← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3233–3272 · переход к 3238.

стр. 3233

عَمْرُو بْنُ عَاصِمُ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَازِعِ بْنِ ثَوْرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: عَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ ". فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ ". فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ ". فَقَامَ (١) أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بِحَقِّهِ، فَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: "أَنْ لَا تَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا، وَلا تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ". قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ أَعْلَمَ بِعِصَابَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ الْيَوْمَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَرْتَفِعُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا هَتَكَهُ وَأَفْرَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِسْوَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ مَعَهُنَّ (٢) دُفُوفٌ لَهُنَّ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ، وَهِيَ تَقُولُ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ … نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ … وَنَبْسُطُ النَّمَارِقَ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ … فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقٍ قَالَ: فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَضْرِبَهَا، ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْقِتَالُ، قُلْتُ لَهُ: كُلَّ عَمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ، مَا خَلَا رَفْعَكَ السَّيْفَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا. قَالَ (٣): إِنِّي وَاللهِ أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً (٤). صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 3234

ذِكْرُ مَنَاقِبِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٥٠٨٤ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ (١). ٥٠٨٥ - أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَتِيقٍ وَأَبِي جَابِرٍ (٣)، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ عَنَمَةَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهُوَ جَالِسٌ، وَفِي إِصْبَعِ ثَعْلَبَةَ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، [فَسَلَّمَ] (٤) فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ (٥)، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ: سَلَّمَ عَلَيْكَ ثَعْلَبَةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ تُرَدَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (٦)

стр. 3235

ﷺ : "أَوَ لَا تَرَاهُ يَنْضَحُ وَجْهِي بِجَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فِي يَدِهِ". فَرَمَى ثَعْلَبَةُ بِالْخَاتَمِ (١). * * *

стр. 3236

ذِكْر مَنَاقِبِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الزُّرَقِيِّ ﵁ - ٥٠٨٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (١) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي زُرَيْقِ [بْنِ] (٢) عَامِرٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْعَجْلَانِ: رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ الزُّرَقِيُّ (٣). ٥٠٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيىَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ (٤) كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاةِ؟ ". فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَكَيْفَ قُلْتَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعًا وَثَلَاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا" (٥).

стр. 3237

٥٠٨٨ - حدثنا (١) مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ (٢) بْنُ يَحْيَى، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمَا كَتَبْنَاهُ إِلَّا عَنْهُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِمِثْلِهِ (٣). ٥٠٨٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذرِ الْحِزَامِيُّ، أَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ (٤)، حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَىَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَجَمَّعَ النَّاسُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِطْعَةٍ مِنْ دِرْعِهِ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَ: فَأَطْعَنُهُ بِالسَّيْفِ فِيهَا طَعْنَةً فَقَطَعْتُهُ، وَرُمِيتُ بِسَهْمٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَفُقِئَتْ عَيْنِي، فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ

стр. 3238

ﷺ ، وَدَعَا لِي فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْءٌ (١). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٠٩٠ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ العَدْلُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَفَقَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَنَادَتِ الرِّفَاقُ بَعْضُهَا بَعْضًا: أَفِيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَوَقَفُوا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ (٤). فَقَالَ: "إِنَّ أَبَا حَسَنٍ وَجَدَ مَغَصًا في بَطْنِهِ، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ" (٥). * * *

стр. 3239

ذِكْرُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ ﵁ - ٥٠٩١ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْن لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا عُرْوَةُ فِىِ تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ زُرَيْقٍ، وَهُوَ نَقِيبٌ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (١). ٥٠٩٢ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ (٢)، ثَنَا شَبَابٌ (٣) الْعُصْفُرِيُّ قَالَ: رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ، أُمُّهُ وَأُمُّ أَخِيهِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ، أُمُّ مَالِكِ بِنْتُ أُبَيَّ؟ [ابْنِ] سَلُولٍ (٤)، وَمَاتَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ حِينَ قَامَ مُعَاوِيَةُ (٥). * * *

стр. 3240

ذِكْرُ مَنَاقِبِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ الْخَزْرَجِيِّ الْخَطِيبِ ﵁ - ٥٠٩٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَهِدَ أُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا (١). ٥٠٩٤ - حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا أَبِي (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: اسْتُشْهِدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدَّمَهُ عَلَى الْأَنْصَارِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ (٤). ٥٠٩٥ - أخْبرني مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ بِمَرْوَ (٥)، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَيَّارٍ، يَقُولُ: كُنْيَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦).

стр. 3241

٥٠٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الرَّجلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْن جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، بِئْسَ الرَّجُلُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ". سَبْعَةُ رِجَالٍ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ لَنَا سُهَيْلٌ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٠٩٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ التَّاجِرُ (٢)، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ (٣)، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ جِئْتُ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى النَّاسُ؟ فَلَبِسَ أَكْفَانَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ، وَهُوَ يَقُولُ: الْآنَ، الْآنَ، وَجَعَلَ يَقولُ بِالْحَنُوطِ - وَأَوْمَأَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى سَاقِهِ هَكَذَا - عَنْ وُجُوهِ الْقَوْمِ نُقَارِعُ (٤) الْقَوْمَ، بِئْسَ مَا عَوَّدَتْكُمْ (٥) أَقْرَانَكُمْ، مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٦).

стр. 3242

صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). ٥٠٩٨ - أخبرني الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ قُرَيْشٍ (٢) الْوَرَّاقُ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: خَطَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ (٣)، فَقَالَ: نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلَادَنَا، فَمَا لَنَا؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". قَالَ: رَضِينَا (٤). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٠٩٩ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ بِمَرْوَ (٥)، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحَافِظُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْبَغْدَادِيُّ - وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْأَعْرَجُ - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ هَلَكَتُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلِمَ؟ ". قَالَ: نَهَانَا اللهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ، وَنَهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا جَهِيرُ الصَّوْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا ثَابِتُ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ ". قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ.

стр. 3243

قَالَ: فَعَاشَ حَمِيدًا، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ (٢): ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣). جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا (٤). ٥١٠٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ أَكْفَانَهُ، وَقَدِ انْهَزَمَ أَصحَابُهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ (٥)، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، فَبِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ، خلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَقْرَانِنَا سَاعَةً. ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ سَاعَةً فَقُتِلَ، وَكَانَتْ دِرْعُهُ قَدْ سُرِقَتْ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَأَوْصَى بِوَصَايَا، فَطُلِبَ الدِّرْعُ فَوُجِدَ حَيْثُ قَالَ، فَأَنْفَذُوا وَصِيَّتَهُ (٦). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلِحَدِيثِ وَصَايَاهُ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ ٥١٠١ - كما حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ

стр. 3244

الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ ابْنَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (١)، فَذَكَرَتْ قِصَّةَ أَبِيهَا، قَالَتْ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : ﴿لَا تَرْفَعُوَاْ اَصْوَاتَكُمْ فَوقَ صَوتِ النَّبِيِ﴾. الْآيَةَ، وَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٢). جَلَسَ أَبِي فِي بَيْتِهِ يَبْكِي، فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: إِنِّي امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي. فَقَالَ: "بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا، وَتَمُوتُ شَهِيدًا، وَيُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ". فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ اسْتُشْهِدَ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ انْتَزَعَ دِرْعِيَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَخَبَّأَهُ فِي أَقْصَى الْعَسْكَرِ وَهُوَ عِنْدَهُ، وَقَدْ أَكَبَّ عَلَى الدِّرْعِ بُرْمَةَ، وَجَعَلَ عَلَى الْبُرْمَةِ رَحْلًا، فَائْتِ الْأَمِيرَ فَأَخْبِرْهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، وَإِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَائْتِ، فَقُلْ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا، وَغُلَامِي فُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ، وِإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ. قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَوَجَدَ الْأَمْرَ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ، وَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ فَأَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَعْدَمَا مَاتَ أَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ غَيْرَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (٣).

стр. 3245

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبيعِ خَتَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٥١٠٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَاسْمُ أَبِي الْعَاصِ: مِقْسَمٌ، وَأُمُّهُ: هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَخَالَتُهُ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَوَّجَهُ ابْنتَهُ زَيْنَبَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، فَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَبَقِيَتْ أُمَامَةُ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ ﵄، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ (١) الْمُشْرِكِينَ، فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ ﵄، فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ قَدِمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ (٢). قَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَتْ زَيْنَبُ، فَاسْمِعِ الْآنَ حُسْنَ عَاقِبَةِ أَبِي الْعَاصِ وَحُسْنَ إِسْلَامِهِ، وَانْتِقَالَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى تُوُفِّيَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٥١٠٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ

стр. 3246

عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ بَعَثَتَ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطلِقُوا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا". فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا (١) الَّذِي لَهَا، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الْعَاصِ مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ (٢) فَتْحِ مَكَّةَ خَرَجَ بِتِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ بِأَمْوَالٍ مِنْ أَمْوَالِ قُرَيْشٍ أَبْضَعُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتهِ، وَأَقْبَلَ قَافِلًا لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ هُوَ الَّذِي وَجَّهَ السَّرِيَّةَ لِلْعِيرِ الَّتِي فِيهَا أَبُو الْعَاصِ قَافِلَةً مِنَ الشَّامِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ وَمِائَةَ رَاكِبٍ، أَمِيرُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَأَخَذُوا مَا فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنَ الْأثقَالِ، وَأَسَرُوا أُنَاسًا مِنَ الْعِيرِ، فَأَعْجَزَهُمْ أَبُو الْعَاصِ هَرَبًا، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ بِمَا أَصَابُوا أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَكَبَّرَ (٣)، وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ (٤).

стр. 3247

٥١٠٤ - قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي (١) يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَرَخَتْ زَيْنَبُ ﵂: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا (٢) النَّاسُ، هَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ (٣). قَالَ: "أَمَا (٤) وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ كَانَ حَتَّى سَمِعْتُ مِنْهُ مَا سَمِعْتُمْ، إِنَّهُ يُجِيزُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ". ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ، فَقَالَ: "أَيْ بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلا يَخْلُصُ إِلَيْكِ فَإِنَّكَ لاتَحَلِّينَ لَهُ" (٥). ٥١٠٥ - قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِىِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ، وَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا، فَإِنْ تُحْسِنُوا تَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ فَهُوَ فَيْءُ اللهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ نَرُدَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ. حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِالْحَبْلِ وَيَأْتِي الرَّجُلُ بِالشَّنَّةِ وَالْإِدَاوَةِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَأْتِي بِالشِّظَاظِ (٦) حَتَّى رَدُّوا

стр. 3248

عَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ احْتَمَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟ قَالُوا: لَا، فَجَزَاكَ اللهَ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا مَنَعَنِي مِنَ الْإسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا تَخَوُّفًا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ أَمْوَالِكُمْ، فَلَمَّا أَدَّاهَا اللهُ إِلَيْكُمْ، وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥١٠٦ - قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ، فَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهَدًا، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ (٢) سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكرٍ ﵁، وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ (٣). * * *

стр. 3249

ذِكْرُ مَنَاقِبِ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيِّ الشَّاعِرِ ﵁ - ٥١٠٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ، أَنَّ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ الشَّاعِرَ - إسْمُ الْأَزْوَرِ: مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ ضِرَارُ فَارِسًا شَاعِرًا - شَهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَقَاتَلَ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى قُطِعَتْ سَاقَاهُ جَمِيعًا، فَجَعَلَ يَجْثُو (١) عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُقَاتِلُ وَتَطَؤُهُ الْخَيْلُ حَتَّى غَلَبَهُ الْمَوْتُ (٢). ٥١٠٨ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قُتِلَ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيُّ يَوْمَ أَجْنَادِينَ (٣). ٥١٠٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُرِّيِّ (٤)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ (٥)، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 3250

بِلَقُوحٍ مِنْ أَهْلِي، فَقَالَ لِي: "احْلِبْهَا". فَذَهَبْتُ لِأُجْهِدَهَا، فَقَالَ: "لَا تُجْهِدْهَا، دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ" (١). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا يُحْفَظُ لِضِرَارٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ هَذَا، فَأَمَّا فَضِيلَتُهُ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ لَمَّا أَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ الَّتِي. ٥١١٠ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ (٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ ﵁ لَمَّا أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: تَرَكْتُ الْقِدَاحَ وَعَزْفَ الْقِيَانِ … وَالْخَمْرَ تَصْلِيَةً وَابْتِهَالَا وَكَرِّي الْمُحَبَّرِ فِي غَمْرَةٍ … وَجَهْدِي عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْقِتَالَا وَقَالَتْ جَمِيلَةُ بَدَّدْتَنَا … وَطَرَّحْتَ أَهْلَكَ شَتَّى شَلَالَا فَيَا رَبِّ لَا أُغْبَنَنْ صَفْقَتِي … فَقَدْ بِعْتُ أَهْلِي وَمَالِي بِدَالَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا غُبِنَتْ صَفْقَتُكَ يَا ضِرَارُ" (٣). (٤) * * *

стр. 3251

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ - ٥١١١ - أخبرني أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِىُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْعُصْفُرِيُّ قَالَ: مَاتَ أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (١). ٥١١٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ، قَالُوا: أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ اسْمُهُ: سُلَيْمٌ، وَكَانَ مِنْ مُوَلَّدِي أَرْضِ دَوْسٍ، شَهِدَ أَبُو كَبْشَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَتُوُفِّيَ أَوَّلَ يَوْمٍ اسْتُخْلِفَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ (٢). ٥١١٣ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، [ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ] (٣)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤).

стр. 3252

ذِكْرُ مَنَاقِبِ طُلَيْبِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ (١) بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيٍّ يُكَنَّى أَبَا عَدِيٍّ ٥١١٤ - وَكَانَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ فِي قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بِالشَّامِ شَهِيدًا فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً. حدثنا بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ (٢). ٥١١٥ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَسْلَمَ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّهِ وَهِيَ: أَرْوَى بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: تَبِعْتُ مُحَمَّدًا، وَأَسْلَمْتُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ. فَقَالَتْ أُمُّهُ: إِنَّ أَحَقَّ مَنْ وَازَرْتَ وَمَنْ عَاضَدْتَ ابْنُ خَالِكَ، وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ لَتَبِعْنَاهُ وَلَذَبَبْنَا عَنْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ، وَمَا يَمْنَعُكِ أَنْ تُسْلِمِي وَتَتَّبِعِيهِ، فَقَدْ أَسْلَمَ أَخُوكِ حَمْزَةُ؟ فَقَالَتْ: أَنْظُرُ مَا يَصنَعُ أَخَوَاتِي، ثُمَّ أَكُونُ إِحْدَاهُنَّ. قَالَ: قُلْتُ: أَسْأَلُكِ بِاللهِ، إِلَّا أتَيْتِهِ فَسَلَّمْتِ عَلَيْهِ، وَصَدَّقْتِهِ

стр. 3253

وَشَهِدْتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. وَكَانَتْ بَعْدُ تُعَضِّدُ النَّبِيَّ ﷺ بِلِسَانِهَا (١)، وَتَحُضُّ ابْنَهَا عَلَى نُصْرَتِهِ، وَبِالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ (٢). صَحِيحٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 3254

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ٥١١٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (١). ٥١١٧ - فحدثني عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَصنَعَ بِهِ أَبُوهُ أَبُو أُحَيْحَةَ (٣) مَا صَنَعَ فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ، وَلَزِمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَلَى دِينِهِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عَمْرُو وَلَحِقَ بِأَخِيهِ خَالِدٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَمَعَهُ امْرَأتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (٤). ٥١١٨ - قال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ خَالِدِ بِنْتِ خَالِدِ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَمْرُو (٦) بْنُ سَعِيدٍ أَرْضَ الْحَبَشَةِ بَعْدَ مَقْدَمِ أَبِي بِسَنَتَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى حُمِلَ فِي السَّفِينتَيْنِ

стр. 3255

مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَشَهِدَ عَمْرُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْفَتْحَ، وَحُنَيْنًا، وَالطَّائِفَ، وَتَبُوكَ، فَلَمَّا خَرَجَ الْيَهُودُ إِلَى الشَّامِ كَانَ فِيمَنْ خَرَجَ، فَقُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ شَهِيدًا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَكَانَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ (١). ٥١١٩ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْبَاهِلِيُّ (٢)، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ (٣) قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ مِنْ أَهْلِ السَّوَابِقِ فِي الْإِسْلَامِ، وَأُحَيْحَةُ وَالْعَاصُ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قُتِلَا يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرِينَ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُمَا جَمِيعًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ ﵁ لِمَا (٤) ذَكَرْتُهُ فِي ذِكْرِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ (٥). * * *

стр. 3256

ذِكْرُ مَنَاقِبِ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ ﵁ - ٥١٢٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ قَالَ: هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أُمُّهُ [أُمُّ حَرْمَلَةَ] (١) بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ (٢). ٥١٢١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَن شُيُوخِهِ، قَالَ: هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ [بْنِ وَائِل] (٣) بْنِ هَاشِمِ (٤) بْنِ سُعَيْدِ (٥) بْنِ سَهْمٍ، وَأُمِّهُ: أُمُّ حَرْمَلَةَ بِنْتُ (٦) هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ هِشَامُ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَخِيهِ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ حِينَ بَلَغَهُ مُهَاجِرُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَرَادَ الِّلَحَاقَ بِهِ، فَحَبَسَهُ أَبُوهُ وَقَوْمُهُ بِمَكَّةَ حَتَّى قَدِمَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَشَهِدَ (٧) مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا، وَكَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْ أَخِيهِ

стр. 3257

عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١). ٥١٢٢ - قال ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَتِ الرُّومُ يَوْمَ أَجْنَادِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَعْبُرُ إِلَّا إِنْسَانٌ إِنْسَانٌ، فَجَعَلَتِ الرُّومُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمُوهُ وَعَبَرُوهُ، فَتَقَدَّمَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَقَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (٢). ٥١٢٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، ثَنَا أَبِي (٣)، ثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ (٤)، عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَتْ: كَانَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ رَجُلًا صَالِحًا رَأَى يَوْمَ أَجْنَادِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَ النُّكُوصِ عَنْ عَدُوِّهِمْ، فَأَلْقَى الْمِغْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الْغُلْفَانَ (٥) لَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَاصنَعُوا كَمَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَسْطَهُمْ فَيَقْتُلُ النَّفْرَ مِنْهُمْ، جَعَلَ يَتَقَدَّمُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَصِيحُ: إِلَيَّ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَيَّ أَنَا هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، أَمِنَ الْجَنَّةِ تَفِرُّونَ؟ حَتَّى قُتِلَ ﵁ (٦).

стр. 3258

٥١٢٤ - أخبرني حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُذَكِّرُ (١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: هِشَامٌ وَعَمْرٌو" (٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥١٢٥ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: مَا لِأَحَدٍ تَوْبَةٌ إِنْ تَرَكَ دِينَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ (٥). فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي، ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَصَاحَ بِهَا فَجَلَسَ عَلَى بَعِيرِهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ ﵁ (٦). (٧) * * *

стр. 3259

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَاسْمُ أَبِيهِ مَشْهُورٌ ٥١٢٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ (١) مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، [عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ] (٢)، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ هَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةً عَاقِلَةً أَسْلَمَتْ، ثُمَّ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ، وَقَالَتْ لَهُ: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ، وَأَبَرِّ النَّاسِ، وَخَيْرِ النَّاسِ، وَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ فَأَمَّنَكَ. فَرَجَعَ مَعَهَا، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "يَأْتِيِكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا، فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ، فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ، وَلَا يَبْلُغُ الْمَيِّتَ". فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اسْتَبْشَرَ، وَوَثَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ فَرِحًا بِقُدُومِهِ (٣). ٥١٢٧ - أخبرناه (٤) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَرَّ

стр. 3260

عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَامِدًا إِلَى الْيَمَنِ، وَأَقْبَلَتْ أُمُّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَسْلَمَةٌ، وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِ زَوْجِهَا، فَأَذِنَ لَهَا وَأَمَّنَهُ، فَخَرَجَتْ بِرُومِيٍّ لَهَا، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتُقَرِّبُ لَهُ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ عَكٍّ (١)، فَاسْتَغَاثَتْهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ، فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ، وَقَدْ كَانَ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ، فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا نَادَى بِاللَاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: لَا يَجُوزُ هَا هُنَا أَحَدٌ يَدْعُو شَيْئًا إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ وَحْدَهُ (٢) إِنَّهُ فِي الْبِرِّ وَحْدَهُ، أُقْسِمُ بِاللهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعَهُ، فَقَبِلَ مِنْهُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ - حِينَ هُزِمَتْ بَنُو بَكْرٍ - عَلَى امْرَأَتِهِ فَارًّا، فَلَامَتْهُ وَعَجَّزَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ، فَقَالَ: وَأَنْتِ لَوْ رَأَيْتِنَا بِالْخَنْدَمَةْ (٣) إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَةْ وَأَلْحَمُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَةْ يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَةْ لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَةْ قَالَ عُرْوَةُ: وَاسْتُشْهِدَ يَومَ أَجْنَادِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ

стр. 3261

مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ (١). ٥١٢٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا سَهْلُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أويْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ: لَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتَ آمِنٌ". فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْتَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَأَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ، وَأَوْفَى النَّاسِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: أَقُولُ ذَلِكَ وَإِنِّي لَمُطَأْطِئُ رَأْسِي اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا، أَوْ مَرْكِبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ فِيهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمُ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا، أَوْ مَرْكِبٍ أُوْضِعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأَعْمَلَهُ. قَالَ: "قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ (٢) ". ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِلَّا أبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا قَاتَلْتُ قِتَالًا فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِلَّا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ. ثُمَّ (٣) اجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ شَهِيدًا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَامَ حَجِّهِ عَلَى هَوَازِنَ يُصَدِّقُهَا، فَتُوُفِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِكْرِمَةُ يَوْمَئِذٍ بِتَبَالَةَ (٤).

стр. 3262

٥١٢٩ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ الْعُمَرِيُّ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ (٢)، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابتٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ارْتُثُّوا (٣) يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَدَعَا الْحَارِثُ بِمَاءٍ يَشْرَبَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عِكْرِمَةُ، فَقَالَ الْحَارِثُ: ادْفَعُوهُ إِلَى عِكْرِمَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ادْفَعوهُ إِلَى عَيَّاشٍ، فَمَا وَصَلَ إِلَى عَيَّاشٍ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ حَتَّى مَاتُوا وَمَا ذَاقُوهُ (٤). ٥١٣٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ (٥) ﷺ يَوْمَ جِئْتُ: "مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ". فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ (٦).

стр. 3263

صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥١٣١ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ أَبَا جَهْلٍ أَتَانِي فَبَايَعَنِي". فَلَمَّا أَسْلَمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : قَدْ صدَقَ اللهُ رُؤيَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا كَانَ إِسلامُ خَالِدٍ. فَقَالَ: "لَيَكُونَنَّ غَيْرُهُ". حَتَّى أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَكَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥١٣٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى (٣)، عَنْ مُصعَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 3264

"رَأَيْتُ لِأبِي جَهْلٍ عَذْقًا فِي الْجَنَّةِ". فَلَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا هُوَ". قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَكَا إِلَيْهِ عِكْرِمَةُ أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ قِيلَ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَدُوِّ اللهِ أَبِي جَهْلٍ (١)، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا، فَقَالَ: "النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلامِ إِذَا فَقِهُوا، لَا تُؤْذُوا مُسْلِمًا بِكَافِرٍ" (٢). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥١٣٣ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَضَعُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَيَبْكِي، وَيَقُولُ: "كَلَامُ رَبِّي، كِتَابُ رَبِّي (٤) " (٥). * * *

стр. 3265

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي قُحَافَةَ وَالدِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ - ٥١٣٤ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ قَالَ: وَأَمَّا أَبُو قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ فَإِنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً (١). ٥١٣٥ - حدثني الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمِ ابْنِ الْجِعَابِيِّ الْحَافِظُ الْأَوْحَدُ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قَرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ (٤) لَأَتَيْنَاهُ" (٥).

стр. 3266

صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥١٣٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ (١)، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃، قَالَ: جِئْتُ بِأَبِي قُحَافَةَ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى آتِيْهِ؟ ". فَقُلْتُ: بَلْ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَأْتِيَكَ. قَالَ: "إِنَّا لَنَحْفَظَهُ لِأَيَادٍ لِابْنِهِ عِنْدَنَا" (٢). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥١٣٧ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنيِعٍ، ثَنَا جَدِّي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: اسْمُ أَبِي قُحَافَةَ: عُثْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِّ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَمَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً (٤). ٥١٣٨ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا

стр. 3267

سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو قُحَافَةَ أَبُو أَبِي بَكْرٍ ﵄ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَأَرْبَعُ سِنِينَ (١). ٥١٣٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي قُحَافَةَ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا وَقَفَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَيِّرُوهُ وَلا تُقَرِّبُوهُ سَوَادًا" (٢). (٣) ٥١٤٠ - قال ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَنَّأَ أَبَا بَكْرٍ بِإِسلِامِ أَبِيهِ (٥). ٥١٤١ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٦)، ثَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بِأَبِي قُحَافَةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اخْضِبُوا لِحْيَتَهُ" (٧).

стр. 3268

٥١٤٢ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي بْنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي أَبِي (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ (٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى لِحْيَةِ أَبِي قُحَافَةَ كَأَنَّهُ [ضِرَامُ] عَرْفجٍ (٤) مِنْ شِدَّةِ حُمْرَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: "لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لَأَتَيْنَاهُ تَكْرِمَةً لِأَبِي بَكْرٍ" (٥).

стр. 3269

٥١٤٣ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّصْرَابَاذِيُّ (١)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ [يُوسُفَ] (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ بَلَغَ أهْلَ مَكَّةَ الْخَبَرُ؟ قَالَ: فَسَمِعَ أَبُو قُحَافَةَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ: أَمَرٌ جَلِيلٌ، فَمَنْ قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ؟ قَالُوا: ابْنُكَ. قَالَ: وَرَضِيَتْ (٣) بَنُو مَخْزُومٍ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَاضِعَ لِمَا رَفَعْتَ، وَلَا رَافِعَ لِمَا وَضَعْتَ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، قَالَ: فَبَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ الْخَبَرُ، فَسَمِعَ أَبُو قُحَافَةَ الْهَائِعَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: تُوُفِّيَ ابْنُكَ (٤). قَالَ: أَمْرٌ جَلِيلٌ، وَالَّذِي كَانَ قَبْلَهُ أَجَلُّ مِنْهُ، قَالَ: فَمَنْ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. قَالَ: هُوَ صَاحِبُهُ (٥). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 3270

ذِكْرُ مَنَاقِبِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ بِابْنِهِ الْحَارِثِ وَكَانَ أَسَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَمِنْ عَمَّيْهِ حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ، وَمِنْ إِخْوَتِهِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي سُفْيَانَ، وَعَبْدِ شَمْسٍ بَنِي الْحَارِثِ. ٥١٤٤ - حدثنا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ بِإِسْنَادِهِ، وقَالَ: فَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ، قَالَ: تُوُفِّيَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بَعْدَ أَنِ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ، ثُمَّ مَشَى مَعَهُ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى دُفِنَ هُنَالِكَ (١). ٥١٤٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو يُونُسَ (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: تُوُفِّيَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَيُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ لِسَنَتيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بالْمَدِينَةِ (٣). ٥١٤٦ - حدثني أَبُو أَحْمَدَ بْنُ شُعَيْبٍ الْعَدْلُ (٤)، ثَنَا أَسَدُ بْنُ نُوحٍ (٥)، ثَنَا

стр. 3271

هِشَامُ بْنُ يَحْيَى (١)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَا عَليُّ بْنُ عِيسَى النَّوْفَلِيُّ، [عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ: إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ] (٢) قَالَ: لَمَّا أُسِرَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بِبَدْرٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "افْدِ نَفْسَكَ يَا نَوْفَلُ". قَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَفْدِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "افْدِ نَفْسَكَ بِرِمَاحِكَ الَّتِي بِجُدَّةَ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَفَدَى نَفْسَهُ بِهَا، وَكَانَتْ أَلْفَ رُمْحٍ، قَالَ: وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ نَوْفَلٍ وَالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَا قَبْلَ ذَلِكَ شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُتَفَاوِضَيْنِ فِي الْمَالَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ، وَشَهِدَ نَوْفَلٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ، وَحُنَيْنًا، وَالطَّائِفَ، وَثَبَتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رِمَاحِكَ تُقْصَفُ فِي أَصْلابِ الْمُشْرِكِينَ" (٣). ٥١٤٧ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٤)، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (٥)، عَنْ

стр. 3272

سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَدِّهِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ اسْتَعَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي التَّزْوِيجِ، فَأَنْكَحَهُ امْرَأَةً، فَالْتَمَسَ شَيْئًا فَلَمْ يَجِدْهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا رَافِعٍ، وَأَبَا أَيُّوبَ بِدِرْعِهِ، فَرَهَنَاهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ بِثَلَاثِينَ صاعًا مِنْ (١) شَعِيرٍ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ [إِلَيْهِ، قَالَ] (٢): فَطَعِمْنَا مِنْهُ نِصْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ كِلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَمَا أَدْخَلْنَاهُ، قَالَ نَوْفَلٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتَ مِنْهُ مَا عِشْتَ". وَأَمَّا رَبِيعَةُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَحُصَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ، فَإِنَّهُمْ قُتِلُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). ٥١٤٨ - أخبرنا بِصحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا (٤). قَالَ: وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عُبَيْدَةُ، وَالطُّفَيْلُ،
следующие страницы →