← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3478–3517 · переход к 3483.

стр. 3478

الْبَيْتِ وَالسِّقَايَةِ وَالنَّسَبِ وَالْقَرَابَةِ، وَلِمَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ؟ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ؟ وَمُدَبِّرُ سِيَاسَتِهِ أَكْرَمُ مَنْ دَبَّرَ، وَأَفْهَمُ مَنْ مشَى (١) مِنْ (٢) قُرَيْشٍ وَرَكِبَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ. ٥٥١٥ - أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ كَثِيرٍ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى (٤) الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ الْعَلَاءَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ بِثَمَانِينَ أَلْفًا، فَمَا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْهُ لَا قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيرٍ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمِيلُ عَلَى الْمَالِ قَائِمًا، فَجَاءَ النَّاسُ وَجَعَلَ يُعْطِيهِمْ، وَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ، وَلَا وَزْنٌ، مَا كَانَ إِلَّا قَبْضًا، فَجَاءَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَعْطَيْتُ فِدَائِي وَفِدَاءَ عَقِيلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَقِيلٍ مَالٌ، أَعْطِنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذْ". فَحَثَى فِي خَمِيصَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ (٥): يَا رَسُولَ اللهِ، ارْفَعْ عَلَيَّ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: "أَمَّا أَحَدُ (٦) مَا وَعَدَ اللهُ فَقَدْ

стр. 3479

أَنْجَزَ لِي، وَلَا أَدْرِي الأُخْرَى: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (١). هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنِّي، وَلَا أَدْرِي مَا يُصْنَعُ فِي الْمَغْفِرَةِ" (٢). ٥٥١٦ - أخبرنيه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَزِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ (٣) الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّ الْعَلَاءَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٥١٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثَنَاهُ مُوسَى بْنُ دَاودَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ (٥)

стр. 3480

الْخَثْعَمِيِّ (١)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَلَهُ ضَفِيرَتَانِ وَهُوَ أَبْيَضُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَبَسَّمَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَضْحَكَكَ، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ فَقَالَ: "أَعْجَبَنِي جَمَالُ عَمِّ النَّبِيِّ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا الْجَمَالُ فِي الرِّجَالِ؟ قَالَ: "اللِّسَانُ" (٢). (٣) ٥٥١٨ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ، فَطَلَبَتِ الْأَنْصَارُ ثَوْبًا يُلْبِسُونَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصًا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَسِيرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَ كَرْهًا، فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ؛ فَلِذَلِكَ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَمِيصِهِ مُكَافَأَةً لِمَا فَعَلَ بِالْعَبَّاسِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٥١٩ - فحدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا أُسِرَ

стр. 3481

الْعَبَّاسُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ قَمِيصٌ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصَ ابْنِ أُبَيٍّ (١). وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ٥٥٢٠ - وحدثنا (٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، فَرَأَيْتُ لَهُ جُمَّةً، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى حُسْنِهَا، فَقَالَ: كَانَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ جُمَّةٌ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ (٣) كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَتْ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جُمَّةٌ، وَكَانَتْ (٤) لَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ جُمَّةٌ، وَكَانَ لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ جُمَّةٌ، فَقُلْتُ لِأَبِي: إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ حُسْنِهَا، فَقَالَ: ذَلِكَ نُورُ الْخِلَافَةِ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّ اللهَ إِذْا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا لِلْخِلَافَةِ، مَسَحَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِهِ، فَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ عَيْنُ أَحَدٍ إِلَّا أَحَبَّهُ (٥). (٦)

стр. 3482

رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ هَاشِمِيُّونَ، مَعْرُوفُونَ بِشَرَفِ الْأَصْلِ (١). ٥٥٢١ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الضَّرِيرُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ [الْمِصْرِيُّ] (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب ﵄: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: نَزِدْ فِي الْمَسْجِدِ. وَدَارُكَ قُرَيْبَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَعْطِنَاهَا نَزِدْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَقْطَعُ لَكَ أَوْسَعَ مِنْهَا. قَالَ: لَا أَفْعَلُ. قَالَ: إِذًا أَغْلِبُكَ عَلَيْهَا. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ يَقْضِي بِالْحَقِّ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ. قَالَ: فَجَاءُوا إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عِنْدِي فِي هَذَا خَبَرٌ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ كَانَ بَيتٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ لِيَتيمٍ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ فَأَبَى، فَأَرَادَ دَاوُدُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ أَنْزَهَ الْبُيُوتِ عَنِ الظُّلْمِ لِبَيْتِي. قَالَ:

стр. 3483

فَتَرَكَهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: فَبَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا مِيزَابُ الْعَبَّاسِ شَارعٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسِيلُ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَلَعَ الْمِيزَابَ، فَقَالَ: هَذَا الْمِيزَابُ لَا يَسِيلُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْمِيزَابَ فِي هَذَا الْمَكَانِ (١)، وَنَزَعْتَهُ أَنْتَ يَا عُمَرُ. فَقَالَ عُمَرُ: ضَعْ رِجْلَيْكَ عَلَى عُنُقِي لِتَرُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ الدَّارَ تَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فزادَهَا عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَطَعَ لِلْعَبَّاسِ دَارًا أَوْسَعَ مِنْهَا بِالزَّوْرَاءِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ كَتَبْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ (٣) إِلَّا، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالشَّيْخَانِ ﵄ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ: ٥٥٢٢ - حدثناه أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ﵀، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحمَّدِ ابْنِ النَّحَّاسِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَعَتْ سَاقِيَةٌ (٤) عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْهُ (٥).

стр. 3484

٥٥٢٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا قَبِيْصَةُ بْن عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ" (١). ٥٥٢٤ - وبإسناده عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ لَنَا النَّبِيَّ ﷺ الْحِجَابَةَ، فَقَالَ: "أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْهَا؛ السِّقَايَةَ تَرْزَؤُكُمْ، وَلَا تَرْزَؤُنَهَا" (٢). كِلَا (٣) الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَا الإسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُمَا. ٥٥٢٥ - حدثنا عَلِيُّ بْن عِيسَى الْحِيرِيُّ (٤)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصورٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَأَلَ

стр. 3485

رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ (١). (٢) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٥٢٦ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: ثَنَا (٣) جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكَ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ؟ فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهُمْ؟ ". قَالَ: يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِوُجُوهٍ مُشْرِقَةٍ، فَإِذَا لَقُونَا، لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اسْتَدَرَّ (٤) عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَسْفَرَ عَنْهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ الإيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمَ للهِ وَلِرَسُولهِ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُونَنِي (٥) فِي الْعَبَّاسِ، عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَيَزِيدُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ (٧) فَإِنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ فِي الْكوفِيِّينَ:

стр. 3486

٥٥٢٧ - حدثناه أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ السَّمَّاكِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ (١) بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهَا (٢) بَعْضًا لَقُوهَا (٣) بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِوُجُوهٍ لَا نَعْرِفُهَا، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للهِ وَلرَسُولِهِ" (٤). قَدْ ذَكَرْتُ فِي مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ طَرَفًا فِي فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَيَّنْتُ عِلَلَ هَذَا الْحَدِيثِ بِذِكْرِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَمَنْ أَسْقَطَهُ مِنَ الْإِسْنَادِ (٥)، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. ٥٥٢٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: الْعَبَّاسُ (٦) بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَارِثُ النَّبِيِّ،

стр. 3487

وَعَمُّهُ (١). ٥٥٢٩ - أخبرني أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أَبَا صالِحٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى عُثْمَانَ ﵄ فَأَتيْتُهُ، فَإِذَا هُوَ يُغَدِّي النَّاسَ، فَدَعَوْتُهُ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: أَفْلَحَ الْوُجُوهُ أَبَا الْفَضْلِ. فَقَالَ: وَوَجْهُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ أتَانِي رَسُولُكَ وَأَنَا أُغَدِّي فَغَدَّيْتُهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ (٢). ٥٥٣٠ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ (٣)، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قَالَ: إِنِّي قَدْ أَكَلْتُ. قَالَ: عِنْدَ مَنْ؟ قَالَ: عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّ أَبَاهُ كَانَ سَيِّدَ قُرَيْشٍ (٤).

стр. 3488

٥٥٣١ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْصَانِي اللهُ بِذِي الْقُرْبَى، وَأَمَرَنِي أَنْ أَبْدَأَ بِالْعَبَّاسِ" (٢). ٥٥٣٢ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي سَاعِدَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَمُّ نَبِيِّكَ ﷺ ، نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ، فَاسْقِنَا. فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللهُ قَالَ: فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ، يُعَظِّمُهُ، ويُفَخِّمُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ، فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللهِ فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ (٣). (٤)

стр. 3489

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ ﵁ - ٥٥٣٣ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، أُمُّهُ: عَمْرَةُ بِنْتُ الْأَرْقَمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ (١). ٥٥٣٤ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، فَذَكَرَ نِسْبَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَرْقَمِ كَاتِبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ (٢). ٥٥٣٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَيْهَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ كِتَابُ رَجُلٍ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ: "أَجِبْ عَنِّي". فَكَتَبَ جَوَابَهُ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ". فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَانَ يُشَاوِرُهُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 3490

٥٥٣٦ - أخبرني (١) أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَنَ (٢) عُمَرَ وَصَدْرًا مِنْ وِلَايَةِ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ (٣). ٥٥٣٧ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَيَأْخُذُكُمُ الْغَائِطُ (٤)، فَلْيُبْدَأْ بِالْغَائِطِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 3491

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ، صَاحِبِ الْأَذَانِ ٥٥٣٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُس بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةِ، مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ، وَزَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُمَا التَّوْأَمَانِ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ، فَجَاءَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ (١). ٥٥٣٩ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ حَاتِمٍ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ النِّدَاءِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ (٣). ٥٥٤٠ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةِ مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ وَزَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُمَا التَّوْأَمَانِ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَأَخُوهُ حَارِثُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ هُوَ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ (٤).

стр. 3492

٥٥٤١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنَا الحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَيِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَشَهِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ فِي السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي رِوَايَةِ جَمِيعِهِمْ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ (١). ٥٥٤٢ - قال ابْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ (٢). إِنَّمَا اشْتَهَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ بِحَدِيثِ الْأَذَانِ الَّذِي تَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ الإِسْلَامِ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ لَاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ فِي أَسَانِيدِهِ، وَأَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَلْحَقْ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ فِيمَنْ يَدْخُلُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ (٣) عُثْمَانَ فِي التَّوَسُّطِ، وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ فِي أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ

стр. 3493

وَغَيْرُهُمْ، وَأَمَّا أَخْبَارُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمَدَارُهَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ. وَأَمَّا وَلَدُ عَبْدِ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ آبَائِهِمْ، عَنْهُ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الْأَسَانِيدِ، وَقَدْ أَسْنَدَ عَبْدُ اللهِ (١) بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ: ٥٥٤٣ - حدثناه عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. فَجَاءَ أَبَوَاهُ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ قِوَامَ عَيْشِنَا. فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ مَاتَا، فَوَرِثَهُمَا ابْنُهُمَا بَعْدُ (٢). (٣)

стр. 3494

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي الدَّرْدَاءَ عُوَيْمِرِ بْنٍ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵄ - ٥٥٤٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ خُنَاسَةَ (١) بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَ أَبِي الدَّرْدَاءِ: عَامِرٌ، وَلَكِنَّهُ صُغِّرَ، فَقِيلَ: عُوَيْمِرٌ. وَأُمُّهُ: مُحِبَّةُ بِنْتُ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْإِطْنَابَةِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ (٢) بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِيمَا ذُكِرَ آخِرَ دَارِهِ إِسْلَامًا، لَمْ يَزَلْ مُتَعَلِّقًا بِصَنَمٍ لَهُ، قَدْ وَضَعَ عَلَيْهِ مِنْدِيلًا، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ (٣)، فَيَأْبَى فَيَجِيئُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ - وَكَانَ لَهُ أَخًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ - عَنِ الْإِسْلَامِ. فَلَمَّا رَآهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ خَالَفَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَأَعْجَلَ امْرَأَتَهُ وَإِنَّهَا لَتُمَشِّطُ رَأْسَهَا، فَقَالَ: أَيْنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَقَالَتْ: خَرَجَ أَخُوكَ آنِفًا، فَدَخَلَ بَيْتَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَمُ وَمَعَهُ الْقَدُومُ، فَأَنْزَلَهُ وَجَعَلَ يَفْلِذُهُ فَلْذًا فَلْذًا وَهُوَ يَرْتَجِزُ.

стр. 3495

تَبَرّأَ (١) مَنْ أَسْمَا الشَّيَاطِينَ كُلَّهَا … أَلَا كُلُّ مَا (٢) يُدْعَى مَعَ اللهِ بَاطِلٌ ثُمَّ خَرَجَ، وَسَمِعَتِ الْمَرْأَةُ صَوْتَ الْقَدُومُ وَهُوَ يَضْرِبُ ذَلِكَ الصَّنَمَ، فَقَالَتْ: أَهْلَكْتَنِي يَا ابْنَ رَوَاحَةَ. فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ قَاعِدَةً تَبْكِي شَفَقًا مِنْهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ عَبْدُ اللهِ بْن رَوَاحَةَ دَخَلَ عَلَيَّ فَصَنَعَ مَا تَرَى. فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَ هَذَا خَيْرٌ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأَسْلَمَ، وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ كُلَّ وَجْهٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ - يَعْنِى غَيْرَ ثَقِيلٍ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَقَدْ كَانَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ (٣). ٥٥٤٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ (٤)، ثَنَا

стр. 3496

أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا بِدِمَشْقَ، يُقَالُ لَهُ: إِسْحَاقُ أَبُو حَرْبٍ (١) مَوْلًى لِبَنِي هَبَّارٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرَ بْنَ قَيْسِ بْنِ خُنَاسَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَشْهَلَ، أَقْنَى، يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةً مُضَرَّبَةً صَغِيرَةً، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ عِمَامَةَ قَدْ أَلْقَاهَا عَلَى كَتِفَيْهِ. قَالَ الْعَبَّاسُ (٢): فَسَمِعْتُ رَجُلًا كَانَ مَعِي يَقُولُ لَهُ: مُذْ كَمْ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ (٣) مُنْذُ أَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ جَوْرَبَانِ وَنَعْلَانِ. قَالَ: وَكَانَ أَتَى عَلَى إِسْحَاقَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ (٤). (٥) * * *

стр. 3497

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ - ٥٥٤٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (١) الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ. وَقِيلَ: يَزِيدُ بْنُ جُنَادَةَ، تُوُفِّيَ بِالرَّبَذَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، فَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ (٢). ٥٥٤٧ - أخبرنا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، ثَنَا مُجَاهِدٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِنَفَرٍ عِنْدَهُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَنِي مَا تَرَوْنَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَانَ لِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا أَوْ لِصَاحِبَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ذَلِكَ، وَإِنِّي أَنْشُدُكُمْ أَنْ لَا يُكَفِّنِّي مِنْكُمْ رَجُلٌ كَانَ عَرِيفًا، أَوْ نَقِيبًا، أَوْ أَمِيرًا، أَوْ بَرِيدًا. وَكَانَ الْقَوْمُ أَشْرَافًا، كَانَ حُجْرٌ الْمَدَرِيُّ، وَمَالِكٌ الْأَشْتَرُ فِي نَفَرٍ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُلُّ الْقَوْمِ قَدْ أَصَابَ لِذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: أَنَا أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي هَذَا وَفِي ثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي، حَاكَتْهَا (٣) لِي حَتَّى أُحْرِمَ فِيهِمَا. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَفَانِي (٤).

стр. 3498

٥٥٤٨ - أخبرني أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامٍ. قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ: وَيُقَالُ: اسْمُهُ بُرَيْرُ (٢) (٣). ٥٥٤٩ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ صُعَيْرِ (٤) بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارٍ، وَأُمُّهُ: رَمْلَةُ بِنْتُ رَقِيعَةَ (٥) [مِنْ] (٦) غِفَارٍ (٧). وَأَمَّا ذِكْرُ بُرَيْرَ (٨) فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ بِهِ: ٥٥٥٠ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا

стр. 3499

يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: "كَيْفَ بِكَ يَا بُرَيْرُ (١)؟ ". فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (٢). ٥٥٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَا: ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ (٣)، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَكَلِّمْهُ وَائْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ، فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ. قَالَ: فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْأَلَ (٤) عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ (٥) بِشَيْءٍ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟

стр. 3500

قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَهُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي، فَاتَّبِعْنِي، وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ. قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ. فَعَرَضَ عَلَيَّ (١)، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي. قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ (٢) ". قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ (٣). فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ. فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ الْغَدَ، رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٥).

стр. 3501

فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُفَسَّرُ فِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثُ الشَّامِيِّينَ: ٥٥٥٢ - أخبرناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ (١) بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو طَرَفَةَ عَبَّادُ بْنُ الرَّيَّانِ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْن لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيُّ - وَكَانَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا عُربًا فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ، فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي، وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ، فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ مَشَى إِلَى خَالِي، فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ إِلَى أَهْلِكَ؟ قَالَ: فَخَفِقَ فِي قَلْبِهِ، فَانْصَرَفْتُ في رَعْيَةِ إِبِلِي، فَوَجَدْتُهُ كَئِيبًا يَبْكِي (٢)، فَقُلْتُ: مَا بَكَّاكَ يَا خَالُ؟ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ، فَقُلْتُ: حَجَزَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّا نَخَافُ الْفَاحِشَةَ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أَخَلَّ بِنَا، وَلَقَدْ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا صَفْوَ مَا ابْتَدَأْتَنَا بِهِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ، فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ. فَقَالَ أَخِي: إِنِّي رَجُلٌ مُدَافِعٌ عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ، وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا، فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ، فَخَرَجَ بِهِ اللَّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِهِ، وَايْمُ اللهِ لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي، فَتَقَاضَيَا إِلَى خَنْسَاءَ (٣)،

стр. 3502

فَفَضَّلْتْ أَخِي عَلَى دُرَيْدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَحَقَدْتْ عَلَيْهِ، فَضَمَّ صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا، فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا، فَإِذَا عَلَيْهَا رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ شَاعِرًا، أَوْ سَاحِرًا، فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ؟ فَقَالُوا: هَا هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى. فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيدَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَى كُلِّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ، فَضَرَّجُونِي بِدَمِي، وَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ، وَصُمْتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحِيَانُ، أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ طَافَتَا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائِلَةَ، وَهُمَا وَثَنَانِ كَانَ يَعْبُدُونَهُمَا (١)، فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي (٢) مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ، فَقُلْتُ: احْمِلَا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَغَضِبَتَا، ثُمَّ قَالَتَا: أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا. ثُمَّ وَلَّتَا، فَخَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا أَنْتُمَا، وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ وَمَا جَاءَ بِكُمَا؟ ". فَأَخْبَرَتَاهُ (٣) الْخَبَرَ، فَقَالَ: "أَيْنَ تَرَكْتُمَا الصَّابِئَ؟ ". فَقَالَتَا: تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ. فَقَالَ لَهُمَا: "هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا؟ ". قَالَتَا: نَعَمْ. وَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ

стр. 3503

ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَنْ أَنْتَ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ وَمنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ؟ ". فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ؟ ". فَقُلْتُ (١): مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ". وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أُعَشِّيَهُ. قَالَ: "نَعَمْ". ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا قَبْضًا قَبْضًا، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلَّأْنَا مِنْهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ لِي: "إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ، وَهِيَ ذَاتُ (٢) مَالٍ، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا تِهَامَةَ، فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ". قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي فَأَعْلَمْتُهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالَا: مَا لَنَا رَغْبَةٌ عَنِ الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ، فَأَسْلَمَا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ صَدَّقْنَاكَ، وَلَعَلَّنَا نَلْقَى مُحَمَّدًا ﷺ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَقِينَاهُ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ، وَقَدْ أَسْلَمْنَا (٣) وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ أَسْلَمُ، وَخُزَاعَةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ رَغِبْنَا، وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا". ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ في

стр. 3504

جَاهِلِيَّتِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ، فَلَا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِيَنِي حَرُّهَا فَأَخِرُّ كَأَنِّي خِفَاءٌ. فَقَالَ لِي: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي إِلَّا (١) حَيْثُ وَجَّهَنِي اللهُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ (٢). (٣) ٥٥٥٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اللَّخْمِيُّ بِتِنِّيسَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَهَ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ (٤)، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ (٥)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبْعَ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٧)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٥٥٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ الرُّومِيِّ (٨)، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ

стр. 3505

عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رُبْعَ الْإِسْلَامِ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، وَأَنَا الرَّابِعُ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَأَيْتُ الِاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥٥٥٥ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي (٢)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تُقِلُّ الْغَبْرَاءُ، وَلَا تُظِلُّ الْخَضْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ (٣) أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ، شَبِيهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ". فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَاعْرِفُوهُ لَهُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: ٥٥٥٦ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ (٥)، عَنِ الْأَعْمَشِ.

стр. 3506

وَأَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (١)، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ قَيْسٍ الْبَجَلِيِّ (٢)، عَنْ أَبِي حَرْبٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ" (٣). وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ٥٥٥٧ - فحدثناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْن حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ" (٤). * * *

стр. 3507

مِحْنَةُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ - قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ". ٥٥٥٨ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَارِئُ الزَّاهِدُ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ (١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ (٢) أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي حُثَالَةٍ؟ ". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "اصْبِرْ، اصْبِرْ، اصْبِرْ، خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلاقِهِمْ، وَخَالِفُوهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٥٥٩ - أخبرناه (٥) أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ ابْنُ أَخِي

стр. 3508

الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ (١) الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، أَنَا (٢) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ الْأُسْوَارِيُّ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْمُنْتَصِرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ كَثُرَ لُبْسُ الطَّيَالِسَةِ، وَكَثُرَتِ التِّجَارَةُ، وَكَثُرَ الْمَالُ، وَعَظُمَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ، وَكَثُرَتِ الْفَاحِشَةُ، وَكَانَتْ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَكَثُرَ النِّسَاءُ، وَجَارَ السُّلْطَانُ (٣)، وَطُفِّفَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَيُرَبِّي الرَّجُلُ جَرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدًا لَهُ، وَلَا يُوَقَّرُ كَبِيرٌ، وَلَا يُرْحَمُ صَغِيرٌ، وَيَكْثُرُ أَوْلادُ الزِّنَا، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَغْشَى الْمَرْأَةَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَيَقُولُ أَمْثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: لَوِ اعْتَزَلْتُمَا عَنِ الطَّرِيقِ، وَيَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَمْثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمُدَاهِنُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ (٥)، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ثِقَةٌ. ٥٥٦٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ (٦)، عَنْ

стр. 3509

صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ [عَنْ عِمْرَانَ] بْنِ حِطَّانَ (١) قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ (٢) فِي الْمَسْجِدِ مُحْتَبِيًا بِكِسَاءٍ أَسْوَدَ وَحْدَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، وَمَا هَذِهِ الْوَحْدَةُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ، وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَإِمْلاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلاءِ الشَّرِّ" (٣). ٥٥٦١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَائَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ يَسِيرُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ لِي عُضْوًا أَوْ يَدًا مَا هَجَّنْتُهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ

стр. 3510

أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ" (١). (٢) ٥٥٦٢ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ابْنُ الرَّقَاشِيِّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ الْخَزَّازُ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ (٣): وَاللهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا". قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا، وَجَاوَزَ خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الشَّامِ. وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ بِطُولِهِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْحَدِيثُ الْمُفَسَّرُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حَلَّامِ بْنِ جَزْلٍ (٥) الْغِفَارِيِّ تَرَكْتُهُ لِأَلْفَاظٍ فِيهِ وَلِطُولِهِ أَيْضًا، وَاقْتَصَرْتُ عَلَى الْإسْنَادَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ. ٥٥٦٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: مَاتَ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ

стр. 3511

عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَفِيهَا أَيْضًا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ (١). صَلَاةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَا تَبْعُدُ، فَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّهْطِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الَّذِينَ وَقَفُوا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ. ٥٥٦٤ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشتَرِ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ ذَرٍّ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ بَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَأَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لِي وَلَا لَكَ، وَلَا يَدَيْنِ لِي بِنَعْشِكَ (٣). قَالَ: فَأَبْشِرِي، وَلَا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثةٌ فَيَحْتَسِبَانِ، فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا". وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، فَأَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ فَأَبْصِرِي الطَّرِيقَ. فَقُلْتُ: أَنَّى وَقَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ، وَتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ. فَقَالَ: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي. قَالَتْ: فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأُمَرِّضُهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِحَالِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ تُخَدُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ - قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ: تُخَدُّ أَوْ تُخَبُّ؟ قَالَ:

стр. 3512

بِالدَّالِ - قَالَتْ: فَأَلَحْتُ بِثَوْبِي، فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ، فَقَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ. قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ (١)، فَقَالَ لَهُمْ: أَبْشِرُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ: "لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ تَشهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". مَا مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَجَمَاعَةٍ، وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا، إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللهَ، ثُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ لَا (٢) يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِيفًا، أَوْ بَرِيدًا، أَوْ نَقِيبًا، وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ إِلَّا وَقَدْ قَارَفَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمُّ، أُكَفِّنُكَ فِي رِدَائِي هَذَا، أَوْ فِي ثَوْبَيْنِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي. قَالَ: أَنْتَ فَكَفِّنِّي. فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ فِي النَّفْرِ الَّذِينَ حَضَرُوهُ، وَقَامُوا عَلَيْهِ، وَدَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلِّهِمْ يَمَانٌ (٣). * * *

стр. 3513

ذِكْرُ مَنَاقِبِ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ ﵁ - ٥٥٦٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْأَكْبَرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ وَاثِلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، كَانَ شَرِيفًا قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: حَبِيبُ الرُّومِ؛ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَفِيهِ يَقُولُ شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ: أَلَا كُلُّ مَنْ يَدَّعِي حَبِيبًا وَلَوْ بَدَتْ … مُروءَتُهُ تَفْدِي حَبِيبَ بَنِي (١) فِهْرِ هُمَامٌ يَقُودُ الْخَيْلَ حَتَّى كَأَنَّمَا … يَطَأْنَ بِرَضْرَاضِ (٢) الْحَصَى جَاحِمَ (٣) الْجَمْرِ (٤) ٥٥٦٦ - أخبرنا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ (٥)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْغَسَّانِيُّ،

стр. 3514

عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: سَارَتِ الرُّومُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ بِأَرْمِينِيَّةَ، فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَمِدُّهُ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَمِيرِ الْعِرَاقِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَمُدَّ حَبِيبًا، فَأَمَدَّهُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ، فَسَارُوا يَرُودُونَ (١) غِيَاثَ حَبِيبٍ، فَلَمْ يَبْلُغُوهُمْ حَتَّى لَقِيَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْعَدُوَّ، فَفَتَحَ اللهُ لَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ سَلْمَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى حَبِيبٍ سَأَلُوهُمْ أَنْ يُشْرِكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وقَالُوا: قَدْ أَمْدَدْنَاكُمْ. وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ: لَمْ تَشْهَدُوا الْقِتَالَ، لَيْسَ لَكُمْ مَعَنَا شَيْءٌ. فَأَبَى حَبِيبٌ أَنْ يُشْرِكَهُمْ، وَحَوَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى غَنِيمَتِهِمْ، فتَنَازَعَ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَوْنٌ (٢). فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ شِعْرًا: إِنْ تَقْتُلُوا سَلْمَانَ نَقْتُلْ حَبِيبَكُمْ … وَإِنْ تَرْحَلُوا نَحْوَ ابْنِ عَفَّانَ نَرْحَلْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْغَسَّانِيُّ: وَسَمِعْتُ أَنَّهَا (٣) أَوَّلُ عَدَاوَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ (٤). ٥٥٦٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ (٥) النَّسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:

стр. 3515

حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١). ٥٥٦٨ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ (٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ (٣) النَّبِيِّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ (٤). ٥٥٦٩ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ لُحَيٍّ (٥)، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ وَالنَّاسَ كَانُوا يُسَمُّونَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ حَبِيبَ الرُّومِ؛ لِكَثْرَةِ مُجَاهَدَتِهِ الرُّومَ (٦) (٧). ٥٥٧٠ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْن غَانِمٍ (٨)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا

стр. 3516

يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِأَرْمِينِيَّةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً (١). ٥٥٧١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَزَّارُ (٢)، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرٍ الْمِصْرِيُّ (٣)، ثَنَا أَبُو أَسْلَمَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيُّ (٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا" (٥). ٥٥٧٢ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ (٦)، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُبَيْرَةَ (٧)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ وَكَانَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، أَنَّهُ أُمِّرَ عَلَى جَيْشٍ، فَدَرَّبَ الدُّرُوبَ، فَلَمَّا أَتَى الْعَدُوَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَجْتَمِعُ مَلَأٌ فَيَدْعُو بَعْضُهُمْ، وَيُؤَمِّنُ الْبَعْضُ (٨)، إِلَّا أَجَابَهُمُ اللهُ". ثُمَّ إِنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى

стр. 3517

عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا، وَاجْعَلْ أُجُورَنَا أُجُورَ الشُّهَدَاءِ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْهَنْبَاطُ (١) أَمِيرُ الْعَدُوِّ، فَدَخَلَ عَلَى حَبِيبٍ سُرَادِقَهُ (٢). * * *
следующие страницы →