اللغة مرتبةً على نمطٍ معين، ومشروحةً شرحاً يزيل إبهامها، ومضافاُ إليها ما يناسبها من المعلومات١. أما نشأة المعجم العربي فكانت إبّان تدوين ألفاظ العربية؛ في النصف الثاني من القرن الأول الهجري. ثم مرَّ المعجم بمراحل متدرجة؛ حتى نضج واكتمل؛ وهي خمس مراحل تُسْلِمُ كلُّ مرحلة منها إلى ما يليها، مع وجود شيء من التداخل بينها:
المرحلة الأولى: مرحلة التفسير الشفوي:
تُؤرَّخُ هذه المرحلة ببدء نزول القرآن الكريم، الذي يعد الأساس لأكثر علوم العربية، ومنها علم المعاجم العربية. لقد أثار القرآن الكريم كوامن الفكر العربي، وأيقظ النشاط فيه، ولما كانت الكتابة غير شائعة بين العرب، اعتمدوا – في نشاطهم الجديد - على المشافهة والحفظ في الصدور. وتتمثّل نواة المعجم العربي في تفسير الرسول ﷺ وصحابته الكرام –رضوان الله عليهم- القرآنَ الكريم، ثم الحديث النبوي الشريف. وقد كان النبي ﷺ يفسر غريب القرآن لصحابته؛ لا سيما ما لم يكن مألوفاً من الألفاظ أو المعاني؛ كسؤال عديّ
стр. 37
ابن حاتم ﵁ رسولَ الله ﷺ عن معنى (الخيطِ الأبيض والخيط الأسود) في قوله وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ١وغير ذلك كثير.
وقد أثر عن بعض الصحابة تفسيرهم غريب القرآن، وكان لعلي بن أبي طالب ﵁ قدمٌ راسخةٌ في ذلك٢.
على أن ابن عباس ﵄ (ت ١٥هـ) يُعَدُّ الأساس- في تلك المرحلة- لنشأة المعجم العربي؛ فقد اختصَّ بتفسير غريب القرآن؛ حتى سمي بـ (ترجمان القرآن) ٣ وتُعَدُّ سؤالات نافع بن الأزرق؛ التي أجاب عنها ابن عَبَّاس؛ مستدلاً بشعر العرب نواةَ المعجم العربي وطليعته.
ولابن عباس ﵄ من الآثار٤ التي وصل علمنا إليها ونُسِبَت إليه؛ مما يمكن إدراجه ضمن الرسائل المعجمية الصغيرة
стр. 38
الخاصة: (لغات القرآن) و (غريب القرآن) ١ وكلاهما –إن صَحّت نسبته إلى ابن عباس- روي عنه رواية ٢.
المرحلة الثانية: مرحلة الجمع العامّ:
وهو جمع اللغة بشكل غير منظّم، أو جمعها في سياقاتها المختلفة.
وتؤرخ هذه المرحلة بأواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني، وفيها ظهر الاعتماد على الكتابة، إلى جانب المشافهة القائمة على الحفظ. وعُرِفَتْ -في هذه المرحلة- رواية اللغة، ومن أشهر رواتها: أبو البَيْدَاء الرِّياحيّ، وأبو الدُّقيش، وأبو عُمَر بن كِرْكِرَة، وأبو خَيْرَة العَدَوي، وكان الراوية يشافه الأعرابَ في البادية؛ فيدوّن ما سَمِعَ من لغةٍ عامةٍ؛ لا ينتظمها ترتيبٌ سوى ترتيب السماع.
المرحلة الثالثة: مرحلة تأليف الرسائل الخاصّة:
وفي هذه المرحلة بدأ تجريد اللغة من سياقاتها المختلفة، وتدوينها وَفْقَ نُظُمٍ معينة؛ في إطار المعاني والموضوعات؛ فظهرت رسائلُ صغيرة في النبات، والحشرات، واللِّبا واللَّبن، والطير، والنحل والعسل، وغير ذلك.
стр. 39
وممن ألَّف في هذا الفن: أبو زيد الأنصاري (ت ٢١٥هـ) والأصمعيّ (ت ٢١٥هـ) وابن الأعرابي (ت ٢٣١هـ) والنَّضر بن شُمَيل (ت ٢٤١هـ) .
المرحلة الرابعة: مرحلة معاجم المعاني والموضوعات العامّة:
وقامت هذه المرحلة على ما أُلِّف في المرحلة السابقة من رسائل لغوية، فقد عَكَفَ بعض العلماء على جميع تلك الرسائل؛ وتصنيفها في معاجم مُطوّلة؛ بحسب المعاني والموضوعات؛ كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (ت ٢٢٤هـ) في (الغريب المصَنَّف) وابن السِّكِّيت (ت ٢٤٤هـ) في (الألفاظ) وكُراعٌ (ت ٣١٠هـ) في (المُنتخب) . واستمرت هذه المرحلة مواكبة للمرحلة التالية، فألَّف فيها علماءُ في القرن الخامس؛ كالثعالبي (ت٤٢٩هـ) في (فقه اللغة) وابن سيدةَ (ت٤٥٨هـ) في (المخصص) .
стр. 40
المرحلة الخامسة: مرحلة معاجم الألفاظ:
وهي مرحلة المعاجم المجنسة المطولة، وتُعدُّ امتداداً طبعياً لما قبلها؛ فقد نهض جماعة من العلماء بعبءِ تصنيف ما وقفوا عليه من رسائلَ لغوية، ومعاجم مطولة في المعاني والموضوعات؛ ليسهل على القارئ الرجوع لمبتغاه فيها. على أنّ ما يعكِّرُ صفو هذا التسلسل المطّرد أن رائد المعجم العربي –بعامة- ومعاجم الألفاظ -بخاصّة- الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت ١٧٥هـ) قد سبق مرحلته؛ بل سبق المرحلة التي قبلها. ويمكن توجيه ذلك بأن عمل الخليل كان طَفْرَةً في التفكير المعجمي؛١ سبقت زمنها؛ بدليل الفجوة الزَّمنية بينه وبين صُنَّاع معاجم الألفاظ؛ كابن دُريد (ت ٣٢١هـ) في (جمهرة اللغة) والقالي (ت ٣٥٨هـ) في (البارع) والأزهري (ت ٣٧٠هـ) في (تهذيب اللغة) والصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ) في (المحيط) والجوهري (ت ٣٩٣هـ) في (الصحاح) وابن فارس (ت ٣٩٥هـ) في (مجمل اللغة) و (مقاييس اللغة) وابن سيدة (ت ٤٥٨هت) في (المُحكم) . وهي طَفْرَة تناسب عقلية الخليل وخَيَاله الخَصب.
стр. 41
وتُعَدُّ هذه آخر مرحلة مهمة في تطور المعجم العربي، وفيها ظهر ما يعرف بـ (المدارس المعجَمِية) ومن تلك المدارس: (مدرسة القافية) وهي محور الحديث في المبحث التالي.
стр. 42
المبحث الرابع: مدرسة القافية
رأى اللغويون أن معاجم المعاني والموضوعات لا تساعد على حصر اللغة، ولا يؤمَن فيها التكرار؛ فاللغة مركبة من متناهٍ، وهو الحروف، والمركب من متناهٍ متناه، فاهتدوا إلى طرق عدةٍ؛ يمكن من طريقها حصر اللغة، فتسابقوا إلى ابتداع أفضل الطرق، واختلف المنهج من عالِمٍ إلى آخر، وحاول اللاحق أن يختار أحسن ما لدى السابقين، ويتلافى عيوبهم، وقلَّد بعضهم بعضاً، حتى استقرت طرق الترتيب، وانكشفت معالم كل طريقة، فيما عرف - مؤخراً بـ (المدارس المعجمية) .
والترتيب أمر مهم تتفاوت المعاجم فيه؛ وهو الذي يجعل الناس أكثر إقبالاً على معاجمَ دون غيرها؛ وهو سبب شيوع بعضها، وخمول بعضها الآخر. ومن المعروف أن أساس التصنيف المعجمي هو (الحرف) في الكلمة، وهو قائم على اعتبارين:
الأول: موقع الحرف من الكلمة.
الثاني: موقع الحرف من الأبجدية.
стр. 43
أما الاعتبار الأول - موقع الحرف من الكلمة - فهو أساس الترتيب، وبالنظر إليه تفرعت المدارس وتباينت؛ فمدرسة للحرف الأول، وأخرى للحرف الأخير، وثالثة للحرف المطلق؛ وهي المدرسة التي أَهْمَلَتْ موقع الحرف من الكلمة، وفيما يلي بيان ذلك١ - بإيجاز - لتمييز مدرسة القافية من غيرها والوقوف على مكانتها بين المدارس المعجمية:
أ- مدرسة التَّقْلِيبَات٢الحرف المطلق:
رائد هذه المدرسة هو الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجمه (العين) وأساس الترتيب فيها أن توضع الكلمة في الحرف الأسبق وفق
стр. 44
الترتيب الصوتي المخرجي، فابتدأ بأبعد الحروف مخرجاً؛ وهو العين، وانتهى بالحروف الشفوية والهوائية (واي) .
ومن منهج الخليل في الترتيب أنه جعل للمعجم ترتيباً خارجياً، وآخر داخلياً؛ ففي الترتيب الخارجي قسَّم المعجم ستَّةً وعشرين١ كتاباً على حروف المعجم؛ مبتدئاً بالعين، ومنتهياً بحروف العلة (واي) والهمزة، مع التزام نظام التقليبات؛ أي أنه عالج الكلمة وتقليباتها المستعملة في موضع واحد على التوالي؛ فمثلاً كلمة (رَقَّ) تذكر في القاف؛ لأنه أسبق الحرفين، ويذكر مقلوبها؛ وهو (قَرَّ) وكلمة (بَحَر) تذكر في كتاب الحاء؛ لأنه أسبق الحروف الثلاثية فيها، ويذكر معها مقلوباتها؛ وهي كما يلي:
حرب، حبر، رحب، ربح، بحر، برح.
ولعل بحثه عن الحرف (المطلق) الأول في ترتيبه هو الذي قاده إلى نظام التقليبات، ولنا أن نعكس ذلك؛ فنقول: إن نظام التقليبات هو الذي أدى إلى إطلاق الحرف، أي: أن ينظر إلى الحرف الأسبق في ترتيب الحروف بغضِّ النظر عن موقعه من الكلمة.
стр. 45
وفي الترتيب الداخلي لكل كتاب أخضعَ ما فيه من مادةٍ لنظام الأبنية، فباب للثنائي، وباب للثلاثي، وباب للرباعي، وباب للخماسي.
وسار على هذا النظام غير الخليل: الأزهريُّ في (تهذيب اللغة) والزُّبيدي في (مختصر العين) والقالي في (البارع) وابن عباد في (المحيط) ١ وابن سيدة في (المحكم) .
وخالفهم ابن دريد، إلاَّ أنه لم يخرج من المدرسة؛ حيث استبدل الترتيب الألفِ بائي بالترتيب الصوتي، وأبقى على نظام التقليبات والأبنية في الترتيب الداخلي.
ب-مدرسة القافية الحرف الأخير:
تقوم هذه المدرسة على تقسيم المعجم سبعةً وعشرين ٢باباً؛ بعدد حروف المعجم: باعتبار الحرف الأخير لأصل الكلمة، ومن هنا تسمى (القافية) .
стр. 46
هذا هو الترتيب الخارجي؛ ثم يُرتب كل باب ترتيباً داخلياً بتقسيمه ثمانية وعشرين فصلاً؛ باعتبار الحرف الأول للكلمة، أما حشوها فللترتيب داخل كل فصل.
والتزم في ترتيب الحروف الترتيب الألف بائي المعروف، ولم يؤثر أن معجماً من معاجم هذه المدرسة التزمَ الترتيب الصوتي، ولو تم ذلك - مع التزام القافية - لما أخرجَ صاحبَه من مدرسة القافية، إلاَّ أن يكون فرعاً على المدرسة؛ كـ (الجمهرة) في مدرسة التقليبات.
ويمكن إيجاز نظام مدرسة القافية في الترتيب في كلماتٍ؛ فيقال: إنّ الحرفَ الأخير للباب، والأولَ للفصل، والحشوَ للترتيب داخل الفصل. ويعد هذه النظام من أدق أنظمة المعاجم؛ فليس للأصل الواحد فيه سوى موضع واحد، إلاَّ ما يقع للإحالة ونحوها؛ بسبب تعدد اللغات؛ كالإبدال والهمز والتسهيل.
стр. 47
أما غير ذلك فهو من (تداخل الأصول) أو السهو، أو التصحيف، أو خطأ النُّسَّاخ.
وتجمع هذه المدرسة - إلى دقة النظام - حسن الوضع، وقرب المتناول، مع تيسيرها سبيل حصر اللغة لمن أراده من صُنَّاع المعاجم. ورائد هذه المدرسة –فيما وصل علمنا إليه من تراث العربية هو أبو بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجي (ت ٢٨٤هـ) في كتابه (التقفية في اللغة) حيث رَتَّبَ كلماته على الحرف الأخير. وقد وضَّح منهجه في ذلك بقوله: "ونظرنا في نهاية الكلام؛ فجمعنا إلى كل كلمة ما يشاكلها مما نهايتها كنهاية الأولى قبلها من حروف الثمانية والعشرين، ثم جُعل ذلك أبواباً على عدد الحروف، فإذا جاءت الكلمة مما يحتاج إلى معرفتها من الكتاب نظرتَ إلى آخرها؛ مما هو من هذه الحروف؛ فطلبته في ذلك الباب الذي هي منه؛ فإنه يسهل معرفتها ـ إن شاء الله"١.
غير أن عمل (البندنيجي) في هذه المدرسة يمثّل مرحلة من مراحلها؛ الّتي اكتملت بعمل الجوهري في (الصّحاح) . لقد ترك البندنيجيّ ترتيب الكلمات داخل كلّ باب، فهو بذلك لم يراعِ نظام الفصل؛ مما أدى إلى حشد الكلمات في كلّ باب بغير نظام معين؛ وذلك يتطلب من الباحث مراجعة الباب كله للبحث عن كلمة
стр. 48
معينة فيه، ويضاف إلى ذلك أنه لم يجرد الكلمات من الزوائد، ولم يرجعها إلى أصولها؛ فكلمات: (الخَفَاءِ) و (الجَفَاءِ) و (الرِّيَاءِ) -مثلاً- في باب الهمزة، وكلمات: (الناحية) و (البادية) و (الجابية) في باب الهاء، شأنه في ذلك شأن أي عمل في بدئه، يَعْتَوره شيء كثير أو قليل من جوانب القصور والخلل. ولذلك كان هذا المعجم غير صالح لدراسة تداخل الأصول فيه.
ومن رُوَّاد هذه المدرسة: أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي (ت ٣٥٠هـ) في معجمه (ديوان الأدب) وهو أول من أخذ بنظام الفصل الذي لم يراعه (البندبيجي) وراعى ما بين حرف الفصل وحرف الباب من حَشْوٍ في الترتيب، ولكنه التزم منهجاً خاصاً به جعله أقرب إلى معاجم الأبنية من أي شيء آخر؛ وذلك أنه قسَّم كتابه تقسيماً خارجياً بحسب الأبنية؛ فجعله ستة أقسام؛ سماها كتباً، ثم جعل كلّ كتاب من هذه الكتب شطرين: أسماءً، وأفعالاً، ثم قسَّم كل شطر منهما أبواباً؛ بحسب التجرد والزيادة ونوع البناء، وهكذا؛ وفي داخل كلّ بناء من هذا التفريع رتب ما فيه من كلمات على نظام مدرسة القافية؛ على أكمل صورة؛ أي بالتزام نظام الباب والفصل والحشو، وكرر ذلك مئات المرات؛ فجاء معجمه –بذلك كله- وَعْرَ المسلك، ومشتت المادة؛ وهو أقرب –في صعوبته- إلى معاجم التقليبات، فلكي يصل الباحث إلى مراده
стр. 49
يحتاج إلى أن يلم بجملة أشياء، وعليه أن يخطو خطوات عدةٍ قبل الوصول إلى المراد. وهذا المعجم يخرج من نطاق هذا البحث؛ وإن كان من الممكن الاستفادة مما فيه؛ وبخاصة الأبنية. أما ثالث الرّواد في هذه المدرسة وآخرهم فهو: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣هـ) في معجمه (تاج اللغة وصحاح العربية) المعروف بـ (الصحاح) وهو رائد هذه المدرسة المطلقُ عند بعض الباحثين١.
والحق أن نظام المدرسة في الترتيب استوى على يديه، واستقر؛ فلم يضف أحد من بعده شيئاً يذكر على ما قدمه في المنهج، ولا حاجة لذكر منهجه هنا؛ فقد تقدم إيجازه٢.
والذي تطمئن إليه النفس في ريادة هذه المدرسة أن يقال: إنَّ الثلاثة رواد؛ فللبندنيجي فضل ابتداع نظام القافية؛ أعني: الباب، وللفارابي فضل الكشف عن نظام الفصل، وعلى يد الجوهري استوى المنهج واستقرَّ؛ وبسببه ذاع وانتشر.
стр. 50
ولعلَّ مدرسة القافية أعظم المدارس المعجمية على الإطلاق؛ لجمعها بين الدقة والسهولة، ولكونها تمدّ اللغويين والأدباء بفوائد جمة؛ فالأديب –ناثرٌ أو شاعرٌ- يجد فيها طِلْبَتَه؛ فهي تمده بالقوافي، وتعينه على السجع.
ومن هنا نجد أتباع هذه المدرسة كُثُراً؛ فمن أتباعها –خلا الصحاح: (العُباب الزاخر) و (التكملة والذيل والصلة) و (مجمع البحرين) وهي للصَّغاني (ت ٦٥٠هـ) و (القراح) لأبي الفضل القريشي (من أهل القرن السابع) و (اللسان) لابن منظور (ت ٧١١هـ) و (القاموس المحيط) للفيروزآبادي (ت ٨١٧هـ) و (الجامع) و (الراموز) وهما لمحمد بن السيد حسن (ت ٨٦٦هـ) و (إضاءة الراموس) لابن الطيب الفاسي (ت ١١٧٣هـ) و (تاج العروس) للزَّبِيدي (ت ١٢٠٥هـ) وغير ذلك.
ويكفي ما ألف حول (الصحاح) ١ ويعد بالعشرات؛ ومثله (القاموس) ٢ إذ ألِّف حوله كثير من المعاجم والدِّراسات.
ج - مدرسة الصدر الحرف الأول:
стр. 51
تقوم هذه المدرسة في نظامها على وضع الكلمة تحت أول حروفها الأصول، فيقَسَّمُ المعجمُ ثمانيةً وعشرين باباً بعدد حروف المعجم؛ ويراعى في ترتيب الكلمات –في كلَّ باب- الحرف الثاني فالثالث فالرابع فالخامس، إن وجد.
ونظام هذه المدرسة أسهل الأنظمة المعجمية، ولا يفوقه في السهولة إلاَّ نظام الترتيب المعجمي الحديث؛ الذي يتم فيه ترتيب الكلمات من أولها إلى آخرها؛ كنظام هذه المدرسة، ويختلف عنها بأن وضعَ الكلمة فيه يكون بحسب نطقها؛ أي بدون تجريدها من الزوائد. ولكن يعيب هذا الترتيبَ السّهلَ تفريقُ مشتقات الكلمة الواحدة؛ وتشتيتها بين الأبواب؛ فكلمات: (الخروج) و (التخريج) و (الاستخراج) كلٌّ منها في باب بحسب أوائلها. والمشهور أن رائد تلك المدرسة هو جار الله الزمخشري (ت ٥٣٨هـ) في معجمه (أساس البلاغة) والصحيح أن ريادتها مُقَسَّمة بين أربعة من العلماء؛ أولهم: أبو عمرو الشيباني (ت ٢١٣هـ) في معجمه (الجيم) ١ إلاَّ أنّ أبا عمرو لم يراع ما بعد الحرف الأول، ولم يراع –أيضاً- تجريد الكلمات من زوائدها؛ فكان صنيعه - في هذه المدرسة - مثلَ صنيع (البندنيجي) في مدرسة القافية.
стр. 52
وثاني هؤلاء هو أحمد بن فارس (ت ٣٩٥هـ) في معجمه (مجمل اللغة) و (مقاييس اللغة) ومنهجه يختلف عما استقر عليه منهج هذه المدرسة من ناحيتين:
إحداهما: أنه قسَّم كل باب ثلاثة أقسام، هي: الثنائي، ثم الثلاثي، ثم ما زاد على الثلاثي، وهو الرباعي والخماسي.
والأخرى: أنه إذا ابتدأ بالحرف نظر إلى الحرف الثاني؛ فراعى أن يبدأ بما بعد الحرف الأول في الترتيب الألف بائي، وكذلك فعل في الحرف الثالث مع الحرف الذي يسبقه، وهو الثاني، فمثلاً في باب العين بدأ –في الثلاثي- بكلمة (عَفَقَ) لأن الفاء أول الحروف المستعملة بعد العين، ولأن القاف أول الحروف بعد الفاء، وذكر بعدها (عَفَكَ) وهكذا حتى انتهى إلى حرف الياء، ثم عاد إلى ما تركه مما هو قبل العين من الحروف الثواني مبتدئاً بالهمزة، حتى وصل إلى العين، وهو الحرف الذي انطلق منه بطريقة أشبه ما تكون بالدَّائرة باتجاه واحد؛ وهي طريقة غريبة وصعبة؛ وليس لها ما يبرِّرها في الصنعة المعجميَّة، ولذلك لم تجد لها رواجاً. وثالث هؤلاء هو محمد بن تميم البرمكي في كتابه (المنتهى) الَّذي ألَّفه سنة (٣٩٧هـ) وذكر العطار١ أن البرمكي أعاد ترتيب (الصحاح)
стр. 53
على الحرف الأول وما يليه من الحروف؛ وبذلك يكون قد سبق الزمخشريَّ؛ وهو رائد المدرسة عند العطار.
غير أن الدكتور حسين نصار يُشَكِّكُ في ذلك استناداً إلى أوراق من مخطوطة الكتاب اطلع عليها في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية؛ فقال: "يبدو أنها مختلة الترتيب"١.
ورابع هؤلاء هو أبو عبيد الهروي (ت٤٠١هـ) في كتابه (الغريبين) إذ سار على النظام المكتمل لهذه المدرسة، وإن صحَّ ظنُّ الدكتور حسين نصار في اختلال الأوراق في نسخة (المنتهى) للبرمكي فإنَّ الهروي هو صاحب الفضل في استواء منهج هذه المدرسة على سوقه، أمَّا الزَّمخشريُّ في معجمه (أساس البلاغة) فهو تابع للهروي وليس رائداً في هذه المدرسة خلافاً للمشهور بين الدَّارسين.
وبالجملة؛ فإن الأربعة المذكورين: أبا عمرو الشيباني، وابن فارس، والبرمكي، وأبا عبيد الهروي يتقاسمون ريادة هذه المدرسة وفضلَ ظهورها، وليس للزمخشري فيها شيء من الزيادة.
стр. 54
المبحث الخامس: سبب اختيار مدرسة القافية
إن تعميم هذه المدرسة، لتشمل المدارسَ الثلاثةَ، يمكن أن يكون أمراً مفيداً، ولكنه لا يخلو من عقبات منهجية؛ ذلك أنَّ ثَمَّ فروقاً كبيرة بين المدارس المعجمية الثلاث في نُظُم الترتيب؛ على نحو ما وَضَّحت في المبحث السابق؛ فالفرق بين مدرستي التقليبات والقافية أن الأخيرة أساسها في ترتيب المعجم هو الأصول (الجذور) بصرف النظر عن اعتبارات الإعلال أو القلب أو الإبدال أو الحذف أو التعويض أو التضعيف أو الإدغام؛ بينما لم تكن الأصول (الجذور) الأساسَ الوحيدَ في نظام مدرسة التقليبات وترتيبها؛ بل إنهم طوَّعوا الأصول، وأخضعوها لخدمة نظام التقليبات؛ فليس في كل مرةٍ تراعى الأصول.
ولا أدل على ذلك من الباب الأول في جميع معاجم التقليبات، التي بين أيدينا؛ وأعني به (باب الثنائي) إذ وضع فيه - خلا الثنائي- الثلاثيُّ المضعف والرباعي المضاعف وهما ليسا منه بالنظر إلى الأصول.
وأُوردُ بعض الأمثلة مما جاء في باب الثنائي من (باب العين) نحو: العِقَّة والعَقيقة والعَقْعَقَةِ، والعُكَّةِ والعَكْعَكَةِ وعَكَكْتُه، وكَعَّ كَعاً والكَعْكَعَة، وعَجَّ العَجُّ والعَجَّاجُ والعَجْعَجَةِ، وجعَّ يَجُعُّ والجَعْجَعَةِ، وعشَّ يعُشُّ والعَشْعَشَةِ، وشَعَّ الشُّعاعُ والشَّعْشَعَةِ، وعضَّ يعضُّ والعَضْعَضَةِ،
стр. 55
والضَّعِّ والضَّعْضَعَةِ، والعَصِّ والصَّعِّ والصَّعْصَعَةِ، والعسِّ والسَّعِّ والسَّعْسَعَةِ، والعطِّ العطعَطَةِ، والعَدِّ والمعدودِ، والعَتِّ والتَّعِّ والتَّعْتَعةِ، والعَلِّ والتَّعَلُّلِ، والنَّعِّ والنَّعْنَعَةِ، وعَفَّ والعَفَافِ١.
فليس لأحدٍ أن يقول: إنَّ الخليلَ، وابنَ دريدٍ، والأزهريَّ، والصاحبَ ابنَ عبادً، والقاليَّ، ابنَ سيدة، لا يميِّزون الثنائي من الثُّلاثي أو الرُّباعي ومن ثَمَّ يقول: إن الأصول قد تداخلت عندهم؛ فهم يعرفون ذلك حقّ المعرفة وهم أرباب اللغة والصنعة.
ولنستمع إلى قول إمام اللغويين؛ وهو مبتدع هذا التقسيم: الخليل بن أحمد في مقدمة (العين) حيث قال عن الأول: "كلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائي، والثلاثي، والرباعي، والخماسي، فالثنائي على حرفين؛ نحو: قد، لَمْ، هل، لو، بل، ونحوه من الأدوات والزجر"٢.
وقال: "والثلاثي من الأفعال نحو قولك: ضرب، خرج ... والرباعي من الأفعال نحو: دحرج"٣.
стр. 56
ثم قال: "الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف: حرف يبتدأ به، وحرف يُحْشَى به الكلمة، وحرف يوقف عليه"١. فانظر كيف جعل الأسماء والأفعال لا تقل عن ثلاثة أصول؟
فما سرُّ ذلك إذن؟ إنه يكمن في طبيعة نظام التقليبات؛ الذي ابتدعه الخليل، وسار عليه من أتى بعده، واختار نظامه؛ وأن تقليب الثنائي يعطي صورتين، ويعطي تقليب الثلاثي ستَّ صورٍ، أما الرباعي فيعطي أربعاً وعشرين صورةً، ويعطي الخماسي عشرين ومائة صورة.
بَيْدَ أن الثلاثي المضعَّف يعطي ستَّ صور؛ كالثلاثي الصحيح، إلاَّ أن المستعمل منها اثنان فحسب، أما الأربع الأخرى فمهملة باطِّراد؛ فهو أشبه بالثنائي ليس فيه سوى صورتين مستعملتين باطِّراد؛ فمن ثمَّ أُخْرِج من باب الثلاثي إلى باب الثنائي.
ونحو ذلك الرباعي المضاعف لا يمكن أن يعطي صور الرباعي الصحيح الأربع والعشرين، بل إنه لا يعطي سوى ست صور؛ أربع مهملة دائماً، فيبقى اثنتان؛ فهو أشبه بالثنائي؛ فلا جرم أن يوضع في باب الثنائي؛ كالثلاثي المضعف؛ فالمسالة –إذن- شَكْلِيَّةٌ تطَلَّبها إحصاء المفردات، وتوضيح ذلك في الرسم التالي:
стр. 57
توجد رسمة توضيحية
стр. 58
وهذا يؤكد أن وضعهم الثلاثي المضعف والرباعي المضاعف في باب الثنائي لم يكن بسبب تداخل الأصول؛ ولعل هذا التوجيه مما لم يسبق إليه. إن دراسة التداخل في الثلاثي والرباعي والخماسي في مدرسة التقليبات يعترضها شيء من العقبات؛ وذلك أن (تداخل الأصول) كما رأينا- لا يخرج عن أحد أمرين:
أحدهما: التداخل في البناء الواحد.
والآخر: التداخل بين بناءين مختلفين؛ كتداخل الثلاثي مع الرباعي أو الخماسي، وتداخل الرباعي مع الخماسي. أما الأوّل؛ وهو التّداخل في البناء الواحد؛ فإنه –وإن كان يُعَدُّ ظاهرة لغوية- يصعب الوقوف على أثره في بناء الأبواب الثلاثة؛ فليس ثَمَّةَ دليل يهتدى به؛ لأن نظام التقليبات لا يقوم على حصر الكلمة من طرفيها –أولها وآخرها- وما بينهما؛ خلافاً لمدرسة القافية التي ينضبط فيها هذا الأمر بحرفي الباب والفصل. كما أن أثر التداخل بين الواوي
стр. 59
واليائي لا يظهر؛ لضمهما في كتاب واحد، كما لا يظهر التداخل بين المعتل والمهموز؛ لكثرة التسهيل في المهموز؛ فكلمة (أَكَلَ) مثلاً مكانها المعتلّ في أكثر معاجم التّقليبات.
أمّا الثاني؛ وهو التداخل بين بناءين مختلفين؛ كتداخل الثلاثي مع الرباعي أو الخماسي، والرباعي مع الخماسي؛ فإن أثره في بناء مدرسة التقليبات أقلُّ غموضاً مما في الشق الأول؛ وهو –أيضاً- لا يخلو من عقبات، فإنهم قد يساوون بين ما فيه زيادة كـ (الشَّدْقَمِ) وهو الواسع الشدق، و (الزُّرْقُمِ) وهو الرجل الأزرق، و (الحَسْدَلِ) وهو القراد- وما خلا من الزيادة. وذلك يعود إلى طبيعة نظام التقليبات؛ فإن الحرف الزائد في كلمة ما لا يكون كذلك في جميع تقليبات الكلمة، على كل حال، ولا أدل على ذلك من كلمة (الشَّدْقَمِ) فميمها زائدة١ فإن من تقليباتها المستعملة (دِمَشْق) وليست الميم فيها زائدة، ونحو ذلك في (الهِرْمَاسِ) من أسماء الأسد–يذكر في الرباعي؛ على الرغم من نصهم على زيادة ميمه٢؛
стр. 60
وذلك أن من تقليباته (ر هـ م س) و (ر هـ س م) إذ يقال: رَهْمَسَ الخَبَرَ ورَهْسَمَهُ ١ بمعنى أتي منه بطرف، والميم فيهما أصلية. فانظر كيف تغير الحكم على الحرف بعد تقليب الكلمة؛ فيكون الزائد أصلياً، وربما يكون الأصلي زائداً؛ كما حدث في كلمة (رَهْمَسَ) فالميم عادت –هنا- أصلية، وقد كانت زائدة في (الهِرْمَاسِ) ، والهاء أصبحت زائدة في (رَهْمَسَ) ٢؛ وقد كانت أصلية قبل القلب.
ومن ثمَّ لم يحسن أن يقال: إن الأصول تداخلت لديهم؛ فوضعت الكلمة في غير موضعها.
والحق أنَّ الفرق بين المدرستين واضح؛ فمدرسة القافية تعتمد –في بنائها- على الأصول؛ فمن ثم يستطيع الباحث أن يحكم بالتداخل إذا وجده؛ بينما لا تعتمد مدرسة التقليبات على الأصول في كل أحوالها؛ ولذا تمّ إبعاد مدرسة التقليبات عن هذه الدّراسة.
فيبقى لنا –خلا مدرسة القافية- مدرسة الصدر؛ وهي –أيضاً- مستبعدة لسببين:
стр. 61
الأوّل: أن هذه المدرسة تُقَيِّدُ الكلمة من أولها؛ بينما تقيد مدرسة القافيةُ الكلمةَ من طرفيها بنظامي الباب والفصل؛ فأدى ذلك إلى تقييد صارم للكلمة في مدرسة القافية؛ فتكون الزيادة الواقعة في لام الكلمة - بسبب نظام الباب - أكثرَ ظهوراً، وأدقَّ ضبطاً.
ومهما يكن من أمرٍ فإنه لا يوجد من معاجم مدرسة الصدر ما يستوعب دراسةً كهذه؛ فمن أشهر معاجم هذه المدرسة (الجيم) للشيباني، و (مجمل اللغة) و (مقاييس اللغة) لابن فارس، و (المنتهى) للبرمكي، و (أساس البلاغة) للزمخشري، و (المغرِب) للمطَرِّزي، و (المصباح المنير) للفَيُّومي.
فـ (الجيم) لم يراعِ ما بعد الحرف الأول، ولم يجرد الكلمات من الزوائد، و (المنتهى) مفقود، وأما (مجمل اللغة) و (مقاييس اللغة) فإن لابن فارس فيهما مذهباً خاصاً –كما مرَّ بنا ١ فلا يظهر –بسببه- أثر تداخل الأصول في الرباعي والخماسي، إذا جمع بين الرباعي والخماسي في باب واحد، وذكرهما مدموجين بلا ترتيب ولا تجريد من الزوائد، وعمدته
стр. 62
فاء الكلمة فحسب؛ فجاء عنوان هذا الباب من كلّ حرف، كما يلي: (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ...) ١.
ومثال ذلك ما جاء في باب الغين؛ أورِدُه –هنا- بترتيب ابن فارس٢؛ وهو: (الغَطَمَّشُ) و (الغَمَلَّجُ) و (الغُضْرُوفُ) و (الغَطْرَسَةُ) و (الغَطْرَفَةُ) و (الغِطْرِيفُ) و (الغَذْمَرَةُ) و (الغَضَنْفَرُ) و (المُغَثْمَرُ) و (غَرْدَقْتُ) و (الغُرْنُوقُ) و (الغَلْفَقُ) و (اغْرَندَاهُ) .
غير أن لابن فارس مذهباً فريداً من الممكن أن يستفاد منه في دراسة ظاهرة تداخل الأصول بشكلها العام، وسأكشف عن ذلك في الباب الأول –إن شاء الله.
الثاني: أن المعاجم الثلاثة المتبقية – وهي: (أساس البلاغة) و (المغرب) و (المصباح المنير) - تبدو صالحة للدراسة في هذا البحث، على الرغم مما أشرت إليه من قبل٣ إلاَّ أنها - في واقع الأمر - غير صالحة من الناحية التطبيقية لدراسة أثر (تداخل الأصول) فيها؛ فأكبر هذه المعاجم الثلاثة –وهو (أساس البلاغة) صغير الحجم قليل المادة؛ فلا يكاد يعدل جزءاً واحداً
стр. 63
من أجزاء (لسان العرب) لأن لكل من هذه المعاجم الثلاثة هدفه الخاص به؛ فلا يوجد في هذه المدرسة معجم يهدف إلى الجمع العام للغة كمعاجم القافية، فـ (أساس البلاغة) يهدف إلى المجاز اللغوي، و (المُغْرِب) اختصار لكتاب (المُعْرِب) للمُطَرِّزي نفسه، وهو مفقود ١ و (المصباح المنير) تفسير لغوي موَسَّعٌ لغريب الشرح الكبير للرافعي، أضاف إليه زيادات قليلة. فيبقى لنا كبرى المدارس المعجمية مدرسة القافية، ومن خلالها يظهر أثر (تداخل الأصول) في أجلى صورة.
стр. 64
الباب الأول: الأصول والزوائد
الفصل الأول: الأصول في عرف اللغويين
المبحث الأول: الأصول عند القدامى
...
المبحث الأول: الأصول عند القدامى
استرعى تفاوت الأبنية في العربية أنظار علمائنا القدامى، منذ وقت مبكر من بدءِ نشاطهم اللغوي؛ فَمِنَ الكلمات ما جاء على حرفٍ، ومنها ما جاء على حرفين، أو ثلاثةٍ، أو أربعةٍ، أو خمسةٍ، أو ستةٍ، أو سبعةٍ. ورأوا كيف يغلب بعضها على بعضها الآخر في الكثرة والاستعمال؛ فما جاء على ثلاثةٍ أكثر من غيره، وما جاء على حرفٍ أقل إلى حدِّ النُّدرة. ثم رأوا أن الكلمة الواحدة تأتي على صورٍ مختلفة؛ فتكون تارة على ثلاثة أحرفٍ، وتارة على أربعةٍ، وتارة على خمسةٍ، وتارة على ستةٍ، وتارة على سبعةٍ؛ فهداهم تأملهم الطويل في أحوال البنية في اللغة إلى معرفة الأصول والزوائد.
وقسَّموا الكلام العربي ثلاثةَ أقسام: أسماء وأفعال وحروف، ورأوا كيف يتصرف بعضه – كأكثر الأسماء والأفعال- دون بعضه الآخر؛ كالحروف وبعض الأسماء والأفعال. ودرسوا ذلك كله، وقَنَّنُوه، وجعلوا له عِلْماً مستقلاً؛ هو التصريف.
ويعنينا من ذلك (الأصول) وقد وقفنا على تعريفها في اصطلاح اللغويين والصرفيين والنحاة؛ وهو أنها الحروف التي تلزم في جميع تصاريف الكلمة؛ فتكون موجودة تحقيقاً أو تقديراً، كما سيأتي.
ويكاد علماؤنا القدامى يُجْمعون على أن الكلمات المتصرفة
стр. 65
ثلاثةٌ: ثُلاثيةٌ، ورباعيةٌ، وخُماسيةٌ؛ لولا آراء نُقِلتْ لبعضهم؛ ولاسِيَّما الكوفيين؛ على نحو ما يأتي تفصيله-إن شاء الله. فما تصرَّف من الكلام عندهم مردود إلى تلك الأصول، ولا يخرج عن واحد منها؛ وهو مذهب الجُمهور١
وذهب بعض العلماء٢ إلى أنَّ الكلام كله مشتق، ونُسِب إلى الزَّجَّاج٣، وقيل: إنَّ سيبويه٤ كان يراه. وذهب بعضهم٥ إلى أنَّ الكلام كله أصل؛ وليس شيءٌ مشتقاً من شيءٍ.
ونقف - في البداية - على ما جاء على أقلّ من ثلاثة أحرفٍ، ثم نأتي ـ بشيء من التفصيل- على الأصول عند القدامى.
أ- ما جاء على حرفٍ:
من كلام العرب ما هو على حرفٍ واحد، وهو قليل.
قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم: "وأقل ما تكون عليه الكلمة حرفٌ واحدٌ"٦ ومَثَّل له بحرف العطف الواو، وكاف الجر ولام الإضافة؛ من الحروف التي لا تتصرف، ولا يدخل فيها الأصول
стр. 66
والزوائد. ولا يكون اسمٌ مُظْهَرٌ يجوز أن ينفرد اللفظ به على حرفٍ أبداً؛ وعلة ذلك أن المُظْهَرَ يُسْكَتُ عنده، وليس قبله شيء ولا يَلْحَق به شيء، ولم يكونوا لِيُجْحِفوا بالاسم؛ فيجعلوه بمنزلة ما ليس باسم ولا فعل؛ وإنما يجيء لمعنى١؛لأنه لا بد من أن يبتدأ بمتحرك، ويوقف على ساكن؛ فإن كان على حرف لم يستقم٢.
والفعل كالاسم في ذلك؛ لأن منه ما يُضارعُ الاسمَ، وهو المضارع؛ كما أنه يتصرف ويُبنى أبنيته كفَعَل وفَعِل وفَعُل ونحو ذلك؛ وهو الذي يلي الاسم؛ فعومل معاملته من حيث عدمُ مجيء الاسم على حرف واحد. أمّا ما جاء من الأفعال على حرف واحد؛ نحو: (قِ نَفْسَكَ عَذَابَ النَّارِ) و (عِ كلاماً) فوَجَّهَهُ سيبويه بقوله: "إلاَّ أن تُدْرِكَ الفعلَ علةٌ مطردةٌ في كلامهم في موضعٍ واحدٍ؛ فيصيرَ على حرفٍ؛ فإذا جاوزتَ ذلك الموضع رددتَ ما حذفتَ ...وذلك قولك: عِ كلاماً"٣.
وكان أبو زيد الأنصاري يقول: "إن ما بني عليه الكلام ثلاثة أحرف؛ فما نقص رفعوه إلى ثلاثة"٤.
стр. 67
ونَخْلُصُ مما تقدَّم إلى أن الأصول من الكلام المتصرف عند القدماء لا تكون على حرف واحد، وما جاء على ذلك فمما يكون فيه حذفٌ.
ب- ما جاء على حرفين:
أقدمُ نصٍّ وَصَلْنَا إليه في تقسيم الكلم إلى أصوله؛ وفيه ذكر للثنائي؛ يعود إلى القرن الثاني، وصاحبه هو الخليل؛ إذ قال فيه: "كلام العرب مبني على أربعة أصناف؛ على الثّنائيّ، والثّلاثيّ، والرّباعيّ، والخماسيّ" ثم مثَّل للثنائي بقوله: "فالثّنائيّ على حرفين؛ نحو: قَدْ، لَمْ، هَلْ، بَلْ، ونحوه من الأدوات والزَّجْرِ"١.
ويفهم من هذا القول أن الثّنائيّ عند الخليل لا يكون أصلاً للأسماء ولا للأفعال؛ بدليل الأمثلة التي ذكرها؛ فهي من حروف المعاني التي لا تتصرف، وبدليل آخر؛ وهو قوله: "من الأدوات والزَّجرِ"وهو يعني بالزجر: أسماء الأصوات والأفعال؛ نحو: مَهْ، وصَهْ، وكَخْ، وهِسْ؛ وذلك ونحوه عند الخليل وغيره مما لا يتصرف، وإن عومل معاملة الأسماء؛ فلا بُدَّ له –حينئذٍ- من حرفٍ ثالث يبلغ به أقربَ مرتبةٍ في أصول الأسماء المتصرفة. ومن هنا قال الخليل: "فإن صَيَّرْتَ الثّنائيّ؛ مثل: قَدْ، وهَلْ، ولَوْ، اسماً أدخلتَ عليه التّشديد؛ فقلتَ: هذه لوٌّ مكتوبة، وهذه قَدٌّ حسنة الكِتْبة؛ زدتَ واواً على واو، ودلاً على دال. ثم أدغمتَ وشَدَّدت؛ فالتشديد علامة الإدغام والحرف الثالثِ؛ كقول أبي زُبيد الطائي:
стр. 68
ليتَ شِعْرِي وأيْنَ منِّيَ لَيْتُ ... إنَّ لَيْتاً وإنَّ لَوًّا عَنَاءُ "١
ولا يجوز عند الخليل أن يكون أصول الاسم المتصرف أقل من ثلاثة أحرف، وله نصوص صريحة في ذلك، قال في أحدها: "الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف"٢ وقال في ثانٍ: "وقد تجيء أسماء لفظها على حرفين، وتمامها ومعناها على ثلاثة أحرف، مثل: يد ودم؛ وإنما ذهب الثالث لعلة "٣
ولا يخرج سيبويه عن رأي شيخه الخليل فهو يقول بنحو قوله٤، ولم يَذْكُر خلافاً في ذلك عن متقدمي اللغويين والصرفيين والنحاة، أو عن معاصريه؛ وهو يؤكد أنَّ ما جاء على حرفين من الأسماء والأفعال المتصرفة قليلٌ؛ نحو: دمٍ، وفمٍ، في الأسماء، وخُذْ، وكُلْ في الأفعال؛ وهو مما حذف منه؛ ويُعَلِّلُ ذلك بقوله: "لأنَّه إخلال عندهم بهنَّ؛ لأنه حذف من أقلِّ الحروف عدداً "٥.
ولما قلَّ الثّنائيّ في الأسماء فإنه لم يقع في الصفات، كما قال سيبويه٦. وعلى منهجهما في الثّنائيّ سار المبرد ٧.
стр. 69
واستمر مفهوم الثّنائيّ عند الجمهور من اللغويين والصرفيين والنحاة القدامى على نحو ما قننه الخليل وسيبويه. بَيْدَ أن ثَمَّةَ آراءً خالفت –نوع مخالفة- رأي الجمهور في الثّنائيّ؛ فقد كان صنيع المعجميين في مدرسة التَّقْليبات الذين عدوا الثّلاثيّ المضعف والرّباعيّ المضاعف في باب الثّنائيّ مُلْبِساً؛ فربما فُهم عملهم على غير وجهه، فظُنَّ أنهم يعدون ذلك ثنائياً. وممّن ظن هذا الظن الدكتور إبراهيم أنيس؛ حيث قال بعد أن ذكر طريقة المعجميين في مدرسة التقليبات: "وهكذا رأينا معظم علماء العربية؛ منذ القرن الثاني الهجري؛ ينظرون إلى بنية الكلمات على أنها قد تكون ثنائية الأصول، أو ثلاثيتها، أو رباعيتها"١. ومن القدامى من كأنّه فهم هذا الفهم؛ كابن القَطَّاع؛ إذ قال: "الثّنائيّ: ما كان على حرفين من حروف السلامة، ولا تبال أن تتكرر فاؤه، أوعينه، أو يلحق بالثّلاثيّ أو الرّباعيّ، أو الخماسيّ، أو السداسي، أو السباعي. وينقسم ذلك على أقسام؛ منها ما يكون الحرفان أصله؛ نحو: مَنْ، وما، ومِنَ الحروف نحو: مِنْ، وعَنْ، ومنه ما يخفف من المضاعف نحو: رُبَّ...ومن الفعل ما كان مضاعفاً؛ نحو: ردَّ، ومدَّ، وعدَّ، وعدَّدَ، وتعدَّدَ...وإذا تكرر نحو: بَرْبَرَ، وجَرْجَرَ، وفي ما أُظهر تضعيفه؛ نحو: العَدَدِ
стр. 70
والمَدَدِ...فهذا كله ثنائي"١.
وعلى الرغم من ذلك فإنه يمكن توجيه ما قاله ابن القطاع توجيهاً يوافق صنيع المعجميين؛ فقد وجدته يأخذ ببعض طريقتهم في معجمه (الأفعال) فيما تكررت بعض حروفه كالثّلاثيّ المضعف؛ إذ عقد له باباً بعنوان (الثّنائيّ المضاعف) ومما ذكر فيه مواد: (أمّ) و (أبّ) و (أصّ) وكرر هذا الباب في كل حرف، وكذلك فعل في الرّباعيّ المضاعف، وعقد له باباً بعنوان (باب الثّنائيّ المكرر) ومن أمثلته التي ذكرها: (بَثْبَثَ) و (بَخْبَخَ) و (بَصْبَصَ) ونحو ذلك، ثم كرر هذا الباب في كلِّ حرف. وعمله قريب أشد القرب من صنيع معجميي مدرسة التقليبات، فليس الثّنائيّ عنده ما نعنيه بالثّنائيّ في الأصول، فلما أراد الأصول تغير القول والحكم؛ فقال: (وأقل ما بنيت عليه الأسماء والأفعال ثلاثة أحرف؛ فما رأيته ناقصاً عنها فاعلم أن التضعيف دخله؛ مثل: فرَّ، وردَّ) ٢.
وقال في موضع آخر: "وأقلّ أصول الأسماء المتمكنة على ثلاثة أحرف؛ نحو: صَقْرٍ، وحَجَرٍ، وجِذْعٍ"٣. ولا أدلّ من هذين النّصين على مذهب ابن القطاع في الأصول.
وأُثِر عن بعض الكوفيين –كذلك- أنهم قالوا بأنّ من الأسماء ما قد يجيء على حرفين.
стр. 71
قال ابن عقيل: "وزاد أبو الفتوح ١ نصر بن أبي الفنون البغدادي ...أنَّ مذهب الكوفيين أن أقل ما يكون عليه الاسم حرفان؛ حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه"٢. وعزا الجواليقي٣ذلك للفراء.
وثمَّةَ خلافٌ عُزِي للقدماء في الرّباعيّ المضاعف؛ نحو: (زَلْزَلَ) و (حَثْحَثَ) و (سِمْسِمٍ) فالمشهور عند البصريين أن وزنه (فعلل) ٤ كما سيأتي توضيحه في الكلام عن الرّباعيّ؛ إن شاء الله.
ولكنه عند الخليل٥ - في أحد قولين عُزيا له - (فعفع) تكررت فاؤه وعينه؛ وهذا يخالف ما نص عليه الخليل في مقدمة (العين) ويخالف ما أُثِرَ عنه–أيضاً- من أنه (فعفل) ٦.
وعُزِيَ إلى الفراء ٧ - أيضاً - أنه (فعفع) كما عزي إلى أبي إسحاق
стр. 72
الزجاج١ في أحد قوليه.
وأطلق المعري القول فيه وجعله لمتقدمي اللغويين حين قال: "وقال المتقدمون من أصحاب اللغة: وزنُ (زَلْزَلَ) (فَعْفَعَ) ٢.
ولعل المعري يعني به الخليل ومعاصريه؛ فقد بحثت عن نصٍّ في ذلك لهؤلاء المتقدمين؛ فلم أظفر بشيء. ونخلص مما تقدم إلى أن الأصول عند جمهور العلماء القدامى، لا تكون ثنائية، كما أنها لا تكون أحادية. وفيما يلي الأصول لديهم؛ وهي إما ثلاثية، وإما رباعية، وإما خماسية.
أوَّلاً- الأصول الثّلاثيّة:
يكاد إجماع اللغويين والصرفيين والنحاة ينعقد على أن أصول أكثر الكلم في العربية ثلاثة أحرف، وتكون للأسماء والأفعال٣.
ومن أوائل النصوص التي وَصَلْنَا إليها مما جاء فيه ذكر الأصول
стр. 73
الثّلاثيّة ما قاله الخليل١، وهو ما أشرت إليه من قبل؛ وهو أن أقل ما يقع عليه ما تصرف من كلام العرب من الأسماء والأفعال ثلاثة أحرف، وهو قوله: "الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف"٢والعلة في ذلك - على رأيه - أنَّ الحرف الأول للابتداء، والثالث للوقوف عليه والثاني للحشو بين الأول والثالث.
ثم جاء تلميذه سيبويه، وجعل الثّلاثيّ أول الأصول فيما تصرف من كلام العرب؛ حين قال:"فالكلام على ثلاثة أحرف، وأربعة أحرف، وخمسة"٣.
ثم قال: "فعلى هذا عِدَّةُ حروف الكلم؛ فما قَصُرَ عن الثلاثة فمحذوف، وما جاوز الخمسة فمزيد فيه"٤.
وقال: "ليس في الدنيا اسم أقلُّ عدداً من اسمٍ على ثلاثة أحرف، ولكنَّهم قد يحذفون ممَّا كان على ثلاثةٍ حرفاً"٥.
وقال: "وأمَّا ما جاء على ثلاثة أحرف فهو أكثر الكلام في كل شيء من الأسماء والأفعال وغيرهما"٦ وعلل ذلك بقوله:"وذلك لأنه كأنه هو الأوّل فمن ثَمَّ تمكن في الكلام".
стр. 74
وفي (المقتضب) ١ للمبرد نحوٌ مما تقدم في كلام سيبويه. ومن أئمة اللغة الذين انتحوا هذا النحو - كذلك - ابن جِنّي؛ فقد ذكر رأيه في ذلك بما يوافق رأي الجمهور من المتقدمين حين قال: "الأصول ثلاثة: ثلاثي، ورباعي، وخماسي؛ فأكثرها استعمالاً، وأعدلها تركيباً الثّلاثيّ؛ وذلك لأنه حرف يبتدأ به، وحرف يُحْشى به، وحرف يوقف عليه"٢.
وزاد على المتقدمين بتعليل كثرة مفردات اللغة العربية ذات الأصول الثّلاثيّة؛ حين قال: "وليس اعتدال الثّلاثيّ لقلة حروفه حسب؛ لو كان كذلك لكان الثّنائيّ أكثر منه؛ لأنه أقل حروفاً، وليس الأمر كذلك؛ ألا ترى أن جميع ما جاء من ذوات الحرفين جزءٌ لا قدرَ له فيما جاء من ذوات الثلاثة؛ نحو: مِنْ، وفي، وعن، وهل، وقد، وبل، وكم، ومَنْ، وإذ، وصه، ومهْ. ولو شئتُ لأثبتُ جميع ذلك في هذه الورقة...وأقل منه ما جاء على حرف واحد؛ كحرف العطف وفائه... فتمكن الثّلاثيّ إنما هو لقلة حروفه، ولشيء آخر وهو حجز الحشو –الذي هو عينه- بين فائه ولامه؛ وذلك لتباينهما، ولتعادي حاليهما؛ ألا ترى أن المبتدأ لا يكون إلاَّ متحركاً، وأن الموقوف عليه لا يكون إلاَّ ساكناً؛ فلما تنافرت حالاهما وَسَّطوا العين حاجزاً بينهما؛ لئلاَّ يفجئوا الحِسَّ بِضدِّ ما كان آخذاً فيه،
стр. 75
ومنصَبًّا إليه"١.
ولإقناع قارئه بهذا التعليل؛ بحيث لا يدع في نفسه شيئاً من التردد في قبوله –نَصَّب معترضاً على كلامه يقول: إن هذا الحرف الحاجز إما أن يكون متحركاً، وإما أن يكون ساكناً، فإن كان ساكناً فقد وافقَ الثالثَ في الوقف، وإن كان متحركاً فقد وافقَ الأولَ، وهذا ما هُرِبَ منه.
وكدأبه في هذا المنهج أجاب بأنَّ تحرك الثاني بعد حركة الأول يحدثُ ضرباً من الملال لهما؛ فاسْتُرْوِحَ –حينئذٍ- إلى السكون؛ فصار ذلك خفيفاً مَرْضِيّاً؛ خلافاً للثنائي؛ فإن سرعة الانقضاض من المتحرك الواحد إلى الساكن يكون مَعِيفاً مَأبِيّاً. وقريب من ذلك تعليله للحشو بالساكن.
وكان البلاغيون يرون أنّ من شروط فصاحة الكلمة أن تتوسط في عدد حروفها؛ فالثّلاثيّ عندهم أعدل الأصول،؛ وأفصحها؛ فقد كان فخر الدين الرازي يقَدِّم الكلمةَ الثّلاثيّةَ على غيرها في الفصاحة٢.
وقال بهاء الدين السبكي: "الثّلاثيّ أحسن من الثّنائيّ والأُحادي ومن الرّباعيّ والخماسيّ؛ فذكر حازم٣وغيره من شروط الفصاحة: أن تكون الكلمة بين قلة الحروف وكثرتها، والمتوسط ثلاثة أحرف"٤.