Полный текст (7 422 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.
стр. 6686
حلف لا يضربه في غد ففيه نحو هذه المسائل ومتى فات ضربه بموته أو غيره لم يحنث لأنه لم يضربه * (مسألة) * (وإن قال والله لأشربن ماء هذا الكوز غدا فاندفق اليوم أو لآكلن هذا الخبز غدا فتلف فهو على ما نحو ما ذكرنا في العبد)
стр. 6687
قال صالح سألت أبي عن الرجل يحلف أن يترب الماء ف؟ نصب فقال يحنث وكذا لو حلف أن يأكل هذا الرغيف فأكله كلب قال يحنث لان ذا لا يقدر عليه (فصل) ومن حلف لا يتكفل بمال فكفل ببدن فقال أصحابنا يحنث لأن المال يلزمه بكفالته إذا تعذر إحضار المكفول به قال شيخنا والقياس أنه لا يحنث لأنه لم يكفل بمال إنما يلزمه المال لتعذر إحضار المكفول به وأما قبل ذلك فلا يلزمه، ولأن هذا لا يسمى كفالة بالمال ويصح نفيها عنه فيقال
стр. 6688
ما تكفل بمال إنما تكفل بالبدن وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي * (مسألة) * (وإن حلف ليقضينه حقه فأبرأه فهل يحنث؟ على وجهين) وذلك مبني على ما إذا حلف على فعل شئ فتلف قبل فعله وفيه وجهان
стр. 6689
(أحدهما) يحنث لأنه لم يفعل ما حلف عليه (والثاني) لا يحنث لأنه منع من فعله فأشبه المكره على فعل ما حلف على تركه وقد ذكرنا ذلك
فيمن حلف ليضربن غلامه فتعذر ضربه * (مسألة) * (وإن مات المستحق فقضى ورثته لم يحنث ذكره أبو الخطاب لأن قضاء ورثته يقوم مقام قضائه في إبراء ذمته فكذلك في البر في يمينه)
стр. 6690
وحكي عن القاضي أنه يحنث لأنه تعذر قضاؤه فأشبه ما لو حلف ليضربن عبده غداً فمات العبد اليوم ومن نصر قول أبي الخطاب قال موت العبد يخالف ذلك لأن ضرب غيره لا يقوم مقام ضربه وقال أصحاب الرأي وأبو ثور تنحل اليمين بموت المستحق ولا يحنث سواء قضى ورثته أو لم يقضهم لأنه تعذر عليه فعل ما حلف عليه بغير اختياره أشبه المكره وقد سبق الكلام على هذا في مسألة من حلف ليضربن عبده غداً فمات العبد اليوم
стр. 6691
* (مسألة) * (وإن باعه بحقه عرضا لم يحنث عند ابن حامد لأنه قد قضاه حقه) وقال القاضي يحنث لأنه لم يقض الحق الذي عليه بعينه * (مسألة) * (وإن حلف ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأس الهلال أو إلى
стр. 6692
استهلاله أو عند رأس الشهر أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر بر في يمينه وإن أخر ذلك مع امكانه حنث وإن شرع في عده أو وكيله أو وزنه فتأخر القضاء لم يحنث) لأنه لم يترك القضاء وكذلك إذا حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله
стр. 6693
فيه وتأخر الفراغ لكثرة لم يحنث لأن أكله كله غير ممكن في هذا الوقت للعلم بالعجز عن غير ذلك ومذهب الشافعي في هذا كما ذكرنا
стр. 6694
* (مسألة) * (وإن حلف لا فارقتك حتى استوفي حقي منك فهرب منه حنث نص عليه وقال الخرقي
لا يحنث وإن فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه خرج على روايتين) وإذا حلف لا فارقتك ففيه عشر مسائل
стр. 6695
(أحدها) أن يفارقه الحالف مختاراً فيحنث سواء أبرأه من الحق أو فارقه والحق عليه لأنه فارقه قبل استيفاء حقه منه
стр. 6696
(الثانية) فارقه مكرهاً فينظر فإن كان حمل مكرهاً حتى فارقه لم يحنث وإن أكره بالضرب والتهديد لم يحنث وفي قول أبي بكر يحنث وفي الناسي تفصيل ذكرناه فيما مضى (الثالثة) هرب منه الغريم بغير اختياره فلا يحنث وبهذا قال مالك وابو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنه يحنث لأن معنى يمينه أن لا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت
стр. 6697
ولنا أنه حلف على فعل نفسه في الفرقة ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف لا قمت فقام غيره (الرابعة) إذن له الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام الخرقي أنه يحنث وقال الشافعي لا يحنث قال القاضي وهو قول الخرقي لأنه لم يفعل الفرقة التي حلف أنه لا يفعلها ولنا أن معنى يمينه لألزمنك فإذا فارقه بإذنه فما لزمه ويفارق ما إذا هرب منه لأنه فر بغير اختياره وليس هو قول الخرقي لأن الخرقي قال فهرب منه ففهومه انه إذا فارفه بغير هرب أنه يحنث
стр. 6698
(الخامسة) فارقه من غير إذن ولا هرب على وجه تمكنه ملازمته والمشي معه أو إمساكه فهي كالتي قبلها
стр. 6699
(السادسة) قضاه قدر حقه ففارقه ظنا منه أنه قد وفاه فخرج رديئاً أو بعضه فيخرج في الحنث روايتان بناء على الناسي وللشافعي قولان كالروايتين
(أحدهما) يحنث وهو قول مالك لأنه فارقه قبل استيفاء حقه مختاراً (والثانية) لا يحنث وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي إذا وجدها زيوفاً وإن وجد أكثرها
стр. 6700
نحاساً أنه يحنث وإن وجدها مستحقه فأخذها صاحبها خرج أيضاً على الروايتين في الناسي لأنه ظان أنه مستوف حقه فأشبه ما لو وجدها رديئة وقال أبو ثور وأصحاب الرأي لا يحنث وإن علم بالحال ففارقه حنث لأنه لم يوفه حقه
стр. 6701
(السابعة) فلسه الحاكم ففارقه فإن الزمه الحاكم فهو كالمكره وإن لم يلزمه مفارقته لكن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث لأنه فارقه من غير إكراه فحنث كما لو حلف لا يصلي فوجبت عليه صلاة فصلاها
стр. 6702
(الثامنة) احاله الغريم بحقه ففارقه فإنه يحنث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث لأنه قد برئ إليه منه
стр. 6703
ولنا أنه ما استوفى حقه منه بدليل أنه لم يصل إليه شئ ولذلك يملك المطالبة به فحنث كما لو لم يحله فإن ظن أنه قد يريد بذلك مفارقته ففارقه خرج على الروايتين ذكره أبو الخطاب، قال شيخنا
стр. 6704
والصحيح أنه يحنث لأن هذا جهل بحكم الشرع فيه فلا يسقط الحنث كما لو جهل كون اليمين موجبة للكفارة فأما إن كانت يمينه لا فارقتك ولي قبلك حق فاحاله ففارقه لم يحنث لأن هذا لم
стр. 6705
يبق له قبله حق فإن أخذ به ضميناً أو كفيلاً أو رهناً ففارقه حنث بلا إشكال لأنه يملك مطالبة الغريم (التاسعة) قضاه عن حق عوضا عنه ثم فارقه فقال ابن حامد لا يحنث وهو قول أبي حنيفة
стр. 6706
لأنه قد قضاه حقه وبرئ إليه منه بالقضاء وقال القاضي يحنث لأن يمينه على نفس الحق وهذا بدله والأول أولى إن شاء الله تعالى لحصول المقصود به فإن كانت يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو
стр. 6707
ولي قبلك حق لم يحنث وجهاً واحداً لأنه لم يبق قبله حق وهذا مذهب الشافعي (العاشرة) وكل وكيلا يستوفي له حقه فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث لأنه فارقه قبل
стр. 6708
استيفاء حقه، وإن استوفى الوكيل ثم فارقه لم يحنث لأن استيفاء وكيله استيفاء له ببراءة غريمه ويصير
стр. 6709
في ضمان الموكل فأما إن قال لا فارقتني حتى استوفي حقي منك ففارقه المحلوف عليه مختاراً حنث وإن
стр. 6710
أكره على فراقه لم يحنث وإن فارقه الحالف مختاراً حنث إلا على ما ذكره القاضي في تأويل كلام الخرقي
стр. 6711
وهو مذهب الشافعي وسائر الفروع تأتي ههنا على نحو ما ذكرنا
стр. 6712
* (مسألة) * (فإن حلف لا فترقنا فهرب منه حنث)
стр. 6713
إذا هرب من المحلوف عليه لأن يمينه تقتضي أن لا تحصل بينهما فرقة بوجه وقد حصلت الفرقة
стр. 6714
بهربه وان أكرها على الفرقة لم يحنث إلا على قول من لا يرى الإكراه عذراً
стр. 6715
(فصل) وإن حلف لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فهل يحنث؟ على وجهين بناء على المكره، وإن كان الحق عيناً فوهبها له الغريم فقبلها حنث لأنه ترك إيفاءها له باختياره
стр. 6716
وإن قبضها منه ثم وهبها أياه لم يحنث، وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له
стр. 6717
* (مسألة) * (وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة البيع وقد ذكرناه في البيع) وما نواه بيمينه عما تحتمله لفظه فهو على ما نواه
стр. 6718
باب النذر الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى (يوفون بالنذر) وقال سبحانه (وليوفوا نذورهم) وأما السنة فروت عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ " من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " رواه البخاري وعن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن " رواه البخاري وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب الوفاء به (فصل) ولا يستحب النذر لأن ابن عمر روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن النذر وقال " إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل " متفق عليه وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم لأنه لو كان حراماً لما مدح الموفين به لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ولأن النذر لو كان مستحباً لفعله النبي ﷺ وأفاضل أصحابه * (مسألة) * (وهو أن يلزم نفسه لله تعالى شيئا فقول: لله علي أن أفعل كذا، وإن قال على
стр. 6719
نذر كذا لزمه أيضاً) لأنه صرح بلفظ النذر ولا يصح إلا من مكلف مسلماً كان أو كافراً لأنه قول يوجب على
المكلف عبادة أو مالا فلم يصح من غير المكلف كالإقرار ولأنه غير مكلف أشبه الطفل، ويصح من الكافر لحديث عمر حين قال للنبي ﷺ إني نذرت إن أعتكف ليلة في المسجد الحرام: قال " أوف بنذرك " متفق عليه * (مسألة) * (ولا يصح إلا بالقول فإن نواه من غير قول لم يصح) لأنه موجب للكفارة في أحد طرفيه فلم ينعقد بالنية كاليمين * (مسألة) * (ولا يصح في محال ولا واجب فلو قال لله علي صوم أمس أو صوم رمضان لم ينعقد) لا ينعقد نذر المستحيل كصوم أمس ولا يوجب شيئاً لأنه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به لأنه لو حلف على فعله لم تلزمه كفارة فالنذر أولى قال شيخنا وعقد الباب في الصحيح من المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في لزوم الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله، ودليل هذا الأصل قول النبي ﷺ لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه " ولتكفر يمينها " وفي رواية " فلتصم ثلاثة أيام " قال أحمد إليه أذهب، وعن عقبة أن النبي ﷺ قال " كفارة النذر كفارة اليمين " أخرجه مسلم وقول ابن عباس في التي نذرت
стр. 6720
ذبح ابنها كفري يمينك ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع فإن نذر واجباً كالصلاة المكتوبة فقال أصحابنا لا ينعقد نذره وهو قول أصحاب الشافعي لان النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم له ويحتمل ان ينعقد نذره موجباً لكفارة يمين ان تكره كما لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر كاليمين وقد سماه النبي ﷺ يميناً ولذلك لو نذر معصية أو مباحا لم يلزمه ويكفر إذا لم يفعله * (مسألة) * (والنذر المنعقد على خمسة أقسام (أحدها) النذر المطلق وهو أن يقول لله علي نذر فيجب به كفارة يمين في قول أكثر أهل العلم) روي ذلك عن ابن مسعود وبان عباس وجابر وعائشة ﵃ وبه قال الحسن وطاوس وسالم والقاسم والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومالك والثوري ومحمد بن الحسن ولا نعلم
فيه محالفا إلا الشافعي قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه وأما ما روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ " كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين " رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وهذا نص ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفاً فيكون إجماعاً
стр. 6721
(الثاني) اللجاج والغضب وهو ما يقصد به المنع من شئ أو الحمل عليه كقوله إن كلمتك فلله علي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو الصدقة بمالي فهذا يمين يخير بين فعله وبين كفارة يمين لما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين " رواه سعيد في سننه، وعن أحمد أن الكفارة تتعين عليه ولا يجزئه غيرها للخبر والأول ظاهر المذهب لأنها يمين فيخير فيها بين الأمرين كاليمين بالله تعالى ولأن هذا جمع الصفتين فيخرج عن العهدة بكل واحدة منهما (الثالث) نذر المباح كقوله لله علي أن البس ثوبي أو أركب دابتي فهذا كاليمين يتخير بين فعله وبين كفارة يمين لما روى أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي ﷺ " أوف بنذرك " رواه أبو داود ولأنه لو حلف على فعل مباح بر بفعله فكذلك إذا نذره لأن النذر كاليمين، وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين كما لو حلف ليفعلنه فلم يفعل ويتخرج أن لا كفارة فيه فإن أصحابنا قالوا من نذر أن يعتكف في مسجد معين أو يصلي فيه كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة عليه ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك والشافعي لا ينعقد نذره لقول النبي ﷺ " لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله " وروى ابن عباس قال بينا رسول الله ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ﷺ " مروه فليجلس ويستظل وليتكلم وليتم صومه " رواه البخاري
стр. 6722
وعن أنس قال نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله ﷺ عن ذلك فقال " إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب "، قال الترمذي هذا حديث صحيح ولم يامر بكفارة وروي أن النبي
ﷺ رأى رجلاً يهادى بين اثنين فسأل عنه فقالوا نذر أن يحج ماشياً فقال " إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب " متفق عليه ولم يأمره بكفارة ولأنه نذر غير واجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر المستحيل، ولنا ما تقدم في قسم نذر اللجاج ولا غضب فأما حديث التي نذرت المشي فقد أمر فيه بالكفارة في حديث آخر فروى عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال " مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها " أخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الأخذ بها ويجوز أن يكون الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي ﷺ ترك ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في موضع آخر.
* (مسألة) (فإن نذر مكروهاً كالطلاق فإنه مكروه لقول النبي ﷺ " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " استحب أن يكفر ولا يفعله) لأن ترك المكروه أولى من فعله فإن فعله فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله (الرابع)
стр. 6723
نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض ويوم العيد فلا يجوز الوفاء به ويكفر لأن النبي ﷺ قال " من نذر أن يعصي الله فلا يعصه " ولأن معصية الله لا تباح في حال ويجب على الناذر كفارة يمين، روي نحو هذا عن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروى عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
* (مسألة) * (إلا أن ينذر ذبح ولده ففيه روايتان (إحداهما) أنه كذلك (والثانية) يلزمه ذبح كبش اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ فيمن قال إن فعلت كذا فلله علي نحر ولدي أو يقول ولدي نحير إن فعلت كذا أو نذر ذبح ولده مطلقاً غير معلق بشرط فعن أحمد عليه كفارة يمين وهذا قياس المذهب لأن هذا نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب الكفارة وهو قول ابن عباس فإنه قال لامرأة نذرت أن تذبح ابنها لا تنحري ابنك كفري عن يمينك
(والرواية الثانية) كفارته ذبح كبش ويطعمه المساكين وهو قول أبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عباس أيضاً، لأن نذر ذبح الولد جعل في الشرع كنذره ذبح شاة بدليل أن الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ بذبح ولده وكان أمراً بذبح شاة وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ودليل أنه أمر بذبح شاة أن الله لا يأمر بالفحشاء ولا بالمعاصي وذبح الولد من كبائر المعاصي، قال الله
стр. 6724
تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) وقال النبي ﷺ " أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قيل ثم أي؟ قال " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك "، وقال الشافعي ليس هذا بشئ ولا يجب به شئ لأنه نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا يجوز ولا تجب به كفارة لقول النبي ﷺ " لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم.
ولنا قوله ﵊ " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " رواه سعيد في سننه ولأن النذر حكمه حكم اليمين بدليل قوله ﵊ " النذر حلفة " وكفارته كفارة يمين فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ولده وقولهم أن النذر لذبح الولد كناية عن ذبح كبش لا يصح لأن ابراهيم ﵇ لو كان مأموراً بذبح كبش لم يكن الكبش فداء ولا كان مصدقاً للرؤيا قبل ذبح الكبش وإنما أمر بذبح ابنه ابتلاء ثم فدي بذبح الكبش وهذا أمر اختص به ابراهيم ﵇ لا يتعداه إلى غيره لحكمة علمها الله تعالى فيه ثم لو كان ابراهيم مأموراً بذبح كبش فقد ورد شرعنا بخلافه فإن نذر ذبح الابن ليس بقربة في شرعنا ولا مباح بل هو معصية فتكون كفارته كفارة سائر نذور المعاصي.
(فصل) فإن نذر ذبح نفسه أو أجنبي ففيها أيضاً عن أحمد روايتان فنقل ابن منصور عن أحمد
стр. 6725
فيمن نذر ذبح نفسه إذا حنث يذبح شاة وكذلك إن نذر ذبح أجنبي لأن ذلك يروي عن ابن عباس والذي قال أنا أنحر فلاناً فقال عليه كبش ولأنه نذر ذبح آدمي فكان عليه ذبح كبش كنذر ذبح ابنه (والثانية) عليه كفارة يمين لأنه نذر معصية فكان موجبة كفارة لما ذكرنا فيما تقدم
وروى الجوزجاني بإسناده عن الأوزاعي قال حدثني أبو عبيد قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال إني نذرت إن أنحر نفسي فتجهمه ابن عمر واقف منه ثم أتى ابن عباس فقال أهد مائة بدنة ثم أتى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال أرأيت لو نذرت أن لا تكلم أباك أو أخاك؟ إنما هذه خطوة من خطوات الشيطان استغفر الله وتب إليه فرجع إلى ابن عباس فأخبره نقال أصاب عبد الرحمن ورجع ابن عباس عن قوله والصحيح أن هذا نذر معصية حكمه حكم سائر المعاصي لا غير.
(فصل) قال أحمد في امرأة نذرت نحر ولدها ولها ثلاثة أولاد تذبح عن كل واحد كبشاً وتكفر عن يمينها وهذا على قولنا إن كفارة نذر ذبح الولد كبش فجعل عن كل واحد لأن لفظ الواحد إذا أضيف اقتضى التعميم فكان عن كل واحد كبش فإن عينت بنذرها واحدا فانما عليه كبش واحد بدليل إبراهيم ﵇ لما أمر بذبح ابنه الواحد فدى بكبش واحد ولم يفد غير من أمر بذبحه من أولاده كذا ههنا وعبد المطلب لما نذر ذبح ابن من بنيه أن يبلغوا عشرة لم يفد منهم إلا واحداً وسواء نذرت معيناً أو عينت واحداً غير معين، فأما قول أحمد وتكفر يمينها فيحتمل
следующие страницы →