قال أبو داود: حديثُ عَدِيّ بن ثابت، والأعمَشِ عن حبيب، وأيوبَ أبي العلاء، كلُّها ضعيفةٌ لا تَصِحّ، ودلَّ على ضَعفِ حديثِ الأعمش عن حبيب هذا الحديث أوقَفَه حفصٌ، وأنكَرَ حفصُ بنُ غياثٍ حديثَ حبيب مرفوعاً، وأوقَفَه أيضاً أسباطٌ عن الأعمش، موقوفٌ عن عائشة.
قال أبو داود: ورواه ابنُ داود عن الأعمش مرفوعاً أوَّلُه، وأنكَرَ أن يكونَ فيه الوضوءُ عندَ كُلِّ صلاةِ، ودلَّ على ضَعفِ حديثِ حبيبٍ هذا أنَّ روايةَ الزهريّ عن عُروة عن عائشة قالت: فكانت تَغتَسِلُ لكُلِّ صلاةٍ، في حديث المستحاضة (١).
وروى أبو اليَقْظان عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن عليٍّ (٢) , وعمّارٌ مولى بني هاشم عن ابن عبَّاس (٣).
стр. 352
وروى عبدُ الملك بنُ مَيسَرَةَ وبيانٌ والمُغيرةُ وفراسٌ ومُجالدٌ عن الشَّعبيَّ، عن حديث قَميرِ، عن عائشة: تَوَضَّأ لكُلّ صلاةِ (١). وروايةُ داود وعاصم، عن الشَّعبيّ، عن قَمير، عن عائشة: تَغتَسِلُ كُلَّ يومٍ مرَّةً (٢).
وروى هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه: المُستَحاضةُ تتوَضَّأ لكُلِّ صلاةٍ (٣).
هذه الأحاديثُ كلُّها ضعيفةٌ إلا حديثَ قَميرٍ وحديثَ عمَّار مولى بني هاشم وحديثَ هشام بن عُروة عن أبيه، والمعروفُ عن ابن عبَّاس الغُسلُ.
١١٠ - باب من قال: تغتسل من ظُهر إلى ظُهر
٣٠١ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن سُمَىٍّ مولى أبي بكر:
أنَّ القَعقاعَ وزيدَ بنَ أسلَمَ أرسلاه إلى سعيد بن المُسيّب يَسألُهُ: كيفَ تَغتَسِلُ المُستحاضَةُ؟ فقال: تَغتَسِلُ مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ، وتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ، فإن غَلَبَها الدَّمُ استَثَفَرَت بثَوبٍ (٤).
стр. 353
قال أبو داود: ورُوِيَ عن ابنِ عمر وأنسِ بنِ مالك: تَغتَسِلُ مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ (١). وكذلك روى داودُ وعاصمُ (٢)، عن الشَّعبيِّ، عن امرأته، عن قَميرِ، عن عائشة، إلا أنَّ داودَ قال: كُلَّ يومٍ، وفي حديث عاصم: عند الظُّهر. وهو قولُ سالم بن عبد الله والحسن وعطاء (٣).
وقال مالكٌ: إنِّي لأظنُّ حديثَ سعيد بنِ المسيّب إنَّما هو: "مِن طُهرٍ إلى طُهرٍ"، ولكن الوَهمَ دخلَ فيه.
стр. 354
ورواه مِسْوَر بنُ عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: "مِن طُهرٍ الى طُهرٍ"، فلَقِنَها الناسُ: "مِن ظُهرٍ إلى ظُهرٍ".
١١١ - باب من قال: تغتسل كل يوم، ولم يقل: عند الظهر
٣٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ حَنبَل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير، عن محمدِ بن أبي إسماعيل، عن مَعقِل الخَثعَمىِّ
عن عليٍّ، قال: المُستَحاضةُ إذا انقَضَى حَيضُها اغتَسَلَت كُلَّ يومٍ، واتَّخَذَت صُوفَةً فيها سَمنٌ أو زَيتٌ (١).
١١٢ - باب من قال: تغتسل ببن الأيام
٣٠٣ - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمّد-، عن محمّد ابن عثمان:
أنه سألَ القاسمَ بنَ محمّد عن المُستَحاضَةِ، قال: تَدَعُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلُ فتُصَلِّي، ثمَّ تَغتَسِلُ في الأيام (٢).
стр. 355
١١٣ - باب من قال: توضّأ لكل صلاة
٣٠٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المُثنّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ، عن محمَّد -يعني ابنَ عمرو-، حدَّثني ابنُ شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير
عن فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش أنها كانت تُستَحاضُ، فقال لها النبىُّ ﷺ "إذا كانَ دَمُ الحَيضِ فإنه دَمٌ أسوَدُ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلك فأمسِكِي عن الصلاةِ، فإذا كانَ الآخَرُ فتَوَضّئى وصَلِّي".
قال أبو داود: قال ابنُ المُثنَّى: وحدّثنا به ابنُ أبي عَدِيّ حِفظاً، فقال: عن عُروة، عن عائشة (١).
قال أبو داود: ورُوي عن العلاء بن المُسيّب وشُعبة، عن الحَكَم، عن أبي جعفر -قال العلاءُ: عن النبيِّ ﷺ ، وأوقَفَهُ شُعبةُ-: تَوَضأ لكُلِّ صلاةٍ (٢).
١١٤ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث
٣٠٥ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب، حدَّثنا هُشَيمٌ، أخبرنا أبو بشر، عن عِكرِمة
стр. 356
أنَّ أُمَّ حبيبةَ بنتَ جَحشٍ استُحيضَت فأمَرَها النبيُّ ﷺ -أن تَنتَظِرَ أيامَ أقرائِها، ثمَّ تَغتَسِلَ وتُصلِّي، فإن رأت شيئاً مِن ذلك تَوَضَّأَت وصَلَّت" (١).
٣٠٦ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب، حدَّثني عبدُ الله بنُ وهب، حدَّثني الليث عن رَبِيعة: أنه كانَ لا يرى على المُستَحاضَةِ وضوءاً عندَ كُلِّ صلاةٍ، إلا أن يُصيبَها حَدَثٌ غيرُ الدَّمِ فتَوَضَّأُ (٢).
١١٥ - باب المرأة ترى الصُّفْرة والكُدرة
٣٠٧ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن قتادةَ، عن أُمِّ الهُذَيل عن أُمِّ عطية، وكانت بايَعَت النبيَّ ﷺ ، قالت: كُنَّا لا نَعُدّ الكُدرَةَ والصُّفْرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئاً (٣).
стр. 357
٣٠٨ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أُمِّ عطيّة، بمثله (١).
١١٦ - باب المستحاضة يغشاها زوجها
٣٠٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ خالد، حدَّثنا مُعلَّى بن منصور، عن علي بن مُسهِر، عن الشَّيبانيِّ
عن عِكرِمة قال: كانت أُمُّ حبيبةَ تُستَحاضُ، فكانَ زوجُها يَغشاها (٢)(٣).
стр. 358
٣١٠ - حدَّثنا أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، حدَّثنا عبد الله بن الجَهمِ، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عِكرمة
عن حَمْنَةَ بنتِ جحش أنها كانت مُستَحاضةَ وكانَ زوجُها يُجامِعُها (١).
стр. 359
١١٧ - باب ما جاء في وقت النُّفَساء
٣١١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسّةَ
عن أُمِّ سلمة: كانت النُّفَساءُ على عَهدِ رسولِ الله ﷺ تَقعُدُ بعدَ نِفاسِها أربعينَ يوماً، أو أربعينَ ليلةً، وكنا نَطْلي على وجوهِنا الوَرسَ، تعني من الكَلَفِ (١).
стр. 360
٣١٢ - حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمَّدُ بن حاتم -يعني حُبِّي حدَّثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد قال: حدَثتني الأزدية قالت:
حَجَجتُ فدَخَلتُ على أُمِّ سلمةَ فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنين، إنَّ سَمُرةَ ابنَ جُندُب يأمُرُ النِّساءَ يَقضينَ صلاةَ المَحيضِ، فقالت: لا يَقضِينَ، كانت المرأةُ من نساءِ النبيِّ ﷺ تَقعُدُ في النِّفاسِ أربعينَ ليلةً، لا يأمُرُها النبيُّ ﷺ -بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ (١).
قال محمَّد -يعني ابنَ حاتم-: واسمُها مُسَّة، تكنى أُمَّ بُسَّة.
قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته أبو سهل.
стр. 361
١١٨ - باب الاغتسال من الحيض
٣١٣ - حدَّثنا محمَّد بن عمرو الرازي، حدَّثنا سلمة -يعني ابنَ الفضل-, حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ إسحاق-، عن سُليمان بن سُحَيم، عن أُميَّةَ بنتِ أبي الصَّلت
عن امرأةٍ من بني غِفارٍ قد سمَّاها لي، قالت: أردَفَني رسولُ الله ﷺ -على حَقيِبةِ رَحْلِهِ، قالت: فواللهِ لنزلَ رسولُ الله ﷺ إلى الصُّبحِ، فأناخَ ونزلتُ عن حَقيبةِ رَحْلِه، وإذا بها دَمٌ منِّي، وكانت أوّلَ حَيضةٍ حِضتُها، قالت: فتَقَبَّضتُ إلى الناقةِ واستَحيَيتُ، فلمَّا رأى رسولُ الله ﷺ -ما بي ورأى الدَّمَ قال: "ما لكِ؟ لعلَّكِ نَفِستِ"، قلتُ: نعم، قال: "فأصلِحي من نفسِكِ ثمَّ خُذي إناءً من ماءٍ فاطْرَحي فيه مِلحاً، ثمَّ اغسِلي ما أصابَ الحقيبةَ مِنَ الدَّمِ، ثمَّ عودي لِمَركبِكِ" قالت: فلما فتحَ رسولُ الله ﷺ خَيبَرَ رَضَخَ لنا مِنَ الفَيءِ، قالت: وكانت لا تَطَّهَّرُ مِن حَيضةٍ إلا جَعَلَت في طَهورِها مِلحاً، وأَوصَت به أن يُجعَلَ في غُسلِها حينَ ماتت (١).
٣١٤ - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا سلاَّم بنُ سُليم، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن صفيه بنتِ شَيبة
стр. 362
عن عائشة قالت: دَخَلَت أسماءُ على رسولِ الله ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله، كيف تَغتَسِلُ إحدانا إذا طَهُرَت مِنَ المَحيضِ؟ قال: "تأخُذُ سِدْرَها وماءَها فتَوَضَّاُ، ثمَّ تَغسِلُ رأسَها وتَدلُكُه حتَّى يَبلُغَ الماءُ أصولَ شَعرِها، ثمَّ تَفيضُ على جَسَدِها، ثمَّ تأخُذُ فِرصَتَها فتَطَّهَّرُ بها" قالت: يا رسولَ الله، كيف أتَطَهَرُ بها؟ قالت عائشةُ: فعَرَفتُ الذي يَكْني عنه رسولُ الله ﷺ ، فقلتُ لها: تَتَّبِعينَ آثارَ الدَّمِ (١).
٣١٥ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن صفية بنت شَيْبة
عن عائشة: أنها ذكرت نساءَ الأنصار، فأَثنَت عليهنَّ وقالت لهنَّ معروفاً، قالت: دَخَلَتِ امرأةٌ منهنَّ على رسولِ الله ﷺ فذكر معناه، إلا أنه قال: "فِرْصةً مُمَسَّكةً". قال مسدَّد: كان أبو عوانة يقول: "فِرْصَة" وكان أبو الأحوص يقول: "قَرْصَة" (٢)(٣).
стр. 363
٣١٦ - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن إبراهيم -يعني ابنَ مُهاجِر-، عن صفية بنت شَيبة
عن عائشة: أنَّ أسماءَ سألت النبيَّ ﷺ ، بمعناه، قال: "فِرْصَةً مُمَسَّكةً" فقالت: كيف أتطهَّرُ بها؟ قال: "سبحان الله! تَطَهَّري بها" واستَتَرَ بثوبٍ. وزاد: وسألتهُ عن الغُسلِ مِنَ الجنابةِ، قال: "تأخُذينَ ماءك فتَطَّهَّرينَ أحسَنَ الطهورِ وأبلَغَه، ثمَّ تَصُبِّينَ على رأسِكِ الماءَ، ثمَّ تَدلُكينَه حتّى يَبلُغَ شؤونَ رأسِكِ، ثمَّ تُفيضينَ عليكِ الماءَ". وقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يكن يَمنَعُهُنَّ الحياءُ أن يَسألنَ عن الدِّين ويَتَفَقَّهنَ فيه (١).
١١٩ - باب التيمم
٣١٧ - حدّثنا عبدُ الله بن محمَّد النُّفيلىّ، حدَّثنا أبو معاوية (ح)
وحدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا عَبْدةُ -المعنى واحد-, عن هشام بن عُروة، عن أبيه
стр. 364
عن عائشة، قالت: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ -أُسَيدَ بنَ حُضَير وأُناساً معه في طَلَبِ قِلادةٍ أضَلَّتها عائشةُ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فصَلَّوا بغيرِ وُضوءٍ، فأتَوُا النبيَّ ﷺ فذكروا ذلك له، فأنزِلَت آيةُ التيمُّمِ، زاد ابن نُفَيل: فقال لها أُسَيد: يَرحَمُكِ اللهُ، ما نزلَ بكِ أمرٌ تكرهينَه إلا جعلَ اللهُ للمسلمينَ ولكِ فيه فَرَجاً (١).
٣١٨ - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، أن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة
حدَّثه، عن عمَّار بن ياسر، أنه كان يُحدِّثُ أنهم تَمَسَّحوا وهم مع رسولِ الله ﷺ بالصَّعيدِ لصلاةِ الفَجرِ، فضربوا بأكُفّهمُ الصَّعيدَ، ثمَّ مَسَحوا وجوهَهم مَسْحةً واحدةَ، ثمَّ عادوا فضربوا بأكُفِّهمُ الصَّعيدَ, مرَّةً أُخرى، فمسحوا بأيديهم كُلِّها إلى المناكِبِ والآباطِ مِن بُطونِ أيديهم (٢).
стр. 365
٣١٩ - حدَّثنا سُليمانُ بنُ داود المَهريُّ وعبدُ الملك بنُ شعيب، عن ابن وَهب، نحوَ هذا الحديث، قال:
قامَ المسلمونَ فضربوا بأكُفِّهمُ التُّرابَ، ولم يَقبِضُوا مِنَ التُّرابِ (١)، فذكر نحوَه، لم يَذكر المناكِبَ والآباطَ، قال ابنُ اللَّيث: إلى ما فوقَ المِرفَقَينِ (٢).
٣٢٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن أحمد بن أبي خلف ومحمدُ بن يحيى النيسابوريُّ في آخرين، قالوا: حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، حدّثني عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس
عن عمَّار بن ياسر: أنَّ رسولَ الله ﷺ عرَّسَ بأُولاتِ الجيشِ ومعه عائشةُ، فانقَطَعَ عِقدٌ لها مِن جَزْعِ ظَفار، فحُبِسَ الناسُ ابتغاءَ عِقدِها ذلك حتَّى أضاءَ الفجرُ، وليسَ مع الناسِ ماءٌ، فتَغَيَّظَ عليها أبو بكر، وقال: حَبَستِ الناسَ وليس معهم ماءٌ، فأنزلَ اللهُ تعالى ذِكرُه على رسولِهِ ﷺ رُخصَةَ التَّطَهُّرِ بالصَّعيدِ الطَّيِّبِ، فقامَ المسلمونَ مع رسولِ الله
стр. 366
- ﷺ , فضَرَبوا بأيديهم إلى الأرضِ، ثمَّ رفعوا أيديَهم ولم يَقبِضُوا مِنَ التُّرابِ شيئاً، فمَسَحُوا بها وجوهَهم وأيديَهم إلى المناكِبِ، ومِن بُطونِ أيديهم إلى الآباطِ؛ زاد ابنُ يحيى في حديثه: قال ابنُ شِهاب في حديثه: ولا يَعتَبِرُ بهذا الناسُ (١).
стр. 367
قال أبو داود: وكذلك رواه ابنُ إسحاق، قال فيه: عن ابن عبَّاس، وذكر ضَربَتَينِ كما ذكرَ يونُسُ (١). ورواه مَعمَر عن الزُّهريّ ضَربَتَينِ (٢).
وقال مالكٌ: عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمَّار. وكذلك قال أبو أُوَيس (٣).
وشكَّ فيه ابنُ عُيينة، قال مرَّةً: عن عُبيد الله عن أبيه أو عن عُبيد الله عن ابن عباس اضطرب فيه، ومرَّةً قال: عن أبيه، ومرَّةً قال: عن ابن عباس، اضطَرَبَ فيه وفي سماعِهِ من الزُّهري (٤). ولم يذكر أحدٌ منهم الضَّربَتَينِ إلا مَن سَمَّيتُ.
стр. 368
٣٢١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شَقيق، قال:
كنتُ جالساً بينَ عبدِ الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبدِ الرحمن، أرأيتَ لو أنَّ رجلاً أجنَبَ فلم يَجِدِ الماءَ شهراً، أما كان يَتَيَمَّمُ؟ قال: لا، وإن لم يَجِدِ الماءَ شهراً، فقال أبو موسي: فكيفَ تَصنَعونَ بهذه الآيةِ التي في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:٦] فقال عبدُ الله: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأوشَكُوا إذا بَردَ عليهمُ الماءُ أن يَتَيَمَّموا بالصَّعيدِ، فقال له أبو موسي: وإنَّما كَرِهتُم هذا لهذا؟ قال: نعم، فقال له أبو موسى: ألم تَسمَعِ قولَ عمَّار لعمر: بَعَثَني رسولُ الله ﷺ في حاجةٍ، فأجنَبتُ، فلم أجِدِ الماءَ, فتَمَرَّغتُ في الصَعيدِ كما تَتَمَرَّغُ الدابَّهُ، ثمَّ أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنَّما كانَ يكفيكَ أن تَصنَعَ هكذا"، فضَرَبَ بيده على الأرضِ فنَفَضَها، ثمَّ ضَرَبَ بشِمالِه على يمينِهِ، وبيمينهِ على شِمالِه على الكَفَّينِ، ثمَّ مَسَحَ وجهَه، فقال له عبدُ الله: أفلم تَرَ عمرَ لم يَقنَع بقولِ عمَّار؟ (١).
стр. 369
٣٢٢ - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير العَبديُّ، أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كُهَيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أَبْزى، قال:
كنتُ عندَ عمرَ فجاءَهُ رجلٌ فقال: إنَّا نكونُ بالمكانِ الشَّهرَ أو الشَّهرَينِ، قال عمرُ: أمَّا أنا فلم أكن أُصلِّي حتَّى أَجِدَ الماء, قال: فقال عمار: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أما تذكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبِلِ، فأصابَتْنا جنابةٌ، فأمَّا أنا فتَمَعّكتُ، فأتَينا النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنَّما كانَ يكفيكَ أن تقولَ هكذا" وضربَ بيَدَيهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نَفَخَهما، ثمَّ مسحَ بهما وجهَهُ ويَديهِ إلى نِصفِ الذِّراعِ، فقال عمرُ: يا عمَّار، اتَّقِ الله، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن شئتَ -والله- لم أذكُرْهُ أبداً، فقال عمرُ: كلا لَنُوَلِّيَنَّكَ مِن ذلك ما تَوَلَّيتَ (١).
стр. 370
٣٢٣ - حدَّثنا محمَّد بن العلاء، حدَّثنا حفصٌ، حدَّثنا الأعمش، عن سلمة ابن كُهَيل، عن ابن أَبزى
عن عمَّار بن ياسر، في هذا الحديث، فقال: "يا عمَّار، إنَّما كانَ يكفيكَ هكذا" ثمَّ ضربَ بيَدَيهِ الأرضَ، ثمَّ ضربَ إحداهما على الأخرى، ثمَّ مسحَ وجهَهُ والذَّراعَينِ إلى نصفِ الساعِدِ ولم يَبلُغ المِرفَقَينِ ضَربةً واحدةً (١).
قال أبو داود: ورواه وكيعٌ، عن الأعمش، عن سلمة بن كُهَيل، عن عبد الرحمن بن أبزى. ورواه جريرٌ، عن الأعمش، عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى، يعني عن أبيه.
٣٢٤ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَار، حدَّثنا محمَّد -يعني ابنَ جعفر-، حدَّثنا شعبة، عن سلمة، عن ذَرّ، عن ابنِ عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه
عن عمار، بهذه القصة، فقال: "إنَّما كانَ يكفيكَ" وضربَ النبيُّ ﷺ بيدِهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفخَ فيها ومسحَ بها وجهَهُ وكَفَّيهِ، شَكَّ سلمةُ،
стр. 371
قال: لا أدري فيه: "إلى المِرفَقَينِ"، يعني: أو "إلى الكَفَّينِ" (١).
٣٢٥ - حدَّثنا علي بن سهل الرَّمليُّ، حدَّثنا حجاج -يعني الأعور-، حدّثني شعبة بإسناده بهذا الحديث قال:
ثمَّ نَفَخَ فيها، ومَسَحَ بها وجهَهُ وكَفَّيهِ إلى المِرفَقَينِ أو الذَّراعَينِ، قال شعبة: كان سلمةُ يقول: الكَفينِ والوجة والذراعَينِ، فقال له منصورٌ ذاتَ يومٍ: انظُر ما تقولُ فإنه لا يَذكُرُ الذِّراعَينِ غيرُك (٢).
٣٢٦ - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة، حدَّثني الحَكَمُ، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه
عن عمَّار في هذا الحديث، قال: فقال -يعني النبيَّ ﷺ : "إنَّما كانَ يكفيكَ أن تَضرِبَ بيَدَيكَ إلى الأرضِ فتَمسَحَ بهما وَجهَكَ وكَفَّيكَ" وساقَ الحديثَ (٣).
стр. 372
قال أبو داود: ورواه شُعبة، عن حُصين، عن أبي مالك، قال: سمعتُ عمَّاراً يخطُبُ بمثله، إلا أنه لم يَنفُخ (١). وذكر حسين بن محمَّد، عن شعبة، عن الحكم في هذا الحديث قال: ضربَ بكَفَّيهِ إلى الأرضِ ونَفَخَ (٢).
٣٢٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن المِنهال، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيه
عن عمَّار بن ياسر، قال: سألتُ النبيِّ ﷺ -عن التيمُّم، فأَمَرَني ضربةً واحدةً للوجهِ والكَفَّينِ (٣).
стр. 373
٣٢٨ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبان، قال: سُئِلَ قتادةُ عن التيمُّم في السَّفَرِ، فقال: حدَّثني مُحدِّث، عن الشَعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى
стр. 374
عن عمَّار بن ياسر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إلى المِرفَقَينِ" (١).
٣٢٩ - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب بن الليث، حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، عن عمير مولى ابن عبَّاس، أنه سمعه يقول: أقبَلتُ أنا وعبدُ الله بنُ يَسَار مولى ميمونةَ زَوجِ النبيِّ ﷺ حتَّى دَخَلنا على أبي الجُهَيم بنِ الحارث بن الصمةِ الأنصاري، فقال أبو الجُهَيم: أقبَلَ رسولُ الله ﷺ نحوَ بئرِ جَمَلٍ، فلَقِيَه رجلٌ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ رسولُ الله ﷺ ﵇، حتَّى أتى على جِدارٍ، فمسحَ بوجهِهِ ويَدَيهِ، ثمَّ ردَّ ﵇ (٢).
стр. 375
٣٣٠ - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيم المَوصليُّ، أبو علي، حدَّثنا محمَّد بن ثابت العَبديُّ، حدَّثنا نافع، قال:
انطَلَقتُ مع ابنِ عمرَ في حاجةٍ إلى ابنِ عباس، فقضى ابنُ عمرَ حاجَتَه، وكانَ مِن حديثه يومَئذٍ أن قال: مَرَّ رجلٌ على رسولِ الله ﷺ في سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وقد خرجَ مِن غائطٍ أو بَولٍ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه، حتَّى إذا كادَ الرجلُ أن يَتَوارى في السِّكَّةِ ضربَ بيَدَيهِ على الحائِطِ ومسحَ بها وجهَه، ثمَّ ضربَ ضَربةً أُخرى فمسحَ ذِراعَيهِ، ثمَّ ردّ على الرجل السَّلامَ، وقال: "إنه لم يَمنَعني أن أَرُدَّ عليكَ السَّلامَ إلا أني لم أكُن على طُهرٍ" (١).
٣٣١ - حدَّثنا جعفر بن مُسافِر، حدَّثنا عبد الله بن يحيي البُرُلُسيُّ، أخبرنا حَيوَةُ بن شُريح، عن ابن الهاد، أنَّ نافعاً حدثه
стр. 376
عن ابن عمر قال: أقبَلَ رسولُ الله ﷺ مِنَ الغائِطِ، فلَقِيَه رجلٌ عندَ بئرِ جَمَلٍ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُد عليه رسولُ الله ﷺ ، حتَّى أقبَلَ على الحائِطِ، فوضعَ يَدَه على الحائِطِ، ثمَّ مسحَ وجهَه ويَدَيهِ، ثمَّ رَدَّ رسولُ الله ﷺ -على الرجلِ السَّلامَ (١).
١٢٠ - باب الجنب يتيمم
٣٣٢ - حدَّثنا عمرُو بن عَون، أخبرنا خالد (ح)
وحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ عبد الله الواسطي- عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن عمرو بن بُجْدان
عن أبي ذَرٍّ، قال: اجتَمَعَت غُنَيمةٌ عندَ رسولِ الله ﷺ -فقال: "يا أبا ذَرّ، ابدُ فيها" فبَدَوتُ إلى الرَّبَذَةِ، فكانت تُصيبُني الجنابةُ، فأمكُثُ الخمسَ والسِّتَ، فأتيتُ النبيّ ﷺ فقال: "أبو ذَرٍّ! " فسَكَتُّ، فقال: "ثَكِلَتكَ أُمُّكَ أبا ذَرّ، لأُمِّكَ الوَيلُ" فدعا لي بجاريةٍ سوداءَ، فجاءت بعُسٍّ فيه ماءٌ، فسَتَرَتني بثَوبٍ، واستَتَرتُ بالراحِلَةِ، واغتَسَلتُ، فكأنِّي ألقَيتُ عنِّي جَبَلاً، فقال: "الصَّعيدُ الطيَّبُ وضوءُ المُسلِمِ ولو إلى عشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ، فإنَّ ذلك خيرٌ"
قال أبو داود: وحديثُ عمرو أتمُّ.
٣٣٣ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجلٍ من بني عامر، قال:
دَخَلتُ في الإسلام، فأهمَّني ديني، فأتيتُ أبا ذَر، فقال أبو ذَرّ، إني اجتوَيَتُ المدينةَ، فأمَرَ لي رسولُ الله ﷺ بذَوْدٍ وبغَنَمٍ، فقال لي: "اشرَبْ مِن ألبانِها" -وأشكُّ في "أبوالها"- فقال أبو ذرّ: فكنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ، فأصلّي بغيرِ طهورٍ، فأْتيتُ رسولَ الله- ﷺ -بنصفِ النَّهارِ، وهو في رَهْطٍ مِن أصحابِه، وهو في ظِل المَسجِدِ، فقال: "أبو ذر! " فقلتُ: نعم، هَلَكتُ يا رسولَ الله، قال: "وما أهلَكَكَ"؟ قلتُ: إنِّي كنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ فأُصلِّي بغير طهورٍ، فأَمَرَ لي رسولُ الله ﷺ بماءٍ، فجاءت جاريةٌ سَوداءُ بعُسٍّ يَتَخَضخَضُ ما هو بمَلآن، فتَسَتَّرتُ إلى بعيرٍ، فاغتَسَلتُ، ثمَّ جِئتُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "يا أبا ذر، إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورٌ، وإن لم تَجِدِ الماءَ إلى عَشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ" (١).
стр. 379
قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر"أبوالها" (١).
هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة (٢).
١٢١ - باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم ؟
٣٣٤ - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا وَهبُ بنُ جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يُحدِّثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير
عن عمرو بن العاص، قال: احتَلَمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غَزوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ فأشفَقتُ أنْ اغتَسِلَ فَأهلِكَ، فتَيَمَّمتُ، ثمَّ صَلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ , فقال: "يا عَمرو، صَلَّيتَ بأصحابِكَ وأنت جُنُبٌ؟ " فأخبَرتُه بالذي مَنَعَني مِنَ الاغتِسالِ، وقلتُ: إني سمعتُ اللهُ يقولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّة كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضَحِكَ رسولُ الله ﷺ -ولم يَقُل شيئاً (٣).
٣٣٥ - حدَّثنا محمَّد بن سَلَمة، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جُبير، عن أبي قيس مولى عَمرو بن العاص
أن عَمرَو بنَ العاص كان على سَرِيَّةٍ، وذكرَ الحديثَ نحوَه، قال: فغسلَ مَغابِنَهُ وتوضَّأَ وُضوءَه للصَّلاة، ثمَّ صَلَّى بهم , فذكرَ نحوَه، ولم يذكر التيمُّم (١).
قال أبو داود: وروى هذه القِصَّةَ عن الأوزاعي عن حسان بن عطيَّة قال فيه: "فتيَمّمَ".
١٢٢ - باب المجدور يتيمم (٢)
٣٣٦ - حدَّثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكيُّ، حدَّثنا محمَّد بن سلمة، عن الزُّبير بن خُرَيق، عن عطاء
стр. 382
عن جابر، قال: خَرَجنا في سَفَرٍ فأصابَ رجلاً معنا حَجَرٌ فشَجَّهُ في رأسِهِ، ثمَّ احتَلَمَ، فسألَ أصحابَه فقال: هل تَجِدُونَ لي رُخصةً في التيمُّمِ؟ قالوا: ما نَجِدُ لكَ رُخصةً وأنتَ تَقدِرُ على الماء، فاغتَسَلَ فماتَ، فلمّا قَدِمْنا على النبيِّ ﷺ أُخبِرَ بذلك، فقال: "قَتَلوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، ألا سألوا إذْ لم يَعلَموا، فإنما شِفاءُ العِيّ السُّؤالُ، إنما كانَ يكفيهِ أن يَتَيَمَّم ويَعصِرَ -أو يَعصِبَ، شكَّ موسى- على جُرحِهِ خِرقةً، ثمَّ يَمسَحَ عليها ويَغسِلَ سائِرَ جَسَدِه" (١).
стр. 383
٣٣٧ - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا محمَّد بن شعيب، أخبرني الأوزاعيُّ أنه بَلَغَه عن عطاء بن أبي رباح
أنه سمعَ عبدَ الله بنَ عبَّاس قال: أصابَ رجلاً جُرحٌ في عَهدِ رسولِ الله ﷺ ، ثمَّ احتَلَمَ، فأُمِرَ بالاغتِسالِ، فاغتَسَلَ، فماتَ، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله- ﷺ فقال: "قَتَلُوُه قَتَلَهُمُ اللهُ، ألم يكن شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ" (١).
١٢٣ - باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت
٣٣٨ - حدَّثنا محمَّد بن إسحاق المُسيَّبيُّ، حدَّثنا عبد الله بن نافع، عن اللَّيث بن سعد، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار
عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: خرجَ رجلانِ في سفَرٍ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ وليسَ معهما ماءٌ، فتَيَمَّما صَعيداً طيباً، فصَلَّيا، ثمَّ وَجَدا
стр. 384
الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدهما الصَّلاةَ والوضوءَ، ولم يُعِدِ الآخَرُ، ثمَّ أتيا رسولَ الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصَبتَ السُّنَّةَ وأجزَتْكَ صَلاتُكَ" وقال للذي توضَّأ وأعادَ: "لكَ الأجرُ مَرَّتين" (١).
قال أبو داود: غيرُ ابن نافع يرويه عن اللَّيث، عن عَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن النبيِّ ﷺ .
قال أبو داود: وذِكرُ أبى سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مُرسَل.
стр. 385
٣٣٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن بكر بن سَوَادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبَيد عن عطاء بن يَسَار: أنَّ رجلَينِ من أصحاب رسول الله ﷺ ، بمعناه (١).
١٢٤ - باب في الغسل للجمعة
٣٤٠ - حدَّثنا أبو تَوْبة الرَّبيعُ بن نافع، حدَّثنا مُعاوية، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة أخبره
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب بينا هو يَخطُبُ يومَ الجمعة إذ دخلَ رجلٌ، فقال عمر: أتَحتَبِسونَ عن الصَّلاة؟ فقال الرجلُ: ما هو إلا أن سمعتُ النِّداءَ فتوضَّأتُ، قال عمر: الوضوءَ أيضاً؟ أَوَ لم تَسمَعوا رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا أتى أحدُكم الجُمُعةَ فَليَغتسِل" (٢).
стр. 386
٣٤١ - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن صَفوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يَسار
عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسولَ الله ﷺ -قال: "غُسْلُ يومِ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحتَلِم" (١).
٣٤٢ - حدَّثنا يزيدُ بن خالد الرَّمليُّ، حدَّثنا المُفَضَّل -يعني ابنَ فَضَالة-، عن عياش بن عباس، عن بُكير، عن نافع، عن ابن عمر
стр. 387
عن حَفْصة، عن النبيِّ ﷺ قال: "على كُلِّ مُحتَلِمٍ رَوَاحُ الجُمُعةِ، وعلى مَن راحَ إلى الجُمُعةِ الغُسلُ" (١).
قال أبو داود: إذا اغتَسَلَ الرجلُ بعدَ طُلوعِ الفَجرِ أجزَأَه مِن غُسلِ الجُمُعةِ وإن أجنَبَ.
٣٤٣ - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّمْليُّ الهمدانيُّ (ح)
وحدَّثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانيُّ، قالا: حدَّثنا محمَّد بنُ سلمة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد وهذا حديث محمَّد بن سلمة - عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامة ابن سهل-
عن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ، ولَبِسَ مِن أحسَنِ ثِيابِه، ومسَّ مِن طِيبٍ إن كانَ عِندَه، ثمَّ أتى الجُمُعةَ فلم يَتَخَطَّ أعناقَ النَّاسِ، ثمَّ صلَّى ما كتبَ
стр. 388
اللهُ له، ثمَّ أنصَتَ اذا خرجَ إمامُه حتَّى يَفرُغَ مِنَ صَلاتِه، كانت كفارةَ لِمَا بينها وبينَ جُمعتِه التي قبلَها"، قال: ويقول أبو هريرة: "وزيادةُ ثلاثةِ أيامِ" ويقول: "إنَّ الحسنةَ بعَشرِ أمثالِها" (١).
قال أبو داود: وحديثُ محمّد بن سلمة أتمُّ، ولم يذكر حمَّاد كلامَ أبي هريرة.
٣٤٤ - حدَّثنا محمَّد بن سلمة المُراديُ، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيدَ بنَ أبي هِلال وبُكيرَ بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المُنكدر، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري
عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الغُسلُ يومَ الجُمُعةِ على كُلِّ مُحتَلِمِ، والسِّواكُ، ويَمَسُّ مِنَ الطيبِ ما قُدِّرَ له" إلا أن بكيراً لم يذكر عبدَ الرحمن، وقال في الطيب: "ولو مِن طِيبِ المرأةِ " (٢).
стр. 389
٣٤٥ - حدَّثنا محمَّدُ بن حاتم الجَرَجَرائي حُبِّي، حدَّثنا ابن المُبارك، عن الأوزاعي، حدّثني حسان بن عطية، حدَّثني لبو الأشعث الصنعاني
حدَّثني أوسُ بن أوس الثَّقفي قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن غَسَلَ يومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ، ثمَّ بكَرَ وابتكرَ، ومشى ولم يَركَب، ودنا مِن الإمامِ فاستَمعَ ولم يَلْغُ، كانَ له بكُل خُطوةٍ عَمَلُ سنةٍ أجرُ صِيامِها وقِيامِها" (١).
стр. 390
٣٤٦ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن عُبادة بن نُسَيٍّ
عن أوس الثقفيِّ، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "مَن غَسَلَ رأسَه يومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ" وساق نحوَه (١).
٣٤٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عَقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: حدَّثنا ابنُ وَهْب؛ قال ابن أبي عَقيل: قال: أخبرني أُسامة -يعني ابنَ زيد-، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه