← Книги сунны

Книги сунны · id 117359

سنن أبي داود - ت الأرنؤوط

أبو داود

Полный текст (4 434 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

سُنَن أَبِي دَاوُد تصنيف الإِمَام الحَافِظ أبِي دَاود سُليمان بْنِ الأشعثِ الأَزْدِي السِّجِسْتَانِيِّ ٢٠٢ هـ - ٢٧٥ هـ حقّقهُ وَضَبطَ نَصَّهُ وَخرَّجَ أَحَاديثهُ وَعَلَّقَ عَلَيه شعَيب الأرنؤوط ومحَمَّد كامِل قره بللي الجزء الأول دار الرسالة العالمية

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 3

مقدمة الناشر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمدٍ النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد،، فإنه من تمام فضل الله تعالى ومنّه علينا في هذه المؤسسة العامرة الزاهرة أن يسَّر لنا إخراج هذا السِّفر العظيم، ذلك هو كتاب "السنن للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجستاني رحمه الله تعالى، الذى كان أحد الأئمة الأعلام الذين يُشار إليهم بالبَنان، ويُشاد بفضلهم في كل آن. وكتابه هذا بحقٍّ أحد الكتب الأمَّات الأصول التِي لا تَزال عمدة أهل العلم لمعرفة السنن النبوية، والآثار المحمدية، تلك الأصول التي لا يستغني عنها كل طالب علم متخصص، أو باحث في مجال الدراسات الشرعية من فقه أو حديت أو غيرهما. وكما هو دأبنا -بتوفيقٍ من الله تعالي وعونٍ منه- باعتماد الأصول الخطية المتقنة المقروءة في إصدار دواوين السنة المشرفة، فقد قام مكتب التحقيق التابع لمؤسستنا، وعلى رأسه فضيلة الشيخ المحدث شعيب الأرنؤوط حفظه الله، بمقابلة الأصول الخطية لهذا السفر المبارك وضبط نصوصه وتفصيلها، وشرح الأحاديث النبوية وبيان فقهها، وتخريجها من كتب السنة وبيان درجتها، فجزاهم الله خيراً وأجزل لهم المثوبة.

стр. 4

ونحن إذ اضطلعنا بأعباء نشر هذه الموسوعة الحديثية، وفِى مقدمَتها ذلك السِّفر السامي "مسند الإمام أحمد" وكتب السنن الأربعة، لنسأله أن يجعل عملنا هذا مقبولاً مسطوراً في صحائفنا يوم الدِّين، وأن يأخذ بأيدينا لإخراج المزيد من المفيد المانع من كتب أصول أهل السنة والجماعة، إنه تعالي ولي التوفيق والسداد. ولا يفوتني فِى الختام أن أتقدم بالشكر الجزيل للوالد الكريم الأستاذ رضوان دعبول على ما يتفضل به علينا على الدوام من دعم وتأييد ونصح وإرشاد مما يعيننا على النجاع في تحقيق الآمال. سائلاً الله أن يديمه ذخراً لنا. كما أسطر الشكر الجزيل للأستاذ الفاضل الشيخ المحب محمد بن ناصر العجمي الذي أتحفنا بأقدم نسخة من النسخ الخطية التي تحصَّلت لدينا، وهي نسخة جامعة برنستن وعدة نسخ أخرى، فحزاه الله خير الجزاء. والحمد لله في الأولى والآخرة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. معاذ رضوان دعبول المديِر العام

стр. 5

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة الإمام أبي داود السجستاني * اسمه ونسبه ومولده وبلده: هو الإمامُ، شيخ السنة، مقدَّمُ الحفاظ، أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بَشير بنِ شداد، هكذا نسبه تلميذاه ابنُ داسة وأبو عُبيد الآجري -وزاد في نسبته ابن حبان والخطيب البغدادي وابن ماكولا، والسمعاني وأبو طاهر السِّلَفي والحازمي، وابن خلكان والقاسم التُّجيبي، والتاج السبكي وابنُ تغري بردي- ابن عَمرو بن عِمران، الأزدي السجستاني (١). وقال ابنُ أبي حاتم: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر (٢). _________ (١) ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٢٨٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٥، وأبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على "شرح الخطابي" ٤/ ٣٥٩. وابن ماكولا في "الإكمال" ١/ ٢٩٥، والسمعانى في "الأنساب" ٧/ ٤٦، والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٢٥، والحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" ص ٢١، وابن خلكان في "وفيات الأعيان" ٢/ ٤٠٤، والقاسم بن يوسف التجيبي في "برنامجه" ص ٩٤، وتاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ٢٩٣، وابن تغري بردي فى "النجوم الزاهرة" ٣/ ٧٣. (٢) المزي في "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٥٥، والذهبى في "سير أعلام النبلاء" ٢٠٣/ ١٣.

стр. 6

وقال محمدُ بن عبد العزيز الهاشمي: سليمان بن الأشعث بن بِشر بن شداد (١). والأزدي: نسبة إلى الأزد بنِ الغَوْثِ بنِ نَبْتِ بنِ مالك بنِ زيد بن كَهْلانَ بن سَبَأ بنِ يَشجُب بن يَعرُب بن قَحطان، وهو أبو قبيلة باليمن (٢). والسِّجِسْتانيُّ: نسبةٌ إلى سِجِسْتان، بكسر السين المهملةِ والجيم، وسكونِ السين الأخرى، بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق: وهو إقليمٌ يقع الآن تقريباً في الجنوب والجنوبِ الغربي لأفغانستان، ويَمتد إلى بعض مناطِق إيران الشرقيةِ إلى الجنوبِ منها، يدخل فيه دلتا نهر هلمند وغيره من الأنهار الكثيرة المنحدرة من جبال أفغانستان الشاهقة فوق كابل وغَزْنة إلى الجنوب الغربي، وفي هذا الموضع مدينة قندهار (٣). ويُسمى هذا الإقليمُ أيضاً سِيستان، ويعودُ ذلك إلى تسميته الفارسية: سكستان، ويُعرف الآنَ باسمِ سِيستان، ويقال لها بالفارسيةِ: نِيْمَروز أيضاً، ومعناه نصف يومٍ، أو الأرض الجنوبية، ويقال: إن هذا الإقليم إنما سُمي بذلك لوقوعه في جنوبِ خراسان (٤). _________ (١) المرجعان السابقان. (٢) ابن الكلبي في "جمهرة النسب" ٢/ ٣٦٣, وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" ص ٣٣٠، والسمعاني ١/ ١٩٧، وابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب" ١/ ٤٦، ومحمد بن جعفر الكتاني في (الرسالة المستطرفة) ص ١١. (٣) كي لسترنج في "بلدان الخلافة الشرقية" ص ٢٠ و ٣٧٢. (٤) صديق حسن خان في "الحطة" ص ٤٤٩، وكي لسترنج في (بلدان الخلافة الشرقية) ص ٣٧٢.

стр. 7

والنسبة إليه أيضاً: سِجْزي، قال الحافظ الذهبي: وهكذا يَنْسِبُ أبو عوانة الإسفراييني أبا داود - يعني المُصنِّف-، فيقول: السِّجزي، وإليها يُنسَبُ مُسنِدُ الوقت أبو الوقت السِّجزي (١). وقد اختُلِفَ في السنة التي فُتحت فيها سجستانُ، فذكر سيفُ بنُ عمر في "الفتوح" أن فتحها كان سنَة ثمانَ عشرة في عهدِ أميرِ المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁، وتولى فتحَها عاصمُ بن عمرو التميمي وعبدُ الله بنُ عمير الأشجعي (٢). أما خليفةُ بنُ خياط والبلاذُريُّ، وتبعهم ابنُ حبان وابنُ حزمٍ، فذهبا إلى أنَّ فتحها كان في عهدِ أمير المؤمنينَ عثمانَ بنِ عفان ﵁، وتولَّى فتحها الربيعُ بنُ زياد الحارثي. وعليه اقتصر الحافظ الذهبي في "دول الإسلام" (٣). ويُجمع بينَ القولين أن ابتداء فتح سجستانَ كان زمن عمر بن الخطاب، واستمرت الحروب حتى استُكْمِلَ فَتْحُها سنةَ ثلاثين في عهد عثمان بن عفان، ذلك أنَّ إقليمَ سجستان كان أعظم من خراسان وأكبر مساحة وأصعَب الإقليمين وُعورة. فقد أورد الذهبي في حوادث سنة ثلاث وعشرين افتتاح سجستان ثم ذكر في سنةِ ثلاثين أن ابنَ عامرٍ _________ (١) الذهبي فى "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٢١. (٢) الطبري في "تاريخه" ٤/ ٩٤. (٣) خليفة بن خياط في "تاريخه" ص ١٦٤، والبلاذري في "فتوح البلدان" ص ٣٨٥، وابن حبان في "السيرة النبوية وأخبار الخلفاء" ص ٥٠٧، وابن حزم في "جوامع السيره" ص ٣٤٨، والذهبي في "دول الإسلام" ص ٢٢.

стр. 8

وجَّة زيادَ بنَ الربيع إلى سِجستان، فافتتح زالِق وشرواذ وناشروذ، ثم صالح أهلَ مدينة زرنج (١). ويرى ابنُ الأثير أن فتح سجستان قد تم أيام عمر بن الخطاب، إلا أن أهلها نقضوا العهد بعده، فأعاد فتحها الربيع بن زياد الحارثي في زمن عثمان بن عفان سنة إحدى وثلاثين (٢). فبيّنَ أن تكرار فتحها كان نتيجةَ نقض أهلها العهد، والله تعالى أعلم. وُلِدَ الإمامُ أبو داود فيما قاله هو عن نفسه سنَة اثنتين ومئتين (٣). وكانت ولادتُه بسجستان (٤). وهو كما سلف عربي مِن قبيلة الأزد اليمنية، وإنما انتهى أحدُ أجدادِه إلى تلك البلاد أيامَ الفتح الإسلامي فاستقر هناك، وكان المسلمون في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية يرون أن الجهاد في سبيل الله فرض حتمي لنشر الإسلام وتعميمه في كافة الأقطار، فكانوا يستقرون في البلاد التي يفتحونها، ويتخذونها وطناً دائماً، ويصاهرون أهلها، ويقضون حياتهم في الدعوة إلى الله وتعليم من دخل في الإسلام منهم العربية والقرآن والسنة، وكانوا إلى _________ (١) الطبري في "تاريخه" ٤/ ١٨١، والذهبي في "تاريخ الاسلام" قسم عهد الخلفاء الراشدين ص ٣٢٩ - ٣٣٠. (٢) ابن الأثير في "الكامل في التاريخ" ٣/ ١٢٨. (٣) الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ورقة ٥٤٦. (٤) الذهبي في "السير" ١٣/ ٢١٧.

стр. 9

جانب ذلك يتولون حماية الثغور لصدِّ أي هجوم مِن قبل العدو في البلاد المتاخمة، حماية لحدود دولةِ الإسلام من أن تُخْتَرَقَ مِن جهتهم، وكانت سجستان إحدى تلك الثغور. عصره، وسيرته العلمية، ورحلته وشيوخه: نشأ الإمامُ أبو داود وعاش في عصرٍ زاخرٍ بأهلِ العلم في مختلِف التخصصات، لا سيما في علم الحديث والرواية الذي بلغ أوجَه في القرن الثالث الهجري. فكان فيه عددٌ كبير من الحفاظِ الكبارِ الذين سجَّل لنا التاريخُ مآثِرهم، وحَفِظَتْ لنا الدواوينُ التي صنَّفوها مروياتِهم، وامتلأت الخزانة الإسلامية في ذلك القرن بالمصنفاتِ الجليلةِ التي لا يستغني عنها طالب علم البتة. وقد شاعت آنذاك الرِّحْلَةُ في طلبِ العلم، فقلما تَجِدُ طالبَ علم إلا ويتركُ وطنَه ومسقِط رأسه، ليرحل إلى مختلِفِ الأقطارِ الإسلامية التي كانت حَوَاضر للعلم والعلماء رغبةً في الالتقاء بأهل العلم الكبار الذين عُرفوا بحفظ الحديث وروايته، يختلف إلى مجالسهم، للأخذ عنهم والإفادة منهم، واستنزاف ما صح عندهم من الرواية. فكان أمثالُ الأئمة أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ويحيى بن معين (ت: ٢٣٣ هـ) وابن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ) وابن راهويه (ت: ٢٣٨ هـ) وأبي حاتم (ت: ٢٥٠ هـ) وأبي زرعة (ت: ٢٦٤ هـ) الرّازيين، والبخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، والذهلي (ت: ٢٥٨ هـ) ومسلم (ت: ٢٦١ هـ) إلى غير هؤلاء الذين كانوا مهوى أفئدةِ طلبةِ العلم ومقصدَهم.

стр. 10

وقد كان الإمامُ أبو داود مِن أولئك الذي آثَرُوا الرِّحْلَةَ في طلب العلم على البقاء في الأوطان، فبعد أن تلقَّى مبادئ العلوم في سِنٍّ مبكرة، وكتبَ الحديثَ في بلده سجستان والمناطق المجاورة، امتدت أنظارُه إلى عاصمة الدولةِ الإسلامية آنذاك بغداد، حيث كانت مِن حواضر العلم، وبالرغم من بُعد الشُّقة والمسافاتِ الشاسعةِ رَحَلَ إليها وهو في مقتبل عُمره لم يجاوز الثامنة عشرة، فقد أخبر عن نفسه أنه وصل بغداد سنة عشرين ومئتين (١). قال أبو عبد الله الحاكمُ: أبو داود إمامُ أهلِ الحديث في عصره بلا مُدافَعَةٍ: سماعه بمصر والحجاز والشام والعِرَاقَيْنِ وخراسان، وقد كتب بخراسانَ قبلَ خروجه إلى العراق في بلدهِ وهَراة، وكتب ببَغْلان عن قُتيبة (هو ابن سعيد)، وبالري عن إبراهيمَ بنِ موسى ... وقد كان كتب قديماً بنَيسابور (٢). وقال الحافظ المزي: وكان أبو داود أحد من رحَلَ وطوَّف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين والمصريين، والجزريين والحجازيين وغيرهم (٣). وقال الحافظ الذهبي تعليقاً على قولِ أبي داود: ودخلت البصرةَ وهم يقولون: أمسِ مات عثمانُ بنُ الهيثم المؤذن، فسمعتُ مِن أبي _________ (١) المرجعان السابقان. (٢) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ورقة ٥٤٦، والمزي في "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٦٦. (٣) المزي في "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٥٦.

стр. 11

عمر الضرير مجلساً واحداً، فقال الذهبي: مات في شعبان سنةَ عشرين ومات عثمان قبله بشهر (١). ثم قال الذهبيُّ: وسمع بمكةَ مِن القعنبي وسليمانَ بنِ حرب وجماعةِ بمكة سنةَ عشرين أيام الحج. وسمع مِن مُسْلِمِ بن إبراهيم، وعبدِ الله بنِ رجاء، وأبي الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وطبقتِهم بالبصرة. ثم سمع بالكوفة مِن الحسنِ بنِ الربيع البُوراني وأحمدَ بنِ يونس اليربوعي وطائفة، وسمع من أبي توبة الربيع بنِ نافع بحلب، ومن أبي جعفر النُّفيليِّ وأحمد بنِ أبي شعيب وعدة بحرَّان، ومن حيوة بنِ شُريح ويزيدَ بنِ عبد ربه وخلقٍ بحمص، ومِن صفوانَ بنِ صالح وهشام بنِ عمار بدمشق، ومن إسحاق بن راهويه وطبقته بخُراسان، ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد، ومن قتيبة بن سعيد ببلْخ، ومن أحمدَ بنِ صالح وخلقٍ بمصر (٢). ومِنْ أهم شيوخه الذين لقيهم، وأخذ عنهم علم الحديث الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين كما يقول الحافظ المزي (٣)، وإليك ترجمتَهما مختصرة، فأما الإمام أحمد، فهو: أ- الإمامُ الحافظُ، شيخُ الإسلام أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمد بن حنبل بنِ هلال بنِ أسد الذُّهلي الشيبانيُّ، روى عنه البخاري ومسلم، _________ (١) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٠٤، و"تاريخ الإسلام" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠. (٢) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥. (٣) "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٥٩.

стр. 12

وكان يحفظ ألف ألف حديث، قال عنه الشافعي: خرجتُ من بغداد، فما خلفتُ بها رجلاً أفضلَ ولا أعلم ولا أفقه مِن أحمد بن حنبل. وقال أبو عبيد: انتهى العلمُ إلى أربعة أفقهُهُم أحمد، وقال أبو ثور: أحمد أعلمُ -أو قال: أفقه- من الثوري، توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين، وله سبع وسبعون سنة (١). وقد دون أبو داود عنه مسائلَ في كتاب يشتمل على الفقه والحديث والرجال، سنأتي على وصفه إن شاء الله تعالى. ٢ - الإمام الحافظ العَلَم أبو زكريا يحيى بنُ مَعين المُرِّي مولاهم البغدادي، شيخ البخاري ومسلم، كتب بيديه ألفَ ألفِ حديث، وقال ابنُ المديني: انتهى علمُ الناسِ إلى يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين في المدينة المنورة (٢). ومن أشهر شيوخه في الرواية الذين أكثر عنهم الرواية ودوَّن ذلك في كتابه "السنن": ١ - عبدُ الله بن مسلمة بن قعنب القعنَبيُّ البصري الإمام الثبت القدوة، روى عنه البخاري ومسلم والذهلي. قال أبو زرعة: ما كتبتُ عن أحدٍ أجلَّ في عيني مِن القعنبي، وقال أبو حاتِم الرازي: ثقة حجة _________ (١) ابن عبد الهادي في "طبقات علماء الحديث" ٢/ ٨١ - ٨٣، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٧٧ - ٣٥٨. (٢) ابن عبد الهادي في "طبقات علماء الحديث" ٢/ ٧٩ - ٨١، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٧١ - ٩٦.

стр. 13

لم أر أخشع منه. وقدَّمه الخريبي على مالك. توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين (١). وقد روى عنه أبو داود في" السنن" ثلاثة عشر وثلاث مئة حديثٍ تقريباً. ٢ - مُسدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل الأسدي البصري، الإمامُ الحافظُ الحجةُ، روى عنه البخاري والذهلي وأبو حاتِم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو زرعة: قال لي أحمدُ بن حنبل: مسدّد صدوق، فما كتبتَه عنه فلا تَعْدُه، ووثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين. توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" واحداً وأربعين وخمس مئة حديث تقريباً. ٣ - الحسنُ بنُ علي بن محمد الهُذَلي الخَلاّل الحُلْواني (وحُلْوان: بلدة مما يلي الجبال ببغداد) نزيل مكة والمجاور بها، الامام الحافظ الصدوق، روى عنه البخاري ومسلم، وثقه النسائي يعقوب بنُ شيبة والخطيب، وقال الخليلي: كان يُشبَّه بأحمدَ في سَمْتِه وديانته، توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٣). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" تسعة وعشرين ومئة حديث تقريباً. _________ (١) المزي في "تهذيب الكمال" ١٦/ ١٣٦ - ١٤٣، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٢٥٧ - ٢٦٤. (٢) المزي في" تهذيب الكمال" ٢٧/ ٤٤٣ - ٤٤٨، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٥٩١ - ٥٩٥. (٣) المزي في (تهذيب الكمال) ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٣، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٤٠٦.

стр. 14

٤ - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم البلخي (وبلخ من أجل مدن أفغانستان في الشمال منها)، المحدِّثُ الإمامُ الثقةُ، راويةُ الإسلامِ، روى عنه أحمد وابن معين والبخاري ومسلم، وثقه أبو حاتم والنسائي وابنُ معين، وقال أحمدُ بنُ سيار المروزي: كان صاحبَ سنةٍ وجماعةٍ، توفي سنة أربعين ومئتين (١). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" واحداً وثمانين ومئة حديث تقريباً. ٥ - سعيدُ بنُ منصور بنِ شُعبة الخراساني، ثم البلخي المجاور بمكة، الإمام الحافظُ، شيخُ الحرم، روى عنه مسلمٌ وأحمد بن حنبل حدَّث عنه وهو حيٌّ، وثقه أبو حاتم وابنُ خراش وابنُ نمير وابنُ سعد ومحمدُ بنُ عبد الرحيم صاعقة، وفخّم أحمدُ بنُ حنبل أمرَه، وقال حربُ بنُ إسماعيل: أملى علينا نحواً مِن عشرة آلاف حديث مِن حفظه. ثم صنف بعد ذلك الكتب. توفي سنة سبع وعشرين ومئتين على الصحيح (٢). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" ستة وأربعين حديثاً تقريباً. ٦ - هنادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصعبٍ الدارمي الكُوفي، الإمامُ الحجةُ القدوةُ، روى عنه البخاري في "خلق أفعال العباد" ومسلم وبقية الأربعة، وثقه النسائي، وكان أحمد بنُ حنبل يأمر بالكتابة عنه، وكان _________ (١) المزي في "تهذيب الكمال" ٢٣/ ٥٢٣ - ٥٣٧، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٣ - ٢٤. (٢) المزي في "تهذيب الكمال" ١١/ ٧٧ - ٨٢، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٥٨٦ - ٥٩٠.

стр. 15

وكيعٌ يُعظّمه. توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين (١). وقد روى عنه في "السنن" ستة وستين حديثاً تقريباً. ٧ - محمدُ بنُ العلاء بن كُرَيْبٍ، أبو كريب الهَمْدَاني الكُوفي، الحافظُ الثقةُ الإمامُ، روى عنه الجماعةُ، والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم، قال محمد بنُ عبدِ الله بن نُمير: ما بالعراق أكثرُ حديثاً من أبي كريب ولا أعرَفُ بحديث بلدنا منه، وقال أبو العباس ابنُ عُقدة: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث. توفي سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" سبعةً وسبعينَ حديثاً تقريباً. ٨ - محمد بن كثيرٍ العبدي البصري، الحافظُ الثقةُ، قال الحافظ الذهبي: كان صاحب حديثٍ ومعرفة سَمعَ بالبصرة وبالكوفة وطال عُمرُهُ، وحديثُه مخرج في الصحاح كلها، حدث عنه البخاري في "صحيحه"، وروى عنه أيضاً الذهلي وأبو حاتم وأبو زرعة. توفي سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٣). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" واحداً وثلاثين ومئة حديثٍ تقريباً. _________ (١) المزي في "تهذيب الكمال" ٣٠/ ٣١١ - ٣١٣، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ (٢) المزي في "تهذيب الكمال" ٢٦/ ٢٤٣ - ٢٤٨، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨. (٣) المزي في "تهذيب الكمال" ٢٦/ ٣٣٤ - ٣٣٦، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٤.

стр. 16

٩ - عبدُ الله بنُ محمد بن علي بن نُفيل النفيلي الحرَّاني (وحران تقع في شمال سوريا وهي من بلاد الجزيرة كان بها ومنها جماعة من الفضلاء والعلماء في كل فن، وهي من ديار مُضَر، ولها تاريخٌ عمله أبو عَروبة الحسين بن أبي معشر الحراني الحافظ، ذكر فيه جماعة من أهل الجزيرة سماه "تاريخ الجزريين"، افتتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنْم، دخلها صلحاً سنة ١٨ هـ الإمام الحافظ عالم الجزيرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة والذُّهلي، قال أبو داود: ما رأيتُ أحفظَ من النفيلي، وقال: كتبَ عنه أحمد وهو شابٌّ. وثقه أبو حاتم والنسائي والدَّارقطني. توفي سنة أربع وثلاثين ومئتين (١). وقد روى عنه أبو داود في "السنن" خمسة وثلاثين ومئة حديث تقريباً. ١٠ - عثمانُ بن محمد بن أبي شيبة العبسي مولاهم الكُوفي، الإمامُ الحافظ المفسِّر، صاحبُ التصانيف روى عنه البخاريُّ ومسلم وأبو حاتِم، وثقه ابنُ معين. وقال أبو حاتِم: كان أكبرَ من أبي بكر -يعني أخاه صاحب "المصنف" و"المسند"- وأثنى عليه أحمدُ بنُ حنبل خيراً. توفي سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢). روى عنه أبو داود في "السنن" أحدَ عشرَ وثلاث مئة حديث تقريباً. _________ (١) المزي في "تهذيب الكمال" ١٦/ ٨٨ - ٩٢، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٦٣٤ - ٦٣٧. (٢) المزي في "تهذيب الكمال" ١٩/ ٤٧٨ - ٤٨٧، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٥١ - ١٥٣.

стр. 17

١١ - مسلم بنُ إبراهيم الأزديُّ الفراهيديُّ مولاهم البصري، الإمامُ الحافظُ الثقةُ، مُسند البصرة. روى عنه البخاريُّ، وابنُ معين، والذُّهلي وأبو زُرعة وأبو حاتِم، قال أبو داود: كتبَ عن قريب مِن ألفِ شيخ. وثقه ابنُ معين وأبو حاتم، توفي سنة اثنتين وعشرين ومئتين (١). روى عنه أبو داود في "السنن" ثمانية ومئة حديثٍ تقريباً. ثناء أهل العلم عليه: لم يكن غريباً على من تتلمذَ على أولئك الجِلَّة مِن أهل العلم أن يَبْلُغَ مرتبةً عالية جليلة، تجعله أهلاً لأن يُشار إليه بالبنان، وأن يُشادَ بفضله في كل مكان، هذا إلى ما كان لديه من ذكاء حادٍّ وحافظةِ قوية وذهنٍ وقّاد، مع إخلاصه لله تعالى، لأن إنساناً مهما بلغ في العلم مرتبةً لا يُمكن بحال أن يُبَارِكَ الله له فيه، ويجد قبولاً وثناءً إلا بإخلاصه لله ، وقد تحقق ذلك كُلُّه في الإمام أبي داود ﵀، حتى أقرَّ علماءُ عصره له بالتقدم وخصوصاً في علم الحديث، حيث صرف همته إليه، فكان الغالبَ عليه. قال أبو بكر الخلالُ: أبو داود الإمامُ المقدَّمُ في زمانه، رجلٌ لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصره بمواضعه أحدٌ في زمانه، رجل وَرِعٌ مُقدّمٌ. سَمعَ أحمد بن حنبل منه حديثاً واحداً كان أبو داود _________ (١) المزي في "تهذيب الكمال" ٢٧/ ٤٨٧ - ٤٩٢، والذهبي فى "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٣١٤ - ٣١٨.

стр. 18

يذكُرُه. وكان إبراهيمُ الأصبهانيُّ وأبو بكر بنُ صدقة يرفعون مِن قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحداً في زمانه مثلَه (١). وقال أحمدُ بنُ محمد بنِ ياسين الهرويُّ: كان أحدَ حفاظِ الإسلامِ لحديث رسولِ الله ﷺ وعلمه وعلله وسندِه، في أعلى درجاتِ النُّسُكِ والعفافِ والصلاحِ والورعِ، من فُرسان الحديث (٢). وقال محمد بنُ إسحاق الصغاني وإبراهيمُ بن إسحاق الحربي، لما صنَّفَ أبو داود كتابَه "السنن": أُلِينَ لأبي داود الحديثُ كما أُلينَ لداود ﵊ الحديد (٣). وقال محمد بنُ مخلدِ: كان أبو داود يفي بمذاكرةِ مئةِ ألفِ حديث، ولما صنَّف كتاب "السنن" وقرأه على الناس، صار كتابُه لأصحابِ الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظِ والتقدم فيه (٤). وقال موسى بنُ هارون الحافظ: خُلِقَ أبو داود في الدُّنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة. وقال: ما رأيتُ أفضلَ مِن أبي داود (٥). _________ (١) الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٧، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ورقة ٥٤٨. (٢) المرجعان السابقان. (٣) الخطابي في "معالم السنن" ١/ ٧، وابن طاهر المقدسي في "شروط الأئمة الستة" ص ١٧. (٤) أبو طاهر السلفي في مقدمته على شرح الخطابي آخر "معالم السنن" ٤/ ٣٦٧. (٥) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ورقة ٥٤٧.

стр. 19

وقال علاّنُ بنُ عبد الصمد: سمعت أبا داود وكان مِن فُرسان هذا الشأن (١). وقال أبو حاتم بنُ حبان والسمعاني: كان أبو داود أحدَ أئمة الدنيا فقهاً وعلماً، وحِفظاً ونُسُكاً، وورعاً وإتقاناً، جمع وصنَّف، وذبّ عن السنن، وقمع من خالفها وانتحل ضِدَّها (٢). وقال أبو عبد الله بن منده: الذين خرَّجوا الصحيح، وميّزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مُسلِمُ بنُ الحجاج القُشيري، وبعدهما أبو داود سليمانُ بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٣). وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو داود إمامُ أهلِ الحديثِ في عصره بلا مُدافعة، سماعه بمصر والحجاز والشام والعراقَين وخُراسان، وقد كتب بخراسانَ قبل خروجه إلى العراق في بلده وهراة، وكتب ببَغْلان عن قتيبة، وبالرَّيّ عن إبراهيم بن موسى، إلا أن أعلى إسناده القعنبيُّ ومسلمُ بنُ إبراهيم وموسى بنُ إسماعيل، وبالشام أبو توبة الربيعُ بنُ نافع، وحيوةُ بنُ شُريح الحمصيُّ، وقد كان كتب قديماً بنيسابور، ثم رحلَ بابنه أبي بكر بن اْبي داود إلى خراسان (٤). _________ (١) ابن عساكر ٧/ ورقة ٥٤٨، والمزي ١١/ ٣٦٥، والذهبي ١٣/ ٢١٢. (٢) ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٢٨٢، والسمعاني في "الأنساب" ٧/ ٤٦. (٣) ابن منده في "شروط الأئمة" المسمى "بيان فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات" ص ٤٢. (٤) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ورقة ٥٤٥ - ٥٤٦.

стр. 20

وقال النووي: واتفق العلماءُ على الثناء على أبي داود، ووصفِه بالحفظِ التام، والعلم الوافر، والإتقان والورعِ والدينِ والفهمِ الثاقب في الحديث وغيره (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: البخاري وأبو داود إمامان في الفقه من أهل الاجتهاد (٢). وقال ابن عبد الهادي: الإمام الثبت، سيد الحفاظ (٣). وقال الحافظ الذهبي: الإمام شيخ السنة، مقدّم الحفاظ (٤). وقال أيضاً: كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، فكتابه يدل على ذلك (٥). وقال ابن تغري بردي: كان إمامَ أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، وكان عارفاً بعلل الحديث ورعاً (٦). وحكى القاضي أبو محمد أحمد بن محمد بن الليث قال: جاء سهل بن عبد الله التُّستَري إلى أبي داود السجستاني، فقال: يا أبا داود لي إليكَ حاجةٌ. قال: وما هي؟ قال: حتى تقولَ: قد قضيتُها مع الإمكان، قال: قد قضيتُها مع الإمكان، قال: أخرج إليَّ لسانك _________ (١) "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٢٥. (٢) "مجموع الفتاوى" ٢٠/ ٤٠. (٣) "طبقات علماء الحديث" ٢/ ٢٩٠. (٤) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٠٣. (٥) المرجع السابق ١٣/ ٢١٥. (٦) "النجوم الزاهرة" ٣/ ٧٣.

стр. 21

الذي حدّثت به أحاديث رسول الله ﷺ حتى أقبّله، فأخرج إليه لسانه فقبّله. قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي معلقاً على هذه القصة: لم يُسهِّل على سَهْل هذا الفعل، مع انقباضه عن الناس وانزوائه عنهم، ميلاً منه إلى اليأسِ، وإيثاره الخمول، وتركه الفضول، إلا لإحياء أبي داود الحديث والشرع الشريف بالبصرة، عقيب ما جرى عليها من الزُّنوج القائمين مع القرمطي وخرابها، وقتل علمائها وأعيانها ما جرى، واشتهر عند الخاص والعام من الورى، وإتيان الموفق إليه (قلنا: هو الأمير أبو أحمد طلحة بن المتوكل بن المعتصم أخي الخليفة المعتمد على الله، وكان أميراً بطلاً شجاعاً كبير الشأن ذكره الذهبي في "تاريخ دول الإسلام" وفيات ثمان وسبعين ومئتين) وسؤاله إياه التوجه في الانتقال إليها ليُرحَل إليه، ويُؤخذ عنه كتابُه في السنن وغير ذلك من علومه، وتتعمّر به كما تقدم فيما أمليناه، إذ تحقق أن مقامه بها وكونه بين أهليها يقومُ مقام كُماة أنجادٍ، وحُماة أمجاد، وقليل ما فعله سهلٌ في حقه، حين رأى الحق المستحق ... وفضائل أبي داود كثيرة ورُتبته بين أهلِ الرتب كبيرة. وقال أبو طاهر أيضاً: وكان ﵀ في زمانه يراجَع في الجرح والتعديل، ويدوَّن كلامه ويُعوَّل عليه غايةَ التعويل. وقال أيضاً: كان على علم بالرجال، وفي معرفة الحديث وروايته جبلاً من الجبال (١). _________ (١) أبو طاهر السِّلفي في مقدمته على شرح الخطابي "معالم السنن" ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ و٣٧٢.

стр. 22

* مذهبه في الصفات: كان الإمامُ أبو داود ﵀ يرى مذهب السلف في إثبات الصفات ونفي الكيفية عنها، كما هو مذهب شيخه الإمام أحمد، ومعظم أهل العلم في ذلك العصر وما قبلَه من الفقهاء والمحدثين، وهو المذهبُ الذي اتفق عليه السلف الصالح، وأخذ به الأئمة الأربعة المتبوعون وعامة أهل الحديث. فقد ذكر الحافظُ الذهبيُّ أن الإمام أبا داود كان على مذهب السلف في اتباعِ السُّنة والتسليم لها، وتركِ الخوض في مضايق الكلام (١). وقد أورد الإمامُ أبو داود في كتابِ السنة من "سننه" من الأحاديث التي تشهدُ لمذهبِ السلف وتؤيده، وكذلك ما نقله في "مسائله" عن الإمام أحمد وغيره من علماء السلف في الردِّ على الجهميةِ والمُعَطَّلة والقدرية والخوارج والمعتزلة فيما يعتقدونه من مسائل الكلام كالعلو والرؤية والصفات، بما يدلُّ دلالةَ واضحةَ على أنه جارٍ على مذهبِ السلفِ وأهلِ السنة والجماعة رحمه الله تعالى رحمةً واسعة. وروى أبو طاهر السِّلَفي بسنده إلى محمد بن رجاء البصري قال: قلت لأبي داود السجستاني: لم أرك حدَّثت عن الرمادي؟ فقال: رأيته يصحبُ الواقفة، فلم أحدّث عنه. قال السلفي معلقاً على ذلك: الرمادي هذا هو أحمد بن منصور من حفاظ الحديث الأعلام وثقات علماء الإسلام، وقد توقف أبو داود عن الرواية عنه لصحبته الواقفة. _________ (١) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١٥.

стр. 23

قلنا: الواقفة يعني الذين توقفوا عن الخوض والبحث في أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق. وهو في ذلك تابع لشيخه الإمام أحمد، لأنه كان يُبدِّع الواقفة أيضاً، ويعدهم فريقاً من الجهمية كما في رسالته إلى مسدد (١). * مذهبُه الفقهي: معظم الذين ترجموا للإمام أبي داود ذكروه في الطبقة الأولى من أصحابِ الإمامِ أحمد كأبي إسحاق الشيرازي والقاضي أبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء، وعدَّه الحافظ الذهبي من نجباء أصحابه (٢). وبذلك جزم المحدِّثُ الشيخ محمد أنور الكشميري، والشيخُ محمد زكريا الكاندهلوي (٣). وعدّه أبو عاصم العبَّادي وابن باطيش في الشافعية، وتبعهما تاج الدين ابن السُّبكي، وشايعهم على ذلك طاشكُبري زاده وصِدّيق حسن خان القِنَّوجي (٤)، وفيه نظر، فقد قال الداوودي: ولم يذكروا لذلك دليلاً. _________ (١) ابن أبي يعلى الفراء في "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٤٣. وقد ذكر الرسالة برُمّتها. (٢) الشيرازي في "طبقات الفقهاء" ص ١٧١، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ١/ ١٥٩ - ١٦٢، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١٥. (٣) الكشميري في شرحه على البخارى المسمى "فيض الباري" ١/ ٥٨، والكاندهلوي في مقدمة كتابه "لامع الدراري على جامع البخاري" ص ٦٠. (٤) ابن السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/ ٢٩٣، وطاشكبري زاده في "مفتاح السعاده" ٢/ ٢٨٤، والداوودي في "طبقات المفسرين" ١/ ٢٠٧، وصديق حسن خان في" أبجد العلوم" ٣/ ١٢٧.

стр. 24

وكونُه تفقه بالإمام أحمد وبغيره من الأئمة، ونقل عنهم، لا يعني أنه كان مقلداً لهم، يأخذُ بأقوالهم دونما تمحيصٍ، أو نظرٍ في أدلتهم، بل كان ﵀ وقد اكتملت له أدواتُ الاجتهادِ يختارُ ويُفتي بما يؤديه إليه اجتهاده في فهم الكتابِ والسنة وما تفرَّغ عنهما. فإنَّ علماءَ ذلك العصر الذي عاش فيه أبو داود لم يكونوا يرضون لأنفسهم التقليد، لا حفاظُ الحديث، ولا أئمةُ الفقه. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأئمة الستة وآخرين: هل كانوا مجتهدين لم يقلدوا أحداً، أم كانوا مقلدين؟ فأجابهم بقوله: أما البخاريُّ وأبو داود فإمامانِ في الفقه مِن أهلِ الاجتهاد، وأما مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم، فهم على مذهبِ أهلِ الحديث، ليسوا مقلدين لواحدٍ بعينه مِن العلماء، ولا هُمْ مِن الأئمة المجتهدين على الإطلاق، بل هم لا يميلُون إلى قولِ أئمةِ الحديثِ كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عُبيد، وأمثالهم. ومنهم مَنْ له اختصاصٌ ببعضِ الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل، وهم إلى مذاهب أهلِ الحجاز كمالكِ وأمثاله أميلُ منهم إلى مذاهِب أهلِ العراق، كأبي حنيفة والثوري (١). وقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري: وأبو داود تفقه على فقهاء العراق، وعظم مقداره في الفقه، وهما أعني البخاري وأبا داود _________ (١) "مجموع الفتاوى" ٢٠/ ٤٠.

стр. 25

أفقه الجماعة ﵏ وأغدق عليهم سِجال الرحمة، ولهم على الأمة أعظمُ مِنَّة بما خدموا السُّنة (١). وذهب الشيخُ طاهر الجزائري إلى مذهب وسط بين الفريقين فقال: وعندي أن البخاري وأبا داود أيضاً كبقية الأئمة المذكورين، ليسا مقلَّدَين لواحدِ بعينه، ولا مِن الأئمة المجتهدين على الإطلاق، بل يميلان إلى أقوال أئمتهم (٢). * آثاره العلمية: أ- تلامذته: كان الإمام أبو داود كعلماء عصره يُلمُّ بأطراف المعرفة من لغةٍ وفقه وحديث وتفسير وغير ذلك، مما جعله مقصِد طلاب العلم، يَفِدون إليه من كل حَدَبِ وصَوب، راغبين في تلقي العلم عنه، ولا سيما علم الحديث الذي بَرَعَ فيه وغلبَ عليه حتى صار فيه إماماً، يُرْجَعُ إليه، ويُؤخذ عنه، ويُسلَّم له. فمن تلامذته مَن أخذ عنه كتاب "السنن" كله رواية، ومنهم من أخذ عليه بعض مروياته، وعددٌ كبير من تلامذته أولئك كانوا مِن المُبرِّزين في هذا الشأن، ممن خلفوه بخير، وكانوا مناراتِ هدى مِن بعده. _________ (١) بهامش "شروط الأئمة الخمسة" ص ٥٦. (٢) "توجيه النظر" ص ١٨٥.

стр. 26

فأما تلامذته الذين لازموه وقرؤوا عليه كتاب "السنن" فأبرزهم: ١ - أبو علي محمدُ بنُ أحمد بن عمرو البصري اللؤلؤي، وصفه الذهبىُّ بقوله: الإمامُ المحدث الصدوق، وقال مرة: ثقة. قال تلميذه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي: كان أبو علي اللؤلؤي قد قرأ كتابَ "السنن" على أبي داود عشرين سنة، وكان يُدعى ورّاق أبي داود، والورّاق في لغة أهل البصرة: القارئ للناس (١). وهو آخر من حدث عنه بكتاب "السنن" (٢). توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة (٣). قال القاسم بن يوسف التُّجِيبي: وأصح روايات الكتاب كلها، وهي آخر ما أملى أبو داود ﵀ رواية أبي علي محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي البصري، وعليها مات أبو داود (٤). وقال أبو الطيب العظيم آبادي: نسخةُ "السنن" من رواية اللؤلؤي هي المروَّجة في ديارنا الهندية وبلاد الحجاز وبلاد المشرق من العرب، بل أكثرِ البلاد، وهي المفهومة من "السنن" عند الإطلاق، وهذه النسخة لخصها الحافظ المنذري، وخرّج أحاديثها، وعلى هذه النسخة شرحٌ لابن رسلان والحافظ العراقي وحاشية لابن القيم والسندي والسيوطي -وهذه الحواشي مطبوعة- وغيرهم، وهذه الرواية هي المرادة في قول صاحب "المنتقى"، وصاحب "جامع الأصول"، _________ (١) ابن نقطة البغدادي في "التقييد" ص ٤٩ - ٥٠، والذهبي في "سِير أعلام النبلاء" ١٥/ ٣٠٧، وفي "تاريخ الإسلام" وفيات ٣٣١ - ٣٥٠. (٢) السمعاني في" الأنساب" نسبة اللؤلؤي. (٣) "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٣٠٨. (٤) في "برنامجه" ص ٩٦.

стр. 27

وصاحب "نصب الراية"، وصاحب "المشكاة"، وصاحب "بلوغ المرام"، وغيرهم من المحدّثين، وأخذ هذه النسخةَ الإمامُ الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابنِ عساكر الدمشقي في كتابه "الإشراف على معرفة الأطراف"، حتى قال السيوطى: إن رواية اللؤلؤي مِن أصح الروايات (١). وقد حصل لدينا بحمد الله ثلاث نسخ مصورة عن أصول خطية برواية اللؤلؤي. ٢ - أبو بكر محمدُ بنُ بكر بن محمد بنِ عبد الرزاق بن داسَه (٢) البصري التمار، وصفه الذهبيُّ بقوله: الشيخ الثقة العالم، قال: وهو آخِرُ مَنْ حدَّث بالسنن كاملاً، عن أبي داود. وكذلك قال أبو علي الغساني: إنَّ روايته أكملُ الروايات، وكذا قال ابن عطية في "فهرسته". وقال أبو الطيب العظيم آبادي: وهي مشهورة في بلاد المغرب (٣). قلنا: وقد اعتمدها من المشارقة الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص، المتوفى سنة (٣٧٠ هـ) والإمام أبو سليمان حَمْد بن محمد الخطابي، المتوفى سنة (٣٨٨ هـ)، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، المتوفى سنة (٤٣٠ هـ)، والحافظ أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ). _________ (١) "عون المعبود" ١٤/ ١٣٥. (٢) قال المعلّمي في مقدمة "الإكمال" لابن ماكولا ص٦٠: أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفاً ووصلاً: ماجه، داسه، منده، سيده. (٣) ابن خير الأشبيلي في (فهرسته) ص ١٠٦، وابن عطية في (فهرسته) ص ١٥٩، والذهبي في "السير" ١٥/ ٥٣٨، وأبو الطيب في "عون المعبود" ١٤/ ١٣٥.

стр. 28

وممن اعتمدها من المغاربة صاحب "المحلى" الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزْم، المتوفى سنة (٤٥٦ هـ)، والإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرِّ، المتوفى سنة (٤٦٣ هـ). وقال الحافظ ابن حجر: روايتا اللؤلؤي وابن داسه متقاربتانِ إلا في بعض التقديم والتأخير (١). توفي سنة لست وأربعين وثلاث مئة (٢). وقد حصل لنا بحمد الله مصوّرتان عن نسختين خطيتين بروايته، إحداهما كاملة، والأخرى ينقص منها بعض أبوابها. ٣ - أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن زياد بنِ بشر بنِ درهم بن الأعرابي، وصفه الذهبي بقوله: الإمام المحدث القدوة الصدوقُ الحافظ، شيخ الإسلام، وقال في موضع آخر: وكان ثقة ثبتاً. قال أبو علي الغساني: وليس في رواية ابن الأعرابي كتابُ الفتن والملاحم والحروف والخاتم، وسقط من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته مِن كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة، وأحاديث خرجها من روايته عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أُسامة محمد بن عبد الملك الروّاس عن أبي داود على حسب ما قيدته من كتابِ أحمد بن سعيد بن حزْم. توفي سنة أربعين وثلاث مئة، وله أربع وتسعون سنة وأشهر (٣). _________ (١) " المعجم المفهرس" (٣). (٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٣٩. (٣) ابن خير في (فهرسته) ص١٠٥ - ١٠٦، وابن حجر في" المعجم المفهرس" (٣)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٠٧.

стр. 29

وقال أبو الطيب العظيم آبادي: مع نقصانها فيها أيضاً بعضُ الأحاديث الذي ليس في رواية اللؤلؤي، ويذكر الحافظ المزى روايته في "الأطراف" (١). ٤ - أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن العبد الوراق، وقد نقل الحافظُ عبدُ الغني المقدسى بسنده إلى ابن العبد قوله: سمعتُ كتاب" السنن" من أبي داود سِتَّ مرار، بقيت من المرة السادسة بقيةٌ لم يُتمه بالبصرة. وقال: البصري يزيدُ فيه على البغدادي ستَّ مئةِ حديثٍ ونيفاً وستين حديثاً، وألف كلمة ونيف (٢). قال أبو الطيب العظيم آبادي: رواية ابن العبد موجودة في أطراف المزي، ويذكر روايته أيضاً الحافظُ ابنُ حجر في "فتح الباري" (٣). قلنا: وكثيراً ما كان يشير إليها الحافظ في نسخته التي عندنا من "السنن" بالرمز "عب". وقال الكوثري: وفي رواية أبي الحسن عليِّ بن الحسن بنِ العبد بعضُ زيادات تنفعُ في نقد الأحاديث، وكذا روايةُ إسحاق بن موسى الرملي (٤). ٥ - أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد بن عبد الله بن أبي سلمة الرملي، وثقة الدارقطني وقال السيوطي: نسخته تقارب نسخة ابن داسه. وفيها زيادات تنفع في نقد الأحاديث كما قال الكوثري. _________ (١) "عون المعبود" ١٤/ ١٣٥. (٢) من آخر خاتمة" رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه" طبعة الكوثري. (٣) "عون المعبود" ١٤/ ١٣٦. (٤) في مقدمته لـ "رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن".

стр. 30

وصف بأنه وراق أبي داود ببغداد. توفي سنة عشرين وثلاث مئة (١). قلنا: وروايته عند ابن عبد البر والقاضي عياض (٢). ٦ - أبو سالم محمد بن سعيد بن حماد بن ماهان بن زياد بن عبد الله الجُلودي، وثقه يوسف القوَّاس. توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. وقد ذكر الحافظ الذهبي روايته لـ"السنن" عن أبي داود (٣). ٧ - أبو أسامة محمد بن عبد الملك بن يزيد الروّاس، سبق ذكره عند الكلام على ابن الأعرابي، وذكرنا هناك أن ابن الأعرابي خرَّج أكثر الأحاديث التي لم يسمعها من أبي داود مباشرة عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أسامة الروّاس كما أفاده أبو علي الغساني. وقد ذكر الحافظان المزي والذهبي روايته عن أبي داود (٤). ٨ - أبو عمرو أحمدُ بنُ علي بن حسن بن محمد بن شاهْمَرد الصيرفي الفقيه البصري، المعروف بابن خُميرة. سمع أبا داود بدمشق، وقد ذكر الحافظان المزي والذهبي روايته لسنن أبي داود (٥). _________ (١) الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٣٩٥، وابن خير في "فهرسته" ص ١٠٤، والعظيم آبادي في "عون المعبود" ١٤/ ١٣٦، والكوثري في مقدمته لـ "رسالة أبي داود إلى أهل مكة". (٢) القاضي عياض في "الغنية" ص ٣٨ و٢١٨، وابن خير في "فهرسته" ص ١٠٤. (٣) الخطيب في "تاريخه" ٥/ ٣١١، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٥٩٢، في "تاريخ الإسلام" وفيات ٣٢١ - ٣٣٠. (٤) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود، وفي "تحفة الأشراف" (١٠٩٣٠) و (١٢٠٨٢)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٥٩٢. (٥) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢/ ورقة ١٩ - ٢٥، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود، والذهبي في "التذكرة" ٢/ ٥٩٢.

стр. 31

٩ - أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الأُشناني البغدادي، نزيل الرحبة، ذكر الحافظ المزي في ترجمة أبي داود أنه أحد رواة "السنن" عن أبي داود (١). ومن تلامذة أبي داود ممن أخذ عنه جزء "الناسخ والمنسوخ" أبو بكر أحمدُ بنُ سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي الحنبلي النَّجاد، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الإمامُ المحدثُ الحافظ الفقيه المفتي، شيخ العراق، وقال: سمع أبا داود وارتحل إليه، وهو خاتمةُ أصحابه (٢). ومن تلامذته الذين أخذوا عليه كتاب "الرد على أهل القدر" أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المَتُّوثي البصري (٣). ولم نقف له على ترجمة فيما تيسر لنا من المصادر. وممن تتلمذ عليه في علم أحوال الرجال أبو عُبيد محمد بن علي ابن عثمان الآجري، وهو على شهرته لم نظفر له بترجمة فيما بين أيدينا من المصادر، غير أنه وصفه بعضهم بالحافظ، ووُصِفَ أيضاً بأنه صاحبُ أبي داود. وقال الحافظ الذهبي وقد نقل عنه في "السير" في ترجمة إسحاق بن راهويه: ما علمتُ أحداً لَيَّنَه ُ (٤). ويبدو لنا من _________ (١) الخطيب في "تاريخه" ٤/ ٣٦، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود. (٢) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٠٢ - ٥٠٥، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (٣٧٣). (٣) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود. (٤) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٧٧.

стр. 32

خلال "سؤالاته" (١) لأبي داود أنه كان ملازماً له مدةً طويلة، وقد اعتمد أهلُ العلمِ على "سؤالاتِه" هذه، ونقلوها في كتبهم في تراجم الرجال. ومنهم الحسين بن إدريس الأنصاري الهروي، وصفه الذهبي بقوله: الحافظ الثقة، ووثقه الدارقطني. توفي سنة إحدى وثلاث مئة (٢). قلنا: أكثر الخطيب في "تاريخه" من النقل عنه عن أبي داود السجستاني من "مسائله" للإمام أحمد بن حنبل في الرجال. وهو عالٍ في الطبقة من بين سائر تلامذة أبي داود، فقد شاركه في عدد من شيوخه كسعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة. وأما تلامذته الذين أخذوا عنه الحديث بعد الحديث والرواية بعد الرواية، ولم يكثروا، فكثيرون، أشهرهم: ١ - أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَورة الترمذي الإمامُ الحافظُ الناقِدُ الفقيه، صاحب "الجامع"، وقد أفردنا له ترجمة ضافية في مقدمتنا على كتابه "الجامع الكبير" بتحقيقنا، فراجعها هناك. ٢ - أحمدُ بنُ شعيب بن علي النسائي الإمامُ الحافظُ الناقِدُ البصير، صاحب "السنن" المشهورة، روى عن أبي داود في "الكنى" وسماه باسمه فقال: سليمانُ بن الأشعث، وروى النسائي في "سننه" عن أبي داود مكنَّى، ورجح الحافظان المزي والذهبي أنه السجستاني _________ (١) وقد طبع منها الجزء الثالث، بتحقيق محمد علي قاسم العمري. (٢) الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦.

стр. 33

وأشارا إلى أنه شاركه في الكنية والطبقة سليمانُ بن سيف الحراني، فمن المحتمل أن يكون هو المعنيّ. ٣ - ومنهم شيخُه الإمامُ أحمدُ بن حنبل، أخذ عنه حديثَ أبي العشراء الدارمي، عن أبيه: أن النبي ﷺ سئل عن العتيرة، فحسَّنها. قال أبو بكر الخلال: سمع منه أحمدُ بن حنبل حديثاً واحداً، كان أبو داود يذكره (١). قلنا: وقد ذكر الحافظ المزي أبا بكر الخلال في تلامذة أبي داود (٢). ٤ - زكريا بنُ يحيى بن عبد الرحمن الساجي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمام الثبت الحافظ، محدث البصرة وشيخها ومُفتيها. قلنا: وهو الذي أثنى على كتاب "السنن" لأبي داود، فقال: كتاب الله أصل الإسلام، وكتاب "السنن" لأبي داود عهد الإسلام. وقد صنف في الفقه وعلل الحديث. توفي سنة سبعٍ وثلاث مئة (٣). _________ (١) قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١١: هو حديث أبي داود [٢٨٢٥] عن محمد بن عمرو الرازي، عن عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه: أن النبي ﷺ سئل عن العتيرة فحسَّنها، وهذا حديث منكر، تكلم في ابن قيس من أجله. وإنما المحفوظ عند حماد بهذا السند حديث: "أما تكون الذكاة إلا من اللّبة" قلنا: وتمام الحديث: "ولو طعنت في فخذها لأجزأ عنك". وأخرجه كذلك الترمذي (١٥٥١)، وابن ماجه (٣١٨٤). وأبو العشراء مجهول، وفي "التهذيب": قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في "الذكاة" فقال: هو عندي غلط، ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة. قال: وما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا. (٢) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود. (٣) ابن عساكر في "تاريخه" ٧/ ورقة ٥٤٧، وأبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء" ص ١٠٤، والذهبي في "السير" ١٤/ ١٩٧ - ٢٠٠.

стр. 34

٥ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفَّار، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ النحوي الأديب، مسند العراق. وثقه الدارقطني، وقال: كان متعصّباً للسنة. توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (١). ٦ - أبو عوانةَ يعقوبُ بنُ إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الإسفراييني، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظ الكبيرُ الجوّال، وقال: برع في هذا الشأن، وبذَّ أقرانه. وهو صاحبُ "المسند الصحيح" الذي خرجه على "صحيح مسلم". توفي سنة ستَّ عشرة وثلاث مئة (٢). وغيرُ هؤلاء كثير ذكرهم الحافظان المزي والذهبي (٣)، وإنما اقتصرنا على ذكر الجلة منهم، الذين لا يُجهل مقدارهم، ولا يُنكَر فضلُهم. ب- مصنفاته: وكما كان للإمام أبي داود تلامذة أفذاذ خلفوه بخير، وساروا على طريقته في هذا الشأن، كان له أيضاً مصنفاتٌ جليلةٌ، كانت موضع عناية أهل العلم، وجدوا فيها بُغيتهم وطَلِبتَهم، أهمها: ١ - كتابُ "السنن" هذا الذي نحنُ بصدد تحقيقه ونشره، وسيأتي الكلامُ عليه مُستوفى إن شاء الله. _________ (١) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٤٠ - ٤٤١. (٢) المرجع السابق ١٤/ ٤١٧ - ٤٢١. (٣) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود، والمزي في "السير" ١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦.

стр. 35

٢ - "المراسيل": وهو كتابٌ عظيم في بابه، لم يُفرده أحد بالتأليف فيما نعلم، ضم بين دفتيه أربعاً وأربعين وخمس مئة حديث مرسلٍ، مرتبة على الأبواب، وغالبها مما صح إسناده إلى مُرسِلِه، وأغلبُ الظن أنه أدرج فيه معظم المراسيل التي انتهت إليه، ولم يَفُتْه منها إلا اليسيرُ، وكان يرمي من وراء تصنيفه له -فيما يغلب على ظننا- أن يكون مرجعاً للفقيه، يعتمد نصوصه، ويستنبط منها، ويُفتي بموجبها إذا لم يرد في المسألة التي هو بصددها حديث صحيح متصل، فهو يرى تبعاً لشيخه الإمام أحمد الاحتجاجَ بالمرسل إذا لم يكن في الباب أثبتُ منه، ويُرجحه على القياس، فقد جاء في "رسالته إلى أهلِ مكة": فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل، ولم يُوجد المُسنَدُ، فالمرسل يُحتج به، وليس هو مثلَ المتصل في القوة (١). وقد سبق أن طبُعِ هذا الكتاب محذوف الأسانيد، وباختصار بعض الروايات في مصر سنة ١٣١٠ هـ بمطبعة التقدم، بعناية الشيخ علي السني المغربي الطرابُلُسي، وعن هذه الطبعة طبع في مطبعة محمد علي صبيح بمصر. وهي -على ما بها من أغاليط وتحريفات- عديمةُ الفائدة للباحث الذي يعنيه الإسناد، ويحرص عليه ليحكم على النصِّ، ويتثبت من صحته. وقد استطعت بحمد الله تعالى وتوفيقه أن أحقق هذا الكتاب بالاعتماد على أصلٍ خطيّ مصور عن النسخة الخطية الموجودة في _________ (١) ص ٣٣ ضمن ثلاث رسائل فى علم مصطلح الحديث بتحقيق وعناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀.

стр. 36

مكتبه كوبرلي باسطنبول تحت رقم ٢٩٤ - ٢، وهو في غاية النفاسة والجودة، وهي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني يقيناً كما تبينته فيما بعد وقد أتينا على وصفه في مقدمة الكتاب، فراجعه (١). وهذا الكتابُ معروف مشهور برواية أبي علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي. ٣ - "الناسخُ والمنسوخ": وهذا من كتب الإمام أبي داود القيّمة، ذكره ابن الأبَّار (٦٥٨ هـ) في "معجم أصحاب أبي علي الصدفي" (٢)، وذكره الحفاظُ المزي والذهبي وابن حجر (٣). وهو معروف برواية أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد، عن أبي داود. وقد ذكر ابن النديم والخطيبَ البغدادي (٤) للإمام أبي بكر بن أبي داود السجِسْتاني كتاباً اسمه: "الناسخ والمنسوخ"، فلا يُستبعد أن يكون كلاهما قد صنف في هذا الفن. والكتاب مفقود لا وجود له فيما نعلم. ٤ - "الزهد": وهذا الكتاب ذكره ابن خير الإشبيلي في "فهرسته" (٥)، وتُوجد منه نسخة بالقرويين بفاس، ونسخة في المكتبة _________ (١) طبعته مؤسسة الرسالة سنة ١٤١٨ هـ. (٢) ص ٢٦٨. (٣) المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي داود، والذهبى في "سير أعلام النبلاء" في ترجمة أبي بكر النجاد ١٥/ ٥٠٥، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (٣٧٣) وسمعه ابن حجر فكان عنده. (٤) النديم في "الفهرست" ص ٢٨٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٦٤. (٥) ص ١٠٩.

стр. 37

الظاهرية بدمشق (١). وقد رواه ابن خير من طريق ابن داسه وابن الأعرابي. ٥ - "مسائل الإمام أحمد": وهو من الكتب النفيسة التي تشتمل على آراء الإمام أحمد الفقهية، وآرائه في بعض مسائل العقائد وفوائد أخرى في علم الرجال ونقد الأحاديث، وتوجد من الكتاب نسختان خطيتان إحداهما في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي كما يقول محققها الشيخ محمد بهجت البيطار أقدم كتاب في المكتبة الظاهرية لأنها كتبت سنة ست وستين ومئتين في حياة المؤلف الإمام أبي داود. وأشار إلى وجود نسخة أخرى منها في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة سماها النسخة المدنية، وبيّن أن في النسخة الظاهرية زيادة ست وعشرين صفحة كبيرة على النسخة المدنية، على ما في النسخة المدنية من مشكلات حديثية وفقهية ومشتبهات في أسماء الرواة والتاريخ. وراجعها من بعده العلامة الشيخ محمد رشيد رضا وأضاف إليها تعليقات مفيدة. وكانت طباعتها سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة وألف من الهجرة المباركة، ثم أعيد تصويرها مرات عدة، منها مصورة دار المعرفة في بيروت. وهذه المسائل برواية أبي بكر ابن داسه، عن الإمام أبي داود. ٦ - "الردُّ على أهل القدر": ذكره الحافظان المزيُ والذهبيُّ في ترجمة أبى داود (٢)، وذكرا أنَّ راويه عن أبي داود: أبو عبد الله محمد _________ (١) الدكتور تقي الدين الندوي في "الإمام أبي داود" ص ٤٤ نقلاً عن فهرسة مخطوطات الظاهرية للشيخ الألباني ﵀ ص ١٦١. (٢) "تهذيب الكمال"، و"سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٠٦.

стр. 38

ابن أحمد بن يعقوب المتُّوثي البصري. وقد نقل ابنُ عساكر في مواضع من كتابه "تاريخ دمشق" بعض مسائل في القدر من رواية المتُّوثي، عن أبي داود (١)، ونقل البيهقي من قبله في "شعب الإيمان" عنه رواية أيضاً (٢). ويعد هذا الكتاب من الكتب المفقودة في حدود ما نعلم. ٧ - "تسميةُ الإخوة الذين رُوي عنهم الحديث": كذا سماها أبو داود كما جاء في الورقة الأولى من الأصلِ الخطي المحفوظ في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهو برواية أبي عبيد الآجري عنه، وذكر في تلك الورقة أئه أخذ ذلك مِن كتاب علي ابن المديني، وأن منه ما أخذه عن أحمد بن حنبل ومنه عن مصعب بن عبد الله الزبيري. ويقع هذا الأصل الخطي في سبع ورقات كما يقول الدكتور أكرم ضياء العمري (٣). وقد طبع مؤخراً بعناية الدكتور باسم فيصل الجوابرة بدار الراية في الرياض. سنة ١٤٠٨ هـ. ٨٠ - "أصحاب الشعبي": ذكره أبو عُبيد الآجري في "سؤالاته"، ونسبه للإمام أبي داود (٤). ٩ - "التفرد في السنن": ذكره القاضي عياض، وابنُ خير الإشبيلي، فيما روياه عن بعض شيوخهما (٥) , وسماه الثاني: "ما تفرد به أهلُ _________ (١) منها ما أورده في باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه، ومنها ما جاء في ترجمة داود بن أبي هند، وترجمة سليمان النبي ﵊، وترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل وغيرها. (٢) (١٨٩). (٣) "بحوث في تاريخ السنة" ص ٦٥. (٤) ص ١٨١. (٥) القاضي عياض في "الغنية" ص ٢٧٧، وابن خير في "فهرسته" ص ١٠٩.

стр. 39

الأمصار من السنن الواردة"، وكلاهما قد رواه من طريق ابن داسه، عن الإمام أبي داود. ١٠ - "دلائل النبوة": ذكره ابن خير الإشبيلي والحافظ ابن حجر باسم: "أعلام النبوة" (١) ورواه من طريق أبي بكر ابن داسه أيضاً، عن الإمام أبي داود. وتوجد منه نسخة خطية في مكتبة لايبزج بألمانيا تحت رقم ١٠/ [٧٥] باسم: "دلائل النبوة". ١١ - "سؤالات أبي عبيد الآجري له": ذكره الحفاظ أبو طاهر السِّلَفي وابن كثير وابن حجر (٢)، قال السلفي: وعندي من ذلك سؤالات في غاية الجودة مفيدة، ممتعة، وفي الأعلام لعلة الجسم مُقنعة. ومن جملتها ما رواه عنه أبو عبيد الآجري في خمسة أجزاء ضخام، بخطي، في كل جزء ثلاثون ورقة، سوى الرابع والخامس فهما أنقص من ذلك. وقال ابن كثير في شأنه: ولأبي عُبيد الآجري عنه أسئلةٌ في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل، كتابٌ مفيد. قلنا: ويشتمل هذا الكتاب على رأي أبي داود الخاص بالرواة، وما ينقله أيضاً عن أهل العلم كالإمام أحمد وابن معين وابن المديني ويحيى القطان وشعبة وسفيان وغيرهم. وقد طبع من هذا الكتاب الجزءُ الثالث منه بتحقيق محمد علي قاسم العمري سنة ١٤٠٦ هـ وهو من منشورات الجامعة الإسلامية في _________ (١) ابن خير في "فهرسته" ص ١١٠، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (١٩٨). (٢) أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على شرح الخطابي "معالم السنن" وهي مطبوعة آخر الكتاب ٤/ ٣٧٢، وابن كثير في "مختصر علوم الحديث" ص٤١، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (٦٧٧).

стр. 40

المدينة المنورة. وهناك رسالة علمية لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بدراسة عبد العزيز بن أحمد آل عبد القادر سنة ١٤١٢هـ لقسم من هذا الكتاب أيضاً، ثم طبع الكتاب بتمامه بتحقيق الدكتور عبد العليم البستوي عام ١٤١٨ هـ. وقد سلف قول أبي طاهر السلفي في الإمام أبي داود: وقد كان ﵀ في زمانه يُراجَع في الجرح والتعديل، ويدوَّن كلامه، ويُعوَّل عليه غايةَ التعويل. ١٢ - "أسئلة لأحمد بن حنبل عن الرواة والثقات والضعفاء": تُوجدُ منه نسخة ناقصة من أولها في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ١٦١ (مجموع ٤٦) الموجود منها أربع عشرة ورقة. ولعلها تكونُ جزءاً من "مسائل أبي داود" السالف ذكرها برقم (٥) فقد اشتمل الكتاب على بعض أسئلة في الرجال. ١٣ - "رسالة أبى داود إلى أهل مكة في وصف السنن": ذكرها الحافظان السِّلَفي وابن حجر (١)، وقد طُبعت في القاهرة بتحقيق الشيخ العلامة محمد زاهد الكوثري سنة تسع وستين وثلاث مئة وألف هجرية، وطبعت في بداية "بذل المجهود في حلِّ أبي داود" سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وألف هجرية للسهارنفوري المتوفى (١٣٤٦هـ) ثم حقَّقَها العلامة الشيخ عبدُ الفتاح أبو غدة ﵀ مُبقياً على أكثرِ تعليقاتِ الشيخ محمد زاهد الكوثري، وقامت بطباعته دارُ البشائر _________ (١) أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على شرح الخطابي ٤/ ٣٦٥، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (١٧٨٤).
следующие страницы →