Полный текст (2 000 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
غيظ افرنج أحمد عمد هو أيضا إلى غيظ حسن كتخدا النجدلي وفعل به مثل ما فعل يوسف بك بغيظ افرنج أحمد ووقع غير ذلك أمور يطول شرحها.
ومات محمد بك المعروف بالدالي وقد كان سافر بالخزينة سنة ١١٢٢ ومات ببلاد الروم ووصل خبر موته إلى مصر فقلدوا ابنه إسمعيل بك في الإمارة عوضا عنه بعد انقضاء الفتنة سنة ١١٢٤ وكان جركسي الجنس وعمل أغات متفرقة ثم اغات جمليان سنة ١١١٣ ثم تقلد الصنجقية وسافر بالخزينة ومات بالديار الرومية كما ذكر.
ومات الأمير حسن كتخدا عزبان الجلفي وكان إنسانا خيرا له بر ومعروف وصدقات واحسان للفقراء ومن مآثره أنه وسع المشهد الحسيني واشترى عدة اماكن بماله وأضافها إليه ووسعه وصنع له تابوتا من أبنوس مطعما بالصدف مضببا بالفضة وجعل عليه سترا من الحرير المزركش بالمخيش. ولما تمموا صناعته وضعه على قفص من جريد وحمله أربع رجال وعلى جوانبه أربع عساكر من الفضة مطليات بالذهب ومشت إمامه طائفة الرفاعية بطبولهم واعلامهم وبين ايديهم المباخر الفضة وبخور العود والعنبر وقماقم ماء الورد يرشون منها على الناس وساروا بهذه الهيئة حتى وصلوا المشهد ووضعوا ذلك الستر على المقام. توفي يوم الأربعاء تاسع شوال سنة ١١٢٤ وخرجوا بجنازته من بيته بمشهد عظيم حافل. وصلى عليه بسبيل المؤمن بالرميلة واجتمع بمشهده زيادة عن عشرة آلاف إنسان وكان حسن الاعتقاد محسنا للفقراء والمساكين ﵀.
ومات الأمير إبراهيم جربجي الصابونجي عزبان وكان أسدا ضرغاما وبطلا مقداما كان ظهوره في سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف وشارك في الكلمة أحمد كتخدا عزبان امين البحرين وحسن جربجي عزبان الجلفي وعمل أكنجي أوده باشه فلما لبس حسن جربجي الجلفي كتخدائية عزبان
стр. 212
ألبس المترجم باش أوده باشه وذلك في ١١٢٣ فزادت حرمته ونفذت بمصر كلمته ولما قتل قيطاس بك الفقاري في سنة ١١٢٧ خمدت بموته كلمة أحمد كتخدا امين البحرين فأنفرد بالكلمة في بابه إبراهيم جربجي الصابونجي المذكور وصار ركنا من اركان مصر العظيمة ومن أرباب الحل والعقد والمشورة وخصوصا في دولة إسمعيل بك ابن ايواظ. وادرك من العز والجاه ونفاذ الكلمة وبعد الصيت والهيبة عند الأكابر والأصاغر الغاية وكان يخشاه أمراء مصر وصناجقها ووجاقاتها ولم يتقلد الكتخدائية مع جلالة قدره. وسبب تسميته بالصابونجي أنه كان متزوجا بابنة الحاج عبد الله الشامي الصابونجي لكونه كان ملتزما بوكالة الصابون وكان له عزوة عظيمة ومماليك وابتاع ومنهم عثمان كتخدا الذي اشتهر ذكره بعده ولم يزل في سيادته إلى أن مات على فراشه خامس شهر شوال سنة ١١٣١ وخلف ولدا يسمى محمدا قلدوه بعده جربجيا سيأتي ذكره. وسعى له عثمان كاشف مملوك والده وخلص له البلاد من غير حلوان وكان عثمان إذ ذاك جربجيا بباب عزبان.
ومات الأمير الجليل يوسف بك المعروف بالجزار تابع الأمير الكبير ايواظ بك تقلد الإمارة والصنجقية في سنة ١١٢٣ أيام الواقعة الكبيرة بعد موت أستاذه من قانصوه بك قائمقام إذ ذاك. وكانت له اليد البيضاء في الهمة والاجتهاد والسعي لأخذ ثأر سيده والقيام الكلي في خذلان المعاندين. وجمع الناس ورتب الأمور وركب في اليوم الثاني من قتل سيده وصحبته إسمعيل بن أستاذه واتباعهم وطلع إلى باب العزب وفرق فيهم عشرة آلاف دينار وأرسل إلى البلكات الخمسة مثل ذلك وجر المدافع وخرج بمن انضم إليه إلى ميدان محمد بك الصعيدي وطائفته ومن بصحبته من الهوارة حتى هزمهم واجلاهم عن الميدان إلى السواقي. واستمر يخرج إلى الميدان في كل يوم ويكر ويفر ويدبر الأمور وينفق
стр. 213
الأموال وينقب النقوب ويدبر الحروب حتى تم لهم الأمر بعد وقائع وأمور ذكرنا بعضها في ولاية خليل باشا وفي بعض التراجم. وتقلد المترجم إمارة الحج وطلع به في تلك السنة وتقلد قائمقامية في ١١٢٦ عن عابدي باشا. ولما حقدوا على إسمعيل بك بن سيده ودبروا على ازالته في أيام رجب باشا وظهر جركس من اختفائه بعد أن اخرجوا المترجم ومن معه بحجة وقوف العرب وقتلوا من كان منهم بمصر وأخرجوا لهم تجريدة قام المترجم في تدبير الأمر واختفى إسمعيل بك ودخل منهم من دخل إلى مصر سرا ووزع المماليك والأمتعة على أرباب المناصب والسدادرة وأشاع ذهابهم إلى الشام مع الشريف يحيى وتصدر هو للامر وكتم أموره ولم يزل يدبر على اظهار ابن سيده واستمال أرباب الحل والعقد وانفق الأموال سرا وضم إليه من الاخصام أعاظمهم وعقلاءهم مثل أحمد بك الأعسر وقاسم بك الكبير واتفق معهم على اظهار إسمعيل بك واخيه إسمعيل بك جرجا وعمل وليمة في بيته جمع فيها محمد بك جركس وباقي أرباب الحل والعقد وأبرز لهم إسمعيل بك ومن معه بعد المذاكرة والحديث والتوطئة وتمموا أغراضهم وعزلوا الباشا وأنزلوه من القلعة وتأمر إسمعيل بك وظهر أمره كما كان وتولى الدفتردارية في سنة ١١٢٧ بعد انفصاله من إمارة الحج ثم عزل عنها واستمر أمير مسموع الكلمة وافر الحرمة إلى أن مات في سنة ١١٣٤ ووقع له مع العرب عدة وقائع وقتل منهم الوفا فلذلك يسمى بالجزار. ولما مات قلدوا مملوكه إبراهيم أغا الصنجقية عوضا عنه.
ومات الأمير الجليل فانصوه بك القاسمي تابع قيطاس بك الكبير الدفتردار الذي كان بقناطر السباع رباه سيده وأرخى لحيته وجعله كتخداه وسافر معه إلى سفر الجهاد في سنة ١١٢٦ فمات سيده بالسفر فقلدوه الإمارة والصنجقية بالديار الرومية عوضا عن سيده وحضر إلى
стр. 214
مصر وتقلد كشوفية بني سويف خمس مرات وكشوفية البحيرة ثلاث مرات. ولما حصلت الفتنة في أيام خليل باشا كعب الشوم الكوسة ١١٢٣ كما تقدم غير مرة كان هو أحد الأعيان الرؤساء المشار إليهم من فرقة القاسمية فاجتمعوا وقلدوا المترجم قائمقام وعملوا ديوانهم وجمعيتم في بيته حتى انقضت الفتنة ونزل الباشا واستمر هو يتعاطى الاحكام أحدا وتسعين يوما حتى حضر والي باشا إلى مصر فعزل وكف بصره ومكث بمنزله حتى توفي على فراشه سنة ١١٢٧ وقلدوا امرته وصنجقيته لتابعه الأمير ذي الفقار أغا وتزوج بابنته وفتح بيت سيده واحيا مآثره من بعده.
ومات الأمير إسمعيل بك المنفصل من كتخدائية الجاويشية وأصله جلبي بن كتخدا ابري بك وهو من اشراقات إسمعيل بك بن ايواظ قلده الصنجقية سنة ١١٢٨ وتولى الدفتردارية سنة ١١٣١ واستمر فيها سنتين وخمسة أشهر وقتله رجب باشا هو وإسمعيل أغا كتخدا الجاويشية في وقت واحد عندما دبروا على قتل إسمعيل بك بن ايواظ وهو راجع من الحج فأحتجوا بالعرب وأرسلوا يوسف بك الجزار ومحمد بك بن ايواظ وإسمعيل بك ولجه لمحاربة العرب فلما بعدوا عن مصر طلع المترجم وصحبته إسمعيل أغا كتخدا الجاويشية وكان أصله كتخدا ايواظ بك الكبير فقتلوهما في سلالم ديوان الغوري غدرا باغراء محمد بك جركس. وفي ذلك الوقت ظهر جركس وركب حصان إسمعيل بك المذكور ونزل إلى بيته وكان قتلهما في أوائل سنة ١١٣٣ وقتلا ظلما وعدوانا رحمهما الله.
ومات الأمير حسين بك المعروف بأبي يدك وأصله جرجي الجنس تقلد الإمارة والصنجقية سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف وكان مصاهر لسليمان بك بارم ذيله وكان متزوجا بأبنته وكان معدودا من الفرسان والشجعان.
стр. 215
الا أنه كان قليل المال ولما قتل قيطاس بك الفقاري وهرب محمد بك تابعه المعروف بقطامش إلى الديار الرومية اختفى المترجم بمصر وذلك في سنة ١١٢٧ بعد ما أقام في الإمارة أربعا وعشرين سنة. ثم ظهر مع من ظهر في الفتنة التي حصلت بين محمد بك جركس وبين إسمعيل بك بن ايواظ وكان المترجم من اغراض جركس. فلما هرب جركس هو أيضا فلحقه عبد الله بك صهر بن ايواظ وقتله بالريف وقطع رأسه فكان ظهوره سببا لقتله وذلك في سنة ١١٣١.
ومات الأمير حسين بك أرنؤد المعروف بأبي يدك وكان أصله أغات جراكسة ثم تقلد الصنجقية وكشوفيات الأقاليم مرارا عديدة وسافر إلى الروم أميرا على السفر في سنة ١١٢٤ فلما رجع في سنة ١١٢٩ استعفى من الصنجقية وسافر إلى الحجاز وجاور بالمدينة المنورة. فكانت مدة إمارته ثلاثا وعشرين سنة. واستمر مجاورا بالمدينة أربع سنوات ومات هناك سنة ١١٣٤ دفن بالبقيع.
ومات الأمير يوسف بك المسلماني وكان أصله اسرائيليا وأسلم وحسن اسلامه ولبس أغات جراكسة ثم تقلد كتخدا الجاويشية وانفصل عنها وتقلد الصنجقية سنة ١١٠٧ وتلبس كشوفية المنوفية ثم إمارة جدة ومشيخة الحرم وجاور بالحجاز عامين. ثم رجع وسافر بالعسكر إلى الروم ورجع سالما وأخذ جمرك دمياط وذهب إليها وأقام بها إلى أن مات ١١٢٠ وأقام في الصنجقية اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وترك ولدا يسمى محمد كتخدا عزبان.
ومات الأمير حمزة بك تابع يوسف بك جلب القرد تقلد الإمارة عوضا عن سيده سنة ١١١٠ ثم سافر بالخزينة ومات بالطريق سنة ١١١٦.
ومات الأمير محمد بك الكبير الفقاري تقلد الإمارة بعد سيده سنة ١١١٧ وتولى إمارة جرجا وحكم الصعيد مرتين. وكان من أخصاء أيوب
стр. 216
بك المتقدم ذكرهما في الواقعة الكبيرة وأرسل إليه أيوب بك يستنصر به فأجاب دعوته وحضر إلى مصر ومعه الجم الغفير من العزبان والهوارة والمغاربة وأجناس البوادي وحارب وقاتل داخل المدينة وخارجها كما تقدم ذكر ذلك غير مرة وكان بطلا هماما وأسدا ضرغاما ولم يزل حتى هرب مع ايواظ بك إلى بلاد الروم فقلدوه الباشوية وعين في سفر الجهاد ومات سنة ١١٣٣.
ومات الأمير مصطفى بك المعروف بالشريف وهو بن الأمير ايواظ بك الجرجي مملوك حسين أغا وكان والده ايواظ بك المذكور تولى أغاوية العزب سنة ١٠٧٠ وتزوج ببنت النقيب برهان الدين افندي فولد له منها المترجم فلذلك عرف بالشريف وتقلد والده كتخدا الجاويشية ١٠٧٩ وعزل عنها وتقلد الصنجقية سنة ١٠٨١ وتولى كشوفية الغربية وتقلد قائمقام مصر وعزل ولم يزل اميرا حتى مات على فراشه وترك ولده هذا المترجم وكان سنه حين مات والده اثنتي عشرة سنة فرباه ريحان اغا تابع والده ثم مات ريحان اغا فعند ذلك اسرف مصطفى جلبي واتلف أموال أبيه وكانت كثيرة جدا وكان المترجم في وجاق المتفرقة وصار فيهم اختيارا إلى أن لبس سردارية المتفرقة في سفر الخزينة سنة ١١٠٩ فمات صنجق الخزينة درويش بك الفلاح في السفر بالروم فلبس صنجقية المذكور حكم القانون ورجع إلى مصر اميرا واستمر في إمارته حتى مات سنة ١١٣٣ وكان قليل المال.
ومات الأمير أحمد بك الدالي تابع الأمير ايواظ بك الكبير القاسمي تقلد الصنجقية يوم الخميس سابع جمادى الأولى سنة ١١٢٧ ولبس في يومها قفطان الإمارة على العسكر المسافر إلى بلاد مورة بالروم عوضا عن خشداشة يوسف بك الجزار وسافر بعد ستين يوما ومات هناك وتقلد عوضه مملوكه علي بك ورجع إلى مصر صنجقا وهو علي بك المعروف بالهندي.
стр. 217
ومات كل من الأمير حسين كتخدا الينكجرية المعروف بحسين الشريف وإبراهيم باش أوده باشا المعروف بكدك وذلك أنه لما قتل قيطاس بك الفقاري بقراميدان على يد عابدي باشا في شهر رجب سنة ١١٢٧ وثارت بعد ذلك الفتنة بين باب الينكجرية والعزب وذلك أن حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وكور عبد الله كانوا من عصبة قيطاس بك فلما قتل خافوا على انفسهم فملكوا باب مستحفظان على حين غفلة وقتلوا المذكورين وكانوا يتهمونهما بانهما تسببا في قتل قيطاس بك.
ومات أيضا كل من الأمير حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا القازدغلي وكور عبد الله وذلك أنه لما ملك المذكورون الباب وقتلوا حسين كتخدا الشريف وإبراهيم الباش كما تقدم وذلك في أواخر رجب وسكن الحال انتدب محمد كتخدا كدك لأخذ ثأر أخيه وملك الباب على حين غفلة وذلك ليلة الثلاثاء ثالث عشري رمضان وتعصب معه طائفة من أهل بابه وطائفة من باب العزب وقتل في تلك الليلة حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وانزلوهما إلى بيوتهما في صبح تلك الليلة في توابيت. وهرب كور عبد الله فقبض عليه محمد بك جركس بعد ستة أيام وحضر به وهو راكب على الحصان وفي عنقه الحديد ومغطى الرأس وطلع به إلى عابدي باشا. فلما مثل بين يديه سبه ووبخه وأمره بأخذه إلى بابه فأمر محمد كتخدا كدك بحبسه بالقلعة. وقتل في ذلك اليوم وأنزلوه إلى بيته بسوق السلاح.
ومات أيضا محمد كتخدا كدك المذكور فإنه اشتهر صيته بعد هذه الحوادث ونفذت كلمته ببابه ولم يزل حتى مات على فراشه في شهر القعدة ١١٣٢.
ومات الأمير أحمد بك المسلماني ويعرف أيضا باسكي نازي وكان أصله كاتب جراكسة وكان يسمى بأحمد افندي ثم عمل باش اختيار جراكسة.
стр. 218
وحصل له عز عظيم وثروة وكثرة مال وكان أغنى الناس في زمانه وكان بينه وبين إسمعيل بك بن ايواظ وحشة وكان بن ايواظ يكرهه ويريد قتله فالتجأ إلى محمد بك جركس. فلما هرب جركس في المرة الأولى اختفى أحمد افندي المترجم وبيعت بلاده ومتاعه فلما ظهر جركس ثانيا ظهر أحمد افندي وعمل صنجقيا سنة ١١٣٣ وصار صنجقيا فقيرا ثم ورد مرسوم بان يتوجه المترجم إلى مكة لاجراء الصلح بين الأشراف فتوجه ومكث هناك سنة ثم رجع إلى مصر ومكث بها مدة إلى ١١٣٦ فأرسلوه إلى ولاية جرجا ليشهل غلال المبري وكان ذلك حيلة عليه. فلما توجه إلى جرجا أرسل محمد باشا فرمانا إلى سليمان كاشف خفية بقتله فذهب سليمان كاشف ليسلم عليه فغمز عليه بعض أتباعه فضربوه وقتلوه عند العرمة وقطعوا رأسه في حادي عشرى شهر القعدة سنة ١١٣٦.
ومات الأمير علي كتخدا المعروف بالداودية مستحفظان وكان من اعيان باب الينكجرية وأصحاب الكلمة مع مشاركة مصطفى كتخدا الشريف وكان من الأعيان المعدودين بمصر ولم يزل نافذ الكلمة وافر الحرمة إلى أن مات على فراشه في جمادى الاخرة سنة ١١٣٣.
ومات الأمير إبراهيم افندي كاتب كبير الشهير بشهر اوغلان مستحفظان وكان أيضا من الأعيان المشهورين ببابهم مع مشاركة عثمان كتخدا الجرجي تابع شاهين جربجي وانفرد معه بالكلمة بعد مصطفى كتخدا الشريف ورجب كتخدا بشناق لما خرجهما إسمعيل بك بن ايواظ إلى الكشيدة كما تقدم الأشارة إلى ذلك. فلما قتل إسمعيل بك رجع مصطفى كتخدا الشريف ورجب كتخدا ثانيا إلى الباب وانحطت كلمة المترجم وعثمان كتخدا ثم عزل إبراهيم افندي المذكور إلى دمياط وأهين ومكث هناك أشهر ثم حضروه وجعلوه سردار جداوي وتوجه مع الحج ومات هناك في سنة ١١٣٧.
стр. 219
ومات النبيه الفطن الذكي حسن افندي الروزنامجي الدمرداشي وكان باش قلفه الروزنامجه فلما حضر إسمعيل باشا واليا على مصر في سنة ست ومائة وألف وكانت سنة تداخل فتكلم الباشا مع إبراهيم بك أبي شنب في كسر الخزينة وعرض عليه المرسوم السلطاني بتعويض كسر الخزينة من اشغال العشرين ألف عثماني التي كانت عليهم وكان له ميل للعلوم والمعارف وخصوصا الرياضيات والفلكليات ويوسف الكلارجي الفلكي الماهر هو تابع المذكور ومملوكه. وقرأ على رضوان افندي صاحب الازياج والمعارف وكان كثير العناية برضوان افندي المذكور ورسم باسمه عدة آلات وكرات من نحاس مطلية بالذهب واحضر المتفنين من أرباب الصنائع صنعوا له ما أراد بمباشرة وارشاد رضوان افندي وصرف على ذلك أموالا عظيمة وباقي اثر ذلك إلى اليوم بمصر وغيرها ونقش عليها اسمه واسم رضوان افندي وذلك سنة ١١١٣ وقبل ذلك وبعدها ولم يزل في سيادته حتى توفي.
ومات الأمير مصطفى بك القزلار المعروف بالخطاط تابع يوسف أغا القزلاردار السعادة تولى الإمارة الصنجقية في سنة ١٠٩٤ وتقلد قائمقامية بعد عزل إسمعيل باشا وذلك سنة ١١٠٩ قهرا عنه وتقلد مناصب عديدة مثل كشوفية جرجا وغيرها ثم تقلد الدفتردارية سنة ثلاث وثلاثين فكان بين لبسه الدفتردارية والقائمقامية أربع وعشرون سنة وبعد عزله من الدفتردارية مكث في منزله صنجقيا بطالا إلى أن توفي سنة ١١٤٢.
ومات الأمير المعظم والملاذ المفخم الأمير إسمعيل بك بن الأمير الكبير ايواظ بك القاسمي من بيت العز والسيادة والإمارة نشأ في حجر والده في صيانة ورفاهية وكان جميل الذات والصفات وتقلد الإمارة الصنجقية بعد موت والده الشهيد في الفتنة الكبيرة كما تقدم وكان لها أهلا ومحلا وكان عمره إذ ذاك ست عشرة سنة وقد دب عذاره وسمته النساء قشطة
стр. 220
بك فإنه لما أصيب والده في المعركة بالرملة تجاه الروضة وقتل في ذلك اليوم من الغز والاجناد خاصة نحو السبعمائة ودفن والده فلما أصبحوا ركب يوسف الجزار تابع ايواظ بك وأحمد كاشف وأخذوا معهم المترجم وذهبوا إلى بيت قانصوه بك قائمقام فوجدوا عنده إبراهيم بك أبا شنب وأحمد بك تابعه وقيطاس بك الفقاري وعثمان بك بارم ذيله ومحمد بك قطامش وهم جلوس وعليهم الكآبة والحزن وصاروا مثل الغنم بلا راع متحيرين في أمرهم وما يؤول إليه حالهم فلما استقر بهم الجلوس نظر يوسف الجزار إلى قيطاس بك فرآه يبكي فقال له: لأي شيء تبكي هذه القضية ليس لنا فيها ذنب ولا علاقة وأصل الدعوى فيكم معشر الفقارية والآن انحرجنا وقتل منا واحد وخلف مالا ورجالا قلدوني الصنجقية وأمير الحاج وسر عسكر وكذلك قلدوا ابن سيدي هذا صنجقية والده فيكون عوضا عنه ويفتح بيته واعطونا فرمانا وحجة من الذي جعلتموه نائب شرع بالمعافاة من الحلوان ونحن نصرف الحلوان على المقاتلين والله يعطي النصر لمن يشاء. ففعلوا ذلك ورجع يوسف بك وصحبته إسمعيل بك ومن معهم إلى بيت المرحوم ايواظ بك وقضوا اشغالهم ورتبوا أمورهم وركبوا في صبحها إلى باب العزب وأخذوا معهم الأموال فانفقوا في الست بلكات وغيرهم من المقاتلين ونظموا احوالهم في الثلاثة أيام الهدنة التي كانوا اتفقوا على رفع الحرب فيها بعد موت ايواظ بك. وكان الفاعل لذلك أيوب بك وقصده حتى يرتب أموره في الثلاثة أيام ثم يركب على بيت قانصوه بك ويهجم على من فيه ولو فعل ذلك في اليوم الذي قتل فيه ايواظ بك لتم لهم الأمر ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ولم يرد الله لهم بذلك وأخذوا في الجد والاجتهاد وبرزوا للحرب في داخل المدينة وخارجها وعملوا المكايد ونصبوا شباك المصايد وأنفقوا الأموال ونقبوا النقوب حتى نصرهم الله على الفرقة الاخرى وهم أيوب
стр. 221
بك ومحمد بك الصعيدي وافرنج أحمد وباب الينكجرية ومن تبعهم وقتل من قتل وفر من فر ونهبت دورهم وشردوا في البلاد وتشتتوا في البلاد البعيدة كما ذكر غير مرة واستقر الحال وسافر أميرا بالحج في تلك السنة يوسف بك الجزار واستقر المترجم بمصر وافر الحرمة محتشم المكانة مشاركا لإبراهيم بك أبي شنب وقيطاس بك في الأمر والرأي وفي نفس قيطاس بك ما فيها من حقد العصبية فصار يناكدهما سرا وسلط حبيب وابنه سالم على خيول إسمعيل بك فجم اذنابها ومعارفها كما ذكر ثم نصب لهما ولمن والاهما شباكا ومكايد ولم يظفره الله بهما ولم يزل على ذلك وهما يتغافلان ويغضيان عن مساويه الخفية إلى أن حضر عابدي باشا وأرسل قلد يوسف بك الجزار قائمقام وخلع يوسف بك على ابن سيده إسمعيل بك وجعله امين السماط. ولما وصل الباشا إلى العادلية وقدمت له الأمراء التقادم وقدم له إسمعيل بك المترجم تقدمة عظيمة وتقيد بخدمة السماط أحبه عابدي باشا ومال بكليته إليه ثم أنه اختلى معه ومع يوسف بك وسألهما عن سبب موت والده فأخبراه أن مصر من قديم الزمان فرقتان وعرفاه الحال وإن قيطامس بك وأيوب بك بيت واحد ووقعت بينهما خصومة وأيوب بك أكثر عزوة وجندا فوقع قيطامس بك على ايواظ بك والتجأ إليه فقام بنصرته وفاداه وأنفق بسببه أموالا وتجندلت من رجاله أبطال إلى أن مات وقتل وبلغ قيطاس بك بنا ما بلغ فلم يراع معنا جميلا وفي كل وقت ينصب لنا الحبائل ويحفر فينا الغوائل ونحن بالله نستعين فقال الباشا يكون خيرا. وأضمر لقيطاس بك السوء ولم يزل حتى قتله كما ذكر بقراميدان وورد أمر بتقليد المترجم على الحج اميرا وتقليد إبراهيم بك الدفتردارية وألبسهما عابدي باشا الخلع وتسلم أدوات الحج والجمال وأرسل غلال الحرمين وبعث القومانية والغلال إلى البنادر وأرسل أناسا وعينهم لحفر الآبار المردومة وتنقية الاحجار من طريق الحجاج.
стр. 222
وضم إليه جماعة من الفقارية مثل حسين بك أبي يدك وذي الفقار معتوق عمر أغا بلغيه وأصلان وقبلان وأمثالهم وأخذوا يحفرون للمترجم وينصبون له الغوائل واتفقوا على غدره وخيانته ووقف له طائفة منهم بطريق الرميلة وهو طالع إلى الديوان فرموا عليهم الرصاص فلم يصب منهم سوى رجل قواس ورمح إسمعيل بك وأمراؤه إلى باب القلعة ونزل بباب العزب وكتب عرضحال وأرسله إلى علي باشا صحبة يوسف بك الجزار مضمونه الشكوى من محمد بك جركس وانه جامع عنده المفاسيد ويريدون اثارة الفتن في البلد. فكتب الباشا فرمانات إلى الوجاقات باحضار محمد بك جركس وإن أبي فحاربوه وركب جركس بالمنضمين إليه وهم قاسمية وفقارية وذلك بعد ابائه وعصيانه فصادف المتوجهين إليه فحاربهم بالرميلة وآل الأمر إلى انهزامه وتفرق من حوله ولم يتكمن من الوصول إلى داره وخرج هاربا من مصر وقبض عليه العربان وأحضروه إلى إسمعيل بك أسيرا عريانا في أسوأ حال فكساه وأكرمه والبسه فروة سمور واشار عليه أحمد كتخدا امين البحرين وعلي كتخدا الجلفي بقتله فلم يوافقهما على ذلك. وقال: إنه دخل إلى بيتي وحل في ذمامي فلا يصح أن أقتله ثم نفاه إلى قبرص. ولما سافر محمد بك بن أبي شنب إلى اسلامبول بالخزينة في تلك السنة وصى قاسم بك بالارسال إلى جركس واحضاره إلى مصر ففعل وحضر إلى مصر سرا واختفى عنده ولما وصل محمد بك بالخزينة واجتمع بالوزير الاعظم دس إليه كلاما في حق المترجم وقال له: إن أهملتم أمره استولى على الممالك المصرية وطرد الولاة ومنع الخزينة فإن الأمراء والدفتردارية وكبار الأمراء والوجاقات صاروا كلهم أتباعه ومساليكه ومماليك أبيه والذي ليس كذلك فهم صنائعه وعلي باشا المتولى لا يخرج عن مراده في كل ما يأمر به. وأخرج من مصر وأقصى كل ناصح في خدمة الدولة مثل محمد بك جركس ومن يلوذ به وعمل للوزير
стр. 223
أربعة آلاف كيس على ازالة إسمعيل بك والباشا وتولية خلافة ويكون صاحب شهامة وتدبير وكان ذلك في دولة السلطان أحمد فأجابوه إلى ذلك وعينوا رجب باشا أمير الحاج الشامي ورسموا له رسوما باملاء محمد بك أبي شنب ملخصها قتل الباشا وإسمعيل بك وعشيرته ما عدا علي بك الهندي. ولما حضر رجب باشا إلى مصر وقد كان قاسم بك أحضر محمد جركس واخفاه وكان إسمعيل بك بن ايواظ طالعا بالحج سنة ١١٣١ فاليوم الذي وصل فيه رجب باشا إلى العريش ووصل المسلم إلى مصر كان خروج إسمعيل بك بالحج من مصر وأرسل رجب باشا مرسوما إلى أحمد بك الاعسر وجعله قائمقام وأمره بانزال علي باشا إلى قصر يوسف والاحتفاظ به ففعلوا ذلك ووصل رجب باشا فأحضر علي باشا وخازنداره وكاتب خزينته والروزنامجي وأمرهم بعمل حسابه ثم أمر بقتله فقتلوه ظلما وسلخوا رأسه وأرسلها إلى الروم وضبط مخلفاته ودبر معه أمر بن ايواظ.
وأما ما كان من أمر الباشا وجركس ومن بمصرفانه فإنه لما سافر يوسف بك الجزار ومن معه على الرسم المتقدم عملوا شغلهم وقتلوا إسمعيل بك الدفتردار وإسمعيل اغا كتخدا الجاويشية وظهر محمد بك جركس ونزل من القلعة إلى بيته وهو راكب ركوبة الدفتردار واستقر الباشا أحمد بك الأعسر دفتردار. ولما وصل المتوجهون إلى سطح العقبة نزل يوسف بك الجزار وترك محمد بك بن ايواظ وإسمعيل بك جرجا في السطح فلما دخل على الصنجق وسلم عليه اشتغل خاطره وقال له: لأي شيء جئت فقال أنا لست وحدي بل صحبتي اخوك محمد بك وإسمعيل بك جرجا وعبد الرحمن أغا ولجه. فقال لا إله إلا الله كيف أنكم تتركون البلد وتأتون إما تعلموا أن لنا أعداء والعثمانية ليس لهم أمان ولا صاحب ويصيدون الارنب بالعجلة فأعدوا العدة وسافروا إلى مصر وبعد أيام وصل مرسوم بالأمان والرضا
стр. 224
لاسمعيل بك وجماعته وولوا على مصر محمد باشا من حيث أتى بعدما دفع المائة وعشرين كيسا التي اخذها من دار الضرب وصرفها على تجريدة اجرود ولم يزل محمد بك جركس ومحمد بك بن سيده ومن يلوذ بهم مصرين على حقدهم وعداوتهم للمترجم وهو يتغافل عنهم ويغضي عن مساويهم ويسامح زلاتهم حتى غدروا به وقتلوه بالقلعة على حين غفلة وذلك أنه لم يزل ذو الفقار تابع عمر اغا يطالب بفائظ حصته في قمن العروس ويكلم جركس يشفع له عند إسمعيل بك فيقول له: اطرد الصيفي من عندك وأرسل الي بعد ذلك ذا الفقار ويأخذ الذي يطلع له عندي إلى أن ضاق خناق ذي الفقار من الفشل والاعدام فطلع إلى كتخدا الباشا وشكا إليه حاله فقال له: وما الذي تريد نفعله قال: اريد أن أقتل ابن ايواظ عندما يأتي إلى هنا واعطوني صنجقية وعشرين كيسا فائظ من بلاده وكشوفية المنوفية فدخل الكتخدا واخبر مخدومه بذلك فأجابه إلى مطلوبه على شرط أن لا يدخلنا في دمه. فنزل ذو الفقار واخبر جركس بما حصل وطلب أن يكون ذلك بحضوره هو وإبراهيم بك فارسكور فأجابه إلى ذلك ولما اجتمعوا في ثاني يوم عند كتخدا الباشا دخل ذو الفقار وقدم له عرضحال إلى إسمعيل بك فأخذه وشرع يقرأ فيه وإذا بذي الفقار سحب الخنجر وضرب الصنجق به في مدوده وكان معه قاسم بك الصغير واصلان وقبلان وخلافهم مستعدين لذلك فعندما رأوه ضرب إسمعيل بك سحبوا سيوفهم وضربوا أيضا إسمعيل بك جرجا فقتلوه فهرب صاري علي وكتخدا الجاويشية مشاة إلى باب الينكجرية وقطعوا راس الأميرين وشالوا جثثهما إلى بيوتهما فغسلوهما وكفنوهما ودفنوهما بمدفن أبي الشوارب الذي بطريق الازبكية عند غيظ الطواشي وذلك في سنة ١١٣٦. ثم أرسلوا رأسيهما مسلوخين فدفنوهما أيضا وانقضت دولة إسمعيل بك ابن ايواظ. وكانت
стр. 225
أيامه سعيدة وافعاله حميدة والاقليم في أمن وأمان من قطاع الطريق وأولاد الحرام وله وقائع مع حبيب وأولاده يطول شرحها وسيأتي استطراد بعضها في ترجمة سويلم وكان صاحب عقل وتدبير وسياسة في الأحكام وفطانة ورياسة وفراسة في الأمور وله عدة عمائر ومآثر منها أنه جدد سقف الجامع الأزهر وكان قد آل إلى السقوط وانشأ مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي بدسوق وكذلك انشأ مسجد سيدي علي المليجي على الصفة التي هما عليها الآن. ولما تمم بناء المسجد المليجي سافر إليه ليراه وذلك في منتصف شهر شعبان سنة ١١٣٥. ومن افاعيله الجميلة كان يرسل غلال الحرمين في أوانها ويرسل القومانية إلى البنادر ويجعل في بندر السويس والمويلح والينبع غلال سنة قابلة في الشون تشحن السفائن وتسافر في أوانها ويرسل خلافها على هذا النسق. ولما بلغ خبر موته لأهل الحرمين حزنوا عليه وصلوا عليه صلاة الغيبة عند الكعبة وكذلك أهل المدينة صلوا عليه بين المنبر والمقام ومات وله من العمر ثمان وعشرون سنة وطلع أمير بالحج ست مرات آخرها سنة ثلاث وثلاثين. وكان منزله هو بيت يوسف بك بدرب الجماميز المجاور لجامع بشناك المطل على بركة الفيل وقد عمره وزخرفه بأنواع الرخام الملون وصرف عليه أموالا عظيمة وقد خرب وصار حيشانا ومساكن للفقراء وطريقا يسلك منها المارة إلى البركة ويسمونها الخرابة ولما مات لم يخلف سوى ابنة صغيرة ماتت بعده بمدة يسيرة وحملين في سريتين ولدت أحداهن ولدا وسموه ايواظ عاش نحو سبعة أشهر ومات وولدت الاخرى بنتا ماتت في فصل كو دون البلوغ فسبحان الحي الذي لا يموت.
ومات الأمير إسمعيل بك جرجا وكان أصله خازندار ايواظ بك الكبير وأمره إسمعيل بك وقلده صنجقا ومنصب جرجا فلذلك لقب بذلك ولم يزل حتى قتل مع ابن سيده في ساعة واحدة ودفن معه في مدفن رضوان
стр. 226
بك أبي الشوارب.
ومات كل من الأمير عبد الله بك والأمير محمد بك بن ايواظ والأمير إبراهيم بك تابع الجزار قتل الثلاثة المذكورون في ليلة واحدة وذلك أنه لما قتل الأمير إسمعيل بك بن ايواظ بالقلعة بيد ذي الفقار بممالأة محمد بك جركس في الباطن وعبد الله بك لم يكن حاضرا انضمت طوائف الأمراء المقتولين ومماليكهم إلى عبد الله بك لكونه زوج اخت المرحوم إسمعيل بك ومن خاصة مماليك ايواظ بك الكبير. وكان كتخداه في حياته وقلده إسمعيل بك الإمارة والصنجقية وطلع اميرا بالحج في السنة الماضية التي هي سنة خمس وثلاثين ورجع سنة ست وثلاثين. فلما وقع ذلك انضموا إليه لكونه أرأس الموجودين واعقلهم واقبلت عليه الناس يعزونه في ابن سيده إسمعيل بك وازدحم بيته بالناس وتحقق المبغضون أنه أن استمر موجودا ظهر شأنه وانتقم منهم فاعملوا الحيلة في قتله وقتل أمرائهم. وطلع في ثاني يوم ذو الفقار قاتل المرحوم إسمعيل بك إلى القلعة فخلع عليه الباشا وقلده الأمرية والصنجقية وكاشف اقليم المنوفية. ونزل إلى بيت جركس ومعه تذكرة من كتخدا الباشا مضمونها أنه يجمع عنده عبد الله بك ومحمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك الجزار ويعمل الحيلة في قتلهم. فكتب جركس تذكرة إلى عبد الله بك وأرسلها صحبة كتخداه بطلبه للحضور عنده ليعمل معه تدبيرا في قتل قاتل المرحومين فلما حضر كتخدا جركس إلى بيت عبد الله بك بالتذكرة وجد البيت مملؤا بالناس والعساكر والاختيارية والجربجية وواجب رعاياه وعنده علي كتخدا الجلفي عزبان وحسن كتخدا حبانية تابع يوسف كتخدا تابع محمد كتخدا البيوقلي وغيرهم نفر وطوائف كثيرة فأعطاه التذكرة فقرأها ثم قال لعلي بك الهندي: خذ محمد بك وإبراهيم بك واذهبوا إلى بيت محمد بك جركس وانظروا كلامه وارجعوا فأخبروني بما يقول.
стр. 227
فركبوا وذهبوا عند جركس فدخلوا عليه فوجدوا عنده ذا الفقار بك وهو يتناجى معه سرا فادخلهم إلى تنهة المجلس وأرسل في الحال إلى كتخدا الباشا يخبره بحضور المذكورين عنده ويقول له: أرسل إلى عبد الله بك واطلبه فإن طلع اليكم وعوقتموه ملكنا غرضنا في باقي الجماعة. فأرسل الكتخدا يقول لجركس أن لا يتعرض لعلي بك الهندي لأن السلطان اوصى عليه وكذلك صاري علي اوصى عليه الباشا لأنه امين العنبر وناصح في الخدمة. وأرسل في الحال تذكرة إلى عبد الله بك ياخذ خاطره ويعزيه في العزيز ابن سيده ويطلبه للحضور عنده ليدبر معه أمر هذه القضية وقتل قاتل المرحوم. فراج عليه ذلك الكلام والتمويه. وركب في الحال لاجل نفاذ المقدور وقال لعلي كتخدا: اجلس هنا ولا تفارق حتى ارجع وطلع إلى القلعة ومعه عشرة من الطائفة ومملوكان والسعادة فقط ودخل على كتخدا الباشا فتلقاه بالبشاشة ورحب به وشاغله بالكلام إلى العصر وعندما بلغ محمد بك جركس ركوب عبد الله بك وطلوعه إلى القلعة صرف علي بك الهندي ووضع القبض على محمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك الجزار وربط خيولهما بالاسطبل وطردوا جماعتهم وطوائفهم وسراجينهم ولم يزل كتخدا الباشا يشاغل عبد الله بك ويحادثه ويلاهيه إلى قبيل الغروب حتى قلق عبد الله بك وأراد الانصراف فقال له: كتخدا الباشا لا بد من ملاقاتك الباشا ومحادثتك معه. وقام يستأذن له ودخل ورجع إليه وقال له: إن الباشا لا يخرج من الحريم إلا بعد الغروب وانت ضيفي في هذه الليلة لاجل ما نتحادث مع الباشا في الليل. وحسن له ذلك وتركه إلى الصباح فطلع محمد بك جركس وابن سيده محمد بك ابن أبي شنب وذو الفقار بك وقاسم بك وإبراهيم بك فرسكور وأحمد بك الاعسر الدفتردار فخلع الباشا على محمد بك إسمعيل وقلده أمير الحاج وقلد عمر اغا كتخدا
стр. 228
جاويشية عوضا عن عبد الله اغا وقلد محمد اغا لهلوبة والي ونزلوا إلى بيوتهم. وطلعت طوائف عبد الله بك واتباعه وانتظروه حتى انقضى أمر الديوان ولم ينزل. فاستمروا في انتظاره إلى بعد العصر ثم سألوا عنه فقالوا له: م أنه جالس مع الباشا في التنهة فنزلوا وأرسل محمد بك جركس لهلوبة الوالي إلى بيت كتخدا الباشا فقعد به إلى بعد العشاء فدخلت الجو خدارية إلى عبد الله بك فأخذوا ثيابه وما في جيوبه وانزلوه وسلموه إلى الوالي فاركبه على ظهر كديش ونزل به من باب الميدان وساروا به إلى بيت جركس فاوقفوه عند الحوض المرصود ونزلوا بمحمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك الجزار فاركبوهما حمارين وسار بهم إبراهيم بك فارسكور والوالي على جزيرة الخيوعية وانزلوهم في المركب وصحبتهم المشاعل فقتلوهم وسلخوا رؤوسهم ورموهم إلى البحر ورجعوا وانقضى أمرهم وتغيب حالهم وما فعل بهم أياما. وكانت قتلتهم في شهر ربيع الأول سنة ١١٣٦.
ومات عبد الله بك وهو متقلد إمارة الحج وعمره ست وثلاثون سنة وكان حليما سموح النفس صافي الباطن.
ومات محمد بك ابن ايواظ بك وسنه ست وعشرون سنة وكان أصغر من أخيه المرحوم.
ومات الأمير قاسم بك الكبير وهو مملوك إبراهيم بك أبي شنب وخشداش محمد بك جركس تقلد الإمارة والصنجقية بعد قتل قيطاس بك في سنة ١١٢٦ في أيام عابدي باشا ولما هرب جركس وقبض عليه العربان واحضروه إلى إسمعيل بك ونفاه إلى قبرص اتفق محمد بك ابن أبي شنب مع قاسم بك سرا على أحضاره إلى مصر وسافر محمد بك إلى الروم بالخزينة واشتغل شغله هناك على قتل إسمعيل بك وأرسل في الخفية واحضره إلى مصر واخفاه حتى حضر رجب باشا وفعلوا ما تقدم
стр. 229
ذكره. ولم يزل اميرا ومتكلما بمصر حتى وقعت حادثة ظهور ذي الفقار بك والمحاربة الكبيرة التي خرج فيها جركس من مصر فقتل قاسم بك المذكور في بيته أصيب برصاصة من منارة الجامع كما تقدم وعندما علم جركس بموته حضر إليه والحرب قائم وكشف وجهه فرآه ميتا وذلك سنة ١١٣٨.
ومات الأمير قاسم بك الصغير وهو أيضا من اتباع إبراهيم بك أبي شنب وكان فرعون هذه الطائفة في دولة محمد بك جركس وهو من جملة المتعصبين مع ذي الفقار على قتل إسمعيل بك ابن ايواظ والضارب فيه أيضا وفي إسمعيل بك جرجا ولم يزل حتى مات في رمضان بولاية البهنسا سنة ١١٣٧.
ومات محمد اغا متفرقة سنبلاوين وكان اغات وجاق المتفرقة وصاحب وجاهة ومات مقتولا باغراء من محمد بك جركس.
ومات الأمير إبراهيم افندي كتخدا العزب المذكور قتله سليمان اغا أبو دفية وسليمان كاشف وخازندار ابن ايواظ بالرميلة في حادثة ظهور ذي الفقار كما تقدم ذكر ذلك في أيام علي باشا وملكوا في ذلك الوقت باب العزب وحضر محمد باشا وعلي باشا ووقعت الحروب مع محمد بك جركس حتى خرج من مصر وذلك سنة ثمان وثلاثين وسيأتي تتمة ذلك في ترجمة جركس.
ومات الأمير عبد الرحمن بك ملتزم الولجة وهو من اتباع ايواظ بك الكبير القاسمي وأمره ابنه إسمعيل بك ابن ايواظ وقلده الصنجقية وسافر بالخزينة ١١٣٥ وقتل إسمعيل بك في غيابه فلما حضر إلى مصر خلع عليه محمد بك ابن أبي شنب الدفتردار قائمقام قفطان ولاية جرجا واستعجله في الذهاب والسفر إلى قبلي فقضى اشغاله وبرز خيامه إلى ناحية الآثار وخرجت الأمراء والاغوات والاختيارية والوجاقات ومشوا في
стр. 230
موكبه على العادة ونزلوا بصيوانه وشربوا القهوة والشربات وودعوه ورجعوا إلى منازلهم. ثم أنه قال للطوائف والأتباع: اذهبوا إلى منازلكم واحضروا بعد غد بمتاعكم وانزلوا بالمراكب ونسير على بركة الله تعالى. ثم أنه تعشى هو ومماليكه وخواصه وعلق على الخيول والجمال وركب وسار راجعا من خلف القلعة إلى جهة سبيل علام إلى الشرقية ولم يزل سائرا إلى أن وصل إلى بلاد الشام ومنها إلى بلاد الروم هذا ما كان من امره. واما جركس فإنه أحضر علي بك وقاسم بك وعمر بك أمير الحاج وأمرهم بالركوب بعد العشاء بالطوائف ويأخذوا لهم راحة عند السواقي ثم يركبوا بعد نصف الليل ويهاجموا وطاق عبد الرحمن بك ولجة على حين غفلة ويقتلوه ويأخذوا جميع ما معه ففعلوا ذلك وساروا قرابة فلم يجدوا غير الخيام فأخذوها ورجعوا ولم يزل المترجم حتى وصل إلى اسلامبول واجتمع برجال الدولة فاسكنوه في مكان وأخذ مكتوبا من أغات دار السعادة خطابا إلى وكيله بمصر يتصرف له في حصصه بموجب دفتر المستوفي ويرسل له الفائظ كل سنة واستمر هناك إلى أن مات.
ومات الأمير الشهير محمد بك جركس وأصله من مماليك يوسف بك القرد وكان معروفا بالفروسية بين مماليك المذكور فلما مات يوسف بك في سنة ١١٠٧ اخذه إبراهيم بك أبو شنب وارخى لحيته وعمله قائمقام الطرانة وتولى كشوفية البحيرة عدة مرار ثم إمارة جرجا وسافر إلى الروم سر عسكر على السفر في سنة ١١٢٨ فضم إليه المبغضين له من الفقارية وغيرهم وتوافقوا على اغتياله ورصد له طائفة منهم ووقفوا له بالرميلة وضربوا عليه بالرصاص فنجاه الله من شرهم وطلع إسمعيل بك وصناجقة إلى باب العزب وطلب جركس إلى الديوان ليتداعى معه فعصي وامتنع وتهيأ للحرب والقتال فقوتل وهزم وخرج هاربا من مصر فقبض عليه العربان واحضروه أسيرا إلى إسمعيل بك فاشاروا عليه بقتله
стр. 231
فأبى وقال: إنه دخل حيا إلى بيتي فلا سبيل إلى قتله. وانزله بمكان واحضر له الطبيب فداوى جراحته وأكرمه واعطاه ملابس وخلع عليه فروة سمور وألف دينار ونفاه إلى قبرص حسما للشر. واستمر الحقد في قلوب خشداشينه ومحمد بك ابن أبي شنب ابن أستاذهم واتفقوا على أحضار جركس سرا إلى مصر. وسافر ابن أبي شنب بالخزينة إلى دار السلطنة فاغرى رجال الدولة ورشاهم وجعل لهم أربعة آلاف كيس على ازالة إسمعيل بك وعشيرته. ووقع ما تقدم ذكره في ولاية رجب باشا. وحضر جركس إلى مصر في صورة درويش عجمي واختفى عند قاسم بك ودبروا بعد ذلك ما دبروه من قتل الباشا وما تقدم ذكره في ترجمة إسمعيل بك. ونجا إسمعيل بك أيضا من مكرهم وظهر عليهم وسامحهم في كل ما صدر منهم مع قدرته على ازالتهم. ولم يزالوا مضمرين له السوء حتى توافقوا على قتله غدرا وخانوه وقتلوه بالديوان وازالوا دولته. وصفا. وصفا عند ذلك الوقت لمحمد بك جركس وعشيرته فلم يحسن السير وطغى وتجبر وسار في الناس بالعسف والجور واتخذ له سراجا من أقبح خلق الله واظلمهم وهو الذي يقال له الصيفي ورخص له فيما يفعله ولا يقبل فيه قول أحد واتخذ له اعوانا من جنسه وخدما وكلهم على طبقته في الظلم والتعدي فكانوا يأخذون الأشياء من الباعة ولا يدفعون لها ثمنا ومن امتنع عليهم ضربوه بل وقتلوه وصاروا يخطفون النساء والأولاد. وصاروا يدخلون بيوت التجار في رمضان بالليل فلا ينصرفون حتى ضاق صدر الباشا وابرز مرسوما من الدولة برفع صنجقية محمد بك جركس وكتب فرامانات وأرسلها إلى الوجاقات ومشايخ العلم والبكري وشيخ السادات ونقيب الأشراف بالاخبار بذلك وبالمنع من الاجتماع عليه أو دخول منزله. ووصل الخبر إلى محمد بك جركس فكتب في الحال تذاكر وأرسلها إلى اختيارية الوجاقات والمشايخ بالحضور
стр. 232
ساعة تاريخه لسؤال وجواب فذهب إليه الاختيارية فاكرمهم واجلهم واجلسهم ثم حضر المشايخ فلما تكامل المجلس اوقف طوائفه ومماليكه بالاسلحة ثم قال لهم: تكونوا معي أو أقتلكم جميعا. فلم يسعهم إلا أنهم قالوا: له جميعا نحن معك على ما تريد. فقال اريد عزل الباشا ونزوله فقالوا نحن معك على ما تختار. ثم إنهم كتبوا فتوى مضمونها ما قولكم في نائب السلطان أراد الإفساد في المملكة وتسليط البعض على البعض وتحريك الفتن لاجل قتلهم وأخذ أموالهم فم إذا يلزم في ذلك فكتب المشايخ بوجوب ازالته وعزله قمعا للفساد وحقنا للدماء. فأخذ الفتوى منهم وقام وأخذ معه رجب كتخدا ومصطفى كتخدا وإبراهيم كتخدا عزبان ودخل إلى داخل وترك الجماعة في المقعد والحوش وعليهم الحرس وباتوا على ذلك من غير عشاء ولا دثار فلما أصبح صباح يوم الجمعة عاشر القعدة أرسل أحمد بك الاعسر إلى الباشا يقول له: أنت تنزل أو تحارب وكان أرسل قاسم بك الكبير إلى ناحية الجبل بنحو الخمسمائة خيال فقال بل انزل وانظروا إلى مكانا انزل فيه. ونزل في ذلك اليوم قبل الصلاة إلى بيت محمد اغا الدالي بقوصون ولم يخرج جركس من بيته ولا أحد من المعوقين سوى قاسم بك وأحمد بك. ثم أنه كتب عرضا على موجب الفتوى وختم عليه المشايخ والوجاقات وكتبوا فيه أنه باع غلال الحرمين وغلال الانبار وباع من غلال الدشائش والخواسك ثمانية وعشرين ألف اردب وختم عليه القاضي أيضا وأرسله صحبة ستة انفار من الوجاقلية في غرة الحجة سنة ١١٣٧. ولما فعل ذلك أقام محمد بك الدفتردار ابن أستاذه قائمقام فصار يعمل الدواوين في منزله ولم يطلع إلى القلعة إلا في يوم نزول الجامكية. ولما فعل جركس ذلك صفا له الوقت وعزل مملوكه محمد اغا الوالي وقلده الصنجقية وسماه جركس الصغير والبس على اغا مملوكه ابن أخي قاسم بك الصغير.
стр. 233
صنجقية عمه واعطاه بلاده وماله وجواره وقلد على المحرمجي مملوكه الصنجقية أيضا وكذلك أحمد الخازندار مملوك أحمد بك الاعسر وسليمان اغا جميزة تابع أحمد اغا الوكيل صناجق البسهم الجميع قائمقام في بيته. ولم يتفق نظير ذلك وحضر جن علي باشا وطلع إلى القلعة فلم يقابله جركس إلا في قصر الحلي وكمل له من الأمراء ثلاثة عشر صنجقا واستولوا على جميع المناصب والكشوفيات. ولما تأمر ذو الفقار بعد قتل إسمعيل بك انضم إليه كثير من الفقارية وسافر إلى المنوفية فاراد أن يجرد عليه وطلب من الباشا فرمانا بذاك فامتنع فتغير خاطره من الباشا واستوحش كل من الآخر وحصل ما تقدم ذكره من عزل الباشا ثم جرد علي ذي الفقار فاختفى ذو الفقار وتغيب بمصر إلى أن حضر علي باشا والي جريد واستقر بالقلعة ودبروا في ظهور ذي الفقار كما تقدم في خبر محمد باشا. وخرج محمد بك جركس هاربا من مصر فنهبوا بيته وبيوت اتباعه وعشيرته فاخرجوا من بيته شيئا لا يحد ولا يوصف حتى أنه وجد به من صنف الحديد أكثر من ألف قنطار ومن الغنم ازيد من الألف خروف. وبعدما احاطوا بما فيه من المواشي والأمتعة ونهبوها هدموه وأخذوا اخشابه وشبابيكه وأبوابه. ولم يمض ذلك النهار حتى خرب عن آخره. ولم يبق به مكان قائم الاركان وقد أقام يعمر فيه نحو أربع سنوات فخرب جميعه من الظهر إلى قبيل المغرب. وقتلوا كل من وجدوه من اتباعه واختفى منهم من اختفى ومن ظهر بعد ذلك قتلوه أيضا ونهبوا دياره. واخرج خلفه ذو الفقار تجريدة فلم يدركوه وذهب من خلف الجبل الأخضر إلى درنه فصادف مركبا من مراكب الافرنج فنزل فيها مع بعض مماليكه وتفرق من كان معه من الأمراء بالبلاد القبلية وسافر المترجم إلى بلاد الافرنج فاكرموه وتشفعوا فيه عند العثماني بواسطة الالجي فقبلوا شفاعتهم فيه وأخذوا له
стр. 234
مرسوما بالعودة إلى مصر واخذها أن قدر على ذلك بعد أن عرضوا عليه الولاية والباشوية ببعض الممالك فلم يقبل. ولم يرض إلا بالعودة إلى مصر فوصل إلى مالطة وانشأ له سفينة وشحنها بالجبخانة والآلات والمدافع ورجع إلى درنة فطلع من هناك وأمر الرؤساء بالذهاب بالسفينة إلى ثغر اسكندرية. وحضر إليه بعض أمرائه واتباعه المتفرقين فركب معهم وذهب إلى ناحية البحيرة فصادف حسين بك الخشاب فهرب من وجهه فنهب حملته وخيامه وذهب إلى الأسكندرية وكانت سفينته قد وصلت فأخذ ما فيها من المتاع والجبخانة والآلات ورجع إلى قبلي على حوش ابن عيسى واجتمع عليه الكثير من العربان وسار إلى الفيوم فهجم على دار السعادة وهربت الصيارف فأخذ ما وجده من المال ونزل على بني سويف وكان هناك علي بك المعروف بالوزير فنزل إليه وقابله ثم سار إلى القطيعة بالقرب من جرجا ثم عرجا جهة الغرب قبلي جرجا وأرسل إلى سليمان بك وطلبه للحضور إليه بمن عنده من القاسمية فعدى إليه سليمان بك ومن معه وقابله واطلعه على ما بيده من المرسوم والامان والعفو. وحضر إليه أحمد بك الاعسر وجركس الصغير فركب بصحبة الجميع وانحدر إلى جهة بحري فتعرض لهم حسن بك والسدادرة وعسكر جرجا وحاربوهم فقتل حسن بك وطائفته ولم ينج منهم إلا من دخل تحت بيارق العسكر. ونزل جركس بصيوان حسن بك وانزلوا مطابخهم وعازقهم في المراكب وسار بمن معه طالبين مصر ووصلت اخبارهم إلى ذي الفقار بك فعمل جمعية وأخذ فرمانا بسفر تجريدة وأميرها عثمان بك تابع ذي الفقار وعلي بك قطامش وعساكر اسباهية وغيرهم فقضوا اشغالهم وعدوا إلى ام خنان وصحبتهم الخبيري. وساروا إلى وادي البهنسا فتلاقوا مع محمد بك جركس فتحاربوا معه يوما وليلة وكان مع جركس طائفة من الزيدية والهوارة وعرب نصف
стр. 235
حرام فكانت الهزيمة على التجريدة واستولى محمد جركس ومن معه على عرضيهم وخيامهم وقتل منهم نحو مائة وسبعين جنديا وحال بينهم الليل ورجع المهزومون لمصر وقالوا لذي الفقار بك أن لم تتداركوا امركم وإلا دخلوا عليكم البيوت. فجمع ذو الفقار بك الأمراء واتفقوا على تشهيل تجريدة اخرى واحتاجوا إلى مصروف فطلبوا من الباشا فرمانا بمبلغ ثلثمائة كيس من الميري أو من مال البهار على السنة القابلة فامتنع الباشا فركبوا عليه وعزلوه وانزلوه ولبسوا محمد بك قطامش قائمقام وأخذوا منه فرمانا وجهزوا أمر التجريدة فاخرجوا فيها مدافع كبار وأحضروا سالم بن حبيب ومعه نصف سعد ونزل عثمان جاويش القازدغلي بجماعة جهة البدرشين وصحبته علي كتخدا الجلفي بالمراكب ورتبوا أمورهم واشغالهم ووصل جركس ومن معه ناحية دهشور والمنشية ووقعت بينهم حروب ووقعت الهزيمة على جركس وقتل سليمان بك ونزلت القرابة المراكب وسارت الخيالة صحبة العرب مقبلين. وسار عثمان جاويش القازدغلي خلف قرا مصطفى جاويش ليلا ونهارا حتى ادركه عند أبي جرج فقبض عليه ومعه ثلاثة وأخذ ما وجده معه وانزلهم في المركب وأتى بهم إلى مصر وقطعوا رؤوسهم وأرسلوا فرمانا برجوع التجريدة ولحوق الصنجقيين وأغات البلك والاسباهية وسالم بن حبيب بجركس أينما توجه. فسافروا خلفه أياما ثم عدى إلى جهة الشرق ومعه عرب خويلد وأقام هناك ينتظر حركة القاسمية بمصر وكانوا عدوا معه سرا على قتل ذي الفقار بك فعدى إليه علي بك قطامش والعسكر وسالم بن حبيب فتلاقوا معه ووقع بينهم مقتلة عظيمة انجلت عن انهزام جركس ومن معه حتى القوا بأنفسهم في البحر. وأما جركس فإنه خلع لجام الحصان واراد أن يعدي به بمفرده إلى البر الاخر فانغرز الحصان في روبة وتحتها الماء عميق فنزل من على ظهره ليخلصه فزلقت رجله وغرق
стр. 236
بجانبه وكان بالقرب منه شادوف وعليه رجلان من الفلاحين ينقلان الماء إلى المزرعة فنزلا إليه فوجدا الحصان ميتا وهو غاطس بجانبه ولم يعلما من هو فجراه من رجله وأخذا سلاحه وزرخه وثيابه وما في جيوبه ودفناه بالجزيرة. ومر بهما قارب صياد فطلباه ووضعاه فيه وكان علي بك جالسا بجنب البحر ومعه سالم بن حبيب فنظر سالم إلى القارب وهو مقبل فقال ما هذا إلا سمكة عظيمة وأصلة الينا فأوقفوا القارب في ناحية من البر وتقدم أحد الشدافين إلى الصنجق وباس يده فقال له: ما خبرك قال: وجدنا جنديا من المهزومين وهو غرقان بحصانه فلعله من المطلوبين وإلا رميناه البحر فلما رآه عرفه ورجع إلى الصنجق فأمر باخراجه من القارب ووضع أحد الرجلين في الحديد وقال للثاني: اذهب فآت بكامل ما أخذتماه وأنا أطلق لك رفيقك وأمر بسلخ رأسه وغسلوه وكفنوه ودفنوه ناحية شرونة وارتحلوا وساروا إلى مصر. وكان القاسمية الذين بمصر فعلوا فعلهم وقتلوا ذا الفقار بك وذلك في أواخر رمضان والبلد في كرب والقاسمية منتظرون قدوم جركس وأبواب المدينة مقفلة وعلى كل باب أمير من الصناجق والوجاقلية داثرون بالطوف في الشوارع وبأيديهم الأسلحة. فلما وصل علي بك قطامش إلى الآثار النبوية وأرسل عرفهم بما حصل خرج إليه عثمان بك ودخل صحبته بموكب والرأس إمامهم محمولة في صينية فكان ذلك اليوم يوم سرور عند الفقارية وحزن عظيم عند القاسمية. فطلعوا بالرأس إلى القلعة فخلع عليهم الباشا الخلع السمور ونزلوا إلى منازلهم وأتتهم التقادم والهدايا فكان بين موت جركس وذي الفقار خمسة أيام ولم يشعر أحدهما بموت الآخر. ثم تتبعوا القاسمية وقتلوا منهم الوفا. وبهذه الحوادث انقطعت دولة القاسمية والسبب في دمارهم محمد بك جركس المترجم وابن أستاذه محمد بك بن أبي شنب وسوء أفعالهما وخبث
стр. 237
نياتهما فإن جركس هذا كان من أظلم خلق الله واتباعه كذلك وخصوصا سراجه المعروف بالصيفي وطائفته وكانت أيامه شر الأيام وحصل منهم من أنواع الفساد والافساد مالا يمكن ضبطه وكان موته في أواخر رمضان سنة ١١٤٢.
ومات الأمير علي بك المعروف بالهندي وهو مملوك أحمد بك تابع أيواظ بك الكبير جرجي الجنس تقلد الإمارة والصنجقية بالديار الرومية وذلك أنه لما قلد إسمعيل بك بن ايواظ أستاذ أحمد بك الصنجقية والامارة على السفر إلى بلاد مورة في سنة ١١٢٧ عوضا عن يوسف بك الجزار جعل عليا هذا كتخداه فلما توجهوا إلى هناك وتلاقوا في مصاف الحرب هجم المصريون على طابور العدو بعد انهزام الروميين فكسروا الطابور وانهزم العدو واستشهد أحمد بك أمير العسكر المصري. فلما رجعوا إلى اسلامبول ذكروا ذلك وحكوه لرجال الدولة فانعموا على علي الهندي وأعطوه صنجقية أستاذه أحمد بك واعطوه مرسوما بنظر الخاصكية قيد حياته زيادة على ذلك ورجع إلى مصر ولم يزل معدودا في الأمراء الكبار مدة دولة إسمعيل بك ابن سيد أستاذه حتى قتل إسمعيل بك وأراد قتله محمد بك جركس هو وعلي بك الارمني المعروف بأبي العدبات فدافع عنهما محمد باشا وقال: إن الهندي منظور مولانا السلطان والأرمني أمين العنبر وناصح في بخدمته وضمن عائلتهما الباشا فاستمروا في إمارتهما فلما استوحش جركس من ذي الفقار وجرد عليه وهو في كشوفية المنوفية هرب وحضر إلى مصر ودخل عند علي بك الهندي المذكور فاخفاه عنده خمسة وستين يوما ثم انتقل إلى مكان آخر والمترجم يكتم أمره فيه وجركس واتباعه يتجسسون ويفحصون عليه ليلا ونهارا وعزل جركس محمد باشا وحضر علي باشا ودبروا أمر وظهور ذي الفقار مع عثمان كتخدا القاذرغلي.
стр. 238
وأحضروا إليهم المترجم وصدروه لذلك وأعانوه بالمال وفتح بيته وجمع إليه الايواظية والخاملين من عشيرتهم وكتموا أمرهم وثاروا ثورة واحدة وأزالوا دولة جركس كما تقدم. وظهر أمر ذي الفقار وتلقد علي بك الهندي الدفتردارية بموجب الشرط المتقدم وحضر محمد بك قطامش من الديار الرومية باستدعاء المصريين بتقليد الدفتردارية من الدولة فلم يمكنه المترجم منها حتى ضاقت نفسه منه ووجه عزمه إلى ذي الفقار بك والح عليه وهو يعده ويمنيه ويأمره بالصبر والتأني إلى أن حضر المملوك الواشي واخبر علي بك باجتماع مصطفى بك بن ايواظ وأبي العدب ومن معهم وذكر له ما قالوه في حال نشوتهم فلم يتغافل عن ذلك وقال: لذلك المملوك اذهب إلى ذي الفقار بك فأخبره. فذهب إليه فعرفه صورة الحال فأوقع بهم ما تقدم ذكره من قتلهم بيد الباشا وكان يظن مصافاة ذي الفقار له ويعتقد مراعاة حقه له وبهذه النكتة صار علي بك وحيدا فطمع فيه العدو واختلى محمد بك قطامش بذي الفقار بك وتذاكر معه أمر الدفتردارية وعدم نزول علي بك عنها وقال: لا بد من قتلي اياه فقال له: ذو الفقار لا أدخل معك في دمه فإن له في عنقي جميلا فإن كنت ولا بد فاعلا فاذهب إلى يوسف كتخدا البركاوي ورضوان أغا وعثمان جاويش القازدغلي ودبر معهم ما تريد ولكن أن قتلتم الهندي فلازم من قتل محمد بك الجزار وذي الفقار قانصوه. فقال محمد قطامش أن ابن الجزار له في عنقي جميل فإنه صان بيتي وحريمي في غيابي كوالده من قبل فقال ذو الفقار بك: وأنا كذلك أقمت في الاختفاء بمنزل علي بك وبغيره باطلاعه. وانحط الأمر بينهم على الخيانة والغدر وذهب محمد بك فاجتمع بيوسف البركاوي ومن ذكر وتوافقوا على ذلك. فاحضر يوسف كتخدا البركاوي باش سراجينه وكلمه على قتل الهندي ووعده بالإكرام فأخذ معه في صحبها خمسة انفار ووقف
стр. 239
بهم عند باب االعزب. فلما أقبل علي بك في طائفته ابتكر ذلك السراج مشاجرة مع بعض السراجين وتسابوا فقيل لهم: اما تستحوا من الصنجق فأخرج ذلك السراج الطبنجة وضربها في صدر الصنجق علي بك جواده إلى جهة المحجر وسار على باب زويلة وذهب إلى داره بحارة عابدين وحضر إليه طوائفه واغراضه وأصحابه وامتلأ البيت والشارع وباتوا تلك الليلة وعند الفجر ركب محمد بك قطامش وحضر عند ذي الفقار بك فركب معه إلى جامع السلطان حسن وحضر عندهم رضوان اغا وعثمان جاويش القازدغلي ويوسف كتخدا البركاوي وباقي الأغوات فأرسلوا من طرفهم جاسوسا إلى بيت الهندي فرجع وعرفهم بمن عنده فقال رضوان اغا أنا أذهب إليه واحضره بحيلة إلى بيت ذي الفقار بك ويأتي اغات مستحفظان فيأخذه اليكم. فركب رضوان اغا وأرسلوا إلى ذي الفقار بك وقانصوه أتى عندهم أيضا. فلما دخل رضوان اغا على علي بك الهندي وده شعلة نار فجلس معه وحادثه وخادعه وقال له: بلغني أن ذو الفقار بك في بيتك خمسة وستين يوما وبينك وبينه عهد وميثاق فقم بنا إلى بيته وهو ينظر السراج الذي ضرب عليك الطبنجة وينتقم منه ودع الجماعة ينتظرونا إلى أن نعود اليهم. فطلب الحصان فاشار عليه علي كتخدا الجلفي بعدم الذهاب فلم يسمع وركب في قلة من اتباعه وصحبته مملوكان فقط وذهب مع رضوان اغا فدخل معه بيت ذي الفقار بك وتركه وسار ليأتي إليه بذي الفقار بك ذهب إليهم وعرفهم حصوله في بيت ذي الفقار. فأرسلوا إليه اغات مستحفظان في جماعة كثيرة فدخلوا بيت ذي الفقار بك وأخذوا الحصان والكرك من عليه وقدموا له أكديشا عريانا فقام عثمان تابع صالح كتخدا عزبان الرزاز وأخذ كليما قديما فوق الاكديش وميل عليه وقال له: هذا جزاء من يقص جناحه بيده. واركبوه عليه وذهبوا به إلى السلطان حسن.
стр. 240
فلما رآه ذو الفقار بك قال: خذوا هذا أيضا واشار إلى ذي الفقار قانصوه وكان رجلا وجيها ولحيته بيضاء عظيمة وعليه هيبة ووقار فسحبوهما مشاة على أقدامهما إلى سبيل المؤمن وقطعوا رؤوسهما ووضعوهما في تابوتين وذهبوا بهما إلى بيوتهما فما شعر الجماعة الجالسون في بيت الهندي إلا وهم داخلون عليهم برمته فغسلوه وكفنوه ومشوا في جنازته وذهبوا إلى منازلهم وانفض الجميع. وركب ذو الفقار ومن معه وطلعوا إلى القلعة وتمموا اغراضهم. وكان المترجم سليم الصدر وعنده الحلم والعفة وسماحة النفس وتولى كشوفية الغربية والمنوفية وبنى سويف ونظر الخاصكية بامر سلطاني قيد حياته. فلما ترأس محمد بك جركس وابن أستاذه محمد بك ابن أبي شنب الدفتردارية نزعها منه فورد بذلك مرسوم من الدولة بالتمكين للمترجم بنظر الخاصكية والبسه محمد باشا قفطانا بذلك فلم يمتثل محمد بك ابن أبي شنب ولم يمكنه منها فورد بعد ذلك مرسوم كذلك بتمكين علي بك فلبسه علي باشا قفطانا وبعث إلى محمد بك يطلب منه المفاتيح فوعده بذلك. ثم أحضروها له بسعي رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية فاعطاها إلى علي بك فركب بصحبة الأغا المعين ونائب القاضي ومن كل بلك واحد وفتحوا الخاصكية فلم يجدوا فيها شيئا فأخذ حجة بذلك. وكان موت المترجم في أوائل سنة ١١٤٠. ومات الأمير ذو الفقار بك قانصوه وهو تابع قانصوه بك الكبير الايواظي القاسمي تقلد الإمارة والصنجقية في سابع شعبان سنة ١١٢٨ ولبس عدة مناصب كثيرة مثل كشوفية بني سويف والبحيرة. ولما حصلت الحوادث وقتل إسمعيل بك ابن ايواظ اعتكف في بيته ولازم داره ولم يتداخل معهم في شيء من الأمور فلما تعصب ذو الفقار بك ومحمد بك قطامش ومن معهم على قتل علي بك الهندي واخماد فرقة القاسمية عزم على قتل ذي الفقار قانصوه أيضا وأرسل إليه واحضره إلى جامع السلطان حسن
стр. 241
وهو لم يخطر بباله أنهم يغدرونه لأنجماعه عنهم. فلما أحضروا علي بك الهندي على الصورة المتقدمة وسحبوه إلى القتل فقال ذو الفقار بك خذوا هذا أيضا واشار إلى المترجم لحزازة قديمة بينهما أو لعلمه بانه من رؤساء القاسمية وقاعدة من قواعدهم. فقال لهم: وما ذنبي خذوا عني الأمرية والبلاد ولا تقتلوني ظلما. فلم يمهلوه ولم يسمعوا لقوله فسحبوه ماشيا مع الهندي وقتلوهما تحت سبيل المؤمن بالرميلة وكان إنسانا عظيما وجيها منور الشبيبة عظيم اللحية رحمه الله تعالى.
ومات الأمير محمد بك ابن يوسف بك الجزار تقلد الإمارة والصنجقية في شعبان سنة ١١٣٨ بعد واقعة محمد بك جركس وخروجه من مصر. ولما قتل علي بك الهندي وذو الفقار بك قانصوه كان هو في كشوفية المنوفية فعينوا له تجريدة وعليها إسمعيل بك قيطاس وأخذ صحبته عربان نصف سعد وكان قد وصل إليه الخبر فأخذ ما يعز عليه وترك الوطاق وارتحل إلى جسر سديمة. فلحقوه هناك واحتاطوا به وحاربوه وحاربهم وقتل بينهم اجناد وعرب وحمى نفسه إلى الليل. ثم أحضر مركبا فنزل فيها وصحبته مملوكان لا غير وفراش واخراج وذهب إلى رشيد وترك أربعة وعشرين مملوكا خلاف المقتولين. فأخذوا الهجن وساروا ليلا متحيرين حتى جاوزوا وطاق إسمعيل بك. وتخلف منهم شخص فحضر إلى وطاق إسمعيل بك قيطاس فاخبره فارتحل كتخداه بطائفة فردوهم واخذهم عنده فخدموه إلى أن مات. ودخل محمد بك الجزار ثغر رشيد فاختفى في وكالة فنمي خبره إلى حسين جربجي الخشاب السردار فحضر إليه وقبض عليه وسجنه مع أحد المملوكين وكان الثاني غائبا بالسوق فتغيب ولم يظهر إلا بعد مدة وارخى لجنة وفتح له دكانا يبيع ويشتري ولم يعرفه أحد. وأرسل حسين جربجي الخبر إلى مصر مع الساعي إلى ذي الفقار بك ويستأذن في امره بشرط أن يجعلوه صنجقا
стр. 242
ويعطوه كشوفية البحيرة عن سنة ١١٤٠. فأجيب إلى ذلك وأرسلوا له فرمانا بقتل محمد بك الجزار وقتل مملوكه وإن يأتي هو إلى مصر ويعطوه مراده ومطلوبه. ومع الفرمان اغا معين من طرف الباشا فقتلوا محمد بك ومعه مملوكه وسلخوا رؤوسهما. ورجع بهما الأغا المعين إلى مصر.
ومات الأمير محمد بك ابن إبراهيم بك أبي شنب القاسمي وتقلد الإمارة والصنجقية في حياة والده في سنة ١١٢٧ ولما توفي والده انتقل إلى بيته الذي بالقرب من جامع اينال بالقرب من قناطر السباع وتولى عدة كشوفيات بالأقاليم في أيام المرحوم إسمعيل بك ابن ايواظ. وكان يحقده ويحسده ويكرهه باطنا هو ومماليك أبيه وخصوصا محمد بك جركس. وارادوا اغتياله وأوقفوا له في طريقه من يقتله ونجاه الله منهم فظفر بهم واخرج جركس منفيا إلى قبرص كما تقدم وسافر محمد بك المترجم بالخزينة فاغرى به رجال الدولة وأوشى في حقه وحصل ما تقدم ذكره وأيده الله عليهم أيضا في تلك المرة. ولما قتل إسمعيل بك واستقل محمد جركس فتقلد المترجم دفتردار وصار اميرا كبيرا يشار إليه ويرجع إليه في جميع الأمور ولما عزلوا محمد باشا النشنجي تقلد المترجم أيضا قائمقام وعمل الدواوين في بيته ولم يطلع إلى القلعة كعادة الوكلاء والنواب وقلد المناصب والأمريات في منزله وصار كأنه سلطان. وكان على نسق مملوك أبيه محمد جركس في العسف وسوء التدبير ولا يخرج أحدهما عن مراد الآخر. ولم يزل على ذلك حتى وقعت حادثة ظهور ذي الفقار وخرج محمد بك جركس ومن معه هاربين واختفى المترجم. ثم أن جماعة من العامة وجدوه ميتا بالجامع الأزهر.
ومات أيضا عمر بك أمير الحاج تابع عبد الرحمن بك جرجا المتقدم ذكره انطوى إلى محمد بك جركس وأمره وجعله أمير الحاج في أيامه.
стр. 243
وكان غنيا وصاحب فائظ كثير ومات في واقعة جركس.
ومات رضوان بك وهو من مماليك محمد بك جركس ويقال له رضوان الخازندار قلده الصنجقية وأخذ نظر الخاصكية من علي بك الهندي واعطاها له. وتنافس بسببها مع جركس وانجمع كل منهما عن الآخر مدة طويلة. ولما وقع لجركس ما وقع اختفى رضوان بك المذكور عند يوسف بك زوج هانم فاخبر عنه واخذه سليمان اغا وقتله فسمي لذلك يوسف الخائن.
ومات الأمير علي بك المعروف بالارمني ويعرف أيضا بالشامي وهو من اتباع ابن ايواظ وكان امين العنبر ويعرف أيضا بابي العدب تقلد الصنجقية في عشري شهر القعدة سنة ١١٣٥ ولما أراد إسمعيل بك تأميره لم يجدوا له امرية في المحلول. فانعم عليه الباشا بصنجقية كتخداه رعاية لخاطر ابن ايواظ. ومات أيضا مصطفى بك ابن ايواظ وهو اخو إسمعيل بك تقلد الإمارة والصنجقية أيام ظهور ذي الفقار كما تقدم وصار من الأمراء القاسمية المعدودين فلما أحضر الباشا علي بك الارمني وقتله وأمر بالقبض على باقي الجماعة فقبضوا على مصطفى بك المذكور واحضروه على حمار وصحبته المقدم تابعه فقتلوهما تحت ديوان قايتباي بعد قتل علي بك بيومين.
ومات الأمير صاري علي بك ويقال له علي بك الأصغر لأن صاري بمعنى الأصغر وهو من اتباع ايواظ بك تقلد الإمارة والصنجقية غاية شعبان سنة ١١٣٥ ولبس كشوفية الغربية ولما قتل ابن أستاذه إسمعيل بك استعفى من الصنجقية وعمل جربجيا بباب العزب واعتكف ببيته ولم يتداخل في أمر من الأمور ثم اعيد وسافر اميرا بالعسكر إلى الروم وتوفي بدار السلطنة سنة ١١٤١.
ومات الأمير أحمد كتخدا عزبان المعروف بامين البحرين وكان من
стр. 244
الأعيان المشهورين نافذ الكلمة وافر الحرمة. وكان بينه وبين الأمير إسمعيل بك ابن ايواظ وحشة وكان يكرههه فلما ظهر إسمعيل بك خمدت كلمة المترجم واستمر في خموله ثم انضم إلى إسمعيل بك وتحابب له وصار من أكبر أصدقائه. وعمل باش اوده باشه ثم تولى الكتخدائية وعمل امين البحرين ثالث مرة. وسمعت كلمته ونمي صيته فلما قتل إسمعيل بك رجع إلى خموله. ثم نفي إلى أبي قير بمعرفة اختيارية الباب وتعصب إبراهيم كتخدا افندي عليه وكان إذ ذاك ضعيف المزاج فأرسلوا له الفرمان صحبة كمشك جاويش ومعه نحو المائتين نفر فدخلوا عليه منزله بدرب السادات مطل على بركة الفيل على حين غفلة واركبوه من ساعته وهم حوله إلى بولاق وأرسلوه إلى أبي قير. ثم أرسلوا له فرمانا بالسفر إلى سفر العجم مع صاري علي وجعلوه سردار العزب ومع الفرمان القفطان وفيه الأمر له بان يجهز نفسه ويسافر من أبي قير إلى الأسكندرية. توفي في سنة ١١٤١.
ومات الأمير علي قاسم وهو ابن أخي قاسم بك الصغير ويلقب بالملفق ولما مات قاسم بك بالبهنسا كما تقدم قلد محمد بك جركس عليا هذا الصنجقية عوضا عن قاسم بك ونزل في منصبه واعطاه فائظه. ولم يزل اميرا حتى خرج محمد بك جركس من مصر هاربا وخرج معه من خرج واختفى المترجم فمين اختفى ببيت امرأة دلالة في كوم الشيخ سلامة ومات به.
ومات الأمير رجب كتخدا سليمان الاقواسي وذلك أنه لما انقضى أمر جركس قلدوا رجب كتخدا سردار جداوي وجعلوا الاقواسي يمق وجهزوا أمورهما واحمالهما وخرجا إلى البركة ليذهبا إلى السويس فخرج اليهما صنجق من الأمراء وصحبته جاويش من الباب فاتياهما آخر الليل وقتلاهما وقطعا رؤوسهما وضبطا ما وجداه من متاعهما وسلماه لبيت المال بالباب.
стр. 245
ومات الأمير أحمد افندي كاتب الروزنامة ابن محمد افندي التذكرجي خنقة محمد باشا النشنجي في واقعة جركس وظهور ذي الفقار بك ولما خرج جركس من مصر هاربا خرج معه إلى وردان وكان جسيما فانقطع مع بعض المنقطعين واخذت ثيابهم العرب وقبضوا على من قبضوا عليه وفيهم أحمد افندي الروزنامجي واتوا بهم إلى مصطفى تابع رضوان اغا وكان في الطرانة قائمقام. فاخذهم وقتل منهم اناسا وأرسل رؤوسهم وأرسل أحمد افندي بالحياة فحضرواا به إلى بيت الدفتردار وهو راكب على ظهر حمار سوقي فأرسله علي بك الهندي الدفتردار إلي ذي الفقار لم يلتفت إليه ولم يخاطبه وأرسله إلى الباشا فمثل بين يديه وكان يوم ديوان وذلك بعد الواقعة بخمسة أيام فأرسله الباشا إلى كتخداه فبات عنده تلك الليلة ثم أرسله إلى كتخدا مستحفظان فحبسه بالقلعة وخنقوه تلك الليلة وانزلوه إلى بيته فغسلوه وكفنوه ودفنوه.
ومات محمد جربجي المرابي وكان ذا مال عريض وضبط موجودة الفي كيس ولم يعقب أولادا إلا أولاد سيده وزوجته بنت أستاذه وأوصى لشخص يقال له عمر اغا بثلاثين كيسا ولآخر بالفي دينار ولآخر بالف ولكل مملوك من مماليكه ألف دينار ولمجاوري الأزهر خمسمائة دينار. توفي في عشرين رمضان سنة ١١٣٨.
ومات المعلم داود صاحب عيار خنقه محمد باشا النشنجي بعد خروج محمد بك جركس فقبضوا عليه وحبسوه بالعرقانة وخنقوه وهو الذي ينسب إليه الجدد الداودية. وفي سنة ١١٣٧ الماضية حضر من الديار الرومية امين ضربخانة وصاحب عيار وصناع دار الضرب وصحبتهم سكة الفندقلي والنصف فندقلي وإن يكون عياره ثلاثة وعشرين قيراطا وصرف الفندقلي مائة وأربعة وثلاثون نصفا والنصف سبعة وستون فاحضر الباشا المعلم داود وطلب منه سكة الجنزرلي واعطاه سكة الفندقلي وختم
стр. 246
على سكة الجنزرلي في كيس وأودعها في خزانة الديوان. وعندما سمع داود بهذه الأخبار قبل حضورهم إلى مصر تدارك امره وفرق علي الباشا وكتخدا الباشا ومحمد بك جركس والمتكلمين عشرين ألف دينار. فلما قرىء المرسوم بالديوان قالوا: سمعنا واطعنا في أمر السكة وأما صاحب عيار فإن لا يتغير فقال الباشا: كذلك لكن يكون الأغا ناظرا على الضربخانة لاجل اجراء المرسوم وتم الأمر على ذلك. فلما عزل الباشا اجتمع الموردون للذههب عند المعلم داود وكلموه في اخراج سكة الجنزرلي لأنهم هابوا سكة الفندقلي وامتنعوا من جلب الذهب. وتعطل الشغل فرشا قائمقام واخرج له سكة الجنزرلي وسلمها لداود فأخذها إلى داره بالجيزة وعمل له فرمانا للذهب واحضر الصناع والذهب من التجار وضرب في ستين يوما وليلة تسعمائة وثمانين ألف جنزرلي ونقص من عياره قيراطا ودفع المصلحة وسدد ما عليه من ثمن الذهب وقضى ديونه وكشوفية دار الضرب. فصارت الصيارف تتوقف فيه ويقولون ضرب الجيزة يعجز خمسة انصاف فضة فنقمها محمد باشا على داود فلما عاد إلى المنصب في واقعة جركس وذي الفقار قبض عليه وقتله وذلك في أواخر جمادي الاخرة سنة ١١٣٨.
ومات الأمير أحمد بك الأعسر وهو من مماليك إبراهيم بك أبي شنب القاسمي تقلد الإمارة والصنجقية في عشرين شهر شوال ١١٢٣ وتلبس بعده مناصب مثل جرجا والبحيرة والدفتردارية وعزل عنها وهو خشداش جركس وعضده وخرج معه من مصر ولما ذهب جركس إلى بلاد الافرنج تخلف عنه وأقام عند العرب ونزل عند ابن غازي بناحية درنه. فلما وصل الحاج المغربي أرسل معهم ثلاثة من مماليكه وأرسل معهم مكاتيب ومفاتيح إلى ولده وذكر له أنه يتوجه إلى رجل سماه له. فلما وصلت السفينة التي نزلوا بها اعلم القبطان سردار مستحفظان فقبض عليهم.
стр. 247
وأرسل بخبرهم إلى باب مستحفظان فأخبروا الباشا فاحضروا إلى الشرطة وأمره باحضار ابن أحمد بك الاعسر فاحضره فامر بحبسه بالعرقانة فحبسوه وعاقبوه فاقر بان المال عند ابن درويش المزين وهو كان مزين إبراهيم بك أبي شنب فأرسلوا إليه وهجموا عليه ليلا وأخذوا كل ما في داره ووجدوا عنده ثلاثة صناديق للاعسر ثم نفوا بعد ذلك ابن أحمد بك إلى دمياط ولم يزل أحمد بك ينتقل مرة عند عرب درنة ومرة عند الهوارة بالصعيد وكذلك باقي جماعة جركس وخشداشينه حتى رجع إليهم جركس وخرجت إليهم التجاريد وقتل في الحرب سنة ١١٤٢.
ومات الأمير مصطفى بك الدمياطي قلده الصنجقية ذو الفقار بك بعد هروب محمد بك جركس وولاه جرجا وكان يقال له مصطفى الهندي فلما نزل إلى جرجا وكان بها سليمان بك القاسمي عدى سليمان بك إلى البر الشرقي تجاهه وصار كل يوم بعمل نشانا ويضرب الجرة فلم يتجاسر مصطفى بك على التعدية وكان غالب اتباع مصطفى بك وطوائفه قاسمية من اتباع المقتولين فراسلهم سليمان بك وراسلوه سرا ثم اتفقوا على قتل مصطفى بك فقتلوه وغدروه ليلا وأخذوا خزانته وما أمكنهم من متاعه وعدوا إلى سليمان بك وانضموا إليه. فلما أصبح مماليكه وخاصته وجدوا سيدهم مقتولا فغسلوه وكفنوه ودفنوه. وكتب كتخداه بذلك إلى ذي الفقار بك فلما وصل إليه الجواب أرسل إليه بالحضور بمخلفاته ومماليكه المشتروات ففعل ذلك وقلد عوضه حسن كاشف من اتباعه الصنجقية وولاية جرجا فأرسل قائمقامه ثم جهز أموره ونزل إلى منصبه.
ومات سليمان بك القاسمي المذكور آنفا وذلك أنه لما رجع محمد بك جركس وسار إلى ناحية القطيعة ثم انتقل إلى جهة الغرب قبلي جرجا فأرسل إلى المتجرم يطلب للحضور إليه بمن معه من القاسمية فعدى إليه
стр. 248
بمن ذكر وصحبته قرا مصطفى اوده باشا فقابلوه وارتحل معهم إلى بحري فبرز إليهم حسن بك وقتل كما ذكر واستولى جركس على صيوانه ومطابخه وعازقه وارتحل جركس ومن معه إلى بحري وخرجت إليهم التجاريد واميرها عثمان بك وعلي بك قطامش فتلاقوا معهم بوادي البهنسا ووقعت بينهم الحروب. وكان مع جركس طوائف الزيدية وخلافهم وانجلت الحرب عن هزيمة المصريين واستولى جركس ومن معه على خيامهم ونزل جركس في وطاق عثمان بك وسليمان بك المترجم في وطاق علي بك ورجع المنهزمون إلى مصر وزحف جركس ومن معة إلى ناحية دهشور وخرجت لهم التجريدة ونصبوا تجاههم فاصبح سليمان بك وتهيأ للركوب والمحاربة فمنعه جركس وقال له: هدا اليوم ليس لنا فيه حظ. فقال له: كيف أصبر على القعاد والراية البيضاء إمامي ثم ركب وهجم على التجريدة وقتل اناسا كثيرا وشتتهم وانحازوا خلف المتاريس وردوه بالمدافع وبرزوا إليه مرتين وهزمهم وفي الثالثة أصيب جواده برصاصة في فخذه فسقط إلى الأرض فتحلقت به طوائفه ومماليكه وذهب بعض الخدم ليأتي إليه بمركوب آخر وتابع الاخصام الرمي حتى تفرق من حوله ولم يبق معه سوى مملوك وآخر من الطوائف فأصيب هو والطائفة فوقعا. فهجم عليه سالم بن حبيب وأخذوهما إلى الصيوان وقطعوا دماغهما ودفنوهما عند الشيمي فلما وقع لسليمان بك ما وقع ارتحل جركس وسار نحو الجبل.
ومات قرا مصطفى جاويش وكان اوده باشا فلبسه جركس الضلمة في أيام رجب كتخدا مستحفظان سابقا ثم عمل كجك جاويش ونزل يجمع عمائد الباب من الوجه القبلي فوقع بمصر ما وقع ممن حروب جركس وقتل رجب كتخدا والاقواسي فالتجأ إلى سليمان بك المذكور وعدى صحبة الشرق فلما وقعت الحروب وقتل سليمان بك اجتمع إليه الطوائف
стр. 249
العرابة ونزل بهم المراكب وساروا إلى قبلي فتبعه عثمان جاويش القازدغلي ليلا ونهارا حتى لحقه وهو راسي تحت أبي جرج وكانت الأجناد الذين بصحبته طلعوا جهة الشرق قرابة من عدم القومانية فقبضوا على مصطفى جاويش المذكور ومعه ثلاثة من الغزنهب عثمان جاويش ما وجده في المراكب وحضر إلى مصر فقطعوا رأس مصطفى جاويش المذكور ومن معه.
ومات الأمير ذو الفقار بك الفقاري وهو مملوك عمر اغا من اتباع بلغية قتل سيده المذكور بعد انفصال الفتنة الكبيرة. لما طلع الأمير إسمعيل بك أثر ذلك باب العزب وقتل حسن كتخدا برمق سرو أمر بقتل عمر اغا المذكور فقتلوه عند باب القلعة وأمر بقتل المترجم أيضا وكان إذ ذاك خازنداره فالتجا إلى علي خازندار حسن كتخدا الجلفي وكان من بدله فحماه وخاصم أستاذه من اجله وخلص له نصف قمن العروس وكانت لأستاذه فأخرج له تقسيطها وأخذ النصف الثاني إسمعيل بك من المحلول وتصرف في كامل البلد ومات حسن كتخدا الجلفي فانطوى المترجم إلى محمد بك جركس وترجاه كي استخلاص فائظة من إسمعيل بك وكلمة بسببه مرارا فلم ينجع. وكلما خاطبه في امره قطب وجهه وقال له: أما يكفيك أني تاركه حياء لاجل خاطرك فإن أردت قبول شفاعتك فيه اطرد الصيفي من بيتك وأرسل الي بعد ذلك المذكور يحاسبني واعطيه الذي له فيسكت جركس وضاق الحال بالمترجم من الفشل والاعدام فاستأذن جركس في غدر ابن ايواظ فقال افعل ما تريد فوقف له مع نظرائه بالرميلة وضربوا عليه الرصاص فلم يصيبوه ووقع بسبب ذلك ما وقع لجركس واخرج من مصر ونفي إلى قبرص كما تقدم وتغيب المترجم فلم يظهر حتى رجع جركس وظهر امره ثانيا وعاد إلى طلب فائظة والالحاح على جركس بذلك وهو يسوفه ويعده ويمنيه ويعتذر له.
стр. 250
إلى أن ضاق خناقه وعاد إلى حالة الغدر الأولى وفعل ما تقدم من المخاطرة بنفسه وقتله لابن ايواظ بمجلس كتخدا الباشا وكان إذ ذاك من آحاد الأجناد ولم يتقدم له إمارة ولا منصب فعندها قلده الصنجقية وكشوفية المنوفية وأخذ من فائظ إسمعيل بك عشرين كيسا وانضم إليه الكثير من فرقة الفقارية وحقد عليه القاسمية وحضر رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية عند جركس وتذاكروا أمر ذي الفقار وإنهم نظروه وهو خارج بالموكب إلى كشوفية المنوفية ومعة عصبة الفقارية وامراؤهم راكبين فىموكبه مثل مصطفى بك بليغة ومحمد بك أمير الحاج وإسمعيل بك الد إلى وقيطاس بك الاعور وإسمعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وغيرهم وقالا له أن غفلنا عن هدا الحال قتلتنا الفقاريه فحركا فيه حمية الجاهلية وقتلا أصلان وقيلان بيد الصيفى وطلب من محمد باشا فرمانا بالتجريد على ذي الفقار فامتنع الباشا من ذلك وقال: رجل خاطر بنفسه وفعل ما فعله باطلاعكم فكيف أعطيكم فرمانا بقتله. فتحامل جركس على الباشا وعزله وقلد محمد بك ابن أستاذه قائمقام وأخذ منه فرمانا وجهز التجريدة إلى ذي الفقار وكتب بذلك مصطفى بك بلغيه إلى ذي الفقار يخبره بما حصل ويأمره بالاختفاء ففعل ذلك وحضر إلى مصر واختفى أحمد أوده باشا المطر باز أياما وعند علي بك الهندي زيادة عن شهرين وحصل له ما تقدم ذكره من حضور علي باشا والقبطان وقيام الايواظية والفقارية وظهور ذي الفقار ووقوع الحرب بينهم وبين محمد بك جركس وخروجه من مصر وذهابه إلى بلاد الافرنج ورجوعه وتجهيز ذي الفقار بك التجاريد إليه وهزمها وزحفه على مصر. وقد كان اوقع بالايواظية في غيبة جركس ما أوقعه من القتل والتشريد ما ذكرناه فلما قرب جركس من أرض مصر راسل القاسمية سرا ومنهم سليمان اغا أبو دفية وهم إذ ذاك خاملون ومتغيبون
следующие страницы →