← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11780

صورة الأرض

ابن حوقل

Полный текст (516 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فراسخ ومن دشت ارزن الى تيره قرية أربعة فراسخ ومن تيره الى كازرون مدينة ستّة فراسخ ومن كازرون الى قرية دريز «٢» أربعة فراسخ ومن قرية دريز «٣» الى رأس العقبة خان أربعة فراسخ ومن رأس العقبة الى توّج المدينة أربعة فراسخ ومن توّج الى جنّابه اثنا عشر فرسخا ويكون الجميع أربعة وأربعين فرسخا، (٢٠) والطريق من شيراز الى السيرجان [٨١ ظ] فمن شيراز الى اصطخر اثنا عشر فرسخا ومن اصطخر الى زياداباذ قرية من رستاق خفرز «٧» ثمنية فراسخ ومن زياداباذ الى كلودر «٨» ثمنية فراسخ ومن كلودر الى الجوبانان «٢٠» قرية بها بحيرة ستّة فراسخ ومن الجوبانان الى قرية عبد الرحمن ستّة فراسخ وهى مدينة تسمّى اباذه «١٠» ومن قرية عبد الرحمن الى قرية الآس مدينة تسمّى البوذنجان «١١» ستّة فراسخ ومنها الى صاهك مدينة ثمنية فراسخ ومن صاهك الى رباط السرمقان وهو رباط كالخان ثمنية فراسخ ومنه الى بشت خم «١٢» رباط أيضا تسعة فراسخ ومن بشت خم «١٣» الى السيرجان مدينة كرمان تسعة فراسخ، ورباط السرمقان من حدّ فارس وما بعده من حدّ كرمان فجميع الطريق من شيراز الى السرمقان اثنان وستّون فرسخا والى السيرجان «١٥» من السرمقان ثمنية عشر فرسخا، والطريق من شيراز الى جروم كرمان فمن شيراز الى خان ميم قرية من رستاق الكهركان «١٧» سبعة فراسخ ومنه الى خورستان مدينة سبعة فراسخ ومن خورستان «١٨» الى منزل يعرف بالرباط أربعة فراسخ ومنه الى كرم «١٩» مدينة أربعة فراسخ ومن كرم الى فسا خمسة

стр. 282

فراسخ ومن فسا الى طمستان مدينة أربعة فراسخ ومن طمستان الى حومة الفستجان مدينة ستّة فراسخ ومن الفستجان الى الدراكان «٢» مدينة أربع فراسخ ومنها الى المريزجان «٣» مدينة أربعة فراسخ ومن المريزجان الى سنان مدينة أربعة فراسخ «٤» ومنها الى دارابجرد فرسخ ومنها الى زم المهدىّ خمسة فراسخ ومنها الى رستاق الرستاق مدينة خمسة فراسخ ومنها الى فرج «٥» مدينة ثمنية فراسخ ومنها الى تارم «٦» مدينة أربعة عشر فرسخا والجميع من شيراز الى تارم اثنان وثمنون فرسخا، والطريق من شيراز الى اصبهان فمنها الى هزار «٧» مدينة ستّة «٨» فراسخ ومنها الى مايين مدينة ستّة فراسخ ومن مايين الى كسنا «٢٠» مرصد ستّة فراسخ ومنها الى كنار قرية أربعة فراسخ ومن كنار الى قصر ابن اعين «٩» قرية سبعة فراسخ ومنها الى اصطخران «١٠» قرية سبعة فراسخ ومنها الى خان روشن قرية سبعة فراسخ ومنها الى كرد «١١» قرية سبعة فراسخ ومن كرد الى كزه «١٢» ثمنية فراسخ ومن كزه الى خان لنجان سبعة فراسخ ومنها الى اصبهان سبعة فراسخ، وحدّ فارس الى خان روشن وبينهما «١٣» ثلثة وأربعون فرسخا ويكون الجميع الى اصبهان ثلثة وسبعين فرسخا «١٤» ، والطريق من شيراز الى خوزستان فمن شيراز الى جويم مدينة خمسة فراسخ ومن جويم الى خلّار «١٥» قرية أربعة فراسخ ومن خلّار الى الخراره قرية كبيرة قليلة الماء خمسة

стр. 283

فراسخ ومن الخراره الى الكركان قرية خمسة فراسخ ومن الكركان الى النوبندجان مدينة كبيرة ستّة فراسخ ومنها الى الخوبذان «٢» قرية أربعة فراسخ ومنها الى درخيذ «٣» قرية أربعة فراسخ ومنها الى خان حمّاد قرية أربعة فراسخ ومنها الى بيذك «٤» قرية ثلثة «٢٠» فراسخ ومنها الى قرية العقارب وتعرف بهبر «٥» أربعة فراسخ ومنها الى راشتن «٢١» أربعة فراسخ ومن راشتن الى الرجان «٢٢» سبعة فراسخ ومن الرجان الى سوق سنبيل ستّة فراسخ والحدّ قنطرة ثكان «٦» من الرجان على غلوة، فجميع الطريق من شيراز الى الرجان أحد وستّون فرسخا، (٢١) وأمّا المسافات بين المدن الكبار بفارس فمن فسا الى كارزين «٩» ثمنية عشر فرسخا ومنها «١٠» الى جهرم عشرة فراسخ والى [٨١ ب] كارزين «٢٣» ثمتية فراسخ، وقد مرّ أنّ من شيراز الى اصطخر اثنى عشر فرسخا ومن شيراز الى كوار عشرة فراسخ ومن شيراز الى جور على كوار عشرون فرسخا، ومن شيراز الى فسا ستّة وعشرون فرسخا ومن شيراز الى البيضاء ثمنية فراسخ ومن شيراز الى دارابجرد خمسون فرسخا وقد مرّ أنّ من شيراز الى سيراف ستّون فرسخا ومن شيراز الى النوبندجان خمسة وعشرون فرسخا ومن شيراز الى يزد أربعة وسبعون فرسخا ومن شيراز الى توّج اثنان وثلثون فرسخا ومن شيراز الى جنّابه أربعة وأربعون «١٧» فرسخا ومن شيراز الى الرجان «٢٤» ستّون فرسخا وقد مرّ ذلك، ومن شيراز الى سابور خمسة وعشرون فرسخا ومن شيراز الى خرمه أربعة عشر فرسخا ومن شيراز الى جهرم ثلثون فرسخا،

стр. 284

ومن جور الى كازرون ستّة عشر فرسخا، ومن سيراف الى نجيرم اثنا عشر فرسخا، ومن مهروبان الى حصن ابن عمارة وهو طول فارس على البحر نحو مائة وستّين فرسخا، والذي يحيط بالمفازة من حدّ كرمان الى حدّ اصبهان من روذان «٤» الى انار «٢٠» ثمنية عشر فرسخا ومن انار الى الفهرج خمسة وعشرون فرسخا ومن الفهرج الى كثه خمسة فراسخ ومن كثه الى ميبذ «٥» [عشرة فراسخ ومن ميبذ] «٦» الى عقده عشرة فراسخ ومن عقده الى نايين «٢١» خمسة عشر «٧» فرسخا ومن نايين الى اصبهان خمسة وعشرون فرسخا فمن «٢٢» روذان الى نايين «٨» ثلثة وثمنون فرسخا، ومسافة الحدّ الذي يلى كرمان من حدّ السيف من لدن حصن ابن «٩» عمارة الى أن ينتهى الى تارم «٢٣» ثمّ يمتدّ الى الروذان حتّى ينتهى الى برّيّة خراسان مثل ما من البحر على خطّ مستقيم الى شيراز الى أن ينتهى الى مفازة خراسان وهو مائة وعشرون فرسخا، والحدّ الذي يلى خوزستان من فارس ومهروبان حتّى ينتهى الى الرجان وبلاد سابور والسردن الى أوّل حدّ اصبهان نحو ستّين فرسخا، (٢٢) ذكر المياه والهواء والتربة «١٤» بفارس، وأرض فارس مقسومة على خطّ من لدن الرجان «١٥» الى النوبندجان الى كازرون الى جرّه «٢٤» ثمّ على حدود السيف الى كارزين «١٦» حتّى يمتدّ على الزم «٢٥» ودارابجرد الى فرج «٢٦» وتارم «٢٧» فما كان ممّا يلى ناحية الجنوب فجروم وما كان ممّا يلى الشمال فصرود، ويقع فى جرومها الرجان «١٨» والنوبندجان ومهروبان وسينيز وجنّابه وتوّج ودشت

стр. 285

الرستقان «١» وجرّه «٢٠» وداذين ومور «٢١» وكارزين «٢٢» ودشت بارين وجينزير «٢٣» ودشت البوشقان «٢» وزم «٢٤» اللوالجان وكير «٢٥» وكبرين «٢٦» وابزر «٢٧» وسميران «٢٨» وخمايجان وكران وسيراف ونجيرم وحصن ابن عمارة وما فى أضعاف ذلك، ويقع فى الصرود اصطخر والبيضاء ومايين وابرج وكام فيروز وكرد وخلّار «٤» وسروستان «٥» والاوسبنجان «٢٩» والارد والرون «٣٠» وصرام وبازرنج «٣١» والسردن والخرّمه والخيره «٦» والنيريز والماشكانات والايج والاصطهبانات وبرم ورهنان وبوّان وطرخيشان «٧» والجوبرقان واقليد والسرمق وابرقويه ويزد «٣٢» وجارين «٣٣» ونايين وما فى أضعاف ذلك من البلاد والنجاد، وعلى الحدّين مدن فيها ما فى الصرود والجروم من النخيل والجوز مثل فسا وجور وشيراز وسابور والنوبندجان وكازرون، وأمّا الصرود ففيها أماكن تبلغ من شدّة [٨٢ ظ] البرد أن لا ينبت «١١» عندهم شىء من الفواكه والبقول سوى الزرع كالارد والرون «١٢» وكرد «٣٤» والرساتيق الاصطخريّة والرهنان «٣٥» ، وأمّا الجروم فإنّ بها ما يبلغ من شدّة الحرّ فى الصيف الصائف أن لا يثبت عندهم شىء من الطير لشدّة الحرّ مثل الاغرستان «١٤» وهى رستاق، ولقد خبّر بعض الناس

стр. 286

بعض الملوك «١» أنّه كان فى بيت يشرف على واد فيه حجارة نصف النهار فرأى الحجارة تتفلّق فيه كما تنفلق فى النار، والصرود كلّها صحيحة الهواء والجروم فالغالب عليها فساد الهواء وتغيير الألوان وليس فيها أكثر وباء من مدينة دارابجرد ثمّ توّج وأصحّ الهواء من جرومها الرجان «٤» وسيراف وجنّابه وسينيز، وأعدل هواء هذه المدن ما كان من هذين الحدّين كشيراز وفسا وكازرون وجور وغير ذلك وليس بجميع فارس هواء أصحّ من [هواء] «٧» كازرون ولا أصلح أبدانا وأحسن أبشارا من أهلها، وأصحّ مياهها ماء كر وأردأها ماء دارابجرد، (٢٣) فأمّا زيّهم ولباسهم وأحوالهم فالغالب على خلقهم النحافة وخفّة الشعر وسمرة الألوان وأهل الصرود أعبل أبدانا وأكثر شعورا وأشدّ بياضا، ولهم ثلثة ألسنة الفارسيّة التى يتكلّمون بها وجميع أهل فارس يفقهونها ويكلّم بعضهم لبعض بها إلّا ألفاظا تختلف لا تستعجم على عامّتهم ولسانهم الذي به كتب العجم وأيّامهم ومكاتبات المجوس فيما بينهم من الفهلويّة التى تحتاج الى تفسير حتّى يعرفها الفرس ولسان العربيّة الذي به مكاتبات السلطان والدواوين وعامّة الناس، وأمّا زيّهم فكان السلطان زيّه الأقبية وقد تلبس سلاطينهم الدراريع وإن كانوا فرسا ومن لبس الدراريع منهم أوسع فروجها وعرّض جرّباناتها وجيوب دراريعهم كدراريع الكتّاب والعمائم تحتها القلانس المرتفعة ويلبسون السيوف بحمائل وفى أوساطهم المناطق وخفافهم تصغر عن خفاف أهل خراسان، وقد تغيّر زىّ سلطانهم فى وقتنا هذا لأنّ الغالب على أصحابه لباس الديلم، وقضاتهم يلبسون الدنيّات وما أشبهها من القلانس المشمّرة عن الأذنين مع الطيالسة والقمص والجباب ولا يلبسون درّاعة ولا خفّا بكسرة ولا قلنسوة تغطّى الأذنين، وكتّابهم يلبسون ملابس كتّاب العراق ولا يستعملون القبى ولا الطيلسان، وتنّاؤهم بين لباس الكتّاب والتجّار من الطيالسة

стр. 287

والأردية والأكسية القومسىّ والخزّ والعمائم والخفاف التى لا كسر فيها والقمص والجباب والمبطّنات ويتفاضلون فى جودة الملابس وحسن الزىّ وزيّهم «٢» كزىّ أهل العراق، والغالب على أخلاق ملوكهم وخدمهم والتنّاء منهم والمخالطين للسلطان من عمّال الدواوين وغيرهم والداخلين عليهم استعمال المروءة فى أحوالهم وإقامة الوظائف والمطابخ وتحسين الموائد بالمطاعم وكثرة الطعام «٦» وإحضار الحلاوى والفواكه قبل الموائد والنزاهة عمّا يقبح به الحديث من الأخلاق الدنيّة وترك المجاهرة بالفواحش والمبالغة فى تحسين دورهم [٨٢ ب] ولباسهم وموائدهم والمنافسة فيما بينهم فى ذلك والأدب الظاهر فيما بينهم والعلم الشائع فى جميعهم، وأمّا تجّارهم فالغالب عليهم محبّة الجمع للمال والحرص فوق من سواهم من أهل الأمصار، (٢٤) فأمّا أهل سيراف والسواحل فربّما غاب أحدهم عامّة عمره فى البحر، ولقد بلغنى أنّ رجلا من سيراف ألف «١٢» البحر حتّى ذكر أنّه لم يخرج من السفينة نحو أربعين سنة وكان إذا قارب البرّ أخرج صاحبه فقضى حوائجه فى كلّ مدينة ويتحوّل من سفينة الى أخرى إذا انكسرت أو احتيج الى إصلاحها، ولقد حظّوا «١٥» من ذلك بحظّ جزيل وهم أهل صبر على الغربة وفيهم اليسار [الظاهر حيث كانوا] ، «١٦» ولقد رأيت بالبصرة منهم أبا بكر أحمد بن عمر السيرافىّ فى سنة خمسين وثلثمائة وقد قدمت عليه بكتاب من يعزّ عليه فى مهمّ له فأخذ الكتاب من حيث لم ينظر الىّ فقرأه ثمّ وضعه من يده ولم يعرنى لحظ عين وسأله فى الكتاب مخاطبتى على معانيه واستعلام ما عرّض فيه من مخاطبته وما بينهما ممّا يجب وقوفه عليه من جهتى كالمستشهد بعلمى بعد تعريفه فى الكتاب صورتى ومحلّى منه، ثمّ أقبل على بعض خدمه وذكر مراكبه وحاله فوثبت

стр. 288

غيظا وتركته وأنا لا أبصر ما بين يدىّ من شدّة ما نالنى وداخلنى بإعراضه عنّى فكأنّه لاحظ مكانى فقال ما فعل الرجل فقيل من هو فقال صاحب فلان فقيل له وبصاحب فلان فعلت هذا الانقباض «٣» لقد خرج وهو لا يبصر ما بين يديه ألما وغيظا فقال علىّ به فلحقنى كاتب له وقد بثّ جماعة غيره فى طلبى فى الطريق الذي قصدت له فقال إنّ الشيخ تألّم من خروجك بغير إذنه وعرّفناه ما ظهر لنا منك وقد أنفذنا لردّك فقلت والله لقد رأيت أكثر ملوك الأرض ومن تحت أيديهم من الناس على اختلاف أطوارهم وتباين أحوالهم وهم قطب الصلف «٨» فما رأيت رجلا أكثر زهوا ولا أقبح صلفا وبأوا منه، فقال لى كاتبه وحقّ له ذلك هذا رجل اعتلّ فى سنة ثمانى وأربعين علّة خيف عليه منها فأوصى فبلغ ثلث ماله مع شىء استزاده على الثلث لأنّه لا وارث له فبلغت وصيّته «١٢» تسع مائة «١٣» ألف دينار بين مركب قائم بنفسه وآلته فى يد وكيل معلوم ما لديه وعنده بالحسبانات الظاهرة والقبوض المعلومة المعروفة من جهاتها وأوقاتها الى بربهار «١٤» ومتاع من جوهر وعطر فى خانباراته ومخازنه وقلّ مركب خطف له الى ناحية من نواحى الهند أو الزنج أو الصين فكان له فيه شريك أو كرىّ إلّا على حسب التفضّل على المحمول بغير أجرة ولا عوض فأفحمنى قوله وعدت اليه فاعتذر ممّا كان، وهذا وإن زاد على الثلث فلعلّه أوصى بنصف ماله وما سمعت أنّ أحدا من التجّار ملك هذا المقدار ولا تصرّف فيه ولا من وديعة سلطان لأنّها حكاية إذا اعتبرت كالجزاف يستوحش من حكايتها، (٢٥) وما علمت مدينة فى برّ ولا بحر يجتمع بالمشرق «٢١» فيها قوم من الفرس مقيمون إلّا وهم فى أعفّهم طريقة وأحسنهم طبقة وفيهم علم وأكثرهم يقول بالوعيد على مذاهب أهل البصرة [٨٣ ظ] والى الاعتزال ميلهم

стр. 289

ومن كان خاصّة من أهل جرومهم رأى تفضيل أبى علىّ بن عبد الوهّاب الجبّائىّ على الجميع واليه ينحون وبه يأتمّون، وأهل الصرود من أهل شيراز واصطخر وفسا فالغالب عليهم مذاهب الحشو وفى الفتيا مذاهب أهل الحديث، وبفارس اليهود والنصارى والمجوس وليس فيهم صابئ ولا سامرىّ وأكثر أهل الملل فيهم المجوس واليهود أقلّ من النصارى وليس المجوس بدار أكثر منهم بفارس لأنّ بها كانت دار مملكتهم وأديانهم وكتبهم وبيوت نيرانهم يتوارثون ذلك فى أيديهم الى وقتنا هذا، (٢٦) وبفارس سنّة جميلة وعادة فيما بينهم وفضيلة من تفضيل أهل البيوتات القديمة وإكرام أهل النعم الأزليّة وفيها بيوت يتوارثون فيما بينهم أعمال الدواوين على قديم أيّامهم الى يومنا هذا منهم آل حبيب وكان مشايخهم مدركا وأحمد والفضل بنو حبيب وأصلهم من كام فيروز ومنشأهم شيراز قطنوها وتقلّدوا الأعمال الجليلة الشريفة، وكان المأمون استدعى مدرك بن حبيب للحساب وغيره من وجوه الخدمة وحظى «١٣» عنده وقرأ عليه فمات ببغداذ أيّام المعتصم واتّهم يحيى بن أكثم به، وآل أبى صفيّة من موالى «١٥» باهلة منهم يحيى وعبد الرحمن وعبد الله بنو محمّد بن اسماعيل ناقلة توطّنوا بها، وآل المرزبان بن زاذبه «١٦» اليهم فى الأعمال وكان الحسن بن المرزبان بندارا «١٧» لمحمّد بن واصل ومن بعده ليعقوب بن الليث، وخدم علىّ بن المرزبان عمرو بن الليث على ديوان الاستدراك فزادت عنده منزلته لنبل كان فيه وفضل وبراعة وإخوته الحسن وسهل والفضل ومحمّد ومنصور، وشيخنا أبو منصور أحمد بن عبيد الله من ولده «٢٠» والى يومنا هذا تجرى أعمال الدواوين بينهم، ولقيت أبا جعفر «٢١» بن سهل ابن المرزبان كاتب أبى الحرث بن افرغون «٢٢» وهو حىّ الى يومنا هذا ولا

стр. 290

والله الذي لا إله غيره ما رأيت أحدا قبله ولا بعده اجتمعت الألسن على حمده بفضله وكرمه كاجتماعها عليه لأنّ السنن «٢» المقروؤة والآثار المرويّة ومن أدركناه فى عصرنا ممّن تعلّق باسم الكرم ودإب ونصب فى طلبه يمدح ويذمّ غيره فلم أر له ذامّا ولا مستزيدا بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ولم يدخل خراسان منذ خمسين سنة أحد ليس عليه له فضل ويد يشكرها وإن لم يلقه قصده بالمكاتبة والتحف «٦» عليه بجميعه حتّى أنّه احتال فى إيصال فضله وتشييد «٧» مكارمه الى من لا يمكنه قصده ولا يضع نفسه للحاجة اليه فأقام فى رباطات جعلها واستحدثها فى ضياع وقفها على مصالحها بقرا سائمة تحلب ويأخذ ألبانها القوّام عليها ويقصدون المجتازين عليهم والمارّين بهم غير النازلين عندهم مع شىء من الأطعمة منها ومن غيرها على مقدار السابلة والمارّة بهم فيسقون رائبها مع الهواجر برّا لبنى السبيل المارّين والجائين على ضياعه بهذا اللطف والوجه الحسن، وما من قرية ورباط له [٨٣ ب] فيها ملك إلّا وفيه المائة بقرة الى ما فوق ذلك لهذا الوجه والمقصد دون بقره «١٤» العاملة فى أسباب منافعه، وله غير نظير بخراسان ممّن يقصد أفعال الخير وإفشاء المعروف بما وراء النهر لا يدانيه ولا يقاربه فى هذا الباب ولا فى غيره، وأهله آل المرزبان ابن فرّابنداذ «١٧» أقدم أهل هذه البيوتات «٢١» فى العجم وأكثرهم عددا منهم أبو سعيد الحسن بن عبد الله ونصر بن منصور بن المرزبان وعبد الرحمن ابن الحسين بن المرزبان وفرّابنداذ «١٨» بن مردشارى «١٩» بن المرزبان وأحمد ابن فرّابنداذ «٢٠» فى جماعة أقصر عن معرفتهم وعددهم، وعلىّ بن خرّشاد «٢٢»

стр. 291

وأولاده الحسين والحسن وأحمد الى نحو أيّامنا هذه كانوا يتولّون بفارس الدواوين مع من ذكرته من أهل البيوتات «٢» المتقدّم ذكرها ووصفها، (٢٧) وقد انتحل قوم من الفرس ديانات ومذاهب خرجوا بها عن المذاهب المشهورة فدعوا اليها وانتصبوا لها ولولا أنّ إهمال ذكرهم وترك وصفهم ضرب من العصبيّة على الدين وباب من التحامل عليه لأضربت عنه ولكن ندكر المستفاض وما بمن يقرأ هذا الكتاب حاجة الى معرفته وضرورة الى علمه دون الاستقصاء لذلك إذ الأخبار قد أتت به واعتقد الناس فيهم القبيح ووقفوا منهم على التلبيس المذموم وتأليف الكتب بالقذف للإسلام والبراءة منه بعد تأليف شىء منها جلبوا به القلوب ودعوا اليه العامّة ومن لا رياضة له بالعلم من الخاصّة فى الظاهر وضادّوا ذلك فى الباطن، وممّن عرف من هؤلاء واشتهر وطار اسمه فى الآفاق وظهر الحسين بن منصور الحلّاج من أهل البيضاء وكان حلّاجا ينتحل النسك والتصوّف وما زال يرتقى طبقا على طبق حتّى انتهى به الحال الى أن زعم أنّ من هذّب فى الطاعة جسمه واشتغل بالأعمال الصالحة قلبه وصبر على مفارقة اللذّات وملك نفسه بمنعها عن الشهوات ارتقى الى مقام المقرّبين وشارك الملائكة الكرام الكاتبين. ثمّ. لا يتردّد فى درجة المصافاة حتّى يصفو عن البشريّة طبعه فإذا لم يبق فيه من البشريّة نصيب حلّ فيه روح الله الذي كان منه كعيسى بن مريم فيصير مطاعا لا يريد شيئا إلّا كان من جميع ما ينفذ «١٩» فيه أمر الله فإنّ جميع أفعاله حينئذ فعل الله وأمره أمره. وكان يتعاطى هذا ويدعو الى نفسه بتحقيق ذلك كلّه فيه حتّى احتمال جماعة من الوزراء وطبقات من حاشية السلطان وأمراء الأمصار وملوك العراق والجزيرة والجبال وما والاها وكان لا يمكنه الرجوع الى فارس ولا يطمع فى قبولهم إيّاه لخوفه على نفسه منهم لو ظفروا به وظهر لهم وأخذ فاعتقل وما زال فى دار السلطان ببغداذ الى أن خيف من قبله أن يستغوى كثيرا [٨٤ ظ] من أهل دار الخلافة من الحجّاب

стр. 292

والحرم وغيرهم فصلب حيّا الى أن مات، ومنهم الحسن المكنّى بأبى سعيد ابن بهرام الجنّابىّ من أهل جنّابه وكان دقّاقا وتعلّق لعنة الله عليه بدعوة القرامطة من قبل عبدان الكاتب صهر حمدان بن الأشعث المعروف بقرمط واستخلفه على كثير من نواحيهم وكانت الدعوة اليه بجنّابه وسينيز وتوّج ومهروبان وجروم فارس فدعاهم وأخذ الكثير من أموالهم ونبت «٥» له أضداد فنموا عليه فقبض على ما جمعه من المال واتّخذه من الخزائن والعدد وأفلت بحشاشة نفسه فلم يزل فى خفية حتّى كتب اليه حمدان بن الأشعث المعروف بقرمط [من كلواذى] «٨» بالشخوص الى حضرته ولم يكن رآه ولا عاينه فلمّا بصر به رأى منه نافذا فيما تكلّفه ورأى ما دار عليه ليس من قبل سوء سياسته فيما كان بسبيله لكن وجوه وقعت عليه ودارت كالضرورة اضطرّه اليها مخالفوه والمنكروه عليه فأنفذه على يد عبدان أيضا الى البحرين وأمره بالدعوة هناك وأيّده بوجوه القوّة من المال والكتب وغيرهما فورد البحرين وصاهر آل سنبر وبثّ الدعوة فى العرب الذين بتلك الناحية فقبلوها «١٤» [وانفتحت الديار على يده] «٢٠» وأجابته القبائل والعشائر رغبة ورهبة بعد أن حاصر هجر وافتتحها بضروب من الحيل ووجوه الكيد ومشاقّ من الأعمال والأفعال ودخلها بالسيف فقتل رجالها واستعبد الأولاد من الصبيان والصبايا واستباح حريمهم، وكان إذ ذاك فى دعوة المقيم بالمغرب وفى جملة المنتمين اليه حتّى قتل عبدان صاحبه فارتد عمّا كان عليه وقتل أبا زكريا الطمامىّ داعيا كان لأهل المغرب قبله بالبحرين واشتدّت شوكته وتفرّد بالأمر لنفسه وكرّ فى خطوب كثيرة يطول شرحها وليس يمكن ذكرها إلّا مستقصاة وفى إعادته طول فتركتها لذلك، «٢١» وذبح

стр. 293

أبا سعيد بعض خدمه فى الحمّام مع جماعة من كبراء رجاله [بالأحساء] ، «١» وكانت وصيّته الى أكابر أولاده بتسليمهم لولده الأصغر منهم عند بلوغه لأمر وقف عليه فيه سائر «٣» ما خلّفه واتّباعهم إيّاه ووقوفهم عند أمره ونهيه فكان من لعنه «٢٤» الله منهم «٤» أبو طاهر سليمن فاتح البصرة والكوفة وصاحب قوافل الحاجّ فى طريق مكّة وقاتل آل أبى طالب وبنى هاشم والمستحلّ دماءهم وفروجهم وأموالهم ومخرب مكّة وآخذ الحجر وفاعل كلّ كبيرة ومستحلّ كلّ عظيمة ومقترف كلّ آثام ومستبيح كلّ حرام الى أن أهلكه الله ودمّر عليه وأتى على أهله وولده بتشتيت الكلمة واختلاف الدعوة وغيلة بعضهم لبعض بالقتل والمكائد والختل، وما كان من فعله بالمسلمين واعتراضه على حجيجهم وعيثه فى بلادهم بقتلهم وما فعله بالحرم [فلا حاجة بنا الى ذكره لشهرته والغنى عن إعادته] «١١» من أخذ كنوز الكعبة وقتل المجاورين لها والمستذمّين بحرمتها الى أن أخذ عمّ أبى طاهر أخو أبى سعيد وقراباته وذووه فحسبوا بشيراز مدّة وكانوا مخالفين له فى المذهب والطريقة يرجعون الى صلاح وسداد وشهد لهم بالبراءة من القرامطة «١٥» فخلّى عنهم، ومنهم أبو جعفر محمّد بن علىّ الشلمغانىّ «٢٥» فإنّه أيضا ممّن ظاهر بأمور من العلم ودعا الى الفقه والزهد وتزيّا بالورع والعفّة وألف كتبا فى الحلال والحرام بأحسن نظام وأجمل تأليف وهو مع ذلك [يسرّ] ١» شقاق الأمّة ويعتقد إكفارهم ويرى أنّ الدار دار كفر وأهلها وأموالهم ومناكحتهم وحجّهم وغزوهم فاسد وجهادهم لازم ودعا مرّة الى أصحاب المغرب وأشار اليهم «٢٠» وأخرى الى نفسه واضطرب فى فنون اعتقدها فى البارئ تعالى [٨٤ ب] الى أن هلك أيضا صلبا وكفى الله أمره، [والله «٢١»

стр. 294

الحافظ «١» للإسلام وأهله والدافع عنهم بمنّه وطوله فقد عاد غريبا كبدؤه غريبا] ، (٢٨) ذكر الخاصّيّات بفارس وما يجلب منها، فبناحية اصطخر تفّاح يكون بعض التفّاحة فى غاية الحلاوة وبعضها حامض صادق الجموضة وكنت رأيت ذلك فى حكاية أنّ مرداس بن عمر «٥» حدّث بها الحسن بن رجاء فرأى فى وجهه إنكارا لقوله فأحضر التفّاح حتّى رآه، وبقرب ابرقويه تلال رماد كالجبال العظام التى صعود التلّ ونزوله نحو ميل ويزعم قوم أنّها نار نمرود «٨» وهو خطأ لأنّ نمرود كان كنعانيّا ومساكنهم ببابل، ورأيت مثل هذه الجبال وأعظم منها وأعلى وأكثر «٩» على نهر الزاب الكبير الجائى من نواحى ارمينيه وبلد الداسن «١٠» بظاهر القرية المعروفة بالمحمّديّة «٢٠» من عمل محمّد بن حسنون الكردىّ «١١» ومررت بما هو أصغر منها وما يضاهيها فى بلد السودان، وبكورة «١٢» سابور رستاق يعرف بالهندوجان [فيها] «٢١» بئر بين جبلين يخرج منها دخان فيتعالى كثيرا بالنهار ولا يتهيّأ لأحد أن يقربها وإن طار عليها طائر سقط فيها ويرى فى حال هبوطه وهويّه احتراقه قبل تغيّبه فيها، وبكورة «١٥» الرجان «٢٢» فى نواحى صاهك غير بئر لا قعر لها، وبناحية كام فيروز بالقرية المعروفة بالمورجان «١٦» بين جبال شاهقة كهف فيه جرن يقطر اليه من سقف هذا الكهف ماء ويزعم قوم أنّ له طلسما فإن دخل ذلك الكهف رجل خرج من الماء مما يكفيه وإن دخله ألف رجل

стр. 295

خرجوا من ذلك الجرن بالقطر من الماء بما يكفيهم ويعمّهم ومقدار ذلك الجرن كالجفنة الصغيرة أو الغضارة الكبيرة، وعلى باب الرجان «٢» ممّا يلى خوزستان قنطرة على نهر طاب تنسب الى الديلمىّ طبيب الحجّاج بن يوسف «٤» وهى طاق واحد سعة ما بين عموديه على وجه الأرض ثمنون خطوة وارتفاعها مقدار ما يجوز فيه راكب الجمل بيده علم من أطول ما يكون من الأعلام، وبكورة اردشير خرّه من نواحى شيراز عين ماء حلو عذب يشربه الناس لتنقية الجوف فمن شرب قدحا أقامه مجلسا وإن ازداد فلكلّ قدح مجلس، وبناحية داذين «٨» نهر ماء عذب يعرف بنهر اخشين «٢٠» يشرب منه ويسقى الأرضين إذا غسلت بمائه الثياب خرجت خضرا، وبناحية كوار «١٠» طين أخضر كالسلق وأشرق منه يؤكل ولا نظير له، وبشيراز نرجس ورقه كورق السوسن وفى داخله عيون صفر كعيون النرجس سواء، (٢٩) فأمّا ما يجلب من فارس الى سائر الأرض وهو أفضل أجناسه فى سائر البلدان فماء الورد الذي بكوار وجور ينقل الى سائر الأرض حتّى المغرب وبلد الروم والاندلس وروميه وأرض افرنجه والى مصر واليمن وبلد الهند والصين ويفضل كّل ماء ورد سواه ويرتفع الكثير «١٦» من غيرهما بأعمال فارس غير أنّ الأكثر الأغزر من جور [والى جور ينسب الورد الذكىّ الرائحة] «١٨» ، ويجور ماء الطلع وماء القيسوم الذي لا يكون فى غير جور وماء الزعفران وماء الخلاف [بفارس ودهن الخلاف] «١٩» يعلو «٢١» على جميع ما يعمل فى أقطار الأرض منه سوى دهن الخلاف المراغىّ فإنّى رأيت منه ما

стр. 296

لا يدانيه دهن فى الأرض ويباع منه المنّ بعشرة دنانير [وكان عندى خيرا من ذلك] «٢» ، وترتفع من سابور الأدهان فتفضّل على كلّ جنس [٨٥ ظ] إلّا الخيرىّ والبنفسج اللذين بالكوفة، وترتفع من سينيز «٣» الثياب السينيزىّ ومن جنّابه المناديل الجنّابيّة ومن توّج ثياب التوّزىّ ولا يشبهها شىء من ثياب الأرض فى جنسها «٥» وإن وجد أرفع منها وأكثر ثمنا فلذلك من العلّة وكان للسلطان فى كلّ بلد منها طراز، ويرتفع من فسا أنواع من الثياب التى تحمل الى الآفاق وبها طراز الوشى المرتفع الذي ليس بسائر الآفاق كهو إذا كان مذهّبا وإذا كان ساذجا «٨» فكالذى بجهرم وغيرها، وأمّا الصوف فانّه يعمل للسلطان والتجّار ثياب للفرش ما يأخذ القيمة العظيمة من العين وكلل مرتفعة من سائر أصناف الحرير ويتّخذ من القزّ للسلطان ستور معيّنة معلمة ومن ثياب القزّ والصوف الفاخرة ما يحمل الى كثير من الأمصار، والسوسن جرد الذي يكون بها أرفع ممّا يكون بقرقوب وتوّج [وتارم] «١٣» ، وبها أكسية القزّ التى يكون بالقيم الوافية الراجحة كالمائة دينار ونحوها، ويرتفع من جهرم من الثياب الوشى الرفيع، فأمّا البسط والنخاخ والمصلّيات والزلالىّ المعروفة بجميع الأرض بالجهرمىّ فلا نظير لها، ويرتفع من يزد وابرقويه «١٦» ثياب قطن فتحمل الى كثير من النواحى فتدخل فى جمل البغداذىّ إذا قصرت، ويرتفع من الغندجان «١٧» قصبة [دشت] «١٨» بارين [من البسط والستور والمقاعد وأشباه ذلك ما يوازى به عمل الارمنىّ وبها طراز للسلطان] ١» ويحمل منها الى الآفاق جهاز كثير، وسوسن جرد فسا أفضل من سوسن جرد قرقوب لأنّ متاع فسا من صوف والقرقوبىّ من إبريسم والصوف أحكم عملا فى الصنعة وأبقى على مرّ الأيام،

стр. 297

(٣٠) وبدارابجرد حوت فى الخندق المحيط بالبلد لا شوك فيه ولا عظم ولا فقار وله فلوس وهو من ألذّ السموك ويرتفع منها ثياب كالطبرىّ للفرش تستحسن، وبقرية من قرى دارابجرد المومياى الذي يحمل الى الآفاق وهى ملك للسلطان ولا نظير له وهو غار فى جبل قد وكّل به من يحفظه وهو مسدود الباب والمدخل مغلق مقفل مختوم معلم بعلامات كثيرة لمن يحضر فتحه من ثقات السلطان ويفتح فى كلّ سنة فى وقت معروف وقد استجمع فى نقرة حجر هناك ما اجتمع منه وفى غير ذلك النقرة الشيء بعد الشيء منه فإذا جمع يكون الموجود فى كلّ سنة كالرمّانة فيختم بمشهد من ثقات السلطان والحكّام وأصحاب البرد والمعدّلين من أهل الأمانة بعد أن يرضخ للحاضرين بالشيء اليسير منه وهو المومياى الصحيح وما عداه فمزوّر ليس بصحيح وبقرب هذا الغار قرية تعرف بآيي فنسب هذا الموم اليها وتفسيره موم قرية آييى، وبناحية دارابجرد جبال من الملح الأبيض والأسود والأصفر والأحمر والأخضر وجميع الألوان المتفرّعة وهى جبال على ظاهر الأرض ينحت منها الموائد والغضار والآنية المستطرفة وتحمل الى سائر مدن فارس وغيرها، وبفارس عامّة المعادن من الفضّة والحديد والآنك والكبريت والنفط وما أشبه ذلك ما يغنى أهلها عن عمل ما سواها من البلدان والنواحى إلّا أنّ الفضّة قليلة وبها معدن ذهب [٨٥ ب] ومعدن صفرها بالسردن ويحمل منها الى البصرة وغيرها والحديد بجبال اصطخر وبقرية من جوار اصطخر تعرف بدارابجرد «٢٠» معدن للزيبق، «٢١» ويعمل بفارس مداد أسود لدوىّ الكتّاب وأصباغ التزاويق فيفضّل على كلّ مداد فى الأرض غير الصينىّ لأنّهما جميعا من تذاكى «٢٢» أكبر النيران المجوسيّة المتقادمة وهو فى نفسه دخانها [لا غير] «٢٣» ، وبشيراز أبراد معروفة مشهورة فى أكثر أقطار الأرض بالشيرازيّة،

стр. 298

(٣١) فأمّا نقودهم ومكاييلهم للبيع والشرى فجميع بيوع فارس بالدراهم والدنانير عندهم كالعرض، وأوزانهم كأوزان جميع الأرض المعروفة العشرة الدراهم سبعة مثاقيل وليست كاليمن والاندلس فى اختلاف الأوزان، والأمناء التى توزن بها المتاع فمنوان صغير وكبير فالكبير وزن ألف وأربعين درهما كرطل اردبيل ومنّها منّ كبير [ورطل اللحم بالاندلس تسعة أرطال ونصف بالفلفلىّ والفلفلىّ خمس عشرة أوقية بالبغداذىّ ورطل القيروان فلفلىّ أيضا إلّا رطل اللحم فانّه اثنا عشر أوقية] «٨» «٢١» والمنّ الأصغر بفارس كمنّ العراق مائتان وستّون درهما وهذا المنّ المستعمل بفارس وعامّة البلدان وأمصار المسلمين وإن «٩» كان لهم أوزان غير ذلك، والمنّ بالبيضاء ثمان مائة درهم وباصطخر أربع مائة وبجرّه «١٠» مائتان وثمنون وبسابور ثلثمائة وببعض نواحى اردشير خرّه مائتان وأربعون، والكيل بشيراز الجريب عشرة أقفزة والقفيز ستّة عشر رطلا فى التقدير ويزيد وينقص بحسب المكيل وهو حنطة ستّة عشر رطلا ورطلهم كرطل بغداذ اثنا عشر أوقيّة «١٤» والأوقيّة عشرة دراهم وثلثان وللقفيز عندهم [كيل] «١٥» يعرف بنصف قفيز وثلث وربع وكلّ واحد مجزّا منه، ومنّها «٢٢» معروف معلوم قائم بنفسه موجود فى سائر حوانيتهم، ولهم أيضا كيل صغير وهو جزء من أربعة وعشرين جزأ من القفيز، وجريب اصطخر وقفيزها على نصف جريب شيراز وقفيزها ومكاييل «١٨» البيضاء تزيد على مكاييل اصطخر بنحو الربع وتنقص عن شيراز، وكذلك الرجان وكازرون تزيد على العشرة «٢٠» من كيلهم ستّة، ومكاييل فسا تنقص عن مكاييل شيراز، فهذه جمل ما يجب علمه ويسئل الناس الناس عنه، (٣٢) وأمّا أبواب المال لبيت المال على الناس فمن الزموم وما تطبق

стр. 299

عليه الدواوين وخراج الأرضين والصدقات وأعشار السفن وأخماس المعادن والمراعى والجوالى وغلّة دار الضرب والمراصد فى الضياع والمستغلّات وأثمان الماء وضرائب الملّاحات والآجام، فأمّا خراج الأرضين فعلى ثلثة أصناف فالمساحة والمقاسمة والقوانين التى هى مقاطعات معروفة لا تزيد ولا تنقص زرعت أو لم تزرع فتؤخذ بالعبرة، والمساحة دون المقاسمة فإن زرع زارع أخذ خراجه بالمساحة على الجربان وإن لم يزرع لم يطالب وعامّة فارس مساحة إلّا الزموم فإنّها مقاطعات بالعبرة والشيء اليسير من المقاسمات، وتختلف الأخرجة فى البلدان على المساحة فأثقلها بشيراز على كلّ صنف من المزروع شىء مقدّر وذلك أنّ على الجريب الكبير من الأرض تزرع فيها الحنطة والشعير بالسيح مائة وتسعين درهما والشجر بالسيح مائة واثنين وتسعين «١٢» درهما والرطاب والمقاثى السيح للجريب الكبير [٨٦ ظ] مائتان وسبعة وثلثون درهما «١٣» وللجريب الكبير من القطن بالماء السيح مائتان وسبعة وخمسون درهما وثلثان «١٤» وعلى الجريب الكبير من الكروم بالماء السيح ألف وأربع مائة وخمسة وعشرون درهما، والجريب الكبير ثلثة أجربة وثلثا جريب بالجريب الصغير والصغير ستّون ذراعا فى ستّين ذراعا بذراع الملك وذراع الملك سبع قبضات «١٦» ، وخراج كوار على الثلثين من هذا العقد لأنّ جعفر بن أبى زهير السامىّ كلّم الرشيد فردّه الى ثلثى الربع، وخراج اصطخر ينقص من خراج شيراز شيئا يسيرا «١٨» لا أقف عليه، وخراج البخوس على ثلث السيح والطوىّ فى البطّيخ والقثاء والبقول على ثلثى الخراج، وإذا سقى السيح سقية قبض السلطان ربع الخراج وطالب به أشدّ مطالبة وإذا بدىّ بالسقية الثانية طالب بتمام الخراج واستتمّه عند استتمام السقى، وكورة دارابجرد والرجان وسابور فزروعهم ومقادير الخراج على أرضهم بخلاف هذا يزيد وينقص أكّاره

стр. 300

على قدر ملكه ودخله، والمقاسمة على وجهين فضياع فى أيدى قوم من أهل الزموم وغيرهم معهم عهد من أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب وعمر بن الخطّاب رضى الله عنهما وغيرهما من الولاة المسمّين باسم الخلافة فيقاسمون على العشر الى الثلث وغير ذلك، والوجه الآخر مقاسمات على قرى قبضت وصارت لبيت المال بإخلال أصحابها ووجوه غير ذلك يزارع الناس عليها بالخمسين وحسب المواقفة، وأمّا أبواب أموال الضياع فالضياع السلطانيّة خارجة من المساحة والذي يؤخذ منها بالمقاسمة والمقاطعة فعلى «٨» الأكرة فيها ضرائب من الدراهم يؤدّونها الى السلطان، والصدقات وأعشار السفن وأخماس المعادن والجزية ودار الضرب والمراصد وضرائب الملّاحات والآجام وأثمان الماء والمراعى فإنّها تقرب فى الرسم ممّا فى سائر الأمصار، وليس بفارس دار ضرب إلّا بشيراز، فأمّا المستغلّات فتربتها للسلطان وقد ابتنى فيها التجّار الأسواق وغيرها فالبناء لهم ويؤدّون أجرة «١٣» الأرض والطواحين للسلطان وأجرة الدور التى يعمل فيها ماء الورد، وكان الرسم القديم بفارس أنّ كلّ حومة بها لا خراج على الكروم فيها ولا على الأشجار الى أن ولى علىّ بن عيسى بن الجرّاح الوزارة سنة اثنتين وثلثمائة فألزمهم فيها كلّها الخراج، وكان بفارس ضياع قد ألجأها أربابها الى الكبراء من حاشية السلطان بالعراق فهى تجرى بأسمائهم ويحمل عنهم الربع وهى فى أيدى أهلها وأهلها يتبايعونها ويتشارونها ويتوارثونها، (٣٣) وكانت فارس فى قديم الأيّام وقبل الإسلام مقاسمات الى أيّام قباذ أبى انوشروان فإنّه نزل من تعب ناله فى بعض البساتين وقد لغب من الحرّ فذّا فردا بعد إياس ناله من نفسه بانقطاعه عن رجاله فى طلب طريدة فألفى امرأة وبين يديها صبيّة صغيرة وقد استضافها فأضافته [والصبيّة] «٢٣» تمدّ يدها الى شجرة رمّان والعجوز تمنعها ولجّت الصبيّة الى أن قطعت [٨٦ ب] رمّانة فضربتها ضربا وجيعا فقال قباذ لم ضربت هذه

стр. 301

الصبيّة على هذا القدر الطفيف الخسيس من رمّانة فقالت يا سيّدها لنا فيها وفى جميع الباغ شريك غائب كريم ويقبح بالشريك الحاضر خيانة الشريك الغائب سيّما إذا كان عدلا أمينا فقال قباذ ومن شريكك فقالت الملك قباذ له فيها بحقّ القسمة ويقبح بالفقير ذى المروءة خيانة الغنىّ ذى العدالة والأمانة فبكى قباذ وقال صدقت وأقبح منه أن يخون الملك الغنىّ العدل الأمين الذي هو أعدل «٦» وقد سلّطه وملّكه ومكّنه وأقدره فى عباده وبلاده أحضرى الىّ إذا نزل العسكر فلانا رجلا وصفه فحضر وحضر أصحابه «٨» وجيشه فلمّا جمعهم مجلسه أخبرهم خبر العجوز ولم يرم «٢٠» حتّى جعل جميع فارس مقاطعات وخراجات تقبض إذا حيّن «٩» ما فى الأنادر وتصرف الاكرة والمزارعون فى البيادر «١٠» ، (٣٤) فأمّا أموال فارس من الوجوه التى ذكرتها فرأيت أهل الخبرة سنة خمسين يومون الى ألف ألف وخمس مائة ألف دينار وزيادة «١٢» وكانت أعمال الرجان «١٣» خارجة عن عمل فارس فى هذا العهد لأنّها كانت بيد أبى الفضل ابن «١٤» العميد يستوفى حقوقها وتبلغ خمس مائة ألف دينار ونحو عشرة آلف دينار فربّما حملت الى الرىّ وصرفها الأمير ركن الدولة فى أسبابه وربّما آثر بها الملك صلة منه له ينالها «٢٢» على يد أبى الفضل ابن «١٦» العميد وكان ذلك يكرث الملك ويحرجه،

стр. 302

[كرمان] (١) وأمّا كرمان فشرقيّها أرض مكران ومفازة ما بين مكران والبحر من وراء البلوص وغربيّها أرض فارس وشماليّها مفازة خراسان وسجستان وجنوبيّها بحر فارس، ولها فى حدّ السيرجان دخلة فى حدّ فارس» مثل الكمّ وفيما يلى البحر تقويس قريب، (٢) وهذه الصورة التى تقابل هذه الصفحة صورة كرمان، [٨٧ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة كرمان من الأسماء والنصوص، قد رسم فى أعلى الصورة البحر وكتب عن يمينه صورة كرمان وعن يمين ذلك فى الزاوية المغرب وفى الزاوية اليسرى الجنوب، وتبتدئ من عند الطرف الأيمن من البحر الى الأسفل كتابة مستطيلة الخطّ تحيط بالثلاثة الأطراف من الصورة وهى حدّ كرمان، وكتب موازيا لطرفها الأيمن كتابة حدود فارس ثمّ موازيا للطرف الأسفل المفازة ثمّ موازيا للطرف الأيسر حدود مكران، ويقرأ فى الزاوية اليمنى فى أسفل الصورة المشرق، وتتّصل بأسفل خطّ كتابة المفازة مدينة سبيج «١٥» ، ويتّصل بالقسم الأوّل من خطّ الحدّ من المدن سوروا، رويست «١٦» ، تارم «٢٠» ، ويأخذ من تارم طريق الى اليسار ينتهى الى جيرفت فى أوسط الطرف الأيسر وعليه من المدن رويين «١٨» ، كشستان «٢١» ، خبروقان «٢٢» ، مرزقان، اردكان، ولاشجرد «٢٣» ، مغون بيراهنكث «٢٤» ، ويأخذ

стр. 303

من ولا شجرد طريق الى ناحية البحر عليه كوميز ثمّ ده بارست ومن هنا الى اليمين الى هرموز وينتهى الى هرموز خليج من البحر كتب عنده خليج هرموز يعرف بالخبر، وتقع عن يسار ده بارست كتلة جبال كتب عندها جبال البلوص وهى سبعة أجيال «٣» وعن يسار ذلك بين جبلين نواحى القفص، وكتب فى الساحة تحت الجبال على شكل صليبىّ نواحى الاخواش «٥» ومن أسفل ذلك رستاق الروذبار «٢٠» ، وفى الساحة عن يمين كوميز ابهر زنجان وعن يمين ذلك نواحى رويست، وتقع فى مركز النصف الأسفل من الصورة مدينة السيرجان كتب عندها قصبة كرمان، ويأخذ من السيرجان طريق الى جيرفت عليه باخته «٨» وخبر ثمّ يبلغ هذا الطريق جبال الفضّة ثمّ جبال جيرفت، ويأخذ من جيرفت الى الأسفل سلسلة جبليّة أخرى وهى جبال البارز وكتب بين السلسلتين شعب در فارد «١٠» ، وعن يسار جبال البارز بينها والحدّ مدينة دهج ومن أسفل ذلك من المدن قفيز، باهت، الريقان، وعن يسار الريقان متّصلا بالجانب المقابل من الحدّ خواش، وعلى الطريق من السيرجان الى الفهرج فى الزاوية اليسرى من أسفل الحدّ من المدن شامات «١٣» ، بهار، خناب، غبيرا، كوغون، رايين «١٤» ، سروستان، بم، نرماشير، وتقع عن يمين الفهرج على الحدّ خيص ويأخذ اليها طريق من السيرجان عليه فردين وماهان، وعلى الطريق من السيرجان الى زرند فى أوسط الحدّ الأسفل من المدن بردشير «١٦» وجنزروذ «٢١» ، وكتب فى الساحة فوق خبيص خبق وببق «١٧» رستاقان لخبيص، ثمّ يأخذ طريق من السيرجان الى اناس على أسفل الحدّ الأيمن وعليه بيمند «١٨» وكردكان، ويأخذ طريق آخر من السيرجان الى رباط السرمقان الواقع على عطف الحدّ الأيمن وبينهما مبرد «١٩» وكتب فى الساحة بين

стр. 304

الموضع ورباط السرمقان على شكل صليبىّ نواحى بشت خم «١» ، ويقع على الطريق من السيرجان الى تارم كاهون وخشناباذ، (٣) [٨٧ ب] كرمان ناحية لها جروم وصرود وصرودها تقصر عن صرود فارس فى البرد وليس فى جرومها شىء من الصرود وربّما عرض فى صرودها بعض جروم، والذي يرتفع فيها من المدن المشهورة فالسيرجان وهى قصبة كرمان وجيرفت وبم «٦» وهرموز وهذه أعلام مدنها وكبارها مشهورة معروفة وفى أضعافها دونها، وفيما بين فارس وبين جيرفت مدينة رويين «٧» وبعضهم يزعم أنّها ليست من كرمان [والبعض يقول هى من كرمان] «٨» ومدينة كشستان وخبروقان «٩» ومرزقان والسورقان «٢٠» وولاشكرد ومغون بيراهنكث، «١٠» وما يلى جيرفت الى السيرجان باخته «٢١» وخبر «٢٢» ، وما بين السيرجان و [بم] «١١» الشامات رستاق يعرف بقوهستان السيرجان وبهار «٢٣» وخناب وغبيرا وكوغون ١» ورايين «٢٤» وسروستان ودارجين، وفيما بين جيرفت وبم مدينة هرمز الملك وتعرف «١٣» فى وقتنا هذا بقرية الجوز «٢٥» ، وما بين السيرجان وفارس كردكان وبيمند «١٤» ، وبين السيرجان وفارس بحدود دارابجرد خشناباذ «٢٦» وكاهون، ومن السيرجان الى ما يلى المفازة بردشير «١٥» وجنزروذ «٢٧» وزرند وفردين «١٦» وماهان وخبيص وبين ماهان وخبيص رستاقان عظيمان لخبيص

стр. 305

يعرفان بخبق وببق، وممّا يلى المفازة بناحية بم نرماشير «١» والفهرج وسبيج «٢١» إلّا أنّ سبيج «٢» بأوسط المفازة منقطعة عن حدود كرمان وإن كانت مضمومة اليها فقد صوّرتها كأنّها «٣» فى صورة مفازة فارس لأنّها اليها أقرب، وكذلك الاخواش «٤» ليست من كرمان على أنّ منهم من يزعم أنّ الاخواش من عمل سجستان وقد صوّرتها على آخر حدّ كرمان، وحوالى جبل البارز «٥» الريقان ومدينة دهج وقفيز «٦» وحومة قوهستان أبى غانم، وما يلى هرموز وجيرفت مدينة كوميز «٧» وابهر زنجان «٢٢» والمنوجان، وأمّا سوروا فعلى البحر ليس بها منبر وهى عظيمة وهذا المشهور من حالها، [والذي فيها من المدن المشهورة فى عصرنا هذا بردشير وهى مدينة صغيرة كثيرة العمارة آهلة بالناس وقد عمّر حولها أكثر منها أضعافا مضاعفة «١٠» وبها دار الملك ومقرّ السلطان والديوان ومجمع العساكر] «١١» ، (٤) ومن مشاهير جبالها المنيعة جبال القفص وجبال البارز وجبال معدن الفضّة، وليس ببلاد كرمان نهر عظيم ولا بحيرة إلّا ما لها من بحر فارس وخليجه الذي يخرق منه الى هرموز يسمّى الخبر «١٤» فتدخل فيه السفن من البحر وهو مالح الماء كماء البحر، وبين أضعاف مدن كرمان مفاوز وبرارىّ كثيرة وليس اتّصال عمارتها كاتّصال عمارة فارس، وجبال القفص فهى جبال جنوبيّها البحر وشماليّها حدود جيرفت والروذبار «١٧» وقوهستان أبى غانم وشرقيّها الاخواش «١٨» ومفازة بين القفص ومكران وغربيّها البلوص وحدود نواحى المنوجان ونواحى هرموز، ويقال أنّها سبعة أجيال «٢٠» ولكلّ جيل «٢٢» رئيس منهم وهم صنف من الأكراد وحىّ من أحيائهم

стр. 306

ويكونون [٨٨ ظ] على ما قاله أهل نواحيهم نحو عشرة ألف رجل مستظهرين ممتنعين وكان للسلطان عليهم جراية «٢» يستكفّهم بها وهم مع ذلك يقطعون الطريق ويخيفون السبيل فى عامّة كرمان والى مفازة سجستان وحدود فارس فاستأصل الملك «٤» شأفتهم وكسر شوكتهم وجاس ديارهم وأخرب نواحيهم وشتّتهم ثمّ ألجأهم الى خدمته وفرّقهم فى أكناف نواحيه ومملكته، وهم رجّالة لا دوابّ لهم والغالب على خلقهم النحافة والسمرة وتمام الخلق ويزعمون أنّهم من العرب وكانوا فى دعوة أهل المغرب فى جملة جزيرة خراسان «٨» وتذكر طائفة تطأ أخبارهم أنّ ببلادهم أموالا مجموعة وذخائر نفيسة ويقولون أنّها مدّخرة لامام الزمان وصاحبه «٩» ، والبلوص طائفة فى سفح جبل القفص ولم يخف القفص أحدا إلّا من البلوص وهم أصحاب نعم وبيوت شعر كالبادية وهم قوم ذووا سلامة لا يتأذّى بهم أحد ولا يعترضون لأبناء السبيل «١٢» إلّا بخير وبهم بلغ الملك «٢٠» ما أحبّه من القفص، وجبال البارز جبال حصينة خصبة فيها أشجار وهى ناحية يقع فيها الثلوج وبلد من الصرود منيعة وأهلها ذوو سلامة لا يرون أذيّة أحد ولم يزل أهلها على المجوسيّة أيّام بنى أميّة كلّها لا يقدر عليهم وكانوا أشدّ من القفص شدّة وأكثر ضررا وبليّة فلمّا ولى بنو العبّاس أسلموا وكانوا مع ذلك فى منعة الى أيّام السجزيّة فأخذ يعقوب وعمرو أبناء الليث رؤساءهم وملوكهم وأخلوا تلك الجبال من عتاتهم، وجبالهم أخصب من جبال القفص وبها معادن حديد، وفى جبال المعدن جبال فيها فضّة تمتدّ من ظهر جيرفت على شعب يعرف بدرفارد الى جبل

стр. 307

الفضّة مسيرة مرحلتين ودرفارد هذا شعب خصب عامر بالبساتين والقرى نزه جدّا، (٥) وجروم كرمان أكثر من صرودها ولعلّ صرودها نحو ربعها وهى ممّا يلى السيرجان وحواليها الى جهة فارس والمفازة «٤» وما يلى بم، والجروم فيها [من] «٥» حدّ هرموز الى حدّ مكران وحدّ فارس وحدّ السيرجان ٢» فيقع فى أضعافها هرموز والمنوجان وجيرفت وجبال القفص وده بارست «٦» ورويست «٧» وما فى أضعاف ذلك من المدن والرساتيق، وكذلك بم وما فى أضعافها الى المفازة وحدّ مكران والى خبيص، والغالب على أهل كرمان نحافة الجسم والسمرة لغلبة الحرّ، وليس بعد جيرفت وبم ممّا يلى المشرق شىء من الصرود وممّا يلى المغرب من جيرفت صرود يقع فيها الثلج وما بين جبال الفضّة الى درفارد الى أن تشرف على جيرفت وكذلك فى وجه جبل البارز، وبقرب جيرفت موضع يعرف بالميزان وعامّة فواكه جيرفت والحطب والثلوج تحمل اليها من الميزان ودرفارد، وبجيرفت نهر يعرف بهرى روذ «١٤» شديد الجرى له وجبة وجرى سريع يجرى على الصخور لا يستطيع أحد أن ينزله إلّا متوقّيا على رجليه من تلك الحجارة وفيه ماء [٨٨ ب] بالتقدير يدير خمسين رحى، (٦) وهرموز مجمع تجارة كرمان وهى فرضة البحر وموضع السوق بها مسجد جامع ورباط وليس بها كثير «١٨» مساكن وإنّما مساكن التجّار فى رساتيقها متفرّقين فى القرى وبلدهم كثير النخيل والغالب على زروعهم الذرة، وجيرفت مدينة طولها نحو ميلين وهى متجر خراسان وسجستان ويجتمع فيها ما يكون فى الصرود والجروم من الثلج والرطب والجوز والأترجّ وماؤهم من نهر هرى روذ «٢٢» وهى مدينة وناحية خصبة وزروعهم

стр. 308

سقى، ومدينة بم بها نخيل ولها قرى كثيرة وهى أصحّ هواء من جيرفت ولها قلعة منيعة مشهورة وهى فى المدينة وبمدينة بم ثلثة مساجد يجمّعون فيها الجمعات فمنها مسجد للخوارج فى السوق عند دار منصور بن خردين «٣» أمير كان لكرمان ومسجد جامع فى البزّازين لأهل الجماعة ومسجد جامع فى القلعة وفى مسجد الجامع للخوارج بيت مالهم للصدقات وشراتهم قليلون إلّا أنّ لهم يسارا، وبم أكبر من جيرفت ويعمل ببم ثياب من قطنهم فاخرة حسنة رفيعة باقية وتحمل الى أباعد الديار ونأى البلدان فتستحسن ومن طريف ما يعمل من ثيابهم الطيالسة المقوّرة فى المناسج [تنسج برفارف] «٨» والثياب الرفيعة ممّا يبلغ الثوب «٩» ثلثين دينارا وأكثر وأقلّ فتباع بخراسان والعراق ومصر ولهم عمائم معروفة أيضا مرتفعة يرغب فيها أهل العراق ومصر وخراسان ولثيابهم بقاء مستفاض كبقاء العدنىّ والصنعانىّ من خمس سنين أقلّه الى عشر سنين «١٢» مع الكدّ وثيابهم ممّا يدّخرها الملوك ويقتنونها «٢٠» وكان عندهم قديما طراز للسلطان فهلك بهلاكه، (٧) ومياه السيرجان من القنىّ فى المدينة كقنىّ نيسابور ورساتيقها يشربون من الأبآر، [وكانت قصبة كرمان وأجلّها وأعمرها فخربت] «١٥» وهى أكبر مدينة بكرمان وأبنيتها آزاج لقلّة الخشب بها، والغالب على مذاهب أهل السيرجان الحديث وعلى أهل جيرفت الرأى وكذلك على أهل الروذبار وقوهستان أبى غانم وأهل القفص والمنوجان يتشيّعون، ومن حدّ مغون «١٨» وولاشجرد «١٩» الى ناحية هرموز يزرع النيل والكمّون ويحملان الى الآفاق ويتّخذ بهما الفانيذ وقصب السكّر عندهم غزير والغالب على طعامهم الذرة وبها نخيل كثيرة حتّى ربّما بلغ بها وبسائر جروم جيرفت التمر مائة منّا بدرهم، ولهم سنّة حسنة لا يرفعون من تمورهم ما أسقطته الريح

стр. 309

ويأخذه الضعفاء والمساكين بغير كره من أربابها وربّما كثرت الرياح فيصير الى الضعفاء والمساكين من التمور فى التقاطهم أكثر ممّا يحصل لأربابها «٣» وعليهم فيها «٢٠» العشور للسلطان كحال أهل البصرة، وأمّا ناحية ده بارست فإنّه بلد قشف والغالب على أهله اللصوصيّة، وسوروا قرية على البحر بها صيّادون وهى منزل لمن أراد [٨٩ ظ] أن يأخذ من فارس الى هرموز وليس بها منبر، ولسان أهل كرمان الفارسيّة إلّا القفص فلهم مع لسان الفارسيّة لسان آخر، [وقد ذكرت ما يرتفع من ثياب بمّ] «٧» وبزرند البطائن المعروفة بالزرنديّة وتحمل حتّى تصل الى مصر وأقاصى المغرب، والخواش «٩» نواح تعرف بالاخواش «٢٢» وهم بواد أصحاب إبل ولهم أخصاص ينزلون فيها وينتجعون المراعى ويرتفع «١٠» من الاخواش «٢٣» ونواحيها الفانيذ الذي يحمل الى سجستان وخراسان لكثرة زارعهم لقصب السكّر ولهم نخيل كثيرة، ونقودهم فالغالب عليها الدراهم والدنانير فيما بينهم كالعرض لا يتبايعون بها من حدّ فارس اليهم، (٨) فأمّا المسافات بين مدن كرمان فإنّ من السيرجان الى رستاق الرستاق من حدّ فارس فنحو أربع مراحل وذلك أنّ من السيرجان الى كاهون مرحلتين ومن كاهون الى خشناباذ «١٦» نحو فرسخين ومن خشناباذ الى رستاق الرستاق مرحلة، ومن السيرجان الى الروذان ممّا يلى فارس منها الى بيمند أربعة فراسخ ومن بيمند «١٨» الى كردكان فرسخين ومن كردكان الى آناس مرحلة كبيرة ومن آناس «١٩» الى الروذان من حدّ فارس مرحلة خفيفة، ومن السيرجان الى رباط السرمقان من حدّ فارس مرحلتان كبيرتان وليس فيما بينهما منبر وبشت «٢١» خم فيما بين السيرجان وبين رباط

стр. 310

السرمقان منزل، ومن السيرجان الى بم أوّل مرحلة منها الى الشامات وتعرف بكوهستان ومن الشامات الى بهار «٢» مرحلة خفيفة ومن بهار الى خناب مدينة مرحلة خفيفة ومن خناب الى غبيرا «٣» مرحلة خفيفة ومنها الى كوغون «٤» فرسخ ومن كوغون الى رايين «٢٠» مرحلة ومنها الى سروستان مرحلة ومن سروستان الى دارجين مرحلة [خفيفة] «٥» ومن دارجين الى بم مرحلة، ومن السيرجان الى جيرفت لمن أراد طريق بم فإلى «٦» سروستان ثمّ يعطف الطريق يمينا الى هرمز «٧» قرية الجوز٢» مرحلة ومنها الى جيرفت مرحلة ومن شاء من السيرجان الى باخته «٨» مرحلتان ومن باخته الى خبر مرحلة ومنها الى جبل الفضّة مرحلة ومنها الى درفارد مرحلة ومن درفارد الى جيرفت مرحلة، ومن السيرجان الى خبيص ستّ مراحل فترحل «١٠» من السيرجان الى فردين مرحلتين ومن فردين «١١» الى ماهان مرحلة ومن ماهان الى خبيص ثلث مراحل، والطريق من السيرجان الى زرند أربع مراحل وذلك أنّ من السيرجان الى بردشير مرحلتين ومن بردشير «١٣» الى جنزروذ «٢٢» مرحلة كبيرة ومن جنزروذ الى زرند مرحلة ومن زرند الى حدّ المفازة مرحلة كبيرة، ومن بم الى المفازة طريق وهو من بم الى نرماشير مرحلة ومن نرماشير الى الفهرج على طريق المفازة مرحلة، [ومن بمّ الى جيرفت منها الى دارجين مرحلة ومن دارجين الى هرمز مرحلة] «١٧» ومن هرمز «٢٣» الى جيرفت مرحلة، ومن جيرفت [الى] «١٨» قناة الشاه مرحلة ومنها الى مغون «٢٤» مرحلة ومن

стр. 311

مغون الى ولاشكرد مرحلة ومن ولاشكرد الى اردكان «١» مرحلة [ومنها الى مرزقان مرحلة] «٢» ومنها الى خبروقان «٢٠» فرسخ ومنها الى كشستان «٢١» مرحلة خفيفة [ومنها الى روئين مرحلة خفيفة ومن روئين الى فارس مرحلة خفيفة] ، «٣» ومن جيرفت الى هرموز الطريق الى ولاشكرد ثمّ تعدل على اليسار الى كوميز «٥» مرحلة ومن كوميز الى ابهرزنكان «٢٢» مرحلة ومنه الى المنوجان مرحلة ومن المنوجان الى هرموز مرحلتان، والطريق من هرموز الى فارس فمنها الى سوروا «٧» مرحلة ومن سوروا الى رويست «٢٣» ثلث مراحل ومن رويست الى تارم «٨» ثلث مراحل فهذه جوامع المسافات بها، (٩) فأمّا ارتفاعها فى وقتنا هذا فتشتّت «٩» بما حدث على محمّد بن إلياس من ولده وحدث بولده بعده [٨٩ ب] وانتقالها من يد الى يد حالت وتغيّرت «١١» «٢٤» وأخبرنى غير بندار ممّن وليها أنّه جبابها لنصر خمس مائة ألف دينار [فى غير سنة] ، «١٢»

стр. 312

[السند] (١) وأمّا بلاد السند وما يصاقبها للإسلام ممّا جمعته فى صورة واحدة فهى بلاد السند وشىء من بلاد الهند ومكران وطوران والبدهه، وشرقىّ ذلك كلّه بحر فارس وغربيّها كرمان ومفازة سجستان وأعمالها وشماليّها بلاد الهند وجنوبيّها مفازة ما بين مكران والقفص ومن ورائها بحر فارس، وإنّما صار بحر فارس يحيط بشرقىّ هذه البلاد والجنوبىّ من وراء هذه المفازة من أجل أنّ البحر يمتدّ من صيمور على الشرقىّ الى تيز مكران ثمّ ينعطف على هذه المفازة الى أن يتقوّس على بلاد كرمان وفارس، (٢) وهذه صورة بلاد السند، [٩٠ ظ] إيضاح ما يوجد فى صورة السند من الأسماء والنصوص، قد رسم البحر موازيا للطرف الأعلى وكتب فوقه بلد السند، وينصبّ فى البحر نهر يأتى من الأسفل وكتب عند نهايته السفلى نهر مهران، ويقع عن يمين مصبّ نهر مهران على ساحل البحر من المدن الديبل، قنبلى، النكيز، التيز، وبين التيز والنكيز فى قرب الساحل به «١٥» وكه، وتبتدئ عن يمين التيز كتابة مستطيلة الخطّ تحيط بثلثة أطراف الصورة منتهية الى طرف البحر الأيسر وهى حدّ السند، ويبتدئ من منتصف الطرف الأيمن من الحدّ طريق الى اليسار ينتهى الى النهر وعليه من المدن المجاك «١٨» ، فنزبور، قزدار، ويأخذ من التيز طريق الى فنزبور عليه قصرقند وخواش «١٩» ويقع بين هذا الطريق وخطّ الحدّ من المدن اصفقه «٢٠» ودزك، ثمّ يأخذ طريق

стр. 313

آخر من التيز الى قزدار عليه كيز وبل فهرج «١» وبين كيز وقصرقند سرى شهر، ثمّ يأخذ طريق من قزدار الى قنبلى على البحر وعليه ارمابيل «٢» ودندراج «٢٠» ، ويأخذ من قنبلى طريق آخر الى اليسار عليه منجابرى «٣» ثمّ المنصورة على نهر مهران، ويأخذ من هذا النهر خليج بين الديبل والمنصورة يرجع الى النهر من تحت المنصورة وعلى هذا الخليج من جانبه الأيسر سدوستان «٥» ومسواهى، ويوازى نهر مهران عن يمينه من الأسفل الى الأعلى كتابة طوائف البدهه، وتقع مدينة الملتان فى جانب النهر الأيمن متّصلة بخطّ الحدّ فى أسفل الصورة ويأخذ اليها طريق من فنزبور عليه كيزكانان «٨» ، سيوى «٢٢» ، مستنج، وتقع من فوق كيزكانان مشكى، ويوازى هذا الطريق طريق آخر يأخذ من قزدار الى شاطئ مهران عليه كوشه، قندابيل، قديرا، وعلى الطريق من قندابيل الى مستنج خوركجليا «١٠» وقناة خمر، ومن أعلى الملتان عن يمين النهر مدينة بسمد، «١١» وتقع على خطّ الحدّ فى أسفل طرفه الأيمن مدينة طوران، وكتب فى الساحة عن يمين الطريق من فنزبور الى الملتان فى شكل مثلّث برّيّة للبدهه ويكون ضلعان من أضلاع المثلّث خطّى كلمة برّيّة، وتقطع أعلى المثلّث كتابة ناحية طوران على شكل صليبىّ وكتب فوق هذه الكتابة بينها وبين ضلعى المثلّث مجاك، وعن يسار مصبّ نهر مهران على ساحل البحر كنبايه، سندان، صيمور، وعلى الطريق من كنبايه الى جانب النهر المقابل للمنصورة قامهل وبانيه، ثمّ يقع على شاطئ النهر الأيسر بلرى، قالرى «١٨» ، انرى «٢٣» ، الرور، وينصبّ فى نهر مهران نهر يأتى من اليسار كتب عنده نهر الجندرور وعليه مدينة الجندرور، ويليه نهر آخر يقرأ عنده السندروذ، «١٩» ويوازى طرف الصورة الأيسر كتابة مستطيلة نصّها الهند، وتقع عن يسار هذه الكتابة مدينة منهه «٢١» ،

стр. 314

(٣) [٩٠ ب] والذي يقع من المدن فى هذه البلاد فبناحية مكران التيز وكيز وفنزبور «٢» ودزك «٢٠» وراسك «٢١» وهى مدينة الخروج «٢٢» وبه «٢٣» وبند وقصر قند واصفقه وفهلفهره ومشكى وقنبلى وارمابيل «٣» ، وبنواحى طوران من المدن مجاك «٤» وكيزكانان «٢٤» وسيوى «٢٥» وقصدار، «٢٦» وبنواحى البدهه [من المدن قندابيل وهى أمّ الناحية، وأمّا نواحى السند وما يقع بها من المدن] «٥» فالمنصورة اسمها باميرامان «٦» بالسنديّة والديبل والنيرون «٢٧» وقالرى وانرى «٢٨» وبلرى «٢٩» ومسواهى والفهرج وبانيه ومنجابرى «٧» وسدوستان والرور والجندرور، وأمّا مدن الهند فهى قامهل وكنبايه وسوباره ولها نواح جليلة واساول وجناول وسندان وصيمور وبنى بتن «٩» الى الجندرور «٣٠» والسندروذ «٣١» وهذه مدن الهند التى يملكها الإسلاميّون، «١٠» ولبلد الهند مواطن وأماكن وفجاج وأعماق كفرزان «٣٢» وقيوج فى المفاوز وأقطارها نائية «١١» وبراريّها فسيحة لا يصل اليها تاجر إلّا من أهلها ولا يمكن سافرة غيرها أن تردها لانقطاعها ونأيها وكثرة الآفات المعترضة على الطارئين «١٣» اليها،

стр. 315

(٤) ومن كنبايه «١» الى صيمور هو «٢١» بلد بلهرا صاحب كتاب الأمثال ويدعى ملكهم باسم ناحيته كما قالوا غانه وهو اسم الناحية ويتسمّى الملك بها وكذلك كوغه اسم المملكة واسم من يملكها والغالب على هذه الناحية الكفر وفيها مسلمون ولا يلى عليهم من قبل بلهرا الذي فى زماننا هذا إلّا مسلم يستخلفه عليهم وكذلك العادة وجدتها فى كثير من بلدان الأطراف التى يغلب عليها أملاك الكفر كالخزر والسرير واللان وغانه وكوغه والمسلمون لا يقبلون أن يحكم عليهم إلّا مسلم منهم ولا يتولّى حدودهم ولا يقيم عليهم شهادة إلّا من «٨» فى دعوتهم وإن قلّ عددهم فى بعض الممالك قبلوا من أهل الممالك المشار اليه فى العفّة فإن جرحه الخصم وزكّاه المسلمون أمضيت شهادته وأخذ الحقّ بقوله من المسلمين «١٠» ، وببلاد بلهرا المساجد تجمع فيها الجمعات ويقام بسائرها الصلوات بالأذان فى المنار والإعلان بالتكبير والتهليل وهى مملكة عريضة، (٥) والمنصورة مدينة مقدارها فى الطول والعرض نحو ميل فى مثله ويحيط بها خليج من نهر مهران وهى فى شبيه بالجزيرة وأهلها مسلمون ملكها من قريش من ولد هبّار بن الأسود وقد تغلّب عليها أجداده وساسوهم سياسة أوجبت رغبة الرعيّة فيهم وإيثارهم على من سواهم غير أنّ الخطبة لبنى العبّاس، وهى مدينة جروميّة حارّة بها نخيل وليس بها عنب ولا تفّاح ولا جوز [ولا كمثرى] «١٨» ولهم قصب سكّر يعقد منه القند الغزير الكثير وبأرضهم ثمرة على قدر التفّاح تسمّى الليمونة «١٩» حامضة شديدة الحموضة ولهم فاكهة تشبه الخوخ «٢٠» يسمّونها الانبج «٢٢» تقارب طعم الخوخ،

стр. 316

وأسعارهم رخيصة وبها خصب، ونقودهم القندهاريّات كلّ درهم منها خمسة دراهم ولهم درهم يقال له الطاطرىّ فى الدرهم درهم وثمن ويتعاملون بالدنانير [أيضا] «٣» ، وزيّهم كزىّ أهل العراق غير أنّ زىّ ملوكهم يقارب زىّ ملوك الهند فى الشعور والقراطق، (٦) والملتان «٥» مدينة نحو المنصورة فى الكبر وتسمّى فرج «٢١» بيت الذهب وبها الصنم الأعظم للهند الذي تحجّ اليه من أقاصى بلدانها وسائر أصقاعها وتعظّمه «٧» ويتقرّب الى هذا الصنم [٩١ ظ] فى كلّ سنة بمال عظيم فينفق على بيت الصنم وعلى سدنته والمعتفكين عليه منهم وسميّت الملتان باسم الصنم والصنم اسمه الملتان، ومكان هذا الصنم فى قصر مبنىّ فى أعمر موضع بسوق الملتان بين سوق العاجيّين وصفّ الصفّارين وفى وسط هذا القصر قبّة والصنم فيها ومن حوالى القبّة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن اعتكف عليه وليس بالملتان من الهند والسند الذين يعبدون الأوثان غير هؤلاء السدنة الذين يحوزهم هذا القصر مع هذا الصنم، وهذا الصنم صورة على خلقة الإنسان مربّع «١٥» على كرسىّ من جصّ وآجرّ وقد ألبس الصنم جلدا يشبه السختيان أحمر فلا يتبيّن من جسده شىء إلّا عيناه فمنهم من يزعم أنّ بدنه خشب ومنهم من يدفع ذلك غير أنّه لا يترك بدنه «١٧» ينكشف وعيناه جوهرتان وعلى رأسه إكليل من ذهب مرتفع على ذلك الكرسىّ وقد مدّ ذراعيه على ركبتيه وقد فرق أصابع يديه كمن يحسب أربعة، وعامّة ما يحمل الى هذا الصنم من المال يأخذه القرشىّ الهبّارىّ «٢٠» أمير الملتان وينفق

стр. 317

على السدنة منه كفافهم، وقد قصدهم الهند غير وقت للتغلّب على الملتان فى انتزاع الصنم منهم فيظاهرون «٢» المتغلّبين عليهم القاصدين لهم بكسره وإحراقه «٣» فيرجعون عنهم ولولا ذلك لخرّبوا الملتان، وعلى الملتان حصن وبها منعة وهى خصبة رخيصة الأسعار غير أنّ المنصورة أخصب وأعمر منها وسمّيت الملتان بفرج «٥» بيت الذهب لأنّها فتحت فى أوّل الإسلام وكان بالمسلمين إضافة «٦» وقحط فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتّسعوا فيها بما وجدوه، وفى أهلها رغبة فى القرآن وعلمه والأخذ بالمقارئ السبعة والفقه وطلبة الأدب والعلم وفيهم جساء وزعارة أخلاق، وبخارج الملتان على نصف فرسخ منها أبنية كثيرة تعرف بالجندرور وهى معسكر الأمير ولا يدخل الأمير منها الى الملتان إلّا فى يوم الجمعة عند ركوبه الفيل ويدخل فيصلّى الجمعة بأهلها ويعود على الفيل الى دار إمارته وهو من ولد سامة ابن لؤىّ بن غالب وليس هو فى طاعة أحد وخطبته لبنى العبّاس، «١٢» [قال كاتب هذه الأحرف أظنّ أنّ الهنود افتتحوها بعد هذا لأنّى وجدت فى الكتاب الذي ألّفه العتبىّ الكاتب فى مناقب السلطان محمود بن سبكتكين وفتوحه أنّه استفتح الملتان فى سنة أربع مائة بعد واقعة عظيمة جرت له مع ملكها وحروب جمّة قد بالغ فى وصفها العتبىّ،] «١٦» (٧) وأمّا بسمد فمدينة صغيرة وهى والملتان دون الجندرور عن شرقىّ نهر الملتان وهو نهر مهران وبين كلّ واحدة منهما «١٨» وبين النهر نحو نصف فرسخ وشربهم «١٩» من الأبآر وبسمد هذه خصبة وتكتب بالباء والفاء، ومدينة الرور تقارب الملتان فى الكبر وعليها سوران وهى على شطّ نهر مهران أيضا وهى من حدّ المنصورة خصبة رفهة كثيرة التجارة، والديبل

стр. 318

من شرقىّ نهر مهران على البحر وهى متجر عظيم وتجارتها من وجوه كثيرة وهى فرضة هذه البلاد وغيرها وزروعهم مباخس وليس لهم كثير شجر ولا نخيل وهو بلد قشف وإنّما مقامهم للتجارة، والنيرون «٣» مدينة بين الديبل والمنصورة على نحو نصف الطريق وهى الى المنصورة أقرب، وهى مقاربة فى الحال لمنجابرى «٥» على غربىّ مهران وبها يعبر من جاء من الديبل الى المنصورة وهى تجاهها، ومدينة مسواهى والفهرج وسدوستان كلّها غربىّ مهران وهى متقاربة فى أحوالها، وانرى «٧» [وقالرى] «٢١» فمن شرقىّ مهران أيضا على طريق المنصورة الى الملتان وهما بالبعد من شطّ مهران لهما عمل صالح وهما متقاربتان فى الحال والصلاح، فأمّا بلرى «٩» فعلى شطّ نهر مهران أيضا فى غربيّه وبقرب الخليج الذي ينفتح «١٠» من مهران على ظهر المنصورة وهى ناحية ومدينة مقتصدة صالحة الحال، وبانيه «١١» مدينة صغيرة ومنها عمر بن عبد العزيز الهبّارىّ [٩١ ب] القرشىّ الجواد الكريم المشهور حاله بالعراق فى النبل والفضل وهو جدّ المتغلّبين على المنصورة ونواحيها، وقامهل مدينة من أوّل حدّ الهند الى صيمور ومن صيمور الى قامهل فمن بلد الهند ومن قامهل الى مكران فللبدهه وما وراء ذلك الى حدّ الملتان فجميعه من بلد السند، (٨) والكفّار فى بلد السند هم البدهه «١٧» وقوم «٢٢» يعرفون بالميذ «٢٣» وهم «٢٤» قبائل مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهى فى غربىّ مهران وهم أهل إبل والجمل الفالح الذي يرغب فيه أهل خراسان وغيرهم [من فارس وأشباهها] «٢٠» لنتاج البخاتىّ البلخيّة والنوق السمرقنديّة، ومدينة البدهه التى يتجرون اليها ويقصدونها بحوائجهم قندابيل والبدهه

стр. 319

كالبادية من البربر لهم أخصاص وآجام يأوون اليها وبطائح مياه يعيشون بينها، والميذ قوم على شطوط مهران من حدّ الملتان الى البحر ولهم فى البرّيّة بين مهران وقامهل مراع «٣» ومواطن ينتجعونها لمصيفهم ومشاتيهم وهم عدد كثير، وبقامهل «٢٠» وسندان وصيمور وكنبايه «٤» مساجد جوامع وفيها أحكام المسلمين ظاهرة وهى مدن خصبة واسعة وبها النارجيل «٥» ويستعملون منه الشراب فيسكرهم [وهو كالماء واللبن صفاء وبياضا ورقّة يسمّى الأطواق] «٦» والخلّ فيكون فى غاية الحموضة ويستعملون المزر نبيذ أهل مصر ولا والله ما أعرفه ولا أدرى ما هو إلّا أنّى أحسبه يجرى مجرى العصيدة الرقيقة «٨» ، والغالب على زروعهم الأرزّ ولهم العسل الكثير ولا نخيل لهم، والزاهوق «١٠» وكلوان رستاقان متجاوران بين كيز وارمابيل «٢١» ، فأمّا كلوان ونواحيه فمن مكران وأمّا الزاهوق فمن حدّ المنصورة ولها مباخس كثيرة وزروع واسعة وقرى غزيرة قليلة الثمر كثيرة المواشى والسائمة من كلّ نوع وجنس، (٩) ولطوران «١٤» واد وقصبته تدعى طوران وهو حصن فى وسط الوادى وكان يلى عمله رجل من إخواننا يعرف بأبى القسم البصرىّ قضاء وإمارة وبندرة وكان لا يعرف ثلثة فى عشرة بل كان رجلا من أهل القرآن، وقزدار مدينة لها رستاق ومدن والغالب عليها رجل يعرف بمعتزّ «١٧» بن أحمد يخطب لبنى العبّاس ومقامه بمدينة كيزكانان «١٨» وهى ناحية خصبة الأسعار وبها أعناب وفواكه الصرود ورمّان حسن وليس بها نخيل،

стр. 320

(١٠) وبين بانيه وقامهل «١» [مفاوز ومن قامهل] الى كنبايه [أيضا] «٢٠» مفازة ثمّ يكون حينئذ من كنبايه الى صيمور قرى متّصلة وعمارة للهند كثيرة واسعة، (١١) وزىّ المسلمين والكفّار بها واحد فى اللباس وإرسال الشعر ولباسهم الأزر والميازر لشدّة الحرّ ببلدانهم وكذلك زىّ أهل الملتان لباسهم الأزر والميازر، ولسان أهل المنصورة والملتان ونواحيها العربيّة والسنديّة ولسان أهل مكران الفارسيّة والمكريّة، ولباس القراطق فيهم ظاهر إلّا التجّار فإنّ لباسهم القمص والأردية كسائر أهل العراق وفارس، (١٢) ومكران ناحية واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والقحط والضيق والمتغلّب عليها رجل يعرف بعيسى بن معدان سهميا «١٠» ومقامه بمدينة كيز وهى مدينة نحو نصف الملتان وبها نخيل كثيرة وهى فرضة مكران، وبتلك النواحى التيز «١٢» ويعرف بتيزمكران «٢١» وأكبر مدينة بمكران الفنجبور وبه «١٣» وبند وقصر قند ودزك «٢٢» وفهلفهره وكلّها مدن متقاربة فى الاقتصاد وجميعها جروم، ولهم رستاق يدعى الخروج «١٤» ومدينته راسك، ورستاق يدعى خرذان «١٥» وبه فانيذ كثير وقصب سكّر ونخيل وعامّة الفانيذ الذي يحمل الى الآفاق منها إلّا شىء يحمل «١٦» [٩٢ ظ] من ناحية ماسكان وبقصدار أيضا فانيذ، وسكّان هذه الرساتيق الشراة وتتّصل بنواحى كرمان من ناحية تسمّى مشكى «١٨» وهى مدينة قد تغلّب عليها رجل يعرف بمطهّر بن رجاء ويخطب لبنى العبّاس ولا يذكر غيرهم ولا يطيع أحدا من الملوك الذين يصاقبونه وحدود عمله نحو ثلاث مراحل وبها نخيل
следующие страницы →