← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قال (١): وحَدَّثَني الشَّيْخُ الفَقِيهُ الثِّقَةُ أبو العبَّاس أحْمَد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد الغَسَّانِيّ، قال: أرَاني أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحمد الكَتَّانِيّ الصُّوْفيّْ في نصف جُمَادَى الأُوْلَى من سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وأرْبَعِمائة كتاب الإمَام (a) أبي عُثْمان الصَّابُونِيّ إليه، يَذكُر فيه أنَّ كتاب القِرَاض والفَرَائِض من المُوَطَّأ رِوَايَة أبي مُصْعَب الزُّهْرِيّ غير مَسْموعَين له ولا لشَيْخه زَاهِر بن أحمد، وبَقيَّة المُوَطَّأ سَمَاعه من زَاهِر، فليُعْلم الجَمَاعَةَ بذلك ليَعْلَمُوه ولا يَرْوُوا عنهُ من المُوَطَّأ هذين الكتابين، فإنَّهُما غير مَسْمُوعَيْن له ولا لشَيْخِه زَاهِر. قال الحافِظُ أبو القَاسِمِ (٢): أنْشَدَنا أبَوَا جَعْفَر مُحَمَّد بن الحُسَين بن أبي القَاسِمٍ بن الحُسَين الجالُوسِيِّ، ومُحَمَّد بن الخلَيل بن أبي بَكْر بن أبي جَعْفَر السَّلَّال الطَّبَريَّان بمَرْو، قالا: أنْشَدَنا أبو عليّ نَصْرُ الله بن أحْمَد بن عُثْمان الخُشنَامِيِّ إمْلاءً، قال: أنْشَدَني والدِي لنَفْسِه من قَصِيدَة أنْشَأها في مَدْح شَيْخ الإسْلَام ويُهنِّئه بالقُدُوم من الحجِّ: [من الكامل] من أَبْرَشَهرَ الآن إذْ هبَّت بها … رِيْحُ السَّعَادَةِ بُكْرةً وأَصِيْلَا بقُدومٍ مَن أضحَى فَرِيدَ زَمانِهِ … أعْني أبا عُثْمانَ إسْمَاعِيْلَا فَضْلًا وعَقْلًا واشْتهارَ صيَانةٍ … وعُلوَّ شَأنٍ في الوَرَى وقَبُولا مَنْ شَاءَ أنْ يَلْقى الكَمَالَ بأَسْرِهِ … خَدَمَ احْتِسَابًا ربْعَهُ المأهُوْلَا (b) لا زالَ رُكنًا للمَفَاخِرِ والعُلَى … ما لاحَ نَجْمٌ للسُّرَاة دَلِيْلَا وقال الحافِظُ أبو القَاسِمِ (٣): أنْبَأنَا أبو نَصْر إبْراهيم بن الفَضْل بن إبْراهيم

стр. 2067

البَأَّر (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد الكُتْبِيّ الحاكمِ بهَرَاة، قال: سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة وَرَدَ (b) الخبرُ بوَفَاةِ الإمَام شَيْخِ الإسْلَام إسْمَاعِيْل الصَّابُونِيّ بنَيْسَابُور في المُحَرَّم، وكانَ مَوْلدُهُ في سنَة ثَلاثٍ وسبْعِين وثَلاثِمائة (c)، وكان أوَّل مَجْلِسٍ عقَدَهُ بنَيْسَابُور بعد قَتْلِ والده أبي نَصْر في سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين وثَلاثِمائة، وسَمِعْتُه يَقُولُ: هَرَاةُ وسِجِسْتَان مَجْمَعُ الأُسْرة، وبُوشَنْج مقْطَعُ السُّرَّة، ونيسَابُور مَوضعُ النُّصْرَة. وذكَرَ غيرُ الكُتْبِي أنَّ مَوْلدَهُ ببُوشَنْج لَيْلَة الاثْنَين للنِّصْف من جُمَادَى الآخرة. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أنْبَأنَا أبو الحَسَن الفَارِسِيّ، قال: حَكَى الأثْبَاتُ والثِّقَاتُ أنَّهُ كان يَعْقد المَجْلِس، وكان يعظُ النَّاسَ ويُبالغُ فيه، إذْ دُفِعَ إليه كتابٌ ورَدَ من بُخَارَى، يَشْتَملُ (٤) على ذِكْرِ وَبَاءٍ عَظِيمٍ وقَع بها، واسْتَدْعَى فيهِ أغْنِيَاء المُسْلمِيْنَ بالدُّعَاءِ على رُؤوس المَلَأ في كَشْف ذلك البَلاء عنهم، ووُصف فيه أنَّ واحدًا تقدَّم إلى خَبَّازٍ يشتَري الخُبْز، فدفَع الدَّرَاهِمَ إلى صَاحب الحانُوْت، فكان يَزنُها والخبَّاز يَخْبزُ والمُشْتَري واقفٌ، فماتَ الثَّلاثةُ في الحالِ، واشْتَدَّ الأمرُ على عامَّةِ النَّاسِ. فلمَّا قرأ الكتابَ هَالهُ ذلك، واسْتَقْرأ من القَارِئ قَوْله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ (٢) ونَظائرها، وبالَغ في التَّخْويْف والتَّحْذِيْر. وأَثَّر ذلك فيهِ، وتغيَّرَ في الحال، وغلَبَهُ وجَعُ البَطْن من سَاعتِه، وأُنْزل من

стр. 2068

المِنْبَر، وكان يَصِيْحُ من الوجَع، وحُمِلَ إلى الحَمَّام إلى قريبٍ من غُروب الشَّمْس، فكان يتقَلَّب ظَهْرًا لبَطْن، ويَصِيحُ ويئنُّ فلِم يَسْكُن ما به، فحُمِلَ إلى بَيْتِه، وبقيَ فيه سَبْعَة أيَّامٍ لَم ينفَعْهُ (a) عِلَاجٌ، فلمَّا كان يَوْم الخَميْس سَابِع مَرضِه، ظَهَرتْ آثار سَكْرَة المَوْت، فوَدَّع أوْلَادَهُ، وأوْصَاهُم بالخَيْر، ونَهَاهُم عن لَطْمِ الخُدُود، وشَقِّ الجيُوب، والنِّيَاحَة، ورَفْعْ الصَّوْتِ بالبُكَاءِ، ثُمَّ دَعا بالمُقْرِئ أبي عَبْدِ الله خاصَّته حتَّى قرأ سُوْرة يسَ، وتغيَّر حالُهُ، وطابَ وَقْتُه، وكان يُعَالِج سَكَرات المَوْت إلى أنْ قرأ إسْنَادَ ما رُوِيَ أنَّ رسُول الله ﷺ قال (١): مَنْ كان آخر كَلامِهِ لا إله إلَّا اللهُ دَخَلَ الجنَّة. ثمّ تُوفِّي، ﵀، من سَاعتِهِ عَصْرَ يَوْم الخَمِيْس، وحُمِلَتْ جنَازَتهُ منِ الغَدِ عَصْرَ يَوْم الجُمْعَة - إلى مَيْدَان الحُسَين - الرَّاِبِعِ من المُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، واجْتَمع من الخَلَائِق ما اللهُ أعْلَمُ بعَدَدِهم، وصَلَّى عليهِ ابنُه أبو بَكْر، ثمِّ أخُوه أبو يَعْلَى، ثمّ نُقِلَ إلى مَشْهَدِ أبيهِ في سِكَّة حَرْب، وكان مَوْلدهُ سَنَة ثَلاثٍ وسبْعِين وثَلاثِمائة، وكان وقْتَ وفاتهِ طاعنًا في سَبعْ وسَبْعِين. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو عليّ الحَسَنُ بن أبي طَاهِر الخُتَّلِيّ (b)، قال: تُوفِّي الأُسْتَاذُ أَبو عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ، ﵀، في

стр. 2069

سَنَة خَمْسِين وأرْبَعِمائة. قال عَبْدُ العَزِيْز: وكان شَيْخًا ما رأيتُ في مَعْناه زُهْدًا وعِلْمًا، كان يَحْفَظُ من كُلِّ فنّ لا يقعُدُ بهِ شيءٌ، وكان يَحْفظ القُرآن وتفسِيره من كُتُب كَثِيْرة، وكان من حُفَّاظِ الحَدِيْث، وكان مُقَدَّمًا في الوَعْظ والأدَب وغير ذلك من العُلُوم. قال ابنُ الأكْفانِيّ: ثمّ حَدَّثَني أبو الفِتْيَان عُمَر بن عَبْدِ الكَرِيم الدِّهِسْتَانِيّ - قَدِمَ علينا - قال: حَضَرْتُ وفَاةَ أبي عُثْمان بنَيْسَابُور لأرْبَع ليالٍ مَضتْ من المُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وصَلَّى عليه ابنُه أبو بَكْر. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): وهذا هو الصَّحيِحُ في وَفَاتِه، وقال: سَمِعْتُ أبا أحْمَد مَعْمَر بن عَبْد الوَاحِد بن رَجَاء بن الفَاخِر بجرْبَاذَقَان، قال: سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد عبد الرَّشِيْد بن نَاصِر الوَاعِظ، ببَطْحاء مَكَّة، من لفظه، قال: سَمِعْتُ إسْمَاعيْل بن عَبْد الغَافِر (a) الفَارِسِيّ بنَيْسَابُور، قال: سَمعْتُ الإمَامَ أبا المَعَالِي الجُوَيْنِي، قال: كُنْتُ بمَكَّةَ أتردَّدُ في المَذَاهب، فرأيتُ النّبِي ﷺ في المَنَام فقال: عليك باعْتِقَادِ ابن الصَّابُونِيّ. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): أنْبَأنَا أبو الحَسَنِ (b) عَبْد الغَافِر بن إسْمَاعِيْل، قال: ومن أحْسَن ما قيل فيهِ ما كَتبْتُ (c) بهَرَاةَ للإمَام أبي الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدّاوُودِيّ البُوْشَنْجيّ (٣): [من الكامل] أوْدَى الإمَامُ الحَبْرُ إِسْمَاعِيْلُ … لهْفي عليه فليسَ منهُ بديْلُ بَكَت السَّمَاءُ والأرْضُ يوْمَ وَفَاتِه … وبَكى عليه الوَحْيُ والتَّنْزِيْلُ

стр. 2070

والشَّمْسُ والقَمَرُ المُنِيرُ تَنَاوَحَا … حزنًا عليه وللنُّجُومِ عَوِيْلُ والأرْضُ خاشعَةٌ تَبْكي شَجْوَهَا … وَيْلي تُوَلولُ: أين (a) إسْمَاعِيْلُ أين الإمَامُ الفَرْد في آدابِهِ … ما إنْ له في العَالَمين عَدِيْلُ لا تَخْدَعَنْكَ مُنى الحَيَاةِ فإنَّها … تُلْهِي وتُنْسِي والمُنَى تَضْلِيْلُ وتَأهَّبْن للمَوْتِ قَبْلَ نُزُولهِ … فالمَوْتُ حَتْم والبَقَاءُ قليلُ قال عَبْدُ الغَافِر: وحَكَى بعضُ الصَّالِحين أنَّه رَأى أبا بكْر بن أبي نَصْرٍ المُفَسِّر المَقْبُريّ الحَنفِيِّ (b) جالِسًا على كُرْسِيٍّ وبيَدِه جُزءٌ يَقرأهُ، فسَأله عمَّا فيه، فقال: إذا احْتاج المَلائِكَة إلى الحَجِّ وزيارة بيتِ اللهَ العَتِيق، جاءُوا إلى زيارة قَبْر إسْمَاعِيْل الصَّابُونِيّ. قال عَبْدُ الغَافِر: وقرأتُ من خَطِّ الفَقِيهِ أبي سَعْد السُّكَّرِيّ أنَّهُ حَكَى عن السَّيِّدِ أبي (c) إبْراهيِمَ بن أبي الحَسَن بن ظَفَر الحُسَيْنيّ أنَّهُ قال: رأيْتُ في النَّوْم السَّيِّدَ النَّقِيْبَ أبا القَاسِم زيْد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحُسَين، ﵀، وبينَ يَدَيْهِ طَبَقٌ من الجَوَاهِر مَا شَاءَ الله، فسَألته فقال: أُتْحِفْتُ بهذا ممَّا نُثر على روْح إسْمَاعِيْل الصَّابُونِيّ. قال: وحَكَى المُقْرئُ مُحَمَّدُ بن عَبْد الحَميْد الأَبِيْوَرْدي، الرَّجُلُ الصَّالِح، عن الإمَام فَخْر الإسْلَام أبي المَعَالِي الجُوَيْنِي أنَّهُ رَأى في المَنَام كأنَّهُ قيل له: عُدّ عقائد أهْل الحَقِّ، قال: فكُنْتُ أذْكُرُها إذ سَمعتُ نداءً، كان مَفْهُومي منه أنِّي أسْمَعُه من الحَقِّ ﵎ يقُول: ألَم تَقُلْ إنَّ ابنَ الصَّابُونِيّ رَجُلٌ مُسْلمٌ؟!. قال: وقرأتُ أيضًا من خَطِّ السُّكَّرِيِّ حِكايَةَ رُؤيا رآها الشَّيْخُ أبو العبَّاسِ الشَّقَّانِيّ، رَأى الحَق سُبْحَانَهُ، وأنَّهُ قال: وأمَّا ابنُ ذلك المَظْلُوم فإن له عندنا (d) قُرْبى ونُعْمىَ وزُلْفَى في منَامٍ طَوِيْل. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن عَبْد الله بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ بحَمَاة،

стр. 2071

قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: قال لي الأَمِين أبو مُحَمَّد هِبَة الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ المُعَدَّل بدِمَشْق: هذه نُسْخَةُ وَصِيَّةِ الأُسْتَاذ الإمَام شَيْخ الإسْلَام أبي عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ رَحْمَةُ الله عليه ورِضْوَانهُ، وَقَعَتْ إليَّ من جهَةٍ أعْتَمد عليها. قال الحافِظُ أبو طَاهِر: وقد أجازَ إسْمَاعِيْلُ لنَسِيْبي أبي الطَّيِّب الطَّهْرَانيّ، وهو قد أجازَ لي قبلَ رِحْلَتي ودُخُولي إلى دِمَشْقَ واجْتِمَاعي بابن الأكْفانِيّ، وآخرون سوى نَسيبي ﵏، قال (١): هذا ما أوْصَي بهِ إسْمَاعِيْلُ بن عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل، أبو عُثْمان الصَّابُونِيّ، الوَاعظُ غيرُ المُتَّعظ، المُوْقظُ غيرُ المُسْتَيقِظِ، الآمرُ غيرُ المُؤْتَمِر، الزَّاجِرُ غير المُنْزَجر، المُعَلّمَ، المُعَرِّف (a)، المُنْذِرُ، الخُوِف، المُخَلطُ، المُفَرِّطُ، المُسْرِفُ، المُقْتَرف للسَّيئَاتِ، المُعْتَرفُ (b)، الوَاثِق - مع ذلك - برَحْمة الله سُبْحَانه (c)، الرَّاجِي لمَغْفرته، المُحبُّ لرَسُوله ﷺ تَسْليمًا وشِيْعَته، الدَّاعِي للنَّاس إلى التَّمَسُّكِ بسُنَّتهِ وشرِيعَتهِ. أوْصَى وهو يَشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا الله، وَحْده لا شرِيك له، إلهًا واحدًا أحدًا، فَرْدًا صَمَدًا، لم يَتَّخِذ صَاحبةً ولا وَلدًا (٢)، ولم يُشْرك في حُكْمِه أحدًا (٣)، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهرُ، البَاطِنُ (٤)، ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٥)، الباقي بعدَ فَنَاءِ خَلْقه، المُطَّلعُ

стр. 2072

على عِبَادِه، العالَم بخفيَّاتِ الغُيُوب، الخبَيرُ بضَمائر القُلُوب، المُبْدئ، المُعِيْدُ (١)، ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٢)، الفَعَّال لِمَا يُريد (٣)، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤)، ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾ (٥) ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٦)، يَشْهَدُ بذلك كُله مع الشَّاهِدين، مُقرًّا بلِسَانهِ عن صِحَّةِ اعْتِقَاد وصِدْقِ يَقِيْن، ويتحمَّلُها عن المنَكِرين الجاحِدِيْنَ، ويُعِدُّها ليَوْم الدِّين، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٧)، ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (٨). ويشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه ورَسُوله، أرْسَلَهُ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٩). ويَشْهَدُ أنَّ الجَنَّة وجُمْلَةَ ما أعدَّ الله ﵎ فيها لأوْليَائه حَقٌّ، ويَسْأل مَوْلاه الكَرِيْمَ ﷻ ، أنْ يَجْعلها مأْوَاهُ ومثْواهُ، فَضْلًا منه وكَرَمًا. ويَشْهَدُ أنَّ النَّارَ، وما أعدَّهُ (a) الله فيها لأعْدَائهِ حَقٌّ، ويَسْأل مَوْلاهُ الكريمَ أنْ يُجيْرَهُ منها، ويُزَحْزِحَهُ عنها، ويجعَلَهُ من الفائزين الَّذين قال الله : ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١٠).

стр. 2073

ويَشْهَدُ أنَّ صَلَاتَهُ ونُسُكَهُ ومَحْياهُ ومَمَاتَهُ لله رَبّ العالَمِين (١)، لا شَرِيكَ له، وبذلك أُمِر وهو من المُسْلمِيْن، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين. وأنّهُ رَضي باللهِ رَبًّا، وبالإسْلَام دِيْنًا، وبمُحَمَّدٍ نَبيًّا، وبالقُرْآن إمَامًا، على ذلك يَحْيا وعليه يَمُوتُ إنْ شَاءَ اللهُ . ويَشْهَدُ أنَّ المَلائِكَة حَقٌّ، والنَّبِيِّينَ حَقٌّ، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٢). ويَشْهَدُ أنَّ الله قدَّر الخَيْر، وأمَر بهِ، ورَضِيه، وأحبَّهُ، وأرادَ كَونَهُ من فَاعلِهِ، ووعَد حُسْنَ الثَّوَاب على فِعْلِه، وقدَّر الشَّرَّ وزَجَر عنه ولَم يَرْضَهُ، ولَم يُحِبَّهُ وأرادَ كَوْنَهُ من مُرْتكبه غيرَ راضٍ به ولا مُحبٍّ له، تعالَى ربُّنا عمَّا يقُول الظّالِمُون عُلُوًّا كبيرًا، وتقدَّس عن أنْ يأمُرَ بالمَعْصِيَةِ أو يُحبَّها ويرْضَاهَا، وجَلَّ أنْ يَقْدِر العَبْدُ على فعْلِ شيءٍ لَم يُقَدِّرهُ (a) عليه، أو يَحْدُثَ من العَبْد ما لا يُريدُه ولا يَشَاؤُهُ. ويَشْهَدُ أنَّ القُرْآنَ كتابُ اللهِ وكَلامُهُ، ووَحْيُهُ، وتنزيلُهُ، غيرُ مَخْلُوقٍ، وهو الّذي في المَصَاحِف مَكْتُوبٌ، وبالألْسنَة (b) مَقْروء، وفي الصُّدُور مَحْفُوظ، وبالآذان مَسْمُوع، قال اللهُ تعالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٣)، وقال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (٤)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٥)، وقال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (٦).

стр. 2074

ويَشْهَدُ أنَّ الإيْمَان تَصْديقٌ بالقَلْب بما أمَرَ الله أنْ يُصَدَّقَ به، وإقْرارٌ باللِّسَان بما أمَرَ اللهُ أنْ يُقَرَّ به، وعَمَلٌ بالجَوَارِح بما أمَر الله أنْ يُعْمل بهِ، وانْزِجَارٌ عمَّا زَجر عنهُ، من كَسْبِ قَلْب، وقَوْل لِسَان، وعَمِل جَوَارِحَ وأرْكَان. ويَشْهَدُ أنَّ الله مُسْتَوٍ على عَرْشهِ، اسْتواءَ غَلَبَةٍ (a) كما بيَّنَهُ في كتابهِ في قَوْله تعالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٢)، في آيات أُخَر (٣). والرَّسُولُ صَلَواتُ الله عليه وسَلَّم تَسْليمًا ذَكَرهُ فيما نُقِلَ عنه من غير أنْ يُكَيِّفَ اسْتِوَاءَهُ عليه، أو يَجْعلَ لفعْلِهِ وفَهْمه أو وَهْمه سَبِيلًا إلى إثْبَات كيفيَّة، إذ الكَيْفيَّة عن صِفَاتِ رَبّنا مَنْفِيَّة. قال إمامُ المُسْلمِيْن في عَصْره أبو عَبْد الله مَالِك بن أنَس ﵁، في جَوَاب مَنْ سَأله عن (b) كيفيَّة الاسْتِوَاءِ: الاسْتِواءُ مَعْلومٌ، والكَيْفُ مَجْهُول، والإيْمان به وَاجبٌ، والسُّؤَالُ عنه بِدْعَةٌ، وأظُنُّكَ زِنْدِيقًا، أخْرجُوه من المَسْجِد. ويَشْهَدُ أنَّ اللهَ مَوْصُوفٌ بصِفَاته العُلَى الّتي وصَفَ نَفْسَهُ بها في كتابهِ، وعلى لسَان نَبيِّه ﷺ تَسْليمًا كَثِيْرًا، ولا يَنْفي شَيئًا منها، ولا يَعْتَقد شبَهًا لها (c) بصِفَات خَلْقه بل يَقُول: إنَّ صِفَاتِه لا تُشْبهُ صِفَاتِ المَربُوبين، كما لا تُشْبهُ ذاتهُ ذَوَاتِ المُحْدَثِيْن، تعالَى الله عمَّا يقول المُعَطِّلَةُ والمُشَبِّهةُ عُلُوًّا كَبِيرًا.

стр. 2075

ونَسلُكُ (a) في الآياتِ الّتي ورَدَتْ في ذِكْر صِفَاتِ البَارئ ﷻ ، والأخْبارِ الّتي صحَّت عن رسُول الله ﷺ في بابها، كآيات مَجيء الرَّبِّ يَوْم القِيامَة، وإتْيانِ اللهِ في ظُلَلٍ من الغَمامِ، وخَلْقِ آدَمَ بيَده، واسْتِوَائه على عَرْشِهِ، وكأخْبَارِ نُزُوله كُلّ لَيْلَةٍ إلى السَّماء (b) الدُّنْيا، والضَّحِك، والنَّجْوَى، ووَضْع الكَنَفِ (c) على مَنْ يُنُاجيهِ يَوْم القِيامَة وغيرها، مَسْلَك السَّلَف الصَّالِحين، وأئمَّة الدِّين من قَبُولها، وروَايتها على وَجْهها، بعد صحَّة سَنَدها، وإبْرازها على ظَاهِرها، والتَّصْدِيق بها، والتَّسْلِيم لها، واتِّقاءِ اعْتِقَادِ التَّكْييف والتَّشْبيه فيها، واجْتِنَاب ما يُؤدِّي إلى القَوْل بردِّها، وتَرْك قَبُولها أوَ تَحْريفها بتَأْويلٍ مُسْتَنكَرٍ مُسْتَكْرَهٍ (d)، ولَم يُنْزل اللهُ بهِ سُلْطانًا، ولم يُجْرِ بهِ للصَّحَابةِ والتَّابِعِين والسَّلَف الصَّالِحين لسَانًا. ويَنْهَى في الجُمْلَة عن الخَوْض في الكَلَام والتَّعَمُّق فيه، والاشْتِغَال بما كَرِهَ السَّلَف، ﵏، الاشْتِغَالَ به ونَهَوْا وزَجرُوا عنه؛ فإنَّ الجِدَال فيه، والتَّعَمُّقَ في دَقائقِه، والتَّخبُّط في ظُلماته، كُلّ ذلك يُفْسدُ القَلْبَ، ويُسْقط منه هَيْبَة الرَّبّ ﷻ ، ويُوْقِع الشُّبَهَ الكَثِيْرة (e) فيه، ويَسْلُب البَرَكَة في الحال، ويَهْدِي إلى البَاطِل والمُحَال، والخُصُومَةِ في الدِّين والجِدَالِ، وكَثْرةِ القِيْلِ والقَالِ، في الرَّبِّ ذي الجَلَالِ الكَبيرِ المُتَعَال، سُبْحَانه وتَعالَى عمَّا يقُول الظَّالِمُون عُلُوًّا كبيرًا، والحَمْدُ لله - على ما هَدَانا من دِيْنه وسُنَّة نَبيِّه صَلَواتُ الله عليه - حَمْدًا كَثِيْرًا. ويَشْهَدُ أنَّ القِيامَة حَقٌّ، وكُلَّ ما ورَد بهِ الكتابُ أو الأخْبارُ الصِّحَاحُ من أشرَاطها وأهْوَالها، ما (f) وعَدَنا وأوْعَدنا به فيها حَقٌّ نُؤمن به. ونُصَدِّقُ اللهَ سُبْحَانَهُ

стр. 2076

ورَسُولَهُ ﷺ فيما أخْبر عنه (a) كالحَوْض، والمِيْزَان، والصِّرَاط، وقراءة الكُتُب، والحِسَاب، والسُّؤَال، والعَرْض، والوُقُوف، والصَّدَر عن الحَشِر (b) إلى جنَّةٍ أو نارٍ مع الشَّفَاعَة المَوعُودة لأهْل التَّوْحِيد، وغير ذلك ممَّا هو مُبيَّن في الكتاب، ومُدوَّن في الكُتُب الجامِعَة لصِحَاح الأخْبار. يَشْهَدُ بذلك كُلّه في الشَّاهِدين، ويَسْتَعين باللهِ ﵎ في الثَّبات على هذه الشَّهَادَات إلى المَمَات، حتَّى يُتَوفَّى عليها في جُمْلَة المُسْلمِيْن المُؤْمنِيْن المُوقِنيْنَ المُوَحِّدِين. ويَشْهَدُ أنَّ الله تعالَى يَمُنُّ على أوْليائِه بوُجُوهٍ ﴿نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١)، ويَرَونَهُ عيانًا في دَار البَقَاء، لا يُضَارُّون في رُؤيته ولا يُمَارون ولا يُضَامُونَ. ويَسْأل الله ﵎ أنْ يَجْعَل وَجْهَهُ من تلك الوُجُوه، ويَقِيَهُ كُلّ (c) بَلاءٍ وسُوءٍ ومَكْرُوه، ويُلَقِّيه (٤) كُلّ ما يأمُلُه (e) من فَضْله ويَرْجُوهَ بمَنِّه. ويَشْهَدُ أنَّ خَيْرَ النَّاسِ بعدَ رسُول الله ﷺ أبو بَكْر الصِّدِّيْق، ثمّ عُمَرُ الفَارُوقُ، ثمّ عُثْمانُ بن عَفَّان، ثمّ عليُّ بن أبي طَالِب رِضْوَان الله عليهم (f) أجْمَعِين، ويتَرحَّمُ على جميع الصَّحَابَةِ، ويتوالاهُم (g)، ويَسْتغفرُ لَهم، وكذلك ذُرِّيّتِه وأزْوَاجِه أُمَّهاتِ المُؤْمنِيْن، ويَسْأل الله ﵎ أنْ يَجْعلَه معهم، ويَرْجو أنْ يفْعلهُ به فإنَّهُ قد صَحَّ عنده (h) من طُرُقٍ شَتَّى أنَّ رسُول الله ﷺ قال (٢): المَرءُ مع مَنْ أحَبَّ.

стр. 2077

ويُوصِي إلى كُلِّ (a) مَنْ يُخَلِّفُه من وَلَدٍ، وأخٍ، وأهْلٍ، وقَريبٍ، وصَدِيْقٍ، وجميعِ مَنْ يقبَل وَصِيَّته من المُسْلمِيْن عامَّةً أنْ يَشْهَدُوا بجميعِ ما شَهِدَ به، وأنْ يتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاته، ولا (b) يَمُوتوا إلَّا وهم مُسْلِمون، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (١). ويُوصيهم بصَلَاحِ ذَات البَيْن، وصِلَة الأرْحَام، والإحْسان إلى الجِيْرَان والأقارب والإخْوَان، ومعْرفَة حقِّ الأكَابِر، والرَّحْمة على الأصَاغِر، ويَنْهاهُم عن التَّدابُر والتَّباغُضِ والتَّقاطُع والتَّحاسُد، ويأمُرهم أنْ يكُونوا إخوانًا، وعلى الخَيْرات أعْوانًا، وأنْ يَعْتَصمُوا بحَبْل الله جَمِيعًا ولا يتَفَرَّقُوا (٢)، ويتَّبعُوا الكتابَ والسُّنَّة، وما كان عليه عُلَماءُ الأُمَّةِ وأئمَّةُ المِلَّة، كمَالِك بن أنسٍ، والشَّافِعيّ، وسُفْيانَ الثَّوْرِيّ، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وأحمدَ بن حَنْبَل، وإسْحَاق بن إبْراهيم، ويَحْيَى بن يَحْيَى، وغيرهم من أئمَّة المُسْلمين، وعُلَماء الدِّين، ﵃ أجْمَعِين، وجَمعَ بيننا وبينهم في ظلِّ طُوْبَى ومُسْتَراح العَابِدِين. أوْصَى بهذا كُلِّهِ إسْمَاعِيْلُ بنُ عبْد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ إلى أوْلَادِهِ وأهْلِهِ وأصْحَابهِ ومُخْتَلفَة مَجَالِسه. وأوْصَى أنَّهُ إذا نَزَلتْ به المَنِيَّةُ، الّتي لا شَكَّ أنَّها نَازِلةٌ - والله يَسْأل خيرَ ذلك اليَوْم الّذي تَنزلُ المَنِيَّةُ بهِ فيه، وخيرَ تلك اللَّيْلة الّتي تَنْزل بهِ فيها (c)، وخيرَ تلك السَّاعَة، وخَيْر ما قَبْلها، وخَيْر ما بعدها - أنْ يُلْبَسَ لباسًا حَسَنًا طَيِّبًا، طَاهِرًا نَقِيًّا، وتُوضَعَ على رَأسه العِمَامَةُ الّتي كان يَشُدُّها في حال الحَيَاة (٤)، وَضْعًا على الهَيْئَة الّتي كان يضَعُها على رَأسِهِ أيَّامَ حَياتِهِ، ويُوضَعَ الرِّدَاءُ على عاتقَيْه (e)،

стр. 2078

ويُضْجَعَ مُسْتَلقيًا على قَفاهُ مُوَجَّهًا للقِبْلَة، ويجلسَ أوْلَادُه عند رأسه، ويضَعُوا المَصَاحِف على حجُورِهم، ويَقْرأوا القُرْآنَ جَهْرًا، وحرَّج عليهم أنْ يُمَكِّنوا امْرأةً لا قَرَابَةَ بينَهُ وبينها ولا نَسَب ولا سَبَب من طَريق الزَّوجيَّةِ تقرُب من مَضْجَعِه في تلك السَّاعَة، أو تَدْخُل بَيْتًا يكُون فيه، وكذلك يُحَرِّجُ عليهم أنْ يأذَنُوا لأحدٍ من الرِّجال في الدُّخُول عليهِ في تلك السَّاعَة، بل يأمُرُون الأخَ والأحْبَاب (a) وغيرهم أنْ يَجْلِسُوا في المَدْرَسَة، ولا يَدْخُلُوا الدَّار، ويُسَاعدوا الأصْحَابَ في قراءةِ القُرْآن، وإمدَادِه بالدُّعَاء، فلعَلَّ الله أنْ يُهَوِّن عليه سَكَرات المَوْت، ويُسَهِّلَ له اقْتحام عقَبَة المَوْت على الإسْلَام والسُّنَّة في سَلامَةٍ وعَافِيَة. وأوْصَى إذا قَضَى نَحْبَهُ، وأجَابَ رَبَّهُ، وفارقَتْ رُوحُه جَسَدَهُ، أنْ يُشُدَّ ذَقَنُهُ، وتُغَمَّضَ (b) عَيْنُه (c)، وتُمَدَّ أعْضَادُهُ (d)، ويُسَجَّى بثَوْبٍ، ولا يُكْشفَ عن وَجْهِهِ ليُنْظَرَ إليه إلى (e) أنْ يأتيَهُ غَاسِلُهُ فيَحْملَهُ إلى مُغْتَسَلِهِ، جَعَلَ اللهُ ذلك الحْملَ مُباركًا عليه، ونَظَر بعيْن الرَّحْمَة إليهِ، وغَفَر له ما قدَّمه من الأعْمَال السَّيِّئة بينَ يَدَيْهِ. وأوْصَى أنْ لا يُنَاحَ عليه، وأنْ يمنَعَ أولياؤهُ وأقرباؤُهُ وأحبَّاؤهُ وجميعُ النَّاس من الرِّجال والنِّسَاء أنفُسَهُم عن السَّلْقِ (f) والحَلْق، والتَّخْريق للثِّيَاب والتَّمْزيق، وأنْ لا يَبْكُوا عليه إلَّا بُكَاءَ حُزْن قَلْبٍ ودُمُوعِ عَيْنٍ لا يَقْدِرُونَ على ردِّها ودَفْعها (g)، فأمَّا دُعَاءٌ بوَيْلٍ ورَنُّ شيْطَانٍ (١)، وخَمْش وُجُوه ولَطْمُها (h)، وحَلْقُ

стр. 2079

شَعرٍ ونَتْفه، وتَخْريق ثَوْبٍ وتَمْزيقُه وفَتْقُه فلا، وهو بريءٌ ممَّن فَعل شيئًا - ذلك كما تُوفِّي النَّبِيّ ﷺ بينهم (a). وأوْصَى أنْ يُعَجَّلَ تَجْهيزُهُ وغَسْلُه وتَكفينُه وحَمْلُه إلى حُفْرَته، ولا يُحْبَسُ (b) ولا يُبطَأُ به، وإنْ ماتَ ضَحْوَةَ النَّهَار، أو وَقْت الزَّوَال، أو بُكرةً، فإنَّهُ لا يُؤخَّر تَجْهيزهُ إلى الغَد، ولا يُتْركُ مَيِّتًا بين أهْلِهِ باللَّيْل أصْلًا، بل يُعَجّل أمرهُ، فَيُنْقَل إلى حُفْرته نَقلًا بعد أنْ يُغْسَل وِتْرًا، ويُجْعل في آخر غَسْلةٍ من غَسلاته كَافُور، ويُلَفّ (c) في ثلاثة أثْوَاب بيضٍ سَحُوليَّةٍ إنْ وُجِدَتْ، فإنْ لم تُوجَد سَحُوليَّةً كُفِّنَ في ثلاثة أثْوَابٍ بيضٍ ليس فيها قَمِيْصٌ ولا عِمَامَةٌ، ويُجَمَّر كَفَنُه وِتْرًا لا شَفْعًا قبل أنْ يُلَفَّ عليه، ويُسْرعَ بالسَّير بجنازَته، كما أمَرَ بهِ الرَّسُول ﷺ ، ويُحْمل للصَّلَاة عليهِ إلى مَيْدَان الحُسَين، ويُصَلِّي عليه ولَدُه أبو نَصْر إنْ كان حَاضِرًا، فإنْ عَجزَ عن القيام بالصَّلاة (d) عليهِ فأمرُ الصَّلاة عليه إِلى أخيهِ أبي يَعْلَى، ثُمَّ يُرَدَّ إلى المَدْرَسَة، فيُدْفَن فيها بين يَدَي والده الشَّهِيْد ﵁، ويُلْحَد له لَحْدًا، ويُنْصَب عليه اللّبِنُ نَصْبًا، ولا يُشَقُّ له شَقًّا، ولا يُتَّخذ له تَابُوت أصْلًا، ولا يُوضَعُ في التَّابُوت للحَمْل إلى المُصَلَّى، وليُوضَع على الجنازَة، مَلفُوفًا في الكَفَن مُسَجًّى بثَوْب أبيض ليس فيه إبْرَيْسَمٌ بحالٍ، ولا يُطَيَّن قَبْره ولا يُجَصَّصُ، ويُرشُّ عليه الماءُ، وتُوضَعُ عليه الحَصَا، ويُمْكَث عند قَبْره مِقْدَار ما يُنْحَر جَزُور ويُقسَم لَحمهُ حتَّى يَعْلَم ما يُرَاجِعُ به رُسُل رَبِّهِ ﷻ ، ويُسْألُ الله تعالَى على رَأسِ قَبْره له التَّثْبيت الموعُودَ لُجْملَة المُؤْمنِيْن في قَوْله تعالَى ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)، ويُسْتَغْفَر له

стр. 2080

ولوالدَيهِ ولجميع المُؤْمنِيْن والمُؤْمناتِ، والمُسْلمِيْن والمُسْلمات، ولا ينسى بل يُذكَر بالدُّعَاءِ، فإنَّ المُؤْمِن إذا قُبِضَ (a) كان كالغَريق المُتَغَوِّث (b) ينتظر دَعْوَةً صالحةً تلحَقُهُ، ولا يمُكن أحد من الجَوَاري والنِّسْوَان أنْ يكْشفْنَ عن رُؤوسهنَّ، وَأنْ يندُبنهُ في ذلك الوَقْت، بل يَشتَغلُ الكل بالدُّعَاء والاسْتِغْفَار، لعلَّ اللّهَ يهوِّنُ عليه الأمرَ في ذلك الوَقْت، ويُيسِّرُ خُرُوجَ مُنْكرٍ ونَكِير من قبره على الرِّضَا منه، وينصرفان عنه وقد قالا له: نَمْ نَوْمَة العَرُوس فلا رَوْعَة عليكَ، ويفتحان في قبره بابًا من الجنَّة، فَضْلًا من اللّه ومِنَّة، فيفُوز فَوْزًا عَظيْمًا، ويَحُوز ثَوَابًا كَريْمًا، ويلقَى رَوْحًا وَرَيْحَانًا، ورَبًّا كَرِيمًا رَحِيْمًا. آخر الجُزء الثَّمانيْن، ويتلُوه في أوَّل الجُزءِ الحادِي والثَّمانيْن: إسمَاعِيْل بن عَبْد المجيْد بن إسْمَاعِيْل بن محمد، أبو سَعْد القَيْسِيّ. الحمدُ للّهِ رَبِّ العالَمِين، وصلَّى اللّه على سَيِّدنا مُحمَّد نَبيِّه المُصْطَفَى، وعلَى آله الطَّاهِرين، وصحبه الأكْرَمين وسلَّم.

стр. 2081

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي إسمَاعِيْلُ بن عَبْد المجيْد بن إسمَاعِيْل (a) بن مُحَمد، أبو سَعْد القَيسِيُّ دَرَّس الفِقْهَ بمَدِينَة سِيْوَاس من بَلَد الرُّوم، واجْتازَ بحَلَبَ في دُخُولِه إلى الرُّوم، أو ببَعْض عَمَلِها من الثُّغُور، وكان فَقِيهًا حَسَنًا فَاضِلًا، أخَذَ الفِقْه عن أَبيِهِ عَبْد المجيْد. إسْماعيْلُ بن عُبيدِ الله بن أَقْرَم أبي المُهاجِر، أبو عَبْد الحَميْد، مَولاهم (١) غَزَا الصَّائِفَة غيرَ مرَّة، ومرَّ بحَلَب، واسْتَعْملَهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز على

стр. 2082

إفْرِيقِيَّة من بلاد المغرب، وأدْرَك مُعاوية بن أبي سُفْيان (a)، وكان يُؤدِّبُ أوْلَاد عَبْد المَلِك بن مروَان. وحَدَّثَ عن أنَس بن مالِك، وفَضَالَة بن عُبَيْد، وعبْد اللّه بن عَمْرو بن العَاص، والسَّائب بن يزيد، والحارِث بن الحارِث الغَامدِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن غَنْم، وعَطِيَّة في عُروَة السَّعْدِيّ، وقبِيْصَة بن ذُؤيَب، وعليَّ بن عَبْد اللّه بن عبَّاس، وأبي عَبْد اللّه الأشْعَرِيّ، وخَالِد بن عَبْد اللّه بن حُسَين، وعَبْد المَلِك بن مروَان، وقَيْس بن الحارِث الكِنْدِيّ، وعَطَاء بن يَزيد اللَّيْثِيّ، وأُمّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى، وكريْمَة بنت الحَسْحَاس، وعَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه ابن أُمّ الحَكَم، ومَيْسَرة مَوْلَى فَضَالَة. رَوَى عنهُ أبو عَمْرو عَبْدُ الرَّحمن بن عَمْرو الأوْزَاعِيّ، وعَبْد الرَّحمن يزِيد بن جَابِر، وابنُه عَبْد العَزِيز بن إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد اللّه، وسَعِيد بن عَبْد العَزِيز، ورَبيعَة بن يَزيد الدِّمَشقيِّ، والهيثَم بن عِمْران العَبْسِيّ (b)، ومُحمَد بن هاجِر، ومُحمد بن الحجاج القُرَشِيّ، وأبو مُحمد عِيسَى بن مُوسَى القُرَشِي، ومَنْصور بن رَجَاء، وعبد اللّه بن عبد الرَّحْمن بن يزِيد بن جَابِر، وعَمْرو بن وَاقِد، وعَبْدُ رَبِّه بن مَيْمُون الأشْعَرِيّ، وعَبد الرَّزَّاق بن عُمَر الثَّقفِيّ، ومُدْرِك بن أبي سَعْد الفَزَارِيّ، وكلْثُوم بن زِيَاد المحارِبِيّ، وأبو المِقدَام رَجَاءُ (c) بن أبي سَلمة، ومُحَمَّد بن سَعيد المَصْلُوب (d). أخْبَرَنا أبو عليِّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُفَ الأَوَقِيّ الصُّوْفيّ بالبيت المُقَدَّس، قال: أخبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمد بن أحْمَد بن إبْراهيم السِّلَفِيِّ، قال: أخبَرَنا أبو الفَتْح أحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللّه بن أحْمَد السُّوذَرْجَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيم أحْمَد بن عَبْد اللّه بن أحْمَد، قال: حَدَّثنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن جَرير الصُّورِيّ، قال: حَدَّثنا يَحيىَ بن عَبْد العَزِيْز بن إسْمَاعِيل بن عُبَيدِ اللّه بن

стр. 2083

أبي المُهاجِر، قال: حَدَّثنا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثنا سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، عن إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد اللّه، قال: قال لي عَبْدُ المَلِك: يا إسْمَاعِيْلُ، أَدِّبْ وَلَدِي فإنِّي مُعْطيْكَ، قُلتُ: وكيف بذلك يا أَمير المُؤْمنِيْن وقد حدَّثتني أُمّ الدَّرْدَاء، عن أبي الدَّرْدَاء (a): أنَّ رسُول اللّه ﷺ قال: مَنْ يأخُذْ على تَعْليمِ القُرآنِ قَوْسًا قلَّده اللّهُ قَوْسًا من نار. أخْبَرَنا أبو المحاسن بن الفَضْل إذْنًا - واجْتَمَعْتُ به في دَارنا بحَلَب في مَجْلِس وَالدِي - قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحمَّد (١)، قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفانِي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا (b) تمَام بن محمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدُ اللّه [بن مروان، قال: أخْبرنا أبو الحَسَن بن نَصْر بن شَاكِر، قال: أخْبَرَنا أبو مَسْلمَةَ إسْحَاقُ بنُ سَعِيْد بن الأَرْكُون القُرَشيِّ، قال: أخْبَرنا سَعيد بن] (c) عَبْد العَزِيْز التَّنُوخِيّ، عن إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ اللّه - وكان ثبتًا - عمَّن حَدَّثَهُ، عن عُقْبَة بن عَامرِ الجُهَنِيّ، قال: قال رسُول اللّه ﷺ (٢): مَنْ ستَر فَاحِشة فكأنَّما أحْيا مَوْؤُدَةً. قال جَابرُ بن عَبْد اللّه: وأنا سَمِعْتُه من رسُولِ اللّهِ ﷺ . قال تمَّام: أخْبَرَنا جَعْفَر بن محمد بن جَعْفَر بن هِشَام، قال: حَدَّثنا أبو زُرْعَة، قال: إسماعيل بن عُبَيْدِ اللّه بن أبي المهاجِر.

стр. 2084

أخْبَرَنا أبو الحجاجِ يُوسُف بن خلَيل بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَد القَاسِم بن عليّ بن القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الرَّبعَيِّ، قال: أخْبرنا عَبْدُ الوَهَّاب الكِلابِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عُمَيْر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يقُول: في الطَّبَقَةِ الرَّابِعة إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ اللّه بن أبي المُهاجِر المخزُوميّ، ولَّاهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز إفْرِيقِيَّة. وقال ابنُه: عبدُ الرَّحْمن بن يحيَى بن إسماعيل بن أبي المُهاجِر: هو مَوْلَى الأرْقَم بن الأرْقَم، دِمَشْقيٌّ ولَدُه بها، مَخْزُوميٌّ (a). أنبأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكات الأنْمَاطِيّ، وأبو العِزّ ثَابت بن منْصُور بن المبُارَك، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِرٍ أحْمَد بن الحُسين - زادَ الأنْمَاطِيّ: وأبو الفَضْل بن خَيْرُون - قالا: أخْبَرَنا مُحمد بن الحَسَن بن أحْمَد الأصبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحمَد بن أحْمَد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثنا خلِيفَةُ بن خَيَّاط (٣)، قال: في الطَّبَقَةِ الثَّالثة من أهْل الشَّاماتِ: إسْمَاعِيْل بن عُبيدِ اللّه بن مهاجِر (b)، مَوْلَىً لقُريْش، دِمَشقيٌّ. أنبأنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّه البَغْدَاديُّ، عن أبِي الفَضْل مُحَمد بن نَاصِر السَّلَاميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، والمبُاركُ بن عَبْد الجبَّار، ومُحَمد بن عليِّ بن النَّرْسِيّ أبو الغَنائِم، واللَّفْظُ لهُ، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ - زَادَ ابنُ خيْرُون: وأبو الحُسَين الأصبَهَانِيّ - قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحمد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٤)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن

стр. 2085

عُبَيْدِ اللّه بن أبي المُهاجِر الشاميِّ، مَوْلَى بني مَخْزُوم، سَمعَ السَّائِبَ بن يَزِيد، وأُمَّ الدَّرْدَاءِ. سَمِعَ منهُ سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز. قال ضَمْرَة، عن رجَاء بن أبي سَلمة، عن إسْمَاعِيْل بن عُبيدِ اللّهِ المَخْزُوميّ: قال له رَجَاءُ بن حَيْوَة: يا أبا عَبْد الحمَيْد. قال ابن نَاصِر أنبأنَا أبو الفَضْل بن الحَكَّاك، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوِائليّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أحْمَد بن شُعيْب، قال: قال أبي أبو عبدِ الرَّحْمن النَّسَائِيّ: أبو عَبْد الحَميْد إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد اللّهِ. أنبأنَا أبو المحاسِن بن الفَضْل بن البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّقَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بنُ مَنْصُور بن خلف، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكّيُّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلِم بن الحَجَّاج (٢) يقُول: أبو عَبْد الحمَيْد إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ اللّه بن أبي المُهاجِر، سَمع السَّائِبَ بن يَزِيد، وأُمَّ الدَّرْدَاء. رَوَى عنهُ سَعيد بن عَبْد العَزِيْز. قال: أبو القَاسِم (٣): أخْبَرَنا أبو مُحَمد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَد الكتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَد بن أبي نصْر، قال: أخْبَرَنا أبو الميمُون بن رَاشد، قال: حَدَّثنا أبو زُرْعَة (٤)، قال: حَدَّثني هِشَام، عن الهَيْثَم بن عِمْرِان، عن الأَوْزَاعيِّ، قال: قَدم علينا إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد اللّه (a) بيرُوتَ مرابِطًا زمَن مروَان، قال (b): فقال لي: لعلَّكَ منهم؟ - يعني قَدريًّا (c) - قُلتُ: لا، يا أبا عَبْد الحمَيْد. قال أبو القَاسِم (٥): أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ الخلَّالُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن

стр. 2086

مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَّمَد، ح. قال: وأخْبَرَنا ابن مَنْدَة (a)، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ اللّه إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمد بن أبي حَاتِم (١)، قال: إسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللّه بن أبي المُهاجِر، مَوْلَى بني مَخْزُوم، رَوَى عن السَّائِبِ بن يزيد، وأُمّ الدَّرْدَاء. رَوَى عنهُ الأوْزَاعِيّ، وسعيد بن عَبْد العَزِيْز، وعَبْد الرَّحمن بن يَزِيد بن جابر. سمِعْتُ أبي وأبا زُرْعَة يقولان ذلك، زادَ أبو زُرْعَة: واسْمِ أبي المُهاجِر أَقْرَم (b)، يُعَدُّ في الدِّمَشقيِّيْنَ. زادَ أبي: وكان مُؤِدِّبًا لعَبْدِ المَلِك (c) بن مروَان، وكان عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز اسْتَعْمَلهُ على إفْرِيقِيَّة، رَوى عن عَبْدِ اللّه بن عَمْرو بن العَاص، وأنَس بن مالِك، والحارِث بن الحَارث الغَامِدِيّ، وعَطِيَّة السَّعْدِيّ، وأدْرَكَ مُعاوِيَة. قال أبو مُحَمد: رَوى عن عليِّ بن عَبْد اللّهِ بن عبَّاس، رَوَى عنهُ رَبيعَة بن يزَيد الدِّمَشقيُّ. قال أبو مُحمَد (٢): حَدَّثنا أبي، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يَحْيَى بن إسماعيْل، قال: حَدَّثنا أَيُّوب بن تميْم القَارِئ، عن الأوْزَاعِيّ أنَّهُ كان إذا حَدَّثَ عن إسْماعِيْل بن عُبَيْد اللّه، قال: وكان مَأمُونًا على ما حَدَّث. قال أبو مُحمَد (٣): وحَدَّثنا أبي أبو حَاتِم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يحْيَى بن إسْمَاعِيْل، قال: حدَّثنا أبو مَسْلَمَة، قال: كان سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز إذا حَدَّثَ عن إسْماعيلَ بنِ عُبيد اللّهِ، قال: وكانَ ثِقَةً صَدُوقًا. وقال أبو القَاسِم بن أبي مُحمَد (٤): قرأنا (d) على أبي عَبْد اللّه يَحْيَى بن الحَسَن بن

стр. 2087

البَنَّاءِ، عن أبي تَمَّام عليّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن القَاسِم بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن شجاعٍ، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن عِمْران بن عَبْد الله بن جَرْوَل، قال: رأيْتُ إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر المَخْزُوميّ، وكان من صَالِحي المُسْلمِيْن، [وكان] (a) يَخْضبُ رأسَهُ ولحْيَتَهُ. وقال أبو القَاسِم (١): أخْبَرَنا أبو عَبْد الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانِيّ، قال: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُول: إسْمَاعِيْلُ هذا ثِقَةٌ. قال أبو القَاسِمِ (٢): أنْبَأنَا أبو عليّ الحَدَّاد، عن أبي سَعيدٍ عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن عُمَر بن يَزِيد الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنا جَدِّي أبو بَكْر عَبْد الله بن أحْمَد بن القَاسِم، ح. قال: وأنْبَأنَا أبو مَنْصُور مَحمُود بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد بن شَاذَان الأعْرَج، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المُقْرِئ، قالا: أخْبَرَنا إبْراهِيمِ بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن مَتُّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ بن حَبِيْب، قال: حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن يَحْيَى بن إسْمَاعيْل، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز، قال: أشرفَتْ أمّ الدَّرْدَاء على وَادي جَهَنَّم ومعها إسْمَاعِيْلُ بن عُبَيْد الله، فقالت: يا إسْمَاعِيْلُ إقْرأ، فَقَرأ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (٣)، ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (٤)، فخرَّت على وَجْهِها، وخَرَّ إسْمَاعِيْل على وَجْهِهِ، فلمَّا رفَعا رؤوسهُما حتَّى ابتلَّ ما تحتَ وُجُوههما من دُمُوعهما.

стр. 2088

أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أذِنَ لي أنْ أرْويه عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثنَا سَعيد، قال: حَدّثَنَا ضَمْرَةُ، عن رَجَاء، قال. سَمِعْتُ مَعْنًا التَّنُوخِيّ يَقُول: ما رَأيْتُ في هذه الأُمَّة زَاهِدًا غيرَ اثْنَين: عُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز، وإسْمَاعِيلَ بن عُبَيْدِ الله (a) المَخْزُوميّ، وكان خالًا لهِشَام بن عَبْد المَلِك، فقال رَجَاءٌ: كان إسْمَاعِيْلُ بن عُبدِ الله إذا قَفَل (b) من الصَّائِفَة افْتَرَش براذَعَهُ، وكان هو وأُمُّ وَلده ودوَابُّه في بيتٍ واحدٍ؛ دَوابُّه في ناحيةٍ، وهو وأُمُّ ولدِه في نَاحيةٍ، قال: وكان يَقُول: لو أنَّ هذا الجدَار تفَجَّر عن قدير ما أذَعْتُ به، يعني القدرِ: الطَّبيْخ (c). قال ضَمْرَةُ: وسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ عن إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله أنَّهُ قدَّم إلى رَجُلٍ زَبِيْبًا فجعل يَأكُل ويَطْرَحُ حَبَّه، فمَال له: إنْ كُنْتَ شَبعتَ، فاتْركه. قال عَبْد الله بن جَعْفَر: وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن إِبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، قال: كُنَّا نَجْلسُ بالغَدَوات مع يزِيد بن أبي مالك، وسُليْمان بن مُوسَى، وبعد الظُّهْر مع إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله، ورَبِيْعَة بن يَزِيد، وبعدَ العَصْر مع مَكْحُول. أخْبَرَنا أبو حَفْص إذْنًا، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر

стр. 2089

مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: ورَوى الأوْزَاعِيّ عن إسْمَاعِيْل (a) بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر، مَخْزُوميٌّ، شَاميٌّ، ثِقَةٌ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْماطيّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاءَ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَابسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: قال أبي: كان إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله (b) بن أبي المُهاجِر من مَوالي بني مَخْزُوم، وهو أدَّبَ سَعِيدًا، ويَزِيْدَ، ومَسْلَمَةَ بني عَبْد المَلِك، والعبَّاسَ بن الوَلِيد، وهو ممَّن يُرْضَى بهِ في الحَدِيْث. وقال أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن جَعْفَر، ومُحَمَّد بن الحَسَن، وأحمد بن مُحمّد العَتِيْقِيّ، قالوا: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثنا صالح بن أحْمَد العِجْلِيّ، قال: حَدَّثَني أبي (٢)، قال: إسْمَاعِيْل بن عُبيد الله بن أبي المُهاجِر، شَاميٌّ، تَابِعيٌّ، ثِقَةٌ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم القَاضِي إذْنًا، عن أبي بَكْر وَجِيْهِ بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك بن عليّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، قال: حَدَّثنا أبو العبَّاس الأصَمُّ، قال: سَمعْتُ العبَّاسَ بنَ مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى (٣) يَقُول: إسْمَاعِيْل بن عُبيد اللهِ بن أبي المُهاجِر كان مُعَلِّمًا.

стр. 2090

وأنْبَأنَا أبو القَاسِم القَاضِي، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاءِ الوَاسِطِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو أُمَيَّة الأحْوَصُ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: قال يَحْيَى بن مَعِيْن: إسْمَاعِيْلُ بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر مَوْلَى بني مَحْزُوم، مُعَلِّمٌ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم القَاضِي، عن أبي مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي طَاهِر الدَّقَّاق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر النَّجَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا سَهْل بن صَالِح الأنْطَاكِيّ، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن خارِجَة، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن عِمْران، قال: سَمِعْتُ إسْمَاعِيل بن عُبَيْد الله يَقُول: يَنْبَغي لنا أنْ نَحْفَظ حديثَ رسُولِ الله ﷺ كما نحفَظُ القُرْآن لأنَّ الله يَقُول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٢). أنْبَأنَا أبو القَاسِم (٣)، عن أبي الحَسَن الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْر (a) بن إبْراهيم، وأبو مُحَمَّد بن فُضَيْل، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ بن مُنِير، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن عِمْران، قال: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْل بن عُبيد الله، وسَمِعَ رَبِيْعَةَ بن يَزِيد يُحَدِّثُ عن النَّبِيّ ﷺ ، ثمّ ثَنَّى ثم ثَلَّثَ فحدَّثَ إسْمَاعِيْلُ عن كِسْرَى، ثمّ ثنَّى ثُمّ ثَلَّثَ، فقال رَبيْعَةُ: غَفَر اللهُ لك أبا عَبْد الحَميْد، حَدَّثْتُ عن رسُول الله ﷺ وتُحَدِّث عن كِسْرَى؟ فقال: ما حدَّثْتُ عنه إلَّا من أجْلكَ، أُنظُر

стр. 2091

كيف تُحَدِّث يا رَبِيْعَة، فإنَّكَ تَرَى الإمَامَ على المِنْبَر يَتَكلَّمُ بالكَلَام، فما تَخْرجُونَ من المَسْجِد حتَّى تَخْتَلفُوا عليهِ، واللهِ لأنْ أكذبَ على كِسْرَى أحَبُّ إليَّ من أكذب على رسُول الله ﷺ . قال (١): وسَمِعْتُ إسْمَاعِيْلَ بن عُبيدِ الله يُحَدِّث، قال: قال لي عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز: كم أتَتْ عليكَ يا إسْمَاعِيْلُ سَنَةٌ؟ قُلتُ: ستُّونَ سَنةً وشُهُورٌ، قال: يا إسْمَاعِيْلُ، إيَّاك والمُزَاح. أنبأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (٣)، قال: حَدَّثَني هشَام ومَحمُود بن خَالِد، قالا: حَدَّثَنَا الهَيْثَم بن عِمْران، قال: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْلَ بن عُبَيَد الله، قال: كُنْتُ أُعِلِّم بني عَبْد المَلِك من عَاتِكَة يَزِيد ومَرْوَان ومُعاوِيَة، ومَرْوَانُ أصْغَرهُم، فأخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل، قال: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بن مُسْلِم يَقُول: أُمّ الدَّرْدَاءِ أشَارت بهِ على عَبْد المَلِك. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٤): أخْبَرَنا أبو القَاسِم علِيّ بن إبْراهيم، وأبو الوَحْش سُبَيْع بن المُسَلَّم قراءةً عليهِما، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاءُ بن نَظِيف قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ البَغْدَاديّ، قال: قُرئ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن القَاسِم الأنْبارِيّ (a)، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّة، قال: قال عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَان: ما رَأيْتُ مثلَنا ومثْل هذه الأعَاجِم، كان المُلْكُ فيهم دَهْرًا طَوِيْلًا، فواللهِ ما اسْتَعَانُوا منَّا إلَّا برَجُلٍ (b) واحدٍ - يعني النُّعْمان بن المُنْذِر -

стр. 2092

ثمّ عادُوا عليه فقتَلوهُ، وأَنَّ المُلْكَ فينا مُذ هذه المُدَّة، فقد اسْتَعنَّا منهم رجالٍ حتَّى في لسَاننا، هذا إسْمَاعِيْلُ بن عُبَيْدِ الله بن أبي المُهاجِر يُعَلِّم وَلدَ أَمِير المُؤْمنِيْن العَرَبِيَّة!. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أنْبْأنَا أبو شُجَاعَ نَاصِر بن مُحَمَّد بن أحْمَد النَّوْقَانِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن أحْمَد السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْد الكَريم بن عبد الرَّحْمن الكَلَابَاذِيّ بها - وهي مَحَلَّةٌ من محَالِّ بُخَارَى - قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن صَابِر بن كاتب البُخاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبدِ الرَّحْمن مُحَمَّد بن المُنْذِر بن سَعيد (a) الحافِظُ الهَرَويّ المَعْرُوف بشَكَّر، قال: حَدَّثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ اللهِ المَخْزُوميّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلَى بن مُسْهِر، عن سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، قال: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْلَ بن عُبَيْدِ الله يقُول لبَنيهِ: يا بني، أكْرمُوا مَنْ أكْرَمَكم وإنْ كان عَبْدًا حَبَشيًّا، وأهيْنُوا من أهَانَكم وإنْ كان رَجُلًا قُرَشِيًّا. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): أخْبَرَنا أبو غَالِبٍ (b) المَاوَرْدِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٣) في تَسْميةِ عُمَّالِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز على إفْرِيقِيَّة، قال: ثمّ وَلَّى إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله، مَوْلَى بني مَخْزُوم، فقَدِمَها سنَة مائة، فأسْلَمَ عامَّة البَرْبَر في ولايتهِ، وكان حَسَنَ السِّيْرَة، حتَّى ماتَ عمُر. وقال الحافِظُ (٤): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ العَزِيْز بن

стр. 2093

أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن مُسْلِم، عن ابن جَابِر، قال: عَقَدَ عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز لإسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله على جُنْد إفْرِيقِيَّة وبها مَنْ بها من قُرَيْش وغيرهم، وهو مَوْلَى لبني مَخْزُوم. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا ابن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا محد بن هبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب في سُفْيان (٢)، قال: حَدَّثَنَا سَعيد - يعني ابن أسَد - قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عن رَجَاء بن أبي سَلَمَة، عن إسْمَاعِيْلَ بن عُبَيْدِ الله المَخْزُوميّ، قال: كلَّمْتُ رَجَاءَ بن حَيْوَة، وعَدِيّ بن عَديّ في شيءٍ فكأنَّهُما وجدا في أنْفُسهما، فقلتُ لهما: إنَّهُ ليسَ يحسُنُ من رأيكما أَنْ تُنْزلا رَأيكما بمَنْزِلةِ مَنْ لا يَنْبَغي أنْ يرد عليهِ منهُ شيء، فقال رَجَاء بن حَيْوَة: يا أبا عَبْد الحَميْد، من عدَمنا ذلك منهُ فلا نعدمُهُ منك يا أبا عَبْد الحَميْد. أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (٣)، قال: إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله بن أبي المُهَاجِر - واسْمُ أبي المُهاجِر أَقْرَم - أبو عَبْد الحَميْد، مَوْلَى لبني مَخْزُوم، من أهْل دِمشْقَ، كانت دَارهُ ظَاهِر باب الجابِيَةِ عند طَريق القَنَواتِ، وكان يُؤدِّبُ وَلَد عَبْد المَلِك بن مَرْوَان، واسْتَعْمَلهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز على إفْرِيقِيَّة. رَوَى عن فَضَالَة بن عُبيد، وعبد الله بن عَمْرو بن العَاص، وأنَس بن مالِك، والسَّائِب بن يَزِيد، والحَارِث بن الحَارِث الغَامِدِيّ، وعَطِيَّة بن عُرْوَة السَّعْدِيّ،

стр. 2094

وعَبْد الرَّحمن بن غَنْم (a)، وقبِيْصَة بن ذُؤَيْب، وعليّ بن عَبْد الله بن عبَّاس، وخَالِد بن عَبْد الله بن حُسَين، وأبيِ عَبْد الله الأشْعَرِيِّ، وقَيْس بن الحارِث الكنْدِيّ (b) المَذْحِجِيّ، وعَبْد المَلِك بن مَرْوَان، وعَطَاء بن يَزِيد اللَيْثِيّ، وأُمّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى، وكَرِيْمَة بنت الحَسْحَاس، وميْسَرة موْلَى فَضَالَة، وعَبْد الرَّحمن بن عَبْد الله بن أُمّ الحَكَم. وأدْرَكَ مُعاوِيةَ. رَوَى عنهُ الأوْزَاعِيُّ، وسعيدُ بن عَبْد العَزِيْز، وعَبْدُ الرَّحمن بن يَزِيد بن جَابِر، ورَبيعَةُ بن يَزِيد الدِّمَشقيّ، وابنُهُ عَبْد العَزِيْز بن إسْمَاعِيْل، والهَيْثَمُ بن عِمْران العَبْسِيّ، وعبد الله بن عبد الرّحْمن بن يَزِيد بن جَابِر، وكُلْثُوم بن زياد المُحَارِبيّ، ومُحَمَّد بن الحَجَّاج القُرَشِيّ الدِّمَشقيّ، وعَمْرو بن وَاقِد، وأبو مُحَمَّد عِيسى بن موسَى القُرَشِيِّ، ورَجَاء بن أبي سَلَمَة أبو المِقْدَام، ومَنْصُور بن [رَجَاء] (ع)، وعَبْد رَبِّه بن مَيْمُون الأشْعَرِيِّ، وعَبد الرَّزَّاق بن عُمَر الثَّقَفِيّ، ومُدْرِك بن أبي سَعْد (٤) الفَزَارِيّ، ومُحَمَّد بن سَعيد المَصْلُوب، ومُحَمَّد بن مُهاجِر. قال (١): كَتَبَ إليَّ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَبد الوَهَّاب بن مَنْدَة، وحَدَّثَني أبو مَسْعُود عَبْد الجلِيْل بن مُحَمَّد، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجَاع عنهُ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم، عن أَبيهِ أبي عَبْدِ الله، قال: قال لنا أبو سَعيدٍ بن يُونُس (٢): إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر، مَوْلَى بني مَخْزُوم، دِمَشْقيٌّ، وَلي أَمْرَ (e) إفْرِيقِيَّة لعُمَر في عَبْد العَزِيْز، تُوفِّي سَنَةَ إحْدَى وثَلاثين ومائة، وكانَ مَوْلدُهُ سَنَهَ إحْدَى وسِتِّين.

стр. 2095

وقال الحَافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبرنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحّمد الخَطيبُ، قال: أخبَرَنا أبو مَنصُورٍ مُحَمَّد بن الحسَن بن مُحّمد بن يُونُس النَّهاوندِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو العَبَّاس أحْمد بن الحُسين (a) بن زنْبِيل، قال: أخْبرَنا عَبْدُ الله بن مُحّمد بن عبْد الرَّحمن، قال: حدَّثنا مُحمَّد بنُ إسْماعيلَ البُخَاريّ (٢)، قال: وماتَ إسْماعِيْلُ بن عُبيدِ الله بن أبي المُهاجر في خِلَافة مَرْوان بن مُحّمد؛ أظُنُّه حَكاهُ عن ابن بُكَيْر. وقال (٣): أنْبأنَا أبو القَاسِمِ النَّسِيبُ، وأبو الوَحْش المُقْرِئُ، عن رشَاء بن نَظِيْف المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وعبد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَني سُليْمانُ بن أشْعَث، عن عَبدِ الوَهَّاب بن نَجْدَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب بن شَابُور، قال: تُوفِّي إسْمَاعِيْلُ بن عُبيدِ الله بن أبي المُهاجِر المَخْزُوميّ سَنَة إحْدَى وثَلاثين ومائة. وقال (٤): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفَانيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بنُ رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (٥)، قال: وحَدَّثَني عبد الرَّحْمن بن يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل بن عُبيد الله، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن أبي شَيْبَان، قال: ماتَ إسْمَاعِيْلُ بن عُبَيْدِ الله قبل دخُول عَبْد الله بن عليّ دِمشْق بثلاثة أشْهُر، سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومائة. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بن مُحَمَّد المُؤدِّب، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال:

стр. 2096

أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد يُوسُف بن رَبَاح، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمّاد الدّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن صالح، قال: إسْمَاعِيْل بن عُبَيْدِ الله مَوْلَى بني مَخْزُوم ثِقَةٌ. قال أبو مُسْهِر: ماتَ في خِلَافة مَرْوَان بن مُحَمَّد، وقد أدْركَ مُعاوِيَة وهو غُلَامٌ. أخْبَرَنا أحْمَدُ بن أزْهَرَ بن السَّبَّاك في كتابه، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقي، قال: أجازَ لي أبو القَاسِم التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو إسْحاقَ إبْراهيمُ بن أحْمَد الطَّبَريّ، قال: حدَّثَتنا أُمُّ الضَّحَّاك عَاتِكَة بنتُ أحمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم النَّبِيْل، قال: قَرَأتُ في كتاب أبي؛ أحْمَد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم، وأجاز لي أنْ أروِي عنهُ، قال: سَنَة إحْدَى وثَلاثين ومائة: إسْمَاعِيْل بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر، يَعْني ماتَ. ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ على ممَّن اسْمُه إسْمَاعِيْل إسْمَاعِيْلُ بن عليّ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن زَنْجُوَيْه الرَّازِيّ، أبو سَعْد السَّمَّان، الحافِظُ الزَّاهِدُ (١) رَحَل إلى البِلَادِ وجَالَ، وأكثَرَ من الشُّيُوخ في التِّرْحَال، وكان في الحِفْظ

стр. 2097

والثِّقَةِ على أجْمَل حال، وأفْسَد حُسْن هذه الأفْعَالِ بانْتحالِه مَذْهَب الاعْتِزَال، وكان شُيُوخه نَحْوًا من أربعة آلاف، وكان إمَامًا في فِقْه أبي حَنِيْفَة ﵁، ومَعْرفَة الخِلَاف، وله مُعْجَمان: مُعْجَم الشُّيُوخ، ومُعْجَم البُلْدان، ودَخَل في رِحْلَتهِ حَلَب، ومَعَرَّة النُّعْمَان. سَمِعَ بحَلَبَ أبا مُحَمَّد عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي جَرَادَة الشَّاهِد، والقَاضِي أبا يَعْلَى عَبْد المُنْعِم بن عَبْد الكَريم بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن سِنَان الخَفَاجِيّ، المَعْرُوف بالقَاضِي الأسْوَد، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن سَعيد بن يَحْيَى بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الرَّبيعْ بن سِنَان الخَفَاجِيّ، والخَطيب أبا أُسامَة عَبْد الله بن أحْمَد بن عليّ بن عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة، وعَمّه أَبا القَاسِمِ الحُسَين بن عليّ بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة، وأبا مُسْلِم أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن العَدْلَ، والشَّريفَ أبا عَبْد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الحُسَيْنيّ الإسْحَاقِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَبيْب الطُّيُورِيّ، وأبا عليّ الحَسَن (a)، وأبا طَاهِر مُحَمَّد ابني عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن أَحْمَد الصَّائِغ، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن يُوسُف بن يش (b) بن يَعْقُوب بن يُوسُف التَّمِيْمِي الحَلَبِيِّيْنَ، وأبا الفَتْح أحمَد، وأبا الحُسَين عليّ ابني القَاضِي أبي عُمَرو عُثْمان بن عَبْد الله بن إبْراهيم العِجليّ الطَّرَسُوسِيّ، والمُؤيَّد بن أحْمَد الخَطِيبَ، وأبا بَكْر أحمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ بن أحْمَد بن أبي هِزَّان الأنْطَاكيّ، وأبا العَشَائِر هِبَةَ الله بن أحْمَد ابن البَيِّع اللَّبَّان. وسَمِعَ بمَعَرَّةِ النُّعْمَان (c) أبا العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، وأبا العبَّاس أحْمَد بن خَلَف المُمْتع الأدِيْب، وأبا العبَّاس أَحمد، وأبا الفَضْل جَعْفَر

стр. 2098

ابني عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن جِبَاءة، وأبا الحَسَن سَلامَة بن عليّ بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن جِبَاءَةَ، وأبا القَاسِم عُبَيْد الله بن مُحمَّد بن سَلَامَة بن المثُنَّى بن جبَاءَة، وأبا بَكْر مُحمد بن عُبيد الله بن مُحمَّد بن سَلامَة، وأبا الفَضْل أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن مِسْعَر، وأخَوَيه أبا المحاسِن المُفَضَّل وأبا مُحَمَّد هِبَة الله ابني مُحمَّد بن مِسْعر، وأبا المجد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُليَمان، والمُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذّب، وأبا إبراهيم إسْمَاعِيْل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب، وأخوَيه أبا النَّضْر عَبْد الكَريم، وأبا الفَتْح الفَضل ابني جَعْفَر بن عليّ (a)، وأبا القَاسِم شِهَاب بن مُحَمَّد بن عَامِر بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن همَام، وأبا عبد الرَّحْمن مَعْن بن عَمْرو بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَمَّام، وأبا حَصِيْن عَبْد الله بن المحسِّن التَّنُوخِيّين المَعَرِّيين، وأبا الفَضْل صالحِ بن الحَسَن بن عليّ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن الفَرَج البُوْقِيّ، وأبا الخَيْر الفَرَج بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نَاشِب الأدِيْب، وأبا الحَسَن المُؤَمَّل بن غَدِيْر بن إسْمَاعِيْل، وأبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بن عليّ بن عَبْد العَزِيْز بن حَبَابَة البَالِسِيّ. وسَمِعَ بمَكَّةَ، شَرَّفَها اللهُ، أبا حَفْص عُمَرِ بن القَاسِم المِصْرِيّ، وأبا الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِرَاس (b)، وأبا أُسامَة مُحَمَّد بن أحْمَد الهَرَويّ، وأبا الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الله بن جَهْضَم. وبدمَشْقَ أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان التَّمِيْمِيّ، وأبا زَكَرِيَّاء أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمَد بن سُلَيمان الصُّوْفيّ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمنِ القَطَّان، وأبا القَاسِم عَبْد الدَّائم بن المُحَسِّن بن عُبَيْد الله، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ. وبِصُوْرٍ أبا القَاسِم الحَسَن (c) بن أحْمَد بن نَصْر الصُّوْرِيّ. وبأطْرَابُلُسَ أبا النَّمِر أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن قَابُوس الأطْرَابُلُسِيّ.

стр. 2099

وبقَيْسارِيَّة أبا أحْمَد مُحَمَّد بن أحمد بن سَهْل القفْليّ. وبكَفْر بَطْنا أبا الحَسَن عليّ بن أبي الهَوْل. وبضُمَيْر أبا الفَتْح مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَين. وبمَدْيَن شُعَيْب إسْمَاعِيْل بن عَمْرو الحدَّاد. وببَغْدَادَ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن بَكْرَان بن ممْران، والحَسَنَ بن حَيْدَرة الدَّاوُدِيّ، وأبا طَاهِر المُخَلِّص، وأبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى، وأبا القاسِم عُبَيْد الله بن أحْمَد المُقْرِئ، وعليّ بن عُمَر التَّمَّار، وكُوهِيّ بن الحَسَن الفَارِسِيّ، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحُسَيْن، ومُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد السَّقَطِيّ، ومُحَمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن حُمَيْد بن بُهْثَة. وبتَكْرِيتَ أبا مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُوسَى. وبالكوفَةِ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عبدِ الله الجُعْفِي، وأبا طاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد التَّمِيْمِيِّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن مُجَالِد بن بِشْر. وبوَاسِطَ عَبْد السَّلام بن عَبْد المَلِك بن حَبِيْب، وأبا الحَسَن عليّ بن الحَسَن الجَازِرِيّ، ومُحَمَّد بن عليِّ السَّقَطِيّ. وبالأهْوَاز أبا نَصْر أحْمَد بن عليّ بن عُبْدُوْس. وبعَسْكَر مُكْرَم طَاهِر بن مُحَمَّد بن سَمْعَان الجَوَالِيْقِيّ، والحَسَن بن عَبْد الله بن سَهْل. وبالرَّيّ عبدَ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن فَضَالَة، وأبا عليّ عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن مَهْدِي، وأبا حَاتِم مُحَمَّد بن عبد الواحِد الخُزَاعيِّ. وبهَمَذَان أبا بَكْر أحْمَد بن عليّ بن لَال، وأحمد بن إبْراهيم بن تُرْكَان، وأبا بَكْر

стр. 2100

أحْمَد بن عبد الرَّحْمن الشِّيرازيِّ، وأبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الجُعْفِيّ. وبقَزْوِينَ أبا مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن الفَرَّاء، وعبد الله بن عُمَر بن زَاذَان. وبالسُّوْسٍ أبا الحُسَين أحْمَد بن الحُسَين السُّوْسِيّ، وأبا القَاسِم إبْراهيم بن أحْمَد بن مُوسى، وأبا عَبْد الله إسْحَاق بن مُحَمَّد بن يُوسُف، وأبا القَاسِم بَحْر بن الحُسَين الضَّرِيْر. وبأَرْجِيْش أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن يَزْدَاد. وجَمَاعَة آخرون يَطُول ذِكْرهُم، ويشقّ حَصْرهُم. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ، وأبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحدَادُ، وأبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، وابن أخيهِ أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين بن عليّ، وأبو الحُسَين (a) بن مَرْدَك، وأبو الحَسَن المُطَهَّر بن عليّ العَلَويّ المَعْرُوف بالمُرْتَضَى، وجَمَاعَة غيرهم. أخْبَرَتْنا الحرَةُ زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ في كتابها إلينا من نَيْسَابُور، قالت: أخْبرَنا الإمَامُ أبو القَاسِمِ مَحُمود بن عُمَر بن مُحَمَّد الزَّمخشَرِيّ إجَازَةً، قال: حدثني الأسْتَاذُ الأَمِين أبو الحُسين عليّ بن الحُسَين بن مَرْدَك، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الحافِظُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّان إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن عُبيَدِ الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة الحَلَبِيِّ بها، لفظًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَلَّام الطَّرَسُوسِيّ (b)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا

стр. 2101

إسْحَاق الأزْرَق، عن سُفْيان، عن أبي إسْحَاق، عن عَاصِم بن ضَمْرَة، عن عليٍّ ﵇، عن النَّبِيّ ﷺ أنّهُ قال (١): على أثِر كُلّ صَلَاةٍ رَكْعتَان إلَّا العَصْر والفَجْر. قِرأتُ بخَطِّ الحَافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ (a)، وأخْبَرَنَا به إجَازَةً أو سَمَاعًا أبو عليّ حَسن بن أحْمَد الأَوَقيّ، قال: أخْبَرَنا. السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن مَرْدَك الكاتب بالرَّيّ، قال: أَخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين الحافِظ السَّمَّان، قال: أخْبَرَنا أبو المجد مُحَمَّدُ بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان التَّنُوخِيّ بمَعَرَّة النُّعْمَان، وأبو الفَتْح المُؤيَّدُ بن أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ بحَلَب، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن القَاسِم الحَلَبِيّ - وقال المُؤيَّد: المَعْرُوف بالمِصْرِيّ - بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن المعرُوف بابنِ أبي نَضْلَة، الشَّيْخ الصَّالِح، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بن عُبَيْد، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن عَبْد اللّه بن عبَّاس، قال: اسْتَعْدَى رَجُلٌ على عليّ بن أبي طَالِب إلى عُمَرَ بن الخَطَّاب، وكان عليٌّ جالِسًا في مَجْلِس عُمَر بن الخَطَّاب، فالْتَفَت عُمَر إلى عليّ فقال: يا أبا الحَسَن - وقال المُؤيَّدُ: قُم يا أبا الحَسَن - فاجْلِس مع خَصْمك، فقام عليٌّ فجلسَ مع خَصْمه فتناظرا، وانْصَرف الرَّجُل، ورجَع عليٌّ إلى مَجْلسه فجلسَ فيه، فتبَنِّ عُمَرُ التَّغَيُّر في وَجْهِهِ، فقال له: يا أبا الحَسَن، ما لي أراك مُتَغيِّرًا، أكَرهتَ ما كان؟ قال: نعم يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، قال: ولَمَ؟ قال: لأنَّك كَنَّيْتَنيّ، بحَضْرَة خَصْمِيّ، فألَّا قُلْتُ لي: قُمْ يا عليّ فاجْلس مع خَصْمكَ، فأخذَ عُمَرُ برأسِ عليِّ فقبَّل بين عَيْنيِه، ثمّ قال: بأبي أنْتمُ، بكم هَدانا اللّه، وبم أخْرجنا من الظُّلماتِ إلى النُّور.

стр. 2102

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن الحَسَن بن أبي القَاسِم القَصْرَانيّ (a) بأَذُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين السمَّان بالرَّيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّان الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن محمُود الطُوْسيِّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن عُمر، قال: حَدَّثَنَا الفُرَات بن السَّائبِ، قال: حَدَّثَني ميْمُون بن مِهْرَان، قال: حَدَّثَني ابنُ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ رسُول الله ﷺ قال (١): إنَّ المَلائِكَةَ لتفرَح بذهَاب الشِّتَاء رَحْمَةً للمَسَاكِيْن. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْد المُحْسِن بن عَبْد اللّه بن أحْمَد الطُّوْسيّ المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن عليّ السُّقْسَيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُؤيَّد المُوَفَّق بن أحْمَد المَكِّيّ، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ فَخْرُ خُوارَزْم أبو القَاسِم مَحْمُود بن عُمَر الزَّمَحْشَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن أبي طَالِب بالرَّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين بن عليّ السَّمَّان، قال: حَدَّثَنا عَمِّي الحافِظُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن أبي أُسامَة بحَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَعْقُوبُ بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن ثَوَابَة الحَمْصِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَوْف، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُهاجِر، عن الزَّبِيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائِشَةَ ﵂،

стр. 2103

قالت: وَيْحَ لَبِيْد إذ يَقُولُ (١): [من الكامل] ذَهَبَ الّذين يُعَاشُ في أكنَافِهم … وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأجْرَب فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! فقال عُرْوَةُ: رَحِمَ اللّهُ عائِشَةَ، فكيف لو أدْرَكَتْ زَمانَنا هذا؟! قال الزُّهْرِيّ: رَحِمَ اللّهُ عُرْوَةُ، فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! فقال الزَّبيْدِيّ: يرحَم اللّهُ (a) الزُّهْرِيّ، فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال لنا عُثْمان: رَحِمَ اللهُ ابنَ مُهاجِر، كيفَ لو أدْرَكَ زِمَانَنا هذا (b)؟ قال مُحمَّد بن عَوْف: وأنا أقُول: رحِمَ اللّهُ عُثْمان، كيف لَو أدْركَ زماننا هذا؟ قال يَعْقُوب بن ثَوَابَة: رَحِمَ اللّهُ ابن عوْف، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال الشَّيْخ أبو سَعْد: قال لنا أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ: وأنا أقُول: رَحِمَ اللّهُ ابنَ ثَوَابَة، كيفَ لو أدْركَ زمَانَنا هذا؟ قال أبو سَعْد: وأنا أقُول: رَحِمَ اللهُ أبا القَاسِم بن أبي أُسامَة، كيفَ لو أدْرَكَ زَمانَنا هذا؟! قال أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين: وأنا أقول: رَحِمَ اللّهُ عَمِّي أبا سَعْد، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال أبو عليّ: وأنا أقول: رَحِمَ اللّهُ طاهرًا، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال فَخْرُ خُوارَزْم: رحِمَ اللّهُ شَيْخَنا أبا عليّ، فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال أبو المُؤيَّد: رَحِمَ اللّهُ شَيْخَنا فَخْر خُوارَزْم، فكيفَ لو أدرَكَ زمَانَنا هذا (c)؟ قال أبو الفضْل: رَحِم اللّهُ أبا المُؤيَّد، فكيفَ لو أدْركَ زَماننا هذا؟ قال أبو القَاسم: رَحِمَ اللّهُ أبا الفَضْل فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قُلتُ: رَحِمَ اللّهُ أبا القَاسِم فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟!. نَقَلْتُ من خَطِّ الإمَام الحافِظ أبي الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيّ، وأخْبَرَنَا

стр. 2104

بهِ أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَليل بن عَبْدِ اللّه الدِّمَشقِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ (a) بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيِّ، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن المُطَهَّر بن عليِّ العَلَويّ، المَعْرُوف بالمُرتَضَى بالرَّيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا سَعد السَّمَّان يقُول: مَنْ لَم يَكْتُبِ الحَدِيْثَ لم يتَغرْغَر بحَلَاوَةِ الإسْلَام. قال أبو الفَصل المَقْدِسِيِّ: المُرْتَضَى، ﵀، كان إمامُ الشِّيْعَة في وَقْته، وأبو سَعْد إمام المُعْتَزِلة، وله في الحَدِيْث رِحْلة حَسَنةَ، ومَعْرفَةٌ، واللّه تعالَى وفَّقَهُ للإنْصَاف حتَّى جَرَى على لِسَانه هذا الكَلَام. أخْبَرَنا زيْنُ الأُمَناء أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أِبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن عليِّ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن زَنْجُوَيْه، أبو سَعْد الرَّازِيُّ، المعرُوف بالسَّمَّان الحافِظ، قَدِمَ دِمشْق طَالِبَ عِلْمٍ، وكان من المُكْثرين الجَوَّالين، سَمعَ من نَحْو من (b) أرْبَعة آلاف شَيْخ، وسَمِعَ بدِمشق أبا مُحَمّد بن أبي نَصْر وجَمَاعَةً سِوَاه (c)، وببَغْدَاد أبا طاهِر المُخَلِّص، ومُحَمَّد بن بَكْرَان بن عِمْران، ومُحَمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن حُمَيْد بن بُهْثَة (d)، ومُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد السَّقَطِيّ، وبالرَّيّ عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن فَضَالَة، وعليّ بن عُبَيْد اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحيى الفَقِيه، وبمَكَّةَ أبا مُحَمَّد بن النَّحَّاس، وأحمد بن إبْراهيم بن فِرَاس. رَوَى عنهُ أبو بَكْر الخَطِيبُ، وعَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، وجَمَاعَةٌ من أهل بَلَدِه، منهم ابن أخْتِه (e) أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين.

стр. 2105

قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): سَألتُ أبا مَنْصُور عبد الرَّحيم بن المُظَفَّر بن عبد الرَّحيم الحَمْدُونِيّ (a) الرَّازِيّ بالرَّيّ عن وَفَاةِ أبي سَعْد السَّمَّان الرَّازِيّ، فقال: تُوفِّي سَنَةَ ثَلاثٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وكان عَدْلِيَّ المَذْهَب، يعني مُعْتَزِليًّا، وكان له ثلاثة آلاف وسِتّمائة شَيْخ، وصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيْرةً، ولم يتأهَّل قَطّ. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: بلغَتْنِي وَفَاةُ أبي سَعْد إسْمَاعِيْلَ بن عليّ الحافِظ الرَّازِيّ السَّمَّان بالرَّيّ في شَعْبان سَنَة سَبْع وأرْبَعين، قَدِمَ علينا دِمَشْق، وسَمِعَ بها من شُيُوخنا (b) عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر وغيره، حَدَّثَ عن أبي طَاهِر مُحَمّد بن عَبْد الرَّحْمَن الخلِص البَغْدَادي وغيره، وكان من الحُفَّاظ الكِبَار، وكان فيه زَهْدٌ ووَرَعٌ، وكان يَذْهَبُ إلى الاعْتِزَال. شَاهدْتُ بخَطِّ جَارِ اللّه محمُودِ بن عُمر بن مُحَمَّد الزَّمَخْشَرِيّ في أصْل مُعْجَم أبي سَعْد السَّمَّان، والنُّسْخَة (٣) جميعُها بخَطِّ الزَّمَخْشَرِيّ ما مثاله. وأنْبأتْنا به زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، قالت: أخْبَرَنا مَحْمُود بن عُمَر الزَّمَخْشَرِيّ إجَازَةً - قُلتُ: وقَراتُهُ بخَطِّهِ - ذَكَر الأُسْتَاذُ أبو عليّ الحُسَين بن مُحَمَّد بن مَرْدَك في تَارِيْخهِ: ماتَ بالرّيّ شَيْخُهم، وعَالِمُهم، وفَقِيهُم، ومُتكلِّمهُم، ومُحَدِّثُهم الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْلُ بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّانُ، رَحْمَةُ اللّه عليهِ، وَقْت العَتْمة من ليلَةِ الأرْبَعَاء الرَّابِع والعشرين من شَعْبان سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة.
следующие страницы →