رسول الله ﷺ ، لأن المسيح ﵇ ذكر ذلك بلفظ الماضي فقال: "الله أرسله"، ولم يقل: (إنه يرسله) . ويؤيدّ ذلك قول محمّد رسول الله ﷺ : "وقد سئل: متى وجبت لك النبوة؟ فقال ﵇: كنت نبيّاً وإن آدم لمنجدل في طينته"١. وقول المسيح للتلاميذ: "ذكرت لكم هذا قبل أن يكون حتى إذا كان لا تشكوا". تحريض لهم على متابعته والمسارعة إلى متابعته. والكلام وإن كان مع من كان حاضراً من التلاميذ، والمطلوب منه ما قدمناه من المقاصد الثلاث.
وقد روي أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أدرك بعض الحواريين وهو سلمان الفارسي ويوصيه ذلك الحواري: / (٢/١٢٩/ب) "أسلم سلمان٢. ولا جرم أن طائفة من
стр. 667
النصارى عند مبعثه ابتدرت إلى الإيمان كنصارى نجران١. وإلى هلم جرا الداخلون في دين محمّد ﷺ من النصارى واليهود أكثر من الخارجين منه. فما يحصى٢ من أسلم منهم من علمائهم وصنفوا الكتب في معائب ما كانوا عليه ومحاسن ما صاروا إليه. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وحقَّ القول على آخرين فلم يستنيروا بنور الهدى. وصدف بهم عن وصايا٣ المسيح ما حقّ عليهم من الارتكاس في مهاوي الرّدى. فهم المرادون بقول الكتاب العزيز: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ العَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ . [سورة الزمر، الآية: ١٩] . ويقول أشعيا النبيّ ﵇: "عرف الثور والحمار ربّه وجهل ذلك بنو إسرائيل"٤. ولقد بَكَّتهم بطرس صاحب المسيح في الفصل الثالث من رسالته الثانية فقال: "لقد كان خيراً لهم ألا يعرفوا طريق الحقّ من أن يعرفوه ثم ينصرفون إلى خلافه ولنوكهم الظاهره أنالتهم الأمثال الصادقة القائلة، إنهم كالكلب العائد في قيئه والخنْزير الذي اغتسل ثم تمرغ / (٢/١٣٠/أ) في الحمأة"٥.
стр. 668
-[البشرى] ١ الثّالثة والسّبعون:
قال المسيح فيما رواه يوحنا أيضاً: "إن خيراً لكم أن أنطلق لأني إن لم أذهب لم يأتكم الفارقليط؛ فإذا انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة، وإن لي كلاماً كثيراً أريد قوله ولكنكم لا تستطيعون حمله. لكن إذا جاء روح الحقّ ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحقّ. لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع. ويخبركم بكلّ ما يأتي. ويعرفكم جميع ما للأب"٢. قال المؤلِّف: في هذا الفصل عدة معاني فليتدبرها اللبيب:
منها: أن المسيح ﵇ اعترف بأن هذا (الفارقليط) الآتي أفضل منه؛ إذ قال: "إن الخيرة لهم في انطلاقه ومجيء الفارقليط الآخر".
ومنها: قوله: "فإذا انطلقت أرسلته". وهذا صحيح المعنى من حيث إن مجيء المصطفى موقوف على ذهاب المسيح.
ومنها أنه أخبر: "أن هذا الآتي هو الذي يوبخ العالم على الخطيئة". وقد فعل ذلك رسول الله ووبخ العالم على خطاياهم، المجوس على عبادة النار، ووبخ اليهود على عبادة عزير والعجل، ووبخ النصارى على عبادة / (٢/١٣٠/ب) الثالوث، ووبخ الصابئة على عبادة الكواكب، ووبخ كفار العرب والهنود على عبادة الأصنام والأنداد، فكان أمره في ذلك مصحِّحاً لما نطق به المسيح من أنه إذا جاء ﵇ وبّخ الأمم على الخطيئة.
ومنها: أن المسيح أخبر أن هذا (الفارقليط) الآخر الآتي: "هو الذي يخبرنا بكلّ ما يأتي، ويعرفنا كلّ شيء للأب". وهذه حال محمّد رسول الله ﷺ .
فإن أبوا
стр. 669
ذلك فليخبرونا مَنْ هو الذي جاء مخلِّصاً (فارقليط) آخر بعد المسيح فوبخ العالم على الخطيئة. وأرشد الخلق إلى عبادة الله وطاعته، وحذرهم من عصيانه ووبال مخالفته، وعرفهم ما لله تعالى عليهم من الحقوق في أنفسهم وأموالهم، ودامت شريعته واستمرت مع الناس إلى الأبد؟!.
وقد قال المسيح في الفصل الأوّل: "إن هذا الرجل الآتي بعده يعلم الناس كلّ شيء، وأنه يدوم معهم إلى الأبد. [فليوجدوا لنا] ١ ذلك وإلاّ فليكذبوا قول المسيح هذا ويردوا٢ صحّته. فقد دار أمرهم فيه بين الإسلام أو تكذيب المسيح في خبره.
فإن رجعوا القهقرى وزعموا / (٢/١٣١/أ) أنها الألسن النارية التي يزعمون أنها نزلت من السماء على التلاميذ وانقضت ومضت.
قلنا: الويل لكم. ألم يقل المسيح: "إن هذا الفارقليط شيء واحد". فكيف يقولون: إنها عدة وجماعة نزلت؟!. وقال: "إنه يدوم إلى الأبد عندكم". فكيف تزعمون أنه أقام أياماً قلائل ثم ذهب؟! ٣. لقد كاد الله هذه العقول وحاد بها عن سواء السبيل.
وفي هذا الفصل من كلام المسيح٤ دلالة على أن كلّ ما ينطق به محمّد ﷺ من آية مبرورة وسنة مأثورة وموعظة وأدب ونهي وطلب فهو متلقى بالقبول. إذ يقول: "إنه لا يتكلم من عنده بل بما يسمع". نظيره قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ . [سورة النجم، الآية:٣-٤] .
- البشرى الرّابعة والسّبعون:
قال المسيح فيما حكاه يوحنا التلميذ عنه: "قالت امرأة من أولاد يعقوب
стр. 670
للمسيح: يا سيد آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إنه أورشليم؟ فقال المسيح: يا هذه آمني فإنه ستأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم يسجدون / (٢/١٣١/ب) للأب"١.
قال المؤلِّف: وهذا القول من المسيح ﵇ تنويه بأمر الكعبة. فإن التوجه إليها على يد محمّد ﷺ نسخ ما عداها. وصار السجود لله تعالى لا في أورشليم ولا في غيرها بل إلى جهة الكعبة لا غير٢.
-[البشرى] ٣ الخامسة والسّبعون:
قال المسيح لمن حضره: "الحقّ أقول لكم إنه سيأتي قوم من المشرق والمغرب فيتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب. وتخرج بنو الملكوت إلى الظلمة البرّانية خارجاً. هنالك يكون البكاء وصرير الأسنان"٤.
قال المؤلِّف: وذلك القول من المسيح تنويه بأمة محمّد إذ ليسوا من الذين خاطبهم المسيح بهذا الكلام، فهم الذين يكونون في رفقة إبراهيم وإسحاق ويعقوب. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَولَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ . [سورة آل عمران، الآية: ٦٨] .
стр. 671
-[البشرى] ١ السّادسة والسّبعون:
قال متى التلميذ: "سأل التلاميذ المسيح فقالوا: يا معلم لماذا تقول الكتبة إن إلياء يأتي؟ فقال ﵇: إن إلياء يأتي ويعلمكم كلّ شيء. وأقول لكم: إن إلياء قدجاء فلم يعرفوه بل فعلوا/ (٢/١٣٢/أ) به كالذي أرادوا"٢.
وقد فسروا إليا بأنه نبيّ. وقد ذكر: "إن إلياء قد أتى ولم يعرفوا قدره". فلا بدَّ من الوفاء بقول المسيح إن إلياء يأتي ويعلم الناس كلّ شيء. ولم يأتِ بعد المسيح من علَّم الناس كلّ شيء من أمر الدنيا والآخرة سوى محمّد رسول الله ﷺ .
-[البشرى] ٣ السّابعة والسّبعون:
قال يوحنا الحواري: "قال المسيح إن أركون العالم سيأتي وليس لي شيء"٤.
قال المؤلِّف: (الأركون) بلغته العظيم القدر. و (الأراكنة) هم العظماء. وقد قال أشعيا في وصف محمّد رسول الله ﷺ : "أركون السلام"٥. يعني: عظيم الخير والبر. وقال المسيح ﵇: "إن أركون العالم يدان"٦. يشير إلى السلطان الظالم، والإدانة هي شدّة المحاسبة. فقول المسيح: "إن أركون العالم سيأتي وليس لي شيء". يريد أن: (الفارقليط) الذي قدمنا ذكره يأتي ويستولي على سائر الملك وينسخ كلّ شرع فلا يبقى مع شرعه شرع معتبر ولا حكم مقرر.
стр. 672
-[البشرى] ١ الثّامنة والسّبعون:
قال يحيى بن زكريا ﵈ لأصحابه: "إن الذي يأتي من بعدي / (٢/١٣٢/ب) هو أقوى مني وأنا لا أستحق [أحل معقد] ٢ خفه"٣.
وما ذلك إلاّ محمّد ﵇. ولا يليق أن يكون المسيح أصلاً؛ لأن المسيح جاء مع يحيى لا بعده٤. فيحيى أكبر منه بستة أشهر لا غير كما نطق به الإنجيل٥.
-[البشرى] ٦ التّاسعة والسّبعون:
قال متى التلميذ: "قال المسيح: ألم تقرؤوا أن الحجر الذي أرذله البناؤن صار رأساً للزاوية من عند الله٧ كان هذا. وهو عجيب في أعيننا ومن أجل ذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ستؤخذ منكم وتدفع إلى أمة أخرى تأكل ثمرتها. ومن سقط على هذا الحجر يتشدخ. وكلّ من سقط عليه يمحقه"٨.
فليت شعري من هذه الأمة التي دفعت لها ملكوت الله فأكلت ثمرتها بعد المسيح غير أمة محمّد؟! ومَن هو هذا الذي كلّ من غزاه انشدخ، وكلّ مَن تولى هو غزوه وقتاله محقه سوى محمّد ﷺ وأمته؟!.
стр. 673
فإن زعم النصارى أنه عني بالحجر نفسه.
قلنا لهم: ما هكذا أخبرتمونا عنه، بل الذي حكيتم لنا أن شرذمة من اليهود وقعوا / (٢/١٣٣/أ) عليه فمحقوه وقتلوه وصلبوه. وهذا شيء لم نسمعه إلاّ منكم ولا نُقل إلينا إلاّ عنكم.
وإذا قلتم: إن أراذل اليهود ظهروا عليه وشدخوه بطل قولكم إن المسيح عني بالمثل نفسه. فإن أبيتم إلاّ أن يكون المسيح هو رأس الزاوية فقد أكذبتم نفوسكم في القتل والصلب والإهانة؛ لأن الرأس من الناس١. والرئيس منهم هو الذي يرتفع ويجل عن امتداد يد الهوان إليه. فإن ثبتم على دعوى القتل والصلب والإهانة تعيّن صرف المثل المذكور إلى من جاء بعد المسيح، ولم يأتِ بعده مَن صيّره الله رأساً للعالم وأوتيت أمته ثمرة الملكوت سوى محمّد وأمته.
وقد أخبر المسيح ﵇ بأن اليهود والنصارى يسلبون الملك والرئاسة ويصير ذلك إلى المسلمين إذ يقول: "إن ملكوت الله ستؤخذ منكم وتدفع إلى أمة أخرى تأكل ثمرتها". والمسيح ﵇ صادق في قوله محقّ في خبره. ولم يأتِ بعد أمة المسيح مَن صار الملك والرئاسة والشريعة القائمة والكلمة القاهرة سوى هذه الأمة / (٢/١٣٣/ب) العربية التي بها الأنبياء قبل المسيح كما قدمناه٢. فهذا ما بقي في الإنجيل من البشرى برسول الله ﷺ مما حماه الله عن أيدي الأعادي.
стр. 674
- البشرى الثّمانون:
قال يوحنا التلميذ في كتاب رسائل التلاميذ المسمّى فراكسيس: "يا أحبائي إيّاكم أن تؤمنوا بكلّ روح، ميّزوا الأرواح التي من عند الله من غيرها. واعلموا أن كلّ روح تؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء وكان جسدانياً فهي من عند الله. وكلّ روح لا تؤمن بأن يسوع المسيح، وكان جسدانياً فليست من عند الله. بل من المسيح الكذاب الذي سمعتم به وهو الآن في العالم"١.
فقد شهد الحواري بأن محمّد من عند الله؛ لأن محمّد قد آمن أن المسيح قد جاء وكان جسدانياً. فأما اليهود فلم يؤمنوا بالمسيح ولا كثير من أهل ذلك الزمان. واليهود إلى الآن في انتظار مسيح آخر. ولا مسيح يأتي سوى المسيح الدجّال الكذاب الذي حذرت منه الأنبياء ﵈. فهذا الحواري يوحنا قد شهد / (٢/١٣٤/أ) بصدق محمّد وأمته، وأن اعتقادهم في المسيح هو الاعتقاد الحقّ، وقد أكذب النصارى بقوله هذا في دعوى ربوبية المسيح. إذ فرَّق في قوله بين الله وبين الميسح. وشهد أن الله غيره وأنه غير الله.
-[البشرى] ٢ [الحادية] ٣ والثّمانون:
قال شمعون الصفا رئيس الحواريين في كتاب فراكسيس: "إنه قد حان أن يبتدأ الحكم من بيت الله ابتداء"٤. فبيت الله الذي ذكره الحواري هو الكعبة شرّفها الله. ومنها كان ابتداء الحكم الجديد. ولا يحسن تنْزيل هذا الكلام على
стр. 675
بيت المقدس؛ لأن حكم ذاك كان مستمراً عند صدور هذا الكلام من شمعون. ولا يليق إلاّ بشرع جديد ولا يقال فيما كان مستمراً إنه قد حان أن يبتدأ.
-[البشرى] ١ الثّانية والثّمانون:
قال فولس الذي يسمونه فولس الرسول في رسالة من رسائله وهي الرّابعة إلى بعض إخوانه: "إنه كان لإبراهيم ابنان أحدهما من أَمَةٍ والآخر من حرة، فأما ابن الأمة فكان مولده كمولد سائر البشر، وأما ابن الحرة فإنه ولد بالعِدَةِ / (٢/١٣٤/ب) من الله وهما شبيهان بالناموسين والغرضين. أما هاجر فشبيهة بجبل سيناء الذي في بلاد أرابيا٢ الذي هو نظير أورشليم هذه. وأما سارة فهي نظير أورشليم التي في السماء"٣. فقد أفاد قول فولس هذا أموراً:
منها: أن إسماعيل وأمه هاجر قد كانا أوطنا أرض العرب (أرابيا) ، لأن عجمة فولس العرب (الأرب) . فنقل العين همزة.
ومنها: أن جبل سيناء٤ متّصل بوادي العرب التي هي أرابيا. وهو الذي قالت التوراة: "جاء الله من سيناء"٥.
ومنها: أن بيت مكّة نظير بيت المقدس بشهادة فولس.
ومنها: أن كلا الولدين صاحب ناموس وشريعة وأحكام وفرائض. وقد تعصب فولس هذا على إسماعيل وأمه في موضعين من هذا الكلام وهما قوله: "إن إسماعيل مولده كمولد سائر البشر". و"تشبيه هاجر بالكعبة التي في الحجاز، وسارة بالكعبة التي في السماء". وقد غلط فولس فيهما جميعاً.
стр. 676
أما قوله: "إسماعيل لم يولد بِعدَة من الله تعالى"، فليس الأمر كما ذكر / (٢/١٣٥/أ) بل ما ولد إسماعيل إلاّ بعد أن مَنَّ الله على ما بينته من التوراة.
أما قوله:"إن هاجر شبيهة بسيناء". فَمِنْ غَلَطِه أيضاً وسوء استنباطه واستخراجه، وذلك أن هذا التشبيه الذي صار إليه ليس منصوصاً عليه لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في شيء من النبوات ألبتة ولم يتقدم إلى القول به أحد من الحواريين. فلم بثق١ الإنجيل فولس هذا: "إن الحرة في المجلة أفضل من الأمة؟! ". فشبّه الأمة ببيت الله في الأرض، وشَبَّه الحرة ببيت له في السماء استحساناً لذلك بعقله. وذلك شيء لا اعتبار له ولا تعويل عليه. وتحكيم العقل في كلّ مورد ومصدر جهل وخرق من فاعله. فالفاضل في الحقيقة من كان عند الله فاضلاً أو شهدت له نبوة نبي بالفضل. وقد اعتبرنا - رحمك الله - شهادات التوراة والنبوات والأناجيل الأربعة فَلَم نجد لما ذكره هذا الرجل من تفضيل ساره وابنها على هاجر وابنها [أصلاً] ٢ يتمسك به، بل قد وجدنا التوراة خاصة تشير إلى تفضيل هاجر وابنها وذلك في عدة مواضع: / (٢/١٣٥/ب) .
منها: أَنّا وجدنا التوراة تنطق صريحاً أن الله ارتضى هاجر لبكر٣ إبراهيم، ورأينا التوراة فضلت البكر من الأولاد في الميراث وحسن الثناء فجعلت للبكر سهمين من الميراث ولمن سواه سهماً واحداً٤. وقالت في حقّ بعضهم: "ابني بكري أرسله يعبدني"٥. فمن ولدت البكر لإبراهيم أفضل ممن لم تلده لأن الشجرة إنما يعرف فضلها من ثمرتها وقد أثمرت هاجر بكراً طيباً.
стр. 677
ومنها: أن الله تعالى قال لإبراهيم: "دع أَمَتَك وابنك ولا يهمنك أمرهما"١. وتكفل الله بهما وتولاهما وإنما يتولى الله الصالحين من عباده. فتسلمهما سبحانه من يد إبراهيم خليله وكان خير كافل لهما.
ومنها: ظهور الملك لهاجر ومكالمتها من غير حجاب ورأفته بها وقوله لها: "شدي يديك بهذا الصبي، فإن الله تعالى قد سمع تضرعك وأن ولدك هذا يعظمه الله جِدّاً جدّاً"٢. وهذا لم يتفق لسارة أصلاً.
ومنها: تفجير الله لها عين ماء من أرض صلد وبرية معطشة موحشة كلّ / (٢/١٣٦/أ) ذلك قد شهدت به التوراة. فمن رام غضّاً من هاجر وابنها من اليهود والنصارى فقد أزرى على نفسه وكشف عورته بيده وأبان عن جهله بالتوراة والنبوات.
ومنها: جعل بيتها ومسكنها وضريحها بيتاً مقدساً محجوجاً إليه٣
تُعفِّر الملوك والأكابر جباهها بترابه ويطوفون به كما يطوف بعرش الرحمن، لا مندوحة لمن استطاع إليه سبيلاً عن إتيانه وحجه.
ومنها: سلامة نسلها من المسخ فلم يمسخ أحد من أولاده هاجر قردة ولا خنازير، ولم يلعن صريحاً كما لعن بنو إسرائيل على لسان موسى وأشعيا وداود وعيسى بن مريم في نبواتهم وصحفهم على ما تشهد به التوراة وكتب الأنبياء.
стр. 678
ومنها: تنبؤ الأنبياء-﵈-عليها وعلى نسلها وموضع سكنها وشهادتهم بدوام مملكتهم وقيام شريعتهم ولزوم أحكامهم إلى قيام القيامة [فليوجد لنا] ١ فولس هذا المتعصب على أبوينا [اللذين] ٢ كانا في كفالة الله واحداً من هذه الفضائل لمن تعصب له. ﴿وَأّنَّ الفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ وَالله ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . [سورة الحديد، الآية: ٢٩] . (٢/١٣٦/ب) .
-[البشري] ٣ الثّالثة والثّمانون:
قال موسى في السفر الأوّل من التوراة: "قال إبراهبم: يا ربّ ها أنا ميّت وليس لي ولد وإنما يرثني غلامي اليعازر الدمشقي. فقال الله: كلا لا يرثك هذا بل ابنك الذي يخرج من صلبك هو الذي يرثك، فاخرج انظر إلى نجوم السماء فإن كنت محصيها فإنك ستحصي ولدك أيضاً"٤. وما نعلم الآن من طبق الأرض وملأ أكناف الدنيا من ولد إبراهيم سوى ولد إسماعيل، فأما اليهود من ولد إسحاق فهم خول وذمة لبني إسماعيل في سائر الأرض كلها، وإنما ورد ذلك مورد الامتنان والإنعام على إبراهيم، ولم يكن الله تعالى ليمتن على خليله بالأولاد الدبري المسموخين قردة وخنازير وعباد العجول.
وأما النصارى من ولد إسحاق فمشردون شَرَّدهم بنو إسماعيل خلف منقطع البحور وفي أطراف مغرب الأرض. فهذه نبوة ظاهرة وآية قاهرة لا يقدر مخالف على جحدها وردها.
стр. 679
-[البشرى] ١ الرّابعة والثّمانون:
وفي هذا السفر الأوّل من التوراة قال موسى ﵇: "فلما أصبح إبراهيم أخرج هاجر وولدها إسماعيل ودفع لها زادا ومزادا. وانتهى في أمرهما إلى ما أمره به ربّه تعالى. فحملت الصبيّ على كتفها وشخصت / (٢/١٣٧/أ) فوصلت إلى برية سبع فنفذ ماؤها، فوضعت الصبي تحت شجرة شيح إذ سمع الله صوت الصبي فنادى مَلَك الله هاجر من السماء فقال: ما بالك يا هاجر ليفرج كربك وروعك فقد سمع الله صوت الصبي قومي فاحمليه وتمسكي به، فإن الله جاعله لأمة عظيمة ومعظمة جِدّاً جدّاً. وأن الله فتح عينيها فرأت بئر ماء فدنت وملأت المزادة وشربت وسقت الصبي. وكان الله معها ومع الصبي حتى تربَّى. وكان مسكنه في بريقة فاران"٢.
فهذه أربع وثمانون بشارة عن الأنبياء وأتباع الأنبياء. وقد تضمنتها كتب الله المنَزَّلة من لدن إبراهيم الخليل إلى أتباع المسيح منوّهة باسم محمّد صريحاً واسم أرضه التي يخرج منها وبلده التي نشأ بها. مصرحة بتعظيم شأنه وتفخيم أمره. شاهدة بأنه ﵇ خاتم الأنبياء وأنه حبيب الله وروحه ومختاره من عباده. مُعَرِّفة العباد / (٢/١٣٧/ب) بعظم خطره عند الله وزلفته لديه، وأن دينه خير الأديان وشريعته خير شريعة. وملته أفضل ملة. وأمته أصدق أمة. وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع وأنها لا تنسخ بل تبقى ما بقيت الدنيا٣.
قال المؤلِّف: وإنما نقلت قليلاً من كثير. ويسيراً من خطير، ولو استوعبت جميع ما في كتب الله من الإشارة بذكر المصطفى ﷺ وذكر أمته لأطلت الكتاب وخرجت إلى حد الإسهاب. فهذا القسم الأوّل من هذا الباب. والله الموفّق.
стр. 680
القسم الثّاني منه: في آيات رسول الله ﷺ وإثبات معجزاته الباهرة للعقول الخارقة للعادة:
واعلم أنه قد كان في الأنبياء ﵈ من له الآية والنبوة معاً مثل: موسى والمسيح وقد ذهبت آياتهما بذهابهم. فلم يبقَ في أيدي الناس منها إلاّ ذكرها. ومنهم من كانت له آية وليست له نبوة مذكورة مثل اليسع فإنه أحيا ميتاً في حياته وميتاً بعد وفاته ولم ينقل عنه أنه تنبأ نبوة ألبتة.
ومنهم من كانت له نبوة١ / (٢/١٣٣/أ) ولم يكن له آية مثل حزقيال النبي ويوشاع٢. ومنهم من لم تكن له٣ آية ولا نبوة وهو معدود في الأنبياء مثل مالاخي٤ وناحوم٥.
стр. 681
وقد أثبت أهل الكتاب نبوة جماعة من النسوان مثل مريم١ وحنة٢ وخلدى واستار ورفقاً ولم يكن لواحدة منهن كتاب ولا آية وهن [معدودات] ٣ في زمرة الأنبياء عندهم.
فأما سيّدنا محمّد ﷺ فقد جمع الله له النبوة والآية والتنبؤ. فتنبأ به الأنبياء وأخبروا بمجيئه قبل كونه على ما تقدم في القسم الأوّل من هذا الباب. وأما النبوة فأخبر ﷺ بذلك وأنبأ وعَرَّف بأشياء كثيرة من المغيّبات التي لا يتصور الوقوف على علمها إلاّ بتوقيف٤ من الله وإنباء منه سبحانه وكان ذلك يصدر منه على أنواع:
فمنه: ما أخبر به ﷺ مما وقع واتّفق وسلم في الأزمان الماضية والعصور المتفرقة من عظائم الأمور ومهام الخطوب من مبتدأ خلق الله العالم إلى قيام القيامة؛ فذكر شأن / (٢/١٣٨/ب) آدم وحواء وشأن مشاهير بني آدم مثل: شيث وإدريس ونوح وإبراهيم والأسباط٥ ويوسف وموسى والمسيح وسرد قصصهم ومجرياتهم، وذكر مشاهير سير الملوك والجبابرة والفراعنة وما اتّفق للأنبياء والأصفياء معهم. هذا مع القطع بأميته ﵊، وأنه كان عربياً لا
стр. 682
يحسن الخط ولا قرأ ولا سمع كتاباً١ قط. بل إنما نشأ بأرض قفار بين أجبل وسياسب٢ منقطعة الأطراف عن العمران فوافق خبره ما في صحف الأوّلين لم يخرم منه حرفاً.
ومنه: ما أخبر به أصحابه وحوارييه وأهل بيته فوقع في زمانه واتّفق في أيامه، ومن أخبر إنساناً في نفسه ممالم يلفظ به لم يمتر في أنه صادق محقّ.
ومنه: ما أخبر به مما٣ سيقع بعد موته بزمان فوقع كما أخبر ﵇ ولم يغادر منه [حرفاً واحداً] ٤. وذلك مودع في كتابه الذي جاء به من عند الله وفي سنته الصادقة التي نقلها إلينا نقلة هذا الكتاب. فلو تطرق التشكيك إليها لتطرق إلى الكتاب العزيز. وقد ثبت نقل الكتاب بأقوالهم وصحّ. فكذلك ثبتت (٢/١٣٩/أ) السنة بأقوالهم أيضاً والحكم فيهما واحد من حيث لزوم العمل. قال ﵊: "أوتيت القرآن ومثله معه"٥.
ولو قال قائل من اليهود والنصارى لعلّ أصحاب هذا النبيّ تمالؤوا على دعوى هذه المغيّبات والآيات لنبيّهم وقيَّدوها في كتابه وسننه ترويجاً وإفكاً
стр. 683
لقوبلوا١ بمثل ذلك فيمن [ينتمون] ٢ إليه. فما أجابوا به عن أنفسهم كان جواباً مِنَّا لهم. وكلّ سؤال انقلب على سائله سقط جوابه عن المسؤول. فهذا ما يتعلق بإنبائه عن الغيب الذي لا يدخل تحت مقدرة البشر.
وأما آياته ﵊ وخوارقه ومعجزاته فكثيرة جِدّاً. وقد صنف العلماء وأرباب السير فيها التصانيف الكثيرة٣. ونحن نقتصر في هذا المختصر
стр. 684
منها على لُمْعة [بها] ١ يحصل الغرض والمعونة من الله سبحانه٢.
١- معجزة: قد اشتهر عند أهل التواتر أن محمّداً ﷺ كان أمّيّاً عربيّاً ناشئاً بأرض لا علوم بها ولا معارف ولا كتب تتضمن معرفة أخبار / (٢/١٢٩/ب) المتقدمين يعرفون ذلك من حاله ضرورة. فلم يفجأهم٣ أن تلي عليهم كتاباً من الله فيه مائة وأربع عشر سورة٤. وقال لهم: هذه آية صدقي وإن مَن جاء منكم بمثل هذا الكتاب أو بعشر سور من مثله أو بسورة واحدة من مثله فلست صادقاً في أن الله أرسلني إليكم. فأجمعوا ولم يقدموا وأصمتوا ولم يتكلموا. هذا مع تقريعهم وعيب آلهتهم وانتقاص أوثانهم وأصنامهم وتسفيه
стр. 685
أخلاقهم وإظهار تعجيزهم على رؤوس الملأ نيفاً وعشرين سنة بقوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ . [سورة الإسراء، الآية:٨٨] .وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُم صَادِقِينَ﴾ . [سورة هود، الآية:١٣] .
فأخبر أنهم [لا يقدرون] على ذلك ولا [يفعلونه] أبداً فكان كما جزم وحَتّم. وقال تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ ١. فكلما زادهم تقريعاً ازدادوا خضوعاً. هذا وَهُمْ أهل البراعة في النظم والنثر والخطب يرتجلون ذلك ارتجالاً، ويتنافسون فيه تنافساً ويتناقشون عليه مناقشة. فما عدلوا إلى الحرب إلاّ والذي دُعوا إليه من المعارضة أشقّ عليهم وأصعب.
فمن وجوه إعجازه: حسن تأليفه، ورقة ترصيفه وفصاحته وبلاغته الخارقة لعادة / (٢/١٤٠/أ) أهل البيان حتى قال البلغاء منهم حين سمعوه: إن هذا إلاّ سحر مبين٢. ثم هو في سرد القصص الطوال وأخبار القرون الماضية
стр. 686
[التي يضعف] ١ في عادة الفصحاء عندها الكلام ويذهب ماء البيان -آية لمتأمله من ربط الكلام بعضه ببعض. والتئام سرده، وتناسب وجوهه مع نظمه العجيب وأسلوبه الغريب المباين لأساليب كلام الفصحاء ومناهج نثرها ونظمها.
ومن وجوه إعجازه: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات مما لم يكن فوقع على الوجه الذي أخبر به كقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ﴾ ٢. وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ٣. وقوله: ﴿وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ﴾ ٤. وكقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالفَتْحُ ... ﴾ . [سورة النصر، الآية: ١] . إلى آخرها. فدخل الناس في دين الله أفواجاً ودخلوا المسجد الحرام آمنين كما قال ﵇، واستخلف الله أصحابه وأمته في الأرض. ومكَّن لهم دينهم وملَّكهم من أقصى الشرق / (٢/١٤٠/ب) إلى أقصى الغرب حتى دوَّخوا البلاد وملؤوا أقطار العالم. كما قال ﵇: "زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها. وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي
стр. 687
منها"١. وتلى عليهم ذلك وأخبرهم به وهم في حالة لا يستطيع أحدهم أن يذهب لقضاء الحاجة فكان كما أخبر ﷺ .
وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . [سورة الحجر، الآية:٩] . فهو محفوظ من تغيير الأعداء والمخالفين وتبديلهم إلى قيام الساعة. هذا مع اشتماله على هتك أستارهم وإبداء عوارهم. وأنَّى يقدرون ويستطيعون إضاعة ما تكفل الله بحفظه!.
ومن وجوه إعجازه: ما اشتمل عليه من تقريع اليهود والنصارى والمنافقين بما اشتملت عليه كتبهم وصحفهم بتكذيب من كذبوا من الرسل وقتل من قتلوا من الأنبياء٢ وعبادتهم العجل وعزيراً والمسيح وأمه. فلا جرم أن كثيراً منهم لما عرف ذلك وأدركته السعادة وساعده التوفيق أسلم من فوره وصدق نبوته وآمن برسالته فسعد في دنياه وأخراه. ومنهم من غلبت عليه شقاوته وأدركته النفاسة٣ وخشي أن يستلب الرئاسة فاستمر على غيه وانهمك في بغيه حتى هلك / (٢/١٤١/أ) وسكن من الجحيم في أسفل درك. ثم هو فيما اشتمل عليه من توحيد الباري وتنْزيهه وتقديسه وتحميده وتمجيده وتسبيحه وتهليله وترغيبه وترهيبه، ووصف الباري تعالى بسعة الرحمة والمغفرة والرضوان والحلم والصفح، وما أعدّ لعباده من البر والنعم وإكرام النّزل إن صاروا إليه - آية من الآيات يعرفها ويقر بها وقف على ذلك وقابل به ما اشتملت عليه الكتب المقدمة والصحف
стр. 688
المتقدمة والصحف الدَّارسِة كما بيّناه فيما مضى من هذا المختصر١. فلو لم يأتِ رسول الله ﷺ بآية وخارق سوى سورة واحدة من هذا الكتاب العزيز لاستقلت ونهضت بإثبات النبوة٢. فكيف وقد أتى ﵇ بخوارق عظام وآيات طوام؟!.
стр. 689
٢ - معجزة: انشقاق القمر. قال ابن مسعود١: واستدل رسول الله ﷺ على صدق نبوته لانشقاق القمر فرقتين، وقال ابن مسعود: لقد رأيت الجبل بين فرقتي القمر فقال ﵇: اشهدوا. فقال كفار قريش: سحركم / (٢/١٤١/ب) ابن أبي كبشة. فقال رجل: إن كان سحر، فإنه لا يبلغ الأرض كلّها فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا ذلك فجاء الناس من الآفاق فأخبروا بمثل ذلك. فقال الكفار: هذا سحر مستمر. رواه خلق كثير من أعيان الصحابة خيار المسلمين كأنس بن مالك٢، وابن عباس٣ وابن عمر٤، وعلي بن أبي طالب٥، وجبير٦ بن مطعم، في خلق كثير. ورواه عن هؤلاء
стр. 690
أعلام التابعين ووجوه الأمة. وقد تضمنها الكتاب العزيز. قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ وَإِنْ يَرَوا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌ﴾ . [سورة القمر، الآية: ١-٢] . فلا التفات بعد ذلك إلى قول مخذول. ولو جاز هذه الآية لجاز ردّ آية موسى وعيسى ﵉.
والطريق في النقل واحد، وإذا كان إنما اعتماد المتأخر على نقل من تقدم فمن أصارهم بتصحيح أخبارهم أولى من غيرهم. هذا وهم ينقلون عن أسلافهم المنكر والمستحيل. ونحن إنما ننقل مُحَوِّزات العقول.
وإن طعن في آية انشقاق القمر يهودي١ قلنا له: ما دليلك على٢ انشقاق البحر لموسى؟ أو يشكك في ذلك نصراني. قلنا له: ما حجتك على انشقاق حجاب الهيكل عند صلب الشبه٣ الذي أشركته مع الله في الربوبية؟ فإذا قالا: النقل الصحيح والخبر الصريح. قلنا: من أصار عباد الصلبان والعجول أولى بالقبول من أخبار الموحدّين العدول؟!.
٣- معجزة: حبست الشمس لرسول الله ﷺ ووقفت عن جريانها، خَرَّج الطحاوي٤ في مشكل / (٢/١٤٢/أ) الحديث أسماء بنت عميس٥ ﵂: "أن النبي ﷺ كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم
стр. 691
يصلِّ علي العصر حتى غربت الشمس فقال ﵇: أصليت العصر يا عليّ؟ قال: لا. فقال ﵇: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقفت على الجبال. وذلك بالصهباء بخيبر"١.
стр. 692
قال العلماء١: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء، فإنه علم من أعلام النبوة.
وروى يونس٢ بن بكير عن ابن إسحاق لما أسري بالنّبيّ ﷺ وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تصل؟ فقال: يوم الأربعاء؛ فلما كان يوم الأربعاء أشرفت قريش ينظرون وقد وَلَّى النهار ولم تصل بعد، فدعا فزيد له في النهار ساعة ووقفت الشمس عن جريانها وسيرها حتى وصلت العير فشاهدوها٣.
وإن اعترض على ما شهدت أسماء ﵂ مُخالف من النصارى قيل له: ألم تروُوا عن مريم المجدلانية التي أبرأها / (٢/١٤٢/ب) المسيح من الجنون أموراً عظاماً من أمور المسيح؟ فإذا قالوا: بلى. قيل لهم: ما الذي جعل امرأة حديثة عهد بجنون أولى بالصدق والعدالة من امرأة غريبة لبيبة عاقلة؟
وإن قدح في ذلك يهودي؛ قيل له: ألم تحكوا عن مريم أخت موسى وهارون أموراً جمة من أعلام موسى؟ فإذا كانت أخت الإنسان مؤتمنة على ما تحكيه من أعلام أخيها وعِزُّه عِزٌّ لها، فأسماء أولى بذلك وهي أجنبية.
стр. 693
٤- معجزة: نبع الماء العذب من بين أصابع رسول الله ﷺ والروايات فيه كثيرة وأمره مشهور منشور بين أصحاب رسول الله ﷺ رواه جمع كثير من الصحابة منهم: أنس وجابر وابن مسعود، قال أنس١ وغيره: "رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فَأُتِيَ ﵇ بوضوء فوضع يده في الإناء وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال أنس: فرأيت الماء ينبع من بيد أصابعه ﷺ فتوضؤوا من عند آخره. قيل له: فكم كنتم؟ قال: زهاء / (٢/١٤٣/أ) ثلاثمائة رجل، وذلك بالسوق عند الزوراء"٢.
وفي الصحيح عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ : "بينما نحن مع رسول الله ﷺ ما معنا ماء، فأتي بماء فصبّه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ﷺ "٣.
وفي الصحيح أيضاً عن جابر بن عبد الله: "عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها وأقبل الناس نحوه فقالوا: ليس عندنا ماء إلاّ ما في ركوتك هذه. فوضع ﵊ يده في الركوة فجعل الماء يفور من أصابعه كأمثال العيون، قال: فقلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة"٤. روى ذلك جمع كثير من الصحابة٥.
стр. 694
وعن عبادة بن الصامت في حديث مسلم الطويل في غزوة بواط١، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا جابر٢ ناد الوضوء -[وذكر الحديث بطوله -] ٣ ولم يجد سوى قطرة في عَزْلاء شَجْب٤ فأتى به النّبيّ ﵇ فغمزه٥ بيده وتكلم بشيء لا أدري ما هو، وقال: ناد بجفنة الرّكْب٦ / (٢/١٤٣/ب) فأتيت بها فوضعها بين يديه فبسط يده في الجفنة وفَرَّق أصابعه وصب جابر عليه. وقال: بسم الله، قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه. ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا. فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع ﵇ يده من الجفنة وهي ملأى"٧.
وبالجملة فحديث نبع الماء من بين أصابعه ﵇ متواتر مستفيض، وقد روى مالك في الموطّأ عن معاذ بن جبل: "في غزوة تبوك أنهم وردوا العين وهي تَبِضُّ٨ بشيء من ماء مثل الشِّراك٩ فغرفوا بأيديهم من العين في إناء
стр. 695
حتى اجتمع منه شيء ثم غسل ﵇ فيه وجهه ويديه وأعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقى الناس"١.
قال ابن إسحاق: فانخرق من الماء ما له حسّ كحسّ الصواعق٢.
وروى البراء٣ وسلمة بن الأكوع٤ في قصة الحديبية: "أنه ﵇ أتى بئراً ما تروي خمسين شاة، قال: فنَزحناه فلم ندع فيها ماء، فجلس ﵇ على جانبها وأتي بدلو / (٢/١٤٤/أ) فتفل فيها ودعا الله، فجاشت البئر بالماء فارتووا وأرووا ركابهم".
وقيل٥: بل غزر ﵇ سهماً من كنانته في قعر البئر فروى الناس حتى ضربوا بعطن٦ وكان عدتهم أربع عشرة مائة٧.
стр. 696
وروى أبو قتادة قال: "اشتكى الناس إلى رسول الله ﷺ في بعض أسفاره العطش فدعا بميضأة ثم التقم فمها - فالله أعلم أنفث فيها أم لا - فشرب الناس حتى رووا ملؤوا كلّ إناء معهم، فَخُيِّل إلي أنها كما أخذها مني"١. وروى مثله عن عمران بن الحصين وفي كتاب مسلم: "أنه ﵇ قال لأبي قتادة: احفظ عليّ ميضأتك فإنه سيكون لها نبأ" فكان ما ذكرت"٢.
وعن عمران بن حصين: "أنه ﷺ وأصحابه أصابهم عطش في بعض أسفاره فبعث رجلين، وقال: ستجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان فأتيا بها، فذهبا إلى حيث ذكر رسول الله ﷺ فوجداها أتيا بها النبي ﵇ فجعل في إناء من مزادتيها. وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم أعاد الماء في المزادتين ثم فتحت / (٢/١٤٤/ب) عِزَالَيْها٣ وأمر الناس فملأوا أسقيتهم كلّها حتى ملأوا كلّ إناء معهم. قال عمران: وتخيل إلي أن المزادتين لم يزدادا إلاّ امتلاءً. ثم أمر ﵇ فجمع لها من الأزواد حتى ملأوا ثوبها وقال: اذهبي فإنا لم نرزأ من مائك شيئاً ولكن الله هو الذي سقانا" - الحديث بطوله - فرجعت٤ إلى قومها فكان ذلك سبب إسلامهم"٥.
стр. 697
وقال سلمة بن الأكوع] ١: قال رسول الله ﷺ : "هل من وضوء؟ ". فجاء رجل بإداوة٢ فيها نطفة٣ من ماء فأفرغها في قدح فتوضأنا كلّنا ندغفقه٤ دغفقة حتى تطهرنا٥ عن آخر فكنا أربع عشرة مائة"٦.
وفي حديث عمر: "وذكر ما أصابهم في جيش العسرة من العطش حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه. فرغب أبو بكر إلى النّبيّ ﷺ في الدعاء فرفع يده فلم يرجعهما حتى أسكبت السماء فملؤوا ما معهم من آنية فلم تجاوز السحابة العسكر"٧.
стр. 698
وعن [عمرو بن سعيد] ١: "أن أبا طالب قال للنبيّ ﵇ وهو رديفه بذي المجاز: عطشت / (٢/١٤٥/أ) وليس عندي ماء، فنَزل نبي الله ﷺ وضرب بقدمه الأرض فخرج الماء فقال: اشرب"٢.
وقيل له٣ في سنة من السنين: هلك الناس من العطش "فاستسقى ﵇ فلم يفرغ من دعائه حتى سقي الناس وجاءه أهل العوالم يشكون كثرة المطر فقال ﵇: "اللهم حوالينا ولا علينا"٤.
قال المؤلِّف - عفا الله عنه -: هذه عدة من المعجزات تتعلق بهذا الفن. وفيها ما هو مساوٍ لآية موسى ﵇. وفيها ما هو أبهر للعقول من فعل موسى. إذ نبع الماء من الأرض والحجر معتاد لا عجب. فأما نبع الماء من أصابع يد آدمي هو العجب.
فإن نازع في هذه الآيات المتعلقة بسقي الخلق الكثير في المعاطش٥ من بين أصابعه ﵇ منازع من اليهود. قيل له: من أين لك أن موسى ﵇ سقى بني إسرائيل ماءً عذباً من
стр. 699
حجر [الصوَّان] ؟ ١. أذلك شيء عاينته أم هو الخبر والنقل والرواية؟ فإنه يفزع في ذلك إلى نقل اليهود إذ لا طريق له سواه، فيقال له عند ذلك: ما الذي جعل عباد/ (٢/١٤٥/ب) العجل وبعلز بول الصنم والزهرة أولى بالعدالة من عباد الله المؤمنين المخلصين له؟!
وإن نازع في ذلك نصراني. قيل له: ألم تروُوا أن المسيح ﵇ لما قرب من أورشليم قال لرجلين من تلاميذه: اذهبا إلى القرية التي أمامكما فإنكما ستجدان أتاناً وجحشاً فأتياني بهما ففعلاً وأتيا بالأتان والجحش٢. فما دليلكم على تصحيح ذلك عن المسيح؟ أذلك٣ مما يمكن اليوم معرفته دون الرواية؟! فما الذي جعلكم أحقّ بما تروون منا بما نروي عن ثقاتنا؟!! وقد بعث نبيّنا رجلين ووصف لهما المرأة والماء الذي معها، وذلك أعجب من قول المسيح في الأتان والجحش.
٥- معجزة: وهي تكثير الطعام اليسير ببركته ﷺ . روى جابر بن عبد الله، قال: "سأل رجل رسول الله ﷺ طعاماً فأعطاه يسيراً من شعير فما زال الرجل يأكل منه وأهله وضيفه حتى كاله بعد حين. فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: لو لم تكله لأكلتم منه وقام٤ بكم"٥.
стр. 700
وقال / (٢/١٤٦/أ) أبو١ طلحة في حديثه المشهور: "أطعم رسول الله ﷺ ثمانين رجلاً من أقراص شعير جاء بها أنس تحت إبطه"٢.
وقال جابر بن عبد الله: "أطعم رسول الله ﷺ يوم الخندق من صاع شعير وعناق٣ ألف رجل حتى تركوه وانحرفوا٤، وإن البرمة٥ لتغط٦ كما هي وإن العجين ليخبر"٧.
وقال أبو٨ أيوب: "صنعت لرسول الله ﷺ ولصاحبيه أبي بكر وعمر قدر ما يكفيهما من الطعام، فقال النبيّ ﵇: ادع لي ثلاثين رجلاً من أشراف الأنصار. فدعوتهم فأكلوا حتى تركوه ثم قال ﵇: ادع لي ستين رجلاً. فأكلوا حتى تركوه ثم قال ﵇: ادع لي سبعين رجلاً. فدعوتهم فأكلوا حتى تركوه فلم يخرجوا حتى أسلموا وبايعوا، قال أبو أيوب: فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلاً"٩.
стр. 701
وقال سمرة بن جندب: "أُتي ﵇ بقصعة فيها لحم فتعاقبوها من غدوة إلى الليل يقوم قوم ويقعد آخرون"١.
وقال عبد الرحمن٢ بن أبي عمرة [عن أبيه] ٣ وسلمة بن الأكوع٤ وأبو هريرة٥ / (٢/١٤٦/ب) وعمر بن الخطاب٦: "أصاب الناس مخمصة٧ مع النّبيّ ﷺ في
стр. 702
بعض مغازيه فدعا ببقية الأزواد فجاء الرجل بالقبضة الطعام وفوق ذلك فجمعه على نطع١، قال سلمة: فحزرته كَرَبْضَة٢ العنْز ثم دعا الناس بأوعيتهم فلم يبق في الجيش وعاء إلاّ ملأؤه ثم فضلت فضلة من ذلك".
وقال أبو هريرة: "أمرني النّبيّ ﷺ أن [أدعو] ٣ له أهل الصفة٤ فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا قصعة فأكلنا ما شئنا وفرغنا، وهي مثل ما كانت [حين] ٥ وضعت إلاّ أن فيها أثر الأصابع"٦.
وقال عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه: "جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب وكانوا أربعين ومنهم من يأكلالجذعة٧ ويشرب الفرق٨، فصنع لهم
стр. 703
مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو، ثم دعا بعُسٍّ١ فشربوا حتى رووا وبقي العُسُّ كأنه لم يشرب منه"٢.
وقال أنس: "بنى ﵇ بزينب وأمرني أن أدعو من لقيت فدعوت من لقيت فقدَّم إليهم / (٢/١٤٧/أ) مُدّاً من تمر جُعل حيساً٣ فتناولوا منه حتى شبعوا وعدتهم زهاء ثلاثمائة رجل، ثم قال لِيَ: ارفع. فرفعت فما أدري أكان حين وضع أكثر أم حين رفع"٤.
وقال عمر: "أمرني النبي ﷺ أن أزود أربعمائة راكب من أحمس٥. فقلت: ما عندنا إلاّ آصع من تمر. فقال ﵇: اذهب وزودهم. فذهبت فزودتهم منه وكأنه بحاله". وذكر هذه الآية جمع كبير من الصحابة٦.
стр. 704
وقال جابر في حديث وفاء دين أبيه بعد موته: "بذلت لغرماء أبي من اليهود كلّ ماله فلم يرضوا به وكان مال أبي تمراً ولم يكن في ثمره سنتين ما يفي بدينهم، فجاء رسول الله ﷺ بعد جداد المثر وهي في البياد فمشى بينها ودعا الله، قال جابر: فوفيت منه غرمائي وفضل لنا مثل ما نجد في كلّ سنة. فتعجب اليهود من ذلك"١.
وقال أبو هريرة: "أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول الله ﷺ : "هل من شيء؟ فقلت: نعم. شيء من تمر في مزود. قال: فأتني به فأدخل / (٢/١٤٧/ب) يده فأخرج قبضة فبسطها ثم دعا بالبركة، ثم قال: ادع عشرة. فدعوتهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: ادع عشرة. فأكلوا حتى أكل الجيش كله وشبعوا. فقال ﵇: خذ ما جئت به. فأكلت منه حياة رسول الله، وأبي بكر، وعمر، وجهزت منه كذا وكذا وسقاً في سبيل الله، قال أبو هريرة: وكان عدة ذلك التمر بضعة عشرة تمرة"٢.
وحديث أبي هريرة أيضاً حين أصابه الجوع: "فاستتبعه النبي ﷺ فوجد قدحاً من لبن قد أهدي إلى رسول الله ﷺ فأمره ﵇ أن يدعو أهل الصفة، قال: فقلت في نفسي: ما هذا القدح فيهم كنت محتاجاً أن أصيب منه شربة أتقوّى بها. فدعوتهم، فقال: اسقهم. فشربوا حتى رووا من عند آخرهم. ثم قال
стр. 705
عليه السلام: بقيت أنا وأنت يا أبا هريرة. اقعد فاشرب. فما زلت أشرب ورسول الله ﷺ يقول: اشرب. حتى قلت: والذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكاً. فأخذ القدح وسمّى الله تعالى / (٢/١٤٨/أ) وشرب الفضلة"١.
وروى هذا الحديث الجم الغفير والخلق الكثير من أصحاب رسول الله ﷺ ثم تلقى ذلك التابعون بإحسان ثم أخذ ذلك عنهم أكابرهم الأعلام من المسلمين.
فمن نازع في هذه الآيات البيّنات وتوقف في شيء منها من أهل الكتاب.
قلنا له: بأي وجه ثبت عندك أن موسى أطعم قومه في البرية مَنّاً وسلوى٢، وأطعم المسيح أصحابه ومن حضر إليه من أهل القرى خبزاً وسمكاً وهم الجمع الكبير من سمك وخبز يسير فأشبعهم وفضلت فضلة كبيرة٣، وبارك إلياس على دقيق الإسرائيلية فقام بها وبجيرانها ثلاث سنين. و [أشهرا] ٤؟.
فإذا فزع إلى الروايات والأخبار الصحيحة عنده. قيل له: قد أجبت نفسك عنا وكفيتنا مؤنة الجواب. فإن رام قدحاً في أخبارنا لم ينفك من عكس ذلك عليه.
٦- معجزة: ومن معجزاته ﷺ كلام الحجر والشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابة داعيه ﷺ . قال ابن عمر: "كنا معه في سفر فدنا أعرابي فقال: يا أعرابي / (٢/١٤٨/ب) إلى أين تريد؟ فقال: إلى أهلي. قال: هل أدلك