← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3653–3692 · переход к 3658.

стр. 3653

نَاسٌ بَعْدَمَا سِرْتُ بَرِيدًا لِيَرُدُّونِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ أَوَاقِيَ (١) مِنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّونَ سَبِيلِي، وَتَفُونَ لِي؟ فَتَبِعْتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ (٢): احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَإِنَّ تَحْتَهَا الْأَوَاقِيَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلَانَةَ فَخُذُوا الْحُلَّتَيْنِ، وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا (٣)، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: "يَا أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ". ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ ﵇. (٤) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لِوَلَدِ صُهَيْبٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٢٤ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٥). نَزَلَتْ فِي صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَإِنَّ الَّذِي أَدْرَكَ صُهَيْبًا بِطَرِيقِ الْمَدِينَةِ قُنْفُذُ بْنُ عُمَيْرِ (٦) بْنِ جُدْعَانَ (٧).

стр. 3654

٥٨٢٥ - قال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ صُهَيْبًا افْتَدَى مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِمَالِهِ (١)، ثُمَّ خَرَجَ مُهَاجِرًا، فَأَدْرَكُوهُ بِالطَّرِيقِ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ (٢). ٥٨٢٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ الْعُقَيْلِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُغِيثٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، حَدَّثَنِي صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلهٍ اسْتَحْدَثْنَاهُ، وَلا بِرَبٍّ ابْتَدَعْنَاهُ، وَلَا كَانَ لَنَا قَبْلَكَ مِنْ إِلَهٍ نَلْجَأُ إِلَيْهِ وَنَذَرَكَ (٣)، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنُشْرِكَهُ فِيكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ". قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِهِ (٤). (٥) صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٢٧ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنِي (٦) أَبِي، عَنْ

стр. 3655

أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ (١) النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تُبْغِضُوا صُهَيْبًا" (٢). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٢٨ - أخبرنا (٣) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ (٤)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحِبُّوا صُهَيْبًا حُبَّ الْوَالِدَةِ لِوَلَدِهَا" (٥). ٥٨٢٩ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ (٦) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٧)، قَالَ: كَانَ صُهَيْبٌ يَقُولُ لَنَا: هَلُمُّوا نُحَدِّثْكُمْ عَنْ مَغَازِينَا، فَأَمَّا أَنْ نَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَا (٨).

стр. 3656

قَالَ الْحَاكِمُ: بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا: ٥٨٣٠ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي صُهَيْبٍ: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، قَدْ سَمِعْتُ كَمَا سَمِعُوا، وَلَكِنْ يَمْنَعُنِي مِنَ الْحَدِيثِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْ يَعْقِدَ طَرَفَيْ (١) شَعِيرَةٍ وَلَنْ يَعْقِدَهَا" (٢). (٣) ٥٨٣١ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ (٤) الْقَارِئُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ أَمَرَ صُهَيْبًا مَوْلَى بَنِي جُدْعَانَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ (٥). ٥٨٣٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، ثَنَا أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ (٦)، ثَنَا هِشَامُ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ حَلِيفُ عَبْدِ اللهِ بْنُ

стр. 3657

جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ (١). ٥٨٣٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (٢)، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ" (٣). (٤) * * *

стр. 3658

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ ﵁ - أُوَيْسٌ رَاهِبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَصْحَبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِنَّمَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَلَّ عَلَى فَضْلِهِ، فَذَكَرْتُهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ اسْتُشْهِدَ بِصِفِّينَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁. ٥٨٣٤ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، يَقُولُ (١): سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: قُتِلَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ صِفِّينَ (٢). ٥٨٣٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ: فِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَضَرَبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُمْ، ثُمّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ" (٣). ٥٨٣٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ (٤)، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو

стр. 3659

الْبَجَلِيُّ، عَنْ حِبَّانَ (١) بْنِ عَلِيٍّ الْعَنَزِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ يَوْمَ صِفِّينَ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى الْمَوْتِ؟ - أَوْ قَالَ: عَلَى الْقَتْلِ؟ - فَبَايَعَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ (٢). قَالَ: فَقَالَ: أَيْنَ التَّمَامُ؟ أَيْنَ الَّذِي وُعِدْتُ بِهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارُ صوفٍ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ، قَالَ: فَقِيلَ: هَذَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، فَمَا زَالَ يُحَارِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى قُتِلَ ﵁ (٣). (٤) قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ٥٨٣٧ - أخبرناه (٥) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْن هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ (٦) بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَمْدَادُ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ أُوَيْسٌ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ بِكَ بَرَصٌ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ:

стр. 3660

نَعَمْ (١). قَالَ: أَلَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ". قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ. قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عُمَّالِهَا فَيَسْتَوْصَوْا (٢) بِكَ خَيْرًا؟ فَقَالَ: لَا، لَأَنْ أَكُونَ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ. فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ أُوَيْسٍ: كَيْفَ تَرَكْتَهُ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ، قَلِيلَ الْمَتَاعِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ". فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ أَتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَقَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ النَّاسِ بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. قَالَ أُسَيْرٌ (٣): فَكَسَوْتُهُ بُرْدًا، فَكَانَ إِذَا رَآهُ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، قَالَ (٤): مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذَا؟ (٥).

стр. 3661

هَذَا (١) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (٢). ٥٨٣٨ - حدثنا (٣) عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ (٤) بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ جَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَسْتَقْرِئُ الرِّفَاقَ، فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى قَرَنٍ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: قَرَنٌ. فَرَفَعَ عُمَرُ بِزِمَامٍ أَوْ زِمَامِ أُوَيْسٍ، فَنَاوَلَهُ عُمَرُ فَعَرَفَهُ بِالنَّعْتِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَنَا أُوَيْسٌ. قَالَ: هَلْ كَانَ لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى، فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا رَبَّهُ فَأَذْهَبَهُ (٥) عَنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ". قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ، فَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ وَقَعَ؟ قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ الْكُوفَةَ، فَكُنَّا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ فَنَذْكُرُ اللهَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَكَانَ إِذْ ذَكَّرَهُمْ وَقَعَ حَدِيثُهُ مِنْ قُلُوبِنَا مَوْقِعًا لَا يَقَعُ حَدِيثٌ غَيْرُهُ، فَفَقَدْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لَنَا: مَا فَعَلَ الرَّجُلُ

стр. 3662

الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ إِلَيْنَا؟ لَعَلَّهُ اشْتَكَى. فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ. فَدُلِلْتُ عَلَى مَنْزِلِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، أَيْنَ كُنْتَ؟ وَلِمَ تَتْرُكُنَا؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لِي رِدَاءٌ، فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ إِتْيَانِكُمْ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ رِدَائِي، فَقَذَفَهُ إِلَيَّ، قَالَ: فَتَخَالَيْتُهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ رِدَاءَكَ هَذَا فَلَبِسْتُهُ فَرَآهُ عَلَيَّ قَوْمِي، قَالُوا: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِي لَمْ يَزَلْ فِي الرَّجُلِ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ. فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخَذَهُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ، فَلَبِسَهُ فَخَرَجْنَا، فَمَرَّ بِمَجْلِسِ (١) قَوْمِهِ، فَقَالُوا: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِيِّ لَمْ يَزَلْ بِالرَّجُلِ حَتَّى خَدَعَهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ (٢) لِمَ تَؤْذُونَهُ؟ وَاللهِ لَقَدْ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، قَالَ (٣): فَوَفَدَتْ وُفُودٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَى عُمَرَ فَوَفَدَ فِيهِمْ سَيِّدُ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُمْ (٤) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُمْ: أَنَا. فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرَنٍ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَمِنْ أَمْرِهِ كَذَا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَذْكُرُ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ، وَمَنْ ذَاكَ؟!، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَبِلَتْكَ أُمُّكَ، أَدْرِكْهُ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: "إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ مِنْ قَرَنٍ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا مِنْ أَمْرِهِ كَذَا". فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ لَمْ يَبْدَأْ بِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَقَالَ: مَا بَدَا لَكَ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: مَا أَنَا بِمُسْتَغْفِرٍ لَكَ حَتَّى تَجْعَلَ لِي ثَلَاثًا. قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: لَا

стр. 3663

تُؤْذِينِي فِيمَا بَقِيَ. وَلَا تُخْبِرْ بِمَا قَالَ لَكَ عُمَرُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ (١). (٢) ٥٨٣٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْفَقِيهُ بِالدَّامِغَانِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ". قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي حَوْشَبٌ (٣) عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ: أُوَيْسٌ، بِأَيِّ شَيْءٍ بَلَغَ هَذَا؟ قَالَ: فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ (٤). ٥٨٤٠ - أخبرني (٥) أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَّالُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: كَانَ لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ رِدَاءٌ إِذَا جَلَسَ مَسَّ الْأَرْضَ، وَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ، وَجَسَدٍ عَارٍ، وَلَيْسَ لِي إِلَّا مَا عَلَى ظَهْرِي وَفِي بَطْنِي (٦).

стр. 3664

٥٨٤١ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَكْرِي (١)، قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ: كُنْ فِي أَمْرِ اللهِ كَأَنَّكَ قَتَلْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ (٢). ٥٨٤٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْفَقِيهُ الدَّامَغَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ (٣)، حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لَنَا، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إِلَى أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُمْ. قَالَ: وَعَلَيْكُمْ. قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أُوَيْسٌ؟ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ (٤). قَالَ: كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلِ رَجُلًا إِذَا أَمْسَى لَمْ يَرَ أَنَّهُ يُصْبِحْ، وَإِذَا أَصْبَحَ لَمْ يَرَ أَنَّهُ يُمْسِي، يَا أَخَا مُرَادٍ، إِنَّ الْمَوْتَ (٥) لَمْ يُبْقِ لِمُؤْمِنٍ فَرَحًا، يَا أَخَا مُرَادٍ، إِنَّ عِرْفَانَ الْمُؤْمِنِ بِحُقُوقِ اللهِ لَمْ تُبْقِ لَهُ فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا، يَا أَخَا مُرَادٍ، إِنَّ قِيَامَ الْمُؤْمِنِ بِأَمْرِ اللهِ لَمْ يُبْقِ لَهُ صَدِيقًا، وَاللهِ، إِنَا لَنَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيَتَّخِذُونَا أَعْدَاءً، وَيَجِدُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْفَاسِقِينَ أَعْوَانًا حَتَّى وَاللهِ لَقَدْ يَقْذِفُونَا بِالْعَظَائِمِ، وَايْمُ اللهِ لَا يَمْنَعُنِي ذَلِكَ أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ (٦).

стр. 3665

٥٨٤٣ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو يَعْلَى (١)، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ (٢)، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ذَكَرُوا الْحَجَّ، فَقَالُوا لِأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ: أَمَا حَجَجْتَ؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: وَلِمَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: عِنْدِي رَاحِلَةٌ. وَقَالَ آخَرُ: عِنْدِي نَفَقَةٌ. وَقَالَ آخَرُ: عِنْدِي جِهَازٌ. فَقَبِلَهُ مِنْهُمْ وَحَجَّ بِهِ (٣). ٥٨٤٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ السَّيَّارِيُّ شَيْخُ أَهْلِ الْحَقَائِقِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ ﵀، قَالَ: أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ الْفَزَارِيُّ، أَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ (٤)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الشُّمَيْطِ بْنِ عَجْلَان (٥)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الضَّحَّاكِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى سَقَطْتُ عَلَيْهِ جَالِسًا وَحْدَهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ نِصْفَ النَّهَارِ، يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَإِذَا رَجُلٌ لَحِمٌ، آدَمُ، شَدِيدُ الْأُدْمَةِ، أَشْعَرُ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ جُمَّةٌ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ، وَرِدَاءٌ مِنْ صُوفٍ، بِغَيْرِ حِذَاءٍ، كَرِيهُ الْوَجْهِ،

стр. 3666

مَهِيبُ الْمَنْظَرِ (١) جِدًّا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ وَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللهُ مِنْ رَجُلٍ؟ فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ لِأُصَافِحَهُ، فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي، وَقَالَ: وَأَنْتَ، فَحَيَّاكَ اللهُ. فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ يَا أُوَيْسُ وَغَفَرَ لَكَ، كَيْفَ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟ ثُمَّ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ مِنْ حُبِّي إِيَّاهُ، وَرِقَّتِي لَهُ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ، أَوْ رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى بَكَيْتُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ، فَرَحِمَكَ اللهُ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ، كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي؟ مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: اللهُ. قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا، حِينَ سَمَّانِي، وَلَا وَاللهِ، مَا كُنْتُ رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَلَا رَآنِي، ثُمَّ قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَنِي، وَعَرَفْتَ اسْمِي، وَاسْمَ أَبِي، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ رَأَيْتُكَ قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ. قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسَكَ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَهَا أَنْفَسٌ كَأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَحَدَّثُونَ بِرُوحِ اللهِ (٢) وَإِنْ لَمْ يَلْتَقُوا، وَيَتَعَارَفُوا وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا، وَإِنْ نَأَتْ بِهُمُ الدِّيَارُ وَتَفَرَّقَتْ بِهُمُ الْمَنَازِلُ. قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ أَحْفَظُهُ عَنْكَ. قَالَ: إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ تَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا قَدْ رَأَوْهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِهِ كَمَا بَلَغَكُمْ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَكُونَ مُحَدِّثًا أَوْ قَاصًّا أَوْ مُفْتِيًا، فِي النَّفْسِ شُغْلٌ يَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَخِي، اقْرَأْ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَسْمَعْهُنَّ مِنْكَ، فَإِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ حُبًّا

стр. 3667

شَدِيدًا، وَادْعُ بِدَعَوَاتٍ، وَأَوْصِ بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظْهَا عَنْكَ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً، ثُمَّ بَكَى مَكَانَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَبِّي جَلَّ ذِكْرُهُ، وَأَحَقُّ الْقَوْلِ قَوْلُهُ، وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ، وَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (١). ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً، ثُمَّ سَكَتَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا أَحْسَبُهُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ، مَاتَ أَبُوكَ، وَتُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ، وَمَاتَ أَبُو حَيَّانَ، فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَاتَ آدَمُ وَمَاتَتْ حَوَّاءُ يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ مُوسَى نَجِيُّ الرَّحْمَنِ يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ أَخِي وَصفِيِّي وَصَدِيقِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ثُمَّ قَالَ: وَاعُمَرَاهُ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، وَعُمَرُ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعْدُ حَيٌّ. قَالَ: بَلَى، إِنَّ رَبِّي نَعَاهُ إِلَيَّ، إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا قُلْتُ، وَأَنَا وَأَنْتَ (٢) فِي الْمَوْتَى، وَكَأَنْ قَدْ كَانَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خِفَافٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي إِيَّاكَ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ، كِتَابُ اللهِ، وَبَقَايَا الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَقَدْ نُعِيتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَنَفْسُكَ، فَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، فَلَا

стр. 3668

يُفَارِقَنَّ قَلْبَكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ، وَانْصَحْ أَهْلَ مِلَّتِكَ جَمِيعًا، وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ وَإِيَّايَ وَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ فَتُفَارِقَ دِينَكَ، وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ فَتَدْخُلَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أنَّهُ يُحِبُّنِي فِيكَ، وَزَارَنِي مِنْ أَجَلِكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ زَائِرًا فِي دَارِكَ دَارِ السَّلَام، وَاحْفَظْهُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ مَا كَانَ، وَضُمَّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَرَضِّهِ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ، وَمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَيَسِّرْهُ لَهُ (١)، وَاجْعَلْهُ لِمَا تُعْطِيهِ مِنْ نِعْمَتِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَاجْزِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، أَسْتَوْدِعُكَ (٢) اللهَ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ، وَالسَّلَام عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ لِي: لَا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ رَحِمَكَ اللهُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الشُّهْرَةَ، وَالْوَحْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنِّي شَدِيدُ الْغَمِّ، كَثِيرُ الْهَمِّ، مَا دُمْتُ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّاسِ حَيًّا فِي الدُّنْيَا، وَلَا تَسْأَلْ عَنِّي، وَلَا تَطْلُبْنِي، وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي عَلَى بَالٍ، وَإِنْ لَمْ أَرَكَ، وَلَمْ تَرَنِي، فَاذْكُرْنِي وَادْعُ لِي، فَإِنِّي سَأَذْكُرُكَ وَأَدْعُو لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، انْطَلِقْ هَهُنَا حَتَّى آخُذُ هَهُنَا. قَالَ: فَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَسِيرَ مَعَهُ سَاعَةً فَأَبَى عَلَيَّ، فَفَارَقْتُهُ يَبْكِي وَأَبْكِي. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي قَفَاهُ حَتَّى دَخَلَ فِي بَعْضِ السِّكَكِ، فَكَمْ طَلَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، فَرَحِمَهُ اللهُ، وَغَفَرَ لَهُ، وَمَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلَّا وَأَنَا أَرَاهُ فِي مَنَامِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ (٣). ٥٨٤٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 3669

الدُّورِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، قَالَ: ذَكَرُوا فِي مَجْلِسِهِ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ، قَالَ: قُتِلَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الرَّجَّالَةِ (١). ٥٨٤٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ (٣)، ثَنَا أَبُو مَكِينٍ، قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً فِي مَسْجِدِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ، قَالَتْ: كَانَ يَجْتَمِعُ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي مَسْجِدِهِمْ هَذَا، يُصَلُّونَ وَيَقْرَءُونَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، فَآتِي غَدَاءَهُمْ وَعَشَاءَهُمْ هَهُنَا (٤)، حَتَّى يُصَلُّونَ (٥) الصَّلَوَاتِ. قَالَتْ: وَكَانَ ذَلِكَ دَأْبَهُمْ مَا شَهِدُوا، حَتَّى غَزَوا، فَاسْتُشْهِدَ أُوَيسٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصحَابِهِ فِي الرَّجَّالَةِ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ (٦). ٥٨٤٧ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَام، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا خَالِدُ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ". قَالَ الثَّقَفِيُّ: قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّهُ أُوَيْسٌ

стр. 3670

الْقَرَنِيُّ (١). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 3671

ذِكْرُ مَنَاقِبِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو ثَابِتٍ ﵁ - ٥٨٤٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبِ بْنِ غَنْمِ (١) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَحْزَجٌ (٢). ٥٨٤٩ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبِ بْنِ عُكَيْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، وَزَعَمُوا (٣) أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: بَحْزَجٌ (٤). (٥) ٥٨٥٠ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبِ بْنِ عُكَيْمِ (٦) بْنِ

стр. 3672

ثَعْلَبَةَ أَبُو ثَابِتٍ مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄ (١). ٥٨٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمُنَادِي، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ (٢)، حَدَّثَتْنَا (٣) الرَّبَابُ جَدَّتِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ، فَخَرَجْتُ مِنْهُ مَحْمُومًا، فَنَمَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ فَلْيَتَصَدَّقْ" (٤). ٥٨٥٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ (٥)، وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٦). وَمُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ (٧)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ؛ فِي مُؤَاخَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ

стр. 3673

الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ﵄. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ انْكَشَفَ النَّاسُ عَنْهُ، وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَجَعَلَ يَنْضَحُ يَوْمَئِذٍ بِالنَّبْلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَبِّلُوا سَهْلًا، فَإِنَّهُ سَهْلٌ". قَالَ: وَشَهِدَ أَيْضًا الْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ صِفِّينَ (١). ٥٨٥٣ - قال ابْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَاتَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ صِفِّينَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (٣). ٥٨٥٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ (٤).

стр. 3674

٥٨٥٥ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْحَمَيْدِيُّ (١)، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ (٢)، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يُشِيرُ بِسَيْفِهِ إِلَى رَأْسِ الْمُشْرِكِ فَيَقَعُ رَأْسُهُ عَنْ جَسَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ (٣). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٥٦ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ (٤)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ بسَيْفِهِ عَلَى فَاطِمَةَ ﵄ وَهِيَ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: خُذِيهِ فَلَقَدْ أَحْسَنْتُ بِهِ الْقِتَالَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ كُنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ الْيَوْمَ، فَلَقَدْ أَحْسَنَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَأَبُو دُجَانَةَ" (٥).

стр. 3675

هَذَا حَدِيثٌ (١) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِيهِ تَأْدِيبٌ لِمَنْ يَمُنُّ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلَ مِنْهُ. ٥٨٥٧ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ ﵁ بِسَيْفِهِ إِلَى فَاطِمَةَ ﵂، وَهِيَ تَغْسِلُ الدَّمَ، عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا أَمْلَيْتُهُ. سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ، يَقُولُ: لَمْ نَكْتُبْهُ مَوْصُولًا إِلَّا عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ (٢)، وَالْمَشْهُورِ (٣) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ٥٨٥٨ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى فَاطِمَةَ ﵄ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَمْسِكِي سَيْفِي هَذَا فَلَقَدْ أَحْسَنْتُ بِهِ الضَّرْبَ الْيَوْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ بِهِ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ

стр. 3676

وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ" (١). ٥٨٥٩ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَنْصَارِ، وَآبَاؤُهُمْ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ٥٨٦٠ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ (٣)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، ثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ ابْنِ كَعْبٍ رَأَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ. فَلُبِطَ سَهْلٌ وَسَقَطَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "لِمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَوْ صَاحِبَهُ (٥) أَلَا يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ (٦)، اغْتَسِلْ لَهُ". فَاغْتَسَلَ لَهُ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَالْغُسْلُ أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْقَدَحِ جَمِيعًا، وَيُهَرِيقُ

стр. 3677

عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَيَغْسِلُ مِنْ فِيهِ فِي الْقَدَحِ، وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيَسَارِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ صَدْرَهُ في الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى فِي الْقَدَحِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَيُدْخِلُ دَاخِلَ إِزَارِهِ، ثُمَّ يُغَطِّي الْقَدَحَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحْثُو مِنْهُ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدَحَ مِنْ وَرَائِهِ (١). قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُمَا عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرًا (٢). ٥٨٦١ - كما حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ مَرَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي الْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ. فَلُبِطَ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ بِهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، فتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "أَلَا بَرَّكْتَ، اغْتَسِلْ لَهُ". فَاغْتَسَلَ لَهُ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ الرَّكْبِ (٣).

стр. 3678

قَالَ الْحَاكِمُ: فَأَمَّا الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ فَإِنَّهُ أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذا الْحَدِيثَ لِشَرْحِ الْغُسْلِ كَيْفَ هُوَ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا (١)، مُسْنَدًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَلَى أَثَرِ حَدِيثهِ هَذَا بِإِسْنَادٍ آخَرَ بِزِيَادَاتٍ فِيهِ: ٥٨٦٢ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ هَزَمَ اللهُ الْعَدُوَّ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْخَلْقِ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ حِينَ طَرَحَ جُبَّتَهُ، فَقَالَ: وَلَا جَارِيَةٌ فِي سِتْرِهَا بِأَحْسَنَ جَسَدًا مِنْ جَسَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ، وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَلَا بَرَّكْتَ، إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيُبَرِّكْ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقُّ" (٢). هَذِهِ الزِّيَادَاتِ فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا مِمَّا لَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٦٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

стр. 3679

أُنَيْسٍ (١) الْقُرَشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتَ رَسُولِي إِلَى مَكَّةَ فَأَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَام، وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ بِثَلاثٍ: لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَإِذَا خَلَوْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرٍ" (٣). * * *

стр. 3680

ذِكْرُ مَنَاقِبِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٥٨٦٤ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمٍ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ (١). ٥٨٦٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ في ذِكْرِ الْبَدْرِيِّينَ: وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَهُوَ الْبُرَكُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَهْمَهُ وَأَجْرَهُ (٢). ٥٨٦٦ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا (٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، ثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا (٤) أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ" (٥).

стр. 3681

٥٨٦٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو يُونُسَ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الْبُرَكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً (٢). ٥٨٦٨ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى (٣)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعَثَ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ (٤)، يُقَالُ لَهُ: الْجَنَاحُ (٥). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٦٩ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ (٧)،

стр. 3682

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ آبَائِهِ: أَنَّ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ (١). ٥٨٧٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (٢)، عَنْ خَوَّاتِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْنَفٍ، أَنَّ خَوَّاتَ بْنَ

стр. 3683

جُبَيْرٍ، مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ أَصَابَهُ نَصِيلُ حَجَرٍ فَكُسِرَ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا. قَالُوا: وَشَهِدَ خَوَّاتٌ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥٨٧١ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالُوا: مَاتَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ (٢). ٥٨٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا شَبَابُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحِ (٣) بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ أَبِي خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَرِضْتُ، فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا بَرَأْتُ، قَالَ: "صَحَّ جِسْمُكَ يَا خَوَّاتُ، فِ للهِ (٤) تَعَالَى بِمَا وَعَدْتَهُ". قُلْتُ: وَمَا وَعَدْتُ اللهَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَرِيضٍ يَمْرَضُ إِلَّا نَذَرَ شَيْئًا أَوْ نَوَى شَيْئًا فَفِ لِلَّهِ بِمَا وَعَدْتَهُ" (٥). * * *

стр. 3684

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ الْإِسْرَائِيلِيِّ ﵁ - ٥٨٧٣ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: اسْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ الْحُصَيْنَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ (١). ٥٨٧٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ يُكَنَّى أَبَا يُوسُفَ، وَكَانَ اسْمُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ الْحُصَيْنَ، فَلَمَا أَسْلَمَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ. وَهُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ﵉، وَحَلِيفُ لِلْقَوَاقِلَةِ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ بِالْمَدِينَةِ فِي أَقَاوِيلِ جَمِيعِهِمْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ فِي مُلْكِ مُعَاوِيَةَ (٢). ٥٨٧٥ - أخبرني خَلَفُ (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرَابِيسِيُّ بِبُخَارَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ وَلَاءُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ (٤). قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ ﵄ عَلَى حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْ (٥) لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ.

стр. 3685

٥٨٧٦ - أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ (١)، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٢)، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (٣). قَالَ: الشَّاهِدُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، وَكَانَ مِنَ الْأَحْبَارِ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٤). ٥٨٧٧ - أخبرنا الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ قُرَيْشٍ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فِيهَا (٥) شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قُلْتُ: وَاللهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ فَلأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ، فَتَبِعْتُهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا، فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ. قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا، ذَلِكَ إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: قُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ (٦) عَنْ شِمَالِي فَأَخَذْتُ

стр. 3686

لِآخُذَ فِيهَا، فَقَالَ لِي: لَا تَأْخُذْ فِيهَا، فَإِنَّهَا طَرِيقُ أَهْلِ الشِّمَالِ. فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ عَنْ يَمِينِي، فَقَالَ لِي: خُذْ هَهُنَا. فَإِذَا أَنَا بِجَبَلٍ، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ. قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى إِسْتِي. قَالَ: حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي، فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "أَمَا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَهْلِ الشِّمَالِ، وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ [طَرِيقُ أَهْلِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ] (١) عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، فَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣). ٥٨٧٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ (٤)، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو،

стр. 3687

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَرُونِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يُحْبِطُ (١) اللهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الْغَضَبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِمْ". قَالَ: فَأُسْكِتُوا مَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ: "أَبَيْتُمْ فَوَاللهِ لَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَأَنَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَبْتُمْ". ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى كِدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا يَقُولُ: كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ (٢)، فَأَقْبَلَ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أَيُّ رَجُلٍ تَعْلِمُونِي فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ وَلَا أَفْقَهُ مِنْكَ وَلَا مِنْ أَبِيكَ قَبْلَكَ، وَلَا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ. فَقَالُوا (٣): كَذَبْتَ. ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ، وَقَالُوا فِيهِ شَرًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبْتُمْ لَنْ أَقْبَلَ (٤) قَوْلَكُمْ، أَمَّا آنِفًا فَتُثْنُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ، وَأَمَّا إِذَا آمَنَ فَكَذَّبْتُمُوهُ وَقُلْتُمْ فِيهِ مَا قُلْتُمْ، فَلَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ". قَالَ: فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ؛ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ [وَأَنَا] (٥)، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ

стр. 3688

عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ (١). الْآيَةَ (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ حُمَيْدٍ (٣) عَنْ أَنَسٍ: "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْن سَلَامٍ فِيكُمْ". مُخْتَصَرًا (٤). ٥٨٧٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْمَصَاحِفِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ (٥)، عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، أَنَّ عَبْدِ اللهِ بْنَ سَلَامٍ مَرَّ فِي السُّوقِ وَعَلَى رَأْسِهِ حُزْمَةُ حَطَبٍ، فَقَالَ: أَرْفَعُ بِهِ الْكِبْرَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ" (٦). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٧)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي ذِكْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. ٥٨٨٠ - حدثنا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ

стр. 3689

أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْمَوْتُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْصِنَا. قَالَ: أَجْلِسُونِي. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا - يَقُولُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي الْجَنَّةِ" (١). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٨٨١ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا فَفَضَلَتْ مِنْهَا (٢) فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ هَذِهِ". قَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ عُمَيْرًا أَخِي يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ، فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهَا (٣). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 3690

ذِكْرُ مَنَاقِبِ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٥٨٨٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشِ بْنِ زُغْبَةَ بْنِ زَعُورَاءَ (١) بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُمَحِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ (٢). ٥٨٨٣ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ في تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: سَلَمَةُ بْنُ وَقْشٍ شَهِدَ بَدْرًا (٣). ٥٨٨٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ وَيُكَنَّى (٤) أَبَا عَوْفٍ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى وَالْعَقَبَةَ الْآخِرَةَ مَعَ السَّبْعِينَ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ، وَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: شَهِدَ سَلَمَةُ بَدْرًا وأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ

стр. 3691

كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ (١). ٥٨٨٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا شَبَابُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: مَاتَ أَبُو عَوْفٍ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ ﵁ (٢). ٥٨٨٦ - أخبرنا (٣) الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَمْرُو بْن زُرَارَةَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ، قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ. قَالَ سَلَمَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْبَعْثَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ. قَالَ: فَقَالَ ذَلِكَ (٤) فِي أَهْلِ يَثْرِبَ، وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ أَوْثَانٍ لَا يَرَوْنَ بَعْثًا كَائِنًا بَعْدَ الْمَوْتِ (٥)، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ، أَتَرَى هَذَا كَائِنًا يَا فُلَانُ؟ أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى جَنَّةٍ وَنَارٍ وَيُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ. قَالُوا: يَا فُلَانُ، وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ

стр. 3692

ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَّةَ، قَالُوا: وَمَتَى نَرَاهُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا، فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاللهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللهُ ﵎ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ، وَكَفَرَ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِهِ (١). (٢) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٥٨٨٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٤) الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ جَبِيرَةَ (٥) الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، عَنْ أَبِيهِ جَبِيرَةَ بْنِ مَحْمُودٍ (٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةِ بْنِ وَقْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ
следующие страницы →