Полный текст (1 125 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ومدينة أوجلة مدينة صغيرة متحضرة فيها قوم ساكنون كثير والتجارة وذلك على قدر احتياجهم واحتياج العرب وهي في ناحية البرية يطيف بها نخل وغلات لأهلها ومنها يدخل إلى كثير من أرض السودان نحو بلاد كوار وبلاد كوكو وهي في رصيف طريق والوارد عليها والصادر كثير وأرض أوجلة وبرقة أرض واحدة ومياهها قليلة وشرب أهلها من المواجل.
ومن أوجلة إلى مدينة زالة عشر مراحل غربا وهي مدينة صغيرة ذات سوق عامرة وبها أخلاط من البربر من هوارة وتجارات وفي أهلها حماية ومروة.
ومن زالة يدخل إلى بلاد السودان أيضا وكذلك من مدينة زالة إلى مدينة زويلة عشرة أيام وبين زالة وزويلة مدينة صغيرة تسمى مستيح ومن زالة إلى أرض ودان ثلاثة أيام.
وودان جزائر نخل متصلة وعمارات كثيرة ومن زالة إلى مدينة صرت تسعة أيام ومن مدينة صرت إلى أرض ودان خمس مراحل وودان هذه ناحية في جنوب مدينة صرت وهما قصران بينهما مقدار رمية سهم والقصر الذي يلي الساحل خال والذي مع البرية مسكون ولها آبار كثيرة ويزرعون بها الذرة وبغربيها غابات وحولها شجر التوت كثير وشجر تين ذاهب ونخل كثير وتمور لينة حلوة أما وإن كانت تمور أوجلة أكثر فتمور ودان أطيب ومنها يدخل إلى بلاد السودان وغيرها.
وأما مدينة زويلة ابن خطاب فمنها إلى صرت خمس مراحل كبار ومنها إلى السويقة المسماة بسويقة ابن مثكود ست عشرة مرحلة ومدينة زويلة ابن
стр. 317
خطاب في صحراء وهي مدينة صغيرة وبها أسواق ومنها يدخل إلى جمل من بلاد السودان وشرب أهلها من آبار عذبة ولها نخل كثير وتمرها حسن والمسافرون يأتونها بأمتعة من جهازها وجمل من أمور يحتاج إليها والعرب تجول في أرضها وتضر بأهلها قدر الطاقة.
وكل هذه الأرضين التي ذكرناها ملك بأيدي العرب فمن قصر العطش إلى قافز هي لناصرة وعميرة وهما قبيلتان من العرب.
ومن قافز إلى طلميثة إلى لك هي لقبيلة من البربر متعربين يقال لهم مزاتة وزناتة وفزارة وهم يركبون الخيول ويعتقلون الرماح الطوال ويحمون تلك الأرض عن العرب إن تدوس ديارهم ولهم عزة ونخوة وجلادة.
فأما البحر الذي تضمنه هذا الجزء فهو لمن قطعه روسية سبع مجار وأمياله سبع مائة ميل وهذا الجون على تقويره ثلاث عشرة مجرى وأمياله ألف ميل وثلاث مائة ميل وذلك لأن من طرف قانان إلى مدينة صرت ثلاث مجار وقد ذكرنا مدينة صرت فيما سلف.
ومن مدينة صرت إلى قصر مغداش مجرى ونصف ومنه إلى الجزيرة البيضاء مجرى ونصف إلى قصر سربيون مجرى ومن قصر سربيون إلى قصر قافز نصف مجرى إلى برنيق نصف مجرى إلى الأربعة بروج مجرى ثم إلى توكرة خمسون ميلا ثم إلى طلميثة خمسون ميلا ثم إلى الطرف مجريان وهذا ذكر مجمل.
ونريد أن نذكر ما عليه من القصور فإذا خرج الخارج من طرف قانان
стр. 318
صار إلى قصور حسان قطعا في البرية أربع مراحل كبار ليس بها شيء من الماء وهو وطاء ولا عوج به ولا أمت وقصور حسان لا عامر بها وإنما هي الآن في وقتنا هذا خراب لم يبق منها إلا أثر غابر وبها ماء يشرب من بئرين قريبتي القعر ومنهما يتزود بالماء المار بها والجائي ويأخذ منهما ما يكفيه لشربه في مسافة سفره ومنها إلى الأصنام ثلاثون ميلا ويسمى هذا الجون جون زديف والماء يوجد بها في خروق أحساء محفورة في الرمل على ضفة البحر الملح وسميت الأصنام لأن بالقرب منها في البرية عدة أصنام وهي من بناء الروم الأول.
ومن الأصنام إلى القرنين وهو قصر كبير عامر وفي وسطه بئر عميقة وإليه تصب مياه الأمطار في زماننا ومنه إلى صرت ثلاثة عشر ميلا ومدينة صرت ذكرناها قبل هذا بما فيه كفاية ومنها إلى قصر العبادى على البحر أربعة وثلاثون ميلا ومن قصر العبادى إلى اليهودية أربعة وثلاثون ميلا وهو قصر عامر وفيه زراعات على مياه تستخرج بالسواني من آبار ومن اليهودية إلى قصر العطش أربعة وثلاثون ميلا وهو قصر عامر وفيه زراعات وفيه ثلاث جباب.
ومن قصر العطش إلى منهوشة ثلاث مراحل لا ماء فيها وهي سباخ وطيئة ومنهوشة على البحر ومياهها في أحساء تحتفر في الرمل على البحر وسميت منهوشة لأن في رمالها أفاع صغار طول الواحدة شبر لا زائد وهي تضر وتنهش من لا يعلم أمرها ومن أسرى بالليل في تلك الأرض وبها قطائع
стр. 319
بقر وحشية وكذلك بها ذئاب كثيرة وضباع تفترس السالك إذا تبين الضعف فيه.
ومن منهوشة إلى بئر الغنم نحو من ثلاثة عشر ميلا وهي على آخر السبخة المنسوبة إلى منهوشة ومنها إلى الفاروخ مرحلة وهي من الأميال ثلاثون ميلا ومن الفاروخ إلى حرقرة خمسة وعشرون ميلا ثم إلى بوسمت عشرون ميلا ثم إلى سلوق أربعة وعشرون ميلا ثم إلى اويرار ثلاثون ميلا ثم إلى قصر العسل اثنا عشر ميلا ثم إلى مرينة سبعة وعشرون ميلا ثم إلى برقة خمسة عشر ميلا والطريق من سلوق إلى قافز مرحلة.
وقافز قصر في وسط وطاء برنيق وفي شرقيها غابة متصلة إلى البحر وبينها وبين البحر أربعة أميال وبمقربة من قافز في جهة الشرق بحيرة مع طول البحر يحجزها تل رمل وماؤها عذب وطولها ستة عشر ميلا وفي سعتها نحو من نصف ميل ومن نصف هذه البحيرة تبتدئ الغابة وبهذه الأرض قبائل رواحة.
ومن قافز إلى قصر توكرة مرحلتان وهو قصر كبير عامر آهل وفيه قوم من البربر وحوله أرض عامرة وسوان يزرع عليها القطاني والشعراء محيطة بها.
ومنها إلى قمانس وهو قصر عشرة أميال ومنه إلى اوطليط وهو قصر عامر بالناس نصف يوم ومنه إلى الأربعة بروج وهو قصر يوم ومنه إلى قصر العنين عشرة أميال.
ومنه إلى قصر طلميثة وهو حصن جيد عليه سور حجارة عشرة أميال
стр. 320
وهو عامر بالناس والمراكب تقصد إليه بالمتاع الحسن من القطن والكتان ويتجهز منه بالعسل والقطران والسمن في المراكب الواصلة إليه من الإسكندرية وحوله قبائل رواحة من جهة المغرب ومن طلميثة إلى جهة المشرق قبائل هيب وسنأتي بما اتصل بهذه البلاد والأرضين بعد هذا إن شاء الله تعالى.
نجز الجزء الثالث من الإقليم الثالث والحمد لله ويتلوه الجزء الرابع منه إن شاء الله.
стр. 321
الجزء الرّابع
إن الذي تضمن هذا الجزء الرابع من الإقليم الثالث من البلاد البرية سنتريه وصحار متصلة إلى أعمال الإسكندرية ومع ذلك ديار مصر وبعض بلادها العليا وبلاد أسفل الأرض منها متصلة بمعظم النيل وبلاد الفيوم والريف ثم أسفل الأرض وما تحويه من الأقاليم والبلاد المعمورة التي هي من أعمال مصر ومنسوبة إليها ونذكر ذلك ذكرا متصلا شافيا ونذكر من أخبار مصر وعجائب بنيانها ومشاهير عجائبها والداخل فيها والخارج عنها ومقاييس مياهها كل ذلك على توال ونسق إن شاء الله تعالى.
فنقول إن من مدينة برقة إلى الإسكندرية على طريق مستقيم إحدى وعشرون مرحلة وذلك من مدينة برقة إلى قصر الندامة ستة أميال ومنها إلى تاكنست ستة وعشرون ميلا إلى مغار الرقيم خمسة وعشرون ميلا وهنا يجتمع هذا الطريق بالطريق الأعلى ومن مغار الرقيم إلى جب حليمة خمسة وثلاثون ميلا ومن جب حليمة إلى وادي مخيل خمسة وثلاثون ميلا ومن وادي مخيل إلى جب الميدان خمسة وثلاثون ميلا ومن جب الميدان إلى جناد الصغير خمسة وثلاثون ميلا إلى حب عبد الله ثلاثون ميلا ثم إلى مرج الشيخ ثلاثون ميلا ثم إلى العقبة
стр. 322
عشرون ميلا ثم إلى حوانيت أبي حليمة عشرون ميلا ومن حوانيت أبي حليمة إلى خربة القوم خمسة وثلاثون ميلا ثم إلى قصر الشماس خمسة عشر ميلا ومن قصر الشماس إلى سكة الحمام خمسة وعشرون ميلا ومن سكة الحمام إلى جب العوسج ثلاثون ميلا ومن جب العوسج إلى كنائس الحرير إلى الطاحونة أربعة وعشرون ميلا ومن الطاحونة إلى حنية الروم ثلاثون ميلا ومن حنية الروم إلى ذات الحمام أربعة وثلاثون ميلا ومن ذات الحمام إلى ثونية ثمانية عشر ميلا ومن ثونية إلى الإسكندرية عشرون ميلا وهذه الطريق هي الطريق العليا في الصحراء وأما طريق الساحل فإنه من الإسكندرية إلى رأس الكنائس ثلاثة مجار ومن رأس الكنائس إلى مرسى الطرفاوى مجرى ومن مرسى الطرفاوى إلى أول جون رمادة خمسون ميلا ومنه إلى عقبة السلم ومن عقبة السلم إلى مرسى عمارة عشرة أميال ومن مرسى عمارة إلى الملاحة ثلاثون ميلا ومن الملاحة إلى لكة عشرة أميال ومما يلي لكة في البرية قصران يسمى أحدهما كيب والثاني قمار ومن لكة إلى مرسى طبرقة خمسون ميلا ومن طبرقة إلى مرسى رأس تينى مجرى ونصف ومن رأس تينى إلى البندرية مجريان ومن البندرية ينعطف البحر مارا جهة المغرب على استواء طرف التعدية مجريان لا عمارة بهما وإنما هناك مما يلي البحر جبال وشعاب لا يقدر أحد على سلوكها لصعوبة مراقيها وخشونة طرقاتها وتعذر منافذها ومن طرف التعدية يأخذ جون درين في الابتداء إلى آخره وهذا الجون الذي تأتي البندرية في أوله إلى أن ينتهي إلى الإسكندرية قطعة روسية ستة مجار وهو
стр. 323
ستمائة ميل وطول هذا الجون على التقوير إلى الإسكندرية أحد عشر مجرى ونصف وهي من الأميال ألف ميل ومائة وخمسون ميلا ومن آخر عمالة طلميثة المتقدم ذكرها يكون أول عمالة هيب ورواحة وهم قبائل من العرب أهل إبل وأغنام وثروة وبلادهم آمنة وادعة وبجبال أوثان حروث كثيرة وأهلها يتصيدون فيها وينبت بها البطم والعرعر والصنوبر كثيرا وفي هذه الجبال زراعات ومعائش ونخل كثير وعسل عجيب وآخر عمل هيب لكة وبعد البندرية على نحو عشرة أميال قصر كبير يسكنه قوم من لخم ويسمى القصر بهم وأهله كلهم عسالة يتخذون النحل ويشتارون عسلها وأكثرهم يستعملون قطع العرعر ثم يستخرجون منه القطران ويسافرون به إلى ديار مصر.
وأما الإسكندرية فهي مدينة بناها الإسكندر وبه سميت وهي مدينة على نحر البحر الملح وبها آثار عجيبة ورسوم قائمة تشهد لبانيها بالملك والقدرة وتعرب عن تمكن وبصر وهي حصينة الأسوار نامية الأشجار جليلة المقدار كثيرة العمارة رائجة التجارة شامخة البناء رائعة المغنى شوارعها فساح وعقائد بنيانها صحاح وفرش دورها بالرخام والمرمر وحنايا أبنيتها بالعمد المشمر وأسواقها كثيرة الاتساع ومزارعها واسعة الانتفاع والنيل الغربي منها يدخل تحت أقبية دورها كلها وتتصل دواميس بعضها ببعض وهي في ذاتها كثيرة الضياء متقنة الأشياء وفيها المنارة التي ليس على قرار الأرض مثلها بنيانا ولا أوثق منها عقدا أحجارها من صميم الكدان وقد أفرغ الرصاص في أوصالها فبعضها مرتبط ببعض معقود لا ينفك التئامها والبحر يصدم أحجارها من
стр. 324
الجهة الشمالية وبين هذه المنارة وبين المدينة ميل في البحر وفي البر ثلاثة أميال وارتفاع هذه المنارة ثلثمائة ذراع بالرشاشي وهو ثلاثة أشبار وذلك أن طولها كله مائة قامة منها ست وتسعون قامة إلى القبة التي في أعلاها وطول القبة أربع قامات ومن الأرض إلى الحزام الأوسط سبعون قامة سواء ومن الحزام الأوسط إلى أعلاها ست وعشرون قامة ويصعد إلى أعلاها من درج عريض في وسطها كالعادة في أدراج الصوامع ومنتهى الدرج الأول إلى نصفها ثم ينقبض البناء في نصفها من الأربعة أوجه وفي جوف هذا البناء وتحت أدراجه بيوت مبنية ومن هذا الحزام الأوسط يطلع بناؤها إلى أعلاها مقبوضا عن مقدار البناء الأسفل بمقدار ما يستدير به الإنسان من كل ناحية ويصعد أيضا إلى أعلاها من هذا الحزام في أدراج أقل أبنية من الأدراج السفلى وفيه زراقات أضواء في كل وجه منها يدخل الضوء عليها من خارج إلى داخل بحيث يبصر الصاعد فيها حيث يضع قدميه حين يصعد فيها وهذه المنارة من عجائب بنيان الدنيا علوا ووثاقة والمنفعة فيها أنها علم توقد النار بها في وسطها بالليل والنهار في أوقات سفر المراكب فيرى أهل المراكب تلك النار بالليل والنهار فيعملون عليها وترى من بعد مجرى لأنها تظهر بالليل كالنجم وبالنهار يرى منها دخان وذلك أن مدينة الإسكندرية في قعر الجون متصلة بها أوطئة وصحار متصلة لا جبل بها ولا علامة يستدل بها عليها ولولا تلك النار لضلت أكثر المراكب عن القصد إليها وهذه النار تسمى فانوسا ويقال إن الذي بنى هذه المنارة هو الذي بنى الأهرام التي في حد مدينة الفسطاط من غربي النيل ويقال أيضا إنها من بنيان الإسكندر عند بنيان الإسكندرية والله أعلم بصحيح ذلك وبالإسكندرية المسلتان وهما
стр. 325
حجران على طولهما مربعان وأعلاهما أضيق من أسفلهما وطول الواحدة منهما خمس قيم وعرض قواعدها في كل وجه عشرة أشبار محيط الكل أربعون شبرا وعليها كتابات بالخط السرياني وحكى صاحب كتاب العجائب أنهما منحوتتان من حجر جبل بريم في بلاد مصر وعليها مكتوب أنا يعمر بن شداد بنيت هذه المدينة حين لا هرم فاش ولا موت ذريع ولا شيب ظاهر وإذ الحجارة كالطين وإذ الناس لا يعرفون لهم ربا إلا يعمر فأقمت أسطواناتها وفجرت أنهارها وغرست أشجارها وأردت أن أطول على الملوك الذين كانوا بها بما أجعله فيها من الآثار المعجزة فأرسلت الثبوت بن مرة العادي ومقدام بن الغمر بن أبي رغال الثمودي إلى جبل بريم الأحمر فاقتطعا منه حجرين وحملاهما على أعناقهما فانكسرت ضلع الثبوت فوددت أن أهل مملكتي كانوا فداء له وأقامهما لي الفطن بن جارود المؤتفكي في يوم السعادة وهذه المسلة الواحدة في ركن البلد من الجهة الشرقية والثانية من هذه المسلات أيضا في بعض المدينة وقيل إن المجلس الذي بجنوب الإسكندرية المنسوب إلى سليمان بن داود أن يعمر بن شداد بناه ويقال أيضا إن سليمان بن داود بناه وأسطواناته وعضاداته باقية إلى الآن وصفته أنه مجلس مربع الطول في كل رأس منه ست عشرة سارية وفي الجانبين المتطاولين منه سبع وستون سارية وفي الركن الشمالي منه اسطوانة عظيمة ورأسها عليها وفي أسفلها قاعدة رخام في محيط تربيع وجوهها ثمانون شبرا في عرض كل وجه عشرون شبرا في ارتفاع ثمانين شبرا ودور محيط هذه
стр. 326
السارية أربعون شبرا وطولها من القاعدة إلى رأسها تسع قيم والرأس منقوش مخرم بأحكم صنعة وأتقن وضع ولا أخت لها ولا يعلم أحد من أهل الإسكندرية ولا من أهل مصر ما المراد بوضعها مفردة في مكانها وهي الآن مائلة ميلا كثيرا لكنها ثابتة آمنة من السقوط والإسكندرية من عمالة مصر وقاعدة من قواعدها.
وأرض مصر تتصل حدودها من جهة الجنوب ببلاد النوبة ومن جهة الشمال بالبحر الشامي ومن جهة الشام بفحص التيه ومن جهة الشرق ببحر القلزم ومن جهة المغرب بالواحات.
وأما طول النيل فمن ساحل بحر الروم حيث ابتداؤه إلى أن يتصل بأرض النوبة من وراء الواحات نحو خمس وعشرين مرحلة ومن حد النوبة مما يلي الجنوب مصاقبا لبلاد النوبة نحو ثماني مراحل ويمتد من هناك إلى أول الحد الذي ذكرناه نحو اثنتي عشرة مرحلة.
ومدينة الفسطاط هي مصر سميت بذلك لأن مصرام بن حام بن نوح ﵇ بناها في الأول وكانت مدينة مصر أولا عين شمس فلما نزل عمرو بن العاصي والمسلمون معه في صدر الإسلام وافتتحها اختط المسلمون حول فسطاطه فعمروا مكان مصر الآن وهو المكان الذي هي الآن فيه ويقال إنما سميت بالفسطاط لأن عمرو بن العاصي لما استفتح مصر وأراد المسير إلى الإسكندرية أمر بالفسطاط أن يحط ويسار به أمامه فنزلت حمامة في أعلاه وباضت بيضتها فأخبر بذلك عمرو فأمر أن يترك الفسطاط على حاله إلى أن تخلص الحمامة فرخيها ففعل وقال والله ما كنا لنسيء لمن ألفنا واطمأن بجانبنا
стр. 327
حتى نفجع هذه الحمامة بكسر بيضتها فترك الفسطاط وأقام بمصر إلى أن تخلص فرخ الحمامة ثم ارتحل وتسمى مدينة مصر باللسان اليوناني ببيلونة وهي الآن مدينة كبيرة على غاية من العمارة والخصب والطيب والحسن فسيحة الطرقات متقنة البناءات قائمة الأسواق نافقة التجارات متصلة العمارات نامية الزراعات لأهلها همم سامية ونفوس نقية عالية وأموال مبسوطة نامية وأمتعة رائقة لا تشتغل نفوسهم بهم ولا تعقد قلوبهم على غم لكثرة أمنهم ورفاهة عيشهم وانبساط العدل والحماية فيهم وطول المدينة ومقدارها ثلاثة فراسخ والنيل يأتيها من أعلى أرضها فيجتازها من ناحية جنوبها وينعطف مع غربيها فينقسم قدامها قسمين يعدى في المدينة من الذراع الواحد إلى الآخر.
وفي هذه الجزيرة مساكن كثيرة جليلة ومبان متصلة على ضفة النيل وهذه الجزيرة تسمى دار المقياس وسنصفه بعد هذا بحول الله وهذه الجزيرة يجاز إليها على جسر فيه نحو ثلاثين سفينة ويجاز القسم الثاني وهو أوسع من الأول على جسر آخر وسفنه أكثر من الأول أضعافا مضاعفة وطرف هذا الجسر يتصل بالشط المعروف بالجيزة وهناك مبان حسنة وقصور شاهقة العلو وسوق وعمارة.
وأرض مصر سبخة غير خالصة التراب وبنيان دورها كلها وقصورها طبقات بعضها فوق بعض والأعم من ذلك تكون طباقها في العلو خمسة وستة وسبعة وربما سكن في الدار المائة من الناس وأكثر وأخبر الحوقلي في كتابه أنه كان بمصر على عهد تأليفه لكتابه دار تعرف بدار عبد العزيز في الموقف يصب لمن فيها في كل يوم أربعمائة راوية ماء وفيها خمسة مساجد
стр. 328
وحمامان وفرنان ومعظم بنيان مصر بالطوب وأكثر سفل ديارهم غير مسكون ولها مسجدان جامعان للجمعة والخطبة فيهما أحدهما بناه عمرو بن العاصي في وسط أسواق تحيط به من كل جهة وكان هذا الجامع في أوله كنيسة للروم فأمر به عمرو فقلب مسجدا جامعا والمسجد الجامع الثاني هو بأعلى الموقف بناه أبو العباس أحمد بن طولون ولابن طولون أيضا جامع آخر بناه في القرافة وهو مكان يسكنه المتعبدون وجمل من أهل الخير والعفاف وبالجزيرة التي بين ذراعي النيل جامع وكذلك في الضفة الغربية المسماة بالجيزة.
ومصر بالجملة عامرة بالناس نافقة بضروب المطاعم والمشارب وحسن الملابس وفي أهلها رفاهة وظرف شامل وحلاوة ولها في جميع جوانبها بساتين وجنات وشجر ونخل وقصب سكر وكل ذلك يسقى بماء النيل ومزارعها ممتدة من أسوان إلى حد الإسكندرية ويقيم الماء في أرضهم بالريف منذ ابتداء الحر إلى الخريف ثم ينضب فيزرع عليه ثم لا يسقى بعد ذلك ما زرع عليه ولا يحتاج إلى سقي البتة وأرض مصر لا تمطر ولا تثلج البتة وليس بأرض مصر مدينة يجري فيها الماء من غير حاجة إلا الفيوم.
وأكثر جري النيل إلى جهة الشمال وعرض العمارة عليه من حد أسوان ما بين نصف يوم إلى يوم إلى أن ينتهي إلى الفسطاط تم تعرض العمارة وتتسع فيكون عرضها من الإسكندرية إلى الحوف الذي يتصل بعمارة القلزم نحو ثمانية أيام وليس في أرض مصر مما يحوز ضفتي النيل شئ قفر وإنما هو كله معمور بالبساتين والأشجار والمدن والقرى والناس والأسواق والبيع والشراء وبين طرفي النيل فيما ثبت في الكتب خمسة آلاف وست
стр. 329
مائة وأربعة وثلاثون ميلا وفي كتاب الخزانة أن طوله أربعة آلاف وخمس مائة وخمسة وتسعون ميلا وعرضه في بلاد النوبة والحبشة ثلاثة أميال فما دونها وعرضه ببلد مصر ثلثا ميل وليس يشبه نهرا من الأنهار.
وأما الجزيرة التي تقابل مصر وهي التي قدمنا ذكرها حيث المباني والمتنزهات ودار المقياس فإنها جزيرة عرضها بين القسمين من النيل مارة مع المشرق إلى جهة المغرب وطولها بالضد وهو من الجنوب إلى جهة الشمال وطرفها الأعلى حيث المقياس عريض ووسطها أعرض من رأسها والطرف الثاني محدود وطولها من رأس إلى رأس ميلان وعرضها مقدار رمية سهم ودار المقياس هي في الرأس العريض من الجهة الشرقية مما يلي الفسطاط وهي دار كبيرة يحيط بها من داخلها في كل وجه أقبية دائرة على عمد وفي وسط الدار فسقية كبيرة عميقة ينزل إليها بدرج رخام على الدائر وفي وسط الفسقية عمود رخام قائم وفيه رسوم أعداد أذرع وأصابع بينها وعلى رأس العمود بنيان متقن من الحجر وهو ملون مرسم بالذهب واللازورد وأنواع الأصباغ المحكمة والماء يصل إلى هذه الفسقية على قناة عريضة تصل بينها وبين ماء النيل والماء لا يدخل هذه الجابية إلا عند زيادة ماء النيل وزيادة ماء النيل تكون في شهر أغشت والوفاء من مائة ستة عشر ذراعا وهو الذي يروي أرض السلطان باعتدال فإذا بلغ النيل ثمانية عشر ذراعا روى جميع الأرضين التي هناك فإن بلغ عشرين ذراعا فهو ضرر وأقل زيادته تكون اثني عشر ذراعا والذراع أربعة وعشرون اصبعا فما زاد على الثمانية عشر ضر لأنه يقلع الشجر ويهدم وما نقص عن اثني عشر كان بذلك
стр. 330
النقص والجدب وقلة الزراعة.
ومما يلي جنوب الفسطاط قرية منف وبناحية شمالها المدينة المسماة عين شمس وهما كالقريتين مما يلي جبل المقطم ويقال إنهما كانتا متنزهين لفرعون لعنه الله فأما منف فهي الآن خراب أكثرها وأما عين شمس فهي الآن معمورة وهي أسفل جبل المقطم وعلى مقربة منها على رأس جبل المقطم مكان يعرف بتنور فرعون وكانت فيه مرآة تدور على لولب فكان إذا خرج من أحد الموضعين أعني منف أو عين شمس أصعد في هذا المكان الآخر من يعدله ليعاين شخصه ولا تفقد هيئته والتمساح لا يضر بشيء مما جاور الفسطاط ويحكى عنه أنه إذا انحدر من أعلى النيل أو صعد من أسفل وأتى قبالة الفسطاط انقلب على ظهره وعام كذلك حتى يجاوز الفسطاط وحماه ويقال إن ذلك بطلسم صنع له وكذلك أيضا عدوة بوصير لا يضر بها ويضر بعدوة الأشمونى وبينهما عرض النيل وهذا عجب عجيب وبعين شمس مما يلي الفسطاط ينبت البلسان وهو النبات الذي يستخرج منه دهن البلسان ولا يعرف بمكان من الأرض إلا هناك.
وبأسفل الفسطاط ضيعة سيروا وهي ضيعة جليلة يعمل بها شراب العسل المتخذ بالماء والعسل وهو مشهور في جميع الأرض ويتصل بأرض الفسطاط جبل المقطم وبه جمل من قبور الأنبياء ﵈ كيوسف ويعقوب والأسباط.
وعلى ستة أميال من مصر الهرمان وهما بناءان في مستو من الأرض ولا يعرف فيما جاورهما جبل يقطع منه حجر يصلح للبناء وطول كل واحد من هذه الأهرام ارتفاعا مع الجو أربعمائة ذراع وعرضه في الدائر كارتفاع
стр. 331
الكل مبني بحجارة الرخام التي ارتفاع كل حجر منها خمسة أشبار وطوله خمسة عشر ذراعا إلى العشرة فزائدا وناقصا على قدر ما توجبه الهندسة وموقع الحجر من جوار لصيقه وكلما ارتفع بناؤه على وجه الأرض ضاق حتى يصير أعلاه نحو مبرك جمل ومن شاء الخروج إليهما من البر جاز إلى الجيزة على الجسر ومر من الجيزة إلى قرية دهشور ثلاثة أميال وهناك سجن يوسف ﵇ ومنها إلى الهرمين وبين الهرم والهرم نحو من خمسة أميال وبينهما وبين أقرب موضع إلى النيل خمسة أميال وفي بعض حيطانه كتابات قد درس أكثرها وفي داخل كل هرم منهما طريق يسير فيه الناس وبين هذين الهرمين طريق مخترق في الأرض واضح يفضي من أحدهما إلى الآخر ويحكى أنهما علامات على قبور ملوك ويذكر أنهما كانا قبل أن يكونا قبورا أهراء للغلات.
ويتصل بمصر في الجانب الغربي منها مدينة الفيوم وبينهما مرحلتان والفيوم مدينة كبيرة ذات بساتين وأشجار وفواكه وغلات ولها جانبان على وادي اللاهون وهو فيما يقال أن يوسف ﵇ اتخذ له مجريان للماء في وقت الفيض ليدوم لهم الماء فيها وقومهما بالحجارة المنضدة ومدينة الفيوم في ذاتها مدينة طيبة كثيرة الفواكه والغلات وأكثر غلاتها الأرز وهو الأكثر في سائر حبوبها وهواؤها وبيء غير موافق منكر لمن دخلها من الطارئين والغرباء النازلين بها وبها آثار بنيان عظيم ونواحيها مسماة بها ومنسوبة إليها وكانت هذه العمارة المحيطة بها كلها تحت سور يجمع على جميع أعمالها ويحيط بجميع مدنها وبقاعها وما بقي منه الآن شيء إلا ما لا يرى بشيء ونهر اللاهون اخترقه وأجرى الماء فيه يوسف الصديق ﵇ وذلك لما كبرت
стр. 332
سنه وأراد الملك راحته وانتزاعه عن الخدمة وقد كثرت حاشيته وأهله من ذريته وذرية أبيه وأقطعه أرض الفيوم وكان الفيوم بحيرة تصب إليها المياه وكانت ذات آجام وقصب وكان الملك يكره ذلك منها لأنها كانت قريبة منه فلما وهبها ليوسف ﵇ نهض إلى ناحية صول واحتفر الخليج المسمى بالمنهى حتى أتى به إلى موضع اللاهون ثم بنى اللاهون وأوثقها بالحصى والكلس واللبن والصدف كالحائط المرتفع وجعل على أعلاه في الوسط بابا وحفر من ورائه خليجا يدخل إلى الفيوم شرقيا وعمل خليجا غربيا متصلا بهذا الخليج يمر به من خارج الفيوم يقال له تنهمت فخرج الماء من الجونة إلى الخليج الشرقي فجرى إلى النيل وخرج ماء الخليج الغربي يصب إلى صحراء تنهمت بالغرب فلم يبق من الماء شيء إلا وخرج وكل ذلك في أيام يسيرة ثم أمر الفعلة فقلموا القصب التي هناك والعصاب وعقد الأدياس والطرفاء وكان ذلك في وقت جري الماء في النيل فدخل في رأس الخليج المسمى بالمنهى فجرى حتى وصل اللاهون فقطعه إلى خليج الفيوم وسار الماء إليها وسقاها وعم جميعها وصارت لجة وكان ذلك في سبعين يوما فلما نظر إليها الملك قال هذا عمل ألف يوم فسميت بذلك الفيوم ثم إن يوسف ﵇ قال للملك إن عندي من الحكمة أن تعطيني من كل كورة من أرض مصر أهل بيت واحد فأعطاه ذلك فأمر يوسف القوم بأن يبني لكل بيت منهم قرية ففعلوا ذلك وكان عدد هذه البيوتات خمسة وثمانين بيتا وكانت قراهم على عدد ذلك فلما فرغوا من بنيان القرى ضرب لكل قرية من
стр. 333
الماء بقدر ما يصير إليها من الأرض لا يكون لها في ذلك زائد ولا ناقص ثم صير لكل قوم شربا في زمان ما لا ينالهم الماء إلا فيه فهذه صفة الفيوم.
ومن خرج من مصر على معظم النيل يريد الصعيد سار من الفسطاط إلى منية السودان وهي منية جليلة تتصل بها عمارات بضروب من الغلات وهى في الضفة الغربية من النيل ومنها إلى مصر نحو من خمسة عشر ميلا.
ومنها إلى بياض عشرون ميلا وهي قرى وضياع عامرة وغلات حسنة وبساتين تشتمل على ضروب من الفواكه.
ومنها إلى الحمى الصغير عشرون ميلا.
ثم إلى الحمى الكبير في الجهة الشرقية عشرة أميال وهي قرية عامرة ولها بساتين وكروم ومزارع قصب.
ومنها إلى دير الفيوم في الجهة الشرقية عشرون ميلا.
ثم إلى قرية تونس في الجهة الغربية ميلان وهي متنحية عن النيل ومنها إلى دهروط نصف يوم ودهروط في الجهة الغربية من النيل.
ومنها إلى مدينة القيس في الجهة الغربية نحو من عشرين ميلا ومدينة القيس مدينة قديمة أزلية وقد تقدم ذكرنا لها فيما سلف من ذكر بلاد مصر في الإقليم الثاني قبل هذا والطريق منها إلى مدينة أسوان على النيل ولا حاجة بنا إلى إعادة ذكر ذلك.
وأما أسفل الأرض من مصر فمن أراد المسير إليها سار منحدرا مع النيل إلى المنية خمسة أميال ومنها إلى منية القائد خمسة أميال وهي مدينة كبيرة عامرة ذات مزارع وبساتين وخصب وقصب سكر.
стр. 334
ومنها إلى شبرة خمسة أميال وهي قرية وضياع كالمدينة يعمل فيها شراب العسل المفوه المشهور في جميع الأرض وبها خيمة البشنس.
ومنها إلى بيسوس خمسة أميال وهي قرية عامرة حسنة.
ومنها إلى قرية الخرقانية خمسة أميال وهي قرية عامرة لها مزارع وضياع وبساتين كثيرة للملك.
ومنها إلى قرية سرودس خمسة أميال.
ومنها إلى شلقان خمسة أميال وهي قرية كبيرة عامرة.
ومنها إلى قرية زفيتة خمسة عشر ميلا وبها تجتمع المراكب التي يصاد بها الحوت بأسرها وهذه القرية على رأس الجزيرة حيث ينقسم النيل خلجانا.
وهذه القرية تصاقب مدينة شنطوف التي على رأس الخليج الذي ينزل إلى تنيس ودمياط.
وفي أعلى شنطوف ينقسم النيل على قسمين ينزلان إلى أسفل ويتصلان بالبحر ويتفرع من كل واحد من هذين القسمين خليجان يصلان البحر فأما الخليجان الكبيران فإن مبدأهما من شنطوف فيمر الواحد في جهة المشرق حتى يصل تنيس ويتفرع من هذا الخليج ثلاثة خلجان فأحدها يخرج عند أنتوهى من جهة المغرب فيمر بتقويس إلى أن يرجع إلى معظمه عند دمسيس ويتفرع أسفل ذلك منه خليج في جهة الغرب فيمر حتى يصل دمياط وأما الخليج الآخر فإنه يمر من نحو شنطوف في جهة المغرب إلى قرب قيس أنمار فينقسم منه قسم يمر في جهة المغرب فينعطف إلى قرية ببيج ثم ينزل ويتفرع هناك منه خليج يصل إلى الإسكندرية وهذا الخليج يسمى خليج
стр. 335
شابور وفمه وابتداء مخرجه من أسفل ببيج ولا يكون الماء فيه في كل السنة وإنما يكون فيه الماء مدة خروج النيل فإذا رجع ماء النيل جف ماؤه حتى لا ينحدر أحد فيه ويخرج من معظم هذا القسم المتصل برشيد أسفل سنديون وسمونس أسفل فوه وفوق رشيد ذراع من النيل فيمر إلى مستقر بحيرة تتصل بقرب الساحل ثم تمر ممتدة مع الغرب إلى أن يكون بينها وبين الإسكندرية نحو من ستة أميال ومن هناك تتحول الأمتعة من المراكب في البر إلى الإسكندرية وعلى هذه الخلجان كلها مدن كثيرة متحضرة وقرى عامرة متصلة وها نحن لأكثرها ذاكرون وبالله التوفيق.
فمن أراد النزول من مصر إلى تنيس وبينهما تسعة أيام ومن تنيس إلى دمياط مجرى ومن دمياط إلى رشيد يومان ومن رشيد إلى الإسكندرية مجرى ومن الإسكندرية إلى مصر ستة أيام ومن مصر إلى قرية زفيتة التي قدمنا ذكرها وقلنا إن بها تجتمع مراكب صيد السمك بأسرها ومبلغ مقدار عددها مائة مركب ونيف خمسون ميلا ويقابلها من الضفة الغربية شنطوف وهي مدينة حسنة.
ومن شنطوف إلى شنوان خمسة وعشرون ميلا ينزل منها إلى قرية الشاميين عشرة أميال وهذه القرية يزرع فيها قصب السكر والبصل والقثاء وهذه أكبر غلاتها وأكثرها وهي بذلك مختصة وهي في الضفة الشرقية ويقابلها في الضفة الغربية طنت وهي قرية حسنة كثيرة المزارع والغلات.
ومن طنت إلى شنوان وهي مدينة صغيرة خمسة عشر ميلا.
ومنها منحدرا إلى قشيرة الأبراج نحو من اثني عشر ميلا وهي قرية عامرة وفيها غلات وعمارات كثيرة.
стр. 336
وتقابلها قرية سيوجة.
ومنها منحدرا إلى الصالحية نحو عشرة أميال وهي مدينة متحضرة وفيها عمارات وزراعات وأهلها لصوص لهم أذية فاشية وهم بالشر موسومون.
وأسفل الصالحية منية العطف في الغربية وهي قرية كثيرة الخيرات ومنها إلى شيرجة عشرة أميال.
ومنها منحدرا إلى مدينة جدوة خمسة عشر ميلا وهي مدينة صغيرة متحضرة لها أسواق عامرة وزراعاتها متصلة وخيراتها كثيرة وفي هذه المدينة مراكب كثيرة معدة لتعدية العساكر مختصة بذلك.
ومن جدوة عشرون ميلا إلى منية العطار وهي قرية صغيرة وبها بساتين وجنات وغلات.
ويقابلها من الضفة الغربية مدينة أنتوهى وهي مدينة صغيرة وبها بساتين وجنات وزراعات وغلات معلومة ولها سوق في يوم معلوم.
ومن منية العطف السابق ذكرها إلى قرية شميرق عشرة أميال بالجهة الغربية ومن قرية شميرق وهي تقابل جدوة وبأسفلها قليلا إلى قرية أنتوهى السابق ذكرها نحو من عشرة أميال.
وأسفل أنتوهى ينقسم الذراع من النيل على قسمين فيمر منه القسم الواحد إلى ناحية الغرب والقسم الثاني يمر بالجهة الشرقية فيكون بينهما جزيرة ثم يجتمعان بشبرة ودمسيس ثم يمران غير بعيد فينقسمان قسمين ويمر
стр. 337
القسم الشرقي إلى تنيس ويمر القسم الثاني وهو الغربي إلى ذمياط.
ثم نرجع بالقول إلى مدينة أنتوهى حيث ينقسم النيل فمن انحدر على الذراع الشرقي صار من أنتوهى إلى منية العطار وهما متقابلتان فانحدر إلى بنة العسل وهي منية جليلة كثيرة الأشجار والفواكه وتتصل بها عمارات وتقابلها في الضفة الغربية منيتها الكبرى المنسوبة إلى بنة.
ومنها إلى قرية أتريب في الشرقية وهي قرية لها سوق عامرة.
ومنها إلى قرية جنجر وهي كثيرة الغلات والمزارع.
ويقابلها في الجهة الغربية منية الحوفي وهي قرية ومنية كبيرة.
ومنها إلى قرية سنيت في الشرقي ويقابلها من الجهة الغربية قرية ورورة وهي قرية كثيرة الخصب عامرة بالناس ولها سوق حسنة.
ومنها إلى قرية الخمارية ويقابلها في الغربية منية الحرون.
وينحدر منها إلى قرية صحرشت الكبرى في الجهة الشرقية.
ومنها إلى صحرشت الصغرى في الشقة الغربية وهي قرية عامرة وبها من غلات السمسم والقنب وأنواع الحبوب كل حسن.
стр. 338
ومنها إلى قرية منية غمر بجهة الشرق وهي قرية لها سوق ومتاجر ودخل وخرج قائم.
ويقابلها في الجهة الغربية منية زفته.
ومن منية زفتة إلى منية الفيران في الجهة الغربية وهي قرية يزرع بها غلات الكمون والبصل والثوم برسم قصر الملك.
ويحاذيها في الشرق قرية قدقوس وهي قرية كبيرة جدا ذات بساتين وزروع ولها سوق نافقة وهي يوم الأربعاء.
ومنها ينحدر إلى منية فيماس وهي قرية حسنة كثيرة الخيرات كثيرة الغلات.
ويقابلها في الجهة الغربية قرية حانوت وهي قرية ذات مياه جارية وعمارات وهي برسم زراعة الكتان وهو غلتها وعليها يعول أهلها ونبات الكتان يجود فيها.
ومنها إلى منية إسنا بالشرقي من الخليج وهي قرية حسنة ولها سوق (في) يوم معلوم.
ومنها إلى قرية دمسيس المقدم ذكرها وهي قرية عامرة آهلة ولها سوق وهو يوم السبت وسوقها يباع بها ويشترى من الثياب والأمتعة كل طريفة والتجار يقصدونها لنفاقها.
ومن أراد النزول إلى الخليج الغربي من أنتوهى سار من أنتوهى إلى مدينة مليج عشرين ميلا وهي مدينة عامرة ولها أسواق وتجارات ويقابلها في الضفة الشرقية منية عبد الملك وهي قرية عامرة كبيرة كثيرة الخيرات مفيدة الزراعات.
стр. 339
ومن مليج نازلا الى طنطنة في جهة الغرب خمسة عشر ميلا وهي مدينة متحضرة صغيرة لكنها ذات سوق وأرزاق دارة وأحوال صالحة وأهلها في رفاهة وخصب ومن طنطنة إلى مدينة طلطى في الضفة الغربية خمسة عشر ميلا ويقابلها في الجهة الشرقية الجعفرية وهي قرية ذات مزارع وغلات ومن مدينة طلطى إلى قرية بلوس في الضفة الغربية ويقابلها في الضفة الشرقية قرية السنطة وهي قرية جليلة عامرة.
ومن قرية بلوس إلى مدينة سنباط في الغربي ومزارعها كتان وفيها سوق عامرة وتجارات وأرباح وأموال ممدودة ونعم ومنها بالمحاذاة في الضفة الشرقية إلى مدينة ونعاصر ومن مدينة سنباط إلى مدينة شبرة التي على فم الخليج المقابل لدمسيس المتقدم ذكرها قبل ذلك.
فمن أراد المسير من دمسيس إلى تنيس على النيل نزل في النيل إلى منية بدر نحو ميلين ومنها يخرج خليج شنشا في الجهة الشرقية فيمر إلى مدينة شنشا وهي مدينة حسنة كثيرة الأشجار والمزارع وبها معاصير لقصب السكر وخيرات شاملة وينحدر منها إلى مدينة البوهات في الشرقي أربعة وعشرون ميلا وهي مدينة عامرة ذات أسواق ومنافع جمة وعليها سور قديم مبني بالصخر ومنها إلى سفناس ثمانية عشر ميلا وهي مدينة متحضرة صغيرة ومنها إلى جهة الغرب في البر إلى مدينة طناح التي على خليج تنيس في الضفة الشرقية منه خمسة وعشرون ميلا ثم إلى بحيرة الزار وهي على مقربة من الفرما.
وبحيرة الزار متصلة ببحيرة تنيس وبينها وبين البحر الملح ثلاثة أميال وهذه البحيرة التي ذكرناها بحيرة كبيرة واسعة القطر وفيها من الجزائر غير
стр. 340
مدينة تنيس جزيرة حصن الماء وهي مما يلي ناحية الفرما وبقرب منها وإليها وصل الملك بردوين الذي استفتح بلاد الشام بعد الإسلام وغرق بفرسه بقربها ومنها انصرف إلى ما خلفه وبالشرق من تنيس ومع الجنوب قليلا جزيرة تونة وهي في بحيرة تنيس وفي جنوب تنيس وببحيرتها جزيرة نبلية.
وفي غربي خليج شنشا الذي ذكرناه آنفا قرى وضياع وشوارع متصلة بضروب من الغلات وجمل من المنافع ومن أحب النزول من دمسيس على معظم الخليج إلى تنيس صار من دمسيس إلى منية بدر التي قدمنا ذكرها قبل ذلك ومنها إلى بناء في الضفة الغربية عشرة أميال وهي قرية حسنة لها بساتين وفدادين غلاتها وافرة.
وفوقها ينقسم النيل على فرقتين فتصير بينهما جزيرة صغيرة على غربيها قرية بوصير وهي عامرة وعلى الذراع الثاتي مما يلي المشرق رحل جراح وهي مدينة صغيرة عامرة ولها دخل وخرج ومنافع وغلل وبين رحل جراح وبين فم خليج شنشا أربعون ميلا وكذلك بين بوصير وبنا ومن منية ابن جراح نازلا في النيل إلى سمنود اثنا عشر ميلا وهي في الضفة الشرقية ويقابلها في الجهة الغربية مدينة سمنود وهي مدينة حسنة كثيرة الداخل والخارج عامرة آهلة وبها مرافق واسعار رخيصة ومن مدينة سمنود في البرية في جهة الغرب بالمقابلة إلى مدينة سندفة التي على خليج بلقينة ثمانية أميال ومن مدينة سمنود إلى مدينة الثعبانية ثمانية عشر ميلا وهي مدينة عامرة وبها أسواق وعمارات وتجارات وهي في الغربي من الخليج ومنها إلى منية عساس اثنا عشر ميلا وهي قرية كثيرة البركات جامعة لضروب من الغلات
стр. 341
ومنها نازلا إلى جوجر اثنا عشر ميلا ويقابلها في الضفة الشرقية ويش الحجر وهي مدينة صغيرة بها بساتين وأشجار ومن ويش الحجر إلى مدينة سمنود المقدم ذكرها ستة وثلاثون ميلا ومن ويش الحجر نازلا إلى مدينة طرخا وهي بالضفة الغربية من النيل وبينها وبين جوجر اثنا عشر ميلا.
وأسفل طرخا ينقسم هذا الخليج قسمين يصل أحدهما إلى بحيرة تنيس شرقا والثاني يصل غربا إلى مدينة ذمياط فمن شاء أن ينزل إلى تنيس ينزل من طرخا إلى منية شهار في الغربي وهي مدينة صغيرة عامرة بها تجارات وأموال قائمة ويقابلها في الضفة الشرقية محلة دمينة وبينهما خمسة أميال ومنية دمينة أسفل من مدينة شهار ومن محلة دمينة إلى قباب البازيار اثنا عشر ميلا وهي قرية كبيرة ومنها نازلا إلى قباب العريف ستة عشر ميلا ومنها إلى قرية دمو خمسة عشر ميلا ومن دمو إلى مدينة طماخ ميلان في الضفة الشرقية وهي مدينة حسنة كثيرة العامر فيها أسواق ومتاجر قائمة ومنها إلى شمون عشرة أميال وهي قرية عامرة ومنها إلى قرية الأنصار في الضفة الغربية عشرون ميلا ومنها إلى قرية وبيدة عشرون ميلا في الضفة الشرقية ومنها إلى برنبلين عشرون ميلا وهي في الضفة الغربية ثم إلى شنيسة أربعون ميلا ثم غربا إلى بحيرة تنيس خمسة عشر ميلا.
وبحيرة تنيس إذا امتد النيل في الصيف عذب ماؤها وإذا جزر في الشتاء إلى أوان الحر غلب ماء البحر عليها فملح ماؤها وفيها مدن مثل الجزائر
стр. 342
تطيف البحيرة بها وهي نبلى وتونة وسمناة وحصن الماء ولا طريق إلى واحدة منها إلا بالسفن وبمدينة تنيس وذمياط يتخذ رفيع الثياب من الدبيقي والشروب والمصبغات من الحلل التنيسية التي ليس في جميع الأرض ما يدانيها في الحسن والقيمة وربما بلغ الثوب من ثيابها إذا كان مذهبا ألف دينار أو نحو ذلك وما لم يكن فيه ذهب المائة والمئتين ونحوها وأصولها من الكتان أما وان كانت شطا ودبقو ودميرة وما قاربها من تلك الجزائر يعمل بها الرفيع من الأجناس فليس ذلك بمقارب للتنيسي والذمياطي وفيما يذكر أن بحيرة تنيس بها كانت الجنتان التي ذكرت في الكتب وكانت لرجلين من ولد أتريب بن مضر وكان أحدهما مؤمنا والآخر كافرا فافتخر الكافر بكثرة ماله وولده فقال له أخوه المؤمن فما أراك شاكرا على ما رزقت فنزع ذلك منه ويقال إنه دعا عليه فغرق الله جميع ما كان للكافر في البحر حتى كأنها لم تكن في ليلة واحدة وهذه البحيرة قليلة العمق يسار في أكثرها بالمعادي وتلتقى فيها السفينتان فتجانب إحداهما الأخرى هذه صاعدة وهذه نازلة بريح واحدة وكلاهما مملوء القلاع بالريح وسيرهما في السرعه سواء.
وأما ذمياط فإنها مدينة على ضفة البحر وبينهما مسافة وبذمياط يعمل من غريب الصنع في الثياب الدبيقية وغيرها ما يقارب الثياب التنيسية سواء وذراع النيل ينصب إليها من الذراع النازل إلى مدينة تنيس وخروجه أسفل طرخا التي قدمنا ذكرها.
فمن شاء النزول إليها من مصر سار على ما وصفناه من القرى والمدن والعمارات حتى يصل طرخا فيأخذ في الذراع الغربي الواصل إلى ذمياط
стр. 343
فينحدر إلى مدينة دميرة عشرة أميال وهي في غربي الخليج وهي مدينة صغيرة ويعمل بها ثياب حسنة يتجهز بها إلى كثير من البلاد وبها صناع كثيرة وتجار قاصدون وبيع وشراء ومن دميرة نازلا مع الخليج إلى شرنقاش في الضفة الغربية سبعة عشر ميلا وهي مدينة صغيرة عامرة حسنة ذات مزارع وغلات وصناعات ومنها إلى مدينة شرمساح في الضفة الشرقية عشرون ميلا وهي مدينة جليلة لكنها ليست بالكبيرة ولها سوق جامعة لضروب بيع وشراء وأخذ وعطاء ومنها إلى منية العلوق عشرون ميلا وهي قرية متحضرة لها معاصر قصب وغلات قائمة نامية وهي في الضفة الشرقية من الخليج ومنها إلى قرية فارسكور عشرة أميال في الضفة الشرقية من الخليج ومن فارسكور إلى بورة وهي قرية جامعة ذات زراعات وغلات وجنات وبساتين وخيرات خمسة عشر ميلا ومن بورة إلى دمياط ثلاثة عشر ميلا فذلك من طرخا إلى ذمياط مائة ميل وخمسة أميال وكذلك من طرخا إلى منية دمسيس مائة ميل وعشرة أميال ومن دمسيس إلى أنتوهى نحو من تسعين ميلا ومن فم أنتوهى إلى قرية شنطوف مائة ميل ومن شنطوف إلى الفسطاط خمسون ميلا.
ونرجع بالقول إلى خليج المحلة وفوهته تخرج من أسفل طنطى فيمر في جهة الغرب نازلا حتى يحاذي شرمساح التي على خليج دمياط ومن فوهته إلى منية غزال في الشرق عشرون ميلا وهي قرية جامعة لمحاسن شتى وضروب غلات مختلفة وتقابلها محلة أبى الهيثم في الضفة الغربية ومنها إلى ترعة بلقينة خمسة عشر ميلا وهي قرية كثيرة البساتين والجنات متصلة
стр. 344
العمارات والغلات ومنها يخرج أيضا خليج آخر يأخذ في الغرب مستقيما إلى صخا وعليه من أوله قرية دار البقر في الغرب وأسفلها في الغرب أيضا قرية المعتمدية ومنها إلى متبول في الغرب وهي قرية عامرة لها سوق في يوم معلوم ومنها إلى صخا وصخا في البرية وبها إقليم متصل ومنها في جهة الجنوب في البرية إلى محلة صرت ومنها إلى منوف العليا وهي قرية صغيرة عامرة ولها إقليم معمور وبها غلات وخير كثير ومن منوف العليا إلى سكاف وهي قرية حسنة شاملة لأهلها محدقة بخيرها متصلة عماراتها ومنها إلى شنطوف.
ونرجع بالقول إلى ترعة بلقينة السابق ذكرها فمنها منحدرا إلى المحلة وهي مدينة كبيرة ذات أسواق عامرة وتجارات قائمة وخيرات شاملة وبما يقرب من المحلة على خمسة وأربعين ميلا في البرية مدينة صنهور وإليها تصل ترعة بلقينة ويقابلها في جهة الشرق مدينة سندفة وبينهما نحو ميل ونصف وهي مدينة جليلة جميلة كثيرة الفواكه والنعم وبين سندفة ومدينة سمنود في البرية خمسة عشر ميلا ومدينة سمنود على خليج تنيس ودمياط ومن سندفة إلى مدينة المحلة ومنها إلى محلة الداخل وهي قرية حسنة لها بساتين وجنات في غربي الخليج ومنها إلى دميرة التي ترسم بها الثياب الشروب وهما مدينتان كبيرتان فيهما طرز للخاصة وطرز للعامة ومنها يخرج إلى ذمياط كما قدمنا.
وقد ذكرنا من أوصاف الخلجان الشرقية وتشعبها على ما هي عليه ما فيه كفاية وبقي علينا أن نذكر الخليجين الغربيين حسب ما يجب ونأتي بما عليهما من البلاد وكيفية تشعبهما فنقول من ذلك من شاء الانحدار من مصر
стр. 345
إلى الإسكندرية خرج من مصر منحدرا إلى جزيرة أنقاش ونبابة وهما مدينتان بين شطي النيل كانتا برسم تربية الوحوش فيهما في مدة أيام الأمير صاحب مصر عشرة أميال ومنها إلى الأخصاص وهي قرية حسنة لها بساتين وجنات وروضات ومبان ومنتزهات عشرون ميلا ومنها منحدرا في النيل إلى ذروة خمسة أميال ومنها إلى شنطوف عشرون ميلا وشنطوف مدينة صغيرة متحضرة لها مزارع وخصب ومنها في الضفة الغربية إلى قرية تسمى أم دينار وهي قرية حسنة ومن أم دينار إلي أشمن جريش خمسة عشر ميلا وهي مدينة صغيرة في الغرب كثيرة العمارات والبساتين والجنات ومنها إلى مدينة الجريش ثمانية عشر ميلا وهي في الضفة الشرقية وهي مدينة حسنة على إقليم جليل كبير وهي كثيرة التجارات والعمارات والكروم والأشجار ومنها إلى رمال الصنيم وبها آية من آيات الله سبحانه وذلك أنه يؤخذ العظم فيدفن في هذه الرمال سبعة أيام فيعود حجرا صلدا بأذن الله ومن رمال الصنيم إلى أبي يجنس وهي قرية كبيرة عامرة لها سوق وحولها بساتين وغراسات وكذلك منها إلى ترنوط وهي مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وتجار مياسير ومن ترنوط هذه إلى شنطوف خمسون ميلا وبمدينة ترنوط معدن النطرون الجيد ومنه يحمل إلى جميع البلاد ومدينة ترنوط على بحر شابور وذلك أن هذا الذراع من النيل إذا وصل إلى رمال الصنيم انقسم قسمين فيمر القسم الأول إلى ناحية المغرب إلى أن يصل إلى ترنوط ثم إلى بستامة إلى طنوب ومنها إلى شابور وهي مدينة كالقرية الجامعة ومنها إلى محلة السيدة ثم إلى دنشال
стр. 346
ثم إلى قرطسا ثم إلى سوق أبي منى ومنها إلى قرنفيل ثم إلى الكريون ومنها إلى قرية الصير ثم إلى الإسكندرية.
وهذا الخليج لا يدخله الماء ولا يسافر فيه إلا عند زيادة النيل لأن فوهته مرتفعة على مجرى النيل فلا يصل إليه الماء إلا في الوقت الذي ذكرناه وذلك أن فوهة هذا الخليج إذا وصل إلى ترنوط انعطف إلى جهة المشرق حتى يجتمع بأخيه عند ببيج وتصير بينهما جزيرة بيار وفم الخليج الشرقي يخرج من نحو رمال الصنيم فيمر في جهة الشمال إلى أن يتصل بصاحبه عند ببيج وعلى فوهته وأسفل منه مزارع وقرى متصلة في ضفة المشرق تتصل بأعلى منوف السفلى.
ومنها إلى قرية تتا ومن قرية تتا إلى فيشة إلى البندارية ويقابلهما المنار (و) في الضفة الغربية ببيج وهناك يجتمع الخليجان فيصيران واحدا وفوق ببيج قرية قليب العمال وينزل النيل مع الشمال إلى صاه في الضفة الشرقية ويقابلها من الجهة الشرقية محلة نكلا خمسة عشر ميلا ومن صاه إلى قرية إصطافية في الضفة الشرقية عشرون ميلا وهي قرية حسنة عامرة ومنها إلى محلة العلوي خمسة عشر ميلا وهي قرية كبيرة ذات بساتين وضياع ويقابلها في الضفة الغربية سرنبى وهي قرية عامرة ومن محلة العلوي إلى فوة خمسة عشر ميلا وهي مدينة حسنة كثيرة الفواكه والخصب وبها أسواق وتجارات.
وينقسم النيل أمامها قسمين فتكون بينهما جزيرة الراهب وعلى آخرها مدينة سنديون وكانت قبل ذلك مدينة لكنها دثرت وبقى منها معالم وقرى متصلة ومن فوة إلى سنديون في الضفة الشرقية نحو من خمسة عشر ميلا
стр. 347
ويحاذيها في الجهة الغربية قرية سمديسي وبين سمديسي وسرنبى خمسة عشر ميلا.
وعلى مقربة من أسفل سمديسى يخرج ذراع من النيل ليس بالكبير فيتصل ببحيرة مارة ما بين غرب وشمال طولها أربعون ميلا في عرض ميلين أو نحوهما وماؤها ليس بعميق حتى تأتي ساحل البحر الملح وتنعطف هذه البحيرة مع الساحل على بغد ستة أميال من رشيد ثم ترجع إلى فم ضيق في أعلى سعتها مقدار عشرة أبواع في طول رمية حجر.
ثم تتصل هذه البحيرة ببحيرة أخرى طولها عشرون ميلا وسعتها أقل من سعة الأخرى وماؤها أيضا ليس بعميق فيسار فيها إلى أعلاها ومن هناك إلى الإسكندرية ستة أميال ثم يتحول الناس عن المراكب إلى البر فيسيرون على الدواب إلى الإسكندرية وأما النزول إلى رشيد فعلى معظم الخليج فيسار من سمديسى إلى قرية الحافر عشرون ميلا ويقابلها في الضفة الشرقية قرية نطوبس الرمان ومن الحافر إلى الجديدية خمسة عشر ميلا وهي قرية عامرة.
ومن الجديدية إلى رشيد وهي مدينة متحضرة بها سوق وتجار ونفقة ولها مزارع وغلات حنطة وشعير وبها جمل بقول حسنة كثيرة ولها نخل كثير وأنواع من الفواكه الرطبة وبها من الحيتان وضروب السمك من البحر الملح والسمك النيلي كثير وبها يصاد الدليس ويملحونه ويسافرون به إلى كل الجهات وهو من بعض تجاراتهم.
وأكثر رساتيق مصر وقراها في الجوف والريف والريف هو ما كان من النيل جنوبا وأكثر أهل هذه القرى قبط نصارى يعقوبية ولهم الكنائس الكثيرة وفيهم قلة شر وهم أهل يسار وأخبر الحوقلي في كتابه أن المرأة
стр. 348
العظيمة من نساء القبط ربما ولدت الاثنين والثلاثة في بطن واحد وبحمل واحد ولا يجدون لذلك علة إلا ماء النيل.
ومن رشيد إلى مدينة الإسكندرية ستون ميلا وذلك أنك تسير من رشيد إلى الرمال إلى بوقير ثلاثين ميلا إلى القصرين إلى الإسكندرية ثلاثين ميلا ولأهل الإسكندرية في بحرهم سمكة مخططة لذيذة الطعم تسمى العروس إذا أكلت مشوية أو مطبوخة رأى آكلها في نومه كأنه يؤتى إن لم يتناول عليها شيئا من الشراب أو يكثر من أكل العسل.
فأما الطريق من مصر إلى أسوان وأعلى الصعيد فقد ذكرناه وكذلك الطريق من مصر إلى إفريقية قد ذكرناه على مسافة فنريد الآن أن نذكر الطريق من مصر إلى البهنسا ثم إلى مدينة سجلماسة مرحلة مرحلة وهو الطريق الذي أخذه المرابطون في سنة ثلاثين وخمسمائة تخرج من مصر إلى البهنسا سبعة أيام ومن البهنسا إلى جب مناد مرحلة ثم إلى فيدلة مرحلة ثم مرحلة بلا ماء ثم مرحلة بلا ماء ثم إلى عين قيس مرحلة ثم إلى غيات مرحلة إلى جبل أمطلاس مرحلة إلى نسنات مرحلة إلى وادي قسطرة مرحلة إلى جبل سرواي مرحلة إلى صحراء تيديت ثلاث مراحل بلا ماء إلى غدير شناوة وماؤه شروب مرحلة إلى جبل تاتى مرحلة إلى ساملا مرحلة إلى سيرو في الجبل مرحلة إلى صحراء متالاوت وهي ست مراحل لا ماء فيها ثم إلى نقاو مرحلة ثم إلى سلوبان جبل مرحلة ثم إلى جبل وجاد مرحلة ثم
стр. 349
إلى ندرمسة ثم إلى جبل قزول مرحلة ثم إلى جبل أيدمر ثلاث مراحل صحراء بلا ماء إلى سلكايا مرحلتان ثم إلى تساممت مرحلة إلى سجلماسة مرحلة وهذا الطريق قليلا ما يسلكه أحد وإنما يسلكه الملثمون بدليل.
وكذلك من مصر إلى بغداد خمسمائة وسبعون فرسخا تكون ألف ميل وسبعمائة ميل وعشرة أميال.
والطريق من مصر إلى مدينة يثرب تخرج من مصر إلى الجب إلى البويب ثم إلى منزل ابن صدقة ثم إلى عجرود ثم إلى الدوينة ثم إلى الكرسي ثم إلى الخفر ثم إلى منزل ثم إلى أيلة ثم إلى حقل ثم إلى مدين ثم إلى الأعراء ثم إلى منزل ثم إلى الكلاية ثم إلى شعب ثم إلى البيضاء ثم إلى وادي القرى ثم إلى الرحيبة ثم إلى ذي المروة ثم إلى مر ثم إلى السويداء ثم إلى ذي خشب ثم إلى المدينة يثرب.
وطريق آخر على ساحل البحر القلزمي من مصر إلى عين شمس إلى قرية المطرية إلى بركة الجب وهو غدير يفرغ فيه خليج القاهرة إلى جب عجرود ثم إلى جب العجوز إلى القلزم ثم إلى بطن مغيرة وهو مرسى عليه بركة ماء ثم إلى جون فاران ثم إلى مزيد ثم إلى تيران وهو مكان خبيث تعطب فيه المراكب عند الهول وذلك أنه جون على ضفته جبل قائم فالريح إذا هبت عليه تلوت ونزلت إلى البحر فهاجت موجه أتلفت ما لقيت هناك من السفن وإذا هبت الريح الجنوب فلا سبيل إلى سلوكه ومقدار هذا المكان
стр. 350
الصعب نحو من ستة أميال ويقال إن في هذا الموضع غرق فرعون لعنه الله وبالقرب من فاران موضع صعب إذا سلك والريح الصبا مغربا أو الدبور مشرقا ويسمى جبيلات ومن جبيلات إلى جبل الطور إلى الأيلة إلى الحقل إلى مدين إلى الحوراء إلى الجار إلى قديد إلى عسفان إلى بطن مر إلى مكة.
والطريق من مصر إلى الفرما من مصر إلى بلبيس مرحلة إلى فاقوس مرحلة وهي مدينة ثم إلى جرجير مرحلة وسنذكر حال الفرما بعد هذا إن شاء الله تعالى.
نجز الجزء الرابع من الإقليم الثالث والحمد لله ويتلوه الجزء الخامس منه إن شاء الله تعالى.
стр. 351
الجزء الخامس
إن هذا الجزء الخامس من الإقليم الثالث تضمن قطعة من بحر القلزم وفحص التيه وبعض البحر الشامي بما عليهما من المدن والمراسي والحصون العامرة وأرض فلسطين والشام وأسفل أرض الحجاز مع قطعة من غربي البادية وفيها من البلاد المشهورة القلزم وفاران والأيلة ومدين وخيبر ووادي القرى والحجر وتبوك ودوما ومعدن النقرة والعادي والسيالة وراهط ثم الفرما وعسقلان وغزة والرملة وبيت المقدس وطبرية ونابلس ودمشق وبعلبك وحمص ويافا وقيسارية وأرسوف وعكة وصور وبيروت والناعمة وجبيل واطرابلس وانطرطوس وبيسان وجبلة والاذقية والسويدة وأنطاكية ونحن ذاكرون لما في كل واحدة منها من المباني والعجائب والطرق والمصنوعات وما يجلب إليها وما يخرج عنها وما بينها من الأميال والفراسخ وأمكنتها على التقصي بحول الله.
فأما بحر القلزم فإنه كما قدمنا ذكره طوله نحو ثلاثين مرحلة وعرضه
стр. 352
أوسع ما يكون قدر ثلاثة مجار ثم لا يزال يضيق حتى يرى من بعض جوانبه الجانب الآخر وأوسع مكان فيه حيث القلزم.
وبحر القلزم في ذاته كالنهر وفيه جبال عادية فوق الماء وفيه تروش وقالات ظاهرة ومخفية وطرق السفن فيما بينها معلومة لا يدخل بينها إلا الربانيون وأولو المعرفة بالبحر والتمهر في الرياسة فيه العالمون بطرقاته المجترئون على مجالاته والسير في هذا البحر بالنهار فقط وأما بالليل فلا يسير أحد فيه لصعوبة طرقه وتعاريج مسالكه وكثرة معاطبه.
والقلزم كانت مدينتين وهما الآن أكثرهما خراب لتسلط العرب عليهما وأخذهم ما بأيدي أهليهما والتضييق الدائم عليهم حتى قلت عمارتهما وخاف قاصدهما وانقطعت طرق تجاراتهما وفنى ما بأيدي أهليهما وضاقت معايشهم وشرب أهلهما من عين السويس وهي عين ناشعة في وسط الرمل وماؤها ماء زعاق لا يسيغه شارب.
وبين القلزم ومصر تسعون ميلا وكذلك من القلزم إلى الفرما في البر مما يلي الشمال سبع مراحل وهو ما بين البحر القلزمي والبحر الشامي من المسافة وما بينهما يسمى فحص التيه وهناك تاهت بنو إسرائيل في زمن موسى ﵇.
وبالقلزم تنشأ السفن السائرة في هذا البحر وإنشاؤها شيء طريف وذلك أن الكلكل ينبسط على الأرض عريضا ثم لا يزال اللوح يتركب منه على
стр. 353
ما لصق به حتى يتهندم ثم يجوز بحبال الليف والدسر ويوصل بينهما بالجسور الماسكة فإذا كمل ذلك بأسره جلفط بالشحم المتخذ من دواب البحر ودقاق اللبان وقيعان مراكبه عراض دون تعميق في تركيبها لتحمل بذلك كثير الوسق ولا تدرس على كبير عمق.
ومن القلزم على الساحل إلى فاران أربعون ميلا ومدينة فاران في قعر جون وهي قرية صغيرة يأوي إليها بعض عرب تلك الناحية.
وإزاء فاران موضع متجون من قبل البحر وعلى ضفته جبل من حجر صلد والماء يتردد معه ويستدير وسلوكه عند هيجان الريح به صعب لا يقدر أحد على جوازه إلا بعد جهد وربما تلف السالك فيه إلا ما دفع الله وفيما يذكر أن بهذا البحر غرق فرعون لعنه الله.
ومنه إلى جبل الطور وهو على مقربة من البحر ويمتد معه وبينه وبين البحر طريق مسلوك وهو جبل عال يصعد إليه على مدارج وفي أعلاه مسجد وله بئر ماء ناشعة ومنها يشرب من هناك من الصادرين والواردين.
ومن الطور إلى المصدف وهو مكان حسن رمل وماؤه صاف ويصاد به اللؤلؤ.
ومن هذا المصدف إلى شرم البيت وهو مرسى لا ماء فيه.
ومنه إلى شرم البئر وهو مرسى لا ماء فيه.
стр. 354
ومنه إلى رأس أبي محمد وهو مرسى لا ماء فيه وهو رأس عقبة أيلة.
وأيلة مدينة صغيرة والعرب يأوون إليها ويتصرفون فيها.
ثم إلى العونيد وهو مرسى فيه الماء وتقابله جزيرة النعمان وبينها وبين البر عشرة أميال وجزيرة النعمان معمورة فيها قوم من العرب أشقياء عيشهم من صيد الحوت.
ومنها إلى مرسى ظبا فيه ماء.
ومنه إلى العطوف ثم إلى الحوراء وهي قرية عامرة وأهلها أشراف وعندهم معدن يقطعون فيه الأبارم ومنها يتجهز بها إلى سائر الأقطار المصاقبة والمتباعدة ويتصل بها في جهة الجنوب وعلى قرب منها جبل رضوى وفيه حجر المسن الذي يحمل إلى جميع أقطار الأرض من بلاد المشرق والمغرب وشرب أهل الحوراء من آبار عذبة وبها إرساء وقصر.
ومنه إلى وادي الصفراء وهو مرسى حسن.
ومنه إلى القويعة وهو مرسى عامر وماؤه يجلب من بعيد.
ومنها إلى الجار ثم إلى الجحفة ثم إلى قديد ثم إلى عسفان ثم إلى جدة وقد سبق لنا ذكر هذه الحصون والمعاقل فيما سبق من ذكر الإقليم الثاني حيث جاء ذكر الجحفة وقديد وعسفان والجار والسقيا ولا حاجة بنا إلى إعادة ذكر ذلك.
وعلى ساحل بحر القلزم مدينة مدين وهي أكبر من تبوك وبها البئر
стр. 355
التي استقى منها موسى ﵇ لسائمة شعيب ويحكى أنها بئر معطلة وقد عمل عليها بيت وماء أهلها من عين تجري إليهم وسميت مدين بالقبيلة التي كان منها شعيب وبها معايش ضيقة وتجارات كاسدة.
ومن مدينة مدين إلى أيلة خمس مراحل.
ومن أيلة إلى الجار نحو من عشرين مرحلة.
ومن مدين إلى تبوك في البرية شرقا ست مراحل.
ومدينة تبوك بين الحجر وبين أول الشام وأول الشام منها على أربع مراحل في نحو نصف طريق الشام ولها حصن يطيف بها وشرب أهلها من عين ماء خرارة وبها نخيل كثير ويقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث الله إليهم شعيبا كانوا بها وكان شعيب من مدين.
والحجر من وادي القرى على مرحلة وهو حصن نظيف الحال بين الجبال وبها كانت ديار ثمود وبها بيوت منقورة في الصخر وأهل الحجر وتلك النواحي يسمونها الأثالب وهي جبال في ذاتها متصلة في العيان حتى إذا توسط المار بها كانت كل قطعة منها قائمة بذاتها يطاف بكل واحدة منها من غير أن يمازج بعضها بعضا أو يختلط بعضها ببعض وبها الآن بئر ثمود ويحيط بالحجر من كل ناحية جبال ورمال لا يكاد أحد يرتقي إلى ذراها إلا بعد جهد ومشقة.
ومن الحجر إلى تيماء أربع مراحل ومن تيماء إلى خيبر أربع مراحل.
ومدينة خيبر مدينة صغيرة كالحصن منيعة ذات نخيل وزروع وكانت
следующие страницы →