ورَوَى عن العَلَم ابن الصّابونيّ سَمَاعًا، وعن ابن باقا إجازةً.
وصُلِّي عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة رابع عَشَر رَمَضان.
ومولدُه سنة اثنتين أو ثلاث وعِشْرين وست مئة بمِصْرَ.
وخرَّجَ له مَشْيخة الشَّيخ تَقِيّ الدِّين عُبَيد الإسْعِرديُّ بالسَّماع والإجازة.
٣١٣٣ - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ إبراهيمَ بن مِرَي بن رَبِيعة الجِيْتِيُّ المَقْدسيُّ، ثم الصّالحيُّ، الطَّحّان، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من يومِه بعدَ العَصْر.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، خَيِّرًا، كثيرَ السُّكون، وفي سمعه ثِقَل، وكَتَبَ الطِّباقَ، وضَبَطَ أسماء السامعين مدّةً، ويُعرف بالحَلُّوس.
حَدَّثَ عن خَطيب مَرْدا حُضورًا، وعن ابن عبد الدّائم سَمَاعًا. وحُضُوره على خَطِيب مَرْدا في جُمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وست مئة، وهو في السَّنة الثانية من عُمُره.
٣١٣٤ - وفي ليلة الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ بهاءُ الدِّين أبو الفَضْل داودُ (٢) بنُ أبي نَصْر بن أبي الحَسَن المُقْرِئ، ببغدادَ، وأُخِّر دَفنُه إلى يوم الأربعاء، فدُفِنَ بمقبَرة الإمام أحمد ﵁.
رَوَى عن مُحمد ابن الحُصْرِيّ، عن ابن شاتِيل.
٣١٣٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَضْل يحيى (٣) بن
стр. 1822
مُحمد بن عليّ بن الحُسَين بن عليَ المكيُّ، ويُسمّى مُحمدًا أيضًا، في شَعْبان بمكّةَ شَرَّفها الله تعالى.
ومولدُه بها سنة ست وثلاثين وست مئة.
وهو سِبْط الفقيه سُليمان بن خليل العَسْقلانيّ ثم المَكِّي، إمام المَقام الشَّريف. وكانَ رَجُلًا مُباركًا.
قَدِمَ علينا دمشقَ سنة تِسْع وسبعين وست مئة، فقرأتُ عليه أحاديث بالإجازة عن ابن المُقَيَّر، تم قرأتُ عليه بمنى عن ابن الجُمَّيْزيّ الخامس من "المُزَكيّات"، ثم سمعتُه عليه بمكّةَ، وقرأتُ عليه بها "الثمانين" للآجُرّي، والأول من "الثَّقفيّات". وقرأتُ عليه بمنى "الأربعين الثَّقفية"، و"المُنْتقى الكبير من الثَّقفيات".
وسَمِعَ أيضًا من شُعيب الزَّعْفرانيّ، وعبد الرَّحمن بن أبي حَرَمِي، وصَفِيّة بنت ابن الزَّبِيدي، وجَماعة. وعندهُ إجازات وثَبَت.
شهر رَمَضان
• - عُقِدَ مجلسُ وَعْظٍ بحضور نائبِ السَّلْطنة والقُضاة والفُقهاء بالقَصْر ظاهر دمشق للشَّيخ كمال الدِّين كامل بن عليّ الواعظ المُقيم بماردين، تكَلَّم فيه بعدَ العَصْر يوم الأحد ثاني شَهْر رَمَضان، ثم إنه تكلَّم في الجامع يوم السَّبْت.
وكانَ قُدُومه بسبب الحج، فحجَّ وأقامَ بعدَ الحجِّ مدّةً قليلةً. ثم عادَ واجتمعتُ به، وكتبتُ من نَظْمِه (١).
• - وعُقِدَ بالقَصْر مجلسٌ آخر يوم الاثنين ثالث رَمَضان حَضَرهُ نائبُ السَّلْطنة والقُضاة والفُقهاء المُفْتُون بسبب نَجْم الدِّين ابن خَلِّكان، وأحْضَرُوا
стр. 1823
مسطورًا كُتِبَ عليه بالتوبة سنة أربع وسبع مئة. وذكرَ أنَّه تَجَدَّد منه أمور بعد ذلك، واختلفت الآراءُ فيه، وأفتَى بعضهم بقَتْلِه، وبعضهم رأى ضَرْبَهُ وتعزيرَهُ، ومنهم من جَنَحَ إلى استتابتِه وقَبُول ذلك منه، وحَبْسه عن النّاس والرِّفق به، وهو الشَّيخ بُرْهان الدِّين ابن الشَّيخ تاج الدِّين، فقُبِلَ ذلك منه، وانفصَل الحالُ على ذلك، وكُتِبَ عليه مَكْتوبٌ آخر بالتَّوبة والإقلاع عمّا صَدَرَ منه من التكلُّم في المغَيّبات، ووُضِعَ بالبيمارستان أيامًا ثم أُطْلِقَ (١).
٣١٣٦ - ووَصلَ الخَبَرُ في أول رَمَضان بموتِ القاضي الفقيهِ الإمام العالم شهابِ الدِّين أحمدَ (٢) بن ثابت بن أبي المَجْد النَّواويّ، قاضي شَيْزَر، تُوفِّي بها.
وكانَ كَهْلًا، مَشْكورَ السِّيرة، فقيهًا، فاضِلًا، قرأ على ابن عَمِّه الشَّيخ مُحيي الدِّين النَّواوي، وعلى الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن المَقْدسيّ.
٣١٣٧ - وتُوفِّي يوم الخَمِيس سادس رَمَضان ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام شَمْس الدِّين مُحمدِ بن بُرَيْك بن عبد الله الشّافعيّ، المَعْروفُ والده بابن البابا، ناظر المَدْرسة الأتابكية بسَفْح قاسيون، وكانت وفاتُه بها، ودُفِنَ يوم الجُمُعة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.
• - وفي أواخر رَمَضان وَصلَ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين البُصْرَويُّ المُحتسب من القاهرة متولِّيًا نظر الخِزانة عِوَضًا عن شَمْس الدِّين ابن الحَظِيري، مُضافًا إلى حِسْبة دمشق (٤).
стр. 1824
• - وحصلَ مَطَر كثيرٌ في النصف الثاني من رَمَضان، وكانَ قد تأخّر المَطَر، وغَلا السِّعْر، وتشوَّشت القُلُوب، فمَنَّ اللهُ تعالى بما سَكَّن ذلك.
وقبل العيد زادَت المياه، ولطفَ اللهُ سبحانه (١).
٣١٣٨ - وفي ليلة السَّبْت مُستهلّ شَهْر رَمَضان تُوفِّي القاضي الأجَلُّ العَدْلُ شرَف القُضاة جمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الفقيه المَكِين أبي الطّاهر إسماعيل بن عبد الوَهّاب بن مُحمد بن عَطِيّة بن المُسَلَّم بن رجاء اللَّخْمِيُّ التَّنوخيُّ المالكيُّ، بالإسكندرية.
وكانَ من العُدول الأعيان بها.
سَمِعَ من ابن الفُوّي "كرامات الأولياء"، وسَمِعَ من ابن رَوَاج.
وحَدَّثَ؛ سَمِعَ منه الفَرَضيّ، وابنُ سَيِّد النّاس، وجَماعة.
ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة بالإسكندرية.
• - وكانَ الرئيسُ عزُّ الدِّين حَمْزة ابن القلانسي رُسم في العام الماضي بتوليته وكالة السُّلطان ومباشرة ديوانه الخاص، فامتنَعَ. فلما كانَ في أول شَهْر رَمَضان هذا وردَ مَرْسومٌ بذلك فطلبَ هو من نائِب السَّلْطنة السَّفَر ليستقيلَ من ذلك، فأجابَهُ، فتَوجَّه على البريد فوَصلَ في رابع عَشَر رَمَضان، واجتمعَ بالأميرين سَيْف الدِّين سَلّار ورُكْن الدِّين الجاشْنَكير فكلّ منهما أخبرَهُ بما طُلِبَ له وسألهما إقالتَهُ فقالا: ما إلى هذا سَبِيل وحَضَرَ عند السُّلْطان يوم السَّبْت نصف الشَّهْر، فعتَبَهُ في ذلك، فذكرَ له إنه حَلَف بالطَّلاق. فقال: أنتَ تَحْلف وتَبَرّ، وأنا أحلف وأحنَث. وخَرج من بين يديه على أنه يمتثلَ ذلك. ثم حَضَرَ
стр. 1825
عنده ليمتَنِعَ، فلم يُجب (١) ورُسِمَ بكتابه تَوْقيعه، وأن يُخْلَع عليه. ووَصلَ إلى دمشقَ على البَرِيد في يوم الخَمِيس رابع شَوّال ولَبِس الخِلْعة وباشرَ.
• - ووَصلَ شَرَف الدِّين عبدُ الرَّحمن ابنُ الصّاحب فَخْر الدِّين عُمر ابن مَجْد الدِّين ابن الخَليلي إلى دمشقَ آخر يوم من رَمَضان مُتولِّيًا نَظَرَ ديوان الأمير سَيْف الدِّين سَلّار، عِوَضًا عن جمال الدِّين ابن رَيّان (٢).
٣١٣٩ - وفي شَهْر رَمَضان هذا تُوفِّي الأستاذُ الجليلُ العلّامةُ الحافظُ أبو جَعْفر أحمدُ (٣) بنُ إبراهيم بن الزُّبير العاصِمِيُّ الثَّقفيُّ، بمدينة أغرناطة من الأندلس، وهو شَيْخُ الإمام أبي حَيّان وشَيْخ الجَماعة.
قال أبو حيّان: لم يَبْق من يَعْرف النحو بعدَهُ.
وكانَ قد قاربَ الثَّمانين.
شَوّال
• - لم يَخْرج الخَطيب في يوم عيد الفِطْر إلى المُصَلَّى، بل صَلَّى بالجامع، وحَضرَ نائبُ السَّلْطنة إلى المَقْصورة، وذلك بسبب المَطَر والوَحْل.
٣١٤٠ - وفي تاسع شَوّال تُوفِّي عفيفُ الدِّين يوسُف (٤) ابن القَوّاس، بحِمْص، وكانَ كاتبَ الحُكْم بها، ويكتبُ خطًّا جيِّدًا، وللنّاسِ به نَفْعٌ.
стр. 1826
• - وخَرجَ المَحْمَل السُّلطاني والرَّكْب الشّاميُّ وأميرُ الحاجّ الأميرُ الكبيرُ سَيْف الدِّين بَلَبان البَدْري من مدينة دمشق يوم الخَمِيس حادي عَشَر شَوّال. وممّن حجَّ معهم في هذه السنة القاضي شَرَفُ الدِّين ابن البارزيّ قاضي حَماة (١).
٣١٤١ - وفي ليلة الأحد الرّابع عَشَر من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئ الصّالحُ بَدْرُ الدِّين أبو مُحمد يونسُ (٢) بنُ أحمد بن أبي الحُسَين بن جامع بن عبد الكريم الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الحَنَفيُّ، وصُلِّي عليه الظُّهرَ من يوم الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، أذَّن مدّةً بالجامع، ثم ترك الوظيفةَ لولدِه. وكانَ فقيهًا بالمَدارس وأحدَ الشُّهود بسوق القَمْح ومِن قُرّاءِ السُّبُع الكبير. وسَمِعَ شيئًا قليلًا سنة تسع وعِشْرين وست مئة ببيت الآبار من النَّجِيب عبد الله بن عُمر خطيبها، وأخويه يوسُف وداود، ووالدتهم زَيْنب بنت عبد الرزاق، وابن أبي جَعْفر القُرْطُبيّ، وحَدَّثَ. سمِعَ منه الجَماعةُ، وآخرُ مَن قَرأ عليه تَقِيّ الدِّين السُّبْكي، قرأ عليه بُكْرة السَّبْت، وماتَ ليلة الأحد.
ومولدُه سنة سبع عَشْرة وست مئة، عاشَ تسعين سنة وكانَ مُتواضعًا، مُطْرِح التكلُّف، كثيرَ التِّلاوة.
٣١٤٢ - وفي ليلة الاثنين الخامس عَشَر من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرِئ تَقِيّ الدِّين أبو بكر (٣) بنُ أيوب بن يَعْقوب السِّنْجاريُّ، وصُلِّي عليه ظُهرَ الاثنين، ودُفِنَ بباب الصَّغِير.
стр. 1827
وكانَ رَجُلًا صالحًا، له حَلْقة بالجامع يُقرئ الصِّبْيان بالحائط القِبْليّ، وله مَسْجد يؤم فيه بالفُسْقار، وكانَ يُعرف بالخُيُوطيّ، كانَ له دكانَ بالزِّيادة، ثم تَرَكها.
سَمِعَ بداريّا "تاريخها" للخَوْلانيّ، على أيوب الفُقّاعيِّ، وابن أبي اليُسْر.
ورَوَى لنا "مُنْتَقى" منه.
وكانَ من أصحاب الشَّيخ يحيى المَنْبِجيّ.
٣١٤٣ - وفي ليلة الثلاثاء سادس عَشَر شَوّال تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ زَيْن الدِّين عُمر بن أحمد بن عَطاء الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
وكانَ شابًّا، جلسَ مع الشُّهود، ووَلِيَ إمامة الرّبوة مرّةً.
٣١٤٤ - وفي ليلة الأربعاء سابع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُحمدٌ (٢) الواسطيُّ الرِّفاعيُّ، المَعْروف بالمُوَلّه، ببيته بالصّادِرية، وصُلِّي عليه ظهر اليوم المَذْكور بالجامع، ودُفِنَ بالجَبَل بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين، بوصيّة منه.
وكانَ من الفُقراء المَشْهورين المُجاورين بالجامع.
٣١٤٥ - وفي يوم الأربعاء سابع عَشر شَوّال تُوفِّي بَدْر الدِّين كَيْكَلْدي (٣) عتيق قاضِي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار، ودُفِنَ بتُربة خارج باب الصَّغِير.
وكانَ شابًّا من أبناء الأربعين، وهو أكبر خُشداشيّته، أقامَ عند سيِّده إحدى وثلاثين سنة، وسَمِعَ معه الحَدِيث بديار مِصْرَ والشام، وكانَ من أجناد الحَلْقة، وحضر جنازته أعيانُ النّاس وأكابرُ البَلَد.
стр. 1828
٣١٤٦ - وماتَ في العَشْر الأُول من شَوّال عَلَم الدِّين سَنْجَر (١) الطَّيْلُونِيُّ، عتيق القاضي شَرَف الدِّين بن فَضْل الله.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.
٣١٤٧ - وفي يوم السَّبْت السّادس من شَوّال ماتَ الصَّدْر الرئيسُ ناصرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ إبراهيم بن الخَضِر بن هُمام القُرَشيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ العَصْر من يومه بمقابر باب النَّصْر.
رَوَى "جُزء ابن عَرَفة" عن النَّجِيب عبد اللطيف، وكانَ نائب النّاظر في الأوقاف المَنْصورية، وفيه فَضِيلةٌ ورياسةٌ وحُسن عِشْرة.
• - وفي شَوّال شَكَى شَيْخ الصُّوفية بالقاهرة كريمُ الدِّين الآمُلي وابنُ عَطاء وجَماعة نحو الخمس مئة من الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة وكلامه في ابن عَرَبيّ، وغيره، إلى الدَّولة، فردّوا الأمر في ذلك إلى الحاكم الشّافعيّ، وعُقِدَ له مَجْلسٌ وادّعَى عليه ابنُ عَطاء بأشياء، فلم يَثْبُت شيءٌ منها، لكنّهُ اعترفَ أنه قال: لا يُسْتغاث بالنَّبيِّ ﷺ استغاثة بمعنى العِبادة، ولكن يُتَوَسّل به. فبعض الحاضرين قال: ليسَ في هذا شيء. ورأى قاضي القُضاة بَدْر الدِّين أنّ هذا إساءة أدَب، وعَنَّفَهُ على ذلك. فحضرت رسالة إلى القاضي أن يَعْمَل معه ما تقتضيه الشَّرِيعة في ذلك. فقال القاضي: قد قلتُ له ما يُقال لمثله.
ثم إنَّ الدَّولةَ خَيَّروه بين أشياء، وهي الإقامة بدمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحَبْس، فاختارَ الحَبْس، فدخلَ عليه جماعته في السَّفَر إلى دمشقَ مُلْتَزمًا ما شُرط، فأجابهم، فأركبوه خَيْل البَرِيد ليلة الثامن عَشَر من شَوّال.
стр. 1829
ثم أُرسل خَلْفه من الغد بريدٌ آخر، فردَّهُ، وحضرَ عند قاضي القُضاة بحضور جَماعة من الفُقهاء، فقال له بعضُهم: ما تَرْضَى الدولة إلّا بالحَبْس. فقال قاضي القُضاة: وفيه مَصْلحة له. واستنابَ شَمْس الدِّين التُّونسيّ المالكيّ وأذِن له أن يحكم عليه بالحَبْس، فامتنعَ وقال: ما ثَبتَ عليه شيءٌ. فأُذِنَ لنورِ الدِّين الزَّواويّ المالكيّ، فتحيَّرَ. فقال الشَّيخ: أنا أمضِي إلى الحَبْس وأتبع ما تَقْتَضِيه المَصْلحة. فقال نور الدِّين المأذون له في الحُكْم: فيكون في موضع يَصْلح لمثله. فقيل له: ما تَرْضَى الدَّولة إلّا بمُسمَّى الحَبْس، فأُرسِلَ إلى حَبْس القاضي، وأُجْلِسَ في الموضع الذي أُجْلِسَ فيه القاضي تَقِيّ الدِّين ابن بنت الأعزّ لما حُبِسَ، وأُذِنَ في أن يكون عنده من يَخْدمه. وكانَ جميع ذلك بإشارة الشَّيخ نَصْر المَنْبِجيّ ووجاهته في الدَّولة.
واستمرَّ الشَّيخُ في الحَبْس يُسْتَفْتى ويَقْصده النّاسُ ويزورونه، وتأتيه الفَتاوى المُشْكلة من الأمراء وأعيانِ النّاس (١).
• - وسافَرَ الأميرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس العَلائي من دمشق في يوم السَّبْت السّابع والعِشْرين من شَوّال إلى غَزّة مُتولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بها، عِوَضًا عن الأميرِ سَيْفِ الدِّين أقْجَبا المَنْصوريِّ.
ذو القَعْدة
٣١٤٨ - في يوم الجُمُعة رابع ذي القَعْدة ماتَ الأميرُ بهاءُ الدِّين أسْلَمُ (٢) بنُ دمرداش، وكانَ يَسْكن بالعُقَيْبة، ودُفِنَ بالجَبَل. وحَضرَ نائبُ السَّلْطنة.
وكانَ من أمراء دمشق.
стр. 1830
• - وفي العَشْر الأُول من ذي القَعْدة وردت ولايات من الدِّيار المِصْرية، منها نَقْل الأمير علاء الدِّين أمير عَلَم والي المدينة إلى نِيابة الصُّبَيْبة.
وتَوْلية الأمير جمال الدِّين آقوش الرَّحَبيّ ولاية دمشق.
ونَقْل الصَّدْرِ تاج الدِّين ابن الشِّيرازيّ عن مُباشرة النَّظَر بدمشقَ إلى النَّظَرِ بالمملكة الطرابُلُسيّة.
وعَزْلِ عزِّ الدِّين ابن مُيَسَّر عنها، وتَوْلية شَرَف الدِّين ابن مُزْهِر عِوَضًا عن تاج الدِّين المَذْكور بدمشق.
وتَوْلية شَمْس الدِّين ابن الحَظِيري نَظَر البيمارستان النُّوريّ، فعوّضه نائبُ السَّلْطنة عنه بنظرِ الجامع المَعْمور، لإعراض الشَّيخ ناصرِ الدِّين ابن عبدِ السَّلام عنه وطَلَبه الإقالة غير مَرّة، وليستمرّ الشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ على نظر المارستان.
٣١٤٩ - وفي الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الطَّواشيُّ الأجَلُّ ناصرُ الدِّين أبو بُكتي خطلو (١) بن عبد الله التُّركمانيُّ الأشرفيُّ الصَّلاحيُّ، ويُدْعَى أيضًا مَنْكلي، ويُكْنَى أبا مُحمد، بالقاهرة.
وكانَ سَمِعَ عدّة أجزاء من السبط. سمعت عليه مَجْلِسَي "البَخْتَريّ" "والشّافعيّ" بالقاهرة.
• - وفي ذي القَعْدة عُزِلَ القاضي تَقِيُّ الدِّين حَرَميّ عن القضاء بغَزّة وما كانَ بيدِه معها، عَزَلهُ السُّلطان والأمراءُ؛ وسببُ ذلك أنه كَتَبَ كتابًا إلى القاضي جمالِ الدِّين النّائب بالقاهرة، وفيه أمور شَنِيعة عن عزّ الدِّين قاضي الخليل، فلمّا حَضَرا مع الأمير سَيْف الدِّين بُلغاق إلى القاهرة حَلَف تَقِيّ الدِّين حَرَمي له في الطريق أنه لم يتكلَّم في حَقِّ قاضي الخليل ولا كَتَب عنه شيئًا. فلمّا وَصَلوا إلى القاهرة ظَهَرَ
стр. 1831
ذلك الكتاب وقُرئ ما فيه، فما قَدر أن يُحَقِّق كلمة ممّا قال عن قاضي الخليل، ورُسِمَ لقاضي القُضاة بَدْر الدِّين أن يعيّن لجهاته ويستنيب بغَزّة، ففعل (١).
٣١٥٠ - وتُوفِّيت المرأةُ المُباركةُ المَعْروفةُ بالحَبَشية، شَيْخةُ الرِّباط الذي برأس دَرْب النقّاشة المَنْسوب إلى زَوْجة المَطْروحيّ، واسمها قُرّة العين (٢)، فتاة إسماعيل بن موسى التّاجر اليَمَنيّ، في يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة.
وكانت امرأة صالحة، لها معرفة وديانة وعبادة.
• - وسافرتُ إلى القُدس الشَّريف ومَعِي ابني مُحمد في الرّابع والعِشْرين من ذي القَعْدة، فقضينا الزِّيارة، وأسمعتُه أكثر من ستين جُزءًا على خَمْسة وثلاثين شَيْخًا، في أحد عَشَر مَوْضِعًا من البُلْدان والقُرى، وأسمعتُه أيضًا عليّ في سبعة وثلاثين موضعًا، ورَجَعنا إلى دمشقَ، ووصلنا إليها في يوم الأحد تاسع عَشَر ذي الحِجّة.
ذو الحِجّة
٣١٥١ - وفي يوم الأربعاء مُستهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ القُدوةُ بقيّة السَّلَف أبو حَفْص عُمرُ (٣) بنُ أبي القاسم بن عُمر اليُونينيُّ، شَيْخُ السَّلاوية، بزاويتهم، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وهو ابنُ أخت الشَّيخ ناصر السَّلاويّ. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، خيِّرًا، بشوش الوجه، من بقايا الفقراء الأخْيار. ورَوَى عن الفقيه مُحمد اليُونينيّ، وابنِ عبد الدّائم.
ومولدُه سنة خمس وعِشْرين وست مئة.
стр. 1832
٣١٥٢ - وفي ليلة الثُّلاثاء سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ المُسْندُ شهابُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي العزّ بن مُشَرَّف بن بَيان الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ البزّاز، بمنزله بالقَصّاعين بدمشق، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بسَفْح قاسيون.
ومولدُه سنة تسع عشرة وست مئة.
وكانَ شديدَ الإصغاء إلى التَّسْميع، يسأل عمّا يُشْكِل عليه فَهْمُه، قلَّ أن رآه أحد يَنْعَس. تفرَّد بالرِّواية عن ابن صَبّاح بـ "الخِلَعيّات" سِوَى السّابع، فإنّهُ لم يوجد سماعه.
ورَوَى "صحيح البُخاري" عن ابن الزَّبِيدي أكثر من عَشْر مرّات، واشتُهِرَ بروايته، وقُصِدَ فيه، وصارَ مُسَمِّعًا بدار الحَدِيث الأشْرَفية. وله مشيخةٌ عن جَماعة سَمِعَ منهم، خَرَّجها له كاتِب هذا الكتاب مُحمد بن مُحمد بن عليّ الأنصاريُّ سِبْط ابن الحَبّوبي، حَدَّثَ بها مِرارًا، وله إجازات من أصْبَهان ودمشق. وممّن تَفَرَّدَ بالرِّواية عنه ابن باسُوْيَة المُقرئ؛ رَوَى عنه أكثر كتاب "النّاسخ والمَنْسوخ" للحازميّ. وسَمِعَ من النّاصح ابن الحَنْبَليّ، وابن المُقَيَّر، وابن الكَريم، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازيِّ. وحَدَّثَ بدمشق، وبَعْلَبَك، وطرابُلُس.
• - وفي يوم الجُمُعة يوم عيد الأضْحَى حَصَل بُكْرة النَّهار حريقٌ عظيم منشؤه من فُرن العُوَيْنة بالقُرب من المدرسة الظّاهرية بدمشق، واحتَرَقَ ما حوله من المنازل والدُّور، وخِيفَ على ما في قبالته. وانتقلَ أهلُنا إلى الظّاهرية، وأعانَهُم الجَماعة في نَقْل الأجزاء والكُتُب والأثاث، وحَصَل لهم تَعْبٌ وتَشْويش، ثم لَطَفَ اللهُ تعالى، وسَكَنَت النّارُ بسبب حُضُور جَماعة من كبار الأمراء
стр. 1833
وتَوْليتهم ذلك بأنفسِهم ومماليكهم وأتباعهم، فخَمَدت ولم تَصِل إلى جهتنا، وسَلَّم اللهُ المنزل والحوائج، وكنتُ غائبًا بالقُدس الشَّريف (١).
٣١٥٣ - وفي يوم عيد الأضْحَى، يوم الحَرِيق، تُوفِّي فُتُوح (٢) قيّمُ الجامع المَعْمور، وكانَ له مدّة طويلة في هذه الوظيفة.
وهو معروفٌ، مَشْهورٌ بالصُّعود على أوتار الجامع ومَشْيه عليها مُسْرِعًا.
٣١٥٤ - وفي ليلة الأربعاء ثامن ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ العالمُ عِمادُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الحميد (٣) ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ الصّالح عِمادِ الدِّين عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسُف بن مُحمد بن قُدامة المَقْدسيُّ الحَنْبَليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة، بتُربة الحافظ عبد الغني المَقْدسيِّ.
وحَدَّثَ عن ابن عبد الدّائم بـ "الدعاء" للمحاملي. وكانَ فقيهًا فاضلًا، وَلِيَ إمامةَ الحنابلة بجامع الحاكم.
٣١٥٥ - وفي ليلة السّابع عشر من ذي الحِجّة تُوفِّي الأميرُ بهاءُ الدِّين يَعْقوبا (٤).
٣١٥٦ - والطَّواشيُّ شِهاب الدِّين فاخِر (٥)، بالقاهرة، ودُفِنا بُكْرة الغد. وكانا كبيرين في الدَّولة.
стр. 1834
٣١٥٧ - وتُوفِّي بعدهما بيوم والي مِصْرَ شَمْسُ الدِّين الخَضِر (١)، المُلَقَّب شَلْحُونة.
٣١٥٨ - وفي ليلة السَّبْت السّابع عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين أبو سَعْد عبدُ الله (٢) بنُ مُحمد بن نَصْر بن عبد الرَّزاق ابن الشَّيخ عبد القادر الجِيلي، ببغدادَ، ودُفِنَ من الغد برباطه بالحَلَبة.
وكانَ قَدِمَ في السَّنة الماضية إلى دمشقَ، وحَجَّ، ورجعَ، وسَمِعنا عليه، ولبسنا منه الخِرْقة.
سَمِعَ من عَمِّ والده فضل الله بن عبد الرَّزاق.
ومولدُه في سنة خمسين وست مئة تقريبًا أو قبلها. وطَلَب الحَدِيث، وله ثبت وإجازة.
٣١٥٩ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي جمالُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ يحيى بن مُحمد بن سالم الحَنَفيُّ، المَعْروفُ بابن المَقانِعيِّ العَسْقلانيُّ الأصل، بالإسكندرية، وكانت وفاتُه في صَفَر في غالب الظنّ.
سَمِعَ من ابن الجُمَّيْزي، وغيرِه، وهو من أهل القاهرة، ومولدُه بها في الثاني والعِشْرين من جُمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وست مئة.
سَمِعَ منه أبو العلاء البُخاريّ.
стр. 1835
سنة ثمان وسبع مئة
المُحَرَّم
٣١٦٠ - في ليلة السَّبْت ثاني المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ (١) بنُ أبي القاسم المَرَاغيُّ، بمِصْرَ، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة الكُبرى.
وكانَ رَجُلًا صالحًا كبيرَ القَدْر. سَمِعَ من الرَّشيد العَطّار "سُداسيّات الرّازي".
٣١٦١ - ووَصلَت كُتُب الحُجّاج في العَشْر الأوسط من المُحَرَّم وفيها أنَّ الشَّيخَ الفقيهَ الصُّوفيَّ حسامَ الدِّين مُحمدَ (٢) بنَ عبد القاهر بن شُجاع السُّوَيْديَّ الرُّوميَّ ماتَ بالعُلَى في سابع مُحَرَّم.
وكانَ فقيهًا بالظاهرية، وشاهِدًا بالعَصْرونية.
وسَمِعَ معنا الحَدِيث على ابن البُخاريّ، وغيره.
٣١٦٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عُثمانُ (٣) المَعْروف بالحَلْبُونيِّ يوم الأربعاء السّابع والعِشْرين من المُحَرَّم، بقرية بَرْزَة من قُرى دمشق، ودُفِنَ بُكْرة الخَمِيس هناكَ عند المَقام.
وكانَ شَيْخًا كبيرًا صالحًا، أصلُه من صَعِيد مِصْر، وأقامَ مدّةً ببَعْلَبَك، وبقريةِ حَلْبُون من جُبّة عُسال. وله أصحابٌ. وكانَ لا يأكلُ الخُبزَ مدّةً طويلةً، وحَضرَ جنازته من دمشقَ خَلْقٌ كثير، وممّن حضرَ نائبُ السَّلْطنة والقُضاة والأكابر، ﵀.
стр. 1836
• - ودخل الحُجّاج إلى دمشقَ في يوم السَّبْت سَلْخ المُحَرَّم بتجمُّلٍ حَسَنٍ ومَحَامل، وخَرجَ نائبُ السَّلْطنة لتلقّي الحاجّ الأمير سَيْف الدِّين بَلَبَان البَدْريّ، ومن الحاجّ قاضي القُضاة شرَف الدِّين ابن البارِزيّ قاضي حَمَاة، والقاضي بَدْر الدِّين ابن المالكيُّ، وعزيز الدِّين ابن العِماد الكاتب، وأخُوه شَرَفُ الدِّين، وشهابُ الدِّين الرُّوميّ.
وكانَ قد تَقَدَّم جَماعةٌ من الحُجّاج قبل ذلك ممّن كانَ مع العَرَب وممّن فارقهم من مكة ومن المدينة الشَّريفة، ومن العُلَى.
وأول ما بَلَغَنا وصول أوائلهم في نصف المُحَرَّم.
وكانت سنة طَيِّبة، كثيرةَ الماء بالطريق، ولكنّ مكّةَ كانَ الماءُ فيها يسيرًا بسبب قِلّة المَطَر سنين متوالية، وإنما يُحْمَل إليها الماءُ من بَطْن مَرّ وأبي عُروة.
وكانَ في وَسَط السَّنة غِرارة القَمْح فيها بألفٍ وخمس مئة دِرْهم، وغِرَارة الذُّرَة بأكثر من تسع مئة. وبَقِيَ الحالُ شديدًا إلى أن وَصلَ من مِصْرَ ابن عَبُّود وجَماعة في تاسع رَمَضان، فنزلَ السِّعْر.
ثم وَصلَ الرَّكْبُ الشّاميّ، وكانَ في هذه السَّنة أكثر من المِصْري وأحسن تَجَمُّلًا. ووردَ من اليَمَن السُّبلان بعد مَنْعها، فعاشَ النّاسُ.
صَفَر
٣١٦٣ - وفي خامس صَفَر تُوفِّي القاضي بُرْهان الدِّين إبراهيمُ (١) بنُ أحمد بن ظافر البُرُلُّسي، بالقاهرة.
وكانَ فقيهًا مالكيًّا، يُذْكر في قضاءِ المالكية، وكانَ مُتولِّيًا نظرَ بَيْت المال. ووَلِيَ عِوَضه القاضي نُور الدِّين الزَّواويُّ نائبُ المالكيّ.
стр. 1837
٣١٦٤ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر صَفَر تُوفِّي الحاجُّ الصّالحُ أبو بكر (١) بن غازي بن أبي بكر بن غازي الدُّكْرِيُّ البَعْلَبَكيُّ، بها.
وكانَ رَجُلًا صالحًا من أهل القُرآن والخَيْر، وله ثَرْوة.
وحَدَّثَ عن أبي سُليمان بن عبد الغني، وسَمِعَ من الفقيه مُحمد اليُونينيّ أيضًا.
ومولدُه في تاسع عَشَر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وست مئة ببَعْلَبَك.
والدُّكْرِيّ: بالدال المهملة المَضْمومة، نسبة إلى قَبِيلة من الأكراد، وقيل من التُّركمان.
٣١٦٥ - وفي ليلة الأربعاء ثامن عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين يوسُفُ (٢) بنُ مُحمد بن إسماعيل العَزَازيُّ المُقْرِئ المُنْشِدُ، بدمشقَ، وصُلِّي عليه في الرابعة من النَّهار بالجامع، ودُفِنَ بمقبَرة باب تُوما، بالقُرب من تُربة الشَّيخ رَسْلان، ﵀.
وكانَ رَجُلًا حَسَنًا من أهل القُرآن، ويحفظُ كثيرًا من قَصائد الصَّرْصَريّ، ويحفظ من شِعْر غيرِه أيضًا في مَدْح رسولِ الله ﷺ ويُنْشِد ذلك في المَحَافلِ والمَجَالسِ بصوتٍ شَجِيٍّ ونغمةٍ طيّبة.
وهو الذي شَهَر شِعْرَ الصَّرْصَريّ بدمشق، ورَوَى شيئًا يسيرًا من الحَدِيث عن عبد العزيز بن عَبْد.
ومولدُه سنة سَبْع وثلاثين وست مئة تقريبًا ببلد عَزَاز.
وكانَ أسرَهُ التَّتار، ودخلَ معهم البلادَ، وقرأ القُرآن بواسط.
стр. 1838
٣١٦٦ - وفي يوم الثُّلاثاء الرابع والعِشْرين من صَفَر ماتَ بدمشق ناصرُ الدِّين (١) الشِّهابيّ، أحد البَرِيديّة.
وكانَ سَوّاقًا جيِّدًا في البَرِيد، وفيه خِدْمة وقضاء حاجة، وله تَعَلُّق بخِدْمة القاضي مُحيي الدِّين ابن فَضْل الله، ودُفِنَ من يومِه بالجَبَل.
٣١٦٧ - وفي ليلة الأحد التاسع والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٢) بنُ يحيى بن مُحمد بن بَدْر بن مُحمد بن يَعِيش الجَزَريُّ النَّسّاجُ، ودُفِنَ ظُهْر الأحد تحتَ تُربة ابن النُّشابيّ، بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا. سَمِعنا عليه عن أصحاب الخُشُوعي، وسمِعَ أيضًا من ابن عبد الدّائم، وجَماعة.
ومولدُه في آخر سنة أربع وخَمْسين وست مئة، أو أول سنة خَمْس وخَمْسين، فإنه حَضَر على جَدِّه مُحمد بن بَدْر وهو في ثاني سنة من عُمُرِه في ثالث صَفَر سنة ستٍّ وخَمْسين.
وكانَ جَدّه من أصحاب ابن طَبَرْزد.
ربيع الأول
• - في مُستَهلِّ شَهْر ربيع الأول أُخْرِجَ الأميرُ نَجْمُ الدِّين خَضِر ابن السُّلْطان الملك الظّاهر بَيْبَرس الصّالحيُّ من البُرْج، وسكنَ بمِصْر بدار الأفْرم (٣).
٣١٦٨ - وفي عَشِيّة الاثنين مُنْتَصف شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عفيفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بن عليّ بن عبد الجبّار الدِّمشقيُّ
стр. 1839
الباب شَرْقي، ببُستانٍ بوادي باب الشَّرقي، وصُلِّي عليه ظُهْر يوم الثُّلاثاء بجامع جَرّاح، ودُفِنَ بمقبَرة الصُّوفية، وكانَ أعدَّ قبرَهُ من سنين.
ومولدُه سنة سَبْع وعِشْرين وست مئة بدمشق.
وكانَ شَيْخًا مُباركًا، إمامَ مَسْجد، ويَحْضر بدارِ الحَدِيث وببعض المَدَارس.
ورَوَى الحَدِيث عن خَطِيب مَرْدا. وكانَ سَمِعَ من جَماعةٍ من المتأخِّرين. وله ثَبَت وإجازةٌ، وانقطعَ في آخر عُمُره مدّةً في بيتِه لضَعْفه عن الحَرَكة.
٣١٦٩ - وفي يوم الأحد الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي مُحيي الدِّين عبد القادر (١) ابنُ الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبدِ الله بن الحَسَن بن مَحْبُوب، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقبَرة الصُّوفية.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، فقيهًا بالقَيْمُريّة، وفيه عِبادةٌ وتلاوةُ قُرآن.
٣١٧٠ - وفي يوم الاثنين الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئ المُجِيد جمالُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) بنُ غالي بن شاور الحِمْيَريُّ البَدَوِيُّ، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقبَرة باب الصَّغِير.
وكانَ من أعيان القُرّاء، مُواظبًا على الإقراء ونَفْع الطَّلَبة.
قرأ عليه جَماعةٌ بالسَّبْع، وكانَ يَرْوِيها عن ابن فارس، وابن أبي الدُّرّ، وغيرِهما. وكانَ شَيْخ الإقراء بالتُّربة الأشرفية، وله حَلْقة بالجامع المَعْمور. وسَمِعَ كثيرًا من الحَدِيث.
стр. 1840
٣١٧١ - وفي هذا اليوم تُوفِّي الصَّدْرُ مُحيي الدِّين يحيى (١) بنُ عُمَر بن حَسّان الكَرَكيّ، وكيلُ الأمير الكبير سَيْف الدِّين بهادُر آص، ودُفِنَ بباب الصَّغِير، وعُمِل عزاؤه بُكْرة الثُّلاثاء بجامع جَرّاح.
٣١٧٢ - وفي عَشِيّة الجُمُعة السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي عبدُ الله (٢) ابنُ جمالِ الدِّين أبي بَكْر بن ضياءِ الدِّين الحُسَين ابن القاضي الأشرَف أحمدَ ابن القاضي الفاضِل عبدِ الرَّحيم بن عليّ البَيْسانيّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت بالجَبَل عَقِيب حَجّه.
وكانَ شابًّا من أبناء العِشْرين.
٣١٧٣ - وفي ليلة الأحد الثّامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عليِّ شِهابُ (٣) بنُ عليّ بن عبد الله المُحْسِنِيُّ، بالقَرافة، ودُفِنَ هناك.
وكانَ شَيْخًا مُكْثِرًا عن ابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي، وسمِعَ أيضًا من ابن المُقَيَّر، والسّاوي، وحَدَّثَ عن ابن رَوَاج بأكثر من خَمْسين جزءًا، وكانَ خيِّرًا مُنْقطعًا بالقَرَافة في تُربة.
٣١٧٤ - وفي سَلْخ شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الحَكِيمُ عَلَمُ الدِّين (٤) ابنُ الرَّشيد أبي الوَحْش بن القُدْس، المَعْروف بابن أبي حُلَيْقَة، رئيسُ الأطبّاء بالدِّيار المِصْرية والشّامية.
وخَلَّف ترِكةً عظيمةً وأموالًا جَزِيلة.
стр. 1841
ربيع الآخر
• - في ثالث شَهْر ربيع الآخر خَطَب قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة بجامع قَلْعة القاهرة، عِوَضًا عن شَمْس الدِّين الجَزَريّ (١).
٣١٧٥ - وفي يوم الجُمُعة عاشِر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابن الشَّيخ مُحيي الدِّين يحيى بن عُمر بن فَزَارة الكَفْريُّ الحَنَفيُّ البُصْرويّ، ودُفِنَ ضُحَى يوم السَّبْت بسَفْح جَبَل قاسيون.
رَوَى شيئًا من "رسالة القُشَيْري" عن كمال الدِّين ابن طَلْحة، وكانَ سمِعها جَمِيعها منه في أول سنة اثنتين وخمسين وست مئة.
وسألتُه عن مولدِه فقال: سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة تقريبًا.
وكانَ يَسْكن بالقَلْعة بدمشق.
٣١٧٦ - وفي ليلة الأربعاء الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ المُسْنِدةُ أمُّ عبد الله فاطمةُ (٣) بنتُ الشَّيخ الإمام المُقْرِئ المُحدِّثِ جمالِ الدِّين سُليمان بن عبد الكريم بن عبد الرَّحمن بن سَعْد الله بن عبد الله بن أبي القاسم الأنصاريِّ الدِّمشقيِّ، بمنزلها بدرب المِسْك بدمشق، ودُفِنَت عند والدها بمقابر باب الفَرَاديس بعد أن صُلِّي عليه بالجامع عَقِيب ظُهر الأربعاء.
стр. 1842
وكانت امرأةً صالحةً وقفت وبَرَّت أقارِبَها في حياتها.
رَوَت لنا عن أكثر من مئة شَيْخ، منهم بالسَّماع: المُسَلَّم المازنيُّ، وكَريمةُ، وابنُ رَواحةَ. وبالإجازة: المجدُ القَزْويني، والحُسَين بن صَصْرَى، والفَتْح بنُ عبد السَّلام، والدّاهِريُّ، وابن عُفَيْجة، والحَسَن ابن الجَوَاليقيِّ، وأحمدُ ابنُ النَّرْسيِّ، وعبد السَّلام بن سُكَيْنة، والمُهَذَّب بن قُنَيْدَة، والأخَوان ابنا الزَّبِيديّ، وعبدُ اللطيف ابنُ الطَّبَريّ، ومَحاسن الخَزائنيُّ، وشَرَف النِّساء بنت ابن الآبَنُوسيِّ، وجَماعةٌ من البَغْداديين، وغيرُهم.
ومولدُها تَقْريبًا سنة عِشْرين وست مئة.
وقرأ عليها شَمْس الدِّين الذَّهَبي قبل موتِها بيوم، وحَضَرَ معه جَماعةٌ، وأسمَعَتْ الكثيرَ. وكانَ لها إجازات من العِراق، وأصبهان، ودمشقَ، ومِصْرَ.
قرأتُ عليها لابني مُحمد أكثر من ستِّين جُزءًا.
٣١٧٧ - وفي يوم الخَمِيس الثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشيخُ الصّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بن مَنْصور بن سَعْد بن إبراهيم بن حَسَن المَرْداويُّ المَقْدسيُّ، ويُكْنَى أبا سُلَيْمان، ويُعْرف بالحُسام الوكيل. وكانت وفاته بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ عَصْر النَّهار بتُرْبة المَرْدَاويين.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، وعنده فَهْم ومَعْرفة.
ومولدُه سنة خمس وثلاثين وست مئة، بمَرْدا. حَدَّثَ عن خَطِيبها، وهو خال والده، وعن إبراهيم بن خليل. وماتَ أبوه بمَرْدا في نصف جُمادى الآخرة سنة سَبْعين وست مئة.
стр. 1843
جُمادى الأولى
٣١٧٨ - في يوم الأربعاء سابع جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ إلياس بن إسماعيل الخَزْرَجيُّ القَوّاسُ الحَنْبَليُّ، المَعْروف بالغَراويِّ، ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالعُقَيْبة، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغِير بالقُرب من مَسْجد الذبان.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، كثيرَ الملازمة لمِحْراب الحَنابلة يُصَلِّي هناكَ ويتطوَّع ويَقْرأ مع الجَماعة آيات الحَرَس، ويُصلِّي بين المَغْرب والعِشاء، تارةً إمامًا، وتارةً مأمومًا، ويُحبّ أهل السُّنّة، ويَحْضر مجالس الحَدِيث.
سَمِعَ من عبد العزيز الكَفْرطابيّ، وحَدَّثَ.
ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة بدمشق.
٣١٧٩ - وماتَ أبو الفَضْل عبدُ الكريم (٢) ولدُ الحاجّ فَضْل بن عبد الكريم بن فَضْل الدَّيْرِيُّ، يوم الأربعاء سابع جُمادى الأولى، ودُفِنَ بباب الصَّغِير.
وكانَ شابًّا من أبناء العِشْرين.
٣١٨٠ - وتُوفِّيت الحاجّةُ الصّالحةُ المُباركة أسماءُ (٣) بنتُ فَخْر الدِّين إبراهيم بن عِوَضة، خالة الأخوين: فَخْر الدِّين ونُور الدِّين ابني ابن الصّائغ، في ليلة الجُمُعة تاسع جُمادى الأولى، بمنزلها جِوار رِباط البَغْدادية، بدمشق، وصُلِّي عليها عَقِيب الجُمُعة بالمُصَلَّى ظاهر البَلَد، ودُفِنَت بمقابر باب الصَّغِير عند والدها، ولها اثنتان وستّون سنة.
стр. 1844
وكانت صالحةً، كثيرةَ الخَيْر، دائمةَ الطّاعة، وانتفعَ بها جَماعةٌ من النِّساء والبَنات كانت تُلقِّنهم القُرآن وتُعَلِّمهم أنواعًا من القُرَب، وتُجْهدُ نفسَها في كلِّ ما تقدر عليه ممّا يُقَرِّب إلى الله تعالى، مع الزُّهد الحَقِيقيّ باطنًا وظاهرًا. وكانت كِسْوتها عَباءة، وثَوْبًا، ومنْشفة، منها القناع، ومنها العُصابة.
٣١٨١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ مُحمد (١) الحَيْدريُّ، شَيْخ الحَيْدرية، الساكن ظاهر البَلَد في طَرَف العُقَيْبة، قُبالة دار أسَنْدَمُر ليلة الأحد تاسع عَشَر جُمادى الأولى، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون.
وكانَ من أبناء السِّتين، ضَخْمًا، نبيلَ القطعة، مَشْرقيّ الحَدِيث، وله مُبلغ مُرَتّب على المَصَالح وعلى السُّلطان.
٣١٨٢ - وفي ليلة الاثنين التاسع عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي الفقيه العالم فَخْرُ الدِّين أبو عَمْرو عُثمانُ (٢) بنُ أحمد بن عَمْرو بن أحمد بن هِرْماس بن نَجا بن مُشَرَّف بن مُحمد بن وَرَقة الزُّرَعيُّ، قاضي نابُلُس بها، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة البيمارستان.
وكانَ مولدُه في جُمادى الآخرة سنة ثلاثين وست مئة بزُرَع.
ووَلِيَ القضاء بعدّة أماكن بالشّام. وكانَ حَسَنَ السِّيرة في القضاء، عَفِيفًا.
يقال: إنّه باعَ مِلْكًا بثلاثين ألف دِرْهم، ونَفَقَه في مدّة الولاية، وكانَ فقيهًا، كثيرَ الاستحضار، خُصوصًا مسائل المُحاكمات.
كتبنا عنه من شِعْره بنابُلُس.
стр. 1845
٣١٨٣ - وفي ليلة الأحد الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ نَجْمُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الصَّدْر الكبير نُور الدِّين أحمد بن إبراهيم بن عبد الضَّيْف بن مُصْعَب الدِّمشقيُّ، ببُستانِه بسَطْرا ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه يوم الأحد بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بتُربتهم بسَفْح جَبَل قاسيون.
وكانَ فيه مروءةٌ ولُطْفٌ ومحبّةٌ للخَيْر. ورَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم بدمشق والقُدس.
ومولدُه في صَفَر سنة خمسين وست مئة بدمشق.
• - وفي يوم الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تَولَّى الشَّريفُ زَيْنُ الدِّين ابن عَدْنان نظرَ ديوان نائبِ السَّلْطنة الأمير جمال الدِّين الأفْرَم، عِوَضًا عن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكاني، واستمرَّ الشَّيخُ كمال الدِّين على وكالته الشَّرْعية مدةً يسيرةً، ثم ترك الحَدِيث في ذلك كُلِّه (٢).
• - وفي يوم الخَمِيس التاسع والعِشْرين من جُمادى الأولى تَولَّى القاضي نَجْمُ الدِّين الدِّمشقيُّ نظرَ ديوان الأيتام، عِوَضًا عن الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن هلال (٣).
• - وتَولَّى مُعينُ الدِّين ابن اللَّبَنِي نظرَ ديوان الصَّدَقات الحُكْمية، عِوَضًا عن عَفِيف الدِّين ابن الفارغ الحَمَوي.
٣١٨٤ - وفي يوم الجُمُعة سلْخ جُمادى الأولى صَلَّينا بدمشقَ على غائب تُوفِّي بالدِّيار المِصْرية، وهو بَدْر الدِّين حَسَن (٤) أخو الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن عَبّود.
стр. 1846
٣١٨٥ - وفي العَشْر الأُول من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين أبو الفَتْح مُحمدُ (١) ابنُ عماد الدِّين أبي الطّاهر مُحمد ابن الشَّيخ تاج الدِّين عليّ بن أحمد بن عليّ ابن القَسْطَلّاني، بمدينة إخْمِيم.
رَوَى لنا عن السِّبْط السّادس من "المزكيّات"، وكانَ من عُدُول مِصْر ومن بيت مَعْروف.
٣١٨٦ - وفي يوم السَّبْت سادس عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أسدُ الدِّين، أبو مُحمد عبدُ الغَفّار (٢) بنُ عبد الله بن مُحمد بن أبي الغنائم بن بُصْلا البَنْدَنِيجيُّ البغداديُّ، ودُفِنَ بمقبَرة الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْدي شرقي بَغْداد.
رَوَى عن ابن اللَّتِّيّ، وحَدَّثَ قَدِيمًا، سَمِعَ منه البُخاري ومَن بعدَهُ.
كتبَ إلينا بذلك تَقِيُّ الدِّين محمودُ بنُ عليّ بن محمود بن مُقْبِل الدّقوقيّ.
٣١٨٧ - وفي يوم الاثنين السّادس والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ إسماعيل بن عبد القويّ بن عَزُّون بن داود بن عَزُّون الأنصاريُّ، بالقاهرة.
رَوَى عن جَعْفر الهَمْداني كتاب "العُزْلة" لابن أبي الدُّنيا وغيرِه. وسَمِعَ "مَجْلس البطاقة" من جَدّه في سنة خمس وعِشْرين وست مئة.
ومولدُه في رَمَضان سنة عِشْرين وست مئة.
стр. 1847
جُمادى الآخرة
٣١٨٨ - في ليلة السَّبْت مُستهلّ جُمادى الآخرة تُوفِّي شَمْسُ الدِّين أبو الفَضْل (١) بنُ عُمر بن شمّا الحَرّانيُّ التّاجرُ، نَسِيب أمين الدِّين ابن شُقَيْر، وجاره بدَرْب العَجَم، ودُفِنَ ظهر السَّبْت بالجَبَل.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا وله أولاد سَمِعُوا الحَدِيث معنا.
• - وأضيفَ إلى الشَّريف زين الدِّين ابن عَدْنان نظرَ الجامع المَعْمور، عِوَضًا عن شَمْس الدِّين ابن الحَظِيري، لتركِه له وإعراضِه عن المُباشرة، ولَبَسَ الخِلْعة لذلك يوم الجُمُعة سابع جُمادى الآخرة (٢).
٣١٨٩ - وفي آخر ليلة الجُمُعة رابع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي صلاحُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ شَرَف الدِّين عبد الله ابن شَيْخ الإسلام شمْس الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة المَقْدسيّ، بمدرسة جدِّه بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفّري، ودُفِنَ بتُربة جدِّه المَشْهورة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، خَيِّرًا، كثيرَ السُّكون، حَسَنَ المُخالطة، عَفِيفًا، صَبُورًا، فاضِلًا، له نَظْم.
وسَمِعَ حُضُورًا من ابن عبد الدّائم، ورَوَى لنا عنه أحاديث من "صَحِيح مُسلم"، وسَمِعَ من جدِّه، وجَماعة من أصحاب ابن طَبَرْزَد.
ومولدُه يوم الاثنين ثاني عشر رَمَضان سنة أربع وستين وست مئة.
стр. 1848
٣١٩٠ - وفي يوم السَّبْت غُرّة جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ مُحيي الدِّين أبو عِنَان عليُّ (١) بنُ عُثمان بن أبي عِنَان بن الحُسَين الطِّيبيُّ البَغْداديُّ، ببغداد، ودُفِنَ بتُربة والده ذات النَّخْل، وبها يُعْرفون ببغدادَ، يقال: ابنُ شَيْخ النَّخْل، وهي بمحلّة الخُضَرِيّين جوار مَشْهد أبي حَنِيفة ﵁ (٢).
كتبَ إلينا الدَّقُوقيّ بذلك.
ومولدُه في يوم الجُمُعة مُستهلّ المُحَرَّم سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة ببغداد.
رَوَى عن الكاشْغَريّ وغيره.
٣١٩١ - وفي ليلة العِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي سَيْف الدِّين أبو يوسُف طُغْريل (٣) بنُ عبد الله العَلَميُّ الدواداريُّ، بالقاهرة، وهو في عَشْر السِّتين.
سمِعَ مع سَيِّده من جَماعة، وحَدَّثَ بـ "مَجْلس البطاقة" عن عبد الله بن عَلّاق، قرأتُهُ عليه.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا دَيِّنًا، وكانَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين مُعْتقه يُثني عليه ويُحبّه، وأوصَى إليه.
٣١٩٢ - وفي ليلة السَّبْت التاسع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ العَدْل شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٤) ابنُ الشَّيخ الإمام شَيْخ الإسلام قاضي القُضاة شمْس الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمَر بن
стр. 1849
قُدامة المَقْدسيُّ، بداره بالدَّيْر، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه ضُحَى السَّبْت، ودُفِنَ بمقبَرة جدِّه الشَّيخ أبي عُمر، ﵀.
وكانَ رَجُلًا حَسَنًا من أولاد الشّيوخ، وفيه مُروءةٌ وديانةٌ، ومُلازمة لتِلاوة الكتاب العزيز.
رَوَى عن ابن قُمَيْرة الرابع من "حديث إسماعيل الصَّفّار"، ورَوَى عن الحافظ ضياءِ الدِّين، وعن ابن مَسْلَمة، والمُرْسي، والبَكْري، وخَطِيب مَرْدا وغيرهم.
ومولدُه سنة تسع وثلاثين وست مئة، أو في سنة أربعين في ذي القَعْدة بسَفْح قاسيون.
ورأيتُ حضورَهُ في رَجَب سنة إحدى وأربعين ولم يُعَيّن كم عُمُره.
وكانَ أصيب بولدِه صلاح الدِّينِ، ماتَ قبله بنصف شَهْر رحمهما الله تعالى.
رَجَب
• - طيف بالمَحْمل السُّلطانيّ، وأُعلِمَ النّاسُ بالحجّ يوم الاثنين مستَهلّ رَجَب، وعُيّن الأميرُ سَيْف الدِّين قُطْلُوتمُر صِهْر الجالق لإمرَة الرَّكْب الشّاميّ.
• - وحَصَلت زلزلة لطيفة بالدِّيار المِصْرية في رابع رَجَب.
٣١٩٣ - وفي خامس رَجَب تُوفِّي الملكُ المَسْعود نَجْمُ الدِّين خَضِر (١) ابنُ السُّلطان الملك الظاهر رُكْن الدِّين بَيْبَرس الصّالحيُّ، بالدِّيار المِصْرية.
وكانَ مع أخيه السُّلطان الملك السَّعيد بالكَرَك، فلما ماتَ أخُوه تَسَلْطن بها مدّة، ثم انتزعها منه السُّلطان الملك المَنْصور.
стр. 1850
٣١٩٤ - وفي يوم الخَمِيس الحادي عَشَر من رَجَب تُوفِّي عبدُ الرَّحمن (١) بنُ أحمد بن صَصْرَى، ودُفِنَ في تُربتهم بالجَبَل.
وكانَ صَغِيرًا، رحمه الله تعالى، وجعلَهُ ذُخرًا لوالديه.
٣١٩٥ - وفي ليلة الثُّلاثاء سادس عَشَر رَجب تُوفِّي المُجاهد الفَقِير (٢) صاحب الدَّلَق، المُجاور كانَ بالجامع، بالمارستان الصَّغِير، وصُلِّي عليه الظُّهْرَ بالجامع، ودُفِنَ بالجَبَل جوار تُربة المولَّهين.
وجاوزَ السِّتين من العُمُر.
٣١٩٦ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ عمادُ الدِّين سَعِيدُ (٣) بنُ رَيّان بن يوسُف الطائيُّ، بدارِه بدمشق، ودُفِنَ من يومِه بالجَبَل بتُربة بني صَصْرَى.
وكانَ مَشْكورًا، سَمْح النَّفس، حَسَن الخُلُق، له فضيلةٌ وشِعْرٌ، وباشرَ نَظَر حَلَب مدّة، ثم أقامَ بدمشق مُتَولِّيًا نَظَرَ دِيوان الأمير سَيْف الدِّين سَلّار، ثم عُزِلَ منه بابن الخَلِيلي، وجاءَ وَقْت سَفَر الحاج عَقِيب ذلك، فتَوجَّه وحجّ ورجعَ إلى القاهرة، فأقام مُدّة مُتَمرِّضًا، ولم يَزَل يَسْعَى إلى أن أُعيد إلى حَلَب، وكُتِبَ له بذلك، فعادَ إلى دمشقَ مُتَمرِّضًا فدخلَها وهو على الحال، فأقامَ أيامًا يسيرةً دُون جُمُعة، وماتَ وهو من أبناء السِّتين.
стр. 1851
٣١٩٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ نورُ الدِّين عليُّ (١) بنُ محمود القُدسيُّ في السّادس والعِشْرين من رَجَب بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة عند قَبْر بهاءِ الدِّين ابن النَّحّاس. وكانَ مَعْروفًا بخِدْمة قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَماعة والإقامة في صُحْبته حيثُ كان. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ديِّنًا، فاضِلًا، أقامَ بدمشق بالخانكاه السُّمَيْساطية مدّةً، وكانَ عنده فضيلةٌ وديانةٌ.
٣١٩٨ - وفي آخر جُمُعة من رَجَب صُلِّي بالجامع الأزْهر بالقاهرة على عِمَاد الدِّين مُحمد (٢) ابن الشَّيخ الفقيه القاضي تَقِيّ الدِّين أحمد بن عُثمان الهَكّاريُّ، ماتَ بالأُشْمُونين.
وهو أخو القاضي عزِّ الدِّين قاضي بِلْبِيس، صِهْر الصَّدْر بَدْر الدِّين ابن الجَوْهريّ.
وكانَ من طَلَبة الحَدِيث المُشْتغلين به من أصحاب الدِّمياطي.
شَعْبان
٣١٩٩ - في ليلة الخَمِيس سابع عَشَر شعْبان تُوفِّي ببغداد شَيْخُ الحَدِيث بالمُسْتَنصرية، الشَّيخُ العَدْلُ بقيّةُ المُسْنِدين عمادُ الدِّين أبو البَرَكات إسماعيلُ (٣) ابنُ الشَّيخ الزّاهد أبي الحَسَن عليّ بن أحمد بن إسماعيل بن حَمْزة بن المُبارك بن الطَّبّال الأزَجيُّ، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الإمام أحمد، ﵁.
стр. 1852
ومولدُه ليلة الخَمِيس سادس صَفَر سنة إحدى وعِشْرين وست مئة بباب الأزَج.
سَمِعَ "صحيحَ البُخاري" من ثلاثة: ابن كَرَم، وابن القَطِيعيّ، وابن رُوْزْبَة. وسَمِعَ "جامع التِّرمذي" من عُمر بن كَرَم، عن الكَرُوخِيّ إجازةً. وسَمِعَ "سُنن النَّسائي" من ابن القُبَّيْطي. وسَمِعَ من العُلْبي، ونَصْر بن عبد الرَّزاق، ويونُس بن جَمِيل القَطّان، وابن اللَّتِّيّ، وغيرِهم. وحَضَرَ في أول الرّابعة على أبي مَنْصور مُحمد بن عبد الله بن عُفَيْجة، وحَدَّثَ بالكثير.
وكانَ والدُه أسمعَهُ الكثيرَ، واعتنَى به. وله إجازات، ولم يُخَلّف بالعراق مثلَهُ.
٣٢٠٠ - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي بَكْر بن مُحمد بن عبد الرزاق بن القَزْوينيّ، ببغدادَ، ودُفِنَ بمقبَرة الإمام أحمد ﵁.
وكانَ يَرْوي قِطْعةً من "مسند إسحاق بن راهُوْيَة".
شهر رَمَضان
• - ولم يَر هِلالُ رَمَضان ليلة الأربعاء أول الليل، ثم ثَبَت بالجَبَل على قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين، وقد مَضَى قِطْعة من الليل، ولم يَتَّصل الخَبَر بأهل البلد إلّا نهارًا.
• - ووَصلَ إلى دمشقَ الصَّدْر شَرَف الدِّين ابن صَصْرَى من حَماة في شَهْر رَمَضان، وصارَ عِوَضه بهاءُ الدِّين عبد الصَّمد ابنُ المُغَيْزِل، وجَرَى ذلك لما أُقطِعَت حَماة للأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق واستقلَّ أمرُهُ بها (٢).
стр. 1853
• - وعُزِلَ الصّاحبُ أمينُ الدِّين أبو بكر ابنُ الرِّقاقِيِّ من نَظَرِ الدواوين بدمشق، وسافرَ قبل العيد بأيام إلى الدِّيار المِصْرية (١).
٣٢٠١ - وفي يوم الثُّلاثاء الحادي والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الصَّفِيُّ (٢) ناظرُ، الجَيْش كان، وحُمِلَ إلى الجامع وصُلِّي عليه به.
وكانَ أسلمَ قديمًا وحَسُن إسلامُه، وكانَ مواظِبًا على الصَّلَوات في الجامع والتَّحَبُّب لأهل الخَيْر، ثم انقطعَ في آخر عُمُره مُدةً لمرضٍ، وعجزَ إلى أن مات.
٣٢٠٢ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ أمينُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٣) بنُ عبد الأحد بن عبد الله بن سَلَامة بن خَلِيفة بن شُقَيْر الحَرّانيُّ، بمدينة غَزِّة، وحُمِلَ إلى القُدس الشَّريف، فصُلِّي عليه عَقِيب صَلاة الجُمُعة رابع عِشْريه، ودُفِنَ هُناك، وحَضَرَهُ جمعٌ كبيرٌ.
وكانَ قد خرجَ من دمشق مع جَماعةٍ من أولادِه وأقارِبه في أول الشَّهْر إلى الدِّيار المِصْرية لأسبابٍ له، ولزيارةِ وَلَدِه، فأدركَهُ أجلُه في الطَّريق، ووَصلَ خبرُه إلى دمشقَ يوم السَّبْت الخامس والعِشْرين من الشَّهْر، وعُمِلَ عزاؤه بجامع دمشق.
وكانَ مشكورًا محمودًا، كلُّ أحدٍ يُثْني عليه ويُعَظِّمه على قَدَم الصِّدْقِ والعَدالةِ، مُحترمًا، مُعظَّمًا من أرباب الأمْوال، وله حُقوقٌ على النّاسِ ووجاهةٌ عندَ الدولة.
وحَدَّثَ عن يوسُف بن خليل، وعيسى ابن الخَيّاط.
ومولدُه بحَرّان في منتصف شَعْبان سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
стр. 1854
٣٢٠٣ - وفي ليلة السَّبْت الخامس والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ مُحمد بن كثير الحَرّانيُّ، المَعْروفُ بابن المُقْرئ، وحُمِلَ إلى الجَبَل فدُفِنَ هناك.
رَوَى عن عُمر الكِرْماني، وسَمِعَ أيضًا من ابن أبي اليُسْر، وابن النُّشْبيّ، ونَصْر الله ابن الحَنَفيّ، وجَماعة.
وكانَ إمامَ مَسْجد عَطِيّة داخل باب الجابية، وفقيهًا بمدارس الحَنابلة، ومن أصحابِ الأمير ناصر الدِّين ابن الحَرّاني.
ومولدُه بحَرّان سنة أربع وثلاثين وست مئة تقريبًا.
• - وعَزَلَ الشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الشَّرِيشي وكيل بَيْت المال نفسَهُ عن الوكالة في مُنْتَصف رَمَضان، وامتنعَ من المُباشرة، وتَغَيَّرت الدَّولة، وخُلِعَ على أرباب المَناصب فامتنعَ من قبول الخِلْعة. واستمرَّ الحالُ إلى أن استقرَّت السَّلْطنة الجَدِيدة، فأُرْسِلَت إليه وكالةٌ شَرْعية، وحُمِلَت إليه الخِلْعة، فلَبِسها بُكْرة الجُمُعة يوم عاشوراء من السَّنة الآتية (٢).
شَوّال
• - وصَلَّينا يوم عيد الفِطْر عَقِيب صلاة الجُمُعة على الشَّيخ أمين الدِّين ابن شُقَيْر الحَرّانيّ، المُتوفّى بغَزّة، ﵀، وكذلكَ صُلِّي عليه بجامع الصّالحية (٣).
• - وخَرجَ الرَّكْبُ إلى الحِجاز الشَّريف يوم السَّبْت تاسع شَوّال، وأميرُهم الأمير سَيْفُ الدِّين قَطْلُق تَمُر، صِهْر الأمير الكبير رُكْن الدِّين الجَالِق، ومن القاهرة يوم الخَمِيس رابع عَشَرِه، وأميرهم بُزْلار.
стр. 1855
٣٢٠٤ - وفي ليلة الاثنين رابع شَوّال تُوفِّي بالقاهرة الشَّيخُ المُسنِدُ الأصيلُ جمالُ الدِّين إبراهيمُ (١) ابنُ شَيْخِنا شِهاب الدِّين عليّ ابن مَجْدِ الدِّين مُحمد ابنِ شَمْس الدِّين أحمد ابنِ مُسْنِد الشّام أبي يَعْلَى حمزة، ابنُ الحُبُوبيِّ، الثَّعْلَبيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة باب النَّصْر.
ومولدُه في شَعْبان سنة ست وعِشْرين وست مئة.
وكانَ رَوَى "مُسنَد الدّارميّ"، و"مُسنَد عَبْد بن حُمَيد"، و"المئة الشُّرَيْحية"، عن ابن اللَّتِّيّ، وله إجازات من البلاد، من دمشق، وديار مِصْر، وبَغْداد، وأصبهان، وحَدَّثَ بالشّام، والقاهرة، وأخذَ عنه الطَّلبةُ. ورَوَى بالإجازة عن مَحْمود بن مَنْدَة، ومُحمد بن عبد الواحد المَدِيني، وجَماعة، رحمه الله تعالى.
• - وخَرجَ السُّلطانُ الملكُ النّاصرُ من القاهرة في السّادس والعِشْرين من رَمَضان قاصدًا الحَجَّ، وخَرَجَ الأمراءُ لتوديعه، فردَّهُم. ومَرَّ بغزّة، ووَصلَ إلى الكَرَك في يوم الاثنين الرّابع من شَوّال، وأمرَ النائب بها جمالَ الدِّين آقوش بالتَّوجّه إلى القاهرة، وكذلك أمرَ جَماعة من الأُمراء كانوا خَرَجوا في صُحْبته بالرُّجوع.
ولمّا دَخلَ قَلْعة الكَرَك انكسَرَ الجَسْر وسَلِمَ هو ومَن دَخلَ قبله، ووَقعَ من الجَسْر إلى الوادي نحو خَمْسين من خواصّه، وماتَ منهم أربعة وجُرِحَ أكثرُهم. وكانَ يومًا مؤلمًا. وعَمِلَ نائبُ الكَرَك ضيافةً لقُدوم السُّلطان أنفقَ فيها نحوًا من أربعة عَشَر ألف دِرْهم، فتلفت ولم يَحْصل منها المَقْصود. ثم ظَهَرَ للسُّلْطان أنَّ هذا الذي وقعَ لم يَقْصده أحد، وبَقِيَ النّائب خَجِلًا، فطيّب قَلْبَهُ وأكلَ طعامَهُ، وبَقِيَ ثلاثة أيام، وبعدها أظهرَ للنّائب ما في خاطِره من الإقامة بالكَرَك، وخَلَعَ عليه خِلْعة قيمتها سبعة آلاف دِرْهم، وسافرَ النّائب بأمرِه.
стр. 1856
ثم بعد مُدّة حَضَرت زوجة السُّلطان مع أخيها، فتألَّموا من ضِيْق الحال. وأقامَ السُّلطان بالكَرَك يباشر الأمرو ويَحْضر دار العَدْل (١).
٣٢٠٥ - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي الأميرُ عزُّ الدِّين الرَّشِيديّ (٢)، أستاذ دار الأمير سيْف الدِّين سلّار نائبِ السَّلْطنة بالقاهرة.
• - وفي ليلة الأربعاء العِشْرين من شَوّال طُلِبَ أخو الشَّيخ تَقِيّ الدِّين، فوُجِدَ زَيْن الدِّين وعنده جَماعة، فرُسِّم عليهم، ولم يُؤخَذ شرَف الدِّين. ثم أُطلِقَ الجَماعةُ سِوَى زين الدِّين، فإنه حُمِلَ إلى المكانَ الذي فيه الشَّيخ، وهو قاعة التَّرْسِيم بالقاهرة. ثم إنّه أُخْرِجَ في خامس صَفَر سنة تسع وسبع مئة.
• - ووَصلَ الخبرُ إلى دمشقَ في يوم الجُمُعة التاسع والعِشْرين من شوّال بسَلْطنة الأمير رُكْن الدِّين بَيْبَرس الجاشْنَكير بالقاهرة، وأن سَلْطَنَتَهُ وقعت يوم السَّبْت عَصْر النَّهار الثالث والعِشْرين من شوّال بعد أن وَصلَ كتاب السُّلطان الملك الناصر من الكَرَك بالإقامة هناك.
وكانَ وصول كتابه عَصْر الجُمُعة الثاني والعِشْرين من الشَّهْر، فاجتمعَ أعيان الأمراء، وتَشاوروا بقيّة نهار الجُمُعة ويوم السَّبْت إلى العَصْر. واتَّفقَ رأيهم على سَلْطنة المَذْكور، ولُقِّب بالمَلِك المُظَفَّر، فخاطَبُوه بالسَّلْطنة في دار الأمير سَيْف الدِّين سَملّار بالقَلْعة، ورَكبَ من الدّار المَذْكورة، ودَخلَ القُلّة راكِبًا، والأميرُ سيْف الدِّين المَذْكور، ومن دونه مُشاة بين يديه، ودَخلَ إلى موضع كُرسِي المملكة، وجَلَس بعد أن حَلَفَ له أكابرُ الأمراء. ثم استمرَّ التَّحْليفُ بعد ذلك لمن جَرَت العادة بحَلْفِه أيامًا (٣).
стр. 1857
ذو القَعْدة
• - في يوم الأحد مُسْتَهلّ ذي القَعْدة وَصلَ الأميرُ عزُّ الدِّين البَغْداديُّ ومَن معَهُ إلى دمشقَ لأجل تَحْليف النّائبِ بها والأُمراء للسُّلْطان الملك المُظَفَّر رُكْن الدِّين بَيْبَرس المَنْصوريّ، المَعْروف بالجاشْنَكير، واجتمعَ الأُمراءُ والقُضاةُ عندَ نائبِ السَّلْطنة بالقَصْر يوم الاثنين ثاني الشَّهْر، فحلفَ الأمراءُ.
وقُرئ عليهم كتاب السُّلْطان الملك النّاصر ابن الملك المَنْصور من الكَرَك إلى نائبِ السَّلْطنة بدمشق، يتضمَّن أنّهُ صَحِبَ النّاسَ مدّة عَشْر سنين لم يؤذ أحدًا، ولا خَرَّبَ بيتَ أحد، وأنه اختارَ الانقطاع والعُزْلة بالكَرَك، وفيه كَلامٌ حَسَنٌ. فقُرئ هذا الكتاب قبل الحَلف، فبكَى جَماعةٌ من الحاضرين، وشُرِعَ من ظُهْر الاثنين ثاني ذي القَعْدة في دقّ البَشَائر بالقَلْعة وفي تزيين الأسواق.
وبَلَغَنا أنّه جُعِلَ الأمير سَيْفُ الدِّين بُرْلُغي مكانَ الأمير رُكْن الدِّين الذي تولَّى السَّلْطنة، وجُعِلَ مكانَ بُرْلُغي الأمير سَيْف الدِّين بُتْخاص، وجُعِلَ مكانَ بُتْخاص الأمير جَمال الدِّين آقوش النّائب كانَ بالكَرَك، وحَضَرَ نائب السَّلْطنة بدمشقَ يوم الجُمُعة سادس ذي القَعْدة، إلى مَقْصورة الخَطابة لسماع الخُطْبة، فخطب الخَطيب للسُّلْطان الملك المُظَفَّر رُكْن الدِّين المَذْكور، واستمرَّت الزِّينة في البَلَد جُمُعة ثم رُفِعَت (١).
• - ووَصلَت خِلْعة نائبِ السَّلْطنة وتقليدِه، وخُلِعَ على مَن جَرَت العادة بالخَلْع عليه من الأُمراء، والمُقَدَّمين والمُتَعَمِّمِين، ولَبِسَ الجميعُ يوم الخَمِيس تاسع عَشَر ذي القَعْدة، واجتمعوا بالقَصْر لسماع تَقْليد نائبِ السَّلْطنة، قرأه على النّاس القاضي مُحيي الدِّين صاحب دِيوان الإنشاء، وصَلَّى النّاسُ
стр. 1858
يوم الجُمُعة بالخِلَع، وخَطَبَ الخَطيبُ بخِلْعته وجلس قاضي القُضاة في الشُّبّاك بخِلْعتِه (١).
وكانَ ركبَ السُّلطان يوم السَّبْت سابع ذي القَعْدة بالقاهرة وعليه الخِلْعة الخَلِيفتية السَّوْداء والعِمَامة المُدَوَّرة، وأرباب الدَّولة بين يديه عليهم الخِلَع السَّنِية، والصّاحب ضياء الدِّين النُّشّابي حامل تَقْلِيده من جهة أمير المؤمنين المُسْتَكْفِي أبي الرَّبيع سُليمان، وهو في كيس أطْلَس أسود، وأوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠].
ويقال: إنّ الخِلَع بالقاهرة بلغت ألف خِلْعة ومئتي خِلْعة (٢).
٣٢٠٦ - وفي يوم الخَمِيس السّادس من ذْي القَعْدة تُوفِّي السَّيِّدُ الشَّريفُ العالمُ الفاضِلُ زَيْنُ الدِّين أبو عليّ الحُسَين (٣) ابنُ الشَّريف مُحيي الدِّين مُحمد بن عَدْنان بن الحَسَن الحُسَيْنيُّ، نقيبُ الأشراف بدمشقَ المَحْروسة في آخر النَّهار بدارِه، وصلِّي عليه يوم الجُمُعة عَقِيب الصَّلاة بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير بتُربةٍ لهم.
وكانَ فاضِلًا في كتابة الدِّيوان والإنشاء، مليحَ الشَّكْل، جَلِيلًا، عارِفًا، وفيه بلاغةٌ وفصاحةٌ، وله معرفةٌ بشيء من كلام الإماميّة والمُعْتَزِلة، وباشرَ عِدّة مَناصب. وكانَ مُتولِّيًا في آخر عُمُره نَظَرَ ديوان الجامع، ونَظَرَ ديوان نائبِ السَّلْطنة ووكالتِه، باشرَ ذلك مُدّةً يسيرةً قبل موتِه نحو خمسة أشهر.
وعاشَ نحوًا من خمسٍ وخَمْسين سنة.
وله نَظْم، كتبتُ عنه شيئًا يسيرًا.
стр. 1859
• - وباشرَ نَظَرَ دِيوان الجامع المَعْمور القاضي شَرَفُ الدِّين ولدُ الصّاحب جمالِ الدِّين ابن صَصْرَى، عِوَضًا عن الشَّريف زَيْن الدِّين في يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ذي القَعْدة، وجَلسَ في الدِّيوان بتَشْريف وطَرْحةٍ سَنِيّة.
٣٢٠٧ - وفي ليلة الاثنين السّادس عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي شَرَفُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (١) ابنُ الشَّيخ أمينِ الدِّين عبد الله بن عبد الأحد بن شُقَيْر الحَرّانيّ التّاجرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الاثنين بالقَرَافة جوار الملك المَنْصور لاجِين.
وكانَ شابًّا في عَشْر الأربعين، وكانَ من خيار التُّجّار وأُمنائِهم، وعندهُ مَعْرفةٌ بالتِّجارةِ وخِبْرةٌ ودِيانةٌ وأمانةٌ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة ثاني عَشَر ذي الحِجّة.
٣٢٠٨ - وفي يوم الثُّلاثاء قُرْب المَغْرب الرابع والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحدِّثُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ عبد الرَّحمن بن سامةَ بن كَوْكَب بن عِزِّ بن حُمَيْد السَّوَادِيُّ الحَنْبَليُّ، بمِصْرَ، وصُلِّي عليه من الغد بجامع عَمْرو بن العاص، ﵁، ودُفِنَ بالقَرَافة بالقُرب من الإمام الشّافعيّ، ﵁.
стр. 1860
وكانَ مشهورًا بالحَدِيث وقِراءته على الشُّيوخ. قَرأ الكَثِير، ورحلَ إلى البِلاد، وسَمِعَ من صِغَره إلى حين وفاتِه.
ورَوَى عن ابن عبدِ الدّائم، وغيرِه.
ومولدُه في رَجَب سنة اثنتين وستين وست مئة.
٣٢٠٩ - وفي يوم الأحد التاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة، وهو اليوم الأخير منه، تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ الصّالحُ فَتْحُ الدِّين محمودُ (١) بنُ عليّ بن إبراهيم العامليُّ، إمامُ مَسْجد القَصَب، ظاهر دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكانَ مَشكورَ السِّيرة، خَيِّرًا، عَدَلًا، مُتواضعًا، صالحًا، من أبناءِ السِّتين، رحمه الله تعالى.
ذو الحِجّة
• - وذكرَ الدَّرسَ أول يوم من ذي الحِجّة الشَّيخُ شهابُ الدِّين ابنُ الشَّيخ مَجْدِ الدِّين عبد الله، بالمَدْرسة المَعْروفة بتُربة أمِّ الصّالح، عِوَضًا عن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ، بمقتضَى نُزُوله له عنها.
• - وفي هذا اليوم رَكِبَ السُّلطان الملكُ المُظَفَّرُ رُكْنُ الدِّين بالقاهرة إلى قُبّة النَّصْر (٢).
٣٢١٠ - وفي عَصْر الثُّلاثاء ثاني ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين يوسُفُ (٣) بنُ أحمدَ بن عيسى بن الحَسَن بن أبي القاسم المَشْهَديُّ القاهِريُّ الصُّوفيُّ، نقيب الفُقهاء بالمَشْهد بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.
وكانَ يَرْوي عن ابن المُقَيَّر، والسّاوي، وابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي، وابن قُمَيْرة، وغيرهم.