← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 119

العرف الشذي شرح سنن الترمذي

الكشميري

Полный текст (2 812 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

[٥٨٣] هذه مسألة اقتداء المفترض خلف المتنفل. وذلك جائز عند الشافعي، وغير جائز عند أبي حنيفة

стр. 1087

ومالك، وعند أحمد روايتان ورجح أبو البركات مجد الدين بن تيمية في المنتفي ص (٥١) رواية عدم الجواز، وفي تمهيد أبي عمر أن عدم الجواز مذهب جمهور العلماء والفقهاء. قوله: (يصلي المغرب إلخ) قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: إن لفظ المغرب معلول لتصريح العشاء في سائر الروايات، وعبارة البيهقي تشير إلى الاتفاق على الإعلال، وتأول البعض في لفظ المغرب. تمسك الشافعية بحديث الباب على جواز الاقتداء المذكور، وقالوا: إن معاذاً كان يصلي الفريضة خلفه ﵊ ويتطوع أي يعيد في بني سلمة وكانت تقع نافلة، وأجاب الطحاوي عن هذا بثلاثة أوجه؛ أحدها: أنا لا نسلم أن معاذاً كان يصلي الفريضة خلفه ﵊ والإعادة في بني سلمة فإنا نقول بعكسه أي كان يصلي خلفه ﵊ صلاة العشاء أي صلاته ﵊ ولكنه ما كان يريد به إسقاط ما في الذمة والفريضة، بل كان يريد إسقاط ما في الذمة في بني سلمة في صورة من يريد أداء صلاة الإمام خلفه، وما أراد فيها إسقاط الفريضة تكون صلاته نافلة في المآل، وأنا عبرت بهذا التعبير كيلا يخالفنا لفظ الراوي، وأما المشهور على الألسنة من قول: إن معاذاً كان يتطوع خلفه ﵊ من أول الأمر فيخالفه لفظ الراوي ولا يقبله عاقل، ولهذا عدلت من التعبير المشهور إلى تعبير الطحاوي، ولله در القائل: والحق قد يعتريه سوء تعبير. فالحاصل أنا قلنا بعكس ما قالوا، وأيضاً نقول: إن الناقل هو جابر بن عبد الله، ولم يطلع على ما نوى معاذ، وما أفصح معاذ بنيته. والوجه الثاني: أن تمسككم إنما يصح لو كان فعل معاذ بلغ النبي ﷺ وقرره ﷺ ، ونقول: إنه ﵊ لما بلغه فعل معاذٍ أنكره كما في معاني الآثار ص (٢٣٨) أن سليماً شكا إلى النبي ﷺ تطويل قراءة معاذ، فقال النبي ﷺ : «أفتان أنت يا معاذ إما أن تصلي معي وأما أن تخفف على قومك» إلخ، ورجال الحديث ثقات، أخرجه أحمد في مسنده مرسلاً بسند قوي سنداً ومتناً، ومر الحافظ على هذا الحديث وأجاب عنه بتقدير العبارة بأن المراد إما أن تصلي معي فقط وإما أن تخفف على قومك إلخ، ونقول: إن التقدير خلاف الأصل، وأقول: إن قوله ﵊: «إما أن تصلي معي» يدل على أن معاذاً لم يكن يصلي خلفه ﵊ الصلاة المعهودة أي بالنية بإسقاط ما في الذمة، ثم رأيت في عبارة أبي البركات مجد الدين بن تيمية قريب ما قلت هذا. والوجه الثالث للجواب: أن فعل معاذ هذا إنما هو قبل نسخ تكرار الصلاة في وقت واحد، وليعلم أن نسخ التكرار يستثنى منه ثلاث صور لأحاديث أخر: إحداها: من صلى منفرداً ثم وجد الجماعة فأراد إحراز ثواب الجماعة لنفسه.

стр. 1088

وثانيتها: أن يصلي بالجماعة ليحصل ثواب الجماعة للغير بعد أن صلى بنفسه بالجماعة مثل فعل علي وأبي بكر. وثالثها: أنه صلى منفرداً في عهد أئمة الجَور ثم ابتلي واضطر إلى إعادة ما صلى. ثم مر ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام على أجوبة الطحاوي ولما مر على الجواب الثالث قال: لم يذكر الطحاوي أن تكرار الصلاة كان جائزاً في حينٍ ما فإنه لم يأت بالسند، ولما مر الحافظ على كلام ابن دقيق العيد قال: إنه لم يطلع على كلام الطحاوي فإنه قد أسند قوله وأتى بالرواية في صلاة الخوف ص (١٨٢) : أن أهل العوالي كانوا يصلون مرتين فنهاهم رسول الله ﷺ أن يصلوا صلاة في يوم مرتين، إلخ. لما مرَّ الحافظ عليه ما تكلم في سنده جرحاً وتعديلاً، أقول: إن رجال السند ثقات ومعروفون إلا خالد بن أيمن المعافري فإنه ليس بمذكور في كتب الرجال، ولكنه لا يضرنا فإن قراءة عمرو بن شعيب تلك الرواية على سعيد بن المسيب وتصديق ابن المسيب الرواية كاف لنا لأن سعيد بن مسيب لا ريب في ثقته، فإن الشافعي يقبل مراسيله، وهو من أفضل التابعين وقيل: الأفضل أويس القرني، وقيل: زين العابدين، ثم أقول: إن خالد بن أيمن المعافري هو حفيد أم أيمن وابن أيمن، ولي في هذا قرائن، منها أن في مسند أحمد راوياً خالد بن عبيد المعافري وعلم من الخارج أن عبيداً زوج أم أيمن قبل أن نكحها زيد بن حارثة، ويقولون: إن عبيداً معافري فعلمت أن خالداً في الطحاوي هو عين خالد في مسند أحمد إلا أنه نسب في الطحاوي إلى أبيه أي أيمن، وفي مسند أحمد نسب إلى جده عبيد، فأصل نسبه خالد بن أيمن بن عبيد المعافري وقرائن أخر، وهذا كان تبرعاً مني لأن خالداً ليس بموقوف عليه لمستدلنا بل صدقه سعيد، ثم عارض الطحاوي الشافعية برواية مرفوعة عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» ، وفي بعض الألفاظ: «لا تصلوا صلاةً مكتوبةً في يوم مرتين» أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما، وتأول الشافعية فيها بأن مراده النهي عن التكرار بلا سبب، ويكون التكرار بالاختيار كما قال الخطابي ، أقول: إن صلاة معاذ خلفه ﵊ كانت أفضل فأي سبب لإعادته صلاته؟ وإن قيل: كان معاذ أقرأهم ولم يكن في بني سلمة قارئاً، فهذا الاحتمال بعيد غاية البعد، فإن فيهم جابراً وغيره، وهل يقول أحد: إنهم كانوا غير قارئين قدر ما تصح به الصلاة؟ وتأول بعضهم بأن مورد النهي إنما من صلى بالجماعة ثم أعادها في الجماعة ثم إذا يذكرون هذه المسألة، فيقول البعض: إن كانت الجماعة الثانية ذات فضيلة يعيدها وإلا فلا، والبعض يترددون في المسألة، ونقول: إن آية جماعة أفضل من جماعة يكون إمامها نبي الله ﷺ ، والحق أن دليلنا ناهض ومعارضة الطحاوي قوية، ونقول: إن النهي منسحب على فعل معاذ أيضاً، وفعل معاذ متقدم فإنه قبل غزوة أحد لما أن سليماً لما شكا إلى النبي ﷺ قال معاذ: إنك منافق، قال سليم: ستعلم أني منافق أم مخلص لو جاء الله بأمر بيننا، فشهد سليم أحداً واستشهد، وقال معاذ: صدق الرجل، فدل على أن فعل معاذ متقدم، ثم نخرج الجزئيات الثلاثة الواردة المذكورة

стр. 1089

أولاً من حديث ابن عمر ولكنه منسحب على فعل معاذ كما يدل تبويب أبي داود ص (٨٥) باب: إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد؟ ثم ذكر تحته حديث ابن عمر، وفعل ابن عمر، عن سليمان قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال قد صليت، إني سمعت رسول الله ﷺ : «لا تصلوا صلاة في يوم» إلخ، وكذلك تبويب النسائي ص (١٤٥) سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، ثم ذكر تحته حديث ابن عمر ثم أورد على جوابنا الأول بأن في سنن الدارقطني والبيهقي ورواية الشافعي زيادة: «هي له تطوع ولهم فريضة» إلخ في رواية جابر، أقول: نقل أبو البركات ابن تيمية عن أحمد كما في العمدة، وعن ابن الجوزي وابن العربي عن أحمد بن حنبل: أخشى أن لا تكون هذه الزيادة محفوظة إلخ، أي لعلها من إدراج الراوي وبعض الحفاظ الآخرين أيضاً أعلوها، وأقول: إن هذه الزيادة إنما هي من ابن جريح عن ابن دينار، ولا يذكرها غير ابن جريح وتدل عليه فتيا ابن جريح، وأقول أيضاً: في مختصر المزني ومسند الشافعي قال المزني والأصم صاحب النسخة: إن هذه الزيادة وجدتها عن ابن جريح عن ابن دينار ولم تكن هذه عندي، فدل قوله: إن هذه الزيادة ليست في رواية الشافعي، فكيف يقولون: إنها في رواية الشافعي؟ ثم نتنزل، ونقول: إن معنى هذه الزيادة إنها له تطوع أي خصلته هذه تطوع ويطوع نفسه، لا إن كانت صلاته تطوعاً، سيما إذا كان في لفظ الدارقطني «وهي له نافلة» أي مجاناً لا التطوع، وقد يطلق لفظ النافلة على الفريضة كما قلت في أول الكتاب في بحث صلاة أئمة الجور، ثم لي جواب آخر كنت استخرجته ثم رأيت بعد مدة في شرح أبي بكر بن العربي على الترمذي بعين ما قلت، وصورة الجواب: أن معاذاً لم يكن يصلي بالقوم صلاته خلفه ﵊ في ذلك اليوم في ذلك الوقت بل في يوم آخر ولا لفظ يدل على أنه يصلي بهم صلاته خلفه ﵊ في ذلك اليوم والوقت إلا ما في البخاري أو غيره: «ويصلي بهم تلك الصلاة» إلخ، ومراده عندي أن التشبيه إنما هو في الإطالة، وكان يتعلم منه ﵊ تطويل القراءة في يوم ثم يجزيه على من يقتديه في يوم آخر، ونظير التشبيه في الإطالة ما مر في الترمذي في خطبة الاستسقاء «ولم يخطب خطبتكم هذه» إلخ أي مطولة، وأما ما في أبي داود ص (١١٥) عن جابر إلخ، فأخبر النبي ﷺ ليلة الصلاة، وقال مرة العشاء، فصلى معاذ مع النبي ﷺ ثم جاء يؤم قومه فقرأ البقرة إلخ، فمراده أنه تعلم التأخير عنه ﵊ يوماً ثم أجراه على قومه في يوم آخر، ثم أقول: إن وقائع معاذ متعددة، فإن في البخاري ص (٩٨) رواية تطويل معاذ صلاة الصبح، ومر عليها الحافظ، وقال: قيل: إنه معاذ، والحق إنه أبي بن كعب، لأن الواقعة واقعة قبا وإمام قبا كان أُبِيّ، أقول: إن الرواية التي تمسك بها الحافظ أنه أبي بن كعب في سندها عيسى بن جارية وضعفه أكثر المحدثين، وعندي رواية صريحة في أن معاذاً كان إمام قبا أيضاً في وقت ما، وأقول: إنه لم يثبت في رواية من الروايات أن معاذاً صلى الفجر خلفه ﵊ ثم أتى بني سلمة أو قبا فإذا لم يثبت فنقول: إنه لا يصلي

стр. 1090

بهم الصلاة التي صلاها خلفه ﵊ في ذلك اليوم والوقت، والله أعلم بالصواب. قوله: (فإن صلاة المقتدى فاسدة إلخ) احتج بعض الأحناف على الفساد برواية: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلخ أقول: لا يحتج بهذا فإن مراده أن الإمام إمام في أداء الأفعال، ولا دخل فيه للنية، والله أعلم وعلمه أتم.

стр. 1091

باب ما جاء من الرخصة في السجود على الثوب في الحرّ والبرد

стр. 1092

[٥٨٤] وقال الشافعي: لا تصح الصلاة والسجدة على الثوب الذي لبسه المصلي، وقال أبو حنيفة: تصح الصلاة على الثوب الملبوس له، وظاهر حديث الباب لأبي حنيفة.

стр. 1093

باب ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس

стр. 1094

[٥٨٥] الحديث القولي في مضمون الباب ثابت وصحيح، وأما فعله ﵊ فنادر، ويستحب للإمام والمصلي تبديل الموضع الذي صلى فيه المكتوبة وفي حق الإمام زيادة تأكيد لما في مسلم ص (٢٨٨) عن معاوية ﵁: «أمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج إلى آخره» .

стр. 1095

قوله: (كان النبي ﷺ إلخ) هل هذا الفعل إلا نادر؟ وعبره الراوي بطريق العادة والاستمرار. قوله: (كأجر حجة وعمرة إلخ) التشبيه يمكن أن يكون في إلحاق العبادة الصغيرة بالكبيرة لا بيان أن هذا المصلي أحرز ثواب حجة وعمرة واختار الشارحون الثاني، وأقول: إن حديث الباب يفيد بظاهره أن تقديم الحج على العمرة أيضاً شاكلة العبادة وإن كان مفرداً لا قارناً أو متمتعاً خلاف ما قال ابن قيم في الزاد: أن السنة تقديم العمرة على الحج، والله أعلم.

стр. 1096

باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة

стр. 1097

[٥٨٧] من اللفتة، أي لَيُّ العنق، ويجوز النظر بالعين عندنا، ويكره بِلَيِّ العنق، وأما بِلَيِّ الصدر فمفسد للصلاة، والمذكور في الحديث هو النظر بِلَيِّ العنق.

стр. 1098

قوله: (ففي التطوع إلخ) دل الحديث على أن بين الفريضة والتطوع فرقاً، وكذلك في الفقه فإن النافلة جائزة جالساً لا الفريضة. قوله: (اختلاس إلخ) (ربودن) أي تكون الصلاة مقطوعة بعض الأجزاء لما في سنن أبي داود ص (١١٥) : أن البعض يرجع بعشر الصلاة، وبعضهم بربعها، وبعضهم بنصفها، وهكذا.

стр. 1099

باب ما جاء في الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع ؟

стр. 1100

[٥٩١] مدرك الركوع مدرك الركعة عند الجمهور، وقال أبو هريرة: إن مدرك الركوع مدرك الركعة بشرط أن يدرك الإمام قبل انحناء الإمام إلى الركوع، ولا يجب إدراك القراءة لما في موطأ مالك وبعض الكلام مر في باب القراءة خلف الإمام، وفيه كلام مع البخاري في مذهب أبي هريرة، وللجمهور حديث أبي داود: «من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك السجود لا تعتدها شيئاً» وتكلم فيه البخاري من قِبَل يحيى، وللجمهور أيضاً ما في المطالب العالية أي أطراف ابن حجر نقله من مسند مسدد: «إن مُدرك الركوع مدرك الركعة لا مدرك السجدة» وصححه الحافظ مرفوعاً، والحديث قولي فلا يضرنا كلام البخاري في جزء القراءة في الحديث السابق، ولنا آثار كثيرة، وأجلها ما روى أنس: أن القنوت في الفجر كان بعد الركوع فقدمه عثمان ليدرك الناس الركوع، كما في الفتح وقال الشوكاني: لا دليل للجمهور على هذه المسألة، وبالغ في نيل الأوطار ثم رجع في فتاواه إلى قول الجمهور.

стр. 1101

باب ما جاء في تطييب المسجد وتنظيفه

стр. 1102

[٥٩٤] لقد ثبت التجمير من عهده ﵊، وفي الروايات ما يدل على تنظيف المسجد أي كنسه، فإن امرأة كانت تنظف المسجد كل يوم فماتت، فدفنها الصحابة في ليلتها، فسأل النبي ﷺ عن حالها؟ فقالوا: ماتت فدفناها، فقال: «لمَ ما أخبرتم إياي» ؟ قالوا: استكرهنا إيقاظك، فذهب النبي ﷺ على قبرها، وكذلك ثبت التطييب لما في الروايات أن رجلاً بزق في المسجد فاستكرهه النبي ﷺ فأتى رجل بخلوق فمس النبي ﷺ ذلك الخلوق على الموضع الذي بزق فيه الرجل، وكذلك ثبت تجمير المسجد في عهد عمر. قوله: (وفي الدور إلخ) الدار المحادة مثل دار بني قزعة ودار بني عبد الدار، والدار في اللغة: ما يقال له: سراي خانه، ويقال: الدار وإن هدم وبقي الآثار، بخلاف البيت كما قيل (شعر) : ~ الدار دار وإن زالت حوائطها … والبيت ليس بيتاً بعد تهديم

стр. 1103

باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى

стр. 1104

[٥٩٧] قد استقصيت المذاهب أولاً، والظاهر من حيث الحديث لمذهب صاحبي أبي حنيفة. واعلم أن الكلام في هذا طويل لا يمكن إحصاءه هاهنا، وحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» مرفوعاً فبلغ التواتر عن ابن عمر تواتر السند، وأما حديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) مرفوعاً فأعله جمهور

стр. 1105

المحدثين، وذكر ابن تيمية وجه الإعلال: أن في تتمة الحديث «فإذا خشي الصبح يصلي واحدة توتر له ما قد صلى» فالمذكور في التتمة هو حال الليل لا النهار فيكون في الأول أيضاً ذكر حال صلاة الليل فقط، ويمكن لأحد أن يقول: إن المذكور في الأول الأمران وأخذ أحدهما في آخر الحديث، والكلام في إعلال لفظ النهار في المرفوع أطول فلا أذكر إلا نبذة، فأقول: قد أعله النسائي في الصغرى، وقال: إنه خطأ، وأعله ابن معين فإنه بلغه أن أحمد بن حنبل قائل بمثنى مثنى في الليل والنهار على رواية علي الأزدى عن ابن عمر أي رواية الباب، فقال ابن معين: من علي الأزدي البارقي حتى أقبله وأترك ما روى يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر: أن ابن عمر كان يصلي بالليل مثنى مثنى وبالنهار أربعاً أربعاً، وأعله ـ أي حديث «صلاة النهار مثنى مثنى» ـ أحمد بن حنبل، كما في فتاوى ابن تيمية أن أحمد أعله في الآخرة إلخ، فلعله ما أعله أولاً، كما يدل عليه ما ذكرت أن ابن معين بلغه إلخ، وكذلك أعلَّه الأكثرون، وأما البخاري فصححه نقله البيهقي في السنن الكبرى عن ابن الفارس أنه صححه البخاري، وفي السنن الكبرى عن البخاري قال: روى سعيد بن: أن ابن عمر كان لا يصلي أربعاً بالنهار بتسليمة واحدة، فإذن لعله دار تصحيح حديث ابن عمر على عمله، فأقول: إن عمل ابن عمر قد صح أربعاً بالنهار بأسانيد قوية، منها ما في الترمذي، ومنها ما نقله ابن معين عن يحيى عن نافع عن ابن عمر، ومنها ما في الطحاوي، وأما ما رواه البخاري فليس إلا بسند واحد، فلا يمكن إنكار عمله أربعاً بالنهار، فإنه صححه ابن تيمية أيضاً، فالترجيح في إعلال لفظ النهار في المرفوع للجمهور، ثم روى الزيلعي: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» في التخريج عن أبي هريرة مرفوعاً ورجال السند ثقات، ومر عليه الحافظ في الدراية وتردد في أنه عن ابن عمر فوهم الراوي في ذكر أبي هريرة أو مروي عن أبي هريرة فصار متردداً فيه، ثم روى الزيلعي بسند آخر عن عائشة: «صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى» مرفوعاً ولكن في سنده عامر بن خداش، ولم أجد ترجمته، وظني أنه ليس بصحيح، ثم قال الزرقاني: إن في عمل ابن عمر أربعاً بالنهار لا تصريح بالتسليمة الواحدة، بل يمكن أن تكون بتسليمتين، أقول: فكيف التقابل بين مثنى عمله بالليل وأربع عمله بالنهار؟ وأيضاً في الطحاوي تصريح التسليمة الواحدة فلا يصح تأويل الزرقاني فالحاصل أن الترجيح لمذهب الصاحبين، وأما: صلوة الليل والنهار مثنى مثنى، موقوفاً على ابن عمر فلا ريب في صحته.

стр. 1106

باب في كراهية الصلاة في لحف النساء

стр. 1107

[٦٠٠] أي في ثيابهن لأن في ثيابهن احتمال التلوث، فالشريعة الغراء تعتبر الاحتمالات الغالبة بخلاف أرباب الفتوى، وكذلك لا يعتبرها أرباب المتون كما في مسألة الدجاجة المخلاة.

стр. 1108

باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع

стр. 1109

[٦٠١] في البحر الرائق: أن غلق الباب عمل كثير وفتحه عمل قليل، ولا أعلم أي فارق بين الغلق والفتح، وأما الخطوات فيحتاج الشافعية والحنفية إلى أنه ﵊ ما خطا متوالياً فخطا خطوة أو خطوتين، وإن انفصلت الخطوات فلا تنحصر في خطوتين بل تجوز خطوات منفصلة كما في كتب أهل المذهبين.

стр. 1110

باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة

стр. 1111

[٦٠٢] يجوز السورتان في ركعة واحدة بلا كراهة شيء كما في الطحاوي، وأما ما في الكبير شرح المنية ففيه ضيق والعبرة لما قال الطحاوي.

стр. 1112

قوله: (السور النظائر إلخ) أي المتساوية في الطول والقصر. قوله: (من المفصل إلخ) سورتان من عشرين سورة ليستا من المفصل، ولعله عمل الراوي بالتغليب والسور المقروءة له مذكورة في رواية أبي داود. قوله: (يقرن بين كل سورتين في ركعة إلخ) استنبط شمس الدين الكرماني أن هذه الرواية تدل على الوتر ركعة واحدة، فإن صلاته ﵊ كانت إحدى عشر ركعة وعشر ركعات منها على نسق واحد والحادية عشر تكون منفردة، أقول: قد ثبت صلاته ﵊ ثلاث عشر ركعة وثبوتها في الصحيحين أيضاً.

стр. 1113

باب ما ذكر من فضل الصلاة بعد المغرب في البيت أفضل

стр. 1114

[٦٠٤] غرب المصنف حديث الباب ولم يحسنه، وقد أخرجه النسائي في الصغرى فلا بد من كونه صحيحاً، والأولى أداء السنن في البيت كما في الهداية، ولم يصل النبي ﷺ سنن المغرب في المسجد إلا في واقعة أو واقعتين في غير المسجد النبوي.

стр. 1115

قوله: (ما زال يصلي في المسجد إلخ) ظاهره أنه لم يخرج من المسجد حتى صلى العشاء الآخرة وتطوع في المسجد، وعلى هذا يدل ما أخرجه الترمذي ص (٣١٩) عن حذيفة وتمشى الترمذي على ظاهره، وعندي رواية تدل على أنه ﵊ خرج من المسجد بعد المغرب قبل العشاء، والله أعلم.

стр. 1116

باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل

стр. 1117

[٦٠٥] اغتساله هذا يكون بعد إسلامه، وهذا الغسل واجب إن كان جنباً وإلا فمستحب، والحديث والفقه أيضاً يصرح بأن يغتسل بعد الإسلام.

стр. 1118

باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة يوم القيامة من آثار السجود والطهور

стр. 1119

[٦٠٧] قيل: إن الوضوء لم يكن في الأمم السابقة، وقيل: كان ولكن الغرة والتحجيل من خصائص الأمة المرحومة، والمختار القول الثاني، فإن التوضي في الأمم السابقة ثابت بلا ريب بالروايات المستقيمة، ولا يخفى أن الغرة والتحجيل من آثار الوضوء لأنه حلية ظاهرة، فلا يعرفون إلا بما هو الظاهر، فانحصر المعرفة فيه، ولا اختصاص بل الغرض انحصار المعرفة فيه. قوله: (محجلين إلخ) من الحجال وهو شد الفرس رجله ويده من خلاف، ودل الحديث على أن الغرة بسبب السجود، وتدل بعض الروايات أن الغرة أيضاً من الوضوء.

стр. 1120

باب ما جاء من ما يجزي من الماء في الوضوء

стр. 1121

[٦٠٩] مر البحث بقدر الضرورة قوله: (يتوضأ من المكوك إلخ) المكوك في اللغة ليس بمساوي للمد، واتفق المحدثون على أن المراد في حديث الباب من المكوك هو المد بسبب الروايات الأخر. قوله: (الحديث غريب إلخ) الرجال كلهم ثقات إلا أن في حفظ شريك شيئاً، وهو من روات مسلم، وصحح البخاري روايته في خارج الصحيح في باب إبراد الظهر.

стр. 1122

باب ما ذكر في فضل الصلاة

стр. 1123

[٦١٤] قوله: (فليس مني ولست منه) هو على ظاهره و «مِن» ابتدائية اتصالية نحو: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وأقول: لعل الحوض الكوثر تمثال السنة المحمدية في المحشر، وفي مسلم: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» إلخ، فيؤيد ما قلت، وقال مولانا محمد قاسم النانوتوي: إن مصداق حديث مسلم الخوارج، وقيل: إن مصداقه هم المرتدون في عهد أبي بكر الصديق، وقال الغزالي: إن الصراط في المحشر تمثال الصراط المستقيم، وأقول: إن للأعمال تماثيل في المحشر كما في حديث

стр. 1124

الباب «الصوم جنة» ، وفي مسند أحمد: أن الرجل يحفظه القرآن في القبر من جانب الرأس، والصوم من جانب اليسار، أقول: إن الجنة تكون في اليد اليسرى، وفيه إن الصدقة تأتي من جانب القدم، والصلاة من جانب اليمين، وكذلك في الأحاديث أن سورة البقرة في المحشر تكون كالظلة على الرأس فذخيرة الأحاديث تدل على ما أدعيت، ويستنبط من الأحاديث أن الحوض الكوثر يمد من منبر النبي ﷺ إلى الشام، وفي الحديث الذي «منبري على الحوض» ورواية «في الجنة» إلخ شرحه هذا المذكور، وفي الحديث الصحيح: «بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة» أقوال كثيرة في الشرح، والمختار هاهنا أن الموجودة الآن قطعة من الجنة لا أن هذه القطعة ترفع إلى الجنة، وإن قيل: إن في الأحاديث يكون الوعيد بالنار على ذنوب والوعد بالجنة على حسنات، مثل حديث الباب وغيره بلا شرط وقيد، وتأول فيه المتأولون بأن المراد بالوعيد يكون المستحل أو المُصِّر على الفعل، فيجب في مثل هذه الأحاديث ذكر القيود والشروط فإنها بظاهرها غير مستقيمة المراد وتأول فيه المتأولون ومرادها على ظواهرها، وأقول: إن الأصل أن المذكور في الأحاديث في عالم التشريع المفردات مثل التذكرات في كتب الطب، وأما في المحشر فيركب المفردات ويؤخذ الحكم الخارج من الاجتماع مثل القرابادين في الطب، فعلى هذا من ذكر خواص شيء واحد في التذكرة فتخلف خاصة ذلك الشيء في موضع من المواضع بسبب مانع لا يقول أحد: إن هذا القائل الذي ذكر خاصة ذلك الشيء كاذب فإن تخلف الأثر إنما كان بسبب مانع وذكر الموانع في التذكرة ليس موضوع التذكرة، وكذا المذكور في التشريع ليس إلا حكم المفردات ولا يتعرض إلى الموانع، وأما القرابادين فتكون في الحشر فإذن لا تؤول بما تأول المتأولون، بل يعمل على الظاهر. قوله: (الصلاة برهان إلخ) أي حجة فإن الإيمان أمر قلبي مستور لا يمكن الاطلاع عليه إلا بالانقياد الظاهري. قوله: (الصدقة إلخ) في الحديث الصحيح: «أن البلاء تنزل من السماء والصدقة تصعد إلى السماء فتتنازعان إلى قيام القيامة» . قوله: (نبت من سحت) إلخ السحت الحلق، ويطلق في الشريعة على المال الحرام لأنه يحلق الدين.

стр. 1125

باب منه
следующие страницы →