Полный текст (186 стр.). Показаны 176–186 · переход к 181.
стр. 176
المقدم ذكرهما ودخل المكاتب الابتدائية وأحرز الشهادة منها ثم دخل تلميذًا في دار المعلمين بدمشق فأتم مدته ونال الشهادة منه سنة ١٣٣٠ وكان من مقدميه المشار إليهم في النبوغ والذكاء ثم صار من معلمي مكتب (نمونة ترقي) في المدرسة الظاهرية وفي سنة ١٣٣٢ ولي مديرية المكتب المذكور وهو إذ ذاك من المكاتب الثانوية في الفنون المتداولة والأولوية في حسن التربية والأدب ولم يزل بها إلى أن انقرضت الحكومة التركية ولما تألفت حكومتنا العربية سنة ١٣٣٧ صار منشئًا أول لمجلس الشورى بدمشق فحسنت سيرته وظهرت خبرته ومعرفته وهو من الشبان الأذكياء مشغوف بالعلم وطلبه موسوم بالعقل وحسن الأخلاق ودود ألوف بارك الله فيه.
* الشيخ عبد الغني اللبدي
عبد الغني بن ياسين اللبدي النابلسي كتب إلينا عنه الأستاذ الشيخ يوسف القدومي من فضلاء نابلس فقال هو عالم جليل وفاضل نبيل ولد في سنة ١٢٦٢ وطلب العلم في مصر وكان جل انتفاعه على العلامة الشيخ يوسف البرقاوي شيخ رواق الحنابلة بالجامع الأزهر ثم حج وجاور بمكة المكرمة سنين عديدة وصار مدرسًا بحرمها الشريف وألف حاشية على شرح دليل الطالب تدل
على فضله وسعة اطلاعه وكان تقيًا نقيًا مهيبًا حسن الهيئة ولم يزل مجاورًا مقبلا على شأنه حتى توفي بمكة المنوه بقدرها وكانت وفاته سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف رحمه الله تعالى.
* الشيخ محمد بن عبيد القدومي
محمد بن عبيد القدومي النابلسي وتقدمت ترجمة أبيه وأخيه كتب إلينا عنه ولده المذكور قائلًا أنه ولد سنة تسع وأربعين ومائتين وألف وهاجر في طلب العلم إلى دمشق الشام فأخذ عن تاج علمائها الأعلام الشيخ حسن الشطي عليه رحمة الكريم المعطي وكان صاحب الترجمة عالمًا فاضلًا شاعرًا ناثرًا فقيهًا عابدًا سريع الفهم له محاسن جمة ومدائح نبوية وله اليد الطولى في فن التاريخ ولا سيما في أخبار العرب والملوك الإسلامية وقد كف بصره في أواخر عمره وبقي في قريته كفر قدوم مقيما على النفع والطاعة مع حسن المحاضرة ولطف المسامرة لا يمل جليسه منه إلى أن توفي وكانت وفاته سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف ﵀.
стр. 177
* الشيخ يوسف البرقاوي
يوسف البرقاوي مولدًا وشهرة المصري موطنا ووفاة شيخ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر بمصر الشيخ العلامة الفقيه النحرير العالم العامل الفاضل الكامل الأستاذ الهمام ولد في بلدة برقا من أعمال نابلس بعد سنة خمسين ومائتين وألف ورحل في طلب العلم إلى دمشق فلازم الجد الشيخ حسن الشطي إمام الحنابلة في عصره وحضر عليه في الأصولين والفقه والفرائض والنحو وانتفع في مباديه بالشيخ عبد الله صوقان القدومي تلميذ الجد المنوه به وبرع وتفوق ثم عاد إلى بلده فدرس وأفاد ثم رحل إلى مصر وجاور في أزهرها الشريف مدة إلى أن صار شيخ رواق الحنابلة ثم رحل إليه الطلبة من الآفاق وانتفعوا به في الفقه وغيره وكان من أجل أهل زمانه علما وفهما مع التواضع ولين الجانب وشهرته العلمية تغني عن الإطناب في أوصافه العلية. وقد كان أستاذي العم مراد أفندي ﵀ كتب إليه سنة ١٣١٤ وهو إذ ذاك شيخ الرواق المذكور يطلب منه إرسال نبذة من ترجمته فأرسل ذلك إليه مع التواضع الزائد والخجل من ترجمة نفسه ثم
فقدت هذه الترجمة بين أوراق العم المذكور وعلى كل فهذا ما بلغناه من ترجمته ولعل فيه كفاية وكانت وفاته في حدود سنة عشرين وثلاثمائة وألف ﵀ رحمة واسعة آمين.
* الشيخ عبد القادر الشطي
عبد القادر بن محمد صالح بن محمد أمين بن خضر بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الشطي البغدادي الأصل الكرخي النسب الدمشقي الشيخ الفاضل كان لطيفا ألمعيًا ظريفا لوذعيا حسن السلوك والصحبة ولد بدمشق سنة ست وأربعين ومائتين وألف تقريبا ونشأ في حجر والده ولما توفي والده سنة ١٢٥٩ كان المترجم صغيرًا فكفله ابن عم جده العالم الصالح الحاج مصطفى الشطي وحضر مجالس الأشياخ ودروس العلماء كالشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الرحمن الطيبي والجد الشيخ حسن الشطي وغيرهم ولم يتقيد بطلب العلم فكان يتعاطى في مبادي أمره البيع والشراء ثم لما كانت حادثة النصارى سنة ١٢٧٦ نسب إليه منها شيء فنفي مع من نفي إلى جهات بعيدة وبقي منفيا عدة سنين ثم لما عاد إلى دمشق واستقام أمره صار كاتبا في
стр. 178
محكمة الميدان ثم ولي أمانة بيت المال بدمشق سنة ١٢٨٦ ثم مديرية الأيتام سنة ١٢٩٧ ثم في نحو سنة ١٣٠٣ صار رئيس الكتاب بالمحكمة الكبرى المعروفة بالبزورية وفي سنة ١٣١٥ وجهت له نيابة المحكمة المذكورة فاستمر بها إلى وفاته ومع ذلك فكان حلو المفاكهة حسن العشرة متجملا بالمحاسن. وكانت وفاته في أواسط شوال سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف وقد ناهز السبعين ودفن بمقبرة الدحداح بدمشق وأعقب أولادًا توفي اثنان منهما في حياته أحدهما محمد صالح مات شابا في الأستانة والآخر محمود أفندي مات سنة ١٣١٧ بدمشق عن نحو خمس وأربعين سنة وكان نائب التذكيه بمحكمة الباب ثم بالسنانيه وكان كوالده حالا وقالا وفيه تودد وحسن عشرة توفي بمرض طويل ﵏ وأموات المسلمين آمين.
* الشيخ أحمد القدومي
أحمد بن حسين أبو سعيد القدومي النابلسي ثم الدمشقي الشيخ الفاضل
الفقيه الكامل العابد الزاهد المعتقد. المبارك المعمر ولد في قرية كفر قدوم من بلاد نابلس ونشأ بها ثم قدم إلى دمشق في حدود سنة ١٢٦٠ وهو شاب فلازم سيدنا الجد الشيخ حسن الشطي الملازمة التامة وخدمه الخدمة الصادقة وحضر دروسه الخاصة والعامة وأخذ الفقه عنه وعن الشيخ إبراهيم الكفيري وكان يحضر دروس التفسير والحديث عند المرحوم الشيخ سليم العطار وكان ولاه الجد المنوه به خدمة مدرستنا البدرأية وأسكنه دارها الجوالية فبقي على ذلك أيام الجد وولديه المرحومين وأحفاده المحفوظين إلى أن توفي وقد تفقه عليه جماعة من الحنابلة وانتفعوا به وسمعت من فوائده واستجزته فأجازني جزاه الله خيرًا وكان يحفظ تفسير الأجلين ولا يفتر لسانه عن التلاوة والذكر وإذا تلا القرآن يفسره تفسيرًا حسنًا وكان مستحضرًا لمسائل الفقه قوي الحافظه وضيءُ الوجه منور الشيبة ذا دين ويقين وصلاح مبين وللناس فيه اعتقاد عظيم ويدعونه لقراءة الختمات ويستخيرون عنده وكان إذا مرت به آية وعيد يقول أو لا يرون الأفلاك السماوية والآيات البرية والبحرية قاتلهم الله يأكلون خيره ويعبدون غيره ونحو ذلك وكان إذا مس أحد المدرسة المذكورة بأذى يبطش به بطش الشباب ولا يخشى ولا يهاب وشوهد مرة في بعض الأسواق وأمامه أحد أعيان الذميين راكبًا
стр. 179
على فرس فلما رآه ابتدره بقوله يا أخباث أما أخذ عليكم العهد سيدنا عمر أن لا تركبوا الخيل قاتلكم الله غير ذلك مما يدل على قوة إيمانه وسلامة صدره وكانت وفاته بعد أن مرض بالإسهال شهورًا ليلة الجمعة سادس ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف وقد ناهز الثمانين وصلي عليه في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة ودفن في مقبرة الباب الصغير عند قبور بني الطنطاوي لأنهم تزوجوا بنتين له بين والد وولد وأعقب المترجم ولدين لم يكونا على طريقته ﵀ آمين.
* سعيد أفندي البرقاوي
سعيد بن محمد بن مصطفى البرقاوي الشهير بالحنبلي تقدمت ترجمة جده ووالده وأخيه وكان هذا فاضلًا كاملًا نبيلًا نبيهًا ولد بدمشق سنة سبعين ومائتين
وألف تقريبًا ونشأ في حجر والده وطلب العلم في بداية امره فأخذ عن والده وسعيد أفندي السيوطي والجد الشيخ محمد الشطي وأخيه الشيخ أحمد الشطي وصار كاتبا في معية والده بمحكمة السنانية ثم بالبزورية ثم بالعونية وبعد وفاة والده صار رئيس الكتاب في محكمة دوما الشرعية ثم في محكمة قطنا وكلتاهما قضاء تابع لدمشق ثم دخل المترجم في سلك النيابات فولي نيابة المعرة ثم نيابة البقاع فأتم مدتها الرسمية في سنة ١٢٢٣ ثم أنه عاد إلى دمشق وأقام بها متوددًا للناس متجملا بالمحاسن إلى أن كان يوم الجمعة ختام شهر رمضان المبارك سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف فبعد أن صلى الجمعة وانصرف إلى داره بمحلة الشاغور انقبض قلبه وهو في الطريق فلما وصل إلى الدار أُغمي عليه وما لبث أن فاضت روحه وتوفي فجأة فغسل وكفن ثم حضروا به إلى الجامع الأموي بعد العصر فصلينا عليه ونحن في غاية الأسف لما كان بيننا من الاجتماع والمؤانسة في المدة الأخيرة حتى أخذنا عنه ترجمة والده وأخيه راغب أفندي وعرفنا بالجملة ترجمته أيضًا وأظنه دفن بتربة الباب الصغير عند أسلافه ﵀ وإيانا وقد أعقب ولديه مصطفى أفندي الذي سلك مسلك والده وتوفي بالأستانة سنة ١٣٢٨ تقريبا ونجيب أفندي الموجود الآن وفقه الله.
* الشيخ عبد الله صوفان القدومي
عبد الله بن عوده بن عبد الله صوفان ابن العالم الصالح الشيخ عيسى القدومي مولدًا
стр. 180
ومنشأ ثم النابلسي موطنًا ووفاة ترجمه لنا ولده الفاضل الشيخ يوسف أفندي مراسلة قال هو الأستاذ العلامة الفقيه المحدث الناهج المنهج الأحمد والمحيى لمذهب أحمد عالم الديار النابلسية وبركة البلاد الحجازية كان مولده بقرية كفر قدوم سنة ست وأربعين ومائتين وألف وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وجالس أهل الصلاح والأدب وفي سنة ١٣٦٣ خرج في طلب العلم إلى دمشق الشام فاجتمع على جل علمائها الأعلام ولازم الأستاذ الفاضل صاحب المناقب السنية الشيخ حسن الشطي سيد الطائفة الحنبلية فأخذ عنه الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية ولما أن جنى زهر تلك المنازل وحسا صفو
هاتيك المناهل عاد إلى وطنه فاستقام فيه مدة ثم كثرت هناك المشاغب والاحن فعزم عَلَى مفارقة ذلك الوطن وأم مدينة نابلس وبها سكن وكان ذلك عام ١٢٨٧ فرحل إليه الطالبون وانتفع به الراغبون وكان كثير الاعتناء بتلامذته ولا سيما المبتديء منهم وكانت إقامته في مدرسة الجامع الصلاحي الكبير وهو دمث الأخلاق حلو الشمائل حسن المذاكرة جيد التعبير والتقرير أخذت عنه البلاد الحجازية والشامية علمي الحديث رواية ودراية ورزق الحظوة والجاه فوق النظائر والأشباه ومن مصنفاته كتاب المنهج الأحمد في درأ المثالب التي تنمي لمذهب الإمام أحمد وبغية النساك والعباد في البحث عن ماهية الصلاح والفساد وهداية الراغب وكفاية الطالب مرتب ترتيب أبواب البخاري والأجوبة الدرية في دفع الشبه والمطاعن الواردة عَلَى الملة الإسلامية والأجوبة العلية على الأسئلة الرافعية في علم التوحيد وطوالع الأنوار البهية جوابا عن خمسين مسألة في العلم المذكور والرحلة الحجازية أودعها الأبحاث الشريفة التي كانت تقع بينه وبين العلماء في رحلته المدنية وهي مطبوعة معروفة وله من الرسائل المختصرة شيء كثير وفي سنة ١٣١٨ زار بيت المقدس وبلد سيدنا إبراهيم الخليل فدعته النفحات القدسية إلى البلاد الحجازية فأقام يخدم السنة السنية في الأعتاب النبوية وانتفع به خلق كثيرون في الفقه والحديث وكان في موسم الحج من كل سنة يحج ويؤدي المناسك الشريفة وربما زار وطنه في خلال ذلك فتهزه نسمات العود والرجوع ولم يزل على حالته الحسنة يتردد بين المدينة المنورة ووطنه المذكور إلى أن كانت وفاته بنابلس وهو يصلي
стр. 181
الجمعة في الجامع الكبير الصلاحي في اليوم العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف وشيعت جنازته من الغد وصلي عليه في الجامع المذكور بجمع حافل وكان يومًا مشهودًا ودفن في مقبرة نابلس بجوار العلامة الشهير الشيخ محمد السفاريني ورثاه جماعة من أهل العلم ومنهم الشيخ منيب هاشم مفتي الدار النابلسية حيث قال في مرثيته:
الله أكبر فالمصاب تناهى … والدين ثلمته استطار عناها
شمل البلاء العالمين فلا ترى … نفسًا ولم تك زعزعت أحشاها
فاليوم مات الحجة العلم الذي … لدلائل التحقيق شاد بناها
علامة العصر المدقق والذي … بسنائه فاق الدروس سناها
هو عابد لله أخلص قصده … من آل صوفان يجل تقاها
يا طالما انتفع الأنام بفضله … وروت من الإرشاد عنه مناها
فلتبكه بقع الدروس فيالها … من روضة أرجت به أرجاها
ولتبك نابلس على طود مضى … قد كان مصدر نفعها ورجاها
أسفًا على ذاك الحلال وهيبة … كان الزمان لعزها يخشاها
فالله يعظم أجرنا ويعمه … بالفضل في دار يدوم هناها
ويضاعف الأجر الجزيل لآله … والمسلمين ففقده أعياها
ومما جاء في تاريخ وفاته:
ناديت لما أن دعى بسجوده … أرخ لعبد الله حسن ختام
انتهى يقول المختصر: وما تقدم ذكره من تدريس صاحب الترجمة في الحرم الشريف النبوي إنما هو وظيفة معلومة كان المترجم فيها خلفًا للمرحوم الشيخ محمد خطيب دوما كما ذكرنا ذلك في ترجمته وبالجملة فقد أثنى على صاحب الترجمة كل من لقيه وعرفه في العلم والورع والتمسك بطريقة السلف - واطلعت عندنا على مسودة إجازة كتبها لصاحب الترجمة سيدي الجد وأخوه سنة ١٣٠٥ بناء على طلبه وفوات أخذه الإجازة من والدهما المنوه به - وأعقب المترجم ولديه العالمين الفاضلين الشيخ
стр. 182
محمود أفندي المولود سنة ١٢٨٧ وصديقنا الشيخ يوسف أفندي المولود سنة ١٢٩٠ سلمهما الله تعالى ورحم والدهما آمين.
* الشيخ موسى القدومي
موسى بن عيسى بن عبد الله صوفان ابن الشيخ عيسى القدومي النابلسي المترجم في تاريخ المرادي كتب إلينا عنه قريبه الشيخ يوسف أفندي وغيره فهو الشيخ العالم العلامة المحقق المدقق الفهامة المفسر المحدث الأصولي النحوي المتفنن الأستاذ الهمام الأوحد ولد في سنة خمس وستين ومائتين وألف ورحل في طلب العلم إلى دمشق وجنى فيها من ثمار الفنون ما تقر به العيون فأخذ الفقه والفرائض والتوحيد عن العالمين الجليلين الجد الشيخ محمد وأخيه الشيخ أحمد
ولدي الإمام الأستاذ الشيخ حسن الشطي، والتفسير والحديث والنحو والصرف والمنطق عن الأساتذة المشاهير محمد أفندي المنيني والشيخ سليم العطار والشيخ بكري العطار وكتبوا له إجازات حافلة سنة ١٢٨٩ ونظم له الشيخ عبد السلام الشطي الإجازة الشطية وقال فيها:
محصل المنطوق والمفهوم … موسى بن عيسى الحنبلي القدومى
ثم عاد إلى وطنه وسكن مدينة نابلس فشارك ابن عمه الأستاذ الشيخ عبد الله المقدمة ترجمته في التدريس بمدرسة الجامع الصلاحي الكبير ولما هاجر الأستاذ المنوه به إلى الديار الحجازية انفرد صاحب الترجمة بالتدريس في نابلس فأفاد وأجاد وقصدته الطلاب والوراد وعم النفع به في الديار النابلسية وكان يقريء في فنون شتى عالي الهمة لا تأخذه في الله لومة لائم وفي سنة ١٣٣١ وجه عليه من الدولة العثمانية رتبة أزمير ولم تزل تلك المدرسة قائمة به على قدم وساق حتى أصبحت خاوية على عروشها بإعلان السفر البري في الدولة المذكورة سنة ١٣٣٢ ثم ما زال صاحب الترجمة على طريقته المثلى إلى أن توفي ليلة عيد الفطر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف عن ٧١ عامًا وصلي عليه بمشهد حافل ودفن قريبًا من العلامة السفاريني ﵀ رحمة واسعة وقد رثاه تلميذه الشيخ أحمد البسطامي بمرثية طويلة قال في مطلعها:
جل المصاب فوطأة الأحزان … عظمت فشبت نارها بجنان
وأرخ وفاته بعضهم بقوله:
стр. 183
ضريح طوى من كان للعلم قاموسا … فأصبح رمسًا بالفضائل مأنوسا
سلالة صوفان إمام محدث … أنار وأحيى العلم بحثًا وتدريسا
سعى للقاء الله في العيد سائلًا … رضاء إله جل فضلًا وتقديسًا
لهذا بشير العفو نادى مؤرخًا … بسعي لقد أوتيت سؤلك يا موسى
* عمر أفندي الشطي
سيدي ووالدي ومن أخذت عنه طريقتي وتالدي قدمت تراجم أبيه وجده
وجملة من أقربائه فهو عمر بن محمد بن حسن الشطي الدمشقي الشيخ العالم الفقيه الفرضي الحاسب الكاتب الأوحد خاتمة العصابة الحنبلية وبقية السلالة الفرضية ولد في ١٠ جمادي الأولى سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ونشأ في حجر أبيه وعمه المقدم ذكرهما وقرأ القرآن على شيخنا الشيخ خليل الدبسي وأخذ الخط عن سليم أفندي نزيل مدرستنا البدرأية ثم دخل المدرسة الجقماقية فتلقى فيها مباديء العلوم عند أمثال محمد أفندي المرعشي والشيخ رشيد سنان وحضر دروس والده وعمه في الفقه والفرائض وغير ذلك وقرأ على العلامة الشيخ عمر العطار وكتب له إجازة عامة سنة ١٣٠٨ ولازم دروس العلامة الشهير الشيخ سليم العطار ثم دروس شيخنا العلامة الشيخ بكري العطار ثم لازم العالم الفقيه الشيخ راغب السادات وحصل على إجازتهما وقد برع في الفقه والفرائض والحساب والمساحة علمًا وعملًا ودرس فيها وفي سنة ١٣٠٠ وجهت عليه إمامة جامع الخريزانية ثم في سنة ١٣٣٥ نقل منها إلى إمامة مدرستنا المذكورة وكان في سنة ١٢٩٦ صار كاتبًا في محكمة البزورية ثم في سنة ١٣٠٤ نقل إلى الكتابة في محكمة الباب من محاكم دمشق الشرعية فبقي مدة طويلة كان فيها عمدة في عمل المناسخات وقسمة الأملاك والمياه وغير ذلك وحمدت الناس سيرته وقدرت قضاة العدل قدره ولله الحمد وفي سنة ١٣٢٧ ولي رياسة الكتاب في محكمة البزورية المذكورة ولما ألغيت محاكم الأطراف في التنسيقات التركية صار مفتيا ومدرسا في حوران على أن يؤدي وظيفته في أمانة الفتوى بدمشق فبقي على ذلك إلى آخر الحكومة التركية تراجعه الناس في الحوادث الشرعية وتنتخبه المحاكم العدلية في الكشوف الحقوقية فيحسن الخدمة ويعرب عن همة وأي همة وقد يقبل الوكالات والدخول في الخصومات إلى أن يرضى الطرفان ويأخذ
стр. 184
كل ذي حق حقه وكان له في ذلك سعة صدر وحسن فهم - وقد ذكر لفرضية البلدية حين استقال ابن عمه منها سنة ١٣١٨ فلم يعبأ بها ثم في حكومتنا العربية ذكر للقضاء الحنبلي وصدر الأمر العالي به فلم يتم له حتى توليته بعده وذقت فراقه وبعده وكان رحم الله روحه سخي الطبع عزيز النفس حسن السمت صبورًا حمولا متحريًا لدينه متحليا بالشهامة والمروءة هينا لينا يغلب عليه الرضاء والمسألة دمث الأخلاق جدًا يكره الدخول فيما لا يعنيه والتعرض لمحدثات الأمور ولم يزل
على حالته الرضية حتى مرض أياما قلائل وكانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع شعبان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف وصلي عليه في الجامع الأموي بمشهد عظيم ودفن في التربة الذهبية قريبا من والده وعمه وقد بكته القلوب والعيون بالدماء والدموع وأعقب أربعة ذكور أكبرهم هذا الفقير ثم زكي أفندي وشوكت أفندي وضياء الدين أفندي تغمده الله برحمته وجزاه عنا خير ما جزى والدًا عن ولده آمين وقد تلطف أستاذنا العلامة الجليل الشيخ محمد الطيبي مفتي حوران فكتب إليه في سنة ١٣١٧ مطرزًا:
ع عماد عباد الله في الردع والنفع … ش شعاع بقاع العدل في مركز الوضع
م مداد مراد الهادي ﷻ … ط طلاء ضياء الحق في محكم الصنع
ر رضيه لبا التوفيق فاق وانه … ي يراع مدار الحكم في مجلس الشرع
وقلت أثناء تحريري هذه السطور أرثيه وأؤرخه:
يا من تجلى علمه بيننا … ومن نراه عمر الثاني
قد كنت عونا للجميع ففز … بجنة أرخ وغفران
стр. 185
يقول جامع الكتاب ومختصره محمد جميل الشطي القاضي والإمام الحنبلي بدمشق حالا إلى هنا انتهى ما جمعناه واختصرناه من طبقات الحنابلة أسلافنا وعلمائنا ﵃ وقدس أرواحهم آمين. وقد كان جمعي واختصاري له في سنة ١٣٢٥ ثم أني هذبته وبيضته سنة ١٣٣٥ ثم أعدت النظر فيه أثناء طبعه وكان الفراغ من إحسان وضعه أحكام طبعه في ١٢ جمادي الثانية سنة ١٣٣٩ هجرية الموافق ٢٠ شباط سنة ١٩٢١ ميلادية والحمد لله رب العالمين وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 186
الأستاذ العلامة الأديب السيد الشيخ عبد الله العلمي الحسني الغزي نزيل دمشق يقرظ هذا الكتاب
لقاضي الحنابل فضل جزيلْ … بمختصر الطبقات الجليل
فمن جال فيه يقل مادحًا … كتاب الجميل كتاب جميل
الشقيق النبيل محمد زكي أفندي يرثي السيد الوالد
أجسامنا تحنو وأرواحنا … تصبو إلى لقياك في كل آن
أف لدار لست حلًا بها … وحبذا دارك بين الجنان
العلامة الزمخشري يذم السلفية
لجماعة سموا هواهم سنة … وجماعة حمر لعمري موكفه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا … شنع الورى فتستروا بالبلكفه
الرد عليه
لجماعة يقضي ويمضي عقلهم … في نقلهم بقر لعمري مهمله
قد عطلوا آياته فتخوفوا … شنع الورى فتستروا تابأ وله
يقولون
يقولون في أصحاب أحمد قلة … فقلت لهم أن الكرام قليل
خاتمة
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت … فوصيتي للناس أن يتحنبلوا