← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وكان الجهمية والمعتزلة والنجارية والضرارية هم خصوم أهل السنة زمن فتنة القول بخلق القرآن (١) . ٥ الكلابية وقدماء الأشاعرة ومن وافقهم (نفاة الصفات الاختيارية المتعلقة بالمشيئة) . وهو قول الكلابية: أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، وقول الحارث المحاسبي (٢) وأبي العباس القلانسي، وأبي الحسن الأشعري في طوره الثاني، وقدماء الأشاعرة كأبي الحسن الطبري والباقلاني وابن فورك، وأبي جعفر السمناني ومن تأثر بهم من الحنابلة كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي الحسن بن الزاغوني والتميميين وغيرهم (٣) . وهؤلاء يُسَمُّون الصفاتية لأنهم يثبتون صفات الله تعالى خلافاً للمعتزلة، لكنهم لم يثبتوا لله أفعالاً تقوم به تتعلق بمشيئته وقدرته، بل ولا غير الأفعال مما يتعلق بمشيئته وقدرته (٤) . وأصلهم الذي أصَّلوه في هذا أن الله لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته (٥) لا فعل ولا غير فعل (٦) . والفرق بينهم وبين المعتزلة: أن المعتزلة تقول: ((لا تحله الأعراض والحوادث)) فالمعتزلة لا يريدون [بالأعراض] الأمراض والآفات فقط، بل يريدون بذلك الصفات. ولا يريدون [بالحوادث] المخلوقات، ولا الأحداث المحيلة للمحل ونحو ذلك -مما يريده الناس بلفظ الحوادث- بل يريدون نفي ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها فلا يجيزون أن يقوم به خلق، ولا استواء، ولا إتيان ولا مجيء، ولا تكليم، ولا مناداة، ولا مناجاة، ولا غير ذلك مما وصف بأنه مريد له قادر عليه. ولكن ابن كلاب ومن وافقه خالفوا المعتزلة في قولهم: " لا تقوم به الأعراض" وقالوا: " تقوم به الصفات ولكن لا تسمى أعراضاً ". ووافقوا المعتزلة على ما أرادوا بقولهم: لا تقوم به الحوادث من أنه لا يقوم به أمر من الأمور المتعلقة بمشيئته (٧) . ففرقوا بين الأعراض -أي الصفات- والحوادث -أي الأمور المتعلقة بالمشيئة (٨) .

стр. 1437

فالكلابية ومن تبعهم ينفون صفات أفعاله (١) ، ويقولون: "لو قامت به لكان محلاً للحوادث. والحادث إن أوجب له كمالاً فقد عدمه قبله وهو نقص، وإن لم يوجب له كمالاً لم يجز وصفه به (٢) . ولتوضيح قولهم نقول: إن المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة لا تخلو من ثلاثة أقسام: أحدها: إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء مِن علمه﴾ [البقرة ٢٥٥] ، وقوله: ﴿إن الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّة﴾ [الذاريات ٥٨] ، فهذا القسم يثبته الكلابية ولا يخالفون فيه أهل السنة، وينكره المعتزلة. والقسم الثاني: إضافة المخلوق إلى الله. كقوله تعالى: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ [الشمس ١٣] ، وقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ [الحج ٢٦] ، وهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق. والقسم الثالث: -وهو محل الكلام هنا- ما فيه معنى الصفة والفعل. كقوله تعالى: ﴿وكلَّم الله موسى تكليما﴾ [النساء ١٦٤] ، وقوله تعالى: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ [المائدة ١] ، وقوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بغضب على غضب﴾ [البقرة ٩٠] . فهذا القسم الثالث لا يثبته الكلابية ومن وافقهم على زعم أن الحوادث لا تحل بذاته. فهو على هذا يلحق عندهم بأحد القسمين قبله فيكون: ١- إما قديماً قائماً به. ٢- وإما مخلوقاً منفصلاً عنه. ويمتنع عندهم أن يقوم به نعت أو حال أو فعل ليس بقديم ويسمون هذه المسألة: (مسألة حلول الحوادث بذاته) (٣) وذلك مثل صفات الكلام، والرضا، والغضب، والفرح، والمجيء، والنزول والإتيان، وغيرها. وبالتالي هم يؤولون النصوص الواردة في ذلك على أحد الوجوه التالية: ١- إرجاعها إلى الصفات الذاتية واعتبارها منها، فيجعلون جميع تلك الصفات قديمة أزلية، ويقولون: نزوله، ومجيئه وإتيانه، وفرحه، وغضبه، ورضاه، ونحو ذلك: قديم أزلي (٤) وهذه الصفات جميعها صفات ذاتية لله، وإنها قديمة أزلية لا تتعلق بمشيئته واختياره (٥) .

стр. 1438

٢- وإما أن يجعلوها من باب «النسب» و «الإضافة» المحضة بمعنى أن الله خلق العرش بصفة تحت فصار مستوياً عليه، وأنه يكشف الحجب التي بينه وبين خلقه فيصير جائياً إليهم ونحو ذلك. وأن التكليم إسماع المخاطب فقط (١) . فهذه الأمور من صفات الفعل منفصلة عن الله بائنة وهي مضافة إليه، لا أنها صفات قائمة به. ولهذا يقول كثير منهم: "إن هذه آيات الإضافات وأحاديث الإضافات، وينكرون على من يقول آيات الصفات وأحاديث الصفات (٢) . ٣- أو يجعلوها «أفعالاً محضة» في المخلوقات من غير إضافة ولا نسبة (٣) مثل قولهم في الاستواء إنه فعل يفعله الرب في العرش بمعنى أنه يحدث في العرش قرباً فيصير مستوياً عليه من غير أن يقوم بالله فعل اختياري (٤) . وكقولهم في النزول إنه يخلق أعراضاً في بعض المخلوقات يسميها نزولاً (٥) . ونفاة الصفات الاختيارية يثبتون الصفات التي يسمونها عقلية وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة، والسمع، والبصر والكلام. واختلفوا في صفة البقاء. ويثبتون في الجملة الصفات الخبرية كالوجه، واليدين، والعين ولكن إثباتهم لها مقتصر على بعض الصفات القرآنية على أن بعضهم إثباته لها من باب التفويض. وأما الصفات الخبرية الواردة في السنة كاليمين، والقبضة، والقدم، والأصابع فأغلب هؤلاء يتأولها (٦) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((بل أئمة المتكلمين يثبتون الصفات الخبرية في الجملة، وإن كان لهم فيها طرق كأبي سعيد بن كلاب وأبي الحسن الأشعري، وأئمة أصحابه: كأبي عبد الله بن مجاهد وأبي الحسن الباهلي، والقاضي أبي بكر بن الباقلاني، وأبي إسحاق الاسفرائيني، وأبي بكر بن فورك، وأبي محمد بن اللبان، وأبي علي بن شاذان، وأبي القاسم القشيري وأبي بكر البيهقي، وغير هؤلاء. فما من هؤلاء إلا من يثبت من الصفات الخبرية ما شاء الله تعالى. وعماد المذهب عندهم: إثبات كل صفة في القرآن.

стр. 1439

وأما الصفات التي في الحديث فمنهم من يثبتها ومنهم من لا يثبتها. (١) . ٦- متأخرو الأشاعرة والماتريدية (من يقول بإثبات سبع صفات فقط أو ثمان ونفي ما عداها.) وهذا قول المتأخرين من الأشاعرة والماتريدية الذين لم يثبتوا من الصفات إلا ما أثبته العقل فقط، وأما ما لا مجال للعقل فيه عندهم فتعرضوا له بالتأويل والتعطيل. ولا يستدل هؤلاء بالسمع في إثبات الصفات، بل عارضوا مدلوله بما ادعوه من العقليات. وهذا القول لمتأخري الأشاعرة إنما تلقوه عن المعتزلة، لما مالوا إلى نوع التجهم، بل الفلسفة، وفارقوا قول الأشعري وأئمة أصحابه، الذين لم يكونوا يقرون بمخالفة النقل للعقل، بل انتصبوا لإقامة أدلة عقلية توافق السمع، ولهذا أثبت الأشعري الصفات الخبرية بالسمع، وأثبت بالعقل الصفات العقلية التي تعلم بالعقل والسمع، فلم يثبت بالعقل ما جعله معارضاً للسمع بل ما جعله معاضداً له، وأثبت بالسمع ما عجز عنه العقل. وهؤلاء خالفوه وخالفوا أئمة أصحابه في هذا وهذا، فلم يستدلوا بالسمع في إثبات الصفات، وعارضوا مدلوله بما ادعوه من العقليات (٢) . فالصفات الثبوتية عند متأخري الأشاعرة هي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام (٣) وزاد الباقلاني وإمام الحرمين الجويني صفة ثامنة هي الإدراك (٤) . والصفات الثبوتية عند الماتريدية (٥) هي ثمان: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام والتكوين (٦) وهم قد خصوا الإثبات بهذه الصفات دون غيرها، لأنها هي التي دل العقل عليها عندهم، وأما غيرها من الصفات فإنه لا دليل عليها من العقل عندهم، فلذا قالوا بنفيها (٧) . وهؤلاء لا يجعلون السمع طريقاً إلى إثبات الصفات ولهم فيما لم يثبتوه طريقان. ١- منهم من نفاه. ٢- ومنهم من توقف فيه فلم يحكم فيه بإثبات ولا نفي ويقولون بأن العقل دلّ على ما أثبتناه ولم يدل على ما توقفنا فيه (٨) .

стр. 1440

وبهذا يعلم أنه ليس عند هؤلاء من الإثبات إلا الصفات السبع التي يسمونها صفات المعاني وهي، الحياة، والعلم والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام وما عداها من الصفات الثبوتية لا يثبتونها ولهم في نصوصها أحد طريقين إما التأويل أو التفويض وفي هذا يقول قائلهم: وكل نص أوهم التشبيها أوِّله أو فوِّض ورم تنزيها (١) فنصوص الصفات التي وردت في إثبات ما عدا الصفات السبع التي يثبتونها، يسمونها نصوصاً موهمة للتشبيه، فهم يصرفونها عن ظاهرها، ولكنهم تارة يعينون المراد كقولهم استوى: استولى، واليد: بمعنى النعمة والقدرة؛ وتارة يفوضون فلا يحددون المعنى المراد ويكلون علم ذلك إلى الله . ولكنهم يتفقون على نفي الصفة لأن ناظمهم يقول: (ورم تنزيهاً) وشارح الجوهرة يقول: (أو فوض) أي بعد التأويل الإجمالي الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره، فبعد هذا التأويل فوض المراد من النص الموهم إليه تعالى (٢) . فهم بذلك متفقون على نفي تلك الصفات، ويخيرون في تحديد المعنى المراد أو السكوت عن ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وأبو المعالي وأتباعه نفوا هذه الصفات -أي الصفات الخبرية- موافقة للمعتزلة والجهمية. ثم لهم قولان: أحدهما: تأويل نصوصها، وهو أول قولي أبي المعالي، كما ذكره في الإرشاد. والثاني: تفويض معانيها إلى الرب، وهو آخر قولي أبي المعالي كما ذكره في "الرسالة النظامية" وذكر ما يدل على أن السلف كانوا مجمعين على أن التأويل ليس بسائغ ولا واجب. ثم هؤلاء منهم من ينفيها ويقول: إن العقل الصريح نفى هذه الصفات. ومنهم من يقف ويقول: ليس لنا دليل سمعي ولا عقلي، لا على إثباتها ولا على نفيها، وهي طريقة الرازي والآمدي)) (٣) . الفصل الثالث: المشبهة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات. وفيه مبحثان: المبحث الأول: من عرف بالتشبيه وبيان أقوالهم من المعلوم أن توحيد الأسماء والصفات له ضدان هما: ١- التعطيل ... ... ٢- التمثيل

стр. 1441

ولذلك ذم السلف والأئمة، المعطلة النفاة للصفات، وذموا المشبهة أيضاً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((إن السلف والأئمة كثر كلامهم في ذم الجهمية النفاة للصفات، وذموا المشبهة أيضاً وذلك في كلامهم أقل بكثير من ذم الجهمية، لأن مرض التعطيل أعظم من مرض التشبيه)) . وتقوم عقيدة أهل التمثيل على دعواهم أن الله لا يخاطبنا إلا بما نعقل، فإذا أخبرنا عن اليد فنحن لا نعقل إلا هذه اليد الجارحة، فشبهوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، فقالوا له يد كيدي، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لكن المشبهة لا يمثلون الخالق بالمخلوق من كل وجه وإنما قالوا بإثبات التماثل من وجه والاختلاف من وجه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((مع أن مقالة المشبهة الذين يقولون: يد كيدي، وقدم كقدمي، وبصر كبصري، مقالة معروفة، وقد ذكرها الأئمة كيزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وغيرهم، وأنكروها وذموها، ونسبوها إلى مثل داود الجواربي البصري وأمثاله. ولكن مع هذا صاحب هذه المقالة لا يمثله بكل شيء من الأجسام، بل ببعضها، ولابد مع ذلك أن يثبتوا التماثل من وجه، لكن إذا أثبتوا من التماثل ما يختص بالمخلوقات كانوا مبطلين على كل حال)) (١) . وأكثر من عرف بمقالة التشبيه أولاً: قدماء الرافضة: فأول من تكلم في التشبيه هم طوائف من الشيعة (٢) وإن التشبيه والتجسيم المخالف للعقل والنقل لا يُعرف في أحد من طوائف الأمة أكثر منهم في طوائف الشيعة. وهذه كتب المقالات كلها تخبر عن أئمة الشيعة المتقدمين من المقالات المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم بما لا يعرف نظيره عن أحد من سائر الطوائف. وقدماء الإمامية ومتأخروهم متناقضون في هذا الباب، فقدماؤهم غلو في التشبيه والتجسيم، ومتأخروهم غلو في النفي والتعطيل)) (٣) .

стр. 1442

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فهذه المقالات التي نقلت في التشبيه والتجسيم لم نر الناس نقلوها عن طائفة من المسلمين أعظم مما نقلوها عن قدماء الرافضة. ثم الرافضة حُرِموا الصواب في هذا الباب كما حُرِموه في غيره، فقدماؤهم يقولون بالتجسيم الذي هو قول غلاة المجسمة، ومتأخروهم يقولون بتعطيل الصفات موافقة لغلاة المعطلة من المعتزلة ونحوهم، فأقوال أئمتهم دائرة بين التعطيل والتمثيل، لم تعرف لهم مقالة متوسطة بين هذا وهذا)) (١) . وأما قدماؤهم فهم: ١- البيانية: من غلاة الشيعة وهم أتباع بيان بن سمعان التيمي الذي كان يقول: إن الله على صورة الإنسان وإنه يهلك كله إلا وجهه، وادعى بيان أن يدعو الزُهَرَة فتجيبه، وأنه يفعل ذلك بالاسم الأعظم، فقتله خالد بن عبد الله القسري (٢) . ٢- المغيرية: وهم أصحاب المغيرة بن سعيد، ويزعمون أنه كان يقول إنه نبي وإنه اسم الله الأكبر وإن معبودهم رجل من نور على رأسه تاج، وله من الأعضاء والخلق مثل ما للرجل، وله جوف وقلب تنبع منه الحكمة، وإن حروف (أبي جاد) على عدد أعضائه، قالوا: والألف موضع قدمه لاعوجاجها، وذَكَرَ الهاءَ فقال: لو رأيتم موضعها منه لرأيتم أمراً عظيما يعرِّض لهم بالعورة وبأنه قد رآه، لعنه الله وأخزاه (٣) . ٣- الهشامية: ويسمون بالهشامية نسبة إلى هشام بن الحكم الرافضي وأحياناً تنسب إلى هشام بن سالم الجواليقي وكلاهما من الإمامية المشبهة والجدير بالذكر أن الرافضة الإمامية كان ينتشر فيهم التشبيه وهذا في أوائلهم (٤) . ٤- الجواربية: أتباع داود الجواربي الذي وصف معبوده بأن له جميع أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية (٥) . وقال: ((اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك)) (٦) . تعالى الله عما يقوله علواً كبيراً.

стр. 1443

وقال الأشعري في المقالات: ((وقال داود الجواربي: إن الله جسم، وإن له جُثةً وإنه على صورة الإنسان له لحم ودم وشعر وعظم، له جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان ورأس وعينين، وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره)) (١) . وحكي عن داود الجواربي أنه كان يقول: إنه أجوف من فِيهِ إلى صدره، مُصْمَتٌ ما سوى ذلك (٢) . قال أبو الحسن الأشعري في كتاب "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين": ((اختلف الروافض وأصحاب الإمامة في التجسيم وهم ست فرق: فالفرقة الأولى: (الهشامية) ، أصحاب هشام بن الحكم الرافضي. يزعمون أن معبودهم جسم، وله نهاية وحَدٌ، طويل، عريض، عميق، طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه، لا يُوفي بعضه على بعض، وزعموا أنه نور ساطع، له قدر من الأقدار، في مكان دون مكان، كالسبيكة الصافية، يتلألأ كاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها، ذو لون وطعم، ورائحة، ومجسَّة، لونه هو طعمه، وطعمه هو رائحته)) وذكر كلاماً طويلاً. وذكر عن هشام أنه قال في ربه في عام واحد خمسة أقاويل، زعم مرة أنه كالبلورة، وزعم مرة أنه كالسبيكة، وزعم مرة أنه غير صورة، وزعم مرة أنه بشبر نفسه سبعة أشبار ثم رجع عن ذلك وقال: هو جسم لا كالأجسام. الفرقة الثانية: من الرافضة يزعمون أن ربهم ليس بصورة ولا كالأجسام، وإنما يذهبون في قولهم: إنه جسم، إلى أنه موجود، ولا يثبتون الباري ذا أجزاء مؤتلفة وأبعاض متلاصقة ويزعمون أن الله على العرش مستو بلا مماسة ولا كيف. الفرقة الثالثة: من الرافضة يزعمون أن ربهم على صورة الإنسان، ويمنعون أن يكون جسماً.

стр. 1444

الفرقة الرابعة: من الرافضة (الهشامية) أصحاب هشام بن سالم الجواليقي يزعمون أن ربهم على صورة الإنسان وينكرون أن يكون لحماً ودماً ويقولون هو نور ساطع يتلألأ بياضاً، وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان، له يد، ورجل وأنف، وأذن، وعين، وفم، وأنه يسمع بغير ما يبصر به وكذلك سائر حواسه متغايرة عنده، وحكى أبو عيسى الوراق أن هشام بن سالم كان يزعم أن لربه وَفْرَة (١) سوداء وأن ذلك نور أسود. الفرقة الخامسة: يزعمون أن لرب العالمين ضياءً خالصاً، ونوراً بحتاً، وهو كالمصباح الذي من حيث جئته يلقاك بأمر واحد، وليس بذي صورة ولا أعضاء، ولا اختلاف في الأجزاء، وأنكروا أن يكون على صورة الإنسان أو على صورة شيء من الحيوان. الفرقة السادسة: من الرافضة يزعمون أن ربهم ليس بجسم ولا بصورة ولا يشبه الأشياء ولا يتحرك ولا يسكن ولا يماس، وقالوا في التوحيد بقول المعتزلة والخوارج، وهؤلاء قوم من متأخريهم، فأما أوائلهم فإنهم كانوا يقولون ما حكينا عنهم من التشبيه. قال شيخ الإسلام: ((وأما متأخروهم من عهد بني بويه ونحوهم من أوائل المائة الرابعة ونحو ذلك فإنهم صار فيهم من يوافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم)) (٢) . وقال أيضاً: ((وكتب الشيعة مملوءة بالاعتماد في ذلك -يعنى مسائل الصفات والقدر- على طرق المعتزلة وهذا كان في أواخر المائة الثالثة، وكثر في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه كالموسوي والطوسي. وأما قدماء الشيعة فالغالب عليهم ضد هذا القول، كما هو قول الهشامية وأمثالهما. فالرافضة الإمامية وكذلك الزيدية على عقيدة المعتزلة في مسائل الصفات إلى يومنا هذا. ثانياً:غلاة المتصوفة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((قال الأشعري: وفي الأمة قوم ينتحلون النسك، يزعمون أنه جائز على الله تعالى الحلول في الأجسام، وإذا رأوا شيئاً يستحسنونه قالوا: لا ندري، لعله ربنا.

стр. 1445

ومنهم من يقول: إنه يرى الله في الدنيا على قدر الأعمال، فمن كان عمله أحسن رأى معبوده أحسن. ومنهم من يجوِّز على الله تعالى المعانقة والملامسة والمجالسة في الدنيا، ومنهم من يزعم أن الله تعالى ذو أعضاء وجوارح وأبعاض: لحم ودم على صورة الإنسان له ما للإنسان من الجوارح. وكان من الصوفية رجل يُعرف بأبي شعيب يزعم أن الله يسر ويفرح بطاعة أوليائه، ويغتم ويحزن إذا عَصَوْهُ. وفي النسَّاك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم فيها العبادات، وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم - من الزنا وغيره - مباحات لهم. وفيهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يروا الله، ويأكلوا من ثمار الجنة ويعانقوا الحور العين في الدنيا، ويحاربوا الشياطين. ومنهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يكونوا أفضل من النبيين والملائكة المقربين (١) .

стр. 1446

قلت: هذه المقالات التي حكاها الأشعري -وذكروا أعظم منها- موجودة في الناس قبل هذا الزمان. وفي هذا الزمان منهم من يقول بحلوله في الصور الجميلة، ويقول إنه بمشاهدة الأمرد يشاهد معبوده أو صفات معبوده أو مظاهر جماله، ومن هؤلاء من يسجد للأمرد. ثم من هؤلاء من يقول بالحلول والاتحاد العام، لكنه يتعبد بمظاهر الجمال، لما في ذلك من اللذة له فيتخذ إلهه هواه، وهذا موجود في كثير من المنتسبين إلى الفقر والتصوف. ومنهم من يقول إنه يرى الله مطلقاً ولا يعيِّن الصورة الجميلة، بل يقولون إنهم يرونه في صور مختلفة. ومنهم من يقول: إن المواضع المخضرَّة خطا عليها، وإنما اخضرت من وطئه عليها، وفي ذلك حكايات متعددة يطول وصفها. وأما القول بالإباحة وحل المحرمات -أو بعضها- للكاملين في العلم والعبادة فهذا أكثر من الأول، فإن هذا قول أئمة الباطنية القرامطة الإسماعيلية وغير الإسماعيلية وكثير من الفلاسفة، ولهذا يُضرب بهم المثل فيقال: فلان يستحل دمي كاستحلال الفلاسفة محظورات الشرائع، وقول كثير ممن ينتسب إلى التصوف والكلام، وكذلك من يفضل نفسه أو متبوعه على الأنبياء، موجود كثير في الباطنية والفلاسفة وغلاة المتصوفة وغيرهم، وبسط الكلام على هذا له موضع آخر. ففي الجملة هذه مقالات منكرة باتفاق علماء السنة والجماعة، وهي - وأشنع منها- موجودة في الشيعة. وكثير من النسَّاك يظنون أنهم يرون الله في الدنيا بأعينهم، وسبب ذلك أنه يحصل لأحدهم في قلبه بسبب ذكر الله تعالى وعبادته من الأنوار ما يغيب به عن حسه الظاهر، حتى يظن أن ذلك شيء يراه بعينه الظاهرة، وإنما هو موجود في قلبه.

стр. 1447

ومن هؤلاء من تخاطبه تلك الصورة التي يراها خطاب الربوبية ويخاطبها أيضاً بذلك، ويظن أن ذلك كله موجود في الخارج عنه، وإنما هو موجود في نفسه، كما يحصل للنائم إذا رأى ربه في صورة بحسب حاله. فهذه الأمور تقع كثيراً في زماننا وقبله، ويقع الغلط منهم حيث يظنون أن ذلك موجود في الخارج. وكثير من هؤلاء يتمثل له الشيطان، ويرى نوراً أو عرشاً أو نوراً على العرش، ويقول: أنا ربك. ومنهم من يقول: أنا نبيك، وهذا قد وقع لغير واحد. ومن هؤلاء من تخاطبه الهواتف بخطاب على لسان الإلهية أو غير ذلك، ويكون المخاطب له جنيا، كما قد وقع لغير واحد. لكن بسط الكلام على ما يُرى ويُسمع وما هو في النفس والخارج، وتمييز حقه من باطله ليس هذا موضعه، وقد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع. وكثير من الجهَّال أهل الحال وغيرهم يقولون: إنهم يرون الله عياناً في الدنيا، وأنه يخطو خطوات)) (١) . ((فأدخلوا في ذلك من الأمور ما نفاه الله ورسوله، حتى قالوا: إنه يُرى في الدنيا بالأبصار، ويصافح، ويعانق، وينزل إلى الأرض، وينزل عشية عرفة راكباً على جمل أورق يعانق المشاة ويصافح الركبان، وقال بعضهم: إنه يندم ويبكى ويحزن وعن بعضهم أنه لحم ودم، ونحو ذلك من المقالات التي تتضمن وصف الخالق ﷻ بخصائص المخلوقين. والله سبحانه منزه عن أن يوصف بشيء من الصفات المختصة بالمخلوقين، وكل ما اختص بالمخلوق فهو صفة نقص، والله تعالى منزَّه عن كل نقص ومستحق لغاية الكمال، وليس له مثل في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن النقص مطلقاً، ومنزه في الكمال أن يكون له مثل، كما قال تعالى ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يلد ولم يكن له كفواً أحد﴾ [الإخلاص ١-٤] ، فبين أنه أحدٌ صمدٌ، واسمه الأحد يتضمن نفي المثل، واسمه الصمد يتضمن جميع صفات الكمال كما قد بيَّنا ذلك في الكتاب المصنَّف في تفسير قل هو الله أحد)) (٢) .

стр. 1448

وهذه القول توضح بجلاء تخبط بعض المتصوفة في هذا الباب، وهذا الشر إنما دخل على أكثرهم بسبب المنهج الباطني الذي تقوم عليه المبادئ الصوفية، والتي يُهمل فيها الجانب العلمي المعتمد على النصوص الشرعية، فالتصوف في مبادئه يقوم على الجانب العملي المنحرف عن نصوص الوحي، والمعتمد على بعض الرياضات النفسية والجسمية التي أحدثها أرباب هذا المنهج، والتي يتولد عنها الكثير من الأمور الفاسدة، كزعمهم رؤية الله عياناً وسقوط الشرائع والأحكام عنهم وغير ذلك مما تقدم ذكره، وذلك في حقيقته إنما هو من استدراج الشيطان لهم فهو الذي يخيل لهم مثل تلك الأمور، ولو كان عند هؤلاء فقه في دين الله ومعرفة للنصوص لعلموا أن ذلك لا صحة له. المبحث الثاني: من نُسب إلى التشبيه وفيه مطلبان المطلب الأول: الفرق بين التشبيه والتجسيم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه ونفيه عن الله مقام، والكلام في التجسيم ونفيه مقام آخر. فإن الأول دل على نفيه الكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة، واستفاض عنهم الإنكار على المشبهة الذين يقولون: يد كيدي، وبصر كبصري، وقدم كقدمي. وقد قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى ١١] ، وقال تعالى: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ [الإخلاص ٤] ، وقال: ﴿هل تعلم له سميا﴾ [مريم ٦٥] ، وقال تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أنداداً﴾ [البقرة ٢٢] ، وأيضا فنفي ذلك معروف بالدلائل العقلية التي لا تقبل النقيض، وأما الكلام في الجسم والجوهر، ونفيهما أو إثباتهما، فبدعة ليس لها أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا تكلم أحد من السلف والأئمة بذلك نفياً ولا إثباتاً. والنزاع بين المتنازعين في ذلك: بعضه لفظي، وبعضه معنوي. أخطأ هؤلاء من وجه وأخطأ هؤلاء من وجه. فإن كان النزاع مع من يقول: هو جسم أو جوهر، إذا قال: لا كالأجسام ولا كالجواهر، وإنما هو في اللفظ.

стр. 1449

فمن قال: هو كالأجسام والجواهر، يكون الكلام معه بحسب ما يفسره من المعنى. فإن فسر ذلك بالتشبيه الممتنع على الله تعالى، كان قوله مردوداً. وذلك بأن يتضمن قوله إثبات شيء من خصائص المخلوقين لله، فكل قول تضمن هذا فهو باطل. وإن فسر قوله: جسم لا كالأجسام بإثبات معنى آخر، مع تنزيه الرب عن خصائص المخلوقين، كان الكلام معه في ثبوت ذلك المعنى وانتفائه. فلابد أن يلحظ في هذا إثبات شيء من خصائص المخلوقين للرب أو لا، وذلك مثل أن يقول: أصفه بالقدر المشترك بين سائر الأجسام والجواهر، كما أصفه بالقدر المشترك بينه وبين سائر الموجودات، وبين كل حي عليم سميع بصير، وإن كنت لا أصفه بما تختص به المخلوقات، وإلا فلو قال الرجل: هو حي لا كالأحياء، وقادر لا كالقادرين، وعليم لا كالعلماء، وسميع لا كالسمعاء، وبصير لا كالبصراء، ونحو ذلك، وأراد بذلك نفي خصائص المخلوقين، فقد أصاب. وإن أراد نفي الحقيقة التي للحياة والعلم والقدرة ونحو ذلك، مثل أن يثبت الألفاظ وينفي المعنى الذي أثبته الله لنفسه وهو من صفات كماله، فقد أخطأ. إذا تبين هذا فالنزاع بين مثبتة الجوهر والجسم ونفاته، يقع من جهة المعنى في شيئين: أحدهما: أنهم متنازعون في تماثل الأجسام والجواهر على قولين معروفين. فمن قال بتماثلها، قال: كل من قال: إنه جسم لزمه التمثيل. ومن قال إنها لا تتماثل، قال: إنه لا يلزمه التمثيل. ولهذا كان أولئك يسمون المثبتين للجسم مشبهة، بحسب ما ظنوه لازماً لهم، كما يسمى نفاة الصفات لمثبتيها مشبهة ومجسمة، حتى سموا جميع المثبتة للصفات مشبهة ومجسمة وحشوية، وغثاء، وغثراء، ونحو ذلك، بحسب ما ظنوه لازماً لهم. لكن إذا عرف أن صاحب القول لا يلتزم هذه اللوازم، لم يجز نسبتها إليه على أنها قول له، سواء كانت لازمة في نفس الأمر أو غير لازمة، بل إن كانت لازمة مع فسادها، دل على فساد قوله)) (١) .

стр. 1450

ومن كلام شيخ الإسلام هذا يفهم الفرق بين اللفظين، فلفظ التمثيل والتشبيه نفيه ثابت في الكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة. أما لفظ التجسيم فإنه من الألفاظ المحدثة المجملة التي لا بد من الاستفصال عن مراد صاحبها قبل الحكم عليها كما بيَّن شيخ الإسلام هنا. ويترتب على ذلك أن بعض الفرق التي رميت بالتجسيم قد لا يكون مقصودها التشبيه والتمثيل المذموم ولذلك لا يصح رميها بالتمثيل والتشبيه، فهي لا تذم من هذا الوجه، وإن كان الذم قد يلحقها من وجه آخر كتوسعها في استعمال هذه الألفاظ المحدثة، وهذا ما سيأتي بيانه في المطلب التالي. المطلب الثاني: من نسب إلى التشبيه ١- الكرامية (١) هم أتباع محمد بن كرام بن عراق بن حزبة السجستاني المتوفى سنة (٢٥٥هـ) . وهم في باب الصفات يثبتونها ولكنهم خالفوا أهل السنة في مسألتين: المسألة الأولى: أنهم يبالغون في الإثبات ويخوضون في شأن الكيفية، ودخل عليهم ذلك من جهة إطلاقهم لألفاظ مبتدعة كلفظ (الجسم) و (المماسة) . ومن بدع الكرامية أنهم يقولون في المعبود إنه جسم لا كالأجسام (٢) . ومن بدعهم قولهم: إن الأزلي الخالق جسم لم يزل ساكنا (٣) . ويقولون: إن الله جسم قديم أزلي، وإنه لم يزل ساكناً ثم تحرك لما خلق العالم، ويحتجون على حدوث الأجسام المخلوقة بأنها مركبة من الجواهر المفردة، فهي تقبل الاجتماع والافتراق، ولا تخلو من اجتماع وافتراق، وهي أعراض حادثة لا تخلو منها، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وأما الرب فهو عندهم واحد لا يقبل الاجتماع والافتراق، ولكنه لم يزل ساكناً. والسكون عندهم أمر عدمي، وهو عدم الحركة عمَّا من شأنه أن يتحرك، كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة. وهؤلاء يقولون: إن الباري لم يزل خالياً من الحوادث حتى قامت به، بخلاف الأجسام المركَّبة من الجواهر المفردة، فإنها لا تخلو من الاجتماع والافتراق (٤) .

стр. 1451

ويقولون: إن الصفات والأفعال لا تقوم إلا بجسم، ويجوزون وجود جسم ينفك من قيام الحوادث به ثم يحدث فتقوم به بعد ذلك (١) . ويقول ابن كرام: إن الله مماس للعرش من الصفحة العليا (٢) . ويقول كذلك: له حد من الجانب الذي ينتهي إلى العرش ولا نهاية له (٣) . وقد غالى أتباع ابن كرام في شأن الكيفية فزعم بعضهم أنه تعالى على بعض أجزاء العرش (٤) . وادعى بعضهم أن العرش امتلأ به بحيث لا يزيد على عرشه من جهة المماسة، ولا يفضل منه شيء على العرش (٥) . المسألة الثانية: إن الكرامية يثبتون الصفات بما فيها أن الله تعالى تقوم به الأمور التي تتعلق بمشيئته وقدرته، ولكن ذلك عندهم حادث بعد أن لم يكن، أنه يصير موصوفاً بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك، وقالوا: لا يجوز أن تتعاقب عليه الحوادث ففرقوا في الحوادث بين تجددها ولزومها، فقالوا بنفي لزومها دون حدوثها. فعندهم أن الله يتكلم بأصوات تتعلق بمشيئته وقدرته، وأنه تقوم به الحوادث المتعلقة بمشيئته وقدرته، لكن ذلك حادث بعد أن لم يكن، وأن الله في الأزل لم يكن متكلماً إلا بمعنى القدرة على الكلام، وأنه يصير موصوفاً بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك (٦) . ومعلوم أن عقيدة السلف تقوم على إثبات جميع الصفات الذاتية منها والفعلية، وأثبتوا أن الله متصف بذلك أزلاً، وأن الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القدم، وإن كانت المفعولات محدثة (٧) . ٢- مقاتل بن سليمان (٨) نُسب إلى مقاتل بن سليمان المفسر أنه من المشبهة وذكروا أنه هو الذي قال فيه الإمام أبو حنيفة: أتانا من المشرق رأيان خبيثان؛ جهم معطل، ومقاتل مشبه)) (٩) . وقال ابن حبان: ((كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي وافق كتبهم، وكان يشبه الرب بالمخلوقات وكان يكذب في الحديث)) (١٠) .

стр. 1452

وقال أبو الحسن الأشعري في "المقالات": ((وقال داود الجواربي ومقاتل بن سليمان: إن الله جسم وإنه جثة على صورة الإنسان لحمٌ ودمٌ وشعر وعظم، له جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان وعينين وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره)) (١) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وأما مقاتل فالله أعلم بحقيقة حاله. والأشعري ينقل هذه المقالات من كتب المعتزلة وفيهم انحراف على مقاتل بن سليمان، فلعلهم زادوا في النقل عنه، أو من نقلوا عنه، أو نقلوا عن غير ثقة، وإلا فما أظنه يصل إلى هذا الحد. وقد قال الشافعي: من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل (٢) ، ومن أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة. ومقاتل بن سليمان وإن لم يكن ممن يحتج به في الحديث -بخلاف مقاتل بن حيان فإنه ثقة- لكن لا ريب في علمه في التفسير وغيره واطلاعه، كما أن أبا حنيفة وإن كان الناس خالفوه في أشياء وأنكروها عليه، فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه، وهي كذب عليه قطعاً، مثل مسألة الخنزير البري ونحوها وما يبعد أن يكون النقل عن مقاتل من هذا الباب)) (٣) . • • • الخاتمة:

стр. 1453

دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، وقد عُرف عن أهل السنة وسطيتهم في جميع أمور الدين بما في ذلك مسائل العقيدة، والتي من بين أهم مسائلها مسألة الإيمان بأسماء الله وصفاته، وقد تبين من خلال ما تقدم عرضه في ثنايا البحث وسطية أهل السنة في هذا الباب بين الغلاة من المشبهة، والجفاة من المعطلة. الأمر الذي يشهد لمنهج أهل السنة والجماعة بأنه المنهج الأسلم والأعلم والأحكم، وذلك لموافقته لنصوص الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح من هذه الأمة. وبحمد الله كان متمسك أهل السنة في هذا الباب وغيره من مسائل الدين بهذه الأصول الثابتة التي بها يفصل النزاع بين الناس، فالناس لا يفصل بينهم النزاع إلا الشرع المنزل، فلا يمكن الفصل بينهم بالرد إلى عقولهم وأهوائهم، إذ لكل واحد منهم عقله وهواه، ولو تركوا لعقولهم لزعم كل واحد منهم أن عقله أداه إلى ما ينازعه فيه الآخر. ومن المعلوم أن العقل المجرد لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله تعالى من الأسماء والصفات على وجه التفصيل، فوجب الرجوع في علم ذلك على النصوص القرآن والسنة. فمن فضل الله ونعمته أن تَعَرَّف لعباده عن طريق ما أخبر به من أسمائه وصفاته الواردة في القرآن والسنة، فهما مليئان بالنصوص الصريحة الدالة على أسمائه وصفاته، وتلك النصوص هي من الوضوح والكثرة بمكان بحيث يستحيل إنكارها وتأويلها والتلاعب بنصوصها. وكلما ازداد المسلم إطلاعاً ومعرفة بتلك النصوص وما دلت عليه، لم يزده إنكار أهل الباطل لها إلا احتقاراً لهم ويقيناً بفساد معتقدهم وبطلانه. ولقد جاءت رسالة النبي (بإثبات الأسماء والصفات إثباتاً مفصلاً على وجه أزال الشبهة وكشف الغطاء، وحصل العلم اليقيني، ورفع الشك والريب فثلجت به الصدور، واطمأنت به القلوب، واستقر الإيمان في نصابه، ففصلت الأسماء والصفات والنعوت والأفعال أعظم من تفصيل الأمر والنهي، وقررت إثباتها أكمل تقرير في أبلغ لفظ.

стр. 1454

وهذه الأصول الكلية هي التي ميزت عقيدة أهل السنة عن عقائد خصومهم، فضمنت لهم بحمد الله صحة المعتقد وسلامة المنهج. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم)) (١) . وما ضل من ضل في هذا الباب وغيره إلا بتركه لتلك الأصول الكلية التي يجب الرجوع إليها في جميع مسائل الدين كبيرها وصغيرها، فالسعيد من لزم السنة وتمسك بكتاب الله وسنة نبيه محمد (وفهم السلف الصالح. قال الإمام أحمد: ((اعلم رحمك الله أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه، أو أُثر عن أصحاب رسول الله (، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي (أو عن أصحابه فهم شاهدوا النبي (، وشهدوا تنزيله، وما قصه الله له في القرآن، وما عنى به، وما أراد به أَخاص هو أم هو عام. فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله (ولا أحد من الصحابة، فهذا تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها حكماً عاماً، ويكون ظاهرها على العموم، وإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول الله (هو المعبر عن كتاب الله وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا، لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك)) (٢) . فهذه العبارة وما حوته من قواعد رسمت منهج أهل السنة والجماعة، ذلك المنهج الذي لم يتغير باختلاف المسائل ومرور العصور وتعدد الأجيال. فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الحواشي والتعليقات وسطية أهل السنة بين الفرق ص ٩٢-٩٤، وكتاب لزوم الجماعة ص ٢٧٦-٢٧٧. تفسير ابن كثير ١/٣٩٠.

стр. 1455

قال شيخ الإسلام: ((ولا ريب أنهم (أي الرافضة) أبعد طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة، ولهذا كانوا هم المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة، فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم أنا سني فإنما معناه لست رافضي)) . مجموع الفتاوى ٣/٣٥٦. منهاج السنة ٢/٢٢١ ط: جامعة الإمام محمد بن سعود. بيان فضل علم السلف على الخلف لابن رجب (ص١٥٠-١٥٢) ، وأصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ١/٩-١٠. معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات ص ٥٤. انظر الحجة في بيان المحجة ١/٣٢١. مجموع الفتاوى ٣/٣٣٨-٣٣٩ بتصرف. انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب وسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق للدكتور/ محمد باكريم. التحريف لغة: التغير والتبديل. والتحريف في باب الأسماء والصفات هو: تغيير ألفاظ نصوص الأسماء والصفات أو معانيها عن مراد الله بها. التعطيل لغة: مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك، والتعطيل في باب الأسماء والصفات هو: نفي أسماء الله وصفاته أو بعضها. التكييف لغة: جعل الشيء على هيئة معينة معلومة، والتكييف في صفات الله هو: الخوض في كنه وهيئة الصفات التي أثبتها الله لنفسه. التمثيل لغة: من المثيل وهو الند والنظير، والتمثيل في باب الأسماء والصفات هو: الاعتقاد في صفات الخالق أنها مثل صفات المخلوق. راجع في معاني هذه الألفاظ كتاب (معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات)) (ص٧٠-٨١) . لمعة الاعتقاد ص ٩. منهاج السنة ٢/٥٢٣. منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص ٢٥. رسالة في العقل والروح لابن تيمية ٢/٤٦-٤٧ (ضمن مجموعة الرسائل المنيرية) . الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي ص ١٣٢-١٣٣، وقال في كتابه المستصفى ٢/١٣٧-١٣٨:

стр. 1456

((كل ما دل العقل فيه على أحد الجانبين فليس للتعارض فيه مجال، إذ الأدلة العقلية يستحيل نسخها وتكذيبها، فإن ورد دليل سمعي على خلاف العقل، فإما أن لا يكون متواتراً فيعلم أنه غير صحيح، وإما أن يكون متواتراً فيكون مؤولاً ولا يكون متعارضاً)) . انظر منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص ٢١-٢٢. انظر منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص ١٩-٢٠. انظر معارج القبول ١/٣٢٦-٣٢٧. بدائع الفوائد ١/١٦٨. شأن الدعاء ١١١-١١٣. لوامع الأنوار البهية ١/١٢٤. المحلى ١/٢٩. بدائع افوائد ١/١٦٨. معالم التنزيل ٣/٣٠٧. فتح الباري ١١/٢٢١. المحلى ١/٢٩. مجموع الفتاوى ٦/١٩٩. أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/٣٩١، ٤٥٢، وابن حبان، انظر: موارد الظمآن ح٢٤٧٢، والحاكم في المستدرك ١/٥٠٩، والطبراني في الكبير ح١٠٣٥٢. شفاء العليل ص٢٧٧. المصدر السابق ص٢٧٦ (بتصرف) . أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/٣٩١، ٤٥٢، وابن حبان، انظر: موارد الظمآن ح٢٤٧٢، والحاكم في المستدرك ١/٥٠٩، والطبراني في الكبير ح١٠٣٥٢. شفاء العليل ص ٢٧٧ (بتصرف) . مجموع الفتاوى ٦/١٨٦. شفاء العليل ص ٢٧٧. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٧٤. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٧٧. شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/٢١١. شفاء العليل ص٢٧٧. مجموع الفتاوى ٦/٢٠٥. قال ابن القيم: ((أسماء الله الحسنى هي أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلمية، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم، لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصافه تعالى)) بدائع الفوائد ١/١٦٢. شفاء العليل ص٢٧١. الإيمان لابن تيمية ص١٧٥. بدائع الفوائد ١/١٦٢، جلاء الأفهام ص١٣٨، القواعد المثلى ص٨. بدائع الفوائد ١/١٦٢. جلاء الأفهام ص ١٣٣، ١٣٤. الرد على المريسي ص٣٦٥. مجموع الفتاوى ٥/٢٦. مجموع الفتاوى ١٢/١١٣، ١١٤. انظر تفاصيل هذه المسألة في كتاب ((معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى)) . مدارج السالكين ١/٤١٧.

стр. 1457

تفسير ابن كثير ٢/٥٧٣، ط: دار المعرفة. تفسير القرطبي ١٠/١١٩، وقد ذكر القرطبي فائدة جليلة هي: ((فإن قيل كيف أضاف المثل هنا إلى نفسه وقد قال ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ فالجواب أن قوله ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ أي الأمثال التي توجب الأشباه والنقائص؛ أي فلا تضربوا له مثلاً يقتضي نقصاً وتشبيهاً بالخلق، والمثل الأعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير)) . الصواعق المنزلة ٣/١٠٣١، ١٠٣٢ ((بتصرف)) . دلالة القرآن على الأمور ((نوعان)) : أحدهما: خبر الله الصادق، فما أخبر الله ورسوله به فهو حق كما أخبر الله به. الثاني: دلالة القرآن بضرب الأمثال وبيان الأدلة العقلية الدالة على المطلوب فهذه دلالة شرعية عقلية, فهي شرعية لأن الشرع دل عليها، وأرشد إليها. وعقلية لأنها تعلم صحتها بالعقل، ولا يقال: إنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر. وإذا أخبر الله بالشيء، ودل عليه بالدلالات العقلية: صار مدلولاً عليه بخبره، ومدلولاً عليه بدليله العقلي الذي يعلم به فيصير ثابتاً بالسمع والعقل، وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى ((الدلالة الشرعية)) . مجموع الفتاوى ٦/٧١، ٧٢. مجموع الفتاوى ٦/٧١-٧٣ ((بتصرف)) . متفق عليه: البخاري ١٣/٩٠، ومسلم ١٨/٥٩. اربعوا: أي ارفقوا (النهاية ٢/١٨٧) . أخرجه البخاري ١٣/٣٧٢ ح ٧٣٨٦. مدارج السالكين ٣/٣٤٧-٣٥٠ ((بتصرف)) . مدارج السالكين ٣/٣٦٠. الصواعق المرسلة ٢/٤٢٥. أخرجه ابن جرير في تفسيره ١/١٧٤. وأبو نعيم في صفة الجنة ١/١٦٠ رقم ١٤-١٢٥. وأورده ابن كثير في تفسيره ١/٩١. والسيوطي في الدر المنثور ١/٩٦. الصواعق المنزلة ٢/٤٢٥، ٤٣٠ ((بتصرف)) . القواعد المثلى ص ٢٦. المصدرالسابق. إبطال التأويلات ١/٤٤ رقم ٦. إبطال التأويلات ١/٤٤ رقم ٦. مدارج السالكين ٣/٣٥٩. كتاب الصفدية ١/١٠٠. منهاج السنة النبوية ٢/٥٢٣. أخرجه اللآكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/٣٩٨. وابن قدامة في إثبات صفة العلو ص ٢٨.

стр. 1458

أخرجه اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/٣٩٨. والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٥١. والعجلي في تاريخ الثقات ص ١٥٨ رقم ٤٣١. وابن قدامة في إثبات صفة العلو ص ١٦٤. وأورده الذهبي في العلو ص ١٩٨. القواعد المثلى ص ٢٥-٢٨. مدارج السالكين ٣/٣٦٠. مدارج السالكين ١/٤٢٠. أخرجه البخاري في صحيحه. انظر: فتح الباري ١٣/٣٧٧، ح ٧٣٩٢، وأخرجه مسلم في صحيحه ٨/٦٣. معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات ص ١٠٣-١٠٤. إغاثة اللهفان (٢/٢٥٧) . الرد على المنطقيين (ص١١٤) . الرد على المنطقيين ص ٣١٤. إغاثة اللهفان (٢/٢٦١-٢٦٢) . منهاج السنة (٢/٥٢٣، ٥٢٤) . شرح العقيدة الأصفهانية (ص٧٦) . النبوات (ص١٩٨) . مجموع الفتاوى (٣/٧-٨) . الصفدية (١/٢٩٩، ٣٠٠) . مجموع الفتاوى (٣/٧) ، شرح الأصفهانية (ص٥١،٥٢) . مجموع الفتاوى (٣/٨) . شرح العقيدة الأصفهانية (ص٧٦) . مجموع الفتاوى (٣/١٠٠) . مجموع الفتاوى (٣/٧-٨) . شرح العقيدة الأصفهانية (ص٧٦) . الصفدية (١/٩٦،٩٨) . الفتوحات المكية (٤/١٤١) ط: دار صادر، بيروت. بغية المرتاد (ص٣٤٩) . فصوص الحكم (١/٨٣) . بغية المرتاد (ص٣٩٧، ٣٩٨) . بغية المرتاد (ص٤٠٨) . بغية المرتاد (ص٤٧٣) . بغية المرتاد (ص٥٢٧) . بغية المرتاد (ص٤١٠،٤١١) . نقض تأسيس الجهمية (٢/٤٦٧) . مجموع الفتاوى (٦/٣٩) . مجموع الفتاوى (٦/٤٨) بتصرف. مختصر تاريخ دمشق (٦/٥٠) ، والبداية (٩/٣٥٠) . نقض تأسيس الجهمية (١/٥٤-٥٥) . مجموع الفتاوى (٥/٥٥٥) . درء تعارض العقل والنقل (٢/١) . مجموع الفتاوى (١٢/٣٦٦) . مجموع الفتاوى (١٢/٣٧٦) . مجموع الفتاوى (١٢/٣٦٦) . مجموع الفتاوى (١٢/٢٠٦) . منهاج السنة (٢/٣٢٧) . مجموع الفتاوى (١٢/٢٠٢،٢٠٣) . مجموع الفتاوى (١٢/٢٠٣) . بغية المرتاد (ص٤٥١) . الاستقامة (١/١٠٥) . مجموع الفتاوى (٥/٣٨٦) ، تذكرة الحفاظ (٢/٩٠٧) . العلو (ص١٥٠) ، تذكرة الحفاظ (٢/٩٠٧) . مجموع الفتاوى (١٢/٢٠٤) . الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص١٦٨) .

стр. 1459

موقف ابن تيمية من الأشاعرة (١/٣٦٧) . الاستقامة (١/٢١٢) . درء تعارض العقل والنقل (٧/٩٧) . المصدر السابق. مجموع الفتاوى (٤/١٤٧، ١٤٨) . منهاج السنة (٢/٢٢٣، ٢٢٤) . منهاج السنة (٢/٢٢٣،٢٢٤) . مقدمة ابن خلدون (ص٤٦٥) ، ط: مصطفى محمد. مقدمة التمهيد للباقلاني (ص١٥) ، بتحقيق الخضيري وأبو ريدة. نشأة الأشعرية وتطورها (ص٣٢٠) . بغية المرتاد (ص٤٤٨، ٤٥١) ، بتصرف. بغية المرتاد (ص٤٤٨) ، بتصرف. مجموع الفتاوى (٦/٥٥) . مفتاح السعادة (٢/١٥١،١٥٢) تأليف: طاش كبرى زاده انظر ترجمته في كتاب الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات (١/٢٠٩) للدكتور شمس الدين الأفغاني. العقيدة السلفية في كلام رب البرية (ص٢٧٩) تأليف: عبد الله بن يوسف الجديع. مجموع الفتاوى (٧/٤٣٣) ، كتاب الإيمان (ص٤١٤) ، منهاج السنة (٢/٣٦٢) . الرد على الجهمية (ص١٠٣-١٠٥) . انظر أحسن التقاسيم للمقدسي (ص٣٢٣) . مجموع الفتاوى (١٢/٣١١) . منهاج السنة (٢/٥٢٦، ٥٢٧) ، الانساب للسمعاني (٢/١٣٣) . درء تعارض العقل والنقل (٥/١٨٧) ، مجموع الفتاوى (٨/٤٦٠) . مجموع الفتاوى (٣/٧) ، شرح الأصفهانية (ص٥١،٥٢) . مجموع الفتاوى (٣/٨) . مجموع الفتاوى (١٣/١٣١) . مجموع الفتاوى (٦/٥١) . المعتزلة وأصولهم الخمسة (ص١٠٠) . المصدر السابق (ص١٠١) . لم يكن في قدماء الرافضة من يقول بنفي الصفات بل كان الغلو في التجسيم مشهوراً عن شيوخهم هشام بن الحكم وأمثاله، شرح الأصفهانية (ص٦٨) . كان أبو عبد الله محمد بن تومرت على مذهب المعتزلة في نفي الصفات، شرح الأصفهانية (ص٢٣) . درء تعارض العقل والنقل (٥/٢٤٩،٢٥٠) . مجموع الفتاوى (٦/١٤٧،١٤٨،٣٥٩) . مقالات الإسلاميين (١/٣٤١-٣٤٢) ، وانظر الفرق بين الفرق (ص٢٠٧) ، والملل والنحل (١/٨٩،٩٠) . مقالات الإسلاميين ١ (/٣٣٩) . الفرق بين الفرق (ص٢١٥) . مجموع الفتاوى (١٤/٣٥١،٣٥٢) .

стр. 1460

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وكان الحارث المحاسبي يوافقه -أي يوافق ابن كلاب- ثم قيل إنه رجع عن موافقته؛ فإن أحمد ابن حنبل أمر بهجر الحارث المحاسبي وغيره من أصحاب ابن كلاب لما أظهروا ذلك، كما أمر السري السقطي الجنيد أن يتقى بعض كلام الحارث؛ فذكروا أن الحارث ﵀ تاب من ذلك. وكان له من العلم والفضل والزهد والكلام في الحقائق ما هو مشهور وحكى عنه أبوبكر الكلاباذي صاحب (مقالات الصوفية) : (أنه كان يقول إن الله يتكلم بصوت) ، وهذا يوافق قول من يقول: إنه رجع عن قول ابن كلاب)) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢١،٥٢٢) . مجموع الفتاوى (٥/٤١١، ٦/٥٢،٥٣، ٤/١٤٧) ، شرح الأصفهانية (ص ٧٨) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢٠) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢٤) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢٢) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢٠،٥٢١) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢٥) . وتتميماً للفائدة فإن الخلاف في هذه المسألة على أربعة أقوال: قول المعتزلة ومن وافقهم: أن الله لا يقوم به صفة ولا أمر يتعلق بمشيئته واختياره وهو قولهم: (لا تحله الأعراض ولا الحوادث) . قول الكلابية ومن وافقهم: التفريق بين الصفات والأفعال الاختيارية فأثبتوا الصفات، ومنعوا أن يقوم به أمر يتعلق بمشيئته وقدرته لا فعل ولا غير فعل. قول الكرامية ومن وافقهم: يثبتون الصفات ويثبتون أن الله تقوم به الأمور التي تتعلق بمشيئته وقدرته، ولكن ذلك حادث بعد أن لم يكن، وأنه يصير موصوفا بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك، وقالوا لا يجوز أن تتعاقب عليه الحوادث، ففرقوا في الحوادث بين تجددها ولزومها فقالوا بنفي لزومها دون حدوثها. قول أهل السنة والجماعة: أثبتوا الصفات والأفعال الاختيارية وأن الله متصف بذلك أزلاً، وأن الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القدم، وإن كانت المفعولات محدثة. وهذا هو الصحيح. مجموع الفتاوى (٦/٥٢٠،٥٢٥،١٤٩) .

стр. 1461

الصفات الفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، أو التي تنفك عن الذات: كالاستواء، والنزول، والضحك، والإتيان والمجيء، والغضب والفرح. مجموع الفتاوى (٦/٦٨، ٥/٤١٠) . مجموع الفتاوى (٦/٦٩) ، وانظر الرد على هذه الشبهة (٦/١٠٥) . مجموع الفتاوى (٦/١٤٤،١٤٧) . مجموع الفتاوى (٥/٤١٢) . مجموع الفتاوى (٥/٤١٠) . مجموع الفتاوى (٦/١٤٩) . مجموع الفتاوى (٥/٤١١،٤١٢) . مجموع الفتاوى (٦/١٤٩) . مجموع الفتاوى (٥/٤٣٧) ، الأسماء والصفات للبيهقي (ص٥١٧) . مجموع الفتاوى (٥/٣٨٦) . مجموع الفتاوى (٦/٥٢) ، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (٣/١٠٣٤،١٠٣٦) . مجموع الفتاوى (٤/١٤٧،١٤٨) . درء تعارض العقل والنقل (٧/٩٧) . مجموع الفتاوى (٦/٣٥٨، ٣٥٩) . تحفة المريد (ص٧٦) ، وبعض الأشاعرة توقف فيها والبعض نفاها. انظر إشارات المرام (ص١٠٧، ١١٤) ، جامع المتون (١٢٠٨) ، نظم الفرائد (ص٢٤) ، الماتريدية دراسة وتقويم (ص٢٣٩) . أثبت الماتريدية صفة التكوين وعليه فهي صفة قديمة قائمة بذاته تعالى. وأما الأشاعرة فقد نفوها. انظر تحفة المريد (ص٧٥) . الماتريدية دراسة وتقويم (ص٢٣٩) . شرح الأصفهانية ص٩، مجموع الفتاوى (٦/٣٥٩) . تحفة المريد (ص٩١) . تحفة المريد (ص٩١) درء تعارض العقل والنقل (٥/٢٤٩) . درء تعارض العقل والنقل (٤/١٤٥) . نقض تأسيس الجهمية (١/٥٤) ، ومنهاج السنة (٢/٢١٧) . منهاج السنة (٢/١٠٣) . منهاج السنة (٢/٢٤٢-٢٤٣) . مقالات الإسلاميين (ص٥) ، منهاج السنة (٢/٥٠٢) . مقالات الإسلامين (ص٧) ، منهاج السنة (٢/٥٠٣-٥٠٤) . شرح الأصفهانية (ص٦٥) . الفرق بين الفرق (ص٢٢٨) ، مقالات الإسلاميين (١/١٨٣) ، ودرء تعارض العقل والنقل (٤/١٤٥) . الملل والنحل للشهرستاني (١/١٠٥) . المقالات (١/٢٠٩) . منهاج السنة (٢/٦١٨) . الوفرة، الشعر المجتمع على الرأس، أو ما سال على الأذنين، أو ما جاوز شحمة الأذن. المصباح المنير ص ٦٦٧ مادة: وفر. نقض تأسيس الجهمية (١/٥٤) . مقالات الإسلاميين ص ٢٨٨-٢٨٩. منهاج السنة (٢/٦٢٢-٦٢٥) .

стр. 1462

منهاج السنة (٢/٥٢٨-٥٣٠) . درء تعارض العقل والنقل ٤/١٤٥-١٤٨. يبلغ عدد طوائف الكرامية اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستة هي: ١- العابدية، ٢- النونية، ٣ - الزرينية، ٤- الإسحاقية، ٥- الواحدية، ٦- الهيصمية. (وهم في باب الإيمان مرجئة يقولون: إن الإيمان هو القول فقط فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان، لكن إن كان مقراً بقلبه كان من أهل الجنة، وإن كان مكذباً بقلبه كان منافقاً مؤمناً من أهل النار، وبعض الناس يحكي عنهم أنه من تكلم به بلسانه دون قلبه فهو من أهل الجنة، وهو غلط عليهم، بل يقولون إنه مؤمن كامل الإيمان وإنه من أهل النار) . انظر مجموع الفتاوى (١٣/٥٦) . وانظر الكلام عن الكرامية في الفصل لابن حزم (٤/٤٥،٢٠٤-٢٠٥) ، لسان الميزان (٥/٣٥٣-٣٥٦) ، والفرق بين الفرق (ص١٣٠-١٣٧) ، والملل والنحل (١/١٨٠-١٩٣) . لسان الميزان (٥/٣٥٤) . درء تعارض العقل والنقل (٣/٦) . درء تعارض العقل والنقل (٧/٢٢٧) . المصدر السابق (٥/٢٤٦) . الفرق بين الفرق (ص١٩٨) ، والملل والنحل (١/١٠٨-١٠٩) . التبصير في الدين (ص١١٢) . الملل والنحل (١/١٠٩) . الفرق بين الفرق (ص١٩٩) ، وأصول الدين للبغدادي (ص٧٣،١١٢) ، والملل والنحل (١/١٠٩) . انظر مجموع الفتاوى (٦/٥٢٤-٥٢٥) ، ودرء تعارض العقل والنقل (٢/٧٦) . انظر مجموع الفتاوى (٦/١٤٩،٥٢٠-٥٢٥) . هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير، الأزدي بالولاء، البلخي، الخراساني، المروزي، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها. ذكره الذهبي في آخر ترجمة ابن حيان (تذكرة الحفاظ ١/١٧٤) وقال: (فأما مقاتل بن سليمان المفسر فكان في هذا الوقت، وهو متروك الحديث، وقد لطخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحراً في التفسير) . وقد توفي بالبصرة سنة (١٥٠هـ) . وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/٢٧٩-٢٨٥) ، ميزان الاعتدال (٣/١٩٦-١٩٧) ، تاريخ بغداد (١٣/١٦٠-١٦٩) ، وفيات الأعيان (٤/٣٤١-٣٤٣) . لسان الميزان (١٠/٢٨١) . ميزان الاعتدال (٤/١٧٥) .

стр. 1463

المقالات (ص٢٠٩) . وجاء في "وفيات الأعيان" في ترجمة مقاتل بن سليمان: ((حكي عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال: الناس كلهم عيال على ثلاثة، على مقاتل بن سليمان في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام)) وفيات الأعيان (٤/٣٤١) . منهاج السنة (٢/٦١٨-٦٢٠) . منهاج السنة ٥/٨٣. كتاب الإيمان لابن تيمية ص٣٧٣-٣٧٤. المصادر والمراجع أحسن التقاسيم -محمد بن أحمد المقدسي- ط ١، ١٩٠٦م، ليدن. الأسماء والصفات -أحمد بن حسين البيهقي- تحقيق عبد الله بن محمد الحاشدي، مكتبة السوادي للتوزيع، جدة المملكة العربية السعودية، ط١، ١٤١٣هـ/١٩٩٣م. أصول الدين -البغدادي أبو منصور عبد القاهر بن طاهر- طبعة مصورة من الطبعة الأولى بإسطمبول، ١٣٤٦هـ. الأنساب -عبد الكريم بن محمد السمعاني- تحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي، مصورة مكتبة المثنى بغداد، العراق، ١٩٧٠م. الاستقامة -أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ط١، ١٤٠٣هـ. إشارات المرام من عبارات الإمام -كمال الدين أحمد البياضي الحنفي- تحقيق يوسف عبد الرزاق، ط ١، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، مصر. إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان -ابن قيم الجوزية- مكتبة المعارف، الرياض. الإيمان -شيخ الإسلام ابن تيمية- ضمن مجموع الفتاوى. الاقتصاد في الاعتقاد -أبو حامد الغزالي- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. بدائع الفوائد -محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية- دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد -شيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية. بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (نقض تأسيس الجهمية) -شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم- مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، ط١، ١٣٩١هـ.

стр. 1464

بيان فضل علم السلف على الخلف -ابن رجب الحنبلي- تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، الدار السلفية. تاريخ بغداد -أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين -أبو المظفر الإسفراييني- تحقيق كمال يوسف الحوت عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط١، ١٤٠٣هـ. تحفة المريد بشرح جوهرة التوحيد -إبراهيم اللقاني- دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. تذكرة الحفاظ -محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي- تحقيق عبد الرجمن المعلمي اليماني، حيدر آباد، الهند، ١٩٥٨. تفسيرالقرآن العظيم -أبو الفداء إسماعيل بن كثير- دار المعرفة، بيروت، لبنان. تهذيب التهذيب -أحمد بن علي بن حجر العسقلاني- مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند، ط١، ١٣٢٥. جامع المتون في حق أنواع الصفات الإلهية والعقائد الماتريدية -أحمد ضياء الدين بن مصطفى- ط ١ على الحجر دار الطباعة العامرة، الآستانة، ١٢٧٣هـ. الجامع لأحكام القرآن -القرطبي- دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. جلاء الأفهام -ابن قيم الجوزية- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. درء تعاض العقل والنقل -أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق د/ محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العرببة السعودية. الرد على الجهمية والزنادقة في ما شكوا فيه من متشابه القرآن -الإمام أحمد ابن حنبل الشيباني، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، ١٩٧١. الرد على المنطقيين -شيخ الإسلام ابن تيمية- إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان. الرد على بشر المريسي -عثمان بن سعيد الدارمي- ضمن مجموعة عقائد السلف، منشأة المعارف، الإسكندرية. الرد على من أنكر الحرف والصوت -أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي- تحقيق محمد باكريم با عبد الله مطبوعات المجلس العلمي، الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية.

стр. 1465

رسالة العقل والروح -شيخ الإسلام ابن تيمية- مطبوعة ضمن الرسائل المنبرية شأن الدعاء -أبو سليمان الخطابي- تحقيق: أحمد يوسف الدقاق، دار المأمون، القاهرة، مصر. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة -أبو القاسم اللالكائي- تحقيق: أحمد سعد الغامدي، دار طيبة، الرياض. شرح العقيدة الأصفهانية -شيخ الإسلام ابن تيمية- دار الكتب الإسلامية، مصر. شفاء العليل -ابن القيم الجوزية- دار المعرفة، بيروت، لبنان. صحيح مسلم بشرح النووي -مسلم بن الحجاج القشيري- دار الفكر، بيروت، لبنان، ط٢، ١٣٩٩هـ. الصفدية -شيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العرببة السعودية. الصواعق المرسلة -ابن قيم الجوزية- تحقيق: علي محمد الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض. الصواعق المنزلة -ابن قيم الجوزية- تحقيق: علي ناصر فقيهي، وأحمد عطية الغامدي، طبعة الجامعة الإسلامية المدينة المنورة. العقيدة السلفية في كلام رب البرية -عبد الله بن يوسف الجديع-.مطابع دار السياسة، الكويت. العلو للعي الغفار -أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي- المكتبة السلفية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية. فتح الباري شرح صحيح البخاري -ابن حجر العسقلاني- دار الفكر، بيروت، لبنان. الفتوحات المكية -محيي الدين ابن عربي- دار صادر، بيروت لبنان. الفرق بين الفرق -عبد القاهر بن طاهر البغدادي- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت لبنان. الفصل في الملل والأهواء والنحل -أبو محمد، علي بن أحمد بن حزم الظاهري، مكتبة الخانجي، مصر. فصوص الحكم -ابن عربي- تحقيق محمود غراب، مطبعة زيد بن ثابت، ١٤٠٥هـ. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة -ابن تيمية- تحقيق: ربيع بن هادي المدخلي، دار لينة. القاموس المحيط.-الفيروزآبادي- عيسى البابي الحلبي، مصر، ط٢. القواعد المثلى -محمد بن صالح العثيمين- مكتبة الكوثر.

стр. 1466

لسان الميزان -علي بن حجر العسقلاني- مصورة عن طبعة دائرة المعارف بالهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت، لبنان، ط٢، ١٣٩٠هـ. لوامع الأنوار البهية -محمد بن أحمد الفارييني- مطبعة المدني. الماتريدية دراسة وتقويم -أحمد بن عوض الله الحربي- دار العاصمة، ط ١، ١٤١٣هـ. الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات د شمس الدين الأفغاني- مكتبة الصديق، الطائف، ط ١ ١٤١٣هـ. مجموع الفتاوى -شيخ الإسلام ابن تيمية- جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دار العربية، بيروت لبنان. المحلى -ابن حزم الأندلسي- مكتبة الجمهورية، القاهرة، مصر. مدارج السالكين -ابن قيم الجوزية- تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ١٩٧٢م. المستدرك على الصحيحين -الحاكم النيسابوري- دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. المستصفى -أبو حامد الغزالي- دار المعرفة، بيروت لبنان. المسند -الإمام أحمد بن حنبل- دار صادر، بيروت لبنان. معارج القبول -حافظ بن أحمد الحكمي- المطبعة السلفية. معالم التنزيل -الحسين بن مسعود البغوي- دار المعرفة، بيروت لبنان. المعتزلة وأصولهم الخمسة - عواد بن عبد الله المعتق- دار العاصمة، الرياض، ط١، ١٤٠٩هـ. معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى -د/ محمد خليفة التميمي- دار إيلاف الدولية، الكويت، ط١ ١٤١٧هـ. معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات -د/ محمد خليفة التميمي- دار إيلاف الدولية، الكويت ط١، ١٤١٧هـ. المعجم الكبير -سليمان بن أحمد الطبراني- تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الدار العربية بغداد. مقالات الإسلاميين -أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأشعري- تحقيق محمد محيي الدين، مكتبة النهضة، مصر ١٣٨٩هـ. مقدمة ابن خلدون -مصطفى محمد- دار الفكر، بيروت لبنان. مقدمة التمهيد -الباقلاني- تحقيق الخضيري وأبو ريدة.

стр. 1467

الملل والنحل -أبو الفتح، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني- تحقيق محمد سيد الكيلاني، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهر، مصر، ١٣٨٧. منهاج السنة -شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- تحقيق محمد رشاد سالم، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية. منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات - محمد الأمين الشنقيطي- طبعة الجامعة الإسلامية. موارد الضمآن في زوائد ابن حبان، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. موقف ابن تيمية من الأشاعرة -عبد الرحمن المحمود- مكتبة الرشد الرياض. ميزان الاعتدال -محمد بن أحمد عثمان الذهبي- تحقيق علي البجاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان. النبوات -شيخ الإسلام ابن تيمية- دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. نشأة الأشعرية وتطورها -جلال موسى- دار الكتاب اللبناني، بيروت لبنان، ط ١، ١٣٩٥هـ. نظم الفرائد وجمع الفوائد -عبد الرحيم بن علي شيخ زاده- المطبعة الأدبية، القاهرة، ط ١، ١٣١٧هـ. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان -أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان- تحقيق: إحسان عباس. دار صادر بيروت، لبنان.

стр. 1468

الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع د. محمد بن عبد الرحمن الخميس الأستاذ المشارك - قسم العقيدة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض ملخص البحث الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن الهدف من هذا البحث هو بيان مدى مشروعية ما يفعله كثير من الناس، من الاجتماع في البيوت والمساجد في أوقات معينة، أو مناسبات معينة، أو بعد الصلوات المكتوبة لذكر الله تعالى بشكل جماعي، أو يردد أحدهم ويرددون خلفه هذه الأذكار. ولأن هذا الفعل قد كثر وشاع بين الناس في كثير من بلدان المسلمين، فقد جاء هذا البحث لبيان حكم الشريعة في مثل هذا الفعل. وقد اشتمل البحث على مقدمة، وتمهيد، وستة مباحث، وخاتمة. أما المقدمة: فهي في بيان أسباب اختيار الموضوع، وبيان خطة البحث، وكذلك بيان اعتقاد العامة في بعض البلدان وجوب الذكر الجماعي بعد الصلاة وغيرها، وذلك كمدخل للبحث. وأما التمهيد: فهو حول بيان منزلة الذكر كعبادة عظيمة، وتوضيح أن العبادات توقيفية لا مجال فيها للرأي ولا للاستحسان. وأما المبحث الأول: فهو في تعريف الذكر لغة وشرعاً. والمبحث الثاني: حول نشأة بدعة الذكر الجماعي من الناحية التاريخية، وتوثيق ذلك. والمبحث الثالث: في بيان حجج من جاز الذكر الجماعي، وقد سقتها مفصلة. والمبحث الرابع: في بيان حجج المانعين من الذكر الجماعي، وجوابهم على حجج المجيزين، مع بيان فتاوى للمتقدمين والمعاصرين في هذا. والمبحث الخامس: في بيان حكم الذكر الجماعي وذلك كنتيجة لهذا البحث. وأما المبحث السادس: فهو في بيان مفاسد الذكر الجماعي، وآثاره السلبية سواءً على فاعله، أو على غيره. وأما الخاتمة: فهي في بيان خلاصة البحث ونتائجه. فهذا ملخص البحث المذكور، وأسأل الله المغفرة والقبول، والحمد لله رب العالمين. المقدمة:

стр. 1469

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢] . ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: ١] . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] . أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد (، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١) . وبعد: فقد انتشرت بين الناس بدع كثيرة في دين الله تعالى، واستبدلوها بسنن النبي (، حتى كادت معالم السنة تندثر وأصبح الباطل حقاً، والحق باطلاً. وأضحت البدعة سنة، والسنة بدعة. ومن صور العبادات التي انتشرت بين عامة المسلمين، ظاهرة الذكر الجماعي، في المساجد والبيوت، والمنتديات وغيرها، وذلك في كثير من البلدان الإسلامية، حتى عمت بها البلوى.

стр. 1470

كما يوجد في بعض البلاد الإسلامية من يعتقد أن الدعاء بعد الصلوات المفروضة بشكل جماعي من مستحبات الصلاة. وهم يعتبرونها مثل الراتبة (٢) التي تصلى بعد الفريضة، أو أكثر منها، ويحرصون عليها أشد الحرص، ويواظبون عليها. فإذا لم يدع لهم الإمام بعد الصلاة ولم يجتمع معهم على الذكر بصورة جماعية، رأوا أن صلاتهم ناقصة، وأساءوا الظن به، واتهموه بأنواع من التهم، ولما كان الذكر عبادة لله تعالى، والعبادات توقيفية لا مجال للابتداع فيها، أو للاستحسان. من أجل هذا كان لابد من بيان حكم هذا العمل، والكلام عليه، وذلك كما سيأتي إن شاء الله في مباحث هذا الكتاب. ولما كان بيان (السنة) والذب عنها، ورد البدعة من أوجب الواجبات على العلماء، وطلبة العلم، والدعاة إلى الله تعالى. ولما كانت ظاهرة الذكر الجماعي مما عمت به البلوى. وشاع بين العامة في كثير من البلدان، واختلف فيه الناس بين مانع منه، ومجوِّز له. وقد بحثت عمن ألَّف في هذا الموضوع خصوصاً، بحيث يستوعبه من جميع جوانبه، ويبين السنة فيه - لكني لم أقف على كتاب في هذا الموضوع. لذلك رأيت مستعيناً بالله تعالى أن يكون موضوع هذا البحث هو بيان مدى مشروعية الذكر الجماعي، هل يجوز أم لا؟ وقد جمعت أقوال المانعين منه وأدلتهم، والمجيزين له وأدلتهم، في محاولة لاستيعاب هذا الموضوع، والوقوف على مدى مشروعية هذا الفعل. وأسميت هذا البحث ((الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع)) . خطة البحث: اشتمل البحث على: خطبة الحاجة، ومقدمة، وتمهيد، وستة مباحث، وخاتمة. فأما المقدمة: فهي في أسباب اختيار الموضوع، مع بيان خطة البحث. وكذلك التنبيه على اعتقاد بعض العامة في بعض البلدان وجوب الذكر الجماعي بعد الصلاة وغيرها، وذلك كمدخل للبحث.

стр. 1471

وأما التمهيد: فهو حول بيان منزلة الذكر كعبادة عظيمة، وتوضيح أن العبادات توقيفية لا مجال فيها للرأي ولا للاستحسان. وأما المبحث الأول: فهو في تعريف الذكر الجماعي. والمبحث الثاني: حول نشأة بدعة الذكر الجماعي. والمبحث الثالث: حجج المجوزين للذكر الجماعي وأدلتهم. والمبحث الرابع: حجج المانعين من الذكر الجماعي وأدلتهم. والمبحث الخامس: في حكم الذكر الجماعي. والمبحث السادس: حول مفاسد الذكر الجماعي. والخاتمة: في بيان خلاصة البحث ونتائجه. والله أسأل أن يرزقنا الإخلاص والتوفيق، والسداد، وأن يجنبنا الخطأ والزلل والزيغ، وأن يتقبل منا هذا العمل. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تمهيد: مشروعية الذكر ووجوب الاتباع في العبادة من المعلوم أن الذكر من أفضل العبادات، وهو مأمور به شرعاً كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً. وسبحوه بكرةً وأصيلاً﴾ [الأحزاب: ٤١، ٤٢] . فالمسلم مطالب بذكر الله تعالى في كل وقت، بقلبه، وبلسانه، وبجوارحه، وهذا الذكر من أعظم مظاهر وبراهين التعلق بالله تعالى، ولاسيما أذكار ما بعد الصلاة، وطرفي النهار، والأذكار عند العوارض والأسباب، فإن الذكر عبادة ترفع درجات صاحبها عند الله، وينال بها الأجر العظيم دون مشقة أو تعب وجهد. لكن ينبغي للمسلم أن يكون في ذكره لله تعالى ملتزماً بحدود الشريعة ونصوصها، وهدي النبي (، وصحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وذلك لأن الاتباع شرط لصحة العمل، وقبوله عند الله تعالى، كما قال (: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (٣) أي باطل مردود على صاحبه.

стр. 1472

ومما هو معلوم أن العبادات - ومنها الذكر - كلها توقيفية، أي: لا مجال فيها للاجتهاد، بل لابد من لزوم سنة النبي (وشريعته فيها، لأنها شرع من عند الله تعالى، فلا يجوز التقرب إلى الله بتشريع شيء لم يشرعه الله تعالى، وإلا كان هذا اعتداءً على حق الله تعالى في التشريع، ومنازعة لله تعالى في حكمه، وقد قال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: ٢١] . قال السعدي في تفسير هذه الآية: ((.. ﴿شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ من الشرك والبدع وتحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، ونحو ذلك، مما اقتضته أهواؤهم مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه. فالأصل: الحجر على كل أحد أن يشرع شيئاً ما جاء عن الله ولا عن رسوله ... )) أهـ (٤) . فلا ينبغي، بل ولا يجوز التقرب إلى الله تعالى إلا بما شرع، وبما بيَّن على لسان رسوله (. ومن هنا كان لازماً على المسلم أن يلزم السنة في كل عباداته، وألا يحيد عنها قيد أنملة، وإلا أحبط عمله وأبطله إذا كان مخالفاً هدي رسول الله (في العمل. ولهذا فإن المسلم ينبغي له ألا يحدث في ذكره لله شيئاً مخالفاً لما كان عليه رسول الله (هو وأصحابه، وإلا كان مبتدعاً في الدين، محدثاً في العبادة ما ليس منها. ومهما استحسن الإنسان بعقله شيئاً في العبادة، فإنه - أي الاستحسان - ليس دليلاً على مشروعية تلك العبادة، بل إن هذا الاستحسان قد يكون مصادماً لحكم الله تعالى، فلا ينبغي أبداً أن يتعبد الإنسان لله تعالى إلا بما شرع الله على لسان رسوله (. المبحث الأول: تعريف الذكر الجماعي الذكر الجماعي يتركب من كلمتين، وإليك بيان معنى كل منهما: أولاً (الذِّكر) : بالكسر: الشيء الذي يجري على اللسان (٥) ، وتارة يقصد به الحفظ للشيء.

стр. 1473

قال الراغب في المفردات: ((الذكر: تارة يقال ويراد به: هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتباراً باحترازه، والذكر يقال اعتباراً باستحضاره. وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول. ولذلك قيل منهما ضربان: ذكر عن نسيان. وذكر لا عن نسيان، بل عن إدامة الحفظ)) (٦) . وأما معنى الذكر في الشرع فهو كل قول سيق للثناء والدعاء. أي ما تعبدنا الشارع بلفظ منا يتعلق بتعظيم الله والثناء عليه، بأسمائه وصفاته، وتمجيده وتوحيده، وشكره وتعظيمه، أو بتلاوة كتابه، أو بمسألته ودعائه (٧) . ثانياً: معنى (الجماعي) : هو ما ينطق به المجتمعون للذكر بصوت واحد، يوافق فيه بعضهم بعضاً (٨) . والمقصود بكلامنا وقولنا: الذكر الجماعي هو ما يفعله بعض الناس من الاجتماع أدبار الصلوات المكتوبة، أو في غيرها من الأوقات والأحوال ليرددوا بصوت جماعي أذكاراً وأدعية وأوراداً وراء شخص معين، أو دون قائد، لكنهم يأتون بهذه الأذكار في صيغة جماعية وبصوت واحد، فهذا هو المقصود من وراء هذا البحث. المبحث الثاني: نشأة الذكر الجماعي كان مبتدأ نشأة الذكر الجماعي وظهوره في زمن الصحابة ﵃ كما سيأتي ذلك مفصلاً في المبحث الرابع إن شاء الله وقد أنكر الصحابة هذه البدعة لما ظهرت وقد قل انتشار هذه الظاهرة، وخبت بسبب إنكار السلف لها. ثم لما كان زمن المأمون، أمر بنشر تلك الظاهرة. فقد كتب إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير بعد الصلوات الخمس. فقد ذكر الطبري في تاريخه في أحداث عام ٢١٦ هـ

стр. 1474

ما نصه: ((وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا، فبدؤوا بذلك في مسجد المدينة والرصافة، يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان، من هذه السنة)) (٩) وجاء في تاريخ ابن كثير: ((وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد، يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقب الصلوات الخمس)) (١٠) . فكان هذا مبتدأ عودة ظاهرة الذكر الجماعي إلى الظهور وبقوة، بسبب مناصرة السلطان لها. ومن المعلوم أن السلطان إذا ناصر أمراً، أو قولاً ما، ونشره بالقوة بين الناس، فلابد أن ينتشر ويذيع، إذ إن الناس على دين ملوكهم. واستمرت هذه الظاهرة منتشرةً بين الرافضة والصوفية ومن تأثر بهم (١١) . هذا وقد جمعوا بين أمرين، هما: الذكر الجماعي، والذكر بالاسم المفرد. وقد اختلف في جواز الذكر بالاسم المفرد، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لابد من الذكر في جملة لأنها هي المفيدة ولا يصح الاسم المفرد، مظهراً أو مضمراً، لأنه ليس بكلام تام ولا جملة مفيدة. ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف. ومن صور هذا الذكر كذلك أن يزيدوا ياءً في (لا إله إلا الله) بعد همزة لا إله. ويزيدون ألفاً بعد الهاء في كلمة (إله) فتصبح (لا إيلاها) . ويزيدون ياءً بعد همزة إلا وبعد (إلا) يزيدون ألفاً فتصبح (إيلا الله) وكل ذلك حرام بالإجماع في جميع الأوقات (١٢) . وكذلك يلحن بعضهم في (لا إله إلا الله) . فيمد الألف زيادة على قدر الحاجة، ويختلس كسرة الهمزة المقصورة بعدها ولا يحققها أصلاً، ويفتح هاء له فتحة خفيفة كالاختلاس، ولا يفصل بين الهاء وبين إلا الله (١٣) . وكذلك من صوره أنهم يذكرون بالحَلْقِ، أي يحاولون إخراج الحروف من الحلق، وهذا يلزمهم بفتح أشداقهم، والتقعر في الكلام، والتكلف في النطق، ومعلوم أن مورد الذكر اللسان والحلق والشفتان لأنها هي التي تجمع مخارج الحروف (١٤) .

стр. 1475

وقد تعددت صور ذلك. فمنهم من يجتمعون في بيت من البيوت، أو مسجد من المساجد فيذكرون الله بذكر معين وبصوت واحد: كأن يقولوا: لا إله إلا الله. مائة مرة (١٥) . قال الشقيري: ((والاستغفار جماعة على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة بدعة. والسنة استغفار كل واحد في نفسه ثلاثاً، وقولهم بعد الاستغفار: يا أرحم الراحمين - جماعةً - بدعة، وليس هذا محل هذا الذكر)) (١٦) . ومن صور الذكر الجماعي مما هو موجود عند جماعات من الناس: ١ - الاستغفار عقب الصلاة، والاتيان بالأوراد الواردة أو غيرها بصوت واحد مرتفع (١٧) . قال الأذرعي: ((حمل الشافعي ﵁ أحاديث الجهر على من يريد التعليم)) (١٨) . ٢ - أو أن يدعو الإمام دبر الصلاة جهراً رافعاً يديه، ويؤمن المأمومون على دعائه وبصوت واحد (١٩) . ٣ - ومنه أن يجتمع الناس في مكان - مسجد أو غيره - ويدعون الله، وبصوت واحد إلى غروب الشمس ويجعلون الاجتماع لهذا الذكر شرطاً للطريقة (٢٠) . وقد قال التيجاني: ((من الأوراد اللازمة للطريقة ذكر الهيللة بعد صلاة العصر يوم الجمعة مع الجماعة، وإن كان له إخوان في البلد فلابد من جمعهم وذكرهم جماعة. وهذا شرط في الطريقة)) (٢١) . وقال الرباطي: ((وترك الاجتماع من غير عذر شرعي يعرض في الوقت ممنوع عندنا في الطريقة، ويعد تهاوناً، ولا يخفى وخامة مرتع التهاون)) (٢٢) . وقد أفتى العلماء ببطلان الذكر الجماعي، فقد جاء في بعض الأسئلة الواردة إلى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ما نصه: قال السائل: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم جمعة ويوم الاثنين ويذكرون الله بهذا الذكر (لا إله إلا الله) ، ويقولون في النهاية (الله الله ... ) بصوت عال. فما حكم فعلهم هذا؟ الجواب: (بعد بيان ضلال هذه الطريقة) . والاجتماع على الذكر بصوت جماعي
следующие страницы →