Полный текст (1 125 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ونعم شتى وأهلها أخلاط من البربر.
وفي شرقي تادلة ووادى من البرابر بنو وليهم وبنو ويزكون ومنداسة ويسكن بهذا الجبل النازل إلى داي قوم من صنهاجة يقال لهم املو.
ومن مدينة تادلة إلى مدينة تطن وقرى أربع مراحل وهي مدينة صغيرة لاكنها متحضرة يسكنها قوم من أخلاط البرابر وبها مزارع وحنطة كثيرة ولها مواش وأغنام ومن مدينة تطن وقرى إلى مدينة سلا التي على الساحل يومان وقد ذكرنا مدينة سلا قبل هذا.
ومن مدينة سلا إلى مدينة فاس أربع مراحل ومدينة فاس مدينتان بينهما نهر كبير يأتي من عيون تسمى عيون صنهاجة وعليه في داخل المدينة أرحاء كثيرة تطحن بها الحنطة بلا ثمن له خطر والمدينة الشمالية منهما تسمى القرويين وتسمى الجنوبية الأندلس والأندلس ماؤها قليل لاكن يشقها نهر واحد يمر بأعلاها وينتفع منه ببعضها وأما مدينة القرويين فمياهها كثيرة تجري منها في كل شارع وفي كل زقاق ساقية متى شاء أهل الموضع فجروها فغسلوا مكانهم منها ليلا فتصبح أزقتهم ورحابهم مغسولة وفي كل دار منها صغيرة كانت أو كبيرة ساقية ماء نقيا كان أو غير نقي وفي كل مدينة منهما جامع ومنبر وإمام وبين المدينتين أبدا فتن ومقاتلات وبالجملة إن أهل مدينة فاس يقتل فتيانها بعضهم بعضا وبمدينة فاس ضياع ومعايش ومبان سامية ودور وقصور ولأهلها اهتمام بحوائجهم ومبانيهم وجميع
стр. 247
آلاتهم ونعمها كثيرة والحنطة بها رخيصة الأسعار جدا دون غيرها من البلاد القريبة منها وفواكهها كثيرة وخصبها زائد وبها في كل مكان منها عيون نابعة ومياه جارية وعليها قباب مبنية ودواميس محنية ونقوش وضروب من الزينة وبخارجها الماء مطرد نابع من عيون غزيرة وجهاتها مخضرة مؤنقة وبساتينها عامرة وحدائقها ملتفة وفي أهلها عزة ومنعة.
ومنها إلى سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة والطريق على صفروي إلى قلعة مهدي إلى تادلة إلى داي إلى شعب الصفا ويشق الجبل الكبير إلى جنوبه ومن هناك إلى سجلماسة فأما مدينة صفروي فمنها إلى فاس مرحلة وكذلك منها إلى قلعة مهدي مرحلتان وصفروي مدينة صغيرة متحضرة بها أسواق قليلة وأكثر أهلها فلاحون وزروعهم كثيرة ولهم جمل مواش وأنعام ومياههم عذبة غدقة.
وأما قلعة مهدي فهي حصن حصين فوق جبل شامخ ولها أسواق وعمارات ومزارع وغلات وبقر وغنم وأحوال واسعة ومن قلعة مهدي إلى مدينة تادلة مرحلتان ويسكن في قبلة قلعة مهدي قبائل زناتة من بني سمجون وبني عجلان وبني تسكدلت وبني عبد الله وبني موسى وبني ماروى وتكلمان واريلوشن وانتقفاكن وبني سامرى وكذلك بين مدينة فاس
стр. 248
ومكناسة أربعون ميلا في جهة المغرب ومكناسة مدائن عدة وهي في طريق سلا والطريق إليها من فاس إلى مدينة مغيلة.
ومدينة مغيلة كانت قبل هذا الوقت متحضرة كثيرة التجارات متصلة العمارات وهي في فحص أفيح كثير الأعشاب والخضر والنواوير والأشجار والثمار وهي الآن فيها بقايا عمارات وخراباتها متصلة والمياه تخترق في كل جانب منها ومكانها حسن وهواؤها معتدل.
ومن مغيلة إلى وادي سنات إلى فحص النخلة إلى مكناسة ومدينة مكناسة هي المسماة تاقررت وهي الآن باقية على حالها لم يدركها كبير تغير وهي مدينة حسنة مرتفعة على الأرض يجري في شرقيها نهر صغير عليه أرحاء وتتصل بها عمارات وجنات وزروع وأرضها طيبة للزراعات ولها مكاسب وأحوال طائلة ومكناسة سميت باسم مكناس البربري لما نزلها مع بنيه عند حلولهم بالمغرب وأقطع لكل ابن من بنيه بقعة يعمرها مع ولده وكل هذه المواضع التي أحلهم فيها تتجاوز وتتقارب أمكنتها بعضها من بعض وبلاد مكناسة منها التي تعرف ببني زياد وهي مدينة عامرة لها أسواق عامرة وحمامات وديار حسنة والمياه تخترق أزقتها ولم يكن في أيام الملثم بعد تاقررت أعمر قطرا من بني زياد وبينهما نحو من ربع ميل.
ومنها إلى بني تاورة نحو ذلك وبين تاورة وتاقررت نحو ذلك وكانت مدينة تاورة متحضرة جامعة عامرة وأسواقها كثيرة والصناعات بها نافقة والنعم والفواكه لا تقضى بها حاجة والماء يأتيها من جنوبها من نهر كبير
стр. 249
فينقسم في أعلاها ويمر ما انقسم هناك من المياه فيخترق جميع أزقتها وشوارعها وأكثر دورها.
وبين تاورة وبني زياد مدينتان صغيرتان إحداهما القصر وهي مدينة صغيرة في الطريق من تاقررت إلى السوق القديمة على رميتي سهم وهذه المدينة بناها أمير من أمراء الملثمين وجعل لها سورا حصينا وبنى بها قصرا حسنا ولم تكن بها أسواق كثيرة ولا طائل تجارات وإنما كان ذلك الأمير يسكنها مع جلة بني عمه والمدينة الأخرى في شرقي هذه المدينة تعرف ببني عطوش وهي ديار متصلة وعمارات في بساتين لهم هناك ولهم أشجار وغلات وزيتون كثير وشجرتين وأعناب وفواكه جمة وكل ذلك بها ممكن رخيص.
ومن أسفل هذه المنازل إلى قبيلة من مكناسة على مجرى الماء الذي يأتي من بني عطوش وتسمى هذه القبيلة بني برنوس وهي منازل وديار لهم وبها مزارع وكروم وعمارات وشجر زيتون كثيرة وفواكههم موجود تباع بالثمن اليسير وفي شمال قصر أبي موسى سوق يقصد إليها في يوم كل خميس يجتمع إليه جميع قبائل بني مكناس وهي سوق نافقة لما جلب إليها ويقصد إليها من بعيد وقريب وتسمى السوق القديمة ومن قبائل بني مكناس المجاورة لهذه البلاد بنو سعيد وبنو موسى ويسكنها من غير قبائل مكناسة بنو بسيل ومغيلة وبنو مصعود وبنو علي وورياغل ودمر وواربة وصبغاوة وهي من
стр. 250
أخصب البقاع أرضا وأنماها زرعا وأكثرها خيرا وأنجبها نتاجا وهم برابر يلبسون الأكسية ويربطون العمائم.
ومن بلاد مكناسة في جهة الغرب إلى قصر عبد الكريم ثلاث مراحل وقصر ابن عبد الكريم يسكنه قوم من البربر يسمون دنهاجة وهي مدينة صغيرة عامرة بأخلاط دنهاجة وهي على نهر اولكس ويجري منها في جهة الجنوب وبينها وبين البحر نحو من ثلاثة أميال في أرض أكثرها رمل ولها مزارع وخصب وصيود بر وبحر وبها سوق عامرة وجمل صناعات ومن قصر عبد الكريم إلى مدينة سلا التي على البحر الملح مرحلتان من القصر إلى المعمورة ومن المعمورة إلى سلا ونهر اولكس نهر كبير من أنهار المغرب المشهورة وتمده أنهار كثيرة وعيون نابعة وعليه عمارات وقرى وديار.
ومدينة فاس قطب ومدار لمدن المغرب الأقصى ويسكن حولها قبائل من البربر ولاكنهم يتكلمون بالعربية وهم بنو يوسف وفندلاوة وبهلول وزواوة ومجاصة وغياتة وسلالحون وفاس هذه هي حضرتها الكبرى ومقصدها الأشهر وعليها تشد الركائب وإليها تقصد القوافل ويجلب إلى حضرتها كل غريبة من الثياب والبضائع والأمتعة الحسنة وأهلها مياسير ولها من كل شيء حسن أكبر نصيب وأوفر حظ ومن مدينة فاس إلى مدينة سبتة على بحر الزقاق شمالا سبع مراحل.
ومن فاس إلى تلمسان تسع مراحل والطريق بينهما هو أن تخرج من
стр. 251
فاس إلى نهر سبو وهو نهر عظيم يأتي من نواحي جبل القلعة لابن توالة ويمر حتى يحاذي فاس من جهة شرقيها وعلى ستة أميال منها وهناك يقع نهر فاس مع ما اجتمع معه من سائر العيون والأنهر الصغار وعليه قرى وعمارات ويمر الطريق منه إلى تمالتة مرحلة وهي قرية وعمارات على نهر لها يأتيها من جهة الجنوب يقال له وادي ايناون.
ومنها إلى كرانطة مرحلة وكانت أيضا فيما سلف من الزمان مدينة لها كروم كثيرة وفواكه ومزارع على السقي ومنها إلى باب زناتة نحو من عشرة أميال وهو واد عليه حرث يسقى به وبه أغنام وأبقار وزروع كثيرة تقرب من نهر ايناون.
ومنها إلى قلعة كرمطة مرحلة وبها سوق وزروع وضرع وهذه القلعة مطلة على نهر ايناون ومن كرمطة في أسفل الجبل إلى مراوز وهي قلعة صغيرة أكثرها خلا مرحلة وبها القمح والشعير كثيرا.
ومنها إلى وادي مسون مرحلة والطريق إليه على تابرندا وهو حصن منيع على أكمة مطلة على وادي ملوية ووادي ملوية يقع إلى وادي صاع فيجتمعان معا ويصبان في البحر ما بين جراوة ابن قيس ومليلة.
ومنها إلى صاع مرحلة وهي مدينة لطيفة صغيرة بأسفل كدية تراب مطلة على نهر كبير يشق أرباضها ويخترق ديارها وهي الآن مهدمة خربها
стр. 252
المصاميد ومنها إلى جراوة مرحلة وبين جراوة والبحر ستة أميال وكانت عامرة.
ومنها إلى برقانة مرحلة وهي قلعة عليها حصن منيع ولها سوق عامرة وبها مياه كثيرة ولها جنات وكروم ومنها إلى العلويين مرحلة وهي قرية كبيرة على نهو يأتيها من القبلة وفواكهها فاضلة وخيراتها شاملة.
ومنها إلى تلمسان مرحلة لطيفة وتلمسان مدينة أزلية ولها سور حصين متقن الوثاقة وهي مدينتان في واحدة يفصل بينهما سور ولها نهر يأتيها من جبلها المسمى بالصخرتين وعلى هذا الجبل حصن بناه المصمودي قبل أخذه تلمسان ولم تزل المصامدة قاطنين به إلى أن فتحوا تلمسان وهذا الوادي يمر في شرقي المدينة وعليه أرحاء كثيرة وما جاورها من المزارع كلها مسقي وغلاتها ومزارعها كثيرة وفواكهها جمة وخيراتها شاملة ولحومها شحيمة سمينة وبالجملة إنها حسنة لرخص أسعارها ونفاق أشغالها ومرابح تجاراتها ولم يكن في بلاد المغرب بعد مدينة اغمات وفاس أكثر من أهلها أموالا ولا أرفه منهم حالا ومدينة فاس أكبر من تلمسان قطرا وأجل منها قدرا وأكثر خيرا ومالا وأعلى همة في المباني واتخاذ الديار الحسنة.
والطريق من مدينة فاس إلى بني تاودا مرحلتان وهذه المدينة بناها أمير من قبل الملثم وكانت مدينة قائمة بذاتها لكثرة زروعها ومفيد غلاتها وغزر
стр. 253
ألبانها وسمنها وعسلها وأسواقها عامرة وخيراتها وافرة وكانت على مقربة من جبل غمارة وكانت بمكانها شبه الثغر سدا مانعا من طغاة غمارة العابثين بتلك النواحي المغيرين على جوانبها وبينها وبين طرف جبل غمارة ثلاثة أميال وبين بني تاودا وفاس برية يشق في وسطها وادي سبو وبين وادي سبو في طريق بني تاودا وبين فاس عشرون ميلا ويسكن هذه البرية قبائل من البربر يسمون لمطة وحد عمارتهم من مدينة تاودا إلى وادي سبو المذكور ويمتدون بالعمارة إلى قرية عكاشة وبين هذه القرية وبني تاودا يوم وبينها وبين مدينة فاس يومان وهي أول مدينة من مدن الغرب التي حل بها الفساد ونزل بها التغيير واستأصلها المصامدة وهدموا أسوارها وصيروا قائم مساكنها أرضا ولم يبق من هذه المدينة المنسوبة لبني تاودا إلا مكانها وقد تراجع إلى مكانها نحو من مائة رجل فعمروها وزرعوا في أرضها لطيب ترابها ونمو زروعها وجودة حنطتها.
وأما من أراد الطريق إلى تلمسان من سجلماسة فالقوافل تسير من تلمسان إلى فاس ومن فاس إلى صفروي إلى تادلة إلى اغمات إلى بني درعة إلى سجلماسة.
والطريق الآخر تأخذه القوافل أيضا لاكن في النادر لأنه مفازة فمن شاء ذلك سار من مدينة تلمسان إلى قرية تارو مرحلة ومنها إلى جبل تامديت مرحلة ومنها إلى غايات وهي قرية خراب وبها بئر ماء معينة مرحلة ومنها
стр. 254
إلى صدرات وهي أرض قوم من البربر مرحلة ومنها إلى جبل تيوى مدينة خراب وبها عين ماء خرارة وهي في أسفل جبل مرحلة ومنها إلى فتات بئر في وسط صحراء مرحلة ومنها إلى شعب الصفا مرحلتان وهذا الشعب هو بين جبال درن ومجرى نهر يأتي من هناك والطريق بينهما مرحلة ومنه إلى تندلى وهي قرية عامرة مرحلة ومنها إلى قرية تمسنان مرحلة ومنها إلى تقربت مرحلة ومنه إلى سجلماسة ثلاث مراحل وهذا الطريق قليل سالكوه إلا نذرة في الدهر.
ومدينة تلمسان قفل بلاد المغرب وهي على رصيف للداخل والخارج منها لا بد منها والاجتياز بها على كل حالة والطريق من تلمسان إلى مدينة تنس سبع مراحل تخرج من تلمسان إلى قرية العلويين وهي قرية كبيرة عامرة على ضفة نهر ولهم بها جنات ومياه جارية من عيون.
ومنها إلى قرية بابلوت مرحلة وهي قرية جليلة كثيرة الأهل والعمارة على نهر ليس به أرحاء وتسقى منه مزارع ومن بابلوت إلى قرية سنى التي على نهر مرغيت مرحلة وهو صغير والعيون بها والمياه تطرد في كل وجهة.
ومنها إلى رحل الصفاصف مرحلة وهو رحل عامر آهل على نهر يأتي من افكان من جهة المشرق ومن الرحل إلى افكان مرحلة وافكان هذه مدينة
стр. 255
كانت لها أرحاء وحمامات وقصور وفواكه كثيرة وكان عليها سور تراب لكنه الآن تهدم وبقي أثره وواديها يشقها نصفين ويمضي منها إلى تاهرت.
ومنها إلى المعسكر مرحلة والمعسكر قرية عظيمة لها أنهار وثمار ومنها إلى جبل فرحان مارا مع أسفله إلى قرية عين الصفاصف وبها فواكه كثيرة وزروع ونعم دارة مرحلة.
ومنها إلى مدينة يلل مرحلة ومدينة يلل بها عيون ومياه كثيرة وفواكه وزروع وبلادها جيدة للفلاحة وزروعها نامية.
ثم إلى مدينة غزة وهي مدينة صغيرة القدر فيها سوق مشهورة لها يوم معلوم وبها حمام وديار حسنة ولها مزارع.
ومنها إلى مدينة سوق إبراهيم مرحلة وهي على قدر غزة وموضعها على ضفة نهر شلف.
ومن سوق إبراهيم إلى باجة مرحلة وهي مدينة حسنة صغيرة لها إقليم به شجر التين كثير جدا ويعمل بها من التين شرائح على مثال الطوب وبذلك تسمى وتحمل منها إلى كثير من الأقطار.
ومنها إلى مدينة تنس مرحلة ومدينة تنس على مقربة من ضفة البحر الملح وعلى ميلين منه وبعضها على جبل وقد أحاط بها السور وبعضها في سهل الأرض وهي مدينة قديمة أزلية عليها سور حصين وحظيرة مانعة دائرة بها وشرب أهلها من عين ولها في جهة الشرق واد كثير الماء وشربهم منه
стр. 256
في أيام الشتاء والربيع وبها فواكه وخصب وبها إقلاع وحط ولها أقاليم وأعمال ومزارع وبها الحنطة ممكنة جدا وسائر الحبوب موجودة وتخرج منها إلى كل الآفاق في المراكب وبها من الفواكه كل طريفة ومن السفرجل الطيب المعنق ما يفوت الوصف في كبره وحسنه.
والطريق من تلمسان إلى مدينة وهران الساحلية وهما مرحلتان كبيرتان وقيل بل هي ثلاث مراحل وذلك أنك تخرج من تلمسان إلى وادي وارو فتنزل به وبينهما مرحلة ومنها إلى قرية تانيت فتنزل بها وهي مرحلة ومن هذه القرية إلى مدينة وهران ووهران على مقربة من ضفة البحر الملح وعليها سور تراب متقن وبها أسواق مقدرة وصنائع كثيرة وتجارات نافقة وهي تقابل مدينة المرية من ساحل بحر الأندلس وسعة البحر بينهما مجريان ومنها أكثر ميرة ساحل الأندلس ولها على بابها مرسى صغير لا يستر شيئا ولها على ميلين منها المرسى الكبير وبه ترسى المراكب الكبار والسفن السفرية وهذا المرسى يستر من الريح وليس له مثال في مراسي حائط البحر من بلاد البربر وشرب أهلها من واد يجري إليها من البر وعليه بساتين وجنات وبها فواكه ممكنة وأهلها في خصب والعسل بها موجود وكذلك السمن والزبد والبقر والغنم بها رخيصة بالثمن اليسير ومراكب الأندلس إليها مختلفة وفي أهلها دهاقنة وعزة أنفس ونخوة.
والطريق من مدينة تنس إلى المسيلة من بلاد بني حماد بالغرب الأوسط تخرج من مدينة تنس إلى بني وازلفن مرحلة لطيفة في جبال وعرة وشواهق
стр. 257
متصلة وبنو وازلفن قرية كبيرة لها كروم وجنات ذوات سوان يزرعون عليها البصل والشهدانج والحناء والكمون ولها كروم كثيرة ومعظمها على نهر شلف ومن تنس إلى شلف مرحلتان.
ومن بني وازلفن إلى الخضراء مرحلة وهى مدينة صغيرة حصينة على نهر صغير عليه عمارات متصلة وكروم وبها من السفرجل كل بديع ولها سوق وحمام وسوقها يجتمع إليه أهل تلك الناحية.
ومن الخضراء إلى مدينة مليانة مرحلة وهي مدينة قديمة البناء حسنة البقعة كريمة المزارع ولها نهر يسقي أكثر حدائقها وجناتها وجانبي مزارعها ولها أرحاء بنهرها المذكور ولأقاليمها حظ من سقي نهر شلف وعلى ثلاثة أيام منها وفي جنوبها الجبل المسمى بجبل وانشريس يسكنه قبائل من البربر منها مكناسة وحرسون واوربة وبنو أبي خليل وكتامة ومطماطة وبنو مليلت وبنو وارتجان وبنو أبي خليفة ويصلاتن وزولات وبنو واتمشوس وزواوة ونزار ومطغرة ووارترين وبنو أبي بلال وايزكروا وبنو أبي حكيم وهوارة وطول هذا الجبل أربعة أيام وينتهي طرف هذا الجبل إلى قرب تاهرت.
ومن مدينة مليانة إلى كزناية مرحلة وهو حصن أزلي له مزارع وأسواق وهو على نهر شلف وله سوق يوم الجمعة يقصده بشر كثير.
стр. 258
ومن سوق كزناية إلى قرية ريغة مرحلة ولهذه القرية أرض متسعة وحروث ممتدة وفواكه وبساتين ولها سوق صالحة تقصد في يوم معلوم في كل جمعة يباع بها ويشترى ويقضى منها حوائج وبهذه القرية المذكورة مياه كثيرة وعيون مطردة ومنها إلى ماورغة مرحلة وهي قرية حسنة لكنها لطيفة القدر وبها زراعات وخصب ومياه جارية ومنها إلى اشير زيري مرحلتان وهو حصن حسن البقعة كثير المنافع وله سوق يوم معروف يجلب إليه كل لطيفة ويباع به كل طريفة ومنه إلى تامزكيدة مرحلة.
ثم إلى المسيلة مرحلتان وهي مستحدثة استحدثها علي بن الأندلسي في ولاية إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهي عامرة في بسيط من الأرض ولها مزارع ممتدة أكثر مما يحتاج إليه ولأهلها سوائم خيل وأغنام وأبقار وجنات وعيون وفواكه وبقول ولحوم ومزارع قطن وقمح وشعير ويسكنها من البربر بنو برزال ودنداح وهوارة وصدراتة ومزاتة وهذه المدينة أيضا عامرة بالناس والتجار وهي على نهر فيه ماء كثير مستنبط على وجه الأرض وليس بالعميق وهو عذب وفيه سمك صغير فيه طرق حمر حسنة ولم ير في بلاد الأرض المعمورة سمك على صفته وأهل المسيلة يفتخرون به ويكون مقدار هذا السمك من شبر إلى ما دونه وربما اصطيد منه الشيء الكثير فاحتمل إلى قلعة بني حماد وبينهما اثنا عشر ميلا.
стр. 259
ومدينة القلعة من أكبر البلاد قطرا وأكثرها خلقا وأغزرها خيرا وأوسعها أموالا وأحسنها قصورا ومساكن وأعمها فواكه وخصبا وحنطتها رخيصة ولحومها طيبة سمينة وهي في سند جبل سامي العلو صعب الارتقاء وقد استدار سورها بجميع الجبل ويسمى تاقربست وأعلى هذا الجبل متصل ببسيط من الأرض ومنه ملكت القلعة وبهذه المدينة عقارب كثيرة سود تقتل في الحال وأهل القلعة يتحرزون منها ويتحصنون من ضررها ويشربون لها نبات الفوليون الحراني ويزعمون أنه ينفع شرب درهمين منه لعام كامل فلا يصيب شاربها شيء من ألم تلك العقارب وهذا عندهم مشهور وقد أخبر بذلك من يوثق به في وقتنا هذا وحكى عن هذه الحشيشة أنه شربها وقد لسبته العقرب فسكن الوجع مسرعا ثم إنه لسبته العقارب في سائر العام ثلاث مرات فما وجد لذلك اللسب ألما وهذا النبات ببلد القلعة كثير.
والطريق من مدينة تلمسان إلى مدينة المسيلة من تلمسان إلى مدينة تاهرت أربع مراحل تخرج من تلمسان إلى تادرة وهي قرية في حضيض جبل فيها عين ماء خرارة مرحلة ومنها إلى قرية نداى مرحلة وهي قرية صغيرة في فحص أفيح بها بئران ماؤهما معين ومنها إلى مدينة تاهرت مرحلتان.
وبين مدينة تاهرت والبحر أربع مراحل ومدينة تاهرت كانت فيما سلف من الزمان مدينتين كبيرتين إحداهما قديمة والأخرى محدثة والقديمة من هاتين المدينتين ذات سور وهي على قنة جبل قليل العلو وبها ناس وجمل من
стр. 260
البرابر ولهم تجارات وبضائع وأسواق عامرة وبأرضها مزارع وضياع جمة وبها من نتاج البراذين والخيل كل حسن وأما البقر والغنم بها فكثيرة جدا وكذلك العسل والسمن وسائر غلاتها كثيرة مباركة وبمدينة تاهرت مياه متدفقة وعيون جارية تدخل أكثر ديارهم ويتصرفون بها ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار تحمل ضروبا من الفواكه الحسنة وبالجملة إنها بقعة حسنة.
ومن تاهرت إلى قرية اعبر مرحلة وهي قرية صغيرة على نهر صغير ومنها إلى قرية دارست مرحلة وهي قرية صغيرة جدا وزراعاتها كثيرة ومواشيها عامة ومنها إلى مدينة ماما مرحلتان وهي مدينة صغيرة لها سور من تراب وأكثره طوب ولها بما استدار بسورها خندق محفور ولها واد عذب عليه مزارع وغلات وإصابتها في الحنطة كثيرة ومن مدينة ماما إلى قرية ابن مجبر مرحلة وهي قرية كبيرة كثيرة الزروع عذبة المياه وشربهم من العيون وسكانها زناتة ومنها إلى اشير زيري التي قدمنا ذكرها مرحلة ومن اشير زيري إلى قرية سطيت مرحلة وبها عين ماء جارية ومنها إلى قرية هان في فحص رمل مرحلة وإليها مياه عيون وهي الآن خراب ومنها إلى المسيلة مرحلة.
وبين مدينة تلمسان وتاهرت يسكن بنو مرين وورتطغير وزير وورتيد
стр. 261
ومانى واومانوا وسنجاسة وغمرة ويلومان وورماكسين وتجين وورشفان ومغراوة وبنو راشد وتمطلاس ومنان وزقارة وتيمنى وكل هذه القبائل بطون زناتة وهم أصحاب هذه الفحوص وهم قوم رحالة ظواعن ينتجعون من مكان إلى مكان غيره لاكنهم متحضرون وأكثر زناتة فرسان يركبون الخيل ولهم عادية لا تؤمن ولهم معرفة بارعة وحذق وكياسة ويد جيدة في علم الكتف ولا يدرى أن أحدا من الأمم أعلم بعلم الكتف من زناتة وهم منسوبون إلى جانا وهو أبو زناتة كلها وهو جانا ابن ضريس وضريس هو جالوت الذي قتله داود ﵇ وضريس ابن لوى بن نفجاو ونفجاو هو أبو نفزاوة كلها ونفجاو ابن لوى الأكبر بن برا بن قيس بن الياس بن مضر وزناتة في أول نسبهم عرب صرح وإنما تبربروا بالمجاورة والمحالفة للبرابر من المصاميد.
ولنرجع الآن إلى ذكر مدينة وهران فنقول إن (من) مدينة وهران السابق ذكرها إلى مدينة تنس مجريان وهي من الأميال مائتا ميل وأربعة أميال ومن مدينة تنس إلى برشك على الساحل ستة وستون ميلا ومن مدينة تنس إلى مدينة مليانة في البر مرحلتان وبين مليانة وتاهرت ثلاث مراحل.
ومدينة برشك مدينة صغيرة على تل وعليها سور تراب وهي على ضفة البحر وشرب أهلها من عيون وماؤها عذب وافتتحها الملك المعظم رجار
стр. 262
في سنة (-) وخمس مائة وبها فواكه وجمل مزارع وحنطة كثيرة وشعير.
ومنها إلى شرشال عشرون ميلا ويصل بينهما جبل منيع يسكنه قبيلة من البربر تسمى ربيعة ومدينة شرشال صغيرة القدر لاكنا متحضرة وبها مياه جارية وآبار معينة عذبة وبها فواكه حسنة كثيرة وسفرجل كبير الجرم ذو أعناق كأعناق القرع الصغار وهو من الطرائف غريب في ذاته وبها كروم وبعض شجرتين وما دار بها بادية لأهلها مواش وأغنام كثيرة والنحل عندهم كثير والعسل بها ممكن وأكثر أموالهم الماشية ولهم من زراعة الحنطة والشعير ما يزيد على الحاجة.
ومن شرشال إلى الجزائر لبني مزغنا سبعون ميلا ومدينة الجزائر على ضفة البحر وشرب أهلها من عيون على البحر عذبة ومن آبار وهي عامرة آهلة وتجاراتها مربحة وأسواقها قائمة وصناعاتها نافقة ولها بادية كبيرة وجبال فيها قبائل من البربر وزراعاتهم الحنطة والشعير وأكثر أموالهم المواشي من البقر والغنم ويتخذون النحل كثيرا فلذلك العسل والسمن كثير في بلدهم وربما يتجهز بهما إلى سائر البلاد والأقطار المجاورة لهم والمتباعدة عنهم وأهلها قبائل ولهم حرمة مانعة.
ومن الجزائر إلى تامدفوس شرقا ثمانية عشر ميلا وتامدفوس مرسى حسن عليه مدينة صغيرة خراب وأكثر سورها قد تهدم وقل أهلها وبها بقايا بناء قديم وهياكل وأصنام حجارة ويذكر أنها كانت من أعظم البلاد كبرا وأوسعها قطرا.
стр. 263
ومن تامدفوس إلى مرسى الدجاج عشرون ميلا ومدينة مرسى الدجاج كبيرة القطر لها حصن دائر بها وبشرها قليل وربما فر عنها أكثر أهلها في زمن الصيف ومدة السفر خوفا من قصد الأساطيل إليها ولها مرسى مأمون ولها أرض ممتدة وزراعات متصلة وإصابة أهلها في زروعهم واسعة وحنطتهم مباركة وسائر الفواكه واللحوم بها كثيرة وتباع بالثمن اليسير والتين خاصة يحمل منها شرائح طوبا ومنثورا إلى سائر الأقطار وأقاصي المدائن والأمصار وهي بذلك مشهورة.
ومن مدينة مرسى الدجاج إلى مدينة تدلس أربعة وعشرون ميلا وهي على شرف متحصنة لها سور حصين وديار ومتنزهات وبها من رخص الفواكه والأسعار والمطاعم والمشارب ما ليس يوجد بغيرها مثله وبها الغنم والبقر موجودة كثيرا وتباع جملتها بالأثمان اليسيرة ويخرج من أرضها إلى كثير من الآفاق.
ومن تدلس إلى مدينة بجاية في البر سبعون ميلا وفي البحر تسعون ميلا ومدينة بجاية على البحر لكنها على جرف حجر ولها من جهة الشمال جبل يسمى مسيون وهو جبل سامي العلو صعب المرتقى وفي أكنافه جمل من النبات المنتفع به في صناعة الطب مثل شجر الحضض والسقولوفندوريون والبرباريس والقنطوريون الكبير والرزاوند والقسطون والإفسنتين أيضا وغير ذلك من الحشائش وفي هذا الجبل كثير من العقارب صفر الألوان لكن
стр. 264
ضررها قليل ومدينة بجاية في وقتنا هذا مدينة الغرب الأوسط وعين بلاد بني حماد والسفن إليها مقلعة وبها القوافل منحطة والأمتعة إليها برا وبحرا مجلوبة والبضائع بها نافقة وأهلها مياسر تجار وبها من الصناعات والصناع ما ليس بكثير من البلاد وأهلها يجالسون تجار المغرب الأقصى وتجار الصحراء وتجار المشرق وبها تحل الشدود وتباع البضائع بالأموال المقنطرة ولها بواد ومزارع والحنطة والشعير بها موجودان كثيران والتين وسائر الفواكه منها ما يكفي لكثير من البلاد وبها دار صناعة لإنشاء الأساطيل والمراكب والسفن والحرابي لأن الخشب في جبالها وأوديتها كثير موجود ويجلب إليها من أقاليمها الزفت البالغ الجودة والقطران وبها معادن الحديد الطيب موجودة وممكنة وبها من الصناعات كل غريبة ولطيفة وعلى بعد ميل منها نهر يأتيها من جهة المغرب من نحو جبل جرجرة وهو نهر عظيم يجاز عند فم البحر بالمراكب وكلما بعد عن البحر كان ماؤه قليلا ويجوز من شاء في كل موضع منه.
ومدينة بجاية قطب لكثير من البلاد وذلك أن من بجاية إلى اتكجان يوم وبعض يوم ومن بجاية إلى بلزمة مرحلتان وبعض ومن بجاية إلى سطيف يومان وبين بجاية وباغاية ثمانية أيام وبين بجاية وقلعة بشر خمسة أيام وهي من عمالة بسكرة وبين بجاية وتيفاش ست مراحل وبين بجاية وقالمة ثماني مراحل وبين بجاية وتبسة ستة أيام وبين دور مدين وبجاية إحدى عشرة مرحلة وبين بجاية والقصرين ستة أيام وبين بجاية وطبنة سبع مراحل.
стр. 265
وأما مدينة بجاية في ذاتها فإنها عمرت بخراب القلعة التي بناها حماد بن بلقين وهي التي تنسب دولة بني حماد إليها والقلعة كانت في وقتها وقبل عمارة بجاية دار الملك لبني حماد وفيها كانت ذخائرهم مدخرة وجميع أموالهم مختزنة ودار أسلحتهم والحنطة تختزن بها فتبقى العام والعامين لا يدخلها الفساد ولا يعتريها تغيير وبها من الفواكه المأكولة والنعم المنتخبة ما يلحقه الإنسان بالثمن اليسير ولحومها كثيرة وبلادها وجميع ما ينضاف إليها تصلح فيها السوائم والدواب لأنها بلاد زرع وخصب وفلاحتهم إذا كثرت أغنت وإذا قلت كفت فأهلها أبد الدهر شباع وأحوالهم صالحة وقد ذكرنا حالها وصفتها في ذات بنائها فيما تقدم لنا وهي متعلقة بجبل عظيم مطل عليها وقد احتوى سورها المبني على جميع الجبل المذكور طولا وعرضا وأمامها في جهة الجنوب أرض سهلة متصلة الانفراج لا يرى الناظر فيها جبلا عاليا ولا شرفا مطلا إلا على بعد منها وعلى مسير أربع مراحل يرى جبالا لا تبين.
وعلى اثني عشر ميلا منها المسيلة التي تقدم ذكرها غربا والمسيلة في أرض طبنة وفي جهة المغرب من مدينة القلعة ومن القلعة أيضا في جهة المشرق مدينة محدثة تسمى الغدير وبينها وبين القلعة ثمانية أميال والغدير مدينة حسنة وأهلها بدو ولهم مزارع وأرضون مباركة والحرث بها قائم الذات والإصابة في زروعها موجودة والبركات في معاملاتهم كثيرة وبين المسيلة والغدير ثمانية عشر ميلا.
стр. 266
والطريق من مدينة بجاية إلى القلعة تخرج من بجاية إلى المضيق إلى سوق الأحد إلى وادي رهت إلى حصن تاكلات وبه المنزل وحصن تاكلات حصن منيع وهو على شرف مطل على وادي بجاية وبه سوق دائمة وبه فواكه ولحوم كثيرة رخيصة وبحصن تاكلات قصور حسان وبساتين وجنات ليحيى ابن العزيز.
ومن حصن تاكلات إلى تادرفت إلى سوق الخميس إلى حصن بكر وبه المنزل وحصن بكر حصن حصين على مراع ممتدة والوادي الكبير يجري مع أصلها وبجنوبها وفيه سوق وبيع وشراء ومن حصن بكر إلى حصن وارفو ويسمى أيضا رافو إلى القصر وهو أيضا قرية وهناك تترك وادي بجاية غربا وتمر في جهة الجنوب إلى حصن الحديد مرحلة إلى الشعراء إلى قبور بني تراكش إلى تاورت وهي قرية كبيرة عامرة على نهر ملح وبها المنزل وشرب أهلها من عيون محتفرة ببطن واد يأتيها من جهة المشرق وهذا الوادي لا ماء به.
ومن تاورت إلى الباب وهي جبال يخترق بينها الوادي الملح وهناك مضيق وموضع مخيف وإلى هاهنا تصل غارات العرب وضررها ومنه إلى السقائف وهو حصن.
ثم إلى حصن الناظور إلى سوق الخميس وبه المنزل وهذه الأرض كلها تجولها العرب وتضر بأهلها وسوق الخميس حصن في أعلى جبل
стр. 267
وبه مياه جارية ولا تقدر العرب عليه لمنعته وبه من المزارع والمنافع قليل.
ومنه إلى الطماطة وهو فحص في أعلى جبل ومنه إلى سوق الاثنين وبه المنزل وهو قصر حصين والعرب محدقة بأرضه وفيه رجال يحرسونه مع سائر أهله.
ومنه إلى حصن تافلكايت وهو حصن إلى تازكا وهو حصن صغير ومنه إلى قصر عطية وهو حصن على أعلى جبل ثم إلى حصن إلى حصن إلى حصن القلعة مرحلة وجميع هذه الحصون أهلها مع العرب في مهادنة وربما أضر بعضهم ببعض غير أن أيدي الأجناد فيها مقبوضة وأيدي العرب مطلقة في الإضرار وموجب ذلك أن العرب لها دية مقتولها وليس عليها دية فيمن تقتل.
ومن المسيلة إلى طبنة مرحلتان وطبنة مدينة الزاب وهي مدينة حسنة كثيرة المياه والبساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير وعليها سور من تراب وأهلها أخلاط وبها صنائع وتجارات وأموال لأهلها متصرفة في ضروب من التجارات والتمر بها كثير وكذلك سائر الفواكه.
وتخرج من المسيلة إلى مقرة مرحلة وهي مدينة صغيرة وبها مزارع وحبوب وأهلها يزرعون الكتان وهو عندهم كثير ومن مقرة إلى طبئة مرحلة وبين طبنة ومدينة بجاية ست مراحل وكذلك من طبنة إلى باغاي أربع مراحل.
ومن طبنة شرقا إلى دار ملول مرحلة كبيرة وكانت فيما سلف من
стр. 268
الدهر مدينة عامرة وأسواقها قائمة ولها مزارع وغلات جمة وفيها حصن مطل فيه مرصد من البلد ينظر إلى مجال العرب في بلادهم ويتطلع منه إلى ما بعد من الأرض وشربهم من ماء عيون بها جارية وبين دار ملول ونقاوس ثلاث مراحل وجبل اوراس منها على مرحلة وزائد وكذلك من دار ملول إلى القلعة ثلاث مراحل وجبل اوراس قطعة يقال إنها متصلة من جبل درن المغرب وهو كاللام محني الأطراف وطوله نحو من اثني عشر يوما ومياهه كثيرة وعماراته متصلة وفي أهله نخوة وتسلط على من جاورهم من الناس.
ومن مدينة طبنة إلى مدينة نقاوس مرحلتان ومدينة نقاوس مدينة صغيرة كثيرة الشجر والبساتين وأكثر فواكهها الجوز ومنها يتجهز به إلى ما جاورها من الأقطار وفيها سوق قائمة ومعايش كثيرة ومن نقاوس إلى المسيلة أربع مراحل وقيل ثلاث ومن مدينة نقاوس أيضا إلى حصن بسكرة مرحلتان وهو حصن منيع في كدية تراب عال وبه سوق وعمارة وبه أيضا من التمر كل غريبة وطريفة.
ومنه إلى حصن بادس وهو في أسفل طرف جبل اوراس ثلاث مراحل وهو حسن عامر بأهله والعرب تملك أرضه وتمنع أهله من الخروج عنه إلا بخفارة رجل منهم ومنه إلى مدينة المسيلة أربعة أميال.
стр. 269
وفي الشرقي من مدينة قلعة بني حماد مدينة ميلة وهي على أربع مراحل منها ومدينة ميلة حسنة كثيرة الأشجار ممكنة الثمار وفواكهها كثيرة ومحاسنها ظاهرة ومياهها غدقة وأهلها من أخلاط البرابر جملة والعرب تحكم بخارجها وكانت في طاعة يحيى بن العزيز صاحب بجاية.
ومنها في الشرق إلى مدينة قسنطينة الهواء ثمانية عشر ميلا ويصل بينهما جبل والطريق به ومدينة القسنطينة عامرة وبها أسواق وتجار وأهلها مياسير ذوو أموال وأحوال واسعة ومعاملات للعرب وتشارك في الحرث والادخار والحنطة تقيم بها في مطامرها مائة سنة لا تفسد والعسل بها كثير وكذلك السمن يتجهز به منها إلى سائر البلاد ومدينة القسنطينة على قطعة جبل منقطع مربع فيه بعض الاستدارة لا يتوصل إليه من مكان إلا من جهة باب في غربيها ليس بكثير السعة وهناك مقابر أهلها حيث يدفنون موتاهم ومع المقابر أيضا بناء قائم من بناء الروم الأول وبه قصر قد تهدم كله إلا قليلا منه وبه دار ملعب من بناء الروم شبيه بملعب ثرمة من بلاد صقلية.
وهذه المدينة أعني القسنطينة يحيط بها الوادي من جميع جهاتها كالعقد مستديرا بها وليس للمدينة من داخلها سور يعلو أكثر من نصف قامة إلا من جهة باب ميلة وللمدينة بابان باب ميلة في الغرب وباب القنطرة في الشرق وهذه القنطرة من أعجب البناءات لأن علوها يشف على مائة ذراع بالذراع الرشاشي وهي من بناء الروم قسي عليا على قسي سفلي وعددها في سعة الوادي
стр. 270
خمس والماء يدخل على ثلاث منها مما يلي جانب الغرب وهي كما وصفناها قوس على قوس والقوس الأولى يجري بها الماء أسفل الوادي والقوس الأخرى فوقها وعلى ظهرها المشي والجواز إلى البر الثاني وباقي القوسين اللتين من جهة المدينة فإنما هما مفردتان على الجبل وبين القوس والقوس أرجل تدفع مضرة الماء ومصادرة الماء عند حمله بسيوله وعلى رقاب الأرجل قسي فارغة كالبنات صغار فربما زاد الماء في بعض الأوقات عند سيله فعلا الأرجل ومر في تلك الفرجات وهي من أعجب ما رأيناه من البناء.
وليس في المدينة كلها دار كبيرة ولا صغيرة إلا وعتبة بابها حجر واحد وكذلك جميع عضادات الأبواب فمنها ما يكون من حجرين ومنها ما يكون من أربعة أحجار وبناؤها من التراب وأرضها كلها حجر صلد وفي كل دار منها مطمورتان وثلاث وأربع منقورة في الحجر ولذلك تبقى بها الحنطة لبرودتها واعتدال هوائها وواديها يأتي من جهة الجنوب فيحيط بها من غربيها ويمر شرقا مع دائر المدينة ويستدير في جهة الشمال ويمر مغربا إلى أسفل الجبل ثم يسير شمالا إلى أن يصب في البحر في غربي وادي سهر والقسنطينة من أحصن بلاد الله وهي مطلة على فحوص متصلة ولها مزارع الحنطة والشعير ممتدة في جميع جهاتها ولها في داخل المدينة ومع سورها مسقى يستقون منه ويتصرفون به عند أوقات الحصار لها ممن طرقها.
وبين القسنطينة وباغاي ثلاث مراحل وكذلك من القسنطينة إلى مدينة
стр. 271
بجاية ستة أيام أربعة منها إلى جيجل ومن جيجل إلى بجاية خمسون ميلا وكذلك من القسنطينة إلى اربس خمس مراحل ومنها إلى بجاية أربع مراحل ومنها إلى قلعة بشر يومان ومنها إلى تيفاش يومان كبيران ومنها إلى قالمة يومان كبيران ومنها إلى القصرين ثلاثة أيام ومنها إلى دور مدين ستة أيام ومنها إلى مرسى القل يومان في أرض العرب.
والطريق من القسنطينة إلى بجاية من القسنطينة إلى النهر إلى فحص فارة إلى قرية بني خلف إلى حصن كلديس وكلديس حصن منيع جدا ومنه إلى القسنطينة عشرون ميلا وليس بينهما جبل ولا خندق وكلديس على جرف مطل على نهر القسنطينة.
ومن حصن كلديس إلى جبل سحاو ثمانية أميال وهو من أعظم الجبال علوا وأسماها ارتقاء وأصعبها مسلكا وعلى أعلاه حصن يسمى (-) ويصعد إلى أعلاه نحو من خمسة أميال ويسار في أعلاه أيضا نحو من ثلاثة أميال وهذا الجبل لا تتعداه العرب إلى غيره ولا تجوزه وينحدر منه إلى أسفل واد هناك يسمى وادي شال ويمر معه إلى سوق يوسف وهي قرية في سند جبل ممتنع السلوك اثني عشر ميلا وهو جبل تخترقه مياه عذبة.
ومنه إلى سوق بني زندوي وهو حصن في بسيط قليل الحصانة وهي سوق لها يوم في الجمعة وأهل تلك الناحية يقصدونها في ذلك اليوم وهذه القبيلة من البربر قوم يعمرون هذه الجهات ولهم منعة وتحصن وهم أهل
стр. 272
خلاف وقيام بعض على بعض والجبايات التي تلزمهم لا تؤخذ منهم إلا بعد نزل الخيل والرجال عليهم في تلك النواحي ومن عوائدهم التي هم عليها أن صغيرهم وكبيرهم لا يمشي من موضعه إلى موضع غيره إلا وهو شاكي السلاح بالسيف والرمح والدرقة اللمطية.
ومن هذا الحصن إلى تالة وهو حصن خراب وبه المنزل ومنه إلى المغارة إلى ساحل البحر إلى مسجد بهلول إلى المزارع إلى مدينة جيجل وهي مدينة على ضفة البحر والبحر يحيط بها ولها ربض ولما ظفر بها أسطول الملك المعظم رجار ارتفع أهلها عن المدينة إلى جبل على بعد ميل منها وبنوا هناك مدينة حصينة فإذا كان زمن الشتاء سكنوا المرسى والساحل وإذا كان زمن الصيف ووقت سفر الأسطول نقلوا أمتعتهم وجملة بضائعهم إلى الحصن الأعلى البعيد من البحر وبقي الرجال باليسير من التجائر في الضفة يتجرون وهي إلى الآن خراب مهدمة الديار مثلمة الأسوار ليس بها ساكن ولا بقربها قاطن وهي مدينة حسنة بها الألبان والسمن والعسل والزروع الكثيرة وبها الحوت الكثير العدد المتناهي في الطيب والقدر ومن مدينة جيجل إلى طرف مزغيطن إلى جزائر العافية إلى فج الزرزور إلى حصن المنصورية على البحر إلى متوسة وهي قرية عامرة وبها معادن الجص ومنها يحمل إلى بجاية وبينهما اثنا عشر ميلا وكذلك من جيجل إلى بجاية الناصرية خمسون ميلا.
ومدينة جيجل لها أيضا مرسيان مرسى منهما في جهة جنوبها وهو مرسى
стр. 273
وعر الدخول إليه صعب لا يدخل إلا بدليل حاذق وأما مرساها من جهة الشمال ويسمى مرسى الشعراء فهو ساكن الحركة كالحوض حسن الإرساء به لاكنه لا يحتمل الكثير من المراكب لصغره وهو رمل.
ومن جيجل إلى مدينة القل سبعون ميلا وهو آخر مدن هذا الجزء المرسوم والقل قرية عامرة وكانت في سالف الدهر مدينة صغيرة عامرة والآن هي مرسى وعليه عمارات والجبال تكنفه من جهة البر ومن القل إلى مدينة القسنطينة مرحلتان جنوبا والطريق في أرض تغلبت العرب عليها.
وعلى مقربة من مدينة بجاية إلى جهة الجنوب حصن سطيف وبينهما مرحلتان وحصن سطيف كبير القطر كثير الخلق كالمدينة وهو كثير المياه والشجرة المثمرة بضروب من الفواكه ومنها يحمل الجوز لكثرته بها إلى سائر الأقطار وهو بالغ الطيب حسن ويباع بها رخيصا وبين سطيف وقسنطينة أربع مراحل.
وبقرب سطيف جبل يسمى ايكجان وبه قبائل كتامة وبه حصن حصين ومعقل منيع وكان قبل هذا من عمالة بني حماد ويتصل بطرفه من جهة الغرب جبل يسمى جلاوة وبينه وبين بجاية مرحلة ونصف.
وقبيلة كتامة تمتد عمارتها إلى أن تجاوز أرض القل وبونة وفيهم كرم وبذل طعام لمن قصدهم أو نزل بأحدهم وهم أكرم الرجال للأضياف حتى استسهلوا مع ذلك بذل أولادهم للأضياف النازلين بهم ولا تتم عندهم
стр. 274
الكرامة البالغة إلا بمبيت أبنائهم من الأضياف ليتلقوا منهم الإرادة ولا ترى كتامة بذلك عارا ولا ترجع عن ذلك البتة وقد أصابتهم الملوك بذلك وأبلغت في نكاياتهم فما أقلعوا ولا امتنعوا عن عادتهم في ذلك ولا تحولوا عن شيء منه ولم يبق من كتامة في وقت تأليفنا لهذا الكتاب إلا نحو أربعة آلاف رجل وكانوا قبل ذلك عددا كثيرا وقبائل وشعوبا وأعف قبائل كتامة وأقلهم فعلا منهم لهذا العمل من كان في جهة سطيف لأنهم من القدم لا يرون ذلك ولا يستجيزونه ولا يستحسنون فعل شيء من هذه المنكرات التي تأتيها قبائل كتامة الساكنون بجهة القل وبأجبلها المتصلة بأقاليم قسنطينة الهواء.
وبمقربة من قسنطينة حصن يسمى بلزمة وبينهما يومان وهو حصن لطيف وفي أهله عزة ومنعة ولها ربض وسوق وبها آبار طيبة وماؤها أيضا غدق وهو في وسط فحص أفيح وبناؤه الحجارة الكبار القديمة ويذكر أهل تلك الناحية أنه من أيام السيد المسيح وهذا السور يراه الراءون من خارج عاليا جدا والمدينة في ذاتها مردومة بالتراب والأحجار فاذا نظر الناظر إلى السور من خارج رأى سورا كاملا وإذا دخل المدينة لم يجد لها سورا لأن أرض الحصن مساو للشرفات وهي مردومة كما ذكرنا وهذا غريب في البناء.
وأما حصن بشر فهو قلعة عامرة من أعمال بسكرة وهو في ذاته حصن جليل ومعقل جميل وله عمارات هي الآن في أيدي العرب وبينها وبين بجاية أربعة أيام وهي إلى قسنطينة أقرب وبينهما مرحلتان وقد ذكرنا من صفات البلاد وغرائب البقاع مما تضمنه هذا الجزء ما فيه كفاية.
стр. 275
وبقي علينا أيضا أن نذكر سواحل البحر بهذا الجزء وأجوانه وجباله وعدد أمياله تقويرا وروسية إذ ليس يمكننا هاهنا ذكر سواحل هذا البحر على جملته لأنه منه ما يأتي في الإقليم الثالث ومنه ما يأتي في الإقليم الرابع فوجب لذلك أن نذكر منه ما تحصل في كل جزء من هذه الأجزاء المرسومة ونأتي بذلك كله على توال ونسق بحول الله وعونه.
فمن ذلك أن وهران من هذا الجزء على ضفة البحر الملح كما قدمنا ذكرها ومنها إلى طرف مشانة روسية خمسة وعشرون ميلا وعلى التقوير اثنان وثلاثون ميلا ومن طرف مشانة إلى مرسى ارزاو ثمانية عشر ميلا وهي قرية كبيرة تجلب إليها الحنطة فيسير بها التجار ويحملونها إلى كثير من البلاد ومنها إلى مستغانم على البحر مع الجون وهي مدينة صغيرة لها أسواق وحمامات وجنات وبساتين ومياه كثيرة وسور على جبل مطل إلى ناحية الغرب وهذا الجون تقويره أربعة وثلاثون ميلا تقويرا وروسية أربعة وعشرون ميلا.
ومن مستغانم إلى حوض فروح تقويرا أربعة وعشرون ميلا وروسية خمسة عشر ميلا وهو مرسى حسن وعليه قرية عامرة ويلي حوض فروح في البر مع الشرق مدينة مازونة على ستة أميال من البحر وهي مدينة بين أجبل وهي أسفل خندق ولها أنهار ومزارع وبساتين وأسواق عامرة ومساكن
стр. 276
مونقة ولسوقها يوم معلوم يجتمع إليه أصناف من البربر بضروب من الفواكه والألبان والسمن والعسل كثير بها وهي من أحسن البلاد صفة وأكثرها فواكه وخصبا.
ومن حوض فروح إلى طرف جوج وهو أنف خارج في البحر تقويرا أربعة وعشرون ميلا وفي البر اثنا عشر ميلا ومن هذا الطرف تأخذ جونا إلى جهة الجنوب فمن هذا الطرف مع الجون إلى جزائر الحمام أربعة وعشرون ميلا تقويرا وثمانية عشر ميلا روسية ومن جزائر الحمام إلى مصب وادي شلف اثنان وعشرون ميلا ومنه إلى قلوع الفراتين في وسط الجون اثنا عشر ميلا والقلوع جباة بيض ومن القلوع إلى مدينة تنس اثنا عشر ميلا مع الجون ومنها إلى طرف الجون ستة أميال فذلك من طرف جوج إلى طرف الجون تقويرا ستة وستون ميلا وروسية أربعون ميلا.
ومن الطرف إلى مرسى امتكوا عشرة أميال ومن امتكوا طالعا في الجون إلى مرسى وقور تقويرا أربعون ميلا وروسية ثلاثون ميلا وهو مرسى ضيق يستر من الريح الشرقية ولا يستر من غيرها ووقور في آخر الجون.
ومن وقور إلى مدينة برشك عشرون ميلا وقد ذكرنا شرشال فيما تقدم وبين برشك وشرشال (عشرون ميلا) على البحر يتصل بينهما جبل كبير
стр. 277
منيع يسكنه قوم من البربر يسمون ربيعة ومن شرشال إلى طرف البطال وهو خارج في البحر اثنا عشر ميلا ويقابل هذا الطرف جزيرة صغيرة في البحر ومن طرف البطال ابتداء جون هور وهذا الجون يقطع روسية أربعين ميلا وتقويره ستون ميلا وهو قرية صغيرة في وسط الجون وعلى بعد من البحر وبها قوم صيادون للحوت ومكانها أقصار لا يسقط فيه أحد ويتخلص منه البتة.
ومنه آخر جون هور إلى جزائر بني مزغنا ثمانية عشر ميلا وقد ذكرناها فيما مضى من الذكر في صفات البلاد أولا ومنها إلى تامدفوس ثمانية عشر ميلا وهو مرسى وعليه عمارة ومزارع متصلة ومنه إلى مرسى الدجاج عشرون ميلا ومرسى الدجاج قد ذكرناه قبل هذا.
ومنه إلى طرف بني جناد وهو أنف يدخل البحر اثنا عشر ميلا ومن طرف بني جناد إلى مدينة تدلس اثنا عشر ميلا وقد ذكرناها قبل هذا.
ومن مدينة تدلس إلى طرف بني عبد الله أربعة وعشرون ميلا تقويرا وروسية عشرون ميلا ومن طرف بني عبد الله إلى جون زفون روسية عشرون ميلا وتقويرا ثلاثون ميلا ومن زفون إلى الدهس الكبير تقويرا ثلاثون ميلا وروسية خمسة وعشرون ميلا ومنه إلى الدهس الصغير ثمانية أميال ومن الدهس إلى طرف جرية خمسة أميال وهي مزارع كثيرة.
стр. 278
ومن طرف جربة إلى مدينة بجاية في البر ثمانية أميال وفي البحر اثنا عشر ميلا ومدينة بجاية في جون ينظر إلى الشرق ومن مدينة بجاية إلى متوسة اثنا عشر ميلا على التقوير وروسية ثمانية أميال ومن متوسة إلى المنصورية في وسط الجون على التقوير عشرة أميال ومن المنصورية إلى فج الزرزور اثنا عشر ميلا ومنه إلى مزغيطن وهو طرف خارج في البحر أحد عشر ميلا فمن هذا الطرف إلى بجاية خمسة وأربعون ميلا.
ومن مزغيطن إلى مدينة جيجل خمسة أميال.
ومن متوسة إلى فج الزرزور روسية خمسة وعشرون ميلا ومن فج الزرزور إلى جيجل على التقوير عشرون ميلا.
ومن جيجل إلى وادي القصب عشرون ميلا وهناك مسقط واد يأتي من ظهر ميلة مع الجنوب.
ومن وادي القصب إلى مرسى الزيتونة على التقوير ثلاثون ميلا وروسية عشرون ميلا ومرسى الزيتونة أول جبال الرحمن وهي جبال وجبأة عالية مشرفة على البحر ومنها إلى القل وبه ديار وناس ساكنون بها وهم الآن في أيام سفر الأسطول يرحلون إلى الجبال ولا يبقون بها شيئا من آثارهم وإنما يبقى بالقل في زمن الصيف الرجال فقط.
ومن القل إلى مرسى استورة عشرون ميلا.
стр. 279
ومن استورة إلى مرسى الروم ثلاثون ميلا تقويرا وروسية ثمانية عشر ميلا.
ومن مرسى الروم إلى تكوش ثمانية عشر ميلا وهي رابطة وبها قوم ساكنون ومنها إلى رأس الحمراء ثمانية عشر ميلا.
ومن رأس الحمراء إلى بونة في قاع الجون ستة أميال وسنذكر مدينة بونة فيما يأتي بعد هذا إن شاء الله فمن بجاية إلى بونة روسية مائتا ميل وقد أتينا بما ذكرناه من وضع هذه البلاد بما فيه كفاية حسب الطاقة والحمد لله على ذلك كثيرا كما هو أهله ومستحقه.
نجز الجزء الأول من الإقليم الثالث والحمد لله ويتلوه الجزء الثاني منه إن شاء الله تعالى.
стр. 280
الجزء الثاني
إن الذي وقع بهذا الجزء الثاني من الإقليم الثالث جمل من مدن وأقاليم وحصون وقلاع وأجناس وأمم فأما البلاد فمنها قمودة وباغاي ومسكيانة ومجانة وباجة وبونة ومرسى الخرز وبنزرت والاربس ومرماجنة وقسطيلية وبيلقان وتقيوس وزرود وقفصة ونفطة والحمة وتونس واقليبية وهرقلية وسوسة والمهدية وسفاقس وقابس ورغوغا وصبرة واطرابلس ولبدة وعلى ساحل هذا البحر بهذا الجزء حصون ومحارس وعمارات نذكرها فيما يأتي بعد هذا بعون الله.
فأما مدينة باغاي فمدينة كبيرة عليها سوران من حجر وربض عليه سور وكانت الأسواق فيه وأما الآن فالأسواق في المدينة والأرباض خالية بإفساد العرب لها وهي أول بلاد التمر ولها واد يجري إليها من جهة القبلة وشربهم منه ولهم أيضا شرب من آبار عذبة وكانت لها بواد وقرى وعمارات والآن
стр. 281
كل ذلك قليل فيها وحولها عمارات برابر يعاملون العرب وأكثر غلاتهم الحنطة والشعير وقبض معاوينها وتصرف أحوالها لأشياخها.
ويتصل بها وعلى أميال منها جبل اوراس وطوله نحو من اثني عشر يوما وأهله مسلطون على من جاورهم.
ومن مدينة باغاي إلى قسنطينة ثلاث مراحل ومن باغاي إلى طبنة الزاب أربع مراحل ومن باغاي إلى مدينة قسطيلية أربع مراحل.
وهي تسمى توزر ولها سور حصين وبها نخل كثير جدا وتمرها كثير يعم بلاد إفريقية وبها الأترج الكبير الحسن الطيب وأكثر الفواكه التي بها في حال معتدلة وبقولها كثيرة موجودة متناهية في الكثرة والجودة وماؤها غير طيب ولا مرو وسعر الطعام بها في أكثر الأوقات غال لأنه يجلب إليها وزروع الحنطة والشعير بها قليل يسير.
ويتصل بها بين جنوب منها وشرق مدينة الحمة وبينهما مرحلة صغيرة وماء الحمة ليس بطيب لكنه شروب قنع به أهلها وبها نخل كثير وتمر غزير.
ومنها إلى تقيوس نحو من عشرين ميلا وهي مدينة حسنة تقع بينها وبين قفصة وهي مدينة عامرة لها غلات الحناء والكمون والكروياء وبها نخل وتمر حسن وجملة بقول طيبة ناعمة ومن تقيوس إلى مدينة قفصة مرحلة.
ومدينة قفصة مدينة حسنة ذات سور ونهر جار ماؤه أطيب من ماء قسطيلية ولها في وسطها العين المسماة بالطرميذ ولها أسواق عامرة ومتاجر
стр. 282
كثيرة وصناعات قائمة ويطيف بها نخل كثير يشتمل على ضروب من أنواع التمر العجيب ولها جمل جنات وبساتين وقصور قائمة معمورة يزرع بها ضروب من غلات الحناء والقطن والكمون وأهلها متبربرون وأكثرهم يتكلم باللسان اللطيني الإفريقي.
ومن مدينة قفصة إلى جهة الغرب ومع الجنوب يتصل بها هناك مدينة قاصرة وهي مدينة مذكورة ومدينة نقاوس ومدينة جمونس في الشرق منها وهذه البلاد كلها تتقارب في حالاتها وتتدانى في صفاتها ونخيلها ومياهها وغلاتها والحنطة بها أبدا قليلة لأنها في الأغلب تجلب إليها.
ومدينة قفصة مركز والبلاد بها دائرة فمن قفصة إلى مدينة القيروان شمالا مع شرق أربع مراحل وعلى جهة المغرب مع الجنوب مدينة بيلقان على خمس مراحل وهي الآن خراب أفسدتها العرب واستولت على منافعها وعلى جميع أرضها ومياهها كثيرة ومنها إلى قفصة أربع مراحل ومن قفصة في جهة الجنوب إلى ناحية جبل نفوسة مدينة زرود وبينهما خمس مراحل ومن مدينة قفصة إلى مدينة نفطة مرحلتان صغيرتان وهي مدينة متحضرة عامرة بأهلها لها أسواق وتجارات ونخل وغلات ومياه جارية ومن قفصة إلى نفزاوة جنوبا يومان وبعض يوم ومن توزر إلى نفزاوة يوم ونصف يوم كبير.
ومن مدينة قفصة إلى جبل نفوسة في جهة الجنوب نحو من ستة أيام وهو جبل
стр. 283
عال يكون نحوا من ثلاثة أيام طولا أو أقل من ذلك وفيه منبران لمدينتين تسمى إحداهما شروس في الجبل ولها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين وأكثر زروعهم الشعير الطيب المتناهي طيبا مما إذا خبز كان أطيب من سائر الطعام في سائر الأقاليم ولأهله في صنعة الخبز حذق وتمهر فاقوا في ذلك كل الناس ومن مدينة قفصة إلى مدينة سفاقس ثلاثة أيام.
وفيما بين جبل نفوسة ومدينة نفزاوة مدينة لوحقة ويتصل بها غربا مدينة بسكرة وبادس.
وكل هذه البلاد تتقارب في مقاديرها وصفاتها وفي متاجرها وأسواقها.
ومن جبل نفوسة إلى وارقلان اثنتا عشرة مرحلة ومن نفطة إلى مدينة قابس ثلاث مراحل وبعض مرحلة.
وقابس مدينة جليلة عامرة حفت بها من نواحيها غابات جنات ملتفة وحدائق مصطفة وفواكه عامة رخيصة وبها من التمر والزروع والضياع ما ليس بغيرها من البلاد وفيها زيتون وزيت وغلات وعليها سور منيع يحيط به من خارجه خندق ولها أسواق وعمارات وتجارات وبضاعات وكان بها فيما سلف طرز يعمل بها الحرير الحسن وبها الآن مدابغ للجلود ويتجهز بها منها ولها واد يأتيها من غدير كبير وعلى هذا الغدير قصر سجة وبينه وبين قابس ثلاثة أميال وهي مدينة صغيرة متحضرة وبها من ناحية البحر أيضا سوق وباعة وحريريون كثيرون وشربهم من وادي قابس وماء مدينة
стр. 284
قابس غير طيب لكنه شروب وأهلها يستيغونه ومدينة قابس بينها وبين البحر ستة أميال من جهة الشمال ويتصل بآخر غابة أشجارها إلى البحر رملة متصلة مقدار ميل وهذه الغابة أشجار وجنات وكروم وزيتون كثير يستعمل منه زيت كثير يتجهز به إلى سائر النواحي وبها أيضا نخل ملتف به من الرطب الذي لا يعدله شيء في نهاية الطيب وذلك أن أهل قابس يجنونها طرية ثم يودعونها في دنانات فإذا كان بعد مدة من ذلك خرجت لها عسلية تعلو وجهها بكثير ولا يقدر على التناول منها إلا بعد زوال العسل عنها من أعلاها وليس في جميع البلاد المشهورة بالتمر شيء من التمر يشبهه ولا يحاكيه ولا يطابقه في علوكته وطيب مذاقته.
ومرساها في البحر ليس بشيء لأنه لا يستر من ريح وإنما ترسى القوارب بواديها وهو نهر صغير يدخله المد والجزر وترسى به المراكب الصغار وليس بكثير السعة وإنما يطلع المد للإرساء نحوا من رمية سهم وفي أهلها قلة دماثة ولهم زي ونظافة وفي باديتها عتو وفساد وقطع سبل.
ومن مدينة قابس إلى مدينة سفاقس نازلا مع الجون سبعون ميلا ومدينة سفاقس بينها وبين قفصة بين جنوب وغرب ثلاثة أيام.
ومدينة سفاقس مدينة قديمة عامرة لها أسواق كثيرة وعمارة شاملة وعليها سور من حجارة وأبواب عليها صفائح من حديد منيعة وعلى أسوارها محارس نفيسة للرباط وأسواقها متحركة وشرب أهلها من المواجل ويجلب إليها من مدينة قابس نفيس الفواكه وعجيب أنواعها ما يكفيها ويربى كثرة ورخص قيمة
стр. 285
ويصاد بها من السمك ما يعظم خطره ويكثر قدره وأكثر صيدهم بالزروب المنصوبة لهم في الماء الميت بضروب حيل وجل غلاتها الزيتون والزيت وبها منه ما ليس يوجد بغيرها مثله وبها مرسى حسن ميت الماء وبالجملة إنها من عز البلاد وأهلها لهم نخوة وفي أنفسهم عزة وافتتحها الملك المعظم رجار في عام ثلاثة وأربعين وخمس مائة من سني الهجرة وهي الآن معمورة وليست مثل ما كانت عليه من العمارة والأسواق والمتاجر في الزمن القديم.
ومن سفاقس إلى مدينة المهدية مرحلتان ولها عامل من قبل الملك المعظم رجار والمهدية مدينة لم تزل ذات إقلاع وحط للسفن الحجازية القاصدة إليها من بلاد المشرق والمغرب والأندلس وبلاد الروم وغيرها من البلاد وإليها تجلب البضائع الكثيرة بقناطير الأموال على مر الأيام وقد قل ذلك في وقتنا هذا ومدينة المهدية كانت مرسى وفرضة للقيروان واستحدثها المهدي عبيد الله وسماها بهذا الاسم وهي في نحر البحر ترحل من سفاقس إلى رقادة القيروان ثم ترحل إليها من مدينة رقادة ومدينة المهدية من مدينة القيروان على مرحلتين وكانت فيما سلف المسافر إليها كثير والبضائع إليها مجلوبة من سائر البلاد والأقطار والأمتعة والمتاجر بها نافقة وفيها بائعة والهمم على أهلها موقوفة وإليهم راجعة ولها حسن مبان لطيفة نظيفة المنازل والمتبوات وديارها حسنة وحماماتها جليلة وبها خانات كثيرة وهي في ذاتها حسنة الداخل والخارج بهية المنظر وأهلها حسان الوجوه نظاف الثياب ويعمل بها
следующие страницы →