← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

تهذيب الكمال: للإمام أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزِّيِّ (ت٧٤٢هـ) ، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف طبع مؤسسة الرسالة، بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ. جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للإمام صلاح الدين أبي سعيدٍ خليل بن كَيْكَلْدي العلائي (ت٧٦١هـ) ، تحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى (١٣٩٨هـ-١٩٧٨م) طبع وزارة الأوقاف العراقية. الجامع: للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ الترمذي (ت٢٧٩هـ) ، حققه أحمد شاكر، وآخرون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، وأولاده، مصر، الطبعة الأولى ١٣٥٦هـ. الجرح والتعديل: للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ابن المنذر الشافعيِّ المعروف بابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ) ، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند، الطبعة الأولى (١٣٧١هـ-١٩٥٢م) . حلية الأولياء وزينة الأصفياء: للإمام أبي نُعَيْم أحمد بن عبد الله الأصفهانيِّ (ت٤٣٠هـ) ، مطبعة الخانجي، مصر الطبعة الأولى (١٣٥٢هـ-١٩٣٣م) . خُلُق المسلم: للشيخ محمد الغزالي دار القلم، دمشق، الطبعة الرابعة (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) . خير الكلام قي القراءة خلف الإمام: للإمام أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) ، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، الطبعة الثانية (١٤٠٥هـ -١٩٨٥م) . دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) ، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م) . الزهد: للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي (ت٢٤١هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) . الزهد: للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِستاني (ت٢٧٥هـ) ، تحقيق ضياء الحسن السلفي، الدار السلفية الهند الطبعة الأولى (١٤١٣هـ-١٩٩٢م) .

стр. 1262

الزهد: للإمام عبد الله بن المبارك المروزيِّ (ت١٨١هـ) ، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية بيروت. الزهد: للإمام هنَّاد بن السري الكوفيِّ التميميِّ (ت٢٤٣هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت، الطبعة الأولى (١٤٠٦هـ-١٩٨٥م) . الزهد: للإمام وكيع بن الجرَّاح (١٩٧هـ) ، تحقيق عبد الرحمن ابن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار المدينة المنورة، الطبعة الأولى (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . سلسلة الأحاديث الصحيحة: للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م) . سلسلة الأحاديث الضعيفة: للمحدِّث محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت. السنن: للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام الدارمي التَّميميِّ (ت٢٥٥هـ) ، بعناية أحمد محمد دهمان دار الكتب العلمية، بيروت. السنن: للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام الدارمي التَّميميِّ (ت٢٥٥هـ) ، تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني، حديث أكاديمي، باكستان (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . السنن: للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القَزويني، المعروف بابن ماجه (ت٢٧٥هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياءالكتب العربية (١٣٧٢هـ-١٩٥٢م) . السنن: للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتانيِّ (٢٧٥هـ) ، تعليق عزت، وعادل السيد، الطبعة الأولى (١٣٨٨هـ) ، نشر محمد علي السيد، حمص، سوريا. السنن: للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنيِّ البغدادي، (ت٣٨٥هـ) ، تصحيح عبد الله هاشم يماني، دار المحاسن للطباعة القاهرة ١٣٨٦هـ. السنن: للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النَّسائي (ت٣٠٣هـ) ، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى (١٣٤٦هـ-١٩٣٠م) . السنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن عليٍّ البيهقيِّ (ت٤٥٨هـ) ، مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند.

стр. 1263

السُّنَّة: للإمام أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحَّاك بن مَخْلَدٍ الشيباني، المعروف بابن أبي عاصم (ت٢٨٧هـ) تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م) . سير أعلام النبلاء: للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨هـ) ، تحقيق مجموعة من الأساتذة، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٢هـ-١٩٨٢م) . شرح السُّنَّة: للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغويِّ (ت٥١٦هـ) ، تحقيق شعيب الأرناؤط، وزهير شاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى (١٣٩٤هـ-١٩٧٤م) . شرح مشكل الآثار: للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت٣٢١هـ) ، تحقيق شعيب الأرناؤط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٥هـ١٩٩٤م) . شرح معاني الآثار: للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت٣٢١هـ) ، تحقيق محمد زهدي النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٣هـ -١٩٨٧م) . الشريعة: للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجُّرِّيِّ (ت٣٦٠هـ) ، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) . شعب الإيمان: للإمام أحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) ، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (١٤١٠هـ- ١٩٩٠م) . الشمائل المحمَّديَّة: للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى ابن سَوْرَةَ الترمذي (ت٢٧٩هـ) ، حققه عزت عبيد الدعاس، دار الندوة الجديدة، بيروت (١٤٠٦-١٩٨٥م) . صحيح ابن خُزَيمة: لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السُّلَميِّ النَّيسابوريِّ (ت٣١١هـ) ، تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى (١٣٩٩هـ-١٩٧٩م) . صحيح أبي عوانة: للإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (ت٣١٦هـ) ، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، الهند، الطبعة الأولى (١٣٦٢هـ-١٩٤٢م) .

стр. 1264

صحيح مسلم: للإمام أبي الحسن مُسْلِم بن الحَجَّاج بن مُسْلِمٍ القُشَيريِّ النَّيْسَابوريِّ (ت٢٦١هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى (١٣٧٤هـ-١٩٥٥م) . الضعفاء الصغير: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريِّ (ت٢٥٦هـ) ، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، الطبعة الأولى ١٣٩٦هـ. وينظر طبعة بوران الضَّنَّاوي. الضعفاء الكبير: للإمام أبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العُقيلي (ت٣٢٢هـ) ، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . علل الحديث: للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الشافعيّ ِ، المعروف بابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ) ، تحقيق محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م) . عمل اليوم والليلة: للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليٍّ النَّسائي (ت٣٠٣هـ) ، تحقيق الدكتور فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية (١٤٠٦هـ-١٩٨٥م) . عمل اليوم والليلة: للإمام أبي بكرٍ أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينَوَرِيِّ، المعروف بابن السُنِّيِّ (ت٣٦٤هـ) ، تحقيق بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، الطبعة الأولى (١٤٠٧هـ-١٩٨٧م) . فتح الباري شرح صحيح البخاري: للإمام أبي الفضل أحمد ابن عليِّ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، طبع المطبعة السلفية، بمصر. فتح المغيث شرح ألفية الحديث: للإمام أبي الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت٩٠٢هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد ابن عثمان، المكتبة السلفية، بالمدينة المنورة، الطبعة الثانية (١٣٨٨هـ-١٩٦٨م) . الكاشف في معرفة مَن له رواية في الكتب الستة: للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) ، تحقيق عزت علي عيد عطية، وموسى محمد علي الموسى، دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الأولى (١٣٩٢هـ-١٩٧٢م) .

стр. 1265

الكامل في ضعفاء الرجال: للإمام أبي أحمد عبد الله بن عَدي الجرجانيِّ (ت٣٦٥هـ) ، تحقيق لجنة من المختصين، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . كشف الأستار عن زوائد البزَّار: للإمام نور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) ، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: للبرهان فوري علاء الدين علي التقي بن حسام الدين (ت٩٧٥هـ) ، تحقيق حسن رزوق، وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة (١٤٠١هـ-١٩٨١م) . لسان العرب: لجمال الدين محمد بن مكرم، المعروف بابن منظور (ت٧٧١هـ) ، دار صادر بيروت. لسان الميزان: للإمام أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ، مجلس دائرة المعارف النظامية الهند، الطبعة الأولى ١٣٣١هـ. المجروحين من المحدِّثين والمتروكين: للإمام أبي حاتم محمد بن حِبَّان بن معاذ البُسْتيِّ التميميّ (ت٣٥٤هـ) تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، الطبعة الأولى (١٣٩٥هـ-١٩٧٥م) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للإمام أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عمر الهيثميِّ (ت٨٠٧ هـ) ، دار الكتاب العربي، بيروت الطبعة الثانية ١٩٦٧م. المراسيل: للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِستانيِّ (٢٧٥هـ) ، تحقيق الأستاذ شعيب الأرناؤط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى (١٤٠٨هـ-١٩٨٨م) . المراسيل: للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الشافعيِّ المعروف بابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ) ، بعناية شكر الله بن نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ. المستدرك على الصحيحين: للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه، المعروف بالحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) ، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند. المسند: للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤١هـ) ، المكتب الإسلامي، ودار صادر بيروت، الطبعة ألأولى ١٣٩٨هـ.

стр. 1266

المسند: للإمام أبي يعلى أحمد بن عليِّ بن المثنى الموصليِّ (ت٣٠٧هـ) ، تحقيق الأستاذ حسين أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، وبيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م) . المسند: للإمام أبي بكر عبد الله بن الزبير الحُميديِّ (ت٢١٩هـ) ، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة. المسند: للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي (ت٢٠٤هـ) ، رتبه على الأبواب محمد بن عابد السندي (ت١٢٥٧هـ) ، حققه يوسف علي الزواوي، وعزت العطار، دار الكتب العلمية، بيروت (١٣٧٠هـ-١٩٥١م) . مسند الشهاب: للإمام أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي (ت٤٥٤هـ) ، تحقيق حمدي عبد المجيد السَّلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م) . مسند الطيالسي: للإمام أبي داود سليمان بن داود بن الجارود الفارسي (ت ٢٠٤هـ) ، دار المعرفة، بيروت. مصباح الزجاجة في زوائد بن ماجه: لشهاب الدين أحمد بن أبي بكر الكِنانيِّ البوصيريِّ (ت٨٤٠هـ) ، تحقيق كمال يوسف الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية، دار الجنان، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٠٦هـ -١٩٨٦م) . المصنَّف: للإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن أبي شيبة العبسيِّ (ت٢٣٥هـ) ، بإشراف مختار أحمد الندوي، الدار السلفية، بومباي، الهند. المصنف: لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت٢١١هـ) ، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) . المعجم الأوسط: للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيِّ (ت٣٦٠هـ) : تحقيق الدكتور محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ. المعجم الصغير: للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيِّ (ت٣٦٠هـ) ، دار الكتب العلمية بيروت (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م) .

стр. 1267

المعجم الكبير: للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانيِّ (ت٣٦٠هـ) ، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، طبع وزارة الأوقاف العراقية، الطبعة الثانية، مزيدة ومنقحة. المنتخب من المسند: للإمام أبي محمد عبد بن حُميد بن نصر الكسِّيِّ (ت٢٤٩هـ) ، تحقيق صبحي السامرَّائي ومحمود محمد خليل الصعيدي، مكتبة السنة، القاهرة، الطبعة الأولى (١٤٠٨هـ-١٩٨٨م) . الموطأ: للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي (ت١٧٩هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة (١٣٧٠هـ-١٩٥١م) . ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ) ، تحقيق علي محمد البجاوي، دارالمعرفة، بيروت، الطبعة الأولى (١٣٨٢هـ-١٩٦٣م) . نصب الراية لأحاديث الهداية: للإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت٧٦٢هـ) ، المجلس العلمي الهند، مطبعة دار المأمون، دمشق (١٣٥٧هـ-١٩٣٨م) . النهاية في غريب الحديث والأثر: لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد، المعروف بابن الأثير الجَزَرِيِّ (ت٦٠٦هـ) ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

стр. 1268

البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين د. محمد بن تركي التركي أستاذ الحديث المساعد، بقسم الثقافة الإسلامية كلية التربية - جامعة الملك سعود ملخص البحث يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيراً، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك. وقدمت لذلك بمقدمة موجزة، ثم ذكرت تعريف المهمل، والمبهم، والفرق بينهما، ثم ذكرت ما توصلت إليه من هذه الوسائل، مستعيناً بعدد من كتب المصطلح، والشروح الحديثية، وكتب الرجال وغيرها. وقد بلغ عددها حوالي عشر وسائل وضوابط كلية، ويندرج تحت بعضها عدة وسائل فرعية. وخلاصة ما ذكرته أنه يمكن تمييز المهمل عن طريق عدة وسائل، فمنها: أن يعرف المهمل عن طريق الراوي عنه. كأن يكون مشهوراً بالرواية عنه، أو مختصاً به، أو لا يروي عن غيره، وغير ذلك. ومنها أن يُعرف المهمل عن طريق شيخه، وفيه عدة وسائل تندرج تحته. كما يعرف المهمل عن طريق التخريج، أو طبقته، أو بلده، أو غير ذلك من طرق أخرى مذكورة بالتفصيل مع أدلتها والأمثلة عليها في ثنايا البحث. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المقدمة: ... إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون (.

стр. 1269

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم الَّذِيْ خَلَقَكُم مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرَاً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِيْ تَسَآلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً (. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالَكُم وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً (. أما بعد: فإن تمييز الراوي المهمل الذي يرد في بعض الأسانيد، أمر ليس باليسير، وقد يستغرق من الباحث وقتاً طويلاً لتحديد هذا الراوي وتعيينه، وقد لا يُوفق كل باحث لهذا الأمر. ولما نظرت في كتب المصطلح، لم أر من وضع قواعد ووسائل متكاملة تعين في تمييز الرواة المهملين، وإنما وجدت فوائد قليلة ومنثورة في بعض هذه الكتب وغيرها، تبعاً لبعض الحالات المشكلة من ذلك، ومن ثم التصدي لحلها، كما سيأتي بالتفصيل. كما لم أر من أفرد هذه القواعد والوسائل ببحث مستقل يجمعها. لذا فقد استعنت بالله وبدأت بالكتابة في هذا الموضوع، وحاولت أن ألم شتاته، وأجمع ما تفرق منه مستعيناً – بعد الله–بما وجدته في كتب المصطلح، والرجال، والشروح الحديثية، وغيرها، وبما طبقه علماء الحديث عملياً لتعيين الرواة المهملين. وفي الختام فهذا جهد متواضع، في موضع مهم وشائك، أرجو أن أكون قد وفيته حقه من الدراسة والبحث، وأن تكون النتائج التي توصلت إليها صائبة، أو قريبة من الصواب، وميسرة للباحثين تعيين وتحديد الرواة المهملين. وأسأل الله أن يجعل هذا البحث خالصاً لوجهه الكريم، وأن يكون ذا فائدة لطلاب علم السنة النبوية وأعتذر عما فيه من قصور وخلل؛ فهذا مما لا ينفك عنه بشر. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 1270

المبحث الأول: تعريف المهمل والفرق بينه وبين المبهم تعريف المهمل: المهمل هو: من لم يتميز عن غيره. سواءً ذُكر باسمه أو كنيته أو لقبه، وذلك لوجود من يشاركه في هذا الاسم أو الكنية أو اللقب. فإن كان لا يشترك معه غيره في أحد هذه الأمور فحينئذ لا يعتبر مهملاً. ومثاله: أن الإمام البخاري – ﵀ – له أكثر من شيخ اسمه إسحاق، ونجده في بعض الأحيان يقول: حدثنا إسحاق ولا ينسبه. فهنا نقول إن إسحاق ورد مهملاً. وكما لو وجدنا إسناداً ورد فيه ذكر سفيان غير منسوب، فهنا لا ندري هل المراد به الثوري أو ابن عيينة (١) ، أو ورد فيه حماد غير منسوب، فلا ندري هل هو ابن سلمة أو ابن زيد، وهكذا. ومن أبرز من عُرف من المتقدمين اعتناؤه بهذا النوع من علم الرجال الإمام الحافظ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣٩هـ) وأبو علي الجياني الأندلسي (ت٤٩٨هـ) . فالأول ألف في بيان المهملين من الرواة عموماً كتاباً عُرف باسم: "المكمل في بيان المهمل" (٢) . ولكن للأسف فهذا الكتاب يعتبر حتى الآن في عداد الكتب المفقودة (٣) . والثاني ألف في بيان المهملين في أسانيد صحيح البخاري بخصوصه، وذلك في باب مستقل في كتابه الماتع: «تقييد المهمل وتمييز المشكل» (٤) . وعلى هذين المؤلفين عوّل من جاء بعدهما، مع الإضافة أو التعقيب، كما يُعرف من مراجعة المؤلفات المتأخرة عنهما في الرجال أو الشروح الحديثية. تعريف المبهم: المبهم هو: من لم يتعين اسمه. كأن يقول أحد الرواة: حدثني رجل. أو: حدثني صاحب لي. أو نحو ذلك. ومنه يتبين الفرق واضحاً بين المهمل والمبهم. فالمهمل ذُكر اسمه لكنه التبس مع غيره، وأما المبهم فلم يُذكر اسمه أصلاً. وقد ألف في المبهمات غير واحد من العلماء.

стр. 1271

ومن أشهر ما طُبع من هذه المؤلفات: كتاب الخطيب البغدادي: «الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة» وكتاب ابن طاهر المقدسي: «إيضاح الإشكال» ، وكتاب ابن بشكوال: «غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة» ، وكتاب النووي «الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات» (١) ، وكتاب العراقي: «المستفاد من مبهمات المتن والإسناد» ، وغيرها. وهناك أمور أخرى تتعلق بالمبهم، ليس هنا مجال ذكرها، وهي موجودة في كتب المصطلح. المبحث الثاني: ضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين تقدم القول بأني لم أقف في كتب المصطلح أو الرجال على من أفرد هذه القواعد بمبحث خاص، ولم أجد ضوابط كافية في تمييز الرواة المهملين عموماً، إلا من فوائد قليلة منثورة مفرقة (٢) . ومن خلال تتبعي لهذه الكتب، وقراءتي لبعض كتب شروح الحديث وغيرها، أمكنني التوصل إلى ما يلي: يمكن تمييز الرواة المهملين من خلال عدة أمور: ١- عن طريق معرفة تلميذ الراوي المهمل. فإذا كان هذا الراوي المهمل يروي عنه راوٍ ما، ولا يروي عن غيره، ممن شاركه في الاسم، فهذا أمره واضح وبيّن. ومثاله: إذا روى الحميدي عن سفيان مهملاً، فمعلوم أنه يعني ابن عيينة، لأنه لا يروي عن الثوري، وكذا الإمام أحمد وغيرهما ممن لا يروي إلا عن ابن عيينة. ولذا كان من المهم تتبع تلاميذ الرواة المهملين، لكونه أحد الطرق في التمييز بينهم. ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أن كثيراً من المبتدئين من طلاب العلم يعتمدون في حصر الرواة عن راوٍ ما على كتاب تهذيب الكمال، وهذا ليس بصحيح، فلم يستوعب المزي جميع الرواة عن المترجم، بل ولم يشترط ذلك، ولذا ينبغي على الباحث أن لا يعتمد في نفي رواية راوٍ ما عن آخر لعدم ذكره ضمن الرواة عنه في تهذيب الكمال، وكذا الحال في شيوخ المترجم. ٢- عن طريق معرفة شيخ الراوي المهمل. وهذا كالمتقدم.

стр. 1272

ومثاله: أن يكون الثوري يروي عن شيخ لا يروي عنه ابن عيينة، فهذا أمره واضح بين أيضاً. ومنه يتبين أيضاً أهمية محاولة استيعاب شيوخ الرواة المهملين. ٣- عن طريق النظر في علاقة الرواة عن هذا الراوي المهمل، ويتضمن ذلك عدة أمور: أ – فقد يكون التلميذ مختصاً بأحد الراويين المهملين دون الآخر، كأن يكون من المكثرين عنه، أو يكون راويته أو مشهوراً بصحبته، أو نحو ذلك، فهذا إذا أطلق اسم شيخه مهملاً حُمل على من كان مكثراً عنه، أو ممن كان معدوداً في أصحابه. وهذه قاعدة معروفة عند العلماء، وعمل بها عدد من الأئمة: قال الرامهرمزي: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، رويا جميعاً عن الأعمش وغيره، وروى عنهما الوليد بن مسلم وغيره. وحضرت القاسم المطرز، فحدثنا عن أبي همام أو غيره، عن الوليد، عن سفيان حديثاً. فقال له أبو طالب بن نصر: من سفيان هذا؟. فقال المطرز: هذا الثوري. فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة. قال من أين قلت؟. قال: لأن الوليد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة، وهو مليء بابن عيينة، وسفيان الثوري أكبر وأقدم وابن عيينة أسند (١) . وقد سئل المزي فيما إذا ورد حديث لعبد الرزاق عن سفيان عن الأعمش، أي السفيانين هو؟ وإن كان أكثر روايته عن الثوري، فهل يُكتفى بذلك، أم يحتاج إلى زيادة بيان؟ . فأجاب بقوله: أما سفيان الذي روى عنه عبد الرزاق، فهو الثوري؛ لأنه أخص به من ابن عيينة، ولأنه إذا روى عن ابن عيينة ينسبه، وإذا روى عن الثوري فتارة ينسبه وتارة لا ينسبه، وحين لا ينسبه إما يكتفي بكونه روى له عن شيخ لم يرو عنه ابن عيينة، فيكتفي بذلك تمييزاً، وهو الأكثر، وإما يكتفي بشهرته واختصاصه به. وهذه القاعدة جارية في غالب من يروي عن سميَّين أو يروي عنه سميّان (٢) .

стр. 1273

وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات وكيع عند البخاري عن سفيان مهملاً: سفيان هو الثوري؛ لأن وكيعاً مشهور بالرواية عنه، ولو كان ابن عيينة لنسبه؛ لأن القاعدة في كل من روى عن مُتَفقي الاسم أن يحمل من أهمل نسبته على من يكون له به خصوصية من إكثار ونحوه، كما قدمناه قبل هذا، وهكذا نقول هنا؛ لأن وكيعاً قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري (١) . وقال الحافظ أيضاً: إن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري، معروف بملازمته، وروايته عن ابن عيينة قليلة، وإذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته، وروايته عنه أكثر ... وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا ... الخ (٢) . وقال الحافظ أيضاً: المهمل إنما يُحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص (٣) . وقال أيضاً: القاعدة في المتفق إذا وقع مهملاً أن يُحمل على من للراوي عنه اختصاص (٤) ، كما ذكره الخطيب في كتابه «المكمل في بيان المهمل» (٥) . وقال أيضاً في رواية لأبي نعيم عن سفيان: أبو نعيم وإن كان روى عن سفيان بن عيينة، لكنه إذا روى عنه ينسبه وإذا روى عن الثوري ينسبه تارة ولا ينسبه أخرى، فإذا لم ينسب سفيان فهو الثوري؛ لأن الإطلاق ينصرف إلى من يكون المطلق أشد له ملازمة وأكثر عنه رواية، وأبو نعيم معروف بالرواية عن الثوري، قليل الرواية عن ابن عيينة (٦) . ب أو يكون عُرف من عادة أحد الرواة أنه إذا أطلق اسم شيخه مهملاً فيعني به أحدهما دون الآخر. ويُعرف هذا بالاستقراء أو بتصريح من الراوي نفسه. ومثاله ما ذكره الرامهرمزي وغيره في الحمادين. قال الرامهرمزي: إذا قال عارم: حدثنا حماد، فهو حماد بن زيد، وكذلك سليمان بن حرب، وإذا قال التبوذكي: حدثنا حماد فهو حماد بن سلمة، وكذلك الحجاج بن منهال. وإذا قال عفان: حدثنا حماد، أمكن أن يكون أحدهما (٧) . وروى الذهلي عن عفان، قال: إذا قلت لكم: حدثنا حماد، ولم أنسبه فهو ابن سلمة (٨) .

стр. 1274

وقال المزي: إلا أن عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه في روايته عنه، وقد يروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك حجاج بن منهال، وهُدْبَة بن خالد، وأما سليمان بن حرب فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم (١) . وسئل المزي عن قول النسائي في مواضع: أخبرنا محمد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن الزهري، وللنسائي شيخان كلٌ منهما محمد بن منصور، ويروي عن ابن عيينة، أحدهما أبو عبد الله الجواّز، والثاني أبو جعفر الطوسي العابد، فمن الذي عناه النسائي منهما؟. فأجاب بقوله: أما محمد بن منصور الذي يروي عنه النسائي ولا ينسبه، فهو المكي، لا الطوسي، وقد روى النسائي عن الطوسي عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، والحسن بن موسى الأشيب، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وينسبه في عامة ذلك ولا أعلمه روى عنه عن ابن عيينة شيئاً (٢) . وقال الحاكم: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني، وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء الزبيدي، وأبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري، قد رووا كلهم عن عبد الله بن أبي أوفى، وقد روى عنهم الثوري وشعبة. وينبغي لصاحب الحديث أن يعرف الغالب على روايات كل منهم، فيتميز حديث هذا من ذلك. والسبيل إلى معرفته أن الثوري وشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي لا يزيدان على أبي إسحاق فقط ... وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر الروايات... وأما الزبيدي فإنهما في أكثر الروايات يسميانه ولا يُكنّيانه، إنما يقولان: إسماعيل بن رجاء ... الخ (٣) . وقال الجياني – بعد ذكره لإخراج البخاري عن إسحاق مهملاً - قال: والأشبه عندي أنه إسحاق بن منصور فإن البخاري إذا حدّث عنه كثيراً ما يبهمه ولا ينسبه (٤) . وأخرج الجياني عن ابن السكن قال: (كل ما في كتاب البخاري مما يقول فيه: «حدثنا محمد قال: حدثنا عبد الله» فهو محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك.

стр. 1275

وما كان فيه «حدثنا محمد» عن أهل العراق، مثل: أبي معاوية، وعبدة، ويزيد بن هارون، ومروان الفزاري. فهو محمد بن سلام البيكندي. وما كان فيه: «حدثنا عبد الله» غير منسوب، فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، وهو مولى البخاري من فوق. وما كان فيه: «عن يحيى» غير منسوب، فهو يحيى بن موسى البلخي المعروف بخَتّ. وسائر شيوخه فقد نسبهم، غير أصحاب ابن المبارك، فهم جماعة. وما كان فيه: «عن إسحاق» غير منسوب، فهو إسحاق بن راهويه) انتهى (١) . وقال الحافظ ابن حجر: ومن عادة البخاري إذا أطلق الرواية عن علي، إنما يقصد به علي بن المديني (٢) . وقال الحافظ أيضاً: تقرر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد إلا الذهلي، أو ابن سلام، ويُعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه (٣) . وفي سؤال للحافظ ابن حجر عن رواية للبخاري عن عبد الله بن محمد، قال: وقول الشيخ في عبد الله بن محمد: إنه المسندي، صواب. وقوله في مواضع أخرى: إنه ابن أبي شيبة، لا يظهر، بل الظاهر أن الصواب اطراد صنيع البخاري في ذلك، فحيث يطلق عبد الله بن محمد، فهو المسندي. وقد عُثِر على أنه إذا روى عن ابن أبي شيبة لا يسمي أباه، بل يقول: عبد الله بن أبي شيبة... وقد جزم المزي في عدة أحاديث يقول فيها البخاري: «حدثنا محمد بن عبد الله» بأنه الجعفي وهو المسندي، ولم يقل في واحد منها أنه ابن أبي شيبة، وكذا صنع أبو نعيم في مستخرجه (٤) . وقال الحافظ أيضاً: والذي استقريته أن البخاري إذا أطلق محمد بن يوسف لا يريد إلا الفريابي... وإذا روى عن محمد بن يوسف البيكندي نسبه (٥) . ج أن يكون بين تلميذ هذا الراوي المهمل وبين شيخه صلة قرابة ونسب. وهذا لم أر من نص عليه، ولكن عادة تُحمل رواية الراوي عن قريبه أكثر من غيره لما بينهما من الصلة والتي عادة تكون أكثر من غيره، إلا إن وُجِدت قرينة تدل على خلافه.

стр. 1276

ومثاله رواية عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، لو وجد له رواية عن ابن عيينة أيضاً، فتُحمل روايته عن سفيان مهملاً إذا عُدمت المرجحات الأخرى على أنه يعني الثوري. ٤- عن طريق معرفة أوطان الرواة. فرواية الراوي عن أهل بلده عادة أكثر من غيرهم. ومثاله: إذا روى أحد الرواة عن سفيان مهملاً، وكان هذا الراوي من أهل مكة مثلاً، ولم يكن هناك ثمة مرجحات أخرى فيترجح أنه يعني ابن عيينة. قال السخاوي في بيانه لطرق التمييز بين المهملين: أو بكونه كما أشير إليه في معرفة أوطان الرواة بلدي شيخه أو الراوي عنه، إن لم يُعرف بالرحلة، فإن ذلك وبالذي قبله يغلب على الظن بتبيين المهمل (١) . وقال سلمة بن سليمان: إذا قيل عبد الله بمكة فهو ابن الزبير، أو بالمدينة فابن عمر، أو بالكوفة فابن مسعود أو بالبصرة فابن عباس، أو بخراسان فابن المبارك (٢) . وقد يكون الراوي معروفاً بالرواية عن أهل بلد دون غيرهم، وإن لم يكن هو من أهل ذلك البلد. قال أبو الوليد الباجي – عند ذكره لرواية محمد بن أبان عند البخاري، وكان شيخه من البصريين – قال: والأظهر عندي أن المذكور في جامع البخاري هو الواسطي، ومحمد ابن أبان البلخي يروي عن الكوفيين ...، والواسطي يروي عن البصريين (٣) . ٥- عن طريق معرفة طبقة الراوي، وتاريخ ولادته ووفاته. فرواية الراوي عادة أكثر ما تكون عن شيوخه الكبار، وقد يروي عن صغار شيوخه، وأحياناً يروي عن أقرانه وقد يروي في حالات عن تلميذه ومن في طبقته. فمعرفة طبقة الرواة عن هذا المهمل ضروري لمعرفته. قال الرامهرمزي: حماد بن سلمة وحماد بن زيد، رويا عن ثابت، وداو د، وأيوب، والتيمي، وروى عنهما أهل عصر سنة ثلاثين، وابن سلمة أكبر وأقدم؛ مات حماد بن سلمة في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة، ومات حماد بن زيد في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة (٤) .

стр. 1277

وقال الذهبي: ويقع هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيان، وأبهم، فهو الثوري، وهم: كوكيع وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم. فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الالتباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس (١) . ٦- عن طريق النظر في كيفية تحديث الراوي المهمل عن شيخه. ويتضمن هذا عدة صور: أ – فقد يكون من عادة الراوي المهمل استخدام صيغة واحدة من صيغ التحديث، لا يستعمل غيرها. وقد عُرف عن بعض الرواة أنهم يقتصرون على صيغة واحدة فقط، فلو وجدنا أحد المهملين ذكر صيغة أخرى لترجح أنه غير الأول، وهكذا. ففي الحمادين مثلاً، عُرف أن من عادة حماد بن سلمة أنه يقول: أخبرنا، ولا يقول: حدثنا. فلو وجدنا رواية لحماد مهملاً، وكانت صيغة التحديث: «حدثنا» ولم نجد مرجحات أخرى، لترجح أن حماد هو ابن زيد لأن ابن سلمة لا يقول هذه الصيغة في الغالب. وقد كانت هذه عادة عدد من الأئمة، أنهم كانوا يقولون: أخبرنا، ولا يقولون: حدثنا. قال الخطيب: وكان حماد بن سلمة، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن عون، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، يقولون في غالب حديثهم الذي يروونه: «أخبرنا» ، ولا يكادون يقولون: «حدثنا» (٢) . وقال نعيم بن حماد: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: «حدثنا» ، كأنه يرى «أخبرنا» أوسع (٣) . وقال أبو حاتم: لم أسمع عبيد الله بن موسى يقول: «حدثنا» ، كان يقول: «أخبرنا» (٤) . ولذا فقد طبق هذه القاعدة الحافظ ابن حجر على كثير من الرواة المهملين.

стр. 1278

فقد أخرج البخاري حديثاً، فقال فيه: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (١) . قال الحافظ ابن حجر: إسحاق، هو ابن إبراهيم، المعروف بابن راهويه، وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو، أو إسحاق بن منصور؛ لتعبيره بقوله: «أخبرنا يعقوب بن إبراهيم» ، لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه، كما عُرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا: «أخبرنا» ولا يقول: «حدثنا» ، وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه، وقال: أخرجه البخاري عن إسحاق انتهى (٢) . وأخرج البخاري حديثاً آخر، وقال فيه: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (٣) . فقال الحافظ ابن حجر: التعبير بالإخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه؛ لأنه لا يُعبر عن شيوخه إلا بذلك (٤) . وأخرج البخاري عن إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم (٥) . فقال الحافظ ابن حجر: إسحاق نسبه الأصيلي وابن السكن: «ابن منصور» ، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يعقوب أيضاً، ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج، لكن يرجح كونه «ابن منصور» أن ابن راهويه لا يُعبر عن مشايخه إلا بصيغة: «أخبرنا» (٦) . وقال البخاري: حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد (٧) . قال الحافظ ابن حجر: إسحاق، هو ابن منصور، وتردد أبو علي الجياني بينه وبين إسحاق بن راهويه، وإنما جزمت به لقوله: «حدثنا عبد الصمد» فإن إسحاق لا يقول إلا «أخبرنا» (٨) . وأخرج البخاري حديثاً فقال: حدثنا محمد، أنبأنا أبو معاوية (٩) . فرجح الحافظ ابن حجر أنه محمد بن سلام، وقال: ويؤيده أنه عبر بقوله «أنبأنا أبو معاوية» ، ولو كان ابن المثنى لقال: «حدثنا» لما عُرف من عادة كل منهما (١٠) . وبنحو ما تقدم سار الحافظ على هذا الترجيح في عدد من المواضع في الفتح (١١) .

стр. 1279

وقال الحافظ أيضاً: إن إسحاق إذا جاء في البخاري غير منسوب احتمل أن يكون ابن منصور، واحتمل أن يكون ابن راهويه، ويتميز بأن يُنظر في الصيغة، فإن كانت «أخبرنا» تعين أن يكون ابن راهويه، وإلا فهو ابن منصور، فقد أورد البخاري عن إسحاق بن إبراهيم عن يعقوب بن إبراهيم عدة أحاديث، ومعبراً بصيغة أخبرنا، وينسب إسحاق فيها فُيحمل ما أطلقه عليه، مع قرينة الإتيان بصيغة أخبرنا (١) . ب – وقد يُعرف عن بعض المحدثين – ممن قد يرد مهملاً – أنهم إذا رووا عن الضعفاء فإنهم لا يذكرونهم بأسمائهم المشهورة، وإنما بكناهم، أو العكس، فإن كان مشهوراً بكنيته ذكره باسمه، لكي لا يُعرف. فلو اشتبه علينا تحديد أحد المهملين، وكان أحدهما ممن يكني في روايته عن الضعفاء، وأما الآخر فلا، ووجدنا هذا المهمل يروي عن هذا الضعيف باسمه الصريح، لترجح لدينا أنه الآخر الذي لا يكني في روايته عن الضعفاء، وهكذا. وينطبق هذا على السفيانين، فقد عُرف عن الثوري أنه إذا حدّث عن الضعفاء كنّاهم. قال الحاكم: مذهب سفيان بن سعيد أن يُكني المجروحين من المحدثين إذا روى عنهم، مثل: بَحر السّقّاء، فيقول: حدثنا أبو الفضل، والصلت بن دينار، يقول: حدثنا أبو شعيب، والكلبي، يقول: حدثنا أبو النضر، وسليمان بن أرقم، يقول: حدثنا أبو معاذ (٢) . وقال يعقوب بن سفيان عن عبيدة بن معتب الضبي: وحديثه لا يسوى شيئاً، وكان الثوري إذا حدّث عنه كنّاه، قال أبو عبد الكريم: ولا يكاد سفيان يُكني رجلاً إلا وفيه ضعف، يكره أن يُظهر اسمه فينفر منه الناس (٣) . وقال يعقوب بن سفيان: سليمان بن قسيم أبو الصباح ضعيف، وكان سفيان يكنيه لكي يدلسه؛ قال: حدثني أبو الصباح بن قسيم (٤) . وقال البخاري: حبيب بن أبي الأشرس ... كان الثوري يروي عنه ولا ينسبه (٥) . قلت: وحبيب هذا قال عنه البخاري: منكر الحديث (٦) .

стр. 1280

وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن محمد الطنافسي، قال: سألت وكيعاً عن حديث من حديث ليث بن أبي سليم، فقال: كان سفيان لا يُسمي ليثاً (١) . قلت: يعني أنه يذكره بكنيته؛ لأنه ضعيف (٢) . وقال شعبة: إذا حدثكم سفيان عن رجل لا تعرفوه فلا تكتبوا؛ فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون (٣) . وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الصلت بن دينار، فقال: ترك الناس حديثه، متروك، ونهاني أن أكتب من حديثه شيئاً، وقال: سفيان الثوري يكنيه أبا شعيب (٤) . وقال الآجري: سألت أبا داود عن عبد القدوس الشامي، فقال: ليس بشيء، وابنه شرٌ منه، روى عنه سفيان الثوري فقال: حدثنا أبو سعيد (٥) . وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن الحسن بن دينار، وكان سفيان الثوري يقول: أبو سعيد السليطي (٦) . وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وكان سفيان إذا حدث عنه قال: حدثنا أبو عباد (٧) . ونقل الزركشي في كلامه عن التدليس عن ابن السمعاني قال: ومنه (يعني التدليس) تغيير الأسامي بالكنى، والكنى بالأسامي لئلا يُعرفوا، وقد فعله سفيان الثوري (٨) . وروى البيهقي في المدخل عن محمد بن رافع، قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يُدلس؟ قال: لا. قلت: أليس إذا دخل كورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل، قال: حدثني رجل. وإذا عُرف الرجل بالاسم كنّاه، وإذا عُرف بالكنية سمّاه؟ قال: هذا تزيين ليس بتدليس (٩) . وقال الذهبي في ترجمة الثوري: وكان يُدلس في روايته، وربما دلّس عن الضعفاء، وكان سفيان ابن عيينة مُدلساً ولكن ما عُرف له تدليس عن ضعيف (١٠) .

стр. 1281

وبناءً على ما تقدم فلو وجدنا رواية ذُكر فيها سفيان مهملاً، وكانت هذه الرواية عن أحد المجروحين ممن اشترك الثوري وابن عيينة في الرواية عنهم، وعُدمت المرجحات الأخرى، فحينئذ يمكننا الترجيح بالنظر في تسمية شيخهما، فإن كان ذُكر باسمه ترجح أن سفيان هو ابن عيينة، وإن وجدناه مذكوراً بكنيته فيترجح هنا أن سفيان هو الثوري، وهكذا. ج – وقد يُعرف عن أحد الرواة المهملين أنه مختص بأحد شيوخه ممن اشترك هو وغيره في الرواية عنهم. فهنا يحمل هذا الراوي المهمل على من كان له اختصاص بهذا الشيخ. ومثاله: إذا وجدنا رواية لسفيان مهملاً، واتحد الراوي عنهما، وكان شيخ سفيان هو عمرو بن دينار مثلاً وهو من شيوخهما معاً، وعُدمت المرجحات الأخرى. فهنا نُرجح أن سفيان هو ابن عيينة؛ لأن ابن عيينة مشهور بالرواية عن عمرو، ومعدود من أخص أصحابه به، دون الثوري. د- ومنها أن يُعرف عن الراوي المهمل أنه مثلاً لا يملي الحديث، أو أنه أملى أحاديث معدودة، أو لإناس محدودين كما كان يفعل سفيان الثوري. قال ابن معين: كان سفيان الثوري لا يملي الحديث، إنما أملى عليهم حديثين؛ حديث الدجال، وحديث خطبة ابن مسعود. قيل له: فأهل اليمن؟ قال: قد أملى على أهل اليمن؛ كانوا عنده ضعافاً فأملى عليهم (١) . ويمكننا الاستفادة من النص السابق فيما لو وجدنا حديثاً، ورد فيه اسم سفيان مهملاً، ولم يترجح لنا تحديد أي السفيانين هو، ووجدنا الراوي عن سفيان يقول: حدثنا سفيان إملاءً، فإن كان هذا الراوي من غير أهل اليمن، ولم يكن الحديث من الحديثين المذكورين، فهنا يترجح أن سفيان هو ابن عيينة، لأن الثوري لم يكن من عادته إملاء الحديث، وهكذا. هـ – وقد يُعرف عن بعض المحدثين أنهم إذا كان الراوي مشهوراً بلقب، وكان لا يرضاه فإنهم لا يسمونه به وإن اشتهر به. ومن هؤلاء سفيان الثوري.

стр. 1282

قال الحاكم عند كلامه على الألقاب: إن فيهم – يعني المحدثين – جماعة لا يُعرفون إلا بها، ثم منهم جماعة غلبت عليهم الألقاب وأظهروا الكراهية لها، فكان سفيان الثوري إذا روى عن مسلم البَطين يجمع يديه ويقول: مسلم، ولا يقول: البطين (١) . وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملاً وكانت عن مسلم البطين، ووجدنا اسم مسلم مقروناً بلقبه، فهنا يغلب على الظن أن سفيان هو ابن عيينة؛ لأن الثوري عُرف عنه أنه لا يذكره بلقبه. و وقد يُعرف عن أحد الرواة – ممن قد يرد مهملاً – أنه لا يُحدِّث أهل البدع، أو لا يروي عنهم، ونحو ذلك، فهذا أيضاً يفيد في تحديد الراوي المهمل أحياناً. وممن عُرف عنه أنه امتنع عن الرواية عن المبتدعة، ومنع الرواية عنهم: الإمام مالك، وابن عيينة، والحميدي وغيرهم (٢) . قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح، حدثنا علي، قال: سمعت سفيان – يعني ابن عيينة – وسئل عن عبد الرحمن بن إسحاق فقال: عبد الرحمن بن إسحاق كان قدرياً، فنفاه أهل المدينة، فجاءنا هاهنا فلم نجالسه (٣) . وأخرج الخطيب من طريق سويد بن سعيد قال: قيل لسفيان بن عيينة: لم أقللت الرواية عن سعيد بن أبي عروبة؟ قال: وكيف لا أقل الرواية عنه وسمعته يقول: هو رأيي ورأي الحسن ورأي قتادة، يعني القدر (٤) . وأخرج العقيلي عن ابن عيينة أنه قال: كان الفضل بن عيسى الرقاشي قدرياً، وكان أهلاً أن لا يُروى عنه (٥) . وفي المقابل ذُكر أن الثوري ممن ذهب إلى قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يُعرف منهم استحلال الكذب (٦) . وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملاً، وعُدمت المرجحات الأخرى، ثم وجدنا شيخ سفيان من أهل البدع، فحينئذ يمكن أن نقول أن سفيان هنا هو الثوري؛ لأن ابن عيينة عُرف عنه أنه امتنع من الرواية عن المبتدعة. ز- وقد يُعرف عن الراوي المهمل أنه لم يرو عن شيخ من شيوخه إلا أحاديث معدودة، أو محددة.

стр. 1283

كأن نعرف أن الثوري مثلاً لم يرو عن أحد شيوخه – ممن اشترك مع ابن عيينة في الرواية عنهم – إلا حديثاً واحداً فهنا يُحمل سفيان إذا ورد مهملاً على أنه ابن عيينة. ومن النصوص التي وقفت عليها في ذلك وكان الشيخ ممن اشتركا في الرواية عنه ما يلي: قال أحمد بن محمد الصفار: قال سفيان بن عيينة: لم أسمع من زياد بن علاقة إلا هذه الأربعة أحاديث، ثم حدث بحديث جرير: «بايعت النبي (على النصح» ، وحديث المغيرة: «قام النبي (حتى تورمت قدماه» ، وحديث زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك: «صليت خلف النبي (الفجر» ، وحديث أسامة بن شريك: حضرت الأعراب رسول الله (فجعلوا يسألونه فقال: «لا حرج» (١) . فمن خلال النص السابق لو وجدنا رواية لسفيان مهملاً، وكان شيخه فيها زياد بن علاقة، فحينئذ ننظر في الحديث فإن كان من هذه الأربعة المذكورة، احتمل أن يكون ابن عيينة، وإن كان غيرها ترجح أنه الثوري، وهكذا. وقال الإمام أحمد: لم يسمع سفيان – يعني ابن عيينة – من خالد بن سلمة إلا هذا الحديث، وذكره (٢) . وخالد بن سلمة من المذكورين في شيوخهما معاً، فلو وجدنا رواية لسفيان عن خالد، ولم يتبين لنا من هو سفيان فنرجح أنه الثوري، إلا أن يكون الحديث هو نفس الحديث المذكور. ح – وقد يعرف عن أحد الرواة أنه لا يحدث بحضرة الآخر ممن يشاركه في الاسم. ومثاله ما أخرجه غير واحد عن الحسن بن قتيبة قال: قال سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: مالك لا تُحدث؟ فقال: أما وأنت حيّ فلا (٣) . فهنا لو وجدنا رواية لسفيان مهملاً، وعدمنا المرجحات الأخرى، وتبين لنا أن الراوي روى هذه الرواية بوجود السفيانين معاً، لرجحنا أن المراد هو الثوري، للنص المتقدم. ٧- عن طريق النظر في الأسانيد القريبة من هذا الإسناد الوارد فيه هذا المهمل.

стр. 1284

فقد يرد فيها منسوباً. كأن يسوق أحد المصنفين إسناداً من الأسانيد، ويرد فيه من رواية راوٍ ما عن سفيان مهملاً ثم يسوق بعده إسناداً آخر، وفيه نفس الراوي السابق، لكنه أورد اسم سفيان منسوباً، فهنا يحمل سفيان الوارد في الإسناد الأول على أنه هو المنسوب في الإسناد الثاني، وخاصة لو جاء شيخ سفيان في الإسنادين واحداً. وقد استدل بهذه الطريقة على تعيين المهمل غير واحد من العلماء: فقد أورد الحافظ الجياني روايتين للبخاري عن محمد عن سريج بن النعمان، ثم أورد رواية ثالثة قال البخاري فيها: محمد بن رافع عن سريج بن النعمان. فقال الجياني: والأشبه عندي أن يُحمل ما أهمل البخاري من نسبة محمد في الحديثين المتقدمين على ما بيّن في الموضع الثالث، فنقول: إن محمداً هذا هو ابن رافع النيسابوري، لا سيما والأحاديث الثلاثة من نسخة واحدة... وهي كلها في معنى الحج (١) . وفي موضع آخر ذكر رواية البخاري عن محمد عن عبد الأعلى. فقال الجياني: ولعله محمد بن المثنى الزمن؛ فقد قال بعد هذا بيسير: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى ... الخ (٢) . وعندما روى النخشبي حديثاً في تخريجه لفوائد الحنائي، جاء فيه رواية سعيد اللخمي عن حماد عن عمرو بن دينار وذكر حديثاً. فقال النخشبي: هكذا رواه حماد بن سلمة، وفي الأصل: «حماد» غير منسوب، وإنما عرفنا أنه حماد بن سلمة. لا حماد بن زيد؛ لأن قبله حديثاً عن سعيد عن حماد عن سماك، ولم يرو حماد بن زيد عن سماك، وإنما روى عنه حماد بن سلمة، وبعده حديث آخر عن سعيد عن حماد عن قيس بن سعد المدني. وحماد بن سلمة هو الذي روى عن قيس بن سعد المدني، دون حماد بن زيد، على أن الحديث مشهور عن حماد بن زيد ... الخ (٣) .

стр. 1285

وقال الحافظ ابن حجر في ترجيحه لنسبة أحد الرواة: ومما يدل على أنه هو أن البخاري قال في باب صلاة القاعد: «حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة» ، وقال بعده سواء: «وحدثنا إسحاق، حدثنا عبد الصمد» ، فهذه قرينة في أنه هو ابن منصور (١) . ٨ – عن طريق تخريج طرق الحديث. فقد يرد هذا المهمل في بعض طرق الحديث منسوباً. قال السخاوي: ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات، فكثيراً ما يأتي مميزاً في بعضها (٢) . ويترجح تعيين الراوي المهمل عن طريق التخريج إذا جاء من رواية الراوي عنه في إسناد آخر منسوباً، فهنا يترجح أن يكون هو، وأما إن جاء من رواية راوٍ آخر عن هذا المهمل، فهنا لا يصلح الترجيح؛ لاحتمال أن يكون الراوي الآخر قد رواه أيضاً. ومثاله: لو وجدنا رواية لسفيان مهملاً، وكان الراوي عنه أبو نعيم مثلاً، ثم وجدنا رواية أخرى لأبي نعيم وصرح فيها بتسمية سفيان وأنه الثوري، فهذه قرينة قوية في أن سفيان الوارد في الإسناد الأول هو الثوري، وأما إن وجدنا رواية أخرى وذكر اسم سفيان منسوباً، ولم تكن من رواية أبي نعيم، فهنا لا يصلح الترجيح؛ لاحتمال أن يكون ابن عيينة رواه أيضاً. ولكن إن وجدنا أكثر طرق الحديث ذُكر فيها اسم سفيان منسوباً، ووجدنا طريقاً واحداً فقط ذكر فيه مهملاً، فهنا قد نرجح بأنه هو الوارد منسوباً في الطرق الأخرى، ولكن لا نجزم بهذا. وقد يبقى الإشكال، أو يزداد؛ إذا تبين أن كلا الراويين يرويان الحديث نفسه. ٩- وإذا لم يتضح المراد من الطرق السابقة جميعاً، فهنا يُحمل الأمر على الأقدم منهما والأشهر. ففي السفيانين، يحمل على أنه الثوري، وفي الحمادين يحمل على أنه ابن سلمة. وذلك ما يفهم من إطلاقات المحدثين، فدائماً ما يطلقون سفيان مهملاً، ويعنون به الثوري (٣) . وإلى هذا أشار الذهبي في كلامه عن الحمادين.

стр. 1286

قال الذهبي: فإن عري السند من القرائن – وذلك قليل – لم نقطع به أنه ابن زيد، ولا ابن سلمة، بل نتوقف، أو نقدره ابن سلمة (١) . فقوله: «ونقدره ابن سلمة» ، دلالة على أنه هو المراد إذا أطلق غالباً، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات البخاري عن علي: الأرجح أنه ابن المديني؛ لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المديني أشهر من اللبقي (٢) . وسئل المزي عن عمرو بن خالد، الذي ذكره مسلم في مقدمة صحيحه، هل هو الواسطي، أو الأعشى؟ . فأجاب بقوله: أما عمرو بن خالد الذي ذكره مسلم في مقدمة كتابه، فهو الواسطي؛ لأنه المشهور دون الأعشى، وقد ذكره مسلم في معرض ضرب المثل، وإنما يُضرب المثل بالمشهور دون المغمور (٣) . ١٠- ومما ينبغي التنبيه إليه إنه قد يهمل نسب الراوي إذا كان يؤمن أن يلتبس بغيره. كأن يكون مشهوراً وليس في طبقته من يوافق اسمه وشهرته، أو يكون اسمه فرداً، أو نحو ذلك. قال الخطيب: جماعة من المحدثين يُقتصر في الرواية عنهم على ذكر أسمائهم دون أنسابهم؛ إذا كان أمرهم لا يُشكل. ومنزلتهم من العلم لا تُجهل، فمنهم: أيوب بن أبي تميمة السختياني، ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله، ومالك بن أنس، وليث بن سعد، ونحوهم من أهل طبقتهم. وأما ممن كان بعدهم، فعبد الله بن المبارك يروي عنه عامة أصحابه فيسمونه، ولا ينسبونه. وقال أيضاً: وربما لم يُنسب المحدث إذا كان اسمه مفرداً عن أهل طبقته؛ لحصول الأمان من دخول الوهم في تسميته وذلك مثل: قتادة بن دعامة السدوسي، ومسعر بن كدام الهلالي...، وهكذا من كان مشهوراً بنسبته إلى أبيه، أو قبيلته، فقد اكتفى في كثير من الروايات عنه بذكر ما اشتهر به، وإن لم يُسم هو فيه، وذلك نحو الرواية عن ابن عون، وابن جريج وابن لهيعة...، وكنحو الرواية عن الشعبي، والنخعي، والزهري ... الخ (٤) .

стр. 1287

هذا ما تيسر لي جمعه وتحريره في بيان هذه القواعد والوسائل، أرجو أن أكون قد وفقت في عرضها وتوضيحها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. • • • خاتمة البحث: وفي ختام هذا البحث أحمد الله أن هيأ لي إتمامه على هذا الوجه، وأسأله أن يكون فيه فائدة لي وللمشتغلين بعلوم السنة النبوية، وأن تكون النتائج التي توصلت إليها صائبة أو قريبة من الصواب، كما أسأله أن ينفعني به في الدنيا والآخرة. ويحسن بي في نهاية المطاف أن أسجل أهم نتائج هذا البحث، ومنها ما يلي: إن تمييز وتعيين الراوي المهمل أمر ليس باليسير، وقد يأخذ من الباحث وقتاً طويلاً، وقد حاولت في هذا البحث أن أبين بعض القواعد التي تعين على تيسير هذا الأمر قدر الإمكان. إن الراوي المهمل إذا ذكر فإنما ينصرف إلى الأشهر غالباً، فإذا أطلق سفيان فيراد به الثوري، وإذا أطلق حماد فيراد به ابن سلمة، وهكذا، وهذا ما يُفهم من صنيع كثير من الأئمة. إن الراوي إذا أطلق اسم شيخه مهملاً، فينصرف إلى من له به اختصاص وملازمة. إنه يمكن تعيين الراوي المهمل أحياناً بالنظر في صيغة تحديثه، حيث عرف عن بعض الأئمة ممن قد يردون مهملين أنهم يقتصرون على صيغة واحدة دون غيرها. إن الثوري إذا حدث عن الضعفاء فلا يذكرهم بأسمائهم وإنما بكناهم. إلى غير ذلك من الوسائل والقواعد المذكورة في ثنايا البحث. هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحواشي والتعليقات () وقد كتب فيهما بحثاً طويلاً بعنوان «تمييز السفيانين عند ورودهما في الروايات مهملين» لعل الله أن ييسر نشره قريباً. (٢) ذكره له غير واحد من العلماء، انظر المعجم المفهرس ص١٥٦، المجمع المؤسس ٢/٣٠٨، صلة الخلف ص٤١٠.

стр. 1288

(٣) ذكر الشيخ الألباني – ﵀ – في فهرس الظاهرية ص٢٦٨، ضمن مؤلفات الخطيب: «قطعة في ما أبهم من الأسماء» ثم علق عليها بقوله: للمؤلف كتاب المكمل في بيان المهمل ... فأنا أظن هذه القطعة من مختصر هذا الكتاب. والله أعلم. قلت: ذكر الشيخ أن القطعة في ما أبهم من الأسماء، وليس ما أهمل، والخطيب له مؤلف في المبهمات، وستأتي الإشارة إليه، ولعل هذه القطعة منه، والله أعلم. (٤) وقد حقق هذا الباب بخصوصه فضيلة الشيخ د. عبد الله بن حمود التويجري في رسالته للماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. كما طبع هذا الباب مستقلاً باسم: «التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكر ما يُعرفون به من قبائلهم وبلدانهم» بتحقيق محمد السعيد زغلول. ثم طبع هذا الباب أيضاً في المغرب، وصدر عن وزارة الأوقاف المغربية في مجلدين. أما بقية الكتاب فقد حققه مجموعة من الباحثين في جامعة الإمام، وجامعة الملك سعود كرسائل ماجستير، ولم يطبع منها شيء حتى الآن، سوى جزء واحد، وهو المطبوع باسم: «التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرواة قسم البخاري» ، وهو بتحقيق محمد صادق آيدن، وصدر عن دار اللواء بالرياض. (٥) وهذا الكتاب مطبوع في آخر كتاب الخطيب المتقدم، وإنما ذكرت ذلك لأني قد وجدت بعض طلبة العلم يظن أنه لا زال مخطوطاً. (٦) انظر: المحدث الفاصل (ص٢٧٩) ، وما بعدها، علوم الحديث لابن الصلاح (ص٣٢٨) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/٧٢، إرشاد طلاب الحقائق ٢/٧٣٨، التقريب والتيسير للنووي (ص٩٩) ، تهذيب الكمال ٧/٢٦٩، سير أعلام النبلاء ٧/٤٦٤، المقنع في علوم الحديث ٢/٦٢١، فتح المغيث ٣/٢٥٥، تدريب الراوي ٢/٨٣٠. (٧) المحدث الفاصل ص ٢٨٥، رقم (٨٧) . وما ذكره أبو طالب ليس بصحيح، وقد فصلت ذلك في بحث لي بعنوان: «تمييز السفيانين عند ورودهما في الروايات مهملين» في ترجمة الوليد بن مسلم.

стр. 1289

(٨) انظر طبقات الشافعية للسبكي ١٠/٤٠٦، ٤٠٧. (٩) فتح الباري ١/٢٤٦، حديث رقم (١١١) . (١٠) فتح الباري ١٠/٨٧، حديث رقم (٥٦١٧) . (١١) فتح الباري ١٣/٣١٢، حديث رقم (٧٣١٧) . (١٢) وقع في المطبوع: «على من الراوي عنه باختصاص» ولعل الصواب ما أثبته، والمطبوعة كثيرة الأخطاء. (١٣) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٥. (١٤) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٦. (١٥) المحدث الفاصل ص٢٨٤، رقم (٨٤) . (١٦) تدريب الراوي ٢/٨٣٠. (١٧) تهذيب الكمال ٧/٢٦٩، ونقله الذهبي في السير ٧/٤٦٥، وزاد فيه قليلاً. (١٨) انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٠/٤٠٦، ٤٠٨. (١٩) معرفة علوم الحديث ص٢٣٠، ٢٣١. (٢٠) التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وأهمل أنسابهم (ص٤٣) . (٢١) التعريف بشيوخ حدث عنهم البخاري (ص١٠٦) . (٢٢) فتح الباري ٤/٥١٢ (٢٢٥٩) . (٢٣) فتح الباري ٦/٢٢٥، حديث رقم (٣٠٨٩) . (٢٤) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٥. (٢٥) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٧. (٢٦) فتح المغيث ٣/٢٥٧. (٢٧) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/٧٣، فتح المغيث ٣/٢٥٦. (٢٨) التعديل والتجريح ٢/٦٢٠. (٢٩) المحدث الفاصل ص٢٨٤، رقم (٨٥) . (٣٠) سير أعلام النبلاء ٧/٤٦٦. (٣١) الجامع لأخلاق الراوي ٢/٥٠، الكفاية ص٢٨٤، ٢٨٥. (٣٢) الكفاية (ص٢٨٥) . (٣٣) الكفاية (ص٢٨٥) . (٣٤) صحيح البخاري (مع الفتح) ٦/٥٦٦، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى، رقم ٣٤٤٨. (٣٥) فتح الباري ٦/٥٦٦. (٣٦) صحيح البخاري (مع الفتح) ٣/٧٢، كتاب التهجد، باب صلاة النوافل جماعة، رقم ١١٨٥. (٣٧) فتح الباري ٣/٧٤. (٣٨) صحيح البخاري (مع الفتح) ٤/٨٤، كتاب جزاء الصيد، باب حج الصبيان، رقم ١٨٥٧. (٣٩) فتح الباري ٤/٨٥. (٤٠) صحيح البخاري (مع الفتح) ١٣/٤٦، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، رقم ٧٤٨٥. (٤١) فتح الباري ١٣/ ٤٧٠.

стр. 1290

(٤٢) صحيح البخاري (مع الفتح) ١٣/٣٧٠، كتاب التوحيد، رقم ٧٣٧٦. (٤٣) فتح الباري ١٣/٣٧٢. (٤٤) انظر فتح الباري ٢/١٢٥ (٦٢٢، ٦٢٣) ، ٤/٢٥٥ (١٩٧٤) ، ٤/٥٧٢ (٢٣١٢) ، ١٣/٢٨٣ (٧٢٩٠) ، هدي الساري ص٢٣٩، ٢٤٠. (٤٥) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٨. (٤٦) سؤالات السجزي للحاكم ص٨٨، رقم ٥١. (٤٧) المعرفة والتاريخ ٣/١٤٦. (٤٨) المعرفة والتاريخ ٣/٦٥. (٤٩) التاريخ الصغير ٢/٨٩. (٥٠) التاريخ الكبير ٢/٣١٣. (٥١) الجرح والتعديل ١/٧٣. (٥٢) انظر التقريب (٥٦٨٥) . (٥٣) سؤالات الآجري ٢/١٤٣، الضعفاء للعقيلي ٢/٢١٠. (٥٤) الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/٢١٠. (٥٥) سؤالات الآجري ١/٣٢٩ (٥٥٦) . (٥٦) الضعفاء الكبير للعقيلي ١/٢٢٢. (٥٧) الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/٢٥٨. (٥٨) النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/٩٩. (٥٩) تدريب الراوي ١/٢٦٥. (٦٠) سير أعلام النبلاء ٧/٢٤٢. (٦١) تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢/٢١٣. (٦٢) معرفة علوم الحديث ص٢١٠. (٦٣) انظر شرح علل الترمذي ١/٣٥٦. (٦٤) الجرح والتعديل ١/٤٧. (٦٥) الكفاية ص ١٢٣، ١٢٤. (٦٦) الضعفاء الكبير ٣/٤٤٣. (٦٧) انظر الكفاية في علم الرواية ص ١٢٠. (٦٨) تاريخ ابن أبي خيثمة ص٤١٧ – ٤١٩. (٦٩) العلل ١/٤٥٢ (١٠٢٦) . (٧٠) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص٣٥٢، رقم ٢٨٦، وابن المقرئ في معجمه ص١٥١، رقم ٤٤٤. والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ١/٣١٨، والقاضي عياض في الإلماع ص١٩٩، من طرق عن الحسن بن قتيبة به. (٧١) التعريف بشيوخ حدث عنهم البخاري (ص٧٩) . (٧٢) المصدر السابق (ص ٧٤) . (٧٣) فوائد أبي القاسم الحنائي الجزئي الثالث، ص٣٤، ٣٥، رقم ٢٤. (٧٤) هدي الساري (ص٢٤١) . (٧٥) فتح المغيث ٣/٢٥٦، ٢٥٧. (٧٦) والأمثلة على ذلك كثيرة جداً يصعب حصرها، فكثيراً ما يطلق أحدهم سفيان، ويتبين أنه الثوري.

стр. 1291

انظر مثلاً: الجرح والتعديل ٢/١٢٤، ٢٩٤، ٣/٢٠١، ٢٣٩، ٥١٤، ٥٢٧، ٥٦٠، ٤٧٥، ٤/٧٠، ١٨٤، ٦/٢٧٣، سنن النسائي ٤/١٣١، تحفة الأشراف ٥/٢٠٤، سير أعلام النبلاء ٩/٤٠٣، وغيرها كثير كما تقدم. وفي الجرح ٦/٢٦٩ (١٤٨٥) ساق ابن أبي حاتم الرواة عن المترجم فقال: وسفيان، وشعبة، وابن عيينة. وكل هذا يدل على أن إطلاق اسم سفيان على الثوري اصطلاح معروف عندهم، والله أعلم. (٧٧) سير أعلام النبلاء ٧/٤٦٤. (٧٨) فتح الباري ٤/٥١٢ (٢٢٥٩) . (٧٩) انظر طبقات الشافعية للسبكي ١٠/٤٠٧. (٨٠) الجامع لأخلاق الراوي ٢/٧٢، ٧٣. لمصادر والمراجع الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢) ، تحقيق أبي يحيى الفيشاوي، دار الصحابة. طنطا، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ. أخبار المكيين من تاريخ ابن أبي خيثمة: أحمد بن زهير (ت٢٧٩) تحقيق إسماعيل حسن حسين، دار الوطن. الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ. إرشاد طلاب الحقائق، للإمام النووي: أبي زكريا يحيى بن شرف (ت ٦٧٦) ، تحقيق عبد الباري السلفي، مكتبة الإيمان، المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ. الإلماع إلى معرفة الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (٥٤٤) ، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ. التاريخ، للإمام يحيى بن معين (ت٢٣٣) ، برواية الدوري، تحقيق د. أحمد نور سيف، مركز البحث العلمي، جامعة الملك عبد العزيز، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ – ١٩٧٩م.- تاريخ ابن أبي خيثمة: انظر: أخبار المكيين من تاريخ ابن أبي خيثمة. التاريخ الأوسط (المطبوع باسم الصغير) ، للإمام البخاري: محمد بن إسماعيل (ت٢٥٦) ، تحقيق محمود زايد، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.- التاريخ الصغير، للبخاري، انظر: التاريخ الأوسط. التاريخ الكبير، للإمام البخاري، محمد بن إسماعيل (ت٢٥٦) ، تصوير دار الكتب العلمية، بيروت.

стр. 1292

تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ المزي: يوسف بن عبد الرحمن (ت٧٤٢) ، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، الهند، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للحافظ السيوطي (ت٩١١) ، تحقيق نظر الفريابي، مكتبة الكوثر، الرياض. الطبعة الثانية ١٤١٥هـ. التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد الباجي (ت٤٧٤) ، تحقيق د. أبو لبابة الطاهر حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ. التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكر ما يعرفون به من قبائلهم وبلدانهم، لأبي علي الحسين بن محمد الجياني الغساني (ت٤٩٨) ، وهو جزء من كتابه تقييد المهمل، تحقيق أبي هاجر السيد زغلول، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، للنووي يحيى بن شرف الشافعي (ت٦٧٦) تحقيق عبد الله البارودي، دار الجنان، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ. تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢) ، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي: يوسف بن عبد الرحمن (ت٨٤٢) ، تحقيق بشار عواد، مؤسسة الرسالة. بيروت، الطبعة الأولى. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي: أحمد بن علي (ت٤٦٣) تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ. الجرح والتعديل، للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧) ، تحقيق عبد الرحمن المعلمي، مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الأولى ١٣٧٢هـ – ١٩٥٣م. سنن النسائي الصغرى (المجتبى) ، للإمام النسائي (ت٣٠٣) باعتناء عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية. بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م.

стр. 1293

سؤالات مسعود السجزي للحاكم النيسابوري، تحقيق موفق عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ ١٩٨٨م. سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، محمد بن أحمد (ت٧٤٨) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة. بيروت، الطبعة الأولى. شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي (ت٧٩٥) ، تحقيق د. همام سعيد، مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ. صحيح البخاري، المطبوع مع فتح الباري، انظر: فتح الباري. صلة الخلف بموصول السلف، لمحمد بن سليمان الروداني (ت١٠٩٤) ، تحقيق د. محمد الحجي، دار الغرب الإسلامي. بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ. طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي، عبد الوهاب بن علي (ت٧٧١) ، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، مطبعة عيسى الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ. الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت٣٢٢) ، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية. بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ. العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١) ، تحقيق وصي الله عباس، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ – ١٩٨٨م. علوم الحديث، للإمام ابن الصلاح: عثمان بن عبد الرحمن (ت٦٤٣) ، تحقيق د. نور الدين عتر، المكتبة العلمية. بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ. الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي: أحمد بن علي (ت٤٦٢) ، مصورة عن الطبعة الهندية، المكتبة العلمية. المدينة النبوية. فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢) ، تحقيق محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ. فتح المغيث، شرح ألفية الحديث، للسخاوي: محمد بن عبد الرحمن (ت٩٠٢) تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة النبوية، الطبعة الثانية ١٣٨٨هـ. فوائد أبي القاسم الحنائي (٤٥٩) ، تخريج النخشبي، مصورة عن مخطوطة الظاهرية، إعداد محمود الحداد، دار تيسير السنة، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.

стр. 1294

المجمع المؤسس للمعجم المفهرس، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢) ، تحقيق د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ. المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي: الحسن بن عبد الرحمن (ت٣٦٠) تحقيق محمد عجاج الخطيب. دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٤هـ. المعجم المفهرس....، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢) ، تحقيق محمد شكور المياديني، مؤسسة الرسالة. بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ. المعجم، لابن المقرئ (ت٣٨١) تحقيق أبي عبد الرحمن عادل بن سعد، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ. المعرفة والتاريخ، للفسوي، يعقوب بن سفيان (ت٢٧٧) ، تحقيق د. أكرم العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ – ١٩٨١م. المقنع في علوم الحديث، لابن الملقن: عمر بن علي (ت٨٠٤) ، تحقيق عبد الله الجديع، دار فواز للنشر والتوزيع. الأحساء، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ. هدي الساري، مقدمة فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢) ، تحقيق محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.

стр. 1295

صفة الرضا بين الإثبات والتعطيل وأثر الإيمان بها في حياة المسلم د. سالم بن محمد القرني الأستاذ المشارك بكلية الشريعة وأصول الدين - جامعة الملك خالد ملخص البحث اشتمل البحث على: مقدمة: فيها أهميته، وسبب اختياره، والخطة التي سرتُ عليها فيه. ثُمَّ تسعة مباحث؛ بينت في الأول معنى الرضا في اللغة والشرع. وفي الثاني: قاعدة جامعة في إثبات الأسماء والصفات، والأسس التي يقوم عليها هذا التوحيد عند السلف، ﵀ وفي الثالث: ذكرت الأدلة على إثبات صفة الرضا لله - تعالى -، من القرآن، والسنة، والأثر، ودلالة العقل عليها وفي الرابع: بينت اعتقاد السلف - أهل السنة والجماعة - في صفة الرضا. وفي الخامس: بينت أن صفة الرضا ذاتية لاتنفك عن الله - تعالى -، وفعلية اختيارية، تتعلق بمشيئته وإرادته. وفي السادس: أن صفة الرضا لله غير مخلوقة، وأن من قال إنها مخلوقة فقد خالف الحق والصواب. وفي السابع: ناقشت المخالفين لدلالة القرآن والسنة والأثر والعقل في صفة الرضا، من الجهمية، والمعتزلة ومن وافقهم، ورددت قولهم في أنها مخلوقة منفصلة عن الله. وقول الكلابية وموافقيهم من السالمية، في زعمهم أنها صفة ذات لا صفة فعل، وأنها لولا كانت صفة فعل لكانت مخلوقة. كما بينت الجواب عن شبهة التجسيم، وذكرت الردود العامة على من نفى صفة الرضا عن الله - تعالى -. وفي الثامن: أوضحت أثر الإيمان بصفة الرضا في حياة المسلم، وثمرته، ومنزلته، وفضله، وما يترتب على ذلك في الآخرة من التنعم برضا الله - تعالى -، وأنه أكبر من كل نعيم، وأن أثره في القبول أكبر من كل أثر. وفي التاسع: ذكرتُ بعض أسباب تحقق الرضا للمؤمن من الحمد، والشكر، والشوق إلى لقاء الله، والمبادرة إلى طاعاته، وإن اكتنفها مشقة، وخوف، أو نحو ذلك. ثُمَّ ختمتُ البحث بذكر نتائجه على وجه الاختصار. والله الموفق،،، • • • المقدمة:

стр. 1296

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً - أمَّا بعد: فلقد امتن الله عزّوجلّ على عباده أعظم منة، فأرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين، تلوا عليهم آياته، وبصروهم بسبل مرضاته، وكان خاتمهم وآخرهم وسيدهم ولا فخر محمد (الذي هدى أمته إلى الصراط المستقيم الذي لا عوج فيها فلم يكن للعباد غنية عن هذه النعمة؛ لأنهم لولاها لوكلوا إلى عقولهم وأهوائهم، فضلوا وأضلوا، وما أمكن أحد من الخلق أن يعلم التحريم من التحليل، ولا الغيب من الشهادة، ولا عرف ثواباً ولا عقاباً، ولا بعثاً ولا حساباً، ولا تميز حق من باطل ولا كفر من إيمان ولا عبادة لإبليس من عبادة الرحمن فيكون الخلق عبثاً لا حكمة وراءه ولا معنى وهذا ما يتنزه عنه الحكيم الخبير ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ (١) . فلم يدع العليم الخبير تقويم السلوك لعقل الإنسان المجرد وإنَّما جعله أداة يعقل بها مراده به فهو تبع لوحي الله وتشريعه، ليس له حق الابتداء على الخالق، وإنشاء الأحكام والتشريع. فكانت أمة محمد (- أتباعه وأصحابه ومن سار على نهجه - خير أمة في عقيدتها وسلوكها وتفكيرها، في عملها وأدائها لواجباتها، في ترابطها وتضامنها، في انضباطها وأمنها، وتسليمها لأمر الله وسنة نبيه محمد (، فأسست بنيانها على تقوى من الله.

стр. 1297

﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في دار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (١) ، ﴿أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ (٢) . عرفت أمة محمد – (- ربها بأسمائه وصفاته وأفعاله، بتعليم ربها سبحانه ومعلمها وهاديها ونبيها ﵊. ثُمَّ عملت بأمره واجتنبت نهيه، فكانت خير أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْء َامَنَ أَهْلُ الْكتابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) . إن الفلاح كل الفلاح معرفة الله بأسمائه وصفاته، وتوحيده وحده لا شريك له في عبادته ولا في ملكه ولا في أمره له الخلق وحده، وله الأمر وحده، فله العبادة وحده. وبهذا تكون النجاة من الهلاك والضياع والدمار المادي والمعنوي. ولقد علق ربنا فلاح العباد وفوزهم بطاعة الرسول – (-: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولائِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ﴾ (٤) .

стр. 1298

عرفوا الله واتبعوا أمره؛ يبتغون بذلك رضوانه، فكانوا مثلاً يحتذى به، وقدوة صالحة لكل الأمم قبلهم وبعدهم: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمَا﴾ (١) . أمَّا من خالف سنة المصطفى - (- في القول والفعل، فيما يعقل ويعلم، وفيما يعمل؛ فإنه لا حياة له في الدنياعلى الحقيقة، ومآله في الآخرة الإهانة والفضيحة: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (٢) ، ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾ (٣) ، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ (٤) . فهما طريقان لا ثالث لهما: اتباع للرسول وطاعته، أو اتباع للهوى، فمن لم يتبع الرسول اتبع الهوى ولابد: ﴿وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥) ، فاتباع محض العقول دون ماجاء به الرسول اتباع للهوى وعدول عن الصراط المستقيم.

стр. 1299

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) فالصراط المستقيم واحد، والحيد عنه يكون إلى سبل متشعبة ترجع إلى اتباع الهوى باتباع الشيطان ولقد صور ذلك رسول الله - (- فيما رواه عنه ابن مسعود ﵁ قال: خط لنا رسول الله - (- خطاً، ثُمَّ قال: ﴿هذا سبيل الله﴾ ثُمَّ خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثُمَّ قال: ﴿هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه﴾ ثُمَّ قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ (٢) (٣) . وكان الصحابة والتابعون والسلف الصالح على منهج الهدى واتباع الرسول - (-. ثُمَّ خلف من بعدهم خلف لم يقنعوا بوحي الله وتشريعه، ورأوا أن هناك حاجة إلى ما زعموا من تصحيح وزيادة وحذف فأعملوا عقولهم، وأخضعوا الوحي لها، فتشعبت السبل بالناس، ووقع ما خاف من وقوعه النبي - (- كما قال: ﴿إنَّما أخاف على أمتي الأئمة المضلين﴾ (٤) . وكما قال: ﴿إن مِمَّا أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى﴾ (٥) . فوقع الاختلاف، وحصل الجدل بالباطل، وزين ذلك إبليس في أعين كثير من الناس، وحسبوه عين العقل والاستقامة. ولما كانت مسائل الأسماء والصفات من أعظم مطالب الدين، وأشرف علوم الأولين والآخرين، وأدقها في عقول أكثر العالمين - كان من أعظم ما حصل فيه الاختلاف ما أحدثته المبتدعة من الخوض في ذات الله وأسمائه وصفاته.

стр. 1300

ومن أبين ذلك ما أحدثته الجهمية (١) من وصف الباري سبحانه بالنقائص، وتعطيل صفات الكمال التي أثبتها لنفسه وأثبتها له أعلم الخلق به رسول الله - (-، فاعتقدوا أن صفات الله ليست على الحقيقة، بل هي مجاز، وأراد مؤسس منهجهم إبطال الرسالة، كما يتضح ذلك من قوله: ﴿ ... لو وجدت سبيلاً إلى حكها لحككتها من المصاحف﴾ يقصد: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) . وتأثر كثير من المسلمين بذلك، وخاضوا في ذلك، فتفرقت الكلمة، وأعجب كل حزب برأيه، فظهر من نفى أسماء الله - تعالى - وصفاته، وظهر من نفى صفاته مع إثبات أسمائه، وظهر من أثبت الأسماء وبعض الصفات، وكان التأويل المذموم، وانحرف كثير من الناس بهذه الطرق والمناهج المبتدعة، وما يزال التأثر بها قوياً، رأينا أثره، ولمسنا نتائج التساهل به عند بعض المتعلمين، خاصة في هذا العصر الذي اختلطت فيه الثقافات، وكثرت وسائل النشر لهذه الاعتقادات وأصبح الحق فيه عند بعض الناس غريباً، واستعمل العقل في كثير من العلوم بعيداً عن الوحي، وقلت منزلة وعظمة أسماء الله وصفاته، التي تزيد الإيمان وتشعر العبد بعظمة الخالق الديان، وأنه الواحد الفرد الصمد، الذي تصمد إليه كل الخلائق هو وحده - سبحانه - المتصرف في هذا الكون، له الكمال المطلق في ذاته وصفاته. ولكن ضعف هذا الاعتقاد في نفوس كثير من المسلمين، الذين تأثروا بالفلسفات الغربية الحديثة والقديمة، وأصبحوا في حاجة إلى معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته، كما يستحق - سبحانه - لتنتظم حياتهم وتصح عبوديتهم له، وطاعتهم لشرعه، ولاشك أن من لم يعظم ويثبت صفاته - سبحانه - على ما يليق به إثباتاً صادقاً يستشعر فيه عظمة الله - تعالى - فإنه سيقصر في امتثال شرعه والعمل بأحكامه.
следующие страницы →