Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
ومثل ذلك كثير عند ابن مسعدة، غالب على نثره، وقد مرّ بنا في ثنايا البحث نماذج كثيرة لا ضرورة لتكرارها، تدل دلالة قاطعة علىشيوع الجمل القصيرة في كتابات ابن مسعدة ((حتى تحوّلت الكتب عنده إلى كلمات قصار، ككلمات التوقيعات، بل لعلها أشد قِصراً، وأقوى منها حدّة. وما نشك في أنه تأثر في هذا الاتجاه بالحِكم الكثيرة التي تُرجِمت في عصره، على نحو ما نرى في الأدب الصغير والكبير لابن المقفّع، وكأنه أراد أن يجعل كتبه أو على الأقل طائفة منها حِكماً وأمثالاً تدور على ألسنة الكتاب والأدباء (١)) ) .
كل ذلك قد أسهم في تحقيق بعض القيم الفنية المهمة للمضمون والشكل على حد سواء. ومن ذلك:
١ وضوح المعنى؛ إذ يتيح قِصَر الجمل الفرصة للقارئ، والمستمع؛ لاستحضار قواه الذهنية، مما يمكّنه من استيعاب ما يعبّر عنه من معانٍ جزئية، في قوالب تعبيريّة مقطّعة، موجزة.
٢ قوّة الأسلوب، مما ينتج عنه قدرة الكاتب على التأثير في المتلقي، وهذا في حد ذاته هدف أساس للكتابة الأدبية بعامة.
٣ توفير قدرٍ لا بأس به من الجرس والإيقاع الصوتي؛ إذ تكوّن هذه الجمل القصيرة مقاطع إيقاعية متعادلة ومتوازنة ومتناغمة، تمنح النص قدراً من إيقاع النثر وجَرْسه الموسيقيّ الجميل.
• • •
الخاتمة:
في هذا البحث تناولت بالدراسة سيرة عمرو بن مسعدة العامة، والخاصة، ذلك العَلَم الذي حظِي بمكانة مرموقة في الدولة العباسية في عصرها الأول.
كما تناولت بالدراسة والتحليل إبداعه النثري، محاولاً بذلك تجلية أبرز جوانبه وقِيمه الفنية التي كانت سبباً في تفوّقه وخلوده.
وقد توصّلت من خلال هذه الدراسة إلى عدد من النتائج من أبرزها:
أولاً: ضياع كثير من نثر ابن مسعدة، فقد كشفت هذه الدراسة بما لا يدع مجالاً للشك أن ما بقي بين أيدينا من هذا النثر لا يمثّل إلا النزر اليسير مما أبدعه فكره، وخطّه يراعه.
стр. 3397
ثانياً: تعدّد فنون هذا النثر، فقد كتب ابن مسعدة في فن الرسائل (الديوانية، والإخوانية) ، وفن الحِكم، وفن التوقيعات.
ثالثاً: صاغ ابن مسعدة نثره في لغة أدبية راقية، ذات خصائص فنية رفيعة، يأتي في مقدمتها: وضوح الفكرة، وفصاحة الكلمة، وجزالة اللفظة، وقِصَر الجمل، وجودة التراكيب، مؤلفة من مجموع ذلك أسلوباً يعد في إطار ((الأسلوب السهل الممتنع)) بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى.
رابعاً: يُعدّ الإيجاز أبرز خصائص نثر ابن مسعدة الفنية، وهو اللون المُميِّز لهذا النثر. وقد دفع إليه، ومكّن منه أسباب عامة، وخاصة، عرضتها بالتفصيل في موضعها من البحث.
أخيراً فإني على يقين من أن ما قدمته هذه الدراسة عن هذا العَلَم من أعلام النثر الفني العربي، وما كشفت عنه من تفاصيل حياته، وخصائص نثره الفنية لا يعدو جهد المقل، حاولت به إضافة رؤية جديدة إلى جهود بعض الدارسين السابقين، وأملي أن أكون قد وُفّقتُ لذلك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الحواشي والتعليقات
وفيات الأعيان: ١ / ٤٥. ويزيد هذا هو أبو خالد، أمير، قائد، شجاع، جواد، ولِيَ خراسان بعد وفاة أبيه (سنة:٨٣هـ) ثم عزله عبد الملك بن مروان برأي الحجاج، ولما استُخلِف سليمان بن عبد الملك ولاّه العراق، ثم خراسان، وأخيراً نابذ بني أمية الخلافة فقتِل بعد حروب كثيرة. انظر: الوزراء والكتاب، الصفحات:٤١،٤٩،٥٠،٥٢، وفيات الأعيان:٦/٢٧٨-٣٠٩.
ياقوت الحموي، معجم البلدان: ٣ / ٤٣٥ (صول) .
وفيات الأعيان:١/٤٥-٤٦. والعقر:اسم لعدة مواضع، والمقصود منها هنا عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة، وفي يوم العقر المشهور الذي نازل فيه يزيد بن المهلب بن أبي صُفرة جيش يزيد بن عبد الملك بقيادة أخيه مسلمة عام: ١٠٢هـ، وذلك بعد أن خلع طاعة بني مروان، ودعا إلى نفسه، وأطاعه أهل البصرة والأهواز وفارس وغيرهم، فأجلت الحرب عن قتل ابن المهلب. انظر: معجم البلدان (العقر) .
стр. 3398
هذا رأي يحتاج إلى إعادة النظر، فمن المعروف أن المكانة العلمية والأدبية لهذه الأسرة، وهي مكانة لاتقل خطراً عن مكانتهم السياسية إن لم تتفوّق عليها.
الأدب في موكب الحضارة الإسلامية: ٣٩٣.
هكذا ورد، والمراد سبع عشرة.
سليمان بن مخْلَد الموريانيّ، من قرية من قُرى الأهواز يقال لها: الموريَان، كان ظريفاً خفيفاً على القلب، مقرباً من المنصور، مكيناً عنده، ولذا قلده الدواوين مع الوزارة. انظر: الوزراء والكتاب:٩٧-١٠٠.
معجم الأدباء: ١٦/١٢٧.
أي: عظمته، وما جاء في إجلاله وتعظيمه.
الإعذار: مصدر أعذر ومعناه: اعتذر عذراً يُعْذَر به، وصار ذا عذر منه. (اللسان: عذر)
معجم الأدباء:١٦/١٢٨.
معجم الأدباء: ١٦/١٢٩.
الأغاني: ١٢٣٤.
...ابن عمر بن يونس، أبو عمرو، شاعر كوفي من الموالي، ومن مخضرمي الدولتين (الأموية والعباسية) كان ماجناً، ظريفاً، خليعاً، متهماً في دينه بالزندقةانظر: تاريخ بغداد: ٨/١٤٨، وفيات الأعيان:٢/٢١٠-٢١٤.
يناقف: يجالد ويصارع، والمقصود هنا: ما دار بينهما من مهاجاة شديدة.
الأغاني: ٥٢٢٦، ٥٢٢٧.
انظر: أمراء البيان:١٨٤.
انظر: تاريخ بغداد: ١٢ /٢٠٣
٣/٤٧٥.
انظر: سير أعلام النبلاء: ١٠/١٨١.
وفيات الأعيان: ١/٤٥.
...وزير الرشيد، كان عظيم القدر، جواداً كريماً، سمِح الأخلاق، وكان كاتباً بليغاً، من ذوي الفصاحة والبيان. قتله الرشيد سنة: ١٨٧هـ. انظر: تاريخ الطبري:٤/٦٥٧، الوزراء والكتاب: ٢٠٤، وفيات الأعيان: ١/٣٢٨، وما بعدها.
وفيات الأعيان: ٣/٤٧٦.
انظر: تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) لشوقي ضيف:٥٥٣.
انظر: زهر الآداب:٩٦٠،٩٦١.
... الأحول (ت:٢١٠هـ) من وزراء المأمون المشهورين بالبلاغة، والفصاحة، وسداد الرأي. انظر: الفخري:٢٢٤.
стр. 3399
...بن القاسم بن صَبيح العجليّ ولاءً، وزير كاتب، شاعر، مشهور بفصاحته وبلاغته، وقوة بديهته، ولِيَ ديوان الرسائل للمأمون، وتوفي ببغداد سنة:٢١٣هـ. انظر: تاريخ بغداد:٥/٢١٦، معجم الأدباء:٥/١٦١-١٨٣.
...بن يسار، من وزراء المأمون المشهورين، كان كاتباً حاسباً، وكان أهوج حاداً، سريع الغضب. انظر: الفخري:٢٢٦، الهفوات النادرة:٢٤٦-٢٥٠.
أمراء البيان: ١٧٧.
معجم الأدباء: ١٦/١٢٩.
العقد الفريد:٤/١٧٥-١٧٩ الفرج بعد الشدة:٣/٣٠٦-٣١٣، صبح الأعشى: ١/١٧٧،١٨٠.
أمراء البيان: ١٧٧.
هو عمرو بن فرج، كان أبوه من أعيان الكتاب في أيام المأمون إلى أيام المتوكل، والرخّجي: نسبة إلى ((رُخَّج)) كورة ومدينة من نواحي كابل. انظر: معجم البلدان (رخج) .
العقد الفريد:٤/١٧٥-١٧٩، الفرج بعد الشدة:٣/٣٠٦-٣١٣، صبح الأعشى:١/١٧٧-١٨٠.
انظر: معجم الأدباء: ١٦/١٢٩.
الأحكام السلطانية: ٢٢.
الأحكام السلطانية: ٢٢ -٢٣.
التنبيه والاشراف: ٢٩٤.
معجم الشعراء: ٢١٩. آداب الملوك: ٣٩.
المأقِط: في الأصل المضيق في الحرب، والمراد به هنا ضيق الحاجة وكربها.
الأغاني: ٢٦٠٦-٢٦٠٧.
الأغاني: ٢٦١٧-٢٦١٨.
ديوان النابغة الذبياني: ٤٢.
إعتاب الكتاب: ١١٧.
جمع سكرجة: وهي القصعة الصغيرة التي يؤكل فيها.
المري: رب مملوح.
الدست: صدر البيت.
أمراء البيان: ١٨٧-١٨٨.
الفرج بعد الشدة: ١/٣٨٥.
تحفة الأمراء: ١٦٢.
تاريخ بغداد: ١٢/٢٠٣-٢٠٤.
معجم الأدباء: ١٦/١٣١. وانظر: كتاب الذّخائر والتحف: ٢٢٥.
وفيات الأعيان: ٣ / ٤٧٧،٤٧٨. وانظر الشعر في الطرائف الأدبية: ١٣٠.
زهر الآداب: ٩٦٠-٩٦١.
كلثوم بن عمرو بن أيوب...بن عتاب التغلبي (ت:٢٢٠هـ) شاعر عباسي، اتصل بهارون الرشيد، والمأمون، كما اتصل بالبرامكة،وآل طاهر.انظر: الأغاني:٤٦٢٣-٤٦٣٩، تاريخ بغداد:١٢/٤٨٨، معجم الأدباء:١٧/٢٦-٣١.
معجم الأدباء: ١٧/٢٩.
إعتاب الكتاب: ١١٢.
стр. 3400
لمحمد البيدق النصيبي في عمرو بن مسعدة وقد اشتكى، في وفيات الأعيان: ٣/٤٧٧.
مولى بني تميم، شاعر من شعراء الدولة العباسية، وأحد الخلعاء المجان، الوصّافين للخمر، اتصل بالبرامكة، ومدحهم، واتصل بيزيد بن مزيد، وانقطع إليه حتى مات يزيد، مدح الأمين، والمأمون، وعمرو بن مسعدة وغيرهم. انظر: الأغاني: ٧٦٧٦وما بعدها، تاريخ بغداد: ٩/٤١١-٤١٣.
عصر المأمون: ٣/٧٠، ٧١.
أدم الّركاب: الإبل التي لونها مشرّب سواداً أو بياضاً. الطِّرف هنا: الكريم العتيق من الخيل. الطَّفلة: ناعمة البَنان. الكاعب: ناهدة الثديين.
أكوار: جمع كَور، وهو ما يُحمل على ظهر الدابة. حراجيج: جمع حُرجوج، وهي الناقة الشديدة، أو الضامرة. مهمه: صحراء بعيدة. لاحب: واضح.
عاصب: شديد.
... النميري (ت:٢١٣هـ) أبو معن، من كبار المعتزلة، وله أتباع منهم يسمون الثمامية، ومن تلاميذه الجاحظ، وهو فصيح بليغ من المقدمين في البلاغة، كان ذا صلة بالرشيد، ثم بالمأمون، وكان ذا نوادر وملح. انظر: البيان والتبيين:١/١٠٥، تاريخ بغداد:٧/١٤٥-١٤٨، طبقات المعتزلة:٦٢.
كتاب ذم أخلاق الكتاب، ضمن رسائل الجاحظ: ٢/١٩٥.
...الكنانيّ، فقيه من أهل الجدل والمناظرة، وهو من تلاميذ الشافعي، الذين طالت صحبتهم له، قدم بغداد في أيام المأمون، فجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في قوله بخلق القرآن، توفي سنة:٢٤٠هـ. انظر: ميزان الاعتدال:٢/٦٣٩
بشر بن غياث بن أبي كريمة (عبد الرحمن) المريسي، فقيه معتزليّ عارف بالفلسفة، يرمى بالزندقة، وإليه تنسب الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء، وهو من أهل بغداد ينسَب إلى ((درب المريس)) توفي سنة:٢١٨هـ. انظر: تاريخ بغداد:٧/٥٦، وفيات الأعيان:١/٢٧٧،٢٧٨، سير النبلاء:١٠/١٩٩وما بعدها.
الحيدة: ٢٤،٢٥. وهذه الرسالة قد نفى الذهبي نسبتها إلى عبد العزيز المكي في ميزان الاعتدال:٢/٦٣٩.
стр. 3401
انظر كلام ابن مسعدة هذا بتمامه في القسم الثاني من البحث، بعنوان خبره مع عبد العزيز المكيّ.
انظر: صُبح الأعشى: ١/١٢٧.
تأثير الحِكم الفارسية: ٣١٢.
انظر الفهرست: ٤٣٩.
انظر الفهرست: ١٨٢.
تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) : ٥٥٢-٥٥٣.
تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) : ٥٥٣.
تاريخ بغداد:١٢/٢٠٣.
الصناعتين: ٦١.وانظر: معجم الأدباء: ١٦/١٢٩، صبح الأعشى: ٢/٢٣٥،٢/٣٥٧.
وفيات الأعيان: ٣/٤٧٦.
مقدمة ابن خلدون:٦٨١.
التذكرة الحمدونية: ٦/٣٢١.وانظر: المحاسن والأضداد للجاحظ: ٢٨، زهر الآداب: ٨٣٧.
المحاسن والأضداد للجاحظ: ٢٨. وانطر: زهر الآداب: ٨٣٧.
زهر الآداب: ٨٣٧. كفاية الطالب: ٢١٧، وانظر: الإعجاز والإيجاز للثعالبي:١١٢، وعدّه من بدائع الكتاب والبلغاء. آداب الملوك:١٤٣-١٤٤ سر الفصاحة: ٢١٢، وانظر:الوفيات ٣/٤٧٨.
انظر: تحرير التحبير: ٤١٥.
تحرير التحبير: ٤١٥.
مقدمة ابن خلدون:٦٨١.
تاريخ بغداد:١٢/٢٠٣، وانظر: الوفيات:٣/٤٧٦
سير أعلام النبلاء:١٠/١٨١.
وييقال لها: أدَنة وهي اليوم مدينة من مدن تركيا المشهورة.
تاريخ الأدب العربي، لعمر فروخ:٢/٢١٦.
انظر: الفهرست: ٢٣٩.
انظر: سير أعلام النبلاء: ١٠/١٨٢.
الأفضليات: ٢٥٧.
الأفضليّات: ٢٥٧.
انظر: الأعلام:٥/٨٦.
كورة كبيرة في بلاد فارس بين الري وهَمَذان. انظر: معجم البلدان: دستبى (٢/٤٥٤) .
المحاسن والمساوئ للبيهقي: ٥٥٩.
انظر: العقد الفريد: ٤/١٥٦.
أمراء البيان: ١٧٦.
أمراء البيان: ١٧٦.
стр. 3402
هو نصر بن سيّار بن شَبَث العقيليّ، كان يسكن كيسوم (ناحية شمالي حلب) وكان محبا للأمين، وله فيه هوى، فلما قُتِل أظهر الغضب لذلك، وأعلن الخلاف على المأمون، واجتمع معه خلق كثير من الأعراب، ووقف بهم في وجه المأمون، فأرسل إليه عبد الله بن طاهر في جيش فشدد الحصار عليه، فانتهى أمره بالاستسلام سنة:٢١٠. انظر: الكامل لابن الأثير (حوادث عام:١٩٩هـ:٥/١٧١وما بعدها) .
المراد هنا: لتطعم، ولتتجرّع مرارة عصيانك وتمردك، وعواقبه الفاسدة.
الطغام: الأرذال.
الأوباش: الأخلاط المتفرقون من الناس.
أمراء البيان:١٧٩-١٨٠.
محمد بن عبد الحميد، والٍ كان من رجال المأمون، وقد ولاه اليمن سنة:٢١٢هـ، وذلك بعد أن ثار واليها أحمد بن محمد العمري المعروف ب ((أحمر العين)) وخَلَع طاعة العباسيين. انظر الكامل لابن الأثير:٥/٢١٦.
اللخن: القبح أو النَّتَن.
جمهرة رسائل العرب:٣/٢٩.
يندرج هذا الكتاب تحت مفهوم الرسائل الإخوانية، وقد أثبته هنا لصدوره عن ديوان الخليفة.
اختيار المنظوم والمنثور: ١٣/٣٠٣.
رسائل ابن الشخباء: ٣٣.
الأدب في موكب الحضارة الإسلامية: ٣٩٩.
جواهر الأدب:١/٤٤.
النثر الفني في القرن الرابع الهجري: ١/١٣٠.
أي طلب من أن يشفع له.
اختيار المنظوم والمنثور: ١٢/٢٦٢.
نثر الدُّر: ٥/١٢١.
جواهر الأدب: ١/٤٥.
أحمد بن يوسف: ٨٣.
أحمد بن يوسف: ٨٢.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
مجمع الأمثال: ١/٤٤٥.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
стр. 3403
الدَّبَر: قروح تصيب ظهر البعير ونحوه لكثرة ما حُمِل عليه، ورُكِب. (انظر: اللسان: وقع) .
اللسان: (وقع) .
صبح الأعشى: ١/١١٠.
السان: (وقع) .
تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) : ٤٨٩.
البيان والتبيين:١/١١٥، زهر الآداب:١/١٥٧.
انظر: النثر في العصر العباسي، وأشهر أعلامه:٢٢٠،٢٢١.
البيان والتبيين: ١/١٠٦،١٠٧.
وفيات الأعيان: ٣/٤٧٦.
وفيات الأعيان: ٣/٤٧٦.
أمراء البيان:١٨٤.
البيان والتبيين: ١/١١٥.
الأسلوب: ١٦٦.
البيان والتبيين: ٤/٢٤.
صبح الأعشى: ١/٢٧٣.
النقد الجمالي، وأثره في النقد العربي: ١٠٧.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
عصر المأمون:٣/٦٢، أمراء البيان:١٨٠.
المثل السائر: ١/٢٧٥.
أمراء البيان:١٧٩-١٨٠.
البيان والتبيين: ١/١٣٧.
البيان والتبيين: ١/٢٥٥.
الوساطة: ٢٤.
المثل السائر: ١/١٥٢.
التمثيل والمحاضرة: ٤٦٢.
أمراء البيان:١٧٩-١٨٠.
عصر المأمون: ٣/٦٣، أمراء البيان:١٨٠.
شارف الدروس: أشرف، وأوشك على الامحّاء والزوال.
مُشفٍ: مقبل.
معجم الأدباء: ١٦/١٣٠،١٣١.
الطِّرف: الجواد الأصيل الكريم.
يبعثه: يدفعه ويحثه على السرعة في الجري، وهو إنما يريد هنا أن سرعة هذا الفرس طبيعة وعادة له.
لُمَح المُلَح: ٣٩٢. والشوط: مرّة الجري إلى غاية.
المريغ: الطالب.
الإمتاع والمؤانسة: ٢/١٤٥.
أمراء البيان: ١٨٢.
الطومار: الصحيفة.
الحيوان: ١/٩١.
مفتاح العلوم: ٢٧٧.
المثل السائر: ٢/٣٠٣.
الأعلام: ٥/٨٦.
انظر: حول مفهوم النثر:٥٣-٥٥.
البيان والتبيين: ١/٧٦.
الأرن: النشاط.
الحؤول: التحول والتغيّر.
دريه:درايته والعلم به.
الإمتاع والمؤانسة: ١/٩-١٠.
حول مفهوم النثر: ٥٥.
الأمالي: ١/٢٢٢. نقد النثر: ٩٦-٩٧.
ص: ٣٨.
المحاسن والمساوئ للبيهقي: ٥٥٩.
انظر: نهاية الأرب:٧/٢٦٠.
وفيات الأعيان: ٣/٤٧٥.وانظر: نهاية الأرب:٧/٢٦٠.
حول مفهوم النثر: ٥١.
وفيات الأعيان: ٣/٤٧٦.
стр. 3404
المحاسن والأضداد للجاحظ:٢٨-٢٩.زهر الآداب:١٠٢٣.
انظر: سر الفصاحة: ٢١٢.
سر الفصاحة:٢١٢نثر الدر: ٥ / ١٠٢ وفيات الأعيان: ٣ / ٤٧٥. الإشارات والتنبيهات: ١٤٨.
الفن ومذاهبه:١٩٧-١٩٨.
الإشارات والتنبيهات: ١٤٦.
سر الفصاحة: ٢١١.
المحاسن والأضداد: ٢٨،زهر الآداب: ٨٣٧، كفاية الطالب: ٢١٧، وانظر الإعجاز والإيجاز للثعالبي: ١٢،وقد عدّ قول ابن مسعدة هذا من بدائع الكتاب والبلغاء، آداب الملوك:١٤٣-١٤٤، سر الفصاحة: ٢١٢، الوفيات ٣/٤٧٨.
نقد النثر: ٩٧.
عصر المأمون: ٣/٦١، أمراء البيان:١٧٨.
تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) لشوقي ضيف:٥٥٨.
المصادر والمراجع
آداب الملوك، لأبي منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت:٤٢٩هـ) تحقيق د. جليل العطية، ط:١،دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان
الأحكام السلطانية، والولايات الدينية، لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت:٤٥٠هـ) ، دار الكتب العلمية بيروت، ١٣٩٨هـ=١٩٧٨م.
أحمد بن يوسف (الكاتب الوزير) ، تأليف د. علي إبراهيم أبو زيد، ط:١، دار المعارف- القاهرة، ١٩٩٧م.
اختيار المنثور والمنظوم (مخطوط) ، لابن طيفور، صورة، عن نسخة مكتبة الأزهر، محفوظة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم:٩٩١٤/ف، أدب.
الأدب في موكب الحضارة الإسلامية، تأليف د. مصطفى الشكعة، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة، ١٩٦٨م.
الأسلوب، تأليف أحمد الشايب، ط:٨، مكتبة النهضة المصرية القاهرة،١٩٨٨م.
الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة، لمحمد بن علي بن محمد الجرجاني (ت:٧٢٩هـ) تحقيق د. عبد القادر حسين، دار النهضة مصر، د. ت.
إعتاب الكتاب، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبار (ت:٦٥٨هـ) ، تحقيق وتعليق: د. صالح الأشتر، ط:١، مجمع اللغة العربية دمشق،١٣٨٠هـ=١٩٦١م.
الإعجاز والإيجاز، لأبي منصور الثعالبي (ت: ٤٢٩هـ) شرح إسكندر آصاف، ط:١، المطبعة العمومية مصر
١٨٩٧م.
стр. 3405
الأعلام، لخير الدين الزركلي، ج:٥، ط:٩، دار العلم للملايين بيروت، ١٩٩٠م.
الأغاني، لأبي الفرج الأصبهاني (ت:٣٥٦هـ) تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الشعب، د. ت.
الأفضليات، لأبي القاسم علي بن منجب الصيرفي (ت:٥٤٢هـ) تحقيق د. وليد قصاب، ود. عبد العزيز المانع، مجمع اللغة العربية دمشق،١٤٠٢هـ.
الأمالي، لأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي (ت:٣٥٦هـ) ، دار الكتاب العربي بيروت، د. ت.
الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيّان علي بن محمد بن العباس التوحيدي (ت:٤١٤هـ) تصحيح وضبط أحمد أمين، وأحمد الزين، المكتبة العصرية بيروت، مصورة عن طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة، ١٣٧٣هـ = ١٩٥٣م.
أمراء البيان، تأليف الأستاذ محمد كرد علي، ط:٣، دار الأمانة بيروت، ١٣٨٨هـ=١٩٦٩م.
البصائر والذخائر، لأبي حيان التوحيدي (ت:٤١٤هـ) ، تحقيق د. وداد القاضي، ط:١، دار صادر بيروت، ١٤٠٨هـ = ١٩٨٨م.
البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت:٢٥٥هـ) ، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، ط:٥، مكتبة الخانجي القاهرة، ١٤٠٥هـ = ١٩٨٥م.
تأثير الحِكم الفارسية في الأدب العربي في العصر العباسي الأول، تأليف د. عيسى العاكوب، ط:١، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر دمشق، ١٩٨٩م.
تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر الطبري (ت:٣١٠هـ) ط:٢، دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٨هـ = ١٩٨٨م.
تاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت:٤٦٣هـ) دار الكتاب العربي بيروت، د. ت.
تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) ، لشوقي ضيف، ط:٤، دار المعارف مصر، ١٩٦٦م.
تاريخ الأدب العربي، تأليف د. عمر فروخ، ج/٢،ط:٥، دار العلم للملايين بيروت، ١٩٨٥م.
تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر، وبيان إعجاز القرآن، لابن أبي الإصبع المصري (ت:٦٥٤هـ) ، تحقيق: د. حفني محمد شرف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،١٣٨٣هـ.
стр. 3406
تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء، لأبي الحسن هلال بن المحسّن الصابئ (ت:٤٤٨هـ) ، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، دار إحياء الكتب العربية القاهرة، ١٩٥٨م.
التذكرة الحمدونية، لابن حمدون (محمد الحسن بن محمد بن علي (ت:٥٦٢هـ) الأجزاء:١،٤،٦،٨، تحقيق: إحسان عباس، وبكر عباس، ط:١، دار صادر بيروت،١٩٩٦م.
التمثيل والمحاضرة، لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت:٤٢٩هـ) تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو، الدار العربية للكتاب، ١٩٨٣م.
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة، تأليف أحمد زكي صفوت، الجزء:٣، ط:٢، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر، ١٣٩١هـ= ١٩٧١م.
جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب، تأليف: السيد أحمد الهاشمي، الجزآن:١،٢، ط:٢٧، المكتبة التجارية الكبرى مصر،١٣٨٩هـ=١٩٦٩م.
جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، تأليف: السيد أحمد الهاشمي، ط:١٢، دار إحياء التراث العربي بيروت، د. ت.
حول مفهوم النثر الفني عند العرب القدامى، تأليف: البشير المجدوب، الدار العربية للكتاب تونس،١٩٨٢م.
الحيوان، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت:٢٥٥هـ) ، ج/١، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، ط:٢، مكتبة ومطبعة البابي الحلبي القاهرة، د. ت.
الحيدة، للإمام عبد العزيز بن يحيى المكي (ت:٢٤٠هـ) ، ط:٢،دار الفتح للطباعة والنشر بيروت،١٤٠٥هـ=١٩٨٥م.
خاص الخاص، لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت:٤٢٩هـ) ، قدم له حسن الأمين، دار مكتبة الحياة، بيروت، د. ت.
ديوان النابغة الذبياني، تحقيق: د. مفيد محمد قميحة، دار المطبوعات الحديثة، جدة، د، ت.
رسائل ابن أبي الشخباء الإخوانية، تأليف د. علي إبراهيم أبو زيد، ط:١، دار القلم للنشر والتوزيع دبي الإمارات العربية المتحدة، ١٤٠٩هـ=١٩٨٩م.
стр. 3407
زهر الآداب وثمر الألباب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ت:٤٥٣هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الثانية، طبع عيسى البابي الحلبي مصر، د.
سر الفصاحة، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي (ت:٤٦٦هـ) ،ط:١، دار الكتب العلمية بيروت
١٤٠٢هـ=١٩٨٢م.
سير أعلام النبلاء، للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت:٧٤هـ) الجزء:١٠، ط:١، مؤسسة الرسالة بيروت، ١٤٠٢هـ = ١٩٨٢م.
صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، لأحمد بن علي القلقشندي (ت:٨٢١هـ) شرح: محمد حسين شمس الدين، ط:١، دار الكتب العلمية، ١٤٠٧هـ=١٩٨٧م.
الطرائف الأدبية، تصحيح وإخراج: عبد العزيز الراجكوتي، دار الكتب العلمية بيروت، د. ت.
عصر المأمون، تأليف د. أحمد فريد رفاعي، المجلد:٣،ط:٤،مطبعة دار الكتب المصرية القاهرة، ١٣٤٦هـ = ١٩٢٨م.
العقد الفريد، لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربّه الأندلسي (ت:٣٢هـ) ، تصحيح: أحمد أمين، وأحمد الزين، وإبراهيم الأبياري، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر لقاهرة، ١٣٧٥هـ.
عيون الأخبار، لابن قتيبة الدينوري (ت:٢٧٦هـ) دار الكتاب العربي بيروت، د. ت.
الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، لابن الطَّقْطَقَى (أبو جعفر محمد بن علي ابن طباطبا العلوي، ت:٧٠٩هـ) دار صادر بيروت.
الفرج بعد الشدة، لأبي علي المحسِّن بن علي التنوخي (ت:٣٨٤هـ) تحقيق: عبود الشالجي، دار صادر بيروت، ١٣٩٨هـ = ١٩٧٨م.
الفن ومذاهبه في النثر العربي، تأليف د. شوقي ضيف، ط:٥،دار المعارف مصر، د. ت.
الفهرست، لابن النديم أبي الفرج محمد بن إسحاق (ت:٣٨٥هـ) ، دار المعرفة بيروت، ١٣٩٨هـ= ١٩٧٨م.
الكامل في التاريخ، لابن الأثير (ت:٦٣٠هـ) دار الفكر بيروت،١٣٩٨هـ = ١٩٧٨م.
الكامل في اللغة والأدب، لأبي العباس محمد بن يزيد المبرّد (ت:٢٨٥هـ) تحقيق: محمد أحمد الدالي. ط:١، مؤسسة الرسالة بيروت، ١٤٠٦هـ.
стр. 3408
كتاب الذخائر والتحف، للقاضي الرشيد بن الزبير (ق:٥هـ) ، تحقيق: د. محمد حميد الله، تقديم ومراجعة: د. صلاح الدين المنجد، دائرة المطبوعات للتوزيع والنشر الكويت، ١٩٥٩م.
كتاب ذم أخلاق الكتاب، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت:٢٥٥هـ) ، ج:٢، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي القاهرة، د، ت.
كتاب الصناعتين، لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري (ت:٣٩٥هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية بيروت، ١٤٠٦هـ.
كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكاتب، لضياء الدين بن الأثير الجزري (ت:٦٣٧هـ) دراسة وشرح وتحقيق د. النبوي عبد الواحد شعلان، ط:١، الزهراء للإعلام العربي القاهرة، ١٤١٥هـ=١٩٩٤م.
لطائف الأخبار وتذكرة أولي الأبصار، للقاضي أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي (ت:٤٤٧هـ) ، تحقيق د. علي حسين البوّاب، دار عالم الكتب الرياض، ١٤١٣هـ = ١٩٩٣م.
لُمَح المُلَح، لسعد بن علي الحظيري (ت:٥٦٨هـ) دراسة وتحقيق شادن بنت عبد القدوس أبو صالح، رسالة دكتوراة محفوظة في كلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض.
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لضياء الدين بن الأثير (ت:٦٣٧هـ) ، تحقيق: د. أحمد الحوفي، ود. بدوي طبانة، ط:٢، دار الرفاعي الرياض، ١٤٠٣هـ.
مجمع الأمثال، لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني (ت:٥١٨هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين ابن عبد الحميد، دار القلم بيروت، د. ت.
المحاسن والأضداد، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت:٢٥٥هـ) تحقيق الشيخ محمد سويد، ط:١، دار إحياء العلوم بيروت،١٤١٢هـ = ١٩٩١م.
المحاسن والمساوئ، لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت:٣٢٠هـ) تحقيق محمد سويد، ط:١، دار إحياء العلوم بيروت، ١٤٠٨هـ.
стр. 3409
المزهر في علوم اللغة وأنواعها، لعبد الرحمن (جلال الدين) السيوطيّ (ت:٩١١هـ) تحقيق: محمد جاد المولى، وعلي البجاوي، ومحمد أبي الفضل إبراهيم، ط:٤، طبع عيسى البابي مصر،١٣٧٨هـ = ١٩٨٥م.
معجم الأدباء، لياقوت الحموي (ت:٦٢٦هـ) ، ط:٣، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د. ت.
معجم الشعراء، لأبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني (ت:٣٨٤هـ) تصحيح د. ف. كرنكو، تصوير دار الكتب العلمية بيروت، عن الطبعة الأولى في مكتبة القدسي،١٤٠٣هـ.
معجم البلدان، لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي (ت:٦٢٦هـ) دار صادر بيروت، ١٤٠٤هـ.
معجم المراكب والسفن في الإسلام، للعلامة حبيب زيات، مجلة المشرق، آب_كانون الأول، ١٩٤٩م، السنة ٤٣.
مفتاح العلوم، لأبي يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي (ت:٦٢٦هـ) ضبط وشرح: نعيم زرزور، ط:١، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٣هـ=١٩٨٣م.
مقدمة ابن خلدون، لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون (ت:٨٠٨هـ) ، تحقيق وشرح: د. علي عبد الواحد وافي، ط:٣، دار نهضة مصر للطبع والنشر القاهرة، د. ت.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت:٧٤٨هـ) ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة بيروت، د. ت.
نثر الدُّر، لأبي سعد منصور بن الحسين الآبي (ت:٤٢١هـ) الجزء الخامس. تحقيق محمد إبراهيم عبد الرحمن، مراجعة علي محمد البجاوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة، ١٩٨٧م.
نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لأبي البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت:٥٧٧هـ) ، تحقيق د. إبراهيم السامرائي، ط:٣، مكتبة المنار الأردن، ١٤٠٥هـ = ١٩٨٥م.
النثر الفني في القرن الرابع الهجري، تأليف زكي مبارك، دار الجيل بيروت،١٣٩٥هـ=١٩٧٥م.
نقد النثر، المنسوب إلى أبي الفرج قدامة بن جعفر (ت:٣٣٧هـ) ، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٢هـ= ١٩٨٢م.
стр. 3410
النقد الجمالي وأثره في النقد العربي، تأليف الأستاذة روز غريب، ط:١، دار العلم للملايين بيروت، ١٩٣٤م.
نهاية الأرب في فنون الأدب، لأحمد بن عبد الوهاب النويري (ت:٧٣٣هـ) وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، د. ت.
الهفوات النادرة، لأبي الحسن محمد (غرس النعمة) بن هلال الصابي (ت:٤٨٠هـ) تحقيق: د. صالح الأشتر، دمشق، ١٩٦٧م.
الوزراء والكتاب، لأبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري (ت:٣٣١هـ) تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، ط:٢، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده مصر،١٤٠١هـ = ١٩٨٠م.
الوساطة بين المتنبي وخصومه، للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني (ت:٣٦٦هـ) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي، المكتبة العصرية صيدا لبنان، ١٣٨٦هـ=١٩٦٦م.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس أحمد بن خلّكان (ت:٦٨١هـ) ، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر بيروت، د. ت.
стр. 3411
الصورة الفنية لحقول التراجيدي
في الشعر الجاهلي
د. عبد الله خلف العسَّاف
الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية والعربية -
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
ملخص البحث
لقد عكس الشعر الجاهلي مجموعة من القيم الجمالية التي من أبرزها: الجميل والقبيح والتراجيدي والجليل ٠ وعبّر عن هذه القيم من خلال نظام بنائي جمالي مميّز انسجم وطبيعة تلك القيم ٠
وقد بُني احتفاء الشعر الجاهلي بالتراجيدي عبر حالتين ٠ تتمثّل الأولى بتجسيده الدائم لموت " الجميل " وما يخلّفه من مآسٍ متنوعة برزت في موقف الطلل، وموقفي الرحيل والاغتراب ٠ وتتمثّل الثانية بتجسيد الشعر الجاهلي لخيبات الأمل التي كانت تنتاب الشاعر بسبب التناقض بين واقعه وبين " المَثَل الأعلى " الذي يطمح إليه ٠ وكانت - دائماً - القبيلةُ بأنظمتها الصارمة تقف سدّاً قاسياً بين حلم الشاعر، ووسائل تحقيقه. وكان لشعر الصعاليك الدور الأكبر في تجسيد هذه الحالة، ممّا يدفعنا إلى اعتباره " الظاهرة التراجيدية " الأولى في الشعر الجاهلي بلا منازع ٠
• • •
هدف البحث:
يشكل هذا البحث منظومة من أربعة أبحاث أخرى تتكامل معاً لترسم صورة لأصول نشوء "المُثُل الجمالية " في الشعر العربي، وبخاصّة " عمود الشعر " الذي نشأ في العصر الجاهلي، وغدا فيما بعد، " مثَلاً جمالياً " للشعر العربي في العصور اللاحقة حتى العصر الحديث، مدعوماً بالوعي الجمالي التقليدي ٠
مقدمة البحث:
التراجيديا، كما أكّد " أرسطو "، هي كلُّ ما يثير فينا الشفقة والحزن ٠ وقد اعتبر، حينها، أن المسرحية التراجيدية تشكّل ضرورة هامة للناس؛ لأنها تطهّر الكاتب حين يبدعها، والمتلقي حين يشاهدها، أو يتلقاها بصيغة معينة، وبخاصة إذا تقاطعت مع جوانب من مشكلاته المكبوتة ٠
стр. 3412
و" التراجيدي " مصطلح جمالي مبنيّ - من حيث المفهوم المجرّد - على كلّ ما له علاقة بالمأساة ٠ ويقابله المأساوي، أو المأسوي ٠ وهو يشكّل، بعد تحوّله من المفهوم إلى القيمة، أحدَ الموضوعات الأثيرية التي تستهوي المبدعين ٠ لذلك فالتراجيدي يُعَدُّ من أبرز مظاهر الإبداع الأساسية إلى جانب الجميل والقبيح والكوميدي والجليل ٠
وللحضور التراجيدي المميّز في العمل الفني أسباب كثيرة، أبرزها اثنان: يتمثّل الأول في موت الجميل الذي يولِّد، غالباً، شعوراً مأساويّاً بمستوى معيّن لدى المبدع الذي يجسّده في عمله الفني تعبيراً أو تصويراً ٠ ويتمثّل السبب الثاني في عدم الانسجام بين " المَثَل الأعلى " الذي يرغب الإنسان في تحقيقه، وبين محيطه الاجتماعي والثقافي ٠ أي الشعور الذي يتولّد لدى المبدع حين تُقيّدُ طموحاته، وآماله لأسباب معينة، أو تنكسر ٠ وهذا يولّد غالباً إحساساً عميقاً بالحزن، أو بخيبة الأمل ٠
لذلك فالتراجيدي، في الفن، قيمة جمالية تعني التعبير عن المأساة بسبب انعكاس حدث معيّن على المبدع يُجسّده عادة عبر الصورة الفنية، أو بوسائل أخرى ٠
و" علم الجمال " يتناول التراجيدي بوصفه مفهوماً جمالياً حُوِّل إلى قيمة في العمل الإبداعي ٠ وهو لذلك يدرس التراجيدي في الفن عبر مستويين:
أ -: قيمة التراجيدي التي تحوّلت من الفكرة المجرّدة إلى الإحساس الذاتي المصاغ صياغة فنية، وملامحها، وعلاقتها بالقيم الأخرى من حيث المساحة والمجاورة والبنية ونمط التفاعل ٠
ب -: الشكل الفني الذي جسّد المبدعُ موضوعَه فيه، ومدى انعكاس المحتوى التراجيدي وتغلغله ضمن هذا الشكل الفني عبر الموسيقى والإيقاع، والمفردة، والصورة الفنية، والمناخ ٠ فإذا حدث مثلُ هذا التعالق فغالباً ما يكون المبدع موفّقاً ٠
والشعر الجاهلي أعطى مساحة واسعة للتراجيدي في نصوصه ٠ حتى لا يمكن لنا أن نقرأ هذا الشعر دون الاهتمام بهذا الجانب ٠
стр. 3413
إنّ الفراغ، والرحيل، والفراق والتنقل، وعدم الاستقرار، واتّساع الصحراء غير المحدود، والظلمة الموحشة، والخوف، والصدام بين بعض الشعراء، وأنظمة قبائلهم، كلّها أسباب أساسية كانت وراء الحضور العنيف للتراجيدي في الشعر الجاهلي ٠
ومن يقرأ هذا الشعر يحسُّ بنبرة حزن غالباً ما تكون عاليةً يردّدها الشعراء في كلّ نصوصهم دون استثناء ٠ ويرافق تلك النبرة شعورٌ بالألم والقلق والوحدة وما إلى ذلك ٠ حتّى ليخيّل إليَّ أنّ الشاعر الجاهلي لو أراد أن يقدّم الفرح، فهو سيقدّمه عبر التراجيدي ٠
وسنفصّل - فيما يلي - بأبرز مظاهر التراجيدي في الشعر الجاهلي:
أوّلاً -: موقف الطّلل:
لقد كانت معظم القبائل العربية تعاني من نقص في المياه، والكلأ، لها، ولمواشيها بسبب طبيعة الجزيرة العربية الجافة آنذاك، ممّا يدفعها إلى أن تنتقل من مكان إلى آخر للبحث عنه في فصل الربيع غالباً ٠ وكانوا يُطلقون على أماكن تجمّع المياه والعشب اسم " دارة " ٠ ويحدث أحياناً أن تلتقي حول دارة من الدارات قبيلتان أو أكثر جاءتا من مكانين مختلفين في الجزيرة العربية، فيتمّ التعارف بين أفراد القبيلتين ٠ وهو لا يتجاوز علاقة الجوار التي ستنتهي بانتهاء فصل الربيع، لتعود كلّ قبيلة إلى موطنها ٠ وتشاء المصادفة، أحياناً، أن تنشأ علاقة عاطفية بين شاعر من هذه القبيلة، وفتاة من القبيلة الأخرى، وتلك العلاقةُ تولِّدُ ذكريات جميلة، ترتبط بأشياء متنوعة في المكان؛ لكن " التنقّل وعدم الاستقرار "، وانتهاء فصل الربيع يجعل القبيلتين تعودان إلى ديارهما، ويُجهز على الّلحظات الجميلة بين الأحبة ٠
ويحدثُ، بعد سنوات، أن يتذكّر الشاعر تلك الّلحظات الجميلة التي مرّت به، فيربطها بكلِّ ما كان يجري في المكان ٠ إنّ تجسيد الشاعر لهذا الموقف بأشكال مختلفة هو الأساس في الوقوف على الأطلال في الشعر الجاهلي ٠
стр. 3414
وتجدر الإشارة هنا إلى أن " الماء " لم يكن السبب الوحيد في رحيل القبائل وتنقّلها من مكان إلى آخر، وإنما كان للحروب بين بعض القبائل، وما يمكن أن تخلّفه من ضحايا، الأثرُ الكبير في تغيير القبيلة لموطنها الأصلي.
لقد كان الشاعر يعود إلى الديار، على وجه الحقيقة أو الحلم، فلا يعرفها فيتكوّن لديه أوّلُ الشعور بالمأساة، وحين يتعرّف إليها بعد لأيٍّ، يكتشف أن الديار فارغة لا أحدَ فيها بعد أن كانت تنبض بالحركة والحياة والحب ٠ وهذا الأمر يُصَعِّدُ لديه الشعور التراجيدي الذي يتضخّم أكثر حين يتركُ الشاعرُ العنانَ لذكرياته التي تنقله إلى الزمان الجميل، البعيد، وما جرى فيه من لقاءات لا تُنسى ٠ثمّ يصحو من ذكرياته فيبلغ الشعور بالمأساة لديه ذروته ٠
ذلك كان هو المسار العام الذي اتبعه الشاعر الجاهلي للتعبير عن التراجيدي، وتشكيله في موقف الطّلل٠ ومّما كان يعمّق هذا الشعور التراجيدي أكثر هو الإحساسُ الشديد بالزمن؛ الماضي المزدهر، والحاضر الذي أقفر ٠
ومن استعراض لمطالع بعض النصوص الشعرية في العصر الجاهلي نجد أنّ " التراجيدي " هو أبرزُ ما يواجهنا فيها من حيث موقعه في أوّل كلِّ نصّ، ومن حيث تضخّم الشعور المأساوي فيه ٠
فامرؤ القيس يدعو إلى تعميم الشعور بالمأساة لعلَّ ذلك يخفّف عنه شدّة وقعها:
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
بسقطِ الّلوى بين الدَّخول فحوملِ
فتوضح فالمقراةِ لم يعفُ رسمُها
لِمَا نسجَتْها من جنوبٍ وشمألِ
ترى بَعَرَ الأرآم في عَرَصاتها
وقيعانها كأنّه حبُّ فلفلِ (١)
والشاعر هنا يركّز بوضوح على التفاصيل الجزئيّة في المكان، ويربطها بغياب الأحبة الذين ملؤوا تلك التفاصيل، واليوم لا أحدَ فيها ٠
ويفصّل الحارث بن حلّزة أشياء المكان لأهميتها القصوى في بناء الموقف التراجيدي قائلاً:
فا لمحيّاة فا لصّفاحُ فأعنا
قُ فِتاقٍ فغاربٌ فالوفاءُ
فرياضُ القطا فأدويةُ الشُّرْ
стр. 3415
بُبِ، فا لشعبتانِ فا لأبلاءُ
لا أرى مَنْ عهدتُ فيها فأبكي ال
يومَ دلْهاً وماَ يُحيرً البكاءُ
وبعينيكَ أوقدتْ هندٌ النّا
ر َ أخيرا ً تُلوي بها العلياءُ
فتنوّرتَ نا رَها من بعيدٍ
بخُزارى، هيهاتَ منكَ الصِّلاءُ (١)
والشاعر، كما هو ملاحَظ بعد أن يُفصّل أشياء المكان، ينتقل إلى استثارة الشعور التراجيدي لدى المتلقي بعد أن يربط تلك التفاصيل بخلوّها من أهلها الذين كانوا يشغلونها ٠
ويترك النابغة التفصيل بأسماء الأمكنة ليفصّل بأشياء جزئية أخرى تتعلّق بالبيت، ربما كانت الحبيبة تستخدمها ٠ وهذه الأشياء تستثير لدى الشاعر شعوراً بالأسى والحزن، وبخاصة بعد أن يصحو من ذكرياته، ليكتشف أنّ كلّ شيء في المكان متروك ولا أحد فيه، أو حوله ٠ يقول:
يا دارَ ميَّةَ بالعلياء، فالسَّندِ
أقوتْ وطالَ عليها سالفُ الأبدِ
وقفتُ فيها أصيلاناً أسائلُها
عيَّتْ جواباً وما بالربع من أحدِ
إ لاّ الأواريّ لأياً ما أبيّنها
والنؤيُ كالحوض بالمظلومة الجَلدِ
أمستْ خلاءً وأمسى أهلهُا احتملوا
أخنى عليها الذي أخنى على لُبدِ (٢)
وممّا يزيد الأمر بؤساً، ويجعل الشاعر أكثر شقاءً انطماس معالم الأمكنة، وصعوبة التعرف إليها ٠ ومن خلال مقارنة واضحة بين ما كان يجري في هذه الأمكنة، وبين قَفْرها الآن ينمو الشعور بخيبة الأمل، فيحسُّ أنّ الجميل ذهب، والأكثر من ذلك شعوره الأكيد بأنّ ذلك الجميل لن يعود أبداً ٠
يقول عبيد بن الأبرص مؤكّداً ذلك:
لمنِ الديارُ أقفرت بالجنابِ
غيرَ نُؤيٍ، ودمنةٍ كالكتابِ
غيّرتها الصَّبا ونَفْحُ جنوبٍ
وشمالٍ تذرو دُقاقَ الُّترابِ
أوحشتْ بعدَ ضُمَّرٍ كالسّعالي
من بناتِ الوجيهِ أو حَلاّبِ (٣)
ويدعم هذا الموقف طرفة بن العبد قائلاً:
لخولة أطلالٌ ببرقة ثهمدِ
تلوحُ كباقي الوشم في ظاهر اليد (٤)
стр. 3416
وكان بعض الشعراء يواجه صعوبات كثيرة في التعرّف إلى تلك الأماكن التي أضحت رسوماً ٠ وحين يجدها كان يقول لها كلاماً جميلاً، وكأنّه يعزّي نفسه بما جرى لها ٠ ولكن هذا لا ينفي عمقَ الشعور التراحيدي لديه بل يؤكّده ٠
فهذا عنترة ينادي أطلال عبلة، ويحيّيها مرّتين بعد أن أضناه تعبُ البحث عنها:
يا دارَ عبلةَ بالجواءِ تكلّمي
وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
فوقفتُ فيها ناقتي وكأنه
فدَنٌ، لأقضي حاجةَ المتلوّمِ
وتحلُّ عبلةُ بالجواء، وأهلنا
بالحزن، فالصمّان، فالمتثلّمِ
حُيّيتَ من طلل تقادمَ عهدُه
أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثمِ (١)
ويعود زهير بن أبي سُلمى إلى الديار بعد عشرين سنة، فيرصد لنا مشاعرَ مأساويّة مركّزاً فيها على تفاصيل المكان والزمان، ولا ينسى أن يحيّي التفاصيل بعد أن يتعرّف إليها ٠ يقول:
مراجعُ وشمٍ في نواشرِ معصمِ
ودارٌ لها با لرّقمتين كأنّها
فلأياً عَرفتُ الدار بعد توهُّم
وقفتُ بها من بعد عشرين حجةً
ونؤياً كجذم الحوض لم يتثلّمِ
أثافيَّ سُفعاً في معرَّسِ مرجلٍ
ألا أنعم صباحاً أيّها الربعُ واسلمِ (٢)
فلمّا عرفتُ الدارَ قلتُ لربعها
ويلخّص لبيد كلَّ ما تطرّق إليه غيرُه قائلاً:
بمنىً تأ بّدَ غولُها فرجامُها
عّفتِ الديارُ محلُّها فمقامها
خَلَقاً كما ضمِنَ الوحيّ سلامُها
فمدافعُ الرّيَّانِ عُرّيَ رسمها
حججٌ خلون حلالها وحرامُها
دمنٌ تجرَّمَ بعد عهدِ أنيسها
عوذاً تأجَّلَ با لفضاء بهامُها (٣)
وا لعِينُ ساكنة على أطلائها
стр. 3417
من خلال قراءة مجملة للنصوص الطلليّة السابقة نلاحظ أنها بُنيت أساساً على"التراجيدي"؛ أي لتجسّد عن طريق الشعر الشعورَ المتضخّم بالمأساة ٠ وقد بُني " التراجيدي" فيها على موت الجميل في المكان والزمان ٠فالمكان اندثر، أو أصبح رسماً يصعب التّعرّف إليه، والزمان لن يعود مرّة أخرى، والّلقاءات الجميلة التي كانت ماتت ٠ وهذا هو المركز الأساسي للتراجيدي في هذه السّياقات ٠ ويمكن تعميمه على الشعر الجاهلي برمّته فيما يخصُّ موقف الأطلال ٠
لقد أكّدت النصوص السّابقة على ما يلي سعياً وراء تجسيد قيمة التراجيدي فنياً وجمالياً:
١-: أكّدت جميع النصوص علىعامل الزمن، وعدّته أساسيّاً في صياغة " المأساوي " ٠ ونحن نجد فيها دائماً زمنين متقابلين هما: " الماضي" الذي ازدهرت فيه الحياة، والحاضر الذي انتعش فيه الموت ٠ وبين الماضي الذي يصرُّ الشاعر على استحضاره، باعتباره موجوداً، وبين الحاضر الذي يراه الشاعر أمامه وقد أصبح أطلالاً دارسة، يكبر الحزن، وتشتعل المأساة، وتحفر أخاديد في مشاعر الشاعر ٠
ويمكن أن نضيف إلى ذلك أنّ الّلقاءات الجميلة التي حدثت في الزمن الماضي كانت مرتبطة بمرحلة الشباب الذي يمثّل القوة والعطاء والنشاط ٠ لذلك فالشباب الذي أفلَ، والديارُ التي أقفرت، والأحبة الذين كانوا سابقاً هنا، وتلاشوا في الماضي، وقلق الشاعر النابع من إصراره على استحضار الماضي، وقناعته الأكيدة بأن الحاضر جعل من الماضي بكلّ ما فيه رمالاً ٠ كلُّ ذلك يُعدُّ مرتكزاتٍ زمنية أساسيّة بُني عليها "الموقف الطّللي" الذي صاغ منه الشاعر الجاهلي " التراجيدي" ٠ وممّا كرّس كلّ ذلك وأكّده أنّ معظم "الأفعال" المستخدمة في النصوص جميعاً هي الأفعال الماضية التي تكشف بشكلٍ حسّي، ومباشر أنّ كلّ شيءٍ انتهى، و"لن يعود" ٠
стр. 3418
٢-: ركّزت جميع النصوص على تفاصيل المكان، وأشياء البيت بدقّة متناهية إلى جانب حرصها على ذكر عدد من أسماء الأمكنة، ربّما لارتباطها بذكريات محدّدة تتعلّق بالشاعر، وربّما ليعيد إلى نفسه من خلال ذكرها مفصّلة شيئاً من التوازن النفسي أمام الإخفاقات التي يواجهها في الطّلل ٠ ولكن الشيء الأهمّ أنّ اهتمام الشعراء بهذه التفاصيل يؤكّد العمق "التراجيدي"، وتغلغله بتفاصيل المكان وأسمائه، كما يؤكّد حسيّة الصورة الفنية، واتّساع فضائها بربطها بالمكان وبتفاصيله المختلفة ٠
٣ -: على الرغم من تأكيد الشعراء على ذكر الأمكنة والأشياء وكذلك التفاصيل الجزئية، لكنهم أجمعوا على غياب ملامح المكان كليّاً أو جزئياً ٠ بمعنى أنّ التفاصيل المذكورة وُجدت لأنها مرتبطة بالماضي، وحالة الازدهار التي كانت، بينما يندثر المكان الآن، وتمّحي تلك التفاصيل ٠ لذلك نجد أنّ هؤلاء الشعراء جميعاً أكّدوا معاناتهم الشديدة في التعرّف إلى الديار التي حملت تلك التفاصيل الدقيقة ٠ ولعلَّ انطماس حدود المكان بهجرة الماضي، وحلول القفر مع الحاضر البائس ممّا يزيد من أزمة المعاناة التراجيدية التي يعيشها الشاعر في موقف الطّلل ٠
٤-: ومّما ساهم في وضع الّلمسات الهامة على لوحة التراجيدي في موقف الطّلل المعجمُ اللغوي الذي يوحّد بين النصوص السابقة، ويعكس " مفردات المأساة "، مثل: الصحراء، الوحشة، الموت، البطء، الحزن، الرّمال، الفراغ، الظباء، السّكون، الفراغ، وما إليها ٠
стр. 3419
إنّ موقف الطّلل بكلّ ما فيه من ميزات أصبح يشكّل - فيما بعد - أحدَ أهمّ أركان عمود الشعر العربي الذي أُسِّس له في العصر الجاهلي، وحاكاه الشعراءُ العرب في العصور التّالية ٠ أعني أنّ موقف الطّلل في الشعر الجاهلي - بمناخه التراجيدي، وشكله المميّز الذي ذكرنا جوانب من ملامحه آنفاً - أصبح يشكّل ضمن عمود الشعر جانباً أساسيّاً من " المَثَل الجمالي " الذي اتّخذ منه الشعراء الآخرون في العصور التّالية هدفاً يسعون لمحاكاته من خلال افتتاح القصيدة به ٠ وكذلك الالتزام ببعض قوانينه، ومفرداته، وصوره، وتراكيبه٠ والأهمّ من ذلك كلّه التزام هؤلاء الشعراء بالمناخ البكائي للتراجيدي الذي بُني عليه موقفُ الطّلل في الشعر الجاهلي ٠ وما وقوفُهم على الأطلال سوى نوع من أنواع المحاكاة لمَثَل جمالي أسّسَه، ورسم ملامحه الشاعرُ الجاهلي ٠
стр. 3420
نخلص ممّا سبق إلى أنّ التراجيدي في موقف الطلل بوصفه " قيمة جمالية " و " شكلاً فنيّاً " أصبح " مَثَلاً جماليّاً " - فيما بعد - حاكاه الشعر العربي، وكان يُقاس جمال ما يكتب بقياس " المَثَل " الذي وُضعت أُسسه في العصر الجاهلي ٠ أعني قاسوا ما كتبوه شعريّاً على مستوى التراجيدي وشكله الفني في الشعر الجاهلي، وكذلك فعلوا مع النقد ومقاييسه المختلفة ٠ وربما كان لاستهجان أغلب النقّاد في العصر العباسي ما فعله أبو نواس في مقدّمة القصيدة أوضح الأثر لفعل " المَثَل الجمالي " المذكور في تقييمهم للإبداع؛ أعني أن هذا " المَثَل " لم يؤثّر في الإبداع الشعري العربي اللاحق فحسب، وإنما ساهم في صياغة " الوعي الجمالي النقدي " الذي كان يقيس النقّادُ جمالَ النصوص، أو قبحها على أساسه. وكذلك ظلّ النقد – كالشعر – حتى العصر الحديث. وما حدث في النقد العربي القديم من سعي بعض النقّاد للتجاوز والتخطّي ليس سوى إشارات عابرة، أو أصوات مخنوقة لم تستطع التأثير في الإطار العام للوعي الجمالي النقدي الذي أسّسه " التراجيدي " في هذا المجال منذ العصر الجاهلي.
ثانياً -: موقف الرّحيل:
يمكن اعتبار هذا الموقف متمّماً لموقف الطّلل في رسم صورة التراجيدي التي جسّدها الشعر العربي في العصر الجاهلي ٠ وهو نابع منه ومرتبط به ارتباطاً وثيقاً ٠ وتتشكّل أُسس هذا الموقف، غالباً، حين ينتهي فصل الربيع، وتقرّر القبائل العودةَ إلى ديارها، فيتمّ التحضير للرّحيل قبل أيام من موعده، أو قد يكون الرحيل مفاجئاً ٠ وقد تحدّث الشاعر الجاهلي كثيراً عن هذا الموقف الصّعب، وعبّر عن انعكاسه السلبي عليه ٠
стр. 3421
فالرّحيلُ يعني الإجهازَ على الّلحظات السعيدة التي خفقَ فيها قلبهُُ، والتي قد لا تعود مرّة أخرى ٠ وهي عادة لا تعود بدليل أنّ الشعراء كانوا يقفون على الأطلال في نصوصهم، إلى جانب أنّهم كانوا يبالغون في تجسيد المأساة التي يخلّفها مشهدُ الرحيل، وكأنّهم يدركون أنّ الّلقاء لن يتمّ ثانية بينهم وبين مَن يحبون ٠ والشاعر الجاهلي كان يدُاخل بين موقف الرحيل هذا وموقف الطّلل ٠ فالرحيل إلى القفر، والطّلل يؤكّدان أنّ الحياة السعيدة التي أشرقت ذات يوم لن تعود ثانية ٠ والفعلُ الذي استخدمه الشاعر في موقف الرحيل هو الماضي، وما يمتلكه من إيحاء قوي في تشكيل المأساة في النصّ ٠
وسنمرّ فيما يلي بشعاب بعض النصوص من الشعر الجاهلي التي تناولت موقف الرّحيل عبر مجموعة من المحطّات ٠ يقول امرؤ القيس:
كأنّي غداةَ البيِن يومَ تحمّلوا
لدى سمُراتِ الحيِّ ناقفُ حنظلِ
وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيّهم
يقولون: لا تهلكْ أسىً وتجمّلِ (١)
يُلاحَظ هنا أنّ الشاعر يجسّد صورتين: الأولى متحرّكة، والثانية ثابتة؛ في الأولى تتجلّى الحياة، وفي الثانية يخيّم الموت ٠ فالشاعر يجسّد لحظةَ الفراق حين كان القوم يجهّزون للرحيل، بينما هو في الطّرف الآخر ثابتٌ لا يتحرّك ٠ وكأنّ الطرف الأول المتحرّك امتصَّ منه حركته، أي حياته، فخيّم عليه السكون / الموت ٠ إنّ وجودَها معه يعني الحياة، ورحيلَها يعني الموت ٠ ويمكن أنْ نتخيّل كم سيكون الشعورُ بالمأساة كبيراً في مثل هذا الموقف ٠
стр. 3422
وقد استنفر الشاعر – لرسم ذلك الشعور - مفردات ذات طابع واحد لإعطاء " التراجيدي" مساحة كبيرة، مثل: " الغداة " إذ قد يكون الرّحيل في مثل هذا الوقت مستثيراً للحزن أكثر من غيره، ثمّ " البين "، و" تحمّلوا "؛ أي بداية المغادرة، ثمّ " ناقف حنظل "، و " مطيّهم "، و " الأسى "، و " شدّة الاحتمال " لما في ذلك الموقف من هول ٠ والصورة المركزيّة هنا تتمثّل في لجوء الشاعر إلى سمُرات الحيِّ " وهو شجر الطّلح الضخم " ليُعلن عن سكونه، ودهشته، وعدم قدرته على الحركة؛ فهو كالمشلول واقفٌ بثبات تلك الأشجار في ذلك المكان، أو كأنه أصبح جزء اً منها ٠
ولابدّ لنا من الإشارة إلى أنّ " قيمة التراجيدي " في موقف الرّحيل في الشعر الجاهلي كانت تتشكّل دائماً من الصورتين المذكورتين: الأولى التي تفيض بالحركة والحياة، والثانية التي تنوء بالبؤس والشقاء والحزن ٠
وقريباً من هذا المشهد يركّز "طرفة بن العبد" على صورة الظعائن، وزمن الرحيل، قائلاً:
خلايا سفين بالنواصف من دَدِ
كأنَّ حدوج المالكيّة غدوةً
يجور بها الملاّحُ طوراً ويهتدي (١)
عدوليةٌ أو من سفيِن ابنِ يامنٍ
ويأمر الأعشى نفسَه، وربّما مَن معه أيضاً لوداع هريرة بمزيد من الأسى والحزن قائلاً:
ودّع هريرة إنّ الرّكبَ مرتحلُ
وهل تُطيقُ وداعاً أيّها الرّجلُ (٢)
ويربط لبيد - وقد داهمه الأسى - زمنَ الرّحيل بمشهد الظعن الذي غادر المكان، فجعل كلَّ شيء بعده عارياً، لا حياة فيه:
منها، وغودر نُؤيُها، وثُمامها
عَريَتْ وكان بها الجميع فأبكروا
فتكنّسوا قُطُناً تَصِرُّ خيامُها (٣)
شاقتْكَ ظُعنُ الحيّ حين تحمّلوا
والحارث بن حلّزة يؤكّد أنّها لم تغادر فجأة، بل أخبرته بذلك ٠ وربّما كان ذلك هو سبب معاناته الشديدة، وبخاصة أنّه لا يستطيع أن يفعل شيئاً ٠ يقول:
ربَّ ثاوٍ يملُّ منه الثّواءُ
آذنتنا ببينها أسماءُ
стр. 3423
ء فأدنى ديارَها الخلصاءُ (١)
بعد عهدٍ ببُرقةَ شمّا
ويفصّل عنترة تفصيلاً دقيقاً في العدّة والعدد، والّلون والزمن مشهد الرّحيل ليؤكّد تصاعد أزمته، أو كأنّه يريد أن يقول: تعالوا، وانظروا، وقدّروا: كم هي مصيبتي كبيرة، ولا تحتمل ٠ وسببها هو هذا الرحيل:
إن كنتِ أزمعتِ الفراق فإنّما
زُمّتْ ركابُكمُ بليلٍ مظلمِ
ما راعني إ لا حمولةُ أهلها
وسْط الدّيارِ تسفُّ حبَّ الخمخمِ
فيها اثنتانِ وأ ربعونَ حلوبة
سوداً كخافية الغرابِ الأسحمِ (٢)
ويعلن النابغة عن إعدامه للمستقبل؛ لأنَّ الأحبةَ فيه سيرحلون ٠ يقول:
أفِدَ التَّرَحُلُ غير أنّ ركابنا
لمّا تزَلْ برحالنا، وكأنْ قد
زعمَ البوارحُ أنّ رحلتنا غداً
وبذاكَ خبّرنا الغدافُ الأسود
لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً به
إنْ كان تفريقُ الأحبّةِ في غدِ (٣)
تُجمِع هذه النصوص على تشكيل " التراجيدي " من خلال تأكيدها على الأشياء التالية:
١-: ربطت الرّحيل بزمن معيّن هو " الغداة، وغدوة، وأبكروا "٠
ولعلّ إجماعها على ربط الرّحيل بهذا الزمن المبكّر من الصباح يؤكّد رغبة الشعراء الشديدة في استثارة الشعور بالحزن أكثر من اعتنائهم بتصوير المشهد نفسه ٠
٢-: ركّزت النصوص على رسم تفاصيل التهيّؤ للرّحيل بدقّة متناهية، مثل كأنّ حدوج المالكية خلايا سفين، والديار قد عريت حين تحملوا، فتكنّسوا قطناً،وزُمّت ركابكم بليل معظم، والإبل وسط الديار تسفُّ - من جوعها - حَبَّ الخمخم، وفيها اثنتان وأربعون حلوبة سوداً ...
стр. 3424
إنّ الغاية من وراء تركيز الشاعر الجاهلي على مثل هذه التفاصيل في موقف الرحيل ليست رسم صورة فنية جميلة لقافلة الحبيبة الرّاحلة، وإنّما لاستنفار الشعور بالحزن وتعميمه؛ أي لاستنهاض الشعور عند المتلقّي الذي يرغب الشاعر في أنْ يشاركه فيه ٠ ولا ننسَ أنْ نربط هذه التفاصيل بتأكيد الشعراء على زمن الرحيل المبكّر ٠ فكلاهما يصبُّ في الهدف المذكور نفسه ٠
٣-: انشغلت جميع النصوص برسم صورتين مركزيّتين متقابلتين متوازيتين جسّدت من خلالهما موقف الرّحيل ٠ تتضمّن الأولى رحيل الحبيبة، وتقابلها في الاتجاه الآخر صورةُ الشاعر الحبيب المتشبّع بالمأساة ٠ والصورة الأولى يكوّنها مجموعةٌ من الناس والإبل والأغراض المختلفة اللازمة للرحيل ٠ والصورة المقابلة يبدو فيها الشاعرُ وحيداً، لا يشاركه الهمَّ إلاّ أشياء الطبيعة الصامتة ٠ وقد سعى الشعراء إلى تضخيم الصورة الأولى بتزويدها بالحركة والصخب إلى جانب العدد الكبير، وذلك لتصغير حجم الصورة الثانية؛ لأجل الهدف الذي ذكرناه آنفاً، وهو تضخيم المأساة وتعميمها عبر تعاطفنا الشديد مع ذلك الشخص الذي انكسر أجملُ ما عنده، ولا يستطيع أن يفعل أيّ شيء لإعادته إلى ما كان عليه ٠
٤-: جعلت النصوص الّلونَ المرافق لموقف الّرحيل هو الّلون الأسود، واشتقاقاته ٠ وقد ورد هذا الّلون إمّا لفظاً مثل " الغرا ب الأسود "، أو عن طريق الإيحاء به عبر ربطه بزمن الّرحيل، أو كما يعبّر عن ذلك زهير بن أبي سُلمى في الظعائن:
بكرنَ بكوراً واستحرنَ بسُحرةٍ
فهنَّ لوادي الرّسِّ كاليدِ للفمِ (١)
ولسنا بحاجة إلى التذكير لما لهذا الّلون من دلالات، وإ يحاءات هامّة على دعم الموقف التراجيدي ضمن تفاعله مع العناصر المذكورة ٠
٥-: أكّدت النصوص على مقولة " موت المكان " بعد رحيل الأحبة مباشرة ٠ لذلك فهو مكان عارٍ، والشاعر فيه كأنّه ناقف حنظل ٠
стр. 3425
٦-: وردت مفردات في النصوص السّابقة ساهمت في تجسيد المناخ التراجيدي، وإنمائه، مثل: الغداة، البين، تحمّلوا، رحلوا، ناقف حنظل، الأسى، التجمّل، الّبر، الوداع، الرّكب، الظّعن، الحي، الخيام، الرّكاب، الّليل المظلم، الخوف، الدّيار، سود، الغراب الأسحم ٠ وهذه المفردات تدخل ضمن المعجم الّلغوي الذي اعتمده موقفُ الطّلل الذي توقّفنا عنده
آنفاً ٠ ولا بدّمن القول في ختام هذا المحور: إنّ جميع النقاط المذكورة التي اتفقت النصوص على إيرادها ساهمت في رسم لوحة تشكيلية لصورة التراجيدي في موقف الرحيل في الشعر الجاهلي ٠
ثالثاً -: الاغتراب: وهو عبارة عن حالة رومانسية تشكّلت لدى الشاعر الجاهلي بسبب عدم قدرته على التفاعل والانسجام مع المحيط الذي ينتمي إليه جزئياً أو كليّاً ٠ ويهيمن عليه دائماً شعورٌ شفّاف بالحزن الذي يختلط بالألم والملل والضجر، وما إلى ذلك ٠
وأبرزُ وجه من وجوه الاغتراب في الشعر الجاهلي هو الشعور الكبير بالفراغ ٠ وغالباً ما يكون هذا الشعور هادئاً غير صاخب؛ بمعنى أنّه شعور ليس صداميّاً كما هو الحال في ظاهرة الصعلكة كما سنرى ٠وقد عبّر عنه امرؤ القيس في معلّقته قائلاً:
وليلٍ كموج البحر أرخى سدولَه
عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي
فقلتُ له لمّا تمطّى بصُلبهِ
وأ ردفَ أعجازاً وناءَ بكلكل
ألا أيها الّليل الطّويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح منكَ بأمثلِ
فيا لكَ من ليلٍ كأنّ نجومَهُ
بكلِّ مغار الفتلِ شُدَّت بيذبلِ
كأنّ الثريّا عُلِّقت في مكانها
بأمراسِ كتّانٍ إلى صُمِّ جندلِ (١)
لعلّ الحالة البارزة التي يوحي بها النصّ هي حالة الاختناق التي يصعبُ التخلّص منها؛ فهناك شعور طاغٍ بالفراغ والملل والضجر ٠ وقد رسم الشاعر ذلك عبْر جعل الحسّي أكثر حسيّةً، وتحريك المشهد ضمن الحسّي والمشخّص، وعبرالتضايف، والحوار والتشبيه، وتماهي الأزمنة، والرجاء، والتّعجب ٠
стр. 3426
وقد يكون أحدُ وجوه الاغتراب أيضاً الشعور بالظلم من قبل الأهل والقبيلة؛ بمعنى إحساس الشاعر بأنّه متروك أو مهمل من أقرب الناس إليه ٠ ولعلّ إحساس" عنترة " الدائم بالحزن الذي يشكّل الخلفيةَ الأساسية لشعره كاملاً سببُه عائدٌ إلى شعوره بالظلم، وعدم قدرته – بسبب هذا الظلم – على ممارسة حرّيته أو الوصول إلى عبلة ٠
وللاغتراب في الشعر الجاهلي إلى جانب ما تقدّم وجوهٌ مختلفة أخرى، أبرزها: الشعور بالخوف من الموت ٠ وقد ردّد الشعراءُ هذا كثيراً ٠فطرفة بن العبد يقول:
أرى الموتَ يعتامُ الكرامَ ويصطفي
عقيلةَ مالِ الفاحشِ المتشدّد
لعمرُكَ إنّ الموتَ ما أخطأَ الفتى
لكا لطولِ المرخّى، وثِنياه با ليدِ (١)
ويقول زهير بن أبي سُلمى أيضاً مؤكّداً أنّ الخوف لا يأتي من الموت نفسه، وإنّما من عدم قدرة هذا الموت على التّمييز بين الشاب والعجوز ٠لذلك فالإنسان يعيش في قلق دائم٠
رأيتُ المنايا خبطَ عشواء مَنْ تصب
تمتْهُ ٠ومَنْ تخطئ يُعمَّرْ فيهرمِ (٢)
أمّا الذي يُخطئه الموت، فإنه سيواجه مشكلة أخرى تجعله مغترباً وقلقاً ومضطرباً على الدوام هي الشيخوخة التي يقول فيها زهير أيضاً:
سئمتُ تكاليفَ الحياة ومَنْ يعشْ
ثمانينَ حولاً لا أبا لكَ يسْأمٍ (٣)
ويلخّص السموءل قلقَ الشاعر الجاهلي واغترابه من الموت بقوله:
كيفَ السّلامةُ إنْ أردتُ سلامةً
والموتُ يطلبُني، ولستُ أفوتُ
ميتاً خُلِقتُ، ولم أكنْ من قبلها
شيئاً يموتُ، فمتُّ حيثُ حُييتُ (٤)
وقضيةُ الموت هذه شغلت قبل ذلك أيضاً الإنسانَ البدائي فعبّر عنها من خلال بحثه الدائم عن الخلود ٠ وما أسطورة " الموت والانبعاث " التي جسّدتها الأساطير البدائية، وكذلك انشغال "جلجامش " بالبحث عن وسائل لاستمرار الحياة وخلودها إلا من قبيل انعكاس أثر الموت على الإنسان، وما خلّفه ويخلّفه من شعور دائم بالقلق ومن ثَمّ الاغتراب ٠
стр. 3427
ولابدّ من التأكيد أن الاغتراب ظاهرة أساسية من الظواهر التي تناولها الشعر الجاهلي واعتنى بها ٠ وهي تتداخل مع موقف الطلل والرحيل المذكورين لتساهم معهما في تكوين الأسس الجمالية التي بُني عليها "التراجيدي" في الشعر الجاهلي.
رابعاً -: ظاهرة الصعلكة:
يمكن اعتبار ظاهرة الصعلكة ظاهرة تراجيدية ٠ بل يمكن التعامل معها على أنّها كذلك لاعتبارين أساسيين: يتمثّل الأوّل في أنّ السبب الرئيسي الذي أفرزها عائد إلى عدم التواؤم بين رغبات الأفراد وقبائلهم؛ بمعنى أنّهم لم يستطيعوا تنفيذ ما يطمحون إليه من رغبات وأحلام وغيرها على حيّز الواقع بسبب الموانع والضوابط التي كانت تفرضها عليهم قبائلهم ٠ والصعلكة – على ضوء ذلك – تمثّل التصادمَ بين رغبة الفرد والجماعة، بين ما يرغب فيه، وما يُفرض عليه ٠ ولعلّ هذا التصادم الذي كَسَر الحلمَ الذاتي، وزعزع الثقةَ بالقبيلة هو الذي جعل من الصعلكة ظاهرة تراجيدية ٠
ويعود الاعتبار الثاني الذي يؤكد أن الصعلكة " ظاهرة تراجيدية " إلى نصوص الشعراء الصعاليك التي تعكس دون استثناء ذلك الشعورَ الرومانسي الذي يهيمن على الفرد مثل: الحزن والإحباط والتمزّق والشعور الدائم بأنّه متروك؛ أي إنّ المناخ العام الذي يوحي به شعر الصعاليك هو مناخ تراجيدي٠ وصحيح أنّنا نقرأ، دائماً، في أشعارهم تحدّياً للمجتمع الذي نفاهم، وللطبيعة، ونراهم يجسّدون قدراتهم في الشجاعة والعدْوِ والكرم والإيثار، ومقاومة الجوع والعطش والوحوش الكاسرة والظلام المخيف، وجفاف الصحراء ٠ لكنّ كلّ هذا لا ينفي أنّ أشعارهم مبطّنة بمساحة واسعة من الحزن وامتدادا ته، بل إنّ الجانب الظاهر الذي يتمثّل في التحدي المذكور لهو نوعٌ من أنواع ردِّ الفعل على حالة تراجيدية عميقة زرعها المجتمع في نفوسهم حين أهملهم، وظلمهم، وطردهم ٠
стр. 3428
ونحن نستغرب حين نقرأ، مثلاً، دراسة متخصّصة في شعر الصعاليك، وهي ذاتُ سمعة علمية لا نشكّ بأهميتها، كدراسة يوسف خليف " الشعراء الصعاليك " (١) التي تمتدّ حتى ثلاثمئة وخمسين صفحة والتي تناول فيها، تقريباً، كلَّ ما يتعلّق بموضوعه، ولكنّ هذا التناول كان أُفقيّاً؛ بمعنى أنّه لم يتطرّق إلى الجانب الأهمّ في شعرهم الذي يمكنُ اعتباره القوّة التي تكمنُ وراء شعريّة شعرهم، وقوّة فنّهم، وتأثيره واستمراره حتى اليوم ٠ هذا الجانب هو الجانب التراجيدي ٠ وهو يمثّل النبضَ الحيّ الذي يحرّك فيه الخيوط الفنية والجمالية كافة ٠ ويمكن القول: إنّه وراء الخصوصيّة التي تميّز شعرَ الصعاليك من غيرهم في العصر الجاهلي، وهو سببٌ أساسي من أسباب تفرّدهم، إلى جانب أنّ النكهة التراجيدية تتناغم وأسباب نشوء الظاهرة المميّزة ٠
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ المؤلّف تناول هذا الجانبَ ضمن فقرة وحيدة لا تتجاوز سبع صفحات، عنوانها " أحاديث التشرّد " ٠ وقد قرأ " التشرّد " قراءة سطحية، ولم يستغلّه للبحث عمّا هو أعمق في تلك الظاهرة، وبخاصّة أنّ موضوع " التشرّد " خلّف في شعر الصعاليك مشاعر مأساويّة لا يكاد نصٌّ يخلو منها، على الرّغم من أنّه ليس دائماً ظاهراً فيه ٠ وقد اهتمّ المؤلّف في هذه الفقرة بإحصاء أنواع " حيوانات الصحراء " التي تناولها الشعراء الصعاليك، وكيف رسم هؤلاء صورَ بعض تلك الحيوانات كالأسد والضبع والحمار الوحشي وغيرهم ٠
لقد قدّمت دراسةُ " يوسف خليف " معلومات وثائقية هامّة، ولكنّها لم تقترب من روح شعر الصعاليك ٠
стр. 3429
ونحن بحاجة ملحّة إلى أنْ نقرأ شعرنا القديم بطريقة تتناسب وطبيعته ٠ إذ ليس بالضرورة تطبيق كلّ المناهج، أو أكثرها حداثة في النقد على الظاهرة؛ فكلّ هذا ليس هو المهم، بل نعتقد أنّ معرفة الزاوية الصحيحة لقراءة الظاهرة هي الأهم للتغلغل إلى أعماقها، وجوهر روحها وشعريّتها ٠ فدراسة " يوسف خليف " المذكورة تناولت ظاهرة الصعاليك ضمن معطيات تنطبق على أيّ ظاهرة أخرى في أي عصر، ولم تبحث عن المدخل الخاص الذي يميّز تلك الظاهرة ٠ ولذلك لم تقدّم سوى ما هو وثائقي وخارجي بالنسبة إليها ٠ ومثلُ هذه الدراسة كثيرٌ في نقدنا الحديث الذي تناول الشعر العربي القديم، وظَلَمَهُ٠
لقد انطوى شعر الصعاليك على مقولات مثل: الاغتراب، والأسى، والمرارة، والظلم، والإهمال، والاضطهاد، والجوع والفقر ٠ وهذه ساهمت جميعها بإثبات " هويّة التراجيدي " ٠ ولعلّ عروة بن الورد يبيّن سبب كلّ ذلك بقوله:
وسائلةٍ: أين الرّحيلُ؟ وسائلٍ
ومَنْ يسألُ الصعلوكَ: أين مذاهبه
مذاهبُه أنّ الفجاجَ عريضةٌ
إذا ضنَّ عنه بالفعال أقاربه (١)
ويمكن الزعم أنّ " لامية الشنفرى " هي أبرزُ ما يمثّل انكسار الحلم الذاتي وزعزعة الثقة بالقبيلة ٠ وهي التي تردّد المقولات المذكورة، وتؤكّدها؛ فهو يبدؤها بحزن شديد، وعتاب لأهله الذين ضيّقوا عليه ٠ وهو يؤكّد لهم أنّ الأرض فسيحة، ويمكن له أنْ يستبدلهم بغيرهم ٠ فهو أصبح – بعد الذي لحقه في قبيلته – يفضّل وحوش الصحراء عليهم، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن صبره على الجوع وما يعانيه من تشرّد وشقاء ٠يقول:
أقيموا بني أميّ صدورَ مطيكم
فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ
وفي الأرضِ منأىً للكريم عن الأذى
وفيها لمن خاف القِلَى متعزَّلُ
ولي دونكم أهْلونَ سيد عملَّس
وأرقطُ زهلولٍ وعرفاءُ جيألُ
همُ الأهلُ لا مستودعُ السّرِ ذائعٌ
لديهم ولا الجاني بما حرَّ يُخذلُ (٢)
стр. 3430
فالشنفرى يطلب من أهله - ونبرة الحزن بادية عليه - أنْ يستغنوا عنه، لأنّه يميل إلى غيرهم٠ وهذا الميلُ ليس عقوقاً منه، وإنّما بسبب ما لحقَهُ من ظلم وأذى وقطيعة ٠ ولعلّ هذا المنطلق يشكّل مدخلاً لقراءة هذه القصيدة ٠ ولم ينسَ الشاعر أنْ يتوقّف عند تشرّده وجوعه وصبره إلى جانب تصريحه بأنه يفضّل وحوش الصحراء على قومه، لأنّ تلك الوحوش تحافظ على سرِّ الإنسان وتحترمه ٠ والسؤال الذي يُثار هنا: هل تغمر البهجةُ الشاعرَ وهو يفتخر بأنّه استطاع مصادقةَ أشرس أنواع الحيوانات الصحراويّة كما يزعم بعض النقاد الذين فسّروا ذلك بإبراز الشاعر لقوّته وقدرته، ومن ثَمّ سعادته؟ إنّ الإجابة ستكون بالنفي؛ لأنّ هذين البيتين يكشفان عن شخص بائس ومتعب وحزين ومرهق، ويكاد يختنق ممّا جرى له ٠ ولعلّ أبسط ما يدلّ على ذلك شكواه من أنّ هذه الحيوانات تكتم السرَّ؛ أي إنّ البشر لا يكتمون السرّ ٠ والشاعر بهذا يكشف عن معاناته الشديدة من جرّاء ذلك ٠ ثمّ ما الذي يدفع شخصاً ما إلى الخروج على القبيلة والهجرة إلى الصحراء، وموالفة الوحوش، والأفاعي، ومقاومة الجوع والتشرّد لولا المعاناة الشديدة التي دفعته إلى ذلك ٠
إنّ نصَّ الشنفرى ينطوي على الفخر بالذات، ولكنّه فخرٌ مبنيّ على ألمٍ لا يقاوَم ٠ وليس من الممكن قراءة هذا النصّ إلاّ ضمن المعطى التراجيدي الذي يحكمُه ٠
ونحن نرغب أنْ نختمَ هذه الفقرة بالدّعوة إلى إعادة النّظر في ظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي من منطلق كونها " ظاهرة تراجيدية "٠ ونعتقد أنّ دراستها على هذا الأساس ستجعلنا نضع أيدينا على حقائق فنيّة وجماليّة هامّة تتعلّق بروح شعر الصعاليك وجوهره؛ وستنقلنا من الخارج إلى الدّاخل، أي من الهامشي إلى الجوهري، وستجيب عن تساؤلاتنا الكثيرة التي لم تُجدِ معها الطرائق السابقة نفعاً ٠
الحواشي والتعليقات
стр. 3431
١-: الخطيب التبريزي: شرح القصائد العشر، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، ط٢، ١٩٦٤م، ص/ ٤٧ ٠
٢-٣-: نفسه / ٤٣٢ – ٥٣٢ ٠
٤-: عبيد بن الأبرص: ديوانه، بيروت، ١٩٧٩م٠
٥-: الخطيب التبريزي: شرح القصائد العشر: / ١٣٣ ٠
٦-٧-: نفسه / ٣١٨ – ٢٠٣ ٠
٨-: نفسه / ٢٤١ – ٢٤٨ ٠
٩-١٠ -: نفسه / ٥٤ – ١٣٥ ٠
١١-١٢-: نفسه / ٤٨٣-٢٥١ ٠
١٣-١٤-: نفسه / ٤٣١-٣٢٦ ٠
١٥-: النابغة الذبياني: ديوانه، تحقيق كرم البستاني، بيروت، بلا تاريخ.
١٦-: الخطيب التبريزي: شرح القصائد العشر / ٢٠٦.
١٧-١٨: نفسه / ١٠٠-١٧٩ ٠
١٩-٢٠-: نفسه / ٢٣٩ ٠
٢١-: عروة بن الورد والسموءل: ديوانهما، ص/٨٣ ٠
٢٢-: يوسف خليف: الشعراء الصعاليك
٢٣-: نفسه / ١٩٠ ٠
٢٤-: الشنفرى: لاميّة العرب، بيروت، ١٩٧٤م، ص/٨١ ٠
المصادر والمراجع
١-: الخطيب التبريزي: شرح القصائد العشر، تحقيق: محيي الدين
عبيد الحميد، القاهرة، ط٢، ١٩٦٤م٠
٢-: الشنفرى: لاميّة العرب، بيروت، ١٩٧٤م٠
٣-: عبيد بن الأبرص ك ديوانه، بيروت ١٩٧٩م٠
٤-: عروة بن الورد والسموءل: ديوانهما، بيروت، بلا تاريخ ٠
٥-: النابغة الذبياني: ديوانه،، بيروت، بلا تاريخ ٠
٦-: يوسف خليف: الشعراء الصعاليك.
стр. 3432
ظاهرة التكرار في شعر أبي القاسم الشابي
(دراسة أسلوبية)
د. زهير أحمد المنصور
أستاذ مشارك بقسم النقد والبلاغة - كلية اللغة العربية - جامعة أم القرى
ملخص البحث
يهدف هذا البحث إلى الكشف عن ظاهرة التكرار في شعر أبي القاسم الشابي، تلك الظاهرة التي ظهرت بوضوح في شعره، التي ترتبط – إلى حد ما – ارتباطاً وثيقاً بنفسية الشاعر وبناء حياته، إذ يقوم التكرار على جملة من الاختيارات الأسلوبية لمادة دون أخرى ولصياغة لغوية دون أخرى، مما يكشف في النهاية عن سر ميل الشاعر لهذا النمط الأسلوبي دون غيره.
كما يهدف البحث إلى محاولة التعرف على طبيعة هذه الظاهرة وكيفية بنائها وصياغتها وتركيبها وإلى أي مدى استطاع الشاعر أن يوفق في بنائها ليجعل منها أداة فاعلة داخل النص الشعري وأن يوظفها توظيفاً دقيقاً لتصبح أداة جمالية تحرك فضاء النص الشعري وتنقله من السكون إلى الحركة والموسيقية.
كما يحاول البحث التعرف على محاور التكرار وأنماطه عند الشابي التي تمثلت في تكرار الكلمة وتكرار اللازمة وتكرار البداية، ودور هذه المحاور في بناء الجملة على اختلاف أشكالها عند الشاعر، وإلى أي مدى كانت هذه المحاور قادرة على تكوين سياقات شعرية جديدة ذات دلالات قوية ومثيرة لدى المتلقي تعمل على جذب انتباهه وشده ليعيش داخل الحدث الشعري الذي يصوره الشاعر.
كما يكشف عن البناء الفني الدقيق للتكرار الذي أنتجته عبقرية الشابي في النص الشعري حيث ورد عنده في اتجاهين: الأول الاتجاه الرأسي، والثاني الاتجاه الأفقي، كل ذلك ليجعل منه أداة جمالية تخدم النص الشعري فتمنحه القوة والفاعلية والتأثير.
• • •
стр. 3433
يعد التكرار من الظواهر الأسلوبية التي تستخدم لفهم النص الأدبي وقد درسها البلاغيون العرب وتنبهوا إليها عند دراستهم لكثير من الشواهد الشعرية والنثرية وبينوا فوائدها ووظائفها (١) كما أن دراستهم للنص القرآني والبحث في إعجازه قد دفعتهم إلى البحث في مثل هذه الظواهر، خصوصاً أنه قد وردت في القرآن الكريم بعض نماذج من التكرار في القرآن الكريم، قام على دراستها وتفسيرها بعض البلاغيين فحاولوا تفسير هذه الظواهر وبيان دلالتها ضمن السياق القرآني (٢) . من هنا جاءت هذه الدراسة لشعر الشابي لمحاولة الكشف والاستكناه لهذه القوالب الفنية لبيان أبعادها ودلالاتها على اختلاف مواقعها سواء أكان في الكلمة أو العبارة أو الجملة أو الحرف.
إن مصطلح التكرار مصطلح عربي كان له حضوره عند البلاغيين العرب القدامى فهو في اللغة من الكر بمعنى الرجوع. ويأتي بمعنى الإعادة والعطف يقول ابن منظور: الكرّ: الرجوع يقال كرّه وكرّ بنفسه... والكر مصدر كرّ عليه يكرُّ كراً وكروراً وتكراراً: عطف عليه وكرّ عنه: رجع... وكرر الشيء وكركره: أعاده مرة بعد أخرى. فالرجوع إلى شيء وإعادته وعطفه هو تكرار، وقد يأتي تصريف آخر بمعنى التكرار وهو التكرير يقول الجوهري (٣٩٣هـ) الكرّ الرجوع، يقال: كرّه وكرَّ بنفسه يتعدى ولا يتعدى وكررت الشيء تكريراً وتكراراً (٣) . أما في الاصطلاح فهو تكرار الكلمة أو اللفظة أكثر من مرة في سياق واحد لنكتة إما للتوكيد أو لزيادة التنبيه أو التهويل أو للتعظيم أو للتلذذ بذكر المكرر (٤) .
стр. 3434
والتكرار لا يقوم فقط على مجرد تكرار اللفظة في السياق الشعري، وإنما ما تتركه هذه اللفظة من أثر انفعالي في نفس المتلقي، وبذلك فإنه يعكس جانباً من الموقف النفسي والانفعالي، ومثل هذا الجانب لا يمكن فهمه إلا من خلال دراسة التكرار داخل النص الشعري الذي ورد فيه، فكل تكرار يحمل في ثناياه دلالات نفسية وانفعالية مختلفة تفرضها طبيعة السياق الشعري، ولو لم يكن له ذلك لكان تكراراً لجملة من الأشياء التي لا تؤدي إلى معنى أو وظيفة في البناء الشعري، لأن التكرار إحدى الأدوات الجمالية التي تساعد الشاعر على تشكيل موقفه وتصويره ولابد أن يعتمد التكرار بعد الكلمة المتكررة حتى لا يصبح التكرار مجرد حشو، فالشاعر إذا كرر عكس أهمية ما يكرره مع الاهتمام بما يعده حتى تتجدد العلاقات وتثرى الدلالات وينمو البناء الشعري (١) . وهذا ما دفع بعض البلاغيين إلى النظر لظاهرة التكرار من زاوية أخرى، إذ رأوا أن التكرار قد يقع في المعنى دون اللفظ، فيري ابن الأثير الحلبي أن التكرار قسمان: أحدهما يوجد في اللفظ والمعنى والآخر في المعنى دون اللفظ، فأما الذي يوجد في اللفظ والمعنى كقولك لمن تستدعيه: أسرع أسرع. وأما الذي يوجد في المعنى دون اللفظ فكقولك: أطعني ولا تعصني فإن الأمر بالطاعة هو النهي عن المعصية (٢) . فمثل هذه الملاحظة ترصد دقة الكشف عن حركة الملحظ البلاغي في السياق، فهي إشارة إلى أن التكرار يتشكل في مستويين: الأول: مستوى لفظي ومعنوي والثاني معنوي (٣) .
стр. 3435
ولم يغفل الباحثون المعاصرون هذه الظاهرة في دراساتهم، فكلمة Repetition كلمة لاتنية ومعناها يحاول مرة أخرى ومأخوذة من Petere ومعناها يبحث، والتكرار إحدى الأدوات الفنية الأساسية للنص وهو يستعمل في التأليف الموسيقي والرسم والشعر والنثر. والتكرار يحدث تيار التوقع ويساعد في إعطاء وحدة للعمل الفني ومن الأدوات التي تبنى على التكرار في الشعر: اللازمة، العنصر المكرر، الجناس الاستهلالي، التجانس الصوتي، والأنماط العروضية (١) .
следующие страницы →