Полный текст (354 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
أسلم بن سهل بن أسلم بن زياد بن حبيب الرزّاز، أبو الحسن المعروف ببحشل الواسطي
مؤرخ ومحدث وكاتب. كان من أهالي واسط ومنسوب إلى محلة الرزّازين، المحلة السفلى بواسط، ومسجده وداره هناك.
وكان ممن ضرب بسهم وافر في علم الحديث، حتى عدّه المؤرخون محدّث واسط في عصره، وكان من كبار الحفّاظ الثقات، إماماً، ثبتاً، صدوقاً. وكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان.
سمع أسلم من أبيه، كما سمع من جدّه لأمّه: وهب بن بقية، ومن عمّ أبيه سعيد بن زياد، ومن محمد بن أبي نعيم، وسليمان بن أحمد الشامي، ومحمد بن خالد الطحان، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن أبان الواسطي، وطبقتهم ممّن كان موجوداً بعد الثلاثين ومائتين.
وحدّث عنه: أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان المعدّل، ومحمد بن عبد الله بن يوسف، وإبراهيم بن يعقوب الهمداني، وعلي بن حميد البزّاز، ومحمد بن جعفر بن الليث الواسطي، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون.
لم نجد بين المؤرخين الذين تطرّقوا لذكر أسلم، من أشار إلى سنة ولادته.
أما سنة وفاته، فقد اختلفوا فيها بعض الاختلاف. فذكر ياقوت الحموي أنه «مات في سنة ٢٨٨ قبلها أو بعدها بقليل» ، ولكنّ الذهبي عيّن سنة وفاته بالذات، فقال أنه «توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين» .
стр. 2
مقدمة المحقق
- ١- تمهيد
كان مما اتّخذه المجمع العلمي العراقي من قرارات، العمل على «إحياء» طائفة من المؤلفات العربية القديمة. بالتحقيق والنشر. وقد تفضّل، فعهد الي بتحقيق واحد منها، وهو كتاب «تاريخ واسط» ، تأليف أسلم بن سهل الرزّاز الواسطي المعروف ببحشل، المتوفّى سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥ م) .
ولم يكن «تاريخ واسط» هذا من المؤلفات الجديدة عليّ. فان لي به صحبة قديمة ترجع الى سنين طويلة. ذلك انني كنت وقفت في سنة ١٩٣٨ على نسخة منه منقولة عن نسخة قديمة فريدة، فقرأتها ونشرت عنها بحثا «١» مستفيضا قبل نحو من ثلاثين عاما، تضمّن تعريفا حسنا بالكتاب وبمؤلفه، واشتمل على «نصوص» مختارة من هذا السفر، كانت في واقع الأمر، أول مادة تنشر من هذا الكتاب.
ويسرّني اليوم، أن أضع بين أيدي القرّاء، متن هذا الكتاب، على النحو الذي انتهى الينا في نسخته الخطية الفريدة التي سلمت من غوائل الدهر.
ولا شك في انّ هذا المؤلّف، وهو أقدم كتاب يوضع في تاريخ مدينة
стр. 3
واسط، سيكون مرجعا للمؤرّخ والبلداني بوجه عام، وللمحدّث بوجه خاص. وذلك للعناية القصوى التي صرفها مؤلفه في ذكر أشهر محدّثي مدينة واسط الذين نشأوا فيها، أو الذين قدموا اليها، حتى أواخر القرن الثالث للهجرة، وما كان لكل منهم من علم برواية الحديث.
ولا يسعني في هذا المقام، إلا أن أتقدم ببالغ الشكر الى المجمع العلمي العراقي، لتفضّله بالمساعدة على نشر هذا الكتاب.
والله ولي التوفيق.
كوركيس عواد
стр. 4
- ٢- مخطوطة الكتاب
لهذا الكتاب، نسخة قديمة فريدة في الخزانة التيمورية بدار الكتب في القاهرة (رقم ١٤٨٣ تاريخ) . سقط شيء يسير من أولها ومن أثنائها:
فهي تنقص ورقة أو ورقتين من مقدمة الكتاب. كما منيت بثلاثة اسقاط اخرى مجهولة المقدار، يقع أولها عند الصفحة ٨، وثانيها عند الصفحة ١١، وثالثها عند الصفحة ٤٥، وقد مسّت الرطوبة أطرافها، فحالت كتابة المخطوطة وتشوّهت في بعض المواضع، وأضحت قراءتها عسيرة لا تخلو أن تكون مغلقة في بعض الأحيان.
وقوام هذه المخطوطة ٩٨ ورقة، في كل صفحة من صفحاتها ٢١ سطرا. وخطها معتاد. ولم تسلم سياقة أوراقها- على ما انتهت الينا-، من تشوّش واضطراب. فحصل فيها تقديم وتأخير. ثم جلّدت بهذا الوجه المشوّش المضطرب ورقّمت أوراقها ترقيما حديثا على نحو ما جلّدت به، مما حال بيننا وبين إثبات أرقام صفحات هذه النسخة في تضاعيف النصّ الذي ننشره اليوم.
كان الفراغ من كتابة هذه المخطوطة، في يوم الأحد ١٨ شهر ربيع الأول سنة ٦٢٩ هـ (١٣ كانون الثاني ١٢٣٢) . وفي الصفحات الخمس من آخرها، سماعات وقراءات للكتاب، فيها ذكر لأشخاص عديدين كان لهم حظّ سماع هذا الكتاب او قراءته.
стр. 5
لقد كان اعتمادنا في تحقيق الكتاب، على ما يأتي:
١- نسخة مصوّرة بالفوتستات عن هذه النسخة التيمورية، محفوظة في شعبة المخطوطات من مكتبة المتحف العراقي ببغداد، برقم ٤٦٢ «١» . وقد كانت فيما سبق من مقتنيات خزانة كتب الأب أنستاس ماري الكركملي ببغداد، أم أهديت الى المتحف «٢» .
٢- نسخة منقولة عن النسخة التيمورية. كتبها بخط نسخيّ واضح، حسن زيدان طلبة، النسّاخ في دار الكتب المصرية «٣» . وهي الآن في مكتبة المتحف العراقي، برقم (٦ مخطوطات) «٤» . وقد فرغ ناسخها من كتابتها عن النسخة المتقدّم وصفها، في يوم الخميس ١٢ جمادى الآخرة سنة ١٣٥٦ هـ (١٩ آب ١٩٣٧) . وقد رمزنا الى هذه النسخة في حواشينا، بحرف «ح» وهو الحرف الأول من «حسن» اسم ناسخها المذكور.
ونودّ أن نقول إننا انتفعنا كثيرا بهذه النسخة، لا سيما حين وجدنا بعض المواطن في النسخة المصوّرة واهية لم نظهر بجلاء. هذا الى كون الناسخ قد عني عناية فائقة بتقويم الخلل الحاصل في تسلسل أوراق الكتاب، على ما
стр. 6
سبقت الاشارة اليه. ولكننا، مع ذلك، عثرنا في تضاعيفها على كلمات وجمل كثيرة سها الناسخ عن كتابتها، أو قرأها على غير ما ينبغي ان تقرأ به.
تتألف هذه النسخة من ٢٦٥ صفحة، في كلّ منها ٢١ سطرا. وقد كتبت العناوين فيها ورؤوس الفقرات بالحمرة.
وقد اتّخذنا ترقيم صفحاتها أساسا لنا في الأرقام التي أثبتناها بين عضادتين [] في طبعتنا للكتاب، وذلك لتعذّر إثبات صفحات النسخة الأصلية، على ما أسلفنا.
- ٣- صفة الكتاب
تناول المؤلف في كتابه هذا:
١- نبذة في بناء مدينة واسط، وذكر خططها، وشيء من أخبارها.
٢- ذكر أسماء من اشتهر من أبنائها في القرنين الثاني والثالث للهجرة.
وقد تخلل ذلك إشارات الى أسماء بعض المواضع والقرى الواسطية.
ولم يكن من نهج المؤلف، حين ذكر الأشخاص الواسطيين، ان يورد تراجمهم أو يدوّن أخبارهم على نحو ما هو مألوف في كتب التراجم والسير.
وانما اقتصر على ذكر رواة الحديث من أهل واسط، أو ممن طرأ عليها.
فأورد في الغالب بعض ما روى كل منهم من أحاديث نبوية.
وعلى ذلك فهذا الكتاب، هو الى علم الحديث أقرب منه الى علم التاريخ. ولو انّ المؤلف أسمى كتابه «تاريخ محدّثي واسط» ، أو «كتاب المحدّثين من رجال واسط» لطابق هذا العنوان فحوى الكتاب.
стр. 7
وفي وسعنا القول، إنّ «تاريخ واسط» ، الى فائدته التاريخية، يضيف الى كتب الحديث ورجاله مرجعا جديدا ذا أهمية بالغة.
ولا نعدم أن نجد بين المؤلفين القدامى للتصانيف التاريخية، من جرى في وضع كتابه على غرار ما صنعه مؤلف هذا الكتاب:
فكتاب «تاريخ الرّقّة» للقشيري، و «تاريخ داريّا» للخولاني، و «فضائل الشام ودمشق» للربعي، و «تاريخ بغداد مدينة السلام» ، للخطيب البغدادي، و «تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر، قريبة الشبه بما رمى اليه مؤلف تاريخ واسط من كتابه، على بعد الشقّة بينهم في الزمن، وتفاوت الغرض.
وعلى هذا، فانّ أول من بدأ التأليف في تواريخ البلدان، المحدّثون، إذ كان ذلك حاجة من حاجات علمهم «٥» .
وقد يصحّ القول، انّ التواريخ المحلية، أعني التواريخ التي أفردت للمدن، جرى مؤلفوها على نمط واحد خاص بها. فهي تتكون من «مقدمة طبغرافية، يتلوها تعداد للشخصيات التي ولدت، أو عاشت، أو كان لها اتصال ما بذلك المكان. وكانت هذه الشخصيات في البداية مقتصرة على علماء الدين.. وهذا النوع من التاريخ المحلّي، نشأ عن الحاجة الى زيادة الحيطة من اختلاف الأحاديث المكذوبة، بتقرير مواطن الرواة. وأقدم ما وصلنا من هذا النوع، هو تاريخ واسط الذي ألّفه بحشل في أواخر القرن التاسع للميلاد» «٦» .
وأول جيل تناولهم بحشل في تاريخه، هم من جاء واسطا من صحابة الرسول، ممن خدمه ورآه ونقل حديثه وسمع كلامه «٧» .
стр. 8
وقد دوّن بحشل عن كلّ مترجم، أخبارا مقتضبة جدا، «تقتصر عموما على ذكر الراوية، وأحاديثه، ومن روى عنه وحديثهم، ورواية المنسوب الى ذلك الراوي للتعريف بمركز كل شخصية في العلم ودرجة توثيقه» «٨» .
- ٤- الكتب المؤلفة قديما في تاريخ واسط
نظرا الى ما كان لمدينة واسط من شأن عظيم في تاريخ العراق، فقد استرعت اهتمام غير واحد من المؤلفين القدامى، فأفردوا لتاريخها مؤلفات خاصة بها، وقفنا على ذكرها في ما بيدنا من مراجع موثوق بها. انّ تلك التواريخ الواسطية، هي:
١- تاريخ واسط «٩» : لأسلم بن سهل الرزاز الواسطيّ، المتوفى سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥ م) . وهو هذا الكتاب الذي ننشره اليوم ونضعه في أيدي القراء.
يعدّ هذا السفر أقدم تاريخ وضع لمدينة واسط، بل انه من أقدم التصانيف الموضوعة في تواريخ المدن الاسلامية. وفي تضاعيف مقدمتنا لهذا الكتاب، ترجمة مؤلفه من التعريف بالكتاب نفسه.
٢- الذيل على تاريخ واسط «١٠» : لابي الحسن علي بن محمد بن محمد بن
стр. 9
الطيّب الجلّابي، المعروف بابن المغازلي، المؤرخ، المتوفى سنة ٤٨٣ هـ (١٠٩٠ م) . جعله ذيلا على تاريخ واسط لبحشل. وقد فقد.
قال السمعاني فيه: «من أهل واسط العراق. كان فاضلا عارفا برجالات واسط وحديثهم. وكان حريصا على سماع الحديث وطلبه. رأيت له ذيل التاريخ لواسط وطالعته وانتخبت منه» «١١» .
٣- محاسن أهل واسط والبصرة: تأليف عماد الدين الاصبهاني الكاتب، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ (١٢٠١ م) . وهو باب واسع من أبواب موسوعته «خريدة القصر وجريدة العصر» . هذا القسم الواسطي من الكتاب لم يطبع. ومنه نسخة خطية في خزانة جامعة ليدن «١٢» ، برقم ١١٢٥. وهو يقع من المخطوط بين الورقة ١٣٣٣ ب- ١٧٩ ب. وقد آثرنا سلكه في هذا الصنف من المؤلفات، لأنه لو أفرد وطبع، لقام منه كتيب في نحو من مائة صفحة.
٤- تاريخ واسط «١٣» : لأبي عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى بن علي بن حجاج الدبيثي «١٤» الواسطي «١٥» ، الحافظ المؤرخ، المتوفى سنة
стр. 10
٦٣٧ هـ (١٢٣٩ م) . ولا نعلم لهذا الكتاب نسخة ما، فهو اليوم في عداد المفقودات. وقد قال فيه بعض المؤرخين إنه «تاريخ كبير» «١٦» .
٥- تاريخ واسط «١٧» : للسيد جعفر بن محمد بن الحسن المعروف بالجعفري «١٨» . وقد ضاع كسابقه.
٦- تاريخ واسط: لكريم بن اسماعيل بن حبيب كاشف الغطاء المولود سنة ١٣٥٥ هـ. ذكره محمد الهادي الاميني في معجم «رجال الفكر والأدب في النجف خلال الف عام» (ص ٣٦٨- الرقم ١٥٣٧) .
٧- عجائب واسط: لابن المهذّب. ذكره الزركلي «١٩» في أثناء ترجمة السيد أحمد الرفاعي. ولم نقف على خبر نسخة منه.
- ٥- الدراسات والمباحث المنشورة عن مدينة واسط
حظيت مدينة واسط، بقسط واف من عناية المؤرخين والبلدانيين والآثاريين فكتبوا الفصول والنبذ للتعريف بهذه المدينة الاسلامية التي يرقى زمن تأسيسها الى القرن الأول للهجرة، ولوصف خططها والقرى المحيطة بها، ولذكر حوادثها التاريخية، ولا زاحة الستار عما كشف من آثارها القديمة.
وبين هذه المراجع، القديم، والحديث. وما كتب في العصر الحديث، نجد بعضه مدوّنا باللغة العربية، وبعضه الآخر باللغات الافرنجية. فعمدنا في هذا «الثبت الاجمالي» ، الى جمع؟؟؟ ت هذا وذاك، وترتيبه وفق السياقة الهجائية لشهرة مؤلفيه.
стр. 11
أ- المراجع العربية القديمة «٢٠»
ابن الأثير: الواسطي. (اللباب في تهذيب الأنساب ٣: ٢٥٧) .
ابن بطوطة: مدينة واسط. (رحلة ابن بطوطة ٢: ٢- ٥) .
ابن حوقل: واسط. (صورة الأرض ١: ٢٣٩) .
ابن سعد: تسمية من كان بواسط من الفقهاء والمحدّثين (الطبقات الكبرى ٧ [بيروت] ص ٣١٠- ٣١٦) .
ابن عبد الحقّ: واسط. (مراصد الاطّلاع ٣ [ليدن] ص ٢٦٩- ٢٧١؛ طبعة ايران. ص ٤١١- ٤١٢؛ ٣ [القاهرة] ص ١٤١٩) .
ابن الفقيه الهمداني: واسط. (مختصر كتاب البلدان. ص ٩٣) .
ابن الفوطي: ذكر فتح المدرسة الشرقية الشرابية بواسط. (الحوادث الجامعة. ص ٧٦) .
ابن كثير: بناء واسط. (البداية والنهاية في التاريخ ٩: ٥١) .
ابن الوردي: واسط. (تتمة المختصر في أخبار البشر ١: ١٧٩) .
-: واسط (خريدة العجائب. ص ٥٢) .
أبو الفداء: واسط. (تقويم البلدان. ص ٣٠٦- ٣٠٧) .
اسحاق بن الحسين: ذكر مدينة واسط. (آكام المرجان. ص ١٦) .
الاصطخري: واسط. (كتاب الأقاليم. ص ٤٦) .
-: واسط. (المسالك والممالك. طبعة ليدن. ص ٨٢- طبعة القاهرة. ص ٥٨) .
البكري: واسط. (معجم ما استعجم. طبعة القاهرة. ص ١٣٦٣) .
البلاذري: أمر واسط العراق وأمر البطائح. (فتوح البلدان. ليدن. ص ٢٨٩- ٢٩٢- طبعة المنجّد. ص ٣٥٥- ٣٦٠) .
السمعاني: الواسطي. (الانساب. طبعة ليدن. ص ٥٧٦) .
стр. 12
الشابشتي: عمر كسكر. (الديارات. ط ٢ ص ٢٧٤- ٢٨٣) .
شمس الدين الدمشقي: واسط. (نخبة الدهر في عجائب البرّ والبحر. ص ١٨٦ و ٢٧٢) .
القزويني: واسط. آثار البلاد وأخبار العباد. طبعة غوطا. ص ٣٢٠- ٣٢٢- طبعة بيروت ١٩٦٠ ص ٤٧٨- ٤٨٠) .
المسعودي: واسط العراق، (التنبيه والاشراف. طبعة ليدن. ص ٣٦٠- طبعة القاهرة. ص ٣١١) .
المقدسي: واسط. (أحسن التقاسيم. ص ١١٨- ١١٩) .
الهرويّ: مدينة واسط. (الاشارات الى معرفة الزيارات. ص ٨٠) .
ياقوت الحموي: واسط. (المشترك وضعا والمفترق صقعا. ص ٤٣١- ٤٣٣) .
-: واسط. (معجم البلدان ٤ [ليبسك] ص ٨٨١- ٨٨٨) .
اليعقوبي: واسط. (البلدان. طبعة ليدن. ص ٣٢٢- طبعة النجف. ص ٨٣- ٨٤) .
-: تاريخ اليعقوبي. (طبعة ليدن ٢: ٢٣٣؛- طبعة النجف ٣:
٢٣) .
ب- المراجع العربية الحديثة
أبو النصر (عمر) : بناء واسط. (الحجاج بن يوسف حاكم العراقين.
بيروت ١٩٣٨؛ ص ١٦٦- ١٦٧) .
أحمد جمال الدين: معجم جغرافية واسط: معلومات عن جغرافية واسط ومواقع مدنها وأنهارها وآثارها. (سومر ١٣ [بغداد ١٩٥٧] ص ١١٩- ١٤٧) .
أحمد عيسى (الدكتور) : بيمارستان واسط. (تاريخ البيمارستانات في الاسلام. القاهرة ١٩٣٩؛ ص ١٩٨) .
стр. 13
الأصيل (الدكتور ناجي) : واسط الحجاج. (سومر ١ [١٩٤٥] الجزء ٢ ص ١٠- ١٤.
بشير فرنسيس: المظاهر الفنية في عواصم العراق الاسلامية القديمة على ضوء الاكتشافات الحديثة: الكوفة، واسط، بغداد، سامراء. (سومر ٤ [١٩٤٨] ص ١٠٣- ١١٢) .
-، كوركيس عواد: واسط. (سومر ٨ [١٩٥٢] ص ٢٨٠) .
الدجيلي (عبد الحميد) : تاريخ واسط لبحشل. (الاعتدال ٦ [النجف ١٩٤٦] ص ٥٩- ٦٢) .
ذياب (فالح محمود) : وسط الامبراطورية العربية، أو مدينة واسط. ما عثر عليه المنقّبون في هذه المدينة التاريخية. (جريدة «البلاد» البغدادية.
١٩ آذار ١٩٣٩) .
سركيس (يعقوب) : مدينة العلم العريقة: واسط. (البلاد ١٧ و ١٨ و ١٩ و ٢٠ آب ١٩٣٦. ثم أعاد نشرها في كتابه «مباحث عراقية» ١ [بغداد ١٩٤٨] ص ٢٢- ٣٣) .
سفر (فؤاد) : واسط: نتائج الموسم السادس للتنقيب. (القاهرة ١٩٥٢؛ ٥٤ ص+ ٢٢ ل) .
سوسة (الدكتور أحمد) : مدينة واسط. (ري سامراء في عهد الخلافة العباسية ٢ [بغداد ١٩٤٩] ص ٤٣١- ٤٤٤) .
شاكر حسن سعيد: الخصائص الفنية والاجتماعية لرسوم [يحيى] الواسطي. (بغداد ١٩٦٤؛ ٢٠ ص) .
شرارة (عبد اللطيف) : واسط. (الحجاج طاغية العرب. بيروت ١٩٥٠؛ ص ١٨٠- ١٨١) .
الشرقي (علي) : بحث في واسط. (الاعتدال ١ [١٩٣٣] ص ٣٢٨- ٣٣٢، ٣٨٥، ٣٨٩، ٤٩٣- ٥٠٢) .
الصكّار (سامي) : واسط. (سومر ١ [١٩٤٥] ج ٢. ص ١٥٠) .
علي بهجت: واسط. (قاموس الأمكنة والبقاع التي يرد ذكرها في كتب
стр. 14
الفتوح. (القاهرة ١٩٠٦؛ ص ٢١٣) .
عوّاد (كوركيس) : مخطوطة في تاريخ واسط مدينة الحجاج. (الأخبار الاسبوعية ١ [بغداد ١٩٣٨] العدد ٧ ص ١٨- ١٩، العدد ٨ ص ١٧- ١٨، العدد ٩ ص ١٨- ١٩) .
-: تواريخ واسط. (المقتطف ١٠٥ [القاهرة ١٩٤٤] ص ٣٨٩) .
-: حول واسط والأخيضر. (سومر ٣ [١٩٤٧] ص ٣- ١١) .
-: لمحات في خزائن الكتب الواسطية. (الغري ٨ [النجف ١٩٤٧] ص ٤٩٣- ٤٩٤) .
-: المراجع عن واسط. (سومر ١٠ [١٩٥٤] ص ٦٨- ٦٩) . ضمن مقال: «ما طبع عن بلدان العراق باللغة العربية» .
نسترنج (كي) : واسط. (بلدان الخلافة الشرقية. ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد. بغداد ١٩٥٤؛ ص ٥٩- ٦١) .
محمود رزق سليم: واسط. (الحجاج بن يوسف الثقفي. القاهرة ١٩٥٧؛ ص ٧٨- ٨٠) .
المدوّر (جميل نخلة) : واسط. (حضارة الاسلام في دار السلام. بولاق ١٩٣٦؛ ص ١٤- ١٧) .
مسكوني (يوسف) : واسط مدينة الحجاج. (النجم ١٠ [الموصل ١٩٣٨] ص ٣٧٧- ٣٨٢) .
-: واسط مدينة الحجاج. (التفيض ١ [بغداد ١٩٤٠] ص ٣٣٢- ٣٣٦) .
-: الصناعة والتجارة في واسط. (مجلة غرفة تجارة بغداد ٥ [بغداد ١٩٤٢] ص ٧٢١- ٧٢٨؛ وسومر ٥ [١٩٤٩] ص ٢٩٧- ٥٠٧) .
-: نصارى كسكر وواسط قبيل الاسلام. (النور ١ [بغداد ١٩٤٩- ٥٠] العدد ١ ص ٩- ١٦، العدد ٢ ص ٦- ١٠، العدد ٤ ص ١٤- ١٦، العدد ٦ ص ٢٠- ٢٢) .
стр. 15
مصطفى جواد (الدكتور) : خراب واسط. (لغة العرب ٩ [بغداد ١٩٣١] ص ٦١٥- ٦١٧) .
-: معجم مواضع واسط وأعيان واسطيّون من حملة العلم والأثر. (مجلة المجمع العلمي العراقي ٨ [بغداد ١٩٦١] ص ١١٤- ١٧١) .
ناجي معروف: مدارس واسط. (المدارس الشرابية وواسط ومكة. بغداد ١٩٦٥؛ ص ٢٥٧- ٣٠١) . وقد أفرد هذا البحث في رسالة بعنوان «مدارس واسط» . بغداد ١٩٦٦، ٦٤ ص) .
الهاشمي (الخطيب علي بن الحسين) : سعيد بن جبير، أو شهيد واسط.
(بغداد ١٣٨٠ هـ؛ ٧٤ ص) .
واسطي [اسم مستعار] : كلمة حول واسط. (جريدة «الفضيلة] . العدد ٣٨- ٣٩ الصادر في الحلة في ١٦ أيار ١٩٢٦) .
واصف (أمين) : واسط. (الفهرست: معجم الخريطة التاريخية للممالك الاسلامية. القاهرة ١٩١٦؛ ص ١١٢) .
ج- المراجع الافرنجية
Brockelmann (C.) , Geschichte der Arabischen Litteratur (٥ vols.,
.Leiden, ١٩٣٧- ١٩٤٣)
.Creswell (K.A.C.) , Early Muslim Architecture. (See:Index)
.Hamd- Allah Mustawfi of Qazwin (in ٧٤٠ A.H.- ١٣٤٠ A.D.) , Wasit
(The Geographical Part of Nuzhat- Al Qulub.Translated By G.Le
.Strange. (Leiden ١٩١٩; P.٥٣)
LeStrange (Guy) , Wasit. (The Lands of The Eastern Caliphate.
. (Cambridge ١٩٠٥; P.٣٩- ٤٠)
Minorsky (V.) , Wasit. (Hudud Al- Alam:-- The Regions of The
World,, A Persian Geography:٣٧٢ A.H.٨٩٢ A.D.Trans-
.lated.Oxford ١٩٣٧; P.١٣٨)
Perier (Jean) , Vied'al- Hajjaj (Paris ١٩٠٤; P.٢٠٣- ٢١٣) .
Safar (Fuad) , Wasit:The Sixth Season's Excavations. (Cairc ١٩٤٥) .
Streck (M.) Wasit. (Die Alte Landschaft Babylonien nach den Arabis-
chen Geographen.Leiden ١٩٠٠- ١٩٠١; PP.٣١٨- ٣٣٣) .
--:Wasit, (Encyclopedie de l'Islam.Vol.IV Leiden ١٩٣٤; pp.
(١١٩٢ -١١٨٨
.
стр. 16
- ٦- ترجمة المؤلف
أ- اسمه:
هو أسلم بن سهل بن أسلم بن زياد بن حبيب الرزّاز، أبو الحسن المعروف ببحشل «٢١» الواسطي «٢٢» .
والرزّاز: بفتح الراء وتشديد الزاي وبعدها ألف وفي آخرها زاي أخرى: يقال هذا لمن يبيع الرزّ «٢٣» . وذكر غير واحد من المؤرخين، انّ الرزّاز منسوب الى محلة الرزّازين، المحلة السفلى بواسط، ومسجده هناك، وداره «٢٤» .
ولم يكن أسلم أوحد من عرف ببحشل، فقد ذكر التاريخ قبله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي بالولاء، أبا عبيد الله، المعروف ببحشل «٢٥» ، المتوفى سنة ٢٦٤ هـ (٨٧٧ م) .
ولم تسلم لفظة بحشل من تصحيف. فقد وردت في بعض المراجع بصورة نحشل «٢٦» ، وفي بعضها بصورة بحسل «٢٧» .
وقد تناول اللغويون لفظة «بحشل» بالشرح والتفسير. والذي أجمعوا عليه في إيراد معناها، هو انّ البحشل والبحشلي من الرجال: الأسود الغليظ،
стр. 17
وهي البحشلة. وقال ابن الأعرابي: بحشل الرجل اذا رقص رقص الزنج «٢٨» .
ب- حياته:
لم نجد بين المؤرخين الذين تطرّقوا لذكر أسلم، من أشار الى سنة ولادته.
أما سنة وفاته، فقد اختلفوا فيها بعض الاختلاف. فذكر ياقوت الحموي انه «مات في سنة ٢٨٨ قبلها أو بعدها بقليل» «٢٩» . ولكنّ الذهبي عيّن سنة وفاته بالذات، فقال انه «توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين» «٣٠» (٩٠٥ م) .
كان أسلم ممن ضرب بسهم وافر في علم الحديث، حتى عدّه المؤرخون محدّث واسط في عصره، كان من كبار الحفاظ الثقات، إماما، ثبتا، صدوقا. وكان لا مزيد عليه في الحفظ والاتقان. وقد جمع تاريخا لواسط، هو أول سفر يؤلف في تاريخ هذه المدينة، ضبط فيه أسماء الرواة ورتّب طبقاتهم «٣١» .
نوّه أسلم بأبيه في تاريخ واسط «٣٢» وسمع منه، كما سمع من جدّه لأمّه: وهب بن بقية، ومن عمّ أبيه سعيد بن زياد، ومن محمد بن ابي نعيم، وسليمان بن أحمد الشامي، ومحمد بن خالد الطحان، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، ومحمد بن أبان الواسطي، وطبقتهم ممّن كان موجودا بعد الثلاثين ومائتين.
стр. 18
وحدّث عنه: أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان «٣٣» المعدّل، ومحمد بن عبد الله بن يوسف، وابراهيم بن يعقوب الهمداني، وعلي بن حميد البزّاز، ومحمد بن جعفر بن الليث الواسطي، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون «٣٤» .
قال الذهبي فيه: «ليّنه أبو الحسن الدارقطني «٣٥» ، أراد بذلك انّ أسلم، كان يأخذ الأحاديث باللين، أي انه كان يتساهل في ايرادها.
- ٧- مدينة واسط في التاريخ
بعث الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ٣»
، بعامله الحجّاج بن يوسف الثقفي «٣٧» ، ليتولّى إدارة العراق. فنزل أولا مدينة الكوفة، ثم رأى
стр. 19
انّ من الأصلح له أن يجعل مقرّه في مدينة أخرى غيرها. فأنشأ مدينة «واسط» في موضع من جنوبي العراق، يتوسّط بين الكوفة والبصرة.
ذكر البلدانيون، ان للعرب اثنين وعشرين واسطا «٣٨» في عدة مواضع من المعمورة. في: نجد والحجاز واليمن واليمامة والأندلس. والجزيرة وفي نواحي بغداد بدجيل، ومن قرى نهر الملك من نواحي بغداد. وفي نواحي الحلة وفي الخابور والرقة وحلب والموصل وبلخ وخراسان وفي غيرها من المواضع. ولكنّ أعظم تلك البلدان شأنا وأجلّها كانت «واسط» الحجاج.
وقد اختلف المؤرخون في تعيين زمن بناء مدينة واسط. فذكر بحشل ان بناءها حصل بين سنة ٧٥ و ٧٨ هـ (٦٩٤- ٦٩٧ م) . وذكر غيره ان الحجاج استحدث مدينته سنة ٨٣ أو ٨٤ هـ (٧٠٢ أو ٧٠٣ م) وانتهى منها سنة ٨٦ هـ (٧٠٥ م) «٣٩» .
أنفق الحجاج على انشاء هذه المدينة، مبالغ كبيرة من المال. فقال بحشل إن ما أنفقه على هذا العمل، بلغ خراج العراق لمدة خمس سنين «٤٠» . وقال ياقوت الحموي ان ما غرم على بناء المسجد والقصر والخندقين والسور التي تحيط بالمدينة، ما مقداره ثلاثة واربعون مليون درهم «٤١» .
стр. 20
لقد كانت مدينة واسط، منذ تأسيسها، ذات شطرين يفصل بينهما نهر دجلة: شطر شرقي وشطر غربي. فقد كان مجرى دجلة القديم يمرّ بواسط.
والشطر الشرقي من واسط، وهو أقدمهما، كان فيه قبل مجيء الحجاج، على ما ذكر اليعقوبي «٤٢» ، بلدة ساسانية يسكنها الفرس والنبط وهم الآراميون. وكانت تدعى «كسكر» التي عرفت في المصادر الآرامية باسم «كشكر» بالشين المعجمة. واستحدث الحجاج بلدته قبالتها على شاطىء دجلة الغربي، وأسكن فيها العرب وحدهم في بادئ الأمر. وبعد وفاة الحجاج سمح لغيرهم من الأقوام بالسكنى فيها. فاختلط العجم والعرب بمرور الزمن. واتّحد الشطران الشرقي والغربي شيئا فشيئا، حتى أصبحا مدينة واحدة.
وتنبىء المراجع التاريخية، ان الحجاج هدم لعمارة مدينته، كثيرا من المدن والقرى المكتنفة بها، ونقل أخشابها وأبوابها، حتى ضج أهل تلك النواحي واحتجوا على ما جرى. فلم يلتفت الى قولهم. وقد نقل الحجاج الى مدينته خمسة أبواب من مدينة الزندورد والدوقرة ودير ما سرجيس وسرابيط وغيرها من الأمكنة في أنحاء واسط «٤٣» .
واحتضن الجانب الغربي من واسط، عمارات ذات شأن. ففيه شيد الحجاج مبانيه العظيمة. فعلى مسافة ما من دجلة، كان يقوم قصره «٤٤» الذي اشتهر بقبته الخضراء. وكانت مساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها «٤٥» .
وللقصر أربعة أبواب، كل منها يفضي الى طريق عرضها ثمانون ذراعا «٤٦» .
ولعل تلك القبة الخضراء كانت في وسط القصر، وهي ولا شك أبرز مبانيه.
стр. 21
فقد كانت شاهقة حتى قيل انها كانت ترى من بلدة فم الصلح «٤٧» الواقعة على سبعة فراسخ شمال واسط «٤٨» .
وبنى الحجاج بجوار قصره مسجدا جامعا «٤٩» مساحته مائتا ذراع في مثلها «٥٠» .
وجعل على مقربة من القصر سوقا عامرة «٥١» ، فيها كان تجار كل صنف من البضاعة يتعاطون تجارتهم في قطعة خاصة منها. وكانت هذه السوق من الوسع بحيث اقتضت ارضا تمتد من القصر حتى شاطىء دجلة شرقا والى درب الخرازين جنوبا.
وكان في الجانب الغربي أيضا، سجن الحجاج المعروف بالديماس «٥٢» .
ولعل الخندقين والسور التي ذكرها ياقوت الحموي «٥٣» ، كانت تحيط بالشطر الغربي من المدينة فقط، ذلك الشطر الذي تكاملت استحكاماته بشاطئ دجلة فصار معسكرا آمنا منيعا، لا يدخله إلا من اجتاز من أبواب المدينة، ولا يسمح للغرباء بالمبيت فيه، فقد كان عليهم أن يتركوا المدينة قبل إغلاق أبوابها عند المغيب «٥٤» .
وقد سبقت الاشارة الى ان دجلة، كان يشطر مدينة واسط شطرين، يربطهما جسر عائم على السفن، طوله ٦٨٠ ذراعا.
стр. 22
وكانت واسط تتألف من محلات. ومما ذكرته المراجع القديمة من أسماء تلك المحلات: محلة الأنباريين، محلة الزيدية، محلة الزبيدية، محلة الرزازين، المحلة الشرقية، الحزّامون، برجونية.
حافظت مدينة واسط على مقامها وعزها بين أخواتها من المدن العراقية. فلبثت معظم زمن الخلافة الأموية عاصمة العراق ومقر ولاته، وبقيت طوال الحكم العباسي ذات منزلة مرموقة.
وقد أنجبت هذه المدينة على مر العصور، جماعة من أعيان العلماء والأدباء، وانشىء فيها كثير من المدارس.
وكانت واسط ذات زراعة حسنة، نظرا الى وفرة مائها وخصب أرضها.
أما تجارتها فكاتب رائجة، يساعدها على ذلك موضعها الجغرافي الذي تتوسط فيه بين الكوفة والبصرة وبغداد والأهواز وبلاد الجبل.
وفي القرن الثاني للهجرة، كانت مدينة واسط عامرة ذات مبان محكمة، ولا سيما قصر الحجاج الذي لم يزل ماثلا الى الربع الأخير من هذا القرن والناس يسمّونه الخضراء.
وكانت واسط في القرنين الثالث والرابع، مدينتين عظيمتين على شاطىء دجلة، تحفّ بها البادية غربا بعد مزارع يسيرة.
وقد ازدهرت واسط في غضون القرن الخامس والسادس، وبلغت فيها الحضارة مبلغها، وراجت فيها سوق الأدب والعلم. ولكن تاريخها كان مليئا بالحوادث والفتن، وتنازعها أمراء البطائح التي تبطّحت حولها منذ بداية القرن الخامس. فقد حدث بواسط خرق في أسفل كسكر، فاستوسع، واعورّت دجلة من عدة مواضع فأهملت وتكونت بطائح واسط.
وفي القرن الثامن للهجرة، زارها الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، فوصفها بقوله: «حسنة الأقطار، كثيرة البساتين والأشجار، بها اعلام يهدي الخير شاهدهم، وتهدي الاعتبار مشاهدهم. وأهلها من خيار أهل العراق،
стр. 23
بل هم خيرهم على الاطلاق. أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة، واليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك.
وكان في القافلة التي وصلنا فيها جماعة من الناس أتوا برسم تجويد القرآن على من بها من الشيوخ. وبها مدرسة عظيمة حافلة فيها نحو ثلاث مائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن، عمّرها الشيخ تقي الدين بن عبد المحسن الواسطي، وهو من كبار أهلها وفقهائها، ويعطي لكل متعلم بها كسوة في السنة ويجري له نفقته في كل يوم، ويقعد هو وأخوانه وأصحابه لتعليم القرآن بالمدينة. وقد لقيته وأضافني وزوّدني تمرا ودراهم» «٥٥» .
وجاء القرن التاسع للهجرة على واسط، وهي كما وصفها ابن الوردي، بقوله: «هي مدينتان على جانبي دجلة، وبينهما قنطرة كبيرة مصنوعة على جسر من سفن يعبر عليها من جانب الى جانب. فالغربية تسمّى كسكرا، والشرقية تسمّى واسط العراق. وهما في الحسن والعمارة سواء وهما من أعمر بلاد العراق، وعليهما معوّل ولاة بغداد» «٥٦» .
لقد حلّ بمدينة واسط محن كثيرة، وكان آخر عهدها بتلك المحن، الغارة الشعواء التي شنّها عليها محمد المشعشع في شوال سنة ٨٤٤ هـ (١٤٤١ م) للاستيلاء عليها. ولكنه لم ينل منها مأربا. ثم هاجمها من بعده ابنه علي بن محمد المشعشع، فقاومه أهلها دون جدوى، فاستولى عليها بعد أن أصابها الدمار. وجلا كثير من أهلها عنها وانحدروا الى البصرة. وهكذا خربت واسط الحجاج.
ثم قامت على أنقاضها وقريب منها، واسط الثانية. ذلك ان الواسطيين بعد مقتل علي، أخذوا يتراجعون الى ديارهم السابقة، فأسسوا واسطا الثانية تحت الأولى بمسافة هيّنة وفي غربيها. ولم يكن لواسط الثانية هذه شأن كبير، كما انها لم تعش أكثر من قرنين.
стр. 24
ثم تنازلت واسط عن عظمتها، وانقلبت من كونها مدينة الى قرية تقع في الجانب الغربي من واسط الثانية وتبعد عنها قليلا، وهي واسط الثالثة التي كانت على صدر الغرّاف أو فوهته الأولى التي كانت تأخذ من دجلة واسط يوم كانت دجلة تستقيم من هناك. والغرّافيون يسمّون ذلك الصدر أو ذلك المجرى ب «الشطّ الأعمى» ، لأنه لما تحوّلت دجلة، تحوّلت فوهة الغراف وصارت تأخذ مما يقابل كوت الامارة. فعمي ذلك الصدر.
وقد بقيت واسط الثالثة الى أواخر القرن الثالث عشر للهجرة، ثم بادت، ونشأت مدينة الحي «٥٧» ، وهي حي واسط أي حيّ العشارين الذين كانت حكومة واسط تقيمهم على مفترق الأنهر المتفرعة من دجلة تحت واسط «٥٨» .
أما بقايا واسط الحجاج، فهي اليوم تلول وأخربة، تقع في بلقع من الأرض، على ٣٦ ميلا شمال شرقي الشطرة. وأبرز آثارها الشاخصة، باب، والى جانبه منارة سقط برجها.
وقد عنيت مديرية الآثار العامة، بأطلال واسط. فأجرت فيها تنقيبات بين سنة ١٩٣٦ و ١٩٤٢ «٥٩» ، ثم صانت بعض أطلالها سنة ١٩٤٦- ١٩٦٥ «٦٠» .
стр. 25
صفحة من اواخر نسخة الخزانة التيمورية وهي اليوم في دار الكتب بالقاهرة
стр. 26
تاريخ واسط تأليف أسلم بن سهل الرّزّاز الواسطىّ المعروف ببحشل المتوفى سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥ م)
стр. 27
[٢] بسم الله الرحمن الرحيم
[خطبة الكتاب]
... «١»
[٣] العلم من بعدهم. ومن نشأ بها قرنا بعد قرن من أهل العلم.
وما اتصل بنا من قد بلغ أعمار بعضهم وتاريخهم. وخبر من شخص منهم ومن قدم من الأمصار اليهم. نسأل الله تعالى أن يجعل ذلك فيه وله. وبالله التوفيق وهو «٢» المستعان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله وسلم تسليما.
ذكر كسكر
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا «٣» وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ شَابُورَ، قَالَ:
أنا «٤» حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ الْوَاسِطِيُّ، فَقَالَ: ثنا أَبُو عثمان المدني عن دثار بن محارب عن «٥» لَمَّا خَرَّبَ بُخْتَنَصَّرُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، بَكَتِ الأَرْضُونَ وَكَانَتْ كَسْكَرُ أَكْثَرَهَا بُكَاءً. فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى وَعَزَّ إِلَيْهَا: إِنِّي مُبْنِيكِ مَسْجِدًا يَكْثُرُ فِيهِ ذِكْرِي وَدُعَائِي. فَكَانُوا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مَسْجِدُ وَاسِطٍ.
стр. 28
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا أبو خالد يزيد بن مخلد بن عبد الرحمن بن يزيد الصيرفي قَالَ: حدثني أبي عن عوانة بن الحكم بن عوانة الكلبي عن أبيه، قَالَ: كنت مع الحجاج وهو يرتاد موضعا يبنيه. فبينا نحن نطوف معه، إذ رأى راهبا راكبا على حمار له، فراث الحمار، فنزل الراهب فأخذ الروث في ثوبه. فدعاه الحجاج فقال: ما هذا الذي صنعت؟ قَالَ: أيها الأمير إنا نجد في كتبنا أنه لما كان يوم الطوفان، انقطعت أرض من الأرض المقدسة فصارت إلى ما ههنا، فهي هذه. فكرهت [٤] أن يكون روث حماري فيها. فقال الحجاج لأصحابه انزلوا. ثم أمر بالتقدير والبناء.
قَالَ أبو الحسن «٦» : سمعت عن عبد الحميد بن بيان يذكر عن أبيه نحوا من هذا الكلام.
قصة الراهب
قَالَ أبو الحسن: حدثنا بعض أصحابنا، قَالَ: سمعت أبي يقول «٧» الروبدي يقول: سمعت عمرو بن عون يذكر نحو هذا الكلام.
قَالَ أبو الحسن أسلم بن سهل: ثنا أَحْمَد بن بشير الأموي، قَالَ: ثنا سليمان بن منصور، قَالَ: حدثني خالي مُحَمَّد بن الحكم الشيباني، قَالَ:
سمعت هشيما يقول: ما كان أعلم عوانة بهذا الاسناد.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن الصباح، قَالَ سليمان بن الحكم بن عوانة ودلنا عليه محمد بن يزيد.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: أخبرني مُحَمَّد بن يزيد عن سليمان بن الحكم بن ح وحدثنا أسلم قَالَ. ثنا أَحْمَد بن بشير الأموي، قَالَ: ثنا سليمان بن منصور قَالَ: ثنا صالح بن سليمان بن بشر بن أبي حكيم
стр. 29
عن أبي العطار، قَالَ: كانت دجلة قد انصرفت عن مجراها الأول إلى مجراها هذا. وكان يقال للفرس إن سلطانكم لا يذهب حتى تنصرف دجلة عن مجراها. فلما قدم أبو موسى الأشعري للبصرة «٨» ، ذكر له أمر دجلة.
فانصرف، فصار إلى واسط القصب «٩» ليرد دجلة [٥] إلى مجراها الأول.
فأمر بعمل القناطر. فرأى النفقة كثيرة فانصرف وتركها. فلما ولي الحجاج مر بها، فذكر له أمرها. فصار إلى فم الصلح «١٠» فجعل ينظر ويقدر، فقال له دهقان «١١» كبير السن قد أدرك سلطان الفرس: كنت مع أبي وكان مع كسرى. فوقف في هذا الموضع ليصرف دجلة إلى مجراها الأول. فقال له أبي: إنا نجدها في الكتاب تلعب بملك ينفق عليها. ثم لا ترجع إلى موضعها الأول. فتركها وانصرف.
وَقَالَ أبو الحسن: بلغني أن موضع دجلة الأول، في الموضع الذي يقال له دجلة العوراء تأخذ من نحو المبارك «١٢» . فبلغني أنها انفجرت في هذا الموضع ليلة ولد النَّبِيّ ﷺ .
حدّثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سليمان بن منصور بن أبي شيخ عن جده سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان عن أبي حكيم بنحو هذه القصة.
стр. 30
ذكر ولاة عمر بن الخطاب كسكر
حدثنا أسلم، قال: ثنا القاسم بن عيسى الطائي، قال: ثنا هشام عن حصين بن أبي وائل، قَالَ: كان النعمان بن مقرن على كسكر. فكتب إلى عمر: أما بعد. فمثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب عنده مومسة تلون له وتعطر. وأنا أنشدك الله والإسلام لما عزلتني عن كسكر. فكتب إليه عمر، رضوان الله عليه، أن سر الى نهاوند.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: أنا خالد عن دَاوُدَ عَنْ أَبِي [٦] هِنْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، على كسكر.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، اسْتَعْمَلَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَلَى مَا سَقَتْ دجلة.
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَذَرَعَ «١٣»
السَّوَادَ «١٤» ، فَكَانَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جريب «١٥» .
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عَبْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عثمان بن حنيف على مساحة الأرض.
стр. 31
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ مَنْدَلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
بَعَثَ عُمَرُ «١٦» بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا دُونَ دِجْلَةَ. - وَبَعَثَ حُذَيْفَةَ عَلَى ما وراء دجلة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن صالح، قَالَ: ثنا هشام بن مُحَمَّد بن السائب، قَالَ: سمعت أبي يقول: إنما سمي السواد سوادا، [٧] لأن العرب حين جاءوه نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر، فسموه سوادا.
حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَهْلِ مَنَاذِرَ «١٧» وَبَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قِتَالٌ. فَأَصَابُوا مِنْهُمْ سَبْيًا. فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ مَنَاذِرَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ، فَرُدُّوا إِلَيْهِمْ مَا أَخَذْتُمْ مِنْهُمْ.
ذكر واسط القصب «١٨»
حدثنا اسلم، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَرِيرِ «١٩» بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنَاذِرَ الصُّغْرَى، فَأَتَى كِتَابُ عمر.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا يزيد بن مخلد، قَالَ: ثنا أبي مخلد «٢٠» عن عوانة بن الحكم، قَالَ: ولى عثمان بن عفان سعيد بن العاص الكوفة وواسط القصب والبصرة. فلم يزل كذلك حتى ولي معاوية، فولى عبد الأعلى بن
стр. 32
عبد الله البصرة وواسط القصب. ثم ولى عبد الملك بن مروان الحجاج الكوفة وواسط القصب والبصرة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عون كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى وَعِنْدَهُ أَبُو غَادِيَةَ أَنَّ رسول الله، ﷺ قال: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا» . أَوْ قَالَ [٨] ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِإِسْنَادِهِ نحوه.
حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن حبيب، قال: ثنا مسلم ابن ابراهيم عن ربيعة بن كلثوم عن جبر عن أبيه أبي عَنْ أَبِي غَادِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ بنحوه.
حدثنا أسلم، قال: ثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أعين سمع عبد الرحمن بن أذينة بواسط القصب يحدث عن أبيه أنه سأل عمر بن الخطاب، ﵁، عن تمام العمرة، فقال: إيت عليا، ﵇، فسله.
ذكر سلسلة «٢١» واسط وكانت بصريفين «٢٢»
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عمرو بن صالح، قَالَ: ثنا هشيم عن مجاله عن الشعبي، قَالَ: بعث زيادة مسروقا على السلسلة.
стр. 33
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي وائل، قَالَ: قمت مع مسروق بسلسلة واسط سنتين.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا حماد بن أسامة عن الأعمش عن أبي وائل، قَالَ: كنت مع مسروق بسلسلة واسط، فمرت سفن فيها هدايا الى معاوية.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر، قَالَ: ثنا حفص عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد عن أبي إِسْحَاق، قَالَ: كان مسروق لا يفتش [٩] أحدا ويقول لمن مر به ان كان لنا معك شيء فأعطيناه.
حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عباد بن عباد عن عاصم، قَالَ قلت للشعبي كيف أفلت مسروق من عمله على السلسلة؟
قَالَ: أما رأيت الثوب يدفع إلى القصار فيغسله فيجيد غسله. هكذا أفلت مسروق من عمله.
قال: حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا الحسين بن منصور، قَالَ: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا شعبة عن ابن «٢٣» إِسْحَاق عن أبي وائل، قَالَ: كنت مع مسروق بالسلسلة، فما رأيت أميرا قط كان أعف منه ما كان يصيب ماء دجلة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا إسحاق بن داود، قَالَ: ثنا الحسين بن الربيع، قَالَ: ثنا سفيان بن عيينة عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، قَالَ: بعث زياد مسروقا على السلسلة، فجاء بعشرين ألفا. فقال: ما جئت به؟ قَالَ:
جئت بعشرين ألفا. قَالَ: هي لك. فلم يقبلها.
حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا شريك عن أبي إِسْحَاق والأعمش أراه عن ابراهيم، قال: أقام مسروق بالسلسلة سنتين.
حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد بن هارون،
стр. 34
قَالَ: ثنا حميد الطويل عن عبد الله بن حنين «٢٤» وكان شريك مسروق على السلسلة.
حدثنا أسلم: قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شعبة، قَالَ: حدثني عبد الملك بن ميسرة، قَالَ: سمعت زيادا وكان داهية وكان عشارا. وكان العشارون [١٠] يومئذ القراء مسروق وزياد بن جدير.
ذكر مدينة واسط
وإنما كان اسم الموضع واسط القصب. فقال الحجاج: هذا واسط العراق الكوفة والبصرة. فسميت واسطا.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا هشام بن عبد الأعلى الواسطي، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن أبيه عن جده، قَالَ: ولى عبد الملك بن مروان، الحجاج العراق حيث قدم من الحجاز سنة ثلاث وسبعين. فأقام بالكوفة سنة وولى يزيد بن أبي كبشة (قَالَ أبو الحسن: اسم أبي كبشة: حيويل) الصلاة والقضاء. وولى يزيد بن أبي مسلم الحرب والخراج. ثم انحدر إلى البصرة فأقام بها سنة. فقال: أتخذ مدينة بين المصرين، أكون بالقرب منهما. أخاف أن يحدث في إحدى المصرين حدث وأنا في المصر الآخر. فمر بواسط القصب فأعجبته، فقال: هذا واسط المصرين. فكتب إلى عبد الملك بن مروان يستأذنه في بناء مدينة بين المصرين. فأذن له فسأل عن صاحبها. فقيل له: أنها لرجل من داوردان «٢٥» . فبعث إليه فاشتراها منه بعشرة آلاف درهم وذلك في سنة خمس وسبعين. فأقام فيها وأمر بالبناء. فبنى القصر والمسجد والسورين، وحفر الخندق في ثلاث سنين. وفرغ منها سنة ثمان وسبعين «٢٦» ، أنفق عليها
стр. 35
خراج العراق كله خمس سنين. فخاف من عبد الملك أن تثقل عليه النفقة.
فكتب إليه: أني اشتريت موضع [١١] مدينة واسط. وأنفقت عليه وعلى حرب ابن الأشعث ما صار إلي من الخراج. ثم نقل إليها من وجوه أهل الكوفة وأمرهم أن يصلوا عن يمين المقصورة. ونقل من وجوه أهل البصرة وأمرهم أن يصلوا عن يسار المقصورة. وأمر من كان معه من أهل الشام أن يصلوا بحياله مما يلي المقصورة. وأنزل أصحاب الطعام والبزازين والصيارفة والعطارين عن يمين السوق إلى درب الخرازين «٢٧» . وأنزل البقالين وأصحاب السقط وأصحاب الفاكهة في قبلة السوق وإلى درب الخرازين وأنزل الخرازين والروزجاريين «٢٨» والصناع من درب الخرازين وعن يسار السوق إلى دجلة.
وقطع لأهل كل تجارة قطعة لا يخالطهم غيرهم. وأمر أن يكون مع أهل كل قطعة صيرفي. وجعل لقصره أربعة أبواب. عرض كل طريق من أبوابه ثمانون ذراعا. وأتخذ لهم مقبرة من داخل الجانب الشرقي. وعقد الجسر.
وضرب الدراهم. واتخذ المحامل.
حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قَالَ: ثنا كوفي، أنا «٢٩» أبو يعفور العبدي، قَالَ سمعت أميرا كان بمكة منصرف الحجاج عنها. فقال سفيان هذا سنة ثلاث وسبعين.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عبد الحميد، قَالَ: سمعت أبي يقول: أول
стр. 36
من عمل المحامل بالعراق الحجاج. عمل محملا ثم صلى الجمعة بالبصرة وصلى الجمعة بمكة.
[١٢]
من قال واسط مصر
حدثنا أسلم، قال: قال ثنا وهب بن بقية، قال: أنا معتمر بن سليمان، قَالَ: ثنا ليث عن مجاهد، قال: واسط مصر.
حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أنا هشيم عن ليث عن مجاهد أنه قال: واسط بمصر.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عبد الحميد، قَالَ: أنا هشيم عن يونس عن الحسن، قَالَ: واسط مصر.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا وهب، قَالَ: أنا صلة بن سليمان عن عوف عن الحسن، قَالَ: واسط مصر.
من رغب في السكنى بواسط
حدثنا أسلم، قال: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة وسأله رجل فقال: يا أبا مُحَمَّد: أنزل الكوفة؟. قَالَ: لا.
إن كنت غنيا حسدوك، وإن كنت فقيرا قهروك. قَالَ: فأنزل البصرة؟. قَالَ لا. بها رأي أخاف أن يوقعوك فيه. قَالَ: يا أبا محمد: فأين أنزل؟ قال:
واسطا.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا أبو عبد الرحمن زَكَرِيَّا بن يحيى بن شيبان إمام مسجد رحمويه، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لو كنت نازلا سوى الثغور والحرمين، ما نزلت إلا واسطا.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عباد بن عبد الله الكسائي «٣٠» ، قال: ثنا قيصر
стр. 37
أبو يزبد، قَالَ: سمعت فضيل بن عياض وسأله رجل: يا أبا علي: أين أنزل؟ قَالَ: واسط والمدائن وأشباههما.
[١٣] حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن يزيد الأنصاري، قَالَ: سمعت سليمان بن منصور يذكر عن أبي سفيان الحميري، قَالَ: لم يكن بالعراق أفصح من أهل واسط. وذلك أن الحجاج كان لا يدع أحدا من أهل السواد «٣١» يسكن واسطا، فلم يزل على ذلك حتى زال ملك بني أمية، فسكن فيها أهل السواد. وأما أهل الكوفة فخالطهم أهل السواد وسكنوا معهم. وأما أهل البصرة، فخالطهم الخوز وسكنوا معهم. وكان الحجاج لا يدع أحدا من أهل السواد يبيت بواسط. إذا كان الليل أخرجوا عن واسط، ثم يعودون بالغداة في حوائجهم.
قال أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم: سمعت وهب بن بقية يقول:
كان الحجاج قد جعل على كل باب من أبواب المدينة حرسا. فإذا كان المغرب رجع من كان خارج المدينة وخرج من كان بالمدينة من أهل السواد.
فربما دخل السوادي مع الرجل إلى أهله. فيقول له الرجل: إن صاح بك أحد، فتغافل كأنك واسطي «٣٢» .
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن الوليد بن نافع، قَالَ: سمعت أبا سفيان الحميري، قَالَ: أول من ولد بواسط: عمرو بن جابر بن الازهر الحميري أبو المشرفي.
стр. 38
تسمية القرن الأول القادمين مدينة واسط من صحابة رَسُول اللَّهِ ﷺ ممن خدمه ورآه ونقل حديثه وسمع كلامه
[١٤] منهم أنس بن مالك. ونافع مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ . وأبي بن مالك. وأبو الغادية.
ومن النساء: سمراء بنت نهيك. وأم مالك البهزية. وأم عاصم (وهي امرأة عتبة بن فرقد الذي ولاه عمر بن الخطاب، ﵁، كسكر) .
وهي جدة العلاء بن راشد الواسطي، (وهي التي أعتقت زاذان جد يزيد بن هارون) . وأم عياش (وكانت أمة لرقية بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ . وأم أمة الله (ويقال لها رزينة) .
ذكر دخول أنس بن مالك واسطا
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن بن سليمان، قَالَ: ثنا أبو معاوية الضرير عن مسحاج الضبي، قَالَ: رأيت أنس بن مالك بواسط.
(قَالَ أبو الحسن: هذا مسحاج بن موسى الضبي. وكان له أخ يقال له سماك. سمعا جميعا من أنس) .
حدثنا أسلم، قال: ثنا أحمد بن سهل بن علي الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بواسط ... «٣٣» .
стр. 39
الْبَكْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ سُلَيْمٍ.
من روى عن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ من أهل واسط [١٥]
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدَةَ أَبُو بَصِيرَةٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَسِيبٍ مولى رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ «أَتَى جِبْرِيلُ ﵇ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ.
والطاعون شهادة لأمتي رحمة لَهُمْ وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِينَ» .
من روى عن عبد الله بن أبي أوفى السلمي. وأبو أوفى اسمه علقمة. وعبد الله يكنى أبا معاوية
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، قال: ثنا حجاج ابن فَرُّوخٍ الْوَاسِطِيُّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ بِلالٌ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخٍ. أَبُوهُ صَاحِبُ نَهْرِ فَرُّوخٍ «٣٤» أَسْفَلَ وَاسِطٍ بِأَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ. وَكَانَ لَهُ أَخٌ يُقَالُ له الحكيم بن فروخ) .
حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عبادة، قال: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ المختار بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَتِ امْرَأَتُهُ، جَعَلَ يَقُولُ: احْمِلُوهَا وَارْغَبُوا فِي حَمْلِهَا فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْمِلُ هِيَ وَصَوَاحِبَاتُهَا بِاللَّيْلِ حِجَارَةَ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى حَجَرًا حَجَرًا. وَكُنَّا نَحْمِلُ نَحْنُ بِالنَّهَارِ حَجَرَيْنِ حَجَرَيْنِ.
стр. 40
[١٦] حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن بن سليمان، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ أبي المختار، قال: سمعت ابن أَوْفَى يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ساقي القوم آخرهم شربا» .
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: أنا محمد بن يَزِيدَ، قَالَ: أنبأ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيُّ) عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَةً فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا مُسْلِمًا فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
«٣٥» . الآية.
حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: أنا يزيد بن هارون، قال أسلم، وَثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ. قَالَ يَزِيدُ، أنا. وَقَالَ وَكِيعٌ ثنا جَمِيعًا عن شعبة عن مجراة الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. اللَّهُمَّ طهّروني بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا طَهَّرْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ» .
من روى من أهل واسط عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك بن سنان
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَلِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَلِمَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي» .
[١٧] حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ قتادة عن سليمان بن أبي سليمان (قال اسلم:
следующие страницы →