أمَّا اتخاذه صاحبًا وصديقًا وجليسًا وأكيلاً فلا يجوز, لأنّ الله قطع بيننا وبينهم المحبة والموالاة، فقال الله في كتابه العظيم: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (الممتحنة: ٤) ، وقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ . يعني يحبون: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة: ٢٢) .
فالواجب على المسلم البراءة من أهل الشرك وبغضهم في الله، ولكن لا يؤذيهم ولا يضرهم ولا يتعدى عليهم بغير حق، لكن لا يتخذهم أصحابًا ولا أخدانًا، ومتى صادف أن أكل معهم في وليمة عامة أو طعام عارض من غير صحبة ولا ولاية ولا مودة فلا بأس ".
стр. 37
٤- النهي عن مشابَهتهم والأمر بمخالفتهم:
نَهى الشرع الحنيف عن مشابَهة الكفار؛ لأنّه يخلق في النفوس ميلاً إليهم، فعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم» (١) .
قال ابن تيمية: " المشابَهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابَهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي , فالمشابَهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أنّ المحبة في الباطن تورث المشابَهة في الظاهر, وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة , حتى إنّ الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين أو كانا متهاجرين، وذلك لأنّ الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة، بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابَهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر ممّا بين غيرهما، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم , حتى إنّ ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة " (٢) .
стр. 38
٥ - الإحسان إلى المحتاج منهم بالصدقة والصلة:
قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١) . وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: «قدمت عليَّ أمي، وهي مشركة في عهد قريشٍ إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إنّ أمي قدمت عليَّ وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: " نعم، صليها» (٢) . , وأنزل الله تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ الآية (٣) .
стр. 39
وعن ابن عمر ﵄ «أنّ عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله ﷺ : "إنّما يلبس هذه مَن لا خلاق له في الآخرة "، ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حللٌ، فأعطى عمر منها حلة. فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها، وقد قلتَ في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله ﷺ : " إنّي لم أكسكها لتلبسها " فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة» (١) .
قال النوويّ: " وفي هذا دليل لجواز صلة الأقارب الكفار , والإحسان إليهم, وجواز الهدية إلى الكفار" (٢) . والمشركون بمكة كانوا أهل حربٍ.
стр. 40
ومن الإحسان: الإحسان إلى الحربِي الأسير, قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ (١) . , قال قتادة: " لقد أمر الله بالأسارى أن يحسن إليهم، وإنهم يومئذ لمشركون " (٢) . , وقال الحسن: " كان الأسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية " (٣) . , وقال الطبريّ: " هو الحربي من أهل دار الحرب , يؤخذ قهرًا بالغلبة، أو من أهل القبلة يؤخذ فيحبس بحقّ " (٤) .
وأختم هذا المبحث بالبيان الذي صدر من هيئة كبار العلماء تجاه ما حصل في مدينة الرياض وغيرها من تفجيرات أزهقت الأرواح وروعت الآمنين وأتلفت الممتلكات.
فتوى هيئة كبار العلماء:
стр. 41
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه، أما بعد، فإن مجلس هيئة كبار العلماء في جلسته الاستثنائية المنعقدة في مدينة الرياض يوم الأربعاء ١٣ / ٣ / ١٤٢٤هـ استعرض حوادث التفجيرات التي وقعت في مدينة الرياض مساء يوم الاثنين ١١ / ٣ / ١٤٢٤هـ وما حصل بسبب ذلك من قتل وتدمير وترويع وإصابات لكثير من الناس من المسلمين وغيرهم. ومن المعلوم أن شريعة الإسلام قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس وحرمت الاعتداء عليها, وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل.
ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة , والأنفس المعصومة في دين الإسلام إما أن تكون مسلمة فلا يجوز بحال الاعتداء على النفس المسلمة وقتلها بغير حق , ومن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب العظام , يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ .
стр. 42
ويقول سبحانه: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ . . . . الآية قال مجاهد ﵀:" في الإثم " , وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق.
ويقول النبي ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث , النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» متفق عليه , وهذا لفظ البخاري.
ويقول النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» متفق عليه من حديث ابن عمر ﵄.
стр. 43
وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» . ونظر ابن عمر ﵄ يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: " ما أعظمك وأعظم حرمتك , والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ".
стр. 44
كل هذه الأدلة وغيرها كثير تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم وتحريم قتله لأي سبب من الأسباب , إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية , فلا يحل لأحد أن يعتدي على مسلم بغير حق , يقول أسامة بن زيد ﵄: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة , فصبحنا القوم فهزمناهم , ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم , فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله , فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته , فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ , فقال يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله!! قلت: كان متعوذا , فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» . متفق عليه وهذا لفظ البخاري. وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء , فهذا رجل مشرك وهم مجاهدون في ساحة القتال لما ظفروا به وتمكنوا منه نطق بالتوحيد , فتأول أسامة ﵁ قتله على أنه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله , ولم يقبل النبي ﷺ عذره وتأويله , وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين , وعظيم جرم من يتعرض لها.
стр. 45
وكما أن دماء المسلمين محرمة, فإن أموالهم محرمة محترمة, بقول النبي ﷺ : «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم , كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» أخرجه مسلم , وهذا الكلام قاله النبي ﷺ في خطبة يوم عرفة , وأخرج البخاري ومسلم نحوه في خطبة يوم النحر.
وبما سبق يتبين تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق , ومن الأنفس المعصومة في الإسلام أنفس المعاهدين وأهل الذمة والمستأمنين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة , وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» أخرجه البخاري.
стр. 46
ومن أدخله ولي الأمر المسلم بعقد أمان وعهد فإن نفسه وماله معصوم لا يجوز التعرض له , ومن قتله فإنه كما قال النبي ﷺ : «لم يرح رائحة الجنة» . وهذا وعيد شديد لمن تعرض للمعاهدين , ومعلوم أن أهل الإسلام ذمتهم واحدة , يقول النبي: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم , ويسعى بذمتهم أدناهم» . ولما أجارت أم هانئ ﵂ رجلا مشركا عام الفتح وأراد علي ابن أبي طالب ﵁ أن يقتله ذهبت للنبي ﷺ فأخبرته , فقال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» . أخرجه البخاري ومسلم.
والمقصود أن من دخل بعقد أمان أو بعهد من ولي الأمر لمصلحة رآها فلا يجوز التعرض له , ولا الاعتداء لا على نفسه ولا ماله.
إذا تبين هذا فإن ما وقع في مدينة الرياض من حوادث التفجير أمر محرم لا يقره دين الإسلام , وتحريمه جاء من وجوه:
١ - أن هذا العمل اعتداء على حرمة بلاد المسلمين وترويع للآمنين فيها.
٢ - أن فيه قتلا للأنفس المعصومة في شريعة الإسلام.
٣ - أن هذا من الإفساد في الأرض.
٤ - أن فيه إتلافا للأموال المعصومة.
стр. 47
وإن مجلس هيئة كبار العلماء إذ يبين حكم هذا الأمر ليحذر المسلمين من الوقوع في المحرمات المهلكات , ويحذرهم من مكائد الشيطان , فإنه لا يزال بالعبد حتى يوقعه في المهالك , إما بالغلو بالدين , وإما بالجفاء عنه ومحاربته والعياذ بالله , والشيطان لا يبالي بأيهما ظفر من العبد , لأن كلا طريقي الغلو والجفاء من سبل الشيطان التي توقع صاحبها في غضب الرحمن وعذابه. وما قام به من نفذوا هذه العمليات من قتل أنفسهم بتفجيرها فهو داخل في عموم قول النبي ﷺ : «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة» أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من حديث ثابت بن الضحاك ﵁. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم , خالدا مخلدا فيها أبدا , ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم , خالدا مخلدا فيها أبدا , ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم , خالدا مخلدا فيها أبدا» . وهو في البخاري بنحوه.
стр. 48
ثم ليعلم الجميع أن الأمة الإسلامية اليوم تعاني تسلط الأعداء عليها من كل جانب , وهم يفرحون بالذرائع التي تبرر لهم التسلط على أهل الإسلام وإذلالهم , واستغلال خيراتهم , فمن أعانهم في مقصدهم وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغرا لهم فقد أعان على انتقاص المسلمين والتسلط على بلادهم, وهذا من أعظم الجرم.
كما أنه يجب العناية بالعلم الشرعي المؤصل من الكتاب والسنة , وفق فهم سلف الأمة , وذلك في المدارس والجامعات وفي المساجد ووسائل الإعلام , كما أنه تجب العناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي على الحق , فإن الحاجة بل الضرورة داعية إليه الآن أكثر من أي وقت مضى , وعلى شباب المسلمين إحسان الظن بعلمائهم والتلقي عنهم , وليعلموا أن مما يسعى إليه أعداء الدين الوقيعة بين شباب الأمة وعلمائها , وبينهم وبين حكامهم , حتى تضعف شوكتهم وتسهل السيطرة عليهم, فالواجب التنبه لهذا.
стр. 49
وقى الله الجميع كيد الأعداء , وعلى المسلمين تقوى الله في السر والعلن والتوبة الصادقة الناصحة من جميع الذنوب , فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. نسأل الله أن يصلح حال المسلمين , ويجنب بلاد المسلمين كل سوء ومكروه , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
هيئة كبار العلماء: رئيس المجلس عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، صالح بن محمد اللحيدان، عبد الله بن سليمان المنيع، عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، د. صالح بن فوزان الفوزان، حسن بن جعفر العتمي، محمد ابن عبد الله السبيل، د. عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، محمد بن سليمان البدر، د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، محمد بن زيد آل سليمان، د. بكر بن عبد الله أبو زيد (لم يحضر لمرضه) ، د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان (لم يحضر) ، د. صالح بن عبد الله بن حميد، د. أحمد بن علي سير المباركي، د. عبد الله بن علي الركبان، د. عبد الله بن محمد المطلق.
стр. 50
المبحث السادس
الواجب على المستأمنين في بلاد المسلمين أما الحقوق الواجبة عليهم تجاه المسلمين الذين أمنوهم في ديارهم فأوجزها فيما يأتي:
مراعاة شعور المسلمين واحترام شعائرهم , وأن يراعوا هيبة الدولة الإسلامية التي يستظلون في حمايتها ورعايتها , فلا يجوز لهم سب الإسلام ورسوله وكتابه , ولا أن يروجوا عقائدهم وأفكارهم أو أن ينشروا الفساد بين المسلمين , ولا يجوز لهم أن يشهروا شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وغيرهما من المحرمات في دين الإسلام , فضلاً عن بيعها والمتاجرة بها , لما في ذلك من إفساد المجتمع الإسلامي.
كما أن عليهم أن لا يظهروا الأكل والشرب في نهار رمضان ونحو ذلك , مراعاة لمشاعر المسلمين.
كما أن عليهم الالتزام بأنظمة الدولة المسلمة وقوانينها التي تنظمها لأفراد شعبها وتطبقها عليهم , فلا يجوز لهم مخالفتها أو تجاوزها , فإن خالفوا ردعوا وعوقبوا بما يراه ولي أمر المسلمين أو من ينيبه (١) .
стр. 51
الخاتمة والتوصيات الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فبعد كتابة هذا البحث ظهرت لي النتائج الآتية:
- عناية الإسلام بحفظ الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال , ورتب الأحكام المناسبة لها.
- غياب العلم الشرعي وتفشي الجهل سبب عظيم لوقوع الفتن وانتشارها , فوجبت العناية بطلب العلم الشرعي من مصادره الأصلية الصحيحة.
- عالمية رسالة الإسلام للناس أجمعين , وهذه إحدى خصائص النبي ﷺ , الذي بذل واجتهد في دعوة الناس إلى هذا الدين وتحمل من أجله الأخطار والمتاعب , وكان بذلك قدوة لأمته.
- الأصل أن الأمان يعطيه الإمام أو من ينيبه , ويجوز أيضاً إعطاء الأمان من آحاد المسلمين رجالاً ونساء لغيرهم , فيما فيه مصلحة وخير , ولا يتضمن مفسدة أو شراً.
- توافرت الأدلة من الكتاب والسنة في بيان حكم الأمان , وبين أهل العلم الغاية المنشودة منه.
- لا بد من العلم بالفروق بين الأمان والذمة والهدنة , والتي تدخل تحت مسمى العهد , وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية ومصالح مرعية , ومعرفة كلام أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم في ذلك.
стр. 52
- وجوب العدل مع المعاهدين وعدم جواز التعدي عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم , بل لا يجوز ترويعهم وإخافتهم , وقد جاء في السنة الوعيد الشديد لمن قتل معاهدًا أو فجر نفسه من أجل قتلهم وغير ذلك.
- وجوب اهتمام المسلمين قادة وعلماء وشعوبًا بالعدل مع المعاهدين والحذر من التعدي عليهم , وصفحات تاريخنا الإسلامي قديمًا وحديثًا شاهدة بذلك , وما يحدث من بعض المسلمين مما هو مخالف للإسلام قليل نادر.
- وجوب دعوة هؤلاء المستأمنين إلى الإسلام واستغلال وجودهم في دياره , وذلك بعلم وحكمة تامة وأسلوب مناسب , وحسن تعامل معهم في حدود ما بينه الشرع وألزمنا به.
- تحقيق الولاء والبراء مع هؤلاء المستأمنين وغيرهم بلا إفراط أو تفريط , وبلا غلو أو جفاء , بل حسب ما أمر به الكتاب والسنة وما بينه العلماء العارفون من النصوص الشرعية.
- جاء في شريعة الإسلام النهي عن مشابهة الكفار عمومًا والأمر بمخالفتهم , لأن في التشبه بهم خنوعًا وخضوعًا لهم , وتعلقًا وتمسكًا بما هم عليه من ضلال , كما أنه قائد للتعلق بهم والانسياق وراءهم في كل شيء.
стр. 53
- ارتباط الأمة بقادتها وعلمائها ورجوعها إليهم من أسباب العز والنصر , والاستقرار واستتباب الأمن وغير ذلك من الثمار المباركة والنتائج الطيبة.
- في مقابل الواجبات اللازمة على المسلمين تجاه المستأمنين , فإن الواجب على المستأمنين تجاه المسلمين كثير , ومن ذلك مراعاة شعور المسلمين واحترام شعائرهم ومراعاة هيبة الدولة الإسلامية واحترام أنظمتها , كما لا يجوز لهم أيضًا إشهار شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونحو ذلك.
- يجب على المسلمين عموماً والعلماء خصوصًا بيان شريعة الإسلام وأحكامها السامية العادلة مع الناس عمومًا ومن ذلك المستأمنين , والرد على المخالفين وبيان وجه الحق والصواب عن طريق الكتاب والمحاضرة والبحث العلمي وغير ذلك.
стр. 54
ثبت المصادر والمراجع * أحكام أهل الذمة - محمد بن أبي بكر بن القيم - دار العلم للملايين - بيروت - الطبعة الثانية - ١٤٠١هـ.
* اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - تحقيق ناصر العقل - الطبعة الأولى - ١٤٠٤هـ.
* تاج اللغة وصحاح العربية - إسماعيل بن حماد الجوهري - تحقيق أحمد عبد الغفور عطار - دار العلم للملايين - بيروت -الطبعة الثالثة - ١٤٠٤هـ / ١٩٨٤ م.
* تاريخ الأمم والملوك - محمد بن جرير الطبري - دار سويدان - بيروت - الطبعة الثانية.
* تفسير البيضاوي ومعه حاشية الشهاب - دار صادر - بيروت - بدون.
* تفسير القرآن العظيم - إسماعيل بن عمر بن كثير - دار المعرفة - بيروت - ١٤٠٥هـ / ١٩٩٥م.
* جامع البيان عن تأويل آي القرآن - محمد بن جرير الطبري - تحقيق عبد الله التركي - دار هجر - الطبعة الأولى - ١٤٢٢هـ / ٢٠٠١م.
* الجامع لأحكام القرآن - محمد بن أحمد القرطبي - تحقيق أحمد البردوني - دار الفكر- بيروت - بدون.
* الدر المنثور في التفسير بالمأثور - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - دار الفكر -بيروت - الطبعة الثانية -١٤٠٩هـ / ١٩٨٨م.
стр. 55
* رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار - محمد أمين بن عمر عابدين - دار إحياء التراث العربي - بدون.
* سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السجستاني - بعناية محمد محيي الدين عبد الحميد - دار إحياء التراث العربي.
* السنن الكبرى - أحمد بن الحسين البيهقي - دار المعرفة - بيروت - بدون.
* الشرح الكبير - عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي - تحقيق عبد الله التركي - دار هجر - الطبعة الأولى - ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥م.
* صحيح البخاري مع فتح الباري - محمد بن إسماعيل البخاري - دار الفكر - بيروت - بدون.
* صحيح الجامع الصغير وزيادته - محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت ودمشق - الطبعة الثانية - ١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م.
* صحيح ابن خزيمة - محمد بن إسحاق بن خزيمة - تحقيق محمد مصطفى الأعظمي - المكتب الإسلامي - بدون.
* صحيح مسلم مع شرح النووي - مسلم بن الحجاج النيسابوري - دار الفكر - بيروت - بدون.
* صفة الصفوة - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي - تحقيق محمود فاخوري - دار المعرفة -بيروت- الطبعة الرابعة -١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م.
* الفتاوى - علي بن عبد الكافي السبكي - دار الجيل - بيروت - بدون.
стр. 56
* لسان العرب - محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي - المكتبة الفيصلية- مكة المكرمة- دار صادر- بيروت- بدون.
* مجموع الفتاوى - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - مكتبة ابن تيمية - بدون.
* مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري - إعداد عبد الله الرفاعي - دار المعارج - الرياض -الطبعة الأولى - ١٤١٤هـ / ١٩٩٤م.
* المسند - أحمد بن حنبل - المكتب الإسلامي- بيروت- الطبعة الخامسة- ١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م.
* المصنف - عبد الرزاق بن همام الصنعاني - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي - المكتب الإسلامي- دمشق -بيروت- الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ / ١٩٨٣م.