← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أنْبَأنا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، والحافِظ أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن مُحَمَّد بن المُبارَك بن الأخْضَر، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ المَلك بنُ عَبْدِ الله بن مُحَمَّد الكَرُوخِيّ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ أبو إسْمَاعِيْل عَبْدُ الله بن مُحَمَّد الأَنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد الله البَلْخِي، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَنْصُور البُخاريّ الحاكِم، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إبْراهيم الأطْرُوش بمَنْبج، قال: حَدَّثَنَا أبو الخَيْر فَضْلُ بن مَنِيع المَنبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن الحَكَم، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا مَرْوَان بن مُحَمَّد، عن ابن لَهِيْعَة، عن ابن هُبَيْرَة، عن عَبْد الله بن زُرَيْر، عن عليّ، قال (١): سألتُ رسُول الله ﷺ عن الأبْدَالِ؟ فقال: هم ستُّونَ رجُلًا، ليْسُوا بالمُتَنَطِّعِين ولا بالمُبْتَدعين ولا بالمُتَعَنِّيْن، لم يَنالُوا ما نالُوهُ بصَلَاةٍ ولا صيَام ولا صَدَقَة، ولكن بسَلَامة القُلُوب، وسخاء الأنْفُسِ، والنَّصِيْحة لأُمَّتهم، فَهُم يا عَليُّ في أُمَّتِي أقَلّ من الكِبْرِيت الأحْمَر. أحمدُ بن مُنِير بن أحْمَد بن مُفْلح، أبو الحُسَين الأطْرَابُلُسِيُّ الشَّاعرُ (٢) كان كَثِيْر التَّردُّد إلى حَلَب والإقامة بها، وبها ماتَ، ومدَحَ مُلُوكها وأُمَرَاءَها ورُؤساءَها، وكان شاعِرًا مُجِيْدًا، حَسَنَ النَّظْم، كَثِيْر الهِجَاءِ والفُحْش،

стр. 1367

وذكَرَهُ أبو يَعْلَى بن القَلَانِسِيّ في تَارِيْخهِ الذَّيْل في تاريخ دِمَشْق (١) وذَمَّهُ، فقال في ذَمِّهِ: كانَ يَصِلهُ بهجَائه ما لا يَصَلُه بمَدْحهِ وثَنائهِ. وكان ابن مُنيِر عَارِفًا باللُّغَة، وبَلَغَني أنَّهُ كان يَحْفظ الجَمْهَرَة لأبي بَكْر بن دُرَيْد حِفْظًا جَيِّدًا. رَوَى عنهُ الأَمِير أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن سُلْطان بن مُنْقِذ، وأبو عَبْد الله الحَسَن بن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، والخَطِيبُ أبو طَاهِر هاشِم بن أحْمَد بن هاشِم، وأبَو القَاسِم عِيسَى بن أحْمَد المَعْرُوف بالحُنَيْك؛ وكان رَاوِيَة شِعْره، وابنه الوَجِيْه بن الحُنَيْك، وعليّ بن الحَكَم الحَلَبِيّ، ويَحْيَى بن سَعْد بن ثَابِت الحَلَبِيّ المَعْرُوف بابنِ المِرَاوِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن إبرْاهيم بن نَجَا الدِّمَشقيّ، ومَجْد العَرَب العَامِرِيّ. ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره الحَكِيمُ نَافِع بن أبي الفَرَج الحَلَبِيّ، وكان شَيْخًا كبيرّا مُوْلَعًا بشِعْره، مَفْتُونًا بَه، وجَمِعَ أشْتات شِعْره، وكان يخْدمُه أيَّام شَبَابه. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن أحْمَد الحِمْيَرِيّ الكَاتِب أنَّ مَوْلد أبي الحُسَين بن مُنِير سَنَة ثَلاثٍ وِتسْعِين وأرْبَعِمائة بأطْرَابُلُس. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن الحُسَين بن إبْراهيم بن سُلَيمان بن البَانياسِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: أحْمَدُ بن مُنِير بن أحْمَد بن مُفْلح أبو الحُسَين الأطْرَابُلُسِيّ الشَّاعر الرَّفَّاء، كان أبوه مُنِير مُنْشدًا يُنْشد أشْعَار العَوْنِيّ في أسْوَاق أطْرَابُلُس ويُغنِّي، ونَشَأ أبو الحُسَين وحَفظ القُرْآنَ، وتعَلَّم

стр. 1368

اللُّغَةَ والأدَبَ، وقال الشِّعْر. وقَدِمَ دِمَشْق فسَكَنها، وكان رَافضيًّا خَبِيْثًا، يَعْتقدُ مَذْهَب الإمامِيَّة. وكان هَجَّاءً خَبِيْث اللِّسَان، يكْثرُ الفُحْشَ في شِعْره، ويَسْتَعْمل فيهِ الألْفَاظ العَامِّيَّةَ، فلمَّا كَثُر الهَجْوُ منه سَجَنَهُ بُوْرِي بن طُغْتِكِين أمير دِمَشْق في السِّجْنِ مُدَّةً، وعزم على قَطْعِ لِسَانه، فاسْتَوْهِبَهُ يُوسُف بن فَيْروز الحاجِب جُرْمَهُ، فوهَبَهُ له، وأمَرَ بنَفْيهِ من دِمَشْق. فلمَّا ولي ابنه إسْمَاعِيْل بن بُوْرِي، عادَ إلى دِمَشْقَ، ثمّ تغَيَّر عليهِ إسْمَاعِيْل لشِيِءٍ بلغَهُ عنهُ فطَلَبَهُ، وأرادَ صَلْبَهُ، فهرَبَ واخْتَفى في مَسْجِد الوَزيِر أيَّامًا، ثمّ خرج عن دِمَشْق ولَحِقَ بالبِلاد الشَّماليَّةِ يَنْتَقلُ من حَمَاة إلى شَيْزَر، وإلى حَلَب، ثمّ قَدِمَ دمَشْق آخر قَدمةٍ في صُحْبَة المَلِك العادِلِ لمَّا حاصَرَ دِمَشْق الحَصْر الثَّاني، فلمَّا استَقَرًّا لصُّلْح دخَل البَلَدَ، ورجَع مع العَسْكَر إلى حَلَب فماتَ [بها] (a). رأيتُهُ غير مَرَّة ولم أسْمَعْ منهُ. أخْبَرَني نَافِع بن أبي الفَرَج بن نَافِع الحَلَبِيّ، وكان أحَد غِلْمَان أبي الحُسَين بن مُنِير، أنَّ ابن مُنِير انْهَزَم من أتَابِك طُغْدِكِين (b) إلى بَغْدَاد، وهرَّبَهُ الحاجِب يُوسُف بن فَيْرُوز، وكان سَبَب ذلك أنَّهُ شبَّب في قَصِيدَةٍ له ببَعْضِ أقارب طُغْدِكِين، وكان صبيًّا أمْرَدَ، وهو حُسام الدِّين دُلَقُ في أَبق، والقَصِيدَةُ هي الّتي أوَّلُها (١): [من البسيط] مَنْ ركَّبَ البَدْر في صَدْر الرُّدَيني قال: وأرْكبه الحَاجِب يُوسُف على خَيْل البَرِيد فهَرَبَ إلى بَغْدَاد. وحَكَي لي القَاضِي أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر قَاضي العَسْكَر، أنَّ سبَب طَلب صَاحب دِمَشْق ابن مُنِير واسْتتاره منه وخُرُوجه من دِمَشْق، أنَّ

стр. 1369

ابن مُنِير مدحَهُ بقَصِيدَة فيها بيتٌ أوَّلهُ (١): [من البسيط] مِنِّي ومنْكَ اسْتَفاد النَّاس ما كسَبُوا وكان ابن مُنِير كَثِيْر الأعْدَاء عنده، فقال له بعضُ الأعْدَاء عنده بعد خُرُوج ابن مُنِير: انظُر أيُّها الأَمِير إلى قَوْل ابن مُنِير لك يُهَدِّدك في هذا البَيْت: منِّي ومنْكَ، وكان رجُلًا جَاهِلًا تُرْكيًّا، وقد سَمِعَ النَّاس يقُولونَ عند تَهْديد بعضهم بَعْضًا: منّي ومنك! فوقَع ذلك في نَفْسه وغضِبَ وطلبَهُ، فاخْتَفِي وخَرَجَ عن دِمَشْق، هذا معنى ما حَكَي لي قاضي العَسْكَر. ويُحْتمل أنْ يكُون خوْفه واخْتفاؤه لمَجْمُوع الأمْرَين، واللهُ أعْلَمُ. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الأصْبَهَانِيّ المَعْرُوف بالعِمَادِ الكَاتِب، في كتاب خَرِيْدَة القَصْر وجَرِيْدَة العَصْر (٢)، قال: المُهَذَّبُ أبو الحُسَين أَحْمَدُ بن مُنِير الطَّرابُلُسِيّ كان شَاعِرًا مُجيْدًا مُكْثِرًا هَجَّاءً، مُعَارضًا للقَيْسَرِانيّ في زَمانه، وهما كفَرَسَي رِهَانٍ، وجَوَادِي مَيْدَان، وكان القَيْسَرَانِيّ سُنِّيًّا مُتَورِّعًا، وابن مُنِير مُغَاليًا مُتَشَيِّعًا (a). سَمِعْتُ الأَمِيرَ مُؤيَّد الدَّوْلَة (b) أُسامَةَ بن مُنْقِذ بدِمَشْق سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وهو يذكُره، وجَرَى حَديث شِعْر ابن مِكْنِسَة المِصْرِيّ وقَوله (٣): [من الكامل] لا تَخْدَعنَّك وَجْنَةٌ مُحمَّرةٌ … رقَّت ففي اليَاقُوت طَبْعُ الجَلْمَد فقال: من هذا أخَذَ ابنُ مُنِير حيثُ يقُول (٤): [من الكامل]

стр. 1370

خُدَعُ الخُدود تَلوْحُ تحتَ صَفَائها … فخَذَارِهَا إنْ مَوَّهَتْ بحَيَائها تلكَ الحبَائلُ للنُّفُوس وإنَّما … قَطْعُ الصَّوَارِم تحتَ رَوْنَق مائها فقُلتُ لَهُ: هذا شِعْرٌ جَيِّد، وأنت لأهْل الفَضْل سَيِّدٌ، فاحْكم لنا كيف كان في الشِّعر، وهل كان قادرًا على المَعْنَى البِكْر؟ فقال: كان مِغْوَارًا على القَصَائِد يأخُذها، ويُعَوّل في الذَّبِّ عنها على ذَمِّهِ للنَّاقِد أو للجَاحِد. قال (١): وسَمِعْتُ زَيْن الدِّين بن نَجَا الوَاعظ الدِّمَشقيّ يذكُرهُ ويُفَضِّلُه، ويُقَرِّظُه ويُبَجِّلُه، ويقول: ما كان أسْمَحَ بديهَتَهُ، وأوْضحَ طَريْقتَهُ، وأبْرَع (a) بَلاغَتَهُ، وأبْلَغَ براعتُهُ. ورأيتُهُ يَسْتَجِيْدُ نثرَهُ، ويَسْتَطيب ذِكرهُ، ويحفَظُ منه رَسَائِل مَطْبُوعة، ويتَّبعُ له في الإحْسان طَرائقَ مَتْبُوعَة، ويقول: كانت الجَمْهَرَة على حِفْظه، وجَمَّةُ المَعَاني تتَوارد من لَفْظه، ويَصفُ ترفُّعَه على القَيْسَرَانِيّ (b)، واسْتِنْكَافه من (c) الوُقُوعِ في مَرْعَي مُنَاقَضتِه (d). ولقد كان مُقِيْمًا بدِمَشْق إلى أنْ أحْفَظ أكَابِرَها، وكدَّرَ بهَجْوه مَواردها ومَصَادرها، فآوَى إلى شَيْزَر، وأقام بها، ورُوْسِل مَرارًا بالعَوْد إلى دِمشْقَ، فضَربَ بالرَّدِّ وَجْهَ طلَبها، وكَتَب رَسَائِلَ في ذَمِّ أهْلها، وبيَّن عُذْرهُ في تَتَكُّبِ سُبلها. واتَّصَل في آخر عُمْرِه بخِدْمَة نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي ﵀، ووَافَى إلى جِلَّق رَسُولًا من جَانبِه قبل اسْتيلائهِ عليها، وتَمَلُّكُه لها، وارْتَدى عنده من الوجَاهَة والكَرَامَة حُلَلَها.

стр. 1371

ومَحَاسِنُ أبي الحُسَين بن مُنِير مُنيرة، وفَضَائِلُه كَثِيْرة، وذَكَرَهُ مَجْد العَرَب العَامِرِيّ (١) بأصْفَهَان، لمَّا سَألتُه عن شُعَرَاءِ الشَّام، فقال: ابن مُنِير، ذو خَاطِر مُنِير، وله شِعْرٌ جَيِّد لطيْف، لولا أنَّهُ يمْزُجُه بالهَجْو السَّخِيف. قال: وأنْشَدَني يَوْمًا قَصِيدَةً له، فما عَقَدْتُ خِنْصَري (a) إلَّا على هذا البيت (٢): [من الخفيف] أنا حِزْبٌ والنَّاسُ والدَّهْر حِزْبُ … فمتَى أغْلِبُ الفَريقَين وَحْدِي شِعْرهُ ككُنْيَته حَسَن، ونَظْمُه كلَقَبه مُهَذَّب، أرَقُّ من الماء الزُّلالِ، وأدَقُّ من السِّحْر الحَلَال، وأطْيَب من نَيل الأُمنيَّة، وأعذَبُ من الأمانِ من المَنيَّة، وقَع القَيْسَرَانِيّ في مُبارَاته ومُعَارضَته ومُجارَاِته في مِضْمارِ القَرِيْض ومُنَاقَضَته، فكأنَّهُما جَرِير العَصْر وفَرْزدَقهُ، وهما مَطلع النَّظْمِ ومَشْرِقُه، وَشَى بالشَّام عَرْفُهُمَا، وفَشَا (b) عُرْفُهَمَا، وكَثُر رِيَاشُهَمَا، وتَوَفَّر مَعَاشُهُما، وعاشَا في غِبْطَة، ورفْعَة وبَسْطَة. وكُنْتُ أنا بالعِرَاق أسْمَعُ أخْبَارهمُا، ثمّ اتَّفَق انْحِدَاري إلى وَاسِط سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، فانْحَدر بعضُ الوُعَّاظ الشَّامِيِّين إليها طَالِبًا (c) مُنْتجعًا جَدْوَى أعْيَانها، رَاغِبًا في إِحْسَانها، فسَألتُه عنهما، فأخْبرَ بغرُوب النَّجْمَيْن، وأفُوْل الفَرْقَدَين، في أقرَب مُدَّةٍ من سنَتَيْن. قال (٣): واتَّفق انْتزاح ابن مُنِير من دِمَشْق بسَبَب خَوْفهِ من رَئيْسها ابن الصُّوْفيّ، ومقامُهُ بشَيْزَر عند بني مُنْقِذ. قَرأتُ بخَطِّ مُؤيَّد الدَّوْلَة أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، في جُزءٍ كَتَبه لابن الزُّبَيْر بأسْماء جَمَاعَة من الشُّعَراء، سَألهُ عنهم ليُوْدع ذِكْرهم كتابه المَعرُوُف بجِنَان الجِنَان ورياض الأذْهَان، قال: ومنهم شَرَف الأُدَبَاء أبو الحُسَين أحْمَدُ بنُ مُنِير

стр. 1372

الطَّرابُلُسِيّ، أوْحَدُ عَصْره، ولسَانُ دَهْره، تأَخَّر زَمانُه، وتَقَدَّم فَضْله وبَيَانُهُ، فهو زُهَيْر الفَصَاحَة، وابن حَجَّاج المُلَح والطَّرافَة، في أشْعَاره لطافَة تَسْتخف القَلْبَ، وتَملك السَّمْع، وكُلّ فَنٍّ من فُنُون الشِّعْر يَقْصدهُ يَسْتَولي على مَحَاسِنه وفُنُونه، ويُحْرز أَبْكار مَعَانيهِ وعُوْنه، فمن شِعْره في الغَزَل (١): [من مجزوء الرمل] يا غَرِيْبَ الحُسْن ما أغْـ … ـناك عن ظُلْم الغَرِيْب (a) أتُرى الإفْراط في حُبّـ … ـك أضْحَي من ذُنُوبي حلَّ بي من حُبِّك … الخَطْبُ الّذي لا كالخُطُوب وعَجيبٌ أنْ تَرَى فعـ … ـلَكَ بي غير عَجِيْب لا تُغَالطْني فما تَخْـ … ـفَي أماراتُ المُرِيْب أين ذاكَ البِشْرُ يا مَوْ … لايَ من هذا القُطُوبِ يا هِلَالًا يُلْبِسُ … الأرْضَ نقابًا من شُحُوب ما بَدَا إلَّا ونادَى … وَجْهُهُ: يا شَمْسُ غِيْبي أيُّها الظَّبْيُ الّذي مَرْ … تَعُهُ أرْض القُلُوب والّذي قَادَني الحَيْـ … ـنُ له قَوْدَ الجَنيِب (b) سقَمِي من سُقْم جَفْـ … ـنَيكَ وفي فيك طَبِيْي وسَنَا وجْهك مصـ … ـبَاحي وأنفاسُكَ طِيْبي أنا خَيْرُ النَّاسِ إذ … كُنت من النَّاسِ نَصيبي عَشقُوا قَبلي ولكنْ … ما أحَبُّوا كَحَبِيْبي بأبي بَرْدُ ثَناياك … وإنْ أذْكى لَهِيْبي

стр. 1373

لا بلاكَ اللهُ إنْ أحْـ … ـبَبْت (a) يَوْمًا بالَّذي بي أنْشَدَني القَاضِي أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن سَعيد بن الخَشَّاب الحَلَبِيّ، قال: أنْشَدَني الوَجِيْه بن أبي القَاسِم الحُنَيْك بحَلَب، قال: أنْشَدَني ابن مُنِير لنَفْسِه، وقد اجْتَمَعْتُ بالوَجِيْهِ بن الحُنَيْك في دار قاضي العَسْكَر مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر وهو يُذاكرهُ بأقْطَاعٍ من شِعْر ابن مُنِير، فلا أتحقَّق هل كانت هذه الأبْيَات فيها أم لا؟ وهذه الأبْيَات مَدَحَ بها ابنُ مُنِير نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، وقد كَسَر عَسْكَر الفِرِنْج بالرُّوْج وقَتَل مَلِكَهم البِرِنْس (١): [من الكامل] صَدَم الصَّلِيبَ على صلَابةِ عُوْدِهِ … فتَفَرَّقَتْ أيْدِي سَبَا خَشَباتُهُ وسَقى البِرِنْس وقد تَبَرْنَسَ ذِلَّةً … بالرُّوْج مُمْقِرَ ما جَنَتْ غَدَراتُهُ تَمْشِي القَنَاةُ برأْسهِ وهو الّذي … نظَمَتْ مَدَارَ النَّيِّرين قَناتُهُ قال لي القَاضِي أبو مُحَمَّد: قال لى ابنُ الحُنَيْك حين أنْشَدَني هذه الأبْيَات: ما يَقْدُر ابنُ عُوَيْدَان السَّقَّاء يقُول مثْلَ هذا؛ يعني: أبا الطَّيِّب المُتَنَبِيِّ. حدثنى الحَكِيمُ نَافِع بن أبي الفَرَج بن نَافِعٍ الحلبِيُّ، وكان شَيْخًا مُسِنًّا، قال: كُنْتُ يَوْمًا مع أبي الحُسَين بن مُنِير وقد مرَّ به غُلَامُ حَسَنُ الصُّورَة يقال عُمَرُ بن بُوْبلَة، وكان من أحْسَن النَّاسِ وَجْهًا، وأدرَكْتُه أنا وقد هَرم وهو يَسْتَعْطي، قال: فناوَلَهُ ابنُ بُوْبلَة وَرْدَةً ومَضَى، قال: فارْتَجَل أبو الحُسَين بن مُنِير (٢): [من البسيط] ومُضْعَفُ الطَّرْفِ حَيَّاني بمُضْعَفةٍ … كأنَّما قُطِفَتْ من خَدِّ مُهدِيها رقَّتْ فراقَتْ فأحْيَتْ قَلْبَ نَاشِقِهَا … كأنَّ عَبْقَةَ فيهِ أُفْرِغَت فيها

стр. 1374

وأنْشَدَنا نَافِع بن أبي الفَرَج، قال: أنْشَدَني ابن مُنِير لنَفْسِه (١): [من البسيط] أصْغَى لهيْنَمةَ (a) الوَاشِي فقال: سَلَا … وكاذبٌ في الهَوَى مَنْ يَحْتَوي العَذَلَا كان الصِّبَا مُزْنَةٌ هبَّتْ عليهِ صَبًا … هزَّ الصَّلَا مَرُّها ثُمّ اسْتَحال صِلَا وتَمامها نَذْكُره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَةِ الحَكِيم نَافِع (٢). أنْشَدَني الرَّئِيسُ بَهَاءُ الدِّين أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم بن سَعيد بن الخَشَّاب، قال: أنْشَدَنا الشَّيْخُ الرَّئِيس أبو زَكرَى يَحْيَى بن سَعْد بن ثَابِت الحلَبِيّ، قال: أنْشَدَني مُهَذَّبُ المُلْك أبو الحُسَين أحْمَدُ بنُ مُنِير بن أحْمَد بن مُفْلح الأطْرَابُلُسِيّ لنَفْسِه في سَنَة ستٍّ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة (٣): [من الكامل] جَعَلَ القَطِيْعَةَ سُلَّمًا لعتابِهِ … مُتَجرِّمُ جَانٍ على أحْبَابهِ ما زالَ يُضْمِرُ غَدْرَهُ مُتَعَلّلًا … بوُشَاتهِ مُتَسَتِّرًا بكِذَابهِ حتَّى تحدَّثَ ناظِرَاهُ فحلَّلَا … ما كانَ أوْثَقَ من عُرَى أعْتَابِهِ واللهِ لولا ما حَظَر يَقُومُ بنَصْره … من نَار وَجْنَتهِ وماء شَبَابهِ لأَبَحْتُ ما حَظَر الهَوَى من هَجْره … ليَصِحَّ أو حَرَّمْتُ حِلَّ رُضَابهِ ولكانَ من دين المُرُوءَة تركهُ … فالصَّبْر أعْذَبُ من أليم عَذَابهِ حَتَّامَ أُقْبِلُ وهو ثَانٍ عَطْفُهُ … والحُبُّ يَحْملُني على اسْتِجْذَابهِ وأقُولُ: غرٌّ ظَنَّ غيّ وُشَاتهِ … رَشَدًا فأرْجُو أنْ يَفِيْقَ لِمَا بهِ وإذا تغَيُّرهُ لمعنىً بَاطنٍ … لا خَوْفَ عَاتِبهِ ولا مُغْتَابهِ يا ظَالِمًا أَعْطَى مَوَاثِق عَهْدِه … بوَفَائهِ والغَدْرُ مِلءُ ثِيَابهِ زَيَّنتَ لي وَجْهَ الغُرُور بمَوْعدٍ … كَذِب فَواظَمأي للَمْعِ سَرَابهِ

стр. 1375

ونَبَذْتَني نَبْذَ الحصَاةِ مُضَيَّعًا … وُدًّا بَخِلتَ به على خُطَّابهِ ما كانَ وصْلُكَ غيره هَجْعَة سَاهرٍ … غَضَّ الجفُونَ فريعَ في أُهبَابهِ آهًا لهذا القَلْب كيفَ خَدَعْتَهُ … مُتَصَنِّعًا فسَكَنْتَ سِرَّ حجَابهِ ولنَاظر كتبَتْ إليكَ جُفُونُه … خَبَرًا فما أحْسَنْتَ ردَّ جَوَابهِ هذا هَوَاكَ محكم (a) ما ضَرَّهُ … ما قَطَّعَ الحُسَّادُ من أَسْبَابهِ ومَكانُك المأْهُول لم يَحْلُلْ بهِ … أحَدٌ سِوَاكَ ولا أقام ببَابهِ وأنا الّذي جَرَّبْتَهُ فوَجَدْتَّهُ … ماءً تُقِرّ النَّفْس باسْتِعْذَابهِ فإنْ اسْتَقَمْت فأنْتَ أنْتَ وإنْ تَزغْ … فالبَغْيُ مَصْرعُه على أرْبَابهِ أنْشَدَني الحَسَن بن أبي طَاهِر الحلَبِيُّ، قال: أنْشَدَني يَحْيَى بن سَعْد الحَرِيرِيّ، قال: أنْشَدَني أحْمَدُ بن مُنِير لنَفْسِهِ (١): [من الوافر] إذا غَضِبَ الأنامُ وأنْتَ راضٍ … عليَّ فما أُبالِيَ مَنْ جَفَاني وكيفَ أَذُمُّ للأيَّام فِعْلًا … وقد وَهَبَتْكَ يا كُلَّ الأمَانِي فَقُل للحاسِدِيْنَ ثقُوا بكَبْتٍ … يَقودُكُم إلى دَرَك التَّفَاني صَفَا وِرْدُ الصَّفَاءِ ورَقَّ رَوْحُ الـ … ـوَفَاء وأَيْنَعَت ثَمَرُ التَّدَاني ووَاصَلَ من أُحبُّ فَبِتُّ منهُ … أَرُوْدُ اللَّحْظَ في رَوْضِ الجِنَانِ ويا عَيْنَ الرَّقيْب سَخِنْتِ عَيْنًا … فما أغْنَى سُهَادُك (b) إذْ رَعَاني وَصَلْتُ إلى مُنَايَ وأنتِ عَبْرَى … تُضَلِّلُكِ المَدَامعُ عن مَكَاني فَمْن لَقِي الزَّمانَ بوجْهِ سُخْط … فإنِّي قد رَضِيْتُ على الزَّمان

стр. 1376

قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين أحْمَد بن مُنِير في رُقْعَةٍ كتبَها إلى جَدِّي أبي الفَضْل هِبَة الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة يقْتَضِيْه مَوْعدَهُ بإعْارة كتاب الوَسَاطَة بين المُتَنَبِّي وخُصُومه للقَاضي أبي الحَسَن الجُرْجَانِيّ (١): [من مخلع البسيط] يا حائزًا غايَ كُلّ فَضْلٍ … تَضِلُّ في كُنْههِ الإحَاطَهْ ومَنْ تَرَقَّى إلى مَحَلِّ … أَحْكَم فَوْقَ السُّهَا مَنَاطَه إلى متَى أُسْعَطُ التَّمَنِّي … ولا تَرَى المنَّ بالوَسَاطَه أخْبَرَني تَاجُ الدِّين أبو المَعَالِي الفَضْلُ بن عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِيّ، قال: سَمِعْتُ الوَجِيْهَ بن أبي القَاسِم الحُنَيْك يَحْكي، قال: كان ابن مُنِير مُقِيْمًا بشَيْزَر في جوَار صَاحبها أبي العَسَاكِر سُلْطان بن مُنْقِذ، فخلَع عليه ابنُه يَوْمًا ثَوْبًا فَاخرًا، واتَّفق أنَّهُ دَخَلَ ذلك اليَوْم مع أبي العَسَاكِر إلى الحمَّام، فأخذَ رجْلَهُ يحكُّها، فدَخَلَ عليه حَاجِبُه وقال له: الأَمير فُلَان ولَدُك يَطْلُبُ منكَ الثَّوبَ الفُلَانيّ، وأشَارَ إلى ثَوْب فاخرٍ له، فقال له: أَعْطه، وقُلْ له: لا تُعْطِه لنَحْسٍ آخر، ثمّ ارْتأى على نَفْسه ورَأى ابن مُنِير فاعْتَذر إليهِ وقال له: والله ما خَطَرَ لي أنَّكَ ها هُنا، فَرمَى برِجْلهِ وقال: واللهِ إنَّك أميرٌ نَحْسٌ، فاحْتَملَها ابن مُنْقِذ منهُ ولم يُبدِ له ما يَكْرَهُ. سَمعْتُ والدي ﵀ يقول: كانَ بلغَ نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي أنَّ ابن مُنِير يَسُبُّ الصَّحَابَة، فقال له يَوْمًا: ما تقُول في الشَّيْخَين؟ فقال: مُدْبران سَاقِطَان سَفْلتان، فقال نُور الدِّين وقد غَضِب: مَنْ هُما ويْلكَ؟ قال: أنا والقَيْسَرَانِيّ، فَسُرِّي عنهُ وضَحِكَ. ذَكَرَ أبو يَعْلَى بن القَلَانِسِيّ (٢) في تَارِيْخهِ المُذَيِّل به على تاريخ دِمَشْق، أنَّ ابن مُنِير تُوفِّي في جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وخَمسِمائَة.

стр. 1377

وأنْبَأنَا أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: وبَلَغَني أنَّ أبا الحُسَين بن مُنِير ماتَ بحَلَب في سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة في جُمَادَى الآخرة. ووَقَعَ إليَّ نُسْخة من شِعْر ابن مُنِير بخَطِّ أبي المَكَارِم عَبد الوَهَّاب بن سَالِم بن أبي الحَسَن، وبخَطِّه في آخره وجَدْتُ على ظَهْر الأصْل المَنْقُول منهُ هذا الدِّيْوَان أنَّ الشَّيْخ أبا الحُسَين أحْمَد بن مُنِير بن أحْمَد بن مُفْلح مرض بحَلَبَ في دار ابن عَمْرُون، يَوْم الأرْبَعَاءِ ثالث عَشر جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة بالماتنرا (a)، وكان سبَبُه أنَّهُ أكَلَ تِيْنًا أخْضَر وجلسَ في الشَّمْس ففُصِد في الحال، وورم وجُهه وبقي إلى يَوْمِ الأرْبَعَاء العشرين من جُمَادَى، وتُوفِّيَ إلى رَحْمَة الله، وصُلِّي عليهِ بالجامع، ودُفِنَ بِظَاهِر باب قِنَّسْرِيْن بالقُرْبِ من تُرْبَة مُشْرِق ﵀. قلتُ، يعني مُشْرِق بن عَبْد الله العَابِد، ورأيتُ قَبْر ابن مُنِير من قِبْليّ قَبْر مُشْرِق وبينهما بُعْدٌ، وعلى قَبْره بَيْتان من شِعْره ذُكِرَ لي أنَّهُ قالهما حين احْتُضر، وأوْصَى أنْ يُكْتبا على قَبْره، فنُقِشَا على أحْجَار قَبْره، وهُما (٢): [من السريع] مَن زارَ قَبْري فليكُن مُوْقِنًا … أنَّ الّذي ألْقَاهُ (b) يَلْقَاهُ

стр. 1378

فَيْرحَمُ اللهُ امْرءًا زَارَني … وقال لي: يَرْحَمُكَ اللهُ ولمَّا حرَّر السُّلْطان المَلِكُ الظَّاهِر، ﵀، خَنادق حَلَبَ، ووُضع تُرَابُها على المَقَابِر القَريبة منها خارج باب قِنَّسْرِيْن، خافَ الحَكِيم نَافِع بن أبي الفَرَج بن نَافِع أنْ يُوْضَع التُّراب على قَبْر ابن مُنِير فيَمحي ويُدْرَس أثره، فنَبَشَه ونَقَل عِظَامَه وحَوَّل قَبْره إلى سَفْح جَبَل جَوْشَن بالقُرْبِ من مَشْهَد الحُسَين، وقَبْره الآن ظاهرٌ هُناكَ، وكان في تُرْبَة بني المَوْصُول بالقُرْبِ من قَبْر ابن أبي نُمَيْر العَابِد. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ صَدِيْقنا أبي إسْحاق إبْرهيم بن مُحَمَّد بن أحْمَد القَيْسِيّ، وكان صَدِيْقًا لابن مُنِير، وعنده اخْتَفى لمَّا اخْتَفى (a) بمَسْجِد الوَزِير، قال: حَدَّثني الخَطِيبُ السَّدِيْد أبو مُحَمَّد عَبْدُ القَاهِر بن عَبْد العَزِيْز خَطِيب حَمَاة، قال: رأيتُ أبا الحُسَين بنَ مُنِير الشَّاعرِ في النَّوْم بعدَ مَوْته وأنا على (b) قُرْنَة بُسْتَان مُرْتَفعة، فسَألتُه عن حَالهِ، وقُلتُ لهُ: اصْعَد إلى عندي، فقال: ما أقْدر من رَائحتي، فقُلتُ: تَشْربُ الخَمْرَ؟ قال: شَرٌّ من الخَمْر خَطِيب، فقُلتُ: ما هو؟ فقال: تَدْري ما جَرَى عليَّ من هذه القَصَائِدِ الّتي قُلْتُها في مَثَالِب النَّاسِ؟ فقُلتُ لَهُ: ما جَرَى عليكَ منها؟ فقال: لسَاني قد طال وثَخُن وصار مَدَّ البَصَر، وكُلّما قَرَأتُ قَصِيدَةً منها قد صَارَت كُلَّابًا يتعلَّقُ في لسَاني، وأَبْصَرْته

стр. 1379

حَافيًا عليه ثِيَابٌ رَثَّةٌ إلى غاية، وسَمِعْتُ قارئًا يَقْرأ من فَوْق: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ (١) الآية، ثمّ انْتَبَهْتُ مَرْعُوبًا. حَكَي لي أبو طَالِب القَيِّم، وكان شَيْخًا مُسِنًّا عندنا بحَلَب، وكان أوَّلًا قَيِّمًا بالمَسْجِد الجامع بحَلبَ، ثمّ صار قَيِّمًا بمَدْرَسَة شَاذْبَخْت النُّوْرِيّ ﵀، والعُهْدَةُ عليهِ، قال: لمَّا ماتَ ابن مُنِير خَرَجنا جَمَاعَةٌ من الأَحْدَاث نتفرَّج بمَشهَد الجُفْ (a) فقال بَعْضُنا لبَعض: قد سَمعنا أنَّهُ لا يَمُوتُ مَنْ كان يَسُبُّ أبا بَكْر وعُمَر ﵄ إلَّا ويَمْسخه الله في قَبْره خِنْزِيْرًا، ولا نَشُكّ أنَّ ابن مُنِير كان يَسبُّهُما، وأجَمع رأيُنا على أنْ نَمْضِي إلى قَبْره تلك اللَّيْلة وننبُشَه لنُشَاهدَهُ، قال لي: فمضَينا جَمِيعًا، ونَبَشْنَا قَبْرَهُ، فوَجَدْنا صُوْرته صُوْرة خِنْزِيْر، ووَجْهه مُنْحرف عن القِبْلَة إلى جهة الشَّمَال، وكان معنا ضَوْءٌ، فأخْرَجْناهُ على شَفِير قبره ليُشَاهدَهُ النَّاس، ثمّ بدا لنا فأحْرَقناهُ، ووضَعْناهُ في القَبْر، وأعَدْنا التُّرابَ عليه، هذا مَعْنى ما حَكاهُ لي أبو طَالِب القَيِّمُ، واللهُ أعْلَمُ. وقال شَيْخُنا بَدْر الدِّين يُونُس بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الفَارِقِيّ بدِمَشْق: ماتَ ابن مُنِير سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وهذا وَهْم اشْتَبَه عليه ما قبل الَخْمسين بسَنَتَين بما بعدها بثلاثٍ والصَّحيح ما ذَكَرناهُ أوَّلًا أنَّ وَفاته كانتْ في سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة.

стр. 1380

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ مُوسَى ممَّن اسْمُه أحْمَد أحمد بن مُوسَى بن الحُسَين بن عليّ، أبو بَكْر بن السِّمْسَار (١) سَمِعَ بحَلَب أو عَمَلها أبا بَكْر مُحَمَّد بن بَرَكَة بن الفِرْدَاج القِنَّسْرِيْنِيّ الحافِظ، والعبَّاس بن الفَضْل الدَّبَّاج، وعليّ بن مُحَمَّد بن كَاس النَّخَعِيّ القَاضِي بالعَوَاصِم والثُّغُور. وذكَرَهُ الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن، بما أنْبَأنَا به الفَقيه الإمَام أبو مَنْصُورِ عبْد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم (٢)، قال: أحْمَد بن مُوسَى بن الحُسَين بن عليّ أبو بَكْر بن السِّمْسَار، أخو أبي العبَّاس، وأبي الحَسَن، حَدَّثَ عن أبي الحَسَن بن عُمَارَة، وأبي بَكْر بن خُرَيْم، وأبي الجَهْم بن طَلَّاب، وإبْراهيم بن عبد الرَّحْمن بن مَرْوَان، وأبي الحَسَن بن جَوْصَا، وعَبد الرَّحمن بن إسْمَاعِيْل الكُوْفيّ، وعليّ بن مُحَمَّد بن كَاس النَّخَعِيّ، وأبي الدَّحْدَاح، وأبي العبَّاس بن مَلَاس، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن البَصَّال، ومَكْحُول البَيْرُوتيّ، وأبي عَمْرو أحْمَد بن عليّ بن حُمَيْرَة، وعَبْد الغَافِر بن سَلامَة، ومُحَمَّد بن بَرَكَة، وعبَّاس بن الفَضْل الدَّبَّاج، ومُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ المَعْرُوف بالمُنْجع، وأبي بَكْر الخَضِر بن مُحَمَّد بن غُوَيْث، وزَكَرِيَّاء بن أحْمَد البَلْخِيَّ، وأبي بَكْر الخَرَائِطِيّ، وأحمد بن إبْراهيم بن عَبَادِل، ومُحَمَّد بن يُوسُف الهَرَويّ، وأبي هَاشِم بن عُلَيْل الإمَام.

стр. 1381

أحمد بن مُوسَى بن السِّمْسَار رَوَى عنهُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عَوْف، ومَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، وعَبد الوَهَّاب بن المَيْدانيّ، وأخوه أبو الحَسَن بن السِّمْسَار. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن الشِّيْرَازيّ القَاضِي، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أَخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْر الله بن مُحَمَّد الفَقِيه، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ، ح. قال الحافِظُ: وأخْبَرَنا أبو القَاسِم الخَضِر بن الحُسَين بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحَسَن بن أحْمَد بن أبي الحَدِيْد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن عَوْف بن أحْمَد المُزَنِيّ، قال: قُرئ على أبي العَبَّاسِ مُحَمَّد بن مُوسَى، وأحمد بن مُوسَى بن السِّمْسَار، قالا: حَدَّثينَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن خُرَيْم بن عَبْد المَلِك بن مَرْوان، قال: حَدَّثَنَا هِشَامِ بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو بن دِيْنارٍ، عن عَطَاء، عن حَبِيْبَة بنْت مَيْسَرة، عن أُمُّ كُرْز الخُزَاعِيَّة، قالت: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقول (٢): عن الغُلَام شَاتَان مُكَافِئتان، وعن الجَارِيَة شَاةٌ. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل بن الحُسَين قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْزِ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبو الحُسَين بن المَيْدانيّ قال: تُوفِّي أبو بَكْر أحْمَد بن مُوسى بن السِّمْسَار، أخو أبي العبَّاس، في ذي القَعْدَة سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين (٤). قال عَبْد العَزِيْز: حدَّثَ بشيءٍ يَسِيْر، انْتقَى عليه أخوهُ، حَدَّثَ عن ابن خُرَيْم، وابن جَوْصَا، وغيرهما. حَدَّثَنَا عنه أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَوْف، وأخوه أبو الحَسَن عليّ بن مُوسَى وغيرهما.

стр. 1382

أحمد بن مُوسَى بن عَمَّار، أبو بَكْر القُرَشِيُّ الأنْطَاكِيُّ القَاضِي (١) رَوَى عن أبَوَي بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيّ، ومُحَمَّد بن إبْراهيم بن هارُون الهَمَذَانيّ، وأبَوَي الحَسَن عليّ بن هارُون البَغْدَاديّ، وعليّ بن إبْراهيم الصُّوْفيّ الحُصْرِيّ، وعِيسَى بن أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ. رَوَى عنهُ أبو سَعْد الحُسَين بن عُثْمان بن أحْمَد الشِّيْرَازيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ الجرَّاحِيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ الحافِظُ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد الحُسَين بن عُثْمان بن أحْمَد الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُوسَى بن عَمَّار الأنْطَاكِيّ الصُّوْفيّ بالدِّيْنَوَر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن (a) علي بن إبْراهيم الحُصْرِيّ، يقول: كُلّ مَنْ كان له غالبٌ كانت غفَلَاتُهُ ترفعُه (b) إلى ذلك الغَالِب، وكان غالبي في بَدْأَتي (٣) قراءةَ القُرْآن، فكُنتُ أجْهَد أنْ لا أَقْرأ، وكُنْتُ إذا غفَلْتُ قرأتُ، فأقْرَأ ثلاثين آيةً، أربعين آيةً، فإذا ذَكرتُ سَكَتُّ، وإذا غفَلْتُ قرأتُ، فكانت هذه حَالي.

стр. 1383

قال: وسَمِعْتُه يقول: كنتُ في بَدْأَتي (a) نَحْوًا من خَمْس عَشَرة سنَةً أجْلِسُ باللَّيْل على رِجْلي مُعَلَّقًا، فإذا حَمَلَني النَّوْم سقَطْتُ، فأقُول: الله، فيقُول الجِيْرَان: اللهُ قَتَلَك، اللهُ أبادَكَ، اللهُ أراحَنَا منْكَ، حتَّى أصَابني عِلَّةٌ في رِجْلي فعَجَزتُ عن ذلك. أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: أحْمَد بن مُوسَى بن عَمَّار، أبو بَكْر القُرَشِيّ الأنْطَاكِيّ، سَمِعَ بدِمَشْق عِيسَى بن أبي الخَيْر التِّيْنَاتِيّ، وبغيرها أبا الحَسَن عليّ بن هارُون البَغْدَاديّ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن هارُون الهَمَذَانيّ بها، وأبا بكْر أحْمَد بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيّ بمَكَّة، وأبا الحَسَن عليّ بن إبْراهيم الحُصْرِيّ الصُّوْفيّ. رَوى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ الجرَّاحِيّ، وسَمِعَ منه في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وأرْبَعِمائة. أحمد بن مُوسَى الأَرْدِسْتَانِيُّ، أبو بَكْر (٢) إمَام جَامِع طَرَسُوس. روى عن عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ. رَوَى عنهُ أبو سعْد عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن إِدْرِيس الحافِظُ الأَرْدِسْتَانِيُّ، وذَكَرهُ في تاريخ سَمَرْقَنْد فقال: أحْمَدُ بن مُوسى، أبو بَكْر الأَرْدِسْتَانِيّ، إمَام جَامِع طَرَسُوس على مَا ذكر، قَدِمَ علينا سَمَرْقَنْد مُسْتَنفرًا سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، فأخرجَ جَيْشًا مع جُيُوش مَا وَرَاء النَّهْر، كان يَحْكي لنا عن عبدِ الرَّحْمن بن أَبي حَاتِم الرَّازِيّ، كتَبْنا عنْهُ الحِكَايَات عنه.

стр. 1384

أحمد بن مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ حَدَّثَ عن عليّ بن نَصْر البَصْرِيّ. رَوَى عنهُ عليّ بن أبي الأزْهَر. أحمد بن مُؤْنِس الرَّاغِبِيُّ مَوْلَى رَاغِب المُوَفَّقيّ، ساكن طَرَسُوس، كان من أهْل الحَدِيْث والوَرَع؛ فإنَّني قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله الطَّرَسُوسِيّ بعد أنْ ذَكَرَ رَاغِبًا مَوْلَى المُوَفَّق بالله قال: ومن مَوَالِيهِ أحْمَد بن مُؤْنسِ الرَّاغِبِيّ، صَاحب حَدِيثٍ ودِيْنٍ وستْرٍ وصَلَاحٍ وعِفَّةٍ. ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ مَهْدِي أحمدُ بن مَهْدِي بن رُسْتُم الأصْبَهَانِيّ، أبو جَعْفَر المَدِيْنِيُّ (١) رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث، ودَخَلَ الشَّام والجَزِيْرَة ومِصْر والعِرَاق، وسَمِعَ بحَلَب الحَجَّاج بن يُوسُف بن أبِي مَنِيع الرُّصَافِيّ، وبِحمْص أبا اليَمَان، وبدِمَشْق هِشَام بن عَمَّار، وحَدَّثَ عنهُم وعن سَعيد بن أبي مَرْيَم، ونُعَيْم بن حَمَّاد، وعبد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبِيّ، وعبد الله بن عَبدِ الوَهَّاب الحَجَبِيّ، وأبي عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، وغيرهم.

стр. 1385

رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله الصَّفَّار، وأبو جَعْفَر أحْمَد بن جَعْفَر بن مَعْبَد، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى الخَشَّاب، وأبو جَعْفَر أحْمَد بن إبْراهيم بن يُوسُفَ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، فيما أذِنَ لنا فيهِ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُودُ بن أبي منْصُور الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظُ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَهْدِي، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان الحَكَم بن نَافِع، قال: أخْبَرَني شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، عن الزُّهْرِيّ، قال (٢): أخْبَرَني أنَسُ بن مالِك أنَّ رسُول الله ﷺ ركبَ فَرَسًا فصُرِعَ عنْهُ، فجُحِشَ شِقُّه الأَيْمَن، قال أنسٌ: فصَلَّى بنا (a) رسُول الله ﷺ يَوْمئذٍ صلاةً من الصَّلَوَات وهو قَاعِدٌ، فصَلَّيْنا وراءَهُ قُعُوْدًا، فقال حينَ سَلَّم: إنَّما الإمامُ ليُؤْتَمّ به، فإذا صَلَّى الإمَامُ قائمًا فصَلُّوا قُيَّامًا، وإذا رَكَع فارْكَعُوا، وإذا رَفعَ فارْفَعُوا، وإذا سَجَد فاسْجُدُوا، وإذا قالَ: سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمدَهُ، فقُولوا: ربَّنا ولكَ الحَمْدُ، وإذا صَلَّى قَاعِدًا فصَلُّوا قُعُودًا أجْمَعُونَ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاءِ الدُّوْرِيّ بأصْبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَين الرُّهَاوِيّ، يقول: سَمِعْتُ أحْمَد بن مَهْدِي، يقول: أردتُ أنْ أكتُبَ كتابَ الأمْوَال لأبي عُبَيْد،

стр. 1386

فخَرَجْتُ لأشْتَري ماءَ الذَّهَب، فلقِيْتُ أبا عُبَيْدٍ، فقُلتُ: يا أبا عُبَيْدٍ، رَحمَكَ اللهُ، أُرِيدُ أنْ أكْتُبَ كتابَ الأمْوَالِ بماءِ الذَّهَب، قال: اكْتُبْهُ بالحبْر فإنَّهُ أبْقَى. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد بن مَمِّيْل (a) الشِّيْرَازيّ إجَازَةً وقد سَمعْتُ منهُ غيرَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (١)، قال: أحْمَدُ بن مَهْدِي بن رُسْتُم، أبو جَعْفَر الأصْبَهَانِيُّ المَدِيْنِيُّ، أحَدُ الثِّقَات الأثْبَات، رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث، وسَمِعَ بدِمَشْقَ هِشَام بن عَمَّار، وبحِمْص أَبا اليَمَان، وحَجَّاج (b) بن أبي مَنِيع، وبمِصْرَ عَبْد الله بن صالح، وعَبْد الغَفَّار بن دَاوُد، وسَعِيد بن أبي مَرْيَم، ونُعَيْم بن حَمَّادٍ، وأحْمَدَ بن صَالح، وبحَرَّان عَبْد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ، وبالكُوفَة أبا نُعَيْم (c)، وقَبِيْصَة، وثَابِت بن مُحَمَّد الزَّاهِد، ويَحْيَى بن عَبْدِ الحَميْد الحِمَّانيّ، وأحمد بن عَبْدِ الله بن يُونُس، وأبا بَكْر بن أبي شَيْبَة، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نُمَيْر، ومُحَمَّد بن سَعيد بن الأصْبَهَانِيّ وغيرهم، وبالبَصْرَة عَبْد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبِيّ، ومُسَدَّدًا، وأبا الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، ومُعَلَّى بن أسَد، ومُسْلِم بن إبْراهيم، وأبا مَعْمَر عَبْدَ الله بن عَمْرو، وعبد الله بن عَبدِ الوَهَّاب الحَجَبِيّ، وعُثْمان بن طَالُوت بن عَبَّاد، وبوَاسِط سَعيدَ بن سُلَيمان، وعَمْرو بن عَوْن، وببَغْدَاد أبا عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، وعليّ بن الجَعْد، وبأصْبَهَان مُحَمَّد بن بُكَيْر الحَضْرَميّ، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو جَعْفَر أحْمَد بن جَعْفَر بن مَعْبَد، وأحمد بن إبْراهيم بن يُوسُف، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مَزْيَد الخَشَّاب، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن أحْمَد الصَّفَّار الزَّاهِدُ.

стр. 1387

أنْبَأنَا يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ اللّه، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْمِ الحافِظُ (١)، قال: أحْمَد بن مَهْدِي بن رُسْتُم أبو جَعْفَر المَدِيْنِيّ تُوفِّي في شَوَّال سَنة اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومَائتَيْن، وقِل لعَشْرٍ مَضيْنَ من رَمَضَان. كان ظاهر الثَّروَةِ، صَاحب ضِيَاع، لم يُحَدِّث في وَقْته من الأصْبَهَانِيِّيْن أوْثَقُ منهُ، وأكْثَر حَدِيثًا، صاحب الكُتُب والأُصُول الصِّحَاح، أنْفَقَ عليها نَحْوًا من ثلاثمائة ألف دِرْهَم. قال أبو مُحَمَّد بن حَيَّان: قال مُحَمَّدُ بن يَحْيَى بن مَنْدَهَ: لم يُحَدِّثْ ببَلَدنا منذُ أرْبَعين سَنَةً أوْثَقُ من أحْمَدَ بن مَهْدِيّ، صَنَّف المُسْنَد، كتَبَ بالشَّام، ومِصْر، والعِرَاقَيْن. رَوَى عن أبي اليَمَان، وسَعِيد بن أبي مَرْيَم، وعبد اللّه بن صالح، وحَجَّاج بن أبي مَنيع، ونُعَيْم بن حَمَّاد، وعن أبي نُعَيْم، وقَبِيْصَة. ولم يُعْرف له فِرَاش منذُ أرْبَعين سَنَة، صَاحبُ صَلَاةٍ واجْتهادٍ، افتقدَ من كُتُبهِ كِتابُ قَبِيْصَةَ، ثمّ رُدَّ عليه فتَركَ قراءتَهُ. وقال يُوسُف بن خَلِيل: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الأصْفَهْبُذ (a)، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن عَبْد الوَاحِد الثَّقَفِيّ، ح. قال يُوسُف: وأخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه الكَرَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن الرَّاشْتِيْنَانِيّ (b)، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِمِ بن أبي بَكْر، قال: سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان، يقُول: سَمِعْتُ أحْمَد بن محمُود بن صُبْح يقُولُ: ماتَ أحْمَدُ بن عِصَام سنة اثْنَتَيْن وسَبْعِين ومَائتَيْن، وفيها ماتَ أحْمَد بن مَهْدِي بن رُسْتُم في شَوَّال.

стр. 1388

أحمدُ بن مَهْدِي بن سُلَيمان، أبو نَصْرِ السُّرْبُجِيُّ المُقْرِئُ (١) جالَ الأقْطَار، وتخلَّلَ الدِّيَار في طَلَب الشُّيُوخ وسَمَاع الآثار، ودَخَلَ حَلَب في رِحْلَته، وسَمعَ بها أبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الطُّيُورِيّ الحليّ، وبمَكَّة شَرَّفَها اللّهُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور بن حَمِيْل (a) الشْهرَزُورِيّ الفَقِيه، وبالبيت المُقَدَّس أبا عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَحْيَى النَّيْسَابُوريّ، وبعَسْقَلان أبا بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عليّ المِيْمَاسِيّ، وبحَرَّان الشَّريف أبا القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيْديّ، وبصَيْدَا الحَسَنَ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن جُمَيْع الغَسَّانيّ المَعْرُوف بسَكَن، وبمِصْر مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَّاءَ، وأبا مُحَمَّد إسْمَاعِيل بن عَمْرو بن راشِد، وأبا عبد اللّهِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُمَر الصَّيْرَفِيّ، وبالمَوْصِل أبا الفَرَج مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس المَوْصِلِيّ، وبآمِدَ أبا الفَتْح أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَاسِيْن المُؤدِّب العُتبْيّ، وأبا يَعْلَى حَمْزَة بن أحْمَد بن مُحَمَّد الصَّفَّار النَّصيْبِيّ، وبدِمْيَاط أبا عَبْد اللّه الحُسَين بن المُحَسِّن بن عليّ، وبِتِنِّيْس أبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن يُوسُف بن نَصْر البَغْدَاديّ، وجَمَاعَةً غير هؤلاء من شُيُوخ البِلَادِ يَطُول ذِكْرهُم، ويكثُر تَعْدادهُم. رَوَى عنهُ ابنُه أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَهْدِي. نَقَلْتُ من خَطِّ الإمام الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، وأخْبَرَنَا به إجَازَةً عنهُ أبو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، وعبد الرَّحيم

стр. 1389

ابن يُوسُف بن الطُّفَيْل وجَمَاعَةٌ غيرهما، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ المُقْرِئ أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَهْدِي بن سُلَيمان السُّرْبُجِيّ بنَصِيبِيْنَ، قال: أخْبَرَنا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الطُّيُورِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عُبَيْدُ اللّه بن الحُسَين بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ القَاضِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحَكَم، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن وَهْب، قال: أخْبَرَنا مَالِك بنُ الخَيْرِ الزَّبَادِيّ (a) أنَّ مَالِك بن سَعْد التُّجِيْبِيِّ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمعَ عَبْد اللّه بن عبَّاس يقول: إنَّ رسُول اللّه ﷺ أتَاهُ جِبْرِيل، فقَال: يا مُحَمَّد، إنَّ اللّه لعَنَ الخَمْر وعَاصِرها ومُعْتصِرها وحَاملها والمحمُولة إليه، وشَاربها وبَائعها ومُبْتاعها وسَاقِيها ومُسْقَاها. وأخْبَرَنَا بهذا الحَدِيْث عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة اللّه بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا والدي القَاضِي أبو الفَضْل هِبَة اللّهِ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْد اللّه بن إسْمَاعِيْل بن الجِلّيّ (b) الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الطُّيُورِيّ بإسْنَاده مثله سَواءً. قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر: سَمِعْتُه - يعني أبا مَنْصُور - يقُول: سَمِعْتُ أبي يَقُول: كَتبَتُ عن أرْبعمائة شَيْخ اسْمُه مُحَمَّد في سَفَري وحَضَري.

стр. 1390

سَمِعْتُه لِقولِ: فُقِدَ والدِي في طَريق المَوْصِل سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين - يعني وأرْبَعِمائة - ولم يُر بعد ذلك لا حَيًّا ولا ميِّتًا. أحمدُ بن مُلاعِب بن عَبْد الله، أبو الحَسَن الحَلَبْيُّ (١) قَرأ على أبي الحَسَن أحْمَد بن الحَسَن بن عَبْدِ اللّه المَلَطِيِّ. قرأ عليهِ أبو العِزّ مُحَمَّد بن الحُسَنِ الوَاسِطِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن قُشَام الفَقِيهُ، قال: كَتَبَ إلينا أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيِّ أنَّهُ قَرأ القُرآن أجْمعَ على أبي العِزّ مُحَمَّد بن الحُسَين الوَاسِطِيّ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ قَرأ على أبي الحَسَن أحْمَد بن مُلاعِب بن عَبْدِ الله الحَلَبِيّ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ قَرَأ على أبِي الحَسَن أحْمَد بن الحَسَن بن عَبْدِ اللّه المَلَطِيّ، وأخْبَرَهُ أَنّهُ قَرأ على أبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أيُّوبَ بن الصَّلْت بن شَنَبُوذ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ قَرأ على أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن سُلَيمان بن مُحَمَّد بن عُثْمان الرَّقِّيّ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ قَرَأ على أبي زَيْدٍ عُمَرَ بن شَبَّة بن عَبِيْدة (٢) النَّمِيْرِيّ، وأخبَرَهُ أنَّهُ قَرَأ على أبي أحْمَد جَبَلَة بن مَالِك بن جَبَلَة بن عبد الرَّحْمن البَصْرِيّ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ قَرَأ على المُفَضَّل، وأخْبَرَهُ أنَّهُ قَرَأ على عَاصِم. أحمدُ بن مَيْمُون بن عَبْد الله الخَشَّاب، أبو الحُسَين القَاضِي حَدَّثَ بحَلَبَ عن أبي الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الحَيْد الغَضَائريّ. رَوَى عنهُ أبو عَبْدِ اللّه الحُسَينُ بن أحْمَد بن سَلَمَة بن عَبْدِ اللّهِ المالِكِيِّ الرَّبَعِيِّ.

стр. 1391

قَرأتُ بخَطِّ نَصْر بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن صَفْوَان القَطَّان المَوْصِلِيِّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الفَتْح المُفَضَّلُ بن الحُسَين بن عليّ بن الطَّيَّان، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْد اللّه الحُسَنُ بن أحْمَد بن سَلَمَة بن عَبْدِ اللّه المالِكِيّ الرَّبَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو الحُسَين أحْمَد بن مَيْمُون بن عَبْدِ اللّه الخَشَّاب بحَلَبَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليِّ بنُ عَبْد الحَميْد بن عَبْدِ اللّه بن سُلَيمان الغَضَائِرِيّ سَنَة ثمانٍ وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُعاوِيَة الجُمَحِيّ، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بن يَزِيد، عن هِلال بن خَبَّابٍ، عن عِكْرِمَة، عنِ ابن عبَّاسٍ، قال (١): دَخَلَ عُمَرُ على النَّبي ﷺ وهو نَائم على حَصيْرٍ قد أثَّرَ في جَنْبهِ، فقال: يا رسُول اللّه، لو اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أوْثَر من هذا، فقال: يا عُمَر، ما لي وللدُّنْيا، وما للدُّنيا وما لي! والّذي نَفْسِي بِيده ما مَثَلي ومثَل الدُّنْيا إلَّا كَرَاكبٍ سار في يَوْم صَائفٍ فاسْتَظَلَّ تحت شَجَرَة ساعةً من نهارٍ ثمّ راح وتَرَكَها. حَرْفُ النُّون في آباءِ الأحْمَدِين أحمدُ بن نَاصِح، أبو عَبْدِ الله المِصِّيْصيُّ (٢) حَدَّثَ عن هُشَيْمِ بن بشِيِر، وعَبْد العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِيّ. رَوَى عنهُ النَّسَائِيُّ، وقال: صَالِحٌ. وقال في موضعٍ آخر: ليسَ به بَأْسٌ.

стр. 1392

أحمدُ بن نَجْم بن عَبدِ الوَهَّاب بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد بن إبْراهم بن يَعِيْش بن سَعيد بن سَعْد بن عُبَادَة بن الصَّامِت الأنْصَاريّ الخزرَي الدِّمَشقيّ، أبو العبَّاس المعرُوفُ بابنِ الحَنْبَلِيّ (١) أخو شَيْخنا نَاصِح الدِّين عبد الرَّحْمن. سَافَرَ إلى بَغْدَاد في سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، وسَمعَ بها إنْشَاد الحَيْص بَيْص، ورَوَى عنهُ عندَ عَوْده، واجْتازَ بحَلَب في مَمرّه وعَوْده. أنْشَدَنا عنه نَجِيْبُ الدِّين أبو الفَتْح بن الصَّفَّار، ورَوَى عنهُ أبو حَامِد القُوصِيّ، وخَرَّجَ عنهُ في مُعْجَم شُيُوخه شَيئًا من شِعْر الحَيْص بَيْص رَوَاهُ عنه. أنْشَدَنا أبو الفَتْح بن الصَّفَّار، قال: أنْشَدَنا بَهَاءُ الدِّين أحْمَد بن نَجْم بن الحنبَلِيّ، قال: أنْشَدَني الحَيْص بَيْص لنَفْسِه، قال لي ابنُ الصَّفَّار: وذَكَر لي ابن الحنبَلِيّ أنَّهُ دَخَلَ حَلَب (٢): [من الخفيف] لا تَضَع من عَظِيم قَدْرٍ وإنْ كنـ … ـتَ مُشَارًا إليهِ بالتَّعظيمِ فالعَظِيْم الخَطِيْرُ يَصْغُرُ قَدْرًا … بالتَّعَدِّي على الخَطِيْر العَظِيمِ وَلَعُ الخَمْر بالعُقُول رَمىَ الخمـ … ـر بتَنْجِيْسها وبالتَّحْريمِ

стр. 1393

قَرأتُ بخَطِّ أبي المحامِد (a) القُوصِيّ في مُعْجَمه، وناوَلني إيَّاه، وأجازَ لي رِوَايته فيما أجازَه: هذا الأجَلّ بَهَاءُ الدِّين كان من العُدُول المُميَّزين، والأُمَناءِ المَأْمُونين، وفَرعًا طَيِّبًا تفرَّع من شَجَرَة الأنْصَاريّين رَحْمَةُ اللّه عليهم أجْمَعين. قال: ومَوْلده بدِمَشْق في شُهُور سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة. ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ نَصْر من الأحْمَدِين أحْمَد بن نَصْر بن بُجَيْر وهو أحْمَد بن عَبْد اللّه بن نَصْر بن بُجَيْر، أبو العبَّاس، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١)؛ نَسَبَه بعضُهم إلى جَدِّه مع إسْقاط اسم أبيهِ لشُهْرته بهِ، فنبَّهنا على ذلك لكي لا يُظَنّ أنَّنا أغْفَلْناهُ. أحمدُ بن نَصْر بن الحُسين البَازْيَار، أبو عليّ الكَاتِب (٢) وإليهِ يُنْسَبُ دَرْب البَازْيَار بحَلَبّ (٣)، كان أبوه من أهْلِ سَامَرَّاء، وانْتَقَل هو إلى حَلَب وسَكَنها، واتَّصَل بِخِدْمَةِ الأَمِير سَيْف الدَّوْلَة بن حَمْدَان، وحَظي عندَهُ، وكان كاتبًا فَاضِلًا أَدِيْبًا.

стр. 1394

حَدَّثَ عن أبي أحْمَد عُبَيْد الله بن الحُسَين بن إبْراهيم بن عليّ الحسُيْنيّ. رَوَى عنهُ القَاضِي أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحُسَين بن عُبيد الله بن الحُسَين الحُسَيْنيّ. نَقَلْتُ من كتاب نُزْهَةِ عُيُون المُشْتاقِيْن (١)، تأليفُ أبي الغَنائِم عَبْد الله بن الحَسَن الزَّيْدِيّ، قال: حَدَّثَني القَاضِي أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحُسَين بن عُبَيْد الله الحُسَيْنيّ بدِمَشْق، قال: حَدَّثَني أبو عليّ أحْمَدُ بن نَصْر البَازْيَار، قال: حَدَّثَني جَدُّكَ - يعني أبا أحْمَد عُبَيْد الله بن الحُسَين بن إبْراهيم بن عليّ - قال: حَدَّثَني أبي الحُسَين بن إبْراهيم بن عليّ بن عُبَيْدِ الله بن الحُسَين الأصْغَر ﵇، عن أبي الحَسَن عليّ بن مُوسَى الرِّضَا ﵇، عن أَبِيهِ مُوسَى، عن جَدِّهِ، عن عليّ بن الحُسَين، عن الحُسَين بن عليّ ﵉، قال: كُنْتُ جالِسًا بحَضْرَة أَمِير المُؤمِنِين عليّ ﵇، إذ جَاءَ أعْرَابيٌّ فشَكا إليهِ حَالَهُ، وزعَمَ أنَّهُ ليسَ في عَشِيرته أفْقَر منه، فقال له أَمِيرُ المُؤمِنِين: يا أعْرَابيّ، عليكَ بالاسْتِغْفَار. ذَكَر الوَزِير أبو القَاسِم الحُسَين بن عليِّ بن المَغْرِبيّ في كتاب المأْثُور من مُلَح الخُدُور (٢)، ورَأيتُهُ بخَطِّهِ، في حِكايَةٍ حَكَاها عن أبي الهَيْجَاء بن حَمْدَان، قال: وحُدِّثْتُ عن أبي علي أحْمَدَ بن نَصْر المَعروفُ بِابنِ البَازْيَار الأدِيْبُ الكاتِبُ الظَّريفُ، وكان قد صَحِبَ سَيْفَ الدَّوْلَة ﵀ دَهْرًا، فذكَرَ الحِكايَةَ.

стр. 1395

نَقَلْتُ من كتاب الفِهْرِسْت لمُحَمَّد بن إسْحاق النَّدِيْم، من خَطِّ مُظَفَّر الفَارِقِيّ، وذَكَرَ أنَّهُ نَقَلهُ من خَطِّ مُحَمَّد بن إسْحاق النَّدِيْم، قال (١): ابن البَازْيَار، أبو علِيِّ أحْمَدُ بن نصْر بن الحُسَين البَازْيَار، وكان نَدِيمًا لسَيْف الدَّوْلَة، وكان أبوهُ (a) نَصْرُ بنُ الحُسَين من نَاقِلَة (b) سَامَرَّاء. واتَّصَلَ بالمُعْتَضِد وخَدَمَهُ، وخَفَّ على قَلْبه. وأصْلُهُ من خُرَاسَان، وكان يَتَعاطَى لعب الجَوَارِحِ، فرَدَّ إليهِ المُعْتَضِدُ نَوْعًا من أنْوَاعَ جَوَارِحِه، وتُوفِّيَ أبو عليّ بحَلَب في حَيَاةِ سَيْفِ الدَّوْلَة، وله من الكُتُبِ كتابُ تَهْذِيْبِ البَلَاغَة (٢). قَرأتُ في كتاب مَعْرفَة شَرَف المُلُوك، تَصْنِيف أبي الحُسَين أحْمَد بن عليّ بن أبِي أُسامَة (٣): وقال أَبو القَاسِم بنُ الأبْيَض العَلَويُّ، ﵀: كان سَيْفُ الدَّوْلَة، ﵁، كَثيْرًا ما يترحَّمُ على أبي علي أحْمَد بن نَصْر البَازْيَار، ويقُول: رحمَك اللهُ يا أبا علِيّ، كان يقُول لي، وأنا أُفَوِّضُ إلى نَجَا، وأُعْطيهِ، وأرْفَعُ منْزِلتَهُ: أيُّها الأمِير، إنَّك تعْقِدُ عَقْدًا فانْظُر كيفَ تَحُلُّه. فلمَّا عَصَى وخرجَ إليه سَيْفُ الدَّوْلَة ﵀ كان يَذكر قَوْلَهُ. أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَدَ بن البُنْدَار إجَازَةً، عن أبي أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ

стр. 1396

إجَازَةً في كتاب الأوْرَاق (١)، قال في حَوَادِث سَنَة ثلاثين وثَلاثِمائة: وقَلَّدَ أحْمَد بن نَصْر البَازْيَار أبا عليّ زمام السَّوَادِ إلى ما كان قلَّدَه إيَّاهُ أحْمَدُ بنُ عليّ الكُوْفيّ من دِيْوَان المَغْرب، يعني أبا إسْحاق الفَرَارِيْطِيّ، قَلَّد أحْمَد بن نَصْر لمَّا اسْتُوْزر. قَرَأَتُ في كتاب لَوَامع الأُمُور، تأليفُ أبي إسْحاق السَّقَطِيّ (٢): ذكَرَ في حَوَادِث سَنَة إحْدَى وخُمْسِين وثَلاثِمائة في ذِكْر مَنْ ماتَ فيها: وأبو عليّ أحْمَدُ بن نَصْر البَازْيَار ابن أُخْتِ أبي القَاسِم بن الحَوَارِيّ، وحُمِلَ تَابُوتهُ إلى بَغْدَاد. وقَرأتُ بخَطِّ ثَابِت بن سِنَان في جُزْءٍ جَمعَ فيه الوَفَآات مُجرَّدًا عن غيره أنَّ أبا عليّ أحْمَد بن نَصْر بن البَازْيَار ماتَ بالشَّام، يعني في سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين وثَلاثِمائة. أحمدُ بن نَصْر بن شَاكِر بن عَمَّار، أبو الحَسَن بن أبي رَجَاء المُقْرِئ المُؤدِّب (٣) سَمعَ بالثُّغُور والعَوَاصم المُسَيَّب بن وَاضِح، وإبْراهيم بن سَعيد الجوهَرِيّ، ورَوَى عنهُما، وعن مُؤَمَّل بن إِهَاب، وأيُّوْب بن مُحَمَّد الوَزَّان، وعَبد الوَهَّاب بن الضّحَّاك العُرْضِيّ، ويَعْقُوب الدّوْرَقيّ، وهِشَام بن عَمَّار، ومَحْمُود بن خِدَاش، وإبْراهيم بن هِشَام بن يَحْيَى، والوَلِيد بن عُتْبَة، ويُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، وإسْحَاق

стр. 1397

ابن سَعيد بن الأرْكُوْن، وهِشَام بن خَالِد، ودُحَيْم، وأحمد بن مُحَمَّد بن عُمَر اليَمَامِيّ، وعُمْرو بن الغَازِ (a)، والحَسَن بن أحْمَد بن أبي شُعَيْب، ومُحَمَّد بن الخَليل الخشُنِيّ، ويَحْيَى بن عُثْمان بن سعيد، وأحمد بن مَنِيع، والفَتْح بن سَلَوْمَة الحُمْرَانِيّ، وعَبد الوَهَّاب بن الحَكَم الوَرَّاق، ومُحَمَّد بن مَسْعَدة البَيْرُوتِيّ، ومُحَمَّد بن يَزِيد الأَدَمِيّ، وأبي سَالَم العَلَاء بن مَسْلَمَة بن عُثْمان، وأبي هِشَام الرِّفاعِيِّ، وسعيد بن يَحْيَى الأُمَوِيّ، وصفْوَان بن صالح، ومُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر، وإسْحَاق بن إبْراهيم بن أبي إِسْرَائِيل. رَوَى عنهُ أبو طَاهِر مُحَمَّد بن سُلَيمان بن ذَكْوَان، وأبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، وأبَوَا بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن فُطَيْس، ويَحْيَى بن عَبْد الله بن الحارِث، وخَيْثَمَة بن سُلَيمان، وأبو المَيْمُون بن رَاشِد، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن الوَلِيد بن أبي هِشَام، وأبو القَاسِم بن أبي العَقَب، وأبو الحَسَن أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، وأبو أحْمَد بن مُحَمَّد بن النّاصِح، وأبو عليّ بن شُعَيْب، وأبو الحَسَن بن شَنَبُوذ، والحَسَن بن حَبِيْب، وأبو القَاسِم عَبْد الله بن عَبْدَان الغَنَويّ، وعبد الله بن عبد الصَّمَد بن المُهْتَدي، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مَرْوَان. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل القَاضِي بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع الغَسَّانِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن نَصْر بن أبي رَجَاءٍ المُقْرِئ، قالْ حَدَّثَنَا المُسَيَّب بن وَاضِح، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن أسْبَاط، عن سُفْيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبي

стр. 1398

عُبَيْدَة، عن عَبْدِ الله، قال: قال رسُول الله ﷺ (١): مَنْ بَنَى فَوْقَ ما يَكْفيْه كُلِّفَ يَوْم القِيامَة يحملهُ (a) على عاتقه (b). أنْبَأنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أحْمَدُ بن نَصْر بن شَاكِر بن عَمَّار، وهو أحْمَدُ بنُ أبي رَجَاء، أبو الحَسَن المُقْرئ المُؤدِّبُ، قرأ القُرآْن على الحُسَين بن عليّ العِجْلِيّ، عن يَحْيَى بن آدَم، عن أبي بَكْر بن عَيَّاش، عن عَاصِم، وعن الوَلِيد بن عُتبَة الأشْجَعِيِّ، وقرأ الوَلِيد على أَيُّوب بن تَمِيْم، وقرأ أَيُّوبُ على يَحْيَى بن الحارِث، وقرأ يَحْيَى على ابن عَامرٍ، وقَرأ عليهِ بحَرْف عَاصِم أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، وبحَرْف ابن عَامِر أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحْمَد (c) بن شَنَبُوذ، وأبو القاسِم عَبْد الله بن عَبْدَان الدَّاوُدِيّ المَعْرُوف بالغَنَويّ. ورَوَى عن الوَلِيد بن عُتْبَة، وعَبد الوَهَّاب بن الضَّحَّاك، ويُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، وأحمد بن مُحَمَّد بن عُمَر اليَمَاميِّ، وهِشَام بن عَمَّار، وإبْراهِيم بن هِشَام بن يَحْيَى، وإسْحَاق بن سَعيد بن الأرْكُون وعَمْرو بن الغَازِ، ودُحَيم، والحَسَن بن أحْمَد بن أبي شُعَيْب، والفَتْح بن سَلُوْمَة الحُمْرَانِيّ، وأبي سَالَم العَلَاء بن مَسْلَمَة بن عُثْمان بن مُحَمَّد بن إسْحاق، وهِشَام بن خَالِد، وعَبد الوَهَّاب بن الحَكَم الوَرَّاق، وأيُّوْب بن مُحَمَّد الوَزَّان (d)، وأبى هِشَامٍ الرِّفاعِيّ، والمُسَيَّب بن وَاضِح، ومؤَمَّل بن إِهَاب، وإبْراهِم بن سَعيد الجَوْهَرِيّ، ومُحَمَّد بن الخلِيل الخشُنِيّ

стр. 1399

البِلَاطِيّ، ومُحَمَّد بن يَزِيد الأدَميِّ، وسَعيد بن يَحْيَى الأُمَوِيّ، ومُحَمَّد بن سَهْل بن عَسْكَر، وصَفْوَان بن صالح، ومُحَمَّد بن مَسْعَدَةَ البَرُوتِيّ، ويَحْيَى بن عُثْمان بن سَعيد، ويَعْقُوب الدَّوْرَقيّ، ومحمود بن خِدَاشٍ. رَوَى عنهُ أبو المَيْمُون بن رَاشِد، وأبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن سَعيد بن فُطَيْس الوَرَّاقُ، وأبو بَكْر يَحْيَى بن عَبْد اللهِ بن الحارِث، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مَرْوَان، وأبو القَاسِم بن أبي العَقَب، وأبو عليّ بن شُعَيْب، وأبو الحَسَن بن جَوْصَا، وأبو طَاهِر مُحَمَّد بن سُلَيمان بن ذَكْوَان، وإبْراهِيم بن مُحَمَّد بن صاع بن سِنَان، والحَسَن بن حَبِيْب، وأبو أحْمَد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن النَّاصِح المُفَسِّر، وخَيْثَمَة بن سُلَيمان، وأبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيُّ، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن الوَلِيد بن أبي هِشَامٍ، وعُبَيْد الله بن عبد الصَّمَد بن المُهْتَدي بالله. قال (١): وذَكَرَ ابنُ النَّاصِح المُفَسِّر أنَّ أحْمَد بن أبي رَجَاءٍ ماتَ في المُحَرَّم سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين ومَائتَيْن. أحمدُ بن نَصر بن طَالِب، أبو طَالِب الحافِظُ البَغْدَاديُّ (٢) سَمعَ بحَلَب جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى الأعْرَج الحافِظ، وبأنْطَاكِيَة أبا عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ، ورَوَى عنهُما، وعن عليّ بن إبْراهيم بن عَبْد المجيْدِ الوَاسِطِيّ، وعُمَر بن ثَوْر، وهِلَال بن العَلَاء، وأبي الوَلِيدِ عَبْد الَمِك بن

стр. 1400

يَحْيَى بنِ عَبْدِ الله بن بُكَيْر المَخْزُوميّ البَصْرِيّ، والعبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، وإبْراهيم بن مُحَمَّد بن بَرَّة، وإسْحَاق بن إبْراهيم الدَّبَرِيّ الصَّنْعانيِّيْن، وإِسْمَاعِيْلِ بن عَبْد الله بن مَيْمُون العِجْلِيّ، وأحمد بن أصْرَم المُغَفَّلِيّ، وأحمد بن المُعَلَّى بن يزيد الأسَدِيّ، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهم بن عِيسَى بن أبي حَبِيْب، وعُثْمان بن مُحَمَّد بن بَلْج (a) البَصْرِيّ، وسُليْمان بن عبْد الحَمد البَهْرَانِيّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد القَلَانِسِيّ، وسُليْمان بن أيّوب بن حَذْلَم، وحُوَيْت بن أحْمَد بن أبي حَكِيم، وأبي زُرْعَة النَّصْرِيّ، ويَزِيْد بن مُحَمَّد بن عبدِ الصَّمَد، ويَحْيَى بن عُثْمان بن صالح. ورَوَى عنهُ الحُفَّاظ أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، وأبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو الفَتْح الأزْدِيّ المَوْصِلِيّ، وأبو حَفْص بن شَاهِين، وأبو أحْمَد بن عَدِيّ، وأبَوَا بَكْرٍ: ابنُ المُقْرِئ، وابنُ شَاذَان، وأبو طَاهِر المُخلِّص، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْدِ الله ابن أخي مِيْمِي، وأبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن زيْدان البَجَليّ، وعبدُ الله بن مُوسَى الهاشِميّ. أخْبَرَنا الشَّيْخُ العَلَّامَةُ تَاجُ الدِّين أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْدِ الله بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن الحُسَين ابن أخي مِيْمِي، قال: حَدَّثَنَا أبو طَالب أحْمَدُ بن نَصْر بِن طَالِب، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إبْراهيم بن عَبْدِ المَجِيْد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عُمَر بن أبي سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن أَبيهِ (١)، أنَّ: رسُول الله ﷺ دَعَاهُ إلى طَعَامٍ فقال: تَعال؛ كُلْ ممَّا يليْكَ، وكُلْ بيَميْنكَ، واذْكر اسْمَ الله .

стр. 1401

أخْبَرَنا أبو الحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم بن الإخْوَة وصَاحِبتهُ عَيْنُ الشَّمْس بنتُ أبي سَعِيد (a)، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن أبي الرَّجَاء، - قالت: إجَازَةً - قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ وأبو الفَتْح بن الحُسَين، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا أَبو طَالِب الحافِظ أحْمَدُ بن نَصْر بن طَالِب، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي عُثْمان الطَّيَالِسِيِّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن مُحَمَّد الفَرْوِيِّ، عن مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن أنَس بن مالِك (٢)، أنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر بن القُشَيْريِّ كتابةً، عن مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلمِيّ، قال: سَألتُه - يعني الدَّارَقُطْنِيّ - عن ابن طَالِب الحافِظ، فقال: حافِظٌ مُتْقِنٌ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُريق، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ البَغْدَاديّ (٣)، قال: سَمِعْتُ البَرْقَانِيّ يقول: كان الدَّارَقُطْنِيّ يقول: أبو طَالِب أحْمَد بن نَصْر الحافِظ أُسَتاذِى. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بنُ عليّ الغَسَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليِّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٤)، قال: أحْمَدُ بن نَصْر بن طالب، أبو طَالِب الحافِظُ، سَمِعَ العبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، وإسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الله بن مَيْمُون العِجليّ، وعُثْمان بن مُحَمَّد بن بَلْج البَصْرِيّ،

стр. 1402

وأحمد بن أصْرَم المُغَفَّليِّ، وسُليْمانَ بن عَبْد الحَميْد البهرَانِيّ، ويَحْيَى بن عُثْمان بن صالح المِصْرِيّ، وإبْراهيم بن مُحَمَّدُ بن بَرَّة الصَّنْعانِيّ، وإسْحَاق بن إبْراهيم الدَّبَرِيّ. رَوَى عنهُ أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه الخَزَّاز، وعبدُ الله بن مُوسَى الهاشِميّ، ومُحَمَّد بن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن شَاهِين، وكانَ ثِقَةً ثَبْتًا. أنْبَأنَا أبو المَحَاسن سُليْمان بن الفَضْلِ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ اللَّه الحافِظُ (١)، قال: أحْمَدُ بن نَصْر بن طَالِب، أبو طَالِب البَغْدَاديّ الحافِظُ، سَمعَ بدِمَشْقَ أبا زُرْعَة النَّصْرِيّ (a)، وسُليْمان بن أَيُّوب بن حَذْلَم، وَيَزِيْد بن مُحَمَّد بن عبدِ الصَّمَد، وحُوَيْت (b) بن أحْمَد بن أبي حَكِيم، وجَعْفَر بن مُحَمَّد القَلَانِسِيّ، وأحمد بن المُعَلَّى بن يَزِيد الأسَدِيّ، وبحِمْصَ سُليْمان بن عَبْد الحَميْد البَهْرَانِيّ، وبأنْطَاكِيَةَ عُثْمان بن خُرَّزَاد، وبمِصْر يَحْيَى بن عُثْمان بن صالح، وأحمد بن أصْرَم المُغَفَّلِيّ، وبالعِرَاق العبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، وإسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الله بن مَيْمُون العِجْلِيّ، وعُثْمان بن مُحَمَّد بن بلج البَصْرِيّ، وباليَمَن أبا زَيْد مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم بن عِيسَى بن أبي حَبِيْب، وإسْحَاق بن إبْراهيم الدَّبرِيّ، وإبْراهيم بن مُحَمَّد بن بَرَّة الصَّنْعانَّيِيْن. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، وأبو الحُسَين بن المُظَفَّر، وأبو حَفْص بن شَاهِين، وعبدُ الله بن مُوسَى بن إسْحاق الهاشِميّ، وأبو بَكْر بن شَاذَان، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن الحُسَين بن أحْمَد الأزْدِيّ المَوْصِلِيِّ الحافِظ، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن زَيْدان البَجَليّ الكُوْفيّ، وهو أكْبَر منهُ، وأبو طَاهِر المُخَلِّصُ (c) ؛ وهو آخر مَنْ حَدَّثَ عنهُ.

стр. 1403

أنْبَأنَا أبو القَاسِم القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْس، قال: قال لنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرني الأزْهَريّ، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر بنُ شَاذَان، قال: سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وثَلاثِمائة فيها تُوفِّي أبو طَالِب الحافِظ. قال الخَطِيبُ: وحَدَّثَني عُبَيْد الله بن أبي الفَتْح، عن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، ح. قال: وأخْبَرَنا السِّمْسَار، قال: أخْبَرَنا الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا ابنُ قَانِع: أنَّ أبا طَالِب أحْمَد بن نَصْر الحافِظ ماتَ في شَهْر رَمَضَان من سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وثَلاثِمائة. قال: وأخْبَرَنا أحْمَدُ بن أبي جَعْفَر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّاهِد، قال: تُوفِّي أبو طَالِب أحْمَد بن نَصْر الحافِظُ في شَوَّال سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وثَلاثِمائة. أحمدُ بن نَصْر بن أبي القَاسِم بن الحَسَن القُمَيْرَة الأَزَجِيّ البَغْدَاديّ التَّاجر (٢) أبو العبَّاس بن أبي السُّعُود، أخو شَيْخنا المُؤْتَمَن، قَدِمَ حلَبَ تاجرًا، أخْبَرَني بعضُ أهْل الحَدِيْث عنهُ بذلكَ. حَدَّثَ عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن هِبَةِ الله بن النَّرْسِيّ، وسُئل عن مَوْلدِه، فقال: في ثالث ذي القَعْدَة سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة ببَاب الأَزَج، وتُوفِّيَ ببَغْدَاد في أوَائِل سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وستِّمائة.

стр. 1404

أحمدُ بن نَصْر، أبو العبَّاس الأنْطَاكِيُّ حَدَّثَ بأنْطاكِيَة عن سُلَيم بن مَنْصُور بن عَمَّار. رَوَى عنهُ جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن هِشَام المَعْرُوف بابنِ بنْت عَدَبَّس، وأحمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر البزَّارُ (a). أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن مُحَمَّد الكَتَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم تَمَّام بن مُحَمَّد بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن هِشَام الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن نَصْر بأنْطَاكِيَةَ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيم بن مَنْصُور بن عَمَّار، قال: حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثَني ابن لَهِيْعَةَ، عن يَزِيد بن أبي حَبيْب، عن أبي الخَيْر مَرْثَد بن عَبْدِ الله اليَزَنيّ (b)، عن حُذَيْفَة بن اليَمَان، قال: قال رسُول الله ﷺ (١): يكونُ لأصْحَابي من بَعْدي زلَّةٌ، يَغْفرها الله بسَابِقَتهم معي، يَعْمل بها قَوْمٌ من بَعْدِهم يَكبُّهم الله في النَّار على مَنَاخرهم. أحمدُ بن نَصْر النَيسَابُوريُّ (٢) سَمعَ بأنْطَاكِيَة عَبْد الله بن السَّرِيّ الأنْطَاكِيُّ (c).

стр. 1405

أحمد بن نَصْر، أبو العَشَائِر (a) ولَّاهُ المُكْتَفِي ثَغْرَ طَرَسُوس وما يليه من الثُّغُور الشَّامِيَّةِ في سَنة تسعين ومَائتَيْن. وذكَرَ أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن جَرِير الطَّبَريّ في حَوَادِثِ سَنَة تسعين ومَائتَيْن، قال (١): ولإحْدَى عَشرة بَقِيَتْ من شَهر رَبيع الآخر خُلِعَ على أبي العَشَائِر أحْمَد بن نَصْر، وولِّيَ طَرَسُوس، وعُزِلَ عنها مُظَفَّر بن جَاخ (٢) لشِكَايةِ أهْل الثُّغُور إيَّاه. قال (٣): ولعَشْرٍ خَلَوْنَ من جُمَادَى الآخرة، شَخَصَ أبو العَشَائِر إلى عَملِهِ بطَرَسُوس، وخَرَجَ معه جَمَاعَةٌ من المُطَّوِّعَة للغَزْو، ومعه هَدَايا من المُكْتَفِي إلى مَلِك الرُّوم. قال (٤): وفي المُحَرَّم منها - يعني سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين ومَائتَيْن - أغارَ أنْدُرُونْقُس الرُّوميّ على مَرْعَش ونَوَاحيها، فنَفَرَ أهل المِصِّيْصَة وأهل طَرَسُوس، فأُصِيْب أبو الرِّجال بن أبي بَكَّار مع (b) جَمَاعَة من المُسْلمِيْن.
следующие страницы →