Полный текст (2 812 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
القدر تحت صفة الإرادة لا صفة العلم، وزعمت المعتزلة اندراجه تحت العلم وهو خلاف نصوص الشرع والإجماع، والإرادة مؤثرة في وجود المراد لا العلم في وجود المعلوم، وقال أرباب المعقول: إن علم الباري مؤثر لا علم الكائنات، وقال علماء الإسلام: إن من شأن العلم انجلاء المعلوم متى وقع كيف ما وقع، وزعمت المعتزلة أن في الإنسان اختياراً مستقلاً، ونقول: إن فيه اختياراً لكنه ليس بمستقل بل صورة في الحالة الراهنة، ويطلق عليه لفظ المختار حقيقة لا مجازاً لكنه في الحقيقة غير مختار، والاختيار وصف موضوع في الممكن يفعل به الأشياء أو يتركها من إرادته، ثم ذلك الوصف مستند إلى الاضطرار، وأما التأثير فإنما هو للفاعل الحقيقي، وإنما الإنسان مجبور محض في قبول ذلك الوصف، فالحاصل أن الإنسان مثل آلات المركب الدخاني كما يدل عليه لفظ الحديث في الصفحة (٣٧) وهو يستعمله إلخ، إن قيل: أي فائدة في خلق العالم كما قال إبليس؟ قلت: إن في خلق العالم ثلاث احتمالات فإنه ممكن أو محال أو واجب، ومن البداهة أنه ليس بمحال وإلا فكيف يُخلق؟ والحال أنه مخلوق فيكون ممكناً؟ فإذا كان ممكناً فهل يقول أحد: إن إيجاده ليس بمستحسن؟ كيف يقول وفيه إظهار عجائب بارئ النسم وبدائعه، وإن قيل: يرفع الثواب والعقاب قلت: إن هذا يستلزم رفع الحسن من الحسن والقبح من القبيح ولا يقول به أحد فيكون جزاء مرتكب الحسن حسناً ومستحسناً، وكذلك جزاء مرتكب القبيح قبيحاً وهو إلقاؤه في النار وإدخال المطيع في الجنة، ثم إن قيل: لم خلق الله القبيح من الأمور ولم لم يخلق جميع مخلوقه حسناً؟ فيقال: إن خلق القبيح نظراً إلى الخالق حسن وإن كان نظراً إلينا قبيحاً، فإنه أيضاً كمال الخالق وإن من القانون في مخلوقاته في الدنيا تقليل الحسنات وتكثير القبيحات لأن الحسن يقتضي الاعتدال في الأنحاء والأنواع، ومن المعلوم أن الأقل شروطاً أكثر وجوداً والأكثر
شروطاً أقل وجوداً، وفي الاعتدال شروط كثيرة، ولقد صنفت نظماً في مسألة القدر وأذكره نبذة منه:
~ يا صاحبي إن الكلام بقدرتك … طويل وتحرير الخلاف يطول
стр. 2487
~ لعلها أضحى لنا منا على اختيارنا … ولكنه نحو القدير يؤول
~ ففيك اختيار ليس منك وذلك … لجبر اختيار لا يكنك ذهول
~ وهذا هو الكسب الذي كلفوا به … وفيه اقتصاد فليكنك قبول
~ وأما اختيار مستقل فإنه … محال فلا يسألك عنه سؤول
~ ويثمر شرشر ما ينبغي له … فيزعمه الظلم الصريح جهول
~ كإيراث خبث البذر خبث نباته … طباعاً ولا يأتيه قال يقول
~ ولا يستوي الميزان إلا بخصلة … تفوت بأدنى ميلة فيعول
أقول: إن عصيان العاصي سبب لدخوله جهنم من قبيل التسبيب والتسبيب لا من قبيل الانتقام، وقد قلت فيما مر أن في الأفعال تأثيرات كما في الأدوية فإذا أكل أحدهم الفأر ومات لا يقول أحد: إنه مظلوم بل يطعن عليه وكذلك في الأفعال القبيحة.
стр. 2488
باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر
стр. 2489
[٢١٣٣] يجب للمسلم الاعتقاد بالقدر، ولا يجعل القدر عذراً لترك الأوامر وارتكاب النواهي، فإن صرفه اختياره إلى المرمر محسن في إرادته لكنه يعتقده أنه أيضاً من القدر، ولو فرض أن أحداً اطلع على شقاوته الأبدية قطعاً فلا يسقط عنه أحكام دار التكليف مثل الصوم والصلاة فلا يصح التقدير عذر في دار التكليف.
стр. 2490
باب ما جاء في حجاج آدم وموسى ﵉
стр. 2491
[٢١٣٤] اسمع على طور النكتة أن مسألة التقدير مذكورة في سورة البقرة فإنه تعالى قال لآدم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فأخطأت الملائكة وقالوا: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] . لكنهم لم يصروا على الخطأ فخلق الله آدم وأمر الملائكة بالسجود، وكان الغرض من السجود تسليم خلافة آدم فسلمت الملائكة خلافته، وخالف إبليس وارتدّ وحاج مع خالق المخلوق ﵎ ولا يجرئ أحد من المخلوق على المحاجة مع الخالق وإن هذا إلا كفر وظلم صريح، ولم يتب الملعون عن خطئه، فعلّم الله آدم التلكيف والتشريع وستر عنه التقدير، وأخذ أهل السنة والجماعة بالتشريع والتقدير ووفقهم الله الجمع بينهما، وقال الجبرية بالتقدير وذهب عنهم التشريع وقال المعتزلة بالتشريع لا بالتقدير، ثم اعلم أن التشريع والتكليف أيضاً في إحاطة التقدير، فعلم الله آدم أمراً ونهيا ونهى عن قرب الشجرة لكنه نسي وأكل وبكى على نسيانه مدة، ولم يصر على ما ارتكبه فتاب الله عليه، كما كان الأليق في المخلوق وخالقه فاستخلفه الله على الدنيا إلى أبد الدهر، فعلم من هذا أن الإنسان أفضل فإنه خلق فيه الخير والشر وكلف بالخير وهو في إحاطة التقدير، ومقتضى العقل أيضاً أفضلية الإنسان على الملك، ثم اصطفى الله موسى، للمناظرة مع آدم وكان موسى حديد الطبع فحج آدم موسى وكان إذن مقابلة مخلوق بمخلوق والعالم وراء عالم التشريع كما قال ابن همام في المسائرة فلا يعتذر في عالم التشريع بعالم التقدير، ولم يناظر آدم مع الرب ﵎ موقوع الأمر بينهما أمر الخالق والمخلوق وكان الدار دار التكليف، وقال الحافظ ابن تيمية: إن التمسك بالقدر كان في المصيبة لا عذراً في المعصية.
стр. 2492
باب ما جاء في الشقاء والسّعادة هما أزليتان ومن القدر
стр. 2493
[٢١٣٥] قوله: (فيما قد فرغ منه يا ابن الخطاب إلخ) قوله هذا من أعلى الإعجاز فإن حل العقيدة الوثيقة بمثل هذا المختصر من الكلام لا يحصل إلا لصاحب النبوة، ولا يحصل بعد تحصيل الفنون العقلية والنقلية مدة الأعمار والسنين، ويكفي لذوي الألباب في مسألة التقدير ما ثبت عن النبي ﷺ مختصر من الأقوال المباركة، ومعنى «كُلٌّ مُيْسَرٌ إلخ» أن كل واحد سهل له ما قدر له وليس الفعل والترك أيضاً مستأنفاً بل هو أيضاً مفروع عنه لا يخرج كل ما في الكون عن حيطة القدر.
قوله: (ينكث في الأرض إلخ) هذه واقعته وهو في المقبرة وكان الميت يدفن.
стр. 2494
باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم
стр. 2495
[٢١٣٧] قوله: (أربعين يوماً إلخ) في مسلم خمسة وأربعين يوماً، ولعل الاختلاف باختلاف الأحوال
стр. 2496
والأشخاص، وفي علم الطب أن رحم المرأة إذا ضعف تطول مدة الحمل.
قوله: (وعمله شقي أو سعيد إلخ) هذا شيء واحد والشقاوة والسعادة تفسير الحمل، وأما الشيء الرابع فليس بمذكور هاهنا، وهو أن الحمل ذكر أو أنثى وليعلم أن الأعمال قبل الموت أمارات الشقاوة والسعادة.
стр. 2497
باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة
стр. 2498
[٢١٣٨] الحديث طويل الذيل سيأتي بحثه في جنائز البخاري، وكتب ابن قيم عدة أوارق في شفاء العليل على حديث الباب، والمسألة هاهنا مسألة نجاة أولاد المشركين والتوقف فيهم.
стр. 2499
باب ما جاء لا يردّ القدر إلا الدعاء
стр. 2500
[٢١٣٩] الدعاء أيضاً غير رادٍّ للقدر فإنه أيضاً من القدر إلا إن القدر مستور عنّا.
стр. 2501
باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن
стр. 2502
[٢١٤٠] قوله: (من أصابع الله إلخ) مرَّ الغزالي في إحياء العلوم على حديث الباب وهو من المتشابهات ولم يرض بقول التفويض إلى الله تعالى، ونقل أن أحمد بن حنبل لا يتأول في متشابه إلا هذا الحديث، وأقول: لعله لم يتأول فيه أيضاً إلا أنه حكي أن ابنه عبد الله كان يدرس الحديث فجاء أحمد بن حنبل في وقت درسه، وحديث الباب تحت الدرس وكان يحرك عبد الله أصابعه فغضب الإمام وقال: مه لعل الناس يزعمون أن أصابع الرحمن مثل أصابعك هذه، فلعل الغزالي أخذ من هذا، والله أعلم. ثم هذه الألفاظ الثابتة مثل اليد والأصبع واليمين والوجه والحقوة والقدم والساق فلم أجد نقلاً من السلف في إطلاق اسم مشترك على هذه، وأطلق المتكلمون لفظ الصفات وهو موهم للزيادة
стр. 2503
على الذات وإخلاء للفظ عن موضوعه، وأطلق البخاري لفظ النعوت وهو وصت عليه الخص.
стр. 2504
باب ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار
стр. 2505
[٢١٤١] قوله: (ما هذان الكتابان إلخ) الشراح مترددون في الكتابين، وعندي يمكن أن يكون هو البياض المحض والغرض التمثيل.
قوله: (سدّدوا وقاربوا إلخ) من السداد بفتح الأول، وأما السداد في الاعتقاد فعدم التعرض إلى التناقض بين نصوص الشريعة والنهي عن كونه مجادلاً، وأما في الأعمال فاختيار الأعمال المتوسطة والبلوغ إلى منتهاها بدون إفراط وتفريط.
قوله: (فريق في الجنة إلخ) اعلم أن جواباته في مسألة التقدير كافية وافية لمن له فهم سليم وذوق صحيح ولقد كتبت نعته ومنه:
~ آدم بصف محشر وذريت آدم … درزير لواءت كه خطيبي وأميري
стр. 2506
~ يكتاكه بود مركزهر دائره يكتا … تامركز عالم تواي لي مثل ونظيري
~ وحق است وممتاز زباطل … آن دين نبي هست اگر صاف ضميري
~ آيات رسل بوده همه بهتر وبرتر … آيات توقرآن همه وأني همه گيرى
~ آن عقده تقدير كه ازكسب نشد حل … حرفي توكشا يدكه خبيري وبصيري
~ كانراكه جزاگفته آن عين عمل هست … بكزرز حفاف ونگران هـ پذيرى
~ أي ختم رسل أمت توخير أمم بود … ون ثمره كربا شد همه وردور أخيري
~ كس نيست أزين أمت توانكه وانور … باروئ سياه آمده وموئ زرئيرى
стр. 2507
باب ما جاء في القدرية
стр. 2508
[٢١٤٩] المفهوم من أقوال المتكلمين أن مرجئة أهل البدعة قائلون بأن معصية من المعاصي لا تضر، وذكر التوربشتي أن المرجئة هم الجبرية، وهو الحافظ، وفضل الله التوربشتي حاذق في الكلام، وكذلك مقتضى ظاهر الحديث من التقابل بين القدرية والمرجئة، وقال القدرية بأن أفعال العباد بخلق العباد وأنكر التقدير.
стр. 2509
قوله: (وهو عمران القطان إلخ) في مسند أحمد رواية صلاته بالليل تسع ركعات وثلاث ركعات منها وتر وفي إسنادها عمران، وفي نسخة مسند أحمد عمران العطار، وكنت متردداً فيه مدة وراجعت إلى النسخ القلمية وفيها أيضاً العطار حتى أن وجدت في البخاري في ذات الرقاع عمران، وفي الحوض عمران القطان، وفي الهوامش العطار فحصل لي أنهما واحد.
стр. 2510
باب ما جاء في الرضا بالقضاء
стр. 2511
[٢١٥١] اعلم أن القضاء إجمال والقدر تفصيل، والكلام بين الإرادة والمشيئة سيجيء في البخاري إن شاء الله.
قوله: (أو مسخ إلخ) أي مسخ الصورة، وورد في الحديث: «لا مسخ في أمتي» وقيل: إن حديث الباب محمول على المسخ القليل، وما ورد في الحديث فهو محمول على المسخ العام.
стр. 2512
قوله: (أول ما خلق الله إلخ) في بعض الروايات: أن أول المخلوقات نور النبي ﷺ ، ذكره القسطلاني في المواهب بطريق الحاكم والترجيح لحديث النور على حديث الباب.
стр. 2513
قوله: (إلى الأبد إلخ) الأبد عند الشارحين القيامة، لأن علم الباري غير متناهٍ بالفعل ولا يسع في المتناهي، وأقول: إن الأبد يحمل على معناه اللغوي إلا أن في كتابة العلم إجمالاً وفي علم الله تفصيلاً، وهكذا أقول فيما سيجيء: إني رأيت ربي في المنام، ووضع يده بين كتفي فتجلى لي ما بين السماوات والأرض بأن علم البشر يكون بما في الأرض، والإعجاز أن يكون له علم ما في السماوات، ولا يجب أن يكون ذلك بكل شيء وبالتفصيل بل يكفي العلم الإجمالي، ولما كان خارجاً عن قدرة البشر كفى فيه الجنس ولا حاجة إلى الاستغراق ببعض الأشياء لا الاستغراق، فالاستدلال بذلك الحديث على إثبات علم الغيب له ﵊ وتساوي علم النبي والباري غير صحيح، وأما الشراح فقالوا: إن النبي ﷺ علم ما في السموات والأرض ما شاء الله وغرضهم إبطال التمسك المذكور بذلك الحديث، وأيضاً التجلي هو عرض لا تفصيل.
стр. 2514
كتاب الفتن
стр. 2515
باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح
стр. 2516
[٢١٦٢] من حمل السلاح على أخيه أو تعرض لماله يجوز للآخر الذي حُمِلَ عليه قتل الحامل المتعرض ديانة كما في كتب المذاهب الأربعة.
стр. 2517
باب ما جاء في لزوم الجماعة
стр. 2518
[٢١٦٥] إذا تحققت الإمامة الكبرى لأحد فلا يجوز لأحدٍ البغاة الخروج عليه، ويجب اتباعه وتعبر الشريعة هذا الاتباع بلزوم الجماعة، وفي حديث: «لا تخرجوا على الإمام إلا أن تروا كفراً بواحاً» إلخ.
قوله: (ولا يستحلف إلخ) في أصل مذهبنا المنع عن الاستحلاف، وجوز أرباب الفتوى للشاهدين.
стр. 2519
باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
стр. 2520
[٢١٦٩] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ولو تيقن عدم النفع فيجوز الترك لكن العمل بالعزيمة أولى، وإذا خشي الأذية والضرر فيترك.
стр. 2521
باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر
стр. 2522
[٢١٧٤] في جامع الفصولين لمحمود بن قاضي سماوة: أن قوماً بغت يسبب ظلم الإمام عليهم لا يحامي القوم ولا الإمام لأن الجور صدر عن الإمام، وأما إذا جاهد الإمام مع الكفار أو بلا مظلمة فيجب حماية الإمام إجماعاً، وزعم بعض الجاهلين مسألة جامع الفصولين على غير ما هي فأفتوا وضلّوا فأضلّوا.
стр. 2523
باب ما جاء في رفع الأمانة
стр. 2524
[٢١٧٩] هذه الأمانة في القرآن العزيز: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزب: ٧٢] وذكر بعض تفصيلها في البخاري أي لون للقلب تمهيد للإيمان وبسببه يراعي الإنسان مواجب الناس وحقوقهم.
قوله: (مثل الوَكت إلخ) حديث الباب يدل على زيادة الإيمان ونقصانه كما قلنا.
стр. 2525
باب ما جاء في انشقاق القمر
следующие страницы →