← Акыда

Акыда · id 11545

الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

عبد الرحمن بن عبد الخالق

Полный текст (469 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٥ ـ وحتى يتم تذليل المريد تذليلًا كاملًا ويلغي عقله إلغاءً تامًا فإن شيخه يأمره بأوامر في غاية الغرابة بل فيها المعصية الواضحة والكفر الصريح امتحانًا لطاعته، ومعرفة من الشيخ هل بقي من المريد مسكة عقل، أو أثارة علم، أو بقية غيرة أو دين غير الدين الصوفي الباطني فبعضهم يأمرون مريدهم بإحضار زوجاتهم لشيوخهم ليختلي بهن فإن تلكأ أو شك في عفة الشيخ علم أنه غير صادق وشيخ آخر يأمر تلاميذه ومريديه بما هو أقبح من ذلك وهذه بعض حكاياتهم في هذا الصدد. يقول أحمد بن مبارك مبينًا كيف يكون المريد صادقًا مع شيخه مطيعًا له ولو أمره بقتل والديه يقول: " سمعت من الشيخ ﵁ قال كان لبعض المشايخ مريد صادق فأراد أن يمتحن صدقه يومًا فقال له يا فلان أتحبني قال نعم يا سيدي فقال أرأيت إن أمرتك أن تأتيني برأس أبيك أتطيعني فقال يا سيدي فكيف لا أطيعك ولكن الساعة ترى فذهب من حينه وكان ذلك بعد أن رقد الناس فتسور جدار دارهم وعلا فوق السطح ثم دخل على أبيه وأمه في منزلهما فوجد أباه يقضي حاجته من أمه فلم يمهله حتى يفرغ من حاجته ولكن برك عليه وهو فوق أمه فقطع رأسه وأتى به للشيخ وطرحه بين يديه فقال له ويحك أتيتني برأس أبيك فقال يا سيدي نعم أما هو هذا فقال ويحك إنما كنت مازحًا فقال له المريد أما أنا فكل كلامك عندي لا هزل فيه فقال له الشيخ ﵁ انظر هل هو رأس أبيك فنظر المريد فإذا هو ليس برأس أبيه فقال له الشيخ رأس من هو فقال له رأس فلان العلج قال وكان أهل مدينتهم يتخذون العلوج كثيرًا بمنزلة العبيد السودانيين قال وكان أبوه غاب تلك الليلة فخانته زوجته في الفراش وواعدت عليه كافرًا ومكنته من نفسها وكوشف الشيخ ﵁ بذلك فأرسل المريد ليقتله على الصفة السابقة ليمتحن صدقه فعلم أنه جبل من الجبال فكان وارث سره والمستولي بعده على فتحه والله الموفق " (الإبريز ص١٨٦) .

стр. 317

وهذه الحكاية الملفقة المكذوبة ما أريد بها إلا تعليم السالك في طريق التصوف أن يطيع أمر الشيخ مهما كان ولو أمره بقتل والديه وأن تنفيذه لأمر الشيخ خير له بكل حال. . فأين هذا من قول الله لرسوله ﷺ ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم﴾ [الممتحنة: ١٢] . فانظر إلى قوله تعالى ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ [الممتحنة: ١٢] . فاشترط سبحانه طاعة النبي في المعروف علمًا أن النبي ﷺ لا يأمر إلا بالمعروف ولكن هذا ليتعلم غير النبي أنه ليس له أن يأمر إلا بمعروف وليس لأحد أن يطيعه إلا في معروف. . ولذلك لما أمر رسول الله أميرًا على عدد من المسلمين في سرية ما قال هذا الأمير لأصحابه ألست أميركم قالوا بلى، قال ألم يأمركم الرسول بطاعتي قالوا بلى، قال: فإني آمركم أن تدخلوا هذه النار، وكان قد جمع حطبًا وأشعله، فقالوا: والله ما آمنا إلا فرارًا من نار الآخرة فكيف ندخل النار الآن. . ولما أخبر رسول الله ﷺ بهذه الواقعة قال ﷺ والله [لو دخلوها ما خرجوا منها] (رواه مسلم) . ولكن الأمر يختلف تمامًا عند مشايخ التصوف إذ العلوم والأسرار التي يجب على المريد أن يتلقاها من شيخه بالغة مبلغها في القبح والنكارة وما لم يكن المريد متهيئًا لقبول هذه الدواهي فإنه حتمًا سينفر ويخرج من الطريق ولذلك فلا بد من تهيئته تهيئة كاملة. وتوطئته لتحمل العقيدة الصوفية. . إذ كيف سيفاجئ الشيخ مريده عندما يطلب منهل المريد السر الصوفي كيف سيقول له يا بني اعلم أنه ليس هناك إله غيري وغيرك فما هذا العالم الذي نعيش فيه إلا الله بكل مظاهره ومصنوعاته فهو عالم قد خلق نفسه بنفسه لنفسه فليس ثم غير. . كيف سيستطيع المريد تقبل ذلك كله إلا أن يكون الشيخ الصوفي قد تمكن من عقل مريده عن آخره من دينه إلى نهايته ومن أخلاقه وشرفه حتى لا يبقى من ذلك شيئًا إلا عبادة شيخه والتصديق أنه

стр. 318

وساطته إلى الله وأنه لا نجاة له ولا فلاح له، إلا أن يكون هذا الشيخ هو كل شيء في حياته. . هذه هي الغاية التي يسعى إليها الفكر الصوفي من التربية وهي نقل هذه الأفكار الفلسفية الخبيثة إلى أذهان أبناء الإسلام ولذلك فلا بد من سلخهم أولًا من الدين حتى يكونوا بعد ذلك مطية سهلة لهؤلاء الشيوخ يغرسون في أذهانهم ما شاءوا من الخرافات والخزعبلات والهذيان الذي لم تعرف البشرية في كل عصورها مثالًا له. . لا حركة ولا سكون للمريد إلا بإذن الشيخ الأدب السادس من آداب المريد الصوفي مع شيخه أنه لا يجوز له أن يتحرك أو يسكن، أو يتصرف في نفسه أو ماله أو زوجته، أو سفره أو إقامته إلا بإذن شيخه، وأنه لا يجوز أن يجلس في مجلسه إلا بإذنه وأن يظهر قدمه أمام شيخه، أو يرفع صوته، أو يسأله من عند نفسه لأن الشيخ أعلم بما في نفس مريده فلا يجوز أن يبدأ بالسؤال، أو يستفسر عن إشكال وإنما ينتظر في كل ذلك ما يجود به شيخه. . لأنه في زعمهم هو أعلم بحاله. . وليس وراء ذلك عبودية في الأرض. . والعجيب أن المتصوفة قد أخذوا كل الحقوق والخصوصيات التي جعلها الله لرسوله فجعلوها حقًا أيضًا للشيوخ فانظر مثلًا ما يقوله صاحب الرائية وما يشرح به أحمد بن مبارك: " قال: ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوته ** ولا تجهروا كجهر الذي هو في قفر يقول السلجماسي: والله أعلم لا ترفعوا أيها المريدون أصواتكم فوق صوت الشيخ فإن ذلك يخل بالأدب ولا تجهروا له بالقول كجهر سكان القفار والبوادي الذين معهم جفاء وجلافة ولكن عظموه وفخموه وقولوه يا سيدي ويا أستاذي ويا ولي الله ونحو ذلك وأصل هذا الكلام الآية الشريفة ﴿يا أيها

стр. 319

الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات: ٢] . قال السهروردي في العوارف ﵁ ومن تأديب الله تعالى أصحاب رسول الله ﷺ قوله ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] . كان ثابت بن قيس بن شماس في أذنه وقر وكان جهوري الصوت وكان إذا تكلم جهر بصوته وربما كان يكلم النبي ﷺ فيتأذى بصوته فأنزل الله الآية تأديبًا له ولغيره ثم قال بعد أن ذكروا آية في سبب نزولها وأنها نزلت في منازعة أبي بكر وعمر ﵁ ما بحضرته قال فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي ﷺ لا يسمع كلامه حتى يستفهم وقيل لما نزلت الآية إلى أبو بكر أن لا يتكلم عند النبي ﷺ إلا كأخفى السر فهكذا ينبغي أن يكون المريد مع شيخه فلا ينبسط برفع الصوت وكثرة الضحك والكلام إلا إذا باسطه الشيخ " انتهى (الإبريز ص٢٥٦) . وقد غاب عن هؤلاء الذين قرروا لشيوخهم ما أمر الله به نحو رسوله لمنزلته الخاصة غاب عنهم أن الله قال ﴿كجهر بعضكم لبعض﴾ [الحجرات: ٢] . فالمسلمون من شأنهم أن يجهر بعضهم في الكلام لبعض وأما مع النبي ﷺ فيجب أن يكون للمسلمين معه أدب خاص في معاملتهم له ﷺ . . وليت أنهم أعطوا الشيخ من الحقوق ما يجب على المسلم نحو الرسول واكتفوا بذلك بل جعلوا لشيوخهم من الحقوق على مريديهم ما لم يجعله الله سبحانه لرسوله ﷺ فقد جعلوا من حق الشيخ أن لا تنطق عنده إلا بإذنه وأن تطيل إذا أحب منك الإطالة وتختصر إذا أراد الاختصار. قال صاحب الرائية: " ولا تنطقن يومًا لديه فإن دعا ** إليه فلا تعدل إلى الكلم النزر وقال الشارح يقول والله أعلم لا تنطق في وقت من الأوقات عند شيخك فإن سألك عن شيء فلا تعدل عن الجواب الذي تدعو إليه الحاجة إلى الإكثار

стр. 320

والتطويل فإن ذلك يزيل هيبة الشيخ وهذا والله أعلم ما لم يطلب منه الشيخ الإكثار من الكلام فإن طلب منه ذلك وكان للشيخ فيه غرض فإنه ينبغي له حينئذ الإسهاب والتطويل مراعيًا خاطر الشيخ فإذا رآه شبع من الكلام فإنه يجب عليه الرجوع إلى أدبه وقد سبق ما كان يقوله لنا الشيخ ﵁ حين يغيب في المشاهدة أهدروا علي كثيرًا فإن الله يأجركم على ذلك يعني لأنه يرجع بذلك إلى حسه. أصل هذا الكلام الذي في البيت لصاحب العوارف قال فيها بعد أن ذكر تأويلات في قوله تعالى ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] . وقيل نزلت في أقوام كانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ فإذا سأل الرسول ﷺ عن شيء خاضوا فيه وتقدموا بالقول والفتوى فنهو عن ذلك وهكذا دأب المريد في مجلس الشيخ ينبغي أن يلزم السكون ولا يقول شيئًا بحضرته من كلام حسن إلا إذا استأمر الشيخ في ذلك ووجد من الشيخ فسحة " ا. هـ. (الإبريز ص٢٠٥) . وقد جاوزوا هنا ما أمر الله به المسلمين مع رسول الله ﷺ لأن قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] . معناها أي لا تفتوا قبل أن يفتي ولا تحكموا في شيء حتى يأتيكم حكمه من الله ورسوله. وليس معناه لا تبدأوا في أي كلام وإلا فالصحابة كثيرًا ما كانوا يبدأون ويعيدون في شئون كثيرة والنبي جالس يستمع وربما تبسم ﷺ عندما يتكلمون أحيانًا في شئون الجاهلية. كما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يجلسون مع النبي بعد صلاة الصبح يستمع لهم وربما تبسم ﷺ . . وأما هؤلاء الصوفية فإنهم جعلوا على المريد حجرًا أن لا يتكلم بحضرة شيخه إلا أذن له. . وأن يختصر حيث أراد الشيخ أن يطيل إذا أمره الشيخ بذلك فجعلوه آلة ميتة يتحرك بحركة الشيخ ولماذا نذهب بعيدًا وقد أجملوا هذه الآداب مع شيخهم بقولهم:

стр. 321

" كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي المغسل ". . والعجيب أنهم لم يكتفوا بهذا أيضًا بل جعلوا من جملة الآداب في خطاب الشيخ أن يسأل الله التوفيق قبل أن يبدأ أمام الشيخ بالكلام. . انظر ما يقولون: " وقال أيضًا من الأدب مع الشيخ أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ في شيء من أمر دينه أو دنياه لا يعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ بالهجوم عليه حتى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له ولسماع كلامه فكما أن للدعاء أوقاتًا وآدابًا وشروطًا لأنه مخاطبة لله تعالى فللقول مع الشيخ أيضًا آداب وشروط لأنه من معاملة الله تعالى (! !) ويسأل الله قبل الكلام مع الشيخ التوفيق لما يجب من الآداب " ا. هـ. (الإبريز ص٢١٣) . فجعلوا الشيخ هنا بمنزلة الله فكما أن لدعاء الله شروطًا وآدابًا وأوقاتًا. . فكذلك يجب أن يكون الكلام مع الشيخ. . وانظر قوله (لأنه. . أي لأن معاملة الشيخ من معاملة الله تعالى. .) فأي عبودية في الأرض أعظم من هذه؟ . . . وحتى يتلبس الأمر على المريدين التباسًا كاملًا ولا يستطيع المريد أن يفرق بين الشيخ والله فإن المتصوفة زعموا أن الشيخ عندما يتكلم بكلامه في الدرس لا يكون متكلمًا من عند نفسه وإنما هو مستمع كذلك لما يلقى عليه من الله، وما يجري على لسانه رغمًا عنه فالشيخ غير مسئول عن كلامه، لأن كلامه في الدرس وحي من الله وإلهام إليه لا حيلة له فيه. قال السلجماسي: " قال ويكون الشيخ فيما يجريه الحق على لسانه مستمعًا كأحدكم فأشكل ذلك على بعض الحاضرين وقال إذا كان القائل يعلم ما يقول فكيف يكون مستمعًا (فرجع إلى منزله فرأى في ليلته في المقام كأن قائلًا يقول له: أليس الغواص يغوص في البحر لطلب الدر ويرجع بالصدف) ويرجع بالصدف في مخلاته والدر وقد حصل معه ولكن لا يراه إلا إذا خرج من البحر ويشاركه في رؤية الدر من هو على الساحل ففهم في المنام إشارة الشيخ في

стр. 322

ذلك فأحسن آداب المريد مع الشيخ السكون والخمود والجمود حتى يبادئه الشيخ بما له فيه المصلحة قولًا وفعلًا " (الإبريز ص١٠٥) . وهذا المثال الذي ضربوه لا ينطبق على هذا الأمر لا شكلًا ولا موضوعًا. . فالقضية الأساسية وهي أن الشيخ يلقي عليه الكلام عن الغيب رأسًا في الدرس ولا حيلة له فيه هذا كفر وزندقة لأنه لا وحي بعد محمد ﷺ . . ومن زعم أنه ينزل عليه وحي أو يكاشفه ملك، أو يطلع على غيب بعد رسول الله فهو كافر مرتد حلال الدم بإجماع الأمة. وأما أن الغواص يغوص فيأتي بالمحار من البحر ولا يعرف إن كان فيها لؤلؤ أم لا ثم يفتحها على الشاطئ ويطالع مع الموجودين هناك. . إن أرادوا أن الشيخ يغوص في الغيب ويأتي بالمحار ولا يعرف هل أتى بلؤلؤ أم لا إن زعموا أن كلام الله الذي يأتي به الشيخ لا يعرف إن كان فيها لباب أم لا فهذا كفر صريح لأنه تشبيه للوحي الإلهي بأن منه ما يجوز أن يلقى مرة ثانية إلى البحر كما يرمي الغواص بقشور المحار التالفة التي لا نفع منها وقد نجد جوهرة وقد لا نجد. . وهذا المثال الذي ضربوه لما يجري على ألسنة شيوخهم ينطبق فقط على الإلقاء الشيطاني فالشياطين تلقي على أسماع أوليائها من الإنس الأمر مما يسمعونه من السماء يكون فيه شيء واحد صادق وتسعة وتسعون كذبًا وهذا هو بالفعل حال شيوخ التصوف المتصلين بالجن والشياطين؛ قد يطلعهم الجن على شيء واحد صادق ولكن الجن يكذبون مع كل خبر صادق مئة كذبة كما أخبر النبي ﷺ بذلك في تفسير قوله تعالى ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا﴾ [الجن: ٩] وفي قوله تعالى ﴿لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورًا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾ [الصافات: ٨، ٩] . فشيوخ التصوف يحدثون بأحاديث الجن والشياطين فيكذبون مئة كذبة

стр. 323

ويفترون آلاف الافتراءات على الله ورسالته، وقد يصدقون مرة واحدة. والمهم في هذا الصدد أن هؤلاء المشايخ بمثل هذا الأمر جعلوا المريد صنمًا مع شيخه لا يستطيع أن يقاطعه أو أن يعترض عليه لأن الشيخ أصلًا مستمع لما يوحى إليه وليس مؤلفًا ولا ناقلًا كلام نفسه. وجعلوا من واجب المريد أيضًا أن لا يسافر سفرًا إلا بإذن الشيخ. قال عبد الكريم القشيري: " ومن أحكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ثم يقيه إليه ولا يبرح عن سدته إلى وقت الإذن " (القشيرية ص١٨٤) . وبالطبع الإذن الذي يجب على المريد أن ينتظره ليس هو إذن الشيخ في زعمهم وإنما هو الإذن الإلهي فالشيخ يأمر المريد أن يبقى في مكانه ولا يتحول عنه إلا إذا جاءه الأمر الإلهي بأن يسافر من عند شيخه. وبالطبع ليس هذا أمرًا إلهيًا وإنما هو أوامر شيطانية يلتزم بها هؤلاء وهؤلاء. . ويفلسف القشيري هذا الأدب الصوفي، أعني عدم جواز سفر المريد وإلا بإذن شيخه، فيقول: " ومن آداب المريد بل فرائض حاله أن يلازم موضع إرادته وأن لا يسافر قبل أن يقبله الطريق وقبل وصول القلب إلى الرب فإن السفر للمريد في غير وقته سم قاتل ولا يصل أحد منهم إلى ما كان يرجى له إذا سافر في غير وقته وإذا أراد الله بمريد خيرًا أثبته في أول إرادته وإذا أراد الله بمريد محنة شرده في مطارح غربته هذا إذا كان المريد يصلح للوصول فأما إذا كان شابًا طريقته للخدمة في الظاهر بالنفس للفقراء وهو دونهم في هذه الطريقة رتبة فهو وأمثاله يكتفون بالترسم في الظاهر فينقطعون في الأسفار وغاية نصيبهم من هذه الطريقة حجات يحصلونها وزيارات لمواضع يرتحل

стр. 324

إليها لبقاء شيوخ بظاهر سلام فيشاهدون الظواهر ويكتفون بما في هذا الباب من السير فهؤلاء الواجب لهم دوام السفر حتى لا تؤديهم الدعة إلى ارتكاب محظور فإن الشاب إذا وجد الراحة والدعة كان في معرض الفتنة إذا توسط المريد جميع الفقراء والأصحاب في بدايته فهو مضر له جدًا وإن امتحن واحد بذلك فليكن سبيله احترام الشيخ والخدمة للأصحاب وترك الخلاف عليهم والقيام بما فيه راحة فقيره والجهد أن لا يستوحش منه قلب شيخ ويجب أن يكون في صحبته مع الفقراء أبدًا خصمهم على نفسه ولا يكون خصم نفسه عليهم ويرى لكل واحد منهم عليه حقًا واجبًا ولا يرى لنفسه واجبًا على أحد " ا. هـ. (القشيرية ص١٨٣) . وهكذا يجب أن يكون المريد أداة طيعة في يد شيخه يختار له من المراتب والمسالك ما يريد. بل يجب عليه أيضًا أن ينخلع عن حرفته وصنعته وأن ينقطع كل علائقه بالدنيا، وينقطع انقطاعًا كاملًا لشيخه. . والحق أن قضية الانقطاع الكامل عن الدنيا والإقبال التام على التصوف وملازمة الشيوخ كان هو الأمر في القرن الرابع وما بعده، وما زال هذا موجودًا في الإقطاعيات الصوفية الكثيرة التي تأتيها دخول دائمة وأوقاف دائمة للمريدين الذين يجب أن يسير فيه. ويقول القشيري أيضًا: " وكل مريد بقي في قلبه شيء من عروض الدنيا مقدار وخطر فاسم الإرادة له مجاز وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعًا من أنواع البر أو شخصًا دون شخص فهو متكلف في حاله وبالخطر أن يعود سريعًا إلى الدنيا لأن قصد المريد في حذف العلائق الخروج منها لا السعي في أعمال البر وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله وقنيته ثم يكون أسير حرفة وينبغي أن يستوي عنده وجود ذلك وعدمه حتى لا ينافر لأجله فقيرًا ولا يضايق به أحدًا ولو مجوسيًا " انتهى (القشيرية ص١٨٤) .

стр. 325

ومعنى هذا أنه يجب على المريد الخروج من الحرف الدنيوية نهائيًا بزعم أنه يضايق أهل الحرف والصناعات ويزاحمهم وهذا يضاد التصوف حتى ولو كان من يزاحمهم مجوسيًا. . كما أنه يجب على المريد أن لا يفعل معروفًا مع شخص إلا بأمر شيخه. وقال أيضًا " ومن شأن المريد قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل فيها يستأنفه لا يجيء منه شيء. . ومن شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل لا سيما بين الفقراء فإن ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت " (الإبريز ص٢٠٨) . يعني أن المريد يجب عليه أن لا يكون له تدبير مالي، للمستقبل أبدًا ولا راتب شهري معلوم يرجع إليه لأن هذا يطفئ نوره ويؤجل مكاشفاته. . وجعلوا كذلك من آداب المريد في مجلس الشيخ ما يأتي: " من آداب المريد مع شيخه أن لا يجلس بحضرته متربعًا، ولا مظهرًا رجلًا له. قال صاحب الرائية: ولا يعقدن قدامه متربعًا ** ولا باديًا رجلًا فبادر إلى الستر ولا يجوز له كذلك أن يلبس لباس الشيوخ إلا إذا انتهى من مقام التربية " ا. هـ. وهذه حقوق أعطيت للشيخ لم يجعلها الله لرسوله فالنبي ﷺ لم يأمر الصحابة أن لا يلبسوا لباسه. . أو يتشبهوا به في عمامته أو قلنسوته أو يجلسوا متربعين في حضرته ﷺ . . بل كانوا يجلسون بحضرة النبي ﷺ متربعين ومضطجعين وكان أحيانًا يضجع معهم ولم يكن له ﷺ زي خاص ولا مجلس خاص، وهذا يدلك على ابتداع المتصوفة وبعدهم عن الدين. وجعلوا من آدابهم أيضًا ما قاله القشيري: " ومن شروط المريد إذا زار شيخًا أن يدخل عليه بالحرمة وينظر إليه

стр. 326

بالحشمة فإن أهل الشيخ لشيء من الخدمة عَدَّ ذلك من جزيل النعمة. (القشيرية ص١٨٤) . فجعلوا خدمة شيوخهم من جزيل النعمة ومن تفضل الشيخ على المريد والأمر على العكس لأن من يخدم غيره دون أجر هو المتفضل لقوله ﷺ للذين خدموا إخوانهم في السفر [ذهب المفطرون بالأجر كله] : " وقبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غِبَّ ذلك ولو بعد حين ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا يخطئ ". . ا. هـ. وهذا يعني أن غضب الشيخ الصوفي على المريد هو غضب الله. فليس له قبول أبدًا. . وهذا من أعجب العجب. . كتمان لشيء من الأسرار عن الشيخ وحتى يتم أخذ المريد من نفسه والسيطرة الكاملة على كل قلبه وإحساسه وهواجسه فإن شيوخ التصوف قد فرضوا على المريد أن لا يحجب شيئًا من أسراره عن شيخه سواء كانت هذه الأسرار معاصي ارتكبها فإن الشيخ يتحملها عنه إذا أفضى بها إليه، وهذا نظير صكوك الغفران عند النصارى أو كانت في زعمهم مكاشفات وأنوارًا وعلومًا إلهية (لدنية) فإن شيخه سيفرح بذلك ويطلب له المزيد. يقول القشيري: " وإذا التزم المريد استدامة الذكر وآثر الخلوة فإن وجد في خلوته ما لا يجده قلبه إما في النوم وإما في اليقظة أو بين اليقظة والنوم من خطاب يسمع أو معنى يشاهده مما يكون نقصًا للعادة فينبغي أن لا يشتغل بذلك البتة ولا يسكن إليه ولا ينبغي أن ينتظر حصول أمثال ذلك فإن ذلك كله شواغل عن الحق سبحانه ولا بد له في هذه الأحوال في وصف ذلك لشيخه حتى يصير قلبه

стр. 327

فارغًا عن ذلك ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره فيكتم عن غيره أمره ويصغر ذلك في عينه فإن ذلك كله اختبارات والمساكنة إليها مكر فليحذر المريد عن ذلك وعن ملاحظاتها وليجعل همته فوق ذلك واعلم أن أضر الأشياء بالمريد استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ومنه بأني خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك فإنه لو قال يترك هذا فمن قريب سيختطف عن ذلك بما يبدو له من مكاشفات الحقيقة وشرح هذه الجملة بإثباته في الكتب متعزز. . " ا. هـ. (القشيرية ص١٨٣، ١٨٤) وهذا الذي يقرره القشيري هنا فيه كثير من التلبيس الذي لا بد من بيانه فالشاهد فيه أولًا هو أن المريد لا يجوز له كتمان ما يطالعه مما يسمونه بالأنوار أو المكاشفات أو السماع من الملك أو مما نقض للعادة ويمثلون لذلك بسطوح الأنوار في الغرفة المظلمة مثلًا أو رفع سقفها أو رؤيته لشيخه أمامه أو حضور الرسول عنده ونحو هذا مما يدعونه من الخرافات والتهيؤات الشيطانية وذلك أن الأذكار التي تعطي للمريد بأعدادها الرهيبة وطرق أدائها كأن يكون الإنسان جاثيًا على ركبتيه مغمضًا إحدى عينيه أو متجهًا ببصره شمالًا أو يمينًا، وكذلك الجو المحيط بذلك من أظلام الغرفة، والمكث ساعات طوال على ذلك مع أعداد تربو أحيانًا على عشرات بل مئات الآلاف من المرات. . كل ذلك مع انتظار حدوث أمر غريب يجعل المريد يفقد السيطرة على نفسه وأعصابه فتتهيأ له أمور كثيرة أو يتسلط الشيطان عليه لما هو فيه من البدعة والبعد عن هدي النبوة المستنير فيتلاعب به الشيطان فيتهيأ له أحيانًا بصورة شخصية أو بصورة مكذوبة غير صورة الرسول ويلقي في روعه أنه رسول الله، وأنه يأمره بكذا وكذا. . وأحيانًا ما يتهيأ له أن السقف انشق وأن الظلام الدامس قد تحول إلى نور ساطع، وأن الملائكة قد هبطت عليه، وهو في هذه الحالة الشيطانية من قراءة الأذكار المبتدعة التي تشتمل غالبًا على أسماء الشياطين وتخليط بضع آيات من القرآن، مقطعة عن

стр. 328

مواضعها موضوعة في غير أماكنها فتنزل عليهم الشياطين لذلك وتعبث بعقولهم وأفئدتهم وهذا ما عناه القشيري من أن المريد إذا شرع في الذكر فلا بد أن يرى شيئًا من ذلك فعليه كما زعم أن لا ينظر إلى شيء من ذلك البتة لأن كما قال شواغل الحق وهو يريد أن يرى الله وأن يصلي إلى الله نفسه لا إلى هذه الأمور العارضة. . وعليه بعد رؤيته لهذه الأمور أن يحكيها لشيخه ولا يخفيها عنه. . فهذا أحمد بن المبارك يصف حال المريد مع شيخه وينقل كلام شيخه عبد العزيز الدباغ لهم فيقول: " وكان ﵁ يقول: لا تكتموا عني شيئًا من الأمور التي تنزل بكم في الدين والدنيا وأخبرونا حتى بالمعاصي التي تقع لكم وإن لن تخبروني أخبركم فإنه لا خير في صحبة يستر معها شيء من أحوال المتصاحبين وكان ﵁ يقول أما أنا فلا أكتم عنكم شيئًا من أموري ثم يشرح لنا ﵁ حاله حتى بلغ ذلك ويذكر لنا جميع ما وقع له من العاديات وغيرها، ويقول لنا ﵁ إن لم أخبركم ولم أطلعكم على أحوالي فإن الله يعاقبني ويحاسبني لأنكم تظنون بي الخير فاصبروا حتى أذكر لكم الأمور الباطنية التي لم تطلعوا عليها فمن شاء منكم بعد ذلك أن يبقى معي فليبق وحينئذ يحل لي أكل طعامه وقبول هديته ومن شاء أن يذهب فليذهب فإن سكوتي عن ذكر تلك الأمور غش لكم وما كان ﵁ لأصحابه إلا رحمة محضة يشفع لهم في زلاتهم ويتكفل لهم بنوائبهم ويتحلل لهم ما يخشون عاقبته ويهتم لأمرهم أكثر مما يهتم لأموره. وقال لي ﵁ ذات يوم الرجل الذي لا يشاطر صاحبه في سيئاته ما هو بصاحب له وقال إن لم تكن الصحبة إلا على الحسنات فما هي بصحبة. وبالجملة فما كان ﵁ لأصحابه إلا رحمة مرسلة من الله فعلى مثله يبكي الباكون ولو رمنا تفصيل أعيان الجزئيات الواقعة لنا معه ولغيرنا في هذا الباب لطال الكلام " ا. هـ. (الإبريز ص٢١٢) .

стр. 329

قلت وهذا الكلام معناه في النهاية إيقاف المريد عاريًا أمام شيخه وأستاذه وإيهامه بأنه إن لم يعترف بما عنده من الأسرار فإن الشيخ بنفسه يطلع على ذلك ونقل في هذا بيت صاحب الرائية: سوى الشيخ لا تكتمه سرًا فإنه ** بساحة كشف السر يجري على بحر ويقول القشيري أيضًا: " يجب عليه حفظ سره حتى عن زره إلا عن شيخه ولو كتم نفسًا من أنفاسه عن شيخ فقد خانه في حق صحبته ولو وقع له مخالفة فيما أشار عليه شيخه فيجب أن يقر بذلك بين يديه في الوقت ثم يستسلم لما يحكم عليه به شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته إما بسفر يكلفه أو أمر ما يراه ". أي وعليه أن يستسلم إذا خالف هذا الأدب فكتم شيئًا عن الشيخ أن يستسلم لحكم الشيخ فيما يحكم عليه به، ويكون راضيًا بذلك. وإذا كان القشيري قد قال مثل هذا الكلام منذ القرن الخامس الهجري فإن الصوفية قد نسجوا على منواله وساروا على أقدامه. . وجاء من زاد في هذه الأمور ووسع فيها أكثر من ذلك تحمل الشيخ للحمالات والذنوب ولعل كل ما مضى يهون إلا أن يجعل الصوفية الشيخ في مرتبة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإيمان المريد متعلق بشيخه بل جميع أموره الدنيوية والأخروية لا نجاح ولا فلاح له فيها إلا إذا آمن بشيخه وجعله كل شيء في حياته. وفي ذلك يقول صاحب كتاب الإبريز: " وقد سمعت الشيخ ﵁ يقول: الشيخ للمريد في درجة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ فإيمانه متعلق به، وسائر أموره الدنيوية والدينية وأرباب البصائر يشاهدون ذلك عيانًا وكنت أخرج معه كثيرًا ﵁ وأنا لا أعرف درجته فكان يقول لي: مثلك مثل من يظل يمشي على عالي أسوار المدينة وشرفاتها مع ضيق المحل الذي تجعل فيه رجلك وبعد محل السقوط فلم أفهم معنى هذا الكلام إلا بعد حين فكان بعد ذلك إذا جرى هذا

стр. 330

الكلام على خاطري يحصل لي منه روع عظيم وخوف شديد وقلت له ذات يوم: إني أخاف من الله تعالى من أمور فعلتها فقال لي: ما هي؟ فذكرت له ما حصل. فقال لي ﵁ : لا تخف من هذه الأشياء ولكن أكبر الكبائر في حقك أن تمر عليك ساعة ولا أكون في خاطرك فهذه هي المعصية التي تضرك في دينك ودنياك! ! وقلت له ذات مرة: يا سيدي إني بعيد من الخير. فقال ﵁: اطرح عنك هذا وانظر إلى منزلتك عندي فعليها تحمل وكنا معه ﵁ على حالة قل أن يسمع بمثلها لا ينزل أمر مهم أو غير مهم إلا ذكرناه له فيتحمله عنا عيانًا ويريح خاطرنا منه بمجرد ذكره " ا. هـ. . وقد بلغ هذا النص الغاية في القباحة والبعد عن الدين لأن الشيخ هنا يجعل نفسه مكان الله حيث يذكر لمريده أنه إذا مرت ساعة ولا يكون الشيخ في خاطر مريده كانت هذه معصية ضارة عليه في دينه ودنياه. . وهذا حق ما أوجبه الله تعالى لنفسه على عبيده بمثل هذا النحو بل رضي الله سبحانه من العباد أن يذكروه في أوقات مخصوصة وجوبًا كالصلاة وعند أعمال محدودة كالطعام والشراب ونحو ذلك. أما أن تمضي ساعة ولا يذكر المرء فيها ربه ويكون لاهيًا في عمل مباح غير مضيع لواجب فإن هذا لا ضرر فيه على دين المرء أو دنياه، ولكن هؤلاء المشايخ أنزلوا أنفسهم من مريديهم ـ أو من عبادهم ـ هؤلاء المساكين! الذين يضلونهم، منزلة الله، بل جعلوا حقوقهم على مريديهم أعظم من حقوق الله . ترك العهد الصوفي كفر وردة وبعد فقد يظن أن المريد الذي يلقى مثل هذه الأهوال في طريق التصوف يمكنه أن ينفلت في النهاية فيما لو استيقظ فكره، أو صحا ضميره وهذا ظن بعيد ولكن من أجل هذه اليقظة المحتملة أيضًا قفل مشايخ التصوف

стр. 331

الطريق نهائيًا أمام المريد حتى لا يحاول النكال من ربقته؛ فقد جعلوا الخروج من عهد الشيخ خروجًا من الإسلام. والعهد الصوفي يؤخذ على المبتدئ والمريد في أول الطريق بأن يلتزم بالدين ويتوب مما كان عليه ويقول: تبت إلى الله على يد الشيخ فلان، وعاهدت الله أن ألتزم طريقته وأن لا أبوح بسره إلا بإذن من الشيخ وأن. . وأن. . وفي هذا الأمر يقل عبد الكريم القشيري مبينًا الوقت الذي يعطي في المريد العهد، وأنه يجب عليه التزام الطريق مهما حدث له من المشقات، يقول: " وما لم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخه أن يلقنه شيئًا من الأذكار بل يجب أن يقدم التجربة له فإذا شهد قلبه للمريد بصحة العزم فحينئذ يشترط عليه أن يرضى بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضر والذل والفقر والأسقام والآلام وأن لا يجنح بقلبه إلى السهولة ويترخص عن هجوم الفاقات وحصول الضرورات ولا يؤثر الدعة ولا يستشعر الكسل فإن وقفة المريد شرّ من فترته والفرق بني الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها والوقفة سكون عن السير باستحلاء حالات الكسل وكل مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء فإذا جربه شيخه فيأمر أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره أن يسوي بقلبه مع لسانه ثم يقول له: اثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدًا بقلبك ولا يجري على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك " ا. هـ. (الرسالة القشيرية ص١٨٢) . وهكذا يكون العهد بعد التأكد من المريد تمامًا، ويكون التزام المريد بالذكر المخصوص الذي يلقيه إليه الشيخ. ولا يجوز له أن يذكر باسم آخر إلا بإذن الشيخ له. ومعلوم ما في هذه الأمور من المخالفات الشرعية فالعهد لا

стр. 332

يجوز إلا على الإسلام وعلى بيعة الإمام أو على فعل أمر من أمور الإسلام لا يحل به المسلم حرامًا ولا يحرم حلالًا وطاعة الإمام تجب في المعروف فقط. أما في أن يخترع الشيخ للمريد أذكارًا خاصة ويعاهده على عدد لا مخصوص وأعمال مخصوصة فهذا لم يأت به الشرع الحكيم وإنما هذا من بدع الصوفية. ولا سيما أنهم يأمرونهم بأن يذكروا الله باسم واحد من أسمائه أو بمجرد ضمير كهو هو وهذه كلها من البدع التي لم يأمر بها الله ولا رسوله ﷺ . ثم يقول القشيري أيضًا: " ومن شأن المريد حفظ حدوده مع الله تعالى فإن نقض العهد في طريق الإشادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر " ا. هـ. (القشيرية ص١٨٦) . وبهذا يغلق الطريق نهائيًا أمام المريد الذي قد يريد فكاكًا مما دخل فيه إذا اطلع على تهاويل التصوف وترهاته.

стр. 333

الفصل الرابع: الطرق الصوفية تاريخ نشأة الطرق الصوفية يبدو أن أول صوفي وضع نظام الطرق الصوفية هو الصوفي الإيراني محمد أحمد الميهمي المتوفي سنة ٤٣٠هـ ـ والمعروف باسم أبي سعيد. فقد أقام في بلدته نظامًا للدراويش، وبنى خانًا بجوار منزله للصوفية، وجعل نظام تسلسل الطريق عن طريق الوراثية، ويبدو كذلك أنه من أوائل من كتب في طريقة التربية الصوفية وهو سابق على عبد الكريم القشيري صاحب الرسالة القشيرية والتي كتب فيها صاحبها أيضًا طائفة كبيرة من طرق التربية الصوفية والقشيري توفي سنة ٤٦٥هـ ـ وكان مولده سنة ٣٧٦هـ ـ وأما مولد أبي سعيد فقد كان في سنة ٣٥٧هـ ـ فهو أكبر من القشيري وأقدم. وقد قيل إنه اتصل بعبد الرحمن السلمي، صاحب كتاب الطبقات، وأخذ عنه الحرقة الأولى، واتصل كذلك بأبي العباس القصاب وأخذ عنه الحرقة الثانية. وقد انتشر بعد ذلك في القرنين الخامس والسادس الهجريين نظام الطرق الصوفية وانتقلت من إيران إلى المشرق العربي فظهرت الرفاعية والقادرية في العراق، والأحمدية والشاذلية في مصر، ثم ظهرت بعد ذلك الدسوقية في مصر أيضًا، ثم تتابع ظهور الطرق الجديدة وكذلك الطرق المتفرعة من طرق قديمة حتى أصبحت الطرق تعد بالآلاف. وغالبًا ما تسمى الطريقة باسم مؤسسها، وأحيانًا تسمى باسم خاص (كالختمية) مثلًا (والزوامة) نسبة إلى الزم لأن ذكرهم (بالزوم) (وهي كلمة عامة مصرية معناه إخراج صوت معروف يخرج من الأنف والفم مقفول بعد الميم) .

стр. 334

معنى الطريقة الصوفية الطريقة الصوفية تعني أولًا النسبة إلى شيخ يزعم لنفسه الترقي في ميادين التصوف والوصول إلى رتبة الشيخ المربي. ويدعي لنفسه بالطبع رتبة صوفية من مراتب الأولياء عند الصوفية كالقطب والغوث والوتد والبدل. . إلخ. ولا بد أن يكون من أهل الكرامات والمكاشفات، ويكون له بالطبع ذكر خاص به، يزعم كل واحد منهم أنه تلقاه من الغيب إما من الله رأسًا، أو نزل منه سبحانه مكتوبًا، أو من الرسول ﷺ في اليقظة أو في المنام، أو من الخضر ﵇. . المهم لا بد أن يكون له ذكر خاص ينفرد به عن سائر الطرق، ولا بد أن يكون لهذا الذكر الخاص ميزة خاصة وفضل خاص أكبر من الموجود في القرآن والسنة، وأفضل مما عند الطرق الأخرى وهذا بالطبع لجلب (الزبائن) لهذا الطريق الخاص. ثم لا بد أن يكون لكل طريق مشاعر خاصة فلون العلم والخرقة لون مميز، وطريقة الذكر الصوفي مميزة، ونظام الخلوة مميز، وهكذا؛ والطرق الحديثة غالبًا ما يتوارثها الأبناء عن الآباء وذلك أن الطريقة التي تستطيع جلب عدد كبير من المريدين والتابعين والأنصار تصبح بعد مدة يسيرة إقطاعية دينية عظيمة تفد الوفود إلى رئيسها (شيخها) من كل ناحية، وتأتيه الإتاوات والصدقات والهبات والبركات من كل حدب وصوب وحيثما حل الشيخ في مكان ذبحت الطيور والخرفان وأقيمت الموائد الحسان، ولذلك فإن أصحاب هذه الطرق يقاتلون اليوم عنها بالسيف والسنان. وعامة الذين يؤسسون الطرق بل جميعهم يصلون نسبهم بالرسول ﷺ ويجعلون أنفسهم من آل بيته. نماذج من الطرق الصوفية الطريقة التجانية ١ ـ تنسب الطريقة التجانية إلى أحمد بن محمد بن المختار التجاني المولود

стр. 335

سنة ١١٥٠هـ ـ ١٧٣٧م ونسبته إلى بلدة تسمى (بني توجين) قرية من قرى البربر في المغرب، وينسب نفسه إلى الرسول ﷺ كما عادة كل من أسس طريقة صوفية. سار أولًا في الطريقة (الخلوتية) . ٢ ـ ثم أسس طريقة لنفسه سماها باسمه بعد أن استقر في مدينة فاس بالمغرب وبنى فيها زاوية لمريديه. ويقول صاحب كشف الحجاب عن هذه الزاوية " كانت خربة متهدمة من ملك أولاد أفومي وكانت فيها كرمة كبيرة وكانت تلك الخربة مهيبة لا يقدر أحد أن يدخلها وحده، وقد بلغني على لسان الثقة أنه كان يسمع فيها بعض الأحيان كأن جماعة يذكرون فيها وكان يقصدها غالب مجاذيب فاس " ا. هـ. . ولم يترك التجاني هذا أي علم ينتفع به ولكن جمع له تلميذ من تلاميذه يسمى علي حرازم كتابًا سماه (جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني) . . والكتاب كله في فضل سيده وكراماته وأخلاقه وشمائله وأذكاره وأحواله وطريقته، وإشاراته القرآنية وعلومه اللدنية. . ٣ ـ ولم يترك التجاني هذا بدعة قديمة للتصوف إلا ابتدعها ولا فضلًا مزعومًا ادعاه شيخ صوفي لنفسه إلا ادعاه هو لنفسه وزاد عليه. فقد ادعى أنه هو خاتم الأولياء جميعًا والغوث الأكبر في حياته وبعد مماته، وأن أرواح الأولياء منذ آدم إلى آخر ولي لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بوساطته هو، وأن قدمه على رقبة كل ولي لله تعالى من خلق آدم إلى النفخ في الصور، وأنه أول من يدخل الجنة هو وأصحابه وأتباعه، وأن الله شفعه في جميع الناس الذين يعيشون في قرنه الذي عاش فيه، وأن الرسول أعطاه ذكرًا يسمى صلاة الفاتح يفضل أي ذكر قرئ في الأرض ستين ألف مرة بما في ذلك القرآن الكريم، وهاك بعض النصوص من كتب التجانية لكل هذه الأمور. أـ إيمانهم بوحدة الوجود وأن كل الأديان حق: قال أحمد بن حرازم، مؤلف جواهر المعاني، وهو أشهر كتاب عندهم كما مر

стр. 336

آنفًا: ". . فكل عابد أو ساجد لغير الله في الظاهر فما عبد ولا سجد إلا لله تعالى لأنه هو المتجلي في تلك الألباس، وتلك المعبودات كلها تسجد لله تعالى وتعبده وتسبحه خائفة من سطوة جلاله ، ولو أنها برزت لعبادة الخلق وبرزت لها بدون تجلية فيها لتحطمت في أسرع من طرفة العين لغيرته تعالى لنسبة الألوهية إلى غيره قال لكليمه موسى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ [طه: ١٤] . والإله في اللغة هو المعبود بحق وقوله ﴿لا إله إلا أنا﴾ [طه: ١٤] . يعني لا معبود غيري وإن عبد الأوثان من عبدها فما عبد غيري، ولا توجهوا بالخضوع والتذلل لغيري " (جواهر المعاني ص١٨٤، ١٨٥ ج١) . وقال أيضًا: ". . إن جميع المخلوقات مراتب للحق يجب التسليم له في حكمه وفي كل ما أقام خلقه لا يعارض في شيء ثم حكم الشرع من وراء هذا يتصرف فيه ظاهرًا لا باطنًا لا يكون هذا إلا لمن عرف وحدة الوجود فيشاهد فيها الوصل والفصل، فإن وجود عين واحدة لا تجرؤ فيها على كثرة أجناسها وأنواعها ووحدتها لا تخرجها عن افتراق أشخاصها بالأحكام. والخواص وهي المعبر عنها عند العارفين أن الكثرة عين الوحدة والوحدة عين الكثرة فمن نظر إلى كثرة الوجود وافتراق أجزائه نظر عينًا واحدة على كثرته، ومن نظر إلى عين الوحدة نظرة متكثر بما لا غاية له من الكثرة، وهذا النظر للعارف فقط لا غيره من أصحاب الحجاب وهذا لمن عاين الوحدة ذوقًا لا رسمًا وهذا خارجًا عن القال. . " (جواهر المعاني ص٩٢ ج٢) . ب ـ تفضيلهم ما يسمونه بصلاة الفاتح على القرآن الكريم: ومن أعظم جرائمهم أيضًا وأكبر مفترياتهم ابتداعهم وتفضيلهم ذكرًا مبتدعًا

стр. 337

سيء المعنى ركيك العبارة، على كل ذكر قرئ في الأرض، وجعلهم قراءته أفضل من قراءة القرآن الكريم ستين ألف مرة وهو لا يعدو ثلاثة أسطر وهذا الذكر المبتدع هو: " اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ". . ا. هـ. (أحزاب وأوراد التجاني تحقيق محمد الحافظ) . ولا يخفى على عالم بالعربية ركاكة لفظ هذه الصلاة وما فيها من المجاهيل فما هو الذي أغلق وفتحه الرسول. . وما هو الذي سبق؟ ! وكيف يكون هذان السطران أفضل من القرآن الكريم المعجز. .؟ ولا عجب في هذا الكذب فقد زعموا أيضًا أنها نزلت من السماء. فقد قال الفوطي مؤلف كتاب (رماح حزب الرحيم) : " ويجب أن يعتقد الذاكر أنها من كلام الله " (رماح حزب الرحيم ج٢ ص١٣٩) ، وقال مؤلف كتاب (الدرة الخريدة) : " ويعتقد المصلي أنها في صحيفة من نور أنزلت بأقلام قدرة إلهية وليست من تأليف زيد ولا عمرو بل هي من كلامه " (الدرة الخريدة ج٤ ص١٢٨) ، وقال صاحب الجواهر أيضًا: ". . إنها لم تكن من تأليف البكري ولكنه توجه إلى الله مدة طويلة أن يمنحه صلاة على النبي ﷺ فيها ثواب جميع الصلوات وسر جميع الصلوات وطال طلبه مدة ثم أجاب الله دعوته فأتاه الملك بهذه الصلاة المكتوبة في صحيفة النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها مكتوبة في صحيفة من النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها لا تزنها عبادة جميع الجن والإنس والملائكة قال الشيخ وقد أخبرني ﷺ عن ثواب الاسم الأعظم فقلت: إنها أكثر منه فقال ﷺ بل هو أعظم منها ولا تقوم له عبادة " (الجواهر ص٩٦) ا. هـ. . وقال في بيان فضلها:

стр. 338

" وأما فضل صلاة الفاتح لما أغلق إلخ. . فقد سمعت شيخنا يقول كنت مشتغلًا بذكر صلاة الفاتح لما أغلق حين رجعت من الحج إلى تلمسان لما رأيت من فضلها وهو أن المرة الواحدة بستمائة ألف صلاة كما هو في وردة الجيوب. وقد ذكر صاحب الوردة أن صاحبها سيدي محمد البكري الصديقي نزيل مصر وكان قطبًا. قال إن من ذكرها ولم يدخل الجنة فليقبض صاحبها عند الله، وبقيت أذكرها إلى أن رحلت من تلمسان إلى أبي سمعون فلما رأيت الصلاة التي فيها المرة الواحدة بسبعين ألف ختمة من دلائل الخيرات تركت الفاتح لما أغلق واشتغلت بها وهي (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة تعدل جميع صلوات أهل محبتك وسلم على سيدنا محمد وعلى آله سلامًا يعدل سلامهم) ولما رأيت فيها من كثرة الفضل ثم أمرني بالرجوع ﷺ إلى صلاة الفاتح لما أغلق فلما أمرني بالرجوع إليها سألته ﷺ عن فضلها فأخبرني أولًا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانيًا أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار. . " (جواهر المعاني ج١ ص٩٤) ا. هـ. . وقلت: ولا يخفى ما في هذا من الكذب والتلفيق، ولا يخفى أيضًا أن تصديق مثل هذه الترهات تكذيب لله ولرسوله فقد قال تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ [المائدة: ٦٧] . وقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] . ومستحيل أن يحجب الرسول مثل هذا الفضل عن أفضل أمته هم أصحابه الأطهار، ويؤثر بذلك مجموعة من خدم وعبيد الكفار والاستعمار عاشوا في شمال إفريقية على أكل أموال الناس بالباطل وخدمة الفرنسيين وتضليل المسلمين وصرفهم من التوحيد إلى الشرك ومن الصراط المستقيم إلى طرق الشياطين. ولا غرو فقد فضل التجاني هذا نفسه على جميع الصحابة والتابعين وجميع

стр. 339

الأمة أجمعين وادعى الولاية العظمى والغوثية وختم الأولياء (انظر الفصل الخاص بخاتم الأولياء) . ادعاء التجاني أن أتباعه يدخلون الجنة مهما عصوا وادعى التجاني ما لم يعطه الله لرسوله من الشفاعة من أن من رآه دخل الجنة ولو كان كافرًا، وأن جميع آبائه وأمهاته في الجنة، وجميع أتباعه. قال صاحب الرماح: ". . وليس لأحد من الرجال أن يدخل أصحابه كافة الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي، ووراء ذلك ما ذكر لي فيهم وضمنه لهم ﷺ أمر لا يحل ذكره ولا يرى ولا يعرف إلا في الآخرة. . " (رماح حزب الرحيم ص١٤٣ ج٢) ا. هـ. . وقال مؤلف الجواهر: " اطلعت على ما رسمه وخطه ونصه. . أسأل من فضل سيدنا رسول الله ﷺ أن يضمن دخول الجنة بلا حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى، أنا وكل أب وأم ولدوني من أبوي إلى أول أب وأم لي في الإسلام من جهة ومن جهة أمي، من كل ما تناسل منهم من وقتهم إلى أن يموت سيدنا عيسى بن مريم من جميع الذكور والإناث. وكل من أحسن إلي بإحسان حسي أو معنوي من مثقال ذرة فأكثر. . فكل من لم يعادني من جميع هؤلاء. أما من عاداني وأبغضني فلا، وكل من والاني واتخذني شيخًا أو أخذ عني ذكرًا، وكل من خدمني أو قضى لي حاجة. . وآباؤهم وأمهاتهم وأولادهم وبناتهم وأزواجهم. . يضمن لي سيدنا رسول الله ﷺ ولجميع هؤلاء أن يموت كل حي منهم على الإيمان والإسلام. . ثم قال كل ما في هذا الكتاب ضمنته لك ضمانة لا تتخلف عنك وعنهم أبدًا،

стр. 340

إلى أن تكون أنت وجميع من ذكرت في جواري في عليين. وضمنت لك جميع ما طلبته منا ضمانًا لا يخلف عليك الوعد فيها والسلام. . ثم قال: وكل هذا واقع يقظة لا منامًا " (جواهر المعاني ج٢١ ص١٣٠، ١٣١) . قلت: لم أجد في حياتي كذبًا أسمج، ولا وقاحة، ولا تقولًا على الله ورسالاته أكبر من ذلك. . فماذا كان عند هذا الوقح من دين وإسلام حتى يضمن الرسول له ذلك، وهذا الرسول ﷺ الذي يقول [والله إني لرسول الله لا أدري ما يفعل بي غدًا] (رواه البخاري) ، والذي يقول الله ﵎ له: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا﴾ [الجن: ٢١ ـ ٢٢] . فيأتي هذا الكذب ليفتري على الله أمثال هذه الافتراءات ويأبى الله إلا أن يكذبه فيكون أتباعه وأولاده أفضل خدم للكفر والاستعمار. . وقال أيضًا مؤكدًا هذه المزاعم: " وسألته ﷺ لكل من أخذ عني وردًا أن تغفر لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر، تؤدي عنهم تبعاتهم من خزائن فضل الله لا من حسناتهم، وأن يدفع الله عنهم محاسبته على كل، وأن يكونوا آمنين من عذاب الله من الموت إلى دخول الجنة بلا حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى، وأن يكونوا معي في عليين في جوار النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : ضمنت لك هذا ضمانًا لا ينقطع حتى تجاورني أنت وهم في عليين " (الجيش الكفيل بأخذ الثأر ص٢١٤، ٢١٥) ا. هـ. . فانظر أي أخلاق يكون عليها الذين يدعون مجاورة النبي ﷺ في عليين. ولم يكتف التجاني بهذا أيضًا فقد زعم كذلك أن الرسول ﷺ لا يفارقه يومي الاثنين والجمعة من كل أسبوع، وأن مع الرسول سبعة أملاك وكل من رأى التجاني في هذين اليومين، تكتب الملائكة اسمه في رقعة من الذهب ويكون ناجيًا أبدًا ومن أهل السعادة حتى ولو كان كافرًا عند مشاهدته للتجاني فإنه لا بد أن يموت على الإسلام، وأن هذا كرامة من الله له.

стр. 341

قال صاحب بغية المستفيد شرح منية المريد (هو محمد العربي السائع العمري التجاني وكتابه شرح لمنية المريد وهي من تأليف أحمد التجاني بن بابا الشنقيطي العلوي (التجانية تأليف علي بن محمد بن الدخيل الله ص٧٦)) : " وأما الكرامة الثالثة وهي دخول الجنة لمن رآه ﵁ في اليومين الاثنين والجمعة، فهي من كراماته ﵁ التي طارت بها الركبان وتواترت بها الأخبار في سائر الأقطار والبلدان، بأخبار من النبي ﷺ ولفظه الشريف فيما أخبر به سيدنا ﵁ بعزة ربي، يوم الاثنين والجمعة لا أفارقك فيهما من الفجر إلى الغروب ومعي سبعة أملاك، وكل من يراك في اليومين يكتبون ـ يعني الأملاك السبعة ـ اسمه في رقعة من ذهب ويكتبونه من أجل الجنة وأنا شاهد على ذلك " (بغية المستفيد ص٢١٦) . وقال أيضًا: " ورأيت في كلام بعض من كان مشارًا إليه بالفتح من الأصحاب ما يشير إلى أن المختص برئيه في اليومين هو السعادة التي لا شقاوة بعدها يعني أنه لا يراه في هذين اليومين إلا من سبق في علم الله تعالى أن يكون سعيدًا، فيدخل الكفار في هذا الخطاب، وينسحب عليهم الحكم في هذا المقام بفضل الملك الوهاب فيقال لا يراه في هذين اليومين إلا من يسبق في علم الله تعالى أنه يختم له بالسعادة كائنًا من كان، فإذا رآه الكافر في أحد هذين اليومين ختم له بالإيمان وعليه فتخصص الرؤية المطلقة في كل يوم بمن كان مسلمًا سواء كان من الأصحاب أو لا حسبما هو مصرح به في الجواهر وهذه المقيدة باليومين بما يشمل كل من رآه ولو كان كافرًا " (بغية المستفيد ص٢٧٥) ا. هـ. . وهذا الذي ادعاه التجاني لنفسه لم يحصل لرسول الله ﷺ فمعلوم أن النبي ﷺ رآه آلاف الناس من الكفار في كل أيام الأسبوع ومع ذلك فقد ماتوا على الكفر والشرك بل كان هناك معه من الذين صحبوه، وجاهدوا وصلوا معه، منافقون مردوا على النفاق، بل كان منهم من قال الله له في شأنهم ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠] .

стр. 342

وكذلك كان من أصحابه أناس يعرفهم الرسول ويعرفونه ويوم القيامة يؤخذ بهم جهة النار ويطردون عن حوضه ﷺ فيقول للملائكة أصحابي أصحابي فيقولون: ليسوا أصحابك إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك. (رواه البخاري ومسلم) . فإذا كان النبي ﷺ هذا شأنه فيمن رآه، وهذا شأنه مع أصحابه فماذا يكون زعم التجاني إلا أنه كذب سمج وقح. . ووالله إني لا أرى الرد على أمثال هذه الترهات ولكننا مضطرون أحيانًا أن نذكر بالآيات والأحاديث وموازين الدين وقواعد الشريعة لأن بعض الناس قد يسمعون بمثل هذه السخافات ولا يستطيعون التمييز بين النبي الصادق والدعي الكذاب وبين عقيدة الإسلام الطيبة وعقائد الزنادقة ولذلك فإننا نضطر أحيانًا أن نقابل هذا الهراء الذي لا ينطلي حتى على الصبيان والمجانين بالآيات والأحاديث فاللهم معذرة أن نخاطب بكلامك الطيب وبكلام رسولك الصادق الأمين أمثال هؤلاء الكاذبين الزنادقة. زعم التجانية رؤية الرسول في اليقظة والأخذ عنه ومن خرافات التجانية أيضًا وافتراءاتهم زعمهم رؤية النبي ﷺ دائمًا، وحضوره وحاشاه ﷺ مجالس ذكرهم المبتدعة وهذه أقوالهم في ذلك: ١ ـ قال في جواهر المعاني: " قال ﵁: أخبرني سيد الوجود يقظة لا منامًا قال لي: أنت من الآمنين، ومن رآك من الآمنين إن مات على الإيمان. . " (جواهر المعاني ج١ ص١٢٩) . ٢ ـ وقال أيضًا: ". . سأل سيد الوجود، وعلم الشهود، ﷺ في كل نفس مشهود، عن نسبه وهل هو من الأبناء والأولاد، أو من الآل والأحفاد، فأجابه ﷺ بقوله: (أنت ولدي حقًا) كررها ثلاثًا ﷺ وقال نسبك إلى الحسن بن علي صحيح. وهذا السؤال من سيدنا ﵁ لسيد الوجود

стр. 343

يقظة لا منامًا، وبشر ﷺ بأمور عظام جسام ﷺ وشرف وكرر ومجد وعظم " (جواهر المعاني ج٢ ص٢٢٨) . ٣ ـ وقال أيضًا عن الصلاة المسماة بياقوتة الحقائق: " هي من إملاء رسول الله ﷺ من لفظه الشريف على شيخنا يقظة لا منامًا " (جواهر المعاني ج١ ص٣٠، ٣١) . ٤ ـ وقال أيضًا فيما يرويه عن شيخه التجاني: " قال رأيته مرة ﷺ وسألته عن الحديث الوارد في سيدنا عيسى ﵊. قلت له: ورد عنك روايتان صحيحتان واحدة قلت فيها يمكث بعد نزوله أربعين، وقلت في الأخرى سبعًا. . ما الصحيحة منها؟ قال ﷺ : رواية السبع " (جواهر المعاني ج١ ص٥٠) . وهذا الذي يزعم التجاني أنه استفاد من الرسول في اليقظة. بشأن ترجيح (رواية سبعة أيام على أربعين يومًا) قد سرقه التجاني من كتاب الإبريز للدباغ فهناك قد زعم الدباغ أيضًا أنه استفاد هذا من الرسول. . وقد كان هذا الشأن التجاني دائمًا. . كلما سمع أن أحدًا سبقه من رجال التصوف في قول أو نحوه قال نحوه وزاد؛ كما سمع أو قرأ أن عبد القادر الجيلاني قال عن نفسه قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله. . فقال التجاني وأما أنا فأقول قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله من خلق آدم إلى النفخ في الصور. . وسمع أو قرأ أن ابن عربي قال إنه خاتم الأولياء فقال بل أنا خاتم الأولياء وهكذا فقد ردد معظم الكذب الذي سبقه به شياطين التصوف القدامى وزاد عليهم. ونعود فنقول إن التجانية لم يجعلوا رؤية الرسول في اليقظة خاصة بالتجاني بل جعلوها بكل من زعموا أنه بلغ درجة العرفان في زعمهم وهاك بعض نصوصهم في ذلك: ١ ـ قال في رماح حزب الرحيم: " ولا يكمل العبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله ﷺ يقظة ومشافهة. . إلخ " (الرماح ص١٩٩ ج١) .

стр. 344

٢ ـ وقال في بغية المستفيد: ". . منهم من يرى روحه في اليقظة متشكلة بصورته الشري فة، ومنهم من يرى حقيقة ذاته الشريفة وكأنه معه في حياته ﷺ وهؤلاء هم أهل المقام الأعلى في رؤيته ﷺ " ا. هـ. (بقية المستفيد ص٧٩، ٨٠) . * وهذا هو الذي نبهنا عليه في أول الكتاب أن المفترق الأول بين دين الإسلام ودين التصوف هو الافتراق في التلقي بينما يتلقى المسلمون دينهم بعد وفاة الرسول من الكتاب والسنة وإجماع الأمة فقط هذا هو المعصوم ثم من اجتهاد الأئمة المعرض للصواب والخطأ، أقول بينما يفعل المسلمون ذلك، فإن المتصوفة يجعلون تلقيهم للدين من كل هب ودب ممن يزعم ملاقاة الرسول وهذا كذب بإجماع الأمة. أو ملاقاة الخضر وهذا كذب وافتراء بين فلم يتعبدنا الله بخضر أو بغيره أو ممن يزعم رؤية الملائكة وسماع دينهم أو ممن يزعم تلقي الدين من اللوح المحفوظ رأسًا وممن يتجاوز كل ذلك فيقول حدثني قلبي عن ربي. . أو من يقول يأتيني كلام الله مكتوبًا في ألواح من نور. . فكل مشايخ التصوف رسل وأنبياء ومشرعون ومتلقون للدين من طرق أخرى غير طريق المسلمين وبهذا تتأكد أن دين هؤلاء حتمًا ليس بدين المسلمين. . وأنهم يفترقون عن المسلمين في الأصل الأصيل وهو مصدر الدين. ولو فرضنا جدلًا أن الرسول ﷺ يمكن أن يعود بجسده الشريف أو روحه الطاهر ﷺ ليلقى بعض المسلمين فإننا نجزم أن لقاءه هذا سيكون لتعزيز شريعته التي بثها في حياته لا لهدمها، فنتصور مثلًا في مثل التجاني أن يقول لا تكن أنت وأتباعك عبيدًا للاستعمار الفرنسي ولا خدمًا للكفار، وقوموا بنصرة الدين، وجاهدوا في سبيل الله وأما أن يأتي النبي ﷺ ليقول للتجاني أقطعتك الجنة وأتباعك ولو كانوا مجرمين فاسقين وكل من رآك دخل الجنة ولو كان كافرًا، وأمر أتباعك أن يدعوك من دون الله ويشركوا بالله في كل شيء. يأتي بآخر فيقطعه قطعة من الجنة ويؤمنه من العذاب ويقول لا حرج عليك وعلى أتباعك واعمل مولدًا لنفسك ومولدًا لي تستباح فيه

стр. 345

الحرمات وتهتك فيه الأعراض ولا حرج عليك من ذلك لأن كل ذنوب أصحابك أنا أغفرها لكم. . هذه هي المهمة التي بقيت لرسول الله في الأرض. . يا سبحان الله كم يكذب هؤلاء على الله وعلى رسوله وهم لا يستحون. دعوة التجانية إلى الشرك الجلي والطريقة التجانية كغيرها من الطرق رأس مالها وقطب رحاها في الدين أن تدعو الناس إلى الشرك بالله فبدلًا من دعوة الناس إلى الصلاة الصحيحة، والصوم الصحيح المشروع والحج، والزكاة، والجهاد في سبيل الله قد استبدلوا كل ذلك بوسيلة واحدة وهي الاستغاثة بالمشايخ ودعوتهم من دون الله والالتجاء بهم إلى الله والاعتقاد أن الله لا يقبلهم إلا عن طريق هؤلاء الشيوخ الضالين بزعم أن هؤلاء المشايخ هم أبواب الله، ولا دخول على الله إلا من طريقهم، ولا قبول لتوبة تائب إلا برضاهم، وأي قربان أو زكاة لا تقبل إلا إذا كانت أيدي هؤلاء المشايخ أول من يلتقطها، وأول من يأكلها. . هذا هو دين الصوفية في نهايته إخراج الناس من عبادة الله إلى عبادة هؤلاء المشايخ أحياءً وأمواتًا. . قال مؤلف رماح حزب الرحيم: " وأما كيفية التوسل به ﵁ وبجده ﷺ فهي أنك مهما أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فصل على رسول الله ﷺ بصلاة الفاتح لما أغلق مائة، واهد ثوابها لرسول الله ﷺ قضاء الحاجة التي تريدها ثم تقول: يا رب توسلت إليك بجاه القطب الكامل سيدنا أحمد بن محمد التجاني وجاهه عندك أن تعطيني كذا وكذا، وتسمي حاجتك بعينها عشرًا " ا. هـ. (الرماح ج١ ص١٦٥) . وهكذا لا يوجهون الناس في الملمات والمهمات إلا إلى التوجه إلى الرسول

стр. 346

والتجاني. . وعلى الرغم من أن التوسل إلى الله بالنبي بعد موته بدعة منكرة لم يفعلها أحد من سلف الأمة المشهود لهم بالخير، فإن اقتران اسم الرسول ﷺ باسم هذا الدعي الكذاب من أكبر الإثم والزور والجرأة على الله. . والعجيب في أمر التجانية أيضًا أنهم جعلوا التوسل بالأموات عند أتباعهم خاصًا بالرسول والتجاني فقط، وأنه من توسل منهم بغير الرسول والتجاني فإنه يخرج من الطريقة خروجًا نهائيًا وينسلخ منها انسلاخًا كاملًا لا رجعة فيه كما ينسلخ جلد الشاة عن الشاة والبيضة عن الدجاجة؛ ومعلوم أن جلد الشاة إذا سلخ منها يستحيل إعادته إليها وأن بيضة الدجاجة إذا انفصلت عنها يتعزز إعادتها إليها. . فانظر كيف حكموا بأكبر من الردة عن الدين لمجرد أن واحدًا منهم توسل بشيخ غير شيخهم. قال مؤلف الدرة الخريدة: " ومن زار من الإخوان الأحمديين شيخًا من المشايخ حيًا كان أو ميتًا بقصد التوسل به والاستمداد غير شيخنا أبي الفيض (شيخهم أبو الفاضل هو أحمد التجاني والفيض في زعمهم هو علم الغيب والخير الذي يفيضه على أتباعه) . . فقد خرج عن طريقة الأحمدية ولا إذن عنده فيها، بل انسلخ منها انسلاخ الجلد عن النعاج وانفصل عنها انفصال البيض عن الدجاج. . " ا. هـ. (الدرة الخريدة) . فانظر كيف يكون الاستعباد والاستبداد وضرب طوق جهنمي عمن وقع في شباكهم أن لا يتصل بشيخ آخر مطلقًا ولا يعلق قلبه به. تفضيل التجاني نفسه على جميع الأولياء كل شيخ صوفي صاحب طريق يؤثر عنه أنه يفضل نفسه على سائر الأولياء، وذلك حتى يستطيع جلب الناس لطريقته، ويتفانى فيه أتباعه من بعده تعصبًا لشيخهم وترويجًا لطريقتهم، والتجاني لعله أكثرهم جرأة في هذا الصدد، فلم يترك فضلًا مزعومًا لأحد قبله إلا نسبه إلى نفسه، فقد ادعى أنه

стр. 347

خاتم الأولياء تقليدًا لمن سبقه من مشايخ التصوف (راجع الفصل الخاص بخاتم الأولياء) وادعى لنفسه أنه هو الذي يمد جميع الأولياء بالعلوم والمعارف منذ خلق آدم أي قبل أن يخلقه الله وإلى النفخ في الصور. . فهو الذي تنبع منه المعارف والعلوم والأسرار الإلهية ـ حسب زعمه ـ إلى الأولياء السابقين قبل وجوده وإلى جميع الأولياء اللاحقين إلى نهاية العالم. ١ ـ وقال مؤلف بغية المستفيد: " قال ﵁ إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود ﷺ تتلقاها ذوات الأنبياء، وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي، ومني يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور. . وقال: لا يتلقى ولي فيضًا من الله تعالى إلا بوساطته ﵁ من حيث لا يشعر به، ومدده الخاص به وإنما يتلقاه من النبي ﷺ " ا. هـ. (بغية المستفيد ص٢٢٥) . ٢ ـ وقال مؤلف الدرة الخريدة: ". . فسيدي أبو الفيض أصل جميع الوسائل المتقدمة والمتأخرة، وشيخ المشايخ، وبرزخ البرازخ، والمنبع الذي تنفجر منه العلوم والفيوض والمعارف والأسرار لجميع الأولياء والأقطاب والعارفين والأحباب. . " ا. هـ. (الدرة الخريدة ج١ ص٢٦) . وقال في منية المريد: لا شك أن شيخنا التجاني ** مم كل عارف صمداني يعطي ويمنع ويسلب فمن ** كمثله من الورى في ذا الزمن (بغية المستفيد ص٢٢٦) . ولا يخفى أن هذا اعتقاد خرافي ثم هو شرك واضح لأنه رفع للمخلوق إلى مرتبة الخالق فالذي يهب المعارف والعلوم والفقه ويشرح القلوب هو الله ﴿ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] . فهو الذي يفهم وقال أيضًا سبحانه: ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان

стр. 348

علمه البيان﴾ [الرحمن: ١: ٤] . وقال تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء: ١٠٥] . فالله هو الذي يري رسوله وكل ذلك بمدده هو وفضله ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ [الأنعام: ١٢٥] . فشرح الصدر ونور الفؤاد منه وليس من التجاني ولا غيره ومن ظن هذا الظن في أنه لا يأتيه علم ولا مدد إلا عن طريق التجاني أو غيره من البشر فلا شك في كفره ومروقه من الدين. أذكارهم وبدعهم الخاصة هذه أخي المسلم هي أهم القواعد والقضايا التي تقوم عليها الطريقة التجانية إضافة إلى بدعهم الخاصة في الأذكار والعبادات، فقد ابتدعوا صلاة سموها (جوهرة الكمال) فيها سب للرسول واشترطوا لقراءتها أن يكون قارئها متطهرًا بالطهارة المائية فقط، فلو فقد الماء أو لم يستطع استعماله فلا يجوز له قراءتها فرفعوها بذلك عن منزلة القرآن الكريم والصلاة. وهذه الصلاة المبتدعة هي: " اللهم صل على عين الرحمة الربانية. . والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني ونور الأكوان المتكونة الآدمي صاحب الحق الرباني البرق الأسطع بمزون الأرياح المائلة لكل متعرض من البحور والأواني ونورك اللامع الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكاني، اللهم صل وسلم على عين الحق التي تتجلى منها عروش الحقائق عين المعارف الأقوم صراطك التام الأسقم، اللهم صل على طلعة الحق بالحق الكنز الأعظم إفاضتك منك إليك إحاطة النور المطلسم ﷺ وعلى آله صلاة تعرفنا بها إياه " ا. هـ. (أحزاب وأوراد التجاني ص١٣، ١٤) . فهذه الصلاة إلى جوار ركاكة ألفاظها فيها معان سيئة كقوله (صراطك التام الأسقم) . . (إحاطة النور المطلسم) . . (ونور الأكوان المتكونة) . . وبمثل هذه المبتدعات صرفوا الناس عن الصلوات والطيبات الزاكيات التي

стр. 349

نطق بها فم الرسول الطاهر ﷺ وحرموا المسلمين الأجر الحقيقي واتباع الرسول إلى اتباع هؤلاء المبتدعين المارقين. * هذه خلاصة وعجالة لهذه الطريقة التي انتشرت انتشارًا ذريعًا في شمال إفريقية وفي وسطها وغربها، وضمت تحت لوائها ملايين كثيرة من أبناء المسلمين. وهذا جانب يسير من واقعها الفعلي وإلا فقد جاء من بنى على هذا الواقع الفاسد، وزعم أنه صاحب الفيضة التجانية الذي بشر به التجاني، وأن أتباعه يدخلون جميعًا الجنة بغير حساب ولو كانوا كفارًا ولو أنهم لم يفعلوا شيئًا قط من الدين، أو استحلوا كل المحرمات لأن الله اختارهم لذواتهم فقط وهذا الشخص هو (الحاج إبراهيم السنغالي) والذي كان له شأن عظيم، وبسط دعوته تلك في أصقاع كبيرة من القارة الأفريقية.

стр. 350

الطريقة الرفاعية تنسب الطريقة الرفاعية إلى أحمد الرفاعي بن سلطان علي، ويصل أتباعه نسبه إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق إلى علي بن أبي طالب. ولد أحمد الرفاعي في قرية (حسن) بالقرب من أم عبيدة بالعراق ٥١٢هـ ـ وتوفي سنة ٥٧٨هـ ـ ودفن في قرية أم عبيدة. ما نسب من كرامات للرفاعي: ١ ـ أشهر ما يعرف عنه زعم أتباعه أنه لما حج عام ٥٥٥هـ ـ ووقف أمام قبر الرسول ﷺ قال هذين البيتين: في حالة البعد روحي كنت أرسلها ** تقبل الأرض عني وهي نائبتي وهذه دولة الأشباح قد حضرت ** فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي ويزعم أتباعه أن النبي خرج من قبره ومد له يده من بين حديد شباك القبر فقبلها الرفاعي. . (الطريقة الرفاعية ص١٣٣) . ٢ ـ وينسبون من كراماته أيضًا أنه إذا كان ألقى الدرس سمعه الأصم والسميع، والقريب والبعيد، وأن الله أحيا له الميت، وأقام له المقعدين، وقلب له الأعيان، وصرفه في الخلق (الطريقة الرفاعية ص١٣٤) . ويذكرون كذلك أن الله أبرد لأتباعه النيران، وأزال لهم فاعلية السموم. . وألان لهم الحديد، وأذل لهم السباع والأفاعي، وأخضع لهم طغاة الجن، وصرفهم في العوالم، وأطلعهم على عجائب الأسرار. ٣ ـ دعا الناس إليه وإلى طريقته بطرق شتى؛ من ذلك قوله: " إنكار العبد نعمة من موجبات السلب، أنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. . إن

стр. 351

الله إذا وهب عبده نعمة ما استردها، شكر النعمة معرفة قدرها " (البرهان المؤيد ص٢٨) . وقال أيضًا في بعض مواعظه ودروسه يمدح نفسه ويدعو إلى طريقته: " أي خاصة أي عامة فاض بحر الكرم (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) . أنا مأوى المنقطعين، أنا مأوى كل شاة عرجاء انقطعت في الطريق. أنا شيخ العواجز أن شيخ من لا شيخ له فلا يتشيخ الشيطان على رجل من أمة محمد ﷺ عهد مني بالنيابة عن النبي ﷺ عهدًا عامًا إلى يوم القيامة، العرش قبلة الهمم، والكعبة قبلة الجباه، وأحمد قبلة القلوب. قال لي حبيبي أنت وجه لا يخزيه الله في أتباعه أبدًا ﴿سلام عليك بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٤] . هات يا منشد الفتح في حضرة المنجي. قل كيف شئت مجلس مأتم ومجلس فرح ﴿يولج الليل في النهار﴾ [فاطر: ١٦] . ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ [الشورى: ٥٣] . ﴿وكفى بالله وليًا﴾ [النساء: ٤٥] . عليكم بتقوى الله لا تخرجوا من ساحة التوحيد، ربنا الله لا شريك له نعم الولي ونعم النصير والحمد لله رب العالمين " (المجالس الرفاعية ص١١٢) . ولا يخفى هنا زعمه أن الرسول خاطبه وكلمه (قال لي حبيبي أنت وجه لا يخزيه الله في أتباعه أبدًا) . وقال أيضًا في مقام آخر: " صحبتنا ترياق مجرب، والبعد سم قاتل، أي محجوب تزعم أنك اكتفيت عنا بعلمك، ما الفائدة من علم بلا عمل، ما الفائدة من عمل بلا إخلاص، الإخلاص على حافة طريق الخطر، من ينهض بك إلى العمل. من يداويك من سم الرياء، من يدلك على الطريق الأمين بعد الإخلاص ﴿أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣] . هكذا أنبأنا العليم الخبير، تظن أنك من أهل الذكر، لو كنت منهم ما كنت محجوبًا عنهم لو كنت من أهل الذكر ما حرمت ثمرات الفكر، صدك حجابك، قطعك عملك. قال ﵊: (اللهم إني أعوذ بكم من علم لا ينفع) ، لازم أبوابنا، أي محجوب فإن كل

стр. 352

درجة وآونة تمضي لك في أبوابنا درجة وإنابة إلى الله تعالى، صحت إنابتنا إلى الله، قال تعالى: ﴿واتبع سبيل من أناب﴾ [لقمان: ١٥] . أيها المتصوف لم هذه البطالة صر صوفيًا حتى نقول لك أيها الصوفي " ا. هـ. (البرهان المؤيد ص٣٥) . وكان يقول أيضًا: " أيها البعيد عنا، الممقوت منا ما هذا يا مسكين، لو كان لنا فيك مقصد يشهد بحسن استعدادك وخالص حبك إلى الله وأهله اجتذبناك إلينا، وحسبناك إلينا. شئت وإلا. . لكن الحق يقال: حظك منعك، وعدم استعدادك قطعك، لو حسبناك منا ما تباعدت عنا، خذ مني يا أخي علم القلب، خذ مني علم الذوق، خذ مني علم الشوق. أين أنت مني يا أخا الحجاب اكشف لي قلبك. . " ا. هـ. (البرهان المؤيد ص٣٣) . وقال أيضًا في هذا المعنى: " أقامنا الله أئمة الدعوة بالنيابة عن نبيه ﷺ من اقتدى بنا مسلم، ومن أناب إلى الله بنا غنم، الحق يقال نحن أهل بيت ما أراد سلبنا سالب إلا سلب، ولا نبح علينا كلب إلا جرب، ولا هم على ضربنا ضارب إلا ضرب، ولا تعالى علينا حائط إلا وخرب "! ! (البرهان المؤيد ص٣١) . ومع هذه الأقوال التي كان يذكر نفسه فيها على هذا النحو فقد نقلت عنه أقوال تناقضها حيث يقول: " كل الفقراء رجال هذه الطائفة خير مني، أنا أحميد اللاش، أنا لاش اللاش ". . ا. هـ. (البرهان المؤيد ص٢٤) . بل يقول ما هو أبلغ من هذا أيضًا: " أي سادة أنا لست بشيخ، لست بمقدم على هذا الجمع لست بواعظ، لست بمعلم، حشرت مع فرعون وهامان إن خطر لي أني شيخ على أحد من خلق الله برحمته فأكون كأحد المسلمين " ا. هـ. (البرهان المؤيد ص٢٣) .

стр. 353

ويقول أيضًا في مجلس آخر: " أيش أنا حتى أدعوك، ما مثلي إلا كمثل ناموسة على الحائط لا قدر لها، حشرت مع فرعون وهامان وقارون وأخذني ما أخذهم أن كان خطر لما في سري أني شيخ هذا الجمع، أو مقدمهم أو من يحكم عليهم، أو ثبت عندي أني فقير منهم، وكيف تدعوه نفسه إلى ذلك من هو لا شيء، ولا يصلح لشيء، ولا يعد بشيء " ا. هـ. (البرهان المؤيد ص٥٢) . ومع كل هذا التبري من الحول والطول فإن أحمد الرفاعي يناقض نفسه كثيرًا حيث يزعم ضد ذلك تمامًا فيقول: " وعدني رسول كرمه أن يأخذ بيد مريدي وحُبي ومن تمسك بي وبذريتي وخلفائي في مشارق الأرض ومغاربها إلى يوم القيامة عند انقطاع الحيل، بهذا جرت بيعة الروح لا يخلف الله وعده، لا تصح المكالمة لمخلوق مع الخالق بعد النبيين والمرسلين الذين كلمهم سبحانه وحيًا أو من وراء حجاب، وإنما وعد إحسانه ينجلي إلى قلوب أوليائه وأحبابه بالرؤيا المنامية، والواسطة المحمدية والإلهام الصحيح الذي لا يخالف ظاهر الشريعة الأحمدية بحال من الأحوال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ا. هـ. (البرهان المؤيد ص٨٢، ٨٣) . قلت: كيف لا يكون هذا الوعد المزعوم مخالفًا لظاهر الشريعة وقد أخبرنا أن خليل الرحمن إبراهيم ﵇ طلب ما هو دون هذا الطلب لذريته فلم يعطه الله ﵎ حيث يقول الله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] . فإذا كان الله لم يرض أن يعطي إبراهيم عهدًا بأن يكون كل ذريته صالحين أئمة في الدين من بعده فكيف يعطي الرفاعي مثل هذا العهد المزعوم فانظر قوله: " وعدني رسول كرمه أن يأخذ بيد مريدي ومحبي ومن تمسك به وبذريتي وخلفائه في مشارق الأرض ومغاربها إلى يوم القيامة "! !

стр. 354

ثم ما يدريه أن الله قد أعطاه هذا الوعد: يقول الرفاعي إنه بالإلهام والرؤيا المنامية، هل مثل هذا العهد يعطي بإلهام وبرؤيا منامية؟ وما يدريه أنها رؤيا شيطانية. . وإلهام شيطاني. . وكيف تكون غير ذلك والقرآن بضد ذلك. . بل كيف تكون غير ذلك والرجل يزعم أنه ليس بشيخ وأنه يموت ويحشر مع فرعون وهامان وقارون إن قال إنه شيخ على أحد من الناس فأي كلام من كلامه يصدق؟ من أقوال أحمد الرفاعي وقد نسب صاحب طبقات الصوفية عبد الوهاب الشعراني طائفة من الأقوال لأحمد الرفاعي فيها أمور كثيرة من الباطل ولم أقرأ في كتب الطريقة الرفاعية المؤلفة ما ينفي هذه الأقوال وهاك بعضًا من هذه الأقوال: ". . الكشف قوة جاذبية بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب، فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية حال مقابلتها المنبع إلى فيضه، ثم يتقاذف نوره منعكسًا بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعًا إلى عالم الفصل فيتصل به اتصالًا معنويًا له أثر في استفاضة نور القلب على ساحة القلب، فيشرق نور العقل على إنسان عين السر، فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه ودق عن الأفهام تصوره، واستتر عن الأغيار مرآه ". . ا. هـ. (طبقات الشعراني ص١٤١، ١٤٢) . ونقل عنه أيضًا أنه قال: وكان يقول: إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة، ويقول أيضًا: إذا صلح القلب أخبرك بما وراءك وأمامك ونبهك على أمر لم تكن تعلمها بشيء دونه ". . ا. هـ. (طبقات الشعراني ص١٤١، ١٤٢) . وهذه نصوص يزعم قائلها أن الصوفي يطلع على حقائق عينية وأسرار وقد بين سابقًا فساد هذا الاعتقاد. وقال أيضًا: ". . إن العبد إذا تمكن من الأحوال بلغ محل القرب من الله تعالى وصارت همته خارقة للسبع السماوات، وصارت الأرضون كالخلخال برجله، وصار صفة من صفات الحق جل وعلا، لا يعجزه شيء وصار الحق

стр. 355

تعالى يرضى لرضاه ويسخط لسخطه، قال: ويدل لما قلناه ما ورد في بعض الكتب الإلهية يقول الله (يا بني آدم أطيعوني أطعكم، واختاروني أختركم، وارضوا عني أرض عنكم وأحبوني أحبكم وراقبوني أراقبكم وأجعلكم تقولون لشيء كن فيكون، يا بني آدم من حصلت له حصل له كل شيء ومن فته فاته كل شيء) " ا. هـ. (طبقات الشعراني ص١٤٢) . ولا يخفى ما في هذا النص من الباطل لأن العبد مهما بلغ من منازل القرب مع الله يبقى عبدًا محكومًا بسنن الله الكونية مفتقرًا إلى الله كما كان أحوال الرسل وأولياء الله الصادقين فلم تكن الأرض كالخلخال برجل أحدهم بل كانوا يجوعون، ويمرضون، ويتألمون، ويهزمون أحيانًا، ويسبون ويشتمون، وقد يتوب لله على من يؤذيهم فيكونون مسلمين، كما فعل الله سبحانه بمن قتلوا أفضل أوليائه في أحد وقال رسول الله فيهم (كيف يفلح قوم شجو وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله . .) فأنزل الله قوله ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨] . (رواه البخاري) . وأما ما نقله الشعراني هنا عن الرفاعي، وما زعمه أن هذا مكتوب في بعض الكتب الإلهية فما هذه الكتب الإلهية؟ . . ولماذا نهتدي بغير هدي القرآن والسنة وقد نهينا عن ذلك، وهل أنزل الله في هذه الكتب الإلهية المزعومة: وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون. . وماذا بقي لله إذن إذا أصبح كل من أطاع الله إلهًا صغيرًا يتصرف في الكون كما يتصرف الله. . ماذا بقي لله من دون صفاته. . لقد سلبوا منه كل صفاته وجعلوها لأنفسهم ولم يرضوا أن يكونوا عبيدًا له كما أمرهم. ومما يدلك على أن المتصوفة يريدون فعلًا الوصول إلى هذا، أعني سلب صفات الله عنه وإلباسها لأنفسهم حتى يكونوا عند الناس آلهة من دون الله، ما نقل هنا الشعراني أيضًا عن الرفاعي والله يعلم هل هذا النقل صحيح أم لا؟ : " إذا أراد الله أن يرقي العبد إلى مقامات الرجال يكلفه بأمر نفسه
следующие страницы →