← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1157

الجامع الكبير لمحمد بن الحسن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (384 стр.). Показаны 351–384 · переход к 356.

стр. 351

طيب له. ولو اشترى بسرًا بعد ما انتهى (١) فتركهـ بغير إذن البائع حتى أرطب فالزيادة تطيب له. وإن اشترى قصيلا واستأجر الأرض من البائع أشهرًا معلومة جازت الإجارة وعليه الأجر ويطيب له الفضل. ولو استأجرها إلى بلوغ الزرع كانت الإجارة فاسدة وعليه مثل أجر الأرض ويطيب له من الزرع قدر الثمن وما غرم من الأجر ويتصدق بالفضل. وقال أبو حنيفة ﵁ في كل مال (٢) أخذ من صاحبه على ملك فاسد بطيبة نفس فربح فيه الذي أخذه طاب له الربح. رجل اشترى ألف درهم بمائة دينار إلى سنة [فقبض] فربح فيها طاب له الربح في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄. وإن غصب ألفا لم يطب الربح له، وإن استقرض ألفا على أن يعطي المقرض كل شهر عشرة دراهم فربح في ذلك طاب له الربح. كتاب المضاربة (٣) باب المضاربة التي يزيد فيها المضارب في الثمن من عنده مضارب معه ألف بالنصف اشترى بها جارية تساوي ألفين ثم زاد البائع في الثمن مائة درهم من عنده، فالزيادة لازمة له في ماله ويبيع الجارية إن باعها مرابحة على ألف. وإن باعها مرابحة أو مساومة بألفين استوفى رب المال ألفا (٤) وكان ما بقي بينهما نصفين ولا حصة لزيادة المضارب في الجارية. باب زكاة المضاربة مضارب معه ألف بالنصف اشترى بها جارية تساوي ألفين أو عشرة أكرار حنطة تساوي ألفين أو مائة شاة قيمتها ألفان ولا مال له ولا لرب المال غير ذلك فحال الحول عليها، فعلى رب المال زكاة ثلاثة أرباعها وعلى المضارب [زكاة] (٥)

стр. 352

الربع. وإن اشترى بألف جاريتين قيمة كل واحدة ألف أو خمسة أكرار حنطة قيمتها ألف أو عشرة أكرار شعير قيمتها ألف أو إبلا أو بقرًا يساوي كل صنف ألفا ثم حال الحول، فلا زكاة على المضارب؛ وعلى رب المال زكاة ثلاثة أرباع ذلك. وإن كانت الجاريتان لغير التجارة لم يكن على واحد منهما صدقة الفطر، وإن اشترى بالألف جارية قيمتها ألفان فمضى من الحول ستة أشهر فرجعت قيمتها إلى ألف ثم بلغت ألفين فمضى تمام الحول فلا زكاة على المضارب. وإن كانت القيمة ألفين فرجعت إلى ألف ومائة ثم بلغت ألفين فمضى تمام الحول زكى المضارب أيضا الربع. وإن اشترى بألف جارية قيمتها ألفان فباعها بعد الحول بألفين وقبض من الثمن ألفا وتوى ما بقي، فالألف الذي قبضه رأس المال ويزكيه رب المال (١) ولا زكاة على المضارب، فإن خرج من الألف شيء (٢) فللمضارب نصفه ولرب المال نصفه ويزكيان ذلك في قول أبي يوسف وقولنا ولا زكاة فيما خرج في قول أبي حنيفة ﵁ حتى يبلغ ثمانين درهما، وإن عمل المضارب بالألف حتى بلغت ألفين فحال الحول زكى رب المال ثلاثة أرباعه وزكى المضارب ربعه. وكذلك لو عمل بالألف حتى بلغت مائتي دينار قيمتها ألفان، وإن عمل بالألف فصارت ألف درهم ومائة دينار قيمتها ألف، فلا زكاة على المضارب ويزكي رب المال. باب من مكاتبة المضارب (٣) مضارب معه ألف بالنصف اشترى بها عبدًا قيمته ألفان فكاتبه على ألفين فلرب المال أن ينقض الكتابة، فإن لم ينقضها حتى أدى فقد عتق ويأخذ رب المال ثلاثة أرباع الألفين والمضارب ربعها ويضمن المضارب، إن كان موسرًا، ثلاثة أثمان قيمة العبد، وإن كان معسرًا سعى العبد فيه. وإن لم يؤد المكاتب شيئًا حتى مات وترك ألفين فقد مات عاجزًا ولرب المال مما ترك ألف رأس ماله وما بقي فبينهما

стр. 353

نصفين. وكذلك لو كان المكاتب ترك أكثر من ألفين إلى سبعة آلاف فهو كما وصفنا، فإن ترك ثمانية آلاف مات حرًا ويأخذ المضارب من ذلك ألفين ويغرم لرب المال ألفًا وخمسمائة وتكون الستة الآلاف الباقية (١) بين المضارب ورب المال نصفين. وإن ترك تسعة آلاف أو أكثر أخذ المضارب من ربع ما ترك ألفين وغرم لرب المال ألفًا وخمسمائة ويكون ثلاثة أرباع ما ترك بينه وبين رب المال نصفين ويرجع المضارب بما غرم فيما يفضل من ربع المال على ألفين في قياس قول أبي حنيفة ولا يرجع في قول أبي يوسف ومحمد بشيء مما غرم، ويكون ما بقي من الربع لورثة المكاتب. فإن لم يكن له وارث فهو للمضارب: لأن ولاء المكاتب له. وإن اشترى المضارب بألف عبدًا قيمته ألف فكاتبه على ألفين ثم زادت قيمته حتى بلغت ألفين ثم أدى الكتابة فما أدى فهو على المضاربة ولا يعتق بالأداء. وكذلك لو مات وترك ألفين مات عبدًا وما تركه فهو على المضاربة. وإن اشترى بألف عبدًا قيمته ألفان فكاتبه على ألفين ثم رجعت قيمته إلى ألف وأدى الألفين فقد عتق ويكون مما أدى ألف وخمسمائة على المضاربة وتكون خمسمائة للمضارب ويضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمة العبد يوم أدى وربع قيمته يوم كوتب وذلك ألف ومائتان وخمسون؛ فيضم ذلك إلى الألف والخمسمائة فيصير هذا كله من المضاربة، وذلك كله ألفان وسبعمائة وخمسون؛ فيأخذ رب المال من الألفين ألف درهم رأس ماله وثمانمائة وخمسة وسبعين من حصة الربح، ويأخذ المضارب ما بقي من الألفين ويحسب عليه ما بقي له [من الألفين] مما استهلك من العبد. وإن مات المكاتب وقيمته ألف وترك ألفين أو أكثر إلى سبعة آلاف مات عبدًا وما ترك فهو على المضاربة. وإن ترك ثمانية آلاف أخذ المضارب منها ألفين وعتق العبد وعلى المضارب ثلاثة أرباع قيمة المكاتب يوم مات وربع قيمته يوم كوتب، وذلك كله ألف ومائتان وخمسون فيضم إلى ثلاثة أرباع ما ترك المكاتب فيستوفي رب المال من ذلك رأس ماله وما بقي فهو بينه وبين المضارب نصفين. وإن مات المكاتب وقد زادت قيمته وبلغت ثلاثة آلاف وترك ثمانية آلاف فهو كما وصفنا إلا أن على المضارب ثلاثة أرباع قيمته يوم مات وربع قيمته يوم كاتبه،

стр. 354

وذلك كله ألفان وسبعمائة وخمسون فيعمل كما وصفنا (١). باب من السلم في الرطب رجل أسلم في قفيز رطب فأخذ مكان الرطب قفيز تمر أو أسلم في تمر فأخذ مكانه رطبًا فهو جائز في قول أبي حنيفة ولا يجوز ذلك في قول أبي يوسف ومحمد ﵄ إذا أخذه قضاء من حقه أو قضاء بحقه. وإن صالحه من قفيز تمر على قفيز رطب أو قال: خذ قفيز رطب على أن تبرئني مما لك (٢) قبلي، فهو جائز إذا كان الرطب أقل قيمة من التمر فينظر إلى الرطب إذا جف كم ينقص. فإن لم يعلم نظر إلى ما يستبقى من ذلك، فإن نقص ربع قفيز فقد حط رب السلم ربع السلم فينظر إلى ثلاثة أرباع الرطب. فإن كانت قيمته مثل قيمة القفيز الرطب أو أكثر فالصلح جائز، وإن كان الرطب أكثر قيمة (٣) بطل الصلح؛ لأنه أخذ فضل جودة الرطب مما حط (٤) من الثمن، وإن أسلم في قفيز حنطة فأخذ مكانها قفيز حنطة منقوعة (٥) أو مقلوة أو مطبوخة لم يجز في قولهم، لأنهما صنفان. وكذلك إن أسلم في قفيز بسر أحمر فأخذ مكانه قفيز بسر مطبوخ أو أسلم في قفيز حنطة فأخذ مكانها قفيز حنطة منقوعة، كان بمنزلة ما وصفنا من الرطب. رجل غصب من آخر حنطة فقلاها أو طحنها (٦) فلا سبيل لصاحبها عليها ولم يأخذ مثلها (٧). باب من الدراهم التي خلطها صفر دراهم ثلثاها صفر وثلثها فضة ولا يمكن تخليصها فلا بأس ببيع هذه الدراهم بمثل وزنها أو بأكثر من وزنها من الجياد. وإن بيعت بأقل من وزنها فإن كانت فضة الجياد أقل مما في هذه الدراهم من الفضة أو مثلها لم يجز وإن كانت أكثر جاز. وإن

стр. 355

لم يعلم فالبيع فاسد وإن كانت الدراهم نصفها صفر ونصفها فضة والفضة هي الغالبة فلا بأس ببيع هذه الدراهم مثل وزنها من الجياد، ولا يجوز أن يباع بأكثر من وزنها. وإن لم يكن أحدهما غالبا على الآخر فلا بأس أن يباع بفضة جيدة بأكثر منها، ولا بأس أن يباع أيضا بفضة أقل من وزنها إذا علم أن الفضة الجيدة أكثر مما في هذه الدراهم من الفضة، وإن كانت هذه الدراهم ثلثاها أو أكثر فضة لم يبع إلا مثلا بمثل. وإن استقرض رجل من الدراهم التي ثلثاها صفر عددا وهي جائزة (١) بينهم بغير وزن فلا بأس، وإن لم تجز بينهم إلا وزنا لم يستقرضها إلا وزنا وأما التي نصفها صفر والتي ثلثاها فضة فلا يجوز القرض فيها إلا وزنا على كل حال. وإن اشترى رجل شيئا بدراهم مسماة عددًا من التي ثلثاها صفر بغير عينها وهي بينهم وزنا فلا ضير في ذلك، وإن اشتراها بعينها عددًا فلا بأس. وإن لم يسم عددا ولا غيره فاشترى شيئا بكذا درهما منها بعينها وهي عندهم وزنا فعليه منها ما سمى وزنا. وأما التي نصفها صفر فلا يجوز التبايع بها إلا وزنا إلا أن يشتري بها بعينها بغير وزن، وأما التي ثلثاها فضة فهي بمنزلة الزيوف والنبهرجة ولا يتبايع بها إلا وزنا إلا أن يشتري بها بعينها. وإن اشترى رجل ثوبا بدراهم بعينها من التي ثلثاها صفر وهي عندهم وزنا أو عددا فلم ينقدها حتى ضاعت لم ينتقض البيع ويعطيه مثلها. وكذلك التي نصفها صفر في هذا الوجه. ولا بأس ببيع شيء من هذه الدراهم بالأخرى يدًا بيد ولا ضير فيه نسيئة. وما كان منها الصفر هو الغالب فهو بمنزلة الفلوس، وما كان نصفين فهو بمنزلة الصفر والفضة التي قد ميز كل واحد من صاحبه. والدراهم الستوقة التي صفرها غالب بمنزلة الدراهم التي ذكرنا أن ثلثيها صفر. والستوقة التي فضتها غالبة بمنزلة الزيوف والنبهرجة (٢)

стр. 356

باب الضمان رجل استعار شيئا أو غصبه فعليه أن يرده على صاحبه في الموضع الذي أخذه، فإن أخذ صاحبه منه كفيلا يحمله إلى ذلك الموضع فالكفالة جائزة، ويؤخذ الكفيل به ويرجع بذلك الكفيل على المكفول عنه. وإن أخذ منه وكيلا ولم يأخذ كفيلا لم يكن على الوكيل حمله إلى ذلك الموضع ويدفعه الوكيل إليه حيث يجده (١). باب من الصلح في الكفالة (٢) رجل له على رجل قفيز تمر فأخذ منه بذلك كفيلا فصالحه الكفيل على قفيز رطب على إن أبرأه أو أبرأ الذي عليه الأصل فإنه ينظركم ينقص الرطب إذا جف. فإن لم يعلم نظر إلى القفيز من ذلك فإن كان ينقص ربع قفيز نظر إلى ثلاثة أرباع قيمة القفيز التمر فإن كان مثل قيمة القفيز الرطب أو أكثر من ذلك فهو جائز ويرجع الكفيل بثلاثة أرباع قفيز تمر. وإن كانت قيمة القفيز الرطب أكثر فالصلح باطل ويرجع الكفيل على الطالب بالرطب. وإن صالحه الكفيل على الرطب على أن أبرأه خاصة فالصلح باطل على كل حال كانت قيمة الرطب أكثر من قيمة ثلاثة أرباع التمر أو أقل. وإن أمر الذي عليه التمر رجلا أن يقضيه عنه فصالح المأمور الطالب على قفيز رطب فالأمر في ذلك كما وصفنا من أمر الكفيل في أول الباب إلا أنه إن صح الصلح رجع المأمور بقفيز رطب فإن لم يوجد فبقيمته. باب من المال الذي يكون قرضا والذي لا يكون رجل قال لآخر: ادفع إلى فلان أو قال: أعط فلانا ألف درهم على أني ضامن لها ففعل، فالألف قرض للمأمور على الآمر وليس للمأمور أن يأخذها من القابض وللآمر أن يأخذها بعينها من القابض. فإن هلكت في يدي القابض فلا شيء للآمر ولا للمأمور عليه. ولو قال: ادفع إليه ألف درهم على أني ضامن لك عنه هذه الألف، أو قال القابض: أعطني ألفا على أن فلانا لها ضامن فقال فلان: نعم، أو

стр. 357

قال الآمر؛ أعط فلانا ألف درهم على أني ضامن لها فقال فلان: نعم، فأعطى ألفا على أن فلانا لها ضامن، فالألف في هذه الوجوه قرض للمأمور على القابض والآمر ضامن لها عنه يأخذ الطالب أيهما شاء. وكذلك لو قال الآمر: أقرض فلانا ألفًا على أني ضامن لها ففعل. رجل قال لخليط له: ادفع إلى فلان أو أعط فلانا ألفا، فالألف للمأمور على الآمر. ولو قال: أقرض فلانا ألفًا، فهو على فلان ولا شيء على الآمر. رجل قال لآخر: هب لفلان ألفًا وتصدق عليه بألف على أني ضامن لها ففعل فالألف للمأمور على الآمر والآمر هو الواهب للألف وله أن يرجع فيها. وكذلك لو قال رجل لآخر: هب لي ألف درهم على أن فلان ضمن لها فقال فلان: نعم. ولو قال رجل لآخر: هب لفلان عني ألف درهم أو تصدق بها عليه عني ففعل فلا شيء على الآمر وللآمر أن يرجع في الهبة وليس للمأمور أن يرجع فيها وإن رجع الواهب في الهبة سلمت له. وإن قال: اقض فلانا عني أو أعطه عني ألفا، فهي للمأمور على الآمر. باب ما يكون الرجل (١) فيه خصما عن عبده وما لا يكون رجل ادعى على رجل أنه جنى على عبده فلان أو تزوج أمته فلانة والعبد أو الأمة غائب (٢) فصدقه المدعى عليه فللمولى أن يأخذ الأرش والمهر منه. ولو كان العبد وديعة أو غصبا في يدي رجل أو دين عليه لم يجبر على دفعه إلى المولى. عبد عليه دين جنى عليه رجل فإن المولى يلي قبض الأرش ودفعه إلى الغرماء. وكذلك مهر الأمة. وإن أقر رجل في ألف في يديه أن عبد فلان غصبها من فلان مولاه فدفعها إليه لم يجبر على ردها (٣) على المولى حتى يحضر العبد. وكذلك إن أقر رجل أن فلانا أمر عبده ببيع أمة له فباعها منه بألف ولم يقبض الثمن لم يجبر على دفع الثمن إلى المولى، وإن قال: غصبت من عبد فلان ألفا فاستهلكتها أو أقرضني ألفا فللمولى أن يأخذه بذلك، فإن قدم الغائب فأنكر أن يكون عبده فإن المقر يضمن له ألفا أخرى ولا يرجع على المقر له بما أعطاه. ولو كان الإقرار بجناية أو مهر،

стр. 358

والمسألة بحالها، رجع المقر على المقر له بما أعطاه. ولو قال المقر في جميع هذه المسائل: ما أدرى الغائب أهو عبد لك أم لا لم تقبل بينة المولى أن الغائب عبد له ولا يقضى له على المقر بشيء حتى يحضر العبد ولا يستحلف المدعى عليه على ما ادعى المدعي من ملك الغائب ويستحلف في الجناية والمهر بالله ماله قبلك ما يدعي من الجناية والمهر. ولا يستحلف من المال في شيء إلا أن يدعي المدعي أن العبد أخذ ألفا له فأقرضه هذا، أو أنه أخذ ألفا مني فاغتصبه هذا منه فاستهلكه، فإن ادعى هذا وقال المدعى عليه: قد أقرضني فلان أو قد غصبت من فلان ألفا فاستهلكته وما أدري هو عبد هذا أم ليس فإنه يستحلف ما له قبلك هذا الذي يدعي. وإن قال رجل لآخر: هذه الألف التي في يدي لك؛ لأني اغتصبتها من عبدك ومال عبدك لك أو لأن عبدك أودعنيها، وقال المولى: الألف لي ولم تغصبه من عبدي، فإنه يأخذها إلا أن يقيم المقر البينة على الغصب والوديعة، فإن لم تكن له بينة وقبض المولى المال ثم حضر العبد فأنكر أن يكون عبدا للمقر له ولم تكن للمولى بينة ضمن المقر للعبد ألفا إن كان أقر بالغصب، وإن كان أقر بالوديعة لم يضمن شيئا في قول أبي يوسف ﵁. وقال محمد ﵁: يضمن في الوجهين جميعا، وإن كان الذي في يديه المال قال: هذه الألف أودعنيها عبدك أو غصبتها منه وهو لك؛ لأن مال عبدك لك، فإن المولى يأخذها بعد ما يحلف بالله ما يعلم أن فلانا أودعه أو أنه غصبها من فلان. فإن قدم الغائب وأنكر أن يكون عبدًا لفلان فإنه يأخذ الألف من المولى ويقال للمولى أقم البينة بحق إن كان لك ولا يضمن المقر شيئا، وإن قال المقر: هذه الألف لعبدك فلان في يدي غصبا أو وديعة وقال المولى: فلان عبدي وهذه الألف لي لم يأخذها منه ولم يكن [له] (١) عليه سبيل إلا أن يقيم البينة أن المال له. وإذا ادعى رجل قبل رجل مهر أمته أو جناية على عبد له أو وديعة لعبده في يديه أو غصبا أو غير ذلك وادعى أن العبد قد مات وصدقه المدعى عليه قضى بدفع ذلك إليه، فإن قال المدعى عليه: علي العبد دين (٢) لم يلتفت إلى ذلك. وكذلك إن لم يقر المدعى عليه بشيء من ذلك وأقام المولى على ذلك بينة.

стр. 359

رجل قال لآخر: غصبني عبدك هذه الألف التي في يديك فأودعها إياك، فقال: صدقت ولا أردها عليك لأني أخاف أن يجحد العبد أن يكون عبدي، لم يقبل ذلك منه وأجبر على دفع الألف إليه. فإن حضر العبد فجحد أن يكون عبدًا للمقر قضى له القاضي بالألف التي قبضها المقر له. فإن كانت مستهلكة فللعبد أن يرجع يمثلها على الذي كانت فى الأصل في يديه (١)، فإن قال المقر: هذه الألف أودعنيها عبدي (٢) ولا أدري هي لك أو ليس هي لك (٣) فأقام المدعي البينة أنه له قضى له به، فإن حضر العبد فجحد أن يكون عبدًا للمقر رد المال عليه ويقال للمدعي أعد بينتك عليه. وإن قال المقر: هذا المال لك أودعنيه فلان وليس فلان عبدًا لي فقال المدعي: هو عبدك وأقام البينة لم يكن بينهما خصومة، فإن أقام البينة أن فلانا المودع كان عبدًا له وأنه قد مات قبلت بينته وقضي له بالمال. رجل وهب لعبد رجل جارية ثم أراد الرجوع فيها والمولى غائب فله ذلك إن كان مأذونا له، وإن كان محجورًا عليه لم يكن خصما حتى يحضر المولى، وإن قال العبد: أنا محجور عليّ. وقال الواهب: أنت مأذون لك، فالقول قول الواهب مع يمينه على علمه، فإن كان للعبد بينة لم تقبل إلا على إقرار الواهب أن العبد محجور عليه. وإن كان العبد هو الغائب والمولى حاضر والهبة في يدي العبد لم يكن المولى خصما وإن كانت في يدي المولى فهو خصم، فإن رجع فيها الواهب أخذها. وإن قال المولى: دفعت الجارية إلى عبدي وما أدري وهبتها له أم لا، فأقام بينة على الهبة فالمولى خصم، فإن قضي له بها فزادت في يديه ثم حضر الموهوب له فأنكر أن يكون عبدًا للذي كانت فى يديه أخذها وليس للواهب أن يرجع فيها، فإن كانت ماتت فى يدي الواهب، فإن شاء الموهوب له ضمن الواهب قيمتها ولا يرجع واحد منهما على الآخر بما يضمن. وإن قال المولى: أودعنيها فلان وأنت وهبتها له وليس بعبد لي فأقام المدعي بينة أن فلانا عبده لم تقبل، ويستحلف بالله ما فلان عبده، فإن حلف فلا خصومة بينهما وإن، نكل فهو بمنزلة الإقرار أن فلانا عبده، وإن أقام المدعي بينة على إقرار المولى أن فلانا عبده قلت بينته، وإن أقام المدعي

стр. 360

بينة أن فلانا عبده وأنه قد مات قبلت بينته وله أن يرجع في الهبة. وإن أقام البينة أنه عبده باعه من فلان بألف وقبضه فلان لم تقبل بينته (١) فإن أقام البينة على إقرار المولى بذلك لم تقبل بينته؛ لأنه قد يبيعه لغيره (٢). كتاب الجنايات (٣) باب من الجنايات رجل جنى عليه مدبر فخاصم المولى في الجناية فقال المجني عليه: قد كانت قيمته يوم جنى ألفين وقال المولى كانت خمسمائة، فعلى كل واحد اليمين على دعوى صاحبه ثم على المولى قيمته يوم يختصمان في قول أبي يوسف الأول. وقال محمد: القول قول المولى في قيمته يوم جنى ولا يمين على المجني عليه، وهو قول أبي يوسف الآخر. مدبر قتل رجلا خطأ فدفع المولى القيمة بغير قضاء ثم قتل آخر خطأ فإن ولى الآخر بالخيار: إن شاء تبع الأول بنصف قيمته، وإن شاء أخذ ذلك من المولى في قول أبي حنيفة ﵁. فإن أخذ ذلك من أحدهما بقضاء ثم قتل المدبر آخر خطأ فوليه بالخيار في سدس القيمة: إن شاء أخذه من المولى وإن شاء من ولي الجناية الأولى ويأخذ أيضًا سدس القيمة من ولي الجناية الثانية ولا خيار له في ذلك. فإن أخذ هذا الثلث بغير قضاء ثم قتل المدبر آخر خطأ (٤) فإن وليه يأخذ نصف سدس قيمته من ولي الجناية الثانية ولا خيار له فيه؛ وهو بالخيار في نصف سدس القيمة: إن شاء أخذه من المولى؛ وإن شاء من ولي الجناية الأولى

стр. 361

وهو بالخيار في ربع سدس القيمة: إن شاء أخذه من ولي الجناية الثانية أو من ولي الجناية الثالثة، وهو بالخيار أيضًا في ربع سدس القيمة: إن شاء أخذه من ولي الجناية الثالثة، وإن شاء أخذه من الذي دفع سدس القيمة إلى ولي الجناية الثالثة إن كان المولى فالمولى؛ وإن كان ولي الجناية الأولى فهو وهذا قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ومحمد ﵄: الدفع بقضاء وغيره سواء؛ ولا ضمان على الدافع. مدبر حفر بئرًا فمات فيها رجل فدفع مولاه القيمة وهي ألف ثم مات ولي الجناية وترك ألفًا وعليه دين ألفين (١) لرجلين فوقع في البئر آخر فمات فإن الألف التي تركها ولي الجناية الأولى تقسم بين الغرماء وبين ولي الجناية الثانية على خمسة أسهم: للغرماء من ذلك أربعة أسهم، فإن اقتسموا ذلك بقضاء ثم وقع آخر في البئر فمات فإن وليه يأخذ نصف ما أخذه ولي الجناية الثانية ويتبعان الغرماء فيأخذان تمام ربع الألف بينهما (٢) فإن لم يلق ولي الجناية الأخيرة صاحبه ولقي أحد الغريمين وله على الميت ألف أخذ منه ربع ما قبض من مال الميت، فإن لقي هذا الغريم الغريم الآخر اقتسما ما في أيديهما [من مال الميت نصفين، فإن التقى صاحبا الجناية الثالثة اقتسما ما في أيديهما] نصفين، فإن التقوا جميعًا بعد ذلك قسم ما في أيديهم على أربعة (٣) لصاحبي الجناية الربع وللغريمين ثلاثة أرباع. مدبر قيمته ألف حفر بئرًا فمات فيها رجل فأعطاه المولى خمسمائة بغير قضاء ووهب ولي الجناية للمولى ما قبض وما بقي ثم مات في البئر آخر فوليه بالخيار في قول أبي حنيفة ﵁: إن شاء رجع بنصف القيمة على المولى؛ وإن شاء رجع على المولى بربعها وعلى ولي الجناية الأولى بالربع، فإن رجع على المولى بنصف القيمة رجع المولى بربعها على ولي الجناية الأولى، وإن كان المولى دفع

стр. 362

الخمسمائة إلى الأول بقضاء فلا خيار للثاني ويتبع المولى بربع القيمة وولي الجناية الأولى بربعها. مدبر جنى جناية فدفع المولى القيمة بغير قضاء ثم كاتب المدبر فجنى جناية أخرى فقضي على المكاتب بالقيمة فلم يدفعها حتى جنى أخرى ثم مات وترك مائة فالمائة لولي الجناية الثانية ويتبع ولي الجناية الأخيرة بنصف القيمة إن شاء المولى وإن شاء ولي الجناية الأولى، فإن رجع على المولى رجع المولى بذلك على ولي الجناية الأولى، وهذا قول أبي حنيفة. مدبرة ولدت ولدًا ثم جنت جناية تأتي على قيمتها، وقيمتها ثلاثمائة. وكذلك قيمة الجناية (١) ثم مات المولى ولم يدع [مالا] (٢) غيرهما فإنهما يسعيان لولي الجناية في قيمة المدبرة فأيهما أدى ذلك رجع بسدس ذلك على صاحبه ويسعى صاحبه مع ذلك للورثة في ثلثي قيمته. عبد بين رجلين قتل رجلا خطأ فدبره أحدهما وهو موسر ولم يعلم بالجناية ثم جنى جناية أخرى فشريكه في قياس قول أبي حنيفة ﵁ بالخيار في الضمان وفي السعاية وفي تركه على حاله بينهما وفي أن يدبر نصيبه، فإن اختار الضمان ضمن نصف القيمة غير مدبر ودفع ذلك إلى ولي الجناية الأولى ويأخذ ولي الجناية الأولى من الذي دبر أيضًا نصف القيمة غير مدبر ويضمن الذي دبر لولي الجناية الثانية قيمته كلها مدبرًا، وإن اختار الشريك السعاية استسعاه في نصف قيمته ويكون ذلك لولي الجنايتين بينهما ويأخذ ولي الجناية الأولى من الذي دبر نصف قيمته غير مدبر ويأخذ منه ولي الجناية الثانية نصف قيمته [مدبرًا، وإن دبر الشريك نصيبه أو تركه على حاله بينهما ضمن نصف قيمته] بين صاحبي الجنايتين. عبد شجه رجل موضحة ثم دبره سيده ثم شجه آخرى ثم كاتبه السيد ثم شجه أخرى فأدى فعتق ثم شجه أخرى فمات من ذلك كله فعلى الجاني (٣) نصف عشر قيمته عبدًا صحيحًا وما نقصته الشجة الأولى إلى أن كاتبه السيد ولا شيء عليه فيما حدث من تلك الشجة بعد الكتابة من ذلك وعليه نصف عشر قيمته مدبرًا

стр. 363

مشجوجا الشجة (١) الأولى وما نقصته الشجة الثانية إلى أن كاتبه وبطل عنه ما حدث من الشجة الثانية (٢) بعد ذلك وعليه نصف عشر قيمته مكاتبًا مدبرًا مشجوجا شجتين (٣) وما نقصته الشجة الثالثة إلى أن أدى فعتق، وعلى عاقلة الجاني لورثة المكاتب ثلث قيمته مشجوجا أربع شجاج وعلى العاقلة أيضًا ثلث ديته. عبد شج رجلا موضحة فدبره مولاه وهو يعلم بالجناية ثم شجه أخرى ثم كاتبه وهو يعلم ثم شجه أخرى فأدى فعتق ثم شجه أخرى ثم شجه رجل أيضا (٤) موضحة أخرى فمات من ذلك كله، فعلى عاقلة الرجل الأجنبي نصف الدية وعلى المولى ثمن الدية بالشجة الأولى وعليه (٥) الأقل من قيمته مدبرا ومن ثمن الدية بالشجة الثانية وعلى العبد الأقل من قيمته ومن ثمن الدية (٦) وعلى عاقلة المكاتب ثمن الدية. ولو كان المولى لم يدبره، والمسألة بحالها، كان على عاقلة الأجنبي نصف الدية وعلى المولى سدس الدية بالشجتين الأوليين (٧) وعلى المكاتب الأقل من قيمته ومن سدس الدية وعلى عاقلة المكاتب (٨) سدس الدية. رجل له عبد أمر رجلا أن يضربه سوطا فضربه سوطين ثم ضربه المولى سوطا ثم ضربه أجنبي سوطا فمات من ذلك كله، فعلى عاقلة المأمور أرش السوط الثاني مضروبا سوطا وسدس قيمته مضروبا أربعة أسواط وعلى عاقلة الأجنبي أرش السوط الرابع مضروبا ثلاثة أسواط وثلث قيمته مضروبا أربعة أسواط، وإن ضربه المأمور ثلاثة أسواط، والمسألة بحالها، فهو كذلك إلا أن على عاقلة المأمور أرش السوط الثالث أيضا وعلى الأجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وثلث قيمته مضروبا خمسة أسواط. رجل أمر آخر أن يضرب عبده سوطًا فضربه سوطًا وشجه موضحة أو قطع يده فمات من ذلك كله فقد بطل نصف الجناية في النفس ويلزم الجاني النصف.

стр. 364

عبد بين رجلين قال أحدهما لصاحبه اضربه سوطًا فإن زدت فهو حر فضربه المأمور ثلاثة أسواط فمات من ذلك كله فعلى الضارب نصف أرش السوط الثاني مضروبا سوطًا في ماله وعلى المعتق إن كان موسرًا لشريكه نصف قيمته مضروبا سوطين وعلى الضارب أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط ويكون ذلك على عاقلته يستوفيها أولياء العبد ويأخذ المعتق من ذلك ما غرم ويكون الباقي لورثة العبد، وإن كان المعتق معسرًا فلا ضمان عليه وعلى الشارب ما وصفنا إلا أن أرش السوط الثالث ونصف قيمة العبد مضروبا ثلاثة أسواط يكون نصفه في ماله ونصفه على العاقلة فيأخذ الضارب من ذلك نصف قيمة العبد مضروبا سوطين، فإن بقي شيء فهو لورثة العبد، وإن لم يكن له وارث فنصفه للمولى المعتق ونصفه لأقرب الناس إليه (١) من العصبة. وهذا قياس قول أبي حنيفة. عبد بين رجلين أمر أحدهما صاحبه أن يضربه سوطا فضربه سوطين (٢) ثم أعتقه الضارب ثم ضربه سوطا آخر فمات من ذلك كله فعلى الضارب نصف أرش السوط الثاني مضروبا سوطا في ماله وعليه أيضا، إن كان موسرا، لشريكه نصف قيمته مضروبا سوطين وعليه أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط في ماله، ويجمع ذلك كله فيستوفي منه المعتق نصف القيمة التي أدى إلى الشريك وما بقي فلورثة العبد. فإن لم يكن له وارث لم يرث المعتق من ذلك شيئا وورثه أقرب الناس [إليه] (٣) من عصبة المعتق، وإن كان المعتق معسرًا فعلى الضارب نصف أرش السوط الثاني مضروبًا سوطا في ماله وعلى عاقلته أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط ويأخذ المولى الذي لم يعتق من ذلك نصف قيمته مضروبا سوطين وما بقي فنصفه للمولى الذي لم يعتق ونصفه لعصبة المعتق. عبد بين رجلين أمر أحدهما صاحبه أن يضربه سوطا وقال إن زدت فهو حر فضربه المأمور ثلاثة أسواط ثم ضربه الآمر سوطا ثم [ضربه] أجنبي

стр. 365

سوطا فمات من ذلك كله فعلى المأمور نصف أرش السوط الثاني مضروبا سوطا في ماله لشريكه وعلى عاقلة المأمور إن كان المعتق موسرًا أرش السوط الثالث مضروبا سوطين وسدس قيمته مضروبا خمسة أسواط [في ماله] (١) وعلى الآخر أرش السوط الرابع مضروبًا ثلاثة أسواط وثلث قيمته مضروبا خمسة أسواط في ماله وعلى عاقلة الأجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وثلث قيمته مضروبا خمسة أسواط ويكون ما أخذ من عاقلة الأجنبي ومن الآمر ومن المأمور بالسوط الثالث للعبد ويأخذ المأمور من الآمر نصف قيمة العبد مضروبا سوطين ويرجع الآمر بذلك في مال العبد وما بقي من ماله فلعصبة الموليين (٢) إن لم يكن للعبد عصبة (٣) وإن كان الآمر معسرًا فعلى المأمور نصف أرش السوط الثاني في ماله وأرش السوط الثالث وسدس قيمته مضروبا خمسة أسواط نصف ذلك عليه ونصفه على عاقلته وعلى الآمر ما قد وصفنا إذا كان موسرًا إلا أن ذلك على عاقلته وعلى الأجنبي ما قد وصفنا ويأخذ المأمور من ذلك كله نصف قيمة العبد مضروبًا سوطين وما بقي فهو ميراث لعصبة الموليين. عبد شج رجلا موضحة فباعه المولى وهو يعلم ثم شجه أخرى عند المشتري ثم اشتراه المولى الأول فشجه أخرى وشجه رجل [آخر] (٤) آخرى فمات من ذلك كله فعلى عاقلة الأجنبي نصف الدية في ثلاث سنين وعلى المولى الأول سدس الدية وعلى الثاني إن كان يعلم بالجناية سدس الدية وإلا فالأقل من سدسها ومن سدس القيمة ويقال للمولى الأول ادفع العبد أو افده بسدس الدية. ولو كان البائع الأول لم يبع العبد كله ولكن باع نصفه ثم اشترى ذلك النصف، والمسألة بحالها، فعلى الأجنبي ما قد وصفنا وعلى المولى الأول سدس الدية وربع سدسها وعلى الثاني نصف سدس الدية إن علم بالجناية وإلا فالأقل من ذلك ومن نصف سدس القيمة ويقال للمولى الأول ادفع العبد أو افده بسدس الدية وربع سدسها. عبد بين رجلين شج رجلا موضحة فباع أحدهما نصف نصيبه من شريكه وهو يعلم ثم شج العبد الرجل أخرى ثم اشترى البائع من شريكه ما باعه منه ثم شج

стр. 366

العبد أيضا الرجل شجة أخرى وشجه أجنبي شجة أخرى فمات من ذلك كله فعلى عاقلة الأجنبي نصف الدية في ثلاث سنين وعلى المولى الأول خمسة أسداس ثمن الدية ويقال له ادفع نصيبك أو افده بخمسة أسداس ثمن الدية وعلى الشريك الآخر ثمن الدية وثلث ثمنها ويدفع نصيبه من العبد أو يفديه بثمن الدية (١). عبد بين رجلين شج رجلا موضحة فباع أحدهما نصيبه من شريكه وهو يعلم ثم شج العبد الرجل شجة أخرى ثم رد المشتري النصف الذي اشتراه بعيب وهو يعلم ثم شج العبد الرجل أخرى فمات من ذلك كله فعلى البائع سدس الدية ويقال له ادفع نصف العبد أو افده بسدس الدية وعلى المشتري سدسا الدية ونصف سدسها ويدفع النصف الذي في يديه أو يفديه بربع الدية (٢). عبد بين رجلين شج أحدهما موضحة فباع الآخر نصف نصيبه من المشجوج ثم شجه العبد شجة أخرى ثم رد المشجوج على البائع ما اشتراه منه بعيب ثم شجه العبد شجة أخرى وشج رجلا أجنبيا فمات [المولى] من ذلك (٣) والأجنبي من ذلك فعلى البائع لشريكه سدس الدية وربع سدسها، ويقال له ادفع النصف الذي في يديك إلى ورثة الشريك وإلى الأجنبي أو افده من الأجنبي بخمسة آلاف أو من الشريك بسدس الدية وربع سدسها، فإن اختار الدفع اقتسم ورثة المولى والأجنبي ذلك يضرب [ولي] (٤) الأجنبي فيه بخمسة آلاف وورثة المولى بسدس الدية وربع سدسها؛ ويدفع نصف العبد الذي كان للمقتول إلى ورثة الأجنبي أو يفديه بنصف الدية (٥). عبد بين رجلين جنى على أحدهما ثم كاتبه المجني عليه ثم جنى عليه أيضا ثم كاتبه الآخر ثم جنى على المجني عليه أيضا فمات من ذلك كله فعلى المكاتب (٦) الثاني الأقل من نصف قيمة العبد ومن ربع الدية، وعلى العبد أن يسعى في الأقل من قيمته ومن نصف الدية. عبد بين رجلين جنى على أجنبي فكاتبه أحدهما وهو يعلم ثم جنى عليه أيضا

стр. 367

ثم كاتبه الآخر وهو يعلم ثم جنى عليه أيضا فمات من ذلك كله، فعلى المولى الأول ربع الدية وعلى الثاني الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية وعلى المكاتب أن يسعى في الأقل من قيمته ومن نصف الدية، وإن كاتبه الموليان ولم يعلما (١) بالجناية فعلى الموليين الأقل من القيمة ومن نصف الدية وعلى المكاتب أن يسعى في مثل ذلك، فإن عجز عن المكاتبة الأولى قبل أن يقضى عليه بشيء فعلى المولى الأوّل الأقل من نصف القيمة ومن نصف الدية وعلى المولى الآخر الأقل من ربع الدية ومن نصف القيمة وعلى المكاتب الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية. فإن علما بالجناية عند الكتابة ثم عجز عن المكاتبة الأولى قبل أن يقضى عليه بشيء فعلى الأوّل ربع الدية والأقل من ربعها ومن نصف القيمة وعلى الآخر الأقل من ربع الدية ونصف القيمة ويسعى المكاتب في مثل ذلك، وهذا كله قياس قول أبي حنيفة ﵁. مكاتبة ولدت فأقرّت على الولد بجناية ثم أقرّت عليه بدين وكذبها الولد فإقرارها باطل، فإن اكتسب الولد بعد ذلك مالا فأخذته الأمّ دفعت إلى أصحاب الدين ولا شيء لأصحاب الجناية في ذلك، فإن لم تأخذ الأم الكسب حتى مات الولد يحاص فيه أصحاب الدين والجناية يضرب فيه أصحاب الجناية بالأقل من الأرش ومن قيمة الولد؛ لأن الولد مات غير عاجز فصارت جنايته دينا وكذلك لو أخذت الأمّ المال فلم تدفعه إلى الغرماء حتى مات الولد ولو لم تقر عليه إلا بالجناية (٢) ثم أخذت الكسب ثم مات الولد لم يكن لأصحاب الجنايات في ذلك شيء. ولو لم تأخذ الكسب حتى مات أخذ أصحاب الجناية حصتهم وإن بدأت بالإقرار بالدين ثم بالجناية ثم مات الولد وترك مالا بدئ بالدين. وكذلك إن أقرّت بدين ثم بدين بدئ بالأوّل. وكذلك لو كان المقرّ مول أقرّ على عبد مأذون له، ولو كان الولد هو المقر على نفسه بالدينين ثم مات تحاصوا فيه. وإن أقرت الأمّ عليه بعد موته بجناية ثم بدين أو بدين ثم بجناية بدئ بالأوّل، فإن فضل شيء كان للباقي (٣) وإن أقرت بجناية ثم بدين وكذبها ثم اكتسب الولد ألفا ثم أدّت المكاتبة فعتقا فالألف لأصحاب الدين. فإن

стр. 368

بقي شيء فهو للأم ولا شيء لأصحاب الجناية، وكذلك لو كانت الجناية والدين معروفين ببينة قامت عليهما، وكذلك لو لم يكن على الولد إلا الجناية ثم عتقا فكسبه للأمّ ويتبع أصحاب الجناية الولد بها. عبد مأذون له اكتسب مالا فأعتقه السيد ثم لحقه دين، فالمال للمولى ويؤخذ العبد بالدين، ولو أقر المولى على عبده المأذون وهو عبد بدين ثم بدين بدئ بالأوّل فإن فضل في يدي العبد شيء فهو لأصحاب الدين الثاني. مكاتب اشترى أباه أو ابنه فأقرّ عليه بدين (١) ثم بجناية ثم بدين وهو يجحد ثم مات المقر عليه وترك مالا، فإنه يبدأ بالدين الأوّل. فإن فضل شيء فهو لأصحاب الجناية والدين الآخر. ولو أقر عليه بجناية ثم بدين ثم بجناية بدئ بأصحاب الجناية الأولى والدين فإن استغرقوا المال دخل صاحب الجناية الأخرى مع الجناية الأولى. ولو كان بقي من المال شيء بعد ما استوفى أصحاب الدين وأصحاب الجناية الأولى ضم ما بقي إلى ما أخذ أصحاب الجناية الأولى فيقسم ذلك صاحبا الجنايتين حتى يستوفوا (٢) الأقل من أرش جنايتهما ومن قيمة المقر عليه. باب من الجناية أيضا رجل قطع يد رجل فقطع المقطوع يده إصبع القاطع ثم قطع القاطع يد آخر قالمقطوع يده الآخر بالخيار: إن شاء قطع ما بقي من يد القاطع له وللمقطوع الأول يده، وإن شاء أخذ دية يده. فإن قطع المقطوع يده الآخر إصبعًا من أصابع القاطع فقد بطل خياره ويقطع ما بقي من يد القاطع له وللأول ويضمن القاطع للمقطوع الأول نصف دية يده وللمقطوع الآخر ثلاثة أثمان دية يده؛ لأن المقطوع الأول استوفى بقطعه الإصبع خمس حقه واستوفى مع صاحبه خمس حقه ونصف خمس حقه واستوفى المقطوع الآخر بقطعه الإصبع ربع حقه واستوفى مع صاحبه ربع حقه ونصف ربع حقه. وإن قطع القاطع يد آخر ثم قطع المقطوع الآخر إصبعًا آخر من القاطع فإنه يقطع ما بقي من يده لهم ويكون عليه للمقطوع الأول ثلاثة أخماس دية يده وثلث خمسها وللثاني نصف دية يده وثلث ربعها

стр. 369

وللثالث أربعة أتساع دية يده ويكون ما يغرم القاطع من ذلك في سنتين: في الستة الأولى ثلثا ذلك وفي الثانية الثلث. رجل قطع يدي رجلين قطع أحدهما يد القاطع من المرفق فقد بطل إحدى يدي المقطوعين الأولين وعلى القاطع الأول دية يد واحدة بينهما نصفين إن شاء القاطع (١) قطع ذراع الذي قطع يده من المرفق وإن شاء ضمنه دية يده وحكومة في الذراع (٢) لأن المقطوع يده لما قطع يد القاطع من الذراع لم يكن مستوفيًا لحقه وصار قطعه بمنزلة قطع أجنبي. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ﵄ (٣) في رجل قطع إصبع رجل ثم قطع المقطوع يد القاطع: إن القاطع بالخيار إن شاء قطع ما بقي من يد المقطوع الأول، وإن شاء غرمه دية يد كاملة *. رجل شج عبدًا موضحة ثم غصبه آخر فمات في يديه، فالمولى بالخيار: إن شاء ضمن عاقلة الجاني قيمة العبد صحيحًا، وإن شاء ضمنه أرش الجناية وما نقصته إلى يوم غصبه الغاصب [صحيحًا وإن شاء] (٤) ضمن الغاصب قيمته يوم غصبه فإن ضمن المولى عاقلة الجاني قيمته صحيحًا رجعت العاقلة على الغاصب بقيمته يوم غصبه: ولو لم يغصب العبد ولكن المولى باعه من رجل على أن البائع بالخيار فمات في يدي المشتري فهو كما وصفنا من أمر الغاصب. ولو لم يشترط الخيار ولكن باعه بيعًا فاسدًا ومات في يدي المشتري فعلى الجاني أرش الجناية وما نقصته إلى يوم البيع ويبطل عنه ما بقي وعلى المشتري قيمة العبد يوم قبضه. وإن لم يبعه المولى ولكن رهنه بدين عليه مثل قيمة العبد فمات في يدي المرتهن فإنه يموت بالدين وعلى الجاني للمولى أرش الجناية وما نقصته إلى يوم رهنه، وإن كانت قيمة العبد ألفين فرهنه بألف عليه ومات في يدي المرتهن فالأمر كما وصفنا إلا أن على الجاني للمولى مع === * وفي كتاب الجناية من الأمالي أنه إذا قطع يد رجل من المرفق فعلى القاطع نصف الدية وحكومة في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: ليس عليه إلا نصف الدية.

стр. 370

ما وصفنا نصف قيمة العبد يوم رهنه، وذلك كله على عاقلة الجاني إلا نصف أرش الموضحة فإنها في ماله. وقال أبو يوسف ومحمد ﵄ في رجل شج عبده ثم رهنه بألف عليه وقيمته مشجوجا ألف فمات في يدي المرتهن من الجناية فإنه يموت بما فيه، وإن غصبه رجل ولم يرهنه المولى فمات في يديه فعلى الغاصب قيمته يوم غصبه. وإن غصبه رجل فشجه المولى فمات في يديه من ذلك لم يكن على الغاصب شيء. رجل فقأ عين رجل وعين الفاقئ بيضاء، فالمفقوء [عينه] (١) بالخيار في القصاص وأرش عينه، فإن لم يختر شيئا حتى فقأ رجل عين الفاقئ فقد بطل حق المفقوء [عينه] (١) وإن اختار المجني عليه الأرش بقضاء أو رضي الجاني ثم فقئت عين الفاقئ فالأرش للمجني عليه على حاله. وإن كان المجني عليه اختار الأرش من غير أن يخير ثم فقئت عين الفاقئ فقد بطل حق المجني عليه. وإن برأت عين الفاقئ قبل أن يختصموا فليس لواحد منهما أن يمتنع من القصاص. وإن قطع رجل يد رجل ويد القاطع شلاء أو نزع سنه وسنه سوداء ثم كان شيء مما ذكرنا فهو كما وصفنا في العين. وإن اختار المجني عليه الأرش فقضى قبل أن تبرأ العين أو اليد أو السن فقد سلمه الأرش ولا قصاص في ذلك. وأن نزع رجل سن رجل وسن النازع سوداء ولم يختر المجني عليه شيئا حتى سقطت السن السوداء ونبتت مكانها أخرى بطل حق المجني عليه. وإن قلع رجل ثنية رجل وثنية القالع مقلوعة فنبتت ثنية القالع فلا قصاص فيه وللمقلوع سنه أرشها. رجل سرق ويده شلاء فلم يقطع حتى برأت فالقطع على حاله. وكذلك لو كانت شماله شلاء فبرأت قطعت يمينه. وإن رفع السارق إلى القاضي ويده اليسرى شلاء فأبطل القطع وضمنه السرقة ثم برأت الشمال لم تقطع اليمنى. باب من الجناية أيضًا (٢) رجل قطع يميني رجلين فقطع أحد المقطوعين إبهام القاطع وقطع أجنبي الأصابع الباقية وقطع المقطوع الآخر الكف، فعلى قاطع اليدين خمسة آلاف من ذلك: لقاطع الأصبع أربعة آلاف، ولقاطع الكف ألف، وعلى الأجنبي لقاطع

стр. 371

اليدين أربعة ألاف. وإن قطع كف القاطع المقطوعان جميعا فهو مثل ذلك إلا أن لقاطع الإصبع من الخمسة آلاف ألفين ولصاحبه ثلاثة آلاف. وإن بدأ الأجنبي فقطع إصبعا من أصابع القاطع ثم قطع أحد المقطوعين من القاطع إصبعا أخرى ثم عاد الأجنبي فقطع إصبعا أخرى قطع المقطوع الذي لم يقطع شيئا كف القاطع وفيها أصبعان فعلى قاطع اليدين خمسة آلاف: ربعها لقاطع الكف بالإصبعين، وثلاثة أرباعها للمقطوع الآخر وعلى الأجنبي للقاطع أرش إصبعين. ولو قطع الكف بالإصبعين المقطوعان جميعا كان للمقطوع الذي قطع الإصبع الأولى من الخمسة الآلاف ثلاثة أثمانها وللآخر خمسة أثمانها. رجل قطع يميني رجلين فقطع أحد المقطوعين إصبعا من القاطع ثم قطع أجنبي ما بقي من أصابع القاطع ثم عاد الذي قطع الإصبع فقطع ما بقي من ذلك فهو مستوف لحقه، وعلى قاطع اليدين للمقطوع الآخر خمسة الآف. وعلى الأجنبي أرش الأصابع لقاطع اليدين. باب جناية المكاتب مكاتب كتابته خمسمائة وقيمته مائة قتل رجلا خطأ فقضي عليه بالقيمة ثم قتل آخر فلم يقض عليه [بالقيمة] (١) حتى قتل المكاتب فعلى قاتل المكاتب قيمته يأخذها المقضي له. فإن ترك المكاتب سوى قيمته خمسين درهما كسبها قبل الجنايتين أخذها المقضي له وأخذ تمام القيمة من القيمة وأخذ المجني عليه الآخر الخمسين الباقية، وإن مات المكاتب موتا وترك مائة وخمسين درهما أخذ المقضي له منها مائة درهم ويكون ما بقي للمولى ولا شيء للمجني [عليه] الآخر. وإن قطع رجل يد المكاتب بعد الجنايتين فمات من غير القطع وترك مائة درهم فالمائة للمقضي له وأرش اليد للمجني عليه الآخر. وإن ترك المكاتب أرش يده وترك أيضا أقل من مائة درهم أخذ المقضي له ما تركهـ وتمام المائة ويكون الباقي للمجني عليه الآخر. وإن قتل المكاتب رجلا واحدا فلم يقض عليه حتى مات وترك مائة فهي للمولى. وإن كان المكاتب أخذ المائة من جناية جنى عليه بعد جنايته فالمائة لورثة المقتول وإن كانت من جناية قبل جناية المكاتب فهي للمولى

стр. 372

باب عتق أحد العبدين اللذين تكون الجناية من أحدهما أو منهما (١) رجل قال لعبديه في صحته: أحدكما حر، فقتل أحدهما رجلا ثم اختار المولى إيقاع العتق على الجاني فعلى المولى دية المقتول. وإن أوقعه على الآخر دفع الجاني أو فداه وإن قتل كل واحد رجلا ثم أوقع العتق على أحدهما فعليه قيمة المعتق لولي المجني عليه ويدفع الآخر بجنايته أو يفديه. وكذلك إن قتل أحدهما رجلا وقطع الآخر يد آخر، وإن قتل أحدهما رجلا ثم مات المولى من قبل أن يبين العتق وقيمة كل واحد منهما ألف وقد علم بالجناية سعى كل واحد من العبدين في نصف قيمته وللمجني عليه في مال المولى قيمة عبد (٢) وإن قتل كل واحد رجلا، والمسألة بحالها، سعيا في نصف قيمتهما، ولكل واحد من المجني عليه في مال المولى قيمة العبد الذي جنى عليه، وإن بدأ أحدهما فجنى ثم قال المولى (٣): أحدكما حر، ثم مات المولى (٤) فلولي المجني عليه قيمة الجاني في مال الميت وله فضل ما بين القيمة إلى الدية من ثلث (٥) مال المولى. وإن جنى كل واحد جناية والمسألة بحالها سعيا فيما وصفنا وعلى المولى في ماله دية كاملة بينهما ونصف قيمة العبدين وعليه في ثلث ماله فضل ما بين الدية إلى القيمة. وإن قتل أحدهما رجلا فقال المولى: أحدكما حر ثم قتل الآخر رجلا ثم مات المولى ولم يبين سعيا فيما وصفنا وعلى المولى في ماله قيمة العبدين وعليه فضل ما بين قيمة الذي جنى قبل العتق وبين الدية في ثلث ماله لولي الجناية الأولى، وإن أوقع المولى على الأول العتق فعليه الدية، وإن أوقعه على الآخر فعليه القيمة وكل ما ذكرنا من القتل فهو خطأ وهو (٦) كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا * === * وفي كتاب الإقرار من الأمالي في عبد بين رجلين اشترياه فجنى جناية فقال

стр. 373

باب القتيل يوجد في المحلة أو في المسجد أو في دار قوم شتى (١) دار بين عشرة من بكر بن وائل وبين آخر من قيس وجد فيها قتيل فعلى بكر عشرة أجزاء من الدية وعلى قيس جزء. قتيل وجد في محلة أو في مسجد اختطه بكر بن وائل وهم عشرون رجلا وقيس وهم ثلاثون وتميم وهم خمسون فعلى كل قبيلة ثلث الدية. وكذلك إن كان من إحدى القبائل رجل واحد فعلى قبيلته ثلث الدية، وإن كان الرجل حليف القبيلة فليس على قبيلة الحليف شيء (٢) ولا تعقل القبيلة عن حليفها والدية على القبيلتين نصفين. محلة اختطها قبائل ثلاث أو بنوا مسجدًا فاشترى رجل من غيرهم دور إحدى القبائل ثم وجد في المحلة أو في المسجد قتيل فعلى عاقلة المشتري ثلث الدية وعلى عاقلة القبيلتين ثلثا الدية. فإن كان المشتري من إحدى القبيلتين، فالدية على القبيلتين نصفين فإن اشترى رجل دور قبيلتين فعلى عاقلته نصف الدية وعلى عاقلة الباقية النصف. وإن اشترى رجل دور القبائل كلها ثم باع منها دورا فالدية على عاقلة المشتري الأول، وإن باع المشتري دور إحدى القبائل من الذين كانت لهم أو أقالهم أو ردها عليهم بغير قضاء ثم وجد في المحلة أو في المسجد قتيل فالدية والقسامة على عاقلة المشتري [وإن كان الرد بعيب بقضاء فعلى عاقلة المشتري] نصف الدية وعلى عاقلة الذي ردت عليهم نصف الدية. === أحدها: قد كان البائع أعتقه قبل أن يشتريه أنه مختار بهذا القول ويلزمه نصف الأرش ولا شيء لأصحاب الجناية على الشريك الآخر ويستسعى الشريك [الآخر] العبد في نصف قيمته فيدفعه إلى أهل الجناية.

стр. 374

باب من السرقة رجل سرق ألفا فلم يرفع إلى القاضي حتى ردها ثم رفع فلا قطع عليه (١) وإن كان السارق ردها على ابن المسروق أو أخيه أو عمه أو خاله وليس أحد منهم في عيال المسروق [منه] قطع وإن كانوا في عياله لم يقطع [استحسانا] وإن كان المردود عليه امرأة المسروق أو أجيره أو عبده لم يقطع وإن ردها على أحد أبويه أو جده أو جدته لم يقطع (٢) كان في عياله أو لم يكن. وكذلك إن ردها على مكاتبه، وكذلك إن كان المسروق منه المكاتب فردها على مولاه، وإن ردها على بعض من يعوله أبو المسروق منه قطع (٣) وإن سرقها من إنسان فردّها على الذي يعول ذلك الإنسان لم يقطع، ولا يبرأ السارق في جميع ذلك حتى يصل المال إلى المسروق منه وهذا قول أبي يوسف ومحمد ﵄. باب من السير (٤) عبد أسره العدو (٥) فاشتراه رجل منهم فللمولى أن يأخذه منه بالثمن، فإن لم يأخذه حتى أسروه ثانية فاشتراه آخر فللمشتري الأول أن يأخذه بالثمن، فإن أخذه فللمولى أن يأخذه منه بالثمنين، فإن لم يأخذه المشتري الأول من الثاني فلا سبيل للمولى عليه. ولو لم يأسره العدو حين اشتراه الأول ولكن وهبه المشتري من رجل أو جنى العبد جناية فدفعه بها أو جنى المولى جناية عمدا فصالحه المولى على العبد فللمولى أن يأخذه من الموهوب له والمجني عليه بقيمته يوم قبضه، وإن جنى المشتري جناية خطأ فصالح منها على العبد فللمولى أن يأخذه من المجني عليه بأرش الجناية ولو لم يشتر العبد أحد ولكن المشركون وهبوه لرجل فللمولى أن يأخذه بقيمته، فإن جنى

стр. 375

عليه في يدي الموهوب له وأخذ الأرش فإن المولى يأخذه بقيمته يوم وهب له ولا يأخذ الأرش، وإن فقأ رجل عيني العبد فدفعه الموهوب له وأخذ القيمة أخذه المولى من الجاني في قول أبي يوسف ومحمد (١) بالقيمة التي دفعها وفيها قول آخر أنه يأخذه منه بقيمته أعمى يوم قبضه. وإن كانت جارية فولدت في يدي الموهوب له وقتل الولد فأخذ الموهوب له القيمة أخذ المولى الأمة بقيمتها يوم وقعت الهبة ولا سبيل له على قيمة الولد، وإن كانت الأم هي المقتولة أخذ المولى الولد إن شاء بحصته من قيمة الأم يوم وقعت الهبة وقيمة الولد يوم يأخذه في قول محمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: [يأخذ] الولد بجميع قيمة الأم أو يترك. رجل اشترى عبدا بألف ولم يقبضه حتى أسره العدو فاشتراه رجل منهم بخمسمائة فللبائع أن يأخذه [منه] بخمسمائة ثم يأخذه المشتري بالثمنين أو يدعه، فإن لم يأخذه البائع قيل للمشتري: خذه أنت إن شئت بخمسمائة وادفع إلى البائع ألفا وإن شئت فدع، وإن كان البيع الأول نسيئة سنة، والمسألة بحالها، فالمشتري أولى بأخذه من البائع، فإن أخذه دفع خمسمائة (٢) ودفع ألفا إلى البائع إلى الأجل، فإن تركه المشتري فللبائع أن يأخذه [فسلم له]. عبد أسره العدو فاشتراه رجل ثم أسروه ثانية (٣) اشتراه رجل آخر فقضى القاضي للمولى أن يأخذه من المشتري الآخر بالثمن الأخير فقد أخطأ القاضي ويرد العبد على المشتري الآخر فيأخذه منه المشتري الأول إن شاء ثم يأخذه المولى بالثمنين فإن دفعه المشتري الآخر إلى المولى بغير قضاء فهو بيع مستقبل ويأخذه المشتري الأول من المولى بالثمن الذي أخذه به ثم يأخذه المولى منه بالثمنين. وكذلك إن وهبه المشتري الآخر للمولى فللمشتري الأول أن يأخذه منه بالقيمة ثم يأخذه إن شاء

стр. 376

بالثمن الأول أو بالقيمة، وإن اشترى رجل العبد من المشركين فاعور عنده وأخذه المولى بالثمن ولم يعلم بالعور فله أن يرده، وإن لم يرده حتى حدث به عيب [عنده] رجع بنقصان العيب (١) ولو كان العور عند المولى قبل الأسر ولم يعلم به المولى ثم أخذه من المشتري بالثمن ثم علم بالعور فليس له أن يرده، وإن كان المشركون وهبوه لرجل فاعور عنده فأخذه المولى بقيمته صحيحا ثم علم بالعور فله أن يرده، فإن حدث به عيب عنده قبل الرد رجع بالنقصان، وإن كان العور عند المولى [الأول] (٢) فأخذه القيمة ثم علم بالعور لم يستطع رده ورجع بالنقصان. رجل اشترى عبدا وقبضه فأسره العدو اشتراه رجل منهم فأخذه المشتري الأول بالثمن (٣) بقضاء أو غيره فرأى به عيبا كان عند البائع الأول فله أن يرده، وإن كان العبد جنى جناية قبل الأسر فالجناية في رقبته على حالها، وإن كان استهلك مالا ففي رقبته. رجل رهن عبدا بدين عليه مثل قيمته ثم أسره العدو فاشتراه رجل منهم فللمرتهن أن يأخذه منه بالثمن أو يدعه، فإن أخذه عاد على الرهن (٤) وإن أخذه الراهن قيل للمرتهن خذه إن شئت منه بالثمن ويعود على الرهن وإلا [فلا شيء لك، وإن كان الدين ألفًا والقيمة ألفين فاشتراه المشتري بألف فإن] الراهن والمرتهن يأخذانه ويؤدي كل واحد نصف الثمن ويعود على الرهن، وإن أبى الراهن أن يأخذه وأخذه المرتهن فهو متطوع وهو رهن على حاله، وإن أبى المرتهن أن يفديه وفداه الراهن أخذه المرتهن وكان رهنا في يديه بنصف حقه. وإن غاب الراهن وفدى المرتهن رجع على الراهن بنصف الفداء في قول (٥) أبي حنيفة ولا يرجع في قياس قول أبي يوسف (٦) وقولنا بشيء. ويعود رهنا على حاله بجميع الدين. حربي له (٧) أربع نسوة أو ثلاث أسروا جميعا فنكاحهن فاسد في قول أبي يوسف وقياس قول أبي حنيفة ﵄ (٨) وقال محمد يختار [منهن] (٩) اثنتين.

стр. 377

وإن سبى الحربي مع امرأتين [منهن] فنكاحهما ثابت وفسد نكاح اللتين بقيتا في دار الحرب حين أخرج الزوج، وإن سبى مع الحربي أختان قد تزوجهما في عقدة فنكاحهما فاسد، وإن كان النكاح في عقدتين فنكاح الأولى جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄. وقال محمد ﵁: يختار إحداهما (١). باب الإختلاف في الغصب (٢) رجل له عبد معروف أنه له غصبه رجل فباعه من آخر بخمسمائة إلى سنة فادعاه المولى أن الغاصب اشترى منه العبد بألف فباعه من المشتري لنفسه فادّعى الغاصب أنه باع العبد للمولى بأمره فالعبد للمشتري ولا سبيل لواحد منهما عليه ويحلف الغاصب على دعوى المولى، فإن نكل لزمته دعواه، [وإن حلف برئ ولا شيء عليه]. وإن كان العبد قد مات في يدي المشتري عند اختلافهما حلف كل واحد من المولى والغاصب على دعوى صاحبه ويبدأ بالغاصب، فإن نكل لزمته الدعوى، وإن حلف حلف المولى، وإن نكل برئ الغاصب وكان الثمن على المشتري للمولى يأخذه الغاصب فيدفعه إليه، وإن حلف ضمن الغاصب قيمة العبد وكان الثمن له. وإن وهب الغاصب العبد لرجل وادّعى أن المولى أمره بذلك وأنكر المولى ذلك وادّعى البيع من الغاصب وأن الغاصب وهبه فالعبد للموهوب له ولا ضمان على الغاصب. فإن كان العبد ميتا عند اختلافهما ضمن الواهب قيمته بعد ما يحلف كل واحد على دعوى صاحبه، وإن أعتق الغاصب العبد أو دبره وادّعى أن المولى أمره وادّعى المولى البيع منه وأنه أعتقه والعبد قائم فهو حر أو مدبر وولاؤه موقوف ولا ضمان على الغاصب، فإن كان العبد ميتا ضمن الغاصب القيمة بعد ما يحلفان، وكذلك إن ضرب الغاصب العبد فقتله وادّعى أمر المولى فعليه قيمته بعد ما يحلفان، وإن كاتبه الغاصب وادّعى أمر المولى حلف على دعوى المولى وحلف المولى للمكاتب (٣) فإن حلف ردّ المكاتب عبدًا للمولى (٤) وإن نكل المولى فالعبد

стр. 378

مكاتب له، وإن لم يعلم في جميع ذلك أن العبد للمولى إلا بقول الغاصب لم يصدق وضمن قيمته للمغصوب منه ويجوز ما صنع الغاصب من شيء ويكون للغاصب (١)، وإن كان وهبه أن يرجع (٢) في الهبة ويكون الولاء له إن كان أعتقه وإن كاتبه كان مكاتبا له بعد ما يحلفان كما وصفنا، وإن أقر المشتري والموهوب له والعبد المعتق أن العبد كان للمغصوب منه فهو بمنزلة المعروف في جميع ما وصفنا. باب وديعة المجنون والصبي والعبد المحجور عليه صبي اثنتي عشرة سنة يعقل الشراء والبيع محجور عليه أودعه رجل ألفا فأدرك ثم مات ولا يدرى ما حال الوديعة فلا ضمان في ماله إذا مات إلا أن يشهد الشهود أنه [أدرك وهو في يديه، وكذلك معتوه أودع فلا ضمان عليه إذا مات إلا أن يشهد الشهود أنه] أفاق وهي في يديه فإن كان المعتوه والصبي مأذونا لهما في التجارة، والمسألة بحالها، فالوديعة في أموالهما وإن لم يشهد الشهود أن المعتوه أفاق أو أن الصبي أدرك وهي في يده. عبد محجور عليه أودعه رجل ألفًا فأعتق ثم مات فالوديعة في ماله وإن مات وهو عبد فلا شيء على مولاه إلا أن تعرف الوديعة بعينها فترد، وإن أذن له المولى في التجارة بعد ما استودع ثم مات فلا ضمان عليه إلا أن يشهد الشهود أنها كانت في يديه بعد الإذن، فإن شهدوا بذلك ثم مات وترك مالا فالوديعة في ذلك المال، وكذلك المعتوه والصبي يودعان ثم يؤذن لهما في التجارة بعد الوديعة. باب من الوديعة التي يقبضها صاحبها أو يقبض بعضها مستودع قال لصاحب المال: قد قبضت بعض وديعتك ثم مات وقال صاحب

стр. 379

المال: لم أقبض شيئا، قيل لصاحب المال لابد أن تقر بقبض شيء وتحلف على ما بقي فتأخذه، وكذلك لو قال رب المال: قد قبضت بعض وديعتي ثم مات المستودع فالقول قول رب المال فيما قبض، وكذلك لو قال ذلك بعد موت المستودع. باب ما يجوز لليتيم أن يفعله (١) صبي أذن له الوصي في التجارة [فباع من الوصي شيئًا لم يجز، وكذلك صبيان أذن لهما وصي في التجارة] لم يجز لهما أن يتبايعا ولم يجز إقرار أحدهما لصاحبه. وقال أبو حنيفة ﵁: إن اشترى الصغير من الوصي أو باعه وكان ذلك خيرًا له، جاز. وإن اشترى صغير قد أذن له أبوه في التجارة من أبيه شيئًا أو باعه بما يتغابن الناس فيه جاز وإن أقر لأبيه بدين لم يجز، وكذلك إن أقر له بقبض ثمن شيء باعه منه لم يجز، فإن قبض الثمن بمحضر من الشهود جاز، وإن وهب الصغير لأجنبي دينًا عليه من ميراث أمه أو أبرأه منه لم يجز، وإن أذن الأب لابنين في التجارة فتبايعا جاز. وجاز إقرار كل واحد [منهما] لصاحبه بدين وبقبض دين. وإن أذن رجل لعبده ولعبد ابنه في التجارة فتبايعا جاز، ويجوز إقرار عبد الأب لعبد الابن ولا يجوز إقرار عبد الابن لعبد الأب، وإن أذن الأب لابنه ولعبده في التجارة فتبايعا جاز، ويجوز إقرار العبد الصغير ولا يجوز إقرار الصغير للعبد. وإذا أذن الوصي لعبده في التجارة وليتيم هو وصيه لم يجز مبايعتهما، ويجوز إقرار عبده للصغير ولا يجوز إقرار الصغير لعبده وإن أذن الوصي للصغير. ولا يجوز إقرار الصغير للعبد (٢) وإذا أذن الوصي لعبد الصغير ولعبد له لم يجز لهما أن يتبايعا، وإن أقر عبد الوصي لعبد الصغير جاز، ولا يجوز إقرار عبد الصغير لعبد الوصي. وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا. باب من القضاء الذي يكون من الوارث إكذابًا للشهود (٣) وما للوارث والوصي أن يفعلا وما ليس لهما أن يفعلا رجل مات أبوه فادعى دارًا في يدي رجل أنها له اشتراها من أبيه الميت في حياته

стр. 380

وصحته وأقام على ذلك بينة فلم ترك أو لم تكن له بينة فحلف المدعى عليه ثم أقام المدعي البينة أنها دار أبيه تركها ميراثًا، وأن أباه مات وهي في يديه لا يعلمان له وارثا غيره قضي له بها، ولو كان الدعوى الأولى ميراثًا من أبيه والدعوى الأخيرة شراء من أبيه، والمسألة بحالها، لم يقض له بها. رجل أقام البينة على دار أن أباه مات وتركها ميراثًا له أو أنه مات وهي في يديه وأقام الذي في يديه البينة أن أبا المدعي أقر في حياته أن الدار ليست له أو أن الابن أقر بعد موت الأب أو قبله أنها لم تكن لأبيه فقد بطلت شهادة شهود الوارث. ولو شهد شهود الذي هي في يديه أن الوارث أقر أن أباه مات وليست له لأنه وهبها لي في حياته وصحته أو لأنه باعنيها لم تبطل [شهادة] (١) شهود الوارث. وإن ادّعى الابن أن الدار كانت وديعة في يدي أبيه لرجل وأقام البينة أن أباه مات وهي في يديه أو أن فلانا دفعها إلى أبيه ولم يشهدوا أنها كانت لفلان لم يستحق بهذا (٢) شيئًا، وكذلك إن ادّعى وصي الميت ما وصفنا وأقام البينة عليه. وإن أقر الوارث أن الدار لم تكن لأبيه ثم أقام البينة أنها كانت في يدي أبيه فأخذها الذي هي في يديه بعد موته أو أخذها من الأب في حياته وأقام الذي في يديه البينة أن الوارث أو أباه أقر أن الدار ليست له ردّت الدار في يدي الابن إن كان موضعًا لها (٣) وإن لم يكن موضعًا لها جعلت في يدي عدل، فإن لم يكن الوارث أقرّ بها لإنسان معروف وقال بعد ذلك كذبت في قولي أنها ليست لأبي دفعت إليه بعد ما يتلوم القاضي في ذلك، فإن لم يحضر أحد يطلبها دفعها إليه. رجل في يديه دار أقام [رجل] البينة أنها دار فلان أودعها إياه دفعت إلى المدعي، فإن لم يشهدوا أنها كانت لفلان وإنما شهدوا أنها كانت في يدي المستودع، أمس لم تقبل الشهادة. ولو ادّعى المدعي رقبتها وشهد شهود أن فلانًا وهبها له وقبضها أو باعها منه وقبضها ولم يشهدوا على ملك البائع أو الواهب جازت الشهادة في قول أبي حنيفة ﵁ وقولنا. وصيان لرجل قبض أحدهما مالا من مال الميت أو حمل ودائع كانت في يدي الميت بغير أمر صاحبها أو فعل ذلك بعض الورثة بغير أمر الوصيين أو بغير أمر

стр. 381

بقية الورثة وعلى الميت دين يحيط بماله فهلك في يديه ما حمل فلا ضمان عليه، وكذلك إن لم يكن على الميت دين ففعل أحد الوصيين ما وصفنا، فإن قبض أحد الورثة تركة الميت ولا دين على الميت فضاع في يديه ضمن لبقية الورثة إلا أن تكون التركة في موضع يخاف عليها، فإن كان كذلك لم يضمن استحسانا، وإن كانت التركة أو الودائع للميت في يدي رجل وعلى الميت دين فدفع ذلك إلى الوارث بغير أمر القاضي [فضاع] (١) ضمن ما دفع يضمن الغرماء وأصحاب الودائع أيهما شاءوا وكذالك لو كانت التركة والودائع غصبا في يدي رجل فردها على الوارث، وكذلك إن ردها على أحد الوصيين، وإن ضمن الغرماء المستودع أو الغاصب رجع بذلك على القابض، وإن ارتفعوا إلى القاضي فتصادقوا على ما وصفنا أمر القاضي الغاصب بدفع ما في يديه إلى الوارث إن كان موضعا له وإلا وضعه (٢) على يدي عدل، وكذلك يصنع بأحد الوصيين وإن كان ذلك في يدي مستودع تركه القاضي في يديه إن رأى ذلك وإن رأى دفعه إلى الوارث أو إلى أحد الوصيين فعل. باب إجارة البائع والمرتهن والغاصب (٣) رجل اشترى عبدا يقبضه حتى استأجر البائع من يقوم عليه شهرا في تعليمه الخبز أو الخياطة أو غير ذلك فقام عليه فله الأجر، فإن مات في الشهر أو بعده مات من مال البائع، وكذلك [إن] اشترى ثوبا فاستأجره في غسله أو قتله أو قطعه فهو جائز، وإن هلك الثوب نظر، فإن كان العمل أحدث في الثوب عيبا لزم المشتري الثمن وإن لم ينقصه العمل هلك من مال البائع، وإن استأجره في حفظه فالإجارة فاسدة وإن رهن رجل عبدا فاستأجر المرتهن من يقوم عليه في تعليم عمل فهو جائز وهو رهن على حاله، وإن استأجره في حفظه فالإجارة باطلة، وإن غصب رجل عبدا فاستأجره المغصوب منه في تعليم العبد فهو جائز، وإن مات ضمن الغاصب، وإن استأجره في حفظه فالإجارة باطلة وإن كان العبد وديعة فاستأجره المولى في حفظه جازت الإجارة.

стр. 382

باب من الهبة في المرض مريض وهب عبدًا قيمته ثلاثمائة على عوض عبد يساوي مائة ثم مات المريض فإن شاء الموهوب له أخذ العوض ورد العبد، وإن شاء رد ثلث عبد الميت ولم يأخذ من العوض شيئا، ولو كانت هبة المريض دارا والمسألة بحالها فأخذها الشفيع بقيمة العوض بقضاء أو غيره ثم مات ولم يجز الورثة فإن شاء الشفيع رد الدار وأخذ ما دفع وإن شاء حبس ثلثي الدار بما دفع ورد ثلث الدار على ورثة المريض. وإن وهب المريض دارا قيمتها ثلاثمائة وقبضها الموهوب له فعوضه منها من غير شرط عبدًا قيمته مائة فلا شفعة في الدار، وإن مات المريض ولم تجز الورثة رده الموهوب له إن شاء وأخذ عوضه وإن شاء رد ثلث الدار ولم يأخذ من العوض شيئا، وإن وهب المريض كر تمر يساوي ثلاثمائة على عوض كر يساوي [مائة] وتقابضا ثم مات رد الموهوب له إن شاء الكر وأخذ كره وإن شاء رد نصف الكر الهبة وأخذ نصفه وإن كان العوض على غير شرط رد الموهوب له الكر إن شاء وأخذ كره وإن شاء رد [على الميت] ثلث كر الهبة (١) ولم يأخذ من العوض شيئا. وإن باع مريض عبدا قيمته ثلاثمائة بعد قيمته مائة ثم مات ولا مال له غيره فالمشتري بالخيار: إن شاء رد العبد وأخذ عبده وإن شاء سلم له العبد وأعطى الورثة مائة درهم. باب من الغضب والجناية عليه رجل أقر أنه قطع يد عبد فلان خطأ ثم غصب العبد رجل ومات في يديه من القطع فإن شاء المولى ضمن القاطع قيمته في ثلاث سنين في ماله وإن شاء ضمنه نصف قيمته وضمن الغاصب قيمته أقطع. فإن ضمن القاطع جميع القيمة رجع القاطع على الغاصب بقيمته أقطع حالا في ماله، وإن كانت على القطع بينة والمسألة بحالها فهو كذلك إلا أن المولى إن اختار ضمان القاطع جميع القيمة كان ذلك على عاقلته والعاقلة ترجع على الغاصب وإن اختار المولى في جميع ذلك ضمان القاطع نصف القيمة ضمنه في ماله حالا ولا يرجع القاطع في جميع ذلك إذا ضمن نصف القيمة بشيء على الغاصب وإن كان القطع عمدًا فالمولى بالخيار: إن شاء قتل القاتل ولا شيء على الغاصب للمولى

стр. 383

ولا لورثة الجاني، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته أقطع ولا شيء على القاطع (١). باب من الجنين وغيره رجل ضرب بطن امراة فألقت جنينا ميتا قد استبان من خلقه ظفرًا وشعرًا وغير ذلك ثم ماتت الأم فألقت بعد موتها جنينا آخر فعلى الضارب في الجنين الأول غرة يرثها ورثة الجنين الأول الأم فيهم (٢) فيكون ما ورثته الأم من ذلك وديتها لورثتها ولا شيء في الجنين الثاني، وإن كان الجنين الآخر سقط حيا ثم مات فعلى الضارب أرش الجنين الأول ودية الأم ودية الولد الثاني وترث الأم والجنين الآخر من أرش الجنين الأول ويرث الجنين الآخر من دية الأم ومما ورثت من الأرش. رجل ضرب بطن أمة فألقت جنينا حيا ونقصتها الولادة [وفي الولد] وفاء بالنقصان فلا شيء على الضارب فإن لم يف بالنقصان غرم [الضارب تمام] النقصان وإن ألقت الجنين حيا ثم مات غرم [قيمته، فإن لم تف القيمة بالنقصان (٣)] غرم تمام النقصان. رجل غصب [جارية فباعها من آخر فمات من المشتري] فضرب المشتري بطنها [فألقت جنينا ميتا فعلى الأب ما في جنين غرة] ولا يرث الأب من [ذلك، فإن لم يغرم ذلك حتى استحقت الأم أخذها المستحق وعقرها ونصف عشر قيمة الجنين إن كان غلاما وعشر قيمته إن كانت جارية ويرجع البائع على الأب بالثمن وبما غرم من قيمة الجنين وبما غرم ويغرم عائلة الأب لورثة الجنين أرش الجنين غرة ولا يأخذ المستحق من أرش الجنين شيئا حتى يؤدي العاقلة إلى ورثة الجنين، وكلما أدى شيئا غرم الأب مثله، وإن كانت] الأمة ضربت بطن نفسها متعمدة فألقت جنينا ميتا ثم ماتت فاستحقها رجل ضمن المستحق قيمتها إن شاء البائع،

стр. 384

وإن شاء المشتري. وإن ضمن البائع سلم البيع، وإن ضمن المشتري انتقض البيع وقيل للمستحق ادفع من قيمة الجارية إلى المشتري أرش جنين غرة وخذ منه العقر وأرش جنين أمة ويرجع المشتري على البائع بالثمن والأرش ولا يرجع بشيء آخر ويرجع المستحق بما أخذ منه المشتري من أرش الجنين إن شاء على المشتري، وإن شاء على البائع، فإن رجع على البائع رجع به على المشتري [في قولهم] والله أعلم بالصواب. * * * وجد بالأصل المنقول عنه المحفوظ بمكتبة شيخ الإسلام وليّ الدين أفندي باستانبول ما نصه: "تم الكتاب الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني، صاحب أبي حنيفة، ﵄ بعون الله تعالى. وكان الفراغ من كتابته يوم الأحد المبارك من أول رجب سنة ثمان وخمسين وتسعمائة".