← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

سحق أصله ووضع في أصل الضّرس الوجع - وإن كان فاسدا - قلعه، وإن كان متماسكا يسكّن وجعه، وإن علّق أصل الهليون يابسا على الضرس الوجع قلعه بلا وجع. وأصله ينفع طبيخه من وجع الظهر [المتولد] (١) من البلغم إذا أدمن عليه، مفردا، ومع العسل والسكر، ومع بزر البطيخ، وحينئذ يوصل أقوى الأدوية النافعة من علل المثانة توصيلا بالغا، وينفع وجع الخاصرة [إذا كان] (٢) من سدد الكلى، أو [في] مجاري البول. وطبيخ أصوله يزيد في الباه، وينقع في الخل لوجع الأسنان. وبزره يدر الطّمث حمولا، ويفتح سدد الطحال شربا، والهليون نفسه إن أكل نيّئا على الرّيق فتّت الحصاة، ونفع علل المثانة والكلى، وإدمان أكله يهيّج وجع المفاصل. هندبا (٣) هي صنفان برّية وبستانية، وصنف ثالث يسمى خندريلي (٤)، وهو قريب منه يشبه بعضه بعضا. قال ابن البيطار: البستاني تبريده أكثر من تبريد البرّي وكلاهما طعمه قابض، وإذا أكلت مطبوخة عقلت البطن، وخاصّة البرّي منها، فإنها أشد عقلا للطبيعة. وإذا أكلت نفعت ضعف المعدة والقلب وإذا تضمد بها وحدها مع السّويق سكّنت الالتهاب العارض للمعدة. ويستعمل منها ضماد

стр. 7107

للخفقان، وينفع من النقرس ومن أورام العين الحارة إذا خلطت مع السويق والخل، وإذا تضمد بها مع أصولها نفع من لسعة العقرب، وإذا خلطت بالسّرمق (١) نفعت من الحمرة. وماؤها إذا خلط بإسفيداج الرصاص وخلّ، كان منه لطوخ لمن احتاج إلى التبريد (٢) [الشديد]. والهندبا تقوّي <٣٢> المعدة، وتفتح السدد في الكبد والطحال، وتطفئ حرارة الدم والصفراء، وتجلو ما في المعدة، وتنفع الكبد حارّها وباردها، ولا توافق أصحاب السعال ولا المبرودين (٣)، وتنفع إذا استعملت بالخل بعد الفصد والحجامة تفتح سدد الكبد، وتنقي مجاري الكلى. وإذا عصر ماؤه وأغلي ونزعت رغوته وشرب بسكنجبين فتح السدد، ونقى الرطوبات العفنة، ونفع من الحمّيات المتطاولة، وهو جيد الكيموس. وأصله ينفع من لسعة العقرب، وإذا عصر ماؤه وأغلي وصفّي نفع من الأورام، وإن جعل مع غيره من البقول الملائمة له مثل الرازيانج والكشوت كان فعله في الأدوية المذكورة أبين، وإن طلي ماؤه على الأورام من خارج البدن نفعها وبردّها. وماء الهندبا [إذا] يحل فيه الخيار شنبر، ويتغرغر به، ينفع من أورام الحلق.

стр. 7108

والهندبا البرّي وهو الطّرخشقوق (١)، ويشرب فينفع لسع العقارب والزّنبور والحيّات وحمّى الرّبع (٢). ويكتحل بماء ورقه فينفع من الغشاء، ويدخل ورقه في الترياقات، وينفع إذا سحق من الحمّيات، والذي يقل شربه للماء. وهو أقوى من الهندبا في جميع أفعاله، وينفع نفث الدم، ويقطع العطش، ويشهّي الأكل، وينفع من الاستسقاء، ويقوّي القلب إذا شرب أو تضمد به، ويقاوم أكثر السموم، وينفع الحرارات، وخاصة إذا اعتصر ماؤه وصب عليه الزيت وتحسّي، فإنه يخلّص من الأدوية القتالة كلها، ويعقب صلاحا تاما. ولبنه يجلو بياض العين، وينفع من الحمى المطبقة. هيوفاريقون (٣) قال ديسقوريدوس في الثالثة: أوفاريقون (٤)، ويسمّى أندروسامن (٥) ويسمى قوريون، ويسمى حاما نيطس (٦) لمشاكلة رائحة بزره رائحة الراتينج الذي هو صمغ الصنوبر، ونيطس (٧) هو الصنوبر، [و] هو تمنش، يستعمل في وقود النار، له ورق كورق السذاب، وطوله نحو من شبر، ولونه أحمر كالدم، وله

стр. 7109

زهر أبيض كالخيري الأبيض، وبزره في غلف (١)، مستطيل مدور في عظم حبّة الشعير، ولون البزر أسود، وله رائحة كرائحة الراتينج، ينبت في أماكن خشنة وعرة. قال ابن البيطار (٢): يسخّن ويجفّف ويدر الطّمث والبول، وإذا أردنا أن نسقي منه من يحتاجه سقيناه من ثمرته كما هي، ولا يقتصر على بزره وحده. وإذا اتّخذ من ورقه ضمادا، وضمدت به مواضع حرق النار والقروح، أصارها إلى الالتحام والاندمال. وإن جفّف ودق ونثر شفى القروح المترّهلة والعفنة، ويشفي وجع الورك. وإذا شرب بزره بالشراب أذهب حمّى الرّبع. وإذا شرب أربعين يوما متوالية أبرأ عرق النّسا. وإذا تضمد بورقة وبزره أبرأ حرق النار، ويفتح السدد. وشرب ورقه ينفع من النّقرس نفعا بيّنا ومنه صنف أعظم من الأول، وأكثر أغصانا، ولونه أحمر قان، وزهره <٣٣> أصفر، إذا شرب من بزره شيء بقوطولين (٣) من [الشراب الذي يقال له] (٤) أدرومالي نفع من عرق النّساء، وأسهل وأخرج المرّة. وينبغي أن يدمن أخذه من به عرق النّساء إلى أن يخرج من العلة. وإذا تضمد بهذا النبات كان صالحا لحرق

стр. 7110

النار. ومنه صنف له بزر إذا شرب بالشراب نفع من الكزاز وتهيأ منه. ومن التربة مسوح نافع من الفالج الذي تميل فيه الرقبة إلى خلف وعرق النّسا. وجّ (١) قال ديسقوريدوس في الأولى: أفورون (٢) ورقه شبيه بورق الإيرسا (٣) غير أنه أرق وأطول. وأصوله مشتبكة بعضها على بعض معوجّة، وفي ظاهرها عقد لونها إلى البياض. قال ابن البيطار: المستعمل منه أصله فقط، وقوته حادّة، وجوهره لطيف، يدر البول، وينفع صلابة الطحال، ويجلو ويلطف ما يحدث من الغلظ في الطبقة القريبة من العين، وأنفع ما يكون منه لهذا عصارة أصله، وإذا سلق ماؤه أدرّ البول، ونفع من أوجاع الجنب والصدر والكبد والمغص وشدخ العضل، ويحلل ورم الطحال، وينفع من تقطير البول، ومن نهش الهوام، ويجلس في مائه لأوجاع الأرحام. وعصارة أصل الوج تجلو ظلمة البصر. والوج ينفع من وجع الأسنان ومن السحج الكائن من البرد شربا، ويجفّف المفاصل الرّطبة، ويصفي اللون، ويزيد في

стр. 7111

الباه. والوج جيّد لثقل اللسان، وينفع من البهق والبرص، وينفع من التشنج نطولا ومشروبا، وينفع من بياض العين وخاصة عصارته، وينفع من الفتق، وينفع وجع المعى، ويسخّن المعدة، ويحلل ما يتولد فيها من البلغم، ويسخّن الدّم البلغمي، ويتمادى عليه، فينفع العصب ويسخنه. وينفع المفلوجين والمجذومين، وإذا أمسك في الفم ينفع من لثغة اللسان من البلغم، وخاصة طرد الرياح، وتنقية المعدة، وتقوية الكبد. ورد معروف. هو صنفان أبيض وأحمر، يقال فيه أسود بالعراق، والورد اليابس أشد قبضا من الطري، وينبغي أن يؤخذ من الطري وتقرض أطرافه البيض بمقراض، ويدقّ الباقي ويعصر وتسحق عصارته في الظل على صلاية إلى أن يثخن ويخزن لتلطخ به العين. وقد يجفّف الورد في الظل ويحرك كثيرا لئلا يتكرح. وعصارة الورد اليابس إذا طبخ بشراب كان صالحا لوجع الرأس والعين والأذن واللّثة إذا تمضمض به، والمقعدة إذا لطخ بها بريشة، وللرحم وللمعى المستقيم. وأن طبخ ودق ولم يعصر وضمد به الأورام الحارة في المراق (١) ونفعها، ونفع من الحمرة وبله المعدة. وقد يقع اليابس في أخلاط القمح والذرائر وأدوية الجراحات والمعجونات. وقد يحرق ويستعمل في الإكحال المحسّنة لهدب العين <٣٤>. وأما البزور التي في وسط الورد فإذا ذرّ يابسا على اللثة التي نقضت إليها المواد (٢) كان صالحا. وإذا شربت أقماع الورد قطعت الإسهال ونفث الدم،

стр. 7112

ويقوّي الأعضاء هو وماؤه ودهنه، ويبرّد أنواع اللهيب الكائنة في الرأس، ولا سيما الأحمر منه، والأبيض دون ذلك. والورد جيد للمعدة، والكبد، يفتح السدد من الكبد الحارة، جيد للحلق إذا طبخ مع العسل وتغرغر به، ويهيج العطاس لمن كان حار الدماغ والمعدة، ويسكّن الحمّى ويهيّج الزكام. والنوم عليه يقطع الباه، ويسهل إسهالا كثيرا، وهو مفتّح جدا، ويسكّن حركة الصفراء. ويقال إنه يقطع الثآليل كلها إذا استعمل مسحوقا. وينفع من القروح السحجة بين الأفخاذ والمغابن (١)، وينبت اللحم في القروح العتيقة. وادّعى قوم أنه يخرج الشوك والسلّي مسحوقا ضمادا. وطبيخ يابسه صالح لغلظ الجفون، وهو بعطريته ملائم لجوهر الروح، وخصوصا إذا سخّن مزاجه فينفعه ببرده ويمسّه بقبضه. وكذلك هو نافع من الغشي والخفقان الحارّين إذا تجرع ماؤه يسيرا، وهو نافع للأحشاء. والورد ينفع القلاع والبثر في الفم. وإذا ربّب الورد بالعسل جلا ما في المعدة من البلغم وأذهب العفونات من المعدة والأحشاء، وإذا ربّب بالسكر فعل دون ذلك. والجلنجبين (٢) صالح للمعدة التي فيها رطوبة إذا أخذ على الريق وأجيد مضغه وشرب عليه الماء الحار، ولا ينبغي أن يأخذه من يجد حرارة والتهابا - وخاصة في القيظ - فإنه يسخّن ويعطش إلاّ أن يكون سكريا. وإذا ضمدت العين بورقه الطري نفع من انصباب المواد إليها، وإذا

стр. 7113

طبخ طريّا كان أو يابسا وضمدت به العين نفع من الرمد وسكن وجعه، ولا سيما إن جعل معه شيء من الحلبة. وإذا سحق الورد اليابس جدا وذرّ في فراش المجدورين والمحصوبين (١) نفعهم جدا وخفف قروحهم بصنع ذلك عند سيلان المواد من قروحهم ونضجها. وشراب الورد المكرّر يطلق الطبيعة بأخلاط صفراوية، وينفع الحمّيات الصفراوية. وشراب الورد كيف كان إذا تمودي عليه قوّى الأعضاء الباطنة كلها إذا شرب بالماء عند العطش، وإذا اتخذ الجلاب بماء الورد والسّكّر الطّبرزد نفع من الحمى الحارة والعطش والتهاب المعدة. ياسمين (٢) معروف، وألوانه معروفة. قال ابن البيطار: قوته حارة تنفع المشايخ ومن مزاجه بارد، ويصلح لوجع الرأس الكائن من البلغم والسوداء الحادثة عن عفنة (٣)، جيد لوجع الرأس من برد ورياح غليظة، ويقوّي الدماغ، ويحلّل الرطوبات البلغمية، <٣٥>

стр. 7114

وينفع من اللّقوة ومن الشقيقة. وإذا دق رطبا ويابسا ووضع على الكلف أذهبه، والأصفر منه محلّل مسخّن لكل عضو بارد، ونافع للمزكومين، مصدّع للمحرورين. ويصلح استعمال دهنه في الشتاء، وإذا سحق زهره وشرب ثلاثة أيام من مائه كل يوم مقدار أوقية قطع نزف الأرحام، مجرّب. وإذا سحق يابسا وذرّ على الشعر الأسود بيّضه. يبروح (١) قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو صنفان أحدهما يعرف بالأنثى ولونه إلى السواد، ويقال له يرنوفس أي الخنثى (٢)، في ورقه مشاكلة لورق الخس إلاّ أنه أدق من ورق الخس وأصغر، وهو زهم ثقيل الرائحة، ينبسط على وجه الأرض. وعند الورق ثمر شبيه بالغبيراء وهو اللّفاح، طيّب الرائحة، وفيه حب شبيه بحب الكمّثرى، وله أصول صالحة العظم، اثنان أو ثلاثة، يتصل بعضها ببعض، ظاهرها أسود وباطنها أبيض وعليها قشر غليظ. وهذا الصنف من اليبروح لا يكون له ساق. والصنف الآخر يعرف بالذّكر، وهو أبيض، يقال له: موريون، وله ورق ملس كبار عراض، شبيه بورق السّلق. ولونه ولفاحه ضعف لفاح الصنف الأول، ولونه يشبه لون الزّعفران، طيّب الرائحة مع ثقل، ويأكله الرّعاة فيعرض لهم سبات يسير. وله أصل شبيه بالأول إلاّ أنه أكبر منه وأشد بياضا، وليس له ساق أيضا.

стр. 7115

ومنه صنف آخر له ساق، ويذكر إن شاء اللّه تعالى في الكلام عليه. قال ابن البيطار: يطبخ أصل اليبروح بشراب إلى أن يذهب الثّلث ويصفّى ويرفع، ويأخذ منه مقدار أوثولوس (١)، ويستعمل للسهر، فيسكّن الأوجاع. وإذا أردت أن يبطل حس من احتاج إلى أن يقطع منه عضو، أو احتاج إلى الكي، بأن يشرب من هذا الدواء مقدار أوثولوسين (٢) بماء لقراطن (٣) قيأ بلغما ومرّة كما يفعل الحربق. وإن أخذ مقدارا أكثر قتل. وقد يقع في أدوية العين والأدوية المسكنة للأوجاع والفرزجات (٤) المليّنة، فإن أخذ منها قدر نصف أوثولوس واحتمل أدرّ الطمث وأخرج الجنين، وإذا صيّر في المقعدة في شكل الفتيلة أقامت، وإذا طبخ الأصل مع العاج مقدار ست ساعات ليّنه أيّ شكل أردت أن تشكّله. وورقه إذا تضمّد به طريا مع السويق وافق الأورام العارضة في العين، والأورام الحارة العارضة للقروح. ويحلّل الأورام الجاسية والدبيلات والخنازير والجراحات. وإذا دلك به البرش (٥) وما <٣٦> أشبهه دلكا رقيقا خمسة أيام أو ستة ذهب به غير أن يقرح الموضع، ويجفّف الورق ويستعمل لما يستعمل فيه. وهو رطب وإذا دق الأصل دقا ناعما وخلط بالخل أبرأ [القروح من] (٦) الحمرة، وإذا خلط بالعسل والزيت كان صالحا للسع الهوام، وإذا خلط بالماء حلل الخنازير

стр. 7116

والجراحات، وإذا خلط بالسويق سكّن وجع المفاصل. ويهيأ منه شراب بقشر الأصل ويسقى منه ثلاث أوثولوسات من به حاجه أن يقطع منه عضو أو يكوى، فإنه إذا شربه لم يحس بالألم للسّبات العارض له. ولفاح هذا الأصل إذا أكل واستنشقت رائحته عرض منها سبات، وكذلك يعرض من عصارته إذا أكثر منها السكتة. وبزر اللفاح إذا شرب نقّى الرحم، وإذا خلط بكبريت (١) لم تمسه النار واحتمل قطع نزف الدم من الرحم. واللفاح يثقل الرأس ويسبت، وإن أكل غثى وقيّأ وأسبت، وربما قتل. وأكلت منه جارية خمس لفاحات فسقطت مغشيا عليها واحمرت، فصبّ عليها رجل ماء الثلج على رأسها حتى أفاقت. ومن الناس من يشرب أصله ليسمّنه فيصير بحال من خرج من الحمّام أو شرب شرابا كثيرا من حمرة الوجه والبدن وانتفاخهما. واللفاح يسكّن الصداع المتولّد من الدم الحار والمرة، مخدّر إن أكل أو شم، وإن أكثر من أكله عرض منه الاختناق وحمرة الوجه وإذهاب العقل. وينفع منه أن يسقوا سمنا وعسلا ودهنا ويقيئوا، وقيل علاجه التقيؤ بالأفسنتين المطبوخ بالماء والعسل

стр. 7117

وأكل الفلفل وشرب الجندبادستر (١) والسذاب والخردل. يتّوع (٢) قال الرازي: كل ما كان له لبن حار يقرح البدن مثل السّقمونيا (٣) والشّبرم (٤) واللاعية (٥) فهو المسمى باليتّوع. وقال ديسقوريدوس في الرابعة: طينومالص (٦) هو نبات يقال إنه سبعة أصناف، منه صنف معروف بالذكر، يقال له خاراقياس (٧) ويسمى قوميطس (٨)، ويسمّى أمغطاليطس، ويسمى قوبيوص (٩). ومنه صنف آخر معروف بالأنثى ويقال له لينيطس (١٠)، ويسمى قاروبيطس (١١). ومنه صنف آخر يسمى فاراليوص (١٢)، ويسمى طينومالص (١٣)، ويسمى متقن. ومنه

стр. 7118

صنف آخر يقال له أسوسيرينون (١). ومنه صنف يقال له فوقارساس (٢). ومنه صنف يعرف بديدروس (٣). ومنه صنف يعرف بقلاطويلص (٤). فالصنف <٣٧> الأول المسمى خارقياس (٥) المعروف بالذكر (٦) له قضبان طولها أكثر من ذراع وفي لونها حمرة مملوءة من لبن حاد وورق على القضبان يشبه ورق الزيتون إلاّ أنه أطول منه وأدق، وأصل [غليظ] (٧) خشبي، وعلى أطراف القضبان جمّة من قضبان دقاق شبيهة بقضبان الإذخر (٨)، وعلى أطرافها رؤوس إلى التجويف [شبيهة بالصنف الذي يقال له نواليس] (٩)، وفي هذه الرءوس ثمرة هذا النبات، وينبت في أماكن خشنة ومواضع جبلية. قال ابن البيطار (١٠): وجميع أنواعه قوتها قوة حادة حارة وفيها مرارة، وأقوى شيء فيها لبنها وبعده بزرها وورقها، وفي أصولها شيء من هذه (١١)

стр. 7119

القوى وليس ذلك في الجميع متساويا (١)، فأصول اليتوع إذا طحنت بالخل أذهبت وجع الأسنان وشفته، ولا سيما الوجع الحادث في الأسنان المتآكلة. ولبن اليتوع قوته أشد، ولهذا يوضع في جوف السن المأكول، فأما سائر الفم فإنه إن قرّب إلى موضع منه أحرقه على المكان وأحدث فيه قرحة، وإذا وضع لبن اليتوع على موضع من البدن فيه شعر حلق الشعر، ولكنه لشدة قوته يخلط معه زيت، وإن فعل ذلك مرارا كثيرة بطلت به أصول الشعر، ولم ينبت، لأنها تحترق ويصير ذلك الموضع أو البدن إن طلي به عديم الشعر. وبسبب هذه القوة يقلع الثآليل المتعلقة والمنكوسة والخيلان (٢) واللحم الزائد النابت إلى جانب الأظفار (والتوت) (٣) ويجلو القوابي والجرب، لأن فيه قوة تجلو المكان بمرارته. وبسبب شدة إسخانه يمكن فيه أن يبرئ القروح المتآكلة والقروح الحمريّة والقروح المتعفنة متى استعمل في الوقت الذي ينتفع به فيه وبالمقدار النافع منه، وبهذه القوة صار لبن اليتوع يقلع الصلابة التي تكون حول النواصير. والورق والبزر يستعمله الناس في صيد السمك الذي يكون في ماء قائم مجتمع أيّما كان لأن السمك يصير بذلك إلى حال سكر يطفو فوق الماء.

стр. 7120

ينبوت (١) هو عند أهل الشام المعروف بخرنوب المعزى. قال أبو حنيفة (٢): هو ضربان أحدهما هذا، وهو الشّوك القصار الذي يسمى الخرنوب النّبطي، له ثمر [ة مدورة] كأنه تفاحة فيها حب أحمر، وهو عاقل للبطن، يتداوى به. والضرب الثاني شجرة عظيمة تكون مثل شجرة التفاح. ورقها أصغر من ورق التفاح، ولها ثمرة أصغر من الزّعرور، سوداء شديدة السواد، شديدة الحلاوة، ولها عجمة توضع في الموازين وهي تشبه الينبوتة في كل شيء إلاّ أنها أصغر ثمرة، وهي عالية كبيرة، والأولى تنفرش على الأرض، ولها شوك. وقد يستوقد به الناس إذا لم يجدوا غيره. وقال في موضع آخر: هو الخرنوب النبطي، وهو هذا الشوك الذي يستوقد به، يرتفع قدر الذراع، ذو <٣٨> أفنان وحمل أحمر خفيف كأنه تفاح يشبع ولا يؤكل إلاّ في المجهدة ويسمى الفس، وفيه حب صلب زلال مثل حب الخرنوب الشامي إلاّ أنها أصغر منه. وقال الرازي: الينبوت بارد يابس يمنع الخلفة إذا شرب ماؤه. وقال عيسى ابن

стр. 7121

ماسة (١): الخرنوب النبطي ينبغي أن يؤكل منه ويفرط إذا أفرط الطّمث. وقيل إن قشره يفتّت الأسنان العفنة، وينفع من وجعها ويقلعها بلا حديد (٢). قال ابن البيطار: قد كثر اختلاف الأطباء والعشّابين في الينبوت، فمنهم من زعم أنه شوك القتاد وليس ذلك بصحيح، لأن شوك القتاد هي شجرة الكثيراء. وقال الرازي في الحاوي (٣): إن الينبوت هو شجرة الحاج (٤) ولم يصب في ذلك، لأن شجرة الحاج (٥) هو العاقول. وقال الرازي في الكافي (٦): إن الينبوت هو العوسج، وقال في موضع آخر: قيل إنه القوشيرا (٧) وهو الطّباق بالعربية، ومن أجل ذلك ما نسوا ما قاله ديسقوريدوس وجالينوس في الدواء المسمى قوشيرا وهو الطّباق للينبوت، وهذا كله غلط عظيم، والصحيح فيه ما قاله أبو حنيفة في الينبوت، ولا يلتفت إلى قول غيره فيه.

стр. 7122

(وأما الشرقي فمنه أبو فانس (١) وهو الغاسول الرومي. قال ابن البيطار: شاهدت نباته ونبات الدواء الذي يذكر بعده ببلاد أنطاليا، ورأيت أهل تلك البلاد يغسلون بأصولها الثياب، كما يفعل أهل الشام بأصول العرطنيثا. قال ديسقوريدوس في الرابعة (٢): ومن الناس من يسميه أبو فانس (٣) وهو شيء تقصر به الثياب، وهو نبات ينبت على ساحل البحر ومواضع رطبة (٤)، و [هو] هش، ويستعمل في وقود النار؛ وهو نبات مخصّب وله ورق صغار شبيه بورق الزيتون والبن، وفيها بين الورق شوك يابس لونه إلى البياض مر (٥)، يفرق بعضه عن بعض، وزهر شبيه بزهر قسوس (٦) كأنه عناقيد يتراكم بعضه على <٣٩> بعض إلا أنه أصغر، وهو ليّن، وفي لونه شيء من الحمرة مع البياض، وأصل غليظ مملوء دمعة (٧) مر (٨) الطعم، وتستخرج دمعته مثلما تستخرج دمعة نامسيا (٩)، وقد تخزن الدمعة وحدها، وتخزن أيضا مخلوطة بدقيق الكرسنة. وتخزن (١٠) والدمعة وحدها إذا أخذ منها مقدار أوثولوس أسهلت البطن مرارا وبلغما ورطوبة مائية.

стр. 7123

وأما المخلوطة بالكرسنة فإنه يؤخذ منه مقدار أربع أوثولوسات بالشراب المسمى ماء لقراطن، وقد يؤخذ أيضا من هذا النبات كما هو بأصله فيجفّف ويدق ويعطى منه مدقوقا مع نصف قوطولي (١) من الشراب المسمى مالقراطن، وقد يستخرج أيضا عصارته من أصل هذا النبات مثلما يستخرج من نافسيا، ويعطي منه للإسهال مقدار درخمي. وأما أبو قسطس (٢) فإنه نبات ينبت في الأماكن التي ينبت فيها أبوفايس (٣)، وهو صنف أيضا من الشوك الذي تقصر به الثياب، وهو نبات لاط مع الأرض (٤)، [له] رؤوس رخوة ورؤوس صغار فقط، وليس له زهر ولا ساق، وله أصل غليظ ليّن. فخذ ورق هذا النبات ورؤوسه وأصله، واستخرج عصارتها، ثم جفّفها وأعط منها مقدار ثلاث أوثولوسات مع الشراب الذي يقال له مالقراطن من أردت (٥) أن تسهّل بدنه رطوبة مائية وبلغمية؛ والإسهال بها يوافق خاصة من كان به عسر النفس الذي يحتاج معه الانتصاب والصرع وأوجاع الأعصاب) (٦).

стр. 7124

أسترغار (١) تأويله بالفارسية شوك (٢) الجمال. قال ديسقوريدوس في الثالثة: هو أصل نبات البلاد التي يقال له لينوي، شبيه بأصل الأنجدان (٣). وقال ابن عبدون (٤): هو أصل نبات ينبت بخراسان، يطبخ مع اللحم بحسب التوابل، ويشبه الأنجدان. وقال مسيح (٥): وقوة الاسترغار أحرّ وأيبس من الأنجدان وأبطا في المعدة وأقل هضما للطعام من أصل الأنجدان، وأصل الأنجدان أحدّ منه، وخاصة أن يغثي ويقيئ بتلذيعه

стр. 7125

للمعدة إذا أكثر منه. وينبغي أن يستعمل منه خلّه، ولا يتعرض بجسمه. وقال البصري (١): خاصة الاسترغار النفع من حمى الرّبع، الكائنة من عفونة البلغم، والقول في قوّته مثل القول في الأنجدان. وقال الرازي (٢): الاسترغار المحلّل لا يخلو من إسخان وهو يغشي ويهيج شهوة الطعام. وقال غيره: والكامخ <٤٠> المتّخذ منه يهضم الطعام ويفتّق الشهوة. وقال ابن رضوان (٣) في حانوت الطبيب (٤): الاشترغاز (٥) يسخّن المعدة ويجلو الرطوبات منها، فيجود (٦) بذلك الاستمراء للأطعمة، ويدفع مضار السموم، وإذا جعل في الخل صيّره قريبا من خل العنصل. وقال ابن سينا (٧): خل الاشترغاز جيد للمعدة ينقّيها ويقويها.

стр. 7126

بيش (١) قال ابن سمجون (٢): البيش ينبت ببلاد الصين بقرب السّند، ببلد يقال لها هلاهل، لا يوجد بشيء من الأرض إلاّ هناك، ويقوم نبته على ساق ويعلو قدر ذراع، وورقه يشبه ورق الخس والهندبا، ويؤكل وهو أخضر بتلك البلاد، وإذا يبس كان من أقوات أهل ذلك البلد ولم يضرّهم، فإذا بعد عن بلد السند ولو بمائة ذراع وأكله آكل مات من ساعته. قال حبيش (٣): ينبت في أقاصي الهند ويقتل الناس كثيره وقليله، ولا يقتل صنفا واحدا من الحيوان، ويرعاه طائر يقال له السّلوى (٤)، ويأكله الفأر فيسمن عليه. وقال عيسى بن علي (٥): البيش ثلاثة ألوان، فلون يشبه القرون التي توجد في السّنبل الهندي، عليه بياض كأنه سحيق الطلق (٦) أو الكافور، وله بصيص، وله عود كقدر نصف الإصبع، ولون آخر أغبر يضرب إلى صفرة منقّط بسواد

стр. 7127

يشبه عروق الماميران (١)، ولون آخر عود طويل معقّد كأنه أصول (٢) القصب الفارسي كقدر الإصبع، ولونه يضرب إلى الصفرة، وهو أرداها وأخثها، وهو حار جدا، وإذا طلي على ظاهر الجسد أكل اللحم، وإذا سقي منه زنة نصف مثقال قتل شاربه ونفخ جسمه، وهو أسرع نفوذا في البدن من سم الأفاعي والحيّات. وقال أهرن القس (٣): البيش أسرع الأشياء قتلا، وربما صرع ريحه من يشمّه من غير أن يشربه، وربما جعل من عصيره على النشّابة (٤) ثم رمي بها فلا تصيب إنسانا إلا قتلته. وعلامة من شربه أن تورم شفتاه ولسانه ويصرع مكانه، وقلّ من رأينا يفلت منه، وربما أخذه الدوار والصرع فالغمرة والغشي والرّعاف أو يقتله فجأة.

стр. 7128

وقال الرازي (١): من شرب البيش أخذه الدوار والصرع وتجحظ عيناه، فينبغي أن يقيّأ مرات بعد أن يسقى في كل يوم طبيخ بزر السّلجم بسمن البقر العتيق، فإذا تقيأ مرات طبخ البلّوط بالشراب، وسقي منه أربع أواق (٢) مع نصف درهم من دواء المسك، وقد يسحق فيه قيراط مسك فائق. ومما يعظّم نفعه سمن البقر والبازهر الأحمر والأصفر الخالص الممتحن وترياق الأفاعي والمثروديطوس (٣). وقد ذكر عدة من القدماء أن أصول الكبر كالبازهر للبيش. وقال ابن سينا (٤): البيش حار في الغاية من الحرارة واليبوسة، <٤٠> يذهب بالبرص طلاء، وكذلك إن شرب من معجونه الذي نفع فيه وهو البزرجلي (٥)، وكذلك ينفع من الجذام، وترياقه فأرة البيش وهي فأرة تغتذي به. بيش موش بيشا (٦) قال ابن سينا: هي حشيشة تنبت مع البيش، وأي بيش جاورها لم يثمر، وهي أعظم ترياق للبيش، ولها جميع المنافع التي للبيش في البرص والجذام، وهي ترياق لكل سم من الأفاعي والحيات والله أعلم. تنبل (٧) قال أبو حنيفة: هو من اليقطين، ينبت نبات اللوبيا، ويرتقي في الشجر أو ما

стр. 7129

ينصب له، وهو مما يزدرع ازدراعا بأطراف بلاد العرب من نواحي عمان، وطعم ورقه طعم القرنفل، ورائحته طيبة، والناس يمضغون ورقه فينتفعون به في أفواههم. وقال المسعودي (١): ورق التانبول كصغار ورق الأترج عطري، إذا مضغ طيّب النكهة وأزال الرطوبة المؤذية منها، ويشهّي الطعام، ويبعث على الباه، وحمّر الأسنان، وأحدث في النفس طربا وأريحية، وقوّى البدن. وقال الغافقي: له قوة قابضة مجفّفة، ولذلك يمنع من النزف وورم اللهاة، ويلصق الجراحات، ويقطع الدم السائل منها. وقال ماسرجويه (٢): فيه حدّة، ويمضغه أهل الهند فيقوّي اللثّة والأسنان والمعدة، [ويقوي الكبد] (٣). وقال الشريف (٤): التنبل حار في الأولى يابس في الثانية، يجفّف بلة المعدة ويقوي الكبد الضعيفة ويقوي الغمور (٥). وإذا أكل ورقه وشرب بعده الماء طيّب النفس، وأذهب الوحشة ومازج العقل قليلا. وأهل الهند يستعملونه بدلا من الخمر، يأخذونه بعد أطعمتهم، فيفرح نفوسهم ويذهب بأحزانهم، وأكلهم له على هذه الصّفة: إذا أحب الرجل أكله أخذ الورقة ومعها زنة ربع درهم

стр. 7130

كلسا (١) وقطعة قرنفل (٢). ومتى لم يؤخذ الكلس معه لم يحس طعمه ولم يخامر العقل، وآكله يجد عند أكله منه سرورا وطيب النفس، ويتم الانتعاش عنه بعطريته وتفريح آكله، وينشو قليلا، وهو خمر أهل الهند، وهو بها كثير مشهور. وقال الرازي: وبدله وزنه قرنفل يابس. قال ابن البيطار: التنبل قليل ما يجلب إلينا من بلاده لأن ورقه إذا جفّ يضمحل ويتلاشى، وإنما يتحفظ ما يجلب منه لبلاد اليمن وغيره إذا جني من شجره وحفظ <٤١> بعسل، وقد غلط من ظن أن ورق التنبل هو هذا الورق الموجود اليوم بأيدينا، الشبيه بورق الغار في شكله ورائحته، وهو معروف عند أهل التبصرة من باعة العطر بورق القماري، لأنه يجلب من بلاد يقال لها القمر (٣) فيما أخبرت به الأطباء، ومن الأطباء في زماننا من يعتقد أن هذا الورق المذكور هو ورق السادج الهندي، ويستعمله مكانه، وهو خطأ. تربد (٤) قال أبو العباس الحمصي (٥): التربد بالعراق، وعلى الصفة التي يجلب إلينا،

стр. 7131

وهو إليهم مجلوب أيضا من وادي خراسان وما هناك. وأخبرني الثقة العارف بالعقاقير أبو علي البلغاري ببغداد، أنه بحث عنه في البلاد الخراسانية عن صفته وهيئته وورقه، فأخبره الجلاّبون له أن ورقه على هيئة ورق اللبلاب الكبير إلا أنه محدد الأطراف، له ساق قائمة وأصوله طوال على الصورة المجلوبة، وهم يقطعونه وهو أخضر قطعا على القدر الموجود. وذكر لي الثقة: أن كل ما يجلب من التربد في البحر يسرع إليه التآكل بخلاف المجلوب منه في البر. ولما كان المتأخرون من المتطببين لم يبحثوا عن صفته وذكروه مهملا في كتبهم وجد المدلّسون السبيل إلى تدليسه بغير ما نوع من الكلوخ (١) واليتوع (٢) وغير ذلك مما يجب التوقف فيه والحذر منه. قال ابن ماسويه (٣) في إصلاح الأدوية المسهلة (٤): خاصة التربد إصلاح البلغم إلاّ أنه يورث البشاعة في النفس لفظاعة مطعمه، وإن أراد مريد أخذه فليتقدم قبل ذلك في إصلاحه فيلتّه بدهن اللوز الحلو فإنه يمنع ضرره، ثم يأخذه. والمختار منه ما كان حديثا جوفه شديد البياض، أملس الظاهر، دقيق العيدان غير متآكل، ليس بذي شظايا. والشّربة منه ما بين درهم إلى درهمين. وقال حبيش (٥): أجوده ما كان أبيض (٦) في لونه، ملتفا في شكله مثل

стр. 7132

أنابيب القصب، ودق جسمه وأنبوبه، فإذا كسرته أسرع إلى التفتيت ولم يكن غليظا رزينا، وإذا سحقته أسرع إلى ذلك وكان عند السّحق أبيض، وما كان على خلاف ذلك فلا خير فيه. والتّربد إذا طال عليه الزمان عمل فيه القادح كما يفعل في الخشب فيضعف فعله، والدليل على ذلك أنه تراه مثقبا كأنه ثقب رأس إبرة، وإصلاحه أن يحك قشره الخارج الرقيق حتى يبلغ إلى البياض، ويدق وينخل، فإن استعمل في المعجونات الكبار نخل بحريرة، وإن استعمل في الأدوية المسهلة مثل الحب والمطبوخ نخل بشيء واسع ليكون فيه جراشة يسيرة فلا يلزق بخمل المعدة. وإن استعمل لمن به بلغم لزج في معدته دقّه ونخله ليلزق بالبلغم فيقلعه. وقدر الشربة منه من درهم إلى درهمين، وإن طبخ مع الأدوية فوزن أربعة دراهم. ولا ينبغي <٤٢> أن يستعمل منه إلاّ الأبيض السليم من السّوس، وشرّه المستاس، فإنه مؤذ لفم المعدة ومكرب معطّش غير مسهل. والمختار منه يخرج البلغم اللزج وينقي المعدة وطبقاتها منه. وينفع من أوجاع المفاصل والعضل المتولّد من البلغم، ويخرج الخلط الفاعل لها وينقّي الأرحام تنقية بالغة مشروبا ومحتقنا به ويفتح سددها، وينفع من أوجاعها عند إقبال الحيض. وينفع [من]

стр. 7133

أوجاع المعدة والظهر (١) وتنقيته للدماغ من البلغم ينفع من الفالج والصّرع، وبذلك ينفع من النزلات والسعال المتولد عن رطوبات في فم المعدة، ومن علامته أنه لا يسكن عنهم حتى يتقيّأوا (٢) طعامهم أو يتقيّأوا خلطا لزجا. وإذا خلط بالكابلي (٣) كان دواء نافعا للمصروعين. وقال بعض الأطباء: وبدل التربد إذا عدم ولم يوجد وزنه من قشور أصل التوت والله أعلم. حزاء (٤) قال أبو العباس النباتي: الحزاء اسم لنبتة جزرّية الورق إلى البياض [ما هي] جزري الشكل إلى الطول، في طعمه يسير حرافة، وساقه في غلظ الإصبع يتفرق في أعلاه [إلى] أغصان دقاق متشعبة عن أكلّة كزبرية الشكل إلى الصفرة، يشابه أكلّة الجزر البري (٥)، يخلف بزرا لاطئا عدسي الشكل مع طول، حريف الطعم فيه عطرية، وطعم ورقه وأصله طعم الجزر والرازيانج معا بيسير حرافة. رأيته بأرض بابل من أعمال قرى الكوفة، ورأيت البزر منه ببغداد معروف بهذا الاسم. قال الرازي في [دفع مضار] الأغذية (٦): يسخّن المعدة ويهضم الطعام، ويطرد الرياح الغليظة، وينفع أصحاب البلغم وأصحاب الجشأ الحامض، فإن أخذه المحرورون فليشربوا عليه سويقا وسكّرا.

стр. 7134

وقال ابن ماسويه: هو نافع من لسع الهوام، ويدر البول، ويعطّش كثيرا. وقال البصري (١): كامخ الحزاء رديء للرأس (٢)، [و] يورث السدد ويصلح لبرد المعدة والبخر ونتن الفم، ويهيّج المرار، ويظهر الجرب والبثر في البدن. ومن الحزاء صنف آخر. قال الغافقي: بقلة ورقها مثل ورق الكرفس أو ورق الكمّون، ولها أصل كالجزر، ويظهر منه شيء على الأرض، تنبت مسلطحة ثم تتشعب أغصانها إذا استلقت. قال صاحب الفلاحة: الحزاء بقلة ورقها دقاق متفرّق ومتشعب، فيه ورق الجزر يطلع كالكرفس من أصله. وفي طعمه حرافة وحدّة طيّبة غير مكروهة، يضرب طعمها إلى شبه طعم الرازيانج، وهي هشّة ليس فيها شيء من اللزوجة، مستطابة، ولها في رؤوسها بزر أخضر طيب الريح والطعم طارد للرياح جيد للمعدة. وهي مسخّنة إسخانا يسيرا على مزاج الكبد البارد لهضم الطعام، ويزيل الخمار ويصلح مزاج البدن والأحشاء <٤٣>، ويزيل (٣) إدمانها الصفرة من الوجه وسائر البدن، ويفتح سدد الكبد والطحال؛ وتشوبها قبض مع عطرية، ويسخّن الكلى ويسمنّها، وتنقي المياه ومجاري البول، وتشفي من الرياح (٤) وتنفع الدماغ

стр. 7135

وتحلل منه الرطوبات، وهي أشد الأشياء موافقة للبواسير وتنفع من نتوئها (١)، وتسكن وجعها بالتضميد وإدمان أكلها. ريباس (٢) ليس منه شيء لا بالمغرب ولا بالأندلس البتة، وهو كثير بالشام وبالبلاد الشمالية. وهو كأضلاع السّلق، ولها خشونة. قال إسحاق بن عمران: بقلة ذات عساليج (٣) غضّة، حمراء إلى الخضرة، ولها ورق كبار عراض مدوّر، طعم عساليجها حلو بحموضة، وهو بارد يابس في الدرجة الثانية، ويدل على ذلك حموضته وقبضه، فلذلك صار مقوّيا للمعدة دابغا لها وقاطعا للعطش والقيء. وربّ الريباس صالح للخفقان والقيء والإسهال الكائن من الصفراء، مقو للمعدة مشّه للطعام. وربّه فيه حلاوة وحموضة غير مضر منه، وإنما يستخرج من عسالة (٤) هذه البقلة بأن تدق وتعصر وتطبخ حتى يصير له قوام وهو بارد يابس.

стр. 7136

وقال سندشهار (١): جيد للبواسير وللخمار أكلا. وقال المنصوري: (٢) ينبت في الجبال الباردة المفردة ذات الثلوج، وهو جيد للحصبة والجدري والطاعون، وربّه مثل ربّ حماض الأترج. وقال الشريف: إدمان أكله يبرئ من كثرة الدماميل. وقال الرازي: ويطفئ الصفراء والدم. وقال ابن سينا (٣): عصارته يحد البصر كحلا، وهو نافع من الوباء (٤). سنبل (٥) هو ثلاثة أنواع، هندي ورومي وجبلي. قال ديسقوريدوس في الأولى: ناردوس (٦) وهو الناردين، وهو جنسان أحدهما يقال له الهندي، والآخر يقال له السوري، لا لأنه يوجد بسوريا (٧) بل لأن <٤٤> الجبل الذي وجد فيه ما يلي

стр. 7137

سوريا. ومنه ما يلي بلاد الهند، وأجود السوري ما كان حديثا جدا، وافر الجمّة، أشقر طيب الرائحة، وفيه رائحة السّعد. سنبلته صغيرة، يجفف اللسان ويمكث طيب رائحة الفم إذا مضغ طويلا. وأما الذي يقال له الهندي فمنه ما يسمى غنغيطس (١) باسم نهر يجري إلى جانب الجبل الذي ينبت بالقرب منه، وهو أضعف قوة لرطوبة الأماكن التي ينبت فيها، وهو أطوله وأكثره سنبلا، ويخرج سنبله من أصل واحد، وجمام (٢) سنبله وافرة، ويلتف بعضه ببعض، زهم الرائحة. ومنه ما هو داخل الجبل، وهو خير من الذي وصفنا وأطيب رائحة، قصير السنبل، ورائحته شبيهة برائحة السّعد، كما وصفنا في الناردين السوري. وقد يوجد نبات يسمى ناردين سقاريطيقي باسم الأماكن النابت فيها، كثير السّنبل، أشد بياضا من الذي وصفنا، وربما كان في وسطه ساق رائحته كرائحة البيش، فينبغي أن يرفض هذا النوع. وربما بيع الناردين وقد نقع في الماء، ويستدل على ذلك ببياض السنبل. وقد ينبغي أن ينقّى عند الحاجة إليه إن كان في أصوله شيء من الطين وينخل ويؤخذ ترابه فإنه يصلح لغسل اليد.

стр. 7138

قال ابن البيطار: ينفع الكبد وفم المعدة إذا شرب، وإذا وضع من خارج ويدر البول ويشفي اللذع الحادث في المعدة ويجفّف المواد المنصبّة إلى المعدة والأمعاء والمواد المجتمعة في الرأس والصدر. وإذا شرب عقل البطن، وإذا عمل منه فرزجة (١) واحتملتها المرأة، قطعت النزف، وجففت الرطوبات السائلة من القروح. وإذا شرب بماء بارد سكّن الغثيان ونفع من الخفقان والنفخ، ومن اعتلت كبده ومن به يرقان ومن كانت بكلاه علّة. وإذا طبخ بالماء، وتكمد به النساء وهنّ جلوس فيه، أبرأهن من الأورام الحادة العارضة في الأرحام. وهو صالح لسقوط الأشفار لقبضه وإنباته إياها، وقد يدر على الأجساد لكثرة العرق، ويقع في أخلاط بعض الأدوية المعجونة، ويحتاج إليه في أدوية العين؛ وقد يستحق ويعجن بالخمر في إناء جديد ليس بمقيّر، واستعمل في أدوية العين. والسنبل الرومي وهو المنتجوشة (٢) إذا شرب بخمر نفع من أورام الطحال وأوجاع المثانة والكلى ونهش الهوام، ويقع في أخلاط المراهم وأشربة ولطوخات حارة. والشراب الذي يتخذ بالسنبل الرومي وهو المنتجوشة وبالسادج (٣) فإنه يشرب منه مقدار قراثوس (٤) ممزوجا بثلاثة أضعافه، فإنه ينفع من العلل التي تكون في الكلى واليرقان وعلل الكبد وعسر البول وفساد اللون وعلل المعدة. والسنبل يفتح لسدد الرأس، مذكّي الذهن مقوّ للمعدة والكبد، مسخن لها ولسائر الأعضاء، محسّن للّون ويذهب بعسر النفس، وينفع من الاستسقاء

стр. 7139

اللحمي (١) منفعة بالغة، ويمسك الطبيعة ويقوي القوة الماسكة في داخل البدن كله، ويقطع القيء البلغمي، ويحلل الرياح المتولدة في المعدة. قال ديسقوريدوس: وصفة شرابه أن يؤخذ أصل السنبل البري - وهو طري - فيسحق وينخل ويلقى منه ثمانية مثاقيل في مقدار كوز من العصير ويترك شهرين فينفع من علل الكبد وعسر البول وعلل المعدة والنفخ. طاليسفر (٢) قال الغافقي: هو الداركيشت (٣)، وأكثر الناس على أنه البسباسة، ولست أرى ذلك صحيحا. وحنين يسميه ماقوقي (٤). وزعم ابن جلجل (٥): أنه لسان العصافير. وقيل إنه عروق العشبة التي يعلق بها دود الحرير. وقال ديسقوريدوس: هو قشر نبات يؤتى به من بلاد الهند، لونه إلى الشّقرة، غليظ قابض جدا، وقد يشرب لنفث الدم وقرحة الأمعاء وسيلان الفضول إلى البطن، ويجفف ويقبض وينفع من الاستطلاق، وخاصة النفع من البواسير والأرواح (٦) الظاهرة،

стр. 7140

وينفع من وجع الأسنان إذا طبخ بالخل، وماؤه المطبوخ فيه ينفع القلاع الأبيض إذا أمسك في الفم. قرنفل (١) قال إسحاق بن عمران: القرنفل أصل وعيدان وثمر، يؤتى به من بلاد الهند، وفيه العيدان وفيه الرءوس ذوات الشعب، وهو أجوده وأجوده أصهبه، ومنه دقاق وجلال (٢)، والمقطوع يقطع سلس البول والتقطير عن برد، ويسخّن أرحام النساء، وإن أرادت المرأة أن تحمل شربت في كل طهر نصف درهم قرنفلا، وإن أرادت أن لا تحمل تأخذ كل يوم حبّة قرنفل ذكر فتزدرها. وأن شرب من القرنفل نصف <٤٦> درهم مسحوقا مع لبن حليب على الريق قوى على الجماع. ويستعمل في الأدوية والطبيخ، وينفع أصحاب السوداء ويطيب النفس ويفرحها وينقي القيء والغثيان. ويستعمل في الأكحال التي تحد البصر ويذهب الغشاوة وينفع السبل، ويشجّع القلب، ويقوّي المعدة والكبد والأعضاء الباطنة وينقي البلل

стр. 7141

العارض فيها، ويعين على الهضم ويطرد الرياح المتولدة عن فضول الغذاء في المعدة. ويقوّي اللثة ويطيّب النّكهة ويسخّن الكبد والمعدة، ويزيل قرع المتلحن (١)، وينفع زلق الأمعاء عن رطوبات باردة، وينفع الاستسقاء اللّحمي، ويقوي الدماغ ويسخّنه، ويزيد في الجماع كيفما استعمل. كاشم رومي (٢) قال ديسقوريدوس: ينبت في البلاد المجاورة لكيش (٣)، ويسمى عندهم قامافس (٤)، وينبت في الجبال الشاهقة الخشنة الظليلة بالأشجار، وخاصة المواضع المجوفة، وله ساق صغير رقيق شبيه بساق الشّبت ذو عقد، عليه ورق كورق إكليل الملك (٥) إلاّ أنه أنعم منه. طيّب الرائحة، والورق الذي عند أعلى الساق أدق من سائر العروق وأكثر تشقّقا، وعلى طرف الساق إكليل فيه ثمر أسود مصمت إلى الطول، يشبه بزر الرازيانج (٦)، حرّيف المذاق، فيه عطرية، وله أصل أبيض طيب الرائحة. قال ابن البيطار: أصله وبزره يسخنان ويحدران الطّمث، ويدران البول، ويطردان الرياح، ويحللان النفخ، ويهضمان الغذاء، وينفعان أوجاع الجوف والأورام البلغمية، وخاصة العارضة في المعدة، ولسع الهوام. وإذا احتملت المرأة

стр. 7142

أصله أدرّ الطمث والبول. وينفع من السدد العارضة في الكبد. ويسقي منه درهم بشراب ممزوج للحيّات في البطن للمستسقين درهمين بماء حار. والكاشم يعين على تلطيف اللحوم الغليظة إذا استعمل مع الخل، ولذلك يستعملونه في التهرية (١) كثيرا. ولا يتولد منه كثير إسخان إذا وقع مع الخل، وخاصة إذا بردت مرقته وانحل بخاره، وأما وهو حار فيسخن بحرارته ويصدع أصحاب الرءوس الحارة صداعا غير دائم، بل يسكن سريعا بشم ماء الورد والكافور. كنهان (٢) بالفارسية. قال في الفلاحة (٣): ورقها يشبه ورق الحبّة الخضراء، ولونها وحدّتها مثلها، ولها أغصان تتفرع على ساق خشن غليظ ويعرق عروقا طوالا، وصورتها كشجرة صغيرة، ويزرعها أهل بلد نينوى بابل (٤) وهي أصغر من شجرة الخضراء وأرطب ورقا وأغصانا.

стр. 7143

قال ابن البيطار (١): خاصيته عجيبة لطرد العقارب حتى لا يكاد يرى عقرب واحدة في الموضع الذي يكون فيه. قال: وقد أخذنا من ورقها فطرحناه في طشت (٢)، وأخذنا ثلاث عقارب فألقيناها (٣) على الورق <٤٧> فنفرت نفورا عظيما، وجعل بعضهن ينهش بعضا ثم كففن عن الحركة ودبّين. وقد يدخلها الأطباء في الضمادات المسخّنة، وإذا أكثر شمّها وجد منها رائحة الدّخان. وهي تؤكل وتسخّن البدن شديدا إذا أكثر منها، وتسخن الكبد والطحال. وخشيزق (٤) قال الغافقي: قيل إنه نبات يشبه الأفسنتين الرومي (٥)، أصفر اللون، سهك (٦) الرائحة، يؤتى به من (جزائر) (٧) خراسان، ويعرف بالحشيشة

стр. 7144

الخراسانية. أجودها ما كانت خضراء وطعمها مر ورائحتها ساطعة. وهي حارة يابسة، تخرج الدود وحب القرع بحرارتها. وقال غيره: هو شيح خراسان، وبدله - إذا عدم - شيح أرمني. والشربة منه مثقال. وأما الغربي فمنه أآطريلال (١) هذا اسم بربري وتأويله رجل الطير، ويعرف في الديار المصرية برجل الغراب، وبعضهم يعرفه بحرز الشيطان أيضا. وهو نبات يشبه الشّبت في ساقه وحمّته وأصله، غير أن حمّة الشّبت زهرها أصفر وهذا النبت زهره أبيض، ويعقد حبّا على هيئة ما صغر من حب المقدونس، أو كبزر النبات الذي يعرف بمصر أيضا بالأخلّة، غير أنه أطول منه قليلا وفيه حرارة وحرافة ويبس، وعند ذوقه يحلو اللسان. وهو حار يابس في آخر الثالثة، وبزره هو المستعمل منه خاصة في المداواة. ينفع من البهق والوضح (٢) نفعا بينا شربا. وأول ما ظهرت منفعة هذا الدواء <٤٨> واشهرت بالمغرب الأوسط من قبيلة من البربر تعرف ببني وجهان من أعمال بجاية (٣)، وكان الناس يقصدونهم للمداواة، وكانوا يضنّون بها ويخفونها عن الناس ولا يعلمونها إلا خلفا عن سلف، إلى أن أظهر الله سبحانه ﵎ عليها بعض الناس فعرفها وعرّفها لغيره فانتشر ذكرها، وعرف بين الناس عظيم نفعها.

стр. 7145

وهي تستعمل على أنحاء شتى، فمنهم من يسقي منه بمفرده، ومنهم من يخلطه بوزن درهم منه ووزن ربع درهم عاقر قرحا (١)، يسحق الجميع ويلعق بعسل نحل، ويقعد الشارب له في شمس حارة مكشوف المواضع البرصة (٢) للشمس ساعة أو ساعتين حتى يعرق، فإن الطبيعة تدفع الدواء بإذن خالقها - جلّ وتعالى - إلى سطح البدن فيصل إلى المواضع البرصة فينفّطها ويقرحها ولا يصيب لك سائر البدن السليم من ذلك المرض أصلا، فإذا تفقأت تلك النّفّاطات وسال منها ماء أبيض إلى الصفرة قليلا فيترك شربها إلى أن تندمل تلك القروح، ويبدو لك تغير لون البرص الأبيض إلى لون الجلد الطبيعي، وخاصة ما كان من هذا المرض في المواضع اللّحمية، فإنه أقرب إلى المداواة وأسهل انفعالا منه مما يكون في مواضع عرية من اللحم، وقد جرّبته غير ما مرة، فحمدت أثره في هذا المرض، وهو سر عجيب فيه. وقد رأيت تأثيره مختلفا. ففي بعض يسرع انفعاله في أول دفعة من شربة أو شربتين أيضا، وفي بعض أكثر من ذلك، ولا يزال يسقى العليل منه كما قدمنا آنفا، ويقعد في الشمس مرة وثانية وثالثة، إلى أن ينفعل بدنه ويتبين لك صلاحه. وخير أوقات شربه بعد ما يجب تقديمه من استفراغ الخلط الموجب لهذا المرض في أيام الصيف، أو وقت تكون الشمس فيه حارة.
следующие страницы →