← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

- النقد المسرحي والعلوم الإنسانية - سامية أحمد أسعد (١٠٤) - نحو تنظير سيميو طبيقي لترجمة الإبداع الشعري - فريال جبوري غزول (١٠٥) - العملية الإبداعية من منظور تأويلي - سحر مشهور (١٠٦) - المفارقة - نبيلة إبراهيم (١٠٧) - لغة الضد الجميل في شعر الثمانينات - النموذج الفلسطيني - فريال جبوري غزول (١٠٨) - قص الحداثة - نبيلة إبراهيم (١٠٩) - نقاط أولية حول الاغتراب القسري والرواية العربية - فريدة النقاش (١١٠) - القصة الفلسطينية الجديدة بين تيارين - رندة حيدر (١١١) أما الدراسات التي تناولت الظواهر العامة بمنهج تاريخي يعمد إلى ربط الظواهر الأدبية بالتاريخ السياسي والاجتماعي فهي كثيرة، وتكاد تكون في معظمها دراسات أكاديمية جامعية تخلو من الحداثة النقدية القائمة على تجاوز البدهيات والغوص إلى جوهر الموضوع وكثيرا ما كانت هذه الدراسات تعتمد على الاستقراء الناقص وإصدار الأحكام القاطعة واللجوء إلى التعميمات، وهي أحيانا تستفيد من المنهج الفني في تدعيم بعض الجوانب التاريخية. ولعل من ابرز هذه الدراسات الدراسة الموسومة ب" القيم الروحية في الشعر العربي " للناقدة ثريا ملحس وهي تركز فيها على القيم الروحية في الشعر العربي قديمه وحديثه من حيث الجمال والكمال والفن والحب والسعادة والحرية والدين والوطنية وغيرها، وقد وقفت فيها على عدد من الدواوين الشعرية المشهورة، لكنها اتكأت على مصادر أولية في دراسة الفكر المختلفة ولم تقف على المصادر الرئيسة، وكانت تكتفي بإيراد المقطوعات الشعرية والتقديم لها دون أن تلجأ إلى التحليل الفني العميق لها فمثلا تقول: " كذلك يقف فوزي المعلوف حائرا متسائلا عن سر مجيئنا وعن سر وجودنا " (١١٢) وتقول أيضا:

стр. 2207

" ويتأمل جبران في الإنسان، فيرى الضعيف الفقير الذي يسرق ليسد رمقه مذموما محتقرا، أما القوي الغني الذي يسرق أموال شعبه فلا يجرؤ أحد أن يلومه خوفا من سطوته، فقاتل الجسد يقتل بفعلته أما قاتل الروح فلا يدري به أحد " (١١٣) . وغيرها فإن من الدراسات التاريخية الأخرى "القصة والحكاية في الشعر العربي " للناقدة بشرى الخطيب وهي في هذه الدراسة تفرد قسما كبيرا للحديث عن تحديد مصطلح القصة والرواية والحكاية وبداية ظهورها في الشعر الجاهلي والإسلامي، ثم تقف عند عدد من القصص الاجتماعية والعاطفية وقفة سطحية تعتمد فيها على إعادة تلخيص ما ورد في القصة دون أن يكون لشخصيتها دور في توضيح الأبعاد المختلفة داخل النص، فمثلا كانت تقول في نقد قصة حميد بن ثور: " وقد اخترنا لتمثيل تلك القصص أجملها وأبرزها في نظرنا وهي قصة لحميد بن ثور، ويبدؤها بالقسم الموثق بالله بأنه لن ينسى حبيبته " جملا" ولن يتراجع عن حبها لو أعطيت له الدنيا أو ما يعادلها بل لن يتغير حبه لها حتى لو كانت لغيره وذلك لأنها تستحق حبه وتقديره " (١١٤) . أما دراسة هند حسين طه " الشعراء ونقد الشعر منذ الجاهلية حتى نهاية القرن الرابع الهجري " فقد حاولت الناقدة من خلالها أن تقدم صورة عن نقد الشعراء للشعر منذ العصر الجاهلي وحتى نهاية حياة الشريف الرضي، وعرضت فيه إلى ما تجمع لديها من آراء الشعراء في أشعار بعضهم مراعية في ذلك كله المنهج التاريخي، ولم تقصر الرؤية عند من اشتهر من هؤلاء النقاد، بل تعرضت لكل من وجدت عنده نشاطا في هذا الميدان محاولة رصد الآراء النقدية التي كان لها دور مهم في مبادئ النظرية النقدية عند العرب، وكانت أحيانا تحاول أن تجتهد في تعليل بعض الظواهر الفنية كأن تقول: - " وذوق الفرزدق النقدي هو الذي جعله يرفض الألفاظ الغريبة وينكرها " (١١٥) .

стр. 2208

وتقول أيضا " وعلى هذا فمن كانت هذه ثقافته، فلا عجب أن يخوض في السرقات الشعرية في فترة شاعت فيها فكرة تتبع السرقات " (١١٦) . وغير هذه الدراسات فقد ظهرت دراسات أخرى منها " وقفة مع الشعر والشعراء" للناقدة جليلة رضا وقد مالت فيها إلى الوقوف عند بعض المقطوعات الأدبية لعدد من الأدباء وكانت تعرضها وتشرحها بطريقة أولية سطحية ثم تنطلق لتعطي حكما عليها كثيرا ما كان يتكئ على المجاملة والمبالغة وإظهار العاطفة كأن تقول: " وبعد، فما زلت أقول: إن الخفاجي أديب كبير قبل أن يكون شاعرا وقد استنزف أيامه في مزاولة الأدب في أسلوبه النثري مما اكسبه اتقانا وبراعة وأصالة، فلما زاول الشعر وتمرس جاء ديوانه " أشواق الحياة " وفيه من شفافية الروح ما جعل قارئه يكاد يرى صاحبه من خلال السطور " (١١٧) . ومن أبرز الأدباء الذين وقفت عليهم الناقدة في هذه الدراسة: أحمد هيكل، عوض الوكيل، يوسف عز الدين، فتحي سعيد، مختار الوكيل، طاهر زمخشري، عبده بدوي، محمد عبد المنعم خفاجي، فؤاد الخطيب، عبد العزيز شرف وغيرهم. ثم دراسة فاطمة محجوب " قضية الزمن في الشعر العربي" وهي دراسة جمعية تاريخية وقفت فيها الناقدة على مرحلة الشباب ومدح الشباب وذمه ثم حلول الشيب وسوء منظره وقد أفردت بابا صغيرا للحديث عن موقف البحتري من الشيب ومقارنته بما ورد عن الشعراء (١١٨) . • • • وبعد فإن دراسة متأنية لكل ما ذكر في هذا البحث تبين لنا ما يلي: - إن بدايات النقد النسائي قد جاءت متأخرة قياسا بحركة الأدب النسائية إذ إن الوجود الحقيقي لهذا النقد يكاد تكون في منتصف هذا القرن فقط. - إن الاتجاهات التي سيطرت على هذا النقد قد تمثلت في اتجاهين اثنين هما:

стр. 2209

الاتجاه الفني، وقد برز واضحا عند عدد لا بأس به من الناقدات ممن أقمن نقدهن على التحليل والتمحيص والدراسة العميقة، والاتجاه التاريخي الذي سيطر على عدد كبير من الدراسات الأكاديمية الجامعية. - إن حركة النقد النسائية لم تكن لتقف عند حدود قطر عربي بعينه بل امتدت لتشمل معظم الأقطار العربية وبخاصة مصر وسوريا ولبنان والعراق ودول المغرب العربي. - إن معظم هذا النقد قد جاء في نقد المرأة للرجل، وإن جزءا قليلا فقط قد جاء في نقد المرأة للمرأة. - إن الغاية الحقيقية من هذا النقد قد تعدت حدود العمل من أجل كسب الشهرة لتشمل بكل فاعلية العمل على النهوض بالأدب العربي ودفعه إلى الأمام. - إن مضامين هذا النقد قد جاءت منصبة بالدرجة الأولى على معالجة قضايا مختلفة في أدبنا الحديث، وإن عددا قليلا من الأعمال النقدية قد تناول موضوعات قديمة جاءت ضمن الدراسات التاريخية الأكاديمية. - إن الموضوعية والجرأة في إصدار الأحكام كانتا من ابرز الصفات التي ميزت الناقدات في معظم أعمالهن وبخاصة أعمال الناقدات المشهورات على مستوى الوطن العربي. - إن بعض الناقدات قد استفدن من المناهج النقدية الحديثة في دراسة الأعمال الأدبية لا سيما المنهج البنيوي الأكثر انتشارا في عالم النقد الحديث. - إن معظم هذه الأعمال النقدية قد جاءت على شكل مقالات نقدية موزعة في الكتب والدوريات المختلفة وأخص بالذكر هنا مجلة الآداب اللبنانية ومجلة فصول. الحواشي والتعليقات (١) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، باب الدال، ص٤٢٥-٤٢٦. (٢) د. محمد عبد المنعم خفاجي، مدارس النقد الأدبي الحديث، الدار المصرية اللبنانية، ص٩-١١. (٣) محمد زغلول سلام، النقد الأدبي الحديث، منشأة المعارف، الاسكندرية، ١٩٨١، ص١٥٦. (٤) انظر: عبد العزيز عتيق، في النقد الأدبي، ط٢، دار النهضة العربية، ١٩٧٢، ص٢٦٨.

стр. 2210

(٥) انظر: محمد طاهر درويش، النقد الأدبي عند العرب، دار المعارف، ١٩٧٩، ص٣٤-٤١. (٦) في النقد الأدبي، ص٢٧٢. (٧) النقد الأدبي الحديث، ص١٤٣. (٨) المصدر نفسه، ص١٤٤. (٩) المصدر نفسه، ص١٤٤. (١٠) يمنى العيد، المرأة العربية والإبداع، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١، ص٢٤. (١١) المصدر نفسه، ص٢٥. (١٢) عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج١، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، ص٢١٧. (١٣) أحمد أمين، النقد الأدبي، ط٤، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٦٧، ص٤٥٥. (١٤) مي يوسف خليف، الشعر النسائي في أدبنا القديم، مكتبة غريب، ص٢٤-٢٥. (١٥) المرزباني، الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٥، ص١٩٤-١٩٦. (١٦) الشعر النسائي في أدبنا القديم، ص٢٤-٢٥. (١٧) روز غريب، نسمات وأعاصير في الشعر النسائي، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص١٤. (١٨) المصدر نفسه، ص٣٩-٤٠. (١٩) المصدر نفسه، ص٥٠. (٢٠) المصدر نفسه، ص٥٧-٥٨. (٢١) عيسى الناعوري، أدب المهجر، ط٣، دار المعارف، مصر، ص٣٥. (٢٢) المصدر نفسه، ص٣٥. (٢٣) المصدر نفسه، ص٣٦-٣٨. (٢٤) علي جواد الطاهر، وراء الأفق الأدبي، منشورات وزارة الإعلام، ١٩٧٧، ص٢٦٣. (٢٥) عبد الرضا علي، نازك الملائكة الناقدة، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ١٩٩٥، ص٢١٤ (٢٦) المصدر نفسه، ص٢١٦. (٢٧) المصدر نفسه، ص٢٠٠. (٢٨) المصدر نفسه، ص٢٠٢. (٢٩) المصدر نفسه، ص٢١٨. (٣٠) نازك الملائكة، الصومعة والشرفة الحمراء، ط٢، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٧٩، ص١٧٦. (٣١) المصدر نفسه، ص١٧٦-١٧٧. (٣٢) المصدر نفسه، ص١٨٠. (٣٣) المصدر نفسه، ص٢١٢-٢١٣. (٣٤) المصدر نفسه، ص٢١٦. (٣٥) ريتا عوض، بنية القصيدة الجاهلية، ط١، بيروت، دار الآداب، ١٩٩٢، ص٢٠.

стр. 2211

(٣٦) ريتا عوض، الجنون في أدب جبران، الآداب، عدد٨، سنة٢٢، ١٩٧٤، ص٣٦-٣٩. (٣٧) ريتا عوض، صورة الإنسان العربي في ديوان الرعد الجريح لحاوي، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١ ص٢٩-٣٩. (٣٨) ريتا عوض، خليل حاوي - الشاعر – الناقد – الفيلسوف، الآداب، عدد٦، سنة٤٠، ١٩٩٢، ص٢٨-٣٦. (٣٩) يمنى العيد، ممارسات في النقد الأدبي، دار الفارابي، بيروت، ١٩٧٥، ص٩٨. (٤٠) المصدر نفسه، ص٨. (٤١) المصدر نفسه، ص٨-٩. (٤٢) المصدر نفسه، ص٢٩. (٤٣) المصدر نفسه، ص٣٨. (٤٤) انظر: المصدر نفسه، ص١١٥-١٣٢. (٤٥) يمنى العيد، شعر المقالح – مرجعيته وشعريته -، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٤، ١٩٨٦، ص٢٨-٣٦. (٤٦) نبيل سليمان، مساهمة في نقد النقد الأدبي، ط٢، دار الحوار للنشر والتوزيع، ١٩٨٦، ص٤٨. (٤٧) المصدر نفسه، ص٥١. (٤٨) لطيفة الزيات، من صور المرأة في القصص والروايات العربية، دار الثقافة الجديدة، ص٣١. (٤٩) المصدر نفسه، ص١٦٣-١٦٤. (٥٠) عزيزة مريدن، القصة الشعرية في العصر الحديث، ط١، دار الفكر، ١٩٨٤، ص٨٥-٨٦. (٥١) المصدر نفسه، ص١٩٦. (٥٢) انظر: فاطمة حسن، الرمزية في أدب نجيب محفوظ، ط١، المدرسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٨١ ص٢٥٧-٢٦٠. (٥٣) انظر: نجوى القسنطيني، الحلم والهزيمة في روايات عبد الرحمن منيف، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ١٩٩٥. (٥٤) فريال جبوري غزول، فيض الدلالة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر، فصول، مجلد٤، عدد٣ ١٩٨٤، ص١٧٦. (٥٥) سيزا قاسم، حول بويطيقيا العمل المفتوح، قراءة في اختناقات العشق والصباح لإدوار الخراط، فصول مجلد٤، عدد٢، ١٩٨٤، ص٢٤١. (٥٦) رضوى عاشور، الإنسان والبحر، فصول، مجلد٣، عدد٣، ١٩٨٣، ص١٢١-١٢٧. (٥٧) منى ميخائيل، الست هدى، فصول، مجلد٣، عدد١، ١٩٨٢، ص١٩٨.

стр. 2212

(٥٨) اعتدال عثمان، نحو قراءة نقدية إبداعية لأرض محمود درويش، فصول، مجلد٥، عدد١، ١٩٨٤، ص١٩١-٢١٠. (٥٩) نبيلة إبراهيم، شعبية شوقي وحافظ، فصول، مجلد٣، عدد٢، ١٩٨٣، ص٢١٣-٢٢٣. (٦٠) نبيلة إبراهيم، خصوصية التشكيل الجمالي للمكان في أدب طه حسين، فصول، مجلد٩، عدد١-٢، ١٩٩٠ ص٤٩-٥٩. (٦١) فدوى مالطي دوجلاس، الوحدة النصية في ليالي سطيح، فصول، مجلد٣، عدد٢، ١٩٨٣، ص١٠٩-١١٨. (٦٢) فدوى مالطي دوجلاس، البطل والرواية (الإبداع الأدبي في الجنوب) ، فصول، مجلد٦، عدد٤، ١٩٨٦ ص٢٠٣-٢٠٨. (٦٣) أمينة غصن، خليل حاوي أو رأس أورفيوس المقطوع المغني، الآداب، عدد٦، سنة٤٠، ١٩٩٢، ص٥١-٥٦ (٦٤) سلافة العامري، الحب في أدب نجيب محفوظ، الآداب، عدد١، سنة٢٢، ١٩٧٤، ص٥٩-٦٢. (٦٥) نجاح العطار، إلياس أبو شبكة الشاعر المتمرد، الآداب، عدد٥-١٢، سنة٣٠، ١٩٨٢، ص٢٢-٢٧. (٦٦) أمينة رشيد، رواية الأرض بين القيمة وعلاقة الزمان بالمكان، فصول، مجلد٥، عدد٤، ١٩٨٥، ص٢٠٣-٢١٠. (٦٧) أمينة العدوان، الأعمال النقدية، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص٣٢٢. (٦٨) المصدر نفسه، ص٣٣٣. (٦٩) المصدر نفسه، ص٣١٨. (٧٠) المصدر نفسه، ص٥١. (٧١) المصدر نفسه، ص٢٨١. (٧٢) المصدر نفسه، ص٢٩٥. (٧٣) مي زيادة، وردة اليازجي، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٠، ص٤٧. (٧٤) المصدر نفسه، ص٤٨. (٧٥) مي زيادة، عائشة تيمور، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٣، ص١٠٠. (٧٦) أمينة العدوان، الأعمال النقدية، ص٧٧. (٧٧) المصدر نفسه، ص٩٣-٩٤. (٧٨) المصدر نفسه، ص١٣٨. (٧٩) المصدر نفسه، ص٣١٢-٣١٦. (٨٠) نازك الملائكة، سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ١٩٩٣، ص١٤٥. (٨١) المصدر نفسه، ص١٤٦. (٨٢) المصدر نفسه، ص١٤٦. (٨٣) انظر: المصدر نفسه، ص١٤٥-١٤٦.

стр. 2213

(٨٤) نازك الملائكة، قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، ص٥-٦. (٨٥) المصدر نفسه، ص٢٩٦. (٨٦) المصدر نفسه،ص٣٠٢-٣٠٣. (٨٧) المصدر نفسه، ص٣٢٥-٣٢٦. (٨٨) المصدر نفسه، ص١٦٢. (٨٩) المصدر نفسه، ص١٧٦. (٩٠) انظر هذه المقالات في كتابها سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى. (٩١) انظر: بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط١، المركز الثقافي العربي، ١٩٩٤. (٩٢) سلمى الخضراء الجيوسي، بنية القصيدة العربية عبر القرون: المقاومة والتجريب – المؤثرات الأجنبية في الشعر العربي المعاصر – الحلقة النقدية في مهرجان جرش الثالث عشر، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٩٥ ص٣٤. (٩٣) فاطمة المرنيسي وآخرون، صور نسائية، ط١، ١٩٩٦، ص١٥٩-١٦٠. (٩٤) المصدر نفسه، ص١٦٣. (٩٥) ديزيرة سقال، من الصورة إلى الفضاء الشعري، ط١، دار الفكر اللبناني، بيروت، ١٩٩٣. (٩٦) خالدة سعيد، الملامح الفكرية للحداثة، فصول، مجلد٤، عدد٣، ١٩٨٤ ص٣٢. (٩٧) خالدة سعيد، المسرح اللبناني مصطلحا وصاحب مشروع، الآداب، عدد٤-٥، سنة٤٢، ١٩٩٢، ص٥٨-٦٧ (٩٨) خالدة سعيد، الحداثة المسرحية ومسيرة البحث عن الذات – دراسة في مسرح فرقة الحكواتي، فصول، مجلد٤ عدد٤، ١٩٨٤، ص١٢١. (٩٩) يمنى العيد، المرأة العربية والإبداع، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١، ص٢٤-٢٧. (١٠٠) يمنى العيد تغيير المشهد من القراءة إلى الصياغة، الآداب، عدد٧-٩، سنة٣٣، ١٩٨٥، ص٩-١١. (١٠١) ريتا عوض، الكتابة الشعرية والتراث – مكانة القصيدتين القديمة والحديثة، الآداب، عدد٧-٩، سنة٣٩ ١٩٩١، ص٢-١٣. (١٠٢) عواطف عبد الكريم، تعدد التصويت في الموسيقى، فصول، مجلد٥، عدد٢، ١٩٨٥، ص١٠٠-١٠٦. (١٠٣) اعتدال عثمان، الشعر والموت في زمن الاستلاب، فصول، مجلد٤، عدد١، ١٩٨٣، ص٢٢١-٢٢٨.

стр. 2214

(١٠٤) سامية أحمد أسعد، النقد المسرحي والعلوم الإنسانية، فصول، مجلد٤، عدد١، ١٩٨٣، ص١٥٥-١٦٢. (١٠٥) فريال جبوري غزول، نحو تنظير سيميو طبيقي لترجمة الإبداع الشعري، فصول، مجلد١٠، عدد١، ١٩٩١ ص١١٦-١٢٥. (١٠٦) سحر مشهور، العملية الإبداعية من منظور تأويلي، فصول، مجلد١٠، عدد١، ١٩٩١، ص٩١-١٠٤. (١٠٧) نبيلة إبراهيم، المفارقة، فصول، مجلد٧، عدد٣، ١٩٨٧، ص١٣١-١٤٢. (١٠٨) فريال جبوري غزول، لغة الضد الجميل في شعر الثمانينات – النموذج الفلسطيني، فصول، مجلد٧، عدد١ ١٩٨٧، ص١٩٢-٢٠٢. (١٠٩) نبيلة إبراهيم، قص الحداثة، فصول، مجلد٦، عدد٤، ١٩٨٦، ص٩٥-١٠٧. (١١٠) فريدة النقاش، نقاط أولية حول الاغتراب القسري والرواية العربية، الآداب، عدد٢-٣، سنة٢٨، ١٩٨٠ ص٣٣-٣٨. (١١١) رندة حيدر، القصة الفلسطينية الجديدة بين تيارين، الآداب، عدد١٠، سنة٢٢، ١٩٧٤، ص٢٨-٣٠. (١١٢) ثريا ملحس، القيم الروحية في الشعر العربي، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ص٢٧٧. (١١٣) المصدر نفسه، ص١١٦. (١١٤) بشرى الخطيب، القصة والحكاية في الشعر العربي، ط١، دار الشؤون الثقافية والعامة، بغداد، ١٩٩٠ ص٢١٩. (١١٥) هند طه حسين، الشعراء ونقد الشعر، ط١، بغداد، ١٩٨٦، ص٥٦. (١١٦) المصدر نفسه، ص٦١. (١١٧) جليلة رضا، وقفة مع الشعر والشعراء، ج٢، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٩، ص١٣٤. (١١٨) انظر: فاطمة محجوب، قضية الزمن في الشعر العربي، دار المعارف، القاهرة. المصادر والمراجع ١- ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت. ٢- أحمد أمين: النقد الأدبي، ط٤، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٦٧. ٣- أمينة العدوان: الأعمال النقدية، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بدون تاريخ. ٤- بشرى الخطيب: القصة والحكاية في الشعر العربي، ط١، دار الشؤون الثقافية والعامة، بغداد، ١٩٩٠.

стр. 2215

٥- بشرى موسى صالح: الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط١، المركز الثقافي العربي، ١٩٩٤. ٦- ثريا ملحس: القيم الروحية في الشعر العربي، مكتبة المدرسة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، بدون تاريخ. ٧- جليلة رضا: وقفة مع الشعر والشعراء، ج٢، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٩. ٨- ديزيرة سقال: من الصورة إلى الفضاء الشعري، ط١، دار الفكر اللبناني، بيروت، ١٩٩٣. ٩- روز غريب: نسمات وأعاصير في الشعر النسائي، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بدون تاريخ. ١٠- ريتا عوض: بنية القصيدة الجاهلية، ط١، بيروت، دار الآداب، بدون تاريخ. ١١- سلمى الخضراء الجيوسي: بنية القصيدة العربية عبر القرون – المقاومة والتجريب – الحلقة النقدية في مهرجان جرش الثالث عشر، ط١ المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ١٢- عبد الرضا علي: نازك الملائكة الناقدة، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، بدون تاريخ. ١٣- عبد العزيز عتيق: في النقد الأدبي، ط٢، دار النهضة العربية، ١٩٧٢. ١٤- عزيزة مريدن: القصة الشعرية في العصر الحديث، ط١، دار الفكر، ١٩٨٤. ١٥- علي جواد الطاهر: وراء الأفق الأدبي، منشورات وزارة الإعلام، بدون تاريخ. ١٦- عمر رضا كحالة: أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج١، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، بدون تاريخ. ١٧- عيسى الناعوري: أدب المهجر، ط٣، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ. ١٨- فاطمة حسن: الرمزية في أدب نجيب محفوظ، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٨١. ١٩- فاطمة محجوب: قضية الزمن في الشعر العربي، دار المعارف، القاهرة، بدون تاريخ. ٢٠- فاطمة المرنيسي وآخرون: صور نسائية، ط١، ١٩٩٦. ٢١- لطيفة الزيات: من صور المرأة في القصص والروايات العربية، دار الثقافة الجديدة، بدون تاريخ.

стр. 2216

٢٢- محمد زغلول سلام: النقد الأدبي الحديث، منشأة المعارف، الاسكندرية، ١٩٨١. ٢٣- محمد طاهر درويش: النقد الأدبي عند العرب، دار المعارف، ١٩٧٩. ٢٤- محمد عبد المنعم خفاجي: مدارس النقد الأدبي الحديث، الدار المصرية اللبنانية، بدون تاريخ. ٢٥- المرزباني (أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني) : الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، ط٢١، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ. ٢٦- مي زيادة: وردة اليازجي، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٠. : عائشة تيمور، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٣. ٢٧- مي يوسف خليف: الشعر النسائي في أدبنا القديم، مكتبة غريب، بدون تاريخ. ٢٨- نازك الملائكة: سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى، دار الشؤون الثقافية والعامة، بغداد، ١٩٩٣. : الصومعة والشرفة الحمراء، ط٢، دار العلم للملايين، بيروت، بدون تاريخ. : قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، بدون تاريخ. ٢٩- نبيل سليمان: مساهمة في نقد النقد الأدبي، ط٢، دار الحوار للنشر والتوزيع، ١٩٨٦. ٣٠- نجوى قسنطيني: الحلم والهزيمة في روايات عبد الرحمن منيف، كلية العلوم الإنسانية الاجتماعية، ١٩٩٥. ٣١- هند طه حسين: الشعراء ونقد الشعر، ط١، بغداد، ١٩٨٦. ٣٢- يمنى العيد: ممارسات في النقد الأدبي، دار الفارابي، بيروت، ١٩٧٥. الدوريات الآداب اللبنانية: عدد١، سنة٢٢، ١٩٧٤. عدد٨، سنة٢٢، ١٩٧٤. عدد١٠، سنة٢٢، ١٩٧٤. عدد٢-٣، سنة٢٨، ١٩٨٠. عدد٥-١٢، سنة٣٠، ١٩٨٢. عدد٧-٩، سنة٣٣، ١٩٨٥. عدد٤-٦، سنة٣٤، ١٩٨٦. عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١. عدد٧-٩، سنة٣٩، ١٩٩١. عدد٤-٥، سنة٤٢، ١٩٩٢. عدد٦، سنة٤٢، ١٩٩٢. فصول: عدد١، مجلد٣، ١٩٨٢. عدد١، مجلد٤، ١٩٨٣. عدد٢، مجلد٤، ١٩٨٣. عدد٣، مجلد٣، ١٩٨٣. عدد٢، مجلد٤، ١٩٨٤. عدد٣، مجلد٤، ١٩٨٤. عدد٤، مجلد٤، ١٩٨٤. عدد١، مجلد٥، ١٩٨٤.

стр. 2217

عدد٢، مجلد٥، ١٩٨٥. عدد٤، مجلد٦، ١٩٨٦. عدد١، مجلد٧، ١٩٨٧. عدد٣، مجلد٧، ١٩٨٧. عدد١-٢، مجلد٩، ١٩٩٠. عدد١، مجلد١٠، ١٩٩١.

стр. 2218

كتاب الإغفال وهو المسائلُ المصلَحَةُ من كتاب (معاني القرآن وإعرابه) لأبي إسحاق الزَّجَّاج المتوفَّى سنة ٣١١ هـ تأليف العلاَّمة أبي عليٍّ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ عبد الغفَّار الفارسيِّ النَّحويِّ المتوفَّى سنة ٣٧٧ هـ تحقيق د. عبد الله بن عمر الحاج إبراهيم أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية والعربية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران ملخص البحث هذا العمل هو تحقيق لنص من النصوص اللغوية التراثية، قائم حول مواضع من كتاب “ معاني القرآن وإعرابه ” لأبي إسحاق الزجاج. عمد فيه مؤلفه أبو علي الفارسي إلى إصلاح ما وقع في كتاب “ معاني القرآن ” من أخطاء لغوية. سبقت النص مقدمة موجزة تناولت فيها باختصار التعريف بصاحب الكتاب (أبي علي الفارسي) ، وأهم الملامح في هذا الكتاب، ونسخه الخطية. وقد حاولت جاهداً إظهار نص الكتاب واضحاً سليماً إلى حد أرجو أن يكون مقبولاً فضبطته بالشكل، وعلقت عليه بحسب ما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه عملية تحقيق النصوص من إيضاح، وتفصيل وتخريج للأقوال والمسائل والشواهد، والتعريف بما تدعو الحاجة إلى تعريفه، وكذلك مقابلة مسائله وإرجاعها إلى المصادر الأصلية في هذا الفن. وأرجو بعملي المتواضع هذا أن أكون قد وفقت إلى إظهار نص تراثي مهم بعيداً عن أيدي الباحثين والمختصين فترة طويلة من الزمن - على الرغم مما عانيته من ذلك وصرفت فيه من وقت وجهد - ومعتذراً للإخوة الأفاضل عما قد يكون فيه من قصور. والحمد لله أولاً وآخراً. أوَّلاً: مقدمة التحقيق. ترجمة المؤلف. كتاب (الإغفال) موضوعه منهجه أهميته. اسم الكتاب، وزمن تأليفه. نسخ الكتاب، ومنهج التحقيق. مقدمة التحقيق

стр. 2219

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُهُ على عظيم مِنَنِهِ، وسابِغِ نِعَمِهِ، حمْدَ الشَّاكرين، وأسألُهُ المزيدَ من فضله. وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على أشرف خَلْقِه محمَّدِ بنِ عبدِ الله، صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليه، وعلى آله وصحابته الكرام البررة، والتَّابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين. وبعد، فيَسُرُّني أنْ أُقَدِّمَ إلى سَدَنَة كتاب الله العظيم، وعُشَّاق لغته الغالية، هذا الأثرَ النَّفيسَ من آثار سَلَفِنَا الصَّالح رضوانُ الله ورحماتُهُ عليهم أجمعين، هؤلاء الأفذاذ الذين بذلوا الغاليَ والنَّفيسَ، فضربوا الأكباد، وهجروا لذيذَ الرُّقاد، لصون هذه الُّلغة العظيمة، لغة القرآن الكريم، وحمايتها من الاندثار والأفول، فكان النَّتاجُ آثاراً نفيسةً، تدلُّ على رسوخِ قَدَمٍ، وعُلُوِّ كعبٍ، وسُمُوِّ هِمَّةٍ. فرحِمَ الله هؤلاء الأعلام، وأعلى مقامهم في الخالدين. هذا الأثرُ هو كتاب (الإغفال) وهو، (المسائل المصلحة من كتاب معاني القرآن وإعرابه للزّجَّاج) . أمَّا مؤلِّفُهُ (أبو عليٍّ الفارسيُّ) فهو عَلَمٌ مبرِّزٌ من هؤلاء الأشياخ الذين قلَّ أن يجهَلَهم طالبُ علمٍ، لِمَا لهم من أيادٍ بيضاءَ سابغةٍ، شهد لهم بها القاصي والدَّاني. وقد قيَّضَ الله لأبي عليٍّ باحِثِينَ وأساتذةً أجِلاَّءَ قاموا بنفض غبار الزَّمن عمَّا وَصَلَ إلينا من مؤلفاته؛ إذ قد طُبِعَ إلى اليوم أكثرُهَا، وتقبَّلَهَا أهلُ العربيَّة بقَبولٍ حسَنٍ. إلاَّ أنَّني رأيتُ بعضَ كتبِ أبي عليٍّ لا تزالُ رهينةَ أرفف المكتبات، ورأيتُ كثيراً من أهل العربية يُحجِمون عن تحقيقها وإخراجها، وهي بذلك جديرةٌ، وله مستوجبة.

стр. 2220

ولَمَّا صَحَّت عزيمتي في إخراج بعض تلك الكُتُبِ التي غُمِطَتْ أقدارُها، وضُرِبَ عنها صفحاً، وجَّهتُ شطري نحو كُتُبِ أبي عليٍّ ﵀ لعلِّي أكونُ أحدَ خَدَمَتِهَا، فرأيتُ منها كتابَين جليلَين، لهما نُسَخٌ متوافرةٌ لَمَّا يَرَيَا النورَ بعدُ، وهما ينتظران العناية والاهتمام: أولهما: كتابُ ((الإغفال)) ، وهو موضوع تحقيقنا. وثانيهما: كتاب ((المسائل الشِّيرازيَّات)) . وهذا الكتاب قد قيَّضَ الله له أستاذَنَا الفاضلَ الدُّكتور حسن بن موسى الشَّاعر؛ حيث ندب نفسه لإخراجه، فسح الله في مدَّته، وسهَّلَ أمره لإتمامه. ولَمَّا كانت لأبي عليٍّ ﵀ تلك الشُّهرةُ الذَّائعةُ بين أهل العربيَّة، وكان كثيرٌ من الأساتذة والباحثين قد أفاضوا في الحديث عنه، وعن حياته العلميَّة، ومؤلَّفاته، وسائرِ جوانب حياته، وعلى رأسهم أستاذيَ الفاضلُ الدُّكتور عبد الفتَّاح إسماعيل شلبي في سِفْره النفيس ((أبو عليٍّ الفارسي)) ؛ إذ كان وافياً شافياً. أضِف إليه مقدِّمات المحقِّقين الأفاضل الذين قاموا بنشر كتبه، وتحدَّثوا في صدر تحقيقاتهم عنه بإسهابٍ؛ لهذا سوف أقتضب الحديث عن أبي عليٍّ وسيرته فأعطي منها صورةً مقتضبةً لمن أرادها على طرف الثُّمام.

стр. 2221

وإني إذ أحمدُ الله سبحانه على توفيقه لي في الشروع في تحقيق هذا الكتاب، كلِّي أملٌ أن يقع عملي هذا موقع الرِّضَا والقَبُولِ لدى أهل العربيَّة الخالدة. وقد بذلتُ فيه ما وسعني من جهدٍ، ولم أضنَّ عليه بوقتٍ أو بحثٍ أو مشورة فإن أصبتُ فيما أسلَفْتُ فمن الله سبحانه، وأسألُهُ أن يجعَلَ عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، ومُدَّخراً لي في صالح العمل، أزدلفُ به إليه يوم الحشر الأكبر، وإنْ كنتُ أخطأتُ أو أسأتُ في عملي، فأستغفرُ الله العظيم منه، وأُذكِّرُ كلَّ مَن يقفُ على شيءٍ من ذلك بقول الإمام الخطابي (١) ﵀ : ((وكلُّ مَن عَثَرَ منه على حرفٍ أو معنًى يجبُ تغييرُهُ فنحنُ نناشدُهُ الله في إصلاحه وأداءِ حقِّ النَّصيحة فيه، فإنَّ الإنسانَ ضعيفٌ لا يَسْلَمُ من الخطأ إلاَّ أنْ يعصِمَهُ الله بتوفيقه، ونحنُ نسألُ الله ذلك، ونَرْغَبُ إليه في دَرَكِهِ، إنَّه جَوَادٌ وَهُوبٌ)) . والشُّكرُ مزجًى إلى كلِّ مَن يقفُ على خطأٍ فيه فيُرشدُني إليه، ورَحِمَ الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي. والرجاء موصولٌ لكلِّ مَن ينظُرُ فيه أن يخصَّني بدعوةٍ صالحةٍ بظهر الغيب. وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمِّد وعلى آله وصحبه وسَلَّمَ تسليماً كثيراً. • • • أبو عليٍّ الفارسيُّ: هو الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الغفَّار بنِ سليمانَ الفارسيُّ الفَسَويُّ النَّحويُّ، أبو عليٍّ (٢) ، المشهورُ في العالم اسمُهُ المعروفُ تصنيفُهُ ورسمُهُ، أوحدُ زمانه في علم العربيَّة. من أكابر أئمَّة النَّحويين. عَلَتْ منزلتُهُ بينهم حتى فضَّله قومٌ من تلامذته على المبرِّد. قال فيه أبو طالبٍ العبديُّ: ما كان بين سيبويه وأبي عليٍّ أفضلُ منه.

стр. 2222

وُلد أبو عليٍّ بمدينة (فسا) من مدن بلاد فارس (١) سنة (٢٨٨هـ) ، وتجوَّل في كثير من البلدان، فقدم بغداد واستوطنها سنة (٣٠٧ هـ) ، ورحل إلى الموصل سنة (٣٣٧ هـ) ، وفيها لقيه ابن جني، ثم رحل إلى حلب سنة (٣٤١هـ) ، وأقام بها مدة عند سيف الدولة، ثم عاد إلى فارس وصحب عضد الدولة البويهي، وتقدم عنده، وعلت منزلته وعنه أخذ عضدُ الدولة النحو حتى قال فيه: أنا غلام أبي عليٍّ النحوي الفَسَوي في النحو. وله صنَّف أبو عليِّ كتاب ((الإيضاح)) في النحو، فلما حمله إليه استقصره عضد الدولة، وقال له: ما زدتَ على ما أعرفُ شيئاً وإنما يصلُحُ للصِّبيان، فمضى أبو عليٍّ وصنف كتاب ((التكملة)) وحملها إليه، فلما وقف عليها عضدُ الدولة قال: غضب الشَّيخُ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو. ثم رحل أبو عليٍّ إلى بغداد واستقرَّ فيها إلى أن وافته منيَّتُهُ سنة (٣٧٧هـ) ، وقد جاوز التسعين من عمره. ﵀ رحمةً واسعة. أخذ أبو عليٍّ عن جلَّةٍ من علماء زمانه، أشهرهم (٢) : أبو إسحاق الزجَّاج (ت ٣١١ هـ) ، وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الأصغر (ت ٣١٥ هـ) ، وأبو بكر محمد بن السري بن السراج (ت٣١٦ هـ) ، وأبو بكر بن الخياط (ت ٣٢٠ هـ) ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت٣٢١ هـ) ، وأبو بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ) ، وأبو بكر مبرمان (ت٣٢٥هـ) . وبرع له تلامذةٌ أجلاَّءُ أشهرُهُم: أبو الفح عثمان بن جني (ت ٣٩٢ هـ) ، وأبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت٣٩٣ هـ) ، وأبو طالب العبدي (ت ٤٠٦ هـ) ، وأبو عبد الله محمد بن عثمان بن بلبل (ت ٤١٠ هـ) ، وعلي بن عبد الله السمسمي (ت٤١٥ هـ) ، وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي (ت ٤٢٠ هـ) ، وأبو علي المرزوقي (ت٤٢١ هـ) ، وابنُ أخته أبو الحسين محمد بن الحسين بن عبد الوارث الفارسي النحوي (ت ٤٢١ هـ) ، وغيرهم (٣) . وقد عاصر أبا عليٍّ ثلَّةٌ من العلماء، كان من أبرزهم:

стр. 2223

أبو القاسم الزجاجي (ت ٣٣٧هـ) ، وأبو سعيد السيرافي (ت ٣٦٨ هـ) ، وابن خالويه (ت٣٧٠هـ) ، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت٣٨٤هـ) . ﵏ جميعاً. أمَّا عن آثاره فقد رحلَ أبو عليٍّ الفارسيُّ ﵀ عن الدُّنيا تاركاً لنا ميراثاً عزيزاً غزيراً، ومصنَّفاتٍ عجيبةً حسنةً لم يُسْبَقْ إلى مثلها، نشير إلى أهمِّها فيما يلي (١) : ١ الحجة للقراء السَّبعة (٢) . ٢ الإغفال أو (المسائل المصلحة من كتاب إبي إسحاق الزجاج) . وهو موضوع تحقيقنا. ٣ الإيضاح (٣) . ٤ التكملة (٤) . ٥ المسائل العسكريات (٥) . ٦ المسائل البغداديات (٦) . ٧ المسائل العضديات (٧) . ٨ المسائل الحلبيات (٨) . ٩ المسائل المنثورة (٩) . ١٠ المسائل البصريات (١٠) . ١١ المسائل الدمشقية. ١٢ المسائل الكرمانية. ١٣ المسائل الشيرازيات. ١٤ المسائل المجلسيات. ١٥ المسائل الذهبيات. ١٦ المسائل القصرية. ١٧ الهيثيات. ١٨ الأهوازيات. ١٩ العوامل المائة. ٢٠ المقصور والممدود. ٢١ أبيات المعاني. ٢٢ نقض الهاذور (وهو ردٌّ على ابن خالويه في ردِّه على الإغفال الذي قيل: إنه سماه بالهاذور) . ٢٣ إيضاح الشعر (أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب) (١١) . ٢٤ التعليقة على الكتاب (١٢) . ٢٥ التذكرة، (وهو كبير في مجلدات) . وغيرها. أمَّا عن قرض الفارسيِّ للشعر فيروي لنا تلميذُهُ ابنُ جني ﵀ قائلاً (١٣) : ((لم أسمع لأبي عليٍّ شعراً قطُّ، إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجلٌ من الشُّعراء، فجرى ذِكْرُ الشِّعر، فقال أبو عليٍّ: إنِّي لأغبطُكُم على قولِ الشِّعر، فإنَّ خاطري لا يواتيني على قولِهِ، مع تحقُّقي للعلوم التي هي من موارده. فقال له ذلك الرَّجُلُ: فما قلتَ قطُّ شيئاً منه البتَّةَ؟ فقال: ما أعهد لي شعراً إلا ثلاثة أبياتٍ قلتُها في الشَّيب، وهي قولي:

стр. 2224

خَضَبْتُ الشَّيْبَ لَمَّا كَانَ عَيْباً وَخَضْبُ الشَّيْبِ أَولَى أَنْ يُعَابَا وَلَمْ أَخْضِبْ مَخَافَةَ هَجْرِ خِلٍّ وَلاَ عَيْباً خَشِيْتُ وَلاَ عِتَابَا وَلَكِنَّ المشِيْبَ بَدَا ذَمِيْماً فَصَيَّرْتُ الخِضَابَ لَهُ عِقَابَا فاسْتَحْسَنَّاها وكَتَبْنَاها عنه)) . كتاب الإغفال (موضوعه، منهجه، أهميته) : يُعَدُّ كتاب ((الإغفال)) صورةً واضحةً لذلك اللَّون من النَّشاط النَّحوي الذي شاع في القرن الرَّابع الهجري والمتمثِّل في تعقُّب النُّحاة وتتبُّع بعضهم بعضاً، كما يُعدُّ الكتابُ صورةً صادقةً لضلاعة أبي عليٍّ وتمكُّنه العلمي وتبحُّره، ومن ثَمَّ رأينا ابنَ قاضي شهبة ﵀ يصفُ كتابَ ((الإغفال)) بأنَّه كتابٌ نفيسٌ (١) . يدور موضوع هذا الكتاب حول مسائل أخذها أبو عليٍّ على شيخه أبي إسحاق الزَّجَّاج في كتابه ((معاني القرآن وإعرابه)) ، فذكَرَ نصَّها، وأبدى موضع المؤاخَذَةِ منها، ثم عرض لها بالتَّفنيد والرَّدِّ والإصلاح،كما أشار في بداية الكتاب حيث قال: ((هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاق الزَّجَّاج في إعراب القرآن، ذَكَرْنَاها لِمَا اقتضَتْ عندنا من الإصلاح للإغفال الواقع فيها، ونحنُ ننقلُ كلامَهُ في كل مسألةٍ من هذه المسائل بلفظه، وعلى جهته من النُّسخة التي سمعناها منه فيها، ثم نُتبِعُهُ بما عندنا فيه، وبالله التَّوفيقُ)) . تناول أبو عليٍّ في الكتاب ما يزيد على مائةِ مسألةٍ. وهي في مجملها قضايا نحويَّةٌ وصرفيَّةٌ وصوتيَّةٌ تناولها أبو عليٍّ بالشَّرح والتَّحليل. وقد أطنب في بعضها كثيراً بحيث لم يترك زيادةً لمستزيد، وفي بعضها كان يقتضبُ القول اقتضاباً بما يوضِّحُ موضعَ الإغفال من كلام الزجاج، وفي بعضها الآخر نراه يسكُتُ فلا يُعقِّبُ بشيء بعد ذِكْرِ موضع الإغفال، ولعله اكتفى بكلامه عنه في مكانٍ آخَرَ.

стр. 2225

كان من منهج أبي عليٍّ في ((الإغفال)) أنَّه يبتدئُ بذِكْرِ نصِّ أبي إسحاقَ، وقد يشير إلى مواضعَ أخرى من (معاني القرآن وإعرابه) تكرَّرَ فيها كلامُ أبي إسحاق، ثمَّ يُتْبِعُ أبو عليٍّ ذلك بكلامه مبتَدِئاً بقوله: ((قال أبو عليٍّ)) ، ثمَّ يأخُذُ بتفنيد رأي أبي إسحاق، ودحضه بالأدلة والبراهين، ويصف في بعض الأحيان قولَه بالغلط والنِّسيان، وأحياناً بالفساد والبُعْدِ عن قول سيبويه. كتابُ ((الإغفال)) يصدُرُ عن نزعةِ التَّقدير التي وَقَرَت في صدر أبي عليٍّ لسيبويه، ومن أجل ذلك هاجم مَن هاجَمَ كالمبرِّد والزَّجَّاج، وسالَمَ مَن سَالَمَ كأبي زيدٍ وقُطْرُب، معتبراً في ردِّهِ وهجومه ومسالمته ما يرى أنَّه الحقُّ أوَّلاً وما يبدو من موقفِ المهاجم أو المسالم ثانياً (١) . كتاب ((الإغفال)) يدلُّ دلالةً واضحةً وصادقةً على تفهُّم أبي عليٍّ لكتاب سيبويه، وعكوفه عليه، وتعمُّقه في دراسته، لذا فقد كان أبو عليٍّ يضمِّنُ كلامَه كثيراً من عبارات سيبويه وأمثلتِهِ، حتَّى إنَّكَ لتراه يجري على لسانه كأنَّه يحفظُهُ عن ظهر قلب، حتى إن عباراته تداخلت مع نص الكتاب في بعض نسخه (٢) .

стр. 2226

وكثيراً ما يتكلَّمُ بكلام سيبويه، ويمثِّل بأمثلته دونما إشارة، فإذا عدتَ إلى الكتاب رأيت الكلام لسيبويه. ولَمَّا كان لسيبويه ﵀ المكانة الأولى بين النحاة، فلا غرابة في أن يجري أبو عليٍّ في فلكه. ويرى الأستاذ الدكتور عبد الفتاح شلبي أنَّ هناك أسباباً خاصة أخرى جعلت أبا عليٍّ يقفُ هذا الموقف من إمام النُّحاة؛ فكلاهما فارسيٌّ، بل إن قبر سيبويه موجود بشيراز تلك المدينة التي بقي فيها أبو عليٍّ قرابة عشرين سنة أيام صباه، ثم عاد إليها بعد رحلته إلى بغداد واتصاله بعضد الدولة ليقيم فيها عشرين سنة أخرى، فهذه أربعون عاماً قضاهاً بجوار ذلك الإمام، ولعلَّ كلَّ ذلك دافِعٌ لأنْ يقِفَ أبو عليٍّ ذلك الموقف الصُّلب مدافعاً عن إمام النحاة (سيبويه) ضدَّ معارضيه ﵏ جميعاً) (١) . وأقولُ: بل ربما يكونُ الدَّافعُ الأهمُّ في هذه الحملة التي قادها أبو علي ضدَّ شيخه هو الخلاف المذهبي بين أبي إسحاق السني، وأبي عليٍّ المعتزلي. ((لقد قرأ أبو عليٍّ ﵀ كتاب سيبويه قراءةً فاحصةً واعيةً، ووازن نسخه بعضها ببعض، وردَّ ما يُتَوهَّمُ في الكتاب من التَّدافع، وصحَّحَ مذهبه، واحتجَّ به، واحتجَّ له، ونصَّ على أنَّ القولَ قولُ سيبويه، وبنى على ما يرويه، وقاس على ما يحكيه)) (٢) ، ومن ثَمَّ فإنَّ أبا عليٍّ يُتعِبُ مَن يتصدَّى إلى تحقيق مؤلفاته، في إرجاع اقتباساته من كلام سيبويه إلى ((الكتاب)) ، لذا فقد تعبتُ في تتبُّع مسائله في الكتاب، وأخفقتُ في الوصول إلى بعضها ممَّا حكاه عن سيبويه.

стр. 2227

كلُّ هذا في ((الإغفال)) يدلُّ بوضوحٍ على صدق قول أبي حيَّان التوحيدي في أبي عليٍّ و ((الكتاب)) حيث قال (١) : ((وأما أبو عليٍّ فأشدُّ تفرُّداً بالكتاب، وأشدُّ إكباباً عليه، وأبعدُ من كلِّ ما عداه مما هو علمُ الكوفيين، وما تجاوز في اللُّغة كتبَ أبي زيدٍ، وأطرافاً مما لغيره، وهو متِّقدٌ بالغيظِ على أبي سعيد، وبالحسد له، كيف تمَّ له تفسيرُ كتاب سيبويه من أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ بغريبه، وأمثاله، وشواهده، وأبياته)) . ومن ثَمَّ رأينا أبا عليٍّ يدافع عن سيبويه، وعن آراء سيبويه، ضد المعترضين وبخاصَّةٍ المبرِّدُ الذي اعترض على سيبويه وخطَّأه في كتابه المسمى ب (الغَلَط) ، ولعلَّ هذا ما جعل الفارسيَّ يعمد إلى الزَّجَّاج تلميذ المبرد فيتعقَّبُهُ في كتابه ((معاني القرآن وإعرابه)) ويَرُدَّ عليه في هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه، ولعل ذلك أيضاً كان الحامل على مسالمته في الأعم الأغلب لأحمد بن يحيى (ثعلب) خصم المبرد (٢) . على أنَّ أبا حيَّان ﵀ أرجَعَ ذلك إلى أنَّ أبا عليٍّ كان محبًّا للرَّدِّ على الزَّجَّاج وتخطئته، قال: ((لأنَّه كان مولَعاً بذلك)) (٣) . لقد جاء كتاب ((الإغفال)) شرحاً لكثير من نصوص كتاب سيبويه، وتطبيقاً للقواعد التي فيه، فقد رأيتُهُ حريصاً بشكل كبير على شرح كلام سيبويه أينما مرَّ به، وكان يعمدُ في كثير من الأحيان إلى بسط القولِ في المسائل لأنَّ لها ارتباطاً بكلام سيبويه، فنراه يقول (٤) : (( ... وإنمَّا شَرَحْنَا هذا لأنَّهَا من مسائل الكتاب، وهذا لفظُ سيبويه، قال: وممَّا جاء من هذا الباب في القرآن وغيرِه قولُهُ: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيْمٍ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ وَتُجَاهِدُوْنَ في سَبِيْلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ ، فلما انقضت الآية قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ )) .

стр. 2228

وقد يشرحُ أبو عليٍّ نصاً لسيبويه لا نجدُهُ له في كتبه الأخرى، ولا في تعليقته التي وضعها على الكتاب، وخاصَّة إذا كان يُوردُ أكثرَ من رواية لنص سيبويه كما هي عادته في كثير من المواطن، ومن ذلك ما فعله مع نص سيبويه الذي قال فيه (١) : ((اعلَمْ أنَّ قولَهم في الشِّعْرِ: إِنْ زَيدٌ يَأْتِكَ يكنْ كذا، إنمَّا ارتَفَعَ على فِعْلٍ هذا تفسيرُهُ،كما كان ذلك في قولِكَ: إِنْ زَيْداً رَأيتُهُ يكُنْ ذلك؛ لأنَّه لا يُبْتَدَأ بعدها الأسماءُ ثُمَّ يُبْنَى عليها)) . قال (أي: سيبويه) : ((فإنْ قلتَ: إِنْ تَأتِنِي زَيدٌ يَقُلْ ذاكَ، جاز على قولِ مَنْ قالَ: زَيداً ضَرَبْتُهُ، وهذا موضعُ ابتداءٍ وفي نسخةٍ أخرى: وليس هذا موضعُ ابتداءٍ، ألا ترى أنَّكَ لو جِئْتَ بالفاء فقلتَ: إِنْ تَأْتِنِي فَأنَا خيرٌ لكَ، كان حَسَناً. وإنْ لم تَحمِلْهُ على ذلك رُفِعَ، وجاز في الشِّعْرِ كقوله: * ... ... اللَّهُ يَشْكُرُهَا * ومثلُ الأوَّلِ قولُ هِشَامٍ الْمُرِّيِّ: فَمَنْ نَحْنُ نُؤْمِنْهُ يَبِتْ وَهْوُ آمِنٌ وَمَنْ لاَ نُجِرْهُ يُمْسِ مِنَّا مُفَزَّعَا)) فقد تكلم الفارسيُّ على هذا النصِّ (في كلتا روايتيه) بإسهابٍ، وبيَّن مقصوده فيه. إنَّ أبا عليٍّ يقفُ باقتدارٍ عجيبٍ على دقائق كلام سيبويه، ونراه ﵀ ينبِّهُ على وجود كلامٍ في كتاب سيبويه يوحي بالتَّناقض بين موضعٍ وآخَرَ، وأنَّه يجب التنبُّه إلى ذلك فيُتَفَقَّدَ ويُمَحَّصَ فلا يحمل على التناقض، استمع إليه يقولُ (٢) : ((كثيرٌ من الكتاب يجب أن يُتَفَقَّدَ فلا يُحمَلَ على ما يتناقَضُ. وهو غير قليلٍ)) .

стр. 2229

ومن مظاهر عنايته واهتمامه وتفرده بالكتاب أنه قد يجمع لنا ما يخص المسألة من كلام سيبويه المتفرق في كتابه، ويشير إلى ذلك فيقول (١) : (( ... فقد نصَّ كما ترى على أنَّ (فَعَلْتُ) قد وقع موقع (أَفعَلُ) في غير الجزاء، فإنمَّا غرضُهُ في وقوع هذه الأمثلة بعضِها مكان بعضٍ، ما تقدَّمَ حكايتنا له. وهذه المواضع التي جمعناها فيما أردْنَاه من الاتِّساع في هذه الأمثلة متفرِّقةٌ في ((الكتاب)) غيرُ مجتمعةٍ، فقِفْ عليها)) . وإذا لم يكن لسيبويه نصٌّ في الموضوع الذي يتحدَّثُ فيه الفارسيُّ نَصَّ على ذلك فقال: ((وليس لسيبويه فيه نصٌّ)) (٢) . ورُبمَّا قوَّى رأيَ غيرِ سيبويه عليه،كما في المسألة السادسةَ عشرَةَ حيث أيَّدَ رأيَ الأخفش في أنَّ الألِفَ واللاَّمَ في ((الرجل)) من قولهم: ((ما يحسُنُ بالرَّجُل مثلك)) زائدةٌ فقال: ((ومذهبُهُ عندي أقوى)) (٣) . عرَضَ أبو عليٍّ في كتابه هذا كثيراً من المسائل النَّحْويَّة واللُّغويَّة والصَّرفيَّة، وهذه المسائلُ في أغلبها مسائلُ اعتمد فيها الزَّجَّاجُ على كلام للخليل وسيبويه، إلاَّ أنَّه فَهِمَهُ على غير الوجه الذي فَهِمَهُ عليه الفارسيُّ، ومن هنا كان الطَّابَعُ العامُّ لهذه المسائل طابعاً نحوياً صرفياً، وفي القليل كان تعقُّبُهُ عليه من جهة التَّفسير، ولعلَّ أكبر دليل على ذلك هو أنَّكَ تمضي في الكتاب إلى صفحة (١٠٠) تقريباً فلا تراه يتناول إلا ثلاثَ مسائلَ هي: (لفظ الجلالة وتصريفه) و (إيَّا) ، و (حروف التَّهجِّي في أوائل السور) . وقد اقتضب أبو عليٍّ الحديث في بعضها، وأطال في بعضها الآخر واستطرَدَ مستشهداً على كل ما يقول في غالب الأحيان بأقوال سيبويه، والأئمة من اللغويين أمثال أبي زيدٍ وقطرُبٍ، ومستدلاً على ما يقول بأشعار العرب وأمثالهم.

стр. 2230

شخصيَّةُ أبي عليٍّ واضحةٌ غاية الوضوح في ((الإغفال)) ، فتراه يصحِّحُ ويقوِّي، ويخطِّئ ويوهِّنُ ما يراه وتراه يختارُ مشيراً إلى الأحبِّ من الآراء إليه فيقولُ: ((والأول أعجبُ إلينا)) ، أو يستبعدُ ما لايراه قوياً فيقول: ((ولا أستحسنُ هذا)) (١) . كان أبو عليٍّ ﵀ يُقَدِّرُ العلماءَ الثِّقات، بل إنَّه يرى وُجُوبَ اعتبارِ ما رَوَوه وإنْ جاء مخالفاً للعام الشَّائع، فتراه يقولُ عن قُطْرُبٍ في روايته ل ((إسوار)) بالكسر: ((فأمَّا ما حكاه قُطْرُبٌ من أنَّه يُقالُ فيه: ((إِسْوَارٌ)) فهذا الضَّرْبُ من الأسماء قليلٌ جدّاً، إلاَّ أنَّ الثِّقَةَ إذا حَكَى شيئاً لَزِمَ قَبُولُهُ. ونظيرُهُ قولُهُم: الإِعْصَارُ ... )) . يعمَدُ أبو عليٍّ في كثيرٍ من الأحيان إلى استقصاء المعنى في مادَّةٍ لغويَّةٍ ما، وذِكْرِ الكَلِمِ المصَرَّفة منها،كما في (شور) (٢) و (آن) (٣) وغيرها. يَشيعُ في ((الإغفال)) النَّزعةُ المنطقيَّةُ الجدليَّةُ التي اتَّسَمَ بها أسلوبُ أبي عليٍّ، ومن ثَمَّ فإنَّكَ واجدٌ عباراته: (فإن قال قائلٌ ... قيل له) و (فإن قيل: ... قيل) ، و (فإن قلتَ ... فالجواب) مبثوثةً في كل مسألة. أمَّا الاستطرادُ والخروج عن موضوع المسألة المعتَرَضِ عليها فأمر واضحٌ أيضاً، ولذلك رأيناه يقولُ في غير مكان: ((وهذا شيءٌ قد عرض في المسألة ثمَّ عدنا إليها)) (٤) .

стр. 2231

يجمَعُ أبو عليٍّ بعضَ المسائل مع بعضها لمناسبة بينها، ومن ثَمَّ فإن بعض الآيات يتقدَّم ذكرها عن مكانها الحقيقي في سورتها، ولا يعيد أبو علي ذكرها في مكانها، أو أنه يذكرها ويحيل على ما تقدم فيها،كما حدث في الآية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوْعِ﴾ ، وهي الآية (١٥٥) من سورة البقرة، فقد أوردها الفارسيُّ حين حديثه عن الآية (٣٨) في المسألة الثامنة، في حين أن هناك آيات أخرى متقدمة عليها جاءت بعدها، كما ذَكَرَ في هذا المكان أيضاً قولَه تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ وهي الآية (١٨٦) من سورة آل عمران، وقولَه: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ وهي الآية (٩٤) من سورة الأنعام وهكذا، وقد صنعت فهرساً عامّاً للآيات الواردة في الكتاب يمكن من خلاله الوصول إلى مكان أي آية. يُحيلُ الفارسيُّ كثيراً في كتاب ((الإغفال)) إلى بعض كتبه الأخرى وخاصةً كتاب: ((المسائل المشكلة)) المعروف ب ((البغداديات)) ، على أنه تجدُرُ الإشارةُ أيضاً هنا إلى شيء مهمٍّ وهو أنَّ الفارسيَّ ﵀ قد أحال أيضاً في كتابه ((المسائل المشْكِلَة)) المعروف ب ((البغداديَّات)) إلى كتاب ((الإغفال)) ، وذلك قد أوقع بعضَ الباحثين في حيرةٍ من أمرهم، هل كتاب ((المسائل المشْكِلَة)) غيرُ كتاب ((البغداديَّات)) ؟ أم أنَّهما كتابٌ واحدٌ؟ وإذا كان كذلك، فكيف وقعت الإحالةُ في كلِّ كتابٍ منهما على الآخَرِ؟ ذهب الدُّكتورُ عبد الفتَّاح شلبي في استنتاجه إلى أنَّهما كتابان: أوَّلهما ((المسائل المشْكِلَة)) . وثانيهما ((البغداديَّات)) . ويكونُ ترتيبُ تأليفهما مع ((الإغفال)) على النحو التَّالي: ((المسائل المشْكِلة)) أوَّلاً، ثمَّ ((الإغفال)) ، ثمَّ ((المسائل البغداديَّات)) (١) .

стр. 2232

على أنَّ محقِّقَ ((المسائل المشْكِلَة)) المعروفة ب ((البغداديَّات)) ذهب إلى أنَّ كتاب ((المسائل المشْكِلَة)) هو نفسُهُ كتاب ((البغداديَّات)) ، فهما كتابٌ واحدٌ، وفسَّر الإحالة من كلِّ كتابٍ على الآخر بأنَّ كتاب ((المسائل المشكلة)) قد تقدَّمت بعضُ مسائله على كتاب ((الإغفال)) فأحال منه إليها، وتأخَّرت بعضُ مسائله عن ((الإغفال)) فأحال منها إليه، فتكون فترة تأليف ((المسائل المشكلة)) أطولَ زمناً من ((الإغفال)) (١) . أمَّا أهميَّة الكتاب فتكمن في: تعلقه بكتاب الله ﵎، فقد أقامه على مواضع من كلام شيخه أبي إسحاق الزجاج في كتابه ((معاني القرآن وإعرابه)) ، حيث أصلح مواطن الخطأ والإغفال فيه.

стр. 2233

ومن أهميته أيضاً: ذِكْرُهُ لنصوصٍ من كتبٍ مفقودةٍ لم يصل إلينا منها إلاَّ أسماؤها، ككتاب ((الغلط)) وكتاب ((المسائل المشروحة من كتاب سيبويه)) (١) كلاهما لأبي العبَّاس المبرِّد، وشرحُهُ لهذه النصوص وردُّهِ عليها وإصلاحُهُ لبعض المسائل المشهورة عن أبي العبَّاس المبرِّد، ومن ذلك النَّصُّ الذي جاء عنه في كتاب ((الغلط)) (٢) الذي نصَّ فيه على جواز نداء (الذي) إذا سُمِّيَ به حيث قال فيه المبرِّدُ (٣) : (( ... وقد صار اسماً فخَرَجَ من أنْ تقولَ فيه: يا أيُّهَا، ولكن تقولُ: يا الذي رأيتُهُ،كما تقولُ: يا ألله اغفِرْ لي)) . ويعقِّبُ الفارسيُّ على هذا النَّصِّ بقوله (٤) : ((وأَظُنُّ أنَّ أبا العبَّاسِ لم يقطَعْ بهذا الذي قالَه في كتابه المترجَم ب (الغَلَط) ؛ لأنَّ بعضَ مَن أخَذَ عنه حَكَى عنه في هذه المسألة أنَّه قال: يجبُ أن يُنظَرَ فيه، بل لا أشُكُّ؛ لأنِّي قرأتُ على أبي بكر بن السَّرَّاج في كتابِ أبي العبَّاس المترجَم ب (المسائل المشروحة من كتاب سيبويه) ما يخالفُ هذا، وهذا لفظُ ما قال: فأمَّا قولُ سيبويهِ: إنَّهُ إنْ سُمِّيَ رَجُلاً (الرَّجُلُ منطلِقٌ) ناداه فقال: يا الرَّجُلُ منطَلِقٌ، فهو كما قال؛ لأنَّ هذا ابتداءٌ وخبرٌ سَمَّى بهما رَجُلاً، ليس أحدُهما الاسمَ دون الآخَرِ، والألفُ واللاَّمُ بهما ثَمَّ للاسم كلِّهِ، وليسَتَا ل (الرَّجل) دون (منطَلِقٌ)) ) . ومن الكتب التي ذكرها أيضاً كتاب ((التهذيب)) الذي كتبه إملاءً من شيخه أبي بكر بن السَّرَّاج، ولم أقف على حقيقته. كما أن بعض النصوص التي نقلها عن ابن السراج أظنها من شرحه على الكتاب (٥) ، وهو مفقود. ذكر لنفسه كتاباً كرره كثيراً بقوله (٦) : ((وفي كتابي عن أبي العباس في تفسير هذه الآية ... )) ولم أقف على هذا الكتاب، أو المقصود به، والله أعلم.

стр. 2234

ذكر بعض النصوص النادرة عن المازني معترضاً على سيبويه (١) . أشار أبو عليٍّ في بعض المواضع إلى نسخ أخرى من كتاب سيبويه فيها بعض زيادات عن غيرها. كما نصَّ على بعض المصادر التي عاد إليها ككتاب (الغلط) للمبرد، و (النَّوادر) لأبي زيدٍ وغيرهما. اسم الكتاب، وزمن تأليفه: اسم الكتاب هو ((الإغفال)) كما هو واضح على مخطوطة الكتاب التركية، وكما تواترت عليه المصادر التي ترجمت لأبي عليٍّ الفارسي، وأفادت من الكتاب ونقلت عنه. وللكتاب اسم آخر هو: ((المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق الزجاج)) ، كما هو واضح من نسخة دار الكتب المصرية، وكما ذكره الفارسي نفسه في بعض كتبه الأخرى (٢) ،كما ذكره في مكان آخر باسم ((مسائل إصلاح الإغفال)) (٣) . والأول هو الأشهر. إلا أنَّ وهماً وقع عند بعض المترجمين، فياقوت الحموي بعد أن ذكر الكتاب باسمَيه للفارسي عاد وذكر له كتاباً باسم ((المسائل المصلحة من كتاب ابن السراج)) (٤) ، ومعنى ذلك أن للفارسي كتابان في المسائل المصلحة أحدهما على الزجاج، وثانيهما على ابن السراج، والمعروف أن المسائل التي أصلحها الفارسي هي على شيخه الزجاج، وهو المسمى ب ((الإغفال)) . وفي إنباه الرواة (٥) جاء اسم الكتاب: ((كتاب الإغفال فيما أغفله الزجاجي من المعاني)) ، ولعله من وهم النساخ

стр. 2235

وهل هو (الأغفال) بالفتح أو (الإغفال) بالكسر؟ فهذا ما لم تحدده المصادر، إلاَّ أن الضبط الواضح على مخطوطة (شهيد علي) التركية هو بالكسر، وسوف أعتمد ما ورد فيها، ولعلَّه الأقرب، وبخاصَّة أن أبا عليٍّ نفسَهُ قد كرَّره كثيراً في ثنايا الكتاب، فقال في مفتتح الكتاب: ((هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاقَ الزَّجَّاجِ في إعراب القرآن، ذَكَرْناها لِمَا اقتضت عندنا من الإصلاح منها للإغفال الواقع فيها، ونحن ننقُلُ كلامَه في كلِّ مسألةٍ من هذه المسائلِ بلفظه، وعلى جهته، من النُّسخة التي سمِعْناها منه فيها، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بما عندنا فيه، وبالله التَّوفِيقُ)) ، ونراه يكرر ذلك كثيراً في المسائل فيقول: ((وهذا موضع الإغفال منها)) ، ويقول: ((موضع الإغفال من هذه المسألة أنه حكى ... )) (١) ويقول (٢) : (( ... ثبت موضع الإغفال من المسألة)) . ووجهه أنه من باب الإعجام، فتكون الهمزة للسَّلب. أما (الأغفال) فهو جمع (غُفْل) ، والله أعلم. أما زمن تأليف ((الإغفال)) فقد كان مبكراً، وهو من كتب أبي عليٍّ الأولى، وكان ذلك قبل ارتحاله إلى حلب حيث أحال عليه في مسائله ((الحلبيَّات)) في عدة أماكن (٣) . ومهما يكن من أمرٍ فإنَّ أبا عليٍّ بإصلاح مسائل الإغفال في هذا الوقت المبكر من حياته، وبتعقُّبِهِ شيخِهِ الزَّجَّاج وهو مَن هو في مكانته بين العلماء والشُّيوخ في عصره جعَلَ لنفسه شهرةً سبقَتْهُ إلى حلب حيث بلاطُ سيف الدولة، وإلى شيرازَ حيث عضدُ الدَّولة الذي استدعاه فيما بعد (٤) . عملي في الكتاب ومنهج التحقيق:

стр. 2236

قمتُ بنسْخِ الكتاب، ومعارضته بالنُّسخِة الأخرى، وإثباتِ أهمِّ الفروق بين النُّسختين، والأسقاط الحاصلة فيهما إن وُجِدَت، وجعلتها بين معقوفين مع الإشارة إلى ذلك أحياناً وتركه أحياناً أخرى. وقد وجَّهتُ أكبر عنايتي لنصِّ الكتاب وإخراجِهِ صحيحاً سليماً قدرَ المستطاع، وقُمْتُ بضبط أغلب ألفاظِهِ ونصوصِهِ. وقد عانيتُ يعلمُ الله في قراءة نصِّ الكتاب كثيراً، ومن الله أرجو الأجرَ والمثوبَةَ، وأكثرُ ما أتعبني فيه هو القِسْمُ السَّاقطُ من النُّسخة (ص) ، واعتمادي على النُّسخة (ش) ، وهذه النُّسخةُ كثيرة الأوهام والأغلاط كما سيأتي شرحه، فاجتهدتُ قدرَ الإمكان من أجل الوصول إلى الوجه الصَّواب في النَّصِّ، على أنَّني أقول: إنَّ هناك بعضَ المواضع التي ما تزالُ قابلةً للنَّظر. أرْجَعْتُ غالبَ كلام أبي عليٍّ إلى مقابله من كلام سيبويه، وإلى مواضعه من كُتُبِ أبي عليٍّ الأخرى. خرَّجْتُ أقوالَ العلماء والنُّصوصَ المنقولةَ عنهم من مصادرها المعتَمَدَة، وأشيرُ إلى أنَّني اعتمدتُ في بعض المصادر ك (كتاب الشعر لأبي عليٍّ) على أكثرَ من تحقيقٍ، وأشرتُ في الحواشي إلى أحد التحقيقين، وتركتُ الإشارةَ إلى الآخَرِ علامةً عليه، فليُتَنَبَّهْ لذلك. خرَّجْتُ الشَّواهدَ والأمثالَ، وذَكَرْتُ نِسْبَةَ ما ترك أبو عليٍّ نسبَتَهُ منها وهو الأغلب فيها. تتبَّعْتُ القراءاتِ القرآنيَّةَ التي أشار إليها أبو عليٍّ وأحلْتُهَا إلى مصادرها من كتب القراءات السَّبعيَّةِ والشَّاذة وفيما يتعلَّقُ بالقراءات السَّبعيَّة فقد كنتُ أُحيلُ القارِئَ فيها غالباً إلى ما قاله هو في كتابه (الحجَّة للقرَّاء السَّبعة) وكثيراً ما يتَّفقُ كلامُهُ هنا وهناك مع زيادة تفصيلٍ في أحدهما. ترجمتُ للرِّجال المغمورين الذين ورَدَ لهم ذِكْرٌ في الكتاب بما يكشف عن واقعهم، ويُبيِّنُ حالهم.

стр. 2237

صنعتُ فهارسَ متنوعةً تعينُ الباحثين على الإفادة من الكتاب. نسخ الكتاب المخطوطة: وقفتُ على مصوَّرَتَين لنسختَين عتيقتَين من هذا الكتاب: أولاهما: نسخةٌ محفوطةٌ بدار الكتب المصرية برقم (٥٢) تفسير، وهي نسخةٌ كتبت في القرن السادس الهجري (على وجه التقريب) ، وتقع في ثلاث وعشرين ومائة ورقة، وهي نسخةٌ صحيحةٌ في الغالب، قليلةُ التَّحريف والتَّصحيف، ومن ثَمَّ كان اعتمادي عليها أكثرَ من الثَّانية، إلاَّ أنَّ خَرْماً وقع في أولها ذهب بلوحة العنوان، وباللوحة رقم (٣) ، وخَرْماً آخرَ وقع في وسطها في آخر اللوحة (٧٠/أ) ، أقدِّرُهُ بعشر لوحاتٍ، ذهب فيها ما يقرب من خمس عشرة مسألةً، وكان اعتمادي في هذا الجزء على النسخة الأخرى، وقد عانيتُ في قراءته ما عانيتُ كما أشرتُ سابقاً في منهج التحقيق. تحتوي كل ورقة من أوراق هذه المخطوطة على (٢٦) سطراً، في كل سطر (١٨) كلمةً تقريباً. وقد رمزتُ لها بالحرف (ص) . وثانيتهما: نسخةٌ محفوطةٌ بالمكتبة السُّليمانيَّة باستانبول (مكتبة شهيد علي) برقم: (٢٩٨) ، وهي من مخطوطات القرن السَّابع الهجري، حيث انتهى ناسخُها منها سنة (٦٥٤ هـ) . تقعُ هذه النُّسخةُ في جزأين، عدد أوراقهما (٤٢٥) ورقة، في الجزء الأول (١٩٦) ، وفي الجزء الثَّاني (٢٢٩) ورقة، في كل ورقة (١٣) سطراً، في كل سطر (١٠) كلماتٍ تقريباً. وكتب في لوحة العنوان من الجزأين: ((في نوبة الفقير إبراهيم بن إيبك بيك)) . وفي لوحة عنوان الجزء الثاني كتب أيضاً بخط حديث: ((ملكه الفقير عيسى المغربي لطف الله به من الشيخ إبراهيم البلبيسي وما قبله بثمانية قروش)) .

стр. 2238

والنَّسخةُ مكتوبة بخطٍّ نسخي جميلٍ جداً، سالمةً من الخروم، غير أنَّها مشحونةٌ بالأغلاط والتَّصحيفات، ولذلك فقد أغفلتُ منها قدراً جماً لم أرَ في ذكره والتَّنبيه عليه فائدةً، ولم أنبِّه إلاَّ على ما رأيتُ في الإشارة إليه فائدة. وقد رمزتُ لهذه النُّسخة بالحرف (ش) . ومن ثَمَّ فإني اعتمدْتُ على النُّسختين كلتيهما في إثبات النص مع الاتكاء بشكل أكبر على النسخة (ص) ، وإثبات بعض الفوارق التي تؤثِّرُ في المعنى فيما بين النُّسختَين. اعتمدتُ في تقسيم الجزأَين على التَّقسيم الوارد في النسخة (ش) . وهناك نسختان أخرَيَان بدار الكتب المصريَّة حديثتان منقولتان عن نسخة دار الكتب المصرية آنفة الذكر، وهما مليئتان بالأخطاء والأسقاط، ومن ثمَّ لم ألتفت إليهما لوجود أصلهما، والحمد لله رب العالمين. • • • نماذج مصورة من مخطوطتي الكتاب

стр. 2239

ثانياً: النص المحقق الجزء الأوَّل (١) من كتاب الإغفال صَنْعَةُ أبي عليٍّ الفارسيٍّ ﵀ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (صلى الله على محمَّدٍ وآله. قال أبو عليٍّ أحمدُ بنُ الحسن بنِ عبدِ الغفَّار الفَسَوِيُّ الفارسيُّ النَّحْويُّ) (٢) : هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاقَ الزَّجَّاجِ في إعراب القرآن، ذَكَرْناها لِمَا اقتضت عندنا من الإصلاح منها للإغفال الواقع فيها، ونحن ننقُلُ كلامَه في كلِّ مسألةٍ من هذه المسائلِ بلفظه، وعلى جهته، من النُّسخة التي سمِعْناها منه فيها، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بما عندنا فيه، وبالله التَّوفِيقُ. المسألة الأولى (٣) ذَكَرَ أبو إسحاقَ اسمَ الله تعالى فقال (٤) : ((أَكْرَهُ أنْ أذْكُرَ ما قاله النَّحْويُّون في هذا الاسم تنزيهاً لله تعالى)) ، ثمَّ قال في سورة الحشر (٥) في قوله تعالى: ﴿هُوَ الله الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ﴾ : ((جاء في التَّفسير أنَّها تسعةٌ وتسعون اسماً، ونحن نُبَيِّنُ إنْ شاء الله تعالى هذه الأسماءَ واشتقاقَ ما ينبغي أن يُبيَّنَ منها)) . فبدَأَ بتفسير هذا الاسم فقال: ((قال سيبويه: سألتُ الخليلَ عن هذا الاسمِ فقال: الأصلُ فيه (٦) (إِلاَهٌ) ، فأُدْخِلَت الألفُ واللاَّمُ بدلاً من الهمزة. وقال مرةً أخرى: الأصلُ: (لاَهٌ) ، وأُدخِلَت الألفُ واللامُ لازمة)) انتهى كلامُ أبي إسحاقَ. قال أبو عليٍّ:

стр. 2240

ما حكاه عن سيبويهِ عن الخليل سهوٌ، ولم يحكِ سيبويهِ عن الخليل في هذا الاسم أنَّه ((إِلاهٌ)) ، ولا قال: إنِّه سأله عنه. لكن قال الخليلُ (١) : إنَّ الألفَ واللامَ بدلٌ من الهمزة في حدِّ النِّداء في الباب المترجَم ب (هذا ما ينتصبُ على المدح أو التَّعظيم أو الشَّتم لأنَّه لا يكونُ وصفاً للأوَّلِ، ولا عطفاً عليه) . وأوَّلُ الفَصْلِ (٢) : ((اعْلَمْ أنَّه لا يجوزُ لكَ أنْ تناديَ اسماً فيه الألفُ واللاَّمُ البتَّةَ؛ إلاَّ أنَّهم قالوا: يا ألله اغْفِرْ لي)) . وهو فصلٌ طويلٌ في هذا الباب إذا قرأتَهُ وقفْتَ منه على ما قُلْنَا. والقولُ الآخَرُ الذي حكاه أبو إسحاقَ فقال: ((وقال مرةً أخرى ... )) ،لم ينسبْهُ سيبويه أيضاً إلى الخليل، لكن ذكَرَه في حدِّ القَسَم في أوَّلِ بابٍ منه (٣) . قال أبوعليٍّ: ورُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَيَذَرَكَ وَإلاَهَتَكَ﴾ (٤) قال: عِبَادَتَكَ. فقولنا: ((إِلاَهٌ)) من هذا كأنَّه ذو العبادة، أي: إليه تُوَجَّهُ، وبها يُقصَدُ ويُعتَمَد. قال أبو زيدٍ (٥) : تألَّهَ الرجُلُ إذا نَسَكَ، وأنشَدَ: سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِي (٦) ونظيرُ هذا في أنَّه في الأصل اسمُ حَدَثٍ، ثمَّ جَرى صفةً للقديم سبحانه قولُنَا: السَّلام. وفي التَّنزيل: ﴿السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ﴾ (٧) فالسَّلام مِن سَلَّمَ كالكلام من كَلَّمَ (٨) ، والمعنى: ذو السَّلام، أي: يُسَلِّمُ من عذابه مَنْ لم يستحقَّهُ،كما أنَّ المعنى في الأوَّل: أنَّ العبادةَ تجِبُ له. فإن قلتَ: فَأَجِزِ الحالَ عنه وتَعَلُّقَ الظَّرفِ به،كما يجوزُ ذلك في المصادر.

стр. 2241

فإنَّ ذلك لا يَلزَمُ؛ ألا ترى أنَّهم أَجْرَوا شيئاً من المصادر واسمِ الفاعل مُجْرَى الأسماء التي لا تُناسِبُ الفعل، وذلك قولُهُم: ((للهِ دَرُّكَ)) (١) ، وزَيدٌ صاحبُ عمرٍو، (فلم يجيزوا إعمالَهما عملَ الفعل وإنْ كانا في مواضعهما) (٢) . وأمَّا ما حكاه أبو زيدٍ من قولهم: ((تَألَّهَ الرَّجُلُ)) ، فإنَّه يَحتَمِلُ عندي ضربَين من التَّأويل: يجوزُ أنْ يكونَ كقولهم: تَعَبَّدَ والتَّعَبُّد. ويجوزُ أنْ يكونَ مأخوذاً من الاسم دون المصدر على حدِّ قولكَ: اسْتَحْجَرَ الطِّينُ، واسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، فيكونُ المعنى: يفعَلُ الأفعالَ المقرِّبَةَ إلى الإلهِ، والمستحقَّ بها الثَّوابَ. وتُسَمَّى الشَّمسُ إلاهَةَ والإلاهَةَ (٣) ، رُوِيَ لنا عن قُطْرُبٍ ذلك، وأنشَدَ: تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاءِ قَصْراً وَأَعْجَلْنَا الإِلاَهَةَ أَنْ تَؤُوبَا (٤) فكأنَّهم سَمَّوها ((إِلاَهَةَ)) على نحو تعظيمهم لها، وعبادَتِهِم إيَّاها. وعن ذلك نهاهُمُ الله تعالى، وأمَرَهُم بالتَّوجُّهِ / في العبادة إليه (جلَّ وعزَّ) دون ما خلَقَهُ وأَوجَدَه بعد أنْ لم يكُنْ، فقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (٥) . ويدلُّكَ على ما ذَكَرْنا من مذهب العرب في تسميتهم الشَّمسَ ((إِلاَهَةَ)) ما حكاه أحمدُ بنُ يحيى (٦) من أنَّهم يُسَمُّونها ((إلاهةَ)) غيرَ مصروفٍ، فقرَّبَ ذلك أنَّه منقولٌ؛ إذ كان مخصوصاً. وأكثرُ الأسماء المختصَّة الأعلامِ منقولةٌ نحو (٧) : أَسَدٍ وزَيدٍ، وما يكثُرُ تَعدادُهُ من ذلك. فكذلك ((إلاهةُ)) ، يكونُ منقولاً من ((إلاهةٍ)) التي هي العبادةُ لِمَا ذَكَرْنَا. وأُنْشِدَ البيتُ: وَأَعْجَلْنَا إِلاَهَةَ أَنْ تَؤُوبَا

стр. 2242

غيرَ مصروفٍ (١) ، وبلا ألفٍ ولامٍ. فهذا معنى ((الإلاهةَ)) في اللُّغة، وتفسيرِ ابنِ عبَّاسٍ لِمَنْ قرأ: ((وإِلاَهَتَكَ)) . وقد جاء على هذا الحدِّ غيرُ شيءٍ؛ قال أبو زيدٍ (٢) : ((لَقِيْتُهُ النَدَرَى، وفي النَّدَرَى، وفَيْنَةً، والفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةَ)) . وفي التَّنزيل: ﴿وَلاَ يَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنَسْراً﴾ (٣) . وقال الشَّاعرُ (٤) : أَمَا وَدِمَاءٍ لاَ تَزَالُ كَأَنَّهَا عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا فهذا مثلُ ما ذكَرْنَاه من ((إلاهةَ)) و ((الإلاهةَ)) في دخولِ لامِ المعرفة الاسمَ مرَّةً، وسقوطِها أخرى. فأمَّا مَنْ قرأ (٥) : ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ فهو جمعُ ((إِلاَهٍ)) ،كقولكَ: إزارٌ وآزِرَةٌ، وإناءٌ وآنيةٌ. والمعنى على هذا: أنَّه كان لفرعونَ أصنامٌ يعبدُها شِيْعَتُهُ وأتباعُهُ، فلمَّا دعاهم موسى ﵇ إلى التَّوحيد حَضُّوا فرعونَ عليه وعلى قومه وأغْرَوه بهم. ويُقوِّي هذه القراءةَ: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتَوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٦) ، ففي هذا دلالةٌ على تعظيمهم لها وعبادَتِهِم إيَّاها في ذلك الوقت. وأمَّا قولُنا: ((الله)) فقد حمله سيبويهِ على ضَرْبَين (٧) : أحدهما: أنْ يكونَ أصلُ الاسم ((إلاه)) (٨) ، ففاءُ الكلمة على هذا همزةٌ، وعينُها لامٌ، والألفُ ألفُ (فِعَالٍ) الزَّائدةُ واللاَّمُ هاءٌ. والقولُ الآخَرُ: أن يكون أصلُ الاسم ((لاَهٌ)) ، ووزنُهُ (فَعَلٌ) . فأمَّا إذا قَدَّرْتَ أنَّ الأصلَ ((إلاهٌ)) (٩) ، فيَذهبُ سيبويه فيه عندي إلى أنَّهُ حُذِفَت الفاءُ حذفاً لا على التَّخفيف القياسيِّ على حدِّ قولكَ: ((الخَبُ)) في الخبْءِ، و ((ضَوٌ)) في ضَوْءٍ (١٠) .

стр. 2243

فإن قال قائل: ولِمَ قدَّره هذا التَّقديرَ؟ وهلاَّ حمَلَهُ على التَّقدير القياسيِّ؛ إذ تقديرُ ذلك سائغٌ فيه، غيرُ ممتنعٍ منه والحملُ على القياس أَولى من الحمل على الحذف الذي ليس بقياسٍ؟ قيل له: إنَّ ذلك لا يخلو من أنْ يكونَ على الحذف كما ذهب إليه سيبويه، أو على تخفيف القياس في أنَّه إذا تحرَّكت الهمزةُ وسَكَنَ ما قبلها حُذِفَت، وأُلقِيَتْ (١) حَرَكَتُهَا على السَّاكن، فلو كان طَرْحُ الهمزة على هذا الحدِّ دون الحذف، لَمَا لَزِمَ أنْ يكونَ منها عِوَضٌ؛ لأنَّها إذا حُذِفَت على هذا الحدِّ فهي وإنْ كانت مُلْغاةً من اللَّفظ مبَقَّاةٌ في النيَّة (٢) ومعاملةٌ معاملةَ المثبَتَةِ غيرِ المحذوفة. يدلُّ على ذلك تَرْكُهُم الياءَ مُصَحَّحةً في قولهم: ((جَيْأَل)) إذا خَفَّفوا فقالوا: ((جَيَل)) (٣) ، ولو كانت محذوفةً في التَّقدير كما أنَّهَا محذوفةٌ من اللَّفظ لَلَزِمَ قَلْبُ الياء أَلِفاً. فلمَّا كانت الياءُ في نيَّةِ سُكُونٍ لم تُقلَبْ،كما قُلِبَتْ في ((نابٍ)) (٤) ونحوِهِ. ويدلُّ على ذلك تحريكُهُم الواوَ في ((ضَوٍ)) وهي طَرَفٌ إذا خُفِّفَتْ، ولو لم تكُنْ في نيَّةِ سكونٍ لقُلِبَت ياءً، ولم تَثْبُتْ آخِراً. ويدلُّ عليه أيضاً تَبْيِيْنُهُم للواو في ((نُوْيٍ)) إذا خَفَّفَ ((نُؤْي)) ، ولولا نيَّةُ الهمزة لقُلِبَتْ ياءً وأُدغِمَتْ،كما فُعِلَ في ((مَرْمِيٍّ)) (٥) ونحوه، فكما أنَّ الهمزةَ في هذه المواضعِ لَمَّا كان حذفُها على التَّخفيف القياسيِّ،كانت / (٦) منويَّةً في المعنى،كذلك لو كان حذفُها في اسم ((الله)) تعالى على هذا الحدِّ، لَمَا لَزِمَ أنْ يكونَ مِنْ حَذْفها عِوَضٌ؛ لأنَّها في تقدير الإثبات للأدلَّة التي ذَكَرْناها.

стр. 2244

وفي تعويضهم من هذه الهمزة ما عَوَّضوا ما يَدُلُّ على أنَّ حَذْفَهَا عندهم ليس على حدِّ القياس ك ((جَيَلٍ)) في ((جَيْأَل)) ، ونحوِ ذلك، بل يَدُلُّ العِوَضُ منها على أنَّهُم حَذَفوها حَذْفاً على غيرِ هذا الحدِّ. فإن قالَ: فما العِوَضُ الذي عُوِّضَ من هذه الهمزة (١) لَمَّا حُذِفَت على الحدِّ الذي ذَكَرْتَ، وما (٢) الدلالة على كونه عِوَضاً؟ قيلَ: أما العِوَضُ منها فهو الألفُ واللاَّمُ في قولهم: الله. وأمَّا الدَّلالةُ على أنَّها عِوَضٌ فاستجازَتُهُم لقَطْعِ الهمزة الموصولة الدَّاخلةِ على لام التَّعريف في القَسَم والنِّداء وذلك قولُهُم: ((أفألله لَتَفْعَلَنَّ)) ، و ((يا ألله اغْفِرْ لي)) (٣) ؛ ألا ترى أنَّها لو كانت غيرَ عِوَضٍ لم تَثْبُتْ،كما لم تَثْبُتْ في غير هذا الاسم، فلمَّا قُطِعَت هنا واسْتُجِيزَ ذلك فيها، ولم يُسْتَجَزْ في غيرها من الهَمَزَات الموصولة، علِمْنَا أنَّ ذلك لمعنًى اختَصَّتْ به ليس في غيرها. ولا شيءَ أَولى بذلك المعنى من أنْ يكونَ العِوَضَ من الحرف المحذوف الذي هو الفاء. فإن قال قائلٌ: فما أنكَرْتَ ألاَّ يكونَ ذلك المعنى العِوَضَ، وإنمَّا يكونُ كَثْرَةَ الاستعمالِ، فغُيِّرَ بهذا كما يُغَيَّرُ غيرُهُ ممَّا يَكْثُرُ في كلامهم عن حال نظائره وحَدِّه؟ قيلَ: لا يخلو من أنْ يكونَ (٤) ذلك العِوَضَ،كما ذَكَرْناه، أو يكونَ كثرةَ الاستعمال، أو يكونَ لأنَّ الحرفَ ملازمٌ للاسمِ لا يفارقُهُ. فلو كان كثرةُ الاستعمال هو الذي أوجَبَ ذلك دون العِوَض، لَلَزِمَ أنْ تُقطَعَ الهمزةُ أيضاً في غير هذا ممَّا يَكْثُرُ استعمالُهُ

стр. 2245

ولو كان لِلُزُومِ الحرفِ، لَوجَبَ أن تُقطَعَ هَمْزَةُ ((الذي)) للزومها، ولكثرة استعمالها أيضاً، ولَلَزِمَ قَطْعُ هذه الهمزةِ فيما كَثُرَ استعمالُهُ. وهذا فاسدٌ؛ لأنَّه قد يَكْثُرُ استعمالُ ما فيه هذه الهمزةُ فلا تُقطَعُ، فإذا كان كذلك ثَبَتَ أنَّه للعِوَض، وإذا كان للعِوَض لم يَجُزْ أنْ يكونَ حَذْفُ الهمزة من الاسم على الحدِّ القياسيِّ؛ لِمَا قَدَّمْناه؛ فلهذا حمَلَهُ سيبويه على هذا الوجه دون الوجه الآخَرِ فقال (١) : ((كأنَّ الاسمَ والله أعلمُ إلاهٌ، فلَمَّا أُدخِلَ فيه الألِفُ واللاَّمُ حَذَفُوا الألِفَ وصارت الألِفُ واللاَّمُ خَلَفاً منها، فهذا أيضاً ممَّا يُقَوِّيه (٢) أنْ يكونَ بمنزلة ما هو من نَفْسِ الحرف)) . فإن قال قائلٌ: أَفَلَيسَ قد حُذِفَت الهمزةُ من ((النَّاس)) ،كما حُذِفَت من هذا الاسم حذفاً، فهل تقولُ: إنَّهَا عِوَضٌ منها،كما أنَّ الألفَ واللامَ عِوَضٌ من الهمزة المحذوفة من اسم ((الله)) ؟ قيلَ له: ليس الألِفُ واللامُ عِوَضاً في ((النَّاس)) كما كانا عوضاً في هذا الاسم، ولو كانا عِوضاً لَفُعِلَ بهما ما فُعِلَ بالهمزة في اسم ((الله)) لَمَّا جُعِلَت [في] الكلمة التي دخلت عليها عوضاً من الهمزة المحذوفة (٣) . فإن قلتَ: أليس قد قال سيبويهِ بعد الكلام الذي ذكَرْتَهُ له: ((ومثلُ ذلك (أُنَاسٌ) ، فإذا أَدْخَلْتَ الألِفَ واللاَّمَ قُلْتَ: النَّاس)) ؟ قيلَ: إنَّه قال هذا، ومعنى قوله: ((ومثلُ ذلك أُناسٌ)) أي: مثلُهُ في حَذْفِ الهمزة منه في حال دُخُولِ الألِفِ واللاَّمِ عليه، لا أنَّه بدلٌ من المحذوف كما كان في اسم ((الله)) بَدَلاً. ويُقوِّي ذلك ما أنشَدَه أبو العبَّاسِ عن أبي عثمانَ: إِنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْنَ على الأُنَاسِ الآمِنِينَا (٤)
следующие страницы →