو ورثته أو بينة وإن وجد عليها مكتوب وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز أن يكون الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعه اوكذلك لو وجد في رزمانج أبيه أن لفلان عندي وديعة كذا لم يلزمه بذلك
لجواز أن يكون قد ردها ونسي الضرب على ما كتب أو غير ذلك وهذا قول أصحاب الشافعي وحكى القاضي
стр. 4158
أبو الحسين أن المذهب وجوب الدفع إلى من هو مكتوب باسمه أومأ إليه أحمد كما لو وجد في رزمانج أبيه ديناً على غيره يخط أبيه كان له أن يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط فإذا وجد ديناً عليه كان الوى وأحوط (مسألة) (وإن ادعى الوديعة اثنان فأقر بها لأحدهما فهي له مع يمينه) لأن يده دليل على ملكه بدليل
стр. 4159
أنه لو ادعاها لنفسه كان القول قوله فكذلك إذا أقر بها لغيره ويلزمه أن يحلف للآخر لأنه منكر لحقه فإن حلف برئ وإن نكل لزمه أن يغرم له قيمتها لأنه فوقتها عليه وكذلك لو أقر لها بها بعد إن أقر بها للأول فإنها تسلم إلى الأول ويغرم قيمتها للثاني نص عليه أحمد (مسألة) (وإن أقر بها لهما جميعاً فهي بينهما) ويلزمه اليمين لكل واحد منهما في نصفها وإن قال لا أعرف
стр. 4160
صاحبها فاعترفا له بجهله بعين المستحق لها فلا يمين عليه وإن ادعيا معرفته لزمته يمين واحدة أنه لا يعلم ذلك وقال أبو حنيفة يحلف يمينين كما لو انكرها ولنا أن الذي يدعي عليه أمر واحد وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين واحدة كما لو ادعياها فأقر بها لأحدهما ويفارق ما إذا أنكرهما لأن كل واحد منهما يدعي عليه أنها له فهما دعويان فإن حلف
стр. 4161
اقرع ب ينهما وسلمت إلى من تقع له القرعة وقال الشافعي يتحالفان ويوقف الشئ بينهما حتى يصطلحا وهذا قول ابن أبي ليلى لأنه لا يعلم المالك منهما وللشافعي قول آخر أنها تقسم بينهما كما لو أقر بها لهما وهذا الذي حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى وهو قول أبي حنيفة وصاحببه فيما حكي عنهم قالوا ويضمن المودع نصفها لكل واحد منهما لأنه فوت ما استودع بجهله
стр. 4162
ولنا أنهما تساويا في الحق فيما ليس بأيديهما فوجب أن يقرع بينهما كالعبدين إذا أعتقهما في مرضه فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما أو كما لو أراد السفر بإحدى نسائه، وقول أبي حنيفة لا يصح فإن
стр. 4163
العين لم تتلف ولو تلف بغير تفريط منه فلا ضمان عليه وليس في جهله تفريط إذ ليس في وسعه أن لا ينسى ولا يجهل
стр. 4164
(مسألة) (ون اودعه الثنان مكيلا أو موزونا فطلب أحدهما نصيبه سلمه إليه) لأن قسمته ممكنة بغير غبن ولا ضرار واختاره أبو الخطاب وفيه وجه آخر أنه لا يجوز في غيبة الشريك الا أن يحكم بها حاكم قاله القاضي (مسألة) (وإن غصبت الوديعة فهل للمودع المطالبة بها؟ على وجهين) (أحدهما) له المطالبة بها لأنه
стр. 4165
مأمور بحفظها وذلك من حفظها (والثاني) ليس له ذلك لأنه لم يؤمر به ولا ضمان على المودع سواء أخذت من يده قهراً أو أكره على تسليمها فسلمها بنفسه لأن الإكراه عذر له يبيح دفعها فلم يضمنها كما لو أخذت من يده قهراً والله أعلم
стр. 4166
(كتاب النكاح) النكاح في الشرع عقد التزويج فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وقال القاضي الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطئ جميعاً لقولنا بتحريم موطوأة الأب من غير تزويج استدلالاً بقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقيل بل هو حقيقة في الوطئ مجاز في العقد تقول العرب أنكحنا الفرى فسترى أي اضربنا فحل حمر الوحش أمه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه قال الشاعر: ومن أيم قد أنكحتنا رماحها * * * * وأخرى على خال وعم تلهف قال شيخنا والصحيح ما قلنا لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان
أهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظة نكاح بمعنى الوطئ إلا قوله (حتى تنكح زوجا غيره) ولأنه
стр. 4167
يصح نفيه عن الوطئ لأنه يقال هذا سفاح وليس بنكاح وروي عن النبي ﷺ أنه قال " ولدت من نكاح لا من سفاح " ويقال عن السرية ليست بزوجة ولا منكوحة ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهو على خلاف الأصل وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازاً في العقد لكان اسماً عرفياً يجب صرف اللفظ إليه عند الإطلاق لشهرته كسائر الأسماء العرفية (فصل) والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وقوله (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم) وأما السنة فقول النبي ﷺ " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " متفق عليه وقال ﵇ " إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقال سعد رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا متفق عليه والتبتل ترك النكاح.
وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع
стр. 4168
(مسألة) (والنكاح سنة لما ذكرنا من أدلة الكتاب والسنة وأدناها الاستحباب) (مسألة) (والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة إلا أن يخاف على نفسه مواقعة المحظور بتركه فيجب) الناس في النكاح على ثلاثة أضرب (أحدها) من يخاف على نفسه مواقعة المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح (الثاني) من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور فهذا الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي وظاهر أقوال الصحابة ﵃ وفعلهم قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي
إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما لي فيهن طول النكاح لتزوجت مخافة الفتنة، قال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء، وقال إبراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور قال أحمد في رواية المروذي ليست العزبة من أمر الاسلام في شئ ومن دعا إلى غير التزويج فقد دعا إلى غير الإسلام ولو تزوج بشر كان قد تم أمره.
وقال الشافعي التخلي لعبادة الله أفضل لأن الله تعالى مدح
стр. 4169
يحيى ﵇ بقوله تعالى (وسيدا وحصورا) والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) وهذا في معرض الذم ولأنه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله ورسوله به وحثهما عليه وقوله ﵊ " لكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقول سعد: لقد رد النبي ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما وعن أنس قال كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهياً شديداً ويقول " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " رواه سعيد وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلي منه إلى التحريم، ولو كان التخلي أفضل لانعكست الأحكام ولأن النبي صلى الله وعليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه ولا يشتغل النبي ﷺ وأصحابه إلا بالأفضل ولا يجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى، ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يفعله فكيف أجمعوا على النكاح في فعله وخالفوا في فضله فما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل
стр. 4170
بالأولى ولأن مصالح النكاح أكثر فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه وتحصين المرأة وحفظها والقيام بها وايجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي ﷺ وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نقل العبادة فمجموعها أولى وقد روينا في أخبار المتقدمين أن قوماً ذكروا لنبي لهم
فضل عابد لهم فقال أما أنه لتارك لشئ من السنة فبلغ العابد فأتى فسأله عن ذلك فقال إنك تركت التزويج فقال يا نبي الله وما هو إلا هذا؟ فلما رأى النبي احتقاره لذلك قال أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد وينفي العدو أو يقوم بفرائض الله وحدوده وأما ما ذكر عن يحيى فهو شرعه وشرعنا بخلافه فهو أولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها (القسم الثالث) من لا شهوة له أما لأنه لا شهوة له كالعنين أو ذهبت شهوته لمرض أو كبر ونحوه ففيه وجهان (أحدهما) يستحب له النكاح لما ذكرنا (والثاني) التخلي له أفضل فإنه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من التحصين بغيره ويضربها بحبسها عن نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق ولعله لا يقوم بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه والإخبار تحمل على من له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها (فصل) وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه فإنه قال ينبغي للرجل
следующие страницы →