← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

لتعذر تسليمه فلا وجه لإيجاب قيمته أما إذا كان نصفه حراً ففيه عيب فجاز رده بعيبه وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقاً ولا شئ لها سواه ولنا أنه أصدقها حراً فلم تسقط تسميته إلى غير شئ كما لو كان منفرداً * (مسألة) * وإن وجدت به عيبا فلها الخيار بين أخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته) وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيباً فلها رده كالمبيع المعيب ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان العيب كثيراً وإن كان يسيراً فحكي عن أبي حنيفة أنه لا يرد به ولنا أنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير إذا رد به فلها قيمته ولا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فتجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه فأتلفه فإن كان الصداق مثلياً كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله لأنه أقرب إليه فإن اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه فلها ذلك في قياس المذهب وإن حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيباً خيرت بين أخذ أرشه ورده ورد أرش عيبه لأنه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالبيع، وسائر فروع الرد بالعيب ثبتت ههنا مثل ما تثبت في البيع والخلاف فيه كالبيع لما ذكرنا (فصل) فإن شرطت في الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان بخلافها فلها الرد كما ترد في البيع وهكذا إن دلسه تدليسا يرد به المبيع كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتضمير الماء على الرحا وأشباه ذلك فلها الرد به وإن وجدت الشاة مصراة فلها ردها وترد صاعا من تمر قياساً على البيع ونقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع فإذا هي تسعمائة هي بالخيار إن شاءت أخذت الدار وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع والنكاح جائز وهذا فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها ألف ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب في ثبوت

стр. 4482

الرد لانه شرطا شرطاً مقصوداً فبان بخلافه فأشبه ما لو شرط العبد كاتباً فبان بخلافه، وجوز أحمد الإمساك لأن المرأة رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع الإمساك أرشاً لأن ذلك ليس بعيب، ويحتمل أن لها الرجوع بقيمة بعضها أو ردها وأخذ قيمتها (فصل) قال الشيخ ﵁ (وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح) وجملة ذلك أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئاً من صداقها لنفسه وبهذا قال إسحاق. وقد روي عن مسروق انه كما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك، وروي ذلك علي بن الحسين، وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد يكون ذلك كله للمرأة وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد لأن المهر لا يجب إلا للزوجة لكونه عوض بضعها فيبقى مجهولا لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما قص منه لأجل هذا الشرط وذلك مجهول فيفسد ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب ﵇ (إني أريد أن أنكحت إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ولان الموالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله ﵊ " أنت ومالك لأبيك " وقوله " إن أولادكم من أطيب

стр. 4483

كسبكم فكلوا من أموالهم " خرجه أبو داود وأخرج نحوه الترمذي وقال هذا حديث حسن، فإذا شرط لنفسه شيئاً من الصداق يكون ذلك أخذاً من مال ابنته وله ذلك قولهم هو شرط فاسد ممنوع، قال القاضي ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل قصة شعيب ﵇ فانه شرط الجميع لنفسه * (مسألة) * (فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بالألف الذي قبضته ولم يكن على الاب شئ مما أخذ) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق والألفان جميع صداقها فرجع عليها بنصفها وهو ألف ولم يكن على الأب شئ لأنه أخذ من مال ابنته الفا فلا يجوز الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قبضها الألفين، فإن طلقها قبل قبضها سقط عن الزوج ألف وبقي عليه ألف للزوجة يأخذ الاب منها ما شاء، وقال القاضي يكون بينهما نصفين، وقال نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه النصف ولم يحصل من الصداق إلا النصف، وليس هذا القول على سبيل الإيجاب فإن للأب أن يأخذ ما شاء ويترك ما شاء وإذا ملك الأخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط (فصل) فإن شرط لنفسه جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول يعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى الأب لأنه الذي فرضه لها فيرجع في نصفه لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) ويحتمل أن يرجع عليها بنصفه ويكون ما أخذه الأب له لأننا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فتصير

стр. 4484

كأنها قبضته ثم أخذه منها، وهكذا لو أصدقها ألفاً لها وألفاً لأبيها ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الألف الذي قبضه الأب عليه أو عليها؟ على وجهين * (مسألة) * (وان فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه) إذا شرط ذلك غير الأب من الأولياء كالجد والأخ فالشرط باطلا نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة، وقال الشافعي يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لأن الشرط إذا بطل احتجنا أن ترد الى الصداق ما نقصت الزوجة لأجله ولا نعرف قدره فيصير الكل مجهولا فيفسد وإن أصدقها الفين على أن تعطي أخاها ألفاً فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها ولنا أن ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقاً لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقاً انتفت الجهالة وهكذا لو كان الأب هو المشترط لكان الجميع صداقاً وإنما هو أخذ من مال ابنته لأن له ذلك، ويشترط أن لا يكون مجحفا بمال ابنته فإن كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها كما لو إشترطه سائر الأولياء ذكره القاضي في المجرد * (مسألة) * (وللأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وإن كرهت)

стр. 4485

وجملة ذلك أن للاب تزويج المتعة بدون صداق مثلها بكراً كانت أو ثيباً صغيرة او كبيرة وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعله فلها مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك ولنا أن عمر ﵁ خطب الناس فقال ألا لا نقالوا في صداق النسا فما أصدق رسول الله ﷺ أحداً من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشرف قريش شرفاً وعلماً وديناً، ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والأزواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره، ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته * (مسألة) * (وان فعل ذلك غيره بأختها صح) ولم يكن لغيره الاعتراض إذا كانت رشيدة لأن الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع

стр. 4486

سلعة لها بدون ثمن مثلها، وإن فعله بغير إذنها وجب مهر المثل لأنه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه فوجب مهر المثل والنكاح صحيح لأن فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح (فصل) وتمام المهر على لزوج لأن التسمية فاسدة ههنا لكونها غير مأذون فيها شرعاً فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها لمحرم وعلى الولي ضمائه لأنه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن مثله، قال أحمد أخاف أن يكون ضامناً وليس الأب مثل الولي، ويحتمل أن لا يلزم الزوج إلا المسمى والباقي على الولي كالوكيل في البيع * (مسألة) * (وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن) وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى لأن العوض له فكان المعوض عليه كالكبير وكثمن المبيع * (مسألة) * (فإن كان معسراً فهل يضمنه الأب؟ يحتمل وجهين) ذكر شيخنا في كتاب المغني فيه روايتين مطلقاً (إحداهما) يضمنه نص عليه أحمد فقال تزويج الأب لابنه الطفل جائز ويضمن الأب المهر لأنه التزم العوض عنه فضمنه كما لو نطق بالضمان والاخرى لا يضمنه لأنه عقد معاوضة ناب فيه عن غيره فلم يضمن عوضه كثمن مبيعه وكالوكيل قال القاضي وهذا أصح. قال القاضي إنما الروايتان فيما إذا كان الابن معسرا. أما الموسر فلا يضمنه الأب رواية

стр. 4487

واحدة، فإن طلق قبل الدخول سقط نصف الصداق فإن كان ذلك بعد دفع الأب الصداق عنه رجع نصفه إلى الابن وليس للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في الهبة لأن الابن ملكه بالطلاق عن غير أبيه فأشبه ما لو وهبه الأب أجنبياً ثم وهبه الأجنبي للابن، ويحتمل أن يرجع فيه لانه تبرع عن أبيه فلم يستقر الملك حتى استرجعه الابن وكذلك الحكم فيما لو قضى الصداق عن ابنه الكبير ثم طلق قبل الدخول فالحكم في الرجوع في جميعه كالحكم في الرجوع في نصفه بالطلاق * (مسألة) * (وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها) لأنه يلي مالها فكان له قبضه كثمن مبيعها، ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة إلا بإذنها إذا كانت رشيدة لأنها المتصرفة في مالها فاعتبر اذنها في قبضه كثمن مبيعها وفي البكر البالغة العاقلة روايتان (أصحهما) أنه لا يقبضه إلا بإذنها إذا كانت رشيدة كالثيب (والثانية) له قبضه بغير إذنها لانه العادة ولانه يملك إجبارها على النكاح أشبهت الصغيرة وهو قول أبي حنيفة (فصل) قال الشيخ ﵁: وإن تزوج العبد بإذن سيده على صداق مسمى صح بغير خلاف نعلمه والمهر على سيده وكذلك النفقة ضمنها أو لم يضمنها وسواء كان مأذوناً له فط التجارة أو محجوراً عليه نص عليه أحمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فإنه قال نفقته من ضريبته، وقال إن كانت نفقته بقدر ضريبته أنفق عليها ولا يعطى الولي وإن لم يكن عنده ما ينفق فرق بينهما وهذا

стр. 4488

قول الشافعي لأنه لا يخلو إما أن يتعلق برقبة العبد أو بذمته أو كسبه أو ذمة السيد لا جائزاً أن يتعلق بذمة العبد يتبع به بعد العتق لأنه يستحق العوض في الحال معجلاً فلا يجوز تأخير العوض ولا جائز أن يتعلق برقبته لأنه وجب برضاء سيده أشبه ما لو اقترض برضائه ولا جائزاً أن يتعلق بذمة السيد لأنه إنما يتعلق بذمته ما ضمنه عن عبده ولم يضمن عنه المهر والنفقة ثبت تعلقه بكسبه ضرورة، وفائدة الخلاف أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للسيد الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب، ومن علقه بكسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده منعه من التكسب ولنا أنه حق تعلق بالعقد برضاء سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو أرهنه بدين، فعلى هذا أو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه لأنه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كأرش جنايته فأما النفقة فانها تجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري وعلى العبد إذا عتق * (مسألة) * (وإن تزوج بغير إذن سيده لم يصح النكاح) أجمع العلماء على أن العبد ليس له أن ينكح بغير إذن السيد فإن فعل لم ينفذ نكاحه في قول الجميع قال إبن المنذر أجمعو على أن نكاحه باطل قال شيخنا الصواب ما قلنا إن شاء الله تعالى فإنهم اختلفوا في صحته فعن أحمد في ذلك روايتان (أظهرهما) إنه باطل وهو قول عثمان وابن عمر ﵄ وبه قال شريح وهو قول الشافعي، وعن أحمد أنه موقوف على إجازة السيد فإن أجازه وإلا بطل وهو قول أصحاب الرأي لأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية

стр. 4489

ولنا ما روى جابر قال قال رسول الله ﷺ " أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر " رواه الاثرم والترمذي وقال حسن وأبو داود وابن ماجة وروى الخلال بإسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ " أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان قال أحمد ذكرت هذا الحديث لأبي عبد الله فقال هذا حديث منكر رواه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر موقوفاً من قوله ولأنه عقد فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود * (مسألة) * (فإن فارقها قبل الدخول فلا شئ عليه) لأنه عقد باطل فلا يوجب بمجرده شيئاً كالبيع الباطل وهكذا سائر الانكحة الفاسدة لا توجب بمجردها شيئاً فإن أصابها وجب لها المهر في الصحيح من المذهب رواه عن أحمد جماعة وروى عنه حنبل أنه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير إذن سيده وهذا يمكن حمله على ما قبل الدخول فيكون موافقا لرواية الجماعة ويمكن حمله على عمومه في عدم الصداق وهو قول ابن عمر ورواه الأثرم عن نافع قال كان إذا تزوج مملوك لابن عمر جلده الحد وقال للمرأة انك أبحت فرجك وأبطل صداقها ووجهه انه وطئ امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم يجب به مهر كالمطاوعة على الزنا قال القاضي هذا إذا كانا عالمين بالتحريم فأما أن جهلت المرأة ذلك فلها المهر لأنه لا ينقص عن وطئ الشبهة ويمكن حمل هذه الرواية على انه لا مهر لها في الحال بل يجب في ذمة العبد يتعلق به بعد العتق وهو قول الشافعي الجديد

стр. 4490

لأن هذا حق لزم رضاء من له حق فكان محله الذمة كالدين والصحيح أن المهر واجب لقوله ﵊ " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها " وهذا قد استحل فرجها فيكون مهرها عليه لأنه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان المهر واجباً كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) ويتعلق المهر برقبته يباع فيه إلا أن يفديه السيد ويحتمل أن يتعلق بذمة العبد وقد ذكرناه وهذا أظهر لأن الوطئ اجري مجرى الجناية الموجبة للضمان بغير إذن المولى ولذلك وجب المهر ههنا وفي سائر الانكحة الفاسدة ولو لم تجر مجراها ما وجب شئ لانه برضي المستحق (فصل) والواجب مهر المثل وهو قول أكثر الفقهاء لانه وطئ يوجب المهر فأوجب مهر المثل بكماله كالنكاح بلا ولي وسائر الانكحة الفاسدة وعنه يجب خمساً المسمى اختارها الخرقي وعنه رواية ثالثة انها ان علمت انه عبد فلها خمسا المهر وإن لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد ووجه قول الخرقي ما روى الإمام أحمد بإسناده عن خلاس إن غلاماً لأبي موسى تزوج بمولاة تيحان اليتمي بغير إذن مولاه فكتب أبو موسى في ذلك إلى عثمان بن عفان فكتب اليه إن فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة ولأن المهر أحد موجبي الوطئ فجاز أن ينقص العبد فيه عن الحر كالحد والواجب خمسا المسمى لانه صار فيه إلى قصة عثمان وظاهرها انه أوجب خمسي المسمى ولهذا

стр. 4491

قال كان صداقها خمسة أبعرة ولأنه لو اعتبر مهر المثل أوجب جميعه كسائر قيم المتلفات وإلا وجبت القيمة وهي الأثمان دون الأبعرة ويحتمل أن يجب خمساً مهر المثل لأنه عوض عن جناية فكان المرجع فيه الى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر المثل (فصل) فإن كان الواجب زائداً على قيمة العبد لم تلزم السيد الزيادة لأن الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد بدليل أنه لو سلم العبد لم يلزمه شئ فإذا أعطى القيمة فقد أعطى ما يقابل الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وإن كان الواجب أقل من قيمة العبد لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه أرش الجناية فلا يجب عليه أكثر منها والخيرة في تسليم العبد وفدائه الى السيد وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع (فصل) وإن إذن السيد لعبده في التزويج بمعينة أو من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد والحكم فيه كما ذكرنا وإن أذن له في تزويج صحيح فنكح نكاحاً فاسداً فكذلك لأنه غير مأذون له فيه وإن أذن له في النكاح وأطلق فنكح نكاحاً فاسداً احتمل أن يكون كذلك لأن الاذن في النكاح لا يتناول الفاسد واحتمل أن يتناوله إذنه لأن اللفظ بإطلاقه يتناوله وإن أذن له في نكاح فاسد وحصلت الإصابة فالمهر على سيدة لأنه بإذنه والله أعلم * (مسألة) * (وإن زوج السيد عبده أمته لم يحب مهر ذكره أبو بكر والقاضي)

стр. 4492

لا يجب للسيد على عبده مال وقيل يجب الصداق على السيد ثم يسقط قاله أبو الخطاب قال يجب المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى كيلا يخلو النكاح عن مهر ثم يسقط لتعذر اثباته وقال أبو عبد الله إذا زوج عبده من أمته فأحب أن يكون بمهر وشهود، قيل فإن طلقها؟ قال يكون الصداق عليه إذا أعتق قيل فإن زوجها منه بغير مهر؟ قال قد اختلفوا فيه فذهب جابر الى أنه جائز لأن النكاح لا يخلو من مهر ولا يثبت للسيد على عبده مال فسقط * (مسألة) * (وإن زوج عبده حرة ثم باعها أياه بثمن في الذمة تحول صداقها أو نصفه إن كان قبل الدخول الى ثمنه) إذا اشترت الحرة زوجها أو ملكته انفسخ النكاح لأن ملك النكاح واليمين يتنافيان لاستحالة كون الشخص مالكاً لمالكه ولأن المرأة تقول أنفق علي لأني امرأتك وأنا اسافر بك لأنك عندي ويقول هو أنفقي علي لأني عبدك وأنا اسافر بك لانك امرأتي فيتنافا ذلك فثبت أقواهما وهو ملك اليمين وينفسخ النكاح ذنه أضعفهما ولها على سيده المهر إن كان بعد الدخول وعليها الثمن فإن كانا دينين من جنس تقاضا وتساقطا إن كانا متساويين وإن تفاضلا سقط الأقل منهما بمثله وبقي الفاضل وإن اختلف جنسهما لم يتساقطا وعلى كل واحد منهما تسليم ما عليه الى صاحبه وقال الشافعي في أحد قوليه يسقط مهرها لأنه دين في ذمة العبد فإذا ملكته لم يجز أن يثبت لها دين في ذمة عبدها كما لو اتلف

стр. 4493

لها مالاً وهذا بناء منهم على أن المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا أنه يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك العبد في اسقاطه وذكر القاضي وجها أنه يسقط لان ثبوت الدين في ذمة السيد تبع لثبوته في ذمة العبد فإذا سقط من ذمة العبد سقط من ذمة السيد تبعاً كالدين الذي على الضامن إذا سقط من ذمة المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب ولأنه ثبت في الذمتين جيعا احداهما تبع للاخرى بل المذهب أنه لا يسقط بعد الدخول حال فأما إن كان الشراء قبل الدخول سقط نصفه كما لو طلقها قبل الدخول بها وفي سقوط باقيه وجهان (أحدهما) لا يسقط لأن زوال الملك إنما هو بفعل البائع فالفسخ إذاً من جهته فلم يسقط جميع المهر (والثاني) يسقط لأن الفسخ إنما تم بشراء المرأة فأشبه الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لاعساره وشراء الرجل امرأته فإن قلنا لا يسقط جميعه فالحكم في النصف الباقي كالحكم في جميعه إذا فسخ النكاح بعد الدخول على ما ذكرنا (فصل) فإن باعها إياه بالصداق صح نص عليه وذكره أبو بكر والقاضي ويرجع عليها بنصفه إن قلنا يسقط نصفه أو بجميعة إن قلنا يسقط جميعه ويحتمل أن لا يصح قبل الدخول لكون انفساخ النكاح جاء من قبلها فيبقى الشراء بغير عوض فلا يصح وهو قول أصحاب الشافعي لأن ثبوت البيع يقتضي نفيه فإن صحة البيع تقتضي فسخ النكاح وسقوط المهر يقتضي بطلان البيع لأنه عوض ولا يصح بغير عوض ووجهه الأول أنه يجوز أن يكون ثمناً لغير هذا العبد فجاز أن يكون ثمنا له كغيره من الديون وما سقط منه رجع عليها به

стр. 4494

(فصل) قال ﵁ وتملك المرأة الصداق المسمى بالعقد هذا قول عامة أهل العلم وحكي عن مالك أنها لا تملك إلا نصفه وعن أحمد ما يدل على ذلك وقال ابن عبد البر هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار، وأما الفقهاء اليوم فعلى انها تملكه وقول النبي ﷺ " إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك " دليل على أن الصداق كله للمرأة لا يبقى للرجل منه شئ ولأنه عقد يملك به العوض بالعقد فملك فيه العوض كاملاً كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ملكت نصفه * (مسألة) * فإن كان معيناً كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه متصلاً كان النماء أو منفصلاً وعليها زكاته إذا حال عليها الحول نص عليه أحمد وإن تلف فهو من ضمانها، ولو زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها لأنها قد ملكته أشبه ما لو ملكته بالبيع إلا أن يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه لأنه بمنزلة الغاصب فإن زاد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه ويكون الخيار بين أخذ نصفه ناقصاً وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد الى حين القبض لأنه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه إلا أن تكون الزيادة لتغير السعر فقد ذكرناه في الغصب وعن أحمد فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه. إن كانت قد قبضته فهو لها وإن لم تقبضه فهو على الزوج هكذا نقله مهنا فظاهر هذا أنه جعله قبل قبضه من

стр. 4495

ضمان الزوج بكل حال سواء كان معينا أو لم يكن كغير المعين وهو مذهب الشافعي. * (مسألة) * (فإن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كالبيع) وجملة ذلك أن حكم الصداق حكم البيع في أن ما كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها التصرف فيه قبل قبضه وما عداه لا يحتاج إلى قبض ولها التصرف فيه قبل قبضه، وقال القاضي وأصحابه ما كان معينا فلها التصرف فيه وما لم يكن معينا كقفيز من صبرة ورطل من زيت لم تملك التصرف فيه حتى تقبضه كالبيع وقد ذكرنا في المبيع رواية أخرى أنها لا تملك التصرف في شئ من قبل قبضه وهذا مذهب الشافعي وهذا أصل ذكر في البيع وذكر القاضي في موضع آخر أن ما لم ينتقض العقد بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالوصية والميراث، وقد نص أحمد على هبة المرأة زوجها صداقها قبل قبضها وهو نوع تصرف وقياس المذهب أن ما جاز لها التصرف فيه فهو من ضمانها إن تلف أو نقص وما لا تصرف لها فيه فهو من ضمان الزوج إلا أن يمنعها من قبضه فيكون من ضمان الزوج بكل حال كالغاصب وقد ذكرنا ما رواه مهنا عن أحمد في العبد إذا فقئت عينه ان ضمانه على الزوج ما لم تكن قبضته وهذا كمذهب الشافعي

стр. 4496

(فصل) وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم يبطل الصداق بتلفه ويضمنه بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن لم يكن مثلياً، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي في القديم وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل لأن تلف العوض يوجب الرجوع الى المعوض فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ومهر المثل هو القيمة فوجب الرجوع إليه ولنا أن كل عين وجب تسليمها مع وجودها إذا تلفت مع بقاء سبب إستحقاقها فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض والعارية وفارق المبيع إذا تلف فإن المبيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق فإذا ثبت هذا فإن التالف في يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ويسقط عن الزوج ضمانه (الثاني) تلف بفعل الزوج فهو من ضمانه على كل حال ويضمنه لها بما ذكرناه (الثالث) أتلفه أجنبي فلها الخيار بين الرجوع على الأجنبي بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج على الأجنبي (الرابع) تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرنا من التفصيل في صدر المسألة * (مسألة) * (فإن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه إن كان باقيا) لقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وليس في هذا اختلاف بحمد الله ويدخل في ملكه حكماً كالميراث هذا قياس المذهب ولا يفتقر إلى

стр. 4497

اختياره وإرادته فما يحدث من النماء يكون بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي احتمالا إنه لا يدخل في ملكه حتى يختار كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالوجهين فعلى هذا ما ينمى قبل ذلك فهو لها وعلى القول الآخر يكون بينهما نصفين ولنا قول الله تعالى (فنصف ما فرضتم) أي لكم أولهن فاقتضى ذلك أن النصف لها والنصف له بمجرد الطلاق ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يقف الملك على إرادته واختياره كالإرث ولأنه سبب لنقل الملك فيه فنقل الملك بمجرده كالبيع وسائر الأسباب ولا تلزم الشفعة فإن سبب الملك فيها الأخذ ومتى أخذ بها ثبت الملك من غير ارادة واختيار وقبل الأخذ ما وجد السبب وإنما استحق بمباشرة سبب الملك ومباشرة الأسباب موقوفة على اختياره كما أن الطلاق مفوض الى اختياره فالأخذ بالشفعة نظير الطلاق وثبوت الملك للأخذ بالشفعة نظير ثبوت الملك للمطلق فإن ثبوت الملك حكم لهما وثبوت أحكام الاسباب بعد مباشرتها لا يقف على اختيار أحد ولا إرادته (فصل) فإن زاد زيادة منفصلة رجع في نصف الأصل والزيادة لها وإن كانت متصلة فهي مخيرة بين دفع نصفه زائداً وبين دفع نصف قيمته يوم العقد وجملة ذلك أن الصداق إذا زاد بعد العقد لم يخل من أن تكون الزيادة غير متميزة كسمن العبد وكبره وتعلمه صناعة أو متميزة كالولد والكسب والثمرة فان كانت زيادة متميزة أخذت الزيادة ورجع

стр. 4498

بنصف الأصل وإن كانت غير متميزة فالخيرة إليها إن شاءت دفعت إليه قيمته يوم العقد لأن الزيادة لها لا يلزمها بذلها ولا يمكنها دفع الأصل بدونها فصرنا إلى نصف القيمة وإن شاءت دفعت إليه نصفه زائداً فيلزمه قبوله لأنها دفعت إليه حقه وزيادته لا تضر ولا تتميز فإن كانت محجوراً عليها لم يكن له الرجوع إلا في نصف القيمة لأن الزيادة لها ولا يجوز لها ولا لوليها التبرع بشئ لا يجب عليها * (مسألة) * (وإن كان ناقصاً خير الزوج بين أخذ نصفه ناقصاً وبين أخذ القيمة يوم العقد) إذا نقص الصداق بعد العقد فهو من ضمانها وقد ذكرناه مفصلاً ولا يخلو من أن يكون النقص متميزاً أو غير متميز فإن كان متميزاً كعبدين تلف أحدهما فإنه يرجع بنصف الباقي ونصف قيمة التالف أو مثل نصف التالف إن كان من ذوات الأمثال وإن لم يكن متميزاً كأن شاب فصار شيخاً فنقصت قيمته أو نسي صناعة أو كتابة أو هزل فالخيار الى الزوج إن شاء رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص عليها فلا يلزمه أخذ نصفه لأنه دون حقه وإن شاء رجع بنصفه ناقصاً فتجبر المرأة على ذلك لأنه رضي أن يأخذ نصف حقه ناقصاً فإن اختار أن يأخذ أرش النقص مع هذا لم يكن له ذلك في ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء، وقال القاضي القياس أن له ذلك كالمبيع يمسكه ويطالب بالأرش وبما ذكرناه كله قال أبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن الزيادة غير المتميزة تابعة للعين فللزوج الرجوع فيها لأنها تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة السوق

стр. 4499

ولنا أنها زيادة حديث في ملكها فلم تتنصف بالطلاق كالمميزة فأما زيادة السوق فليست ملكها وفارق نماء المبيع لأن سبب الفسخ العيب وهو سابق على الزيادة وسبب تنصيف المهر الطلاق وهو حادث بعدها ولأن الزوج يثبت حقه في نصف المفروض دون العين ولهذا لو وجدها ناقصة كان له الرجوع الى نصف بدلها بخلاف المبيع المعيب والمفروض لم يكن سميناً فلم يكن له أخذه والمبيع تعلق حقه بعينه فتبعه سمنه فأما إن نقص الصداق من وجه وزاد من وجه مثل أن يتعلم صناعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم ثبت الخيار لكل واحد منهما وكان له الامتناع والرجوع الى القيمة فإن اتفقا على نصف العين جاز وإن امتنعت المرأة من بذلها فلها ذلك لأجل الزيادة وان امتنع هو من الرجوع في نصفها فله ذلك لأجل النقص وإذا امتنع أحدهما رجع في نصف قيمتها (فصل) فإن أصدقها شقصاً وقلنا للشفيع أحذه فأخذه ثم طلق الزوج رجع في نصف قيمته لزوال ملكها عنه فإن طلقها قبل الأخذ بالشفعة فطالب الشفيع قدم حقه في أحد الوجهين لأن حقه أسبق فإنه يثبت بالنكاح وحق الزوج ثابت بالطلاق ولان الزوج يرجع الى بدل وهو نصف القيمة وحق الشفيع إذا بطل فإلى غير بدل (والثاني) يقدم الزوج لأن حقه ثبت بنص القرآن والإجماع فكان آكد وحق الشفيع مختلف فيه فعلى هذا يكون للشفيع أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به الجميع * (مسألة) * (وإن كان تالفاً أو مستحقاً بدين أو شفعة فله نصف القيمة يوم العقد إلا أن يكون مثلياً فيرجع بنصف مثله)

стр. 4500

وقال القاضي له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد الى يوم القبض، قال شيخنا: هذا مبني على أن الصداق لا يدخل في ضمان المرأة إلا بقبضه وإن كان معيناً كالمبيع في رواية فعلى هذا إن كانت القيمة وقت العقد أقل لم يلزمها إلا نصفها لأن الزيادة بعد العقد لها لأنها نماء ملكها فأشبهت الزيادة بعد القبض وإن كانت القيمة وقت القبض أقل لم يلزمها أكثر من نصفها لأن ما نقص من القيمة من ضمانه تلزمه غرامته لها فكيف يجب له عليها؟ (فصل) فإن أصدقها نخلا حائلاً فأطلعت ثم طلقها قبل الدخول فله نصف قيمتها يوم العقد وليس له الرجوع في نصفها لانها زادت زيادة متصلة فهي كسمن الجارية وسواء كان الطلع مؤبراً أو غير مؤبر لأنه متصل بالأصل لا يجب فصله عنه في هذه الحال فأشبه السمن وتعلم الصناعة فإن بذلت له المرأة الرجوع فيها مع طلعها لزمه ذلك لأنها زيادة متصلة لا يجب فصلها، وإن قال اقطعي ثمرتك حتى أرجع في نصف الأصل لم يلزمها لأن العرف في هذه الثمرة أنها لا تؤخذ إلا بالجذاذ بدليل البيع ولأن حق الزوج انتقل الى القيمة فلم يعد الى العين إلا برضاهما فإن قالت المرأة اترك الرجوع حتى آخذ ثمرتي وترجع في نصف الأصل وأرجع في نصف الأصل وأمهلني حتى أقطع الثمرة أو قال الزوج أنا أصبر حتى إذا أخذت ثمرتك رجعت في الأصل، أو قال أنا أرجع في الأصل وأصبر حتى تجذي ثمرتك لم يلزم

стр. 4501

أحدهما قبول قول الآخر لأن الحق انتقل الى القيمة فلم يعد الى العين إلا بتراضيهما ويحتمل أن يلزمها قبول ما عرض عليها لأن الضرر عليه فأشبه ما لو بذلت له نصفها مع طلعها وكما لو وجد العين ناقصة فرضي بها، وإن تراضيا على شئ من ذلك جاز والحكم في سائر الشجر كالحكم في النخل واخراج النور في الشجر بمنزلة الطلع الذي لم يؤبر. (فصل) فإن كانت أرضا فحرثتها فتلك زيادة محضة إن بذلتها له بزيادة لزمه قبولها كالزيادات المتصلة كلها وإن لم تبذلها دفعت نصف قيمتها، وإن زرعتها فحكمها حكم النخل إذا طلع إلا في موضع واحد وهو أنها إذا بذلت نصف الأرض مع نصف الزرع لم يلزمه قبوله بخلاف الطلع مع النخل والفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) أن الثمرة لا تنقص بها الشجرة، والأرض تنقص بالزرع وتضعف. (الثاني) أن الثمرة متولدة من الشجر فهي تابعة له، والزرع ملكها أودعته في الأرض فلم يجبر على قبوله. وقال القاضي يجبر على قبوله كالطلع سواء، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق. ومسائل الغراس كمسائل الزرع فإن طلقها بعد الحصاد ولم تكن الأرض زادت ولا نقصت رجع في نصفها وإن نقصت الزرع أو زادت به رجع في نصف قيمتها إلا أن يرضي بأخذها ناقصة أو ترضى هي ببذلها زائدة. (فصل) فإن أصدقها خشباً فشقته أبواباً فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في نصفه لزيادته ولا يلزمه قبول نصفه لأنه نقص من وجه فإنه لم يبق مستعداً لما كان يصلح له من التسقيف وغيره، وإن

стр. 4502

أصدقها ذهباً أو فضة فصاغته حلياً فزادت قيمته فلها منعه من نصفه، وإن بذلت له النصف لزمه القبول لأن الذهب لا ينقص بالصياغة ولا يخرج عن كونه مستعداً لما كان يصلح له قبل صياغته وإن أصدقها دنانير أو دراهم أو حلياً فكسرته ثم صاغته على غير ما كان عليه لم يلزمه قبول نصفه لأنه نقص في يدها ولا يلزمها بذل نصفه لزيادة الصناعة التي أحدثتها فيه، وإن أعادت الدراهم والدنانير الى ما كانت عليه فله الرجوع في نصفها وليس له طلب قيمتها لأنها عادت الى ما كانت عليه من غير نقص ولا زيادة فأشبه ما لو أصدقها عبداً فمرض أو برئ، وإن صاغت الحلي على ما كان عليه ففيه وجهان. (أحدهما) له الرجوع كالدراهم إذا أعيدت (والثاني) ليس له الرجوع في نصفه لانها جددت فيه صناعة فأشبه ما لو صاغته على صفة أخرى ولو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت فعادت الى حالتها الاولى فهل يرجع في نصفها؟ على وجهين. * (مسألة) * (وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن بعضه؟ يحتمل وجهين) أما إن كانت منعته منه بعد طلبه فعليها الضمان لأنها غاصبة وإن تلف قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ضمان عليها لأنه حصل في يدها بغير فعلها ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة، وإن اختلفا في مطالبته لها فالقول قولها لأنها منكرة، وفيه وجه آخر: أن عليها الضمان لأنه حصل في يدها من من غير إذن الزوج لها في امساكه أشبهت الغاصب وهذا ظاهر قول أصحاب الشافعي قالوا لأنه

стр. 4503

حصل في يدها بحكم قطع العقد فأشبه البيع إذا ارتفع العقد بالفسخ والأول أولى لما ذكرناه وأما البيع فيحتمل أن يمنع وإن سلمنا فإن الفسخ إن كان منهما أو من المشتري فقد حصل منه التسبب الى جعل ملك غيره في يده، وفي مسئلتنا ليس من المرأة فعل وإنما حصل ذلك بفعل الزوج وحده فأشبه ما لو ألقى ثوبه في دارها بغير إذنها. * (مسألة) * (وإن قال الزوج نقص قبل الطلاق فعليك ضمانه وقالت بعده فالقول قولها مع يمينها) لأنه ادعى ما يوجب الضمان عليها وهي منكرة والقول قول المنكر. (فصل) إذا خالع امرأته بعد الدخول ثم تزوجها وطلقها قبل دخوله بها فلها في النكاح الثاني نصف الصداق المسمى فيه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لها جميعه لأن حكم الوطئ موجود فيه بدليل أنها لو أتت بولد لزمه. ولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولأنه طلاق من نكاح صحيح لم يمسها فيه فوجب أن يتنصف المهر كما لو تزوجها بعد العدة وما ذكره غير صحيح فإن لحوق النسب لا يقف على الوطئ عنده فلا يقوم مقامه فأما إن كان لم يدخل بها في النكاح الأول فعليه نصف الصداق للنكاح الأول ونصف الصداق للنكاح الثاني بغير خلاف

стр. 4504

(فصل) إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من العقود لم يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع والهبة والعتق فهذا يمنع الرجوع به وله نصف القيمة لزوال ملكها وانقطاع تصرفها فإن عادت العين إليها قبل طلاقها ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله الرجوع في نصفها لأنه وجدها بعينها فأشبه ما لو لم يخرجها ولا يلزم الوالد إذا وهب ولده شيئاً فخرج عن ملكه ثم عاد إليه حيث لا يملك الرجوع لأنا نمنع ذلك، وإن سلمنا فإن حق الوالد سقط بخروجه عن يد الولد بكل حال بدليل أنه لا يطالبه ببدله والزوج لم يسقط حقه بالكلية بل يرجع بنصف قيمته عند عدمه فإذا وجد كان الرجوع في نفسه أولى، وفي معنى هذه التصرفات الرهن فإنه لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا يجوز رهن مالا يجوز بيعه ففي الرجوع في العين إبطال حق المرتهن من الوثيقة فلم يجز، وكذلك الكتابة فإنها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن، ويحتمل أن لا يمنع الرجوع إذا قلنا يجوز بيع المكاتب كالتدبير فإن طلق الزوج قبل اقباض الهبة أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه وجهان (أحدهما) لا تجبر على رد نصفه إليه لأنه عقد عقدته في ملكها فلم يملك إبطاله كاللازم ولأن ملكها قد زال فلم يملك الرجوع فيما ليس بمملوك لها (والثاني) تجبر على تسليم نصفه فإنها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها وللشافعي قولان كهذين

стр. 4505

الوجهين، فأما إن طلقها بعد تقبيض الهبة والرهن ولزوم البيع فلم يأخذ قيمة النصف حتى فسخ البيع والرهن والهبة لم يكن له الرجوع في نصفها لأن حقه ثبت في القيمة (الثاني) تصرف غير لازم لا ينقل الملك كالوصية والشركة والمضاربة فهذا لا يبطل الرجوع في نصفه ويكون وجوده بهذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك من الرجوع كالإيداع والعارية، فأما إن دبرته فظاهر المذهب أنه لا يمنع الرجوع لأنه لا يمنع البيع فلم يمنع الرجوع كالوصية، ولا يجبر على الرجوع في نصفه بل يخير بين ذلك وبين أخذ نصف قيمته ولان شركة من نصفه مدبر نقص ولا يؤمن أن يرفع الى حاكم حنفي فيحكم بعتقه، وإن كانت أمة فدبرتها فإن قلنا تباع في الدين فهي كالعبد، وإن قلنا لا تباع لم يجز الرجوع في نصفها (الثالث) تصرف لازم لا يراد لازالة الملك كالإجارة والتزويج فهو نقص فيخير الزوج بين أن يرجع في نصفه ناقصاً وبين الرجوع في نصف قيمته فإن رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنفسخ الإجارة، فإن قيل فلم قلتم في الطلع الحادث في النخيل إذا قال أنا أصبر حتى تنتهي الثمرة لم يكن له ذلك؟ قلنا الفرق بينهما أن في تلك المسألة تكون المنة له فلا يلزمها قبول منته بخلاف مسئلتنا ولان ذلك يؤدي إلى التنازع في سقي الثمرة وجذاذها وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف مسئلتنا (فصل) قد ذكرنا أن المهر إذا كان معيناً يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد فإذا زاد فالزيادة

стр. 4506

لها وإن نقص فعليها فإذا كانت غنماً فولدت فالأولاد زيادة منفصلة تنفرد المرأة بها لأنه نماء ملكها وترجع في نصف الأمهات إن لم تكن نقصت ولا زادت زيادة متصلة لأنه نصف ما فرض لها. وقد قال الله تعالى (فنصف ما فرضتم) فإن كانت نقصت بالولادة أو بغيرها فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصاً لأنه رضي بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع في نصف الأصل وإنما يرجع في نصف القيمة لأنه لا يجوز فسخ العقد في الأصل دون النماء لأنه موجب للعقد فلم يجز رجوعه في الأصل بدونه. ولنا أن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل القبض، وما ذكروه لا يصح لأن الطلاق ليس برفع العقد ولا النماء من موجباته إنما هو من موجبات الملك، إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة لها فينفرد بالاولاد، وإن نقصت الأمهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة وبين أخذ نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها الى يوم طلقها وإن أراد الزوج أخذ نصف قيمة الأمهات من المرأة لم يكن له. وقال أبو حنيفة إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الأولاد أيضاً لأن الولد دخل في التسليم المستحق بالعقد لأن حق التسليم تعلق بالأم فسرى إلى الولد لحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق ينصف بالطلاق كالذي دخل في العقد

стр. 4507

ولنا قول الله تعالى (فنصف ما فرضتم) وما فرض ههنا إلا الأمهات فلا يتنصف سواها ولأن الولد حدث في ملكها أشبه ما حدث في يدها، ولا يشبه حق التسليم حق الاستيلاد فإن حق الاستيلاد يسري وحق التسليم لا سراية له فإن تلف في يد الزوج وكانت المرأة قد طالبت به فمنعها ضمنه كالغاصب وإلا لم يضمنه لأنه تبع لأمه. (فصل) والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم إذا ولدت كان الولد لها كولد الغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الأصل لأنه يفضي إلى التفريق بين الأم وولدها في بعض وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في جميع الزمان لا يجوز في بعضه فيرجع عليها في نصف قيمتها وقت من أصدقها لا غير. (فصل) فإن كان الصداق بهيمة حائلاً فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة إن بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها لأن الحمل في البهيمة لا يعد نقصا ولذلك لا يرد به المبيع، وإن كانت أمة فحملت فقد زادت من وجه لاجل ولدها ونقصت من وجه لأن الحمل في النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد بها المبيع فحينئذ لا يلزمها بذلها لأجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لاجل النقص وله نصف قيمتها وإن اتفقا على تنصيفها جاز، وإن أصدقها حاملاً فولدت فقد أصدقها عينين جارية وولدها وزاد الولد في ملكها فإن طلقها فرضيت ببذل النصف في الولد والام جميعاً أجبر على قبولها لأنها زيادة غير مميزة

стр. 4508

وإن لم تبذله لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الأم لما فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الأم وفي نصف الولد وجهان (أحدهما) لا يستحق نصف قيمته لأنه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد زال في ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته. ويفارق ولد المغرور فإن وقت الانفصال وقت الحيلولة ولهذا قوم بخلاف مسئلتنا (والثاني) له نصف قيمته لأنه أصدقها عينين فلا يرجع في إحداهما دون الأخرى ويقوم حالة الانفصال لأنها أول حالة إمكان تقويمه وفي المسألة وجه آخر وهو أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث (فصل) وإن أصدقها أرضاً فبنتها داراً أو ثوباً فصبغته ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها إلا أن يشاء أن يعطيها قيمة البناء والصبغ فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه زائداً فلا يكون لها غيره، وذكر الخرقي إنما كان له نصف القيمة لأنه قد صار في الأرض والثوب زيادة للمرأة وهي البناء والصبغ فإن دفعت إليه نصف الجميع زائداً فعليه قبوله لأنه حقه وزيادة وان بذل لها نصف قيمة البناء والغراس ليكون له النصف فقال الخرقي له ذلك قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لأنها لا تجبر على المعاوضة وهذه معاوضة، قال شيخنا والصحيح أنها تجبر لأن الأرض حصلت له وفيها بناء لغيره فإذا بذل القيمة لزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الأرض بعد بناء المشتري فيها فبذل الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع المعير في أرضه وفيها بناء أو غراس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم المستعير قبولها (فصل) فإن أصدقها نخلا حائلاً فأثمرت في يده فالثمرة لها لأنها نماء ملكها فان جدها بعد تناهيها

стр. 4509

وجعلها في ظروف وألقى عليها صفراً من صفرها وهو سيلان الرطب بغير خلع وهذا يفعله أهل الحجاز لحفظ رطوبتها لم تخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن لا تنقص قيمة الثمرة والصفر بل كانا بحالهما أو زادا فانه بردهما عليها ولا شئ عليه (الثاني) أن تنقص قيمتهما وذلك على ضربين (أحدهما) أن يكون بعضهما متناهيا فإنه يدفعهما إليها وأرش نقصهما له لأنه تعدى ما فعله من ذلك (الضرب الثاني) أن لا يتناهى بل يتزايد ففيه وجهان (أحدهما) إنها تأخذ قيمتها لأنها كالمستهلكة (الثاني) هي مخيرة بين ذلك وبين تركها حتى يستقر بعضها وتأخذها وارشها كالمغصوب منه (الحال الثالث) أن لا تنقص قيمتها لكن ان أخرجها من ضروفها نقصت قيمتها فللزوج اخراجها وأخذ ضروفها إن كانت الضروف ملكه وإذا نقصت فالحكم على ما ذكرنا وإن قال الزوج أنا أعطيكها مع ضروفها فقال القاضي يلزمها قبولها لان ضروفها كالمتصلة بها التابعة لها ويحتمل أن لا يلزمها قبولها لان الضروف عين ماله فلا يلزمه قبولها كالمنفصلة عنها فإن كانت بحالها إلا أن الصفر المتروك على الثمرة ملك الزوج فإنه ينزع الصفر ويرد الثمرة، والحكم فيها إن نقصت أو لم تنقص كالتي قبلها، وإن قال أنا أسلمها مع الصفر والضروف فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما وفي الموضع الذي حكمنا أن له زيادة إذا

стр. 4510

قالت أنا أرد الثمرة وآخذ الأصل فلها ذلك في أحد الوجهين والآخر ليس لها ذلك مبنيان على تفريق الصفقة في البيع وقد ذكرنا ذلك في موضعه (فصل) إذا كان الصداق جارية فوطئها الزوج عالماً بزوال ملكه وتحريم الوطئ عليه فعليه الحد لأنه وطئ في غير ملك وعليه المهر لسيدتها اكرهها أو طاوعته لأن المهر لمولاتها فلا يسقط ببذلها ومطاوعتها كما لو بذلت يدها للقطع، وإن ولدت فالولد رقيق للمرأة وإن اعتقد أن ملكه لم يزل عن جميعها أو كان عالم بتحريمها عليه فلا حد عليه للشبهة وعليه المهر والولد حر لا حق به وعليه قيمته يوم ولادته ولا تصير أم ولد له وإن ملكها بعد ذلك لأنه لا ملك له فيها وتجبر المرأة بين أخذها في حال حملها وبين أخذ قيمتها لأنه نقصها بإحبالها، وهل لها الأرش بعد ذلك؟ يحتمل أن لها الأرش لأنها نقصت بعدوانه أشبه ما لو نقصها الغاصب بذلك وقال بعض أصحاب الشافعي في الأرش ههنا قولان وقال بعضهم ينبغي أن يكون لها المطالبة بالأرش قولا واحدا لا النقص حصل بفعله الذي تعدى به فهو كالغاصب وكما لو طالبته فمنع تسليمها وهذا أصح (فصل) وإن أصدق ذمي ذمية خمراً فتخللت في يدها ثم طلقها قبل دخوله بها احتمل أن لا يرجع عليها بشئ لأنها قد زادت في يدها بالتخليل والزيادة لها وإن أراد الرجوع بنصف قيمتها قبل التخلل فلا قيمة لها وإنما يرجع إذا زادت في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد الى حين

стр. 4511

القبض وحينئذ لا قيمة لها وإن تخللت في يد الزوج ثم طلقها فلها نصفها لأن الزيادة لها ويحتمل أن يكون الخل له وعليه نصف مهر مثلها إذا ترافعا إلينا قبل القبض أو أسلما أو أحدهما (فصل) إذا تزوج امرأة فضمن أبوه نفقتها عشر سنين صح ذكره أبو بكر لأن أكثر ما فيه أنه ضمان مجهول أو ضمان ما لم يجب وكلاهما صحيح ولا فرق بين كون الزوج موسراً أو معسراً واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال لا يصح ضمان نفقة المعسر لأن غير المعسر يتغير حاله فيكون عليه نفقة الموسر أو المتوسط فيكون ضمان مجهول والمعسر معلوم ما عليه ومنهم من قال لا يصح أصلاً لأنه ضمان ما لم يجب ولنا أن الجهل لا يمنع صحة الضمان بدليل صحة ضمان نفقة المعسر مع احتمال أن يموت أحدهما فتسقط النفقة ومع ذلك صح الضمان فكذلك هذا * (مسألة) * (والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلقها قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من الامر وهو جائز الأمر في ماله برئ منه صاحبه وعنه أنه الأب فله أن يعفوا عن نصف صداق ابنته الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول) اختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح فظاهر مذهب أحمد أنه الزوج روى ذلك عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم ﵃ وبه قال سعيد بن المسيب وشريح وسعيد بن جبير ونافع مولى

стр. 4512

ابن عمر ومجاهد وأياس بن معاوية وجابر بن زيد وابن سيرين والشعبي والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وعن أحمد أنه الولي إذا كان أباً الصغيرة وهو قول الشافعي القديم إذا كان أبا أو جداً وحكي عن ابن عباس وعلقمة والحسن وطاوس والزهري وربيعة ومالك أنه الولي لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح لكونها قد خرجت عن يد الزوج ولأن الله تعالى ذكر عفو النساء عن نصيبهن فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح عنه ليكون المعفو عنه في الموضعين واحداً ولأن الله تعالى بدأ بخطاب الأزواج على المواجهة بقوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ثم قال (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهذا خطاب غير حاضر ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن البني ﷺ أنه قال " ولي العقدة الزوج " ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه وليس للولي منه شئ ولأن الله تعالى قال (وأن تعفوا أقرب للتقوى) ولأن المهر مال للزوجة فلا يملك الولي هبته وإسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها كسائر الأولياء ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر الى الغائب كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول ينصف المهر بينهما فان عفى الزوج لها عن النصف الذي له كمل لها الصداق جميعه وإن عفت المرأة عن الصف الذي لها منه وتركت

стр. 4513

له جميع الصداق جاز إذا كان العافي منهما رشيداً جائز الأمر في ماله فإن كان صغيراً أو سفيهاً لم يصح عفوه لأنه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقاط ولا يصح عفو الولي عن الزوجة أبا كان أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة نص عليه أحمد في رواية الجماعة روى عنه ابن منصور إذا طلق وهي بكر قبل أن يدخل بها فعفا أبوها أو زوجها ما أرى عفو الأب إلا جائزاً. قال ابو حفص ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولاً لأبي عبد الله قديماً فظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة، وان أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الأب وهو الصحيح لأن مذهبه أن لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير ولا إعتاق عبيده ولا تصرفه لهم إلا بما فيه مصلحتهم ولا حظ لها في هذا الإسقاط فلا يصح، وإن قلنا برواية ابن منصور لم يصح إلا بخمس شرائط (أحدها) أن يكون أباً لأنه الذي يلي مالها ولا يتهم عليها (الثاني) ان تكون صغيرة ليكون ولياً على مالها فإن الكبيرة تلي مال نفسها (الثالث) أن تكون بكراً لتكون غير متبذلة ولأنه لا يملك تزويج الثيب وإن كانت صغيرة إلا على بعض الوجوه فلا تكون ولايته عليه تامة (الرابع) أن تكون مطلقة لأنها قبل الطلاق معرضة لاتلاف البضع (والخامس) أن يكون قبل الدخول لأن ما بعده قد أتلف البضع فلا يعفو عن بدل متلف، ومذهب الشافعي على نحو هذا إلا أنه يجعل الجد كالأب (فصل) ولو ماتت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل

стр. 4514

امرأته ما يفسخ نكاحها برضاع من ينفسخ نكاحها برضاعه أو رده أو بصفة كطلاق من السفيه أو رضاع من أجنبية لم ينفسخ نكاحها برضاعه أو نحو ذلك ولم يكن لوليه العفو عن شئ من الصداق رواية واحدة وهذا قول الشافعي، والفرق بينهم وبين الصغيرة أن وليها أكسبها المهر بتزويجها وههنا لم يكسبه شيئاً إنما رجع المهر إليه بالفرقة (فصل) إذا عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها أو عن بعضه أو وهبته إياه بعد قبضه وهي جائزة الأمر في مالها جاز ذلك وصح بغير خلاف علمناه لقول الله تعالى (إلا أن يعفون) يعني الزوجات. وقال تعالى (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال أحمد في رواية المروزي ليس بشئ قال الله تعالى (فكلوه هنيئا مريئا عنى المهر تهبه المرأة للزوج، وقال علقمة لامرأته هبي لي من الهنئ المرئ يعني من صداقها وهل لها أن ترجع فيما وهبت زوجها؟ فيه روايتان عن أحمد واختلاف من أهل العلم ذكرناه فيما مضى (فصل) إذا طلقت قبل الدخول وتنصف المهر بينهما لم يخل من أن يكون عينا أو ديناً فإن كان ديناً لم يخل إما أن يكون في ذمة الزوج لم يسلمه إليها أو في ذمتها بأن تكون قد قبضته وتصرفت فيه أو تلف في يدها وأيهما كان فإن للذي له الدين أن يعفو عن حقه منه بأن يقول عفوت عن حقي من الصداق أو أسقطته أو أبرأتك منه أو ملكتك إياه أو وهبتكه أو أحللتك منه أو أنت منه في حل أو

стр. 4515

تركته لك أي ذلك سقط به المهر وبرئ منه الآخر، وإن لم يقبله لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى قبول كإسقاط القصاص والشفعة والعتق والطلاق ولذلك صح إبراء الميت مع عدم القبول منه ولو رد ذلك لم يرتد وبرئ منه لما ذكرناه، وإن أحب العفو من الصداق في ذمته لم يصح العفو لأنه إن كان في ذمة الزوج فقد سقط عنه بالطلاق، وإن كان في ذمة الزوجة فلا يثبت في ذمتها الا النصف الذي يستحقه الزوج، وأما النصف الذي لها فهو حقها تصرفت فيه، وإنما يتجدد ملك الزوج للنصف بطلاقه فلا يثبت في ذمتها غيره وأيهما أراد تكميل الصداق لصاحبه فإنه يتجدد له هبه مبتدأة، وأما إن كان الصداق عينا في يد أحدهما فعفى الذي هو في يده للآخر فهو هبة له تصح بلفظ العفو والهبة والتمليك ولا تصح بلفظ الإبراء والإسقاط ويفتقر الى القبض فيما يشترط القبض فيه، وان عفى غير الذي هو في يده صح بهذه الألفاظ وافتقر الى مضي زمان يتأني القبض فيه إن كان الموهوب مما يفتقر الى القبض. وفيه اختلاف ذكرناه في الهبة (فصل) قال الشيخ ﵁ وإذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه وعنه لا يرجع بشئ، وإن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على الروايتين إذا أصدق امرأته عينا فوهبتها له ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعن أحمد فيه روايتان

стр. 4516

(إحداهما) يرجع عليها بنصف قيمتها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لأنها عادت إلى الزوج بعقد مستأنف فلا يمنع استحقاقها بالطلاق كما لو عادت إليه بالبيع أو وهبها لأجنبي ثم وهبها له (والرواية الثانية) لا يرجع عليها وهو قول مالك والمزني وأحد قولي الشافعي وقول أبي حنيفة إلا أن تزيد العين أو تنقض ثم تهبها له لأن الصداق عاد إليه فلو لم تهبه لم يرجع بشئ وعقد الهبة لا يقتضي ضماناً ولأن نصف الصداق تعجل إليه بالهبة فإن كان الصداق دينا فأبرأته منه فإن قلنا لا يرجع ثم فههنا أولى، وإن قلنا يرجع ثم خرج ههنا وجهان (أحدهما) لا يرجع لأن الابراء إسقاط حق وليس بتمليك كتمليك الأعيان ولهذا لا يفتقر الى قبول، ولو شهد شاهدان على رجل بدين فأبرأه مستحقه ثم رجع الشاهدان لم يغرما شيئاً، ولو كان قبضه منه ثم وهبه له ثم رجع الشاهدان غرما (والثاني) يرجع لأنه عاد إليه بغير الطلاق فهو كالعين والابراء بمنزلة الهبة ولهذا يصح بلفظها فإن قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم طلقها فهو كهبة العين لأنه تعين بقبضه، وقال أبو حنيفة يرجع ههنا لأن الصداق قد استوفته كله ثم تصرفت فيه فوجب الرجوع عليها كما لو وهبته أجنبيا، ويحتمل أن لا يرجع لأنه عاد إليه ما أصدقها فأشبه ما لو كان عينا فقبضتها ثم وهبتها، وإن وهبته العين وأبرأته من

стр. 4517

الدين ثم فسخت النكاح بفعل من جهتها كإسلامها أو ردتها أو رضاعها لمن يفسخ نكاحها إرضاعه ففي الرجوع عليها بجميع الصداق روايتان كما في الرجوع في النصف سواء (فصل) فإن أصدقها عبداً فوهبته ثم طلقها قبل الدخول انبنى ذلك على الروايتين فإن قلنا إذا وهبته الكل لم يرجع بشئ رجع ههنا في ربعه، وعلى الرواية الأخرى يرجع في النصف الباقي كله لأنه وجده بعينه وبهذا قال أبو يوسف ومحمد والمزني وقال أبو حنيفة لا يرجع بشي لأن النصف حصل في يده فقد استعجل حقه. وقال الشافعي في أحد أقواله كقولنا (والثاني) له نصف النصف الباقي ونصف قيمة الموهوب (والثالث) يتخير بين هذا وبين الرجوع بقيمة النصف. ولنا أنه وجد نصف ما أصدقها بعينه فأشبه ما لو لم تهبه شيئاً (فصل) وإن خالع امرأته بنصف صدقها قبل الدخول بها صح وصار الصداق كله له نصفه بالطلاق ونصفه بالخلع ويحتمل أن يصير له ثلاثة أرباعه لأنه إذا خالعها بنصفه مع علمه أن النصف يسقط عنه صار مخالفاً بنصف النصف الذي يبقى لها فيصير له النصف بالطلاق والربع بالخلع، وإن خالعها بنصف مثل الصداق في ذمتها صح وصار جميع الصداق له نصفه بالطلاق ونصفه بالمقاصة بما في ذمتها له عوض الخلع، ولو قالت اخلعني بما تسلم لي من صداقي فقد صح، وبرئ من جميع

стр. 4518

الصداق وكذلك لو قالت اخلعني على أن لاتبعة عليك في المهر صح ويسقط جميعه عنه، وإن خالعته بمثل جميع الصداق في ذمتها صح ويرجع عليها بنصفه لأنه يسقط نصفه بالمقاصة بالنصف الذي لها عليه ويسقط عنه النصف يبقى له عليها النصف وإن خالعته بصداقها كله فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يرجع عليها بشئ لأنه لما خالعها به مع العلم بسقوط نصفه بالطلاق كان مخالعاً لها بنصفه ويسقط عنه بالطلاق نصفه ولا يبقى لها شئ (فصل) وإذا أبرأت المفوضة من المهر صح قبل الدخول وبعده وسواء في ذلك مفوضة البضع ومفوضة المهر وكذلك من سمي لها مهر فاسد كالمهر المجهول لأن المهر واجب في هذه المواضع وإنما جهل قدره والبراءة من المجهول صحيحة لأنها إسقاط فصحت في المجهول. وقال الشافعي لا تصح البراءة في شئ من هذا لأن المفوضة لم يجب لها مهر فلا يصح الإبراء مما لم يجب وغيرها مهرها مجهول والبراءة من المجهول لا تصح إلا أن تقول أبرأتك من درهم الى ألف فيبرأ من مهرها إذا كان دون الالف وسوف نذكر الدليل على وجوبه فيما يأتي فيصح الابراء منه كما لو قال أبرأتك من درهم إلى ألف فإذا أبرأت المفوضة ثم طلقت قبل الدخول فإن قلنا لا يرجع الى المسمى لها لم يرجع ههنا، وإن قلنا يرجع ثم احتمل أن لا يرجع ههنا لأن المهر كله سقط بالطلاق ووجبت المتعة بالطلاق ابتداء ويحتمل أن يرجع لأنه عاد إليه مهرها بسبب غير الطلاق وفيما يرجع به احتمالان (أحدهما) يرجع بنصف مهر المثل

стр. 4519

لأنه الذي وجب بالعقد فهو نصف المفروض (والثاني) يرجع بنصف المتعة لانها التي تجب بالطلاق فأشبهت المسمى (فصل) فإن أبرأته المفوضة من نصف صداقها ثم طلقها قبل الدخول فلا متعة لها لأن المتعة قائمة مقام نصف الصداق وقد أبرأته منه فصار كما لو قبضته ويحتمل أن يجب لها نصف المتعة إذا قلنا إنه لا يرجع عليها بشئ إذا أبرأته من جميع صداقها. (فصل) إذا باع رجل عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه إياه ثم وجد المشتري بالعبد عيباً فهل له رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ أرش العيب مع إمساكه؟ على وجهين بناء على الروايتين في الصداق إذا وهبته المرأة لزوجها ثم طلقها قبل الدخول، وإن كانت بحالها فوهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء وجهاً واحداً لأن الثمن ما عاد منه الى البائع وكذلك كان يجب أداؤه إليه قبل الفلس بخلاف التي قبلها، ولو كاتب عبداً ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ وعتق ولم يرجع على سيده بالقدر الذي كان يجب على السيد أن يؤتيه إياه وكذلك لو أسقط عنه القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه واستوفى الباقي لم يلزمه أن يؤتيه شيئاً لان اسقاطه عنه يقوم مقام الإيتاء، وخرجه بعض أصحابنا على وجهين بناء على الروايتين في الصداق ولا يصح لأن المرأة أسقطت الصداق الواجب لها قبل وجود سبب استحقاق

стр. 4520

الزوج عليها نصفه وههنا أسقط السيد عن المكاتب ما وجد بسبب ايتائه إياه فقام اسقاطه مقام ايتائه ولهذا لو قبضه السيد منه ثم آتاه إياه لم يرجع عليه بشئ، ولو قبضت المرأة صداقها أو وهبته لزوجها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها فافترقا. (فصل) ولا يبرأ الزوج من الصداق إلا بتسليمه الى من يتسلم مالها فإن كانت رشيدة لم يبرأ إلا بالتسليم إليها أو الى وكيلها ولا يبرأ بالتسليم الى أبيها ولا الى غيره بكراً كانت أو ثبيا قال أحمد إذا أخذ مهر ابنته فأنكرت فذلك لها ترجع على زوجها بالمهر ويرجع الزوج على أبيها فقيل له أليس قال النبي ﷺ " أنت ومالك لأبيك " قال نعم ولكن هذا لم يأخذ منها إنما يأخذ من زوجها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة له قبض صداق البكر دون الثيب لأن ذاك العادة ولأن البكر تستحي فقام أبوها مقامها كما قام مقامها في تزويجها. ولنا أنها رشيدة فلم يكن لغيرها قبض صداقها كالثيب أو عوض ملكته وهي رشيدة فلم يكن لغيرها قبضه بغير إذنها كثمن مبيعها، وإن كانت غير رشيدة سلمه الى وليها في مالها من أبيها أو وصية من الحاكم لأنه من جملة أموالها فهو كأجرة دارها.
следующие страницы →