Полный текст (6 264 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
تغرى بردى أخو قصروه ١٢٦
طوغان ١٣٠
السنة الخامسة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة تسع وعشرين وثمانمائة ١٣٣
فتح قبرس ١٣٣
إينال النوروزى ١٣٤
قجق ١٣٧
السنة السادسة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة ثلاثين وثمانمائة ١٣٩
قشتم ١٤١
البشتكى ١٤٣
السنة السابعة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ١٤٧
بكتمر السعدى ١٤٧
جانبك الدوادار ١٤٨
يشبك الأعرج ١٥١
السنة الثامنة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة ١٥٣
بدر الدين بن مزهر ١٥٥
السنة التاسعة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ١٥٦
أزبك الدوادار ١٥٧
كريم الدين بن كاتب جكم والد يوسف ناظر الخاص ١٥٨
كمشبغا القيسى ١٥٩
بردبك أمير آخور ١٦١
عاقولة والدة المقام الناصرى محمد بن الناصر فرج بن برقوق ١٦٢
مرجان الهندى ١٦٣
ترجمة عبد القادر بن أبى الفرج ١٦٣
يشبك أخو السلطان ١٦٥
شيخ نصر الله صاحب المدرسة بالقرب من خان الخليلى ١٦٥
هابيل بن قرايلك ١٦٧
خوند هاجر ١٦٩
السنة العاشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة أربع وثلاثين وثمانمائة ١٧٠
السنة الحادية عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ١٧٣
السلطان أويس ١٧٣
стр. 5707
ابن السفاح ١٧٤
ولاية ابن كاتب المناخ كتابة السر ١٧٥
جينوس ١٧٦
السنة الثانية عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة ست وثلاثين وثمانمائة ١٧٨
فيها سافر السلطان إلى آمد ١٧٨
التاجر الطنبذي ١٧٨
تغرى بردى المحمودى وهو أول من لبس التخافيف الكبار العالية ١٧٩
جانبك الحمزاوى ١٨٠
تنبك البهلوان ١٨١
السنة الثالثة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ١٨٤
مقبل نائب صفد ١٨٤
جقمق الأرغون شاه ١٨٤
أقبغا الجمالى ١٨٦
جارقطلو ١٨٧
سلطان الغرب ١٩٢
صاحب بغداد ابن قرا يوسف ١٩٣
السنة الرابعة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ١٩٤
طراباى الظاهرى ١٩٤
أميرزه بن شاه رخ ١٩٥
السنة الخامسة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ١٩٧
قصروه ١٩٩
عثمان بن قرايلك ٢٠٠
خوند جلبان ٢٠٣
السنة السادسة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة أربعين وثمانمائة ٢٠٥
السنة السابعة عشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى على مصر وهى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ٢١٠
стр. 5708
سعد الدين كريم بن كاتب جكم ٢١٠
جانبك الصوفى ٢١١
تمراز المؤيدى ٢١٣
جانبك الثور ٢١٣
وفاة إسكندر بك بن قرا يوسف، وملك بعده أخوه جهان ٢٢٠
سودون من عبد الرحمن ٢٢١
ذكر سلطنة الملك العزيز بن السلطان الملك الأشرف برسباى الدقماقى ٢٢٢
العزيز يوسف ٢٢٢
الأجرود ٢٢٦
نودى بالنفقة ٢٢٦
قدوم رسول ابن قرايلك ٢٢٧
استقرار إينال شاد الشرابخاناه دوادارا ثانيا ٢٢٩
قدوم خبر عرب لبيد ٢٣٠
الإنعام على سبعة أنفار من الخاصكية كل واحد إمرة عشرة ٢٣١
كائنة عبد الباسط مع المماليك ٢٣٢
كائنة الحاج وما حل بهم من البلاء ٢٣٢
قدوم الخبر بأخذ مدينة أرزن ٢٣٢
قدوم الأمير تغرى بردى المؤيدى من تجريدة البحيرة بغير طائل ٢٤١
وصول الأمراء المجردين إلى مصر ٢٤٤
مدة سلطنة العزيز على مصر أربعة وتسعون يوما ٢٥٤
ذكر سلطنة الملك الظاهر أبى سعيد جقمق على مصر ٢٥٦
الظاهر جقمق ٢٥٨
ذكر ما وقع للملك الظاهر جقمق ٢٦٠
استقرار تغرى برمش أمير آخور كبيرا عوض الملك الظاهر جقمق ٢٦١
المناداة بالنفقة ٢٦٣
عمل المولد النبوى ٢٦٣
النفقة على مماليك الأمراء من السلطان ٢٦٣
المناداة من قرقماس للمماليك السلطانية بالنفقة ٢٧٠
رمى السلطان المال للزعر ٢٧٠
وكان من خبر قرقماس ٢٧٣
زيادة قرقماس تقدمة ألف على الأتابكية ٢٧٦
стр. 5709
استقرار الأمير إينال أمير حاج ٢٧٧
استقرار زين الدين فى نظر الإسطبلات ٢٧٨
طلب الشيخ حسن العجمى ٢٧٨
تجهيز سودون المحمدى لنظر مكة وندبه لقتال عرب بلى ٢٧٩
استقرار خليل أتابك صفد ٢٧٩
نفقة الكسوة ٢٧٩
قتل قرقماس ٢٨١
عصيان تغرى برمش ٢٨٤
القبض على أمراء دمشق من نائب الشام إينال الجكمى ٢٨٨
أمر إينال الجكمى بالدعاء للملك العزيز على المنابر ٢٨٩
استقرار آقبغا التمرازى نائب الشام ٢٩٠
وثوب عوام حلب على تغرى برمش وإخراجه من حلب ٢٩٣
فرار الملك العزيز ٢٩٥
تسحب الأمير إينال ٢٩٩
استقرار تنبك فى إمرة الحاج عوض إينال ٣٠٠
القبض على قراجا ٣٠١
عزل دوادار كبير ٣٠١
استقرار المقام الناصرى من المقدمين ٣٠٣
نفى إمام الملك الأشرف ٣٠٦
كائنة طوغان الزردكاش ٣٠٩
القبض على طوغان ٣١٠
توسيط طوغان ٣١٢
القبض على دادة الملك العزيز ٣١٢ القبض على صندل الطواشى الذي هرب الملك العزيز ٣١٢
عزل فيروز الزمام ٣١٣
خبر الملك العزيز يوسف ٣١٤
ظهور إينال من اختفائه والقبض عليه ٣١٦
خبر إينال الجكمى ٣١٧
الوقعة بين العسكر المصرى والعربان والتركمان ٣١٧
القبض على إينال الجكمى ٣١٧
стр. 5710
كائنة بلبان شيخ الكرك ٣٢٠
رسم بقتل إينال الجكمى ٣٢١
عقوبة جكم خال العزيز ٣٢١
عقوبة يخشباى أمير آخور ثانى ٣٢٢
وقعة تغرى برمش الأولى ٣٢٣
الوقعة بين عسكر السلطان وبين تغرى برمش ٣٢٤
قدوم النجاب برأس إينال الجكمى ٣٢٥
الحكم بقتل يخشباى وتمنع القاضى المالكى ٣٢٥
القبض على تغرى برمش ٣٢٦
وكتب بقتل تغرى برمش ٣٢٧
القبض على عبد الباسط ٣٢٧
استقرار ابن الأشقر فى نظر الجيش فى طرابلس ٣٢٧
قدوم رأس تغرى برمش إلى الديار المصرية ٣٢٨
استقرار الأمير يشبك أتابك العساكر بمصر ٣٢٩
استقرار قانباى البهلوان فى نيابة صفد ٣٢٩
استقرار إينال العلائى من المقدمين ٣٢٩
قدوم الأمير إينال نائب صفد كان ٣٣١
المرسوم بنقل الأمراء من سجن الإسكندرية ٣٣١
توجه الملك العزيز إلى الإسكندرية ٣٣٣
توجه الغزاة لرشيد ٣٣٤
المرسوم بتوجه عبد الباسط إلى الحجاز الشريف ٣٣٤
قدوم سيف آقبغا التمرازى نائب الشام ٣٣٥
استقرار أسنبغا الطيارى فى نيابة إسكندرية على ما بيده من التقدمة ٣٣٦
استقرار قراجا أتابك حلب ٣٣٦
حضور قاصد شاه رخ بن تيمور لنك ٣٣٧
استقرار طوخ فى نيابة غزة ٣٣٧
قدوم ناصر الدين بك بن دلغادر وصحبته ابنته التى تزوج بها الملك الظاهر ٣٣٧
سفر ابن دلغادر ٣٣٩
المناداة بسبب الفضة الأشرفية ٣٣٩
استقرار السخاوى فى نظر القدس والخليل ٣٤٠
استقرار قيزطوغان فى الأستادارية ٣٤٠
تجهيز تجريدة لغزو الفرنج ٣٤١
стр. 5711
قدوم رسل شاه رخ ٣٤٢
ولاية قاضى القضاة عبد المنعم الحنبلى ٣٤٣
قدوم الغزاة ٣٤٣
توجه رسل شاه رخ ٣٤٤
استقرار هلال زماما ٣٤٥
ركوب السلطان ونزوله إلى خليج الزعفران بغير قماش الموكب ٣٤٥
استقر الحال على أن يجبى من الرزق فى كل سنة عن كل فدان مائة درهم ٣٤٦
ترجمة قنصوه النوروزى ٣٤٦
قدوم قانباى الحمزاوى نائب حلب إلى القاهرة ٣٤٧
طرد أيتمش الخضرى من مجلس السلطان ٣٤٧
تجديد الجوامع ٣٤٧
استقرار الشيخ على فى الحسبة ٣٤٩
تولية الشريف على بن حسن ٣٤٩
القبض على قيز طوغان الأستادار ٣٥٠
تولية أحمد بن إينال نيابة الإسكندرية ٣٥٠
أمير الحاج تغرى برمش الزردكاش ٣٥٠
سفر الغزاة ٣٥١
كائنة الأجلاب ٣٥٢
استقرار قراجا فى الخازندارية ٣٥٢
استقرار زين الدين فى الاستادارية ٣٥٣
استقرار فيروز خازندارا ٣٥٥
استقرار إينال دوادارا ٣٥٥
استقرار قانباى الجركسى شاد الشرابخاناه مع تقدمة ألف ٣٥٥
تولية الشريف أبى القاسم عوضا عن أخيه على ٣٥٦
استقرار ابن حجى فى نظر الجيش بدمشق ٣٥٦
قدوم عبد الباسط أول مرة إلى القاهرة ٣٥٧
قدوم خليل نائب ملطية ٣٥٨
عزل ابن حجى من نظر الجيش ٣٥٨
قدوم جلبان نائب الشام ٣٥٩
الطاعون ٣٥٩
خروج الغزاة لغزو رودس ٣٦٠
стр. 5712
استقرار قانباى البهلوان فى نيابة حماه ٣٦٣
قدوم قاصد شاه رخ وكسوة الكعبة ٣٦٤
ورود الخبر بنصرة ابن عثمان ٣٦٦
قدوم عبد الباسط ثانى مرة ٣٦٧
ولاية القاياتى ٣٦٧
استقرار شاد بك فى نيابة حماه ٣٦٨
تكلم جانى بك الظاهرى على بندر جدة وقيام حرمته ٣٦٨
استقرار قانباى الجركسى دوادارا كبيرا ٣٦٩
استقرار إينال فى الأتابكية ٣٦٩
نزول السلطان خليج الزعفران ٣٧٠
قدوم الشريف محمد بن بركات ٣٧١
تولية السفطى نظر البيمارستان وسوء سيرته ٣٧١
توجه خوند بنت دلغادر إلى الحجاز ٣٧٢
مبدأ أمر أبى الخير النحاس ٣٧٥
تولية نائب حماه حلب ٣٧٨
تولية أبى الخير النحاس نظر الجوالى ٣٧٩
طلاق السلطان خوند بنت البارزى ٣٨٢
منع السفطى من الطلوع للقلعة ٣٨٤
منع اليهود والنصارى من طب أبدان المسلمين ٣٨٤
الدعوى على السفطى بسبب الحمام ٣٨٤
حبس السفطى بالمقشرة ٣٨٥
المرسوم الشريف لقاضى القضاة الحنبلى لطلب السفطى وسماع الدعوى عليه ٣٨٦
استقرار على بن إسكندر معلم العمائر ٣٨٧
ضرب رقبة أسد الدين الكيماوى ٣٨٨
استقرار تمربغا دوادارا ثانيا ٣٩٠
الإنعام على الشهابى أحمد بن إينال العلائى بإمرة يشبك الفقيه ٣٩١
استقرار قانباى الجركسى أمير آخور ٣٩١
استقرار دولات باى دوادارا كبيرا ٣٩١
استقرار أسنبغا الطيارى رأس نوبة ٣٩٢
موت أولاد السلطان وهم أربعة ذكور ٣٩٢
стр. 5713
أخذ مال السفطى ٣٩٢
استقرار الأمير أزبك بن ططخ رأس نوبة ٣٩٤
استقرار على بن إسكندر محتسبا ٣٩٤
نفى سودون السودونى، وكان السبب فى ذلك أبو الخير النحاس ٣٩٥
مرسوم شريف للشام بضرب ابن الكويز ٣٩٧
حادثة غريبة لأبى الخير النحاس ٣٩٧
رجم العامة للمحتسب ٣٩٨
اختفاء السفطى ٤٠٢
موت الأغنام والأبقار ٤٠٣
قتل نجم الدين بن بشارة ٤٠٤
الأرض التى خسفت بين سيس وطرسوس ٤٠٥
عقد الأمير أزبك على بنت الملك الظاهر ٤٠٦
ظهور الرجل المتصولح ٤٠٦
خشقدم الناصرى المؤيدى، تولى السلطنة فيما بعد ٤٠٧
المناداة بسبب عمائم اليهود والنصارى ٤٠٧
إطلاق العبد المتصولح من المقشرة ٤٠٧
عمل مهم أزبك بن ططخ ٤٠٨
نكبة أبى الخير النحاس وركوب المماليك الجلبان ٤١٠
استقرار موسى التتائى فى وظائف أبى الخير النحاس ٤١٧
منع ركوب الفقهاء والمعممين الخيل ٤١٨
ظهور السفطى ٤٢٠
تجنن أبى الخير النحاس ٤٢١
دعوى الشريف على أبى الخير النحاس بالكفر ٤٢١
سفر الحاج وتوجه خوند شقراء بنت الناصر ٤٢٣
خروج الناس للاستسقاء لزيادة النيل ٤٢٤
خروج الناس ثانيا للاستسقاء ٤٢٥
وثالثا ٤٢٥
ورود الخبر بفرار تمراز من جدة ٤٢٦
استقرار جانبك فى جدة ٤٢٦
توجه تنم رصاص لإحضار موجود تمراز ٤٢٩
стр. 5714
مبايعة الخليفة حمزة ٤٣٢
وصول قصاد ابن قرا يوسف ٤٣٢
توجه قانم التاجر مع قصاد جهان شاه بن قرا يوسف ٤٣٣
امتناع الجلبان من أخذ الكسوة وطلب الزيادة ٤٣٥
الغلاء ٤٣٥
ما حدث به ابن إياس من تمراز ٤٣٦
أجمعوا (كذا) أهل التقويم بزوال السلطان بسبب القران ولم يقع شىء ٤٣٧
زيادة تقدمة للمقام الفخرى على ما بيده من التقدمة الأولى ٤٣٩
مشى المقام الفخرى فى الخدمة على عادة أولاد الملوك ٤٣٩
المناداة على الذهب ٤٤٠
قدوم أبى الخير النحاس ٤٤١
كائنة التريكى المغربى ٤٤٢
نفى التريكى المغربى إلى بلاد المغرب ٤٤٤
توعك السلطان ٤٤٨
حضور قصاد جهان شاه ٤٤٩
زين الدين يحيى ٤٥١
موت الظاهر جقمق ٤٥٣
مدة سلطنته ٤٥٤
وظيفة رأس نوبة النوب للأمير تمرباى التمربغاوى ثم للأمير أسنبغا الطيارى ٤٦٠
قانباى الجركسى ٤٦١
قبض عليه فى دولة المنصور عثمان ٤٦١
السنة الأولى من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ٤٦٥
وفاة قاضى القضاة البساطى المالكى ٤٦٦
وفاة وترجمة قرقماس الشعبانى ٤٦٦
وفاة إينال الجكمى ٤٦٩
وفاة يخشباى قتيلا بسيف الشرع ٤٧٠
وفاة تغرى برمش نائب حلب مضروب الرقبة ٤٧١
وتوفى الظاهر صاحب اليمن ٤٧٤
السنة الثانية من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ٤٧٥
وفاة آقبغا التمرازى نائب الشام فجأة ٤٧٥
قطج ٤٧٨
стр. 5715
وفاة قاضى قضاة حلب ابن خطيب الناصرية ٤٧٩
السنة الثالثة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة أربع وأربعين وثمانمائة ٤٨٢
ممجق ٤٨٥
وفاة ابن العجمى الحلبى ٤٨٦
السنة الرابعة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة خمس وأربعين وثمانمائة ٤٨٩
وفاة الخليفة داود ٤٨٩
وفاة الشيخ المقريزى ٤٩٠
السنة الخامسة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة ست وأربعين وثمانمائة ٤٩٢
وفاة كاتم سر مصر وناظر جيشها وخاصها والوزير بها ثم الأستادار ثم محتسب القاهرة ٤٩٤
وفاة المؤذى الدوادار الكبير ٤٩٦
أيتمش الخضرى ٤٩٧
ناصر الدين بك بن دلغادر ٤٩٩
السنة السادسة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة سبع وأربعين وثمانمائة ٥٠٠
السخاوى ٥٠١
وفاة المقام الناصرى ٥٠٢
السنة السابعة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة ٥٠٦
شمس الدين الواعظ الحموى ٥٠٦
وفاة ابن قرايلك ٥٠٨
السنة الثامنة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة تسع وأربعين وثمانمائة ٥٠٩
يشبك أمير كبير ٥٠٩
وفاة قانباى الجكمى وهو بحلب سكرانا من الدخان ٥١١
السنة التاسعة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة خمسين وثمانمائة ٥١٣
وفاة سودون الظاهرى الذي هدم سقف البيت الحرام وجدده من غير أمر يوجب ذلك ٥١٦
السنة العاشرة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ٥٢٠
قانباى البهلوان نائب حلب ٥٢٠
الوزير أرغون شاه ٥٢١
إينال الششمانى ٥٢٢
وفاة ابن قاضى شهبة ٥٢٣
السنة الحادية عشرة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ٥٢٥
стр. 5716
وفاة ابن كاتب المناخات ٥٢٧
تغرى برمش نائب القلعة ٥٣٠
السنة الثانية عشرة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ٥٣٥
قراخجا الحسنى أمير آخور كبير ٥٣٥
خوند الدلغادرية ٥٤٢
تمر باى رأس نوبة النوب ٥٤٣
السنة الثالثة عشرة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة أربع وخمسين وثمانمائة ٥٤٧
على باى الساقى ٥٤٨
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ١
[الجزء السادس عشر]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
يتناول الجزء السادس عشر من كتاب النجوم الزاهرة التأريخ للسنوات من ٨٥٥ إلى ٨٧٢ هجرية (١٤٥١- ١٤٦٧ ميلادية) وتشمل هذه الحقبة:-
وفيات السنوات الثلاث الأخيرة من فترة حكم السلطان الملك الظاهر جقمق.
ثم فترة حكم السلطان الملك المنصور عثمان بن جقمق.
ثم فترة حكم السلطان الملك الأشرف إينال العلائى.
ثم فترة حكم السلطان الملك المؤيد أبى الفتح أحمد بن إينال.
ثم فترة حكم السلطان الملك الظاهر خشقدم.
ثم فترة حكم السلطان الملك الظاهر أبى نصر يلباى المؤيدى.
ثم فترة حكم السلطان الملك أبى سعيد تمربغا الظاهرى.
ثم ابتداء سلطنة السلطان الملك الأشرف قايتباى المحمودى الظاهرى.
وبنهاية هذا الجزء ينتهى كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.
وقد تميزت هذه الحقبة التاريخية بقصر فترات الحكم للسلاطين الذين حكموا مصر وما والاها من البلاد. فمثلا السلطان الملك المنصور عثمان بن جقمق حكم شهرا وثلاثة عشر يوما، والسلطان الملك المؤيد أبو الفتح أحمد بن إينال حكم أربعة أشهر وأربعة أيام.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ٢
والسلطان الملك الظاهر أبى نصر يلباى الإينالى المؤيدى حكم شهرين إلا أربعة أيام، والسلطان الملك أبو سعيد تمربغا الظاهرى حكم شهرين.
ولم تعرف البلاد نوعا من الاستقرار إلا في فترة حكم الظاهر جقمق- مع اضطراب الأحوال بسبب المماليك السلطانية- وفترة حكم الأشرف إينال العلائى، وفترة حكم الظاهر خشقدم، ثم فترة حكم الأشرف قايتباى المحمودى.
وقد تناولها مؤلفنا تناول المؤرخ المعاصر للأحداث القريب منها اللصيق بحكامها، ولذلك فقد أصبح كتاب «النجوم الزاهرة» بالنسبة لهذه الحقبة أوثق مصدر تاريخى لها، ولولا أنه شجب كثيرا من التفصيلات التي وردت فى كتاب آخر له هو كتاب «حوادث الدهور فى مدى الأيام والشهور» لقلنا بأنه أوسع مصدر تاريخى تناول هذه الحقبة؛ ذلك لأن كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس عالج التأريخ لهذه الحقبة فى اختصار شديد، وكتاب «إنباء الغمر» لابن حجر مع اختصاره وقف بالأحداث عند سنة ٨٥٠ هجرية فقط، وكتاب «عقد الجمان» للبدر العينى مع بسطه واتساعه وصل بالتأريخ إلى سنة ٨٥٠ هجرية أيضا، وفوق ذلك فهو لم يحقق أو يطبع بعد، كذلك كتاب «التبر المسبوك» للسخاوى ليست له ميزة كتابنا هذا؛ لأنه يعالج الأحداث فى اختصار شديد أيضا، ومن هنا تجىء أهمية مؤلفات ابن تغرى بردى لهذه الحقبة.
ولا ندرى إن كان ابن تغرى بردى قد توقف عند هذا الحد من التأريخ أم أنه كتب شيئا بعد ذلك لكنه لم يضمّ إلى هذا الكتاب أو غيره فلم يصل إلينا، ولعل المرض الذي أصيب به المؤلف (مرض القولنج) قد حال بينه وبين مواصلة التأريخ إلى الوقت الذي وافته فيه منيته.
ويقول السخاوى فى كتابه الضوء اللامع «١» «وتعال قبل موته بنحو سنة بالقولنج
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ٣
واشتد به الأمر من أواخر رمضان بإسهال دموى بحيث انتحل وتزايد كربه، وتمنى الموت لما قاساه من شدة الألم إلى أن قضى فى يوم الثلاثاء خامس ذى الحجة سنة أربع وسبعين» وإننا لنتساءل: فلم لم يؤرخ لبقية سنة ٨٧٢ هـ وسنة ٨٧٣ هـ ولم يكن قد دهمته شدة المرض بعد؟!
وكم كنا نود أن نعرف سببا قاطعا لتوقف مؤرخنا عن مواصلة التأريخ حتى الوقت الذي اشتد به المرض، ولكن المراجع التى بين أيدينا لم توضح لنا ذلك، فضلا عن أن كتاب المؤلف «حوادث الدهور فى مدى الأيام والشهور» قد توقف هو الآخر خلال أحداث سنة ٨٧٢ هـ.
وإذا كان لنا أن نستنتج ونرجح فإننا نستنتج أن المؤلف قد طال به المرض وأن وطأته اشتدت عليه منذ الفترة التي انقطع فيها عن التأليف حتى وافته المنية.
ومهما يكن من شىء فالمؤلف- وقد صحبنا على هذه الرقعة الشاسعة من تاريخ مصر- لا بد أن نقول: إن كتابه كان جديرا بتلك التسمية الرائعة «النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة» .
وإذا كان سيودعنا بهذا الجزء فإن الذي لا شك فيه أن اسمه سيظل قادرا على التجول فى كل العصور، وأن نشر كتابه- فى هذه الطبعة- قد جاء فى فترة تحتاج إليها مصر لتتكامل معرفتنا بها، وليزيدنا العلم بها حبا وإعزازا، وتعلقا وتقديسا.
ولقد كان من الطبيعى أن يعمق جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغرى بردى الإحساس بالمنهج التاريخى الذي سار عليه من قبل المؤرخون المسلمون، فنجد عنده التتبع والدقة، والأمانة، وصحة الإسناد، والاستنباط، ووجهة النظر الخاصة، وإذا كان هذا الذي نسميه وجهة نظر خاصة ينكر أحيانا على أتباع هذه المدرسة إلا أننا نراها واضحة عنده.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ٤
ولنتأمل تعليقه على كلام كثير مثل «لله دره فيما قال» «١» . ولنتأمل هذا النص «قلت: هو كما قالوا وزيادة «٢» » ثم يضع هذه الزيادة التي تدين هؤلاء التركمان الذين أساءوا السيرة وسلبوا الناس أموالهم، وخربوا البلاد.
وهو حين ينقل رأيا يخالف رأيه- وبخاصة ما ينقله عن المقريزى- وكما ألمحنا إليه فى مقدمة الجزء الرابع عشر- يسوق الرأى بحذافيره حتى ولو كان فى رجل يعزه ويجله، فهو مثلا ينقل رأيه عن الملك المؤيد شيخ المحمودى الذي يقول فيه « ... إلا أنه كان بخيلا مسيكا يشح حتى بالأكل، لحوحا غضوبا، نكدا حسودا معيانا، فحاشا سبابا «٣» ...
الخ» فهو بعد هذا الرأى المصادم له يقول «وكان يمكننى الرد عليه فى جميع ما قاله بحق غير أننى لست مندوبا إلى ذلك فلهذا أضربت عن تسويد الورق وتضييع الزمان «٤» » .
وقد تكون هناك دعوى تقول إنه كان يقف إلى جانب السلطة العليا فى الدولة، وإنه كان يرى أن كل خروج على النظام غير مقبول ويجب أن ترسل إثره الجيوش تجريدة بعد تجريدة؛ على حد ما نعرف من رأيه فى حركات الرفض بين عرب البحيرة «٥» أو بين العربان فى الشرقية «٦» ، أو بين الهوارة فى صعيد مصر «٧» .
ونحن- ابتداء- لا نملك إلا التسليم بشىء من هذا، لكننا نعرف عنه غيرته على تماسك البلاد، وعدم تعرضها للهزات فى عصر كثرت فيه الهزات، ونعرف عنه أيضا الصدق فى الأحكام والشجاعة فى إعلانها، ولنتأمل هذا الجانب الذي يطالعنا كثيرا فى مؤلفاته ... فهو يقول- مثلا- فى زوج أخته القاضى كمال الدين عمر بن العديم قاضى
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ٥
قضاة الحنفية بالديار المصرية «كان عالما فطنا مع طيش وخفة» «١» ويقول عن الأمير سيف الدين آقبردى بن عبد الله المؤيدى أحد أمراء الألوف بالديار المصرية «كان شجاعا مقداما كريما مع جهل وظلم وجبروت وخلق سيىء، وبطش وحدة مزاج، وقبح منظر. قلت:
وعلى كل حال مساوئه أكثر من محاسنه» «٢» ويقول فى شأن تولية جمال الدين الصفى لكتابة السر «وعدّت ولاية هذا الجاهل لمثل هذه الوظيفة العظيمة من غلطات الملك الأشرف [برسباى] وقبح جهله» «٣» ويقول فى شأن الملك الظاهر خشقدم حينما ولّى شمس الدين محمدا البباوىّ نظر الدولة ثم الوزارة «وسمع الملك الظاهر خشقدم بسعة ماله- وكان من الخسة والطمع فى محل كبير- فاحتال على أخذ ماله بأن ولّاه نظر الدولة ...
فشق ذلك على الناس قاطبة، وعدوا ذلك من قبائح الملك الظاهر خشقدم ... وشغر الوزر ... فطلب السلطان البباوىّ وولّاه الوزر» «٤» .
وصحيح أنه منحدر من سلالة المماليك، وصحيح أنّا نحس إعجابه بالعظام منهم، ولكنه فى الوقت نفسه يقدم فى موضوعية تامة عمليات الغدر والخديعة والوقيعة التي غص بها هذا العصر الذي يؤرخ له.
ولعمرى ماذا يراد من المؤرخ غير هذا؟! نحن نعتقد أن الذي عصمه هو تقاليد «المدرسة التاريخية الإسلامية» التي ألمحنا من قبل إلى مميزاتها، والتي كان مؤرخنا واحدا من عمدها.
ثم يأتى أخيرا بيانه الواضح، ووصوله إلى ما يريد بأقل الألفاظ مع سلامة تركيب الجملة العربية، إذا قيس بغيره من مؤرخى عصره، ومع اعتبار ما كان طاغيا على أساليب هذا العصر من خروج على قواعد اللغة.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ٦
وقد عاب عليه السخاوى استخدامه بعض الكلمات التى تخرج على مقاييس اللغة مثل أخرب، وأخلع. ولعمرى فإن هذا القليل- الذي رآه المؤلف صادق الدلالة على معناه- لا يعد خطيرا إلى جانب الفيض الكثير من الأساليب المنسقة السهلة الفصيحة.
وأخيرا فنحن حين ترفع القلم عن الحرف الأخير من هذا الكتاب، أو بعبارة شاعرية عن هذه النجوم الزاهرة نحسّ بأنه من أجل مصر، بل ومن أجل الوطن العربى يجب أن يقرأ هذا الكتاب، ونحسّ أنه كان من حسن حظنا أن أتاحت لنا «الهيئة المصرية العامة للكتاب» أن نقابل القارئ العربى بهذا الجزء الذي نرجو أن يحمله على متابعة قراءة الكتاب من أوله جزءا جزءا، أو كما يحب أن يقول مؤلفه «نجما نجما» .
منهج التحقيق:
وقد اعتمد فى تحقيق هذا الجزء على نسخة أيا صوفيا المصورة والمحفوظة بدار الكتب بالقاهرة تحت رقم ١٣٤٣ تاريخ، واعتبرت أصلا للتحقيق ورمز لها بالأصل أو بحرف «ص» وقوبل على طبعة كاليفورنيا التى حققها المستشرق وليم پوپر معتمدا على مخطوطة المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٧٨٨ معتبرا إياها أصلا، ومقابلا لها على مخطوطة أخرى بنفس المكتبة برقم ١٧٨٩ وأيضا على المصورة الشمسية لنسخة أيا صوفيا.
وقد اعتمد پوپر أيضا على كتاب «حوادث الدهور فى مدى الأيام والشهور» للمؤلف واعتبره نسخة معاونة رمز لها بحرف «H» وأضاف كثيرا من تفصيلاته فى هوامشه.
وقد روجع هذا الجزء على ما جاء فى هذا الكتاب الذي توجد منه نسختان بدار الكتب بالقاهرة. إحداهما مصورة عن نسخة أياصوفيا ومحفوظة برقم ٢٣٩٧ تاريخ، والأخرى مصورة عن نسخة الفاتيكان ومحفوظة برقم ٢٤٠٤ تاريخ تيمور، وقد حققت الجزء الأول منه وينشره حاليا المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وقد سبق أن نشر
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، المقدمةج ١٦، ص: ٧
المستشرق وليم پوپر مقتطفات منه تهتم بالتفصيلات التى لم ترد فى كتاب «النجوم الزاهرة» واعتبر المنشور ملحقا بالجزء السابع من كتاب النجوم طبعة كاليفورنيا.
وسيجد القارئ أن مؤلفنا كثيرا ما يشير إلى التفصيلات والتفريعات التى أوردها فى كتاب «حوادث الدهور فى مدى الأيام والشهور» وشجبها فى كتاب «النجوم الزاهرة» . ذاكرا أنه أغفلها فى «النجوم» ويحيل القارئ فى معرفتها إلى كتاب «الحوادث» ذاكرا أن «الحوادث» يعنى بتفصيل الأحداث وعرضها أكثر من عناية «النجوم» بها.
ولقد تتبعنا المنهج الذي قام عليه تحقيق الأجزاء السابقة من كتاب «النجوم» وجعلناه أساسا لتحقيق هذا الجزء، وأضفنا إلى هوامشه ما رأينا إضافته من كتاب «الحوادث» مما يوضح النص أو يوثقه أو يضيف إليه جديدا.
ورجعنا فى تحقيق الأحداث وتراجم الأعلام إلى المصادر المعتمدة والمطروقة فى هذا الميدان، والتى رجع إليها السادة المحققون للأجزاء الأخرى من هذا الكتاب.
وإذا كان هذا الجزء قد صدر بعد فقدنا للعالم الكبير المرحوم الدكتور جمال الدين الشيال فإنه ما من شك فى أن التراث قد فقد بفقده عالما جليلا صادق الجهد نفاذ البصيرة يدين له التراث بفضل تحقيق «مفرج الكروب» وغيره. وبدين له بجهده الذي بذله فى هذا الجزء، أثابه الله عن العلم والتراث خير المثوبة.
وإنا لنرجو أن يكون الجهد الذي بذل موضع القبول؛ والله ولى التوفيق.
١٠ من جمادى الأولى سنة ١٣٩٢ هـ.
٢١ من مايو سنة ١٩٧٢ م.
فهيم محمد شلتوت
стр. 5717
[ما وقع من الحوادث سنة ٨٥٥]
السنة الرابعة عشرة من سلطنة الملك الظاهر جقمق
على مصر وهى سنة خمس وخمسين وثمانمائة:
وفيها كان تزايد الغلاء حتى خرج عن الحدّ، وبيع القمح بنحو ألف وخمسمائة درهم الإردب، والفول والشعير بألف درهم الإردب، ثم تزايد بعد ذلك على ما حرّرناه فى الحوادث «١» .
وفيها توفّى الخليفة أمير المؤمنين المستكفى بالله أبو الربيع سليمان ابن الخليفة المتوكل على الله أبى عبد الله محمد بالقاهرة، فى يوم الجمعة ثانى المحرم، وقد تقدّم ذكر نسبه إلى العباس فى ترجمة أخيه المعتضد داود من هذا الكتاب.
وتولى الخلافة بعدة أخوه حمزة بغير عهد منه، ولقّب بالقائم بأمر الله.
ونزل السلطان الملك الظاهر للصلاة عليه بمصلاة المؤمنى «٢» ، ومشى فى جنازته إلى أن شهد دفنه، وربما أراد حمل نعشه فى طريقه، ومات المستكفى وهو فى عشر الستين، بعد أن أقام فى الخلافة تسع سنين ونحو عشرة أشهر. وكان ديّنا خيّرا، منجمعا عن الناس بالكلّيّة، كثير الصّمت، قليل الكلام، ذكر عنه أخوه أمير المؤمنين المعتضد داود- وكان شقيقه- عند ما عهد له بالخلافة فى مرض موته، أنه لا يعرف عليه كبيرة فى مدة «٣» عمره- رحمه الله تعالى.
стр. 5718
وتوفّى القاضى جمال الدين عبد الله بن هشام «١» الحنبلى الفقيه، أحد نوّاب الحكم بالقاهرة، فى العشر الأخير من المحرم، وكان فقيها فاضلا مشكور السّيرة فى أحكامه- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الرئيس مجد الدين عبد الرحمن بن الجيعان «٢» ، ناظر الخزانة الشّريفة السّلطانية وكاتبها، فى يوم الخميس تاسع عشرين المحرم، بعد قدومه من الحجاز متمرّضا، وخلّف عدّة أولاد، أمّهاتهم أمهات «٣» أولاد جوار بيض مسلمات.
وتوفّى القاضى شمس الدين محمد المعروف بابن زبالة «٤» الشّافعى المصرى الأصل والمولد، قاضى قضاة مدينة الينبع، بها فى هذه السنة. وكان مولده بباب البحر خارج القاهرة، ثم انتقل إلى الينبع بعد أمور، وولى قضاءها إلى أن مات، وكان له سمعة وصيت بتلك البلاد.
وتوفّى السلطان خوندكار مراد «٥» بك ابن السلطان محمد بك كرشجى بن أبى يزيد ابن عثمان، متملّك برصا «٦» وأدرنابولى «٧» ، وما والاهما من ممالك الرّوم، فى سابع المحرم بمملكة الروم.
وتولّى الملك من بعده ولده السلطان محمد بن مراد بك، واقتدى بسنّة أبيه فى الجهاد والغزو، ونكاية العدوّ، وأخذ البلاد والقلاع من يد الفرنج، ومات السلطان مراد
стр. 5719
بك وهو فى أوائل الكهولية، وكان خير ملوك زمانه شرقا وغربا؛ مما اشتمل عليه من العقل والحزم والعزم والكرم والشجاعة والسؤدد. وأفنى عمره فى الجهاد فى سبيل الله تعالى، وغزا عدّة غزوات، وفتح عدّة فتوحات، وملك الحصون المنيعة، والقلاع والمدن من العدوّ المخذول. على أنه كان منهمكا فى اللذات التى تهواها النفوس، ولعل حاله كقول بعض الأخيار- وقد سئل عن دينه- فقال: أمزّقه بالمعاصى، وأرقّعه بالاستغفار. فهو أحقّ بعفو الله وكرمه، فإن له المواقف المشهورة، وله اليد البيضاء فى الإسلام ونكاية العدوّ، حتى قيل عنه إنه كان سياجا للإسلام والمسلمين- عفا الله عنه، وعوّض شبابه الجنة- فلقد كان بوجوده «١» غاية التجمل فى جنس بنى آدم- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الشيخ شمس الدين محمد بن حسّان «٢» ، الفقيه الشافعى، شيخ خانقاه سعيد السعداء «٣» ، فى يوم السبت أول شهر ربيع الأول، وكان فقيها ديّنا مشكور السّيرة، وتولّى مشيخة سعيد السّعداء من بعده الشيخ خالد.
وتوفّى الشيخ شمس الدين محمد الحلبى «٤» ، المعروف بالحجازى، ابن أخت السخاوى، فى يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول، وكان أديبا، وهو ممن عرف فى هذه الدولة بخاله خليل السخاوى «٥» ، وعدّ من بياض الناس، على أنه كان قليل البضاعة من العلوم والفضيلة.
стр. 5720
وتوفّى الشيخ شمس الدين محمد الحنفى الرومى «١» الأصل والمولد، المصرى الدّار والوفاة، المعروف بالكاتب، فى يوم الأحد ثالث عشرين شهر ربيع الأوّل، بعد أن نال حظّا من ملوك مصر، لا سيما من الملك الظاهر جقمق؛ فإنه عظم فى دولته إلى الغاية ونالته السعادة، وعدّ من الرؤساء، ولم يكن لذلك أهلا، غير أن ملوك زماننا كالعميان، يضع الواحد يده على كتف الواحد، فمهما تحرّك الأوّل بحركة تحرّك الثانى بمثله.
فأول من قرّب شمس الدين هذا الظاهر ططر، فاقتدى جميع من جاء بعده من السلاطين به من تقريب شمس الدين هذا، ولا يعرف أحدهم لم قرّبه واختصّ به غير الظاهر ططر، فإنه كان له مقاصد لا يعرفها هؤلاء، ثم انحطّ قدره، ونكب وصودر، وادّعى عليه عند القضاة بدعاوى اقتضت تعزيره وحبسه بسجن الرّحبة، وقاسى أهوالا، كلّ ذلك بأمر السلطان الملك الظاهر جقمق لمّا تغيّر عليه، نكالا من الله، فإنه كان واسطة سوء مع دهاء ومكر، وعقل تام، فإنه اتصل لما اتصل، ولم يقتن دابة يركبها، بل كان كلما أراد أن يطلع القلعة ركب من الشيخونية «٢» حمارا مكاريا بالكرى، وطلع إلى القلعة، واجتمع بالسلطان ثم نزل وعاد على الحمار المذكور إلى داره بالشيخونية، فى كل يوم على ذلك.
وكان قليل العلم، إلا أنه كان له مشاركة ومحاضرة ومعرفة بمداخلة الملوك، محظوظا عندهم.
كان مرتّبه فى اليوم على الجوالى «٣» فقط دينارين، وله أشياء غير ذلك، وكان شكلا مهولا، طوالا، ذا لحية كبيرة، وعلى رأسه عمامة هائلة، وقبّع
стр. 5721
جوخ كبير جدا، ويلفّ عليه أزيد من ثوب بعلبكى رفيع، وقيل ثوبان عوضا من الشاش.
ومع تقربه من الملوك كان عنده عفّة عن أموال الناس، وعدم طمع بالنسبة إلى غيره- ﵀.
وتوفّى الشيخ المعتقد محمد السفارى، نزيل جامع عمرو بن العاص، فى يوم الجمعة حادى عشر جمادى الأولى وقد ذكرنا واقعته مع الملك الظاهر جقمق فى الحوادث، وملخصها أنه كان وقع من بعض فقرائه ما أوجب إحضاره، فامتنع، فألحّ السلطان على الوالى بإحضار الشيخ محمد المذكور، فلما حضر إليه ثانيا أفحش فى الجواب للوالى، ثم تكلم فى الملأ بكلام يدل على موت السلطان فى سابع عشر جمادى الأولى، وشاع ذلك بين الناس، فمات الشيخ قبل ذلك اليوم، أعنى يوم سابع عشر جمادى الأولى بستة أيام، فتعجّب الناس من ذلك.
والذي أظنّه أن الشيخ ما قال إلا عن نفسه، فتوهمت العامة أن الشيخ يشير بذلك عن السلطان، والله أعلم، وعلى كل حال واقعة غريبة- ﵀.
وتوفّى السيّد الشريف هلمان بن وبير بن نخبار»
أمير مدينة الينبع بها فى أواخر جمادى الأولى، وهو فى أوائل الكهولية، وكان شابا مليح الوجه، مشكور السّيرة، لولا أنه على مذهب القوم- عفا الله عنه.
وتولى بعده إمرة الينبع أخوه سنقر، وكانت ولاية هلمان المذكور، بعد عزل ابن أخية معز بن هجّان بن وبير بن نخبار فى سنة تسع وأربعين وثمانمائة- اهـ.
وتوفّى السيد الشريف أميان بن مانع الحسينى «٢» المدنى، أمير المدينة الشريفة
стр. 5722
النبوية- على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- فى جمادى الآخرة بها، وتولّى إمرة المدينة من بعده زبير بن قيس بن ثابت.
وتوفّى الأمير ناصر الدين محمد الحلبى الحاجب الثانى بحلب المعروف بابن ألتغا، فى يوم السبت سابع عشرين شهر رمضان بالقاهرة، غريبا عن أهله وعياله، وكان أصله من بعض قرى حلب، وترقّى فى الخدم حتى لبس زىّ الجند، وخدم أستادارا عند بعض أعيان حلب، وتموّل، وترقّى بالبذل حتى صار حاجبا ثانيا بحلب، وهو لا يعرف كلمة مركّبة باللغة التركية، ويتلفظ فى كلامه بألفاظ فلاحى القرى إلى أن مات، غير أنه كان مشكور السيرة، كريم النفس- ﵀.
وتوفّى القاضى تاج الدين محمد ابن «١» قاضى القضاة جلال الدين عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعى فى يوم السبت سابع عشرين «٢» شهر رمضان ودفن من الغد عن ثمان وستين سنة، وخلّف مالا كثيرا، وكان مسيكا بخيلا، وإليه أشار الحافظ بن حجر بقوله [السريع]
مات جلال الدين، قالوا: ابنه ... يخلفه، أو فالأخ الراجح
فقلت: تاج الدين لا لائق ... لمنصب الحكم، ولا صالح
أراد «٣» بتاج الدين هذا فى الأول ثم بالتورية (٤) قاضى القضاة علم الدين صالح البلقني «٤» .
стр. 5723
وتوفّى الأمير سيف الدين يشبك بن عبد الله السيفى «١» سودون الحمزاوى نائب صفد بها فى ليلة السبت تاسع عشرين شهر رمضان، وكان يشبك المذكور ولى «٢» دواداريّة السلطان بحلب سنين، ثم ولى نيابة غزّة؛ ثم نقل إلى نيابة صفد إلى أن مات بها، وكان مشكور السّيرة، لم تسبق له رئاسة بالديار المصرية، وتولّى الأمير بيغوت المؤيّدى بعده نيابة صفد ثانى مرّة- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الأمير شهاب الدين أحمد بن أمير على بن إينال اليوسفى الأتابكى، أحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية، فى ليلة الثلاثاء سابع عشرين ذى القعدة، وحضر السلطان الصلاة عليه بمصلاة المؤمنى، ودفن بتربة جدّه الأتابك إينال، ومات وسنّة نحو خمسين سنة- تخمينا- وإلى والده أمير على ينتسب الملك الظاهر جقمق بالعلائى وقد تقدّم ذكر ذلك كله فى أوّل ترجمة الملك الظاهر جقمق، وكيف أخذه الملك الظاهر برقوق منه.
وكان أحمد المذكور أميرا ضخما عاقلا، رئيسا ديّنا خبيّرا، متواضعا، عارفا بأنواع الفروسية، وعنده محبة للفقراء وأرباب الصلاح، وكان سمينا جدا، لا يحمله إلا الجياد من الخيل، وكان ممّن رقّاه الملك الظاهر حقمق، وأمّره عشرة فى أوائل سلطنته، ثم ولّاه نيابة الإسكندرية، وزاده عدّة زيادات على إقطاعه، ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف، عوضا عن الأمير إينال العلائى بحكم انتقاله إلى الأتابكيّة بعد موت
стр. 5724
يشبك السودونى المشدّ، فدام على ذلك إلى أن مات، وتأسّف الناس عليه لحسن سيرته بالنسبة إلى أخيه محمد؛ وإلى الشهابى أحمد بن نوروز، شادّ الأغنام، فإنهما كانا أسوأ حواشى الملك الظاهر جقمق سيرة، بخلاف الشّهابى أحمد فإنه لم يكن له كلمة في الدولة إلا بخير- رحمه الله تعالى.
وتوفّى السيّد الشريف إبراهيم بن حسن بن عجلان الحسنى، المقبوض عليه مع أخيه على بن حسن قبل تاريخه بمكة، وحمل إلى القاهرة، وحبس بالبرج من القلعة مدّة طويلة، ثم أخرج مع أخيه إلى ثغر دمياط، فدام به بعد موت أخيه علىّ إلى أن مات فى هذا التاريخ.
وتوفّى الأمير سيف الدين تمراز بن عبد الله من بكتمر المؤيدى، المصارع شادّ بندر جدّة قتيلا بالحديدة من بلاد اليمن، فى خامس عشرين «١» شهر رمضان، بعد أن فرّ من جدّة بمال السلطان عاصيا عليه، فلم يحصل له ما قصد، وقد أوضحنا أمره وما وقع له من يوم خروجه من جدة إلى يوم موته في أصل هذه الترجمة، سياقا في أواخر ترجمة الملك الظاهر هذا.
وتوفّى قاضى القضاة شيخ الإسلام بدر الدين أبو الثناء، وقيل أبو محمد بدر الدين محمود ابن القاضى شهاب الدين أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العينتابى «٢» الحنفى، قاضى قضاة الديار المصرية، وعالمها ومؤرخها، فى ليلة الثلاثاء رابع ذى الحجة، ودفن من الغد بمدرسته التي أنشأها تجاه داره بالقرب من جامع الأزهر، ومولده بعينتاب في سنة اثنتين وستين وسبعمائة، ونشأ بها، وتفقّه بوالده بعد حفظه القرآن الكريم، وكان أبوه قاضى عينتاب، وتوفّى بها في شهر رجب سنة أربع وثمانين
стр. 5725
وسبعمائة، ثم رحل ولده القاضى بدر الدين هذا بعد موته إلى حلب، وتفقّه بها، وأخذ عن العلامة جمال الدين يوسف بن موسى الملطى الحنفى وغيره، ثم قدم لزيارة بيت المقدس فلقى به العلامة علاء الدين العلاء بن أحمد بن محمد السيرامى الحنفى شيخ المدرسة الظاهرية- برقوق- وكان أيضا توجّه لزيارة بيت المقدس، فاستقدمه معه إلى القاهرة فى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ونزّله في جملة الصوفية بالمدرسة الظاهرية- برقوق- ثم قرّره خادما بها، ثم وقع له بعد ذلك أمور حكيناها في ترجمته في المنهل الصافى، إلى أن عرف بين الطلبة، وفضل في علوم، وصحب الأمير جكم من عوض «١» ، والأمير قلمطاى العثمانى الدّوادار، وتغرى بردى القردمى إلى أن توفّى الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة، فولى حسبة القاهرة في مستهل ذى الحجة من السنة، بسفارة هؤلاء الأمراء عوضا عن الشيخ تقي الدين أحمد المقريزى، فمن يومئذ وقعت العداوة بينهما «٢» إلى أن ماتا، ثم صرف بعد أشهر، وتولى حسبة القاهرة غير مرّة، وآخر ولايته للحسبة فى سنة ست وأربعين وثمانمائة عوضا عن يرعلى الخراسانى- انتهى.
فنعود إلى ما كنا يصدده: ثم ولى القاضى بدر الدين هذا نظر الأحباس في الدولة المؤيّدية، ولما تسلطن الملك الأشرف برسباى صحبه وعظم عنده إلى الغاية، وصار ينادمه، ويقرأ له التواريخ من أيام السلف من الوقائع والأخبار، ويعلمه دينه، كان يقرأ له
стр. 5726
التاريخ باللغة العربية ثم يفسره له باللغة التركية، وكان فصيحا في اللغتين «١» ، وكان الملك الأشرف يسأله كثيرا عن دينه وعما يحتاج إليه من العبادات وغيرها، فيجيبه القاضى بدر الدين المذكور بعبارة تقرب من فهمه، حتى لقد سمعت الأشرف يقول غير مرة:
«لولا العينتابى لكان في إسلامنا شىء» .
وولّاه قضاء الحنفية مرّتين، ومات الأشرف وهو قاض، فعزل في الدولة العزيزية بالشيخ سعد الدين سعد الدّيرى، ولزم داره على نظر الأحباس مدة سنين إلى أن سعى علاء الدين علىّ بن آقبرس فيها ووليها، فاستقبح الناس عليه ذلك من وجوه عديدة، ثم مات بعد ذلك بمدة يسيرة.
وكان إماما فقيها أصوليا، نحويا، لغويا، بارعا في علوم كثيرة، وأفتى ودرّس سنين، وصنّف التصانيف المفيدة النافعة، وكتب التاريخ، وصنّف فيه مصنفات كثيرة «٢» ذكرناها مع جملة مصنفاته في المنهل الصافى، يطول الشرح في ذكرها هنا.
ولما انتهينا من الصلاة على قاضى القضاة بدر الدين هذا بجامع الأزهر، وخرجنا إلى مشاهدة دفنه، قال لى قاضى القضاة بدر الدين محمد بن عبد المنعم البغدادى الحنبلى.
«خلا لك البرّ فبض وأصفر «٣» » فلم أردّ عليه، وأرسلت إليه بعد عودى إلى منزلى ورقة بخط العينى هذا يسألنى فيه عن شىء سئل عنه في التاريخ من بعض الأعيان، ويعتذر عن الإجابة بكبر سنه وتشتت ذهنه، ثم أبسط القول في الشكر والمدح والثناء إلى أن قال: «وقد صار المعوّل عليك الآن في هذا الشأن، وأنت فارس ميدانه، وأستاذ زمانه، فاشكر الله على ذلك» .
стр. 5727
وكان تاريخ كتابة الورقة المذكورة في سنة تسع وأربعين وثمانمائة- انتهى.
وتوفّى السيد الشريف عفيف الدين أبو بكر محمد الأيكى العجمى الشافعى نزيل مكة المشرفة بمنى في ثانى يوم من التّشريق، وحمل إلى مكة، ودفن بها، وكانت جنازته مشهودة، وكان الناس في أمره وصلاحه على أقسام، رأيته بمكة واجتمعت به مجلسا خفيفا- ﵀.
وتوفّى الشيخ المعتقد الصالح أحمد التّرابى «١» المصرى فجأة، فى يوم الجمعة حادى عشر ذى الحجة، ودفن بزاويته من الغد، بالقرب من تربة الشيخ جوشن خارج باب النصر.
وكان رجلا صالحا دينا خيرا معتقدا، وكنت أصحبه، وكان لى فيه اعتقاد ومحبة- رحمه الله تعالى.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع وخمسة عشر إصبعا، مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وثمانية أصابع.
стр. 5728
[ما وقع من الحوادث سنة ٨٥٦]
السنة الخامسة عشرة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة ست وخمسين وثمانمائة.
فيها أخذ الغلاء في انحطاط من الديار المصرية وأعمالها.
وفيها توفّى الشيخ الإمام العلّامة علاء الدين علىّ ابن الشيخ قطب الدين أحمد القلقشندى «١» الشافعى، أحد فقهاء الشافعية، فى يوم الاثنين مستهل المحرم، ودفن من الغد في يوم الثلاثاء خارج القاهرة، ومولده بالقاهرة في ذى الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ونشأ بها، وحفظ عدّة متون في مذهبه، وتفقّه بعلماء عصره، مثل شيخ الإسلام السّراج البلقينى، وولده قاضى القضاة جلال الدين، والعلّامة عز الدين بن جماعة، أخذ عنه المعقول، وعن الشيخ الإمام العلّامة فريد عصره علاء الدين محمد البخارى الحنفى، وقاضى القضاة شمس الدين محمد البساطى «٢» المالكى، وغيرهم، وبرع في عدة علوم «٣» وأفتى ودرّس، وتولّى عدّة تداريس، ورشّح لقضاء الديار المصرية غير مرّة، وسئل بقضاء دمشق فامتنع، وتصدّى للاشتغال سنين، وانتفع به جماعة من الطلبة- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الإمام المقرئ ناصر الدين محمد بن كزل بغا «٤» الحنفى، إمام المدرسة الأشرفية «٥» بالعنبريّين «٦» ، فى يوم الأحد تاسع عشر صفر، وهو في عشر الخمسين،
стр. 5729
ومات ولم يخلف بعده مثله في القراءات وحسن التأدّى، لا سيما في قراءة المحراب فإنه كان من الأفراد في ذلك، وكان أبوه من مماليك الأمير ألطنبغا الجوبانى نائب دمشق- رحمه الله تعالى.
وتوفّى عظيم الديار المصرية وعالمها ورئيسها كمال الدين أبو المعالى محمد ابن العلّامة القاضى ناصر الدين أبى المعالى محمد ابن القاضى كمال الدين محمد بن عثمان بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن هبة الله البارزى «١» الحموى الجهنى الشافعى، كاتب السرّ الشريف بالديار المصرية، وابن كاتب سرّها، وصهر السلطان الملك الظاهر جقمق، بداره بخط الخرّاطين «٢» من القاهرة، فى يوم الأحد سادس عشرين صفر، وحضر السلطان الصلاة عليه بمصلاة المؤمنى، ودفن عند والده بالقرافة الصّغرى تجاه شباك الإمام الشافعى- رضى الله عنه.
سألته عن مولده، فقال: بحماة في ذى الحجة سنة ستّ وتسعين وسبعمائة.
قلت: ونشأ بها تحت كنف والده، وحفظ القرآن العزيز، وصلى التراويح بالناس فى الدّيار المصرية لما قدم مع والده سنة تسع وثمانمائة، ثم عاد مع والده إلى حماة، وحفظ التمييز «٣» فى الفقه، وقرأه على الحافظ برهان الدين إبراهيم الحلبى المعروف بالقوف «٤» .
стр. 5730
ثم قدم إلى الديار المصرية مع والده أيضا بعد قتل الملك الناصر فرج في سنة خمس عشرة وثمانمائة، وتفقّه بقاضى القضاة ولى الدين أحمد العراقى «١» ، وأخذ المعقول عن العلّامة عز الدين بن جماعة «٢» ، وعن تلميذه ابن الأديب، وأخذ أيضا عن قاضى القضاة شمس الدين البساطى المالكى، وعن العلّامة البارع الزاهد علاء الدين محمد البخارى الحنفى، ولازمه كثيرا وانتفع بدروسه، وأخذ النحو في مبادئ أمره عن الشيخ يحيى العجيسى المغربى «٣» وغيره، وسمع البخارى من عائشة بنت عبد الهادى «٤» ، واجتهد فى طلب العلم وساعده في ذلك الذكاء المفرط، والذهن المستقيم والتصور الصحيح، حتى برع في المنطوق والمفهوم، وصارت له اليد الطولى في المنثور والمنظوم، لا سيما في الترسل والإنشاء والمكاتبات، فإنه كان إمام عصره في ذلك، هذا مع ما اشتمل عليه من العقل والعراقة والسكون والسؤدد والكرم والإكرام وسياسة الخلق وحسن الخلق، والرئاسة الضخمة، والفضل الغزير.
وباشر كتابة السّر في أيام والده نيابة عنه، وعمره نيف على عشرين سنة.
ثم استقل بالوظيفة نيفا على ثلاثين سنة، على أنه صرف عنها غير مرة المدّة الطويلة.
стр. 5731
وأول ولايته لكتابة السرّ في يوم السبت خامس عشرين شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة في الدولة المؤيّديّة شيخ؛ تلقّاها عن والده القاضى ناصر الدين بعد موته، واستمرّ فى الوظيفة إلى أن صرف عنها بصهره علم الدين داود بن الكويز ناظر الجيوش بالديار المصرية، واستقرّ القاضى كمال الدين هذا في الوظيفة ونظر الجيش عوضا عن علم الدين المذكور- أعنى أن كلّا منهما أخذ وظيفة الآخر- وذلك في محرم سنة أربع وعشرين، فباشر وظيفة نظر الجيش إلى أن صرف عنها بعبد الباسط بن خليل الدمشقى في يوم الاثنين سابع ذى القعدة من سنة أربع وعشرين المذكورة، فلزم القاضى كمال الدين هذا داره على هيئة عمله من الحشم والخدم والإحسان لمن يرد عليه من كلّ طائفة، وأكبّ على الاشتغال وطلب العلوم مدّة سنين إلى أن طلبه الملك الأشرف برسباى في يوم سابع شهر رجب سنة إحدى وثلاثين، وخلع عليه باستقراره في كتابة سرّ دمشق بعد موت بدر الدين حسين، فتوجه إلى دمشق وباشر كتابة سرّها مدّة إلى أن قدم القاهرة صحبة الأمير سودون من عبد الرحمن نائب دمشق، وعزل سودون وتولّى جار قطلو نيابة دمشق، فخلع السلطان عليه بقضاء دمشق مضافا لكتابة سرّها، وكان ذلك في يوم الأربعاء مستهل شعبان سنة خمس وثلاثين، فباشر الوظيفتين معا، وحسنت سيرته وأحبّه أهل دمشق.
ومن غريب ما اتفق في ولايته لقضاء دمشق أن العلّامة علاء الدين البخارى «١» كان إذا ولى أحد من طلبته القضاء أو الحسبة يغضب عنه ويمنعه من دروسه، فلمّا بلغه ولاية القاضى كمال الدين هذا فرح، وقال: «الآن أمن الناس على أموالهم ونفوسهم» ، وناهيك بقول الشيخ علاء الدين هذا في حقّه.
واستمر على وظيفتيه بدمشق إلى أن طلب إلى الديار المصرية، وولى كتابة سرّها بعد عزل الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناخ في يوم السبت العشرين
стр. 5732
من شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثمانمائة «١» ، فباشر الوظيفة مدّة إلى أن صرف عنها بالشيخ محبّ الدين بن الأشقر في يوم الخميس سابع شهر رجب سنة تسع وثلاثين..
ولزم المقرّ الكمالى داره إلى أن أعيد إلى قضاء دمشق مسئولا في ذلك في يوم الثلاثاء مستهل شهر رجب سنة أربعين وثمانمائة، فباشر قضاء دمشق ثانيا، وخطب بالجامع الأموى، وكتب إليه الشّرفى يحيى بن العطّار «٢» وهو بدمشق: [البسيط]
يا سيّدا جدّ بالنّوى لى ... وطال ما جاد بالنّوال
من منذ سافرت زاد نقصى ... يا طول شوقى إلى الكمال
فأجابه القاضى كمال الدين المذكور وأنشدنيها من لفظه لنفسه- رحمه الله تعالى.
[الطويل]
خيالك في عينىّ يؤنس وحدتى ... على أنّ داء الشوق في مهجتى أعيا
فإن مات من فرط اشتياقى تصبّرى ... أعلله بالوصل من سيدى يحيى
ومن شعره- ﵀ أيضا ما كتبه على سيرة ابن ناهض بعد كتابة والده القاضى ناصر الدين [الرجز]
مرّت على فهمى، وحلو لفظها ... مكرّر، فما عسى أن أصنعا
ووالدى دام بقا سؤدده ... لم يبق فيها للكمال موضعا
وله أشياء غير ذلك ذكرناها في غير هذا المحل.
واستمر [القاضى كمال الدين] «٣» على قضاء دمشق إلى أن طلب من دمشق إلى
стр. 5733
الدّيار المصرية في الدّولة العزيزية- يوسف- فحضر بعد سلطنة صهره الملك الظاهر جقمق، وطلع إلى القلعة بعد أن احتفل وجوه الدولة إلى ملاقاته، وخلع عليه باستقراره فى كتابة السرّ على عادته بعد عزل الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، وذلك في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين، وهذه ولايته الثالثة لكتابة السرّ.
واستمر في الوظيفة على «١» أمور وقعت له- ذكرناها في الحوادث- إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره بعد أن باشر الوظيفة «٢» على طريق وزراء السّلف من الملوك في الإنعام والعطايا والبرّ والصدقات والرواتب والإحسان للفقهاء والفقراء، بل وإلى غالب من ورد عليه وتردّد إلى بابه كبيرا كان أو صغيرا، غنيّا كان أو فقيرا، حتى شاع ذكره وبعد صيته، وقصده الناس من الأقطار، وهو مع ذلك لا يكلّ ولا يملّ، بل يجود بما هو في حاصله، وبما عساه يدخل إليه.
ولقد حدّثنى غير مرّة أنه لم يستحقّ عليه منذ حياته زكاة عين، قلت: «فلله درّه، لقد استحق قول الشيخ جمال الدين بن نباتة في ممدوحه الملك المؤيّد إسماعيل صاحب حماة حيث قال: [الرجز]
لا ظلم يلقى في حماه العالى ... إلا على العداة والأموال
ولما حجّ في سنة خمسين وثمانمائة، وحجت في تلك السنة أيضا كريمته خوند زوجة السلطان الملك الظّاهر جقمق، وسافرا معا في الرّكب الأوّل، فظهر للناس من علوّ همّته، وغزير مروءته، وعظيم إحسانه، ما لعلّه يذكر إلى الأبد، ولقد حدثنى بعض أعيان مكة أنه كان إذا وقف على أخبار البرامكة وغيرهم ينكر ذلك بقلبه، حتى رأى ما فعله القاضى كمال الدين هذا من الإحسان إلى أهل مكة وغيرهم، فعند ذلك تحقّق ما قيل في سالف
стр. 5734
الأعصار، قلت: «وهو أعظم من رأينا وأدركنا، ولله الحمد والمنّة على إدراكنا لمثل هذا الرّجل الذي مات ولم يخلف بعده مثله- رحمه الله تعالى وعفا عنه.
وتوفّى الشيخ الإمام العالم زين الدين طاهر بن محمد بن على النّويرىّ «١» المالكى أحد فقهاء المالكية بالقاهرة، فى يوم الاثنين خامس شهر ربيع الأول، وسنّة نيّف على ستّين سنة تقريبا، وكان إماما عالما فقيها ديّنا صالحا- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الملك الكامل «٢» خليل بن الملك الأشرف أحمد بن الملك العادل سليمان، صاحب حصن كيفا «٣» من ديار بكر، قتيلا بيد ولده في شهر ربيع الأول.
وتولى ولده المذكور الملك من بعده، ولقّب بالملك النّاصر «٤» ، ودام في مملكة الحصن إلى شهر رمضان من السنة المذكورة، فوثب عليه ابن عمه الملك حسن وقتله، وسلطن أخاه أحمد، ولقّبه بلقب أبيه المقتول الملك الكامل.
وكان الملك الكامل خليل- صاحب الترجمة- ملك الحصن بعد قتل أبيه الملك الأشرف في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وقد ذكرنا واقعة أبيه الأشرف في ترجمة الملك الأشرف برسباى لما أراد القدوم عليه، وقتل بيد أعوان قرايلك- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الأمير سيف الدين «٥» ألطنبغا بن عبد الله الظاهرى المعلم اللفّاف، أحد أمراء الألوف بالدّيار المصرية- بطّالا- فى يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الآخر، وكان أصله من صغار مماليك الملك الظاهر برقوق، وطالت أيّامه في الجنديّة إلى أن
стр. 5735
عمّر وتسلطن الملك الظاهر جقمق، فقرّبه وأنعم عليه بإقطاع هائل، بعد مسك قلمطاى الإسحاقى «١» ، ثم بعد مدة يسيرة أمّره عشرة، ثم زاده زيادات كثيرة، وولّاه «٢» نيابة الإسكندرية، ثم عزله بعد مدّة، وجعله من جملة مقدّمى الألوف بالديار المصرية، فباشر ذلك إلى أن عجز عن الحركة لكبر سنّه واستعفى، فأخرج السلطان إقطاعه لولده المقام الفخرى عثمان زيادة على ما بيده، فلم تطل مدّة ألطنبغا هذا بعد ذلك ومات، وكان عاقلا ديّنا خبيرا عارفا بأنواع الفروسيّة «٣» ، رأسا في لعب الرّمح معلّما فيه، ولهذا كان شهرته بالمعلّم- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الأمير سيف الدين برسباى بن عبد الله السّاقى المؤيّدى أحد أمراء العشرات، فى يوم الجمعة سابع عشرين جمادى الأولى، وأنعم السلطان بإمرته على الأمير جانم الظاهرىّ السّاقى «٤» ، وكان برسباى رجلا عاقلا ساكنا حشما وقورا «٥» - رحمه الله تعالى.
وتوفّى الأمير جمال الدين يوسف بن يغمور «٦» نائب قلعة صفد بها في أوائل شعبان، وكان مولده بالقاهرة «٧» ، وتشتّت بالبلاد إلى أن قدم القاهرة بعد موت الملك المؤيّد
стр. 5736
شيخ، وترقّى إلى أن ولى نيابة قلعة صفد، ثم نقل إلى أتابكية صفد، ثم «١» أعيد إلى نيابة قلعتها «٢» ثانيا، إلى أن مات، وكان عارفا مدبّرا سيوسا عاقلا- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الإمام العالم العلّامة زين الدّين عمر ابن الأمير سيف الدين قديد القلمطاوى «٣» بمكّة المشرّفة في مجاورته في ثامن «٤» عشر شهر رمضان، وسنّة ثمان وستون سنة، وكان إمام عصره في النحو والعربيّة والتّصريف، وله مشاركة كبيرة في فنون كثيرة، وكان يتزيّا بزىّ الأجناد، ويتقلّل في ملبسه، ولا يتعاظم في أحواله، ويركب الحمار مع عراقته في الرّياسة وتبحّره في العلوم، حتى إنه مات ولم يخلف بعده مثله في علم العربيّة والتّصريف.
وتوفّى الأمير الطواشى زين الدين خشقدم الرّومى اليشبكى «٥» ، مقدم المماليك السّلطانيّة- بطّالا- بداره التي أنشأها بالقرب من قنطرة «٦» طقز دمر خارج القاهرة، فى ليلة الأربعاء ثامن عشر شوال، وسنّه نيف على سبعين سنة، وكان أصله من خدّام الوالد «٧» ، وقدّمه في سنة تسع وتسعين إلى الملك الظّاهر برقوق في جملة خدّام ومماليك، فأنعم به الظاهر على فارس الحاجب، ثم ملكه بعد فارس الأمير يشبك الشّعبانى الأتابكى وأعتقه، ثم اتّصل بعد موت أستاذه بخدمة السلطان، وصار من جملة الجمداريّة الخاص، ثم نقل إلى نيابة المقدم «٨» ، ودام بها سنين إلى أن ولى تقدمة
стр. 5737
المماليك السلطانية بعد موت الافتخارى ياقوت الأرغون شاوى، فى سنة ثلاث وثلاثين «١» ، فدام على ذلك الى أن قبض عليه الأتابك جقمق العلائى، وحبسه بثغر الإسكندرية مع من حبس من الأمراء الأشرفية وغيرهم.
ثم أطلق، وتوجّه إلى دمياط، فدام بها مدّة، ثم نقل إلى المدينة الشريفة، وبعد مدّة قدم إلى القاهرة فدام بطّالا إلى أن مات.
وكان طوالا حشما متعاظما، صاحب سطوة ومهابة وحرمة زائدة، مع طمع كان فيه وشمم، مع عدم فضيلة- رحمه الله تعالى.
وتوفّى الأمير سيف الدين طوغان «٢» السّيفى آقبردى المنقار نائب الكرك قتيلا بيد العريان في هذه السّنة، وهو من الأصاغر الذين أنشأهم الملك الظاهر جقمق في أوائل دولته، ولم أعرفه قبل ذلك ولا أعرف معتقه، بل قيل إنه من مماليك آقبردى المنقار، وقيل نوروز الحافظىّ، والأوّل أقرب.
وتوفّى القاضى جمال الدين يوسف بن الصّفىّ الكركىّ المالكى القبطى «٣» بطّالا بدمشق في هذه السّنة، عن سنّ عال، بعد أن ولى نظر جيش طرابلس وكتابة سرّ مصر في بعض الأحيان بعد موت علم الدين داود بن الكويز، ثم عزل عنها لعدم أهليّته، وولى عدة وظائف بالبلاد الشّاميّة إلى أن كبر سنّه وعجز عن المباشرة، فتعطّل إلى أن مات، وقد قدّمنا من ذكره نبذة عند ولايته كتابة السّرّ بمصر في ترجمة الملك الأشرف برسباى، فلينظر هناك.
стр. 5738
وفرغت هذه السّنة والملك الظاهر جقمق مريض مرضه الذي مات منه بعد خلعه في صفر حسبما تقدّم ذكره، رحمه الله تعالى، وتسلطن ولده الملك المنصور عثمان فى حياته.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع وأربعة وعشرون إصبعا، مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا.
стр. 5739
[ما وقع من الحوادث سنة ٨٥٧]
ذكر سلطنة الملك المنصور عثمان على مصر السّلطان الملك المنصور أبو السّعادات فخر الدين عثمان ابن السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبى سعيد جقمق العلائى الظاهرىّ.
وهو الخامس والثلاثون من ملوك مصر الأتراك، والحادى عشر من الچراكسة.
تسلطن بعد أن خلع أبوه الملك الظاهر جقمق نفسه عن الملك، وحضر الخليفة القائم بأمر الله حمزة، والقضاة الأربعة، وجميع الأمراء، وأعيان الدولة بقاعة الدّهيشة «١» من قلعة الجبل، وبايعوه بالسلطنة في الثانية من نهار الخميس الحادى والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وكانت البيعة له بالسلطنة في الثانية من نهار الخميس بعد طلوع الشمس بخمس وعشرين درجة، ولبس الخلعة على العادة، وركب من الدهيشة وعليه السواد الخليفتى بشعار الملك وأبهة السلطنة على نحو ثلاثين درجة من طلوع الشمس «٢» .
وسار وبين يديه الأمراء وأعيان المملكة «٣» إلى أن نزل بالقصر السلطانى، وحمل الأمير الكبير إينال العلائى الناصرى القبّة والطّير على رأسه، إلى أن جلس على تخت الملك، وقبّل الأمراء الأرض بين يديه، وخلع على الخليفة القائم بأمر الله حمزة، وعلى الأمير الكبير إينال المذكور، على كل منهما أطلسين متمّرا»
، وفرسا بسرج ذهب، وكنبوش «٥» زركش، وأنعم على الخليفة بألف دينار، وبإقطاع هائل زيادة على ما بيده.
стр. 5740
وتمّ أمره في السلطنة، ولقّب بالملك المنصور، وعمره يومئذ نحو الثمانى عشرة سنة تخمينا.
وكان الطالع عند بيعته بالسلطنة سبعا وعشرين درجة من برج الحوت، والغارب برج السّنبلة، والمتوسط برج القوس، والسّاعة ساعة المرّيخ، والقمر بالوجه الثالث من برج العقرب.
واستمرّ الملك المنصور بالقصر السلطانى ساعة، ثم عاد إلى منزله بالحوش السلطانى من قلعة الجبل، وهذا بخلاف عادة الملوك، لأن العادة جرت أنّ السّلطان إذا تسلطن يمكث بالقصر ثلاثة أيام بلياليها، وعنده أعيان الأمراء والخاصّكيّة، فأبطل ذلك كلّه الملك المنصور، وعاد من يومه، لكون والده على خطة وهو حاضر الحس، وفعل ذلك مراعاة لخاطره.
ثم في يوم السبت ثالث عشرين «١» المحرم جلس الملك المنصور على الدكّة بالحوش السلطانى «٢» ، وحضر الأمير دولات باى المحمودى «٣» الدّوادار الكبير أمير حاج المحمل إلى بين يديه، وقبّل الأرض، وخلع عليه، ونزل إلى داره «٤» .
ثم أصبح يوم الأحد طلع المقام الغرسى خليل ابن السلطان الملك الناصر فرج «٥» إلى القلعة، وقد حضر أيضا من الحج، وسلّم على الملك المنصور، فأقبل عليه المنصور، وخلع عليه كامليّة صوف بنفسجى بمقلب بفرو سمّور «٦» ، ثم خرج من عنده ودخل إلى
стр. 5741
الملك الظاهر جقمق، وعاده وسلّم عليه بقاعة الدّهيشة «١» ، وقبل أن ينزل رسم له الملك المنصور بالتوجّه من يومه إلى ثغر دمياط.
وكان الملك الظاهر جقمق لما استقدمه من الإسكندرية للحج أطمعه بالسّكنى في القاهرة، فنزل خليل المذكور إلى تربة جدّه الملك الظاهر برقوق بالصحراء، وسافر منها ليلته إلى دمياط.
ثم في يوم الاثنين خامس عشرين المحرّم أنعم السّلطان الملك المنصور بإقطاعه الذي كان بيده أيام أبيه على الأمير تنم من عبد الرزّاق أمير مجلس.
وأنعم بإقطاع تنم- وهو أيضا تقدمة ألف- على الأمير يونس الأقبائى شاد الشّراب خاناه.
وأنعم بإقطاع يونس على الأمير جانبك القرمانى- الظاهرىّ برقوق- ثانى رأس نوبة، والإقطاع إمرة أربعين طبلخاناه.
وأنعم بإقطاع جانبك القرمانى على الأمير يشبك الناصرى «٢» ، وهو أيضا إمرة أربعين.
وأنعم بإقطاع يشبك الناصرى- وهو إمرة عشرة- على الأمير كزل السودونى المعلّم، وكان بطّالا.
ثم في يوم الثلاثاء سادس عشرينه حضر الملك المنصور خدمة القصر على العادة قديما، لأن والده الملك الظاهر كان أبطل خدمتى السبت والثلاثاء من القصر.
стр. 5742
وخلع على الأمير لاجين الظاهرىّ الزّرد كاش ولالاة «١» الملك المنصور باستقراره شاد الشّراب خاناه عوضا عن يونس المقدّم ذكره.
وخلع على جانبك قرا الظاهرىّ- جقمق- أحد أمراء العشرات ورأس نوبة باستقرارة زرد كاشا عوضا عن لاجين المذكور.
ثم توجّه الملك المنصور من القصر إلى البحرة بالحوش السلطانى، وطلب به مباشرى الدولة، وحضر الأمير قانى باى الچاركسى الأمير آخور الكبير، والطّواشى فيروز الرّومى النّوروزى الزّمام والخازندار، وكلّمهم في أمر المماليك السلطانيّة، ومن أين تكون النفقة عليهم، لأن الملك الظاهر لم يدع في الخزائن شيئا، وطال جلوسهم عنده إلى قريب الظهر، وانفضّ المجلس بعد كلام طويل، واختلفت الأقوال فيما وقع فيه من الكلام، ومحصول ذلك كله أن السلطان شكا للجماعة قلّة وجود المال بالخزانة السلطانية، وسألهم في المساعدة في أمر النفقة، فدار الكلام بينهم في ذلك، إلى أن التزم كلّ منهم بحمل شىء مساعدة له في نفقة المماليك، وانفضّ المجلس بعد أمور حكيناها فى الحوادث.
ثم في يوم الخميس ثامن عشرين المحرّم خلع السلطان على الأمير جانبك الظّاهرىّ بالتكلم على بندر جدّة على عادته في كل سنة، وخلع على عدّة من الخاصّكيّة بالتوجّه إلى البلاد الشامية بالبشارة بسلطنة الملك المنصور عثمان «٢» ، وهم:
جانم الأشرفىّ السّاقى البهلوان، توجّه إلى نائب الشام الأمير جلبّان.
وطوخ النّوروزى رأس نوبة الجمداريّة إلى نائب حلب الأمير قانى باى الحمزاوى.
وبرسباى الأشرفى الأمير آخور إلى نائب طرابلس الأمير يشبك النّوروزى.
стр. 5743
وقايتباى الأشرفى الأمير آخور إلى نائب حماة الأمير حاج إينال اليشبكى.
ودولات باى إلى نائب صفد الأمير بيغوت الأعرج المؤيّدى.
وتمر الأشرفى الخاصّكىّ إلى نائب قلعة دمشق وقضاتها وغيرهم.
وسودون يكرك «١» إلى نائب غزة جانبك التاجىّ.
وخشقدم مملوك قراجا الأشرفى إلى نائب الكرك والقدس.
وإينال الظاهرى- جقمق- إلى نائب الإسكندرية برسباى البجاسى.
ثم في يوم السبت سلخ المحرم أعاد السلطان الجمع بقاعة البحرة من قلعة الجبل بسبب نفقة المماليك «٢» السلطانية، وأعاد على مباشرى الدولة الكلام في أمر النفقة، فكثر الكلام بسبب ذلك، وكان زين الدين الأستادار قد تقرّب إلى الملك المنصور أيام والده، وصار أستاداره واختصّ به، ومهّد أموره معه، فلما تسلطن ظنّ أنه سيكون من أمره في دولته أضعاف ما كان له في دولة والده الملك الظاهر جقمق، وأخذ في هذا الجمع يمتنع من حمل ما قرّر عليه من الذهب برسم نفقة المماليك، وأنه في «٣» حمله بوظيفة الاستادارية، وأوسع وصمّم على مقالته، وكان في المجلس الأمير جانبك الظاهرى.
نائب جدّة- والناصرى محمد بن أبى الفرج نقيب الجيش- وهو أعدى عدوّ لزين الدين الأستادار- مع من حواه المجلس من الأمراء وأعيان المملكة، وكثر الكلام بسبب امتناع زين الدين من حمل المال، وتغيّر السلطان عليه بسبب ذلك، فأمر يمسكه وعزله، وتولية الأمير جانبك الظاهرى نائب جدّة للأستاداريّة، وأحضر في الحال
стр. 5744
خلعة الأستاداريّة وألبسها للأمير جانبك المذكور، ونزل إلى داره وبين يديه وجوه الدّولة، وسرّ الناس قاطبة بعزل زين الدين المذكور عن الأستادارية «١» ، فإنه كان طال واستطال، وظلم وعسف، وأخذ عدّة إقطاعات من أخباز «٢» المماليك السلطانية والأمراء؛ استولى عليها بالشّوكة، وأضافها إلى الديوان المفرد «٣» ، وحجر على غالب الأشياء، واستولى عليها من معايش الفقراء وأرباب التكسّب، وصار هو يأخذها ثم يبيعها بأضعاف ما أخذها، حتى جمع من هذا المال الخبيث أموالا كثيرة، وعمّر منها الجوامع والمساجد والسّبل، فكان حاله في ذلك كقول القائل:
[الطويل]
بنى جامعا لله من غير ماله ... فكان بحمد الله غير موفّق
كمطعمة الأيتام من كدّ فرجها ... لك الويل، لا تزنى ولا تتصدّقى
وقد حرّرنا أحواله من ابتداء أمره إلى يوم عزله في غير هذا المحل- والمقصود هنا الآن أخبار الملك المنصور- ثم رسم الملك المنصور بحبس زين الدين وإلزامه بخمسمائة ألف دينار.
ثم أنعم الملك المنصور على الأمير بردبك الظاهرى- جقمق- البجمقدار «٤» ، أحد أمراء الخمسات بإمرة عشرة من الديوان السلطانى، وأنعم بإقطاع بردبك على سودون من سلطان الظاهرى البجمقدار حسابا عن إمرة عشرة ضعيفة، وأنعم على جانبك القجماسى الأشرفى المعروف بدوادار سيّدى بإمرة عشرة أيضا من الذخيرة من المتوفر «٥» .
стр. 5745
وفي عصر هذا النهار سلّم السلطان زين الدين يحيى الأستادار المنفصل إلى الأمير جانبك الظاهرى الأستادار المستقر في الأستادارية، وأمره بمعاقبته «١» ، فنزل به من القلعة على أقبح وجه «٢» ، فنعوذ بالله من زوال النّعم، وما ربّك بظلّام للعبيد، وازدحم الناس تحت القلعة لرؤيته، فما منهم إلا شامت أو متهكّم، فتفضّل عليه الأمير جانبك، وتنزّه عن عقوبته، رحمة عليه لا خوفا من عاقبته، وأعاده إلى القلعة في يوم الأربعاء، وقد حرّرنا ذلك كلّه في الحوادث.
ثم في يوم الاثنين ثانى صفر خلع السلطان على الأمير فيروز النّوروزىّ الزّمام الخازندار بإعادة الذخيرة «٣» إليه.
وخلع على الأمير قشتم الناصرىّ باستقراره في نيابة البحيرة على عادته أوّلا على كره منه، وهو أيضا أحد أعداء «٤» زين الدين الأستادار، وكان قشتم من محاسن الدهر.
وفيه أنعم الملك المنصور على السّيفى قانصوه المحمدى الساقى الأشرفى بإمرة عشرة من الذخيرة أيضا، وقانصوه أيضا من نوادر الدهر ومحاسنه.
ومات السلطان الملك الظاهر جقمق في تلك الليلة حسبما ذكرناه في خمس مواطن من مصنفاتنا، لا حاجة في ذكره هنا ثانيا.
ثم في يوم الأربعاء ثانى يوم دفن الملك الظاهر جقمق نودى بالقاهرة بالأمان والنّفقة فى المماليك السلطانيّة في آخر صفر.
следующие страницы →