← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُه من عبْد الرَّحْمن، قال أبو طَاهِر هذا أوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُه من أبي حَامِدٍ، قال أبو صالح: هذا أوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُه من أبي طَاهِر، قال ظَرِيف وعليّ: هذا أوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْنَاهُ من أبي صالح، قال الحافِظُ أبو طَاهِر: وهذا أوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُه من ظَرِيفٍ ببَغْدَاد، ومن عَليّ قَبْلَهُ بأصْبَهَان، قال شَيْخُنا أبو الحَسَن: وهذا أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْنَاهُ من الحافِظ السِّلَفِيِّ، قُلتُ: وهذا أوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْنَاهُ من أبي الحَسَن بن الجُميزِيّ. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الفُتُوِح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَمْرُوك البَكْرِيّ الصُّوْفيّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق غيرِ مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هبَةُ الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك المُؤذِّن سَنَهَ تِسْعٍ وسِتِّين وأرْبَعمائة، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَعيد الرَّازِيّ سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ الحُسَين بن دَاوُد البَلْخِيّ إمْلاءً، قال: حَدَّثنا يَزيدُ بن هَارُون، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عن أنَس قال: قال رسول الله ﷺ (١): مَنْ دخَلَ سُوْقًا من أسْوَاق المُسْلمِيْن فقال: لا إله إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ له، لهُ المُلكُ، ولهُ الحَمدُ، يُحيي ويمُيْتُ، وهو حيٌّ لا يَمُوتُ، بيَده الخَير، وهو على كُلِّ شيء قَدير، كتب اللهُ له أَلفَ ألفِ حَسَنة، ومَحَى عنهُ ألفَ ألفِ سَيِّئةٍ، وبني لهُ قَصْرًا في الجنَّة. أخْبَرَنا المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوْسيّ في كِتَابِه إليْنَا من نَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَةُ الرَّحمن بن عبد الرَّحْمن القُشَيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح

стр. 1192

أحْمَد بنُ عَبْد المَلِك المُؤذِّن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن الأشْعَث المَنْبِجِيُّ بها، قال: حَدَّثَنَا أبو علَيّ الحَسَن بن عبد الله الحِمصِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبْد العزَيْز بن مَرْوَان الحلَبيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا سُليْمان يقول: إذا قال لكَ الرَّجُل: لم أذْكُر حاجتكَ فاعْلَم أنَّهُ لم يُعْنى بها. أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن أبي بَكْر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْشَدَنا خُره شِيْر بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزَيْز السُّهْرَوَرْدِيّ، قال: أنْشَدَنا عَبْد الغَافِر بن إسْمَاعِيْل الفَارِسِيّ إمْلاءً بنَيْسَابُور، قال: أنْشَدَنا أبو صَالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك الحافِظُ، قال: أنْشَدَنا الشَّريفُ أبو الحَسَن عِمْران بن مُوسَى المَغْرِبيّ لنفسِهِ: [من الطويل] جَزَيْتَ وَفَائي منكَ غَدْرًا وخُنْتني … كَذاكَ بدُورُ التمِّ شيْمَتُها الغَدْرُ وحاوَلتُ عندَ البَدْرِ والشَّمْسٍ سَلْوةً … فلم يُسْلِني يا بَدْرُ شَمْسٌ ولا بَدْرُ وفي الصَّدْرِ منِّي لوعَةٌ لو تَصوَّرَتْ … بصُورَةِ شَخْصٍ ضَاقَ عن حَمْلها الصَّدْرُ أَمِنْتُ اقْتِدارَ البَيْنِ من بعد بينِكُم … فما لفِرَاقِ بعْدَ فُرقَتِكُمْ قَدْر أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن صِرْمَا، عن أبي بَكْر الخَطِيب البَغْدَاديّ (١)، قال: أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك بن عليّ بن أحْمَد بن عبد الصَّمَد بن بَكْر، أبو صالح المُؤذِّن النَّيْسَابُوريُّ، قَدِمَ علينا حَاجًّا وهو شابٌّ في حَيَاة أبي القَاسِم بن بِشْرَان، ثمّ عاد إلى نَيْسَابُور، وقَدِمَ علينا مرَّةً ثانيَةً في سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة، فكتَبَ عنِّي في ذلك الوَقْت وكَتبتُ عنه في القَدْمَتَين جَمِيعًا. وكان يَرْوي عن أبي نُعَيْم عَبْد المَلِك بن الحَسَن الإسْفَرَاينِيّ، ومُحَمَّد بن الحسُين العَلَويّ الحَسَنيّ، وأبي طَاهر الزّيَادِيّ،

стр. 1193

وعبد الله بن يُوسُفَ بن بَامُوْيَه (a) الأصْبَهَانِيّ، وأبي عَبْد الرَّحمن السُّلمِيّ، ومَنْ بَعْدهم. وقال لي: أوَّلُ سَماعي في سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة، وكنتُ إذ ذاكَ قد حَفظْتُ القُرْآنَ ولي نحو من تسْع سنين. وكانَ ثِقَةً. أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قِراءَةً عليه وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَربم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أحْمَد بن عَبْد المَلِك بن عليّ بن أحْمَد بن عبد الصَّمَد بن بَكْر المُؤذِّنُ، أبو صَالِح، من أهل نَيْسَابُور، الأَمِينُ، المُتْقِنُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، الصُّوْفيُّ، نَسِيْج وَحْده في طَرِيقَته وجَمْعه وإفَادَته، وكان عليهِ الاعْتِمَادُ في الوَدَائِع من كُتُب الحَدِيْث المجمُوعَة في الخَزَائن المَوْرُوثَة عن المَشَايخ، والمَوقُوفَة على أصْحَاب الحَدِيْث، وكان يَصُونُها ويتَعَهَّدُ حِفْظَها، ويتَولَّى أوْقَافَ المُحَدِّثِين من الخُبْز والكَاغَد، وغير ذلك، ويقُوم بتَفْرقتها عليهم، وإيصَالها إليهم، وكان يُؤذِّن على مَنَارَة المَدْرَسَة البيهَقِيَّة سِنِين احْتِسَابًا، ووَعَظ المُسْلمِيْنَ، وذكَّرَهُم الأذْكَار في اللَّيالِي، وكان في أكْثَر الأوْقَاتِ قبل الصُّبْح إذا صَعِدَ المَنَارَة يُكرِّر هذه الآية ويقُول: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (١). وكانَ يأخُذ صَدَقَات الرُّؤَسَاءِ والتُّجَّار ويُوْصِلها إلى المُسْتَحقِّين والمَسْتُورين من ذَوي الحَاجَات والأرَامِل واليَتَامَى، ويُقيم مَجَالِسَ الحَدِيْث، وتُقْرأ عليهِ، وكان إذا فَرغ يجمَعُ ويُصنِّفُ ويُقَيِّد، وكان حَافظًا ثِقَةً، دَيِّنًا خَيِّرًا، كَثِيْر السَّمَاع، وَاسِع الرِّوَايَة، جَمعَ بين الحِفْظ والإفَادَة والرَّحْلَة، وكَتَبَ الكَثِيْر بخَطِّه. سَمِعَ أبا نُعَيْم عَبْدَ المَلِك بن الحَسَن الأزْهَريَّ، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين الحَسَنيّ العَلَويّ، وأبا مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن بَامُوْيَه الأصْبَهَانِيّ، وأبا طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد مَحَمَش الزِّيَادِيّ، وأبا بكر أحْمَدَ بن الحَسَن الحِيْرِيّ، وأبا سَعيد

стр. 1194

مُحَمَّد بن مُوسَى الصَّيْرَفِيّ، وأبا عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السّلَمِيّ، وأبا زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكِّي، وأبا بكر مُحَمَّد بن الحَسَن بن فُوْرَك، وأبا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الحافِظ البَيِّع، وأبا القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد السَّرَّاج (a)، وبجُرْجَان أبا القَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِيّ، وبأصْبَهَان أبا نُعَيْم أحْمَد بن عبد الله الحافِظ، وأبا القَاسِمِ عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن بشْرَان الوَاعِظ، وجَمَاعَة كَثِيْرة من مَشَايِخ جُرْجَان، والرَّيّ، والعِرَاق، والحِجَاز، والشَّام، كما تَنْطق بهِ تَصَانِيْفه، وما تفرَّغ إلى عَقْد الإمْلاءَ لكَثْرة ما هو بصَدَده من الاشْتِغَال والقرَاءة عليهِ. رَوَى لنا عنْهُ: أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الفَضْل بن أحْمَد الصَّاعِدِيّ، وأبو المُظَفَّر عَبْد المُنْعِم بن عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ، وابن أخيهِ أبو الأسْعَد هِبَةُ الرَّحمن بن أبي سَعِيْد القُشَيريّ، وأبو سَعيد إسْمَاعِيْل بن أبي القَاسِمِ الفُوْشَنْجِيّ (b)، وأبو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر بن مُحَمَّد الشَّحَّاميِّ، وأبو عليّ الحَسَن بن عُمَر بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، وجَمَاعَة سِوَاهُم. صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وجمَعَ الفَوَائِد، وعَمِلَ التَّوَاريخ، منها التَّاريخُ لبَلَدِنا مَرْو، ومُسَوَّدَتُه عندنا بخَطِّهِ، وصَحِبَ جَمَاعَةً من المَشَايخ الكبَار مثل: أحْمَد بن نَصْر الطَّالَقَانِيّ، وأبي الحَسَن الجُرْجَانِيّ، وأبي عليّ الدَّقَّاق، وأبي سَعيد بن أبي الحَسَن، وأبي القَاسِم القُشَيْريّ، وغيرهم من مَشَايِخ العِرَاق والشَّام. وكان حَسَن السِّيْرَة، مَلِيْح المُعَاشَرةَ، حَسَن النَّقْل والضَّبْط. وقال: كانَ مَوْلدُ أبي صالح المُؤذِّن في سَنَة ثمانٍ وثمانين وثَلاثِمائة. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ

стр. 1195

عليّ بن الحَسَن الحافِظ الدِّمَشقيُّ (١)، قال: أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك بن عليّ بن أحْمَد بن عبد الصَّمَد بن بَكْر، أبو صالح المُؤذِّن الحافِظ، سَمِعَ بدِمَشْق أبا القَاسِم بن الطُّبَيْز، وأبا عبد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيّ، ومُسدَّد بن عليّ الأمْلُوكِيّ، ورَشَاء بن نَظِيف، وبخُرَاسَان أبا نُعَيْم عَبْد المَلِك بن الحَسَن الأزْهَريّ، وأبا مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن بَامُوْيَه، وأبا طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محَمَش، وأبا زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكِّي، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن زُهَيْر بن أَخْطَل النَّسَوِيّ، وأبا عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، وأبا سَعيد الصَّيْرَفِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن السَّقَّاء، وأبا القَاسِمِ عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد السَّرَّاج، وأبا القَاسِمِ بن بِشْرَان ببَغْدَاد، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو بَكْر الخَطِيبُ، وحَدَّثَنَا عنه ابنُه أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن أبي صالح، وأبو القَاسِمِ زَاهِر، وأبو بَكْر وَجِيْه ابْنَا طَاهِر بن مُحَمَّد الشَّحَّامِيَّان، وأبو عليّ الحَسَن بن عُمَر بن أبي بَكْر الطُّوْسِيّ البَيَّاعُ، وأبو القَاسِمِ عَبْد الكَريم بن الحَسَن بن أحْمَد الصَّفَّار البِسْطَامِيِّ، وكانَ ثِقَةً خِيَارًا. أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناء أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عَمِّ الحافِظُ أبو القَاسِم (٢)، قال: وفيما كَتَبَ إليَّ أبو الحَسَن عَبْد الغَافِر بن إسْمَاعِيْل بن عَبْد الغَافِر يُخْبرني، قال: أحْمَد بن عَبْد المَلِك بن عليّ بن أحْمَد بن عبد الصَّمَد، الشَّيْخُ الحافِظُ أبو صَالِح المُؤذِّنُ الأَمِين المتقِنُ المُحدِّثُ الصُّوْفيُّ، نَسيْج وَحْده في طَرِيقَته وجَمْعه وإفَادتِه، وما رأيْنا مثْلَهُ. حَفِظَ القُرآنَ، وجمعَ الأحَادِيْثَ، وسَمِعَ الكَثِيْر، وصَنَّف الأَبْوَاب والمَشَايخ، وسَعَىَ في الخيرات، وصَحِبَ مَشَايخ الصُّوْفيّة، وأذَّن سنين حِسْبَةً، ولو ذهَبْتُ إلى شَرْح ما رأَيتُه منهُ من هذه الأخْبَار لسوَّدتُ أوْرَاقًا جَمَّة. ولد سَنَة ثمانٍ وثمانين وثَلاثِمائة، وتُوفِّيَ يَوْم الاثْنَين التَّاسع من شَهْر رَمَضَان سنة سَبْعين وأرْبَعِمائة.

стр. 1196

وذكَرَهُ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن أبِي عَمْرو بن مَنْدَة في تاريخ أصْبَهَان، وقال: أبو صالح المُؤذِّن، قَدِمَ أصْبَهَان، وسَمِعَ من أبي نُعَيْم، وأبي بَكْر بن أبي عليّ ومَنْ في وَقْتهما، حَافِطٌ للحَدِيْث، رَحَلَ وكتب الكَثِيْر وسَمع. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْل، عن أبي سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: سَمِعْتُ أبا القَاسِم زَاهِر في طَاهِر الشَّحَّاميِّ بنيْسَابُور، يقُول: خرَّج أبو صَالح المُؤذِّن أَلْفَ حَديثٍ من ألفِ شَيْخ لهُ. وأخْبَرَنا أبو هاشِم، عن أبي سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ الحافِظِ بهَمَذَان: سَمِعْتُ الشّيْخ الزَّكِّي أبا بَكْر بن أبي إسْحاق المُزَكِّي، يقول: ما يَقْدر أحَد يكذِبُ في الحَدِيْث في هذه البَلْدَة - يعني نَيْسَابُور - وأبو صالِح المُؤذِّنُ حَيٌّ، لأنَّهُ كان يَذُبُّ الكَذِب عن حَدِيث رسُول الله ﷺ . قال: وقَرأتُ بخَطِّ أبي جَعْفَر أيضًا سَمِعْتُ الشَّيْخ الإمَامَ أبا المُظَفَّر مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَبْد الجبَّار السَّمْعَانيّ المَرْوَزيّ، يقول: إذا دَخَلْتُم على أبي صَالح المُؤذِّن، فادخُلُوا بالحرْمَة، يُغْفَر لم بغير مُهْلَةٍ، فإنَّهُ نجم الزَّمان، وشَيْخ وَقْته في هذا الأوَان. قال: وقرأت بخَطِّه أيضًا: سَمعْتُ الشَّيْخ الصَّالِح أبا [القاسِم] (a) الحَسَن بن أحْمَد الكَوَّاز البِسْطَامِيِّ، يقول: سَأَلتُ الله أنْ أرَى أبا صالح المؤذِّن في المَنَام، فرأيتُه ليلَةً على هَيْئَة صالِحة، فقُلتُ لَهُ: أبا صالح، أخْبرني عن ما عِنْدَكم؟ فقال: يا حَسَنُ، كنتُ من الهَالِكين لولا كَثْرَة صَلاتي على رسُول الله ﷺ ، فقال: أين أنتم عن الرُّؤْبة واللِّقَاء؟ فقال: هَيْهات قد رَضينا منه بدون ذلك، فانتبهتُ ووقَع عليَّ البُكَاءُ.

стр. 1197

أخْبَرَنا أبو هاشِم، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: قَرأتُ بخَطِّ والدي ﵀: سَمِعْتُ أَسْعَدَ بن حَيَّان النَّسَوِيّ يَحْكي عن أبي صالح المؤذَّن أنَّهُ دَخَلَ على أحْمَد بن نَصْر الشَّبَوِيّ مع شَاهْفُور، فقال الشَّيْخُ لفَقِير: خُذْ سلاحَكَ، فأمر لشَاهْفُور بسُؤَالهِ عن السِّلاح، فقال: هو الوُضُوءُ، ثم سَأَلهُ عن الحَدِيْث، وأراد أنْ يَقْرَأ عليه كتاب البُخاريّ عن الشَّبَوِيّ، فقال: ذَكَرَ في أوَّله الأعْمَال بالنِّيَّةِ، وأنا ما سَمِعْتُ هذا الكتاب لأُحَدِّثَ، سَمِعْتُهُ لأعْمَلَ بهِ. أخْبَرَنا زَيْن الأُمَناء الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: سَألتُ أبا سَعْد بن أبي صالح عن وِفَاةِ والدِه، فقال: في سنَةِ سَبْعين وأرْبَعِمائة، قيل: في أيّ شَهْرٍ؟ فقال: في شَهر رمَضَان، وذلك أنَّهُ كانَ قد سَألَ الله بمَكَّة أنْ لا يقبِضَهُ إلَّا في شهر رَمَضَان، فإن إذا دخَل شَهْرُ رَجَب تفَرَّغ للعِبَادَة إلى أنْ يخرج شَهْرُ رَمَضَان. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): كَتَبَ إليَّ أبو نَصْر إبْراهيم بن الفَضْل بن إبراهيم البَأَّر (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد الكُتْبِيّ، قال: سَنَة سَبْعِين وأرْبَعِمائة ورَدَ الخَبَرُ بوَفَاةِ أبي صالح المُؤذِّن الحافِظ في رمَضَان، وكانَ مَوْلدهُ سَنَةَ ثمانٍ وثمانين وثَلاثِمائة. أخْبَرَنا أبو هاشِم الحَلبَيُّ، عن أبي سَعْد السَّمْعَانِيّ، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ الحافِظ بهَمَذَان: تُوفِّي الإمَامُ الحافِظُ أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك المُؤذِّنُ يَوْم الاثْنَين بالباكر لتِسْعٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان سنَة سَبْعين وأرْبَعِمائة، وقد بَلغَ خَمسًا وثَمانين سَنَةً من عُمُره. رآهُ بعضُ الصَّالِحين في تلكَ

стр. 1198

اللَّيْلة في النَّوْم كأنَّ النّبِيَّ ﷺ قد أخَذَ بيَده، وقال له: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فنِعْمَ ما أقَمْتَ بحَقِّي، ونِعْمَ ما أدَّيْتَ من قَوْلي، ونَشَرْتَ من سُنَّتِي. مَنْ اسْمُ أبيْهِ عَبْد الوَاحِد من الأحْمَدِين أحمدُ بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل بن مَنْصُور، أبو العبَّاس المَقْدِسِيُّ، ويُعْرَفُ بالبُخاريّ الحَنْبَلِيُّ (١) فَقيْهٌ فَاضِلٌ، رَحَلَ رِحْلَةً وَاسِعَةً إلى العِرَاق وخُرَاسَان ومَا وَرَاء النَّهْر، ولحَق الَرَّضِيّ النَّيْسَابُوريّ، وعلَّق عليه الخِلَاف ومَهَرَ فيه، وبرَّز على أقْرَانه، وعُرِفَ بالبُخاريّ لطُول مُقَامه ببُخَارَى، وسَمعَ الحَدِيْث الكَثِيْر بدِمَشْق، وبالبِلَادِ الّتي رحَلَ إليها. رَوَى لنا عنْهُ أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، وأبو الحسُين يَحْيَى بن عليّ بن عبد الله المَعْرُوف بالرَّشِيْد العَطَّار، واجْتازَ في طَرِيقه بحَلَب. دكَرَ لي ذلك شَيْخُنا عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسيِّ، وقال: إنَّ أصْحَابنا المَقَادِسَةَ الّذين رَحَلُوا دخَلُوا كُلُّهُم حَلَب، وكان قد تَصَدَّرَ بِحمْصَ لإفَادَة عِلْم الحَدِيْث والفِقْه، ورتَّبَ لهُ المَلِك المُجَاهِد شِيرْكُوه، صاحبها، بها مَعْلومًا، وحَدَّثَ بها وبغيرها من البِلاد، ورَوَى عنهُ أخُوه الحافِظ ضِيَاء الدّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمد، وذَكَرَ له تَرْجَمَةً في جُزءٍ جَمَعَ فيه أخْبَار المَقَادِسَة ودُخُولَهم إلى دِمَشْق (٢)؛ وَقَعَ إليَّ بخَطِّه، فنَقَلْتُ ما ذكَرهُ على قَصِّهِ نَقْلًا من

стр. 1199

خَطِّه، وقد أجاز لي رِوَايَة ذلك مع غيره. أنبأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بنُ عَبْد الوَاحِد، وقال - ونَقَلْتُه من خَطِّه -: أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل بن مَنْصُور، أبو العبَّاس أخي، يُعْرَف بالبُخاريّ، وهو ممَّن يشتَغل بالعِلْم من صِغَره إلى كِبَره، وبرَّز على أقْرَانهِ، ودَخَل خُرَاسَان وغَزْنَة ومَا وَرَاء النَّهْر، وأقامَ مُدَّةً ببُخَارَى، ولَحِقَ الرَّضِيّ النَّيْسَابُوريّ، وعلَّق عليه الخِلَافَ، وكان قَبْل ذلكَ قد اشْتَغَل ببَغْدَاد علي أبي الفَتْح بن المَنِّيّ، ﵀. وسَمِعَ الحَدِيْث الكَثِيْر بدِمَشْق، وبَغْدَاد، ووَاسِط، وهَمَذَان، ونيسَابُور، وهَرَاة، وبُخَارَى؛ فسَمعَ بدِمَشْقَ: أبا المَعَالِي عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، وأبا الفَهْم عبدَ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز الأزْدِيّ المَعْرُوفُ بابنِ أبي العَجَائِز، وأبا المَجْد الفَضْل بن الحُسَين بن البَانياسِيِّ، وأبا طَالِب الخَضِر بن هِبَة الله بن طَاوُس، وعَبد الرَّزَّاق النَّجَّار، ومُحَمَّد بن عليّ البَحْرَانِيّ، وغيرهم. وببَغْدَاد، سَمِعَ: أبا الفَتْح عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن شَاتِيْل، وعَبْد المُغِيْث بن زُهَيْر، وأبا السَّعَادَات نَصْر الله بن عبد الرَّحْمن القَزَّاز، وغيرهم. وبنَيْسَابُور: أبا البَرَكَات عَبْد المُنْعِم الفَرَاوِيّ، وخَلْقًا كَثِيرًا يَطُول ذِكْرهُم. وأقام في سَفَرهِ نَحْوًا من أرْبعَ عَشرة سَنَة، ورَجَع إلى وَطَنهِ، ووجَد أصْحَابُنا به راحَةً عَظِيمَةً من قَضَاءِ حَوائجهم عند السَّلَاطين والحُكَّام والوُلَاة، مع عِفَّةٍ ودِيْنٍ وأمَانَةٍ، وقَلَّ منْ رآهُ وعَرِفَهُ إلَّا أحبَّهُ من قَريِبٍ أو بعيدٍ، حتَّى أنِّي سَمِعْتُ من بعضِ مَن يُخالِفُنا أنَّهُ قال لشَخْصٍ: لِمَ لا تكُون مثل البُخاريّ الّذي

стр. 1200

يدخُل حُبُّهُ على القَلْب بغير اسْتِئْذَان. ومَوْلدُه في سَنَة أرْبعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة في شَوَّال في العشر الآخر منهُ، ذكَرَهُ لي وَالدي. أخْبَرَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعيْل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمن القُوصِيّ، قال: أخْبَرَنا الفَقيهُ الإمَامُ شَمْسُ الدِّين أَبو العبَّاس أَحْمَدُ بنُ عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد المَقْدِسِيّ الحَنْبَلِيّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو المَعَالِي عَبْد المُنْعِم بن عبد الله الفَرَاوِيّ؛ قال القُوصِيّ: وأجازَهُ لي عَبْد المُنْعِم، ح. وأَخْبرنَاهُ عَاليًا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القُرْطُبِيّ الدِّمَشقيّ بالمَسْجِد الحَرَام تُجَاه الكَعْبَة شرَّفَها اللهُ، والإمَامُ عَبْدُ المُحْسِنِ بن أبي العَمِيْد بن خَالِد، أبو طَالِب الأبْهَرِيّ الخَفِيْفِيُّ بمَسْجِد الخَيْف من مِنَى، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عُمَر بن يُوسُف القُرْطُبِيّ بمَسْجِد النَّبِيّ ﷺ بالمَدِيْنَة، وأبو البَرَكات مُحَمَّد بن الحُسَين بن عبد الله الأنْصَاريّ بحَمَاة وبحَلَبَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي عَبْدُ المُنعِم بن عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن ظَرِيفُ بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الحِيْرِيّ، وأبو نصْر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم، وأبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد الحيزبارَانيّ (a)، قالوا: أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن أحْمَد بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو إسْمَاعِيْل بن نُجَيْد بن أحْمَد السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن عبْد الله البَصْرِيّ، قال (b): حَدَّثَنَا أبو عَاصِم، عن أيْمَن بن نَابِل، عن قُدَامَة بن عبْد الله (١)، قال: رَمَى رسُول الله ﷺ جَمْرة العَقَبَة، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ ولا إليكَ إليك. وكانُوا يَمْشُون أمَام رسُول الله ﷺ .

стр. 1201

أخْبَرَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ الحافِظُ بمِصْر، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل بن مَنْصُور المَقْدِسِيّ ثمّ الدِّمَشقيّ الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُبَيْدُ الله بن عَبد اللهِ (a) بن شَاتِيْل الدَّبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن المُظَفَّر بن سَوْسَن التَّمَّار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن إبرْاهيم بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس بن نَجِيْح البَزَّاز من لَفْظه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَرَج الأزْرَق، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا حَنْظَلَة، عن سَالِم، عن ابن عُمَر، قال: قال رسُول الله ﷺ (١): لأنْ يَمْتلئ جَوْف أحَدكم قَيْحًا خَيْرٌ له من أنْ يَمُتلئَ شِعْرًا. أنُبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: سَمِعْتُ والدَتي تقُول: لمَّا حملتُ بأخيْك أحْمَد، رأيْتُ كأنَّ لنا كَبْشًا له قُرون، فأرْسَلتُ فأوَّلتُه، فقيل: يُوْلَد لهم وَلدٌ يكُون يدفع عَنْهم الخُصُوم، ولعَمْري إنَّهُ لكذلك، فإنَّهُ كان يَمْضِي إلى المُخَالفين ويُناظرهم ويظهَر كَلَامه على كَلامهم، ويدخُل على القُضَاةِ، وإنْ كان لأحَدٍ حاجَةٌ أو حُكُومَةٌ هو يتَولَّى ذلك حتَّى أنَّهُ أثبتَ كُتُبًا عند الحاكِم لم يكن غيرُه يَقْدر على إثْبَاتها. قال أبو عَبْد الله، ونَقَلْتُه من خَطِّه: سَمِعْتُ والدَتي تَقُول: رَأى أبوكَ قبل أنْ يُوْلَد أخُوكَ أنَّهُ يَبُول في المَسْجِد، قالت: فسَألْتُ عن تأويلْهِ، فقيل: يُولَد لك مَوْلُودٌ يكُون عَالِمًا، أو ما هذا مَعْناه.

стр. 1202

وقال، ونَقَلْتُه من خَطِّه: سَمِعْت والدتي تقول: قال العِزَّ يعني أبا الفَتْح مُحَمَّد بن الحافِظ عَبْد الغَنِيّ -: كُلُّ مَنْ جَاء منَّا تركَ الاشْتِغَال بالعِلْم غير فُلَان - يعني أخي - فإنَّهُ بعد مَجِيِّهِ (a) لم يَتْرُك الاشْتِغَال بالعِلْم. قال: وسَمِعْتُ أخي أبا العبَّاس يقول، وقد جاءَ من الغَزَاةِ، وكان غَزَا يافا، فوقَعَتُ في فَخذِه نُشَّابَة جَرخ (١)، قال: لمَّا وَقَعَتُ فيَّ كنتُ أشْتَهي لو وقعَت في هذا المَوضع حتَّى تَحْصُل لي الشَّهَادَةُ؛ أي تقَع في مَقْتلٍ. وقال: سَمِعْتُ بعضَ أهْلي يَحُكي أنَّ جَمَاعَةً من أصْحَابنا مَضَوا إلى زيَارَة امْرأة صَالِحة مُتَعَبِّدَة، وكان فيهم أخي، فقالت: في هذه الجَمَاعَة ثلاثةٌ من الأبُدَال، فسمَّت أخي أحْمَد أحدهم. قال: وسَمِعْتُ أبا العبَّاس أحْمَد بن سَعيد يقُول: سَمِعْتُ في النَّوْم قَائلًا يقول: ثلاثهٌ من أهْل الجنَّة، فسَمَّى - يعني أخي - أحَد الثَّلاثة. وسَمِعْتُ أحْمَد يقُول: لمَّا وُضعَت جَنازَتُه - يعني أخي - غَفَوتُ والإمَامُ يَخْطبُ، وكأنَّ قَائلًا يقول: لو كانُوا وضَعُوا على جنازَتهِ إزارًا، ثمّ وَضَعُوا الإزَارَ على النَّاس ليَحْصُل لهم من بَرَكته، أو ما هذا مَعْنَاهُ. قال: وتُوفِّيَ، ﵀ عليهِ، لِيْلَهَ الجُمُعَة خَامس عَشر جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتِّمائة بالجَبَل، ودُفِنَ بجَنْب قَبْرِ خالهِ الإمَام مُوَفَّق الدِّين ﵀. وسَمِعْتُ أُخْتَيّ قالتا: هَلَّلَ الله قبَلْ مَوْتهِ، وأضَاء وَجْهُه، وأسْفَر جدًّا،

стр. 1203

قالت أم مُحَمَّدٍ: وكان يُهَلِّل تهليلًا فَصِيحًا. وقال: سَمِعْتُ الحافِظ أبا مُولىَ عبد الله بن الحافِظ عَبْد الغَنِيّ يقول: لمَّا ماتَ كَافُور الخَادِم المُنْتمَى إلى ستِّ الشَّام، رأيْتُه تلكَ اللَّيْلة في المَنَام وهو في هَيئَةٍ حَسَنَةٍ، وعليه لباسٌ حَسَنٌ، فوقَفْتُ معه سَاعةً يُحدِّثُني، ثمّ عَرفْتُ أنَّهُ ماتَ. فقُلتُ: ما فَعَلَ الله بكَ؟ قال: خَيْرًا، وشَرَع يَصفُ لي ما أنْعَم اللهُ به عليه، فقلتُ: هل لقيْت أصْحَابَنا؟ فقال: نعم، فقُلتُ: فَمن فيهِم أفْضَل، فقال: ما أُعْطِي أحَدٌ مثل ما أُعْطِي الشَّمْس البُخاريّ، أو قال: ليس أحَد مثل مَنْزِلةِ الشَّمْس البُخَاريّ. أخْبَرَنا الحافِظ رَشِيْد الدِّين يَحْيَى بن عليّ في مُعْجَمه، قال: الشَّيْخ أبو العبَّاس هذا - يعني البُخاريّ - من أهل دِمَشْق، فَقِيْه فَاضِل من فُقَهَاء الحَنَابِلَة، ويُعْرَفُ بالشَّمْس البُخاريّ، وأصْلُهم من البيت المُقَدَّس أو من أعْمَالهِ. حَدَّثَ عن جَمَاعَة من شُيُوخ الشَّام والعِرَاقَ، وكانَ مَوْلدهُ في العشر الآخر من شوَّال سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ لَيْلَة الجُمُعَة الخامس عَشر من جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستِمائة. كَتَبَ إليَّ مَولده ووَفَاته أخُوه الحافِظ أبو عَبْد الله. وذَكَرَ الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ في كتاب التَّكْمِلَة (١): أنَّهُ ولي القَضَاء بحِمْص! وليس كذلك، وإنَّما وَلِيَ التَّحْدِيث بحِمْصَ في أيَّام الملك المجاهِد شِيرْكُوه بن مُحَمَّد، أحْضَرهُ إليها للتَّحْديث، فظَنَّ النَّاقِل أنَّهُ وَلي القَضَاء، وكان قاضي حِمْص صالح بن أبي الشِّبْلِ، قبل وُصُول البُخاريّ إلى حِمْص، واسْتمرَّ في قَضَائها إلى بعد وَفَاة البُخاريّ ووفَاة شِيرْكُوه.

стр. 1204

أحمدُ بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم بن عليّ، أبو الحسُين المُعَدَّلُ الأسَدِيُّ الحَلَبِي والد الخَطِيب أبي طَاهِر هاشِم بن أحمد، سَمِعَ أبا مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن سَعيد بن يَحيْىَ بن سِنَان الخَفَاجِيّ الحَلَبِيّ، وأخاه سعيد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم، وأبا يَعْلَى عَبْد البَاقِي، وأبا سَعْد عَبْد الغَالِب ابْنَي عَبْدِ الله أبي حَصِيْن بن المُحَسِّن التَّنُوخيَّيْن، وأبا الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ سَدِيد المُلْك، وكان أمِيْنًا فَاضِلًا، وتصَرَّف في الدِّيْوَان في الغَرْبيّات من عَمَل حَلَب؛ رَوَى عَنْهُ ابنُه الخَطِيب أبو طَاهِر هاشمُ بن أحْمَدَ خَطِيبُ حَلَب. أنْشَدَنا الخَطِيبُ أبو عبْد الرَّحْمن مُحَمَّد بن هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم، قال: أنْشَدَنا أبي الخَطِيب أبو طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد، قال: أنشَدَني أبي أبو الحُسَين أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِدِ بن هاشِم، قال: أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد عبدُ اللهِ بن مُحَمَّد بن سَعيد الخَفَاجِيّ الحَلَبِيّ لنَفْسِه (١): [من الكامل] أرأَيْتَ من دَاءِ الصَّبَابَةِ عائدًا … ووجَدْتَ في شَكْوى الغَرَام مُسَاعِدَا أمْ كُنْتَ تَذْكُرُ بالوَفَاءِ عِصَابَةً … حتَّى بَلَوْتَهُمُ فَلَمْ تَرَ وَاحِدَا تَركُوكَ واللَّيْلَ الطَّويلَ وعندَهُم … سِحَرٌ يَرُدُّ لك الرُّقَادَ الشَّارِدَا وكأنَّما كانَتْ عُهُودُكَ فيهمُ … دِمَنًا حُبِسْنَ على البِلَى ومَعَاهِدَا يا صَاحِبي ومَتَى نَشَدْتُ مُحَافِظًا … في الوُدِّ لم أزَل المُعَنَّى النَّاشِدَا أَعْدَدْتُ بعْدَكَ للمَلامَةِ وَقْرَةً … وذَخَرْتُ عندكَ بالصَّبَابَةِ (a) شَاهِدَا ورجَوْتُ فيكَ على النَّوَائِب شِدَّةً … فلَقيْتُ منكَ نَوائِبًا وشَدَائِدَا

стр. 1205

أمَّا الخيَالُ فما نَكِرْتُ صُدُودَهُ … عنِّي وهَل يَصِلُ الخيَالُ السَّاهِدَا سارٍ تَيَمَّم (a) جَوْشَنًا من حاجِرٍ … مَرْمَىً كما حَكَمَ النَّوَى مُتَباعِدَا كيفَ اهْتَدَيْتَ له ودُوْنَ مَنَاله … خَرْقٌ تَجُور (b) بهِ الرِّيَاحُ قَواصِدَا مَا قصَّرَتْ بكَ في الزِّيارَة نيَّةٌ … لو كُنْتَ تَطْرُقُ فيهِ جَفْنًا رَاقِدَا عَجِبَتْ لإخْفَاقِ الرَّجَاءَ وما دَرَتْ … أنِّي ضَرَبْتُ به حَدِيدًا بَارِدَا ما كانَ يُمْطِرُهُ الجَهَامُ سَحائبًا … تُرْوِي ولا يَجِدُ الَسَّرَابَ مَوَارِدَا وإذا بَعَثْتَ إلى السِّبَاخ برَائدٍ … يَبْغي الرِّياضَ فقد ظَلَمْتَ الرَّائِدَا كَتَبَ إلينا عَبد الوَهَّاب بن عليّ الأَمِين أنَّ الخَطِيب أبا طَاهِر هاشِمِ بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد أنْشَدهُم، قال: أنْشَدَنا وَالدي، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ لنَفْسِه (١): [من البسيط] أحْبَابنا لو لَقِيتُم في مَقامكمُ … من الصَّبَابَة ما لاقَيْتُ في ظَعَني لأصْبَح البَحْرُ من أنْفَاسِكم يَبَسًا … كالبَرِّ من أدْمُعِي ينشَقُّ بالسُّفُنِ أنْبَأنَا المُؤيَّدُ بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْشَدَنا أبو طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الأسَدِيّ، إمْلاءً من حِفْظه بحَلَبَ، وأنْبَانَا صَقْر بن يَحْيَى بن صَقْر، عن الخَطِيب هاشِم، قال: أنْشَدَني وَالدِي من لَفْظهِ، قال: أنْشَدَني القَاضِي أبو يَعْلَى ابن أبي حَصِيْن لنَفْسِهِ: [من الكامل] بَانُوا فجَفْنُ المُسْتَهَامِ قَريْحُ … يُخْفِي الصَّبَابَةَ تَارَةً ويَبُوْحُ

стр. 1206

مِن طَرْفِهِ وَصَلَتْ جِراحَةُ قلْبِهِ … وإليهِ فَاضَ نجيْعُهُ المَسْفُوحُ لم يَبْقَ بَعْدَهُمُ لهُ مِن جِسْمِهِ … شَيءُ فَوَاعَجَبَاهُ أينَ الرُّوْحُ أحمدُ بن عَبْد الوَاحِدِ المُدَرْوِز العَجَمِيُّ (١) شَيْخٌ كبيرٌ صَالِحٌ، وَرَدَ حَلَبَ وأقام بها بمَسْجِد السَّيِّدة عَلوِيَّة بنت وَثَّاب بن جَعْبَر النُّمَيْرِيَّة والدة مَحْمُود بن نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، بالقُرْبِ من تَحْت القَلْعَة، وانْضَمَّ إليه في المَسْجِد جَمَاعَةٌ من الفُقَرَاءَ الصَّالِحيْن، وكان يخدُمُهم بنَفْسه ويُدَرْوِز (٢) لهم في زِبِّيْل (٣) كَبير كان مَعَهُ، ويُمُد لهم من ذلك سُفْرةً في كُلِّ يَوْمٍ، ولمَّا شَاخ واحْدَوْدَبَ وضعُفَ عن حَمْل الزِّبِّيْل، كان يأخُذُ معه فَقِيْرًا من الفُقَرَاء يَحمل الزِّبِّيْل معهُ، وكان يُعْرَف بأحْمَد الزِّنْبِيل لذلك. وكان حَسَن الأخْلَاق، مَعْرُوفًا بالخَيْر والصَّلَاح، صَحِبَ رُوْزبَهَار وقَضِيْب البَان بالمَوْصِل، وشاهدْتُهُ وأنا صَبيٌّ وقد انْحَنَى واحْدَوْدَبَ، وقد حَضَر سمَاعًا مع الفُقَرَاء، وطاب فانْتَصَبَ قائمًا تامّ القَامَة، وكانت هذه عَادتُه إذا طاب في السَّمَاع، وكان يَحْكى عن قَضِيْب البَان كَرَامَات.

стр. 1207

وأخْبَرَني تَاج الدِّين أحْمَد بن هِبَة الله بن أمِيْن الدَّولَة، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد المُدَرْوِز، يقُول: إنَّ سَبَبَ اشْتِغَالي بالدَّرْوَزَةِ أَنَّنى كنتُ قد حَجَحْتُ وزُرْتُ النَّبِيّ ﷺ ، فبقيتُ بالمَدِيْنَة ثلاثة أيَّام لا أطْعَمُ طَعَامًا، فجئتُ إلى قَبْر النَّبِيّ ﷺ ، وجَلَسْتُ عندَهُ، وقُلتُ: يا رسُول الله، أكُونُ ضَيْفَك ولي ثلاثة أيَّامٍ لم أُطْعَم طَعَامًا؟! قال: فهَوَّمْتُ وانْتَبَهتُ وفي يدِي دِرْهَمُ كبيرُ، فخرجْتُ واشْتَريْتُ به شيئًا أكَلْتُهُ، وشيئًا للُبْسِي، ثمّ اشْتَغَلْتُ بعد ذلك بالدَّرْوَزَة. قُلتُ: وكان المَلِك الظَّاهِر ﵀ وأُمَرَاؤُه يَحتْرَمُونَهُ ويُكْرمونَهُ. وتُوفِّيَ ﵀ بحَلَب بمَسْجِد السَّيِّدة في ثامن شَوَّال من سَنة سَبْعِ عَشْرة وستِّمائة، وكان قد ناهَز مائةَ سَنَة، وصُلِّي عليه بالمَسْجِد الجامع، ودُفِن بمقام إبْراهيم، ومَرُّوا بجَنَازَتهِ على باب دارِي، وصَعدْتُ إلى غُرْفَة في الدَّار مُشْرفِة على الطَّريق، فوجَدْتُ زَوْجَتي فيها نائمةً، فنَبَّهتُها، وقُلتُ: اجْلِسِي وانْظري جَنَازة الشَّيْخ أحْمَد المُدَرْوِز، فانْتَبَهت وقالت لي: السَّاعَهَ رأيتُ في منامي جنَازةً تَمُرّ بين السَّماءَ والأرْض، والمَيِّت مُغَطَّى بإزَارٍ أبْيَض والهَوَاءُ يُهَبِّبُه، وقد جَاءوا بالجنازَة إلى مَشْهَد المَلِك رِضْوَان خارج حَلَب، فأدْخلُوا الجنَازة إلى البُسْتَان إلى جانبهِ، وهو البُسْتَان المَعْرُوف بالجُنَيْنَة. قُلتُ: وتَبع جَنَازَته جَمْعٌ عظيمٌ، رَحْمَةُ الله عليهِ. أحمدُ بن عَبْد الوَاحِد بن مِرَى، أبو العبَّاسِ الحَوْرَانيّ القَاضِي، المُلَقَّبُ بالتَّقيّ الشَّافِعيّ (١) فَقِيْهٌ فَاضِلٌ، أدِيبٌ زَاهِدٌ، شَاعِرٌ.

стр. 1208

قَدِمَ حَلَب، وأقام بها مُدَّةً، وتَفَقَّهَ بها على شَيْخنا قاضِي القُضَاة أبي المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وسَمِعَ منه الحَدِيْث ومن شَيْخنا الشَّريف أبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْلِ الهاشِميّ وغيرهما، وبرَّز في عِلْم الفِقْه والأدَب، ثمّ توجَّه من حَلَبَ إلى سِنْجَار ووَلي بها القَضَاءَ، ثُمَّ انْتَقَلَ عنها إلى بَغْدَاد، وذكَرَ بها مَسْألَةً، فوَلي الإعَادَة بالمَدْرسَةِ المُسْتَنْصِريَّة من جهة الشَّافِعيَّة، وسَمِعَ بها الحَدِيْث من [مُحمَّد بن سَعِيد] (a) بن الخازِن وغيره، ثمّ تَزَهَّدَ وانْقَطَع عن الدُّنْيا، وجَاوَرَ بمَكَّة وبالمَدِيْنَة. وحدَّثَ بمَكَّة وبسِنْجَار عن أبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ بشَمَائِل النَّبِيّ ﷺ لأبي عِيسَى التِّرْمِذيّ، وبمُسْنَد الإمَام الشَّافِعيّ ﵁ عن ابن الخازِن النَّيْسَابُوريّ وعن غيرهما. وكان لي به اجْتِمَاع بحَلَب، وكان يَسْمعُ معنا الحَدِيْث، ثمّ قَدِمَ الدِّيَار المِصْرِيّة من المَدِينَة، على ساكنها الصَّلاةُ والسَّلام، في ذِي القَعْدَة من سَنة ثمانٍ وخَمْسين وستِّمائة رَسُولًا من صاحبها إلى قُطُز المُعِزِّيّ - بعد أنْ اسْتَولَى على مِصْر، وامْتَدَّت يدهُ في الظُّلْم، وقبضَ أوْقَاف المَدِيْنَة بالدِّيَار المِصْرِيّة - فوجَدَهُ قد قُتِلَ، وتولَّى قَاتلُه المَلِك الظَّاهِر رُكْن الدِّين بِيْبَرْس، فاجْتَمع به، وقَضَى شُغْلَهُ وأطلَق الوَقْفَ وكنتُ إذ ذاك بمِصْر، فحضَرَ إليَّ وعلَّقتُ عنه فَوَائِد وشَيئًا من شِعْره، وسألْتُه عن مَوْلدِه، فقال: عُمُري الآن سَبْعةُ وسَبْعُون سَنة، وكان سُؤالي إيَّاه في رابع وعشرين من ذي القَعْدَة من سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين وستِّمائة.

стр. 1209

وأخْبَرَني في ذلك اليَوْم، قال: أخْبَرَني هارُون ابن الشَّيْخ عُمَر، عن بعض الصُّلَحَاءَ المُجَاوِريْن بمَكَّة، شَرَّفَها اللهُ، من أهل اليَمَن، أنَّهُ رأى فيما يرى النَّائم كأنَّهُ قد نَزَل إلى البَيْت المُعَظَّم ليَطُوف بهِ على جَارِي العَادَة، فلم يجدهُ، فقال: ذَهَبَ الإسْلَام، رَاح الدِّين، فقيل لهُ: مَهْ! كيفَ تقُول هذا؟! قال: أينَ البَيْتُ الّذي كان يَطُوف بهِ المُسْلمُون؟ فقيل لهُ: السَّاعَة يَجيءُ، قال: مَنْ يَجيء بهِ؟ قيل: أهل مِصْر، أو أصْحَاب مِصْر، قال: متَى يَجيءُ؟ قال: لا تَعْجل؛ السَّاعَة يَجيء. فبينَا هو كذلك إذ جاءَ البَيْتُ، وعَادَ في مكانه كهَيْئَته الأُوْلَى لكنَّه لا كُسْوَة عليه، فقال: أين كُسْوَتهُ؟ فقيل: السَّاعَة تَجىِء. فبينا هو كذلك إذ أُفْرغ على البَيْت المُعَظَّم الكَرِيم كُسْوَة بَيْضاءَ، وانْتَبَه. قُلتُ: فقدَّر اللهُ تعالَى أنَّ التَّتَار اسْتَولوا على الشَّامِ في سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين، وخَرَجَ عَسْكَر مِصْر ومَنْ الْتَجَأ إليهم من عَسْكَر الشَّام مع قُطُز، والْتَقُوا بعَسْكر التَّتَار على عَيْن جَالُوت فكَسَروا التَّتَار ومَضوا إلى الشَّام جميعه فاسْتَولَوا عليهِ، ونَرْجو من ألْطاف الله أنَّ الكُسْوَة البَيْضَاء تكون عِمارَة الشَّام، وعَوْد ما تشَعَّثَ من مُدُنهِ وحُصُونه إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. وأخْبرَني أبو العبَّاس الحَوْرَانيّ أنَّ بعض الصَّالِحين أخْبَرَهُ مَنْ فيه أنَّه رَأى أنَّهُ فُتحَ في السَّماء بابان، وزل من أحدهما مَلائِكَة خَيَّالة على خَيْل، وسمِعَ قَائلًا يقُول: هؤلاء مَلائِكَة قد نزلوا من السَّماء لنُصْرة الإسْلَام، وقيل للباب الآخر هذا الباب الآخر باب رَحْمَة له سِنين لم يُفْتَح، وقد فُتح الآن لتَنْزل منه الرَّحْمَةُ على النَّاس. أخْبرَني أبو العبَّاس بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَني شَخْصُ من كبار الصَّالِحين يُعْرَفُ بعُمَرِ بن الزِّغْبِ أنَّهُ كان مُجاوِرًا بالمَديْنَة المُقَدَّسَة، وأنّهُ خَرَجَ في بعضِ السِّنِيْن في يوْم عَاشُوْراء الّذي تَجْتمع الإمامِيَّة فيه لقِرَاءة المَصْرع إلى قُبَّةِ العبَّاسِ، فسَأل شيئًا في مَحَبَّة أبي بَكْر الصِّدِّيْق ﵁ كما جَرَت عَادَةُ

стр. 1210

السُّؤَّال، فقال له رَجُلٌ شَيْخٌ من الحاضِريْن: اجلِس حتِّى نفرُغَ، فلمَّا فَرغُوا أخذَهُ إلى داره، وسَلَّطَ عَبْدين لهُ عليهِ، فكَتَّفاهُ وأوْجَعَاهُ ضرْبًا، ثمّ قَطع لِسَانَهُ، وقال: أخْرُج إلى الّذي طلبْتَ لأجلِهِ ليردّ عليك لسَانك، فجاء وهو مَقْطُوع اللِّسَان تُجاه الحُجْرة المُقَدَّسَة يَسْتَغِيث ويقُول: يا رسُول اللهِ، تَعلم ما قد جَرَى عليَّ في مَحَبَّة صاحبِكَ، فإنْ كان صاحبُكَ على حَقٍّ أُحبُّ أنْ يرجع إليَّ لِسَاني، فإنْ لم يَرْجع إليَّ لسَاني وإلَّا شَكَكْتُ في إيْمَاني، قال: فبينما هو في أثناء اللَّيْل، إذ اسْتَيْقَظ فوجَد لِسَانَهُ في فِيْهِ كا كان قبل قَطْعِه. ثمّ عادَ في مثل ذلك اليَوْم في العام المُقْبل إلى القُبَّة المَذْكُورَة، وقام وقال: أُريدُ في مَحَبَّة أبي بَكْر الصِّدِّيْق دِيْنارًا مِصْريًّا، فقال لهُ حَدَثٌ من الحاضِريْن: اقْعُد حتَّى نَفْرُغ، فلمَّا فَرغُوا أتى بهِ ذلك الحَدَثُ إلى تلك الدَّار الّتي قُطع فيها لِسَانهُ، فأدْخَلهُ إليها، وأجْلَسَهُ في مكانٍ مَفْرُوشٍ، وأحْضَر له طبقَ طَعَام، ووَاكَلَهُ واسْتَزادَهُ في الأكل حتَّى اكْتَفى، ثمّ رفَع الطَّعَام وفَتح بيتًا، وجَعَل الفَتَى يَبْكي، فقام عُمَر المَذْكُور ليَنْظُر سبَب بُكائِه، فرَأى قِرْدًا مَرْبُوطًا عندَهُ وهو يَنظُر إليه ويَبْكي، فسَألَهُ عن ذلك، فازْدَادَ بُكاؤهُ وارْتَفَع نَحِيْبُه، ثمّ سَكَّنهُ حتَّى سَكَن، وسَألَهُ عن ذلك القِرْد ما هو؟ فقال لي: إنْ حلفْتَ لي أنَّك لا تَحْكِي هذه الحِكايَة فِي المَدِيْنَة المُقَدَّسَة أخبرتُكَ. فحلفَ له بما اسْتَحْلَفَهُ أنَّهُ لا يُخْبر بها أحدًا في المَدِيْنَة النَّبَويَّة، فقال لهُ: اعْلم أنَّهُ أتانا شَخْصُ في العام الماضي وطَلَبَ شيئًا في قبَةِ العبَّاسِ الَّتي أتيْتَ إلينا العامَ فيها، وسَألَ شيئًا في مَحَبَّةِ أبي بَكْر الصِّدِّيْق، وكان والدِي من فُقَهَاء الإمامِيَّةِ وعُلَماء الشِّيْعَة ممَّن يُرْجَع إلى فُتْياهُ وقَوْله في مَذْهَبهِ، فسلَّطَ عليه عَبْدَين له، فكَتَّفَاهُ وأوْجَعَاهُ ضَرْبًا، ثمّ قَطَع لِسَانَهُ وأخرَجَهُ وقال: اذْهَبْ إلى الّذي طلبتَ لأجْلِه ليرُدَّ عليكَ لسَانك، فلمَّا كان في أثْناءِ اللَّيْل صَرخ أبي صَرْخةً عَظِيمَةً فاسْتَيْقَظنا لها، فوَجَدْناهُ قد مُسِخَ قِرْدًا، وهو

стр. 1211

هذا، فجدَّدنا إسْلَامنا نحنُ، وتَبَرَّأنا من ذلك المَذْهَب، وخَطَر لنا إظْهار مَوْتهِ، فأظْهَرْنَا مَوْتَهُ، وأخَذنا خَشَبَة نَخْلٍ بالية تُشْبه الآدَمِيّ، ولَفَفْنا عليه خِرَقًا ودفنَّاهُ، وكنتُ أظْهَرتُ أنِّي حلفْتُ أنَّهُ لا يتَولَّى غَسْلَهُ إلَّا أنا ووالدتي لئلَّا يَطَّلع أحدُ على شيء من ذلك. قال: فقال له الشَّيْخُ عُمَر: فأنا أزيدُكَ في الحِكايَةِ زيَادَةً، وهو أنِّي أنا الشَّخْصُ الّذي قَطَع لِسَاني، وقد عاد كما كان. فأكَبَّ عليه يُقَبِّل رأسَهُ ويديهِ ويَتبرَّك به، وأعْطَاهُ دِيْنارًا وكَساهُ ثَوْبًا، وكان يَتَفقَّدَهُ مُدَّة مقامهِ في المَدِيْنَة النَّبَويَّةِ على سَاكنها السَّلام. قال: وحَكَى لي هذه الحِكايَة بمِنَى أيَّام المَوْسِم، وذَكَر أنَّ اسْم المَمْسُوخ كان أحْمَد. أنْشَدَنا مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد بن الصَّفَّار السِّنْجَارِيِّ بها، قال: أنْشَدَني تَقِيّ الدِّين أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الحَوْرَانيّ المُدَرِّس الشَّافِيّ - ثُمّ اجْتَمَعْتُ بأبي العبَّاس أحْمَد فأنْشَدَني - قال: أنْشَدَني الشَّيْخُ مُوَفَّق الدِّين أبو الثَّنَاء مَحْمُود بن أحْمَد الخُجَنْدِيُّ الفَقِيهُ الشَّافِعيّ، لنَفْسِهِ، بسِنْجَار: [من المنسرح] وجَالَس للدُّرُوسِ يَعْمَهُ في … مَسْلَكِ تيهٍ للأُسْدِ فَرَّاسِ في جُدُرٍ أُلِّفَتْ مَسَاكِنُها … من غَصْب وَالٍ ومَكْسِ مَكَّاسِ يَنْهَى عن الظُّلْم في دِرَاسَتهِ … وأُكْلُهُ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ فَقِفْ علَيهِ وَسَلْ مُلَاءَمَةً … بينَ نَقِيْضَي ذَا الذَّاكِرِ النَّاسِي تَقْطَعْهُ في مَعْرَكِ الجِدَالِ وَمَا … في طَلَلٍ بالوُقُوفِ مِنْ بَاسِ أنْشَدَني تَقِيّ الدِّين أبو العبَّاس الحَوْرَانيّ بمِصْر لنَفْسِه وقال لي: هذه الأبْيَات أنْشَدتُها ببَغْدَاد حين اسْتَدْلَلتُ في المَسألَة، ومَدحتُ بها المُسْتَنْصِر [من الوافر]

стр. 1212

لَهُ شَرفُ الخِلَافَة مِن قُرَيش … ومَجدِّ من مَسَاعِيها العِظَام لهُ سرُّ النُّبُوَّة مِن مَعدٍّ … فهذا السِّرُّ في هذا الإمَامِ فرَأيٌ بينَ مَنٍّ وافْتدَاءٍ … وعَزْمٌ بين سِرٍّ وانْتِقَامِ أنشَدَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن مِرَى، لنفسِه، قِراءَةً عليهِ وأنا أسمَعُ (١): [من الكمال] دَعْهَا (a) تسيرُ من العِرَاق سَرِيْعًا … فلعلَّها ترد الحَجاز رَبِيعا أضَحتْ تَحِنُّ إلى العَقِيْق صَبابةً … وتَمدُ أعْنَاقًا لهُنَّ خُضوعَا وردَتْ على ماءَ العُذَيْب فَسَرَّها … ذاك الوُرود فنقَّطته دُمُوعَا واللهِ لولا حبُّ مَنْ سَكَن الِحَمى … ما كان قَلبْي للغَرَام مُطِيْعَا أحمدُ بن عَبْد الوَارِث بن خَليفَة القَلْعِيُّ (٢) سَمعَ بحَلَب الفَقِيه أبا عليِّ عَالِي (b) بن إبْراهيم بن إسْمَاعِيْل الغَزْنَوِيّ الحَنَفِيّ، وحَدَّثَ عنهُ بدِمَشْق في شَهر ربيع الآخر سَنَة ستٍّ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، فقد تُوفِّي بعد ذلك.

стр. 1213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أحمد بن مُحَمَّد بن مَتُّوْيَهْ، أبو جَعْفَر المَرْوَرُّوذِيُّ، المعرُوف بكاكُوْ (١) سَافَرَ إلى الشَّام وجَالَ في أقْطَارها، وسَمعَ بها وبآمِد ومَيَّافَارقِين، ففي [طَرِيقِه] (a) بين هذه البِلاد دَخَلَ حَلَب أو بعض عَملها، إنْ لم يَكُن سَمعَ بها. ذكَرَهُ الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن في تاريخ دِمَشْق (٢)، بما أخْبَرَنا به ابن أخيه أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أخْبرَنا عَمِّي، قال: أحْمَد بن مُحَمَّد بن مَتُّوْيَهْ، أبو جَعْفَر المَرْوَرُّوذِيّ المَعْرُوف بكاكُوْ، سَمعَ أبا القَاسِم بن الطُّبَيز بدِمَشْق وأبا [مَسْعُود صالح] (b) بن أحْمَد بن القَاسِم المَيَانِجِيّ، وأبا مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيع (c) بصَيْدَا، وأبا الحُسَين (٤) بن التُّرجُمان بالرَّمْلَةِ، وأبا عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن الفَضْل بن نَظِيْف (e)، وأبا عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُمَر الصَّيْرَفِيّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الحرَانيّ، وأبا عليّ الحسُين بن مَيْمُون بن حَسُون بمِصْر، وعَبْد الله

стр. 1214

ابن يُوسُف بن عَبْد الله بن نَصْر البَغْدَاديّ بِتنّيس، وأبا [عَبْد الله] (٤) الحُسَين بن أحْمَد بن سَلَمَة المالِكِيّ بآمد، وأبا القَاسِم هِبَة الله بن عُثْمان بن دَاوُد الجَزَرِيّ، وأبا الطَّيِّب سَلامَة بن إسْحاق بن مُحَمَّد بميافَارقِين. رَوَى عنهُ أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مَسْعُود البَغَويّ المَعْرُوف با [لفَرَّاء] (b)، حَدّثنا عنه أبو القَاسِم وأبو بَكْر الشَّحَّامِيَّان (b). أحمد بن مُحَمَّد بن مَحمُود بن أحْمَد بن عليّ بن أحْمَد بن عُثْمان بن مُوسَى المحمُودِيُّ، أبو العبَّاس بن أبي عَبْدِ الله بن أبي الفَتْح المعرُوفُ بابنِ الصَّابُونِيُّ (١) من بَيتِ الرِّوَايَة والحَدِيث، سَمعَ جَدَّهُ الإمام أبا الفَتْح مَحمُودًا، وأباه أبا عَبْد اللهِ مُحَمَّدًا، وأبا يَعْقُوب يُوسُفَ بن الطُّفَيْل بمِصْر، والحافظِ أبا طَاهِر السِّلَفِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّة، وابن شَافع بدِمشْقَ، وأبا الفَتْح بن شَاتِيل ببَغْدَاد. وأجاز له مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن المَسْعُودِيُّ، وأبو الفَرَج الثَّقَفِيُّ. وحَدَّثَ بدِمَشْقَ ومِصر. ذكَرَ لي ابنُ عَمِّه جَمال الدّيِن أبو حَامِد مُحَمَّد بن عليّ بن مَحمُود بن الصَّابُونِيّ أنَّهُ دَخَلَ حَلَب مع والده أبي عَبْد الله مُحَمَّد، وأنه تُوفِّي بمِصْر يَوْم الجُمُعَة ثالث شَهر رَمَضَان سَنَة إحْدَى وثَلاثين وستمائة، ودُفِنَ يَوْم السَّبْت بسَارِيَة بسَفْح المُقَطَّمِ، بتربَةِ جَدِّه رَحِمهما الله.

стр. 1215

أنبأنَا الحافِظ عبد العَظِيْم المنذِرِيّ (١)، قال في ذِكْر مَنْ ماتَ سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتّمائة: وفي الثَّالث من شهر رمَضَان تُوفِّي الشَّيْخُ الأجَلُّ أبو العبَّاس أحْمَد ابن الشَّيْخ الأجَلّ المُوَفَّق أبي عَبْدِ الله مُحَمَّد ابن الشَّيْخ الأجَلّ الصَّالح أبي الفَتْح محمود بن أحْمَد بن عليّ بن أحْمَد بن عُثْمان بن مُوسىَ المحمُودِيّ الصَّابُونِيّ الشَّافِيّ بمِصْرَ، ودُفِنَ إلى جانب جَدِّه بسفْح المُقَطَّم. سَمعَ بالإسْكَنْدَرِيَّة بإفَادهِ أبيِهِ من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصبَهَانِيّ، وببَغْدَاد من أبي الفَتْح عُبيد الله بن عَبْد الله بن شَاتِيل. وحَدَّثَ بدِمَشْقَ ومِصْر، سَمِعْتُ منه بالقَاهِرَة، وسَألْتُه عن مَوْلدِه فذكَر ما يَدُلّ تقريبًا أنَّهُ سَنَة تِسعٍ وسِتِّين وخمسِمائَة. أحمد بن مُحَمَّد بن مَحمُود بن سَعيد الغَزْنَوِيُّ الفَقِيه، المعرُوف بالتَّاج الحنَفِيّ (٢) وقيل فيه: أحْمَد بن مَحمُود بن سَعيد، وهو الصَّحيح، وسَنُعيد ذكْرهُ (٣) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. كان فَقِيهًا فَاضِلًا من أصحَاب الإمام أبي حَنِيْفَة ﵁، أقَامَ بحلب مُدَّة مُعِيْدًا بالمَدْرَسَة النُّورِيَّة المَعْرُوفة بالحَلاويين في أيَّام وِلَايَة الإمام عَلاء الدِّين أبي بَكْر الكاسَانِيّ، وانتفَعَ بهِ جَمَاعَة من الفُقَهَاء، وصنَّف في الفِقْه وعُلُومه

стр. 1216

كُتُبًا حَسَنة منها كتاب رَوْضَة العُلَمَاءِ في الفِقْه، ومُقدِّمَة في الفِقْه مُخْتَصرة، وكتاب في أُصُول الفِقْه وأُصُول الدِّين. وسَمِعْتُ وَالدِي يُثنِي عليه ثناءً حَسَنًا، ومن جُمْلَةِ مَنْ انتفع بصُحْبَته والقِراءَةِ عليهِ الفَقِيهُ الشَّريفُ عِمَاد الدِّين أبو العبَّاس أحْمَد بن يُوسُف الحَسَنيّ نَزِيلُ حَلَبَ. أنشَدَنا الفَقِيه برهان الدِّين إبراهيم بن مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن محمُود، قال: قَرأتُ بخَطِّ جَدِّي أحْمَد الغَزْنَوِيّ: [من الكامل] الرَّقْصُ نَقصٌ والسَّمَاعُ رَقاعَةٌ … وكَذَا التَّوَاجُدُ خِفَّةٌ في الرَّأسِ واللهِ ما اجْتَمَعُوا لطاعَة ربِّهم … إلَّا لِمَا طَحَنُوهُ بالأضْرَاسِ تُوفِّي أحْمَد بن مُحَمَّد الغَزْنَوِيّ بحَلَب حَرَسَها اللهُ في [سَنَة ثَلاثٍ وتسعِين وخَمْسِمائَة] (a)، ودُفِنَ في مَقَابِر الفُقَهَاء قِبْلي مقام إبْراهيم ﵇، ﵀. أحمد بن مُحَمَّد بن المُسْتَنِيْر المِصِّيْصيُّ حَدَّثَ عن أَبِيهِ أبي الخَصِيْب مُحَمَّد بن المُسْتَنِيْر، وسَعِيد بن المُغِيرَة أبي عُثْمان الصَّيَّاد المِصِّيْصيّ، وعَبْدَة بن سُلَيمان، ويَعْقُوبَ بن كَعْب. رَوَى [عنه] (b) أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْتَنِيْر، ويَعقُوب بن إسْحاق. وقيل: إنَّهُ يُكْنَى الخَصِيْب، والصَّحيح أنَّها كُنْيَة أبيه (١)، واللهُ أعْلمُ.

стр. 1217

أحْمدُ بن مُحَمَّد بن مِسْعَر بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن الفَرَج بن أنسَ بن الوَاصِل بن جَهْم بن عَبَّاد بن أنَس بن عَبَّاد بن مَالِك بنِ عَمْرو بن سَاعدة بن نِزَار بن فَهْم بن تَيم الله بن أسَد بن وَبْرة، أبو الفَضْل بن أبي بَكْر التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ (١) من أهل مَعَرَّة النُّعْمَان، من بيت مَعْرُوف بالرِّوَايَة والشِّعْر والأدَب. وأبو الفَضْل هذا شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، روَى الحَدِث عن أَبِيهِ أبي بَكْر مُحَمَّد بن مِسْعَر. رَوَى عنهُ أبو سَعْد السَّمَّان الحافِظُ، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخه. أخْبَرَتْنا زَيْنَبُ بنْتُ عَبْد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ النَّيْسَابُوريَّة في كتابها إلينا منها، عن أبي القَاسِم مَحمُود بن عمُر الزَّمَخشَرِيّ، قال: حَدَّثني الأُسْتَاذُ أبو الحَسَن عليُّ بن الحُسَين بن مَردَك، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمَّان إجَازَةً، قال: حَدَّثنا أبو الفَضْلِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مِسعْر بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن الفَرَج التَّنُوخِيّ بمَعَرَّة النُّعْمَان، بقِرَاءتي عليهِ، قال: حَدَّثنا أبي أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن مِسْعَر، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَركَة القِنَّسرِيُّ، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي رجَاءٍ، قال: حَدَّثنا وَكِيع، عن الأَعْمَش، عن إبْراهيم، عن هَمَّام بن الحارِث، عن حُذَيْفَة (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدْخُل الجنة قتَّات.

стр. 1218

قَرأتُ في مَرَاثِي بني المُهَذَّب المعَرِّيّين أبيَاتًا لأبي الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن مِسْعَر يَرْثِي بها الشَّيْخ أبا القَاسم جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب، وهي على وَزْن قَصِيدَة أبي العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان وقافيتها، رَثَى بها أبو العَلَاء جَعْفَر المَذْكُور، وأوَّلُ قَصِيدَة أبي العَلَاء (١): [من السريع] أحْسَنُ بالوَاجدِ من وَجْدِه وقَصِيدَة أبي الفَضْل بن مِسْعَر: [من السريع] يا سَيِّدًا غُيِّبَ في لَحْدِه … جَازَ مُصَابي بكَ عَن حَدِّهِ بَعْدَ عليّ وابنِهِ جَعْفَرٍ … لا تَلُم الوَاجدَ في وجدهِ رَماهُما الدَّهْرُ بخَطْبٍ وقد … كانا هُما وَاسِطَتَيْ عقده رأيتُ هذا الدَّهْرَ أحْدَاثهُ … تُحلِلُ المحكم من عقدِهِ أيّ سُرُور لكَ لم تقصِهِ … وأيّ حُزْنٍ لكَ لم تهدِهِ وأيّ خَطْبٍ بكَ لم تغرِه … وأيّ أحْبابكَ لم تُردهِ ما لي على عُدْوانِه نَاصِر … ولا يَدٌ تَدْفعُ من أيدهِ كَابَدْت مُرَّ الصَّبْر من بَعْد مَن … فَقَدْتُ حُلوَ العَيْشِ مع فقدهِ أضحت بي الأحْزَانُ مُلتفَّةً … لمَّا غَدَا قَدْ لُفَّ في بُردهِ ذَممتُ دَهْري بعد فقْدانِهِ … وكُنْتُ قد أطْنبتُ في حمدهِ فالآن لا أصْغِي إلى عَاذلٍ … يَعْذُلُنِي في الحزنِ من بعدهِ قد كان يَخْشَى اللهَ في هَزْله … ويتقى الرَّحْمَن في جدِهِ إنْ غابَ عنَّا فلَهُ أنْجُمٌ … طالعَةٌ باليمنِ من سعدهِ ما منهمُ إلَا فَتَىً مَاجِد … كالصارم المَشْهُورِ من غِمدِهِ

стр. 1219

ما مَاتَ مَنْ خَلَّفَ أمْثَالَهُم … لكنَّهُ دَانٍ على بُعْدِهِ فأَمْطَرَ اللّهُ ثَرَى جَعْفرٍ … سَحَائبَ الغُفْرَانِ من عنْدِهِ تُوفِّي جَعْفَرُ بن عليِّ بن المُهَذَّب المُرْثى في ذِي الحِجَّة من سَنَهَ سَبعٍ وثمانين وثَلاثِمائة، فقد تُوفِّي أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مِسْعَر بعد ذلك. أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الأنْطَاكِيُّ حَدَّثَ عن أبي غَالِب الأنْطَاكِيّ. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَارُون الخَلَّالُ. أحمد بن مُحَمَّد بن مُفَرِّج (a) العَشَّاب، أبو العبَّاس بن أبي الخلَيِل الأُمَوِيّ الإشْبِيِليّ النَّبَاتِيّ، المَعْرُوفُ بابنِ الرُّوميَّة (١) مَنْسُوبٌ إلى مَعْرفَة العُشْب والنَّبَات، وَقَفْتُ على كتابٍ صَنَّفَهُ في الحَشَائِش، ورتَّب أسماءَها على حُرُوف المُعْجَم، وهو كِتَابٌ حَسَنٌ كَثِيْرُ الفَائِدَة، ورحَل إلى البِلَادِ ودَخَلَ حَلَب في رِحْلَته، وسَمِعَ الحَدِيْث ببلاد الأنْدَلُسِ وغيرِها.

стр. 1220

وقال لي رَفِيْقُنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بنُ يُوسُف البِرْزَاليّ: كان أبو العبَّاس العَشَّاب يَعْرِفُ الحَشَائِشِ مَعْرفَةً جَيِّدةً، وكان رئيس الحَزْمِيَّة بإشْبِيليَة، واعْتَنَى بنَفْسه وطلَبَ الحَدِيْث، وسَمِعَ بالأندَلُسِ وغيرها من البِلَادِ، وسَمِعَ بدِمَشْق الشَّيْخ أبا القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، ودَاوُد بن مُلاعِب، وأبا العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه العَطَّار، وغيرهم. واجْتازَ بحَلَب مُرَافِقًا لابن عُفَيْر. سَمعْتُ الوَزِير القَاضِي الأكْرَم أبا الحَسَن عِليّ بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ (١) يقُول: لمَّا وَرَدَ أَحْمَدُ العَشَّابُ حَلَب، اجْتَمَعْتُ به، وتَفَاوضْنا في ذِكْر الحَشَائِش، فقُلتُ لَهُ: قَصَبُ الذَّرِيرَة قد ذُكِرَ في كُتُب الطِّبّ، وذَكَروا أنَّهُ يُسْتَعملُ منهُ شيء كَثِيْر، وهذا يَدُلُّ على أنَّهُ كان موْجُودًا كَثِيْرًا، والآن فلا يُوجَد، ولا يُخْبر عنه مُخَبِرٌ، فقال: هو مَوجُودٌ وإنَّما لا يَعْلمُونَ أينَ يَطْلبُونَهُ، فقُلتُ لَهُ: وأين هو؟ فقال: بالأهْوَاز منهُ شيءٌ كَثِيْرٌ. أخْبَرَنِي الحَسَن بن الحَسَن بن مَنْصُور الجَنْبُ التَّيْمِيُّ المَغْرِبيُّ، قال: قرأتُ على أبي جَعْفَر أحْمَد بن يُوسُف بن فُرْتُون، في كتابهِ الّذي ذَيَّلَ به الصِّلَة لابن بَشْكُوَال، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه بالقَاهرَة، قال: أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الخلَيِل مُفَرِّج الأُمَوِيّ، يُعْرَفُ بابن الرُّوميَّة، يُكْنَى أبا العبَّاس، من أهل مَدِينَة إشْبِيليَة، روى بالأنْدَلُسِ كَثِيْرًا عِن أشْيَاخِ من أهْلها، ورَحَلَ إلى المَشْرِق، فَحَجَّ في رِحْلَته، ورَوَى عن خَلْق كثِيْر عدَّدَهُم بين رِجال ونسَاء، ضمَّنَهم كتاب التَّذْكِرَة له، وله مُخْتَصَر كتاب الكَامِل لأحمد بن عَدِيّ في رجال الحَدِيْث، وله كتاب المُعْلِم بما زادَهُ البُخاريّ على كتاب مُسْلِم (٢).

стр. 1221

ويُعْرف أحْمَد هذا بالنَّبَاتِيّ، لمَعْرفتِه بهِ، ومَوْلدُه في نحو إحْدى (a) وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ ﵀ بإشْبِيليَة مُنْسَلَخ شَهرِ رَبيع الأوَّل (b) سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وسِتِّمائة، عرَّفَني بوَفَاتِه ولدهُ الطَّبِيْب أبو النُّور مُحَمَّد. وذكَرَ الرَّاوِيَة المُكْثِر، والبَحْر المُزْخر، أبو مُحَمَّد عَبْد اللّه الحَرِيِرِيّ (c) ﵀، في جُزءٍ من تأليفه سمَّاهُ بنَثْر النُّور والزَّهر في نَشْر أحْوَال الشَّيْخ أبي العبَّاس النَّبَاتِيّ (١)، أنَّهُ سألَهُ عن مَوْلدِه، فذكَرَ أنَّهُ وُلد في شَهْر اللّه المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّيِن وخَمْسِمائَة، وأنَّهُ تُوفِّي فجأةً بين الظُّهْر والعَصْر من يَوْم الأَحَد المُوفّي ثلاثين من رَبيع الأَوَّل من العام المَذْكُوِر في نَفْسِ هذا المَجْمُوع، وصُلِّي عليه ضُحَى يَوْم الاثْنَين مُسْتَهَلّ رَبيع الآخر على مَقْرُبة مَنْ قَبَّرَهُ (d) بمَقْبَرة الكُديَة بخارج إشْبِيليَة، وحضَرهُ جَمْعٌ كبيرٌ. وقد رثاهُ أُناسٌ من تَلَامِيْذه كأبي مُحَمَّد عَبْدِ اللّه هذا الحَرِيِريّ، وأبي أُمَيَّة إسْمَاعِيْل بن عُفَيْر، وكأبي الأَصْبغَ عَبْد العَزِيْز الكَبْتُوريّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَابِر السَّقَطِيّ، وأبي العبَّاس بن سُلَيمان، ذكَرَ جميعهم أبو مُحَمَّد الحَرِيِريّ فِي المَجْمُوع المُتَقدِّم ذِكْره. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (٢)، قال: وفي أحَد الرَّبيعَيْن - يعني من سَنَة سَبعٍ وثَلاثين وسِتمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الأجَلّ الفَاضِل أبو العبَّاسِ أحْمَد

стр. 1222

ابن مُحَمَّد بن مُفَرِّج الأُمَويّ الأنْدَلُسِيُّ، الإشْبِيلِيُّ، العَشَّابُ، الزَّهْرِيُّ، النَّبَاتِيُّ، الحَزْميُّ، المَعْرُوفُ بابنِ الرُّوميَّة، بإشْبِيليَة. سَمعَ من أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن سَعيد بن زَرْقُون، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن يَحْيَى بن الجَدّ، وأبي مُحَمَّد أحْمَد بن جُمْهُور بن سَعيد القَيْسِيِّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن خَلَف التُّجِيْبيّ، وغيرهم. ورَحَل وسَمِعَ ببَغْدَاد من غير واحدٍ، ولَقِيتُه بمِصْر بعد عَوْده من الرِّحْلَةِ، وحدَّثَ بمِصْر أحَادِيْث من حِفْظه، ثمّ تَوَجَّه إلى المَغْرب، ولم يَتَّفق لي السَّمَاعُ منه، وجَمع مَجاميع. والعَشَّابُ: بالعَيْن المُهْملَة (a) والشِّيْن المُعْجَمة المُشَدَّدَة، وبعد الألف باء بواحدةٍ. والزَّهْرِيُّ: بفَتْح الزَّاي وسُكُون الهاءِ، والنَّبَاتِيُّ: بفَتْح النُّون وبعدها باءٌ بواحدة مَفْتُوحَةٍ، وبعد الألف تَاءٌ ثالث الحُرُوف، وكُلّ ذلك نِسْبَةٌ إلى مَعْرفَة الحَشِيْش والنَّبَات. ويُقالُ إنَّهُ كان مُهَاجِرًا في ذلك جدًّا، والحَزْميُّ: بفَتْح الحَاء المُهْملَة وسُكُون الزَّاي، نِسْبةٌ إلى مَذْهَب أبي مُحَمَّد عليّ بن أحْمَد بن حَزْم. أخْبرَني أبو جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد بن صَابِر، قال: أخْبَرَني مَنْ أثِق به أنَّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُفَرِّج بن الرُّوميَّة كان جالِسًا في دُكَّانه بإشْبِيليَة يَبيع الحَشَائِشِ ويَنْسخ، فاجْتازَ به الأَمِيرُ أبو عَبْد اللّه بن هُوْد، سُلْطان الأنْدَلُسِ، فسلَّم عليه، فرَدَّ ﵇، واشْتَغل بنسَاختِهِ ولَم يَرْفع إليه رأسه، فبَقِي وَاقِفًا يَنْتظر أنْ يَرْفع إليه رأسه ساعةً طَوِيلَةً، فلمَّا لم يَحْفل به سَاق فَرَسه ومَضَى. قال لي ابن صَابر: وكان رَجُلًا صَالِحًا زَاهِدًا، وتُوفِّيَ بإشْبِيليَة سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وستِّمائة.

стр. 1223

قال لي: وله كتابان حَسَنان في عِلْم الحَدِيْث، أحدهمُا يُقال له: الحافِل في تَكْملة الكَامِل لابن عَدِيّ؛ مُخْتَصرٌ من الأسَانيْد، وهو كتابٌ كبيرٌ، والآخر اخْتَصَر فيه الكَامِل لأبي أحْمَد بن عَدِيّ. أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الجَوْهَرِيُّ حدَّث بحَلَبَ عن عَمْرو بن عليّ. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم سُلَيمان بن أحْمَد الطَّبَرانِيّ. أخْبَرَنا أبو مُحمَّد عَبْد العَزيز بن الحُسيْن بن هِلالةَ الطَّبِيْرِيُّ، قال: أخْبَرنا أسعَدُ بن أبي سَعيد الأصْبَهانيّ، قال أخْبَرتنا فاطِمةُ بنْتُ عبْدِ اللّه بن أحْمَد بن القَاسم بن عَقِيْل الجُوزْدَانِيَّة، قالت (a): أخْبَرنا أبو بَكْر بن عَبْدِ اللّه بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم سُلَيْمان بن أحمَد بن أيُّوبَ الطَّبَرانيّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن مَنْصُور الجَوْهَرِيّ بحلَبَ، قال: حدَّثنا عَمْرو بن عليّ، قال: حدَّثنا أبو دَاود الطَّيَالسِيُّ، قال: حَدَّثَنا الحَرِيْشُ بن سُلَيمان، عن طَلْحَة بن مُصَرِّف، عن خَيْثَمَة، عن عَبْدِ اللّه بن عَمْرو، قال: قال لي رسُول اللّه ﷺ (١): اقْرَأ القُرآن في شَهْرٍ. قُلتُ: إنَّ لي قوَّةً. قال: فاقْرأهُ في ثلاثٍ. لم يَروه عن طَلْحَة إلَّا الحَرِيْش؛ تفرَّد به أبو دَاود.

стр. 1224

أحمَدُ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الطَّرَسُوسِيُّ، أبو الحَسَن حَدَّثَ بدِمَشْقَ عن أبي مَسْعُود إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الحافِظ الدِّمَشقيّ، رَوَى عنهُ أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، وعبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل وغيرهما، قالوا: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ - قُلتُ: ونَقَلْتُه أنا من خَطِّ الحافِظ - قال الحافِظُ: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الأَمِين - يعني أبا مُحَمَّد هِبَة اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ - قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن عليّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الطَّرَسُوسِيّ - قَدِمَ علينا - قال: حَدَّثَنَا أبو مَسْعُود إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الحافِظ الدِّمَشقيّ، قال: حدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عُثْمان المُزَنِيّ - وأنا سَألته - قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ بنُ أبي رَجَاء الشِّيْرَازيّ - من أصْل كتابهِ - قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن عِيسَى الكُرَيْزِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُد - هو سُليْمان بن دَاوُد - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيِهِ، عن جَابِر، قال: قال رسُول اللّه ﷺ (١): شَفاعَتي لأهْل الكبَائر من أُمَّتِي.

стр. 1225

أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى، أبو بَكْر السَّوَانْيِطِيُّ (١) سَمعَ بالمِصِّيْصَة أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي رَجَاء، ويوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم المِصِّيْصيَّيْن. رَوَى عنهُ أبو حَفْص عُمَر بن شَاهِين، ومُوسَى بن عيسي السَّرَّاج. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا مُوسَى بن عِيسَى بن عَبْدِ اللّه السَّرَّاج، قال: حَدَّثَنَا أَبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى السَّوَانِيْطِيّ، قال: حَدَّثَنَا يوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم، قال: حَدَّثَنَا قَبِيْصَة، قال: حَدَّثَنَا سَلَّام الطَّويل، عن زِيَاد بن مَيْمُون، عن أنَس بن مالِك، قال: قال رسُولُ اللّه ﷺ (٣): إنَّ اللّه ليسَ بتاركٍ أحَدًا من المُسْلِمِين صَبِيْحَة أوَّل يوْم من شَهْر رَمَضَان إلَّا غَفَرَ له. أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٤)، قال: أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى، أبو بَكْر المَعْرُوف بالسَّوَانِيْطِيّ. حَدَّثَ عن يوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم، وأحمد بن أبي رَجَاءٍ المِصِّيْصيّ. روَى عنهُ مُوسَى بن عِيسَى السَّرَّاج أحَادِيثَ عِدَّةً، سمَّاهُ فيها أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى، وكذلك سمَّاهُ ابن شَاهِين؛ إذْ رَوَى عنهُ في الأخْبار والنُّزَه (٥)، وسمَّاهُ

стр. 1226

في غير ذلك مُحَمَّد بن أحْمْد بن مُوسَى، ورَوَى عنهُ غيرُه، فقال: مُحَمَّد بن أحْمَد بن موسى، وذاك أصَحُّ، وقد ذَكَرْناهُ في جُمْلَة المُحَمَّدين (١). قُلتُ: رَوَى أبو سَعيد الحَسَن بن إسْحاق بن بُلْبُل القَاضِي عن أبو عَبْد الله، وسمَّاهُ: مُحَمَّد بن أحْد بن مُوسَى السَّوَانِيْطِيّ، وكذلك أبو بكر مُحَمَّد بن أحْمَد الزُّبَيْرِيّ، وأبو أحْمَد بن عَدِيّ، وأبو القَاسِمِ إسْمَاعِيْل بن القَاسِم بن إسْمَاعِيْل الحَلَبِيّ، وسمَّاهُ كُلّ منهم: مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُوسَى، وكَنَّاه أبا عَبْد الله، فاخْتلَفَت الكُنْيَتان والاسْمان، فيُحْتَمل عندي أنْ يكون هذا غير هذا، وقد رَوَى كُلّ واحدٍ منهُما عن يُوسُف بن سَعِيْد بن مُسْلِم المِصِّيْصِيّ، ورَوَى أبو حَفْص بن شَاهيْن عنهُما جَمِيعًا، وقد كانا في عَصْرٍ واحدٍ، ويُعْرفان جَمِيعًا بالسَّوَانِيْطِيّ، فظنَّهُما أبو بَكْر الخَطِيب واحدًا، وهُما اثْنان، واللهُ أعْلَمُ. أحمدُ بن مُحَمَّد بن مَيْمُون بن إبْراهيم بن كَوْثَر بن حَكِيم بن أَبَان بن عَبْد الله بن العبَّاس الهَمْدانِيُّ، أبو المَيْمُون الحَلَبِيُّ المَذْحِجِيُّ من بَيْت الرِّوَايَة والحَدِيْث، وَسَنَذْكُر جَدّ جَدّه كَوْثَر بن حَكِيم في مَوضِعه (٢) من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. حدَّثَ أبو المَيْمُون عن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْحاق الضَّبِّيّ، المَعْرُوفُ بابنِ شَبُّوَيْه، ومُؤَمَّل بن يِهَاب له (a)، وإسْحَاق بن إبْراهيم بن الأخْيَل الحَلَبِيِّ، وإسْحَاق بن الضَّيْف. رَوَى عنهُ أبو أحْمَد عَبْدُ الله بن عَدِيّ، والحاكِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد، الحافِظَان، وأبو حَفْص عُمَر بن عليّ العَتَكِيّ.

стр. 1227

أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمْاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ حَمزة بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ، قال: حَدَّثنَا أبو مَيْمُون أحْمَد بن مُحَمَّد بن ميْمُون بن إبْراهيم بن كَوْثَر بن حَكِيم الحَلَبِيّ بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن الضَّيْف، قال: حَدَّثنَا عَبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن أنسٍ، قال (١): رأيتُ رسول الله ﷺ دخَل يَوْم فتح مَكَّة وعلى رأسِهِ المِغْفَرُ. وقال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: سَمِعْتُ أبا الْمَيْمُون أحْمَد بن مُحَمَّد بن مَيْمُون بن إبْراهيم بن كَوْثَر بن حَكِيمِ بن أَبَان بن عَبْد الله بن العبَّاس الهَمْدانِيّ (a) الحَلَبِيّ بحَلَب، هكذا نسَبَ لي جَدَّ جَدِّه كَوْثَرًا، وقال لي: كُنْيَةُ كَوْثَر أبو مَخْلَد، وكان كُوْفيًّا. أحمد بن مُحَمَّد بن نُبَاتَة، أبو بكر البَغْدَاديُّ حدَّثَ بمَعَرَّة النُّعْمَان عن [ … ] (b)، رَوَى عنهُ أبو زَكِريَّاء يَحْيَى بن مِسْعَر بن مُحَمَّد التَّنُوخيّ المَعَرِّيّ.

стр. 1228

أحمدُ بن مُحَمَّد بن نَصْر الحَدَّادُ، أبو جَعْفَر بن أبي عَبْد الله البَغْدَاديّ ثمّ الحَلَبِيُّ (١) حَدَّثَ بحَلَب عن إبْراهيم بن مَهْدِي المِصِّيْصيّ، ومَحْفُوظ، وعَفَّان بن مُسْلِم، وفَيْض بن وَثِيْق البَصْرِيّ، وسَعْدَاه. رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن بَرَكَة بن إبْراهيم الحَلَبِيّ بِرْدَاعِس، وأبو إسْحاق إبْراهيمِ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي ثَابِت، وصالح بن الأَصْبغَ (a) المَنْبِجِيّ، وأبو جَعْفَر الحَضْرميّ مُطَيَّن، وأبو الحَسَن عليّ بن سِرَاج المِصْرِيّ. أخْبَرَنا القَاضِي شَمْس الدِّين أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد بن الشِّيْرَازيّ، وأبو الفَضْل مُكْرَم بن مُحمّد بن أبي الصَّقْر، والحُرَّة أُمّ الفَضْل كَرِيْمَة بنتُ عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن الخَضِر القُرَشِيّ بدِمَشْق، قالا: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى حَمْزَةُ بن عليّ بن الحُبُوبِيّ، ح. وأخْبَرَنا زَيْن الأُمَناءِ أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن هِبَة الله الشَّافِعيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العَشَائِر مُحَمَّد بن الخَلِيل القَيْسِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أبي العَلَاء المِصِّيْصيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِمِ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيِم بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي ثَابِت، قال: حَدَّثنَا أبو جعْفَر أحْمَد بن أبي عَبْد الله الحَدَّاد الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بنُ مَهْدِي المِصِّيْصيُّ، قال: حَدَّثنَا أبو حَفْصٍ الأبَّارُ، عن إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحمنِ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ أوَّل مَنْ

стр. 1229

صُنِعَ له الحَمَّام سُليْمان بن دَاوُد، فلمَّا وَجَد حَرَّهُ قال: أَوَّه من عَذَاب الله، أوَّه من قبَل أنْ لا يكُون أوَّه. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إبْراهيم الجَنْزَوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَةُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد السُّلَمِيِّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُثْمان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن بَرَكَة بن إبراهيم الحَلَبِيّ المَعْرُوف ببِرْداعِس، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن نَصْر الحَدَّاد، قال: سَمِعْتُ عَفَّان بن مُسْلِم يقول: قال شُعْبَة: مَنْ كَتَبْتُ عنهُ أرْبَعَة أحَادِيْث أم خَمْسة أحَادِيْث، فأنا عَبْدُهُ حتَّى يَمُوت. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الغَسَّانِيِّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد السُّلَمِيِّ بدِمَشْق، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن بن خَلَف بالقَاهِرَة، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّدَ السِّبِيُّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد الله بن طَلْحَة التِّنِّيْسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن أبي الحَديْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُثْمان بن أبي الحَدِيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن بَركَة بن إبْراهيم المَعْرُوف ببِرْدَاعِس، قال: حَدَّثنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن نَصْر البَغْدَاديّ بحَلَبَ وكان حاذقًا بالحَدِيْث، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان بن مُسْلِم.

стр. 1230

أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن زُرَيق، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو بَكْر البَغْدَاديّ (١)، قال: وأخْبَرَنا عليّ بن أبي عليّ، قال: قرأْنا على الحُسَين بن هارُون الضَّبِّيّ، عن أبي العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد، قال: أحْمَد بن مُحَمَّد بن نَصْر الحَدَّاد، بَغْدَاديٌّ سَمِعَ عَفَّان بن مُسْلِم، والفَيْض بن وَثِيْقٍ ونَحْوَهما. وكان بحَلَبَ. أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، فيما أَذِنَ لَنا فيه، وقَرَأتُ عليهِ إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن نصر الحَدَّاد، حَدَّثَ عن عَفَّان بن مُسْلِم، وفَيْض بن وَثيْق البَصْرِيّ، رَوَى عنهُ أبو جَعْفَر الحَضْرَميّ مُطَيَّن، ومُحَمَّد بن بَرَكَة، المَعْرُوف ببِرْدَاعِس الحافِظ. أحمدُ بن مُحَمَّد بن النُّعْمان بن عبد الرَّحْمن بن النُّعْمان، أبو العبَّاس السُّمَيْسَاطِيُّ حَدَّثَ ببَالِس عن أبي زُرْعَة أحْمَد بن مُوسَى المَكِّيّ. رَوَى عنهُ أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن أحْمَد بن بُكَيْر الحافِظُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن عَبْدِ الله بن رَوَاحَة الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن عليّ بن عَبْذ الله الطَّناجِيْريّ، قال: حَدَّثنَا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن أحْمَد بن بُكَيْر الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن النُّعْمان السُّمَيْسَاطِيّ ببَالِس، قال: حَدَّثنا أبو زُرْعَة أحْمَد بن مُولىَ المَكِّيّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن الصَّبَّاح، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَكَم بن موسى، قال:
следующие страницы →