الحُسَين، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد - يعني ابن يُونُس - قال: حَدَّثَنَا الأحْوَص - يعني ابن جَوَّاب - قال: حَدَّثَنَا قَيْس، عن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، عن خَالِد بن سَعْد، قال: لمَّا نقل (a) حُذَيْفَة بالمَدَائِن، رَكِبَ إليهِ عُقْبَة بن عَمْرو وأبو مسْعُود من (b) الكُوفَة، فقال له: أوْصني، فقال له: أوْصيكَ أنَّ الضَّلَال كُلَّ الضّلَال، إنْكَار ما كُنْت تَعْرف، وعرْفَان ما كُنْت تنكِر، وإيَّاكَ والتَّلوُّنَ في أمْر اللّه ؛ فإنَّ أمْرَ اللّه واحدٌ.
أنْبَأنَا ابن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبِيْب المُسْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا لَيْثُ بن أبي سُلَيم، قال: لمَّا نَزَل بحُذَيْفَةَ المَوْتُ جَزعَ جَزَعًا شَدِدًا، وبَكَى بُكاءً شَدِيْدًا، فقيل لهُ: ما يبكِيْكَ؟ قال: ما أبْكي أسَفًا على الدُّنْيا؛ بلِ المَوْتُ أحَبُّ إليَّ، ولكن لا أدْرِي على ما أُقْدِم على رضًا أم على سَخَطٍ.
قال ابن أبي الدنْيا (٣): وحَدَّثَنَا دَاوُد بن رُشَيْد، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن العَوَّام، قال: حَدَّثَنَا أبو مَالِك الأشْجَعِيِّ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش أنَّهُ حدَّثَهُم أنَّ أُخْتَهُ - وهي امْرأةُ حُذَيْفَة - قالت: لمَّا كان ليلَة تُوفِّي حُذَيْفَة جَعَلَ يَسْألُنا: أيّ اللَّيْل هو؟ فنُخْبرهُ، حتَّى كان السَّحر، قالت: فقال: أجْلِسُونيّ، فأجْلَسْنَاهُ، قال: وَجِّهونيّ، فوَجَّهناهُ، قال: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ من صَبَاح النَّار ومن مَسَائها.
стр. 2697
قال ابنُ أبي الدُّنْيا (١): حَدَّثَنَا الرَّبيع بن ثَعْلَب، قال: حَدَّثَنَا فَرَج بن فَضَالَة، عن أسَد بن وَدَاعَة، قال: لمَّا مَرضَ حُذيْفَة مَرَضَهُ الّذي ماتَ فيه، قيل له: ما تَشْتَهي؟ قال: أشْتَهِي الجَنَّة، قالوا: فما تَشَتَكِي؟ قال: الذُّنُوب، قالوا: أفلا نَدْعُو لك الطَّبِيْبَ؟ قال: الطَّبِيْب أمْرَضَنيّ، لعَد عشْتُ فيكم على خِلَال ثلاث: لَلْفَقْر فيكم أحَبُّ إليَّ من الغِنَى، والضِّعَةُ فيم أحَبُّ إليَّ من الشَّرَف، وأنَّ مَنْ حَمدَني منكم ولا مَني في الحَقِّ سواء. ثمّ قال: أصْبَحْنا، أصْبَحنا؟ قالوا: نعم، قال اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ من صَبَاح النَّار، حَبِيْبٌ جاءَ على فَاقةٍ، ولا أفْلَح مَنْ نَدِم.
قال (٢): وحَدَّثني مُحَمَّد بن أَبَان البَلْخِيّ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيم الطَّائِفِيِّ، عن إسْمَاعيل بن كَثِيْر، عن زِيَاد مَوْلَى ابن عَيِّاشٍ (a)، عن بعض أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ ، قال: دَخلتُ على حُذَيْفَة في مَرَضِهِ الّذي ماتَ فيهِ، فقال: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَم لولا أنِّي أرَى أنَّ هذا اليَوْم أوَّل يَوْم من أيَّام الآخرهَ، وآخر يَوْم من أيَّام الدُّنْيا، لم أتَكَلَّم بما أتَكَلَّم به! اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَم أنِّي كُنْتُ أخْتَارُ الفَقْرَ على الغِنَى، وأخْتَارُ الذِّلِّةَ على العِزِّ، وأخْتارُ المَوْتَ على الحياهَ، حَبِيْبٌ جاءَ على فَاقةٍ؛ لا أفْلَح مَنْ نَدِمَ. ثمّ مَاتَ.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر يُوسُف بن زُغلي سِبْط [ابن] الجوزِيّ (b)، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو الفَرَج بن الجوزِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أبي القَاسِم، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا ابنُ عَبْد اللّه الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن
стр. 2698
العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْحَاق الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَيْد الأَدَمِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيم، عن إسْمَاعِيْل بن كَثِيْر، عن زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش، قال: حَدَّثَني مَنْ دَخَلَ على حُذَيْفَة في مَرَضِه الّذيِ ماتَ فيه فقال: لولا أنِّي أرَى أنَّ هذا اليَوْم آخر يَوْم من أيَّام الدُّنْيا، وَأوَّل يوْم من الآخرة لم أتكلم بهذا الكَلَام، اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَم أنِّي كُنْتُ أُحبُّ الفَقْر على الغِنَى، وأُحبُّ الذِّلَّة (a) على العِزِّ، وأُحبُّ المَوْتَ على الحياة، حَبِيْبٌ جاءَ على فَاقَةٍ، لا أفْلَح مَنْ نَدِم.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قِراءَةً عليهِ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء في كتابهِ، عن أبي إسْحَاق الحبَال، وخَديجَة المُرَابطَة - فقال الحبَّالُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجبَار بن أحْمَد الطَّرَسُوسِيَّ، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، وقالت خَدِيْجةُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيى بنُ أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدار، قال: حَدَّثَني جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين - قالا: حَدَّثَنَا عُود بن مُحَمَّد الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُود (b)، قال: أخْبَرَنا حَبَشُ بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا المَدَائنِيّ، عن عَامر بن حَفْصٍ، عن جُوَيْرِيَة بن أسْماءَ، ويُونُس، عن الحَسَن، قال: قال حُذَيْفَةُ وهو في المَوْت: حَبِيْبٌ جاء على فاقة، لا أفْلَح منْ نَدِم، الحَمْدُ للّهِ الّذي سبقَ بي الفِتَن، أليْسَ بعدي ما أعْلَم!
أنْبَأنَا عبدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن اللُّنْبَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا،
стр. 2699
قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن المُحَبَّر، عن سَعيد بن رَاشد، عن صالح بن حَسَّان أنَّ حُذَيْفَة لمَّا نَزَلَ بهِ المَوْتُ قال: هذه آخر سَاعةٍ من الدُّنيا، اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلم أنِّي أُحبُّكَ، فبَارك لي في لقَائكَ، ثمّ مَاتَ.
أخْبَرَنا أبو الفَضائِل عَبد الرَّزَّاق بن عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عليّ بن سُكَيْنَة، وأبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف بن أيُوب الكَاشْغَرِيّ البَغْدَاديّان - قَدِمَا علينا حَلَب - قالا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِى بن أحْمَد بن سَلْمَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد رِزْق اللّه بن عَبد الوَهَّاب بن عَبْد العَزِيْز التَّمِيْمِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن بِشْرَان المُعَدَّل، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عرو بن البَخْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سَلَّام السَّوَّاق، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا سَعْدُ بن أَوْسٍ، عن بِلَال قال: لمَّا حَضَرَ حُذَيْفَةَ المَوْتُ، وإنَّما عاش بعد قَتْل عُثْمان ﵁ أرْبَعيْن ليلةً، فقيل له: يا أبا عَبْدِ اللّه، إنَّ هذا الرَّجُل قد قُتِلَ فما تَرَى؟ قال: أمَّا إذا أبَيْتُم إلَّا ما أتَيْتُم، فأجْلِسُونيّ، فأسْنَدَهُ إلى صَدْره رَجُلٌ، فقال: سَمِعْتُ رسُول اللّه ﷺ يَقُول: أبو اليَقْظَانِ على الفِطْرة ثلاثًا، لن يَدَعَها حتَّى يَمُوتَ أو يُنْسِيَهُ الهَرَمُ.
أنْبَأنَا زَد بن الحَسَن البَغْدَاديّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: أخْبَرَنا صالح بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَدُ (١)، قال: حُذَيْفَة بن اليَمَان، عَبْسِيٌّ، ماتَ بالمَدَائِن قبل الجَمَل، وهو حَلِيْفُ بَني عَبْد الأَشْهَل.
стр. 2700
قال أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: قَال عَمِّي أبو بَكْر مات حُذَيْفَة حين جاء قَتْل (a) عُثْمان.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا ابن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا ابنُ دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يعقُوب (١)، قال: حدَّثَنَا عُبيدُ اللّه بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا سَعْدُ بن أَوْس، عن بِلَال بن يَحْيَى، قال: عاش حُذَيْفَة بعد قتل عُثْمان أرْبَعيْن ليلةً.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَهَ اللّه القَاضِي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الخَطِيبُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن الحُسين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريِّ (٣)، عن عُبدِ اللّه بن مُوسَيّ، عِن سَعْد بن أَوْس، عن بِلَال بن يحْيَى، عن حُذَيْفَة أنَّهُ ما بعد عُثْمان بأرْبعيْن يوْمًا.
وقال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو الأعَزّ (b) قَرَاتكيْن بن الأَسْعَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن شَهْرَيَار، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ الفَلَّاسُ (٥)، قال: ومات حُذَيْفَةُ بن اليَمَانِ، ويُكْنَى أبا عَبْدِ اللّهِ، بالمَدَائِن سَنَة
стр. 2701
خَمْسٍ وثلاثين، بعد قتل عُثْمان بأرْبَعيْن ليلة، وحُذَيْفَة بن اليَمَان هو: حُذَيْفَة بن حِسْل، وقال بعض أهْل العِلْم: عَسَل، والصَّوَاب: حِسْل.
أنْبَأنَا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد الأَوَقِيِّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السّلَفِيُّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد الحَرْبِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عُثْمان الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد البَاقِي بن قَانِعٍ، قال: سَنَة خَمْسٍ وثلاثين: حُذَيْفَة بن اليَمَان، أبو عَبْد اللّه العَبْسِيّ، حَلِيْفُ الأنْصَار، بالمَدَائن بعد عُثْمان بأرْبَعيْن ليلة، ويُقال قبله.
قُلتُ: وقتل عُثْمان كان لليلَتَيْن بَقِيَتا من ذِي الحِجَّة. وقيل: لاثْنَتي عَشرة ليلَة بَقِيَتْ منه من سَنَة خَمْسٍ وثلاثين، وإذا كانت وَفَاة حُذَيْفَة بعدَهُ بأرْبَعيْن يَوْمًا، فتكُون وفاته في مُحَرَّم سَنَة ستٍّ وثلاثين.
وقَرأتُ في تاريِخ سَعيد بن كَثِيْر بن عُفَيْر (١): ثمّ كات سَنَة ستٍّ وثلاثين، فكان فيها مَوْتُ حُذَيْفة في اليَمَان العَبْسِيّ في أوَّلها بعدما بَلَغَهُ مَقْتَل عُثْمان، وكان يُكْنَى أبا عَبْدِ اللّه.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرنا عليّ بن أحْمَد الرَّزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُوسى، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عليّ (٣)، ح.
قال: وأخْبَرَنَا الأزْهَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُوسَى مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قالا: وماتَ حُذَيْفَة بن اليَمَان
стр. 2702
ويُكْنَى بأبي عَبْد اللّه بالمَدَائن سَنَة ستٍّ وثلاثين، قبل قتل عُثْمان بأرْبَعيْن ليلة، قال الخَطِيبُ: لفظُهما سَواءٌ. وقولُهما قَبْل قَتْل عُثْمان خَطَأٌ؛ لأنَّ عُثْمان قُتِلَ في آخر سَنَة خَمْسٍ وثلاثين.
أخْبَرَنا أبو الوَحْشِ بن نَسِيم في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب المَاورْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحَاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بنُ خَيَّاطٍ (٢)، قال: وفيها مات حُذَيْفَةُ بن اليَمَان، في أوَّل سَنة ستٍّ وثلاثين.
قال عليّ بن الحَسَن (٣): أنبأ أبو سَعْد المُطَرِّز، وأبو عليّ الحدَاد، قالا: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو الزِّنْبَاع، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْر، قال: تُوفِّي حُذَيْفَة سَنَة ستٍّ وثلاثين.
قال (٤): وحَدَّثنا مُحَمَّد بن عليّ بن حُبيش، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُبْدُوْس بن كَامِلٍ، قال: حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللّه بن نُميرٍ، قال: ماتَ حُذَيْفَةُ سَنَة ستٍّ وثلاثين.
أنبأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حمْزَة، عن أبي مُحَمَّد التَّمِيْمِيِّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٥)، قال: سَنة ستٍّ وثَلاثين فيها مات أبو عَبْد اللّه حُذَيْفَة بن اليَمَان بعد عُثْمان بأرْبَعيْن ليلة. وقال الوَاقِدِيّ: مات حُذَيْفَةُ بن اليَمَان بن حُسَيْل بن جَابِر العَبْسِيّ، ويُكْنَى أبا عَبْد اللّه بالمَدَائِن سَنَة
стр. 2703
ستٍّ وثلاثين، وذكَرَ ابنُ زَبْر أنَّ أباهُ أخْبَرهُ عن إبْراهيم بن عَبْدِ الله البَغْدَاديّ، عن مُحَمَّد بن سَعْد، عن الوَاقِدِيّ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا ثَابتُ بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو أُمَيَّة الأحْوَص بن المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: وفي سَنَة ستٍّ وثلاثين: حُذَيْفَة بن اليَمَان، يعني: مات.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ إجَازةً، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عبدِ الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْد، قال: سَنَة ستٍّ وثَلاثين تُوفِّيَ فيها حُذَيْفَة بن اليَمَان بالمَدَائِن.
قُلْتُ: اتَّفَق أكْثر العُلمَاء على أنَّ حُذَيْفة تُوفّي بالمَدَائن، وقد ذَكَرنا فيما تَقَدَّم مَنْ ذَكَرَ نَسَبه عن خَلِيفَة بن خَيَّاط أنَّهُ مات بالكُوفَة، ولم يُتَابعْهُ على ذلك أحَدٌ، واللهُ أعْلَمُ.
أخْبَرَنا أبو الوَحْش بن نَسِيم في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طَاوُس، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن أبي عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو علِيّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثنَا الحُسَين بن عَمْرو بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن عَدِيّ، قال: سَمِعْتُ حَفْصَ بن غِيَاثٍ يقُول: رأيتُ أبا حَنِيْفَة في المَنَام، فقُلتُ لَهُ:
стр. 2704
أيّ الآرَاءِ وَجَدْتَّ أفْضَل وأحْسَن؟ قال: نِعْم الرَّأيُ رأىُ عَبْدِ الله، ووَجَدْتُ حُذَيْفَة بن اليَمَان شَحِيْحًا على دِيْنهِ.
حُذَيْفَة المِصِّيْصيّ (١)
غير مَنْسُوب، حدَّثَ مُرْسَلًا عن عُمَر ﵁. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن يُوسُف.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن نَصْر بن بَاز، في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْد الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن أحْمَد بن عَبْد القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عَبْدَان بن مُحَمَّد بن الفَرَج، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن سَهْل بن كُرْدي، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٢)، قال: حُذَيْفَة المِصِّيْصِيّ، قال عُمَر؛ مُرْسَل، سَمِعَ منه مُحَمَّد بن يُوسُف.
الحِرَاقُ بن الحُصَينْ بن عِمْران بن مَاثِل بن جَبَلَة بن ثُوَيْل بن عَدِيّ بن جَنَاب الكَلْبيّ (٣)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وكانت رَاية كَلْب معه يَوْمئذٍ بعد مُحْرِز بن حُرَيْث، وقُتِلَ مُحْرِز، فأخَذَها الحِرَاق وقُتِلَ.
стр. 2705
أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن عليّ بن سُكَيْنَة في كتابهِ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ أبي حَكِيم، قالت: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله الكَاتِب، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن أبي بَكْر، قال: حَدَّثَني عليّ بن المُغِيرَة، قال: حَدَّثَني أبو المُنْذِر، قال: قال عَوَانَة: كانت راية كَلْب يَوْم صِفِّيْن مع ثُوَيْل بن بِشْر، فقُتِلَ، فأخَذَ الرَّايَةَ يَزِيد بن قَيْس بن يَزِيد بن سَبْرَة بن قَيْس بن كَعْب بن عُلَيْم، فقُتِلَ، فأخَذَها مَالِكُ بن يَزِيد بن مَالِك بن كَعْب بن عُلَيْم، فقُتِلَ، فأخذها مُحْرِز بن حُرَيْثٍ بن عَدِيّ بن زُهَيْر بن عَدِيّ بن جَنَاب، فارْتُثَّ (٢)، فأخَذَها الحِرَاق بن الحُصَيْن بن عِمْران بن مَاثِل بن جَبَلَة بن ثُوَيْل بن عَدِيّ بن جَنَاب، فارْتُثَّ، ثمّ كان الفَتْح، وكانُوا هؤلاء مع مُعاوِيَةَ.
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حَرْب
حَرْب بن بَيَان - وقيل: بَنَّان - ابن رُفَيْع بن عَوْذَة بن وَاصِل بن رِيَاش الأسَدِيّ، أبو ذَكْوَان القَيْسَرَانِيّ
حَدَّثَ بحَلَب عن حَاجِب بن سُلَيمان المَنْبِجِيّ. ورَوَى عن زُهَيْر بن عَبَّاد، ومُؤَمَّل بن إِهَاب، وأحمد بن عَمْرو.
ورَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين السَّبِيْعِيّ الحافِظ الحَلَبِيّ، وأبو يَعْقُوب المِنْجَنِيْقِيّ، ومُحَمَّد بن سَهْل العَطَّار، وأبو هُرَيْرَة بن أبي العِصَام.
стр. 2706
أخْبَرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّدُ بن هِبَة الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وولدهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن ومُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ الحَلَبِيُّون بها، قالوا: أخْبَرَنا أبو سَالَم أحْمَد بن عَبْد القَاهِر بن المَوْصُول الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَني أَبو الفَتْح عَبْدُ الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلِّيِّ الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو عُبَيْد الله (a) بن أبي نُمَيْر العَابِد الأسَدِيّ الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين السَّبِيْعِيّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو ذَكْوَان حَرْب بن بَيَان بن رُفَيْع بن عَوْذَة بن وَاصِل بن رِيَاش الأسَدِيّ القَيْسَرَانِيّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا حَاجِب بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بن عِيَاض، عن يَزِيد بن عيَاض، عن الأعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رسُول الله ﷺ ، أوَّلُ عَظْم يَتَكلَّم من ابن آدَم من بعد أنْ يُخْتَم على فيْهِ عَظْمُ فَخِذه من جَانبِه الأَيْسَر.
كذا وَقَعَ في أصْل السَّمَاع: حَرْب بن بَيَان، والمَشْهُور حَرْب بن بَنَّان؛ بالنُّون.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمنِ بن عَبْد الله بن عُلْوَان قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ (٢)، قال: وحَرْب بن بَنَّان حَدَّثَ عنهُ أبو هُرَيْرَة بن أبي العِصَام، وأبو يَعْقُوب المِنْجَنِيْقِيّ، ذَكَرَ ذلك في كتاب المُخْتَلف والمُؤْتَلف.
وأنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (٣)، قال: وحَرْب بن بنَان أبو ذَكْوَان، مِصْريٌّ،
стр. 2707
حَدَّثَ عن زُهَيْر بن عَبَّاد، ومُؤَمَّل بن إِهَاب. رَوَى عنهُ أبو يَعْقُوب المِنْجَنِيْقِيّ، وأبو هُرَيْرَة بن أبي العِصَام.
حَرْبُ بن سَعيد بن حَمْدَان بن حَمْدُون، أبو الهَيْحَاءِ التَّغْلِبيّ (١)
وتَمَامُ نَسَبه قد سَبَقَ في تَرْجَمَةِ أخيه أبي فِرَاس الحَارِث بن سَعِيد (٢).
قَدِمَ حلَبَ في عَسْكَر ابن عَمّه الأَمِير ناصِر الدَّوْلَة أبي مُحَمَّد الحَسَن بن عَبْد الله بن حَمْدَان، أمير المَوْصِل حين وَفَدَ على أخيهِ الأَمِير سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله، وكان أميرًا شُجَاعًا جَوَادًا مُمَدَّحًا.
قَرَأتُ في كتاب المَأْثُور في مُلَح الخُدُور، تأليف الوَزِير أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين بن المَغْرِبيّ، بعد أنْ ذَكَرَ الحُسَين بن سَعيد بن حَمْدَان، قال: وأخُوه أبو الهَيْجَاء حَرْب بن سعيد، كان بالعِرَاق وتلك الدِّيَار. وكان جَلِيْلًا مُمَدَّحًا، وفيه يقُول سَرِيّ بن أحْمَد بن السَّرِيّ الكِنْدِيّ (٣): [من الطويل]
ولو لَم أكُنْ جَارَ الأَمِير لكانَ لي … أديْمٌ بظُفْر النَّائباتِ مُمَزَّقُ
بجُود أبي الهَيْجَاء أُلْبِسْتُ نِعْمَةً … مُجدَّدةً تَضْفُو عليَّ وتُشْرقُ
وفيها يقول:
إذا ما اعْتَنَقْنا خِلْتُ أنَّ قُلُوبَنَا … تُنَاجَى بأفْعَالِ النَّوَى وهي تَخفِقُ
стр. 2708
قال ابنُ المَغْرِبيّ: وله فيه (١): [من الخفيف]
أنْتَ سَعْدُ الكُفَاةِ (a) يا ابن سَعيد … وكفاهُم بأَنْ تَرَى أوَّلَ (b) سَعْدَا
أنا حُرٌّ إذا انْتَسَبْتُ ولكنْ … جَعَلَتْني لكَ الصَّنَائِعُ عَبْدَا
حَرْبُ بن عَدِيّ
شَهِدَ فَتْحَ قِنّسْرِين مع أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، وسيَّرَهُ مُقَدَّمًا على ثلاثة آلاف فارس أمَدَّ بها يَزِيد بن أبي سُفْيان إلى قَيْسارِيَّة، من أهْل قِنَّسْرِيْن والحَاضِر.
ذَكَرَ ذلك مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ (٢).
حَرْبُ بن قَيْس بن حَرْب الشَّيْزَرِيّ (٣)
من أهْل شَيْزَر. حَدَّثَ عن أحْمَد بن عَبْد الله، رَوَى عنهُ أبو النَّضْر كَعْبُ بن عَمْرو بن جَعْفَر البَلْخِيّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن عَبْد الله الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (٤)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد العَتِيْقِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو النَّضْرِ كَعْبُ بن عَمْرو بن جَعْفَر بن مُحَمَّد البَلْخِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَرْبُ بن قَيْس بن حرْب الشَّيْزَرِيّ في سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وثَلاثمِائة إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عبد الله (c)، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن عُبَيْد، قال: أخْبَرَنا سَعيدُ بن
стр. 2709
عَبْد العَزِيْز، عن سُليْمان بن مُوسَى، عن عائِشَة ﵂ أنَّها رَأتْ على يَدَي امْرأةٍ أثَرَ المِغْزَل، فقالت لها: أبْشِري بما لَكِ عند الله ، لو رأيتُم بعض ما أعَدَّ اللهُ لكم مَعَاشِرَ النِّسَاءِ لَمَا أقْرَرتُم ليلًا ولا نَهارًا، ما من امْرَأة غَزَلَتْ لزَوْجها ولنَفْسِها ولصِبْيَانها إلَّا أعْطَاها اللهُ بكُلّ طاقةٍ نُورًا حتَّى مَلأتْ مِغْزَلها، فإذا مَلَأتْ مِغْزلَها أعْطَاها اللهُ بَيْتًا في الجَنَّة، أوْسَع من المَشْرِق إلى المَغْرب، ولها بكُلِّ ثَوْبٍ مائةُ ألفٍ وعشرين ألفَ مَدِينَة، وذَكَرَ تَمَام الحَدِيْث.
حَرْبُ بن مُحَمَّد بن حَرْب بنِ عَامِر، أبو الفَوَارِس السُّلَمِيّ الحَرَّانيّ (١)
قَدِمَ دِمَشْق، وحَدَّثَ بها، واجْتازَ في طَريقه إليها بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها.
رَوَى عن أبي القَاسِم الخَضِر بن أحْمَد الحَرَّانيّ.
رَوَى عنهُ أبو الحَسَن الخَصِيْبُ بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن الخَصِيْب المِصْرِيّ القَاضِي.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن صَابِر، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْرٍ، قِراءَةً عليهِ، عن أبي نَصْر عُبَيْد الله بن سَعيد بن حَاتِم الوَائِليّ السِّجِسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَوَارس حَربُ بن مُحمَّد بن حَرْب بن عَامر السُّلَمِيّ الحَرَّانيّ بدمَشْقَ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الخَضر بن أحْمَد الحَرَّانيّ من بني قَنْدهُور، قال: حَدَّثَنَا أبو كُرَيْب (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، عن الأعْمَش، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بنُ
стр. 2710
جُبَيْر، عن أبي عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، قال: قال عَبْد اللّه بن قَيْسٍ (١): قال رسُول اللّه ﷺ : ما أحَدٌ أصْبَر على أذىً يَسْمَعُهُ (a) من اللّه ، يَجْعلُونَ له ندًّا، ويَجْعلُون له ولدًا، وهو مع ذلك يَرْزُقُهم ويُعْطيهم!.
أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشِقيّ (٢)، قال: حَرْبُ بن مُحَمَّد بن حَرْب بن عَامِر، أبو الفَوَارِس السُّلَمِيِّ الحَرَّانيّ، حَدَّثَ بدِمَشْقَ عن أبي القَاسِم الخَضِر بن أحْمَد الحَرَّانيّ. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن الخَصِيْبُ بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الخَصِيْب القَاضِي المِصْرِيّ.
حَرْب بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَيَّان بن مَازِن بن الغَضُوْبَة الطَّائيُّ الخِطَامِيُّ (٣)
وخِطَام فَخذٌ من طَيِّئ، وجدُّ جَدِّه مَازِن صَاحِب النَّبِيّ ﷺ ، وحَرْب هو وَالد عليّ بن حَرْب، وأحْمَد بن حرْب.
اسْتقدَمَهُ عَبْدُ اللّه المأْمُونُ من المَوْصِل إلى دِمَشْق لتَعْدِيل أرْض الشَّام ومَسَاحتها، واجْتازَ في طَريقه بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها.
حَدَّثَ عن المُعَافَى بن عِمْران، ومُحَمَّد بن الحَسَنِ (b)، وعَفِيف بن سَالِم، وهُشَيْم بن بَشِير. وسَمِعَ مَالِك بن أنَس، والفُضَيْل بن عِيَاض، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وأبا الأحْوَص، ومُسلم بن خَالِد، وشَرِيكًا، وغيرهم.
стр. 2711
رَوَى عَنْهُ ابنُهُ عليّ بن حَرْب، وأبو مَنْصُور جَعْفَر بن أحْمَد بن الجَرَّاح النَّصِيْبِيِّ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، إجَازَةً إن لم أكُن سَمِعْتُهُ منهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن حَرْب، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: حَدَّثَنَا المُعَافَى بن عِمْران، عن المُفَضَّل بن صَدَقَة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن النُّعْمان بن بَشِير، قال: كُنَّا إذا صَلَّينا خَلْفَ النَّبِيّ ﷺ فقال: سَمِعَ اللّهُ لمَنْ حَمدَهُ، لَم يَحْنِ أحَدٌ منَّا ظَهْرَهُ حتَّى نَرَى النَّبِيّ ﷺ قد سَجَد.
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسمِ عليّ بن إبْراهيم، وحَدَّثَني أبو البَرَكَات بن أبي طَاهِر عنه، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيب، قال: كَتَبَ إليَّ أبو الفَرَج مُحَمَّد بن إِدْرِيس المَوصِلِيّ يَذكر أنَّ المُظَفَّر بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ حدَّثَهم، قال: حَدَّثَنَا أبو زَكَرِيَّاء يزيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس الأزْدِيّ (٣)، قال: أبو مُحَمَّد حرْب بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَيَّان بن مَازِن، الوَافِد على رسُول اللّه ﷺ ، كان رَجُلًا نَبِيْلًا ذا هِمَّة، رَحَلَ في طَلَب العِلْم فكَتَبَ عن مَالِك بن أنسَ ونُظَرَائهِ من أهْل المَدِينَة، وعن الفُضَيْل بن عِيَاض، ومُسْلِم بن خَالِد، وسُفْيان بن عُيينَة، ونُظَرَائهِم من المَكِّيِّيْنَ، وعن شَرِيكٍ، وأبي الأحْوَص، وهُشَيْم، والمُعَافَى بن عِمْران، وغيرهم.
رَوَى عَنْهُ ابنُهُ عليّ بن حَرْب، وماتَ سَنَة ستٍّ وعشرين ومَائتَيْن.
стр. 2712
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد بن حَمْزَهَ السُّلَمِيّ، عن أبي زَكَرِيَّاء البُخاريّ، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعيد (١)، قال في بَاب حرْب بالباءِ: حَرْب بن مُحَمَّد المَوْصِلِيِّ، وَالد عليّ وأحمد ومُعاوِيَة.
أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور الدِّمَشقيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: حَرْب بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَيَّان بن مَازِن بن الغَضُوْبَة الطَّائيِّ المَوْصِلِيّ والد عليِّ بن حَرْب. حَدَّثَ عن عَفِيف بن سَالَم المَوْصِلِيِّ ومُحَمَّد بن الحَسَن، والمُعَافَى بن عِمْران، وهُشَيْم بن بَشِير.
رَوَى عَنْهُ ابنُه عليّ بن حَرْب، وأبو مَنْصُور جَعْفَر بن أحْمَد بن الجَرَّاح النَّصِيْبي (a)، واسْتَقْدَمَهُ المَأْمُون إلى دِمَشْق لأجْل المَسَاحَةِ.
قال الحافِظُ (٣): قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين الرَّازِيّ: حَدَّثَني أبو عليّ بَكْر بن عَبْد اللّهِ بن حَبِيْب الأهْوَازِيِّ، قال: قال عليّ بن حَرْب المَوْصِلِيّ وفي سَنَة أرْبَع عَشرة ومَائتَيْن قَدِمَ عَبْد اللّه المَأْمُون دِمَشْق، ففرَّق المُعَدِّلِيْنَ - يعني: المُسَّاحَ - في أجْنَادِ الشَّام في تَعْديلها، - يعني: مسَاحَتها - ووَجَّهَ في ذلك إلى رُؤَسَاء أهْل الجَزِيْرَة والمَوْصِل والرَّقَّة، فقَدِمَ عليه جَمَاعَةٌ مخهم: حَرْبُ بن عَبْدِ الله الطَّائيّ، وسُفْيان بن عَبْد المَلِك الخَوْلانِيّ، فاسْتَعْفَوْهُ من التَّعدِيل، فأعْفَاهُم وصَرَفَهُم، واجْتَلَبَ لتَعْدِيل الشَّام المُسَّاحَ من العِرَاق والأهْوَاز والرَّيّ، وأقام بدِمَشْقَ تلك الشَّتْوَة على التَّعْدِيل.
стр. 2713
ذِكُر مَن اسْمُهُ حَرْمَلَةُ
حَرْمَلَةُ بن حُكَيْم (a) بن عُفَيْر - وقيل: عُمَيْر - ابن طَارِق بن قَيْس بن مُرَّةَ بن هَمَّام - وقيل: هَمَّام بن مُرَّة - ابن ذهْل بن شَيْبَان المُرِّيّ الشَّيْبَانِيّ (١)
ويُعْرَفُ بحَرْمَلَة بن عَسَلَةَ، وأُمُّه عَسَلَهُ بنتُ عَامِر بن شِرَاكَة، ويُقالُ: شُرَاك قَاتِل الجُوْع الغَسَّانِيّ، شَاعِرٌ جَاهِليٌّ كان مع الحَارِث بن جَبَلَة الغَسَّانِيِّ بقِنَّسْرِيْن.
قَرأتُ بخَطِّ عليّ بن الحَسَن بن عَبْد اللّه الغُنْدجَانِيّ فيما أخذَهُ عن أبي مُحَمَّد الغُنْدجَانِيِّ الأسْوَد، المعَرُوف بالأعْرَابيِّ، وقرأَهُ عليه، وشَاهَدْتُ خَطّ أبي مُحَمَّد الأعْرَابِيّ له بقراءته عليهِ، قال أبو مُحَمَّد الأسْوَد: إنَّ المُنْذِر بن مَاءِ السَّماءِ، وهو ذُو القَرْنَيْن دعا ذات يَوْم النَّاس فقال: من يَهْجُو الحَارِث بن جَبَلَة الغَسَّانِيّ؟ فقالوا له: حَرْمَلَةُ بن عَسَلَة المُرِّيّ، فقال: يا حرْمَلَةُ، أهْجُهُ ولك مائةٌ من الإِبِل، فقال: أبيتَ اللَّعْنَ إنَّهم أخْوَاليّ، وأنَّهُ لا يَنْبَغي لي أنْ أهْجُوَهُم، فتوَعَّدَهُ، فقال حَرْمَلَةُ بن حُكَيْم بن عُفيْر بن طَارِق بن قَيْس بن مُرَّة بن هَمَّامٍ، وأُمُّه عَسَلَةُ بنتُ عَامِر بن شِرَاكَة قَاتِل الجُوع الغَسَّانِيّ (٢): [من المتقارب]
ألَم تَرَ أنِّي بلَغْتُ المَشِيْبا … وفي دَار قَوْميَ عَفًّا كَسُوبا
وأنَّ الإلهَ تَنَصَّفْتُهُ (b) … بأنْ لا أَعُقَّ وأنْ لا أَحُوبا
وأنْ لا أُكافِرَ ذا نِعْمَةٍ … وأنْ لا أُخَيِّبَهُ مُسْتَثِيْبا
стр. 2714
وغَسَّانُ قَوْمٌ هُمُ وَالدِي … فهل يُنْسِينَّهم أنْ أغِيْبَا
فآثِرْ بها (a) بعضَ من يَعْتَريكَ … فإنَّ لها من مَعَدٍّ كَلِيْبَا (b)
وإنَّ لخالِكَ مَنْدُوحَةً … وإنَّ عليه بغَيْبٍ رَقِيْبَا
أُمُّ المنذِر كانت نَمرِيَّة وكُلّهم من رَبِيْعَة.
فانْبَرَى شِهَاب بن العَيِّفِ أخُو بَنِي سُليمَة من عَبْد القَيْس فقال (١): [من الرجز]
اللَّهُمَّ إنَّ الحارِث بن جَبَلَهْ … زنَّا أبَاهُ ظالمًا فقَتَلَهْ
وركَّب الشَّادخَةَ المُحَجَّلَه … وكان في جاراته لا عَهْدَ لهْ
وأيّ فعْلٍ سَيِّئٍ لا فَعَلَهْ
فأخَذَهُما الحَارِثُ بن جَبَلَة جَمِيعًا، فقال: يا حَرْمَلَةُ، اخْتَر ما شِئْتَ من مُلْكِي، فسَألَهُ جَاريتَين ضرَّابَتَين له، فأعْطَاهمُا إيَّاهُ، فانْطَلق بهما، فنَزَل في النَّمِر، فقَعَدَ يشرب هو ورَجُل من النَّمِر يُقالُ له كَعْبٌ، فلمَّا أخَذَ الشَّرِابُ في النَّمَرِيّ، قال: يا حَرْمَلَةُ، مَنْ هذه المَرْأةُ الحَمْرَاءُ، مُرْها لتسْقيَني فغَضِبَ حرْمَلَةُ، ثمّ أعادَهَا فضَرَبَه حَرْمَلَةُ بالسَّيْف، وقال حَرْمَلَةُ في ذلك (٢): [من أحذّ الكامل]
يا كَعْبُ إنَّكَ لو قَصَرْتَ على … حُسْنِ النِّدَام وقِلَّةِ الغُرْم (c)
وسَمَاعِ دَاجنَةٍ (d) تُعَلِّلُنا … حتَّى نَؤُوبَ تَمَايُلَ (e) العُجْم
стр. 2715
ألفيْتَ فينا ما تُحاوِل … من صَافِي الشَّرَابِ ولَذَّة الطَّعْمِ
وصَحَوْتُ والنَّمَرِيُّ تَحْسِبُهُ (a) … عمَّ السِّمَاكِ وخَالَةَ النَّجْمِ
هَلْهِلْ بكَعْبٍ بَعْدَما وَقَعَتْ … فَوْقَ الجَبِينِ بسَاعِدٍ فَعْمِ
انتظر أي: انتظرته أنْ يَعُودَ، يَتَهكَّمُ به.
جَسَدٌ بهِ نَضْخُ الدِّماءِ كما … قَنَأَتْ أنَامِلُ من قَاطِفِ الكَرْمِ
والخَمْرُ ليسَتْ من أخيْكَ ولـ … كنْ قَدْ تَخُونُ بآمِنِ الحِلْمِ
وتُزَيّنُ الرَّأي السَّفِيْهَ إذا … جَعَلَتْ رِيَاحُ شَمُولها تُرْمِي
وأنا امْرُؤٌ من صُلْب مُرَّةَ إنْ … أَكْلِمْكُمُ لا تُرْقِئُوا كَلْمِيِّ
في أُسْرَةٍ لي إنْ لَقيْتَهُم … حَامِي الحَقِيْقَة دَافِعي الظُّلْم
وأخَذَ ابنَ العَيِّف فقال له: اخْتَر منِّي ثلاثَ خِلَالٍ: إمَّا أنْ أطْرَحَكَ على أسَدَيْن ضَارِبَيْن في بئر، وإمَّا أنْ أُلْقِيَكَ من طَمَار (١) سُوْر دِمَشْق، وإمَّا أنْ يَقُوم الدُّلَامِصُ - سَيَّافٌ كان له - فيَضْربكَ بعَصَاهُ هذه ضَرْبَةً؟ فاخْتَار ضَرْبةَ الدُّلَامِص، فضَرَبَهُ - زَعَمُوا - على رَأسِهِ فانْكَسَرتْ فَخِذُهُ، فاحْتَمَلَهُ رَاهِبٌ فدَاوَاهُ حتَّى بَرأ، وهو يَخْمَعُ منها، وكان هذا والحَارِث بن جَبَلَة بقِنَّسْرِيْن.
حَرْمَلَةُ بن زَيْد الجُهَنِيّ (b)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ رَضِيَ اللّهُ [عنهُ] (c)، وكان على رَاية جُهَيْنَة، فيما ذَكَرَهُ أبو البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهَّب في خَبَر صِفِّيْن، لهُ ذِكْرٌ.
стр. 2716
حَرْمَلَة بن المُنْذِر بن مَعْدِي كَرِب بن حَنْظَلَة بن النُّعْمان بن حَيَّة بن سَعْنَة (a) - وقيل: ابنِ سَعْد - ابن الغَوث بن الحَارِث - وقيل: ابن الحُوَيْرِث - ابن رَبِيْعَة بن ماِلك بن صَقْر بن هُنَيِّ بن عَمْرو بن الغَوْث بن الحَارِث بن أُدَد بن زيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زيد بن كَهْلَان بن يَشْجُب بن يَعْرب بن قَحْطَان (١)
وقيل: اسْمُهُ المُنْذِر بن حَرْمَلَة، أبو زُبَيْد الطَّائيّ.
شَاعِرٌ مَشْهُورٌ من المُخَضْرَمين، أدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ والإسْلَام، وكان يَفِدُ على عُثْمان ﵁، ويَسْتَنْشده شِعْره، وكان نَصْرَانِيًّا في الرَّقَّة، ووَفَدَ على الحَارِث بن جَبَلَة الغَسَّانِيّ، وكان الحَارِث بن جَبَلَة يَنْزلُ الجابِيَةَ من نَوَاحِي دِمَشْق ويقدَم قِنَّسْرِيْن أحيانًا، فإمَّا أنْ يكُون وَفَد إليهِ إلى قِنَّسْرِيْن، أو اجْتازَ بها، أو ببَعْضِ عَمَلها في وفَادتهِ إليهِ من الرَّقَّة.
стр. 2717
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمر السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْد الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: قُرئ على أبي بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا أبو خَليفَة الفَضْلِ بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، قال (١): أبو زُبيد الطَّائي واسْمُه حرْمَلَةُ بن المُنْذِر بن مَعْدِي كَرِب بن حَنْظَلَة بن النعْمان بن حَيَّة بن سَعْنَة (a).
قال مُحَمَّد بن سَلَّام (٢): وحَدَّثَني أبو الغَرَّاف، قال: كان أبو زُبيد الطَّائيُّ من وُزَرَاءِ - وصوابُهُ: زُوَّار (b) - المُلُوك، ولِمُلُوكِ العَجَم خَاصَّةً، وكان عَالمًا بسِيَرهم، وكان عُثْمان بن عَفَّان يُقَرِّبُه على ذلك ويُدْني (c) مَجْلسَهُ، وكان نَصْرَانيِّا، فحضَر ذات يَوْم عُثْمانَ، وعندَهُ المُهاجِرُون والأنْصَارِ، فتَذَاكَرُوا مآثِرَ العَرَب وأشْعَارَها، فالتفَتَ عُثْمان إلى أبي زُبيد، فقال: يا أخَا بيع (٤) المَسِيْح، أسْمِعْنَا بعضَ قَوْلِكَ؛ فقد أُنْبِئتُ أنَّك تُجيْد، فأنشدَهُ قَصِيْدتَهُ الّتي يقُول فيها (٣): [من البسيط]
مَنْ مُبْلِغٌ قَوْمَكَ (ح) النَّائينَ إذ شَحَطُوا … أنَّ الفُؤَادَ إليهم شَيِّقٌ وَلعُ
ووصف فيها الأسَدَ.
стр. 2718
فقال عُثْمان: تاللّه تَفْتأُ تَذْكُرُ الأسَدَ ما حَييْتَ! واللّه إنِّي لأحْسِبُكَ جَبَانًا هِدَانًا. قال: كلَّا يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ولكني رأيتُ منْه مَنْظرًا، وشَهِدْتُ منه مَشْهدًا لا يَبْرحُ ذِكْرهُ يَتَجدَّدُ في قلبي، ومَعْذُورٌ أنا بذلك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن غيرُ مَلُوم. فقال له عُثْمان: وأَنَّى كان ذلك؟ قال: خَرَجْتُ في صُيَّابَة (a) أشْرَافٍ من أفْنَاءِ قَبَائِل العَرَب، ذَوي هَيْئَةٍ وشَارَةٍ حَسَنةٍ، تَرْمي (b) بنا المَهَارَى بأكْسَائِها القَيْرَوانيَّات على فُتُوِّ (c) البِغَالِ، تَسُوقُها العِبِدَّانُ (d)، ونحنُ نُريدُ الحارِثَ بن أبي شَمِرٍ الغَسَّانِيّ مَلِك الشَّام، فاخْرَوَّطَ - وفي نُسْخَة: فاخْرَوْرَط - بنا السَّيرُ في حَمَارَّة القَيْظ، حتَّى إذا عَصَبَت (e) الأَفْوَاهُ، وذَبُلَتِ الشِّفَاهُ، وشَالَتِ الميِاهُ، وأذْكَتِ الحوزَاءُ المِعْزَى، وذَابَ الصَّيْهَدُ - وصَوَابُهُ: الصَّيْخَدُ (f) - وصَرَّ الجُنْدُبُ، وضَافَ العُصْفُور الضَّبَّ في حُجْره - أو قال: في وَجَاره - قال (g) قائلُنا: أيها الرَّكْبُ، غَوِّرُوا بنا في ضَوْجِ هذا الوَادِيّ، وإذا واد قُدَيْد يمتَنا (h) - وفي نُسْخَة: قد بَدَا لنا - كَثِيْرُ الدَّغَل، دَائم الغَلَل (i)، شَجْرَاؤُه مُغِنَّة، وأطْيَارُه مُرِنَّة، فَحَطَطْنا رِحَالَنا (j) بأُصُول دَوْحَاتٍ كَنَهْبُلَاتٍ، فأصَبْنَا من فُضَالَاتِ (k) المَزَاودِ، وأتجعْناها الماءَ البَاردَ.
فإنَّا لنَصِفُ حَرَّ يَوْمِنا ذلك ومُمَاطَلَتَهُ، إذ صَرَّ أقْصَى الخيل أُذُنَيهِ، وفَحَصَ الأرْضَ بيَديهِ، فوالله ما لَبِثَ أنْ جَالَ، ثمّ حَمْحَم (l) فبَال، ثمّ فَعَل فَعْلَهُ الّذي يليْه، واحدٌ فواحِدٌ (m)، فتَضَعْضَعَتِ الخَيْلُ، وتَكَعْكَعَتِ الإِبِلُ، وتَقَهْقَرت البِغَال،
стр. 2719
فبَين نَافِر - وصَوَابُهُ: نَادٍّ - بشِكَالِهِ، ونَاهِضٍ بعِقَالِهِ، فعَلِمْتُ (a) أنْ قد أُتِيْنَا، وأنَّهُ السَّبعُ! ففَزِعَ كلُّ امْرئٍ منَّا إلى سَيْفه فاسْتَلَّهُ من جُرُبَّانِهِ (d)، ثمّ وقَفْنا زَرْدَقًا، فأقْبَل يَتَظَالَعُ (c) من بَغْيه (d) كأنَّهُ مَجْنُوبٌ (e)، أو في هَجَارٍ مَسْحُوب (f)، لصَدْرِه نَحِيْط، ولبَلَاعِيْمِه غَطِيْطٌ، ولطَرْفهِ ومِيْض، ولأَرْسَاغِهِ نَقِيض؛ كأنَّما يَخْبِط هَشِيْمًا، أو (g) يَطَأُ صَرِيْمًا، وإذا هَامَةٌ كالمجنِّ، وخَدّ كالمِسَنّ، وعَيْنانِ سَجْراوان (h)، كأنَّهُما سِرَاجَان يَقِدَان، وقَصرَة رَبِلَة، ولِهْزِمَة رَهِلَة، وكَتِدٌ مُغْبَطٌ، وزَوْرٌ مُفْرِطٌ، وسَاعِدٌ مَجْدُولٌ، وعَضُدٌ مَفْتُول، وكَفٌّ شَثْنَة البَرَاثِن، إلى مَخَالبَ كالمَحَاجن، فضَرَبَ بيَدِيْهِ فأَرْهَج، وكَشَرَ فأفْرَجَ عن أنيابٍ كالمَعَاوِلِ، مَصْقُولَةٍ غير مَقْلُولَة، وفَمٍ أشْدَقَ، كالغَار الأحْوَق (i)، ثُمّ تَمَطَّي فأشْرَعَ بيَدِيْهِ، وحَفَزَ وَرِكَيْهِ برجلَيهِ، حتَّى صَارَ ظِلُّه مِثْلَيْه، ثمّ أَقْعَى فاقْشَعرَّ، ثمّ مَثَلَ (j) فاكْفَهَرَّ، ثمّ جَهَمَ (k) فازْبَأَرَّ، فلَا والّذي بيتُهُ في السَّماء ما اتَّقيْنَاه (l) بأوَّل من (m) أخ لنا من فَزَارَة (n)، كان ضَخْمَ الجُزَارَة، فوَقَصَهُ ثمّ نَفَضَهُ نفضَةً فقَضْقَضَ مَتْنَيْهِ، وجَعَل يَلغُ في دَمِهِ، فذَمَرْتُ أصْحَابيّ، فبَعْد لأْيٍ ما اسْتقدَمُوا، فهَجْهَجْنا بهِ، فَكَرَّ مُقْشَعِرًّا بزُبْرَته (o) كأنَّ به شَيْهَمًا حَوْليًّا، فاختَلَجَ رَجُلًا أعْجَزَ (p) ذا حَوَايا،
стр. 2720
فنَفَضَهُ نَفْضَةً تزَايَلَتْ مَفَاصِلُهُ، ثمّ نَهِمَ فقَرْقَر (a)، ثمّ زَفَر فبَرْبَر، ثُمَّ زأرَ فجَرْجَر، ثمّ لَحَظَ، فواللهِ لخِلْتُ البَرْقَ يَتَطايَرُ من تحت جُفُونهِ، من عن شمالِهِ ويَمِيْنهِ، فأُرْعِشَت الأيْدِيّ، واصْطَكَّتِ الأَرْجُل، وأَطَّتِ الأضْلَاع، وارْتَجَّت الأسْمَاعُ، وجَمَحَت (b) العُيُون، ولحقَت البُطُون - وفي نُسْخَة: ولحقَت الظُّهُور بالبُطُون - وانْخَزَلَت المتُون، وسَاءَت الظُّنُون.
فقال عُثْمان: اسكُتْ، قَطَعَ اللّهُ لسَانَكَ، فقد رُعْتَ (c) قُلُوبَ المُؤْمنِيْن!
وقال يَصف الأسَدَ (١): [من الوافر]
فبَاتُوا يُدْلِجُونَ وباتَ يَسْري … بَصِيْرٌ بالدُّجَى هادٍ هَمُوْسُ
إلى أنْ عرَّسُوا وأغَبَّ عنهُم … قَريبًا ما يُحَسُّ له حَسِيْسُ
خَلَا أنَّ العِتَاقَ من المَطَايَا … حَسَسْنَ (d) بهِ فهُنَّ إليهِ شُوْسُ
فلمَّا أنْ رآهُم قد تَدَانَوا … أتَاهُمْ وَسْطَ أرْحُلِهمْ (e) يَمِيْسُ
فَثَارَ الزَّاجرُونَ فزَادَ مِنْهُم … تِقِرَّابًا وواجَهَهُ ضَبِيْسُ
بنَصْل السَّيْفِ ليسَ له مِجَنٌّ … فصَدَّ ولم يُصَادِفْهُ حَبِيْسُ (f)
فيَضْرِبُ بالشِّمَالِ إلى حَشَاهُ … وقد نَادَى فأخْلَفَهُ الأنيسُ
стр. 2721
بشِمْر (a) كالمَحَالق في قُنُوبٍ (b) … تَقِيه (c) قِضَّةَ الأرْضِ الدَّخِيْسُ (d)
فَخَرَّ السَّيْفُ واخْتَلَفَتْ يَدَاهُ … وكانَ بنَفْسِهِ وُقِيَتْ نُفُوسُ
فطَار القَوْم شَتَّى والمَطَايَا … وغُوْدِرَ في مَكَرِّهِمُ الرَّسيْسُ (e)
وجَالَ (f) كأنَّهُ فَرَسٌ صَنِيْعٌ … يجُرُّ جِلَالَهُ ذيل (g) شَمُوسُ
كأنَّ بنَحْرهِ وبسَاعِدَيهِ (h) … عَبيرًا باتَ تَعْنَؤه (i) عَرُوسُ
فذلكَ أنْ تلَاقُوه (j) تَفَادَوا … ويحدُث بينكم (k) أمرٌ شَكِيْسُ
أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللّه بن عُلْوَان، عن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الوَكِيل، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن سَعيد العَدْل، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بنُ عُلَيْل العَنَزِيّ، قال: حَدَّثَنا دِمَاذ، عن الأصْمَعِيِّ، عن هِزَّان الأقْرَع، عن خَالِد بن الحُرَث الطَّائيّ، قال: كان أبو زبيد جَاهِليًّا إسْلاميًّا، وأقام في الإسْلَام على النَّصْرانِيَّةِ (٢)، وعاشَ مائةً وخَمْسِين سَنَة، فكان يُحْمَل في كُلِّ يَوْم أحد إلى البِيْعَة مع النَّصارَى فيَظلّ يَوْمَهُ يَشْربُ، فبَينا هو في بعض تلك الآحادِ يشرَبُ وحَوْلَهُ النَّصارَى وفي يَدهِ الكأسُ، إذ رَفَع بَصَره إلى السَّماء فنَظَر نظرًا
стр. 2722
شَدِيْدًا طَوِيْلًا، ثمّ رَمَى بالكأس من يَده، وقال (١): [من الطّويل]
إذا جُعِلَ المَرْءُ الّذي كان حَازِمًا … تُحَلُّ به حَلَّ الحُوَار وتَرْحَلُ (a)
فليسَ له في العَيْش خَيْر يُريْدُهُ … وتَكفينُهُ مَيْتًا أعَفُّ وأجْمَلُ
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم وأبو الوَحْش سُبَيع بن المُسَلَّمِ، عن أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحَسَن عُبَيْد اللّه بن القَاسِم المَرَاغِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن بشْر البَغْدَاديّ بصُوْر، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيفَة الفَضْل بن الحُبَاب، قال: سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد التَّوَّزيّ، قال: قُلْتُ لابن مُنَاذِر: أيّهما أشْعَر قَصِيدَة زِيَاد الأعْجَم: [من الكامل]
إنَّ السَّمَاحَة والمروَّة ضُمِنَّا (٣)
أو قَصِيدَة أبي زُبَيْدٍ (٤): [من الخفيف]
إنَّ طُولَ الحَيَاة غيرُ سُعُود … وضلَالًا (b) تأمِيْلُ نَيْل الخُلُود
فقال: قَصِيدَةُ أبي زُبيد، قال: فقُلتُ: لأنَّك اقْتَفَيْتَها.
أنْبَأنَا أبو الوَحْش بن أبي مَنْصُوِر بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم بن عَسَاكِر الدِّمَشقيّ (٥)، قال: حرْمَلَةُ بن المُنْذِر بن مَعْدِي كَرِب بن حَنْظَلَة بن النُّعْمان بن حَيَّة بن سَعْنَة (c) - وبقال: ابن سَعْد - ابن الغَوْث بن
стр. 2723
الحَارِث - ويُقالُ: ابنُ الحُوَيْرِث - ابن رَبِيْعَة بن مَالِك بن صَقْر بن هُنَيّ بن عَمْرو بن الغَوْث بن الحَارِث (a) بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان. ويُقالُ: حَيَّة بن سَعْنَة (b)، ويُقالُ: سَعْنَة (c) بَدَل سَعْد بن الغَوْث، ويُقال: اسْمُه المُنْذِر بن حَرْمَلَة، أبو زُبَيْد الطَّائيُّ، شَاعِرٌ مَشْهُور مُخَضْرَم، أدْرَكَ الجَاهِلِيَّة والإسْلَام، ولم يُسْلم، وكان نَصْرَانِيًّا، وَفَدَ على الحَارِث بن أبي شَمِر الغَسَّانِيّ وكان يَنْزل بنَوَاحِي دِمَشْق.
وقال الحافظُ (١): أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفَرَّاء، وأبو غَالِب أحْمَد، وأبو عبد اللّه يَحْيَى ابْنَا الحَسَن (٢)، قالوا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار (٣)، قال: وفيه - يعني الوَلِيد بن عُقْبَة بن أبي مُعَيْط - يقول أبو زُبَيْدٍ الطَّائيّ، وكان مُنْقَطِعًا إلى الوَلِيد، وكان الوَلِيد يُكْنَى بوَهْب، فقال أبو زُبَيْد (٤): [من الخفيف]
مَنْ يَرَى العِيْسَ (d) لابْنِ أَرْوَى على ظَهـ … ـر المَرَوْرَى (e) حُدَاتُهُنَّ عِجَالُ
مُصْعِداتٍ والبيَتُ بيتُ أبي وَهْبٍ (f) … خَلاءٌ تَحِنُّ فيه الشَّمَالُ
يَعْرِفُ الجاهِلُ المُضَلَّلُ أنَّ الدَّهْرَ … فيه النَّكْرَاءُ والزَّلْزَالُ
стр. 2724
بَعْدَما تَعْلمِيْنَ يا أُمَّ وَهْبٍ (a) … كان فيهم عَيْشٌ (b) لنا وجَمَالُ
ووُجُوهٌ تَودُّنَا (c) مُشْرقَاتٌ … ونَوَالٌ إذا يُرَادُ (d) النَّوَالُ
فلعَمْرُو الإلهِ لو كان للسَّيْفِ … نصَال (e) أو للِّسَان مَقَالُ
ما تَنَاسَيْتُكَ الصَّفَاءَ ولا الوُ … دَّ ولا حالَ دُوْنَكَ الأشْغَالُ
ولحميْتُ لَحْمكَ المتَعَصِّي (f) … ضَلَّهٍ من ضَلَالِهم ما اعْتَالُوا (g)
أصْبَحَ المَيْتُ (h) قد تبدَّلَ بالحيِّ … وُجُوهًا كأنَّها الأقْتالُ (i)
غَيْر ما طَالبينَ ذَحْلًا ولكنْ … مَالَ دَهْرٌ على أُنَاسٍ فَمَالُوا
قَوْلهم تَشْرَبُ (j) الحَرَام وقد كا … ن شَرَابٌ سِوى الحَرَام حَلَالُ
وأبى طَالِبُ (k) العَدَاوَة إلَّا … طُغْيانًا (i) وقَوْلَ ما لا يُقَالُ
مَنْ يَخُنْكَ الصَّفَاءَ أو يتبَدَّل … أو يَزُلْ مثْل ما تَزُول الظِّلَالُ
فاعلَمَنْ أنَّني أخُوكَ أخُو الوُدّ … حَيَاتي حتَّى تَزُولَ الجِبَالُ
قال الزُّبَيْرُ: أنْشَدنيها مُحَمَّد بن فَضَالةَ هكذا، وكان أبي وعَمِّى مصْعَب بن عَبْد اللهِ يُنْشدان البيت الأوَّل على غير ما يُنْشُدُه عليهِ مُحَمَّد بن فضالَة؛ كانا يقولان:
مَنْ يرى العِيْرَ لابن أرْوَى … على ظَهْر المُنَقَّى حُدَاتُهُنَّ عِجَالُ
أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُقيِّر إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي الفَضْل بن سَهْل، عن أبي بَكْر الخَطِيب (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عليّ بن إسْحَاق
стр. 2725
الكَاتِب، قِراِءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن بِشْر بن سَعيد الحُرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو روْق أحْمَد بن مُحَمَّد بن بَكْر الهِزَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتم سَهْل بن مُحَمَّد السِّجِسْتَانِيّ (١)، قال: سمعْتُ مَشْيَخَتَنا قالُوا: وعاشَ أبو زُبيد الطَّائيِّ، وهو المُنْذِر بن حَرْمَلَة من بني حَيَّة، خَمْسِين ومائة سَنَة، وكان نَصْرَانيًّا بالرَّقَّة، فيما زَعَم ابن الكَلْبيّ (a) عن أبي مُحَمَّد المُرْهِبيّ، وكان يُجْعَلُ له في كُلّ أحدٍ طَعَامٌ كَثِيرٌ، ويُهَيَّأ له شَرَابٌ كَثِيْرٌ، ويَذْهَب أصْحَابُه فيتفرَّقونَ في البِيعَة، ويَحْملْنَهُ النِّسَاءُ فيَضَعْنَهُ في المجلِس، فجُعِلَ له الطَّعَام في أحدٍ من تلك الآحادِ، وقُدِّمَتْ أبَاريقُهُ، وحَملَنَهُ النِّسَاءُ، فجاءَهُ المَوْتُ، فقال (٢): [من الطويل]
إذا جُعِلَ المَرْءُ الّذي كانَ حَازِمًا … يُحَلُّ بهِ حَلَّ الحُوَار ويُحْمَلُ
فليسَ له في العَيْش خَيْرٌ يُريدهُ … وتَكْفِينُه مَيْتًا أَعَفُّ وأجمَلُ
أتَاني رَسُولُ المَوْتِ يا مَرْحَبًا بهِ … لآتِيَهُ وسَوْفَ واللهِ أفْعَلُ (b)
ثمَّ ماتَ، فجاءَهُ أصْحَابُه، فوَجَدُوه مَيِّتًا.
أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ بن مُحَمَّد إذْنًا، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القاسِم، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَّاد في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن رِيْذَة الضَّبّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن يُوسُف بن شَمَّة الأصْبَهَانيَّان، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى ثَعْلَبُ النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن سلَّام الجُمَحِيّ (٣)، قال: كان أبو زُبَيْدٍ الطَّائيّ خِلًّا للوليد بن
стр. 2726
عُقْبَة، فغَاب غَيْبةً عن الكُوفَة، فقَدِمَ الوَلِيد وقد هَلك، فأتَى قَبْرَهُ فسَلّم عليه، وأَنْشَأ يَقُول (١): [من الكامل]
يا هَاجري إذ جِئْتُ زَائرَهُ … ما كان من عَاداتِكَ الهَجْرُ
يا صَاحِبَ القَبْر السَّلَامُ على … مَنْ حَال دُونَ لقَائهِ القَبْرُ
стр. 2727
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبِهِ تَوْفِيْقِي
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ حُرَيْث
حُرَيْث بن بَحْدَل بن أُنَيْف بن دَلَجَة بن قُنَافَة بنِ عَدِيّ بن زُهَيْر بن جَنَاب بن هُبَلِ بن عَبْد الله بن كَنَانة بن بَكْر بن عَوْف بن عُذْرَة بن زيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب بن وَبْرَة الكَلْبيّ (١)
أخُو مَيْسُون بنت بَحْدَل، زَوْج مُعاوِيَة، وخَال ابنه يَزِيد بن مُعاوِيَة، غَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة مع ابن أُخْته يَزِيد، واجْتازَ في طَريقهِ بحَلَب أو ببَعْض عَمَلها.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: حُرَيْثُ بن بَحْدَل بن أُنَيْف، وسَاقَ نَسَبَهُ كما ذَكَرناهُ، وقال: الكَلْبيّ، خَال يَزِيد بن مُعاوِيَة، أحد وُجُوه كَلْب، وهو ممَّن عَمِلَ في البَيْعَة ليَزيد، وكان غزا معه القُسْطَنْطِينِيَّة سَنَة خَمْسِين فيما ذكَرَ الوَاقِدِيُّ في كتاب الصَّوائِف، لهُ ذِكْرٌ.
стр. 2728
حُرَيْث بن جَابِر الحَنَفِيّ، وقيل: الخَثْعَمِيّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وكان أمِيْرًا على لَهَازم البَصْرَة، وله رَجَزٌ وشِعْرٌ قالَهُ يَوْم صِفِّيْن. وهو قَاتِلُ عُبيد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب، وقيل: إنَّهُ قَتَل ذا الكَلَاع الحِمْيَرِيّ، وقيل: بل قَتَلَهُ الأشْتَرُ النَّخَعِيِّ.
أنْبَأنَا زَيْن الأُمَناءِ أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحمد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثنا أبو إسْحَاق بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثنا إبْراهيم بن دِيْزِيل، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثنا نَصْر بن مُزَاحِم، قال (٢): حَدَّثنا مُحَمَّد بن عُبَيْد الله أنَّ عُبَيْدَ الله بن عُمَر بن الخَطَّاب شَدَّ يَوْمئذٍ وهو يَرْتَجِزُ ويقُول: [من الرجز]
أنا عُبَيْد الله ينْميْني عُمَر
وقد ذَكَرْناهُ في تَرْجَمَةِ عُبَيْد الله (٣)، فيما يأتي من هذا الكتاب إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
قال (٤): فَحَمَل عليه حُرَيْثٌ، وهو حُرَيْثُ بن جَابِر الخثْعَمِيِّ، وهو يَقُول: [من الرجز]
قد شَاهدت (a) في نَصْرها رَبِيْعَهْ … في الحقِّ والحقُّ لها (b) شَرِيْعَهْ
стр. 2729
في العُصْبَةِ السَّامعةِ المُطِيْعَهْ … حتَّى تَذُوق كأْسَها الفَظِيْعَه
ثُمَّ طَعَن عُبَيْد اللهَ بن عُمَر، فصَرَعَهُ فقَتَلَهُ، فقال في ذلك الصَّلْتانُ العَبْدِيّ، وذَكَر أبياتًا فيها: [من الطويل]
حَبَاكَ أخُو الهيْجا حُرَيْث بن جَابرٍ … بِجيَّاشَةٍ تحكى الهِزَبْر المُزَبَّدَا (a)
وذَكرَ أبو البَخْتَرِيّ وَهْب بن وَهْب في خَبَر صِفّيْن، قال فيما حَكاهُ عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: فلمَّا رأى ذلك عَبْد الله بن بُدَيْل، انْصَرف يُريد مَوْقفه فاسْتَقبَلهُ عُبَيْد الله بن عُمَر فشَدّ عليه، فقتَلَهُ وقَتَل أصْحَاب عَبْد الله بن بُدَيْل عُبَيْد الله بن عُمَر، ويُقال الّذي قَتَلَهُ - أو أسْرَع في قَتْله - كَرْب بن وَائِل العُكْلِيّ، وقال بَعْضُهم: ما قَتَلَهُ إلَّا حُرَيْث بن جَابِر الحنَفِيّ، وذلك حين شَدّ عليهم عُبَيْد الله في الشَّدَّهَ الأُوْلَى وهو يَرْتَجِزُ فلمَّا قال: [من الرجز]
قد أبطأت عن نَصْر عُثْمان مُضَر … والرَّبَعِيُّون فلا أُسقُوا المَطَر
سَمِعَها حُريْث بن جَابِر فقال: [من الرجز]
قد سَارعَتْ في نَصْرهَا رَبِيْعَه … في الحَقِّ والحقّ لها شَرِيْعَه
أتَتْ وليْسَ تَترك الوَقِيْعَه … رَبِيْعَة السَّامِعَةُ المُطِيْعَه
قال: وقال حُرَيْث بن جَابِر في التَّدَاعي إلى الحُكُومَة (١): [من الوافر]
لعَمْرو أبيك والأنْباءُ تَنْمِي … وقد يشقي من الخَبَر الخبَيْرُ
لقد نَادَى مُعاوِيَة بن حَرْب … لأمْر لا تَضِيْق له الصُّدُورُ
دعانا للَّتي كُنَّا إليها … دَعَوْناهُ وذاكَ لها سُرُورُ
فحكَّمنا القُرْآن بغير شَكٍّ … وكان اللهُ عدلًا لا يَجُورُ
стр. 2730
ولا تَعْجل مُعاوِيَة بن حَرْب … فإنَّ سُرُور ما تَهوى غُرورُ
فإنَّك والخِلَافَة يا ابن حَرْبٍ … لكالحادي وليْسَ له بعِيْرُ
حُرَيْث بن شَهْرَيَار بن دَادارِ بن بَه كَرْد بن بَهْمُومي بن بُسْ شَاه بن يَزْدفنَّه بن مهرْدَال (١)
مَوْلَى مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، هكذا قَرأتُ نَسَبَهُ في كتاب القَرْع والشَّجْر في النَّسَب تأليف أبي مُحَمَّد النَّسَّابَة (٢).
قال أبو مُحَمَّد: وهو من بني سَاسَان بن أَرْدَشِيْر الملك الجامع.
شَهِدَ حُرَيْث صِفِّيْن مع مَوْلاهُ مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، وكان بَطَلًا شُجَاعًا، وكان مُعاوِيَةُ يَعتَمد عليه في أُمُوره في حَرْبهِ، وقَتَلَهُ عليّ ﵁ بصِفِّيْن.
وذَكرَ أبو مُحَمَّد النَّسَّابَة في كتاب القَرْع والشَّجْر، قال: وقيل بأنَّهُ بارَزَ عليّ بن أبي طَالِب ﵇ يَوْم صِفِّيْن، فثَقف رأسهُ بالرُّمْح، وقال: لولَا أنَّ الحَظَّ فيكَ لغَيْري لقَتلَتُكَ.
أنْبَأنَا عبدُ الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن خُسْرُو، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن إسْحَاق بن نِيْخَاب الطِّيبِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيمُ بن الحُسَين بن عليّ الكِسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرٌ
стр. 2731
- يعني ابن مُزَاحِم - قال (١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عُبَيْد اللهِ، عن شَيْخ له (a)، قال: كان فارسُ مُعاوِيَة الّذي يُعِدّه للمُبَارَزَة مَوْلَىً له يقال له حُرَيْثٌ، وكان يلْبَسُ سِلاحَ مُعاوِيَة مُتَشَبِّهًا به، فإذا قاتل قال النَّاس: ذاك مُعاوِيَة. وإنَّ مُعاوِيَةَ قال له: يا حُرَيْث، اتَّق عليًّا، ثمّ ضَعْ رُمْحك حيثُ شِئْتَ! فقال له عَمْرُو بن العاص: إنَّك واللهِ يا حُرَيْث لو كُنْتَ قُرَشِيًّا لأَحَبَّ مُعاوِيَةُ أنْ تَقْتُل عليًّا، ولكن كَرِهَ أنْ يكُون لكَ حَظُّها، فإنْ رأيْتَ منه فُرْصَةً فاقْتَحم (b) عليه. فلمَّا خرَجَ النَّاسُ إلى القِتَال وتَصَافُّوا، خرَج عليٌّ أمامَ أصْحَابهِ (c).
قال يَحْيَى (٢): فحَدَّثَني عَمْرو بن عَبْد المَلِك بن سَلعْ الهَمْدانِيّ قال: حَدَّثَني أبي، قال: خَرَجَ حُرَيْث مَوْلَى مُعاوِيَة يَوْم صِفِّيْن، فدعا عليًّا إلى المُبَارَزَة، فقال: هَلمّ يا أبا الحَسَن إلى المُبَارَزَة، فخَرَجَ إليه عليّ وهو يَقُول: [من الرجز]
أنا عليٌّ وابنُ عَبْد المُطَّلِبْ … أنا وبَيْت الله (d) أَوْلَى بالكتُبْ
أهلُ اللِّواءِ والمَقَامِ والحُجُبْ … نحنُ نَصَرْنَاهُ على جُلِّ العَرَبْ
ثُمَّ حَمَلَ عليه عليّ فطَعَنَهُ فدقَّ ظَهْرَهُ.
قال (٣): وحَدَّثَنَا نَصْر، قال (٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُبَيْد الله، أنَّ مُعاوِيَةَ جَزِعَ على حُرَيْثٍ جَزَعًا شَدِيْدًا وعَاتَبَ عَمْرًا فيما أشارَ عليه من لقاءِ عليّ، فأنْشَأَ يَقُول: [من الطويل]
حُرَيْثُ أَلَم تَعْلَمْ وعِلْمُك (e) ضَائِرٌ … بأنَّ عليًّا للفَوَارسِ قَاهِرُ
стр. 2732
وأنَّ عليًّا لم يُبارزْهُ فَارِسٌ … من النَّاسِ إلَّا قصَّدَتْهُ (a) الأظَافِرُ
أمَرْتُكَ أمْرًا حَازِمًا فعَصَيْتَني … فجَدُّكَ إذ لَم تَقْبل النُّصح عَاثِرُ
أنبأنَا أبو العَلاء أحْمَد بن شَاكِر بن سُلَيمان، عن أبي مُحَمَّد بن الخشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا ابن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قال: حَدَّثَني نَصْرٌ (١)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمِر، عن جَابِر، عن تَمِيْم بن حِذْيَم، قال: خَرَجَ حُرَيْث مَوْلَى مُعاوِيَة يَوْمئذٍ، وكان شَدِيْدًا ذا بأسٍ، فقال: أهَا هُنا عليّ؟ هل لك يا عليّ في المُبَارَزَةِ؟ أقْدم إذا شِئْت أبا حَسَن، فأقْبَل عليٌّ نحوَهُ وهو يَقُول: [من الرجز]
أنا عليٌّ وابن عَبْد المُطَّلِبْ
فذَكَر نَحْوه، يعني، نحو ما ذَكَرناهُ أوَّلًا.
وقد ذَكَرَ أبو البَخْتَرِيّ فيما نَقَلهُ عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، في خَبَر صِفِّيْن زِيَادَة بَيْتَيْن في شِعْر مُعاوِيَة، وهُما بعد الأبْيَات الثَّلاثة الّتي ذكَرْناها (٢): [من الطويل]
أَدَلَّاكَ (a) عَمْرٌو والحَوَادِثُ جَمَّةٌ … غُرورًا فما (b) جَرَّت عليك الجَرَائرُ (c)
وظنَّ حُرَيْثٌ أنَّ عَمْرًا نَصِيحُهُ … وقد يُهْلِكُ الإنْسانَ مَن لا يُحَاذِرُ
قُلْتُ: وفي ذلك يقول سَعيدُ بن قَيْس الهَمْدانِيّ من أبياتٍ: [من الوافر]
أَيرْجُو أنْ يَنَال حُرَيْثُ شَرًّا … أبا حَسَنٍ وذا ما لا يَكُونُ
стр. 2733
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، قال: حُرَيْث مَوْلَى مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، كان فَارِسًا بَطَلًا، وكان مُعاوِيَة يَعْتَمد عليه في حَرْبهِ، وشَهِدَ معه صِفِّيْن، وقُتِلَ يَوْمئذٍ.
حَرِيْز بن عُثْمان بن جَبْر بن أحمد - وقيل: أحْمَر - ابن أَسْعَد، أبو عُثْمان - وقيل: أبو عَوْن - الرَّحَبِيّ الشَّامِيّ (٢)
من رَحْبَةِ الشَّام، وسَكَنَ حِمْص، واجْتازَ فيما بينهما بنَوَاحِي حَلَب.
ووَفَدَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وأظنُّه بخُنَاصِرَة.
حَدَّثَ عن عَبْد الله بن بُسْر صَاحب النَّبِيّ ﷺ ، وعَبْد الرَّحمن بن مَيْسَرة، ورَاشِد بن سَعْد المُقْرَائِيّ، وعَبْد الوَاحِد بن عَبْد اللهِ النَّصْرِيّ، وسُلَيم بن عامر، وحَبِيْب بن عُبَيْد، وعَبْد الرَّحمن بن أبي عَوْف الجُرَشِيّ، وخَالِد بن مَعْدَان، وحِبَّان بن زَيْد الشَّرْعَبِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر،
стр. 2734
وسَلْمَان بن شُمَيْر، وعبد الله بن غَابِر الأَلْهَانِيّ، والقَاسِم بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ، وسَعِيْد بن مَرْثَد، وشُرَحْبِيل بن شُفْعَة الرَّحبِيّ، وشَبِيْب بن أبي رَوْح، وعِمْران بن مُحَمَّد، ويَزِيْد بن صُلَيْح، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز.
رَوَى عنهُ مُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل الحَلَبِيّ، وبَقِيَّة بن الوَلِيد، وإسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، ويَحْيَى بن سَعيد القَطَّان الحِمْصِيُّون، ومُعاوِيَة بن عبد الرَّحْمن أبَو عبد الرَّحْمن الرَّحبِيّ، وعِيسَى بن يُونُس، ومُحمّد بن حِمْيَر، ويَزِيْد بن هارون، والوَلِيد بن مُسْلِم، ومُحَمَّد بن مُصْعَب القَرْقِسَانِيّ، وعِصَام بن خَالِد، ويَحْيَى الوُحَاظِيّ، ومُعَاذ بن مُعَاذ، وسُفْيان بن حَبِيْب، وإسْحَاق بن سُلَيمان الرَّازِيّ، وعُثْمان بن سَعيد بن كَثِيْر بن دِيْنار، وشَبَابَة بن سَوَّار، والحَسَن بن مُوسَى الأشْيَب، وعليّ بن عَيَّاش، وأبو النَّضْر الحَارِث بن النُّعْمان، وأبو المُغِيرَة الخَوْلانِيّ، ومَسْلَمَة بن عليّ الخُشَنِيّ، وعليّ بن الجَعْد، وأبو اليَمَان، وجُنَادَة بن مَرْوَان، والوَلِيد بن هِشَام، وآدَم بن أبي إِيَاس، وأبو الزَّرْقَاء عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد الصَّنْعانِيّ، والحَكَم بن نَافِع، وعَمْرو بن عليّ.
أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن السُّنِّيّ (a)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هَارُون الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا حَرِيْز بن عُثْمان، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْم (b) بن عَامِر، عن أبي أُمَامَة، قال (١): جاء شَابٌّ إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسُول الله،
стр. 2735
ائذن لي في الزِّنَا، قال: فأقْبَل القَوْم عليه فزَجَرُوهُ، فقال: مَهْ!؟ فقال رسُول الله ﷺ : أتُحبُّه لأُمِّك؟ قال: لا والله، جَعَلني الله فِدَاك، قال: كذلك النَّاس لا يُحِبُّونَهُ لأُمَّهاتهم، أفتُحبُّه لابْنتك؟ قال: لا والله، جَعَلني الله فدَاك، قال: كذلك النَّاس لا يُحبُّونه لبَناتهم، قال: أفَتُحبُّه لأُخْتك. قال: لا، وذَكَرَ الحَدِيْث بطُوله وذَكَر الخَالَة والعَمَّة.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيرِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّدُ بن عليّ بن الفَتْح العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن سَمْعُون، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن نُصيْر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَني هَارُون بن عُمَر الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُبَشِّر بن إسْمَاعِيْلِ، قال: حَدَّثَني حَرِيْزُ بن عُثْمان، عن عبد الرَّحْمن بن أبي عَوْف، قال: لا تُعادِيَنَّ رَجُلًا حتَّى تَعْرف الّذي بينَهُ وبين الله ، فإنْ كان مُحْسِنًا فيما بينه وبين الله، لم يُسْلمهُ الله لعَدَواتِكَ، وإنْ كان مُسِيئًا فيما بينه وبين اللهِ، كَفَاكَ عَمَلُهُ.
أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي الحَسَن بن إبْراهيم الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَايِنِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُنِير، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُبْدُوْس، قال: حَدَّثنا دَاوُد بن رُشَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو الزَّرْقَاءِ، عن حَرِيْز بن عُثْمان، قال: صلَّيْتُ خَلْفَ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز فسَلَّم تَسْلِيْمَةً.
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل