Полный текст (1 459 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أُوحِيَ ثُمَّ يس ثُمَّ الْفُرْقَانُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ثم كهيعص ثم طه ثُمَّ الْوَاقِعَةُ ثُمَّ طسم الشُّعَرَاءِ ثُمَّ طس ثُمَّ الْقَصَصُ ثُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ يُونُسَ ثُمَّ هَودٌ ثُمَّ يُوسُفَ ثُمَّ الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم الْمُؤْمِنِ ثُمَّ حم السَّجْدَةِ ثُمَّ حم عسق ثُمَّ حم الزُّخْرُفِ ثُمَّ الدُّخَانِ ثُمَّ الْجَاثِيَةِ ثُمَّ الْأَحْقَافِ ثُمَّ الذَّارِيَاتُ ثُمَّ الْغَاشِيَةُ ثُمَّ الْكَهْفُ ثُمَّ النَّحْلُ ثُمَّ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ثُمَّ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ الأنبياء ثم المؤمنين ثُمَّ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ثُمَّ الطَّوْرُ ثُمَّ تَبَارَكَ الْمُلْكِ ثُمَّ الْحَاقَّةُ ثُمَّ سَأَلَ ثُمَّ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ النَّازِعَاتُ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ثم الروم ثم الْعَنْكَبُوتُ ثُمَّ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فَهَذَا مَا أَنْزَلَ الله بمكة.
ثم أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْأَنْفَالِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ الْأَحْزَابِ ثُمَّ الْمُمْتَحَنَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ إِذَا زُلْزِلَتِ ثُمَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ الْقِتَالِ ثُمَّ الرَّعْدِ ثُمَّ الرَّحْمَنِ ثُمَّ الْإِنْسَانِ ثُمَّ الطَّلَاقِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ الْحَشْرِ ثُمَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ النُّورِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ الْمُجَادَلَةِ ثُمَّ الْحُجُرَاتِ ثُمَّ التَّحْرِيمِ ثُمَّ الْجُمْعَةِ ثُمَّ التَّغَابُنِ ثُمَّ الصَّفِّ ثُمَّ الْفَتْحِ ثُمَّ الْمَائِدَةِ ثُمَّ بَرَاءَةٍ ".
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ وَالتَّوْبَةِ وَالْحَجِّ والنور والأحزاب والذين كَفَرُوا وَالْفَتْحِ وَالْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ وَالْحَشْرِ وَالْمُمْتَحَنَةِ وَالْحِوَارِيِينَ - يُرِيدُ الصَّفَّ - وَالتَّغَابُنِ ويا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ
стр. 37
النساء ويا أيها النبي ﷺ لِمَ تُحَرِّمُ وَالْفَجْرِ وَاللَّيْلِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَمْ يَكُنِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَسَائِرِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ".
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا حجاج ابن مِنْهَالٍ نَبَّأَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَبَرَاءَةٌ وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَالْحَجُّ وَالنُّورُ وَالْأَحْزَابُ وَمُحَمَّدٌ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ وَالْحَدِيدُ وَالرَّحْمَنُ وَالْمُجَادَلَةُ والحشرو الممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق وياأيها النبي ﷺ لم تحرم إلى رأس العشروإذا زلزلت وإذا جاء نصرا لله وسائر القرآن نزل بمكة ".
وقال أبو الحسن بن الحصارفي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: الْمَدَنِيُّ بِاتِّفَاقِ عِشْرُونَ سُورَةً والمختلف فيه اثْنَتَا عَشْرَةَ سُورَةً وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَكِّيٌّ بِاتِّفَاقٍ ثُمَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا فَقَالَ:
يَا سَائِلِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْتَهِدًا
وَعَنْ ترتب مَا يُتْلَى مِنَ السُّوَرِ
وَكَيْفَ جَاءَ بِهَا الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرٍ
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا قَبْلَ هِجْرَتِهِ
وَمَا تَأَخَّرَ فِي بَدْوٍ وَفِي حَضَرِ
لِيَعْلَمَ النَّسَخَ وَالتَّخْصِيصَ مُجْتَهِدٌ
يُؤَيِّدُ الْحُكْمَ بِالتَّارِيخِ وَالنَّظَرِ
تَعَارَضَ النَّقْلُ فِي أُمِّ الْكُتَّابِ وَقَدْ
تُؤُوِّلَتِ الْحِجْرُ تَنْبِيهًا لِمُعْتَبِرِ
أُمُّ الْقُرَانِ وَفِي أُمِّ الْقُرَى نَزَلَتْ
مَا كَانَ لِلْخَمْسِ قَبْلَ محمد مِنْ أَثَرٍ
стр. 38
وَبَعْدَ هِجْرَةِ خَيْرِ النَّاسِ قَدْ نَزَلَتْ
عِشْرُونَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي عَشْرِ
فَأَرْبَعٌ مِنْ طُوَالِ السَّبْعِ أَوَّلُهَا
وَخَامِسُ الْخَمْسِ فِي الْأَنْفَالِ ذِي الْعِبَرِ
وَتَوْبَةُ اللَّهِ إِنْ عُدَّتْ فَسَادِسَةٌ
وَسُورَةُ النُّورِ وَالْأَحْزَابِ ذِي الذِّكْرِ
وَسُورَةٌ لِنَبِيِّ اللَّهِ مَحْكَمَةٌ
وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ الْغِرُّ فِي غُرَرِ
ثُمَّ الْحَدِيدُ وَيَتْلُوهَا مُجَادَلَةٌ
وَالْحَشْرُ ثُمَّ امْتِحَانُ اللَّهِ لِلْبَشَرِ
وَسُورَةٌ فَضَحَ اللَّهُ النِّفَاقَ بِهَا
وَسُورَةُ الْجَمْعِ تِذْكَارٌ لِمُدَّكِرِ
وَلِلطَّلَاقِ وَلِلتَّحْرِيمِ حُكْمُهُمَا
وَالنَّصْرُ وَالْفَتْحُ تَنْبِيهًا عَلَى الْعُمْرِ
هَذَا الَّذِي اتَّفَقَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ
وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ فِي أُخَرِ
فَالرَّعْدُ مُخْتَلِفٌ فِيهَا مَتَى نَزَلَتْ
وَأَكْثَرُ النَّاسِ قَالُوا الرَّعْدُ كَالْقَمَرِ
وَمِثْلُهَا سُورَةُ الرَّحْمَنِ شَاهِدُهَا
مِمَّا تَضَمَّنَ قَوْلَ الْجِنِّ فِي الْخَبَرِ
وَسُورَةٌ اللحواريين قَدْ عُلِمَتْ
ثُمَّ التَّغَابُنُ وَالتَّطْفِيفُ ذُو النُّذُرِ
وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ خُصَّتْ بِمِلَّتِنَا
وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا الزِّلْزَالُ فَاعْتَبِرِ
وَقُلْ هُوَ اللَّهُ مِنْ أَوْصَافِ خَالِقِنَا
وَعَوْذَتَانِ تَرُدُّ الْبَأْسَ بِالْقَدْرِ
وَذَا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ
وَرُبَّمَا اسْتُثْنِيَتْ آيٌ مِنَ السُّوَرِ
وَمَا سِوَى ذَاكَ مَكِّيٌّ تَنَزُّلُهُ
فَلَا تَكُنْ مِنْ خِلَافِ النَّاسِ فِي حَصَرِ
فَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا
إِلَّا خِلَافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ
стр. 39
فَصْلٌ: فِي تَحْرِيرِ السُّوَرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ بَلْ وَرَدَ أَنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي﴾ وقد فسرها بِالْفَاتِحَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ وَسُورَةُ الْحِجْرِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَقَدِ امْتَنَّ عَلَى رَسُولِهِ فِيهَا بِهَا فَدَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ نُزُولِ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهَا إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يَمْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ صَلَاةٌ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ.
وقد روى الواحدي والثعلبي مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.
وَاشْتُهِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْفَضَائِلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ هَذِهِ هَفْوَةٌ مِنْ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَسَوَادَةَ بْنِ زِيَادٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط: حدثنا عبيد ابن غَنَّامٍ نَبَّأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَبَّأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ
стр. 40
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ إِبْلِيسَ رَنَّ حِينَ أُنْزِلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَأُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ مُبَالَغَةً فِي تَشْرِيفِهَا.
وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّهَا نَزَلَتْ نِصْفَيْنِ نِصْفُهَا بِمَكَّةَ وَنِصْفُهَا بِالْمَدِينَةِ حكاه أبو الليث السَّمَرْقَنْدِيُّ.
سُورَةُ النِّسَاءِ: زَعَمَ النَّحَّاسُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآية نَزَلَتْ بِمَكَّةَ اتِّفَاقًا فِي شَأْنِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ مُسْتَنَدٌ وَاهٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نُزُولِ آيَةٍ أَوْ آيَاتٍ مِنْ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ نَزَلَ مُعْظَمُهَا بِالْمَدِينَةِ أَنْ تَكُونَ مَكِّيَّةً خُصُوصًا أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَدَنِيٌّ وَمَنْ رَاجَعَ أَسْبَابَ نُزُولِ آياتهاعرف الرَّدَّ عَلَيْهِ وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ وَدُخُولُهَا عَلَيْهِ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا. وَقِيلَ: نَزَلَتْ عِنْدَ الْهِجْرَةِ.
سورة يونس: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ فَتَقَدَّمَ فِي الْآثَارِ السَّابِقَةِ عَنْهَا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَيُؤَيِّدُ الْمَشْهُورَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
стр. 41
لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولًا أَنْكَرَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ أَوْ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالُوا اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً﴾ الآية.
سُورَةُ الرَّعْدِ تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَفِي بَقِيَّةِ الْآثَارِ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِثْلَهُ عَنْ قَتَادَةَ وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ أَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ فَقَالَ: كَيْفَ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ! وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ إِلَى قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ نَزَلَ فِي قِصَّةِ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ وَعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حِينَ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالَّذِي يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ: أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَاتٌ.
مِنْهَا سُورَةُ الحج: تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا الآيات الَّتِي اسْتَثْنَاهَا وَفِي الْآثَارِ الْبَاقِيَةِ: أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهَا
стр. 42
مَدَنِيَّةٌ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَقِيلَ إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ الْآيَاتُ. وَقِيلَ: إِلَّا عَشْرَ آيَاتٍ. وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ إِلَى: ﴿عَقِيمٍ﴾ . قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: كُلُّهَا مَدَنِيَّةٌ قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ: هِيَ مُخْتَلِطَةٌ فِيهَا مَدَنِيٌّ وَمَكِّيٌّ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُ مَا نَسَبَهُ إِلَى الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ.
سُورَةُ الفرقان: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَدَنِيَّةٌ.
سورة يس: حكى أبو سليمان الدمشقي له قَوْلًا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ.
سُورَةُ ص: حَكَى الْجَعْبَرِيُّ قَوْلًا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ خِلَافَ حِكَايَةِ جَمَاعَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ مُحَمَّدٍ: حَكَى النَّسْفِيُّ قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ الحجرات: حُكِيَ قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ الرَّحْمَنِ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى فَرَغَ قَالَ: مالي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَرَّةٍ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ
стр. 43
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إِلَّا قَالُوا: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ ".
قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: وَقِصَّةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ.
وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ الرُّكْنِ قَبْلَ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا يُؤْمَرُ وَالْمُشْرِكُونَ يَسْمَعُونَ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ نُزُولِهَا عَلَى سُورَةِ الْحِجْرِ.
سورة الحديد: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ فِيهَا قُرْآنًا مَدَنِيًّا لَكِنْ يُشْبِهُ صَدْرُهَا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا.
قُلْتُ: الْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ عَنْ عُمْرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَإِذَا صَحِيفَةٌ فِيهَا أَوَّلُ سُورَةِ الْحَدِيدِ فَقَرَأَهَا وَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللَّهُ بِهَا إِلَّا أَرْبَعَ سِنِينَ: ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ الآية.
سورة الصف: الْمُخْتَارُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَنَسَبُهُ ابْنُ الْفَرَسِ إِلَى الْجُمْهُورِ وَرَجَّحَهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ
стр. 44
مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَهَا.
سورة الجمعة: الصَّحِيحُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قلت من هم يارسول اللَّهِ؟ " الْحَدِيثَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ وقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ خِطَابٌ لِلْيَهُودِ وَكَانُوا بِالْمَدِينَةِ وَآخِرُ السُّورَةِ نَزَلَ فِي انفضاضهم حَالَ الْخُطْبَةِ لِمَا قَدِمَتِ الْعِيرُ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَثَبَتَ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا.
سُورَةُ التَّغَابُنِ: قِيلَ: مَدَنِيَّةٌ وَقِيلَ: مَكِّيَّةٌ إِلَّا آخِرَهَا.
سُورَةُ الْمُلْكِ: فِيهَا قَوْلٌ غَرِيبٌ إِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
سُورَةُ الْإِنْسَانِ: قِيلَ: مَدَنِيَّةٌ وَقِيلَ: مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ .
سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: قِيلَ: إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ لِذِكْرِ الْأَسَاطِيرِ فِيهَا، وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ فَسَادًا فِي الْكَيْلِ:
стр. 45
وَقِيلَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ إِلَّا قِصَّةُ التَّطْفِيفِ وَقَالَ قَوْمٌ: نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. انْتَهَى.
قُلْتُ: أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ".
سُورَةُ الْأَعْلَى: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: وَقِيلَ: إِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ لِذِكْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ فِيهَا.
قُلْتُ: وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أم مكتوم فجعلا يقرآننا الْقُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النبي ﷺ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فِي سور مِثْلِهَا.
سُورَةُ الْفَجْرِ: فِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْفَرَسِ قَالَ أَبُو حَيَّانَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ الْبَلَدِ: حَكَى ابْنُ الْفَرَسِ فِيهَا أَيْضًا قَوْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ يَرُدُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
سُورَةُ اللَّيْلِ: الْأَشْهُرُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ لِمَا وَرَدَ فِي سَبَبِ
стр. 46
نُزُولِهَا مِنْ قِصَّةِ النَّخْلَةِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فِي أسباب النُّزُولِ وَقِيلَ فِيهَا مَكِّيٌّ وَمَدَنِيٌّ.
سُورَةُ الْقَدْرِ: فِيهَا قَوْلَانِ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَيُسْتَدَلُّ لِكَوْنِهَا مَدَنِيَّةً بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ الْحَدِيثَ قَالَ الْمِزِّيُّ: وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
стр. 47
سُورَةُ لَمْ يَكُنْ: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: الْأَشْهُرُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
قُلْتُ: وَيَدُلُّ لِمُقَابِلِهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إِلَى آخِرِهَا: قَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا ". الْحَدِيثَ. وَقَدْ جَزَمَ ابن كثير بأنها مَدَنِيَّةٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ.
سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ: فِيهَا قَوْلَانِ وَيُسْتَدَلُّ لِكَوْنِهَا مَدَنِيَّةً بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ الْآيَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَرَاءٍ عَمَلِي." الْحَدِيثَ. وَأَبُو سَعِيدٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ إِلَّا بَعْدَ أُحُدٍ.
سُورَةُ الْعَادِيَاتِ: فِيهَا قَوْلَانِ.
وَيُسْتَدَلُّ لِكَوْنِهَا مَدَنِيَّةً بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَلَبِثَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ مِنْهَا خَبَرٌ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ... ﴾ . " الْحَدِيثَ.
سُورَةُ أَلْهَاكُمْ: الْأَشْهَرُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَيَدُلُّ لِكَوْنِهَا مَدَنِيَّةً - وَهُوَ الْمُخْتَارُ - مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ تَفَاخَرُوا ... الْحَدِيثَ.
وَأُخْرِجَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ - يَعْنِي " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مَنْ ذَهَبٍ "- حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ .
стр. 48
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا زِلْنَا نَشُكُّ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ وَعَذَابُ الْقَبْرِ لَمْ يُذْكَرْ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّةِ.
سُورَةُ أَرَأَيْتَ: فِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْفَرَسِ.
سُورَةُ الْكَوْثَرِ: الصَّوَابُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عن أنس قال: "بيننا رسول الله ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إغفاءة فرفع رأسه متبسما فَقَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا ... الْحَدِيثَ.
سُورَةُ الْإِخْلَاصِ: فِيهَا قَوْلَانِ لِحَدِيثَيْنِ في سبب نزولها مُتَعَارِضَيْنِ.
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ نُزُولِهَا ثُمَّ ظَهَرَ لِي بَعْدَ تَرْجِيحٍ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ.
الْمُعَوِّذَتَانِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُمَا مَدَنِيَّتَانِ لِأَنَّهُمَا نَزَلَتَا فِي قِصَّةِ سِحْرِ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ.
стр. 49
فَصْلٌ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: فِي بَعْضِ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ بِمَكَّةَ آيَاتٌ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ وكل نَوْعٍ مِنَ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ مِنْهُ آيَاتٌ مُسْتَثْنَاةٌ قَالَ إِلَّا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنِ اعْتَمَدَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الِاجْتِهَادِ دُونَ النَّقْلِ.
فَصْلٌ: فِي ذِكْرِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ
وَقَالَ ابْنُ حجر في شرح البخاري: قد اعْتَنَى بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِبَيَانِ مَا نَزَلَ مِنَ الْآيَاتِ بِالْمَدِينَةِ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ. قَالَ: وَأَمَّا عَكْسُ ذلك وهو نُزُولُ شَيْءٍ مِنْ سُورَةٍ بِمَكَّةَ تَأَخُّرُ نُزُولِ تِلْكَ السُّورَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا نَادِرًا. قلت: وها أنا أَذْكُرُ مَا وَقَفْتُ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنَ النَّوْعَيْنِ مُسْتَوْعِبًا مَا رَأَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَأُشِيرَ إِلَى أَدِلَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَجْلِ قَوْلِ ابْنِ الْحَصَّارِ السَّابِقِ وَلَا أَذْكُرُ الْأَدِلَّةَ بِلَفْظِهَا اخْتِصَارًا وَإِحَالَةً عَلَى كِتَابِنَا أَسْبَابُ النُّزُولِ.
الْفَاتِحَةُ: تَقَدَّمَ قَوْلٌ أَنَّ نِصْفَهَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ النِّصْفُ الثَّانِي وَلَا دَلِيلَ لِهَذَا الْقَوْلِ.
الْبَقَرَةُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا آيَتَانِ: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ وَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ .
стр. 50
الْأَنْعَامُ: قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا تِسْعُ آيَاتٍ وَلَا يَصِحُّ بِهِ نَقْلٌ خُصُوصًا قَدْ وَرَدَ أَنَّهَا نَزَلَتْ جُمْلَةً.
قُلْتُ: قَدْ صَحَّ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ استثناء: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَوَاقِي: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِكِ بن الصيف وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا فِي مُسَيْلِمَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ .
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: نَزَلَتِ الْأَنْعَامُ كُلُّهَا بِمَكَّةَ إِلَّا آيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ .
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ بِشْرٍ قَالَ: الْأَنْعَامُ مَكِّيَّةٌ إِلَّا: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.
الْأَعْرَافِ: أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيَّانَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْأَعْرَافُ مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَةَ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ . وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ هُنَا إِلَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ مَدَنِيٌّ.
стр. 51
الْأَنْفَالُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
قُلْتُ: يَرُدُّهُ مَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ بِعَيْنِهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ.
قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ.
بَرَاءَةٌ: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: مَدَنِيَّةٌ إِلَّا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ إِلَى آخِرِهَا.
قُلْتُ: غَرِيبٌ كَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا آخِرُ مَا نَزَلَ! وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية لِمَا وَرَدَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْلِهِ ﵊ لِأَبِي طالب: "لأستغفرن لك مالم أُنْهَ عَنْكَ ".
يُونُسُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ الآيتين وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ الآية. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ.
وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ مكي والباقي مدني حكاه ابْنُ الْفَرَسِ وَالسَّخَاوِيُّ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ.
هُودٌ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ﴾ ﴿أَفَمَنْ
стр. 52
كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ .
قُلْتُ: دَلِيلُ الثَّالِثَةِ مَا صَحَّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي حَقِّ أَبِي الْيُسْرِ.
يُوسُفُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا حَكَاهُ أَبُو حَيَّانَ وَهُوَ وَاهٍ جِدًّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
الرَّعْدُ: أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُورَةُ الرَّعْدِ مَدَنِيَّةٌ إِلَّا آيَةً قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ يُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْآيَةُ آخِرُهَا فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ حَتَّى أَخَذَ بِعِضَادَتَيْ بَابَ الْمَسْجِدِ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيْ قوم أتعلمون أَنِّي الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
.إِبْرَاهِيمُ: أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ مَدَنِيَّتَيْنِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً﴾ إِلَى: ﴿وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ .
الْحِجْرُ: اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْهَا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً﴾ الْآيَةَ.
стр. 53
قُلْتُ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾ الآية. لِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا وَأَنَّهَا فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ.
النَّحْلُ: تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ اسْتَثْنَى آخِرَهَا وَسَيَأْتِي فِي السَّفَرِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ نَزَلَتِ النَّحْلُ كُلُّهَا بِمَكَّةَ إِلَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا.
وَأُخْرِجَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُورَةُ النَّحْلِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ إِلَى آخِرِهَا مَدَنِيٌّ، وَمَا قَبْلَهَا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ مَكِّيٌّ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّحْلَ نَزَلَ مِنْهَا بِمَكَّةَ أَرْبَعُونَ وَبَاقِيهَا بِالْمَدِينَةِ. وَيَرُدُّ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فِي نُزُولِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ﴾ وَسَيَأْتِي فِي نَوْعِ التَّرْتِيبِ.
الْإِسْرَاءُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الْآيَةَ لِمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا أَيْضًا: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا﴾ الآية و: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ لِمَا أَخْرَجْنَاهُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ.
стр. 54
الْكَهْفُ اسْتُثْنِيَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى: ﴿جُرُزاً﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الْآيَةَ وَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
مَرْيَمُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا آيَةُ السَّجْدَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ .
طه: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ الآية.
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى آيَةٌ أُخْرَى فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَضَافَ النَّبِيُّ ﷺ صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفًا فَأَرْسَلَنِي إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَنْ أَسْلِفْنِي دَقِيقًا إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ فَقَالَ: لَا إِلَّا بِرَهْنٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لِأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ فِي الْأَرْضِ " فَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ﴾ .الْأَنْبِيَاءُ اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ﴾ الْآيَةَ.
الْحَجُّ: تَقَدَّمَ مَا يُسْتَثْنَى منها.
المؤمنين: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُبْلِسُونَ﴾ .
стр. 55
الْفُرْقَانُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ﴾ إِلَى: ﴿رَحِيماً﴾ .
الشُّعَرَاءُ: اسْتَثْنَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْهَا: ﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ إِلَى آخِرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ زَادَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ حَكَاهُ ابْنُ الْفَرَسِ.
الْقَصَصُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْجَاهِلِينَ﴾ فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ هِيَ وَآخِرُ الْحَدِيدِ فِي أَصْحَابِ النَّجَاشِيِّ الَّذِينَ قَدِمُوا وَشَهِدُوا وَقْعَةَ أُحُدٍ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الْآيَةَ لِمَا سَيَأْتِي.
الْعَنْكَبُوتُ: اسْتُثْنِيَ مِنْ أولها إلى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا قُلْتُ وَيُضَمُّ إِلَيْهِ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ الْآيَةَ. لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا.
لُقْمَانُ: اسْتَثْنَى مِنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ﴾ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ كَمَا تَقَدَّمَ.
السَّجْدَةُ: اسْتَثْنَى مِنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً﴾
стр. 56
الْآيَاتِ الثَّلَاثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَزَادَ غَيْرُهُ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ وَيَدُلُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْ بِلَالٍ قَالَ كُنَّا نَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَنَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ فَنَزَلَتْ.
سَبَأٌ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الْآيَةَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بن نسيك الْمُرَادِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي ... الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَأُنْزِلَ فِي سَبَأٍ مَا أُنْزِلَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا سَبَأٌ؟ الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مَدَنِيَّةٌ لِأَنَّ مُهَاجَرَةَ فَرْوَةَ بَعْدَ إِسْلَامِ ثَقِيفٍ سَنَةَ تِسْعٍ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَأُنْزِلَ حِكَايَةً عَمَّا تَقَدَّمَ نُزُولُهُ قَبْلَ هِجْرَتِهِ.
يس: اسْتُثْنِيَ منها: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية لِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ بَنُو سَلَمَةَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا النَّقْلَةَ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ " فَلَمْ يَنْتَقِلُوا - وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ.
الزُّمَرُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ﴾ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 57
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي وَحْشِيِّ قَاتِلِ حَمْزَةَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ الآية ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ وَزَادَ غَيْرُهُ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الآية. وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ.
غَافِرٌ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ لَمَّا ذَكَرُوا الدَّجَّالَ وَأَوْضَحْتُهُ في أسباب النزول.
شورى: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَصِيرٌ﴾ قُلْتُ: بِدَلَالَةِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ بَسَطَ﴾ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾ حَكَاهُ ابْنُ الْفَرَسِ.
الزُّخْرُفُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ الْآيَةَ قِيلَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ فِي السَّمَاءِ.
الْجَاثِيَةُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ حَكَاهُ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ عَنْ قَتَادَةَ.
стр. 58
الْأَحْقَافُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بمكة إنما كَانَ إِسْلَامُ ابْنُ سَلَامٍ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ خُصُومَةٌ خَاصَمَ بِهَا مُحَمَّدًا ﷺ .
وَأَخْرَجَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَيْسَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ﴾ الْآيَاتِ الْأَرْبَعَ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم﴾ الْآيَةَ حَكَاهُ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ.
ق: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ﴾ إلى: ﴿لُغُوبٍ﴾ فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ.
النَّجْمُ: اسْتُثْنِيَ منها: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ إِلَى: ﴿اتَّقَى﴾ وَقِيلَ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ الآيات التسع.
القمر: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الْآيَةَ. هو مَرْدُودٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي عَشْرَ وَقِيلَ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ الْآيَتَيْنِ.
الرَّحْمَنُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿يَسْأَلُهُ﴾ حَكَاهُ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ.
الْوَاقِعَةُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾
стр. 59
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إِلَى: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا.
الْحَدِيدُ: يُسْتَثْنَى مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ آخِرُهَا.
الْمُجَادَلَةُ اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾ الْآيَةَ حَكَاهُ ابْنُ الْفَرَسِ وَغَيْرُهُ.
التَّغَابُنُ: يُسْتَثْنَى مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ آخِرُهَا لِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا.
التَّحْرِيمُ: تَقَدَّمَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمَدَنِيَّ مِنْهَا إِلَى رَأْسِ الْعَشْرِ وَالْبَاقِي مَكِّيٌّ.
تَبَارَكَ: أَخْرَجَ جُوَيْبِرٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَتِ: الْمُلْكُ فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ.
ن: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ إِلَى: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ، وَمِنْ: ﴿فَاصْبِرْ﴾ إِلَى: ﴿الصَّالِحِينَ﴾ فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ حَكَاهُ السَّخَاوِيُّ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ.
الْمُزَّمِّلُ: اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ الْآيَتَيْنِ حَكَاهُ الْأَصْبِهَانِيُّ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ حَكَاهُ ابْنُ الْفَرَسِ وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ نَزَلَ بَعْدَ نُزُولِ
стр. 60
صَدْرِ السُّورَةِ بِسَنَةٍ وَذَلِكَ حِينَ فُرِضَ قِيَامُ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. الْإِنْسَانُ
اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ .الْمُرْسَلَاتُ اسْتُثْنِيَ مِنْهَا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ حَكَاهُ ابْنُ الْفَرَسِ وَغَيْرُهُ.
الْمُطَفِّفِينَ: قِيلَ: مَكِّيَّةٌ إِلَا سِتَّ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا.
الْبَلَدُ: قِيلَ: مَدَنِيَّةٌ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا.
اللَّيْلُ: قِيلَ: مَكِّيَّةٌ إِلَّا أَوَّلَهَا.
стр. 61
ضوابط في المكي والمدني
﴿أَرَأَيْتَ﴾ نَزَلَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا بِمَكَّةَ وَالْبَاقِي بِالْمَدِينَةِ ضَوَابِطُ فِي الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا كَانَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَمَا كَانَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَبِمَكَّةَ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا.
وَأُخْرِجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: مَا كَانَ فِي القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ أو: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ فَإِنَّهُ مَكِّيٌّ وَمَا كَانَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ الْفَرَسِ وَغَيْرُهُمَا: هو في: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صحيح وأما: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَقَدْ يَأْتِي فِي الْمَدَنِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الحصار: قد اعْتَنَى الْمُتَشَاغِلُونَ بِالنَّسْخِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاعْتَمَدُوهُ عَلَى ضَعْفِهِ وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنْ " النِّسَاءَ " مَدَنِيَّةٌ وأولها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وَعَلَى أَنَّ " الْحَجَّ " مَكِّيَّةٌ وفيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا الْقَوْلُ إِنْ أُخِذَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ وَفِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ﴾ . وَسُورَةُ النِّسَاءِ مَدَنِيَّةٌ وَأَوَّلُهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ .
стр. 62
وَقَالَ مَكِّيٌّ: هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْثَرِ وَلَيْسَ بِعَامٍّ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ الْمَقْصُودُ بِهِ - أَوْ جُلُّ الْمَقْصُودِ بِهِ - أَهْلُ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ الرُّجُوعُ فِي هَذَا إِلَى النَّقْلِ فَمُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ فِيهِ حُصُولَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْكَثْرَةِ دُونَ مَكَّةَ فَضَعِيفٌ إِذْ يَجُوزُ خِطَابُ الْمُؤْمِنِينَ بِصِفَتِهِمْ وَبِاسْمِهِمْ وَجِنْسِهِمْ وَيُؤْمَرُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعِبَادَةِ كَمَا يُؤْمَرُ الْمُؤْمِنُونَ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهَا وَالِازْدِيَادِ مِنْهَا. نَقَلَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِيهِ ذِكْرُ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَمَا كَانَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الْجَعْبَرِيُّ: لِمَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ طَرِيقَانِ: سَمَاعِيٌّ وَقِيَاسِيٌّ فَالسَّمَاعِيُّ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا نُزُولُهُ بِأَحَدِهِمَا وَالْقِيَاسِيُّ كُلُّ سُورَةٍ فِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَقَطْ، أَوْ ﴿كَلَّا﴾ أَوْ أَوَّلُهَا حَرْفُ تَهَجٍّ سِوَى الزَّهْرَاوَيْنِ وَالرَّعْدِ أَوْ فِيهَا قِصَّةُ آدَمَ وَإِبْلِيسَ سِوَى الْبَقَرَةِ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ. وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ مَكِّيَّةٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا فَرِيضَةٌ أَوْ حَدٌّ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ. انْتَهَى.
وَقَالَ مَكِّيٌّ: كُلُّ سُورَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ فَمَدَنِيَّةٌ زَادَ غَيْرُهُ سِوَى الْعَنْكَبُوتِ.
وَفِي كَامِلِ الْهُذَلِيِّ كُلُّ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
стр. 63
وَقَالَ الدِّيرِينِيُّ ﵀:
وَمَا نَزَلَتْ كَلَّا بِيَثْرِبَ فَاعْلَمَنْ
وَلَمْ تَأْتِ فِي الْقُرْآنِ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى
وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ نَزَلَ أَكْثَرُهُ بِمَكَّةَ وَأَكْثَرُهَا جَبَابِرَةٌ فَتَكَرَّرَتْ فِيهِ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالتَّعْنِيفِ لَهُمْ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَمَا نَزَلَ مِنْهُ فِي الْيَهُودِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِيرَادِهَا فِيهِ لِذِلَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ ذَكَرَهُ الْعِمَّانِيُّ.
فَائِدَةٌ
أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَزَلَ الْمُفَصَّلُ بِمَكَّةَ فَمَكَثْنَا حِجَجًا نَقْرَؤُهُ لَا يَنْزِلُ غَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ
قَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ حَبِيبٍ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَتَرْتِيبُ نُزُولِ ذَلِكَ وَالْآيَاتُ الْمَدَنِيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَالْآيَاتُ الْمَكِّيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ وَبَقِيَ أَوْجُهٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا النَّوْعِ ذَكَرَ هُوَ أَمْثِلَتَهَا فَنَذْكُرُهُ.
مِثَالُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَحُكْمُهُ مدني: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية، نزل بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ كَذَلِكَ.
стр. 64
قُلْتُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فِي آيَاتٍ أُخَرَ.
وَمِثَالُ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَحُكْمُهُ مَكِّيٌّ سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ مُخَاطِبَةً لِأَهْلِ مَكَّةَ. وَقَوْلُهُ فِي النَّحْلِ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ إِلَى آخِرِهَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مُخَاطِبًا بِهِ أَهْلَ مَكَّةَ وَصَدْرُ بَرَاءَةٍ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ خِطَابًا لِمُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ.
وَمِثَالُ مَا يُشْبِهُ تَنْزِيلَ الْمَدَنِيِّ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ قَوْلُهُ فِي النَّجْمِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ فَإِنَّ الْفَوَاحِشَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيهِ حَدٌّ وَالْكَبَائِرُ كُلُّ ذَنْبٍ عَاقِبَتُهُ النَّارُ وَاللَّمَمُ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ حَدٌّ وَلَا نَحْوُهُ.
وَمِثَالُ مَا يُشْبِهُ تَنْزِيلَ مَكَّةَ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ قَوْلُهُ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ وَقَوْلُهُ فِي الْأَنْفَالِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ الآية.
وَمِثَالُ مَا حُمِلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ سُورَةُ يُوسُفَ وَالْإِخْلَاصِ.
قلت: وسبح كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ.
وَمِثَالُ مَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ وَآيَةُ الرِّبَا وَصَدْرُ بَرَاءَةٍ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَاتِ.
стр. 65
وَمِثَالُ مَا حُمِلَ إِلَى الْحَبَشَةِ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ الْآيَاتِ.
قُلْتُ: صَحَّ حَمْلُهَا إِلَى الرُّومِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ لِمَا حُمِلَ إِلَى الْحَبَشَةِ بِسُورَةِ مَرْيَمَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَرَأَهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَأَمَّا ما نزل بِالْجُحْفَةِ وَالطَّائِفِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْحُدَيْبِيَةِ فَسَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الَّذِي يَلِي هَذَا وَيُضَمُّ إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ وَعُسْفَانَ وَتَبُوكٍ وَبَدْرٍ وَأُحُدٍ وَحِرَاءَ وَحَمْرَاءِ الْأَسَدِ.
стр. 66
النوع الثاني: في مَعْرِفَةُ الْحَضَرِيِّ وَالسَّفَرِيِّ
أَمْثِلَةُ الْحَضَرِيِّ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا السَّفَرِيُّ فَلَهُ أَمْثِلَةٌ تَتَبَّعْتُهَا مِنْهَا: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا طَافَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَهُ عُمَرُ: هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ قال: قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَلَا نَتَّخِذُهُ مُصَلَّى؟ فَنَزَلَتْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ مَرَّ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ نَقُومُ مَقَامَ خَلِيلِ رَبِّنَا؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: أَفَلَا نَتَّخِذُهُ مُصَلَّى فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: نَزَلَتْ إِمَّا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ أَوْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ أَوْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَمِنْهَا: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الْآيَةَ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَعَنِ السَّدِّيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَمِنْهَا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ صفوان ابن أُمَيَّةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُتَضَمِّخٌ بِالزَّعْفَرَانِ
стр. 67
عَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي فِي عُمْرَتِي؟ فَنَزَلَتْ فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ أَلْقِ عَنْكَ ثِيَابَكَ ثُمَّ اغْتَسِلْ ... " الْحَدِيثَ.
وَمِنْهَا: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةَ كَمَّا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَاحِدِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الْآيَةَ قِيلَ: نَزَلَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى دليل.
ومنها: ﴿اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِمِنًى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ.
وَمِنْهَا: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِحَمْرَاءَ الْأَسَدِ.
وَمِنْهَا آيَةُ التَّيَمُّمِ فِي النِّسَاءِ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَعْضِ أَسْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ ﷺ .
وَمِنْهَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ نَزَلَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْهَا: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِعُسْفَانَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ.
стр. 68
وَمِنْهَا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ.
وَمِنْهَا: أَوَّلُ الْمَائِدَةِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمِنًى وَأَخْرَجَ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ أُمِّ عَمْرٍو عَنْ عَمِّهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَسِيرٍ لَهُ.
وأخرج أبو عبيد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
وَمِنْهَا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمْرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ.
وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشْرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَرْجِعُهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ.
وَمِنْهَا: آيَةُ التَّيَمُّمِ فِيهَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْبَيْدَاءِ وَهُمْ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ. وُفِي لفظ " بالبيداء أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ ".
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الَاسْتِذْكَارِ وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ هِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ: لِأَنَّ الْمُرَيْسِيعَ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ بَيْنَ قُدَيْدٍ وَالسَّاحِلِ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ نَاحِيَةِ خيبر لقول عائشة: "إنها نزلت بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ " وَهُمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ،
стр. 69
كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْبَيْدَاءَ هِيَ ذُو الْحُلَيْفَةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: الْبَيْدَاءُ هُوَ الشَّرَفُ الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ وَذَاتُ الْجَيْشِ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى بَرِيدٍ.
وَمِنْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ الْآيَةَ. أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ الِلَّهِ ﷺ وَهُوَ بِبَطْنِ نَخْلٍ في الغزوة السابقة حِينَ أَرَادَ بَنُو ثَعْلَبَةَ وَبَنُو مُحَارِبٍ أَنْ يَفْتِكُوا بِهِ فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي السَّفَرِ: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ بِأَعْلَى نَخْلٍ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ.
وَمِنْهَا: أَوَّلُ الْأَنْفَالِ نَزَلَتْ بِبَدْرٍ عقب الوقعة كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَمِنْهَا: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِبَدْرٍ أَيْضًا كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ.
وَمِنْهَا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ ثَوْبَانَ.
стр. 70
وَمِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً﴾ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْهَا: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ نزلت في غزوة تبوك كما أخرجه ابن أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَمِنْهَا: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ﷺ مُعْتَمِرًا وَهَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ عُسْفَانَ فَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ وَاسْتَأْذَنَ فِي الَاسْتِغْفَارِ لَهَا.
وَمِنْهَا: خَاتِمَةُ النَّحْلِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِأُحُدٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ ﷺ وَاقِفٌ عَلَى حَمْزَةَ حِينَ اسْتُشْهِدَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ.
وَمِنْهَا: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ . أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَبُوكٍ.
وَمِنْهَا: أَوَّلُ الْحَجِّ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ، نزلت عَلَيْهِ هَذِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ ... " الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طريق الكلبي عن أبي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَسِيرِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.
стр. 71
ومنها: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ الْآيَاتِ قَالَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبَلْقِينِيُّ: الظَّاهِرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وَقْتَ الْمُبَارَزَةِ لِمَا فِيهِ من الإشارة بهذان.
ومنها: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أُخْرِجُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ لَيُهْلَكُنَّ. فَنَزَلَتْ قَالَ ابْنُ الحصار: استنبط بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا نزلت فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ.
وَمِنْهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نَزَلَتْ بِالطَّائِفِ وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى مُسْتَنَدٍ.
وَمِنْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ.
وَمِنْهَا: أَوَّلُ الرُّومِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَلَبَتِ الرُّومُ يَعْنِي بِالْفَتْحِ.
وَمِنْهَا: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ الْآيَةَ، قال ابن حبيب: نزلت في بيت الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
وَمِنْهَا: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾ الْآيَةَ قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي جَمَالِ الْقُرَّاءِ: قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَوَجَّهَ مهاجرا إلى المدينة،
стр. 72
وقف ونظر إِلَى مَكَّةَ وَبَكَى فَنَزَلَتْ.
وَمِنْهَا: سُورَةُ الْفَتْحِ. أخرج الحاكم عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَجْمَعِ بْنِ جَارِيَةَ أَنَّ أَوَّلَهَا نَزَلَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ.
وَمِنْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَ الْوَاحِدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ لَمَّا رَقِيَ بِلَالٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَأَذَّنَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَهَذَا الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؟!.
وَمِنْهَا: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الْآيَةَ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ حَكَاهُ ابْنُ الْفَرَسِ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي عَشَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُؤَيِّدُهُ.
وَمِنْهَا: قَالَ النَّسَفِيُّ قَوْلَهُ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ نزلتا في سفره إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى مُسْتَنَدٍ.
وَمِنْهَا: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حزرة قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ لَمَّا نَزَلُوا الْحِجْرَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الِلَّهِ ﷺ إلا يَحْمِلُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ثُمَّ ارْتَحَلَ ثُمَّ نَزَلَ مَنْزِلًا آخَرَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ فَدَعَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ سَحَابَةً فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَقَوْا مِنْهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
стр. 73
الْمُنَافِقِينَ: إِنَّمَا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَنَزَلَتْ.
وَمِنْهَا: آية الامتحان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الْآيَةَ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِأَسْفَلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
ومنها: سورة المنافقين، أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلًا فِي غزوة تبوك. وأخرج سُفْيَانَ أَنَّهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهَا: سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ، أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ ".الْحَدِيثَ.
وَمِنْهَا: سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ. أَوْ بَعْضُهَا حَكَى النَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ ﷺ الْمَدِينَةَ.
وَمِنْهَا: أَوَّلُ سُورَةِ اقْرَأْ نَزَلَ بِغَارِ حِرَاءَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَمِنْهَا: سُورَةُ الْكَوْثَرِ. أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وفيه نظر.
ومنها: النَّصْرِ. أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ عَلَى رَسُولِ الِلَّهِ ﷺ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعِ فَأَمَرَ بِنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرَحَلَتْ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ الْمَشْهُورَةَ.
стр. 74
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ النَّهَارِيِّ وَاللَّيْلِيِّ
أَمْثِلَةُ النَّهَارِيِّ كَثِيرَةٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نَزَلَ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ نَهَارًا وأما الليل فَتَتَبَّعْتُ لَهُ أَمْثِلَةً:
مِنْهَا: آيَةُ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بقباء في صلاة الصبح إذا أَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ﷺ كَانَ يصلي ببيت الْمَقْدِسِ فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الْآيَةَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ فَمَالُوا كُلُّهُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى قَبَلَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشْرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ - شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الْعَصْرَ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِالِلَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الِلَّهِ ﷺ قِبَلَ الْكَعْبَةِ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ نَهَارًا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.
قَالَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ: وَالْأَرْجَحُ بِمُقْتَضَى الَاسْتِدْلَالِ نُزُولُهَا بِاللَّيْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ أَهْلِ قُبَاءَ كَانَتْ فِي الصُّبْحِ وَقُبَاءُ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ
стр. 75
رَسُولُ الِلَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْبَيَانَ لَهُمْ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الصُّبْحِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْأَقْوَى أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ نَهَارًا. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْخَبَرَ وَصَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ إِلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ.
وَوَصَلَ وَقْتَ الصُّبْحِ إِلَى مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَهْلُ قُبَاءَ. وَقَوْلُهُ: "قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ " مَجَازٌ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّيْلَةِ عَلَى بَعْضِ الْيَوْمِ الْمَاضِي وَالَّذِي يَلِيهِ.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: مَرَرْنَا يَوْمًا وَرَسُولُ الِلَّهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ: لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَجَلَسْتُ فَقَرَأَ رَسُولُ الِلَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ.
وَمِنْهَا: أَوَاخِرُ آلِ عِمْرَانَ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ التَّفَكُّرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِلَالًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ﷺ يُؤَذِّنُّهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ الِلَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَبْكِيَ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ! ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ!
وَمِنْهَا: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ".
следующие страницы →