٢٤٣٦ - وتُوفِّي أمينُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ شهاب الدِّين أحمد بن نَصْر الله بن عُثمان الشّاغوريُّ، الشّاهِدُ بالبَيَاطرة، يوم الثُّلاثاء النِّصْف من ذي القَعْدة، ودُفِنَ الظُّهر بمقبُرة باب الصَّغير.
٢٤٣٧ - وفي هذا اليوم تُوفِّيت والدة علاء الدِّين (٢) ابن المَغْربيِّ، الوكيل بدار القاضي.
• - ووصلَ نائبُ السَّلْطنة الأميرُ جمالُ الدِّين الأفْرَم ومعه بقيّةُ العَسْكر إلى دمشق من بَعْلَبك في يوم الأحد ثالث عَشَر ذي القَعْدة، وخرجَ النّاسُ وَسَط النَّهار لتلقّيه بالشَّمْع.
٢٤٣٨ - وتُوفِّي الجمال إبراهيمُ (٣) بنُ شُعَيفات يوم الأربعاء سادس عَشَر ذي القَعْدة.
وكانَ رَجُلًا يَخْزنُ الفاكهة ويتعيَّش، وله ثَرْوة.
• - وفي يوم الأربعاء المَذْكور أُلزِمَ النّاسُ بدمشق بتَعْليق الأسْلِحة في الحَوَانيت وأُمروا بالرَّمي والتَّهيؤ للحَرْب، وعُمِلَت إماجات (٤) للرَّمي في المَدارس والمَساجد، ونُودِيَ في النّاس بذلكَ من جهة نائب السَّلْطنة، وحَضَرت رسالة قاضي القُضاة بَدْر الدِّين بذلك إلى جَمِيع المَدارس، وكُتِبَ إلى جميع البلاد الشامية في هذا المَعْنى (٥).
٢٤٣٩ - وفي عَشِيّة الخَمِيس السابع عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ
стр. 1507
زَيْنُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عبد الغَنِيّ بن عبد الكافي بن عبد الوَهّاب بن مُحمد بن أبي الفَضْل، ابنُ الحَرستانيِّ، الدمشقيُّ الذَّهبيُّ، المعروف بالنَّحْويِّ، ودُفِنَ يوم الجُمُعة.
ورَوَى "مُسند الدّارمي" بكماله عن ابن اللَّتِّي.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، تاليًا للقُرآن، كثيرَ الحِفْظ للحكايات والأشعار، حَسَنَ الإيراد لها. ولذلكَ سُمّي النَّحوي. وسَمِعَ أيضًا من ابن صَبّاح.
ومولدُه بدمشق في رَجَب سنة خمس وعشرين وست مئة.
٢٤٤٠ - وفي العَشْر الأول من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الشَّريفُ أبو طالب المِعْمار (٢) الحُسَينيُّ، بدمشق.
٢٤٤١ - وفي العَشْر الأُوَل من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفاضلُ أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أحمد بن نُوح بن أحمد بن زَيْد بن مُحمد بن عُصفور الإشبيليُّ، بقرية مَسرابا من قُرى دمشق.
كانَ مُقيمًا هناك، أمينًا، فأدركَهُ أجلُهُ بها، وكانت حُفْرته فيها بعد أن جالَ في المَغْرب والمَشْرق، وقرأ على الشُّيوخ، وأخذَ عن الفُضَلاء، وحَصّل فَصْلًا كبيرًا من علم القُرآن والأدب وفنّ الكتابة الخَطابيّة والحِسابية، وكان مُقْتَدرًا على ما يؤلّفه من النَّظْم والنَّثْر، صالحًا، كثيرَ التِّلاوة للقرآن، جَيِّدَ الأداء له، متقنِّعًا.
стр. 1508
أنشدني من نَظْمه، وكانَ بيني وبين مودّة أكيدة.
ومولدُه يوم الجُمُعة ثالث المُحرّم سنة إحدى وثلاثين وست مئة بإشبيلية، وخرج منها سنة ستٍّ وأربعين، وأقامَ مدّة بمالقة وتُونس، وغيرهما. ودخلَ دمشق سنة تسعين وست مئة، وأقامَ بها إلى أن مات.
٢٤٤٢ - وتُوفِّي هارونُ (١) ابنُ الأمير عَلَم الدِّين الدَّواداريّ، يوم الأحد العشرين من ذي القَعْدة.
وكان صَغِيرًا، حَضَر معنا السَّماع على والدِه.
٢٤٤٣ - وتُوفِّي تقيُّ الدِّين عبد الرَّحمن (٢) ابنُ صلاح الدِّين يوسُف ابن الملك الحافظ غياث الدِّين مُحمد بن شاهان شاه ابن الأمجد صاحب بَعْلَبك، ليلة الاثنين الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة، ودُفِنَ من الغَدِ بمقابر باب الفَرَاديس.
وكانَ شابًّا مشتغلًا، مقرئًا، يحضرُ الجهات والوَظائف.
سَمِعَ معي شيئًا من الحديث.
٢٤٤٤ - وماتت بنتُ الشَّيخ صَدْر الدِّين (٣) ابن الوكيل في الحادي والعشرين من ذي القَعْدة، ودُفِنَت بالجَبَل بتُربة جدّها لأمّها تاج الدِّين ابن عَصْرون.
وفي الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة عُرِضَت العامة بدمشق من أهل الأسْواق على نائِب السَّلْطنة وعليهم السِّلاح، وجُعِلَ لكل سُوق مُقَدِّمٌ بينهم، والباقي حوله (٤).
стр. 1509
٢٤٤٥ - وتُوفِّيت فاطمةُ (١) بنتُ القاضي شَرَف الدِّين عبد الرَّحمن بن سالم بن الحَسَن بن هبة الله بن صَصْرَى، زوجة ابن عَمِّها قاضي القُضاة نَجْم الدِّين في يوم الثُّلاثاء الثاني والعشرين من ذي القَعْدة، ودُفِنَت بالجَبَل.
• - وعُرِضَ السّادةُ الأشراف على نائب السَّلْطنة بالعُدَد والتَّجَمُّل يوم الخميس الرابع والعِشْرين من ذي القَعْدة مع نَقِيبهم نظام المُلك الحُسَيْنيّ.
٢٤٤٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ بهاءُ الدِّين (٢) البَغْداديُّ، من جُمْلة فُقراء المَقْصُورة الكِنْدية، بجامع دمشق يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة، ودُفِنَ بمقبُرة الصُّوفية.
٢٤٤٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ عزُّ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ شيخ الإسلام شَمْس الدِّين عبدِ الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر مُحمد بن أحمد بن قُدامة ليلة الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة، ودُفِنَ ظُهر الثلاثاء بمقبُرة جدِّه الشَّيخ أبي عُمر بالقُرب من قَبْر القاضي شَرَف الدِّين حَسَن، ﵀.
رَوَى لنا عن خطيب مَرْدا، وسَمِعَ من اليَلْدانيِّ، وإبراهيم بن خليل، وجماعة. وأجازَ له سِبْط السِّلَفيّ، وجماعة في سنة خمسين وست مئة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَنَ الهيئة، شَهِدَ على القُضاة، وسافرَ مع العُدول سنة أربع وسبعين وست مئة إلى القاهرة، فأُكْرِمَ لأجل والدِه وخُلِعَ عليه بطَيْلسان.
٢٤٤٨ - وتُوفِّي الأمينُ سالمُ (٤) المَوْصليُّ المُنجِّمُ يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة.
وكان مشهورًا في النِّجامة حَلّالًا.
стр. 1510
٢٤٤٩ - وفي ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُحمدُ (١) بنُ أحمد الياسُوفيُّ صاحبُ الشَّيخ يوسف الفُقّاعيِّ، بقريتِه من جَبَل نابُلُس، ودُفِنَ هناك.
وكانَ رَجُلًا صالحًا.
وهو والد الفقيه إسماعيل ابن الياسُوفيّ أحدُ فُقهاء المدرسة الشامية.
٢٤٥٠ - وفي يوم الأربعاء السادس عَشَر من ذي القَعْدة قُتِلَ شَمْسُ الدِّين عليُّ (٢) ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر المَقْدسيُّ، بأرض ديار بكر قَبْل جَملين (٣) على مَرْحلتين من البِيرة.
وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، دَرَّس بحَلْقة الحنابلة بجامع دمشق، وبمدرسة الشَّيخ أبي عُمر، وأمَّ بالنّاس بالجامع المُظَفّري، وقُتِلَ معه جماعةٌ من الحنابلة، وغيرُهم، رحمهم الله تعالى.
ذو الحِجّة
٢٤٥١ - وماتَ الرَّشيدُ المُسْلمانيُّ (٤)، المُلقَّب: أوْحَشْتَني، كاتبُ البيوتات في خامس ذي الحجّة، ودُفِنَ بتُربتِه جوار مَسْجد أُبيّ بن كَعْب، ﵁، خارج باب شَرْقي.
٢٤٥٢ - وفي ليلة الأربعاء سابع ذي الحِجّة مات الشِّهاب أحمدُ (٥) ابنُ النّاصح عبد الرَّحمن بن مُحمد بن عَيّاش الصّالحيُّ التّاجر، بالجَبَل.
стр. 1511
٢٤٥٣ - والكَمَال أحمدُ (١) بنُ خَلَف المؤذِّن، مقرئُ الجَنائز بالبَلَد، ودُفِنا يوم الأربعاء.
٢٤٥٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ وجيهُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ سُليمان القُونَويُّ الحنفيُّ، يوم الجُمُعة يومَ عَرَفة.
وكانَ إمامًا بالرَّبْوةِ مدّة. ووَلِيَ في آخر أمره تدريسَ العِزّيّة ظاهرَ دمشق مدّةً يسيرةً، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا يشهدُ ويُعيدُ ويُفتِي، ووَلِيَ عِوَضه المدرسة رضيُّ الدِّين الرَّقِّيُّ.
٢٤٥٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الوليّ (٣) بنُ أحمدَ بن مَشْهور الدِّمشقيُّ، إمامُ مَسْجد حُمَيص، به، ليلة السَّبْت يوم عيد الأضحَى، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقبُرة المِزّة.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، سَمِعنا عليه، عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ معي.
٢٤٥٦ - وتُوفِّي القاضي عزّ الدِّين عبدُ العزيز (٤) ابنُ قاضي القُضاة مُحيي الدِّين يحيى بن مُحمد بن عليّ ابن الزَّكيّ القُرَشيُّ، يوم الأحد حادي عَشَر ذي الحِجّة قبل العَصْر بدمشق بالمدرسة الرُّكنية، ودُفِنَ يوم الاثنين الثالثة من النَّهار، بتربتهم بالجَبَل.
وكانَ صدر بيتِه، ومن أعيان الدِّمشقيِّينَ في وَقْته، دَرَّسَ بمدارس كِبار، وأفتَى وتصدَّر في المجالس، ووَلِيَ نَظَرَ الجامع غيرَ مرّة.
стр. 1512
قرأتُ عليه "نسخة أبي مُسْهِر" عن إبراهيم بن خَلِيل حُضُورًا.
ومولدُه ليلة الأربعاء العِشْرين من رَمَضان سنة أربع وخمسين وست مئة بدمشق.
٢٤٥٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ سُليمانُ (١) بنُ عليّ بن أيبك بن عبد الله المُعَظَّميُّ الصَّرْخديُّ، يوم الخَمِيس خامس عَشَر ذي الحِجّة بالبيمارستان الصغير، ودُفِنَ العصر بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا مباركًا، يلازم أهل الخَيْر ويَسْعَى في مَصالح الإخْوان، جَوادًا بما تحويه يَداهُ. سَمِعَ معي الحديث.
٢٤٥٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفقيهُ الصَّدرُ الكبيرُ مُفتي المُسلمين شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامةِ شيخ المَذْهب قاضي القُضاة صَدْرِ الدِّين أبي الربيع سُليمان بن أبي العزّ بن وُهَيْب الحَنَفيُّ، يوم الجُمُعة سادس عَشَر ذي الحِجّة بالمدرسة النُّورية بدمشق، ودُفِنَ آخر النَّهار بسَفْح قاسيون بتُربة والده.
وكان فقيهًا كبيرًا في مَذْهبه، متصدِّيًا للفَتْوى، مَقْصُودًا بها، أفتَى أكثر من ثلاثين سنة، ونابَ في القَضاء بدمشقَ عن والده، ودَرَّس بالعَذْراويّة، والخاتونية البَرّانية، والنُّوريّة. ومات عن العَذْراوية والنُّورية، وكانَ لا يتردَّد إلى أحدٍ، ولا يحضر المَحافل، ولا يخالطُ النّاسَ، ولا يُزاحِمُ على المَناصب.
وكانت له إجازةٌ بعد سنة خَمْسين وست مئة، وما حدَّث بشيء.
стр. 1513
٢٤٥٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ العارفُ سعيدُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمد الكاسانيُّ الفَرْغانيُّ، شيخُ خانكاه الطّاحُون، ليلة السَّبْت سابع عَشَر ذي الحِجّة، بمنزله ظاهر دمشق، ودُفِنَ ضُحَى السَّبْت بمقابر الصُّوفية.
وكانَ شيخًا فاضلًا، عارفًا بكلام الشَّيخ ابن العَرَبي.
قرأ على تِلْميذِه صَدْر الدِّين القُونَوي ولازَمَه، وكانَ له كلامٌ ومعرفةٌ، وشَرَحَ قصيدةَ ابنِ الفارض.
• - وفي يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة ذَكَرَ الدَّرسَ القاضي جلالُ الدِّين الحَنَفي بالمدرسة العَذْراوية.
• - وفيه أيضًا ذَكرَ الدَّرس رضيّ الدِّين الرَّقِّيُّ بالمدرسة العِزِّيّة ظاهر البَلَد، عِوَضًا عن الوجيه القُونَويِّ الذي وَلِيها عِوَضًا عن المجد ابن الفَخْر موسى بسبب إقامته بحماة، ولم تطُل مدّة الوجيه فيها.
٢٤٦٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ شَرَفُ الدِّين الحَسَنُ (٢) بنُ عليّ بن عيسى بن الحَسَن بن عليّ اللخميُّ، المعروف بابن الصَّيْرَفيِّ، شيخُ الحديث بمدرسة الفارِقانيّ بالقاهرة في ليلة الأربعاء الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ بقَرافة الشافعيّ، ﵁.
رَوَى عن ابن رَوَاج، وابن الجُمّيْزي، وابن قُمَيْرة، والسّاوي، وابن الجَبّاب، وابن الفُوّيّ، وسِبْط السِّلفيّ، وغيرهم.
стр. 1514
وكانَ من أهل الحديث والرِّحلة والاشتغال.
٢٤٦١ - وماتَ عبد العزيز (١) ولدُ عَزِيز الدِّين يحيى ابن الشَّيخ فخرِ الدِّين الكَرَجيّ في يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة.
٢٤٦٢ - وتُوفِّي الحكيمُ الفاضلُ موفَّقُ الدِّين جعفرُ (٢) بنُ إسماعيلَ بنِ مُحمد بن نبيل العباديُّ الكَحّال، سَحَر يوم السَّبْت الرابع والعِشْرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ الظُّهر بمقبُرة باب الفَراديس بقبر والده، ﵀.
رَوَى لنا عن الرَّضِيّ ابن البُرْهان أحاديث من "صحيح مسلم".
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مواظبًا على وظيفته من صِغَره.
• - وانصرفَ ناصرُ الدِّين ابنُ عبدِ السَّلام عن نَظَر الجامع، وتركَ الكلام فيه يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة.
٢٤٦٣ - وتُوفِّي مُحيي الدِّين يحيى (٣) ابنُ قاضي القُضاة عزِّ الدِّين ابن الصّائغ، في يوم الثُّلاثاء السابع والعِشْرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكانَ شابًّا، فقيهًا بالمدارس، يَحْفظ القُرآن، و"التنبيه".
٢٤٦٤ - وتُوفِّي الفقيهُ الإمامُ العالمُ جمالُ الدِّين أحمدُ (٤) ابنُ الحاج زَيْد بن طَرِيف العُرَّمانيُّ الشافعيُّ، بُكْرةَ يوم الخَميس التاسع والعِشْرين من ذي الحِجّة، ببستانه على ثورا، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكانَ فاضِلًا في الفِقْه، يَصْلُحُ للفتوى والتَّدْريس، ديِّنًا صالحًا، مُنْقطعًا.
стр. 1515
٢٤٦٥ - وماتَ في آخر السنة بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أبي بكرِ بنِ مُحمد بن أحمد التاذفيُّ، ابنُ أخي الشَّيخ شَرَف الدِّين محمود التاذفيّ.
وكانَ يَشْهَدُ على جماعةٍ من القُضاة، ومَشَى أمرُه، ثم اطلعَ عليه بتَزْوير كتابٍ له فيه تَعَلُّق، فخَمَل لذلك وانقطعَ عن مَجالس القُضاة بعد الملازمة، وحصَلَ له مَن يطالبُهُ بديون وتعلُّقات. وكانَ مَرَضه بحَبْس باب الصَّغِير، فأُخرجَ منه وبقي أيامًا وماتَ.
٢٤٦٦ - وممّن ماتَ في هذه السَّنة بعد التَّتار الأميرُ الأجلُّ شَمْسُ الدِّين أبو العبّاس الخَضِر (٢) بن عليّ بن أقجا الأوْشَريُّ.
رَوَى "مَجْلس الكاتب" عن الشُّيوخ الثلاثة: الشَّرَف الإرْبِليّ، والتاج ابن عَساكر، والنَّظام ابنِ البانياسيّ، سَمِعَهُ عليهم في سنة خمسين وست مئة، عن الخُشُوعيّ.
٢٤٦٧ - وماتت آمنةُ (٣) بنتُ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين مُحمدِ بنِ محمود بن عبد المُنعم المَراتبيِّ في آخر السنة أو أول سنة سَبْع مئة.
٢٤٦٨ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمد عبدُ الله (٤) المَرْجانيُّ، المُذَكِّر بتُونِس وصُلِّي عليه صلاة الغائب، بالقاهرة، بالجامع الأزهر، في رابع عَشَر رَمَضان.
وكان كبيرَ القَدْر، مشهورًا في الآفاق.
стр. 1516
سنة سبع مئة
المُحَرَّم
• - جَلسَ الدِّيوان المُسْتَخدم لاستخراج أربعة أشْهُر من جَمِيع الأملاك والأوقاف التي بدمشقَ وظاهرِها في يوم الأحد ثالث المُحَرَّم، وعَظُم ذلكَ على النّاس، وهربَ خَلْقٌ كثيرٌ، واستخفَى جماعةٌ (١)
٢٤٦٩ - وفي بُكْرة الأحد ثالث المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسندُ عزُّ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ عبد الحَمِيد بن عبد الهادي بن يوسُف بن مُحمد بن قُدامة المقدسيُّ، بجُنينته قُبالة بُسْتان بني جَعْوان، بالجَبَل، ودُفِنَ ظُهْرَ النهارِ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين بالجَبَل عثد والده وإخوته، رحمهم الله تعالى.
وكان شَيْخًا مُباركًا، كثيرَ الصَّلاة والذِّكْر، حَسَنَ الخُلُق، متودِّدًا، مليحَ الهيئة.
سَمِعَ من الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، وموسى بن عبد القادر، والشِّهاب بن راجح، والقَزْويني، وابن أبي لُقْمةَ، والقاضي أبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، وابن الزَّبيديّ، وابن اللَّتِّيّ، والفَخْر الإرْبِليّ، والبهاء عبد الرَّحمن المَقْدِسيّ، والنّاصِح ابن الحَنْبليّ، وشَمْس الدِّين أحمد البُخاري، وغيرِهم.
ومولدُه تقريبًا سنة اثنتي عَشْرة وست مئة بسَفْح قاسيون.
стр. 1517
٢٤٧٠ - وفي يوم الثُّلاثاء خامس مُحَرَّم تُوفِّي مُوفَّق الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ شيخِنا الشَّيخ القُدْوة تقيِّ الدِّين إبراهيم بن عليّ بن أحمدَ بنِ فَضْل الحَنبليُّ، ابنُ الواسطيِّ، ودُفِنَ من يومه عند والده.
وكانَ يصومُ يومًا ويُفْطِر يومًا من مدّة سنين، وكانَ كثيرَ التِّلاوة، قليلَ الاختلاط بالنّاس، لا يُعرف له صاحبٌ ولا عَشِيرٌ. وسَمِعَ كثيرًا من الحديث على المشايخ الذين أدركَهُم بالصّالحية، وكانَ والدُه حريصًا على تَسْمِيعه، ﵀.
٢٤٧١ - وماتَ الشَّيخُ عليٌّ (٢) المَوْصليٌّ العَدَويُّ يوم الجُمُعة سابع المُحَرَّم بالبيمارستان.
وكان مُقيمًا بالخانقاه الصَّلاحية البَكْرية.
٢٤٧٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسندُ بقيّةُ السَّلَف عمادُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٣) بنُ مُحمد بن سَعْد بن عبد الله بن سَعْد بن مُفْلِح بن هبة الله بن نُمَيْر المقدسيُّ الحنبليُّ، بالجَبَل، في ليلة الخميس الرابع عَشَر من شَهْر المُحرَّم المبارك، ودُفِنَ يوم الخميس بمقبُرة والده عند تُربة الشَّيخ أبي عُمر، رحمهُ الله تعالى.
وكانَ يَرْوي عن المَجْد القَزْويني، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، والهَمْدانيّ، والإرْبِليّ، وابن المُقَيَّر، وغيرِهم.
стр. 1518
وله إجازةٌ من الشَّيخ موفَّق الدِّين، والفَتْح بن عبد السَّلام، ومِسْمار بن العُوَيس، وأحمد بن صِرْما، وغيرهم.
ومولدُه في سنة سبع عشرة وست مئة بسَفْح قاسيون.
وكان رَجُلًا مُباركًا، صالحًا، خيِّرًا، صحبَ الفُقراءَ، وحجَّ مَرّات، ورافقتُه في الحَجِّ، وقرأتُ عليه بوادي القُرى، وبالمدينة النَّبوية، وبمنَى وخُلَيْص، وسُدّ عليٍّ ﵁، وثَمَد الرُّوم، وتَبُوك، والزَّرقاء، وسمعتُ أيضًا منه بحماة.
• - وكَثُرت الأراجِيف بدمشقَ يوم الأربعاء ثالث عَشَر المُحَرَّم، وتَحَدَّث النّاسُ بالهَرَب، وجَعَلُوا يذكرون التَّوجُّه إلى ديارِ مِصْرَ وإلى حُصون الشّام مثل الكَرَك والصُّبَيْبة، وحِصْن الأكراد، وصَفَد، وشَقِيف أرنون، وشَقِيف تيرون، وشَيْزَر، وغير ذلك خَوْفًا من التَّتار (١).
٢٤٧٣ - وتُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ المُشْتَغِلُ المُحَصِّلُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ العَدْل مَجْد الدِّين إبراهيم بن أبي بَكْر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجَزَري، الشافعيُّ، في ليلة الثّلاثاء تاسع عَشَر المُحرَّم، ببستانٍ بالجبل، وحُمِلَ يوم الثُّلاثاء إلى ظاهر البلد، فصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهر بجامع جَرّاح على باب الصَّغير، ودُفِنَ بقبر والده بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ شابًّا لم يكمل ثلاثين سنة، وحَصّل تَحْصِيلًا جيِّدًا من الفَضِيلة بَحْثًا وحِفْظًا في الفقه، والأصلين، والنَّحو، وغير ذلك.
وكانَ بيني وبينه صُحْبة، وسَمِعَ بقراءتي كثيرًا من الحديث على شيوخ جمّة، وكانَ يقصدُ السماع بقراءتي، ويَحْفظ أسماء مَسْموعاته وشيوخِه ويُذاكرني في ذلك.
стр. 1519
ومولدُه في ليلة السَّبْت الثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر سنة سبعين وست مئة.
٢٤٧٤ - وماتَ ببلاطُنُس (١) قاضيها يومئذٍ الفقيهُ الفاضلُ بدرُ الدِّين عبدُ الله (٢) بنُ عَمْرو الحُسْبانيُّ الشافعيُّ، في المُحرَّم، ووصلَ خَبَرُه إلى دمشق في العِشْرين منه.
٢٤٧٥ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ جعفر بن مُحمد بن علي الآمُليُّ، ابن خال صَفِيّ الدِّين الأُرْمَويِّ الصُّوفيِّ المُحَدِّث، ليلة الأربعاء السابع والعِشْرين من المُحَرَّم، ودُفِنَ ضُحى النَّهار بمقابر الصُّوفية.
وكانَ شابًّا لم يُكْمِل الثلاثين، وسَمِعَ كثيرًا من الحديث بالشّام وديار مِصرَ بإفادة ابن عمّته المَذْكور، وكتبَ بخَطِّه.
٢٤٧٦ - وفي هذا اليوم ماتَ الأميرُ ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الأمير بَدْر الدِّين لؤلؤ المَسْعُوديّ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق بعد الظُّهر، وحُمِلَ إلى المِزّة فدُفِنَ بتُربة والده.
٢٤٧٧ - وفي يوم الخَمِيس الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٥) ابنُ الشَّيخ نَجْم الدِّين حُسين بن عبد الله بن أبي الحجحاج العَدَويُّ، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بمقابر باب الصَّغِير بتُربة بني الشَّيْرَجيّ.
стр. 1520
وكانَ شاهدًا تحتَ السّاعات وكاتبًا عند الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَاداريّ.
وسَمِعَ الحديث مع ابن جَعْوان، ولم يُحَدِّث.
٢٤٧٨ - وفي يوم السَّبْت سَلْخ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (١) بنُ عليّ بن خَضِر بن سَعِيد بن صاعد الصِّهْيونيُّ، المُقْرئُ، ودُفِنَ يوم الأحد مُسْتهلّ صَفَر، بمقابر باب الصَّغير.
رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم.
وأصلُه من حِصْن كيفا.
ومولدُه في سنة أربعين وست مئة باللاذقية.
وكانَ من القُرّاء المَشْهورين، تلقَّن عليه جماعةٌ بجامع دمشق، وكانت له حَلْقة مَعْروفة به.
• - وفي أواخر المُحَرَّم باشرَ نَظَر الجامع الشَّريف نظامُ المُلْك أبو المَناقب عليّ الحُسينيُّ، نقيبُ الأشراف. وقد كانَ رُسِم بكتْب تقليده بذلك من أول الشَّهر.
٢٤٧٩ - وفي شَهْر المُحَرَّم ماتت أُمُّ عليّ خديجةُ (٢) بنتُ القاضي كمال الدِّين إسحاق بن خَلِيل بن فارس بن مَسْعود الشَّيْبانيِّ الشافعيِّ، بمدينة أذْرِعات، ودُفِنَت هناك.
وكانت رَوَت بالإجازة عن جَماعةٍ من شيوخ دمشق، منهم: ابن صَبّاح، وابن اللَّتِّي، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازيِّ، وأبو الحَسَن عليّ بن باسُوْيةَ، وجعفر الهَمْدانيّ، وابن المُقَيَّر.
стр. 1521
صَفَر
• - واستهلَّ شَهْرُ صَفَر والأخبارُ قد وَصَلت بقَصْد التَّتار البلادَ، والنّاسُ بدمشق مهتمّون بأمر الهَرَب إلى الدِّيار المِصْرية والكَرَك وغيرهما، والأراجيفُ يتبعُ بعضُها بعضًا، والإزْعاج وافرٌ، والصُّدور ضَيِّقة، وغَلَت الأكرية، وبلغَ كَرْي المَحارة إلى مِصْر خمس مئة دِرْهم، وبلغَ ثمن الجَمَل ألف دِرْهم، وثمن الحِمار خمس مئة دِرْهم، وباعَ النّاس الأمتعة بالثَّمَن البَخْس من الحُليّ والنُّحاس والقُماش، وطاشت الألباب، وتَحَيَّر النّاسُ، وتفرَّقت القلوب.
وجلسَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابن تيمية في مكانه بالجامع يوم الاثنين ثاني صَفَر يفسِّر آيات الجِهاد، ويَحضُّ النّاسَ على لقاء العَدُوّ وعلى الغَزْو، والإنفاقِ في سبيل الله، وُيُوجِّهُ وجوبَ قتالِهم، ويُقلِّلُ عددَهم، ويضعِّفُ أمرَهُم، ويوبِّخ مَن قصْدُهُ الهَرَب ويحضُّه على إنفاق مِقْدار ما يُخرجه في ذلك في الغَزْو. واستمرَّ يجلس أيامًا متوالية.
ونُودِيّ في البَلَد يوم الثُّلاثاء ثالث صَفَر أن لا يُسافر أحدٌ إلا بمَرْسوم أو ورقة طريق، فسكنَ النّاسُ لذلك، ورخصت الدَّوابُّ والأكريةُ عمّا كان عليه الأمر.
وتَحَدَّث النّاسُ يوم الأربعاء رابع صَفَر بخروج السُّلطان من القاهرة (١).
٢٤٨٠ - وتوفِّي فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (٢) بنُ عبد الرَّحمن بن أبي عليّ المَعَرِّيُّ، في ليلة الثُّلاثاء ثالث صَفَر، ودُفِنَ ضُحَى الثُّلاثاء خارج الباب الشَّرْقي.
كتب لي في الإجازة، وكان سَمِعَ من ابن عبد الدّائم.
стр. 1522
ومولدُه سنة أربع وأربعين وست مئة.
وكان مُقرئًا مَشْهورًا، ومُلقِّنًا معروفًا، وإمامًا بالمَدْرسة الظّاهرية. وقرأ القراءات على الزَّواوي، وغيرِه.
٢٤٨١ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين عمرُ (١) بنُ غُلام الله بن رِضْوان بن حَسَن بن عليّ بن أبي القاسم بن مُحمد بن الغَلمنْط المِصْريُّ، في ليلة الأربعاء رابع صَفَر، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّيّ، وكان يَنْتَمي إلى الشَّيخ الحَرِيريّ وأصحابِه، ويُعَدُّ منهم.
ومولدُه في يوم الاثنين رابع عَشَر شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وست مئة بدمشق.
٢٤٨٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ المُقرئُ النَّحويُّ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بن مَنْصور بن موسى الحاضِريُّ الحلبيُّ، في ليلة الخَمِيس خامس صَفَر، وصُلِّي عليه ظُهر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب تُوما.
رَوَى القراءات السَّبْع عن الكمال الضَّرِير، وكَتَبَ في الإجازات. وكانَ أحد شيخَيْ الإقراء بالتُّربة العادلية، وله تصدير في الجامع.
٢٤٨٣ - وتُوفِّي جمالُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّمْس مُحمد بنِ حُسَين الفَرّاء المُقرئ، سِبْط النَّصِير المؤذِّن، يوم الجُمُعة سادس صَفَر، ودُفِنَ بمقابر باب الفراديس عند جدِّه.
стр. 1523
وكان مُقرئًا صيِّتًا، وشابًّا عفيفًا، ساكنًا.
٢٤٨٤ - وتُوفِّي نَجْمُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ شِهاب الدِّين أحمدَ بنِ إبراهيمَ بن أبي مَنْصور بن عُرْوة المَوْصِليُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، يوم الأحد ثامن صَفَر، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير، وحضرَهُ قاضي القُضاة وجماعة.
وكانَ أبوه مريضًا يُحْمَل في الجَنازة، وحزن عليه، وتَفَجَّع له، وكانَ من الشَّباب المُشْتَغلين، وفيه عِشْرة وتودّد.
وسَمِعَ معي أشياء من الحديث.
٢٤٨٥ - وتُوفِّي بَدْرُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ نُور الدَّولة عليّ بن خَيْلَخان الخِيَميُّ المقرئ، ليلة الاثنين تاسع صَفَر، ودُفِنَ يوم الاثنين.
وكانَ شابًّا حَسَنًا يقرأ مع شَرَف الدِّين ابن عَرَبْشاه المُقرئ في الخِتَم، ثم انقطعَ عن ذلك. ولزم الدَّكّان.
وهو ابنُ خالة شَمْس الدِّين ابن جَعْوان المُحْدث.
٢٤٨٦ - وتُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّين حُسَين (٣) ابن الحاج عليّ بن حُسين بن مَنّاع التَّكْرِيتيُّ التّاجرُ، يوم الاثنين تاسع صَفَر، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بسَفْح قاسيون.
وكانَ مَشْكُور السِّيرة، خَيِّرًا، عنده ورعٌ في مُعاملته وأموره. وسَمِعَ من ابن عبد الدائم، ولم يحدِّث.
٢٤٨٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الرئيسُ شَمْسُ الدِّين أبو حَفْص عُمر (٤) بن
стр. 1524
عَبّاس بن أبي بَكْر بن جَعْوان الأنصاريُّ، في أول ليلة الخَمِيس ثاني عَشَر صَفَر بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة الشَّيخ ابن الأرمِنيّ.
ومولدُه سنة ست وثلاثين وست مئة بدمشق.
وكان رَجُلًا جيِّدًا، لطيفَ الكلمة، حَسَنَ الخُلُق، وأصيبَ في واقعة التَّتار، وذهبَ غالب ما يملكه في حَرِيق العادلية.
رَوَى لنا عن الحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيّ.
٢٤٨٨ - وفي هذا اليوم تُوفِّيت فاطمةُ (١) بنتُ عِماد الدِّين عيسى ابن القاضي مُحيي الدِّين ابن الزكيّ، زَوْجة ابن عمِّها شَمْس الدِّين ابن القاضي بهاء الدِّين.
٢٤٨٩ - وزَيْنبُ (٢) بنتُ شِهاب الدِّين ابن شَيْخنا جمال الدِّين ابن الصّابونيّ، زَوْجة شَرَف الدِّين يعقوب.
وكانت سَمِعتْ من أصحاب البُوصيريّ، ولم تُحَدِّث.
• - وفي يوم الأربعاء حادي عَشَر صَفَر وَصَل قاصدان: الكلابيٌّ، والفارِقيُّ إلى نائِب السَّلْطنة وأخبرا برُكوب غازان من تِبْريز، وأنّهُ يكون الآن في إرْبِل،
стр. 1525
وأنه أنفقَ في عَسْكره، وقصدَ البلادَ. فاختبطَ النّاسُ بدمشق، وكانَ قد مُنِعَ النّاسُ من السَّفَر منعًا عامًّا، وسكنَ النّاسُ فأُذِنَ لهم بأوراقٍ من نائبِ السَّلْطنة.
وخرجَ ليلة الجُمُعة ثالث عَشَر صَفَر جَمْعٌ في ضمن بَيْت القاضي مُحيي الدِّين ابن فَضْل الله صاحب دِيوان الإنشاء (١).
٢٤٩٠ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الحَكِيم عزّ الدِّين يوسُف بنُ عليّ بن أحمد بن يوسف القُرطُبيُّ، يوم الجُمُعة ثالث عَشَر صَفَر.
وكان قد اشتغل بصناعة والده، وجلسَ للمُعالجة، ومات شابًّا.
٢٤٩١ - وتُوفِّي الجَمَال يوسفُ (٣) بنُ زُرَيق النابُلُسيُّ المقرئ، يوم السَّبْت رابع عَشَر صَفَر.
وكانَ مُقْرئًا حَسَنَ الصَّوت، جيِّد القراءة.
٢٤٩٢ - وفي ليلةِ السَّبْت المَذْكور ماتَ حَسَن (٤) المتوز القَوّاس الأعرج.
وكان صاحبَنا ورفيقَنا في الحجّ ويَحْضر مجالس الحديث بقراءتي ليلًا.
• - وفي أواخرِ يوم السَّبْت رابع عَشَر صَفَر دُقَّت البَشائر بالقَلْعة بدمشق وعلى أبواب الأُمراء بسبب خُروج السُّلطان والعَساكر من ديار مِصْر يوم الاثنين تاسع الشَّهر، وخُروج الخَلِيفة الحاكم، ونُودي في البَلَد ليلة الأحد بين المَغْرب والعشاء بتزيين الأسواق (٥).
стр. 1526
٢٤٩٣ - وفي ليلة الاثنين سادس عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيم (١) ابنُ الشَّيخ عليّ بن مُحمد بن عليّ بن بَقاء البَغْداديُّ الأصل الصّالحيُّ، المُلَقّن هو وأبوه بالجامع المُظَفّري، ودُفِنَ من الغد عند والده بالجَبَل.
سَمِعَ حُضورًا في سنة اثنتين وستين وست مئة.
ورَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم.
وكانَ رَجُلًا صالحًا من أبناء الأربعين ملازِمًا لإقراء القُرآن، وكذلك كان أبوه قبله.
• - وخَرجَ جَمْعٌ من دمشق ليلة الثُّلاثاء سابع عَشَر صَفَر إلى القاهرة هاربين، منهم: بيت قاضي القُضاة بَدْر الدِّين، وبيت بني القَلَانسي، وبيت بني صَصْرَى، وابن المُنَجَّى، وابن سُوَيد، وابن الزَّمَلُكانيّ (٢).
٢٤٩٤ - وتُوفِّي الشَّيخ عُمر (٣) الرُّوميُّ، المقيمُ بمشهد أبي بكر ﵁ يوم السَّبْت الثامن والعِشْرين من صَفَر.
وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، من أصحاب الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن الرُّومي (٤).
• - ولم يَزَل النّاسُ في شَهْر صَفَر في هيازع ورَجفات وأمرٍ كبيرٍ بدمشقَ (٥).
٢٤٩٥ - وفي الثاني والعِشْرين من صَفَر ماتَ الشِّهاب أحمدُ (٦) بنُ عبد المولى بن حَسَن، الصيرفيّ والدُه، المُقْرئُ المؤذِّنُ، ببَعْلَبك.
стр. 1527
وكانَ يُعلِّم الصِّبيان ويكتب خَطًّا جيِّدًا، وسَمِعَ الحديثَ مع الوجيه السَّبْتيّ.
٢٤٩٦ - وفي صَفَر تُوفِّي جمالُ الدِّين إبراهيمُ (١) بنُ أبي القاسم بن مُحمد الساوجيّ، ببانياس.
وكانَ قرأ على الشَّيخ تاج الدِّين، وهو صاحب أمين الدِّين سالم إمام مَسْجد ابن هشام (٢).
٢٤٩٧ - وفي صَفَر ماتَ الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ ياقوت النابُلُسيُّ، عُرف بابن الأرمنيّة، بنابُلُس.
وكانَ يؤمُّ بها في مَسْجد الشَّيخ العِماد بن بَدْران. وكانَ شيخًا كبيرًا مُباركًا.
رَوَى شيئًا من الحديث عن الشَّيخ جمال الدِّين عبد الرَّحمن بن عبد المُنعم بن نِعْمة النابُلُسيِّ، وسَمِعَ أيضًا من خطيب مَرْدا.
ربيع الأول
٢٤٩٨ - تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزّ الدِّين أيدَمُر (٤) الظاهريُّ، نائبُ السَّلْطنة، كانَ بالشّام في الأيام الظّاهرية، يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول برباطه بالجَبَل، ودُفِنَ هناك بالتُّربة على نَهْر ثورا قُبالة المدرسة الماردانية الحَنَفية.
стр. 1528
• - وسَكَنَت الأخبارُ في شَهْر ربيع الأول، وتحقَّقَ وصولُ السُّلطان إلى غَزّة، وقيل: إنه جاوزَها (١).
٢٤٩٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين الفَصّاص (٢) الفقير الأحْمَديّ، يوم الأحد ثالث عَشَر شهر ربيع الأول، ودُفِنَ يوم الاثنين بمقابر باب الصَّغير.
وكان فقيرًا حَسَنًا، مليحَ الشَّيْبة، مَعْروفًا مَشْهورًا.
٢٥٠٠ - وتُوفِّي الخطيبُ يحيى (٣) بنُ عبد الله بن مَنْصور الزُّرَعيُّ الحنبليُّ، خطيب زُرَع بدمشقَ، يوم الثُّلاثاء خامس عَشَر ربيع الأول، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
وله مدّة يَخْطب بزُرَع، وقَدِمَ دمشقَ فأقامَ بها خمسة أيام وماتَ.
٢٥٠١ - وفي العَشْر الأول من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ مَجْدُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين موسى الحَنَفيُّ، بحماة.
وكان أقام هناك إمامًا للملك المعادل كَتْبُغا.
٢٥٠٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٥) ابنُ الشَّيخ أبي زَيْد شيخ خانكاه خاتون، ليلة الجُمُعة ثامن عَشَر شَهْر ربيع الأول داخل البَلَد، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة.
стр. 1529
٢٥٠٣ - وتُوفِّي الطَّواشيّ شِبْل الدَّولة كافُور (١) الهَمَذانيُّ، خادمُ الظاهرية، في يوم الأحد العِشْرين من شَهْر ربيع الأول بالظاهرية.
٢٥٠٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ سَعْدُ الدِّين إلياسُ (٢) بنُ عُثمان الخُويِّيُّ الحَنَفيُّ، معيدُ الشِّبْلية والظاهرية، في ليلة السَّبْت السادس والعِشْرين من شهر ربيع الأول، داخل دمشق.
٢٥٠٥ - وفي السابع عَشَر من شَهْر ربيع الأول ماتَ الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان (٣) الطبّاخيُّ، بالعَسْكر المَنْصور على الساحل.
وكانَ من أعيان الأُمراء ومن أحْشَمِهم وأشجَعِهم، وأكثرِهم عدّة وأصحابًا. ووَلِيَ نيابةَ السَّلْطنة بحلب مدّةً وبالفتوحات مدّةً.
٢٥٠٦ - وفي شَهْر ربيع الأول ماتَ الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ المحدِّثُ فخرُ الدِّين خليلُ (٤) بنُ إسماعيل بن نابت (٥) المقدسيُّ، بالقُدس الشَّرِيف.
وكانَ فقيهًا، مُحدِّثًا، نَحْويًّا، فاضِلًا، جَيِّد الذِّهن، حَسَن البَحْث. درّس بالمَدْرسة الأمجديّة وغيرها بالقُدس، ورحلَ في طَلَب الحديث، وقرأ على المشايخ، وكتبَ، وكانَ مفيد القُدس وقارئ الحديث هناك.
стр. 1530
٢٥٠٧ - وفي شَهْر ربيع الأول ماتت ستُّ الأُمناء (١) بنتُ الشَّيخ صَدْر الدِّين أسعَد بن عُثمان بن أسعد بن المُنَجَّى، بالسَّعِيدية، قبلَ وصولها إلى القاهرة.
وهي والدةُ الخطيب مُعين الدِّين ابن المُغَيْزِل (٢) وإخوته، وكانت تُدعى أمّ عزّ الدِّين، وهو ولدُها الأول.
رَوَت الحديث وسَمِعنا عليها، عن جدِّها. وكانت أكبر من عَمِّها وجيه الدِّين بسنتين، ومولد وجيه الدِّين في سنة ثلاثين وست مئة (٣).
٢٥٠٨ - وفي بُكْرة يوم الجُمُعة، آخر جُمُعة من شَهْر ربيع الأول، ماتَ الشَّيخُ جمالُ الدِّين عبدُ الملك (٤) بنُ عبد الرَّحمن بن عبد الأحد بن عبد العزيز بن أبي نَصْر بن حَمّاد بن صَدَقة الحرّانيُّ العَطّار التّاجر، عُرف بابن العُنَيَّقَة، قبل وصوله إلى القاهرة.
وكانَ شيخًا صالحًا، مُسنِدًا، مُكْثرًا.
سَمِعَ من ابن رَوَاحة، وابنِ خليل، ويعيش النَّحويِّ، وجماعة بحَلَب، وحَرّان.
وكان موته في المَحارة بعد الرَّحيل من الصّالحية إلى العَبّاسة بالطَّريق، ووصل إلى العَبّاسة ميِّتًا، فأحْضَرُوه إلى الجامع، وكانَ يوم الجُمُعة، فصلّى عليه النّاس عَقِيب الصَّلاة ودُفِنَ هناك.
стр. 1531
ومولدُه تقريبًا في سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة بحَرّان.
سَمِعتُ عليه "الفوائد المُلْتَقطة والفرائد المُلْتَقطة" (١) المُخَرّجة من مسموعات أبي الفَتْح عبد الله بن أحمد بن أبي الفَتْح الخِرَقيِّ الأصبهانيِّ، انتقاء مُحمد بن مكي الحَنْبلي، بسماعه من الشَّيخ العَدْل أبي الفَضْل معالي، ويُسمّى مُحمد بن سَلامة بن عبد الله العطّار الحَرّاني، بسماعه من الخِرَقي المَذْكور بأصبهان، وذلك في جُمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وست مئة، بقراءة الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْمية. ثم قرأتُ عليه عدة أجزاء.
٢٥٠٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المحدِّثُ شَمْسُ الدِّين أبو العلاء محمودُ (٢) بنُ أبي بَكْر بن أبي العلاء بن عليّ بن أبي العلاء البُخاريُّ الفَرَضيُّ الحَنَفيُّ، في العَشْر الأول من ربيع الأول بمارِدين، وتأخَّر وصولُ خبره إلى دمشق إلى شهر ذي القَعْدة.
ومولدُه ليلة الأربعاء مُستَهلّ جُمادى الأُولى سنة أربع وأربعين وست مئة ببخارى.
وكانَ رَجُلًا فاضلًا في عِلْم الفَرائض. له فيه عدّة مصنَّفات، وكان محدِّثًا متقنًا، ضابطًا مُحْتَرزًا، صالحًا، خيِّرًا.
سَمِعَ ببخارى، ومَرْو، وأبيوَرد، وسَرْخَس، والدّامَغان، وغيرها. ثم دخلَ بغدادَ وأقامَ بها مدّةً، وسَمِعَ على جماعةٍ كبيرةٍ وكتبَ عنهم، وسَمِعَ أيضًا
стр. 1532
بالمَوْصل، ومارِدين. ودخلَ دمشقَ في سنة أربع وثمانين وست مئة، ورحلَ إلى القاهرة، وحَجّ، وهو في جميع ذلك لا يفترُ عن السَّماع والتَّحْصيل والكتابة. ولم يَزَل بدمشقَ إلى أن انقضت أيام التَّتار في العام الماضي، فتوجَّه إلى الشَّرْق خَوْفًا من الغلاء بدمشق، فلم تَطُل مدّتُه ومات بعد سفره بأشهُر. وكان وقفَ أجزاءه بالخانقاه السُّمَيساطية، وانتفعَ بها النّاسُ.
ربيع الآخر
٢٥١٠ - تُوفِّي الشَّريفُ الدَّقّادقُ (١) التّاجرُ بالخَوّاصِين يوم الخَمِيس أول شهر ربيع الآخر.
٢٥١١ - وماتَ الزَّكيُّ عبدُ اللَّطيف (٢) الحَرّانيُّ، الضَّريرُ، مُفسِّر المَنامات يوم الأحد رابع شَهْر ربيع الآخر، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير.
وكانَ له معرفة جيِّدة بتفسير المنامات.
وهو أخو الشَّيخ أحمد المعروف بالمَنْجَنيقيّ الفقير.
• - ومن أول شَهْر ربيع الآخر اشتُهِرت أمورُ التَّتار بدمشق، ورجعَ النّاسُ إلى الخَوْف والإرجاف والإزعاج. وصَحّ أنّ طائفةً من التَّتار وَصَلت إلى البيرة، ثم تأخَّرت عنها، وأنَّ قومًا كشفوا المَخَاضةَ، ودخلوا البلادَ ونُودِيَ بدمشقَ يوم الاثنين الثاني عَشَر من ربيع الآخر، أن يَخْرُج النّاسُ من
стр. 1533
الغَدِ بأجمعِهم كبيرِهم وصغيرِهم مع العَسْكر الشّامي، ووردَ كتابُ نائبِ السَّلْطنة من المَرْج إلى والي البلد بذلك، فتقدَّم إلى القُضاة، والمُدَرِّسين، والفُقهاء، والشُّهود، وأهلِ الأسواق، وعامّةِ النّاس بالخروج، فخرجُوا يوم الثلاثاء ثالث عَشَر الشَّهر وعرضوا.
وقيل: كانُوا نحوًا من خمسة آلاف نَفْس من عامّة البَلَد مُسَلَّحين، كلّ على قدر طاقته (١).
٢٥١٢ - ووصلَ الخَبَرُ في ثاني عَشَر ربيع الآخر بموت نَجْم الدِّين، عبدِ الرَّحمن (٢) بن سَعْد الدِّين سَعْد الخَيْر النابُلُسيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، بديار مِصْر.
٢٥١٣ - وتُوفِّي الأميرُ عُمرُ (٣) ابنُ قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيُّ، يوم الأحد حادي عَشَر ربيع الآخر.
٢٥١٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بنُ أبي بكر عبد الرَّحمن بن عبد الله الكَنْجِيُّ في ليلة الأربعاء رابع عَشَر شهر ربيع الآخر، وصُلِّي عليه ظُهر الأربعاء بالجامع، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، بالقُرْب من صُفّة الصَّحابة، وحضره قاضي القُضاة وجماعةٌ من العُلماء والصُّلحاء.
وكان بلغَ التِّسعين، وله مجاورةٌ بالجامع مدّةً طويلةً أكثر من ستين سنة.
стр. 1534
وسَمِعَ كثيرًا بعد الخمسين والست مئة على الزِّيْن خالد، والخَطِيب عمادِ الدِّين ابن الحَرَسْتانيِّ، وابنِ عبدِ الدّائم، والرَّضِي ابن البُرْهان، وطبقتِهم. وحدَّث بشيء يسير.
• - وباشرَ الشَّدَّ بالشام المَحْروس الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان الجَوْكَنْدار المَنْصوريُّ، في يوم الجُمُعة السادس عَشَر من شَهْر ربيع الآخر، عِوَضًا عن الأمير سَيْف الدِّين أقْجَبا على قاعدته في الشَّدِّ وأستاذ الدّاريّة. وكان متولِّي قَلْعة صَفَد، وقبل مباشرة الشَّدِّ كان أمير حاجب بالشّام (١).
• - وفي بُكْرة السَّبْت سابع عَشَر ربيع الآخر نُودِيَ بدمشق بتطييب قُلُوب النّاس وأُمِروا بالزِّراعة وتَتْميم الفِلَاحة وحِفْظ أماكنهم.
ومع هذا، فكانَ النّاسُ يتكلَّمون في تعدية التَّتار المَخْذُولين، وأنهم قتلوا في الباب جماعةً، وأخبروا بأمورٍ مَكْروهة.
• - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من ربيع الآخر قَنَتَ الخَطيبُ قاضي القُضاة بَدْرُ الدِّين في الصَّلوات الخَمْس، وتبِعهُ جماعةٌ من الأئمّة (٢).
• - ونُودِيَ يوم الأحد الخامس والعِشْرين من ربيع الآخر بتطييب القُلُوب، وأنّ السُّلطان والعَسَاكر واصلة.
وكانَ النّاسُ قد اشتدَّ بهم الأمرُ لكَثْرة أخبار التَّتار وقُرْبهم، وأنهم بحَلَب، ونواحيها، وأنَّ نائبَ حَلَب تأخَّر إلى حَماة، وما أشبه ذلك من الأخبار المُرْجِفة. وتجهّز النّاس من دمشق واكتروا المَحارة بثلاث مئة، واجتمعَ خَلْقٌ كثيرٌ للهَرَب (٣).
стр. 1535
• - وفي يوم الاثنين السادس والعِشْرين من ربيع الآخر نُودِي بدمشقَ بإبطال الجِباية. وأُقيمَ ديوان المُسْتَخْرج وبَطَل أمرهم. وكان قد جُبِيَ من أكثر النّاس، ولكنْ بَقِيَ بواقي على جَماعة تأخَّروا، ومنهم مَن اختفَى، ومنهم مَن رَشَى، ومنهم من حَمَل البعض وبقي البَعْض، فاستبشرَ كثيرٌ من النّاس بذلك (١).
• - وفي يوم الثُّلاثاء السابع والعشرين من الشَّهْر تحدَّث النّاسُ برحيل السُّلطان والعَسَاكر من المَنْزلة التي كانوا مُقِيمينَ بها بالسّاحل راجعين إلى الدِّيار المِصْرية (٢).
• - وعادَ المَطَر في هذا اليوم وليلته. وقد كان الخَطِيب دعا في خُطْبة الجُمُعة الماضية الثالث والعِشْرين من ربيع الآخر وطَلَب الصَّحْو، وذكرَ ما نال الطُّرق من الوحل والمياه (٣).
• - وكانَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَتْخاص المَنْصوريُّ توجَّه إلى السُّلْطان ليخبرهُ بقرب العَدوّ، ويسأل حُضُور الجَيْش، فقد آنَ ذلك، فرجعَ آخر يوم من ربيع الآخر إلى دمشق، ولم يَظْهر لوصوله ثَمَرة ولا طمأنينة، فتشوّشت الخَوَاطر، وأيقنَ النّاسُ بالهَرَب على أيّ حالة كانت.
وكانَ بُكْرة النَّهار قد تَوَجَّه قفلٌ كبيرٌ إلى القاهرة، وتَبِعَهُم خَلْقٌ كثيرٌ من النّاس في الوَحْلِ والمَطَرِ والبَرْدِ والشِّدّةِ، وفيهم الأطفالُ والصِّغارُ على الدَّوابّ الضعيفة، واكتُريت المَحَارة بأكثرَ من خمس مئة (٤).
стр. 1536
٢٥١٥ - وفي الرابع والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّيت زينبُ (١) بنتُ ضياء الدِّين يوسُف بن عُمر ابن خطيب بيت الآبار، بمِصْياف (٢).
رَوَت لنا عن الفَخْر الإرْبِليِّ.
جُمادى الأولى
• - واستهلَّ جُمادى الأولى والنّاسُ في رَجفات وخَوْف ووَجَل وشِدّة، وأربابُ المَناصب قد ضاقَت صُدُورُهم وتمنّوا الهَرَب، وأن يؤذَن لهم في ذلك، والنّاسُ في خَوْفٍ من عَدَم قُدوم العَساكر والسُّلطان، ومَن لم يَتَحَيَّل أولًا قام وتحَيّلَ وباعَ ورَهَنَ، وقاسَى النّاسُ شِدّةً شديدةً، ويقولون: أين العَسْكر؟ وما هذه أحوال مَن نِيّته الحُضُور، وهؤلاء قد تَرَكوا الشّام، وإنّما يُقاتِلُون عن ديار مِصْرَ، وما شابَه ذلك.
وخرجَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابنُ تَيْميّة مستهلّ جُمادى الأولى إلى المَرْج إلى المُخَيّم، فاجتمعَ بنائبِ السَّلْطنة وسَكّنه وثبَّتَه، وأقامَ عنده إلى بُكْرة الأحد الثالث الشَّهْر، فودَّعه، وساقَ على خَيْل البريد إلى الجَيْش المِصْري، فما أدركهم إلّا بعد دخولهم القاهرة (٣).
• - وصلَّى النّاسُ الجُمُعة مُستهلّ جُمادى الأولى وعليهم كآبة وحُزنٌ يُشبه يوم وُصول الخَبَر بالكَسْرة في العام الماضي، والنّاسُ يتَجَّهزونَ إلى ديار مِصْر، وتزلزل من كانت نيّته الإقامة، ولم يَبْقَ ممّن يمكِنُه التَّحَيّل في السَّفَر إلّا القليل من النّاس، وبني ضُعفاء النّاس ينتظرون قُدومَ التَّتار، مع
стр. 1537
أنه نُودِي في البَلَد عَقِيب صلاة الجُمُعة بتطييب القُلُوب، ولم يركن النّاسُ إلى ذلك (١).
• - واستمرَّ النّاسُ في سُكُون إلى يوم الخَمِيس سابع جُمادى الأولى، فوصلَ فيه الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر السِّلَحْدار وجماعة من المُقَدَّمين ومعهم من جَيْش مصر نحو الألف فارس، ففرحَ النّاسُ بهم، لكن اشتُهِرَ في اليوم المَذْكور أنَّ السُّلْطان توجَّه راجعًا إلى القاهرة، وأنّ هذا هو الجَيْش المُرْسَل إلى الشام. فوجفت القُلُوب، واستمرَّ النّاسُ في الكَري والسَّفَر، وباتوا ليلة الجُمُعة في خَوْف ووَجَل (٢).
• - وفي بُكْرة الجُمُعة ثامن جُمادى الأولى وصلَ نائبُ بَعْلَبك ومعه جماعة من الرِّجال.
• - وفي يوم السَّبْت تاسع جُمادى الأُولى أصبحَ النّاسُ في خَوْفٍ عَظِيم، وذلكَ أنَّ والي المدينة ابن النَّحّاس جَفَّلَ النّاسَ بنفسِه، وصارَ يمرُّ على النّاس في الأسواق ويقول: ما يُجْلِسُكم، وفي أيّ شيء أنتم قُعود؟ سافِرُوا، كل قادر لا يَقْعد.
فلما كانَ وَسَط النَّهار المَذْكور نادَت المُنادية في وَسَط البَلَد وأسواقه بذلك، فعرفَ ذلك الخاصُّ والعام، وبقيَ النّاسُ في أمرٍ كبيرٍ، وصاحَ النِّساء والولْدان، وبقي على النّاس ذلّة وخَمْدة، وغُلِّقَت الحَوانيت، وجَرَى أمرٌ كبيرٌ، وذكرَ النّاسُ أن أمر عَسْكر المُسلمين قد فرط فيه الأمر، وذلك أنَّ المِصْريين قد رَجَعُوا، وعَسْكر دمشق لا يقوم بعساكر التَّتار لو ثبتوا، كيفَ وهم عازمون على الهَرَب، ونائبُ السَّلْطنة من عزمه اللقاء لو ثَبَتَ معه
стр. 1538
النّاسُ، أمّا إذا خَذَلُوه فلا حِيْلة له، وأنَّ النّاسَ بدمشقَ قد صاروا طُعمةً للعَدوّ، فإنّه قد قارَب الوصولَ إليهم، وذكروا أنَّ غازان يركبُ من مُخيَّمِه ظاهر حَلَب في عاشر جُمادى الأولى قاصدًا دمشق (١).
• - ودخلَ القَلْعة في هذا اليوم خَلْقٌ كثيرٌ من النّاسِ ومن الأطْعِمة والحَوائج والآلات، وصارت الأحمالُ تَدْخل إليها على الدَّوابّ ولا يُردّ أحدٌ، وضاقَت بالنّاس المَنازل بها، بحيث رضي النّاسُ أن يقعدوا جُلُوسًا في مكانٍ لا يستطيعون فيه النوم، وتعذّرت عليهم المَرافق والوُصول إليها، وكانوا في شدّةٍ شديدة (٢).
• - وأصبحَ يوم الأحد عاشر جُمادى الأولى نُودِي بُكْرة النَّهار كما نُودِيَ بالأمس أنّ من قصْدُه الجهادَ يتهيّأ له، ومَن هو عاجزٌ عن ذلك فلْيُسافِر من البَلَد وينجو بنفسه وأهله. واستمرَّ النّاسُ في الخُروج من دمشق، وبعضُ مَن دخلَ القَلْعة اشتدَّ عليه الأمر، فأخرجَ أهلَهُ وسافرَ بهم، ورأى أنّ السفر فيه من النَّجاة والرّاحة ما ليسَ في القَلْعة (٣).
٢٥١٦ - وماتَ في يوم الاثنين الرابع من جُمادى الأولى الشَّيخُ حَسَن (٤) الكُرْديُّ، داخل باب الصَّغير، وصُلِّي عليه بجامع جَرّاح، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ شيخًا مُعَمّرًا جاوزَ المئة، صالحًا، مُتَعَبِّدًا، له كراماتٌ وأحوال وأخبار، وكان مُقيمًا بالشّاغُور بحاكورةٍ له في بُسْتان، وكانَ يَزْرع بها القُنَّبِيط
стр. 1539
والفجل والبُقُولات، ويُفْتَح عليه في السنة بَغلة، فكانَ يُطعم ذلك كلّ من يَدْخل عليه.
وذُكرَ أنه حينَ موته اغتَسَلَ وأخذَ من شَعْره واستقبل القِبْلة، وركع رَكَعات، وماتَ، رحمهُ الله تعالى.
• - وسافرَ مَن بقيَ من الأكابر بدمشق في هذه الرَّجْفة العظيمة، فتوجَّه قاضي القُضاة الخطيبُ بَدْرُ الدِّين، وقاضي القُضاة شَمْس الدِّين الحَنَفيُّ، وقاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى، وشَرَفُ الدِّين ابن القَلانسي وولدُه، في يوم الاثنين حادي عَشَر جُمادى الأولى. وقبلهم بليلة: الشيخُ وجيه الدِّين ابن مُنجَّى (١).
• - ووصَلَت الأخبارُ أنَّ التَّتار صَفّوا ميمنةً ومَيْسرةً بحَلَب في رابع جُمادى الأولى، وقَصَدوا جهةَ القِبْلة.
ثم وَرَدت الأخبارُ أنهم كانوا في سادس جُمادى الأولى ببيادر سرْمين (٢) وببنَّش (٣).
ثم وَرَدت أنَّ في عَشْر جُمادى الأولى رجعَ منهم طائفة إلى الجبّول (٤)(٥).
• - وفي يوم الجُمُعة النِّصف من جُمادى الأولى باشَر بدمشق نيابةَ الحُكْم القاضي تاج الدِّين الجَعْبَريُّ عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين بعد سَفَره، وجَلَس في الشبّاك بالجامع.
стр. 1540
وباشرَ أيضًا الشَّيخُ بُرهان الدِّين الإسكندري نيابةَ الحُكْم مع نيابة الخطابة.
وكانَ قاضي القُضاة بَدْر الدِّين استناب كلًّا منهما في القَضاء والخطابة.
• - وفي يوم الخَمِيس رابع عَشَر جُمادى الأولى وصلَ من المَرْج الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين الفارِقيُّ، والشَّيخُ إبراهيم الرَّقيُّ، وشرفُ الدِّين ابنُ تيميّة، وابن قوام، وابن جُبَارة، ومن معهم وكانوا اثني عشر رَجُلًا، غابوا أربع ليالٍ عن البَلَد، وكانوا قصدوا نائب السَّلْطنة وحَرَّضوه على الجِهاد، وشَكَوا إليه ما وقعَ في البَلَد من الجلاء.
ثم قصدوا الأمير مُهَنّا بن عيسى إلى ضُمَيْر، فوجدُوه قد رحلَ عنها، فساروا خَلْفه إلى أن أدركوه في البَرِّيّة، فاجتمعُوا به وقوّوا عَزْمه على الرُّجوع ومُلاقاة العدوّ مع نائب السَّلْطنة، فأجابَهُم وأكرمَهُم، ورجعُوا في خَيْر وسَلامة بعد أن سَلّمهم الله تعالى من قوم خَرَجُوا عليهم غيرَ مرة، وشَهَروا عليهم السِّلاحَ (١).
• - وخَرجَ طُلْب الأمير سَيْف الدِّين سَلّار المُقيم بدمشق إلى المَرْج يوم الأحد سابع عَشَر جُمادى الأولى.
• - ووصلَ الأميرُ عزُّ الدِّين الحَمَويُّ من صَرْخَد هو وطُلْبه وجماعةٌ يوم الاثنين ثامن عَشَر جُمادى الأولى، وقَصَد المَرْج وتلقّاهُ نائبُ السَّلْطنة إلى القابون (٢).
٢٥١٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين عيسى (٣) بنُ عُمر بن أبي بكر المَقْدسيُّ، عُرفَ بابن الأغرّ، في ليلة الاثنين ثامن عَشَر جُمادى الأولى، وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.
стр. 1541
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، قليلَ المُخالطة للنّاس، يؤمّ بمسجدِ الخَوّاصين الأعلى، ويحضر معنا بدار الحديث الظّاهرية. وسَمِعَ مع الأمير ناصر الدِّين ابن الحَرّانيّ على جماعة، ولم يحدِّث.
• - واشتُهِرَ في يوم الاثنين ثامن عَشَر جُمادى الأولى بدمشق وصول بطاقةٍ من حَمَاة تتضمَّن أنه في سابع عَشَرِه وقعَ يَزَك الحَمَويّين على غيّارة التَّتار، فقتَلُوا منهم طائفة نحوًا من المئتين، وقيلَ أكثر، وأسَرُوا دُونَ العشرين، وحصلَ بذلك نَصْر وبُشرَى، وأنّ ملك التَّتار خاضَ الفُرات راجعًا في حادي عَشَر جُمادى الأولى، ومن تخلّف منهم بالبلاد في ضَعْف، لكن لهم عَدَد. وطَلَبَ متولِّي حماة الإمدادَ.
وفي يوم الثُّلاثاء تاسع عَشَر جُمادى الأولى وصل البريد وأخبرَ بتحقيق ذلك (١).
• - وغَلا اللَّحْم بدمشق في هذا الوَقْت، فكانَ الرِّطْلُ بتسعة دَراهم، ولَحْم الجدي رطله بخمسة وستة دَراهم. وبيع خَرُوفان بخمس مئة دِرْهم.
ونَقَص سِعْر الغَلّة في بعض الأيام من جُمادى الأولى بحسب قوّة الجَفْل وسَفَر النّاس، فكانَ يُباع في اليوم الغِرارة بمئة ودُونها، وفي الذي يليه بنحو المئتين أو ما يقاربها.
• - ووَصَلَ جَفْل كثير من حَماة في العِشْرين من جُمادى الأولى، وتَشَوَّش النّاسُ لذلك (٢).
• - وحَصَلَ ليلة الجُمُعة الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى، وهي
стр. 1542
ليلة الثالث من شباط مَطَر عظيمٌ في مَجْموع اللَّيل، وأصبحَ بُكْرة الجُمُعة والأمر على حاله (١).
• - وفي بُكْرة الاثنين الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى وصلَ كتابُ الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْميّة إلى دمشق مُتَضَمِّنًا أنه دخلَ القاهرة على البَرِيد في سَبْعة أيام والثامن وأنّ وصولَهُ كان يوم الاثنين حادِي عَشَر جُمادى الأولى، وأنه اجتمعَ بجميع أركان الدَّولة، وذكرَ لهم حاجة المُسلمين إلى الإعانةِ والغَوْث، وحصلَ بسببه هِمَم عليّة، ونُودي بالغزاة، وجَرَّد جماعة، وقَوَيت العَزائم، ونزل بالقَلْعة (٢).
• - وفي ظُهر يوم الأربعاء السابع والعِشْرين من جُمادى الأولى وَصلَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين المَذْكور إلى دمشقَ على البَرِيد بعد أن أقامَ بقَلْعة القاهرة ثمانية أيام، وتكلَّم مع السُّلْطان والنّائب والوزير والأُمراء الأكابر أهل الحَلِّ والعَقْد في أمر الجِهاد وكَسْر هذا العدوّ المَخْذول وقَهْره والظَّفر به، وإصلاح أمر الجُنْد وتقوية ضُعفائهم، والنَّظر في أرزاقهم والعَدْل في ذلك، وأمرَهُم بإنفاق فُضُول أموالِهم في هذا الوجه وتلا عليهم آية الكَنْز وقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ الآيات [التوبة: ٣٨].
وكانَ خُرُوجه من دِيار مِصْر في يوم الثُّلاثاء التاسع عَشَر من جُمادى الأُولى (٣).
• - وقَلق الجَماعةُ الذين اتخذُوا لهم مواضعَ بالقَلْعة، وانتقلُوا إليها أو نَقلُوا إليها أمتعتَهُم، واختاروا الخُروجَ لما يبلغهم من سُكُون الوَقْت
стр. 1543
وطيب الأخْبار، فمنعهم مُتَولِّي القَلْعة من الخُروج بجميع أمتعتِهم لا سيما الأقوات، فضاقوا كثيرًا من ذلك ومن الحَصْر وضِيق المنازل.
ثم إنّه أذن لهم إذنًا عامًّا في يوم الجُمُعة التاسع والعِشْرين من جُمادى الأولى، فخرجَ غالبهم.
• - والنّصفُ الأول من جُمادى الأولى كان أشدّ على النّاس ممّا تقدّمه، والنصف الثاني منه كانَ النّاسُ في خَيْر وسُكُون وأخبار سارّة ترد شيئًا فشيئًا، وفي آخره وصلَ كتاب الأمير مُهنّا أنّه استاق إبلًا لخَفاجة عَرَب الشَّرق، وقتلَ منهم وكَسَرَهُم، وأنّ ذلك هو الذي أخَّرَهُ عن الحُضُور إلى نائب السَّلْطنة في المَوْعد الذي وعدَهُ للمشايخ.
٢٥١٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ يحيى (١) ابنُ شيخنا إسماعيل بن أبي عبد الله بن حَمّاد بن عبد الكريم العَسْقلانيُّ الصالحيُّ الفامِيُّ اللّبّانُ، بدمشق بالبيمارستان.
وكانَ أهلُ الصّالحية قد دَخَلُوا البَلَد بسبب الخَوْف، وكانت وفاته في ربيع الآخر أو في جُمادى الأولى.
ورَوَى عن الحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيِّ، وسَعِيدة بنت عبد الملك بن يوسُف المقدسية.
٢٥١٩ - وقُتلَ أبو جَلَنْك الشاعرُ الحَلَبيّ، أحمدُ (٢) بنُ أبي بَكْر، وكانَ بقَلْعة حَلَب أيام وصول التَّتار إليها في هذه السنة، فنزلَ هو وجماعة للكَسْب والغارة على طائفة من التَّتار، فوقعت نشّابة في فَرَسه فماتت، وبَقِيَ هو
стр. 1544
راجلًا، فأُحضِرَ بين يدي المُقَدَّم، فسأله عن عَسْكر المُسلمين، فكثَّرهم ورفعَ شأنهم، فأمرَ بقَتْله، ﵀.
وكانَ شاعِرًا فاضِلًا، وفَقِيهًا مُتَميّزًا.
٢٥٢٠ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّيت أمُّ عيسى عائشةُ (١) بنتُ القاضي كمالِ الدِّين إسحاق بن خَلِيل بن فارس بن مَسْعود الشَّيبانيِّ الشافعيِّ، بدمشق، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون عند والدها.
رَوَت بالإجازة عن جَماعة منهم: ابنُ اللَّتِّي، وابنُ صَبّاح، وأبو نَصْر ابنُ الشِّيرازيِّ، وجَعْفر الهَمْدانيّ، وابن المُقَيَّر، وابن باسُوْيَة.
[جُمادى الآخرة] (٢)
• - وتركَ النّاس القُنوت في الصَّلوات في الثالث من جُمادى الآخرة، لنزوح العَدوِّ عن البلاد وطِيْب الأخبار، وتراجع أمرِ النّاس، وحَضَرَ بعضُهم الوظائفَ وأقاموا الشِّعار (٣).
٢٥٢١ - وفي يوم الخَمِيس سادس الشَّهْر ماتَ بحَماة العَدْلُ زكيُّ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ مُحمد بن مُنَجّى الحَمَويُّ، وقت الظُّهْر، ودُفِنَ بعَقَبة نَقِيرين. وكان يُعرف بابن سُبَيْع.
قرأتُ عليه بحماة "مَجْلس بُلُوغ السَّبْعين" لابنِ عساكر، بسماعه من عبد المُنعم بن أبي المَضَاء، عنه.
стр. 1545
وقيل: إنَّ وفاتَهُ كانت في نِصْف هذا الشَّهر.
٢٥٢٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسندُ عزُّ الدِّين أبو الفِداء إسماعيلُ (١) بنُ عبد الرَّحمن بن عَمْرو الفَرّاء، المعروفُ بابن المُنادِي، الصّالحيُّ الحنبليُّ في بُكْرة الجُمُعة السابع من جُمادى الآخرة بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين، رحمهما اللهُ تعالى.
ومولدُه سنة عَشْر وست مئة بسَفْح قاسيون.
وكانَ تَفَرَّد بأشياء عن الشَّيْخ موفَّق الدِّين، وابن البُنّ، وسَمِعَ أيضًا من الشِّهاب بن راجِح، والشَّمْس البُخاري، والبَهاء عبدِ الرَّحمن، وابنِ صَبّاح، وابن الزَّبِيدي، والمَجْد القَزْوينيّ، والحُسَين بن صَصْرَى، وغيرِهم.
وكان مُحبًّا لسَمَاع الحديث النَّبوي، كثيرَ التِّلاوة لكتاب الله تعالى، مُلازِمًا للطاعات، حَسَنَ الخُلُق، صَبُورًا على التَّسْميع، ما أعلمُ أنّي سألتُه أن يُسمِعَنا فأخّر ذلك. حَدَّث بـ"صحيح البُخاري" مرّات، وبالتَّفْسير، و"شَرْح السُّنّة" للبَغَوي، سمعتهما منه، وقرأتُ عليه "المُصافحة" للبَرْقاني، وسَمِعتُ منه "موطأ" مالك، رواية سُوَيْد، وجملة من الأجزاء. وأسمعتُ ابني عليه أكثر من عِشْرين جُزءًا سِوَى ما حَضَرَهُ عليه.
• - ودَرَّسَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين الفارقيُّ بالمدرسة النّاصرية في يوم الأحد تاسع جُمادى الآخرة بتولية نائب السَّلْطنة، عِوَضًا عن القاضي كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيّ لسفره في الجَفْل إلى الكَرَك (٢).