يَوْمًا، وعُمرُهُ ثلاثًا وعشْرين سَنَةً، وأظْهَر قَبْره، وبقي الأَمْر (a) يَوْمَيْن - يعني: بعد قَتْله - حتَّى اسْتُخِلف المُهْتَدِي (b).
أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (١)، قال: قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ، ح.
وأنْبَأنَا به أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن السُّلَمِيّ، عن التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (٢)، قال: وفيها - يعني سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين ومَائتَيْن - بُوْيِعَ أبو عَبْدِ الله الزُّبَيْر بن جَعْفَر، وهو المُعْتَزُّ باللهِ، لثَلاثٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم.
قال (٣): وفيها - يعني سَنَة خَمْسٍ وخَمْسِين - خُلِعَ المُعْتَزُّ باللهِ، وتُوفِّيَ المُعْتَزّ يَوْم السَّبْت للَيْلَتَيْن خَلَتا من شَعْبان.
الزُّبَيْرُ بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد - وقيل: أحْمَد - ابن زَكَرِيَّاء بن صالح بن إبْراهيم، أبو عَبْدِ الله الهَمَذَانيّ الأسَدَابَاذِيّ الحافِظ (٤)
رَحَلَ وطَوَّف البِلاد، ودَخَلَ الشَّام، وكان في الرِّحْلَة مع أبي الحَسَن الآبُرِيّ، ودَخَلَ معَهُ حَلَب وغيرها من بلاد الشَّام.
стр. 4797
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن عَبْد الله القَزْوِينيّ قاضي مِصْر، ومُحَمَّد بن الحَسَن بن قُتَيْبَة العَسْقَلانيّ، ومُحَمَّد بن عُمَر الدِّيْمَاسِيّ، ومُحَمَّد بن نُصَيْر بن أبَان، ومُحَمَّد بن إسْحَاق السَّرَّاج، ومُحَمَّد بن إسْحاق بن خُزَيْمَة، وأبي الحَسَن أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، وأبي بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ، وإبْراهيم بن عبد الرَّحْمن بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان، والحَسَن بن حَبِيْب، والحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ، وأبي خَلِيفَة الفَضْل بن الحُبَاب البَصْرِيّ، وسَعِيْد بن عَبْد الله بن سَهْل بن يَزِيد بن مَرْوَان، وعبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِيَة البَغْدَاديَّيْن، وأبي الدَّحْدَاح، وزَكَرِيَّاء بن أحْمَد بن يَحْيَى البَلْخِيّ، وأبي الحَسَن يَعْقُوب بن إسْحاق بن إبْراهِيْم بن حُجْر، ويُوسُف بن عبد الأَحَد القُمِّيِّ، وأبي عُثْمان عَبْد الحَكَم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَّام، وعبد الله بن أحْمَد بن مُوسَى بن عَبْدَان، والعبَّاس بن الفَضْل الأُرْسُوفِيّ، وعَلَّان المِصْرِيّ، وأبي يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وعَبْد الله بن شِيْرَوُيه النَّيْسَابُوريّ، وأبي عَمْرو عُثْمان بن أحْمَد السَّرْخَسِيّ، وعَبْدَان الأهْوَازِيّ، وعِمْرَان بن مُوسَى السَّخْتِيَانيّ، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن المُغِيْرَة البَزَّار، وعليّ بن أحْمَد بن سُلَيمان المِصْرِيّ، وأبي بَكْر بن خُرَيْم.
رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الله النَّيْسَابُوريّ، ومُحَمَّد بن مَخْلَد الدُّوْرِيّ العَطَّار، وأبو الحَسَن الآبُرِيّ، وصالح بن أحْمَد الحافِظ، وأبو حَفْص بن شَاهِين، وقاضِي القُضَاةِ عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، وأَبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، وأبو عليّ الحَسَنُ بن الحُسَين بن حَمْكَان الفَقِيه، وأبو العبَّاس أحْمَد بن إبْراهيم بن تُرْكَان الهَمَذَانيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد الجَوْزَقيّ، وأبو الحُسَين الرَّازِيّ، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن سَهْلٍ المَاسَرْجِسِيّ، وأبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، وعليّ بن الحَسَن بن حَيَّوْيَه (a).
стр. 4798
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ الحافِظُ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِيسَى الهَمَذَانيّ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن أحْمَد الحافِظُ، قال: الزُّبَيْر بن عَبْد الوَاحِد الأسَدَابَاذِيّ عُنِيَ بهذا الشَّأْن، وجَمَعَ، وعَاجَلَهُ المَوْتُ، كَتَبْتُ عنهُ، وهو صَدُوقٌ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايَتِهِ عنهُ، عن أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد الهَمَذَانيّ بمِصْر، قال: سَمِعْتُ أبا نَصْر عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن الحُسَين الأنْمَاطِيّ يَقُول: الزُّبَيْر بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء أبو عَبْدِ الله الأسَدَابَاذِيّ. رَوَى عن الحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ، وعِمْران بن مُوسَى السَّخْتِيَانيّ، وعبد الله بن شِيْرَوُيه، ومُحَمَّد بن إسْحَاق السَّرَّاج، وابن خُزَيْمَة، وأبي خَلِيفَة، وعَبْدَان، وأبي يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وعامَّة مَشَايخ الشَّام ومِصْر، وعاجَلَهُ المَوْتُ، وكان وَرِعًا حَافِظًا، وهو صَدُوقٌ.
أنْبَأنَا عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ، قال: أنْبَأنَا أبَوَا بَكْرٍ البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ، وأبَوَا عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْريّ (a)، قالُوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله الحاكِم (٢)، قال: زُبَيْر بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء بن
стр. 4799
صالح بن إبْراهيم الحافِظ، أبو عَبْد الله الأسَدَابَاذِيّ قَدِمَ نَيْسَابُور بعد مُنْصَرَفه من الحَسَن بن سُفْيان سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة، فسَمِعَ المُسْنَدَ من عَبْد اللهِ بن شِيْرَوُيه، وكَتَبَ عن جَعْفَر الحافِظ وأقْرَانهما، وكان أقام بنيْسَابُور سِنيْنَ، فأمَّا رِحْلَتُه إلى آفاقِ الدُّنْيا فمَشْهُورةٌ.
سَمِعَ أبا خَلِيفَة، وعَبْدَان، وعبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِيَة، وعليّ بن أحْمَد بن سُلَيمان بمِصْر ومَشَايخ الشَّام.
وكان الزُّبَيْر من الصَّالِحين المَذْكُورين المَشْهُورين، الثِّقَات من الحُفَّاظِ، صَنَّفَ الشُّيُوخَ والأبْوَابَ، كَتَبْتُ عنهُ بأَسَدَابَاذ في سَنَة إحْدَى واثْنَتَيْن وأرْبَعين وثَلاثِمائة، ثمّ دَخَلْتُ أَسَدَابَاذ سَنَة سَبْعٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة، فحَضَرَني أخُوه أبو عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الوَاحِد، كَتَبْتُ عنهُ وسَألتُهُ عن وَفَاةِ الزُّبَيْر، فذَكَرَ أنَّهُ تُوفِّي بأَسَدَابَاذ غُرَّة ذِي الحِجَّة من سَنَة سَبْعٍ وأرْبَعين، ﵀، فإنَّهُ كان أحد أرْكَان الحَدِيْثِ.
وكان الزُّبَيْر، ﵀، من عُمَّال الله (a)، ومن أصْحَاب الحَقَائق، كَتَبَ معي كِتَابًا إلى أبي عليّ الحافِظ يَعظُه فيه، فأوْصَلْتُ الكتابَ واسْتَرجعتُه، وهو عندي بخَطِّه؛ مَنْ نَظَرَ فيهِ عَرِفَ مَحَلّ الزُّبَيْر من الدِّين.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (١)، قال: الزُّبَيْر بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن صالِح بن إبْراهيم، أبو عَبْد الله الأسَدَابَاذِيُّ، أحَدُ مَنْ رَحَلَ في الحَدِيْثِ، وطَوَّف في البِلادِ شَرْقًا وغَرْبًا؛ فسَمِعَ أبا خَلِيفَة
стр. 4800
الفَضْل بن الحُبَاب البَصْرِيّ، والحَسَن بن سُفْيان النَّسَوِيّ، وعِمْران بن مُوسَى السَّخْتِيَانيّ، ومُحَمَّد بن إسْحاق بن خُزَيْمَة، ومُحَمَّد بن إسْحَاق السَّرَّاج، وعبد الله بن شِيْرَوُيه النَّيْسَابُوريّين، وعَبْدَان الأهْوَازِيّ، وأبا يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وعبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِيَة البَغْدَاديّ، وعَلَّان المِصْرِيّ، وغيرهم من أهْلِ هذه الطَّبَقَة بالشَّام ومِصْر، وكان حَافِظًا، مُتْقِنًا، مُكْثِرًا. سَمِعَ منه ببَغْدَاد مُحَمَّد بن مَخْلَد الدُّوْرِيُّ، وكان الزُّبَيْر إذ ذاك حَدَثًا.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيُّ (١)، قال: الزُّبَيْر بن عَبْدِ الوَاحِد بن أحمد - ويُقال: ابنُ مُحَمَّد - ابن زَكَرِيَّاء بن صالح بن إبْراهيم الأسَدَابَاذِيّ الحافِظ، سَمِعَ بدِمَشْق أبا الحَسَن بن جَوْصَا، وأبا بَكْر بن خُرَيْم، وزَكَرِيَّاء بن أحْمَد بن يَحْيَى البَلْخِيّ، وأبا الدَّحْدَاح، وإبْراهيم بن عبدِ الرَّحْمن بن عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان، والحَسَن بن حَبِيْب، وبعَسْقَلان مُحَمَّد بن الحَسَن بن قُتَيْبَة، وأبا الحَسَن يَعْقُوبَ (a) بن إسْحَاق بن إبْراهيم بن حُجْر، ومُحَمَّد بن عُمَر الدِّيْمَاسِيّ، وبمِصْر يُوسُف بن عبد الأَحَد (b) القُمِّيّ، وأبا عُثمان عَبْد الحَكَم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَلَّام الصَّدَفيّ، ومُحَمَّد بن نُصَيْر بن أَبَان. وحَدَّثَ عن عَبْد الله بن أحْمَد بن مُوسَى بن عَبْدَان (c)، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة البَزَّار (d).
رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن مَخْلَد الدُّوْرِيّ، وهو أكْبَر منه، وأبو حَفْص بن شَاهِين، والحاكِم أبو عَبْدِ الله، وقاضِي القُضَاةِ أبو الحَسَن عَبْد الجَبَّارِ بن أحْمَد بن عَبْد
стр. 4801
الجَبَّار الهَمَذَانيّ، وأبو عليّ الحَسَن بن الحُسَين بن حَمْكَان الفَقِيه الشَّافِعيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد الجَوْزَقيّ، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن سَهْل المَاسَرْجِسِيّ النَّيْسَابُوريّان، وعليّ بن الحَسَن بن حَيَّوْيَه الدَّامَغَانِيّ، وأبو عَبْدِ اللهِ بن مَنْدَة، وأبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، وأبو الحُسَين الرَّازِيّ، وسَمِعَ منه بِحمْصَ، وأبو العبَّاسِ أحْمَد بن إبْراهيم بن تُرْكَان الهَمَذَانيّ.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ الحافِظ (a)، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن عليّ المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله النَّيْسَابوريّ الحافِظ، قال: زُبَيْر بن عَبْد الوَاحِد الأسَدَابَاذِيّ، كان من الصَّالِحين المَسْتُورين الثِّقَات الحُفَّاظ، صَنَّفَ الشُّيُوخَ والأبْوَابَ، كَتَبْتُ عنهُ في سَنَة إحْدَى واثْنَتَيْن (b) وَأرْبَعين وثَلاثِمائة، ثمّ دَخَلْتُ أَسَدَابَاذ في سَنَة سَبْعٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة، فحَضَرني أخُوه عُثْمان بن عَبْد الوَاحِد، فسَألتُهُ عن وَفَاةِ الزُّبَيْر، فذَكَرَ أنَّهُ تُوفِّي بأَسَدَابَاذ في ذِي الحِجَّة سَنَة سَبْعٍ وأرْبَعين وثَلاثِمائة.
الزُّبَيْر بن المُنْذِر بن عَمْرو (١)
وقيل فيه: أبو الزُّبَيْر بن المُنْذِر.
стр. 4802
وكان كَاتِبًا للوَلِيْد بن يَزِيد بن عَبْد المَلِك، وكان في صُحْبَتهِ حين أتَتْه الخِلَافَةُ عند مَوْت هِشَام، ووَصَلَ معه إلى رُصَافَة هِشَام.
حَكَى عن الوَلِيدِ، رَوَى عنهُ المِنْهَال بن عَبْد المَلِك، وإسْحَاق بن أَيُّوب، وجُوَيْرِيَة بن أسْماء.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر، عن أبي غَالِب أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَهْل بن بِشْرَان النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن دِيْنار اللُّغَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج عليّ بن الحُسَين الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ (١)، قال: أخْبَرَني الحَسَن (a) بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَارِث الخَرَّاز (b)، قال: وأخْبَرَني أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّة، عن المَدَائِنِيّ، عن جُوَيْرِيَة بن أسْماءَ، وعن المِنْهَالِ بن عَبْد المَلِك، وعن إسْحاق بن أَيُّوبَ، كُلّهم عن [أبي] الزُّبَيْر المُنْذِر بن عَمْرو (c)، قال: وكان كَاتبًا للوَلِيْد بن يَزِيد، قال: أرْسَل إليَّ الوَلِيدُ صَبِيْحَةَ اليَوْم الّذي أتَتْهُ فيه الخِلَافَةُ، فأتَيْتُه، فقال لي: يا أبا الزُّبَيْر، ما أتَتْ عليَّ لَيْلَةٌ أطْوَلُ من
стр. 4803
هذه، عَرَضَت لي (a) أُمُورٌ، وحَدَّثتُ نَفْسِي فيها بأُمُور، وهذا الرَّجُل قد أُوْلِع بي، فارْكَبْ بنا نتَنَفَّسُ.
فرَكِبَ وسرْتُ معه، فسار مِيْلَين، ووَقَفَ على تَلٍّ، فجَعَل يَشْكُو هِشَامًا، إذ نَظَر إلى رَهجَ (b) قد أقْبَل - قال عُمَر بن شَبَّة في حَدِيثه: وسَمِعَ قَعْقَعَةَ البَرِيد فتَعَوَّذ بالله من شَرِّ هِشَام، وقال: هذا البَرِيدُ قد أقْبَل بمَوْتٍ وحَيٍّ أو بمُلْكٍ عَاجِل! فقُلْتُ: لا يسُوءكَ اللهُ أيُّها الأَمِيرُ بل يسرُّك ويُبْقيك، إذْ بدا رَجُلان على البَرِيد مُقْبِلان (c) ؛ أحدُهما مَوْلَى لأبي سُفْيان بن حَرْب، فلمَّا قَرُبا أتيا (d) الوَلِيدَ فنَزِلَا يَعْدُوان حتَّى دَنَوَا فسَلمَّا عليه بالخِلَافَة، فوَجَم، فجَعَلا يُكَرِّران عليه التَّسْلِيمَ بالخِلَافَة، فقال: ويْحَكُما؛ ما الخَبَر، أماتَ هِشَام؟ قالا: نعم، قال: مَرْحَبًا بكما، ما معكما؟ قالا: كتاب مَوْلاك سَالِم بن عبد الرَّحْمن، فقرأ الكتابَ وانْصَرفا (e).
وسَأل عن عِيَاضِ بن مُسْلِم؛ كاتِبه الّذي كان هِشَام ضَرَبَهُ وحَبَسَهُ، فقالا: يا أَمِير المُؤْمنِين، لَم يَزَل مَحْبُوسًا حتَّى نَزَل بهِشَام أمرُ الله ، فلمَّا صار إلى حالٍ لا تُرْجَى الحيَاةُ لمثْلهِ معها، أرْسَل عِيَاضٌ إلى الخُزَّان: احْتَفظُوا بما في أيْديكم، ولا يَصلنَّ أحدٌ إلى شيءٍ، وأفاقَ هِشَام إفاقةً، فطَلَب شيئًا فُمنِعَهُ، فقال: أُرانا كُنَّا خُزَّانًا للوَلِيْدِ، وقَضَى من سَاعته.
فَخَرَجَ عِيَاضٌ من السِّجْن سَاعَةَ قَضَى هِشَامٌ، فخَتم الأبْوَابَ والخَزَائن، وأمَرَ بهِشَام فأُنْزل عن فراشِهِ، ومنعَهُم أنْ يُكفِّنوه من الخَزَائن، فكَفَّنَهُ غالبٌ مَوْلَى هِشَام بن إسْمَاعِيْل، ولَم يجدُوا قُمْقُمًا حتَّى اسْتَعارُوه.
стр. 4804
وأمرَ الوَلِيدُ بأخْذ ابن هِشَام بن إسْمَاعِيْل، فأُخِذَا بعد أنْ عاذ إبْراهيم بن هِشَام بقَبْر يَزِيد بن عَبْد المَلِكِ، فقال الوَلِيدُ: ما أُراهُ إلَّا قد نَجَا، فقال يَحْيَى بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وأخوه عَبْد الله: إنَّ الله لَم يَجْعل قَبْر أبيك مَعَاذًا للظَّالمين، فخُذْهُ بردِّ ما في يَده من مال الله، فقال: صَدَقتَ، وأخذَهما، فبعَثَ بهما إلى يُوسُف بن عُمَر، وكَتَبَ إليه أنْ يَبْسُط عليهما العَذَابَ حتَّى يَتْلَفا، ففَعَل ذلك بهما، وماتا جَمِيعًا في العَذَاب بعد أنْ أُقيم إبْراهيم بن هِشَام للنَّاسِ حتَّى اقتَصُّوا (a) منه المَظَالِمَ.
وقال عُمَرُ بن شَبَّة في خَبَره: إنَّهُ لمَّا نُعِيَ له هِشَام قال: والله لأتَلقَّينَ هذه النّعْمَة بسَكْرة قبل الظُّهْر، ثمّ أنْشَأ يَقُول: [من الخفيف]
طَابَ نَوْمي ولذّ شربُ السُّلَافه … إذ أتانا نَعِي مَنْ بالرُّصَافَهْ
وأتانا البَرِيدُ يَنْعي هِشَامًا … وأتَانا بخَاتَمِ للخِلَافَه
فأَصْطَبَحْنا من خَمْر عَانَةَ صِرْفًا … ولَهَوْنا بقَيْنةٍ عَزَّافَه
قال: ثُمَّ خَلَفَ أنْ لا يَبْرحَ مَوضِعَهُ حتَّى يُغَنَّى في هذا الشِّعْر ويَشْربَ عليه، فغُنِّي له، وشَرِبَ حتَّى سَكِرَ، ثمّ دَخَل فبُوْيِعَ له.
زَحْرُ بن قيس الجُعْفِيُّ البَدَّائِيُّ (١) الكُوْفيُّ (٢)
من بني بَدَّاء الجُعْفِيِّيْن، كان فَارِسًا، شَرِيْفًا، خَطِيْبًا بَلِيْغًا.
стр. 4805
شَهِدَ مع عليٍّ بن أبي طَالِب ﵁ صفِّيْن وحَكَى عنه، وعن الحَسَن بن عليّ ﵁. رَوَى عنهُ عَامِر الشَّعْبيِّ.
وهو الّذي سَيَّرَهُ عليّ من صفِّيْن إلى القُطْقُطَانَة ليَقْطَع المِيْرَة عن مُعاوِيَة، فبَلَغ مُعاوِيَة، فسَيَّرَ مُعاوِيَة الضَّحَّاك بن قَيْس إليه فهَزَمَهُ زحْر، فلامَه مُعاوِيَة، فلَحِقَ الضَّحَّاك بعليّ ﵁. ويُقالُ: إنَّهُ هو الّذي قَدِمَ برَأس الحُسَين ﵁ إلى يَزِيد بن مُعاوِيَة، وليس به.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد الصَّغير، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن المُغَلِّس، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن يَحْيَى الأُمَوِيّ، قال: حَدَّثني عَبْدُ الله، يعني: ابن سَعيد عَمّه، عن زِيَادٍ، وهو البَكَّائيّ، قال: حَدَّثَنَا المجالِد بن سَعيد، قال: حَدَّثَني الشَّعْبيِّ، قال: أخْبَرَني زَحْر بن قَيْسٍ الجُعْفِيّ، قال: بَعَثَني عليٌّ علي أرْبعمائةٍ من أهْل العِرَاق، وأمَرَنا أنْ ننَزل المَدَائِن رَابطةً، قال: فواللهِ إنَّا لجُلُوسٌ عند غُروب الشَّمْس على الطَّريق، إذ جاءنا رَجُلٌ قد أعْرَق دَابَّتَهُ، قال: فقُلْنا: من أينَ أقْبَلتَ؟ قال: من الكُوفَة، فقُلْنا: مَتَى خَرَجتَ؟ قال: اليَوْم، قُلْنا: فما الخَبَر؟ قال: خَرَجَ أَمِيرُ المُؤْمنِيْن إلى الصَّلاة، صَلاة الفَجْر، فابْتَدَرَهُ ابنُ بَجَرَة وابن مُلْجَم،
стр. 4806
فضَرَبه أحَدُهما ضَرْبةً، إنَّ الرَّجُلَ ليَعِيْشُ ممَّا هو أشَدُّ منها، ويَمُوتُ ممَّا هو أهْوَنُ منها، قال: ثمّ ذَهَب.
فقال عَبد الله بن وَهْبٍ السَّبَأيّ ورَفَع يَدَهُ إلى السَّماءَ: الله أكْبَر، اللهُ أكْبَر! قال: قُلْتُ له: ما شَأنُكَ؟ قال: لو أخْبرنا هذا أنَّهُ نَظَر إلى دِمَاغهِ قد خَرَج، عَرفْتُ أنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن لا يَمُوت حتَّى يسُوقَ العَرَبَ بعَصَاهُ، قال: فوالله ما مَكَثنا إلَّا تلكَ اللَّيْلة حتَّى جاءنا كتابُ الحَسَن بن عليّ: من عَبد الله حَسَن أَمِير المُؤْمنِيْن إلى زَحْر بن قَيْس، أمَّا بَعْدُ، فخُذْ البَيْعَة ممَّن قِبَلَكَ. قال فقُلْنا: أين ما قُلْتَ؟ قال: ما كُنْتُ أراهُ يَمُوتُ!.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: قَرآتُ على أبي الوَفَاء حِفَاظ بن الحَسَن الغَسَّانِيّ، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب الميدانيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْرٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَرِير الطَّبَريّ (٢)، قال: قال هِشَام بن مُحَمَّد: قال أبو مخْنَف: ثُمَّ إنَّ عُبَيْد الله بن زِيَادٍ نَصَبَ رَأسَ الحُسَين في الكُوفَة، فجعَل يُدَار به (b)، ثمّ دَعَا زَحْر بن قَيْسٍ، فسرّح معه برَأسِ الحُسَين ورُؤوس أصْحَابهِ إلى يَزِيد بن مُعاوِيَة، وكان مع زَحْر أبو بُرْدَة بن عَوْف الأزْدِيّ، وطَارِق بن أبي ظَبْيَان الأزْدِيّ، فخرجُوا حتَّى قَدِمُوا بها الشَّام على يَزِيد.
قال هِشَام: فحَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بن يَزِيد بن رَوْح بن زِنْبَاع الجُذَاميِّ، عن أَبيِهِ، عن الغَاز بن رَبِيْعَة الجُرَشِيّ، من حِمْيَر، قال: والله إنَّا لعند يَزِيدَ بن مُعاوِيَة
стр. 4807
بدِمَشْق، إذْ أقْبَل زَحْر بن قَيْسٍ حتَّى دَخَلَ على يَزِيد بن مُعاوِيَة، فقال له يَزِيد: وِيْلكَ! ما وَرَاءك، وما عندك؟ فقال: أَبْشِر يا أَمِير المؤمنِيْن بفَتْح الله وبنَصْره (a)، ورَدَ علينا الحُسَينُ بن عليّ بن أبي طَالِب، في ثَمانية عَشر من أهْلِ بَيْتهِ، وسِتّين من شِيْعَتهِ، قال: فسِرْنا إليهم، فسَألْنَاهُم أنْ يَسْتَسْلمُوا ويَنْزلوا على حُكْم الأَمِير عُبَيْدِ الله بن زِيَاد أو القِتَال، فاخْتَارُوا القتَال على الاسْتِسْلَام، فعدَوْنا (b) عليهم مع شرُوق الشَّمْسِ، فأَحَطْنا بهم من كُلِّ نَاحيةٍ، حتَّى إذا أخَذَتِ السُّيُوفُ مأْخَذَها من هَام القَوْم، جَعَلُوا يَهْربُونَ إلى غير وَزَر، ويَلُوذُون منَّا بالآكَام والحُفَر، لواذًا كما لاذ الحَمَائِم (c) من صَقْر، فواللهِ يا أَمِير المُؤْمنِيْن ما هو إلَّا جَزْرَ [جَزُور] (d)، أو نَوْمَةَ قائِل، حتَّى أتَيْنا على آخرهم، فهاتيكَ أجْسَادُهُم مُجَزَّرَة (e)، وثيَابُهم مُرمَّلة (f)، وخُدُودهم مُعَفَّرَة، تَصْهَرهُم الشَّمْس، وتَسْفِي عليهم الريح، زُوَّارهم العِقْبان والرَّخَم، بِقِيٍّ سَبْسَبٍ، قال: فدمعَتْ عَيْنُ يَزِيد، وقال: كُنْتُ أرْضَى من طَاعَتكم بدُون قَتْل الحُسَين، لَعَنَ اللهُ ابن سُمَيَّة! أمَا والله لو أنِّي صَاحِبُه لعَفَوتُ عنه، ورحِمَ اللهُ الحُسَين، ولَم يَصِلْهُ بشئٍ.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: اخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل (١)، قال زَحْر بن قَيْسٍ: خَرَجْتُ
стр. 4808
حينَ أُصِيْبَ عليّ إلى المَدَائِن، وكانَ أهْله بها، قاله مُحَمَّد بن أبي بَكْر، عن أبي مِحْصَن، عن حُصَيْن، عن الشَّعْبيِّ.
أنْبَأنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين الطّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ، ح.
قال الحافِظُ: وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بندَار، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، قالا: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال أخْبَرنا صالِح بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي (٢)، قال: زَحْرُ بن قَيْسٍ الجُعْفِيّ كُوْفيٌّ تابِعيٌّ (a) ثِقَةٌ، من كِبَار التَّابِعِين.
أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان إذْنًا، عن مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إذْنًا أوِ سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: زَحْر بن قَيْسٍ، قال: خَرَجْتُ حين أُصِيْب عليّ إلى المَدَائِن، رَوَى عنهُ الشَّعْبيّ، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطيبُ (٤)، قال: زَحْر بن قَيْسٍ الجُعْفِيُّ الكُوْفيُّ، تَابعيٌّ ثِقَةٌ (b)، أحَدُ أصْحَاب عليّ بن أَبي طَالِب، أنْزَلَهُ عليٌّ المَدَائِن في جَمَاعَةٍ جَعَلهم هُناك رَابِطة، رَوَى عنهُ عَامِرٌ الشَّعْبيِّ، وحُصَيْن بن عبد الرَّحْمن.
стр. 4809
هكذا قال الخَطِيب، وقد قال البُخاريّ (١): عن حُصَيْن عن الشَّعْبِيّ.
أنْبَأنَا أبو الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: زَحْر بن قَيْسٍ الجُعْفِيُّ الكُوْفيُّ، أدْرَكَ عليًّا وشَهِدَ معه صِفِّيْن، وكان شَرِيْفًا فَارِسًا، وله وَلد أشْرَاف. حَكَى عن عليّ بن أبي طَالِب، والحَسَن بن عليّ. رَوى عنهُ الشَّعْبِيّ، وكان خَطِيْبًا بَلِيْغًا، ووفَدَ على يَزِيد بن مُعاوِيَة.
هكذا قال الحافظُ أبو القَاسِم! والّذي يَقَع لي أنَّ الّذي قَدِمَ برأس الحُسَين على يَزِيد هو غير زَحْر بن قَيْس الجُعْفِيّ، فإن الجُعْفِيّ شَهِد صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقدَّمه على أرْبَعمائةٍ من أهْل العِرَاق، وبَقِي بعدَهُ مُؤَمَّرًا، وأمَرَهُ الحَسَن ﵁ بأخْذ البَيْعَة له، وقال فيه أحْمَد بن عَبْد الله العِجليِّ: تَابعيّ ثِقَةٌ من كبار التَّابِعِين، وكان شَرِيْفًا في قَوْمه، فيَبْعدُ عندي أنْ يُقَاتل الحُسَين ويَخْرج برَأسهِ ويَحْضُر بين يَدي يَزِيد، ويقُول ما قال؛ قَوْل مُتَشَفٍّ! وقد وَافق الجُعْفِيّ في اسْمه واسْم أبيهِ وفي كَوْنه من الكُوفَة، فظَنَّ الحافِظُ أبو القَاسِم أنَّهُ الجُعْفِيّ وليس به، واللّهُ أعْلَمُ.
زَحْوَل
من سَاكني حَلَب وتُنَّائها وعُمَّال السُّلْطان، وكان لهُ مَحَلٌّ ومِقْدَارٌ، وفيه ظَرْفٌ ومُجُون، حَكَى عنه يَحْيَى بن أبي عُبَادَة البُحْتُرِيّ.
قَرَأتُ في أخْبَار أبي عُبَادَة الوَلِيد بن يَحْيَى البُحْتُرِيّ، تأليفُ أحْمَد بن فَارِس الأدِيْب المَنْبجيّ، قال: وحَدَّثَني أبو أحْمَد - يعني عُبَيْد الله بن يَحْيَى بن الوَلِيد البُحْتُرِيّ - قال: حَدَّثَني أبي، قال: خَرَجنا إلى حَلَب في وَقْتٍ من الأوْقَاتِ، وكنا جَمَاعَةً من أهْل مَنْبج، للقاءِ بعض السَّلَاطين، فقيل لنا: إنَّ هَا هُنا رَجُلًا من
стр. 4810
التُّنَّاء والعُمَّالِ، لَهُ مَحلٌّ ومِقْدَارٌ، يُقال لَهُ: زَحْوَل، والصَّوَاب أنْ تلقَوهُ، فلَقينا منه رَجُلًا مَاجِنًا خَلِيْعًا، جَعَل يَسْأل كُلّ واحدٍ منَّا عن خَبَره، وبمَنْ يُعْرفُ سُؤالًا حفيًّا، وكان أخي أبو سَعيد في الجَمَاعَة، فسَألنا كما سَأل الجَمَاعَةَ، فقُلْنا: نحنُ بنُو البُحْتُرِيّ، فقال: أنا ما أُحْسِنُ أقُول الشِّعْر، ولكن يا بني الفَاعِلة الصَّانِعة! وجَعَل يَشتمنا بأقْبَح الشَّتْم، فقُلْنا له: وما يَحْدُوكَ على هذا؟ قال: يَحْدُوني عليه قَوْل أبيْكُما فيَّ على إكْرَامِي له (١): [من الخفيف]
قد مَرَرْنا بزَحْوَلٍ يَوْمَ دَجْنٍ … فأتانا بعِدْلِ فَحْمٍ يُغَنِّي
خُنفُسَاءٌ، أَعْمَتْ من القُبْح عَيْني … وأَصَمَّتْ من سَيِّئ (a) القَوْل أُذْني
لَسْتُ تَدْري (b) إذا أشَارَت بلَحْنٍ (c) … أَتُغَنِّي جَلِيْسَها أم تُزَنِّي
يعني: مَرْأةٌ سَوْداء (e).
فقال: مَنْ أَهْجَا أنا أو أبوكما؟ قُلْنا له: أنْتَ أهْجَا منه ومن جَرِيْر!.
زُرَافَة، حَاجِب المُتَوَكِّل (٢)
قَدِمَ مع المتُوَكِّل حَلَب سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين ومَائَتَيْن، حينَ قَدِمَهَا، وتوجَّه منها إلى دِمشْق، وحَكَى عن المتُوَكِّل وعن ذي النُّون المِصْرِيّ، حَكَى عنه عِيسَى البَغْدَاديّ.
стр. 4811
وجاء في فِتْنَة المُعْتَزّ والمُسْتَعِين إلى نَاحِيَةِ حَلَب ومَنْبِج ومعه الشَّاربَامْيَان ومُظَفَّر بن كُنْدُر، وأقامُوا على بَيْعَة المُسْتَعِين، وجَرَت لهم أحْوَال بتلك النَّاحِيَة.
أَنْبَأْنَا أبو الجَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنَا أبو المَكَارِم اللَّبَّانُ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن مُحَمَّد - هو العُثْمانيّ - قال (a): أخْبَرَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسَى، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن أحْمَد الحَذَّاء، قال: سَمِعْتُ هَارُون بن عِيسَى البَغْدَاديّ يَقول: حَدَّثَنِي أبيّ، عن زُرَافَة صَاحِب المُتَوَكِّل، قال: لمَّا انْصَرفَ ذُو النُّون من عند أَمِير المُؤْمنِيْن، دَخَل عليَّ ليُودّعَنيّ، فقُلتُ لَهُ: اكْتُب لي دَعْوَةً؛ ففَعَل، فقرَّبْتُ إليهِ جَام لَوْزِيْنَج، فقُلتُ لَهُ: كُلْ من هذا؛ فإنَّهُ يُرَزِّن الدِّمَاغ ويَنْفَع العَقْل، فقال: العَقْل يَنْفَعُه غيرُ هذا، قُلتُ: وما ينفَعُه؟ قال: اتِّبَاع أَمْر اللّه والانْتهاء عن نَهْيهِ، أمَا عَلِمْتَ أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال: إنَّما العَاقِل مَنْ عقَل عن اللّهِ أَمْرَهُ ونَهْيَهُ، فقُلتُ لَهُ: أكْرمني بأكلهِ، فقَال: أريدُ ألذّ من هذا (b)، فقُلتُ لَهُ: وأي شيء ألذّ من هذا (c)؟ فقَال: هذا لمَنْ لا يَعْرف الحَلْوَاء ولا يَعْرف أكْلَهُ، وإنَّ أهْلَ معْرفَةِ اللّه يتَّخِذُون (d) خلَافَ هذا اللَّوزِيْنَج، قُلْتُ: لا أظُنُّ أحَدًا في الدُّنْيا يُحْسنُ أنْ يَتَّخِذ أجْودَ من هذا، وإنَّ هذا من مَطْبخ أَمِير المُؤْمنِيْن المُتَوَكِّل على اللّه، فقال: أنا أصفُ لك لَوْزِيْنَج المُتَوَكِّل على اللّه، فقُلتُ: هاتِ للّه أبُوك، فقال: خُذْ لبُابَ مَكْنُون مَحْض طَعَام المَعْرفَة، واعْجنْهُ بماء الاجْتِهَادِ، وانصِبْ أُثْفيَّه الانْكِمَاد، وطَابق صَفُو الودَاد، ثمّ اخْبز خُبْزَ لَوْزِيْنَج العُبَّادِ بحَرِّ نيْران نَفَسِ الزُّهَّادِ، وأوْقدْهُ بحَطَب الأَسَى، حتَّى تَرْمِي نِيْران وَقُودها بشَرَر الضَّنَا، ثمّ احْشُ ذلك بقَنْد (e) الرِّضَى، ولَوْز الشَّجا،
стр. 4812
مَرْضُوضَان (a) بمِهْرَاسِ الوَفَا، مُطَيَّبان بطِيْبَة رقَّة عِشْق الهَوَى، ثمّ اطْوِه طَيّ الأكياس للأيَّام بالعَزَى (c)، وقَطِّعه بسَكَاكِين السَّهر جَوْف الدُّجَى، ورَفْضِ لَذيْد الكَرَى، ونَضِّده على جَاماتِ القَلَق والشَّهق (d)، وانْثُر عليه سُكَّرًا يُعمل (e) من زَفَرَات الحُرَق، ثُمَّ كُلْ بأنَامِل التَّفْويض في وَلائم المُنَاجَاةِ، بوجْدَان خَوَاطِر القُلُوب، فعند ذلك تَفْريجُ كُرَب القُلُوب، ومَحلُّ سُرُور المُحبّ بالمَلك المَحْبُوب. ثُمّ وَدَّعني وخَرَجَ، ﵀.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد في كِتَابِهِ إليْنَا من هَرَاة، عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن البُنْدَار، عن أَبي أحْمَد القَارئ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: وفيها - يعني سَنَة اثنتَيْن وخَمْسِين ومَائتَيْن - ماتَ زُرَافَة بمِصْر.
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زُرْعَة
زُرْعَة بن مُوسَى، أبو العَلَاء الكَاتِبُ الطَّبَرَانِيُّ النَّصْرانِيُّ (١)
شَاعِرٌ مُجيْدٌ، وكاتبٌ بَلِيْغٌ، لَهُ شِعْر حَسَن، وحَظٌّ وَافِر من الأدَب، وكان كَاتِبًا للأمِيْر مَكِين الدَّوْلَةِ أبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن مُلْهَم، وقَدِمَ معَهُ من طَبِريَّة إلى حَلَب، وكَتَبَ لَه أيَّام وِلَايتهِ، فلَّمَا انْقَضَى أمْرُ ابن مُلْهَم، وتَسَلَّم حَلَب الأَمِير أبو سَلامَة مَحْمُود بن نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، قَصَدَ مَحْمُود واتَّصَل بِخِدْمَتِه، وكَتَبَ لَهُ وحَظِي عنده، وصَار عندَهُ في مَحلِّ الوِزَارَة، فلمَّا نَزل السُّلْطان ألْب
стр. 4813
أَرَسْلَان على حَلَب ورَحَلَ عنها، وتَنَكَّر مَحْمُود على أَصْحَابهِ، قَبَضَ على أبي العَلَاءِ، وتغيَّر له ممَّا كان عليه.
وذَكَرَ أبو غَالِب هَمَّام بن الفَضْل المَعَرِّيّ (١): أنَّهُ كان وَزِيرًا لمحمُود، وقبضَ عليه في سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة، حين عادَ إلى حَلَب بعد رَحِيْل السُّلْطان عنها وتَوجُّهه مع السُّليمَانِيّ إلى نَاحِيَةِ دِمَشْق.
أخْبَرَنَا الخَطِيبُ أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّدُ بن هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم، قال: أخْبَرَنِي أبي هاشِم، قال: أخْبَرَنِي أبي أحْمَد، قال: أَخْبرَني أَبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد سَعيد بن سِنَان، قال، ح.
وأَنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن سَعيد بن سِنَان الشَّاعر: كَتَبَ إليّ الشَّيْخُ أبو العَلَاءَ زُرْعَة بن مُوسَى الكَاتِب (٣): [من الطويل]
وكُنت على الأيَّام دُوني طَلِيْعةً … وَرِدْءًا إذا كَرَّتْ عليَّ جُيُوشُها
فما أنا إلَّا كالطَّريْدَة غرَّها … الفِرَارُ فأضحت كُلُّ كفٍّ تَنُوشُها
فَكَتَبْتُ إليهِ (٤): [من الطّويل]
كتبْتَ فهَجَّنتَ الّذين تَقَدَّمُوا … وأَعْلَمْتَنا أنَّ التَّأخُّرَ في السَّبْق
وأَغْضَيْتَ عن نَظْم القَرِيْض سَمَاحَةً … به فظَننَّا أنَّ ذلك عن حَقِّ (a)
стр. 4814
فإنْ عُدْتَ تُهْدِي (a) منهُ كُلَّ عجَيْبَةٍ … إلينا فكَلْ من مُعْجز (b) لك في النُّطْقِ
ومَنْ لي (c) بأنْ ألْقَى بعَيْنيَّ كُلَّمَا … شَكوتَ وما يَرْتَابُ مِثْلُكَ في صِدْقي
وواللّهِ لو شَاطَرْتُك (d) العُمْرَ ما وَفَتْ … حَيَاتِي بأدْنَى منَّةٍ لكَ في عُنقي
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): وذَكَرَ أبو الحَسَن الكَفْرطَابِيّ أنَّ زُرْعَة كَتَبَ بَيْتَيهِ هذين إلى الأَمِير أبي الحَسَن بن مُنْقِذ، فاللّهُ أعْلَمُ.
أَنْبَأْنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: ومن شُعَرَاءِ الشَّام الشَّيْخُ أبو العَلَاء صَاعِد بن سُمَّان، ومن شِعْره يَرْثِي أبا المُتَوَّج مُقَلَّد، ﵀، فذَكَرَ البَيْتَيْن.
وقَرَأتُ في بعض مَجْمُوعات أُسامَة أنَّ أبا العَلَاء صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب كَتَبهما إلى جَدِّه أبي الحَسَن عليّ بن مُنْقِذ.
فأمَّا نِسْبة أُسامَة البَيْتَيْن إلى أبي العَلَاء صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب فوَهْمٌ وَقَعَ من أُسامَة، وأظنُّه - واللّهُ أعْلَمُ - وَقَفَ علىْ رُقْعَةٍ مُتْرجَمة باسْم أبي العَلَاء، أو وَقَفَ على كتابٍ ذكر فيه البَيْتَيْن أو أُنْشِدهمُا (e).
[من البسيط]
والحَاضرُون بمَرْج السُّوْس إذْ لأُمَتْ … فيْكَ الكِرَامُ وذلَّتْ حَوْلَكَ النُّجبُ
والقَائِمونَ بأمْرِ الحَرْبِ في حَلَبٍ … أَمَامَ طِرْفِكَ والأرْوَاحُ تُسْتَلَبُ
стр. 4815
وسَائل هِيَ في حُكمِ العُلَى … ذِمَمٌ مَرْعيَّة وَهْيَ فيما بينَنا نَسَبُ
فارْجعْ لعَادَتكَ الحُسْنَى الّتي سَلَفَتْ … عَوْدَ الكِرَاِم فَقَدْ زادَتْ بنا الرِّيَبُ
ما يَحْمِلُ القَلْبُ يَوْمًا أنْ يرُوَّعَ من … أحْبَابهِ وهْوَ مِن أعْدَائهِ يَجبُ
لعَلَّها عطْفَةٌ تُفْضِي عَوَاقِبُها … إلى عَوَاطِفَ مِن جَدْواكَ تَرْتَقَبُ
فرُبَّما كان مَكْرُوهُ النُّفُوسِ إلى … مَحْبُوبِها سَبَبًا ما مثْلُهُ سَبَبُ
نَقَلْتُ من مَجْمُوع وَقَعَ إليَّ بخَطِّ بعض أهْل شَيْزَر في غَالِب ظَنِّيّ، ذَكَرَ أنَّهُ نقلَهُ من خَطِّ أبي عَبْد اللّه الحَسَن بن عليّ بن عَبْد اللّه بن أبي جَرَادَة: من كَلَامِ زُرْعَة بن مُوسَى الكَاتِب، عن الأَمِير مَحْمُود بن صالح (a) إلى مَلِك الرُّوم وقد بَلَغَهُ سُؤَاله عنه، بعد أنْ مَلَكَ حَلَب:
أمَّا خَادِمُ الحَضْرة العَاليَة المَلكِيَّة، أدَامَ اللّهُ بَسْطها، فحَقِيقٌ عليهِ المُثَابَرة على عبُوديَّتها بجَمِعِ جَوَارِحِهِ، وأنْ يكُون التَّذكُّر لقُرْبها، والحَنِيْن إلى عَوَاطفها ملء جَوَانحِهِ، وأمَّا، فإذا أهَمَّها أمْرُهُ، وخَطَر ببَالها ذِكْرُهُ، فقد تَكَلَّفَتْ غير لَازبٍ، وأَوْجَبَتْ على مَكَارِها ما ليسَ بوَاجب، لولا ما تَتَقاضَاهُ الحَمِيَّةُ من الرَّبّ، والحُرْمَة من المُحَاماةِ والذَّبِّ، ولِمَا كان (b) اللّهُ قد خصَّها بمَكَارِم الأَخْلَاق، وبَثَّ محَامِدها في الآفَاق، فهي لا تَسْتَبْعِد مَسْرَى النِّعْمَة إلى مُسْتَحقّ، ولا تَرَى في الحفاظ بين بَعِيْدِ الدَّار وقَرِيبها من فَرْق، فلا جرَم أنَّها سَألتْ عن خَادِمها سُؤَالًا جَدَّدَ لَمّيِتهِ رَمَقًا، وكَسَا عُوْدَ مَسَرَّته وَرَقًا، وأكْسَبَهُ على مُقَارعةِ الخُطُوب ثَبَاتًا، وإلى عِصْمَة الجَنَاب الأجَلِّي تَطلُّعًا والْتِفَاتًا. والسَّلام.
стр. 4816
ونَقَلْتُ من هذا المَجْمُوع، ممَّا نَقَلَهُ من الرُّوزنَاج الّذي بخَطِّ أبي عَبْد اللّه الحَسَن بن عليِّ بن أبي جَرَادَة: وقال زُرْعَةُ: [من الطّويل]
وإنَّ امْرَأً أمْسَى ودُونَ حَبِيْبِهِ … عُرَيضُ فوَادِي الرَّسِّ فالسَّبُعَانِ
لمُعْتَرِفٌ بالنَّأي مِمَّن يُحبُّهُ … ومَعْذُورةٌ عَيْناهُ في الهَمَلَانِ
أَنْبَأْنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيِّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظ أبو القَاسِم الدِّمَشْقِيّ (١)، قال: زُرْعَة بن مُوسَى، أبو العَلَاء الطَّبَرَاِنِيّ النَّصْرانِيّ، كاتبُ الأُمرَاء بَنِي مُلْهَم، له شِعْرٌ حَسَنٌ، ذَكَرَهُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن الحَسَن بن الكَفْرطَابِيِّ الدِّمَشقِيِّ الشَّاعِر.
زُرْعَةُ، أبو عبد الرَّحْمن (٢)
رَوَى عن ابنِ عبَّاسٍ، وعن أبي أيُّوبَ الأنْصَاريِّ، وكان معه في الغَزَاةِ الّتي غَزَاها، رَوى عنهُ يَزِيد بن خُمَيْر، ومَالك بن مِغْوَل.
أخْبَرَنَا أبو الخَيْر بَدَل بن أبي المُعَمَّر بن إسْمَاعِيْل التَّبرْيزِيّ مُشَافهةً، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج يَحْيَى بن أبي الرَّجَاء مَحْمُود بن سَعيد الثَّقَفِيّ الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّادُ، قراءةَ عليه وأنا حَاضِرٌ، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللّه الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن أحْمَد بن فَارِس، قال: حَدَّثَنَا أبو مَسْعُود أحْمَدُ بن الفُرَات، قال: أخْبَرَنِي أبو دَاوُد - يعني الحَفْرِيّ - قال: حَدَّثَنَا
стр. 4817
شُعْبَة، عن يَزِيد بن خُمَيْر (a)، قال: سَمِعْتُ زُرْعَة أبا عبد الرَّحْمن، قال: كُنَّا مع أبي أيُّوبَ في غَزَاةٍ، فرَأى إنْسَانًا مرِيْضًا قد وُطِّئ له على دَابَّةٍ، فقال: أَبْشِر فما من مُسْلِم يَمرَضُ في سَبِيْل الله إلَّا حُطَّتْ خَطَاياه ولو بلغَتْ قُنْزعَةَ رَأسِهِ.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتَابِه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زُرْعَةُ أبو عبد الرَّحْمن عن ابن عبَّاسٍ: من المَذْي والوَدْي الوُضُوء، قالَهُ مُحَمَّد بن يُوسُف عن مَالِك بن مِغوَل.
أنْبَأنَا سَعيد بن هاشِم بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن أبي عَبْد الله، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٢)، قال: زُرْعَة أبو عبد الرَّحْمن كُوفيٌّ، رَوَى عَنْهُ ابنُ عبَّاسٍ في المَذْي والوَدْي، رَوَى عنهُ مَالِك بن مِغْوَل، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
زُرْقَان (٣)
رَجُلٌ كان بطَرَسُوس، وسَمِعَ بها عَبْد الله بن المُبارَك، ورَوَى عنهُ. رَوَى عَنْهُ ابنُ بَسَّام، أو: ابن سَام.
стр. 4818
أخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشرَّف البَنَّاءُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله بن نَصْر بن الزَّاغُونِيّ، ح.
وأخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الخَضِر بن تَيْمِيَّة الحَرَّانيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخَطِيب الأنْبارِيّ، قال ابنُ الزَّاغُونِيّ: وأخْبَرَنا ابن البُسْرِيّ إجَازَةً، ح.
وأخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ بالقَاهِرَة، قال أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظ (١)، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو صالح عبد الصَّمَد بن عبد الرَّحْمن بن أحْمَد الحَنَوِيّ بالمَدِينَة، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الخَطِيب ببَغْدَاد، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الفَارسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُخْلَد العَطَّار، قال: حَدَّثني ابن بَسَّام - وقال أبو صالح: ابن سَام، وقالُوا كُلّهم: أبو الّذي تقَلَّدَ القَضَاءَ - قال: سَمِعْتُ زُرْقان يَقُول: سَمِعْتُ ابنَ المُبارَك يقُول على سُور طَرَسُوس: [من الكامل]
ومن البَلَاء وللبَلَاءِ عَلَامةٌ … أنْ لا يُرَى لك عن هَوَاك نُزُوعُ
العَبْدُ عَبْدُ النَّفْس في شَهَواتها … والحُرُّ يَشْبَعُ تارةً ويَجُوعُ
стр. 4819
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زُرَيْق
زُرَيْق بن أبَان، أبو عَمْرو الحَلَبِيّ
حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن سَلَمَة الحَرَّانيّ، رَوَى عنهُ يَعْقُوب بن سُفْيان.
زُرَيْق بن حَيَّان، أبو المِقْدَام الفَزَارِيّ (١)
وقيل فيه: رُزَيْق - بتَقْدِيم الرَّاء - وقد ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم (٢)، وقيل: إنَّ اسْمَهُ سَعيد بن حَيَّان، وزُرَيْق لَقَبٌ.
وقال أبو زُرْعَة الرَّازِيّ: رُزَيْق بن حَيَّان أصَحُّ.
أنْبَأنَا عَبْد الجلَيْل بن أبي غَالِب، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبي أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: زُرَيْق [ … ] (a) .
стр. 4820
[زُفَر بن الحارِث بن عَبْد عَمْرو بن مُعَاز (a) بن يَزِيد بن عَمْرو بن الصَّعِق - واسْمُه خُوَيْلِد - ابن نُفَيْل بن عَمْرو بن كِلَاب بن رَبْيعَة بن عَامِر بن صَعْصَعَة بن مُعاوِيَة بن بَكْر بن هَوَازِن أبو الهُذَيْل - ويُقال: أبو عَبْد الله - الكِلَابيّ الشَّامِيّ (١)
سَمعَ عَائشة] (b) ومُعاوِيَهَ ﵄، وكان رَسُول مُعاوِيَة إلى عائِشَة بوَقْعَة صِفِّيْن. رَوَى عنهُ ثَابِت بن الحَجَّاج، وحَجْشَنَة بن العَلَاء.
стр. 4821
أخْبَرَنا بذلك أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحْمَد بن القَاسِم بن جَامع الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم القُشَيْريّ الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا هِلال بن العَلَاء، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن (a) بن عَيَّاش، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بن الحَجَّاج، عن زُفَر بن الحَارِث، قال: كُنْتُ رَسُولَ مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان إلى عائِشَة أُمِّ المُؤْمِنِيْن بوَقْعَةِ صِفِّيْن.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات المُبارَكُ بن عَبدِ الوَهَّاب الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نُمَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن حَيَّان، عن جَعْفَر بن بُرْقَان، عن ثَابِت بن الحَجَّاج، عن زُفَر بن الحَارِث، قال: كُنْتُ رسُول مُعاوِيَة إلى عائِشَة بوَقْعَة صِفِّيْن، فلمَّا قَدِمْت عليها، قالت: مَنْ قُتِلَ من النَّاسِ؟ قُلتُ: عَمَّار بن يَاسِر قالت: ذاك رَجُلٌ يتبعهُ النَّاسِ في دِيْنهِ، قالت: ومَنْ؟ قُلتُ: هاشِم الأعْوَر، قالت: ذاك رَجُلٌ ما كادَتْ أنْ تُردّ رايتُهُ، قال: ثمّ نمْتُ عن صَلَاةِ العِشَاءَ، فأرادَ بعضُ أهْلها أنْ يُوقظني، فقالت: دَعوهُ
стр. 4822
فإنَّهُ رَجُل قد أدْأب السَّير ولا يضرُّه أنْ يُؤخِّر هذه الصَّلاة إلى ثُلُث اللَّيْل، أو: نصف اللَّيْل، خَالِد يَشُكّ.
أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كِتَابِهِ إليْنَا من المَوْصِل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْدِ الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل البُخاريّ (١)، قال: قال لى مُحَمَّد بن مُقَاتِل، عن ابن المبُارَك، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عُمَر، سَمعَ حَجْشَنَة (a) بن العَلَاء، عن زُفَر بن الحارِث، قال: بَعَثني مُعاوِيَة إلى عائِشَة، فقالت: لا فَوْت عليكَ إلى نصْف اللَّيْل في العِشَاءِ.
قال البُخاريُّ (٢): زُفَر بن الحارِث الكِلَابيّ الشَّامِيِّ الجَعْفَرِيّ، سَمِعَ عائِشَةَ ومُعاوِيَة، رَوَى عنهُ ثَابِت بن الحَجَّاج وحَجْشَنَة (b)، قال قُتَيْبَةُ: وهو وَالِدُ مُزَاحِم بن زُفَر العَامِرِي.
قُلتُ: هكذا قال البُخاريّ: الجَعْفَرِيّ! وليس زُفَر من بني جَعْفَر بن كِلاب، وإنَّما هو من بني عَمْرو بن كِلَاب.
أنْبَأنَا سَعيد بن هاشِم بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أِبي حَاتِم (٣)، قال: زُفَرُ بن الحارِث الكِلَابيِّ الشَّامِيِّ، رَوَى عن عائِشَة ومُعاوِيَة، رَوى عنه ثَابِتُ بن الحَجَّاج وحَجْشَنَة. سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
стр. 4823
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن عليّ بن قُشَام، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافِظُ، قال: أبو عَبْد الله زُفَرُ بن الحارِث الكِلَابيّ العَامِرِيّ الشَّامِيِّ، وَالد مُزَاحِم بن زُفَر، سَمِعَ عائِشَةَ زَوْج النَّبيِّ ﷺ ، وأبا عبد الرَّحْمن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان القُرَشيّ، روى عنهُ ثَابِتُ بن الحَجَّاج الكِلَابيّ، وحَجْشَنَة بن العَلَاءِ.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن المُهْتَدِي، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: قَرَأتُ على عليّ بن عُمَر: حَدَّثكم الهَيْثَمُ بن عَدِيٍّ، قال: قال ابنُ عَيَّاش: زُفَر بن الحَارِث يُكْنَى أبا عَبْد الله.
وأنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن دِيْنارٍ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الآمِدِيّ، قال: زُفَر بن الحَارِث بن مُعَاز الكِلَابيّ، سَيِّد قَيْسٍ في زَمَانِهِ، يُكْنَى أبا الهُذَيْل، وكان على قَيْس يَوْم مَرْج رَاهِطٍ، وهو القائلُ (١): [من الطويل]
وقد يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرَى … وتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوس كما هِيَا
أرِيِني (a) سِلَاحي لا أَبا لكِ إنَّني … أرَى الحَرْبَ لا تزدَادُ إلَّا تَمَادِيَا
أيَذْهَب يَوْمٌ واحدٌ إنْ أسَأتهُ … بصَالِح أعْمَالي وحُسْن بَلائِيَا
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْدِ الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عليّ بن هِبَةِ الله بن مَاكُولا (٢)، قال:
стр. 4824
وأمَّا مُعَاز - آخره زَاي - فهو زُفَر بن الحَارِث بن مُعَاز الكِلَابيّ أبو الهُذَيْل، سَيِّدُ قَيْسٍ في زَمَانهِ، وكان على قَيْسٍ يَوْم مَرْج رَاهِطٍ، له أخْبَارٌ كَثِيْرة، وله شِعْرٌ.
أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ اللّهِ بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن أحْمَد الدَّهَّانُ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد القُشَيْريّ (١)، قال: ومن التَّابِعِين زُفَر بن الحَارِث الكِلابِيّ، قال: سَمِعْتُ هلالًا يَقُول: إنَّما سُمِّي تَلّ زُفَر (٢) لأنَّ زفَر بن الحارِث نَزَلَ عليهِ.
أخْبَرَنَا أبو الحَسَن المُبارَك بن مُحَمَّد بن مَزْيَد بن هِلَال الخَوَّاص، قال: أخْبَرَنَا أبو السَّعَادَات نَصْرُ اللّه بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الأبْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَرُوبَة الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن مَوْدُود، قال: في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من التَّابِعِين من أهْلِ الجَزِيْرَة: زُفَر بن الحَارِثِ الكِلَابيّ، حَدَّثَ عن عائِشَة، وكان رَسُول مُعاوِيَة إليها بوَقْعَة صِفِّيْن، وكان نَزَل البَصْرَة، ثمّ خَرَجَ عنها بعد وَقْعَة الجَمَل، فشَهِدَ وَقْعَة المَرْج مع الضَّحَّاك بن قَيْسٍ، وذكرَ أنَّهُ ماتَ في أيَّام عَبْد المَلِك بن مَرْوَان.
أخْبَرَنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٣)، قال: زُفَر بن الحَارِث بن عَبْد عَمْرو بن مُعَاز (a) بن
стр. 4825
يَزِيد بن عَمْرو بن الصَّعِق - واسْمُه خُوَيْلِد - ابن نُفَيْل بن عَمْرو بن كِلَاب بن رَبِيْعَة بن عَامِر بن صَعْصَعَة بن مُعاوِيَة بن بَكْر بن هَوَازِن، أبو الهُذَيْل، ويُقال: أبو عَبْدِ اللّه الكِلَابيّ.
سَمِعَ عائِشَة، ومُعاوِيَة، رَوَى عنهُ ثَابِت بن الحَجَّاج، وجَحْشَنَة بن العَلَاءِ.
سَكَنَ البَصْرَة، ثُمَّ انتقَلَ إلى الشَّام، وكان في جَيْش البَصْرَة الّذي خَرَجَ لإغاثةِ عُثْمان بن عَفَّان في الحَصْرِ. وشَهِدَ وَقْعَة صِفِّيْن، وكان فيها أمِيْرًا على أهْلِ قِنَّسْرِيْن، وهم في المَيْمَنَة. وشَهِدَ وقْعَة مَرْج رَاهِط زُبَيريًّا مع الضَّحَّاك بن قَيْس، ثمّ هَرَبَ ولَحِقَ بقَرْقِيسِيا من أرْض الجَزِيْرة، فتحصَّن بها.
وقال (١): ذَكَرَ أبو مُحَمَّد بن زَبْر (a) في كتاب الدَّوْلَتين، فيما نَقَلْتُهُ من كتاب ابْنه (b) أبي سُليْمان الحافِظ عنهُ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن عَبْد اللّه، عن أبي زَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة الغِفَارِيّ أَيُّوب بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عَبْد اللّه بن مُصْعَب، قال: قال زُفَر بن الحَارِث: إنِّي لعند عَبْد المَلِك يَوْمًا إذ أخْلَانيّ، فأنا إلى جَانبه قد مَدَّ رِجْلَيْه، إذْ دَخَل الأَخْطَلُ، فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أَتُدْني هذا منكَ وهو أعْدَى النَّاسِ لكَ، وأوْثَبهم عليك، وهو الّذي يقُول (٢): [من الطّويل]
فإنِّي زُبَيْريُّ الحَيَاة فإنْ أَمُتْ … فإنِّي لمُوصٍ هَامتِي بالتَّزَبُّر
стр. 4826
قال: فجَلَسَ عَبْدُ المَلِك، وأحْمَرَّت عَيْناهُ، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ هذا ابنُ النَّصْرانيَّة إنّما رَبَّى لَحْمَهُ على شُرْب الخَمْر ولَحْم الخِنْزِيْر، وأَنا أطْوعُ النَّاسِ لك، وأسْعَاهم (a) في مَرْضاتك، قال: فما زلتُ به حتَّى هَدَأ، ولقد خِفْتُه.
وقال الحافِظُ (١): أخْبَرَنَا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن إسْحَاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْرانَ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (٢)، قال: وقال أبو عُبَيْدَة: كان على أهل قِنَّسرِيْن المَيْمَنَة زُفَر بن الحَارِث؛ يعني: يَوْم صِفِّيْن مع مُعاوِيَةَ.
قال (٣): وكان عليها؛ يعني: الجَزِيْرَة، في أيَّام يَزِيد بن مُعاوِيَة سَعيد بن مَالِك بن بَحْدَل، فأخْرَجَهُ زُفَر بن الحَارِث الكِلَابيّ حين وقَعَت الفِتْنَةُ.
وقال (٤): حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (٥): وأُصِيْبَ يَوْمئذٍ؛ يعني: يَوْم المَرْج، ثلاثة بنين لزُفَر بن الحَارِث الكِلَابيّ، وفيه يقول زُفَر (٦): [من الطّويل]
لعَمْري لقد أبقَتْ وَقِيْعَةُ رَاهطٍ … لمَرْوَانَ صَدْعًا بينَنا مُتَنائيا
أَريني سِلَاحي لا أبا لكِ إنَّني … أرَى الحَرْبَ لا تَزْدادُ إلَّا تَمَادِيَا
أبعْدَ ابن عَمْرو وابن مَعْنٍ تبايعا (b) … ومَقْتَل هَمَّام أُمنَّى الأمَانِيا
أتَذْهَب كَلْبٌ لم تَنلها رِمَاحُنا … وتُتْرَكُ قَتْلَى رَاهطٍ هيَ مَا هيا
فلم تُر منِّي نَبْوةٌ قبلَ هذه … فرَاري وتَرْكي صَاحِبيَّ وَرَائِيا
стр. 4827
عَشِيَّةَ أخْزى (a) بالقَرْيتَيْن … فلا أرَى من النَّاسِ إلَّا مَن عَلَيَّ ولا ليا
أيَذْهَبُ يَوْمٌ واحدٌ إنْ أسَأتُهُ … بصَالح أيَّامي وحُسن بَلائِيا
فلا صُلْح حتَّى تنحط (b) الخَيْل بالقَنَا … وتَثْأر من نسْوَان كَلْبٍ نسَائِيَا
فقد يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَن الثَّرَى … وتَبْقى حزَازَات النُّفُوس كما هيَا
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن النَّقُّور وأبو مَنْصُور بن العَطَّار، قالا: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا عُبَيد اللّه بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن أبي عَمْرو بن العَلَاء، قال: فَرَّ زُفَر بن الحَارِث الكِلَابيّ عن ابْنهِ ومَوْلى له فقُتِلا، فأنْشَأَ يَقول (١): [من الطّويل]
ولم تُر منِّي نَبْوةٌ غير هذه … فرَاري وتَرْكي صَاحِبِيَّ وَرَائِيَا
عَشِيَّة أخزى بالفرار ولا أرى … من النَّاسِ إلَّا مَن عَلَيّ ولا ليا
أيَذْهَبُ يَوْمٌ واحدٌ إنْ أسَأتهُ … بصَالح أيَّامي وحُسْن بَلائِيَا
فقد يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَن الثَّرَى … وتَبْقَى حزَازَات النُّفُوس كما هِيَا
فلا صُلْح حتَّى تحط (c) الخَيْل بالقَنَا … وتَثْأر من نسْوان كَلْب نسَائِيَا
أَرِيني سِلَاحي لا أبا لكِ إنَّني … أرَى الحَرْبَ لا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِيَا
ذَكَرَ أبو بَكْر أحْمَد بن جَابِر البَلاذُرِيّ في كتاب أنْسَاب الأشْرَاف (٢)، قال: وهَرَبَ زُفَرُ بن الحَارِث الكِلَابيّ - يعني: يَوْم المَرْجِ - إلى قَرْقِيسِيا، وبها عِيَاض، فمَنَعَهُ من دُخُولها، فقال له زُفَر بن الحَارِث: أوثقُ لك بالطَّلَاق والعَتَاق إذا أنا
стр. 4828
دخلْتُ الحَمَّام بها أنْ أخْرَج منها، فأذِنَ فدَخَلها، فلَم يَدْخُل الحَمَّام، وأقام بها، وأخْرَج عِيَاضًا عنها، وتحصَّنَ بها، وثَابَت إليهِ قَيْس.
أخْبَرَنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: وفي ذلك يقُول زُفَر بن الحَارِث الكِلَابيّ (١): [من الطّويل]
أفي اللّهِ أمَّا بَحْدَلٌ وابنُ بَحْدَل … فيَحْيَا وأمَّا ابنُ الزُّبَيْر فيُقْتَلُ
كَذَبتُم وبَيْتِ اللّهِ لا تَقْتلونَهُ … ولمَّا يكُن يَوْمٌ أَغرُّ مُحَجَّلُ
ولمَّا يكُن للمشرفيَّةِ بيننا (a) … وَمِيْض كضَوْءِ (b) الشَّمْس حينَ تَرحلُ
قال الزُّبَيْر: يُريد بَجْدَلٍ وابن بَحْدَلٍ يَزِيد بن مُعاوِيَة.
يعني الزُّبَيْر أنَّ يَزِيد ابن بنت بَحْدَل، لأنَّ أُمَّهُ مَيْسُون بنت بَحْدَل الكَلْبيَّة.
أخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّه بن أبي الحَسَن بن المُقَيِّر، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر البَغْدَاديِّ إجَازَةً، قال: أنْبَأنَا أبو إِسْحاق إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال، قال: أخْبَرَنَا أَبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن مَرْزُوق، قال: أخْبَرَنَا الحَسَن بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا يَمُوْت بن المُزَرِّع، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حُمَيْد، عن عَمِّه، قال: لمَّا أنْشَد القُطَامِيّ (٢) زُفَر بن الحَارِث: [من البسيط]
فإنْ قدَرْتُ على يَوْم (c) جَزَيْتُ بهِ … واللّهُ يَجْعلُ أقْوَامًا بمِرْصَادِ
فقال له زُفَر: لا أقْدَرك اللّهُ على ذلكَ.
стр. 4829
زُفَر بن عَاصِم بن عَبْد الله بن بُرَيْد بن عَبْدِ الله بن الأصْرَم بن شُعَيْثَة بن الهُزَم بن رُوَيْبَة (a) بن عَبْدِ الله بن هِلال، أبو عَبْدِ اللهِ الهِلَالِيّ (١)
كان يَنْزل ناحية حَلَب، ولمَّا أفْضَى الأمْرُ إلى أبي العبَّاسِ السَّفَّاح وَلَّاهُ عَبْد اللّه بن عليّ بن عَبْد اللّه بن العبَّاس حَلَب، فأقام فيها من قِبَله إلى أنْ اسْتَولى أبو مُسْلم الخُرَاسَانيّ على الشَّامِ في أيَّام أبي جَعْفَر المَنْصُور، وأقامَ فيها وُلَاةً من قِبَلهِ، وكان إذْ ذاك زُفَر وَاليًا بحَلَب في سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائة، فعَزَلَهُ أبو مُسْلم، وكان لزُفَر آثار مَحْمُودة، وجِهاد في الرُّوم، وغَزَا الصَّائِفَة غير مَرَّة.
وحَدَّثَ عن عُرْوَة بن رُوَيْم، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ مَالِك بن أنَس، ويَحْيَى بن حَمْزَة الخِضْرمِيّ.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن
стр. 4830
عليّ بن صَابِر، فيما ذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ أبي الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه الرَّازِيّ، قال: أخْبرَني أبو العبَّاسِ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أحْمَد بن مُحَمَّد (a) بن يَحْيَى بن حَمْزَة الحَضْرَميّ الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا جَدِّي أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، عن أَبِيهِ، قال: حَدَّثَني زُفَر بن عَاصِم بن بُرَيْدٍ (b) الهِلَالِيّ، عن عُرْوَة بن رُوَيْم، قال: حَدَّثَني خُبَيْب (c) بن عبد الرَّحْمن، عن حَفْص بن عَاصِم بن عُمَر بن الخَطَّابِ، وسَألني عن دِمَشْق وما حَوْلها فأخْبَرْتُه، فقال: حَرْلَانُ مُهاجَرُ إبْراهيم ﵇، ثمّ أُمِرَ بالتَّحْويل عنها.
قال أبو الحُسين الرَّازِيّ: حَرْلَان هذه قَرْيَة في غُوْطَة دِمَشْق، بينها وبين دِمَشْق اثْنا عَشر مِيْلًا، وهي حَرْلَان بلام ألف من أرض دِمَشْق، وليس هي حَرَّان بألف، الّتي في أرْض الجَزِيْرَة، كَذَا قال: وإنَّما هاجَرَ إبْراهيم من أرض بَابِل إلى حَرَّان الّتي بأرض الجَزِيْرَة، واللّهُ أعْلَمُ.
أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنَا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زُفَرُ بن عَاصِم، عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، مُنْقَطع، سَمِعَ منه مَالِك بن أنَس.
стр. 4831
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: كَتَبَ إلينا أبو الفَرَج بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (١)، قال: زُفَرُ بن عَاصِم، رَوَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، مُنْقَطع، رَوَى عنهُ مَالِك بن أنَسٍ، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: سَمِعْتُ القَاضِي أبا الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجبَّار بن مُحَمَّد المَاكِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى الخِلَيل بن عَبْد الله بن أحْمَد الخلَيْليّ الحافِظ يَقُول (٢): زُفر بن عَاصِم يَرْوي عنه مالكٌ أحَادِيْثَ.
أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٣)، قال: زُفَر بن عَاصِم بن عَبْد الله بن بُرَيْد (a)، أبو عَبْد الله الهِلَالِيّ، حَدَّثَ عن عُرْوَة بن رُوَيْم، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ يَحْيَى بن حَمْزَة، ومَالِك بن أنَس.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاطٍ (٥)، قال: ووَلَّى أبو جَعْفَر الصَّائِفَة
стр. 4832
- يعني: سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين - زُفَر بن عَاصِم بن عَبْدِ الله بن بُرَيْد (a) الهِلَالِيّ، فدَخَل من المِصِّيْصَة حتَّى أتَى أَنْقِرَة (b)، فبثَّ السَّرَايَا، فغَنِم وسَلمَ، وخَرَجَ من دَرْبِ مَرْعَش.
وغَزَا - يعني سَنَة ستٍّ وخَمْسِين - زُفَر بن عَاصِم الهِلَالِيّ بلاد الرُّوم فأغار على قينة (c) وقُوْنِيَة.
قُلْتُ: هذا كان في سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين ومائة، وستٍّ وخَمْسِين ومائة.
أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، عن الأُسْتَاذ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (١)، قال: سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسين ومائة: وغَزَا الصَّائِفَة زُفَر بن عَاصِم الهِلَالِيّ؛ من أهْل قِنَّسْرِيْن، فدَخَل أَرْضَ الرُّوم من ناحيةِ المِصِّيْصَة حتَّى بلَغ أَنْقِرَةَ، فأصَابهم بَرْدٌ، وأصَحابَ ظَهْرَهم القرحَةُ، وجَهد النَّاس، وتَقَطَّع عامّتُهُم، ولَقُوا الجهْد.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن بن البَانيِاسيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم وغيرُه، قالُوا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَائِذ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الأعْلَى بن مُسْهِر، قال:
стр. 4833
كان على الصَّائِفَة سَنَة أرْبَعٍ وخَمْسِين زُفَر بن عَاصِم، وفي سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومائة: زُفَر بن عَاصِم.
زُفَر بن عَبْد الله، أبو مَنْصُور الضَّرِيْر البَصْرِيُّ (١)
نَزَل أَذَنَة؛ إحْدَى بلاد الثَّغْر الشَّامِيّ.
وحَدَّث بأَذَنَة عن جَعْفَر بن سُلَيمان، ومُعاوِيَة بن عَبْد الكَريم، وحَمَّاد بن زَيْد، وأبي أُمَيَّة بن يَعْلَى، رَوَى عنهُ أبو حَاتِم مُحَمَّدُ بن إِدْرِيس الرَّازِيّ.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات سَعيد بن هاشِم الخَطِيبُ، عن أبي طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل رَجُل، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ (٢)، قال: زُفَر بن عَبْدِ الله البَصْرِيُّ الضَّرِيْر، نَزِيلُ أَذَنَة، أبو مَنْصُور، رَوَى عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، وجَعْفَر بن سُلَيمان، وأبي أُمَيَّة بن يَعْلَى، ومُعاوِيَة بن عَبْدِ الكَريم، سَمِعَ منهُ أبي بأَذَنَة سَنَة عشْرين ومَائَتيْن، ورَوَى عنهُ.
زُفَر، مَوْلَى مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان (٣)
كان مع مَوْلاه مَسْلَمَة بنوَاحِي حَلَب، وهو أخو فاطِمَة بنت عَبْد المَلِكِ من الرِّضَاعة، وحَكَي عنها، رَوَى عَنْهُ ابنُه رَاشِدُ بن زُفَر.
стр. 4834
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَزْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أَبو مُحَمَّد بن طَاوُوس، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن أبي عُثْمان (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحُسَين (b) يُحدِّثُ بهذا الحَدِيْث، فلَم أحْفَظْهُ، فَحَدَّثَني عليّ بن أبي مَرْيَم عنه، قال: حَدَّثَني يُوسُف بن الحَكَم، قال: حَدَّثني رَاشِدُ بنِ زُفَر موْلَى مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، عن أَبِيهِ، قال: تَناوَل الوَلِيد بن عَبْد المَلِك يوْمًا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (c)، فردَّ عليه عُمَر، فغَضِبَ الوَلِيد من ذلك غَضَبًا شَدِيْدًا، وأمَرَ بعُمَر فعُدِلَ بهِ إلى بَيْتٍ، فُحبِسَ فيه.
قال رَاشِدٌ: فَحدَّثَني أبي زُفَر، مَوْلَى مَسْلَمَة، وكانت فاطِمَةُ أرْضَعتها أُمّ زُفَر، قال: قالت لي فاطِمَةُ: يا زُفَر، فمَكُث ثلاثًا لا يدخُل عليه أحَدٌ، ثُمَّ أمَر بإخْرَاجهِ إنْ وُجِدَ حيًّا، قال: فأدْرَكناهُ، وقد زالَت رَقَبتُه شَيئًا، فلم نَزَل نُعالجُه، حتَّى صارَ إلى العَافِيَةِ. قالت: فقُلْتُ له يَوْمًا إنَّكَ قد عَرفتَ الوَلِيد وعَجَلَتَهُ وخُلْقَهُ، فلو دَاريْتُهُ بعض المُدَاراة؟ قالت: فقال لي: أُحَدِّثُك يا فاطِمَةُ حَدِيثًا فاكْتُميه ما دمْتُ حيًّا، قُلتُ: نعم، قال: لمَّا حَبَسني أتَاني تلك اللَّيْلة آتٍ في مَنَامي، فقال لي: [من الخفيف]
ليسَ للعِلْم في الجَهَالة حَظٌّ … إنَّما العِلْم طَرْفُهُ الإغْضَاءُ (d)
فرَفَعتُ إلى القائل رَأسِي، فإذا هو عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة، قال: فسَلَّمْتُ عليه في مَنَامي، فقال: إنَّ الوَلِيد جَاهِلٌ بأمْرِ اللهِ، قليل الرِّعاية لحُرَماتِ (c)
стр. 4835
اللهِ، ولا تَجْمع بين ما وَهْب اللهُ لك من العِلْم بأمْرِ الله، مع ما حُرِمهُ من ذلك ليُبَيِّن فَضْل نِعْمَة الله عليك في العِلْمِ بأمْرِ الله على كَثِيْر من جهلِهِ بأمْرِ الله أحْرَى وأجْدَر أنْ لا يتركا جَمِيعًا، قال عُمَر: فواللهِ يا فاطِمَةُ ما أكادُ أغْضَبُ إلَّا كأنِّي أنْظُر إلى عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله قائمًا يُخَاطبني تلك المُخَاطَبة.
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زَكَرِيَّاءُ
زَكَرِيَّاء بن بشْوَى بن بَجْزائل بن شلمُوث بن أرْحيبا بن شمْويل بن اليعَازر بن مُوسَى بن عِمْرَان بن بَصِيْر بن قاهُثْ بن لَاوي بن يَعْقُوبَ، وقيل: زَكَرِيَّاء بن حيا، وقيل: زَكَرِيَّاء بن دَان، وقيل: زَكَرِيَّاء بن لَدُن بن مُسْلِم بن صَدُوق بن بَخشَان بن دَاوُد بن سَلْمَان بن مُسلم بن صَدِيْقَة بن بِرْحِيَة بن مَلْقاطْيَةَ بن أحُور بن سَلُوم بن بَهَفَانْيَا بن حاشَ بن أَنِيا بن خَثْعَم بن سُلَيمان بن دَاوُد، أبو يَحْيَى النَّبِيّ ﷺ (١)
قيل إنَّهُ كان بحَلَب، وأنَّهُ لمَّا ألْقَى قَلَمه مع حَمَلة الأقْلَام الّتي كانُوا يَكْتبُون بها التَّوْراة، حين تَنَافسُوا في كَفَالَة مَرْيَم، كان ذلك على نَهْر قُوَيْق بحَلَبَ، وقد ذَكَرْنا ذلك في مُقدِمَة الكتاب (٢) في ذِكْر نَهْر قُوَيْق بالإسْنَاد إلى عَبْد المَلِك بن دَلِيْل الفَزَارِيّ، إمَام مَسْجِد حَلَب، عن عبَّاس الحَذَّاء، عن سَعيد بن إسْحاق الدِّمَشقيّ