← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وتجعَّدَتْ أصْدَاغُه فكأنَّها … مَسْرُوقَهٌ من خُلْقِه المُتَجَعِّدِ ما بَالُهُ يَجْفُو وقد زَعَمَ الوَرَى … أنَّ النَّدَى يَخْتَصُّ بالوَجْهِ النَّدِي لا تَخْدعنَّكَ وَجْنَةٌ مُحْمَّرةُ … رَقَّتْ ففي اليَاقُوت طَبْعُ الجَلْمَدِ إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد في قَبِيْصَة النَّيْسَابُوريّ (١) حدَّثَ بطَرَسُوسَ عن حَامِد بن مَحْمُود النَّيْسَابُوريّ. رَوَى عنهُ أبو الفَرَج أحْمَد بن القَاسِم البَغْدَاديُّ. إسماعيل بن مُحَمَّد بن مُرْشِد بن سَالِم بن عَبْدِ الجَبَّار بن مُحَمَّد ابن المُهَذَّب، أبو الفَتْح المَعَرِّيّ رَجُلٌ حَسَنٌ، خَيِّرٌ، من أرْبَاب البُيُوت بمَعَرَّةِ النُّعْمَان، حَدَّثَنا بجُزءَ إبْراهيم بن هُدْبَة عن عَمِّهِ أبي المُعَافَى سَالِم بن مُرْشِد بن سَالِم بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ. أخْبَرَنا أبو الفَتْح إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد بن مُرْشِد بن سَالِم قِرِاءَةً عليهِ بمَعَرَّة النُّعْمَان، قال: أخْبرَنا عَمِّي سَالَم بن مُرْشِد بن سَالَم بن عَبْد الجَبَّار بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ بها، قال: حَدَّثَنَا أبو المجد عَبْد الوَاحِد بن المُهَذَّب بن المُفَضَّل بن مُحَمَّد بن المُهَذَّب، قال: حَدَّثَنَا والدي الشَّيْخ أبو الحَسَن المُهَذَّب بن المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنا جَدِّي الشَّيْخ أبو صالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ، ح. وأخْبَرَنا بهِ عاليًا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ بن أبي بَكْر القُرْطُبِيّ، وأبو إسْحاق إبْراهيمُ بن شَاكِر بن عَبْدِ اللَّه بن سُليْمان المَعَرِّيّ التَّنُوخِيّ الدِّمَشقيَّان، قالا: أخْبَرَنا أبو اليُسْر شَاكِر بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان، وأبو المُظَفَّر أُسامَةُ بن

стр. 2242

مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الكَافِي بن عليّ بن مُوسَى الرَّبَعيِّ، وأبو القَاسِم هِبَة اللَّه بن صَدَقَة الكَوْلَمِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أسامَة، ح. وأخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن المُفَرِّج بن عليّ بن مَسْلَمَة الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو اليُسْر، قال: أخْبَرَنا جَدِّي القَاضِي أبو المَجْد مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان، ح. وقال أُسامَة: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن سَالِم السِّنْبِسِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو صالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب، قال: حَدَّثَنا جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن المُهَذَّب، قال: حَدَّثَنا جَدِّي أبو حامِد مُحَمَّد بن هَمَّام، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن سُلَيم القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا إبْراهيمُ بن هُدْبَة، عن أنَسِ بن مالِك (١)، قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : إذا مَرَرْتُ بأقْوَامٍ قد (a) نَزغ الشَّيْطانُ بينهم فأمُر بإصْلَاح، يُصْلحُ اللَّه لك دِيْنك، ويَكتبُ أثَرَكَ في الصَّالِحين. إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد بن يُوسُف المَغْرِبيّ، المَعْرُوف بالبُرْهَان (٢) سَمِعَ شَيْخنا عُمَر بن طَبَرْزَد وحَدَّثَ عنهُ، وسَمِعَ معنا بالبَيْت المُقَدَّس على شَيْخنا حسن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، وبالمَدِينَة على سَاكنها السَّلام على الجَمَال عَبْد

стр. 2243

المُنْعِم [. . .] (a) الوَاسِطِيّ، وحَجَّ معنا في سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتمائة، وسَمِعَ معنا من جَمَاعَة من الشُّيُوخ، وقَدِمَ علينا حَلَب مِرَارًا مُتَعدِّدةً، وكان لي بهِ اخْتلاطٌ وصُحْبَةٌ، وعنده دِيْن وافرٌ وحُسن صُحْبَة، وكَرَم أخْلَاق، وحُسْن قَنَاعَةٍ. ورُتِّب بالبَيْت المُقَدَّس إمَامًا بِالصَّخْرَة [الشَّريْفَة] (b)، إلى أنْ سُلِّم البَيْت المُقَدَّس إلى الفِرِنْج سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبعين وسِّتمائة، فلمَّا اسْتَعاد المُسْلمون البَيْت المُقَدَّس رُتِّب في إمامة الصَّخْرَة غيره، فلم يُثَابر على ذلك، وأقام بالبَيْت المُقَدّس مُجَاوِرًا لم يَخْرج منه. واجْتَمَعْتُ به فيه في سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين في ذِي الحَّجِة، فأنْشَدَني لنَفْسِه بَيْتَيْن قالَهما، وذَكَرَ لي أنَّهُ كتَبَهُما على حائط كَنِيْسَة صَهْيُون بالقُدْس بعدما خَربَت: [من البسيط] هى الدِّيَار فقِفْ في ربْعِها الخَالي … لا يُوحِشَنَّكَ فَهْوَ العَاطِلُ الحَالي واسْتَسْقِهِ القَطْرَ والْثُمْ تُرْبةً سحَبَتْ … أذْيالُها في ثَراها ربَّةُ الخَالِ قال: فلَقيني نَجْمُ الدِّين بن إِسْرَائيِل وقال لي: وجَدْتُ بيتَيْكَ اللّذين (c) كَتَبتهما وقد زدت عليهما بَيْتًا ثالثًا وهو: [من البسيط] عَفَا ولم تعفُ من قَلْبي صَبَابَتُهُ … لقاطِنيها الأُلَى هُمْ أصْلُ بَلْبَالي أخْبَرَني إسْمَاعيْل بن مُحَمَّد بالبيَت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَني فَقِيْرُ صالحُ كان ببَيْت المَقْدِس، قال: أَخْبَرَني بعضُ الصَّالِحين المُجَاوِرين ببَيْت المقَدِس أنَّهُ لمَّا خَرب البَيْت المُقَدَّس سَمعَ هَاتِفًا يَهْتف بهذين البَيْتَيْن (١): [من الخفيف] إنْ لم يَكُن في الشَّام قَلّ نَصِيْري … ثُمّ خُرِّبْتُ واسْتمرَّ هُلُوكِي

стр. 2244

فلقد أصْبَح (a) الغَدَاةَ خَرابي … سِمَة (b) العَار في جِبَاهِ المُلُوك تُوفِّي إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بالبَيْت المُقَدَّس لَيْلَة الخَمِيْس الثَّالث والعشرين من مُحَرَّم سَنَة ستٍّ وخَمْسِين وسِتمائة. إسمْاعِيْلُ بن مُحَمَّد الحَلَبِيّ رَوَى عن مُحَمَّد بن يَزِيد الدَّرَقِيّ (c) أبي عَبْد اللَّه، نَزيلُ طَرَسُوس، رَوَى عنهُ [. . .] (d). إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ، أبو اليَسَع بن أبي الجَعْد حَدَّثَ بمَكَّةَ عن يوسُفَ بن سَعيد بن مُسَلَّم المِصِّيْصيّ، وعبَّاس البَيْرُوتِيّ. رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن إبْراهيم بن أحْمَد المَكِّيُّ، وأبو يَعْقُوب يُوسُف بن أحْمَد الصَّيْدَنَانِيّ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْدِ الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن

стр. 2245

إبْراهيم بن أحْمَد المَكِّيّ في المَسْجِد الحَرَام، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَسَع إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد المِصِّيْصيُّ بمَكَّة، قال: حَدَّثَنَا يوسُفُ بن سَعيد بن مُسَلَّمِ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد ابن أُخْت مَخْلَد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَارِث بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن زَيْد بن جُدْعان، عن أنَسِ بن مالِكٍ، قال: مطرَتِ السَّماءُ بَرَدًا، فقال لي أبو طَلْحَةَ: ناولني من ذلكَ البَرَدِ، فناولتُه، فجعَلَ يَأكُلُ منه وهو صَائمٌ في رَمَضَانَ. قال: فقُلتُ لَهُ: ألسْتَ صَائمًا (a)؟ قال: بلى، إنَّ هذا ليس بطَعَامٍ ولا شَرَابٍ، وإنَّه بَرَد من السَّماء يُطَهَّر (b) به قُلُوبنا. قال أنَس: فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: خُذْ عن عَمِّك. أخْبَرَنا عَبْد اللَّه بن الحُسَين، فال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار (١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن أحْمَد الصَّيْدَنَانِيّ (c) بمَكَّة، قال: حدَّثنا أبو اليَسَع إسْماعيل بن أبى الجَعْد المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا يوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم، قال: سَمِعْتُ عليّ بن بَكَّار يقُول: سَمِعْتُ إبْراهيم بن أدْهَم يقُول: [من مجزوء الخفيف] اتَّخِذ اللَّه صَاحبًا … وذَرِ النَّاسَ جانبَا

стр. 2246

إسْمَاعِيْلُ بن مَحْمُود بن زَنْكيِ بن آقْ سُنْقُر، أبو الفَتْح المَلِك الصَّالِح نُور الدِّين ابن المَلِك العادِل نُور الدِّين ابن قَسيْم الدَّوْلَة الشَّهِيْد ابن قَسِيم الدَّولَة التُّرْكِيّ (١) مَلَكَ حَلَبَ بعدَ مَوْت أبيه في سَنَة تِسْع وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وهو إذ ذاك صَبيٌّ لم يبْلغِ الحُلُم، وكان بدِمَشْق مع والده، فختَنه في هذه السَّنَة، وسُرَّ بختانه، وأخْرَج صَدَقَاتٍ كَثِيْرةً وكُسُوَاتٍ للأيْتَام، وخَتَن منهم جَمَاعَةً، وزيَّن البَلَدَ، وأظْهر سُرورًا كَثِيْرًا، وتُوفِّيَ بعد ختانِهِ بأيَّام في يَوْم الأرْبَعَاء حَادِي عَشَر شَوَّال، فحلفَ أهْلُ دِمَشْقَ لولدِه المَلِك الصَّالحِ. ووَصَل كتابٌ على جَنَاح طائر إلى حَلَب إلى شَاذْبَخْت الخَادِم، وَالي قَلْعَة حَلَب، بوفَاة نُور الدِّين مَحمُود، فأمر في الحال بضَرْب الكُوسَات والدَّبَادِب والبُوْقَاتِ، وكَتَم مَوْتَهُ، وأحْضر المُقَدَّمِين والأعْيَان والفُقَهَاء والأُمَرَاء، وقال: هذا كتابُ الطَّائِر قد وَصَل يَذْكُر فيهِ أنَّ مَوْلَانا المَلِك العادِل قد خَتَن ولده، ووَلَّاهُ العَهْد بَعْدَه، ومَشَى بينَ يَدَيْهِ، فسرُّوا بذلك، وحَمدُوا اللَّه سُبْحَانه عليه، ثمّ قال لهم: تحلفُونَ لوَلده المَلِك الصَّالحِ كما أمر بأنَّ حَلَب له، وأنَّ طاعتَكم له وخِدْمتَكَمُ كما كانت لأبيهِ، فاسْتَحلَفَ النَّاسَ على ذلك على اخْتِلَاف طَبَقَاتهم ومَنَازِلهم في

стр. 2247

ذلك اليَوْم، ولم يترُك أحدًا منهم يَزُولُ من مكانهِ، ثمّ قام شَاذْبَخْت إلى مَجْلِسٍ آخر، ولبسِ الحدَادَ، وخرَج إليهم وقال: يُحْسِنُ اللَّه عزاءَكُم في المَلِكِ العادِلِ، فإنَّ اللَّه سُبْحَانهُ نقلَهُ إلى جنَّاتِ النَّعِيم، فأظْهروا الحُزْنَ والكآبة والأسَف والبُكَاء، واسْتَقرَّ المُلْكُ للمَلِك الصَّالحِ. وتوجَّه المُؤيَّدُ بن العَمِيْد، وعُثْمان زَرْدَك (a)، وهُمَام الدِّين إلى حَلَب يَوْم الثّلاثَاء الرَّابِع والعشرين من شَوَّال لإثْبَاتِ ما في خَزَائن حَلَب وخَتْمها بخَاتم (b) المَلِك الصَّالحِ ﵀. وكان شَمْسُ الدِّين عليّ بن مُحَمَّد ابن دَايَة نُور الدَّين بقَلْعَة حَلَب مع شَاذْبَخْت، وكان قد حدَّث نَفْسَهُ بأُمُور، واخْتَلفَت كلمةُ الأمَرَاء، وتجهَّز المَلِكُ النَّاصِر صَلاح الدِّين من مِصْر للخُرُوج إلى الشَّام، وطلبَ أنْ يكُون هو الّذي يتولَّى أمْر المَلِك الصَّالحِ وتَدْبِير مُلْكه وتَرْتيبه، ووقَعَت الفِتْنَة بين السُّنَّة والشِّيْعَة بحَلَب، ونَهَب الشِّيْعَة دار قُطْب الدِّين ابن العَجَمِيّ، ودار بَهَاء الدِّينِ أباِ يَعْلَى ابن أمِيْن الدَّولَة، ونَزَلَ أجْنَادُ القَلْعَة من القَلعَة، وأمَرَهم ابن الدَّايَة أنْ يَزْحَفوا إلى دار أبي (c) الفَضْل بن الخَشَّاب، فزحفوا إليها ونهَبُوها، فاخْتَفى ابن الخَشَّاب. واقْتَضى الحال أنَّ الاتِّفَاقَ وقعَ على وُصُول المَلِك الصَّالحِ من دِمَشْق إلى حَلَب، فسَار فوصَل ظاهر حَلَب في اليَوْم الثَّاني من المُحَرَّم سَنَة سبْعِين وخَمْسِمائَة ومعه سَابِقُ الدَّين عُثْمان ابن الدَّايَة، فخرج بَدْر الدِّين حَسَن للقائهِ، فقبضَ على سابِق الدِّين، وصَعدَ المَلِك الصَّالح إلى القَلْعَة، وظَهَرَ القَاضِي أبو الفَضْل بن الخشَّاب، ورَكب في جَمعٍ عَظِيمِ إلى القَلْعَة، وصَعدَ إليها والحَلَبِيُّون من أتْباعه تحت القَلْعَة (d)، فقُتِل في القَلْعَة وتفرَّق مَنْ كان تحت القَلْعَة منهم،

стр. 2248

وقُبض على شَمْس الدِّين عليّ، وبَدْر الدِّين حَسَن ابْنَي الدَّايَة، وأُوْدعا السِّجْن مع أخيهم سَابِق الدِّين. ووصَل المَلِكُ النَّاصِر من مِصْر إلى دِمَشْق، فدخَلها سَلْخَ شهرِ رَبِيع الآخر، وسار إلى حِمْص وفَتَحها في جُمَادَى الأُوْلَى، وسار إلى حَلَب ونازلها يَوْم الجُمُعَة سَلْخ جُمَادَى الأُوْلَى، فنَزل المَلِك الصَّالح إلى المَدِينَة وقال لأهْلها: أنا وَلَدكم، وذكَّرهِمِ بحُقُوق والدِه واسْتَعان بهم على دَفْع المَلِك النَّاصر، فبَكَى الحَلَبِيُّون ودعَوا له، ووعدُوه من أنْفسُهم بكُلّ ما يُؤثره. وبلغَ سَيْفَ الدِّين غَازِي بن مَوْدُود بن زَنْكِي صاحبَ المَوْصِل ما جَرَى، فسيَّر أخاه عِزّ الدِّين مَسْعُودًا إلى لقاءَ المَلِك النَّاصِر، فرَحَلَ عن حَلَب في مُسْتَهَلِّ شَهْر رَجَب وعاد إلى حَمَاة، ووصَل عِزّ الدِّين إلى حَلَب، وأخَذَ مَنْ كان بها من العَسْكَر، وخَرَج إِلى لقاء المَلِك النَّاصِر، وتَصَاف العَسْكَران عند قُرون حَمَاة في تاسِع عَشر شهر رمَضَان، فكسر عِزّ الدِّين، وسار المَلِكُ النَّاصر عَقِيب الكَسْرة ونَزَلَ على حَلَب، فصُولِح على أنْ أَخَذ المَعَرَّةَ وكَفَرْ طَاب، وأخَذَ بَارِين (١). وكان سَيْف الدِّين غَازِي مُحَاصِرًا لأَخِيهِ عِمَاد الدِّين زَنْكِي، فصَالحَه وسار حتَّى عَبَر الفُرَات، ورَاسَل المَلِك الصَّالِح، وسَعْد الدِّين كُمُشْتُكِيْن، وخرج كُمُشْتُكِيْن إليه واسْتقرَّ اجْتِمَاع المَلِك الصَّالِح بهِ، فوصَل حَلَب، وخَرَج المَلِكُ الصَّالِح إلى لقائه فالْتَقاه قريبَ القَلْعَة واعتنقَهُ وضمَّه إِليه وبَكَى، ثمّ أمره بالعَوْد إلى القَلْعَة، فعَاد، وسار سَيْفُ الدِّين ونَزَل بعَيْن المُباركَة، وعَسْكر حَلَب يَخْرُج إلى خِدْمته في كُلِّ يَوْم، وصَعدَ سَيْفُ الدِّين إلى قَلْعَة حَلَب جَرِيْدَة، ثمّ رحَل

стр. 2249

إلى تَلِّ السُّلْطان ومعه عَسْكَرُ كَثيف، وطَلَب المَلِك النَّاصِر عَسْكَر مِصْر، وسار نحوهم والْتَقَى العَسْكَران في بُكْرة الخَمِيْس العاشِر من شَوَّال سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، فانْكَسرَ سَيْف الدِّين غَازِي، وعاد إلى حَلَب فأخذ منها خزانتَهُ وسَار إلى بلاده، وسَار المَلِك النَّاصِر فتسلَّمِ مَنْبجَ، ونَزَلَ على قلْعَة عَزَاز ففَتَحها، وسَار إلى حَلَبَ فنَرَل عليها في السَّادِس عشر من ذي القَعْدَة فأقام عليها مُدَّة، وبَذَل الحَلَبِيُّون جهدَهُم في القِتَال والمُحَامَاة عن المَلِك الصَّالح. وحَكَى لي والدي أنَّهم كانوا يُقاتلونَ عَسْكَر المَلِك النَّاصِر حتَّى يَصلوا إلى المُخَيَّم، وأنَّهم قبضُوا على جَمَاعَة، فكانوا يُشَرِّحُون أسَافل أقْدَامهم ليمنَعهم ذلك عن المَشْي، فلا يردُّهم ذلك عن القِتَال، فلمَّا لم يَنَل من حَلَب ما أرادَ صَالحَهم، وسَار عنها فأخرجوا إليه إبْنَةَ نُور الدِّين أُختَ المَلِك الصَّالح، وهي صَغِيرَة، فقال لها: ما تَشْتهين؟ فقالت: أُرِيْدُ أنْ تُعِيْد إلينا عَزَاز فوَهَبها إيَّاها، وكان التَّدْبِير بحَلَب إلى والدته، وإلى شَاذْبَخْت الخَادِم، وأمير لالا، وخَالِد بن القَيْسَرَانِيّ. ثُمَّ إنَّ المَلِك الصَّالِح، ﵀، مَرض بالقُوْلَنْج في تَاسع شَهْر رَجَب من سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين، فأخْبَرَني قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يُوسُف بنِ رَافِع بن تَمِيْم (١)، قال: في ثالث وعشرين من رَجَب أُغْلِق باب القَلْعَة لشِدَّة مَرضه، واستُدْعي الأُمَرَاءُ، وأُخذ واحدٌ واحد واسْتُحلفُوا لعِزّ الدِّين مَسْعُود صَاحب المَوْصِل. قال (٢): وفي خامس وعشرين منه تُوفِّي ﵀، وكان لمَوْته وَقْعُ عَظيم في قُلُوب النَّاس. وكان المَلِكُ الصَّالِح، ﵀، قد رُبِّيَ أحْسَن تَرْبيَة، وكان دَيِّنًا، عَفِيْفًا، وَرِعًا، كَريْمًا، مَحْبُوبًا إلى قُلُوب الرَّعِيَّةِ لعَدْله وحُسْن طَريقَته ولِيْن جانبهِ لهم.

стр. 2250

قال لي والدي ﵀: إنَّ اليَوْم الّذي ماتَ فيه انْقَلَبَتِ المَدِينَةُ بالبُكَاء والضَّجِيْج، ولم يُرَ إلَّا باكٍ عليه، مُصَابٍ بهِ. قال لي: ودُفِنَ بقَلْعَة حَلَب، ولم يَزَل قَبْره بها إلى أنْ مَلَك المَلِكُ النَّاصِر حَلَب وتسَلَّم قَلْعتَها، فحوَّل قَبْره إلى الخَانكَاه الّتي أنْشَأتها والدتُه تحت القَلْعَة. قال لي (a): ولمَّا حُوِّل، ظَهَر من النَّاسِ من البُكَاءِ والتَّأسُّف كيَوْم ماتَ. قال: ووُجِد من قَبْره عند نَبْشه شبيهٌ برَائِحَة المسْكِ، ﵀. وحَكَي لي ذلك أيضًا غير وَالدِي. وكان ﵀ على صغَر سنَّه كَثِيْرَ الاتِّباعَ للسُّنَّة، والنَّظَر في العَوَاقِب، وأخْبَرَني والِدي، قال: حَكَى العَفِيف بن سكَّرة اليَهُودِيّ الطَّبِيْب (١)، وكان يتولِّى مُعَالجَة المَلِك الصَّالِح في مَرضه الّذي مات فيه، وكان به قُوْلَنْجِ، قال: قلتُ له يوْمًا يا مَوْلَانا، واللَّه شفاؤُكَ في قَدَحٍ من خَمْر، وأنا أحْملُه إليك سِرًّا ولا تَعْلَمِ به والدتُكَ، ولا اللَّالَا، ولا شَاذْبَخْت، فقال لي: يا حَكِيم، كنتُ أظنُّكَ عَاقِلًا، نبِيُّنَا ﷺ يقول (٢): إنَّ (b) اللَّه لم يَجْعَل شفاءَ أُمَّتِي فيما حُرِّم عليها. وتقُول لي أنتَ هذا! وما يؤْمنُني أنْ أشرَبَهُ وأَمُوت وألْقَى اللَّه تعالَى وهو في جَوْفي، واللَّه لو جَاءني جِبْرِبل وقال لي: شفَاؤُك فيهِ لَمَا شربْتُه. وتُوفِّيَ وله نحو ثَمانية عَشر سَنَة. سَمِعْتُ شَيْخنا مُوَفَّق الدِّين يَعِيْش بن عليّ بن يَعِيْش، قال: أخْبَرَني الأَمِيرُ

стр. 2251

حُسَام الدِّين مَحْمُود بن الخُتْلُو شِحْنَة حَلَب، قال: لمَّا عُزل مُحْيِي الدِّين ابن (a) الشَّهْرَزُورِيّ عن (b) قَضاءِ حَلَب وتَوَجَّه إلى المَوْصِل جاءَ إليَّ الفَقِيه عَالي الغَزْنَوِيّ، وكان يُدَرِّس بمَدْرَسَة الحَدَّادِين؛ إلى دَاري، وكانت تحت القَلْعَة، فقال لي: قد توجَّه مُحْيِي الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ إلى المَوْصِل وتَحْتاجُونَ (c) قَاضِيًا، فتأخُذ لي قَضَاء حَلَب، قال: فصَعدتُ إلى المَلِك الصَّالِح وقلتُ له: هذا عَالِي الغَزْنَوِيّ فَقِيْهٌ جَيِّدٌ، والمَصْلَحةُ أنْ يُوليَهُ المَوْلَى قَضَاء حَلَب، فالتَفَتَ إليَّ وقال: باللَّهِ وبحيَاتي هو سألَكَ في هذا؟ فقُلتُ لَهُ: إي واللَّهِ هو جَاءَ وسَألني في ذلك، فقال: واللَّهِ ما وَقَع في خاطِري أنْ أُوَّلي قَضَاءَ حَلَب أحدًا غيره، ولكن حيثُ سَألَ هو الوِلَايَةَ واللَّهِ لا وَلَّيتُه إيَّاهُ!. قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ: في هذه السَّنَة -يعني سَنَة سَبعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة- ماتَ المَلِكُ الصَّالِح إسْمَاعِيْلُ ابن نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي صاحب حَلَب، وبَلَغَني أنَّ وفاتَهُ كانت فى شَهْر رجَب عن تِسْع عَشرة سَنَة، وكاتَ وفاته بقَلْعَة حَلَب. وقَرأتُ بخَطِّ عَبد الرَّزَّاق بن أحْمَد الأطْرَابُلُسِيّ الشَّاعر، أنَّ وَفَاة المَلِك الصَّالِح كانت في العَشْر الآخر من رَجَب من سَنَة سَبْعٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة. إسْمَاعِيْلُ بن مَسْعَدَة التَّنُوخِيّ (١) خَتَنُ أبي تَوْبَة، أصْلُهُ من حَلَب، وسَكَنَ طَرَسُوس، حدَّث عن [أبي تَوْبة] (d). رَوَى عنهُ أبو دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث السِّجِسْتَانِيّ.

стр. 2252

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي إسْمَاعِيْلُ بن مَعْمَر البَصْرِيّ حدَّثَ بطَرَسُوسَ عن مُحَمَّد بن القَاسِمِ الحَبَطِيّ. رَوَى عنهُ مُحَمَّدُ بن عَبْد اللَّه السُّلِميّ. أنْبَأنَا الفَقِيهُ أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل بن عَبْدِ اللَّه المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمن العُثْمانيّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ بَكْر مُحَمَّد (a) بن عُثْمان بن عَطَاء بن أبي بَكْر بن خدَادَاد النَّشَويّ (b) الصُّوْفيّ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللَّه بن أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن عليِّ البَغْدَاديُّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الفَقِيهُ أبو المُظَفَّر عَبْد الجَلِيْل بن عَبْد الجَبَّار المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الحُسَينُ بن إبْراهيمِ بن مَنْد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا حَفْص بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن عَمْرو، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن مَعْمَر البَصْرِىّ بطَرَسُوس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن القَاسِمِ الحَبَطِيُّ، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ اكتَحَلَ بكُحلٍ فيهِ مسْكُ يَوم عَاشُوْراءَ لَم تَرْمَدْ عَيْنُه سَائر سَنَته. هذا حَدِيثٌ مَوْضوعٌ، وفي إسْنَادِهِ غيرُ وَاحدٍ من المَجْهُولين.

стр. 2253

إسْمَاعِيْلُ بن مَفْرُوح (a) بن عَبْد المَلِك بن إبْراهيم، أبو العَرَب، ويُعْرَفُ بابن مَعِيْشَة الكِنَانِيّ السَّبْتِيّ (١) من أهْل سَبْتَة، بَلْدَة بالمَغْرب، وهو من المُلَثَّمَة البَادِيسيِّيْن، أدِيبٌ فَاضِلٌ مُتكلِّمٌ، شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، كاتبٌ بَليْغٌ، قَدِمَ حلَبَ وأقام بها مُدَّةً، ومَدَحَ بها المَلِك الظَّاهِر (b) غَازِي بن يُوسُف. رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللَّه بن الدُّبَيْثِيّ الوَاسِطِيّ، والفَقِيهُ عليّ بن ظَافِر بن أبي المَنْصُور الإِسْكَنْدَرَانِيّ. ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره الخَطِيبُ تَاجُ الدِّين أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن هاشِم خَطِيْبُ حَلَب، وأثْنَى عليه، وقال لي: كان من نَوَادر الزَّمان، وكان على غايةٍ من الفَضْل والعِلْم. قال لي: وخَرَج هَارِبًا من المغْرب ورَكِبَ البَحْر، فرَماهُ الهَوَاءُ إلى اللَّاذقِيَّة، فسَأل عن أقْرَب البِلَادِ إليه، فدُلَّ على حَلَب، فسَار إليها ودخَلَها، ومَدَحَ بها المَلِكَ الظَّاهِر (c) غَازِي. قال لي: وكان على غَايةٍ من الكَرَم والجُوْد، وحَضَرْتُ يَوْمًا معَهُ وهو في حَمَّام النَّطَّاعِين بحَلَب، ورَجُل يُخَاصم نَاطور الحَمَّام على شَاش عَلَم ضَاعَ له في الحَمَّام، وكان على رَأسه بقيَار مُثمن خلعَهُ عليه المَلِك الظَّاهِر (d)، فالْتَفَتَ إليه وقال

стр. 2254

لهُ: اسْكت فأنا أُقاسمُكَ على البقْيَار الّذي على رَأسِي، فظَنَّ أنَّهُ يَسْخَرُ منه، فقال له: واللَّهِ ما أقُولُ لكَ إلَّا حَقًّا، واسْتَدْعى منه سِكِّينًا وقطَع البقْيَار بينَهُ وبينَه. قَرَأتُ في كتاب بَدَائع البَدَائة تأليف الفَقِيه أبي الحَسَن عليّ بن ظَافِر بن (a) أبي المَنْصُور (١)، قال: وأخبَرَني الفَقِيه أبو العَرَب بن مَعِيْشَة (b) الكِنَانِيّ السَّبْتِيّ، قال: أخْبَرَني شَيْخُ من أهْل إشْبِيليَة كان قد أدْرَك دَوْلةَ آل عَبَّاد، وكان عليه من آثار كبَر السِّنِّ، ودَلائل التَّعْمير ما يَشْهَدُ له بالصِّدْق، ويَنْطق بأنْ قَوْله الحَقّ، قال: كُنْتُ في صبَاي حَسَن الصُّورَة، بَدِيْع الخلْقة، لا تلْمحُني عَيْن أحدٍ إلَّا مَلكتُ قَلْبه، وخلَسْت خِلْبهُ، وسَلبتُ لبَّهُ، وأطَلْتُ كَرْبه، فبينا أنا واقفٌ على باب دَارنا، إذا بالوَزِبر (c) أبي بَكْر بن عَمَّار قد أقْبَل في مَوْكب زَجل (d) على فَرَسٍ كالصَّخْرَة الصَّمَّاء قُدَّت من قُنَّة الجَبَل، فحين حَاذاني ورآني، اشْرَأبَّ إليَّ يَنْظُرني، وبُهِتَ يتأمَّلُني، ثمّ دَفع بِمخْصَرةٍ كانت بيده في صَدْري، وأنْشَد: [من مجزوء الرمل] كُفَّ هذا النَّهْدَ عنِّي … فبِقَلْبي منهُ جُرْحُ هُوَ في صَدْرِكَ نَهْدٌ … وَهْوَ في صَدْريَ رُمْحُ أنْشَدَني الخَطِيبُ مُحَمَّد بن هاشِم، قال: أنْشَدَني إسْمَاعِيْل بن مَعِيْشَة أبو العَرَب المَغْرِبيّ لنَفْسِه بحَلَب في المَلِك الظَّاهِر (٢): [من الرمل] جَنِّب السِّرْبَ وخَفْ من أنْ تُصَدْ … أيُّها الآمِلُ جُهْدًا أنْ يَصِدْ واجْتَنب رشْقَة ظبْي إنْ رَنَا … أثْبَتَ الأسْهُم (e) في خِلْب الكَبِدْ ثُعَليّ الطَّرْف طَائِيّ الحَشَا … مَازِنيّ الفَتْك صَخْريّ الجَلَدْ

стр. 2255

أهْيَفٌ لاعَبَهُ من شَعره … أرْقَم مَاسَ على خُوْطه (a) قَدْ جَادَهَا الحُسْنُ بحقْفَي ردفِهِ … يرذَاذِ الوَرْدِ من تغيْيم نَدْ (b) فانْثَنَتْ غُصْنًا ومن أزْهَارِهِ … بَدْرُ تمّ حَلَّ في بُرْج الفَنَدْ مَنَعَتْهُ عَقْرَبَا أصْدَاغِهِ من … جَنَا لَثْم (c) ومن تَخْمِيْش يَدْ وحُسَامٍ من لحاظٍ خِلْتُه … صَارِمَ الظَّاهر (d) يَوْم المُطَّرَدْ مَلِكٌ قامت له هَيْبَتُه … عوَضَ الجَيْشِ وتكَثِيْر العَدَد خَطَبَ الحَرْبَ فوَلَّى عَقْدَهَا … مُرْهَفَ الهِنْد فأمْضَى وعَقَدْ جَعَلَ المَهْرَ لها خَوْضَ الوَغَا … وطُلًا تقْطَفُ (e) أو كَفًّا تُقَدْ فأَتَتْ عَذْرَاءَ تُجْلَى وأَتَى … يَسْحَبُ اللَّامَةَ ليْثًا ذَا لِبَدْ لبسَ الدِّرْعَ فقُلْنا غُصْنٌ … غَاص في جَدْولِ ماءٍ فجمَدْ أو هِلَالٌ قد ترَدَّى حِنْدِسًا … فبَدَت غُرَّتِه دُوْنَ الجَسَدْ وثَنى الرُّمْحَ فقُلْنا أَرقمًا … طلَبَتْ نُصْرتهُ كَفُّ الأَسَدْ وامْتَطى من طَرْفِهِ ذا حَسَبٍ … مَائِعَ الجلدة سَبَّاحِ العَضُدْ سَابَقَ الأفْلَاك في سُرْعتها … برِهَانٍ فحَوَى سَبْقَ الأمَدْ فأتَى في حلَّةٍ من شفقٍ … طفَت الشُّهْبُ عليها كالزَّنَدْ عَلَّق الفَرْقَد في جَبْهَتِه … والثُّرَيَّا في عذَارٍ فَوْق خَدْ وأرَانا سَرْجُهُ شَمْسَ الضُّحَى … فَحسِبْنَا أنَّهُ بُرْجُ الأسَدْ كَتَبَ إلينا الحافِظُ أبو عَبْدِ اللَّه (f) الدُّبَيْثِيَّ الوَاسِطِيّ (١)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن مَفْرُوح (a) بن عَبْدِ المَلِك بن إبْراهيم الكِنَانِيُّ، أبو العَرَب البَادِيْسِيّ المَغْرِبيّ، مَنْسُوبٌ

стр. 2256

إلى بلدَةٍ بالمَغْرب تُسَمَّى بادِيْس، شَابٌّ فَاضِلٌ كاتبٌ، لهُ مَعْرفَةٌ حَسَنةٌ بعِلْم الكَلَام والأدَب، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وأقامَ بها، وتَكلَّم مع جَمَاعَةٍ من أهْلها في عِلْم الكَلَام، وجَالَسَ العُلَمَاءَ، وناظَرَ، وانْحَدَر منها إلى وَاسِط، ولَقِيتُه بها، وسَمِعْتُ منه قَصَائِدَ من شِعْره وأنَاشِيْد لغَيْره، وصار منها إلى البَصْرَة، وتُسْتَر، وعاد إلى بَغْدَاد ثمّ تَوَجَّه إلى بلَدِه فأدْركَهُ أجَلُهُ قبل وُصُولهِ إليه، ويُقالُ: قُتِلَ في طَريقِه، واللَّهُ أعْلَمُ. كذا قال ابنُ الدُّبَيْثِيّ: مَنْسُوبٌ إلى بَلْدَة بالمَغْرب تُسَمَّى بَادِيسْ! وهو وَهْمٌ فَاحِشٌ، وبَادِيسْ اسْم رَجُل يَنْتسب إليه جَمَاعَةٌ من المُلَثَّمة، وفيهم مُلُوكٌ منهم: تميْم بن بَادِيسْ، وهذا سَبْتِيٌّ وبَادِيسْ الّتي هي المَدِينَة ليس هذا منها، واللَّهُ أعْلَمُ. قال لي الخَطِيبُ أبو عبد الرَّحْمن بن هاشِم: سار أبو العَرَب بن مَعِيْشَة إلى بَلَد الرُّوم، ثمّ عاد منه، وصَعدَ إلى مِصْرَ في سَنَة خَمْسٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة، فوجَد فيها الحَكِيمَ أبا مُوسَى اليَهُودِيّ، وكان قد أهْدِر دَمُهُ في بلادِ المَغْرب لفسَادٍ ظَهَرَ منه، فاصْطَنَعهُ أبو العَرَب وهَرَّبَهُ منها، فنَمى خَبَرُه إلى مَلِك المَغْرب، فطَلَبَ أبا العَرَب، فهَرَبَ وحصَل في نَفْس أبي مُوسَى منه شيء، فرَشَى إنْسَانًا بمالٍ جَزِيْل، فترك أبا العَرَب على شَاطِئ النِّيْل وأتَاهُ من خَلْفه فضَرَبَهُ بخَشَبَةٍ عَظِيمَة، فسَقَطَ في النِّيْل فمات. قال لي (b): وقيل: إنَّما فَعَل به أبو مُوسَى اليَهُودِيّ هذا لأنَّ أبا العَرَب كان عرفَ من حَالِه أنَّهُ أسْلَم في بلادِ الغَرْب، وحَفِظ القُرْآنَ، فشَهد عليه بذلك، وأرادَ إقامَةَ البَيِّنَةِ (c) عليه، ففَعَل به ذلك.

стр. 2257

إِسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى الفَزَارِيّ، أبو مُحَمَّد -وقيل: أبو إسْحاق- الكُوْفيّ (١) ابن بنْتِ السُّدِّيّ، والسُّدِّيّ اسْمُه إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن، وقيل: هو نسَيْب السُّدِّيّ وليس بابن ابنَته. سَمِعَ بالمِصِّيْصَة عُمَرَ بن شَاكِر البَصْرِيّ، وبدِمَشْق الوَليِدَ بن مُسْلِم، وحَدَّثَ عنهُما وعن مَالِك بن أنَس، وشَرِيك بن عَبْد اللَّه النَّخَعِيِّ، وإبْراِهيم بن سَعْد الزُّهْرِيّ، وعَبْد السَّلام بن حَرْب المُلَائِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن أبي الزَّنَادِ، وعليّ بن عَابِس الكُوْفيّ، وعَدِيّ بن ثَابِت، وعَبَّاد بن أبي يَزِيد، وعبدِ اللَّهِ البَجَليّ. رَوَى عنهُ أبو دَاوُد سُليْمانُ بن الأشْعَث السِّجسْتَانِيّ، وأبو عِيسَى مُحَمَّدُ بن عِيسَى التِّرْمِذيّ، وأبو عَبْد اللَّه بن مَاجَة القَزْوِينيّ، وَأبو يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وأبو عَرُوبَة الحُسَين بن أبي مَعْشَر الحَرَّانيّ، وأبو بَكْر بن خُزَيْمَةَ، وإسْمَاعِيْل بن هَارُون الكُوْفيّ، وزَكَرِيَّاء بن يَحْيَى السَّاجِيّ، والحَسَن بن الطَّيِّب، وقاسم بن زَكَرِيَّاء المُطَرِّز، والحَسَن بن صالح، والوَليِد بن أبي ثَوْر الهَمْدانِيّ، ودَلِيْل بن عَبْد المَلِك الحَلَبِيّ، وأبو

стр. 2258

الحُسَين عليُّ بن الحُسَين بن بَشِير الدِّهْقَان، وأبو لبَيْد مُحَمَّدُ بن إِدْرِيس السَّرْخَسِيِّ، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن الخَثْعَمِيِّ، وعليّ بن جَعْفَر بن الرُّمَّانِيّ، وأبو الأَصْبَغ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن القَرْقِسَانِيّ، وأبو مُحَمَّد عُبيَد اللَّه (a) بن مُحَمَّد بن مُحمّد بن مُعاوِيَة، وزَائِدَة بن قُدَامَة، وإسْمَاعِيْل بن هَارُون الكُوْفيّ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّدُ بن سَعيد بن سَعْد بن مُحَمَّد المِيْهِنِيُّ الحَلَبِيُّ، عن أبي المَحَاسِن عُمَرَ بن عليّ بن الخَضِر القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْدِ اللَّه بن أبي جَرَادَة، ح. وأنْبَأنَا المُؤيَّدُ بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، عن أبي الحَسَن بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنِي أُسْتَاذِي أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن شَافِع بن مَرْزُوق العَابِد بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ مُشْرِقُ بن عَبْدِ اللَّه الفَقِيه الحَنَفِيّ، الفَقِيهُ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بن زُهَيْر بن أبي جَرَادَةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَوَارِس نمَا بن عَبْد العَزِيْز الصَّبِيْحِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الطَّيِّب، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن مُوسَى (b) الفَزَارِيّ السُّدِّيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن شَاكِر بالمِصِّيْصَة، قال: حَدَّثَنِي أنَسُ بن مالِك، قال: قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ح. وأخْبَرناهُ عَاليًا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان قِراءَهً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا علي بن الحَسَن (c) بن هِبَة اللَّه (١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن الحِنَّائِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخان أبو عليّ أحْمَد وأبو الحُسَين مُحَمَّد ابْنَا (d) عبد الرَّحْمن بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر يُوسُف بن القَاسِم المَيَانِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن

стр. 2259

هَارُون الكُوْفيّ بالكُوفَة، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن مُوسَى الفَزَارِيّ، عن عُمَر بن شَاكِر، عن أنسَ بن مَالكٍ (١)، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : يأتي على النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ منهم على دِيْنهِ كالقَابِض على الجَمْر. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْدِ المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن عليّ بن أبي الحُسَين الكَرَابِيْسِيّ، وأبو عليّ الحَسَنُ بن بِشَير بن عَبْدِ اللَّه النَّقَاش البَلْخِيّ، قراءةً عليهما وأنا أسْمَعُ ببَلْخ، وأبو شُجَاع عُمَر بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه البِسْطَامِيّ ببَلْخ، وأبو الفَتْح عبدُ الرَّشِيْد بن النُّعْمان بن عَبد الرَّزَّاق الوَلْوَالِجِيّ بسَمَرْقَنْد، قالوا: أخْبَرَنا الدِّهْقَان أبو القَاسِم أحمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد الخُزَاعِيّ، قال: أخْبَرَنا الأدِيْبُ أبو سَعيد الهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى التِّرْمِذيَّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى الفَزَارِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيمُ بن سَعْد، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّه بن جَعْفَر (٢)، قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يَأكُلُ القِثَّاءَ بالرُّطَب. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاجِ يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (٣)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد بن كَاس (a) النَّخَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن جَعْفَر بن الرُّمَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل ابن ابنَة السُّدِّيّ (b)، قال: كُنْتُ في مَجْلِس

стр. 2260

مالكٍ أكْتب عنه، فسُئِلَ عن فَرِيْضَةٍ فيها اخْتِلَاف بين (a) أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ ، فأجابَ فيها بجَوَابِ زَيْد بن ثَابِت، فقُلتُ: فما قال فيها عليُّ بن أبي طَالِب، وعَبد اللَّه بن مَسْعُود؟ فأوْمَأ إلى الحَجَبَةِ، فلمَّا هَمُّوا بي حاصَرْتُهُم وحَاصَرُوني (b) فأعْجَزتُهم، وبقيَتْ مَحْبرتي وكُتُبي بين يَدَيْ مالك، فلمَّا أراد أنْ يَنْصرف، قال له الحَجَبَةُ: ما نَعْملُ بكُتُب الرَّجُل ومَحْبرته؟ قال: اطلبوه ولا تَهِيْجُوه بسُوءٍ حتَّى تُأْتُوني به، فجاءُوا إليَّ ورفَقُوا بي حتَّى جئتُ معهم، فقال لي: من أين أنْتَ؟ فقلتُ: من أهْل الكُوفَة، فقال لي: إنَّ أهل الكُوفة قَوْمٌ معهم مَعْرفَة بأقْدَار العُلَمَاءِ، فأين خلَّفْتَ الأدَب؟ قال: قُلتُ: إنَّما ذَاكرتُكَ لأسْتَفِيْدَ، فقال: إنَّ عليًّا وعبد اللَّهِ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُما، وأهْلُ بلدِنا على قَوْل زَيْدٍ، وإذا كُنْتَ بين ظَهرانَيْ قَوْمٍ فلا تَبْدؤْهُم بما لا يَعْرفون فيَبْدَأَك منهم ما تَكْره. قال: ثمّ حَجَجْتُ في سَنَتي، وقَدِمْتُ الشَّام، فدَخَلْتُ دِمَشْقَ، فجلَسْتُ في حَلْقَة الوَلِيد بن مُسْلِم، فلم أَصْبِر أنْ سَألتُه عن مَسْألَةٍ، فأصَاب، فقُلْتُ له: أخْطَأتَ يا أبي (c) العبَّاس! فقال: تُخَطِّئُني في الصَّوَاب وتَلْحنُ في الإعْرَاب؟! فقُلتُ لَهُ: خَفَضْتُكَ كما خَفَضَك ربُّكَ، وداخَلْتُه بالاحْتجَاج (d) فمال النَّاسُ إليَّ وتَرَكُوه، وقالوا: أهْلُ الكُوفَة أهْلُ الفِقْه والعِلْم، فخفْتُ أنْ يَنْدأني منه ما نَدَأني (e) من مَالِك بن أنَسٍ، فاذا رَجُلٌ له حلْمٌ ودِيْنٌ، وَزَعَةٌ عن الإقْدَام. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقيِّر، قال: أنْبَأنَا أبو الفَضْل مُحَمَّدُ بن ناصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، واللَّفْظُ

стр. 2261

له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زَادَ ابنُ خَيْرُون: وأبو الحُسَين الأصْبَهَانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن مُوسَى ابن بنْت السُّدِّيّ الكُوْفيّ الفَزَارِيّ، أبو إسْحاق، سَمِعَ شَرِيكَ، تُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن. قَرأتُ بخَطِّ ابي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن ياسِر الجَيَّانِي الحافِظ في كتاب بَيَان (a) ما أخْطَأ فيهِ مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ في كتابهِ المُؤلَّف في تاريخ حَمَلَة (b) الآثارِ عن أبي زُرْعَة عُبَيْدِ اللَّه بن عَبْد الكَريم الرَّازِيّ وبَيان ما وافقه أبو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ وخَالَفَهُ، قال: إسْمَاعِيْلُ بنُ مُوسَى الفَزَارِيّ ابن ابْنة السّدِّيّ، أبو إسْحاق، قال أبو زُرْعَة: وإنَّما هو أبو مُحَمَّد. قال أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ (٢): وسَمِعْتُ أبي يَقُول: ليسَ هو ابنَ ابْنةِ السُّدِّيّ، أنا سَألتُه فذَكَر نِسْبَةً طَوِيلَةً. أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو القَاسِم الحافِظ (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد الفَأفَاء، ح. قال: وأخْبرنا ابن مَنْدة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ اللَّه بن مُحَمَّد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٤)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى الفَزَارِيّ، أبو مُحَمَّد، نَسِيب السُّدِّيّ، رَوَى عن مالك، وشَرِيك، وابن أبي الزَّنَاد، سَمِعْتُ أبي وأبا زُرْعَة يقولان ذلك، وقالا: يُعَدُّ في الكُوْفيِّيْن، وسَمِعْتُ أبي يَقُول: سألتُ إسْمَاعِيْل بن

стр. 2262

مُوسَى عن قَرَابتهِ من السُّدِّيّ، فأنْكَر أنْ لِكون ابن ابْنَته، وإذا قَرَابَته منهُ بَعِيدة، وسألتُ أبي عنه فقال: صَدُوقٌ. قُلتُ: تَخْطئة أبي زُرْعَة مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ في تَكْنيته: أبا إسْحاق، وقَوْله: إنَّما هو أبو مُحَمَّد، غير مُسَلَّم إليه بل يُحْتَمل أنَّهُ يُكْنَى أبا إسْحاق ويُكْنَى (a) أبا مُحَمَّد أيضًا فإنَّ هذا من الأُمُور الوَاقِعَة، فإنَّ الشَّخْصَ الواحد تكون له كُنْيَتان وثلاثةٌ، وأكْثر من ذلك فلا وَجْه لذلك. وقد كَنَّاهُ مُسْلمُ بن الحَجَّاج، وأبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ: أبا إسْحاق، وَسَنَذْكُر ذلك إنْ شَاءَ اللَّهُ، وأمَّا تَخْطئة البُخاريّ في قَوْله: ابنُ ابْنةِ السُّدِّيّ، فلم ينْفَرد بهذا القَوْل؛ فإنَّ عليّ بن جَعْفر بن الرُّمَّانِيّ قال في الحِكايَة الّتي أسْنَدْناها عن المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء، عن عليّ بن مُحَمَّد بن كَاس عنه: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ ابنُ ابْنةِ السّدِّيّ، وذَكَر الحِكايَة. وتاجَ البُخاريّ مُسْلمُ بن الحَجَّاج، وأبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، ومُحَمَّدُ بن سَعْدٍ كاتب الوَاقِدِيّ على ذلك. أمَّا مُسْلم بن الحَجَّاج، فأخْبَرَنا زَيْن الأُمَناءَ أبو البَرَكَات إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّقّانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر المَغْرِبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسلمَ بن الحَجَّاج (٢) يقُول: أبو إسْحاق إسْمَاعِيْل بن مُوسَى ابن بنْت (b) السُّدِّيّ الكُوْفيّ، حمع مَالِكَ بن أنَسٍ، وشَرِيكَ بن عَبْد اللَّه. وأمَّا النَّسَائِيّ؛ فأخْبَرَنا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر إجَازَةً، عن ابن نَاصِر، عن القَاضِي أبي الفَضْل جَعْفَر بن يَحْيَى بن إبْراهيم المَكِّيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عُبَيد

стр. 2263

اللَّه بن سَعيد بن حَاتِم بن أحْمَد الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخَصِيْبُ بن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن الخَصِيْب، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أحْمَد بن شُعَيْب، قال: أخْبَرَنِي أبي أبو عبد الرَّحْمن، قال: أبو إسْحاق إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى ابن بِنْت السُّدِّيّ، كُوْفيٌّ ليس به بَأسٌ. وأمَّا مُحَمَّد بن سعد، فأنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غالِب بن البَنَّاء، إجَازَةً إن لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِي، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّويَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: في الطَّبَقَةِ التَّاسِعة من أهْل الكُوفَة إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى ابنُ بنْت إسْماعِيْل بن عبد الرَّحْمن السُّدِّيّ ويُكْنَى أبا مُحَمَّد، رَوَى عن شَرِيك بن عَبْدِ اللَّه وغيره. فبَان أنَّ مُحَمَّدَ بن إسْماعِيْل لم يَنْفرد (a) بهذا القَوْل، وبَانَ أنَّ إسْمَاعيْل بن مُوسَى كان يُعْرَفُ بابن بنْتِ السُّدِّيّ، وقَول أبي حَاتِم الرَّازِيّ لا يُشَكُّ فيه، وقد كان بين السُّدِّيّ وبين إسْمَاعِيْل بن مُوسى نَسَبٌ، فيُحْتَمل أنَّ بنْتَ السُّدِّيَّ أرْضعَته فَنُسِبَ إليها، وأنَّها رَبَّتْهُ لِمَا كان بينهما من القَرَابَة، فعُرف بكَوْنه ابنها وليسَ بابنها حَقِيْقَة، وهذا أمرٌ واقعٌ؛ فإنَّ كَثِيْرًا من النَّاسِ يُنْسَبُون إلى غير آبائهم بسبَب التَّربيِةِ، وقِصَّةُ أُسامَة بن زيْدٍ مَعرُوفة، وإذا كان مَعْرُوفًا بابن بنت السُّدِّي فلا وَجْه إلى تَخْطئة البُخاريّ والتَّصْريح بأنَّهُ أخْطَأ ولم يُخْطِئ. أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الآبنُوسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْلُ بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْزَةُ بن يُوسُف السَّهْمِيّ،

стр. 2264

قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن مُولىَ الفَزَارِيّ الكُوْفيّ (a) ابن بنت السُّدِّيّ، سَمعتُ عَبْدَان الأهْوَازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن أبي شَيْبَة أنَّ (b) هَنَّاد بن السَّرِيّ أنْكَر علينا ذهَابَنا إلى إسْمَاعِيْل هذا، وقال: أيْش عَمِلْتُم (c) عند ذا (d) الفَاسِق الّذي يَشْتِم السَّلَفَ. قال ابنُ عَدِيّ (٢): وإسْمَاعِيْلُ هذا يُحَدِّثُ عن مالكٍ، وشَرِيك، وشُيُوخِ الكُوفَة، وفد أوْصَل عن مالكٍ حَدِيثَيْن، وقد تَفَرَّد عن شَرِيك بأحَادِيْث، وإنَّما أنْكَرُوا عليه الغُلوَّ في التَّشَيُّع، وأمَّا في الرِّوَايَةِ (e) فقد احْتَمله النَّاس ورَووا عنهُ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَة إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُسْلِعَة وأبو القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن فَهْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن سُليَمان الحَضْرَميّ، قال: مات أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن مُولىَ الفَزَارِيّ سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، وكان صَدُوقًا لا يَخْضِبُ. أنبأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبيِ مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٣)، قال: قال الحَسَنُ بن عليّ: فيها -يعني سَنَةَ خَمْسٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن- ماتَ إسْمَاعِيْلُ بن مُوسَى ابن بنْتِ السُّدِّيّ. أخْبَرَنا حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ،

стр. 2265

قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَةَ ثَلاثٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن يعني ماتَ فيها. ثمّ قال بعد ذلك: سَنَة خمْسٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن، وقيل: ابن بنْت السُّدِّيّ فيها. حَرْفُ الهَاءَ في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل إسْمَاعِيْل بن هِبَةِ اللَّه بن سعيد بن هِبة اللَّه بن مُحَمَّد بن هِبة اللَّه بن مُحَمَّد ابن بَاطِيْش، أبو مُحَمَّد بن أبي البَرَكَاتِ بن أبي الرِّضَا المَوْصِليّ، الفَقِيه الشَّافِعيّ (١) قرأ الفِقْهَ في بلَدِهِ المَوْصِل، وسَافَرَ إلى بَغْدَاد، وتَفَقَّهَ بها مُدَّةً في المَدْرَسَةِ النِّظَاميَّةِ حتَّى بَرَعِ في المَذْهَب والخِلَاف والجَدَل والأُصُولَيْن، واشْتَغَل بالأدَبِ (a) والحَدِيْث، وسَمِعَ من أصْحَاب أبي القَاسِم بن الحُصَيْن (b)، وأبي بَكْر بن عَبْد البَاقِي، وأبي غَالِب بن البَنَّاء، وأبي العِزّ ابن كَادِش وطَبَقَتهم، وعاد إلى بلدِه ورُتِّب مُعِيْدًا في المَدْرَسَة البَدْرِيَّة. وقَدِمَ حلَبَ في سَنَة اثْنَتَيْن وستّمائة، وسَمِعَ بها شَيْخنا أبا هاشِم الهاشِميّ، ثمّ قَدِمَ علينا حَلَب في سَنَة عشرين وسِتَّمائة في ذي القَعْدَة، وكَتَبْتُ عنه شَيئًا من

стр. 2266

شِعْره، وكان قد وَرَدَها حينئذٍ في شُغْلٍ يتَعَلَّق بكَمَال الدِّين بن مُهاجِر، وكان وَرَد في صُحْبَته منِ المَوْصِل إلى الرَّقَّة، وقد وردَها إلى المَلِك الأشْرَف مُوسَى ابن المَلِك العادِل، ففارَقهُ من الرَّقَّة، وقَدِمَ علينا حَلَبَ، فسَمعَ بها شَيْخَيْنا قاضِي القُضَاةِ أبا المحاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وأبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ اللَّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وسُئِلِ عن مَولدِه وأنا أسْمَعُ، فقال: في يَوْم الأَحَد السَّادِس عَشر من المُحَرَّم من سَنَة خْمسٍ وسبْعِين وخسِمائَة بالمَوْصِل. ثُمَّ إنَّهُ تَوَجَّه إلى بلدِه فأقامَ به مُدَّةً إلى أنْ أرسَل إليهِ بلدَيُّه الأَمِير شَمْس الدِّين لؤلُؤ الأمِيْنِيّ، وكان بينهما صُحْبَةٌ في المَوْصِل، وكان يَعْتقد عليه، وسَمِعْتُه مِرارًا يُثْني على صُحْبته، فاسْتَدْعاهُ إلى حَلَب، فخَرَج إلى المَوْصِل مُتَوَجِّهًا إلى حَلَب، فخرَج العَرَبُ على القافِلَة الّتي كان فيها فأخَذُوها فيما بين حَرَّانَ ورَأسِ عَيْن، وأخَذُوا كُتُبه ومتَاعَهُ، وسَلِم بنَفْسه ووَصَل إلينا إلى حَلَب في سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين وستمائة، فأنْزَله شَمْس الدِّين لُؤْلُؤ في دَاره، ومال إليه بجُمْلَته (a) واعْتَمد عليهِ في أُمُوره، ودَام على ذلك مُدَّة، وفوَّض إليه قَاضِي القُضَاة أبو (b) المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم التَّدْرِيس بالمَدْرَسَةِ النُّورِيَّةِ المَعْرُوفة بالنِّفَّرِيّ فأقام بها ولازَم الإشْغَال والاشْتغَال، واسْتَقَلَّ بحَلَب بالفَتْوَى على مَذْهَب الإمَام الشَّافِعيّ ﵁. وصَنَّفَ كُتُبًا عَدِيدةً حَسَنةً، منها كتابٌ في طَبَقَات أصْحَاب الشَّافِعيّ، وكتابٌ في مُشْتَبهِ النِّسْبَة (١)، وكتابٌ شَرَحَ فيهِ ألْفَاظ التَّنْبِيْه لأَبي إسْحاق الفِيْرُوزآباذِيّ (c) والأسَامِي المُوْدَعة فيهِ.

стр. 2267

وكان رَجُلًا مُتَدَيِّنًا، كَيِّسًا، فَاضِلًا، حَسَنَ الطَّريقةِ، مُشْتَغلًا بما يَعْنِيه، ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ. كَتَبتُ عنهُ فَوَائِدَ. أنْشَدَنا عِمَادُ الدِّين أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْلُ بن هِبَةِ اللَّه بن بَاطِيْش لنَفْسِه، وذَكَرَ أنَّهُ كَتَبها في كتابٍ إلى بعض أصْدِقائه ببَغْدَاد يُدَاعِبُهُ (١): [من الطويل] بأيّ لسَانٍ بَعْدَ بُعْدكَ أنطِقُ … لأُبْدِي شكاياتٍ (a) جَنَاهَا التَّفَرُّقُ سُهَادٌ بجَفْن العَيْن منِّي مُوكَّلٌ … وقَلْب لتَذْكارِ الأحِبَّةِ يَخْفِقُ وشَوْقٌ إلى الزَّوْرَاءِ يَزْدَاد كُلّما … ترنَّم قُمْرِيٌّ وناحَ مُطَوَّقُ وما شَاقَني جِسْرٌ ولا رَقَّةٌ ولا … صَرَاةٌ بها الماءُ الفُرَاتُ مُرَقْرَقُ ولا نَهْر عِيسَي والحَرِيْمُ ودِجْلَةٌ … ولا سُفنُها أَمْسَت تَخِبُّ وتُعْنِقُ (b) ولكن لُيَيْلَاتٌ تقَضَّتْ بسَادةٍ … برؤيَتهم شَمْلُ الهُمُومُ يُفَرَّقُ فلا غَرْو أنْ تُذْرَى الدُّمُوع ببُعْدِهم … ومنهم حَليْفُ المكرُماتِ المُوَفَّقُ سَلَامٌ عليه كُلّما ذرَّ شَارقٌ … وإنْ كان يُلهِيْهِ الغَزَالُ المقرْطَقُ تُوفِّي إسْمَاعِيْلُ بن بَاطِيْش بحَلَب في العَشْر الأُوَلِ من جُمَادَى الآخرة من سَنَةِ خَمْسٍ وخَمْسِين وسِّتمائة، وبلغَتني وفاتُهُ وأنا بدِمَشْق في هذا الشَّهْر المَذْكُور. حَرْفُ اليَاء في آباء مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل إسْمَاعِيْلُ بن يَحْيَى الحَرَّانيّ سَمِعَ بأنْطَاكِيَة أحْمَدَ بن أبي يَحْيَى الفَقِيه، وحَدَّث عنهُ بمِصْرَ. رَوَى عنهُ أبو أحْمَد عَبْدُ اللَّه بن عَدِيّ الحافِظ.

стр. 2268

وقد سُقْنا عنه حَدِيثًا سَمِعَهُ بأنْطَاكِيَة من أحْمَد الفَقيه، ذَكَرناهُ في تَرْجَمَة أحمد (١). ذِكْرُ الكُنَى في آباءِ مَن اسْمُهُ إسْمَاعِيْل إسْماعِيْلُ بن أبي البَرَكَات في مَنْصُور المَوْصِليُّ الرَّبَعِيُّ، إمام الرَّبْوَة بدِمَشْق (٢) ذكَرَ لي أنَّهُ دَخَلَ حَلَبَ، وسَمِعَ بها أبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوِسيّ الحَلَبيّ، وسَمِعَ بالمَوْصِل أبا مَنْصُور سعيد بن مَكَارِم المُؤدِّب. وهو شَيْخٌ حَسَنٌ، كَيِّسٌ، فَاضِلٌ، مُتَدَيِّنٌ. لَقِيتُه بالرَّبْوَة من ظَاهِر دِمَشْق في الرِّحْلَةِ الثَّالثَة، وِكَتبتُ عنه شَيئًا من الحَدِيث والفَوَائِد، ثمّ اجْتَمَعْتُ به في الرِّحْلةِ الرَّابِعة، حين مرَرتُ بدِمَشْق مُجْتَازًا إلى الحجَّ في سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتّمائة، وسَألتُه عن مَوْلدِه، فقال: إمَّا في سَنَةِ ثلاثٍ أو في سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة. أخْبَرَنا الشَّيْخُ الزَّاهِد إسْمَاعِيْل بن أبي البَرَكَات بن مَنْصُور المَوْصِليّ الرَّبَعيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو منْصُور سَعيدُ بن مَكَارِم المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن مُحَمَّد بن صَفْوَان، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو البَرَكَات سَعْدُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: قَرأتُ على أبي مَنْصُور المُظَفَّر بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا

стр. 2269

إسْحاقُ بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان (a)، عن ثَابِت، عن أنسٍ (١)، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : السُّبَّاقُ أرْبَعة: أنا سَابِقُ العَرَب، وصُهَيْبُ سَابِقُ الرُّوم، وسَلْمانُ سَابِق فَارس، وبِلَال سَابِقُ الحَبَش. أنْشَدَني إسْمَاعِيْل بن أبي البَرَكَات بالرّبْوَة إمْلاءً من لفظه لبَعْضهم (٢): [من الكامل] لا تَحْسَبي مَزْحَ الرِّجال طَرافةً … إنَّ المُزَاحَ هو السُّبَابُ الأصْغَرُ قد يُحْقَرُ المَلِكُ المُطَاع مُمازحًا … ويُهَابُ سُوْقِيّ الرِّجالِ الأوْقَرُ تُوفِّي إمَام الرَّبْوَة إسْمَاعِيْل بن أبي البَرَكَات في سَنَة أرْبَعٍ أو خمْسٍ وعشرين وسِّتمائة بدِمَشْق (b). إسْمَاعِيْلُ بن أبي بَكْر (٣) كان بِدَابِقَ حين وَلي عُمَرِ بن عَبْد العَزِيْز، وحَكَى عنه. رَوَى عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، رَوَى عنهُ ضَمْرَةُ بن رَبِيْعَة. أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن عَبْدِ اللَّه بن الدَّامَغَانِيّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا،

стр. 2270

قال: أخْبَرَنا أبي أبو مَنْصُور جَعْفَرُ، قال: أخبَرَنا أبو العِزّ بن المُخْتَار بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنَا أبو عبدِ الرَّحْمن عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عن إسْمَاعِيْلِ بن أبي بَكْر، قال: كُنْتُ بِدَابِق حين ماتَ سُليْمان ووَلِيَ عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز، ﵀، قال: قلتُ لأُهجِّرنَّ حتَّى أدْنُوَ فأسْمَعَ (a) خُطْبَةَ أَمِير المُؤمنِيْن، قال: فهجَّرتُ فلمَّا انْتَهَيْتُ إلى المَسْجِد إذا بالنَّاس مُنْصرفين قد صلّى بهم. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّطِيْف بن يُوسُف البَغْدَاديّ، فيما أَذِنَ لنا أنْ نَرُويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر القَطِيْعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد، قال: حدَّثني الحَسَنُ بن عَبْد العَزِيْز، قال: كَتَبَ إلينا ضَمْرَة، عن إسْمَاعِيْلَ بن أبي بَكْر، قال: رأيْت عُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز، ﵀، حينَ اسْتُخْلِفَ وعليه قَمِيْصُ مَلاحِف ورِدَاء مَلاحِف. ذَكَرَ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم في كتاب الجَرْح والتَّعْدِيل (١)، وأنْبَأنَا به أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه، عن أبى القَاسِم الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد اللَّه إجَازَةً، قال ابنُ مَنْدَة: وأخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا ابن أبي حَاتِم، قال: إسْمَاعِيْلُ بن أبي بَكْر، رَوَى عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، رَوَى عنهُ ضَمْرَةُ بن رَبِيْعَة، يُعَدُّ في الشَّامِيِّيْن، سَمِعْتُ أبي وأبا زُرْعَة يقولان ذلك، وسَمِعْتُ أبي يَقُول: هو مَجْهُول.

стр. 2271

إسْمَاعِيْلُ بن أبي حَكِيم القُرَشِيّ، مَوْلاهُم المَدَنِيّ (١) قيل: إنَّهُ مَوْلَى عُثْمانَ بن عَفَّان، وقيل: مَوْلَى الزُّبَيْر بن العَوَّام، وكانَ يَصْحَبُ عُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز، وكان معه بخُنَاصِرَة، وما زال في صُحْبته بالشَّام وبدَابِق، وسيَّره في الفِدَاء إِلِى القُسْطَنْطِينِيَّة، وقيل إنَّهُ [كان] (a) كاتبًا له، واسْتَعْمله على بعض الأعْمَال، روى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وعُرْوَة بن، الزُّبَيْر، والقَاسِمِ بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر، وعَبِيْدَة (b) بن سُفْيان الحَضْرَميّ، وسَعيد بن مَرْجَانَة. روَى عنهُ مَالِكُ بن أنَس، ومُحَمَّد بن إسْحاق، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، وزُهَيْر بن مُحَمَّد، وأبو الأسْوَد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، وعَبْدُ السَّلام بن حَفْصٍ، وجُوَيْرَيَة بن أسْماء، وإسْمَاعِيْل بن جَعْفَر، وعبد اللَّه بن سَعيد بن أبي هِنْد، والضَّحَّاك بن عُثْمان، ومُوسَى بن سَرْجِس، والحَارِث بن مُحَمَّد الفِهْريّ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد البَغْدَاديّ (C)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ اللَّه بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن غَيْلان البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الشَّافِعيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي إسْماعِيْل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي بَكْر، قال: حَدَّثَنَا أبو الأسْوَد حُمَيْد بن الأسْوَد، قال: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بن عُثْمان، عن إسْمَاعِيْلَ بن

стр. 2272

أبي حَكِيمِ، عن القَاسِم بن مُحَمَّد، عن عائِشَةَ (١): أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قال: ما تضَوَّرْتُ من هذه اللَّيْلة إلَّا سَمِعْتُ في المَسْجِد صَوْتًا. فقُلتُ: يا رسُول اللَّهِ، تلك الحَوْلَاءُ بنْتُ تُوَيْتٍ لا تَنام إذا نام النَّاس، فذَكَرَ كَلَامًا حتَّى رأيتُ ذلك في وَجْهِهِ، وقال: إنَّ اللَّه لا يَمَلُّ حتَّى تَملّوا. أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعِيدٍ الرَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّادُ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أَخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن بُنْدَار، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن دَاوُد المِنْقَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِىّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إبْراهيم بن الحَارِث التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن أبي حَكِيم، قال: كُنَّا مع عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْز بخُنَاصِرَة في يَوْم الفِطْر فأخرَج إلينا تَمْرًا، فقال: كُلُوا قبل أنْ تُعَيِّدُوا، فقُلنا له: عندك في هذا شيءٌ؟ فقال: نعم، حَدَّثَنى إبْراهيم بن عَبْد اللَّه بن قَارِظ (a)، عن أبي سَعيد الخُدْرِيّ، ﵁، أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ كان يَطْعَمُ يَوْم الفِطْر قَبْل أنْ يُعَيِّد (b)، ويأمُرُ النَّاسَ بذلك. لا يُرْوَى هذا الحَدِيْث عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز إلَّا بهذا الإسْنَاد؛ تفرَّد به (c) الوَاقِدِيُّ.

стр. 2273

أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن رَبَاح بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقول في تَسْمِيَةِ تَابِعي أهْل المَدِينَة ومُحَدِّثيهم: إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، وأخُوه إسْحاق بن أبي حَكِيم لم يَعْرفه يَحْيَى. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، واللَّفْظ له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زَادَ ابنُ خَيْرُون: ومُحَمَّد بن الحَسَن الأصْبَهَانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان، مَدَنِيُّ قُرَشِيُّ، عن سَعيد بن المُسَيَّب، وعَبِيْدَة بن سُفْيان، رَوَى عنهُ مالك، ومُحَمَّد بنِ إسْحاق. وقال مُحَمَّدُ بن سَلَمَة: إسْمَاعِيْلُ بن حَكِيم، وهو وهْمٌ، وقال لنا المَكّيّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن سَعيد عن إسْمَاعِيْلَ بن أبي حَكِيم مَوْلَى الزُّبَيْر، وسَمعَ عُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْرُ اللَّه بن مُحَمَّد، إجَازَة إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَتْح نَصْرُ بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا سُلَيمِ بن أيُّوب الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر طَاهِر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن إبْراهيم بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس (٢)، قال: سَمِعتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمِيّ يَقُول: إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، رَوَى عنهُ مَالِكُ بن أنَسٍ وأهل المَدِينَة، كان كاتب

стр. 2274

عُمَر بن عَبْد العَزِيْز حين كان عُمَرُ أمير المَدِينَةِ. أخْبَرَنا أبو حفص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا علي بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قال: أَخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانيّ قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي خَيْثَمَة (١)، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقُول: إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، يقال له: مَوْلَى الزُّبَيْر (a)، وهو مَولَى أُمّ خَالِد بنت خَالِد بن سَعيد بن العَاص، تزوَّجَها الزُّبَيْر، وكان معهم فقيلَ موْلَى الزُّبَيْر. أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الحَسَن (b) بن مُحَمَّد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لنَا في روَايتهِ، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَتْنا أُمُّ البَهَاء فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَغدَاديّ، قالت (c): أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الزَّرَّاد، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بن سَعْد، قال: حَدَّثَنا عَمِّي، عن أَبِيهِ، عن ابن إسْحاق، قال: إسْمَاعِيْل بن حَكِيم مَوْلَى آلِ الزُّبَيْر. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (٣): أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه الخَلَّالُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبدِ اللَّه إجَازَةً، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو طَاهِر بن سَلَمَة، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن مُحَمَّد الفَأْفَاء، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٤)، قال: إسْمَاعِيْلُ بن أبي حَكِيم، مَوْلَى عُثْمان بن عَفَّان، مَدَنِيُّ، رَوَى عن القَاسِم بن مُحَمَّد، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وعَبِيْدَة بن سُفْيان

стр. 2275

الحَضْرَميّ، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وسَعِيْد بن مَرْجَانَة. رَوَى عنهُ مالك، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، ومُحَمَّد بن إسْحاق، وعبد اللَّه بن سَعيد بن أبي هِنْد، سَمِعْتُ أبي وأبا زُرْعَة يقولان ذلك. قال أبو مُحَمَّد: رَوَى عنهُ زُهَيْر بن مُحَمَّد. ذَكَره أبي، عن إسْحاق بن مَنْصُور، عن يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: إسْمَاعِيْلُ (a) بن أبي حَكِيم، صالِحٌ. قال: وسُئِلَ أبي عن إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، فقال: يُكْتَب حَدِيْثُه، كان عَامِلًا لعُمر بن عَبْد العَزِيْز. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبَرَنا أبو القَاسِم الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الأُشْنانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْس، قال: سَمِعْتُ عُثْمانَ بن سَعيد الدَّارمِيِّ (٣) يَقُول: سَألْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن، قُلتُ: فإسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم؟ فقال: ثِقَةُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمانُ بن إسْحاق بن إبْراهيم الجلَّاب، قال: حدَّثَنَا الحَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْدٍ، قال: في الطَّبَقَةِ الرَّابِعة من أهْل المَدِينَة إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، مَوْلَى لبني عَدِيٍّ بن نَوْفَل بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ، مَنْ لا يَعْرِف ولاءَهُم نَسَبَهم إلى وَلاءِ آلِ الزُّبَيْر بن العَوَّام، وكان كاتبًا لعُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز، وتُوفِّيَ سَنَة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحَدِيْث. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بن

стр. 2276

الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخبَرَنا أبو بَكْرٍ الشَّافِعيّ (١)، قال: ومن حديث إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم عن القَاسِم بن مُحَمَّد قال الوَاقِدِيّ: هو مَوْلَى لآلِ الزُّبَيْر بن العَوَّامِ، وكان كاتبًا لعُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز، وتُوفِّيَ في سَنَة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحَدِيْث. أنْبَأنَا عُمَرُ بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، عن أبي طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عُبَيْدُ اللَّه بن عبدِ الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَني أبي مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَةَ ثلاثين ومائة، فيها مات إسْمَاعِيْلُ بن أبي حَكِيم، وهو مَوْلَى آل الزُّبَيْر بن العَوَّام، وكان كاتبَ عُمَرَ بن عَبْد العَزِيْز. أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد المَقَابِرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسْحاق الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن نُمَيْر، قال: ماتَ يَزِيد بن روْمَان وإسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم سَنة ثَلاثين ومائة. أنْبَانَا عبدُ الصَّمَد، عن أبي مُحَمَّد، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٢)، قال: قال الوَاقدِيّ: وفيها -يعني سَنَة ثلاثين ومائة- ماتَ إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، وذَكَرَ أنَّ أباهُ أَخْبَرَهُ عن الحاَرِث عن مُحَمَّد بن سَعْد عن الوَاقِدِيّ بذلك.

стр. 2277

أنْبَأنَا أبو البَرَكاَت بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد، قال: في الطَّبَقَةِ الرَّابعة من أهل المَدِينَة إسْمَاعِيْلِ بن أبي حَكِيم، مَوْلَى لآلِ الزُّبَيْر بن العَوَّام، وكان كاتبًا لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، تُوفِّي سنَة ثلاثين ومائة. قال عليّ بن الحَسَن (٢): أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن (a) السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (٣)، قال: وفي سَنَةِ ثلاثين مات إسْمَاعِيْلُ بن أبي حَكِيم بالمَدِينَة. قال علِيّ بن الحَسَن (٤): أخْبَرَنا أبو الأعَزّ قَرَاتكيْن بن الأَسْعَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن لُؤْلُؤ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن شَهرَيَار، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ الفَلَّاس (٥)، قال: ومات إسْمَاعِيْلُ بن أبي حَكِيم، ويَزِيْد بن رُوْمَان في سَنة ثلاثين ومائة. أنْبَانَا أبو عليّ الأَوَقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبوِ الحُسَين عَبْد البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَةَ ثلاثين ومائة إسْمَاعِيْل بن أبي حَكِيم، موْلَى آل الزُّبَيْر بن العَوَّام، نَزَل المَدِينَة، يعني مات.

стр. 2278

إسْمَاعِيْلُ بن أبي خُرَاسَان غَزَا بلادَ الرُّوم واجْتازَ بحَلَب أو بعَمَلها، رَوَى عنهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الفَسَوِيّ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد بن المبُارَك بن الأخْضَر، في كِتَابِهِ إليْنَا من بَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ المَلِك بن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد الكَرُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْمَاعِيْلَ عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا يعقُوبُ بن إِسْحاق، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّه بن مَاهَان، قال: حدَّثَنَا جَعْفَرُ -هو ابن مُحَمَّد الفَسَوِيّ- قال: سَمِعْتُ إسْماعِيْلَ بن أبي خُرَاسَان يَقُول: كُنَّا إذا تَوَسَّطْنا أرْضَ الرُّوم اجْتَمَعْنا فقُلنا: لا إلَه إلَّا اللَّه، على الكَرَابِيْسِيّ لَعْنَةُ اللَّه. إسْمَاعِيْلُ بن أبي الخَيْر بن الفَضْل بن خَلَف بن عَبْد اللَّه بن يَعْقُوب الكَفْرطَابِيّ الأصْل، الحَمَوِيّ المَوْلدِ والمَنْشأ، أبو الفَضْل الحَكِيم، المَعْرُوف بالمُهَذَّب (١) كان عَارِفًا بالطِّبّ والمُعَالَجة، ويَرْجعُ إلى دِيْن وأدَبٍ، وكان عَبْد اللَّه بن خَلَف بن عَبْد اللَّه النَّحْوِيّ المَعْرُوف بسَطِيْح -وَسَنَذْكُر تَرْجَمَتهُ (٢) فيما يأتي من كتابنا هذا- جَدَّهُ لأُمِّه وعَمَّ أبيهِ. قَدِمَ إلينا إلى حَلَبَ مِرَارًا، ثمّ أقام بالقَاهِرَة يَطِبُّ النَّاسَ، واجْتَمَعْتُ به مِرَارًا مُتَعدِّدةً، وكتبتُ عنه شَيئًا من أحْوَال جَدّه، ورَوَى شيئًا يَسِيْرًا بالقَاهِرَة،

стр. 2279

وكُتِب عنه. وكان كَيِّسًا، حَسَنَ الأخْلَاق. تُوفِّي يَوْم السَّبْت ثَامن عَشر صفَر من سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وستمائة بالقَاهِرَة. إسْمَاعِيْل بن أبي الفَتْح السِّنْجَارِيّ (١) شَاعِرٌ، حَسَنُ المُحاضَرَة، اجْتَمَعْتُ بهِ بِسِنْجَار، ورَوَى لنا عن المُعْتَمد طَاهِر بن مُحَمَّد العَتَّابِيّ شَيئًا من شعْره، وأنْشَدَنا من شِعْره أيضًا نفسِه (a)، وذَكَرَ لي أنَّهُ دَخَلَ حَلَب صُحْبَة نُور الدِّين ابن عِمَاد الدِّين صاحب قَرْقِيسِيا بَعْدَ سَنَة ثلاث عَشْرة وستمائة، حين كان المَلِك الأشْرَفُ مُوسَىَ بن أبي بَكْر بن أَيُّوب بحَلَبَ. أنْشَدَني مَجْد الدِّين إسْمَاعِيْل بن أبي الفَتْح السِّنْجَارِيّ بها، قال: أنْشَدَني طَاهِرُ العَتَّابِيّ لنَفْسِه، وكان له رَسْمٌ في شَهْر رَجَب على بني مُهاجِر بالمَوْصِل، فجاءَ رَجَب في بعض السِّنِيْن، فأعْرَضُوا عنه ولم يُعْطُوه شيئًا، فقال فيهم، وأنْشَدنيهِ لنَفْسِه: [من المنسرح] يا عُصْبَةً عن مودَّتي هَرَبُوا … عُودُوا إلينا فقَد مَضَى رَجَبُ عُودُوا إلينا فالمالُ في دَعَةٍ … لا فِضَّةٌ بينَنا ولا ذَهَبُ أنْشَدَني إسْمَاعِيْلُ بن أبي الفَتْح السِّنْجَارِيُّ بها لنَفْسِه: [من الطويل] أمَانِيُّ نفسٍ ليسَ تُقْضَى عُهُودُها … وآمال دَهْرٍ لسِ يَدْنُو بَعِيْدُها ودِيْمَةُ أضْغَانٍ تَسُح بسَاحَتي … بَوارقُها مَشْبُوبَةٌ ورعُودُها تَحُوكُ رياضَ الضَّيْم لي فأعَافُها … وتُخْلِي (b) مَرَاعي الهَمَّ لي فأرُودُها

стр. 2280

كأنَّ اللَّيالِي أقْسَمَتْ لا تُحِلُّنِي … بدَارٍ ولم يَذْعَر سَوَامِيَ سِيْدُها سَئْمتُ المَقامَ في عِرَاصِ أُهَيْلها (a) … صُدُورهُم تَغْلِي عليَّ حقُودُها أُنَاسِيْهِم بَغْضَاءَهُم لي مُغَالطًا … وأسْألهم في حَاجةٍ لا أرِيدُها وأصْرِفُ طَرْفي أنْ يَشِيْم برُوقَهُم … وأمْنَعُ نَفْسِي رفدَهم وأذُودُها وفي حَشَرات الأرْض واللَّيْثُ سَاغبٌ … مطَاعم لو أنَّ الفربر يَصِيْدُها عَذيري من دُنيا أحاولُ وَصْلَهَا … وقد شَفّني هجرانُها وصُدُودُها تُحَمِّلُني مَكْرُوهَها مُتَتابعًا … كأنِّي ممَّا ساءَنِي أَسْتَزِيْدُها تَرُوحُ على أهْلِ الصَّلَاحِ نُحُوسُها … وتَغْدُو إلى أهْلِ الفَسَاد سُعُودُها فبُعْدًا لأثْوَاب السَّلامة ملْبَسًا … إذا فُوِّفَتْ للخَالعين بُرُودُهَا وسحْقًا لأرْضٍ تُنْبِتُ الذُّلَّ تُرْبها … وتَعْلُو على الأحْرَار فيها عَبْيدُها يَظَلُّ بها الفَدْمُ الغَبيُّ يَسُوسُهَا … ويُمْسِي بها النِّكْس الدَّنِيّ يَسُودُها ولا حُرْمَةُ الرَّاجينَ تُقْضَى حُقُوقُها … ولا ذِمَّةُ اللَّاجئين تُرْعَى عُهُودُها ألَا لَيْتَ شِعْري هَلْ تُحلّ عُرَى النَّوَى … وتبيَضَّ من أَيَّامها النُّكد سُودُها وتَحْيَى حُشَاشَات المَطَالِب بعدَما … تَطَاول في طَيّ الإيَاسِ هُمُودُها وأَعْدُو العَوَادِي وهي خُزرٌ عُيُونها … وأخْطُو الأعَادِي وهي صُعْرٌ حُدُودُها تُوفِّي إسماعِيْلُ بسِنْجَار في حُدُود الخَمْسِين والسِّتّمائة. إسْمَاعِيْلُ بن أبي مَسْعُود (١) أحَدُ العُلَمَاءِ المَذْكُورين، قَدِمَ نَوَاحِي حَلَب إلى عَسْكَر المَأْمُون وهو طَالِبٌ
следующие страницы →